← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

٤ - إبَّان حُكمِه تجوَّل هذا الإمبراطور في أوروبا محاولاً أن يُقنعَ الأوروبيين بمساعدتِه ضدَّ الأتراك، وأن يبدؤوا حربًا صليبيةً جديدةً، واعدًا إياهم بأنه سيُوحِّدُ الكنيسة، وأن هذه الرسالةَ كُتبت في هذا الوقتِ لأسباب سياسية. ٥ - محاضرةُ البابا "بنديكت السادس عشر" كانت أيضًا خدمةً للإمبراطور الجديد "جورج بوش" الذي يسعى لتوحيد العالَم النصرانيِّ ضدَّ محورِ الشرِّ الذي هو في غالبه مسلم، وضدَّ مجيء الأتراكِ إلى أوروبا. ٦ - إن قضيةَ معاملةِ المسلمين لأهل الأديان الأخرى يجبُ أن يُحكمَ عليها بسؤالٍ بسيط: ماذا فَعلوا بهم عندما كانت لهم القدرةُ على إكراهِهم على الإسلام؟ إنهم لم يَفعلوا شيئًا من هذا، لقد حَكم المسلمون اليونانَ لعدَّةِ قرون؛ فهل صار اليونانيون مسلمين؟ لقد تبوَّأ اليونانُ النصارى مناصبَ كبيرةً في الإدارةِ التركية، لقد عاش البلغاريون والصِّربُ والرومانيون والهنغاريون وغيرُهم من الأمم الأوربية تحتَ الحُكم التركيِّ في وقتٍ أو آخَرَ، لكنَّ أحدًا لم يُكرِهْهم على الدخولِ في الإسلام، فظلوا على دينِهم النصراني. ٧ - في عام ١٠٩٩ تَغلَّب الصليبيون على القدسِ، وذَبحوا سُكَّانها من المسلمين والنصارى -في ذلك الوقت-، وبعد ٤٠٠ عام من الحكمِ الإسلاميِّ كان النصارى ما زالوا أغلبيةً في القطر. ٨ - ليس هناك من دليلٍ ألبتةَ على فرضِ الإسلام على اليهود، وكما هو معروفٌ؛ فإن اليهودَ تمتَّعوا تحتَ الحكمِ الإسلاميِّ في أسبانيا بازدهارٍ

стр. 1787

ليس له مثيل إلاَّ في ما يُقارِبُ هذه الأيام، كانوا كُتَّابًا وشعراءَ ووزراءَ وعُلماءَ، لقد كان ذاك هو عهدَهم الذهبي؛ فكيف يُمكنُ لهذا أن يَحدُثَ إذا كان النبيُّ ﷺ قد أَمَر بنشر الإسلام بالسيف؟!. ٩ - عندما استولى الكاثوليكُ على أسبانيا مرةً أخرى، فإنهم أنشؤوا عهدًا من الرعُبِ الديني؛ إذ إنهم خيَّروا المسلمين واليهود بين أن يتنصَّروا وبين أن يُذبَحوا أو يغادروا البلاد .. أين ذهب اليهودُ الذين فَضلوا البقاءَ على دينهم؟ هاجروا إلى العالَم الإسلامي، وانتشروا فيه من دولةِ "المغرب" في الغرب إلى "العراق" في الشرق، إلى "بلغاريا" (التي كانت تابعةً لتركيا) في الشمال، إلى "السودان" في الجنوب. ١٠ - إن كل يهوديٍّ مُخلِصٍ يَعرفُ تاريخَ قومِه لا يَملِكُ إلاَّ أن يشعرَ بالعِرفانِ العميقِ للإسلام الذي حَمَى اليهودَ لمدةِ خمسين جيلاً، بينما كان العالَمُ المسيحيُّ يُعذِّبُهم ويُحاولُ إكراهَهم بالسيف على التخلِّي عن دينهم. ثالثًا: إن استعمالَ النصارى للعُنفِ في فرضِ ثقافتِهم على غيرهم لم يَنْتَهِ بنهايةِ القرونِ الوسطى، وإنما هو أمرٌ مستمرٌّ إلى يومنا هذا، استمع إلى "هنتنجتون" وهو يقول في كتابه الشهير "صراع الحضارات" وفي صراحةٍ عجيبة: "لم يَتغلَّب الغربُ على العالَم بتفوُّقٍ في أفكارِه، أو قِيَمِه، أو دينهِ -الذي لم تَعتنقْه إلاَّ قلَّةٌ من أبناء الحضارات الأخرى-، وإنما غَلب بتفوُّقه في العُنفِ المنظَّم، إن الغربيين كثيرًا ما يَنْسَون هذه الحقيقة، لكن غيرَ الغربيين لا يَنسونَها أبداً". رابعًا: إن غَزْوَ الغربِ للعالم باستعمال ذلك العنف المنظَّم كان أمرًا

стр. 1788

تواطَأَ عليه كلُّ الناس في الغرب إلاَّ ما نَدُر؛ فها هو الأستاذ "إدوارد سعيد" يُحدثنا في كتابه "الاستعمار الثقافي" Cultural Imperiasm أنه كان أمرًا تواطَأَ عليه السياسيون والمفكِّرون والفلاسفةُ والشعراءُ وكُتَّابُ القَصَصِ الشهيرةِ من أمثال "ديكنز" وغيرهم. ° أقول: ونحن كثيرًا ما نَنسى أمرًا يؤيِّدُ كلام "إدوارد سعيد" هذا: إن الحركةَ الإمبريالية الاحتلاليةَ للعالم كانت بقراراتٍ ديمقراطيةٍ في كل البلاد الأوروبية، وإن حركةَ استجلابِ الأفارقةِ من بلادِهم واسترقاقِهم كانت أيضًا بقراراتٍ ديمقراطية -بينما لم يكن تحريرُهم بقرارٍ ديمقراطي كما يحدثنا "فريد زكريا" في كتابه عن مستقبل الحرية- مما يعني أن غالبيةَ ممثِّلي الأمةِ -بمَن فيهم المتدينون- كانوا مؤيِّدين لها. خامسًا: وهذا "كيفن فيلبس" يُصدِرُ كتابًا جديدًا يُسميه "أمريكا الثيوقراطية" يَذكرُ فيه حقائقَ مذهلةً عن العلاقةِ القويةِ بين الدينِ وسياسةِ أمريكا الخارجيةِ، بل والتأثيرِ الكبيرِ للدين على سياسةِ أوروبا طوالَ القرون. ° من هذه الحقائق: ١ - أن الاستعمارَ الأوروبي للعالَم -ولا سيما العالَمَ الإسلاميَّ- كانت له دوافعُ أو مُسوِّغاتٌ دينية، بل كانت هنالك روابطُ قويةٌ بين التوسُّعِ الإمبراطوري وبين الدُّعاةِ الدينيين .. انظر إلى المبشرين الذي صارت أسماؤهم رموزًا للاستعمار: "ديفيد لفنجستون" المستكشف، الجنرال "غردون" الذي ذُبح في الخرطوم، والجنرال "هنري هيفلوك" (ص ٢٥٥).

стр. 1789

٢ - ينقلُ الكاتبُ عن المؤرِّخ "آرثر ماروك" قوله: "إن كبارَ رجالِ الكنيسةِ أقدموا بحماسٍ على "الحرب المقدسة"، وقوله -نقلاً عن قسيس كاتدرائية "سنت جايلز" بأدنبرة-: "إن الكنيسةَ قد صارت إلى حدٍّ مؤسفٍ أداةً في يدِ الدولة، وإنه في كثير من المنابرِ الكَنَسية كان الواعظُ قد تقمَّص مهمةَ الرقيبِ العسكري المكلَّف بالتجنيد، وإن العَلَمَ البريطانيَّ ارتفع على كلِّ أماكن العبادةِ في طولِ البلاد وعَرضَها" (ص ٢٥٥). ٣ - أما الدوافعُ الدينيةُ لبوش وجماعتِه في سياستهم الخارجية -بل والداخلية-، فأمرٌ لا شك فيه -كما يُبيِّنُ الكاتب-، فهو يقول: إنه ثَبَت عن بوش قوله: "أعتقدُ أن اللهَ يتكلمُ بوساطتي، ولولا ذلك لما استطعتُ أن أؤدِّي مهمتي". وينقلُ عن "قوم دي لاي" قوله: "إن اللهَ يستعملُني دائمًا وفي كلِّ مكانٍ للدفاع عن نظرةِ الكتاب المقدسِ العالمية في كلِّ ما أفعلُ وحيثما كنت، إنه هو الذي يُدرِّبني". ٤ - قُبيلَ الهجوم الأمريكيِّ على العراق في عام ٢٠٠٣ كَتبت مجلة "نيوزويك" مقالاً عن رِحلة "بوش" من العَرْبدة إلى التدين، ذَكَرَتْ فيه أن الرئيسَ ينغمسُ كلَّ صباح في قراءةِ مواعظَ تبشيريةٍ للواعظ الأسكتلندي المتجول "أوزولد شيمبرز" الذي كان قد قَضى أيامَه الأخيرة في وعظِ الجنودِ الأستراليين والنيوزيلنديين الذين كانوا قد حُشدوا في مصر في عام ١٩١٧ تمهيدًا لغزو فلسطين والاستيلاء على القدس في يوم عيد الميلاد. ٥ - بعد عامٍ من استيلاءٍ الجيشِ الأمريكيِّ على بغداد كانت هناك ثلاثون منظمةً تبشيريةً، كما وَجدت جريدة "لوس أنجلوس تايمز" في

стр. 1790

استطلاع لها أَخبَرَها فيه المديرُ الإداري لرابطة المبشِّرين القومية: "أن العراقَ سيكونُ المركزَ الذي تنتشرُ منه رسالةُ المسيح عيسى إلى إيرانَ وليبيا وكلِّ مكانٍ في الشرق الأوسط". ° وقال مسؤولٌ في منظمةٍ أخرى: "إن الأحوال في العراق: حربٌ من أجل الأرواح". ولهذا فإنه في غُضونِ سنتين انطلقت سبعُ منظَّماتٍ تبشيريةٍ في بغداد وحدها. ° أقول: إن ما يحدثُ في العراق هو ديدنُ الحركةِ الإمبريالية منذ بداياتها، إن قوَّاتِها تكونُ دائمًا هي الحاميةَ للمنظماتِ التبشيريةِ، حَدَث هذا في السودان حينَ انتشرت المنظَّماتُ التبشيرية في الجنوبِ، وكان من نتائج ذلك ما كان، وهي تنتشرُ الآن في "دارفور". ° وأقول: إذا لم يكن كلُّ هذا نشرًا للمسيحية بالسيف؛ فلستُ أدري ما معنى النشرِ بالسيف؟ لقد كنا نُقللُ من أهميةِ الدافع المدينيِّ في السياسة الخارجية الغربية، وأعتقدُ أن الأمرَ -كما يظهر- إنما هو مطامعُ اقتصاديةٌ ونزواتٌ سياسية، لكنَّ عزاءَنا أنه هكذا كان يَظنُّ كثيرٌ من علماءِ السياسة ومُنظِّروها من الغربيين أنفسِهم كما يقول صاحب هذا الكتاب، حتى كان غُلُوُّ "بوش" هو الذي نبَّههم إلى أن الأمرَ ليس كما كانوا يظنون، وأنه إذا كان "بوش" قد غلا في الأمر، فإنه ليس أولَ مَن بدأه، وإنما هو شيءٌ دَرَجَتْ عليه السياسةُ الغربيةُ، ولا سيَّما فيما يتعلقُ بالعالم الإسلامي. فماذا بعد أنِ انتبهنا وعَرَفنا الحقيقة؟ " (١) اهـ.

стр. 1791

لهذا لم يَعتذرِ البابا .. ولهذا لم تَرتَدِع الدانمارك ° تحت هذا العنوان كتب الدكتور عبد العزيز حامد يقول: "تتوالى طُعونُ الغربيين النصارى عَبْرَ السنواتِ والشهور الأخيرة بشكل لافت، إلى كلِّ مقدساتِ وحرماتِ المسلمين، في حَملةٍ حضاريةٍ وثقافيةٍ صليبية، تتزامَنُ مع الحملةِ العسكرية والأمنية، فبَعدَ جريمةِ الرسوم المسيئةِ إلى الرسول ﷺ في الدانمارك منذ عام، خَرج الفاتيكان بموقفٍ أشنَعَ، لم يُمَثِّلْه مجردُ رسَّامٍ هابط، أو كاتبٍ باحثٍ عن الشهرة، أو صحيفةٍ تريدُ الرَّواج، وإنما صَدَر من أكبرِ رأسٍ ديني نصرانيٍّ في العالَم الكاثوليكيِّ، في تصريحاتٍ قبيحة، تَنُمُّ عن عداوةٍ صريحةٍ، تَحَوَّل بها العَداءُ الخاصُّ إلى استعداءٍ عام، في نوعٍ من توزيع الأدوار بين طوائفِ النصارى الثلاث، فالبروتستانت الأمريكان -على ما يَظهَر- تفاهموا مع رأسِ الكنيسة الكاثوليكية في العالَم "البابا بنديكت السادس عشر" على أن يَنضمَّ إلى الحملةِ العالميةِ ضدَّ الإسلام، ولكن في جانبها الفِكريِّ والثقافي، ولم يتأخَّرِ "البابا" في تقديم هذه الخدمةِ لأمريكا، اتساقًا مع الدَّورِ المشبوهِ للفاتيكان منذ أيام البابا السابق، في خدمةِ أهدافِ أمريكا، أثناءَ صراعِها مع الاتحاد السوفيتي السابقِ ودولِ أوروبا الشرقية، لكن البابا أدَّى الخدمةَ بخُبثٍ أشدَّ مما أُريدَ منه، وهو أنه باعتبارِه رأسًا للديانةِ الكاثوليكية، ومتواطِئًا مع التوجُّهات البروتستانتية، تحدَّث عن الرسول ﷺ بـ "قِلَّة أدب" أرثوذكسي، إذ إنَّ ما نَقَله من نصوصٍ حاقدةٍ، إنما نَسَبه إلى إمبراطورٍ أرثوذكسي، لتجتمعَ أحقادُ الطوائفِ كلَّها في موقفٍ موحَّد .. فالمتحدَّثُ يُمثِّل

стр. 1792

الكاثوليكية، وصاحبُ النص من كبارِ الأرثوذكسية، لحسابِ أصحابِ المشروعات البروتستانتية الإجرامية. ولم يَكَدِ العالَمُ الإسلاميُّ يسترخي بعد إنتفاضَتِه وغَضْبَتِه الثانية، بصورةٍ شعبيةٍ عالميةٍ انتصارًا لنبيِّه ﷺ بعدَ تصريحاتِ بابا الفاتيكان، حتى شَرع الطاعنون الحُقَراءُ من طَرَفِ الحكومةِ الدانماركية اليمينيةِ البروتستانتيةِ في معاودةِ الإساءةِ للرسول ﷺ مرةً أخرى، وبطريقةٍ أخسَّ وأنجسَ مما أقدَموا عليه في العام الماضي؛ إذ رَتَّبت إحدى منظَماتِ الشبيبةِ التابعةُ للحزب الحاكم في الدانمارك "مسابقةً" لأكثرِ الرسومِ سخريةً وهُزءً برسول الإسلام ﷺ !! والتفاصيلُ في الموقِفَينِ الحقيرَينِ الأخيرَينِ للبابا ولدولة الدانمارك أصبحت معروفةً للجميع. لكن خطورةَ الأمر، لم تَعُدْ مُقتصرةً على أفعالٍ عَدائيةٍ مقصودةٍ منهم، ثم ردودِ أفعالٍ تلقائيةٍ محدودةٍ في تداعياتها وآثارِها من طرفنا، وإنما تعودُ الخطورةُ إلى تحوَّلِ التطاوُل إلى ظاهرة تتَّسمُ بالعِناد والتنوع، وبالاطِّراد والتصعيدِ بشكلٍ متتابعٍ يُحاولُ أن يُحوِّل الظاهرةَ المنكرةَ إلى شأنٍ عاديٍّ وسلوكٍ مقبولٍ باسم "الحرية". والهدفُ في النهاية تَعجيزُنا عن الدفاعِ عن أعزِّ ما لدينا من رموزٍ وقيمٍ وعقائد. * اعتداءاتٌ بلا اعتذار … واحتجاجاتٌ بلا آثار: عندما أقدم الدانماركيون على جريمتِهم الأولى في العام الفائت، وطُولبوا بالاعتذار؛ امتَنعوا جميعًا من الاعتذار، بدءً من المَلِكة ثم رئيس

стр. 1793

الوزراء، ثم الصحيفةِ التي نَشرت الرسومَ المسيئة … ولم يكن في وُسع المسلمين في العالم إلاَّ أن يُظهِروا الاحتجاجَ عن طريقِ المُظاهَراتِ السِّلميةِ والمقاطعهِ الاقتصاديةِ للبضائع الدانماركية .. ولكن ماذا كانت النتيجة .. ؟! لقد اختلفنا -نحن المسلمين- فيما لا ينبغي أن يُختلفَ فيه بعدَ زمن قليل من الحماس، وراح كل صاحبِ اجتهاد يحاولُ فَرضَ اجتهادِه على الأمةِ الغاضبة، حتى فُرِّغ هذا الغضبُ من مضمونه وتَمَيَّعَتِ القضية، وفَتَرَ الحماسُ للمقاطعة، بل بدأ البعضُ بتصنيف الشركات الدانماركية إلى شركات "معادية"، وشركات "محايدة" وشركات أخرى أصبحت "صديقة" لأنها "اعتذرت" بالنيابة عن المَلِكةِ ورئيسِ الوزراءِ والحكومةِ اليمينيةِ والصحيفةِ الصهيونية!!. ولما كانت الجماهيرُ قد عَرفت القليلَ من أسماءِ أشهرِ المنتجات الدانماركية التي تُشكل قيمةً في اقتصاد الدولةِ المعتديةِ على ديننا، فقد كان من الصعبِ أن تُكلَّفَ تلك الجماهيرُ بعمليةِ "تحري" الحلال من الحرام فيمن يُتعاملُ معه ومَن لا يُتعامل معه، وفقَ تقسيماتِ الشركات الدانماركية، وانتَهزت المحلاتُ المستفيدةُ من ترويج تلك البضاعةِ في بلاد المسلمين من ذلك الاختلاف، فالتفَّت على المقاطعة، والفضلُ يعودُ إلى الفتاوى والمواقف المتميِّعة!. ولَد أظهر هذا الارتباكُ ردودَ الفعل الإسلاميةِ على أنها مجردُ تشنُّجاتٍ وقتيَّةٍ وعواطفَ آنِيَّةٍ، سَرعانَ ما تتلاشى سُحُبُها في سماءِ الرغباتِ والشهواتِ غير الحاجية أو الضرورية.

стр. 1794

والسؤالُ هنا: كيف فَرَّطنا في سلاحٍ ماض -هو المقاطعة- كان يمكن أن يُؤدَّب به الدانماركيون حتى لا يتجرؤوا على إعادِة الكرَّة مرةً أخرى؟!. الذي حَدَث أن الدانماركيين عادوا إلى الجريمة بشكلٍ أشنع ومن طريقٍ لا يَبعُدُ عن تواطؤِ الحكومةِ نفسِها التي تمادت في التحدي؛ لأن مَن أَمِن العقوبةَ أساء الأدب. ومِن غير المتوقَّعِ أن تعتذِرَ في المرة الثانية … بعد أن امتَنَعت في المرة الأولى ولم تَجِدْ ما يردعُها، فلا سفارةٌ أغلقت، ولا علاقةٌ قُطعت، ولا مقطاعةٌ رسميةٌ اتُّخذت، ولا شعبيةٌ استمرت!. أما بابا الفاتيكان، فقد أثار الاستهجانَ بعدمٍ اعتذارِه أكثرَ مما أثاره بتصريحاته، وقد فُوجئ الكثيرون بإصرارِ البابا على عدمِ الاعتذار الصريح، والشيء الذي ربما لم يُدرِكْه الكثيرون من المسلمين، أن مَن أَجرَمَ في حقِّ النبي الخاتم المعصوم ﷺ ، قد فعل ذلك وهو معتقِدٌ في نفسه ويعتقدُ فيه أتباعه أنه هو المعصوم!! فبابا الفاتيكان في ديانةِ الكاثوليك "إنسانٌ لا يخطئ"!! هكذا يقولون وهكذا يعتقدون!!. * ما ذَنبُنا نحن .. ؟! لأن باباهم لا يخطئ؛ فليس من حقِّنا أن نَطلَبَ اعتذارَه وهو "المعصوم"؟ مع أن سابِقه المشؤوم؛ اعتَذَر لليهودِ عن اضطهاد الكنيسة لهم عَبْرَ التاريخ؛ فهل كان بابواتُ تلك الكنائس يومَها غيرَ معصومين؟! وهل كان هو قَبلَ اعتذارِه غيرَ معصوم؟! لقد اعتَذَر أيضًا على المَحْرَقَة اليهوديةِ

стр. 1795

وأدانها، مع أن سابقَيهِ لِم يفعلوا ذلك .. أما الخطأ في حقِّ المسلمين، فإنه ليس بخطأ .. لا في الحروب الصليبةِ القديمةِ التي لم يَعتذر عنها البابا السابق .. ولا في الحرب الصليبيةِ الجديدةِ التي لم يُدِنْها البابا الحاليُّ. ربما لم يُدرِكْ بابا الفاتيكان "بنديكت السادس عشر" اتساعَ الأصداءِ السلبية لتصريحاتِه القبيحةِ عن الإسلام ونبيِّ الإسلام ﷺ ، ولكنه في الوقت نفسه، كان يُدرِكُ جيدًا أن هذه الأصداءَ من الاحتجاجاتِ والمظاهراتِ والتصريحاتِ، مهما تضاعَفَت؛ فإنها لن تُرغِمَه، ولا يَصلُحُ أن تُرغِمَه؛ على الاعترافِ بالخطأ، ومِن ثَمَّ الاعتذار عنه؛ لأن ذلك يعني ببساطةٍ أنه تنازَلَ بإرادته عن صِفةٍ يتفرَّدُ بها عن بقية البشرِ الساكنين على الأرض وهي صفةً "العصمة من الخطأ"!!. لقد صدر "قرار" مَجْمَع قساوسة الفاتيكان في عام ١٨٧٠ للميلاد بعِصمة البابا، فأضاف عقيدةً جديدةً إلى المَذهب، لم يكن يَعلمُ بها البابواتُ القُدامى منذ بدأت الكنيسةُ الكاثوليكيةُ حتى ذلك العام!. ومنذ صَدر ذلك القرار، والعالَمُ النصرانيُّ الكاثوليكيُّ يعيشُ تحتَ ولايةٍ دينية "معصومة" برغم كلِّ الجرائم والحروبِ وأنواع الإفسادِ التي باركها البابواتُ طيلةَ هذه السنين، وبرغم ما اشتُهر من أخطاءَ وخطايا لبعضِ البابوات، كان منها عَزْلُ بعضهم، وعدمُ الاعتراف ببعضهم، وتعدُّدُ المتولِّين للبابَوية في زمنٍ واحدٍ بسبب التنافسِ على المنصب. لقد فَلْسَفَ المُحرِّفون لدينِ النصرانية هذه العِصمةَ لبابا الكاثوليك دون بقيةِ البابوات في الطوائفِ لأخرى، مُستنِدِين إلى أن "الروح القدس" -أي

стр. 1796

جبريل ﵇ يؤدي وظيفةَ الوحي الذي لم يَنقطع عن طريقِ الكنيسةِ ورِجالاتها، ممثَّلين في شخصِ البابا، وبما أن "الإيمان" في العقيدةِ النصرانية يقومُ على ثلاثةِ أُسس، هي: الإيمان بـ "الأب، والابن، والروح القدس"، فسيَظلُّ تطبيقُ الأساسِ الثالثِ مرتبطًا بعصمةِ البابا الذي له وضعيَّةٌ خاصة مع "الروح القدس" كم يزعمون، وأيضاً لأن ذلك البابا -من ناحيةٍ أخرى- هو النائبُ المفوَّضُ للقيام بوظيفة "بطرس الرسول" أحدِ تلاميذ المسيح ﵇، الذي يَدَّعون أن عيسى قال له: "فوقَ هذا الهيكل -يعني: الجسد- سوف أبني كنيستي"، يعني ستكونُ كنيسةُ المسيح في المكان الذي سيموتُ فيه، ولما كانت وفاةُ "بطرس" في روما، فقد أصبح لروما -أو جزءٍ منها وهو الفاتيكان- خصوصيةٌ كَنَسِيةِ، وهي خصوصيةٌ تَرْقَى إلى أن يكونَ المسؤولُ الأولُ عن تلك الكنيسةِ مُفوَّضًا عن الإلهِ في الحل والربطِ، مثلَما فَوَّض المسيحُ تلميذَه "بطرس" بذلك، عندما قال له -كما يُدَّعي-: "وأُعطيك مِفتاحَ ملكوتِ السماوات، فكل ما تربِطُه على الأرض يكونُ مربوطًا في السماوات، وكل ما تَحُلُّه على الأرض يكون محلولاً في السماوات" [إنجيل مَتَّى ١٦ - ١٩]. إن بابا الفاتيكان الذي يَعتقدُ في نفسه، ويَعتقدُ فيه أتباعُه أنه واسطة "الروح القدس" وخليفةُ "الرسول بطرس" قد صَدَّق أن لديه تفويضًا من الله، يَحُل ما يَحُل، ويَربِطُ ما يربِط كما يشتهي، فاتَّجه إلى دينِنا يَحُل فيهِ ويربط، ويُرغي فيه ويُزبِد، ولهذا قرر -بناءً على قرارِ العصمة- أن العقيدةَ في الإسلام لا تتماشى مع المنطق أو العقل، وأن الإسلامَ الذي يَدينُ به

стр. 1797

خمْسُ سكانِ العالم، إنما انتشر بالإكراه، وتحتَ التهديد بحدِّ السيف. * لا أملَ في الاعتذار .. لكن لابدَّ من إِعذار: نعم! لا أملَ في اعتذار البابا هذه المرة، ولا في المراتِ التالية من التطاولِ على الإسلام؛ فقد نصَّ قرار "العصمة" على أن "الحَبْرَ الرومانيَّ رأسَ مَجْمَع الأساقفة، يَنْعَمُ بالعصمة بحُكم وظيفته عندما يُعلنُ التعليمَ المتعلَّقَ بالإيمان والأخلاق، بصفته أعلى راعٍ ومعلِّمٍ للمؤمنين .. إن تعاليمَ الحَبرِ الأعظم الصادرةَ عنه شخصيًّا بصفتِه بابا، غيرُ قابلةٍ للتعديل أو المراجعة من أي سلطانٍ آخر، كَنَسِيًّا كان أو بشريًّا" (١). لا أملَ أيضًا في أن تعتذرَ الحكومةُ الدانماركية عن إساءاتها السابقةِ، أو إساءاتِها اللاحقة .. لأنها -باختصار- لم تَجِدْ مَن يُوقفُها عند حدِّها لكن لا بد لأمةِ المليار، أن تُقدِّمَ الإِعذارَ إلى الله -تعالى- بطريقةٍ أخرى غيرِ رجاءِ الأشرارِ بالاعتذار، ولن نَعدِمَ حِيلةً، إنْ كنَّا مؤمنين حقًّا بنصرةِ رسولِنا ﷺ نصرًا يَليق بأعظم إنسانٍ مَشى على الأرض؛ فهل هان علينا رسولُ الله ﷺ ، حتى نَعجِزَ عن الانتصار له .. ؟!. * ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] " (٢) اهـ. * لغةُ الهزيمة: لغة الهزيمة لغةٌ وضيعةٌ، تسقط فيها كلُّ ألوان العزَّةِ والكرامة .. !

стр. 1798

لغةُ الهزيمة لغةٌ تافهة، مُقيَّدة بإسارِ التَّبَعيةِ، لا تجيدُ إلاَّ المحاكاةَ والتقليدَ الأعمى. إنها آيةٌ من آياتِ السقوطِ الفكريِّ والإنسانيِّ، تتقاصرُ بكل مهانةٍ عند مخاطبةِ مَن يُسمُّونهم بالآخَر، وتتعالى بكلِّ قسوةٍ على الأهل والأصحاب، فعُقدةُ تحقير الذات تحاصرها من كلَّ زاوية. خَبَرْنا هذه اللغةَ رَدْحًا طويلاً من زمن العنتريَّات العُروبية الثورية، وها نحن نَجني ثمراتِها في الخِطابِ الليبرالي المتزيِّن بقُبَّعةِ الغرب. خَبَرنا هذه اللغة؛ فهي ليست جديدةً علينا، لكن المؤسفَ حقًّا أن بعضَ معالِمِ ذلك الخطابِ المنهزمِ بدأ يتسلَّلُ أحيانًا إلى بعضِ رُوَّاد الخِطابِ الإسلاميَّ، ممَّن كان ينبغي أن تكونَ العزَّةُ شعارَهَ والأنَفَة دثارَه؛ فصار بعضُ خطابِه واهِنَ القوى، مخفضَ الصوت، يَسري على استحياء!. ° وحسبُنا ها هنا أن نذكِّر ببعض الأمثلة: فبعدَ الهَبَّةِ الشعبيةِ لنُصرةِ النبيِّ الخاتم ﷺ ، وبعدَ أزمة الرسومِ الدانمركيةِ، ظهرت عند بعضِ المفكِّرين والدعاةِ لغةٌ اعتذاريةٌ باردةٌ لا يَخفى ضَعْفُها، بل لا يَخفى انحرافها: "فنحن نحبُّ السلام، ونحترمُ جميعَ الأديان وندعو إلى التعايش، ولا نستعدى الآخرين، ولا ندفعُ العالم إلى الصراع الحضاري؛ فلماذا تَستفزون شعوبَنْا"؟!. وعندما تجرَّأ بابا الفاتيكان وانتَقد الإسلام، وعرَّض بالنبيِّ ﷺ ، بادَرَ بعضُهم للمطالبة بالهدوء وعدم التشنُّج، ودعا إلى الحوار والاعترافِ بالآخر، وأنه لا سبيلَ لإطفاءِ التطرُّفِ من الطرفين إلا بالتقارُبِ بين

стр. 1799

العقلاء، بل نَهى بعضُهم عن تكفيرِ النصارى، وعَدَّ ذلك من الإجراء الذي لا يتبغي ذِكره في هذه المرحلة!. وعندما زعم البابا أن الإسلامَ انتَشر بحدِّ السيف، بادَرَ بعضهم إلى نفي التُّهمة، وأنكَرَ "جهادَ الطلب"، وقَصَر الجهاد في الإسلام على "جهاد الدفع" فحسب. وعندما دَخل بعضُ الإسلاميين حَلْبَةَ المُعتَرَكِ السياسي، شَنَّ العلمانيون هجومًا شرسًا على المشروع الإسلامي وما أسمَوه بـ "الدولة الثيوقراطية"، فلم يَجِدْ بعضُ هؤلاء إلاَّ المناداةَ بالدولةِ المَدَنية، ونحوَ ذلك من الشعارات الانهزامية!. إنَّ هذه الانهزاميةَ تُرسِّخ نمطًا من أنماطِ التَّبَعةِ التي هَمُّها إرضاء الناس، ولا تلتفتُ كثيرًا إلى رضا الخالقِ . صحيحٌ أن زمنَ الاستضعاف له فِقهُهُ أولوياتُه، لكن لم يَقُلْ أحدٌ من أئمةِ العلم: إن تحريف الدينِ أو التنازلَ عن بعضِ أصولِه وأحكامِه مِن الفِقهِ في شيءٍ؛ فمَن لم يستطعْ أن يقولَ الحق، فلا يجوزُ له أن يقولَ الباطل" (١). أَفتُنشَرُ هذه اللغةُ وتَصيحُ لها الأبواقُ، بينما مَكْرُ الليل والنهارِ قائمٌ على قَدَمٍ وساقٍ من كلِّ غربيٍّ صليبي؟ "بوش"، "كونداليزارايس" -ابنة القس-، "ديك تشيني"، "دونالد رامسفيلد"، والمخطِّطَيْنِ البارزَين أعدى أعداء الإسلام "كارل روف" و"بول وولفويتز"؟!.

стр. 1800

* البابا بنديكت السادس عشر: ° قال الدكتور باسم خفاجي في كتابه "لماذا يكرهونه؟ ": "تَزَعَّم البابا "بنديكت السادس عشر" مؤخَّرًا الهجومَ على الإسلام من جديد، وهو أعلى رمزٍ دينيٍّ في الغربِ المسيحي، اختار البابا أن تكونَ مقدِّمةُ محاضرتِه التي ألقاها في جَمْعٍ من العلماء الألمان في جامعة "ريجينسبرج" يوم ١٢ من سبتمبر ٢٠٠٦ م عبارةً عن هجومٍ صريحٍ على نبيِّ الإسلام -نَقَلها عن غيره- قائلاً: "أَرِني ماذا قدَّم محمدٌ من جديد، سوف لن تجدَ إلاَّ أمورًا شيطانيةً وغيرَ إنسانية، مِثلَ أوامِرِه التي دعا إليها بنشرِ الإيمان عن طريق السيف". المدهشُ أن المحاضرةَ كانت عن العلاقةِ بين "الإيمان والمنطق" وأهميةِ الحوارِ بين الثقافاتِ والأديان، فهل كان اختيارُ الهجوم على النبيِّ ﷺ مصادفةً، أم خطأً غيرَ مقصودِ من الرمزِ الغربيِّ الأعلى للمسيحية المعاصرة؟!. اختار البابا أن يُقدِّمَ لمحاضرتِه باقتباسٍ طويلٍ من أحدِ الكُتب التاريخية، عن أهميةِ استخدام المنطقِ في التعرُّفِ على وجودِ الإله ولم يكنْ الاقتباسُ إلاَّ هجومًا غيرَ مبررٍ على النبيِّ وعلى الإسلام، لقد قَدَّم البابا محاضرتَه قائلاً العباراتِ التالية نقلاً عن النصَّ الرسميِّ الصادر عن الفاتيكان للخطاب: "لقد تذكرتُ ذلك [التفكيرَ في العلاقةِ بين المنطقِ والإله] عندما كنت أقرأُ مؤلَّفَ البروفيسور "تيودور خوري" الذي يتحدَّث في جزءٍ منه عن الحوارِ الذي حَدَث ربما عام ١٣٩١ م في الخنادقِ الشِّتويةِ بالقُربِ من "أنقرة"، بين الإمبراطورِ البيزنطيِّ المفكِّر "عمانويل الثاني باليولوجس" وبين أحدِ المثقَّفين الفُرس عن موضوع المسيحيةِ والإسلام،

стр. 1801

وحقيقةِ كلًّ منهما. من المحتَمَل أن الإمبراطورَ نفسَه هو مَن رَتَّب هذا الحوارَ خلالَ فترةِ حصارِ القسطنطينية بين عامَي ١٣٩٤ م و ١٤٠٢ م، ولعل ذلك ما يُفسَّرُ أن نقاطَ الإمبراطور كانتَ أكثرَ تفصيلاً من ردودِ المثقَّفِ الفارسي، لقد دار الحوارُ بتوسُّع حولَ أُسسِ الإيمانِ في كل من الإنجيل والقرآن، وتَرَكَّز خاصةً حولَ صورةِ الإلهِ وصورةِ الإنسان، مع العَودةِ بشكلٍ متكرِّرٍ إلى العلاقةِ بين "كتب التشريعات الثلاثة": العهد القديم، والعهد الجديد، والقرآن. قال البابا: "إنني في هذه المحاضرة أودُّ أن أناقشَ نقطةً واحدة -قد تكونُ هامشيةً بالنسبة إلى ذلك الحوارِ نفسه- ولكنني وجدتُها بالنسبة إلى موضوع "الإيمان والمنطق" مثيرةً للاهتمام، ويمكنُ أن تُفيدَ كنقطةِ بدايةٍ لتامُّلاتي حول هذا الموضوع. ففي النقاشِ السابع والذي حَرَّره البروفيسور "خوري"، يُناقشُ الإمبراطورُ فِكرةَ "الجهاد" (الحرب المقدسة). لا بد أن الإمبراطورَ كان يعرفُ سورة البقرة التي تنصُّ على: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، إنها واحدةٌ من سُور الفترة الأولى [من الرسالة] عندما كان محمد بلا قوَّةٍ وتحتَ التهديد، ولكنْ من الطبيعيِّ أن الإمبراطورَ أيضًا كان يعرفُ التعاليمَ التي تكوَّنت فيما بعدُ، والتي دُوَّنت في القرآنِ بخصوصِ الحربِ المقدسة. وبدون الانزلاقِ إلى التفصيلاتِ -مثل اختلافِ المعاملةِ الذي مُنح لـ "أهل الكتاب" عن "الكفار"-، فقد واجَهَ الإمبراطورُ مُحاوِرَه بأسلوبٍ مباشر وجافًّ -إلى حدًّ ما- حولَ السؤالِ المِحوريَّ عن العلاقةِ بين الدين

стр. 1802

وبين العنفِ بوجهٍ عامًّ من خلالِ هذه العبارات، وأنا أنقلُها هنا: "أرِني ماذا قدَّم محمدٌ من جديد، سوف لن تَجِدَ إلاَّ أمورًا شيطانيةً وغيرَ إنسانية، مِثلَ أوامرِه التي دعا إليها بنَشرِ الإيمانِ عن طريقِ السيف" .. واستمر الإمبراطورُ يَشرحُ بالتفصيل كيف أن نَشْرَ الإيمانِ من خلالِ العنفِ أمرٌ غيرُ منطقيٍّ، إن العنفَ لا يَتناسبُ مع طبيعةِ الإله وكذلك طبيعةِ الروح، ويقول [الإمبراطور]: "إن الإلهَ لا يَفرحُ بإراقةِ الدماء، والتصرفُ بشكلٍ غيرِ منطقيًّ هو مخالفٌ لطبيعةِ الإله إن الإيمانَ يُولَدُ من الروح، وليس من الجسد، إن مَن يدعو شخصًا ما إلى الإيمانِ يَحتاجُ إلى القُدرةِ على الحديثِ الجيَّدِ والتفكيرِ المنطقيَّ المقبولِ دون عنفٍ أو تهديدات .. لكي تُقنعَ نفسًا عاقلةً، لا يحتاجُ الشخصُ إلى ذراع قوية، أو سلاح من أيِّ نوعٍ، أو أيِّ وسيلةٍ أخرى لتهديدِ شخصٍ ما بالموت .. ". إن الفكرةَ الغالبةَ في هذا الحوارِ ضدَّ التحوُّلِ [إلى دين ما] بالعُنف هي التالي: إن عدمَ التصرفِ طبقًا للمنطقِ أمرٌ مخالفٌ لطبيعةِ الإله، ويلاحِظُ محرِّرُ الكتاب "تيودور خوري": بالنسبةِ للإمبراطورِ البيزنطي الذي تَشكَّل فِكرُه من خلالِ الفلسفةِ اليونانيةِ، فإن هذه العبارةَ تُدلِّلُ على نفسِها، أما بالنسبةِ للتعاليمِ المُسلمِة، فإن الإلهَ "لا محدود"، إن إرادتَه لا تَحُدُّها أيٌّ من تقسيماتنا، حتى فيما يَتعلَّقُ بممارسةِ المنطق، ويَنقُل هنا "خوري" عن الكاتب الفرنسي المهتمَّ بالإسلام "أر. أرنالدز" إشارتَه إلى أن ابنَ حزمٍ قد وَصَل إلى درجةِ القول: إن الإلَهَ لا تَلزمُه حتى وُعودُه هو، وليس هناك ما يُجبِرُه أن يُوضِّحَ لنا الحقيقة، وإذا شاء الإلهُ، فيمكنُ أن نجبَرَ على ممارسة

стр. 1803

عبادة الأصنام". انتهى هنا كلامُ البابا المتعلِّقُ بالإسلام ونبي الإسلام والجهاد، وهي عباراتٌ أثارت حَفيظةَ المسلمين في كلَّ أنحاءِ العالم، ولكنه رَفَض أن يعتذرَ عنها بشكل صريح وواضح. إن مواقفَ هذا البابا من الإسلام معروفةٌ مسبَقًا، ولكنَّ الأمةَ الإسلاميةَ آثرت في السابق أن تُعطِيَ لهذا البابا فرصةَ إعادةِ النظرِ في تلك المواقفِ بعدَ أن تولَّى أعلى المناصبِ الدينيةِ في العالَم الغربي. ° إن هذا البابا هو مَن عارَضَ -وبشَّدةٍ- دخولَ تركيا إلى الاتحاد الأوربي، ولم يَتنازل عن هذا الموقفِ حتى الآن، وكان تفسيرُه لتلك المعارضةِ أن تركيا "تنتمي إلى دائرة ثقافية أخرى"، وأن دخولَ تركيا إلى الاتحادِ الأوروبي سيكون "خطأ جسيمًا يَسيرُ عكسَ أمواج التاريخ"، فهل كان يُشيرُ إلى التاريخِ الذي وَقَف فيه العثمانيون على أبواب "فيينا"؟، أم تاريخ الحروب الصليبية التي تَسبَّبت في قتل مئاتِ الآلافِ من المسلمين بدعوى نَشرِ المسيحية؟. إن هذا البابا يَبحثُ عن إحياءِ أوروبا المسيحية، ولا أتمنى أن يكونَ بحثًا في طيَّاتها عن أوروبا الصليبيةِ مرةً أخرى، إنه يُنقَّبُ دائمًا في التاريخ عن ذلك، ويَنوي بعد كل ما قال أن يَزورَ تركيا أيضاً في شهر نوفمبر القادم، "وإذا لم تَسْتَحِ فاصْنَعْ ما شِئتَ". ° إن هذا البابا قد كَتب في عام ١٩٩٦ م أن "الإسلام لا يمكنُ أن يتعايشَ مع العالم المتمدَّن"، فهل هذا هو احترامُ الإسلام الذي يَقصِدُه هذا

стр. 1804

البابا؟ إنه نفس البابا الذي هاجَمَ في العام الماضي قياداتِ المسلمين في ألمانيا بدعوى أنهم قد فَشِلوا في "إبعاد أبنائهم عن ظلام البربرية الجديدة" .. حقًّا إنه يحترمُ مشاعرنا!. ° وفي اجتماع سِرِّيٍّ عُقد في مدينة "كاستيل جوندولوفو" الإيطالية بحضور البابا في سبتمبر من عام ٢٠٠٥ م، وحَضَره أحدُ الأساقفةِ من "فلوريدا" بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو الأسقف "جوزيف فيسيو"، نَقَل هذا الأسقفُ أن البابا تَحدَّث في الاجتماع المُغلَقِ عن الإسلام، وذَكر أن البابا أعرَبَ من رأيهِ أن الإسلامَ "بخلافِ كلِّ الأديان الأخرى لا يمكنُ إصلاحُه، ولذلك فهو لن يتوافَقَ أبدًا مع الديمقراطية؛ لأن حدوثَ ذلك يقتضي إعادةَ تفسيرٍ جَذريةً للإسلام، وهذا مستحيلٌ بسببِ طبيعةِ القرآنِ نفسِه وعلاقةِ المسلمين به". وعندما ناقَشَه أحدُ الأساقفة أن ذلك ما يزالُ ممكنًا، اعتَرَض البابا بوضوح كما ينقُل عنه الأسقف "جوزيف فيسيو" قائلاً: إن البابا عَلَّق على ذلك بهدوءٍ ووضوح قائلاً: "هناك مشكلةٌ أساسيةٌ في هذا الرأي، أن الرؤيةَ التاريخيةَ الإسلاميةَ تؤمنُ أن اللهَ قد أَنزل كلماتِه على محمدِ، وأنها كلماتٌ باقيةٌ إلى نهايةِ الزمان، وهي ليست كلماتِ محمد .. وبالمقابل فإن هناك منطقًا داخليًّا للإنجيل المسيحي تَسمحُ له وتطالبُه أن يتغيَّرَ ويتأقلَمَ مع المواقف المتجددة". ° وفي تعليقٍ آخَرَ على نفسِ الاجتماع، ذَكر الباحثُ في الإسلام "سمير خليل سمير"، الذي حَضَر أيضًا الاجتماعَ المُغلَقَ أن البابا يرى إمكانيةَ تغيُّرِ الإسلام فقط إن أمكن "إعادة تفسيرِ القرآنِ بشكلٍ جذريًّ

стр. 1805

وكاملٍ، وإعادةِ النظرِ بالكامل في مبدإِ عصمةِ الوحي". فهل الحوارُ مع الأديانِ الأخرى يمكنُ أن يَتقدمَ من خلالِ تلك الرؤيةِ السَّوْدَاويَّةِ للإسلام؟! لماذا لا يكون البابا صريحًا وواضحًا في مواقفِه بدلاً من محاولاتِ الاستخفافِ بالأمةِ بشكلٍ مَهينٍ بعباراتٍ مِن مثل "حزين جدًّا" التي لم تَعُدْ تنطلي على أحد؟!. ° قام أحدُ الصحفيين بسؤالِ البابا بشكل مباشر ومُفاجئٍ: إنْ كان يعتبرُ "الإسلامَ دينَ سلام"؟ رَفَض البابا أن يَصِفَ الإسلامَ بدينِ السلام، وإنما قال بثقة: "إنني لا أرغبُ في استخدام الكلماتِ الكبيرةِ لوصفِ أمورٍ عامة .. إن الإسلامَ بالتأكيد يَحتوي على عناصرَ يُمكنُ أن تَميلَ إلى السلام، ولكنه أيضًا يتكوَّن من عناصرَ أخرى .. ولابد لنا أن نختارَ دائمًا أفضلَ العناصر". إن البابا يريدُ لأمة الإسلام أن تكونَ انتقائيةً في تعامُلِها مع ما يأمر به هذا الدينُ، ولكنه في الوقتِ نفسه لا ينتقي من هذا الدينِ أفضلَ ما فيه لكي يتحدثَ عنه، ولكنه يَكتفي بالهجوم غيرِ المبرر والدائم والمتكررِ على الإسلام وعلى رموزِ الإسلام، وفي اليوم السابق لهذا التصريح الصحفي، قام البابا أيضًا بتوجيهِ النصيحةِ التالية للمسلمين: "ارفضوا طريقَ العنفِ الذي تَسبَّب في معاناةٍ ضخمةٍ للسكان المدنيين، واعتنقوا بدلاً من ذلك سياسةَ السلام". لم يُكلَّفِ البابا نفسَه عَناءَ توجيهِ نفسِ الرسالةِ إلى قادةِ الغربِ الذين يَقتلون باسم "الديمقراطية" عشراتِ أضعافِ مَن يُقتلُ ظلمًا وزورًا باسم الإسلام، ولم يُكلِّفِ البابا نفسَه أيضًا عَناءَ مخاطبةِ قادةِ الكِيانِ الصهيونيِّ أن

стр. 1806

يلجؤوا إلى السلام بدلاً من القتل اليوميِّ والمتكررِ لأبناءِ الأمةِ الإسلامية في فلسطينَ ولبنان" (١). • اخسأ أبا الفاتيكان: ° قال محمد أبو الهيثم: "الحمد لله القائل: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاثَة﴾ [المائدة: ٧٣]، والقائل: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيح ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧]. ضاقت أفعى الفاتيكان بما يحتويه صَدرُها مِن سُمٍّ، فلم تَستطعْ نَفْثَه إلاَّ في وجهِ محمدٍ ﷺ والإسلام، في وقتٍ أصبحَ الإسلامُ عُرضةً لكلِّ نافثِ سُمٍّ بسبب ضَعفِ أبنائِه، وعَمَالةِ حُكامِهم، وشراءِ الكثيرِ من علمائِه دنياهم وبَيْعِهم دينَهم بأبخسِ الأثمان، إلاَّ مَن رَحِمَ ربي -وهم قليل-. فيا أفعى الفاتيكان، إياك أن تَنسى أنه لولا محمدٌ ما استنارتِ الدنيا في وقتٍ كنتم فيه عُميانًا، وما خَرجتم من عَماكم وظلامِكم إلاَّ في ظلِّ محمد وعلى فُتاتِ نُوره. فلمَّا استقامت لكم دنياكم بفُتاتِ محمدٍ ﷺ ، قَفَزتم على أُمَّتِه بالفِتنِ والحروبِ وإثارةِ القلاقل وشراء الذِّمَم، حتى طَعِمتم ما في أفواهِ أُمَّته، واغتَنيتم على جُثَثِ وأشلاءِ أبناءِها، وبَنيتم حضارتَكم على حسابِ تقهقرِها، فسُحقًا لحضارةٍ تُورِّثُ أبناءَها الوقاحة. أبا الفاتيكان تقول: "إن عقيدتكم مَنطقيةٌ على عكس عقيدة الإسلام"!! فيا ابنَ الجاهلين، أينَ منطقُكم حين استبدَّت كنيستُكم بآرائها،

стр. 1807

واستبدَّ قساوستُكم بالحُكم، وقَتلتم علماءَكم، وأنشأتم محاكمَ التفتيش التي لم تتركْ عالِمًا خالَفَ الكنيسةَ ولا مُسلِمًا إلاَّ سحقته؟! فحاربتم العلمَ والعلماءَ بسبب استبدادِكم وجَهلِكم وتمسُّككم بتحريفِكم لكتابِكم وكَذِبِكم على نبيكم، اسأل "جاليليو" وإخوانَه عن تاريخ كنيستِكم التي بُنيت على المنطق كما تدعي!. يا أبا الجاهلين، أمحمدٌ هو الذي لم يأتِ إلاَّ بكلِّ سيَّئٍ؟ أم حروبُكم الصليبةُ القديمةُ والحديثةُ؟!. اسأل أهلَ بيتِ المقدسِ الذين قُتل منهم سبعون ألفًا حتى غاصت الخَيلُ في دمائهم. ويا أبا الجاهلين، اسألِ الهنودَ الحُمرَ عن إبادتِهم باسم الكنيسة والدين، وبِناءِ مَجْدِكم الحديثِ على دماءهم وأوطانهم. يا أبا الكذابين، وشيخَ المتعصبين، وكبيرَ المارقين، هل سَئِمتُم من تحريفِكم المستمرِّ لكتابكم، وانتَهزتَ قوةَ مجنونِ أمريكا لتستعرضَ عضلاتِك على دينِ الحقِّ والنورِ المبين؟! أخرَسَ اللهُ لسانك .. أخرس الله لسانك. محمدٌ جاء بدينِ الحقِّ من ربِّه، وأَبْلَغَه للعالمين، حَمَل رسالةَ السماءِ، وأوصَلَها لكلِّ بيتِ مَدَرٍ ووَبَر، وتَحمَّلَ في سبيل ذلك المشاقَّ، وشَرعَ ربُّه له الجهادَ من أجل إيصالِ كلمةِ السماءِ أمامَ كلَّ مارقٍ مِثلك معاندٍ جاحدٍ، وأوصاه ربُّه بدعوةِ مَن يحاربُ، فلو أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ولو رَفض الدخولَ وقَبِلَ الجِزيةَ على أن يَسمحَ للمسلمين بنَشرِ دينهم وله منهم المَنَعَة والحماية، فله ذلك، أما لو أصرَّ على الكفرِ، ومَنَع قومَه من سماع الحقِّ والدخولِ فيه، فما بيننا وبينَه إلاَّ السيف .. ليس حبًّا

стр. 1808

في الدماء، وإنما لنشرِ كلمةِ السماء. فأين حبُّ الدماءِ فيمن يَضعُ أمامَك كلَّ حلٍّ ممكنٍ لتسمحَ له لِيُبلِّغَ دعوةَ ربِّه، فما يقاتلُك حبًّا في دمك، وإنما حرصًا على إخراج قومِك من جهنمَ والسماح لأهل الحقِّ والنورِ بنشرِ كلمةِ السماء؟ أين هذا ممن قَتلوا ملايينَ الاطفالِ بالعراقِ جُوعًا، وقتلوا أهلَ أفغانستان كَمَدًا، وساعَدوا في قتل الفلسطينيين بأسلحتهم ومَدَدِهم لليهود. أين أخلاقُ الفاتحِ الإسلاميِّ من أخلاقِ الهَمَجِيِّ النصرانيِّ الذي انتَهَك؛ العِرْضَ، وسَفَكَ الدماء، وسَرَق الأموال، وجَنَّد العملاءَ، ونَشَر الفساد؟!. أين أخلاقكم من أخلاقِ محمدٍ ﷺ ؟! .. أين أخلاقُكم وقد انتَشرت في شعوبكم الأمراضُ النفسيةُ، وعقوقُ الآباء وإهمالهم، وزنا المحارمِ، واغتصابُ النساء والأطفالِ، والشذوذ الجنسي، بسبب ضَعفِ العقائد، وخَفَاءِ دَورِ الدينِ في حياة شعوبكم؟!. ° أين أنت وأين ربُّك "بوش" الذي تَستمدُّ قوَّتك من قُوَّته، وتنتهزُ حماقتَه حتى تَنْفثَ سُمَّكَ إرضاءً له وإرضاءً لمن ورَاءَه من يهود؟!. تُخطَّىُء كل عقيدةٍ تنزِّهُ ربَّ العالمين عن كلِّ نَقصٍ وتُثبِت له كل كمال!!! قبَّحك الله وقَبَّح قولك، وجَعَلك عبرةً لكلِّ معتبر. ويا كل عالِم من علماءِ المسلمين قَصَّر في دعوته، ما حَدَث وَيحدث إلا نتيجةً لتقصيرك .. ويا كل حاكم ساعَدِ في ضَعفِ أمتِه، اعلمْ أن لك كِفلاً ممَّا يَحدُث للإسلام والمسلمين، وأنه ما رَفَع هذا رأسَه إلا عندما أَحْنَيْتَ رَقَبَتَك.

стр. 1809

° ويا أُمةٌ: لكِ الله. ° ويا إسلام: لك ربٌّ يحميك. ° وإنا لله وإنا إليه راجعون" (١). على أسْوَار روما (٢) صة يا رقيعُ فما إخالكَ تشتفي … إلاَّ بسيف في فؤادك يختفي صهْ يا عقورُ فما أراك مؤهَّلاً … ليكونَ رأسُك مَوطِئًا للأشرفِ جاوزتَ حَدَّك بالجهالةِ فلتَذُقْ … حدَّا لحُسام اليعربيِّ المرهَفِ فثقيفُ قبلَكَ بالأذى قد عَربدَتْ … فلَتُفْتَحَنْ روما كمثلِ الطائفِ لبِّثْ قليلاً سوف تُبصِرُ جَحفلاً … بأسنَّةِ الأنصارِ أضحى يقتضي لبِّثْ قليلاً سوف تسمعُ نغمة … قدسيةً بأذانِ أحمدَ تحتفي لبثْ قليلاً يا جهولُ ولا تسَلْ … فلَتعرِفنَّ اليومَ ما لم تَعرِفِ أفلا بشيرٌ للعوالم أنهُ … قد أشرقتْ روما بنور المصحفِ؟ * إِلجامُ البابوات عن التجرُّؤِ على خاتم الأديان والرسالات: ° قال د. خلدون مكي الحسني: "إن الحمدَ لله نحمدُه، ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، من يَهْدِه اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ ألاَّ إله إلاَّ الله وحدَه لا شريكَ له، ولا زوجةَ له، ولا ولد، وليس كمِثلهِ شيءٌ، ولم يكن له كُفُوًا أحد؛ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُ الله ورسوله، هو قائدُنا ومعلِّمُنا وسيِّدُنا، خيرُ نبيٍّ

стр. 1810

اجتباه ورحمةً للعالمين أرسله، بَعثه الله بالحق بدينِ الإسلام، دينِ العلم وإعمالِ الفِكرِ، دينِ الهدايةِ والرأفة، وأيَّده بالقرآن، كتابِ الله المُعجِزِ، فتحدَّى به الإنسَ والجن، فأذعنوا له وآمنوا به، واستكبر الكافرون المعانِدون فقال اللهُ فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٦ - ٧]. ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ] [آل عمران: ١١٨]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤ - ٣٥]. ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]. ونحن اليوم -وفي كلِّ يوم وعلى مرِّ السنين- نرى صِدقَ كلام الله سبحانه الذي أَخبرنا به، وما تصريحاتُ رأسِ الفاتيكان إلاَّ من هذا القَبيل، فرغمَ البلاغِ والنذيرِ لم يؤمنْ، فختم اللهُ على قلبه وعلى سمعه، وأعمى

стр. 1811

بصرَه وبصيرتَه، وقد بَدت البغضاءُ من فمِه وما يخفي في صَدرِه أكبر، وها هو يَصُدُّ عن سبيل الله ويَكنِزُ الذهبَ ويتسربل به، ثمَّ أخيرًا يؤذي المسلمين المؤمنين بكلامه، فصدقَ الله العظيم. ° وأمَّا رسولُ الله ﷺ ، فهيهاتَ هيهاتَ أن يَنالَه شيءٌ من كلامِ هذا السَّفيهِ الجاهل، بل إنَّ كل كلامِه مردودٌ عليه، وما فِعْلُه هذا إلاَّ كما قال حكيمُ الإسلام: أعرِضْ عن الجاهلِ السَّفيه … فكل ما قالَهُ فهو فيهِ ما ضَرَّ نهرَ الفُراتِ يومًا … أنْ خاضَ بعضُ الكلاب فيه! ° ومهما حَلَم الحاقدون وحاولوا أن ينالَوا من رسول الله ﷺ ، من تشويهِ سيرتِه والكذبِ عليه والتشنيع بدينِه العظيم، فلن يفلحوا ولن يُعكِّروا صَفْوَ الشريعةِ المحمَّديةِ، وستبقى حُجَّةً عليهم إلى يوم الدين، وستبقى شوكةً في حلوقهم إلى يوم يبعثون .. لو رَجَمَ النَّجمَ جميعُ الوَرَى … لم يَصِلِ الرجمُ إلى النَّجم ° وقد علَّمَنا رسول الله ﷺ الأدبَ والحكمةَ، وأَمَرنا بمجادلةِ أهلِ الكتاب بالتي هي أحسن، وامتثلَ المسلمون لذلك طيلةَ القرونِ الأربعةَ عَشَر المنصرمة، ولكنَّ الحاقدين على الإسلام والذين مُلئت قلوبُهم غيظًا منه لم يُجدِ معهم كلُّ ذلك، ﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾؛ وأنا اليومَ لن أردَّ على ذلك السفيهِ الحاقدِ، فهو أدنى مِن أن يُردَّ عليه؛ لأن الذي تَبلغُ به الوقاحةُ أن يَصِفَ الإسلامَ الذي أتى به رسولُ الله ﷺ بأنه دينُ العنفِ والسيفِ واللاعقلانية، ويتجاهلُ تاريخَ دينِ كنيستِه المظلم، والمحاربَ للعلم، والقاتلَ للعلماء، والمنافرَ للعقل، والبعيدَ عن التوحيدِ، والمتأصِّلَ بالوثنيَّة،

стр. 1812

ويتجاهلُ الانحطاطَ الأخلاقي لرجالِ الكنيسة الذي لم يعرفْ له مثيلٌ عبرَ التاريخ، ويتجاهلُ الوحشيةَ والدمويَّةَ المغروسةَ في نفوسِ رؤساءِ وأتباع هذه الكنيسةِ والتي ظَهرت جلِيَّةً في صراع البابوات على كرسيِّ الفاتيكان، والوحشيةِ التي تعاملوا فيها بينهم، مِنْ فَقْءِ العيون، وقَطع الألسن، والقتل عطشًا، وفي صراع الفِرَقِ المسيحيَّةِ فيما بينها قديمًا وحديثًا، وما "إيرلندا" عنا ببعيد، وفي حُروبهم الصليبيَّةِ التي لم يَعرفِ التاريخُ مثيلاً لها في الوحشيةِ والهمجيةِ ولا حتى عند التتار، وكذلك محاكمُ التفتيش التي أرعَبَت وأذهلت قوَّادَ الجيوشِ المسيحيين الذين -كما صرَّحوا حينها- لم يكونوا يتخيَّلون وحشيةً كتلك التي رَأَوْها تجري على أيدي رؤساءِ الكنيسة تُجاهَ المسلمين واليهودِ في الأندلس!! كل ذلك لا لنشرِ فضيلةٍ، ولا لإِحقاقِ حقٍّ .. وإنما حُبًّا في سَفكِ الدماءِ وتلذُّذًا بإزهاقِ أرواح الملايين، وما حروبُهم في التاريخِ المعاصِرِ ببعيدةٍ عن أذهانِنا، فقد تطاحَنوا في أوربا في الحَربَينِ العالميتين الأولى والثانية، وأهلكوا الحَرْثَ والنسلَ، وأبادوا بعضَهم بالملايين ومَحَوْا مُدُنًا بكامِلها عن وجه الأرض كما فعل الحلفاء بمدينة "درسدن" الألمانية، بعدما دَمَّر الألمانيُّ "هتلر" صاحبُ الصليب المعقوف أوربَّا شرقًا وغربًا، ولم يَعرفِ العالَمُ حروبًا في همجيَّتِها كهاتين الحربين، ثمَّ يأتينا هذا "البندكت" القَسُّ الألماني ليقول: "إن الإسلام نُشِرَ بالسيف"!! وتناسى أن عددَ القتلى الذين وَقعوا في جميع غزواتِ رسول الله ﷺ من كِلَيِ الطرفين "المسلمين والمشركين" كان ألفَ قتيل تقريبًا!!!! هذا العددُ الذي تَحصِدُه حروبُ الصليبيين في ساعةٍ واحدة. لأجل هذا كلِّه فإن بابا الفاتيكان "بندكتوس" هذا لا يستحقُّ أن يُردَّ

стр. 1813

عليه، ولكنني سأذكِّرُ الناسَ بحقيقةِ هذا البابا وجميع البابواتِ مِن قَبلِه كما جاءت تراجمُهم في كُتبهم أنفسِهم، وكما صَرَّح به الكثيرُ من رجالِ دينهم وسَجَّله التاريخُ لهم، لكي يرى الناسُ كم هو وقحٌ، وكم هم أتباعُه حاقدون، وكم كان حريًّا بهم أن يَخجَلوا من أنفسِهم ورجالِهم وباباواتهم ويَدسُّوا رؤوسهم في الترابِ، بدلاً من التطاول على الكبار، ولكن "إذا لم تَستَحِ فاصنَعْ ما شئت"، كما جاء على لسانِ الأنبياء. ° وإليكم الآن مقتطفاتٍ عن تاريخ البابوات في أوربة، ثمَّ ترجمةً موجزةً للعديد منهم: جاء في كتاب "رحلتي من الكفر إلى الإيمان" للكاتبة الأمريكية "مريم جميلة" -وهي سيدة أمريكية من أصلٍ يهودي اعتنقت الإسلام، وهي خبيرةٌ بالدين اليهودي والمسيحي- (ص ١٦٧ ط: المختار الإسلامي): "وصلَ البابا "بولس الأول" إلى المنصب عام (٧٥٧ م)، وبعد وفاتِه أجْبَرَ دوق "نيبي" بعضَ الأساقفةِ على تكريسِ "قسطنطين" -وهو شقيقُه غيرُ الشرعي- لمنصب البابَوية، ولكنِ اجتمع أساقفةٌ آخرون عام (٧٦٨ م)، وانتخبوا "ستيفن الرابع" للمنصب، وعُوقِبَ "قسطنطين" بفَقْء عينيه، كما قُطعَ لسانُ أحدِ الأساقفة الذين انتخبوه، وتُرِكَ ليموتَ في جُبٍّ من العطش!!. وفي عام (٧٩٥ م) ألقى ابنُ عمِّ البابا "أدريان" القبضَ على البابا "ليو الثالث" الذي خَلفَ "ستيفن الرابع"، وذهبَ به إلى كنيسةٍ، حيثُ فَقأ عينَيه وقطعَ لسانه، وحل مكانه في المنصب!. وتمرُّ أكثرُ من مئةِ سنةٍ في مؤامراتٍ متبادَلةٍ بين الطامعينِ في البابوية، وكان كلُّ مَن يَصِلُ منهم إلى مُبتغاه يُحاكِمُ خصومَه، ويَحكمُ عليهم

стр. 1814

بالموت!!! وخلالَ أربعةِ أعوام فقط من (٨٩٦ إلى ٩٠٠ م) وصَلَ إلى المنصب أربعةُ بابوات وعُزِلوا!!. ونصلُ إلى عام (٩٠٤ م) لِنجدَ صورةً أخرى من الفساد، ففي ذلك العام وصل البابا "سرجيوس الثالث" إلى منصبِ الحَبْرِ الأعظم بالقوَّة المسلَّحة! وقد كان للعاهرة "ثيودورا" سيِّئةِ الصِّيتِ وابنتيها -وهما أيضًا عاهرتان- تأثيرٌ كبير عليه، وكانت "ثيودورا" تعشقُ أيضًا أحدَ الأساقفةِ، وساعدته بنفوذها إلى الوصولِ للبابوية عام (٩١٥ م) باسم "يوحنا العاشر". وتمكَّن هذا البابا من الثَّبات في منصبِه لمدةِ أربعةَ عَشَرَ عامًا بفضل مساندةِ "ثيودورا" له، لكنه فَقَدَ مكانه، وأُطيح به عندما تأمرت عليه ابنتها "ماروزيا" بعد أن حَنَقت عليه لأنها فاجأتهُ في القصر البابوي في وضع مخلٍّ مع ابنةِ أخيه!!!. وفي عام (٩٣١ م) أوصَلَت "مروزيا" ابنَها غيرَ الشرعيِّ إلى البابوية تحت اسم "يوحنَّا الحادي عشر"، لكن أحدَ أبنائها الآخرين منَ الحرام شَعَرَ بالغَيرة، فألقى القبضَ على أُمَّه وشقيقِه ووضَعَهما في السجن، وجلس على المَقعد البابوي، كذلك انتخب ابنَه غيرَ الشرعيِّ للبابوية عام (٩٥٦ م) باسم "يوحنا الثاني عشر"، وكان عمرُه في ذلك الوقت ثلاثةَ عَشَرَ عامًا!!. واشتهِرَت فضائحُ هذا البابا الأخير إلى حدِّ أنَّ الشعبَ الألمانيَّ دفعَ الإمبراطور "أوتوا" للتدخل، وعُقِدَ مَجْمَعٌ مقدَّس (!) لمحاكمة "يوحنا الثاني عشر"، وتبيَّن من الجلسات أنَّه كان يتلقى رشاوى لتكريسِ الأساقفة، وأنَّه نَصَّبَ أسقُفًا لا يتجاوز سِنُه العاشرة، بينما أقام احتفال "سيامة" لآخَرَ في حظيرة للخيول.

стр. 1815

واتُّهمَ البابا كذلك بالزنا مع محظيَّةٍ لأبيه! وبارتكابِ الفاحشةِ مرَّاتٍ لا تُعدُّ!!!. وكان معروفًا بالانحراف في الشرابِ والمُقامرة والقَسَم بالآلهة الوثنيَّة!!! وعندما طُلِبَ منه المُثولُ أمامَ المَجمع، وأبلَغَهم أنه خارجٌ للصيد، وبعد عزلِه خَلفَه البابا "ليو الثامن" عام (٩٦٣ م) الذي حاكمَ خصومه ومَثَّل بهم، إلاَّ أن حياتَه انتهت على يدِ رجُلٍ كان قد غرَّرَ بزوجته!! ". انتهى. ° ولكي يطمئنَّ القرَّاءُ لصِدِق هذه المعلومات إليكم تراجمَ هؤلاء البابوات وغيرِهم من المصادر المسيحيَّة المطبوعة والمنشورة، وقد ترجمها أحدُ الكتَاب قديمًا، وهذا جزءٌ منها: ° فُحشُ البابوات وفسوقهم!!: كيف الخلاصُ من الخطيئةِ بعدما … رَكِبَ الدَّعارةَ زُمرةُ الرُّهبانِ؟! إنَّا نوردُ الآن باختصارٍ موجزَ تلك الجرائم والرذائل التي ارتكبها كثيرون من ساداتِ أحبارِ روميا العِظام، الخلفاءِ الشرعيِّينِ للقديس "بطرس الأول"، الذين شانوا الكرسي الرسوليَّ بتولَّيهم عليه، وقبل أن نُنهيَ كلامَنا عن رؤساءِ الكنيسةِ المنظورِين، يتَّضحُ للقارئ أن كل نقيصةٍ ورذيلةٍ يمكنُ للعقل أن يتصوَّرها قد انتهكها الذين زَعموا أنهم نُوَّابُ المسيح، أو كما يعتقد النصارى نوابُ الله على هذه الأرض!. فالسرقةُ والاضطهادُ والقتلُ والفُحشُ والزنا بالأقاربِ المحارم وغيرهم وما يَخجَلُ منه القلمُ وَيحْمَرُّ منه الجبين، كل ذلك قد ارتكبه هؤلاء الحُكَّامُ المتعالُون بالنصرانية الذين جَلسوا على مركزِ العِصمة وادَّعَوُا الشرعيةَ، وما

стр. 1816

تَسَلُّطُهم على عقولِ الشعوبِ النصرانيةِ إلاَّ مَكرٌ منهم ومِن الباباوات القدماءِ لجلب الدنيا إلى هؤلاء الرؤساء!. شَهدْوا على القِدِّيس حيث جَنَابُه … ركِبَ الزنا أكْرِم به قديسا! ° القديس "داماسوس الأول" (٣٦٦ - ٣٨٤ م) .. إنَّ هذا أوَّل بابا لُقِّبَ "بالحَبْر الأعظم"، وحين انتخابه مانَعَ فيه "أرسينيوس" وحِزْبُه، حيث قاموْا على قَداسته شكايةً بأنّه رجلٌ زانٍ (١). قال "ريدل": "بعد مقاتلةٍ عنيفةٍ جَرَت ما بين حِزبَي المتخاصِمَينِ، أُبعِد "أرسينيوس" من المدينة، والحُكمُ نفسُه كان على وشك أن يَجريَ ضدَّ سبعةِ قسوسٍ من حِزبه، لكن بمداخلةِ الشعبِ أُخِذ أولئك القسوسُ ووُضعوا في ملجإٍ أمينٍ بالكنيسة، لكن الكنيسةَ نفسَها وحُرمتَها لم تكن قادرةً على حمايةِ أرواح الملتجِئِين إليها من هياج خُصومهم، فـ "داماسوس" كان مُسلَّحًا بالسيف والنار مع بعض أتباعه، وجميعُهم من الإكليروس، وعامَّةُ القوم ذهبوا توًّا إلى المكان الذي التجأ إليه أعداؤهم، وتركوا أكثرَ من مئةٍ وستين منهم قتلى على الأرض ضمن حدودِ ذلك المكانِ المقدَس" (٢). على أن هذا الخِصام كان مذبحةً -وليس قتالاً بين حِزبَينِ-، حيث لم يُقتل أحدٌ من أتباع "داماسوس" في هذه الموقعة (٣). وافتضَّ سكستوس بِكْرًا غادةً … فَليَسْلمِ القديسُ سكستوسُ

стр. 1817

° القديس "سكستوس الثالث" (٤٣٢ - ٤٤٠ م) .. إنَّ هذا البابا -حسب رواية "باروينوس وبلاتين"- قد أُقيمت ضدَّ قداسته دعوى، وذلك لأنَّ قداستَه افْتَضَّ بكارةَ إحدى العذارى، وتألَّف مَجْمَعٌ للحُكم على قداسته، لكن هذا المجمَع الذي كان تحتَ رئاسةِ الإمبراطور "فالانتين" تركَ البابا، وحَوَّل إليه كي يحكم بالقضيَّة! "حيث قاضي الكلِّ لا يدنيه أحد" (١). عَلِموا بأنَّ اللهَ يُبغِضُ راهبًا … فتزوَّجَ القديسُ هرمزداسُ ° القديس "هرمزداس" (٥١٤ - ٥٢٣ م) .. كان رجلاً متزوِّجًا وله ولدٌ، تولَى بعد ذلك كرسي البابويَّةِ، وكان قداسةُ هذا البابا طَمِعًا ووَقِحًا في طلباته لدى الإمبراطور، وهو الذي هيَّجهُ لاضطهاد الهراتقة (٢). في المهدِ قد نطقَ المسيحُ لقومه … وكذاك نجلُ البابا سرجيوس ° القديس "سرجيوس الأول" (٦٧٨ - ٧٠١ م) .. إنَّ هذا القديسَ قد اتُّهمَ بارتكابِ الزنا، لكنْ بَرْهَنَ على براءته بعبارةٍ عجيبةٍ، حيث الطفلُ الذي قيل: إنَّه ابنُ البابا الزاني الفاسقِ في حين تعميدِه -وكان عمره حينئذٍ ثمانية أيَّام فقط- صرخ قائلاً: "إنَّ الحَبْرَ سرجيوس ليس والدي". ° وقال "برايس" المؤرِّخُ الفرنساويَّ عن البابوات: "إن الذي يُدهِشُني في هذه القصَّة ليس كونُ الطفل الصغيرِ في المهد يتكلمُ، بل كونه أكَّد باعتقادٍ تام على أن البابا ليس والدَه" (٣).

стр. 1818

وكذلك أدريانوس هنَّأ قاتلاً … بخطيئةٍ يا نِعمَ أدريانوس!! ° "أدريانوس الثاني" (٨٦٧ - ٨٨٢ م) كان كاهنًا متزوَّجًا، وهو الذي هنَّأ "بازيليوس" القاتلَ حين قَتَل الإمبراطور "مكائيل" واتَّحدَ معه (١). أيُّ بابا أتى المخاضُ إليه … في احتفالٍ وولَّده غلامًا؟! ° "يوحنَّا الثامن" (٨٧٢ - ٨٨٢ م) .. إن هذا البابا لم يكن رجلاً بل امرأةً .. وأيُّ نوع من النساء؟! .. من النساء الزانيات، وكان الشعبُ مغشوشًا بقداسته، ولم يشكَّ أحدٌ في ذكررته إلاَّ معارفُه الذين يَسُوسون له -أو بالأحرى لها- شهواتِها، وبينما كان هذا البابا ماشيًا في احتفالٍ في مقدِّمةِ الكاردينالات والمطارنة مُحاطًا بالزينة والأنوار علامةً على قوةِ وجلالةِ البابوية، أتى لقداسته "البابا يوحنا الثامن" أو "حِنَّة! " المخاضُ، وذلك في أهمَّ شارعٍ (٢) من شوارع روما (٣). أمَّا تاريخُ حياته، فهو ابنةُ أحدِ المُرسَلين الإنكليز، مَسقط رأسها في مدينة "ماينز" أو "انكلهايم"، حيث يوجدُ اختلافٌ في الرواية" وهذه الابنةُ كانت لها علاقةٌ غيرُ شرعيَّةٍ بأحد رُهبان "فولدة"، لذلك لَبِسَتْ ثيابًا كالرجال، وهَرَبت مع عاشقِها إلى "أثينا"، وهنالك مات حبيبُها بمدةٍ قصيرةٍ بعد وصولها. وبعد موتِ العاشق رَجعت هذه الزانيةُ إلى "روميَّا"، وهناك -بسببِ

стр. 1819

معارفها الممتازة- صارت "خوري فكردينال"، ثُمَّ ارتقت فصارت "بابا"! وظلَّت إلى أن عُرفت أنوثتُها، وذلك لمَا وَلدت طفلاً أمامَ الجمهور وهي ماشيةٌ في مقدمةِ أحدِ المحافِل العظيمة (١). ° ومنذ ذلك الوقت حتى أيَّام "لاون العاشر" (١٥١٣ - ١٥٢٢ م) في القرن السادس عَشَر- أي لمدَّةِ نحوِ ستةِ قرونٍ ونصفٍ كانوا يقيمون في روميَّا احتفالات، والتي لا يمكنُ وصفُها هنا، حيث تَحدُث عند انتخابِ كل بابا، وذلك للكشف عليه كي يتأكَّدوا ما إذا كان ذكرًا أم أنثى! (٢). إنْ قيلَ إن إلهَهم صَلَبوه … سلْ أُمَّ أسطفانوس أين أبوه؟ ° "أسطفانوس السابع " (٨٩٦ - ٨٩٧ م) .. إن هذا البابا نفسه كانت أُمُّه زانيةً (٣)!!. كيف الذي عَبَدَ الرذيلة يَعْبُدَن … مولاه مثلَ البابا سرجيوس! ° "سرجيوس الثالث" (٩٠٤ - ٩١١ م) .. قال "باريتوس" عن هذا البابا: إنَّه كان عبدًا لكل رذيلةٍ، وأعظمَ إنسانٍ شرير، وقداستُه عاش مع "ماروزية" الزانيةِ كسُريةٍ عنده (٤). ° أمُّ قداستِه زانية: وقداسة البابا الذي مِنْ أُمِّهِ … عُرِفَ الخَنَا وعَلَّم الأقواما

стр. 1820

° "يوحنا العاشر" (٩١٤ - ٩٢٨ م)، هذا كانت أُمُّ قداستِه زانيةً (١)، وتوصَّلَ إلى تولِّي الكرسي الرسولي؛ لأنَّه كان حبيبَ "ثيودورة" أم "ماروزية" الزانية (٢). ° "يوحنا الحادي عشر" (٩٣١ - ٩٣٦ م) كان ابنَ البابا "سرجيوس الثالث"، وأمُّ قداسته "ماروزية" الزانية، وقد فاق والدَه في الجرائم، وحين انتخابِه للبابوية -وكان في الثامنةَ عشرة من عمره- طرد أخاه "الباريك" من "روميَّا" وسجنَ أُمَّهما "ماروزية" (٣). إنَّ الزانيةَ "ماروزية" كانت ابنةً رومانيةً من الأشراف بالولادة، لكنها ذاتُ سُمعةٍ رديئةٍ كأُمَّها الزانيةِ "ثيودورة" من قَبلِها، وُلدت في أواخر القرن التاسع. وهذه الزانيةُ كانت صاحبةَ البابا "سرجيوس الثالث" وأمًّا وجَدَّةً لثلاثةِ باباوات "قداسة يوحنا الحادي عشر، وقداسة يوحنا الثاني عشر، وقداسة لاونِ السابع"، وقد تزوَّجت ثلاثَ مرَّات، وإنْ صَدَّقنا ما رواه لنا "لويتبرند"، فهي كانت السببَ في خَلع وقَتل البابا "يوحنا العاشر"، وهي التي رَفعت ابنَها غيرَ الشرعي "يوحنا الحادي عشر" من حبيبها البابا "سرجيوس الثالث" إلى مَقامِ البابوية. فالقصرُ حَوَّلهُ إلى ماخورة … "حنَّا" ومات بضربةِ الشيطانِ ° "يوحنا الثاني عشر" (٩٥٦ - ٩٦٤ م)، هو ابنُ "الباريك"، وهو أولُ

стр. 1821

بابا غيَّرَ اسمَه، حيث كان اسمُه الأصلي "أوكتافيان"، وهو الذي انتَخب نفسَه للبابوية لَمَّا كان في السابعةَ عَشْرةَ من عمره. ° قال "ولْك": "إنَّ تدنُّسَهُ وتَهتُّكَهُ فاقَ كلَّ حدٍّ". وقد أُقيمت على قداستِه الحجَّةُ عَلَنًا من أجل التسرِّي والزنا بالأقاربِ المحارم والرِّشوةِ بوظائفِ الكنيسة، وهذ البابا كان ذا شهرةٍ رديئةٍ من أجل شهواتِه، حتى إنَّ النساءَ الزَّائرات لم يتجاسَرْن على المجيءِ إلى روميَّا (١). ° قال "بوار": "إنَّ هذا البابا قد حَوَّل القصرَ اللاتيريني -الذي كان مَسكنًا للقديسين- إلى ماخورةٍ، وفيه كان يُضاجعُ سُريَّةَ أبيه، وإنَّ النساء مِن أجلِه كنَّ يَخَفْنَ أن يأتِينَ من البلاد الأخرى لِيَزُرنَ قبورَ الرسُل والقديسين في "روميَّا"، وإن قداستَه ما كان يَدعُ أيَّ امرأةٍ، بل كان يُجبِرُ الزوجاتِ والأراملَ والعذارى أن يَخْضَعْنَ لمطالبه الرَّجسة، ثُمَّ تمكَّن "أوتو" مِن خَلع هذا البابا بالتماسٍ من مَجْمَع مؤلَّفٍ من المطارنة والعامة، لارتكابه انتهاكَ حُرمةِ الأشياءِ المقدسةِ والرِّشوةِ بوظائفِ الكنيسةِ والتجديفِ والتشويهِ القاسي؛ لأنَّه قَطَع يدَ أحد الشمامسة اليمنى وخَصَاه، وقَلَع عين "بانديكت" (٢)، وقَطَع أنفَ حافظِ الأوراقِ القديمةِ وجَلَدَ نيافة مُطران "أسباير"، ولَعَن وحَرَم جميع أضداداه، ثم مات عَقِبَ هذا الحرامِ بضربةٍ أتته على رأسِه بينما كان مضطجعًا في الفراشِ مع إحدى النساء المتزوِّجات (٣).

стр. 1822

° ولاحظ "جوتن" أنَّ "باروينوس" قال روايًا عن، "لويتبراندس": إن الشيطانَ هو الذي ضَرب البابا "يوحنا" تلك الضربةَ على رأسه، لكن يظهرُ أنه من غيرِ المحتمل أن الشيطانَ يُسيءُ لأخيه بعملٍ يقضي عليه، بل من المرجَّح غالبًا أنَّ الذي ضربَه تلك لضربةَ هو زوجُ المرأةِ الزانيةِ التي كان في فراشها (١). ° "بونيفاشيوس السابع" (٩٨٤ - ٩٨٥ م) والقديس "غريقوريوس السابع" (١٠٧٣ - ١٠٨٧ م) كانا أولادَ زنًا (٢): تزوَّجَ بابنتي أختِه "حوبا" … قداستُه كما غفرَ الذُّنوبا ° "بونيفاشيوس الثامن" (١٢٩٤ - ١٣٠٣ م) .. إن هذا البابا لَقَّب نفسه بمَلِكِ الملوك، واحتَجَّ الشعبُ على بَيعِه وظائف الكنيسةِ وسَفكِ الدماءِ والنهبِ، ومِنْ سُكناه مع ابنتي أختِه كسُرِّيَّاتِ له، وقد وَلَدَتا من قداسته (٣). أغوى ولاطَ وأمرُهُ مستنكَرُ … إنَّ الكنيسةَ للخطايا تغفِرُ! ° "يوحنا الثالث والعشرين" (١٤١٠ - ١٤١٧ م) .. إن هذا البابا حُوكِمَ أمامَ جَمعٍ تألَّفَ لذلك الغرضِ، وتبرهَنَ ضدَّه بشهادةِ سبعةٍ وثلاثين شاهداً -ومعظمُ أولئك الشهودِ من المَطارنة والقسوس- على أن قداسته مذنبٌ لارتكابه الفِسقَ والزنا بالأقاربِ المحارم، واللِّواطةِ والرِّشوةِ بوظائفِ الكنيسة، والسرقةِ والقتل، وقد شَهِدَ عليه جماعةٌ بأنه أغوى واغتَصب

стр. 1823

ثلاثَمئةِ راهبة، وقال كاتمُ أسرارِه الخاص "نبام": إنَّ هذا البابا كانت له نِسوةٌ في "بولونيا"، وأصحبت نحوُ مئتي بنتٍ ضحيَّةَ شَهواتِه ورفاهةِ قداسته (١). ° الأحبارُ الرومانيَّة: "سكستوس الرابع" (١٤٧١ - ١٤٨٤ م). ° قال "سنجر" في كتابه "تاريخ العهارة" وجه ١٥٩: إنه وقعَ تحت نَظَره كتابٌ عن حياةِ البابوت -والكتاب يُدعى "الأحبار الرومانية" طبع مدينة نيويورك سنة ١٨٤٥ م-، قال: إنه قرأ في ذلك الكتاب أنَّ تذكارًا أُهدي إلى "سكستوس الرابع" بأحدِ أفرادِ عائلةِ الكردينال القديس "لوسيا"، حيث سَمَحَ له أن يرتكبَ جريمةَ اللِّواطة! وأنَّ البابا كتب على ذلك التصريح أو الإذنِ كلمة "فيات" ومعناها "أمر أو حُكم". "إينوستسيوس الثامن" (١٤٩٢ - ١٥٠٣ م) .. إنَّ قداسةَ هذا البابا كان من الأدنياء، ولم يكن له أدنى سُلطةٍ على شهواته، وقد اشتهى قداستُه أرملةً وابنتين، فجَعَلهن تحتَ تصرُّفِ شهواتِ قداسته. ° قال "ولْك": إن هذا البابا رجلٌ لا آدابَ عنده، ومُخادعٌ وطَمَّاع، وكَسَلَفِه لم يكن نُصْبَ عَينيه إلاَّ غرضٌ واحدٌ يَرمي إليه، وهو تنميةُ وإكثارُ عائلتِه الوقتيَّةِ الوراثيَّة (٢). ° وقال عنه "موشايم": "إنَّ دناآتٍ كثيرةً وجرائمَ عظيمةً وارتكاباتٍ فظيعةً قد أُرَّخَت عنه، حتى صار من اللازم المؤكَّد أنه كان رجلاً مُجَرَّدًا -ليس عن الدِّيانة فقط- بل من اللياقةِ والخَجَل (٣)، وهذا البابا في أحدِ

стр. 1824

الأعيادِ كان عند قداستِه نِسوةٌ زانيات يَرقُصْن، وهؤلاء الزانيات بإشارةٍ منه خَلعْنَ ملابسهن و … نحن نُسدل ستارًا على بقيَّة المنظر (١). ° زَنَى بابنَتِه وأخته!!: وقد كان قداستُه يَزني بأختِه وابنتِه "مدموزيل لوكرتيا"، حيث أنجَبَ منها ولدًا! (٢)، أمَّا من جهةِ روايةِ موته، فنتبع "رِنك" في تاريخه عن البابوات حيث قال: "مِن الثابت والمحُقق أنَّه أراد أن يُسمِّمَ أحدَ الكردينالاتِ الأغنياءِ ليتخلَّص من شرِّه، فأوعزَ إلى الطَّاهي كي يضعَ السُّمَّ في إناءِ الكاردينال، ولكن الكردينال عَرَفَ ذلك، فاحتال بواسطةِ الهدايا والوعودات والصلواتِ وكسبِ قلبِ رئيسِ طهاة البابا، والإناءُ المسموم الذي كان منويًّا وَضعُه أمامَ الكردينال وُضعَ أمام البابا، ومات بالسُّمِّ الذي دسَّه لغيره!! (٣). "بولس الثالث" (١٥٣٤ - ١٥٥٠ م) .. هذا البابا أيضًا كان زانيًا، واعترف بولدٍ وبنتٍ وُلِدا له غيرِ شرعيينِ، ولقد اعترضَ الإمبراطورُ عليه لأنَّه رقَّى حفيدَيه إلى منصبِ الكردينالات، وهما حديثَا السنَّ، فأجاب البابا أنه يريدُ أن يَفعلَ كما فَعَل سَلَفُه مِن قَبلِه!! (٤). وَرِثوا من الأسلافِ كل كريهَةٍ … وتستَّروا خَوفًا من الأتباع

стр. 1825

° قال الأبُ "شنكوي": لا يظنَّ القارئُ ولا يُخدَع بتصوُّره أنَّ بابوات "روميا" في يومنا هذا أحسنُ أو أشرفُ من بابوات القرون الوسطى! بل هم الآن على نَمَطِ أسلافِهم القدماءِ، لا فرقَ بينهم سوى أنهم في هذه الأيام يَهتمُّون في إخفاءِ خَلاعتِهم خوفًا من هذا العالَم الذي أصبح متمدِّنًا، فهم يخافون على وظائِفهم وتهييج الشعبِ ضدَّهم، فيُخفُون خلاعتَهم وتهتكهم بظواهرِ التَّديُّن قَدْرَ ما أمكن. ° راهباتٌ أم عاهرات؟!!: اذهبِ الآن إلى "روميَّا"، وهناك الرومُ الكاثوليك يَدُلُّونك على البِنتين الجميلتينِ اللتينِ وُلِدَتا للبابا "بيوس التاسع" (١٨٤٦ - ١٨٧٨ م) من صاحبتَيه!!! وهناك يُخبِرونك عن أسماءِ خمسِ صاحباتٍ أُخَرَ له -ثلاثٌ منهن راهباتٌ-، وهؤلاء كان يُصاحِبُهن منذ كان خوريَّا ومُطرانًا!! والبعضُ منهن ما زِلْنَ على قَيدِ الحياة يُرْزَقْنَ (١). ° البابا "غريغوريس" من أكبرِ سِكِّيري إيطاليا!!: ° قال الأب "شنكوي" في كتابه "الخوري والمرأة والاعتراف": "سَلْ أولئك الذين يَعرفون البابا "غريغوريس السادس عشر" (١٨٣٢ - ١٨٤٦ م) سَلَفَ "بيوس التاسع"، وهم يَروُوُن لكَ تاريخَ صاحباتِه، وكانت إحداهن زوجةَ حلاَّقِه! ويُخبرونك أيضًا بأن قداستَه كان من أكبرِ سِكِّيري إيطاليا! (٢) انتهى.
следующие страницы →