وتَنعِقُ الحيوانات، وتحترقُ الصخور؛ فتنهار وتنتشرُ منها الأتربةُ تخنقُ المجموع .. وتتناثرُ الجنادل، فتصيبُ الرؤوس، وتنفجرُ الذخائر، فيَعُمُّ الدَّمار، وتنتشرُ جُثَثُ الموتى، وبرغم كلَّ هذا، ما زال الرجالُ يجاهِدون للخروج من بطنِ الأرض، فتنطبقُ عليهم، ويَقبُرُهم الجماد".
° ثم تستطرد كاتبةُ "الجزائر الثائرة" فتقول: "ويُقبِل الصباحُ، وتتولَّى فرقةٌ من الجنود الفرنسيين -يتدلَّى الصليبُ على صُدورهم- مُعاينةَ الأتُونِ الذي صَبَّوا فيه النيرانَ في أثناءِ الليل، فيرتدُّ منهم البصرُ من هولِ ما يَرَون، ففي مدخل الغَوْر انتشرت هياكلُ ثيرانٍ وحميرٍ وخِرافٍ حَدَتْ بها الغريزة صَوبَ مخرج الكهف، لاستنشاقِ الهواء الذي عُدِم بالداخل، وتكدَّست بين هذه الحيوانات، ومِن تحتها جُثثُ رجالٍ ونساءٍ وأطفال، وشُوهِد رجلٌ ميت وهو جاثٍ على رُكْبتيه، وقد أمسكت يداه قَرْنَ ثورٍ نافِق، وبجواره امرأةٌ ميتةٌ تحتضنُ بين ذراعيْها طِفلَها الميتَ، مما يَدُل على أن الرجل قد اختنق وهو يُدافعُ عن امرأتِه وطِفلِه اللذَيْنِ اختَنَقا أيضًا من هجومِ الثوْر عليهما أثناء الحريق.
وفي سراديبِ هذه المغاوِرِ الفسيحةِ، وجَدَ الجنودُ الفرنسيون (٧٦٠) جُثةً، أخرجوا منها (٦٠) مُسلمًا يُعانون سَكْرةَ الموت، ما لَبِث أربعون منهم أنْ قَضَوا نَحْبَهم، وعشرةٌ منهم حَمَلتهم سياراتُ الإسعَاف، والباقون أُطلِق سراحُهم ليعودوا إلى مساكنهم، عِبرَةً لمن لا يعتبر، ولم يَبْقَ من حُطامِ الدنيا سوى الدَّمع القاني يذرفونه على الدَّمار العميم" (١).
стр. 1962
° وكان الذي أمر بهذا هو المارشال "يوجو" في أمره إلى القائد "بليسيه" ١١ يونيو سنة ١٨٤٥ م: "إذا احتَمَى هؤلاء الرَّعاعُ في الكهوف، فافعلوا بهم ما فعله "كافينياك" من قبل، وأحرقوهم حَرْقَ الثعالب".
* هيلاسلاسي الصليبي الأثيوبيُّ عدوُّ الله ورسوله والمسلمين:
استولت الحبشةُ عن "أرِيتْرِيا" المسلمة بتأييدٍ من فرنسا وإنجلترا، فماذا فعلت فيها؟!!.
صادرت معظمَ أراضيها، وأسلَمَتْها للإقطاعيين من الحبشة، كان الإقطاعيُّ والكاهنُ مخَوَّليْنِ بقتل أيِّ مسلم دون الرجوع إلى السلُّطة، فكان الإقطاعيُّ أو الكاهنُ يَشنقُ فلاَّحِيه أو يُعذبهم في الوقتِ الذي يُريد.
فُتحت للفلاحين المسلمين سجون جماعية رهيبة، يُجلَد فيها الفلاَّحون بسِياطٍ تَزِنُ أكثَرَ من عشرةِ كيلو غرامات، وبعد إنزالِ أفظع أنواع العذاب بهم كانوا يُلقَوْن في زنزاناتٍ بعدَ أن تُربَطَ أيديهم بأرجُلِهم، وُيتركون هكذا لعشرِ سنين أو أكثر، وعندما كانوا يخرجون من السجون كانوا لا يستطيعون الوقوف؛ لأن ظهورهم قد أخذت شكل القَوْس.
كل ذلك كان قبلَ استلام "هيلاسلاسي" السلطةَ في الحبشة، فلمَّا أصبح إمبراطورًا للحبشة وَضَع خُطَةً لإنهاء المسلمين خلالَ خمسةَ عَشَرَ عامًا، وتباهى بخُطَته هذه أمام الكونغرس الأمريكي.
° شنَّ تشريعاتٍ لإذلالِ المسلمين، منها: أن عليهم أن يَركعوا لموظَفي الدولةِ وألا يُقتلوا.
° أمر أن تُستباحَ دماؤُهم لأقل سبب، فقد وُجِد شرطيٌّ قتيلاً قُرب
стр. 1963
قريةٍ مسلمة، فأرسلت الحكومةُ كتيبةً كاملةً قَتلت أهلَ القريةِ كلَّهم، وأحرقتهم مع قريتهم، ثم تَبيَّن أن القاتلَ هو صديقُ المقتول، الذي اعتدى على زوجته، وحاول أحدُ العلماء -واسمه "الشيخ عبد القادر"- أن يثورَ على هذه الإبادة، فجمع الرجال، واختفى في الغابات، فجَمعت الحكومةُ أطفالَهم ونساءَهم وشيوخَهم في أكواخ من الحشيش والقَصَب، وسَكبت عليهم البنزينَ وأحرقتهم جميعًا.
ومَن قَبَضَت عليه من الثوَّار كانت تُعذبه عذابًا رهيبًا قبلَ قتلِه، من ذلك إطفاءُ السجائر في عينيه وأُذنَيْه، وهَتْكُ عِرضِ بناتِه وزوجتِه وأخواتِه أمامَ عينيْه، ودَقُّ خِصيَتْيه بأعقابِ البنادق، وجَره على الأسلاكِ الشائكةِ حتى يَتفتَّت، وإلقاؤهُ جريحًا قبل أن يموتَ لتأكلَه الحيواناتُ الجارحةُ، قبلَ أن تربطَهُ بالسلاسل حتى لا يُقاوِم.
° أصدر "هيلاسلاسي" أمرًا بإغلاقِ مدارسِ المسلمين، وأَمَر بفتح مدارس مسيحيَّةٍ، وأجبَرَ المسلمين على إدخالِ أبنائِهم فيها ليُصبِحوا مسيحيين.
° عَيَّن حُكَّامًا فجرةً على مقاطعاتِ أريتريا، منهم واحدٌ عيَّنه على مقاطعةِ "جَمَّة"، ابتدأ عَمَلَه بأن أصدر أمرًا أن لا يَقطِفَ الفلاَّحون ثمارَ أراضيهم إلاَّ بعد موافقته، وكان لا يَسمحُ بقُطافِها إلاَّ بعد أن تتلفَ، وأخيرًا صادر ٩٠% من الأراضي، أخذ هو نصفَها، وأعطى الإمبراطورَ نصفَها، ونَهَبَ جميعَ ممتلكاتِ المسلمين.
° وأمرهم أن يَبنُوا كنيسةً في الإقليم فبَنَوْها .. ثم أَمَرهم أن يُعمِّروا كنيسةً عند مَدخل كل قريةٍ أو بَلدةٍ .. ولم يكتفِ بذلك، بل بنى دُورًا
стр. 1964
للعاهرات حول المساجد ومعها الحاناتُ التي يَسْكَرُ فيها الجنودُ، ثم يدخلون إلى المساجدِ ليبولوا بها ويتغوَّطوا، وُيراقصوا العاهرات فيها وهم سُكارى.
كما فَرض على الفلاحين أن يَبيعوا أبقارَهم لشركةِ "أنكودا" اليهودية فكافاه الإمبراطورُ "هيلاسلاسي" على أعماله هذه بأن عيَّنه وزيرًا للداخلية.
وكانت حكومةُ الإمبراطور تُلاحِقُ كلَّ مثقَّفٍ مسلمٍ لتزُجَّه في السجن حتى الموت، أو تُجبِرَه على مغادرةِ البلاد حتى يبقى شعبُ "أريتريا" المسلم مُستعْبَدًا جاهلاً وغير ذلك كثيراً" (١).
هذا مع العلم بأن نسبةَ المسلمين في أثيوبيا بلغت ٧٥% من سكانها، فلعنةُ الله على "هيلاسلاسي" ومن هو على شاكلته.
* السَّفَّاحُ الصليبيُّ عدوُّ رسولِ الله ﷺ : "جوليوس نيريري":
كيف لا يكونُ الصليبي "جوليوس نيريري" عدوَّ الله ورسوله والمسلمين -بل والبشريةِ جمعاء-، ولم تَجِفَّ بعدُ دماءُ المسلمين في "زنجبار" يومَ أباد (٠٠٠، ١٢) مسلم، وألقى (٠٠٠، ٤) آخرين في عَرضِ البحر (٢).
* التحالفُ الصليبيُّ الوثنيُّ وعلى رأسِه "تشارلز تايلور"، يقتل ٢٥ ألف مسلم في ليبريا:
تقعُ ليبيريا على ساحل الجنوب الغربيِّ من القارةِ الأفريقية، ويَحدُّها جنوبًا المحيطُ الأطلسي، وعددُ سكانها ٣ ملايين نسمة، ٣٥% مسلمون، و ٢٥% نصارى، والباقي وثنيُّون.
стр. 1965
° والإسلامُ أسبقُ من النصرانية في هذه البلاد وأقدمُ رسوخًا.
وتعرض المسلمون في التسعينات ١٩٩٤ م لمجازرِ إبادةٍ وتشريدٍ واعتداءٍ على الأعراض وسَلبٍ للمتلكات.
وشَتَّت مجموعةٌ وثنيَّةٌ متمرِّدة حاقدة على الإسلام والمسلمين تحتَ اسم "الجبهة الوطنية الليبيرية" بقيادةِ الصليبي الكريه عدِّو الإِسلامِ ورسول الله ﷺ "تشارلز تايلور" هجومًا شرسا من "ساحل العاج" بحثًا عن كلِّ ما هو مسلمٌ أو إسلاميٌّ للقضاءِ عليه.
وفي حوارِ مجلة "الدعوة" مع الشيخ "سيكو أبو بكر" ممثِّل "حركةِ إنقاذِ مسلمي ليبيريا" في المملكة السعودية، أوضَحَ أن مُحصَّلةَ المحنةِ من الضحايا والأضرار المادية والمعنوية كالآتي:
١ - قتل ما لا يَقِل عن ٢٥ ألفِ مسلمٍ شَرَّ قِتْلةٍ، حيث أُحرِقَ الدعاةُ والأئمةُ بإشعالِ النيران فيهم بعدَ صبِّ البنزينِ عليهم، وفُصِلت رؤوسُهم عن أجسامِهم، وقُطِعت ألسُنُ وآذانُ المؤذنين أحياءً، وبُقِرَت بطون الحوامِل .. فضلاً عن المذابح الوحشيةِ البشعة التي في ارتُكِبت في أكثرَ من مكان.
٢ - وجودُ عشراتِ الآلاف من المفقودين والجرحى والمصابين.
٣ - تشريدُ وإخراج أكثرَ من ٧٠٠ ألف مسلم من ديارِهم، وهم موجودون الآن لاجئين في الدولِ المجاورة مِثل غينيا وسيراليون.
٤ - اغتصابُ عددٍ كبير من النساءِ والفتياتِ المسلمات.
٥ - هدمُ المساجدِ ومنازلِ المسلمين ومؤسساتِهم التعليميةِ والاقتصاديةِ،
стр. 1966
وسرقةُ ونهبُ كل ممتلكاتِ المسلمين -بما في ذلك المكتباتُ الإسلامية العامة-، مع تدنيسِ المصاحف (١).
* الصليبيُّ القذر "يعقوب غاوون" وإِرادتُه القضاءَ على المسلمين في نيجيريا:
في عام ١٩٦٧ م قام الصليبيُّ "يعقوب غاوون " بانقلابٍ دمويًّ في نيجيريا على الصليبي "جويبي إيرونسي"، وكان "غاوون" ممثِّلَ الكنيسةِ العالَمية، وكان هدفُه القضاءَ على الوجودِ الإسلاميِّ في نيجيريا، حتى لو استدعى ذلك قيامَ حربُ أهلية في البلاد، وهذا ما حَدث بالفعل في عام ١٩٦٧ م عندما اشتَعلت الحربُ الأهلية في نيجيريا، والتي ذهب ضحيتَها أكثرُ من مليون نيجيري، ولقد ساعد "غاوون" الحركةُ الانفصاليةُ في إقليم "بيافرا" التي أبادت آلافَ المسلمين (٢).
* وفي "تشاد" ذَبَح الصليبيون الفرنسيون ٤٠٠ من خِيرةِ علماءِ المسلمين:
عندما احتل الفرنسيون "تشاد" في أوائل القرنِ العشرين الميلادي، ذَبح الفرنسيون الصليبيون ٤٠٠ من خِيرةِ المسلمين وعلمائِهم في مذبحةِ "كبكب" الشهيرة .. فلعنة الله على الكافرين.
* نشيدُ الصليبيين الإِيطاليين البُغاة عند احتلالهم لليبيا:
كان الجنديُّ الصليبي الإيطالي ينادِي بأعلى صوته، حين كان يَلبسُ
стр. 1967
بَذَّةَ الحرب قادمًا إلى ليبيا:
أمَّاه ..
أتمي صلالك .. لا تبكي …
بل اضحكي وتأمَّلي …
أنا ذاهب إلى طرابلس …
فَرحًا مسرورًا …
سأبذل دَمِي في سبيلِ سَحقِ الأُمةِ الملعونة …
ساُحاربُ الديانةَ الإسلاميةَ …
ساُقاتِل بكل قوتي، لمحو القرآن (١)
* عُبَّادُ البقر من أشدِّ الناس عداوةً للنبي ﷺ -:
قَتَل الجيشُ الهنديُّ في "بنجلاديش" -عُبَّادُ البقر الذي كان يقودُه اليهودُ- عشرةَ آلافِ عالم مسلم بعد انتصاره على جيشِ باكستان عام ١٩٧١ م، وقَتل مئةَ ألفِ من طلبةِ المعاهد الإسلامية، وموظَّفي الدولة، وسَجَن خمسين ألفًا من العلماء وأساتذةِ الجامعات، وقَتَل رُبعَ مليون مسلم هنديٍّ هاجروا من الهند إلى باكستانَ قبل الحرب، وسَلَب الجيشُ الهنديُّ ما قيمتُه (٣٠ مليار رُوبية) من باكستانَ الشرقية التي سَقطت من أموال الناس والدولة (٢).
стр. 1968
* في ولاية "جامو وكشمير" المسلمة:
° كتب أحدُ رموز الهندوس وكُتَّابِهِم المدعو "أمير شبح الهندوسي" الحقيرُ مقالاً يَستهزيء فيه بالإسلامِ وبتاريخ الإسلام وبأُمةِ الإسلام، وقال: "حياةُ المسلمين أقربُ إلى حياةِ الحيوان" (١).
كمْ مِن هَمَّ يَركبُ ناصيةَ القلبِ ويقود زِمامَه!! وكم من دمعةٍ حرَّى تَخطُّ وَسْمًا على الخَدِّ بعد أن حَوَّل الهندوس -عبَّادُ البقر- أرضَ كشمير إلى جحيم مُستَعِر يَلتهمُ الأخضَرَ واليابس، يَقتلُ الأبرياءَ، ويَهتِكُ الأعراضَ، ويَهدِمُ المساجدَ!!.
° يقول الشيخ "إعجاز الإسلام" عن الجرائم التي قام بها الهنودُ في كشمير: "إنه لا يُوجَدُ لها مثيل في تاريخ العدوان والظلم .. قاموا بقَتلِ الأبرياء، وذَبح الشبابِ أمامَ آبائهم وأمهاتهم، كما اعَتَدوا على الذكور من الشباب، وقاموا بتصفيتهم، وهتكوا أعراضَ النساءِ المسلمات جماعيًّا، ونَهبوا الأموال، وأحرَقوا البيوتَ والمتاجر، وهناك أكثرُ من خمسينَ ألفًا من المسلمين في زنزاناتِ التعذيب، وتمَّ قتل أكثَرَ من واحدٍ وعشرين ألفًا، وهناك أكثر من ٥٢ ألف معوَّق وكل ذلك جَرَى مؤَخَرًا" (٢).
° سيطر الاستعمارُ البريطاني على ولاية "جامو وكشمير"، ثم اشترى مِن طائفةِ (الدوجرة) الهندوسية "كشمير "بمبلغٍ ضئيلٍ قَدرْه سبعة ُملايين
стр. 1969
ونصفُ مليون روبية، أي قد بيع النفرُ الواحد بسبع روبيات، وهي تعادلُ ثُلُثَ الدولار الأمريكي، وتلك الاتفاقيهُ لبَيع الولايةِ تُسمَّى اتفاقية "أمرتسر"، وليس لهذه الاتفاقية أيَّةُ مكانةٍ من الناحية القانونية والخُلُقِيَّة.
ولمَّا تمكَّن المسلمون من إنقاذِ ثُلُثِ الولاية، وأسسوا الحكومةَ الحرَّة لولاية "جامو وكشمير" المسلمة في ٢٤ من أكتوبر عام ١٩٤٧، واضْطُرَّ الملكُ الهندوسيُّ "هري سنغ" إلى الفرارِ من عاصمةِ الولاية إلى "جامو"، وقدَّم خلالَ فرارِه إلى الحاكم العامِّ للهند طلبًا للموافقةِ على انضمام الولايةِ الهند، وصَدَر قرارُ الأمم المتحدة بإجراءِ استفتاءٍ لتقريرِ مصيرِ الولاية بانضمامِها إلى باكستان أو الهند -وذلك في ٥ من يناير عام ١٩٤٩ م-، وماطلت الهندُ لعلمها مُسْبَقًا بما تكونُ عليه نتيجة الاستفتاء، إذ إن نسبةَ المسلمين في كشمير ٨٥% من سكانها.
° لقد ارتكب الهنود عُبَّاد البقر من الجرائم البشعةِ ما يفوقُ الوصفَ وما لا تفعلُه الوحوشُ الضارية.
ففي قرية "كنان بوش بورا" ليلة ٢٣ فبراير ١٩٩١، حين دخل القريةَ مئاتٌ من جنود الكتيبةِ الرابعةِ "لراجيوت رايلفز" التابعةِ للفرقة ٦٨ مشاة في تلك الليلةِ الباردةِ، وأوقفت كلَّ الأولادِ والرجالِ في ملابسِ نومهم في العَرَاء وهم يَقْشَعِرُّون البرد، بينما بدأ الجنودُ يَنهَبون وَيحرِقون ويغتصِبون، فحطَّموا الأبوابَ، وطافوا بالبيوت بيتًا بيتًا، واغتَصبوا على الأقل (٥٣) امرأة، كانت أكبرهن سنًّا "جانا" التي تبلغ من العمر ٨٠ سنة والتي تعَرَّضت لاغتصابٍ جماعيٍّ هي وزوجة ابنها، وأصغرُهن تعرُّضًا للاغتصاب هما الفتاة "ميشرا" البالغة من العمر ١٣ سنة وأختُها البالغةُ من
стр. 1970
العمر ١٨ سنة، واغتصبوا "ظريفة" التي تبلغُ من العمر ٢١ سنة وهي في الأيام الأخيرة من حملها، ووضعت مولودَها بعد ثلاثةِ أيام من الحادثة، وقالت: "أحيا فقط لكي يكبرَ ابني ويثأرَ لي" (١).
° وعلى سبيل المثال انظر إلى موجز عن العمليات الإجراميَّةِ الوحشيةِ للجيشِ الهندوسي البربريِّ الغاشِم في ولايةِ "كشمير" المسلمة منذ يناير ١٩٩٠ م حتى يناير عام ١٩٩٢ م:
- عددُ الشهداء من مُسلِمي "كشمير" رجالاً ونساءً وأطفالاً على أيدي الجنودِ الهندوس: ٣٩ ألف شهيد.
- عددُ الجرحى من الرجال والنساء والأطفال: ٥٠ ألف جريح.
- عددُ الطلاَّب الذين قد حُرقوا أحياءً في مدينة "كبواره" في أكتوبر ١٩٩٠ م: ٢٠٠ طالب.
- عددُ الطلاَّب الذين قد حُرقوا أحياءً في المدارس الابتدائية الأخرى: ٥٠٠ طالب.
- عدد المسلمين من الرجال والنساء والأطفال في السجون ومراكز التفتيش "في كشمير": ٥٠ ألف سجين.
- عددُ المسلمين الذين قد حرقوا أحياءً في بيوتهم: ٦٠٠ مسلم.
- عددُ المسلمين المهاجرين من "كشمير": ٢٠ ألف مهاجر.
- عددُ النساء المسلمات اللاتي قد هُتكَت أعراضُهن جماعيًّا: ٣ آلاف أمرة مسلمة.
стр. 1971
- عدد النساء المسلمات التي قد وُجدت جُثثهن في "نهر جهلم" بعد هَتكِ أعراضهن: ٣٥٠ امرأة مسلمة.
- عدد الشابات المسلمات اللاتي استشهدن بسبب هتك أعراضهن جماعيًّا: ١٥٠ مسلمة.
- عددُ النساء الحواملُ اللاتي قد وَضعن قبل الموعد بسبب هتكِ أعراضِهن جماعيًّا: ١٥٠ مسلمة.
- عدد البيوت والدكاكين التي قد حُرِقت بالبنزين والبارود في مساكن المسلمين: ٢٥ ألف دكان ومنزل.
- عددُ المستشفيات والمدارس والكليات التي قد حُرِقت بالبنزين والبارود: ٥٠٠.
- عددُ الأنعام التي قد حُرِقت حَيَّةً: ٠٠٠، ١ من المواشي.
- قيمةُ الحبوب الغذائية التي قد حُرِقت: ٠٠٠، ١ مليون دولار.
- قيمةُ البساتين والغابات التي قد حُرِقت: ٠٠٠، ١ بليون دولار.
الجيشُ الهندوسي القَذِرُ في "كشمير" يَغتصبُ ويَحرِقُ ويدمرُ ويَقتلُ ويسرق كأحطَّ ما يفعلُ البشر.
* أما هدمُ المساجد في الهند:
فقد قام الهندوسُ في ٦/ ١٢/ ١٩٩٢ بهدم المسجد "البابري" وإقامةِ معبدٍ وثنيٍّ مؤقَّتِ على أنقاضِه لإلههم "راما" الذين زَعموا أنه وُلِد في مكانِ المسجد، ولَمَّا هَبَّ المسلمون مستنكِرين لهذا في مناطقِ الهند قُتل منهم خمسةُ آلافِ مسلم، وعشراتٌ منهم أُحرِقوا أحياءً.
стр. 1972
* عودة أخرى إِلى "كشمير":
لقد قَتل الهندوس أكثرَ من ١٢٠ ألفًا من المسلمين في سنواتٍ أربعَ فقط.
* وا إسلاماه:
° ويذكر الشيخ "نفيس كشميري" رئيس "اللجنة السياسية لتحريك المجاهدين "الاعتداءَ الهنديَّ الغاشم على قرية "كونن بشه بوره"، فيقول: "إنهم أخرجوا الرجالَ في الحاديةَ عَشْرةَ ليلاً من بيوتهم، ودخلوا على النساء -وكن ثلاثًا وخمسين امرأةً مسلمة-، فعاثوا في أعراضِهن هتكًا، كان الرجال مقيَّدين خارج القرية لا حول لهم ولا قوَّة، والنساُء يصرُخْنَ بأعلى أصواتهنَّ: "واإسلاماه واإسلاماه" .. ومما يذوبُ منه القلبُ كَمَدًاو ألَمًا أن الجنود قاموا بهتك أعراضِ النساء جماعيًّا، ثم قاموا بقتلهنَّ وألقَوا بجثثهن في الأنهار وأن جثث مئاتٍ من النساء المسلماتِ قد وجدت في نهرِ "جهلم" .. " (١)
° ومن جرائمِ هؤلاءِ الكفَرَةِ عُبَّادِ البقر: تعليقُ الرجالِ والنساء في الأشجارِ من رؤوسهم حتى الموت أو الجنون.
° وذَكرت مجلة "آسيا واتش" الهنديةُ في تقريرها الشامل ِ في مايو ١٩٩١ ميلادية: قيامَ القواتِ الهندوسية يوم ٢٣ فبراير ١٩٩١ م باقتحامِ البيوت في قرية "كونان بوشبورا" والقيام باغتصابِ كافَّةِ النساءِ والفتيات من ١٣ إلى ٨٠ سنة.
стр. 1973
° وذكر الشيخ "أحمد القطَّان" أنه تَمَّ في يومٍ واحدٍ قَتلُ نصفِ مليون مسلم في وَضَحِ النهار بدون أن يَعلمَ العالَم، وقتَها كان العالمُ الإسلاميُّ غارِقاً في سماع أغاني كوكب الشرق وفيروز (١).
* الهندوس واليهود:
التاريخُ يُعيدُ نفسَه .. مِثلما شَهِدَ اليهودُ للمشركين بأنهم أهدى سبيلاً وأضحُّ دينا كما قال الله : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (٥١)﴾ [النساء: ٥١] … سافر "شيمون بيريز" -دَجَّالُ اليهود- إلى الهند، وقال هناك: "غاندي هو بمثابةِ نبيٍّ للإسرائيليين" (٢).
أما موضوعُ مباحثاتِ "بيريز" مع القادةِ الهنود، فهو: "التصدِّي للأصولية الإسلامية"، ويؤكد القادةُ الكشميريُّون أن عددًا من جنرالاتِ الجيش الصهيوني يُشرِفون على حرب الإبادة التي يمارسُها الجيشُ الهنديُّ ضدَّ الشعب الكشميري (٣).
° ولقد قال "بنيامين نيتانياهو" -أحد وزراء حكومة "شامير" السابقة- لصحيفة "هاآرتس" الصهيونية: "إن ديمقراطيةَ الهندِ وإسرائيلَ تُواجِهُ بربريةَ العرب والمسلمين في آسيا وأفريقيا" (٤).
стр. 1974
° ولا تعجبْ! فالكُفُر مِلةٌ واحدة .. "وعندما أرادت الهندُ أن تُمزِّق دولةَ باكستان، اختارت لجيشها قائدًا يهوديًّا، مع أن عددَ اليهود في الجيش الهنديَّ يتجاوز أصابعَ اليد الواحدة" (١).
* تركستان المسلمة والدُّبُّ الروسيُّ عدوُّ الله ورسوله ﷺ القياصرةُ منهم والشيوعيون:
بلاد التُّركستان "وهي الجمهورياتُ الإسلاميةُ في الاتحاد السوفيتي سابقًا .. وهي "تركستان الغربية"، أما "تركستان الشرقيةُ"، فقد استولت عليها الصينُ عام ١٨٨١ م .. أما تركستان الغربية، فقد استمرت حروب الدبَّ الروسى لها مُتصلةً لفترةٍ دامت (٣٤٨) سنة، بدأت في عام (١٥٥٢ م) باحتلان "قازان"، وتوففت عام ١٩٠٠ م بالوصول إلى "بامير" على حدود الصين.
هذه الدولةُ التي دخلها الإسلامُ سنة ٢٣٢ هـ بإسلامِ خاقانها "ستوق بوغراخان" ووزرائِه وقوَّادِ جَيشِه، وأصبح دينُها الرسمي الإسلام، وكَوَّنت إمبراطوريةً عظيمةً خلالَ القرنيْن الرابعَ عَشَر والخامسَ عَشَرَ، وكانت "موسكو" تُسمَّى شيخة "الموسكوف" وحُكَّامها يدفعون الجزيةَ للمسلمين.
وتغيرَّت الأيامُ بإخلادِ المسلمين إلى التَّرَفِ والحياة الدنيا، وهَجَم عليها "إِيفانُ الرابع" -كناز موسكو- المدعو والمعروف بـ "إِيفانِ الرهيب" على رأسِ مئتَي ألفِ جُنديًّ وعددٍ كبيرٍ من رجالِ الدين والمهندسين المدنيين الألمانِ المستأجَرين بالمال، وحارَبَهم أهلُ قازان، ودام القتالُ أربعين يومًا،
стр. 1975
تَلِف فيه نِصفُ الجيشِ الروسيِّ المهاجِم، لكن تَمكَّن المهندسون الألمانُ من نَسفِ جُسور القلعة بالبارود، ثم احتلُّوها .. وبعد بِضعةِ أيام سَقطت "قازان" عاصمة الدولة الإسلامية في ١٥ أكتوبر سنة (١٥٥٢ م) (١).
وانطلق الروسُ القياصرةُ الذين كانت مساحةُ بلادهم عام (١٤٣٠ م) لا تزيدُ على (٤٠٠٠٠) كم ٢، حَولَ موسكو .. انطلقوا بوحشيتهم البربريةِ الصليبيةِ حتى أخذوا من ديارِ المسلمين مساحةً تزيدُ على ١٠ مليون كم ٢.
° يقول عدوُّ اللهِ ورسوله ﷺ الجنرال الروسي -جَلاَّد "طَشْقَند" -عما شهده بأمِّ عَيْنه عند سقوطِ" طشقند": "إن مدينةَ "طشقند" كانت مستعدةً بأكياسِ الرِّمال في شوارعها، وكانت المقاومةُ عنيفةً جدًّا، وقد مات كثيرٌ من الناسِ وهم يُهاجِمون جماعاتٍ أو منفردين في شوارع المدينة، ولم يَستَسْلموا -بل ماتوا على أَسِنةِ الرِّماح-، ورأى جنودُنا "الروس" الذين اجتازوا الشوارعَ مقاومةً عنيفةً وقتالاً شديدًا، ولم تُبْسَطْ أيدينا على مجتمع "أوتاد" إلاَّ بعد أن سَبَحَ جنودُنا في بحارٍ من الدماء"!!! (٢).
° جاء في كتاب "الخطر الإسلامي على الدولة السوفيتية" لمؤلِّفَيْه "ألكسندر بنيجست" و"ماري بروكسوب": "اعتُبرت روسيا" ثَغْرَ أوربا الشرقي، كما كانت أسبانيا "الأندلس" ثغر أوروبا الغربي -أي: دولة المواجهة مع المسلمين-، والتي تحمي أوربا من الخطر الإسلامي".
والتاريخُ الروسي يقومُ على مقولةٍ تَزعُم أن روسيا أَنهكت نفسَها في
стр. 1976
كفاح بطوليٍّ ضدَّ المسلمين دار عِدَّةَ قرونٍ، ولكنه لم يَذهبْ هَباءً، فقد أَنقذ هذا الكفاحُ أوروبا التي استطاعت -بفضل الحمايةِ الروسيةِ- أن تَمضيَ في تطويرِ حضارتها الرائعة، ولكنَّ الثمنَ كان فادِحًا، لأن روسيا تقهرُ برابرةَ آسيا!!!.
كان عليها أن تَهبطَ لمستواهم، وتتبنَّى أساليبهم مثل: الحكم الاستبدادي، والأساليب الهمجية، وفقدان الحريَّة ..
هذه هي الصورةُ التي تُقَدَّم في الأدب الروسي .. روسيا هي الفارسُ الذي قَتل التِّنين الآسيويَّ المسلم، وأنقذ "الأميرة" أوروبا، ومِن ثمَ للفارس حق السيادة على الأوربيين الصغار، وامتياز تحضيرِ الآسيويين الروس المتوحّشين مقابلَ الدَّورِ الذي لَعِبه في قهرِ المسلمين!!!.
ولكنَّ الحقيقةَ مخالِفةٌ لهذا الزعم تمامًا، فقد كان المسلمون في قِمَّةِ الرُّقِيِّ والحضارة، وكان الرُّوسُ في قمَّةِ التخلُّف.
ومنذ الغزو القيصريِّ الروسيِّ لبلاد التركستان إلى بدايةِ الثورةِ الشيوعيَّة، كان القياصرةُ الروسُ الصليبيون أعداءُ رسول الله ﷺ يَهدِفون إلى التخلُّصِ النهائي من المسلمين بالأساليب القذرةِ الآتية:
١ - الإبادةُ بالطردِ اجماعي، وهي سياسة قاسية بربرية، وقد استُخدمت مع قبائل الشركس، ومسلمي "أبخاذيان" وجزئيًّا مع تتارِ القِرْم الذي أُجِبروا على الهجرة إلى الدولةِ العثمانية عام (١٨٦٥ م) ليَحُل مَحِلَّهم الروسُ والجورجيُّون (١).
стр. 1977
٢ - الإبادةُ بالقتل الجماعي، مثل المذابحِ التي قام بها الجنرالُ الصليبي القذر "سكوبولوف" ضدَّ التركمان عام (١٨٨١ م).
٣ - الابتلاعُ من خلالِ عملياتِ التنصير للمذهبِ "الأرثوذكسي"، وهي سياسةٌ طبَّقوها مع تتارِ "الفولجا" في القرنِ السادسَ عَشَرَ، ثم في القرن التاسعَ عَشَرَ.
لقد استخدم الروسُ أبشعَ وأحطَّ الوسائل مع المسلمين، وصُودرت أوقافُهم، واختَفى ما بين سنة ١٧٣٨ م إلى سنة ١٧٥٥ م (٤١٨) مسجدًا من مجموع ٥٣٦ مسجدًا، وكانت عقوبةُ الإعدام هي جزاءَ مَن يدعو إلى الإسلام، وما بين ١٨٦٥ م و (١٩٠٠ م) -أي خلالَ خمسةٍ وثلاثين عامًا- اعتنق أكثرُ من مئةِ ألف تَتَرِيّ المسيحيةَ قهرًا، وحين انتهى حكمُ القياصرة عام ١٩١٧ م، أصدر"لينين" أمرًا في إبريل عام ١٩١٨ بالزحف إلى البلادِ الإسلامية، وأخذت الدباباتُ تَحصِدُ المدنَ حَصدًا، وتدكُّ القِلاع والحصون، وتَهدِمُ البيوتَ والمنازلَ على رؤوسِ أصحابها.
وبعد استيلاءِ الشيوعيَّين على "القِرْم" عام ١٩٢٠ م، أَخذ الروسُ يطبَّقون سياسةَ الهدمِ والتهجير والتشريد الجماعيِّ لمسلمي القِرْم، التي كان عددُ سكَّانها في ذلك الحين يُقاربُ الخمسةَ ملايين نَسمةً، ونتيجةً للمعاركِ الدمويَّةِ والضغطِ السياسيِّ والحصارِ الاقتصاديِّ أُجبِر مسلمو القِرْم على الهجرةِ بغرضِ إيواءِ اليهود بدلاً منهم؛ ولم يَبْقَ من سكَّانِ البلاد بعد عام (١٩٤٠ م) سوى (٤٠٠.٠٠٠) مسلم.
لقد هُدِّمت المساجد والمدارس، وحُوّل بعضُها إلى كنائسَ، ولم يَبْقَ
стр. 1978
من (١٥٥٨) مسجدًا إلاَّ (٧٠٠)، حُولت مِن بعدُ إلى دُورٍ للَّهو، أو مَقَاهٍ، أو دورٍ للسينما والمسرح، أو مستودعاتٍ للذخائر، أو إستطبلاتٍ للخيول .. أو متاحف!!!.
° وجاء في "تقرير لينين" الذي نَشرته جريدة "أُزفتسيا" أن عدد الذين ماتوا من الجوع في القِرْم (٤٧.٠٦٩) فردًا.
° وجاء في أقوال "لينين" عن بلادِ القِرْم "المسلمين": "إن أكلَ لحم الإنسانِ لم يكن من الحوادثِ التي يُستغربُ لها، أو يبدو عجيبًا في بابه"!! (١).
° وتفرق المسلمون في بلاد القِرْم بحثًا عما يَسُدُّ رَمَقَهم ورَمَقَ عيالهم .. حتى الحشائشُ والعشب، وإذا لم يَعثُروا على هذا ولا ذاك تساقطوا صرعى.
° وتقولُ بعضُ الروايات: "إن المجاعةَ وصلت إلى حدَّ أن بعضَ النساءِ كُن يقتُلْن أولادَهن ويأكُلْنَ لحومَهم، ثم يَجمعون العظام في ركن يَبكينها.
* أغربُ من الخيال: "ستالين" عدوُّ رسول الله ﷺ والمسلمين يَنفي ما يَزيدُ عن (١.٥) مليون مسلم عن بلادهم:
وصدر في ديسمبر عام ١٩٤٣، قرارٌ عن "مجلس السوفيات الأعلى" برئاسة "ستالين" عدوَّ رسول الله ﷺ ينص على ما يلي:
١ - جمهورية "شيشان" المتمتعةُ بالحكم الذاتي، والتي يَبلغُ عدد سكانها (٨٠٠،٠٠٠) نسمة.
стр. 1979
٢ - جمهورية "قرة- شاي بالقار" المتمتعةُ بالحكم الذاتي، والتي يبلغُ عدد سكانها (٣٥٠.٠٠٠) نسمة.
٣ - جمهورية "القِرْم" المتمتعةُ بالحكم الذاتي، والتي يبلغُ عددُ سكَانها (٤٠٠.٠٠٠) نسمة.
هذه الجمهورياتُ يجبُ محوُها لتعاونها مع العدو (١)، وسكَّانُ هذه الجمهورياتِ من النساءِ والرجالِ والشيوخ والأطفالِ سيُطردون من بلادهم إلى المناطقِ الشمالية من روسيا (٢).
وأصبح هذا القرارُ ساريَ المفعول في الثالث والعشرين من فبراير ١٩٤٤ م، وأذيع على العالَم في الخامس والعشرين من يونية ١٩٤٦ م.
فلعنةُ الله على "ستالين" الشيوعيَّ العَفِنِ الذي نفى أكثرَ من مليون ونصف مليون مسلم عن بلادهم إلى "سيبيريا" أكثرَ من ثلاثةَ عَشَرَ عامًا، فعادوا بعد موته في ٩/ ١/ ١٩٥٧ م.
° لقد قَدَّر بعضُ المراقِبين والمُطَّلِعين أنه تم إغلاقُ (٩٠.٠٠٠) مسجدٍ في جميع أنحاءِ الاتحاد السوفيتي، كما يقول "فور محمد خان" في كتابه "القصة الحقيقية لحياة المسلمين في ظِلَّ الحكم الروسي والصيني".
* أعداءُ اللهِ ورسوِله ﷺ من الروس -سواءٌ القياصرة أم البلاشفة -:
* "إِيفان الرهيب" (١٥٤٧ - ١٥٨٤ م):
تولَّى الحُكمَ في الفترة من (١٥٤٧ - ١٥٨٤ م) إيفانَ الرابع المعروف
стр. 1980
تاريخياًّ بإيفان الرهيب لدمويته، وقد قام باجتياحاتٍ كبرى للمناطق الإسلامية في القوقاز وآسيا الوسطى.
وفي عام (١٥٨٤ م) هاجَمَ الروسُ بقيادة "إيفان الرهيب" منطقةَ " القِرْم" إلاَّ أن استبسال تتارها ودَعْمَ العثمانيين لهم أفشَلَ الهجوم، وألحَقَ الهزيمةَ للمرةِ الأولى بإيفان الذي مات في العام نفسِه تُشيَّعه لعناتُ اللاعنين بما فعل بالمسلمين (١).
* القيصر بطرس الأول:
"لمَّا ثارت "أستراخان" ضدَّ القيصر بطرس الأول، قَمَع ثورتَها بشدَّة، وارتكب مذبحةً رهيبةً بحقِّ المسلمين التتار" (٢).
* الإِمبراطورة "تسارينا آنا" (١٧٣٨ - ١٧٥٥):
"في عهدِ هذه الإمبراطورة اللعينة، دَمَرَّ الروسُ في "قازان" وحدَها (٤١٨) مسجدًا ومركزًا دينيًّا من أصلِ (٥٣٦)، وشَنَّ القياسرة حَملاتِ اضطهادٍ ضدَّ المسلمين التتار في القوقاز، لدرجة أن المؤرِّخين يُشبِّهون تلك الفترةَ بفترةِ التطهير العِرقيِّ والديني التي شَنَّها "جوزيف ستالين" في العهد الشيوعي ضد المسلمين، وتنوَّعت أساليبُ القهرِ القيصري من قمع وتهجيرِ المسلمين، ثم فرضوا التنصيرَ القَسْريَّ، لقد كان القانونُ القيصريُّ يُحرَّمُ اعتناقَ أيِّ دينٍ غير المسيحية الأرثوذكسية، واستُبدلت السلافية بكل اللغات العربية والتركية والفارسية" (٣).
стр. 1981
* مرةً أخرى مع ستالين اللعين .. ومَن أَولى منه بقعر الجحيم؟!:
الدُبُّ الأحمر، لكأنَّا نوجِّه إهانةً مباشرةً إلى فصيلة الدُّبِّ، وأَوْلَى به أن يُوصفَ بأنها "خنزيرٌ أحمر"، وإن كان دونَ مستوى الخنازير، لفظًا ومعنىً، وشكلاً وحقيقةً، وعَرَضًا وجوهرًا.
لقد وَلَغَ في دماءِ المسلمين -في روسيا- كالكلبِ العقور .. ففي أقلَّ من نصفِ قرنٍ، لَقِيَ أكثر من عشرينَ مليون مسلم مصرعهم، وتقولُ الأحصائيات: إن "ستالين" وحدَه خلالَ حُكمِه الذي دام زُهاءَ ثلاثين عامًا، قَتَل اكثَرَ من أحَدَ عَشَرَ مليون مسلم، لقد كان هذا الكلبُ العقورُ لا يتلذذُ إلاَّ بالقتل الجماعي، وبمنظرِ حماماتِ الدم التي كان يُشرِفُ عليها (١).
وليلهُ ليلُ سُكرٍ وعَربدةٍ:
° وبرغم ذلك كتب الأستاذ "خالد محمد خالد" في جريدة "المصري" إثر هلاك الطاغية في الرابع من مارس ١٩٥٧ م مقالاً إضافيًا تحت عنوان "طبتَ حَيًّا وميَتًا يا ستالين! " (٢).
° ستالين الذي كان التهجير الثاني في فبراير ١٩٤٤ م لأهل الشيشان إلى سيبيريا على يديه، "وكان التهجير إلى مناطقِ سيبيريا القارة المتجمِّدة والتي تَصِلُ درجة الحرارةِ فيها إلى (٥٠) درجةً تحت الصفر، ففي الشعب الشيشاني كلِّه (١.٢ مليون)، وقد مات (٥٠%) من الشعب الشيشاني أثناءَ
стр. 1982
هذا التهجيرِ القَسْريَّ من الأطفال والنساء بسبب سياسةِ التجويع حتى الموت، لقد كانت وسائلُ التهجير في غايةِ القسوة، فقد جُمع الشعبُ الشيشاني ُّبأكملِه في محطاتِ القطارات دونَ السماح لهم بحَمل أي شيءٍ من المتاع مجردين من كل شيءٍ -حتى المال- تحت طلقاتِ الرصاصِ وتهديدِ الحراب، وحُشِر الناسُ في عرباتِ القطارات الخاصةِ بالبضائع والحيواناتِ إلى أراضي البراريَّ في شَمالِ جمهورية "قازاخستان" دونَ طعام ولا ماءٍ ولا كساء، وكلُّ مَنْ يرفضُ تنفيذَ الأوامر يُقتلُ مباشرةً أمامَ الناسِ بوحشيةٍ تُرْهِب مَن يَرى ويسمع .. أما أهالي الجبال -أصحابُ العزائم الشديدة-، فقد جُمِعوا في إسطبلات الخيول، وسُكِب عليهم البترولُ وأُحْرِقوا أحياءً، ومِن بين المواقع التي أُحْرِق فيها أعداد لا حَصْرَ لها قريه "خيباخي" التي ما زالت شاهدةً على هذه الأحداثِ الجِسام" (١).
° قال هذا الدبُّ الأحمر "ستالين" في أُخريات حياته: "انتهيتُ أنني لا أثقُ بأحدٍ حتى ولا بنفسي" (٢).
° فلعنةُ الله على هذا الصليبي الشيوعيَّ ستالين.
стр. 1983
* وا إِسلاماه .. وا إِسلاماه:
* مسلمو البُشناق -البوسنة والهِرْسك وكوسوفو-، ووحشيَّةُ الصِّرْب والكُرْواتِ الصليبيين أعداءِ الله ورسوله ﷺ -:
الصليبيون في البوشناق من القديم هم وحوشٌ ضوارٍ وأفاعٍ، وذئابٌ وثعالب، بلغوا أقذَرَ درجاتِ الانحطاطِ البهيمي .. أقاموا من المجازر ما يَعجِزُ الخيالُ عن تصوَّرِه .. هم أعداءُ رسول اللهِ ﷺ حقًّا، وإنْ لم يكونوا هم أولَ أعدائِه، فليس على ظهرِ الأرض للرسول ﷺ عدوٌّ، هم الذين أذاقوا مسلمي البوسنةِ والهِرسك وكوسوفو أشدَّ أنواع العذاب في الدنيا في هذا القرن .. هم الذين اغتصبوا النساءَ جماعيًّا .. إن رجالَ الدينِ الارثوذكس كانوا هم أنفسُهُم يُحرضون الجنودَ على اغتصابِ المسلمات .. وللعلم، فإن الصربَ الأرثوذكس تابعون لكاتدرائيةِ الإسكندرية وللبابا شنودة!!.
° تقول إحدى الصبايا المسلمات التي اعتُدِي عليها مخاطِبةً العالَم الإسلاميَّ: "إنْ عَجزتُم عن مَدِّنا بالسلاح للدفاع عن شَرفِنا وديننا، فأمِدُّونا بحبوبِ مَنع الحمل حتى لا تتعاظمَ المصيبة" (١).
° والمقابرُ الجماعيةُ التي ستظلُّ وصمَةَ عارٍ لأوربا الصليبية، كلُّها أقذرُ من محاكم التفتيش.
стр. 1984
لِنرجعْ إلى الوراءِ قليلاً، ونسألِ التاريخَ عن قذارةِ الصربِ والكُرْوات.
° قبل الحربِ العالميةِ الثانية تم هدم (١٧٠ ألف) مسجد، وقُتِل (٢٤ ألف) مسلم، وتَشَرَّد مئات الآلاف من المسلمين.
° وقد نَشرت صحيفةُ "لوتون" الفرنسية في أحدِ أعدادِها الصادرة في أبريل سنة (١٩١٩ م) حديثًا لرئيسِ العلماء المسلمين في يوغسلافيا قال فيه: "إنه في السَّنةِ الأولى من حُكم الصِّرب تم إحراقُ وتدميرُ (٢٧٠) قرية، وقَتلُ آلافِ المسلمين" (١).
* الصليبيُّ مَلِكُ الصرب "كرال بيتر":
تتحدثُ الوثائقُ والبياناتُ الدقيقةُ عن المجازِرِ البشعةِ الكثيرةِ التي ارتُكِبت بحقِّ مسلمي كوسوفو والبوسنة في تلك الفترةِ بقيادة مَلِكِ الصِّرب "كرال بيتر" .. وإليك واحدةً من تلك المجازِرِ البشعةِ الكثيرةِ التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى.
° يَروي عالِمٌ يوغسلافيٌّ مشهورٌ "برانكو هورفان" -وهو كرواتي من "زَغْرب"- في كتابه "مسألة كوسوفو": "أن مَلِكَ يوغسلافيا في الفترة ما بين الحربيْن مَرَّ في طريقه من "كوسوفو" إلى "ماكدونيا" بحَشدٍ من المسلمين تحتَ رقابةِ الجنودِ الصربيِّين، فسأل مساعديه: مَن هؤلاء؟ قالوا: إنهم مسلمون. قال: إن هؤلاء لا فائدةَ للملكة منهم، ويجبُ أن يُبادوا جميعًا،
стр. 1985
ولكنْ مِن دونِ أن نخسَرَ تَكْلِفَةَ الذخيرةِ والرصاص، اقتُلوهم بالخَشَبِ على حافَةِ الطُرقات .. ونُفِّذت أوامرُه على الفَورِ، فكانت المجازرُ الجماعيةُ سلوكًا عاديًّا في تلك الفترة" (١).
وما زال المسلمون المتقدَّمون في السَّن يَذكُرون مواقعَ بعضِ هذه المجازِرِ التي لم يكنْ عددُ الضحايا فيها يَقِلُّ عن ثمانيةِ آلافِ مسلم في المذبحة الواحدة من المذابح الكثيرة، كان الجيشُ الصربي يمر ببعضِ القُرى المسلمة فيحرقُها بكل ما فيها من بَشر وحيواناتٍ ومنازل .. وفي مناسباتٍ أخرى كانوا يصُفُّون الذكورَ ويَعدِمُونهم جميعًا دونَ استثناء.
وعلى صعيدٍ آخَرَ هدموا مساجدَ المسلمين، وحَولوا بعضَها إلى ملاهٍ، وانتهكوا مقابرَهم، وحوَّلوها إلى ملاعبِ كرة (٢).
* مذابحُ للمسلمين في الحرب العالمية الثانية مِن قِبلَ عِصَابات "التشتنيك" الصربية والصليبي "دراجا ميخائيلوفتش" وزير حربية يوغسلافيا عدوُّ الله ورسوله ﷺ -:
عندما دخلت القوَّاتُ الألمانية وسائرُ قواتِ "المِحور" في الحربِ العالمية الثانية أراضي "يوغسلافيا"، ونشأ عن ذلك تشكيلُ مجموعاتِ مقاوَمةٍ تمثَّلتْ في قِسْمَيْن: الجيش اليوغسلافي أو "التشتنيك"، و"جيش التحرير الوطني" يقوده "جوزيف بروز تيتو" -الكرواتي الأصل- الذي أصبح أمينًا عامًّا للحزب الشيوعي، وتكوَّنت قوةٌ ثالثةٌ هي "الأستابشا"، وهي حركةٌ
стр. 1986
مؤيدةٌ للنازية، ودار التنافس بين هذه القُوى الثلاثُ، وأدَّى ذلك إلى حربٍ أهليةٍ نفَّذت فيها عمليات إبادةٍ منهجيةِ ضدَّ المسلمين، حتى بَلَغ عددُ الضحايا التي قَتَلها "التشتنيك" بحدود نصفِ مليون شخصٍ في البوسنة والهرسك وسنجق وكوسوف كما يذكر الأستاذ "عبد الله عاصم" في كتابه (١)، ولكنَّ الأرقامَ تختلفُ من مصدرٍ إلى مصدر، وربمَّا كان العدد النصفُ مليون يمثلُ الضحايا في المناطق كلَّها.
° ويذكر سماحةُ الحاج "محمد أمين الحسيني" في كلمته عن البوسنة والهرسك في مجلة "فلسطين" أن عددَ القتلى أَرْبَى على مِئتَيْ ألفٍ، وأن هذه الفاجعةَ كانت بتوجيهِ "دراجا ميخائيلوفتش" وزيرِ حربية يوغوسلافيا ورئيسِ العصابات الصربية للقضاء على المسلمين في "سنجق بني بازار"، وعلى المسلمين والكاثوليك في "البوسنة والهرسك"، وذلك على إِثْرِ الخلافِ الشديد بين الصرب وكرواتيا ورغبةِ كلِّ منهما بالتوسُّع وضمِّ عناصِرِهم الموزعين في البوسنة والهرسك وغيرها إليهم.
لقد استَنجد أهل البوسنة والهرسك آنَذَاك بكلِّ مَن يعرفونه لمساعدتهم على النَّجاةِ من المجازِرِ المروِّعة التي يرتكبها الصَّرب ضدَّ المسلمين العُزَّل، فاتَّصلوا بسماحةِ مفتي فلسطين الحاج "محمد أمين الحسيني" … واهتم سماحتُه بالأمر أثناءَ وجودِه في ألمانيا، ويقول سماحته: "لقد كنتُ في روما في ١٩ كانون الأول سنة ١٩٤٢ م، حينما اتَّصَل بي السيد "مصطفى بوصولا جيتش" البوشناقي الطالبُ في جامعة روما، وأنبأني بالمجزرةِ
стр. 1987
الوحشيةِ التي اقترفت ضدَّ المسلمين في منطقتي بوسنة وهرسك من قِبَل عصابات "التشتنيك" الصربية، ثم تتابعت الأنباءُ المُحزِنةُ تفضِّلُ تلك الفظائعَ الرهيبة" (١).
وكان للشيخ "أمين الحسيني" جَهْدٌ مشكور مع الحكومةِ الألمانيةِ والإيطالية، ووافقت الحكومةُ الألمانية على تجنيدِ الشُّبان المسلمين وتسليحِهم للدفاع عن أنفسِهم وعن عائلاتهم داخل بلادِهم، وتكوَّنت فِرقتانِ مدربتانِ: فرقة "خنجر" وفرقة "قاما"، بلغ عددُ جنودهما ٣٧ ألفًا، كما تكونت فِرَقٌ من الشرطة والحرس، حتى بَلغ مجموعُ المجاهدين كلِّهم بحدودِ مئةِ ألفٍ .. وقفت هذه القوى في وجه السَّفَّاح "ميخائيلوفتش" قائدِ المجازر والمذابح، لما حاول العودةَ إلى الاعتداء على المسلمين، فاستطاعوا بذلك إيقافَ المجازِرِ عن جميع مسلمي البَلْقَان، وقد كتب سماحة المفتي الحاج "محمد أمين الحسيني" إلى "مصطفى النَّحاس باشا" يُطلِعُه على تفاصيل عملياتِ الإبادة، ويَطلُبُ منه التدخلَ مع مَلِك يوغوسلافيا الملك "بطرس" الذي كان مقيمًا في مصر، فقام مصطفى النحاس بجَهدٍ طيِّب، وزار المَلِك، وهدَّد بإخراج جميع اليوغوسلافيين من مصرَ إذا استمرت هذه الاعتداءات .. ولقد كان "ميخائيلوفتش" من أتباع المَلِك" (٢).
لَعَن الله ميخائيلوفتش وأسكنه الله سقر جزاءَ ما فَعل بأتْباع رسول الله ﷺ .
стр. 1988
° ونُشيرُ هنا إلى واحدةٍ من المذابح التي تعرَّض لها المسلمون أثناءَ الحرب العالمية الثانية -وذلك في شهر سبتمبر سنة ١٩٤١ م حين كان الرجالُ في الحربَ، قام الصرب -الذين يُكِنُّون للمسلمين حِقدًا وغِلاًّ شديديْن- بَجمع حوالَي تسعةِ آلافِ مسلم ومسلمةٍ من النساء والأطفال والشيوخ من بعضِ المدن، ثم حَشَدوهم في سهل "فوجا"، وأطلقوا عليهم النار، فقتلوهم جميعًا، ثم الْقَوْا بهم في نهر "درينا"، ثم كَرَّروا المذبَحةَ مرَّةً أخرى في شهر ديسمبر مع ما يَقرُب من (٣٠ ألف) مسلم آخَرين، حيث كانت درجة الحرارة عِشرين تحتَ الصِّفر، ومارسوا معهم أشدَّ أنواع العنف، حيث كانوا يَفتِكون بالأطفال، ويَبقُرُون بطونَ النساء، ثم يلقُونهم في النهرِ الذي تحوَّل إلى مقبرةٍ مثلَّجةٍ مغمورةٍ بدم المسلمين الأبرياء.
لقد كانت الحربُ العالميةُ الثانية من سنة (١٩٤١ م- ١٩٤٥ م) -والتي راح ضحيَّتَها مئاتُ الآلاف من المسلمين في إبادةٍ جماعيةٍ من سفاحين وقَتَلَةٍ من تشتنيك الصرب واستاش "منظمة فاشية كرواتيه ينظمها اليهودُ"- من أخطرِ المراحل للمسلمين في يوغسلافيا.
وعلى سبيل المثال نَظَّم الجنرالُ الصربيُّ "ميخائيلوفتش" في (٢٠/ ١٢/ ١٩٤١ م)، عملياتِ قمع وإبادةٍ رسميةً بأمر رسميٍّ منه برقم (٣٧٠)، وذلك غدرًا بالمسلمين، حيث أَمَر عصابته بذَبح المسلمين عن بَكْرةِ أبيهم، وخلالَ بضعةِ أيام ذُبح من المسلمين (أ ١٥٠ لف شهيد) -منهم الأطفال والنساء والشيوخ والشباب-، ومَن لم يَمُتْ ذبْحًا مات غَرَقًا أو تحتَ الأنقاض أو حَرْقًا.
стр. 1989
° وتكوَّنت منظمةٌ عالمية للتنصير في أوربا، وقال رئيس المنظمة آنَذَاك -ويُدْعى "جورج"-: "ينبغي محاربةُ الإسلامِ في نفوسِ المسلمين المقيمين في أوربا".
° وقال أيضًا: "إنَّ الملايينَ العشرةَ من المسلمين المقيمين في أوربا هدية بَعَثها اللهُ لنا".
وخَرجت وسائلُ الأعلام توعِزُ لمن تبقَّى من المسلمين بعدَ هذه المجازر باعتناقِ المسيحيةِ حرصًا على سلامتهم (١).
° لقد مارس الصربُ والكرواتُ الشيوعيون والصليبيون مع المسلمين كلَّ ما تفتَّق عنه الذهنُ الشيطاني للتنكيل بهم.
* هذا أول قربان في هذا العيد:
لما دخلت الكتائبُ الصليبيةُ مدينةَ "فوتشا بوم" يومَ عيدِ الأضحى سنة (١٩٤٢ م)، أخذ أميرُ الكتائبِ مفتي المدينة، وثَبَّت سنابكَ الخيل على رِجْلَيِ المفتي بالمسامير، ثم رَكِبَ ظَهرَه إلى المسجد حيث ذَبح المفتي على عتبةِ المسجد قائلاً: "هذا أولُ قربانِ في هذا العيد" (٢).
* مذابحُ على نهر "درينا"، وتجميدُ الكاتبِ الشيوعي "إِيفوندريس" صاحبِ جائزة "نوبل" عدوّ الله ورسوله لها:
قتل الصِّربُ على جسور نهر "درينا" في يومِ عيد الأضحى سنة (١٩٤٢ م) حوالَي (٢٢ ألف) مسلم، كما قتلوا إبَّانَ الحربِ العالميةِ الثانيةِ ما
стр. 1990
يَزيدُ على (٢٤٠ ألف) مسلم في نفس المنطقة .. ووراءَ هذه المجازر الأصابعُ اليهودية" (١).
فقد كتب أحدُ كُتَّابِ اليهود -وهو الكاتبُ الشيوعي "إيفوندريس" كتاب "جسر على نهر درينا" وقد طُبع للمرة التاسعةِ حتى سنة ١٩٥٣ م، وتُرجِم الكتاب إلى لُغاتٍ كثيرة، ونال الجائزةَ اليهوديةَ المسمَّاة "نوبل" ولا عجَب أن يَلقى الكتابُ كلَّ هذه الدعايةِ والرَّوَاج إذا عَلِمنا أنه يتهجم على الإسلام والمسلمين، وخاصةً شعبَ البُشناقِ البطل الذي صَوره الكاتب اليهوديُّ أشنعَ تصوير، ناسبًا لهم وللإسلام الأعمالَ الوحشية، معتمدًا على الأكاذيبِ والخُرافات، وقد سارعت السلطات اليوغسلافيةُ الشيوعيةُ إلى تشجيع الناس على اقتناءِ الكتاب، بل وسَخَّرت صحافاتِها وإذاعاتِها للإطراء على الكاتب الذي حَبَّذَ القتلَ الجماعيَّ، وأشاد بالمذابح التي ذهب ضحيتَها عشراتُ الألوف من البشناق المسلمين، وبارك ذبح المسلمين (٢).
° يقول الكاتب الدكتور عدنان النحوي: "وفي بداية نوفمبر سنة ١٩٢٤ م، وقعت أبشعُ جرائم الإبادةِ في قُرى "صاهوبيتش" و "بافينو بوليا" في مقاطعة "بيلوا بوليا"، حيث ذَبح رجالُ الجبل الأسود (٦٠٠) مسلم في ليلةٍ واحدة، كانت أجسامُ الرجال الأحياءِ تمزَّق، والعيونُ تُخرق، والآذانُ تُقطَع، وأجزاءُ من الجسم تُفصل، والأجهزةُ الداخليةُ -كالمَعِدة وغيرها- تُخرج، وتُرسَمُ علامةُ الصليبِ بالسكاكين على الأجسام (٣) .. ثُمَّ يَتبعُ ذلك
стр. 1991
احتفالاتٌ حيوانيةٌ يقيمها المجرمون (١).
ومن الوسائل البشعةِ للتعذيب: سَلخُ جِلدِ الوجهِ والرأسِ والظَهرِ للمرأة المسلمة، إشارةَ من الصرب المجرمين إلى انتقامهم من حِجابِ المرأةِ المسلمة .. وكذلك سَلْخُ جِلدِ اليدين إشارةً إلى انتقامهم من وضوءِ المسلم وغَسل يديه عند الوضوء (٢).
وذُبح المسلمون على ضفافِ نهر "درينا"، حتى يُظهِر لهم المجرمون الصربُ أنه لم يَعُدْ لهم جُسورٌ تَربِطُهم بالمستقبل.
وكان يُلقَى بالمسلمين أحياءً في آبارٍ طبيعية، وُيضربُ الأطفالُ الضعفاءُ على الصخور، وُيذبَحُ بعضُهم وُيلقى في الأنهار، أو تُلقَى الجُثَثُ دون دفنٍ أشهرًا عديدة.
أعدادٌ كثيرة من الناجين لا يُعرف مصيرُهم، قَصَصٌ مُرعبة تقشعر منها الأبدان، وتَشيبُ لهولها النواصي، وترتجفُ القلوبُ وتتجَّمدُ الدماء، وتتكتَّمُ العناصرُ الصربيةُ على هذه الجرائِم، وتُعاقِبُ مَن يحاولُ الإشارةَ إليها، وتُزيلُ آثارَ أماكنها، وعجيب لهم -وهم يَدَّعون انتسابهم لدينٍ- ألاَّ يعلموا أن اللهَ يراهم ويَعلمُ سرهم ونجواهم، وأن الحسابَ الحق عنده والعذابَ الشديدَ للمجرمين يوم القيامة؟!.
نَبَشوا قُبورَ المسلمين وأزالوها، وحَرقوا الكُتبَ، ودمَّروا المكتبات،
стр. 1992
وغيَّروا أسماء الشوارع.
* عدوُّ اللهِ ورسولهِ القِسيس الشاعر "نيقوس" وديوانُه "انتقام الجبل":
لقد سَجَّل القسيسُ الشاعر "نيقوس" في ديوانه "انتقام الجبل" -أي: الجبل الأسود- الأعمالَ الإجراميةَ التي قام بها الصربُ مُنطلِقين من الجبل الأسود .. هذا القِسيسُ يُسوِّغُ كل جرائم الذبح في المسلمين مثيرًا كل النعراتِ الجاهلية، وأهدى ديوانَه هذا إلى القائدِ الصربيِّ الأعلى لأولِ عُدوانٍ صربيٍّ ضدَّ مُسلِمي البوسنة، وأسوأُ حالاتِ الإبادة لمسلمي البوسنة كما صوَّرها ديوان "انتقام الجبل" وَقعت عشيةَ رأسِ السنةِ الأرثوذكسية .. أيُّ دينٍ هذا؟! أيُّ عِيدٍ هذا؟! أي حضارةٍ هذه؟! وظَلَّت ذكرى ليلةِ رأس السنة الأرثوذكسية يُحييها الصربيون بمذابحَ جديدةٍ في المسلمين كلَّما واتتهمُ الفرصةُ لذلك، وخاصةً خلالَ سِنِي الحربِ العالمية الثانية (١٩٤١ م -١٩٤٥ م) (١).
لم تكن أعمالُ التصفية مقتصرةً على مُسلمي البوسنةِ والهرسك، ولكنها طالت المسلمين في كلِّ أرضِ البَلقان، حيث كانت أيدي النصارى الصربِ تنالُهم، ففي (٨/ ١/ ١٨٠٧ م) دخل المجرمون الصربُ مدينةَ "بلغراد"، وأشعلوا المذابحَ بالمسلمين وغيرهم، وهَدموا المساجدَ والمدارسَ والقبورَ، ولم تَشهَدْ بلغراد ليلةً مِثلَ تلك الليلةِ في تاريخها المليءِ بالمآسي (٢).
стр. 1993
* السَّفَاحُ الكُرْوَاتيُّ "تيتو" جَزَّارُ المسلمين الشيوعي عدوُّ رسول الله ﷺ -:
في عام (١٩٤٥) م أصبحت يوغوسلافيا جمهوريةً شيوعيةً تحت قيادة "تيتو"، وهنا بدأ فصلٌ جديدٌ من العنف والإرهاب ضدَّ المسلمين، فقد خَدَع المقاطعاتِ الإسلاميةَ، ومنَّاها بالاستقلال بعد الحرب، وقاتَلَ المسلمين حتى انتصر الحلفاءُ ومعهم "تيتو"، فكانت المكافأةُ أنِ اعترف "تيتو" بالاستقلالِ الذاتي لجمهوريات يوغسلافيا وبقومياتها ما عدا المسلمين في البوسنة والهرسك، واعتَرف بقوميةِ الصِّرب والكروات، وتجاهَلَ قوميةَ البشناق المسلمين .. كان الجميعُ يتمتعُ بحرياتِ شخصيةٍ ما عدا المسلمين الذين كانت تُقام ُلهم المجازرُ بلا سبب، وكان يزجُّ بهم في السجون بتُهَمٍ مُفتَعَلة، ففي سنة (١٩٤٧ م) حَكم على اثنَيْ عَشَرَ عالِمًا بالسَّجن مُددًا تتراوحُ بين سنتين وخَمْسَ عَشْرةَ سَنةً مع مصادرة أملاكهم.
وفي سنة (١٩٤٩ م) حُوكم بعضُ الشباب المسلم بتهمةِ "محاولة قَلبِ نظام حكم تيتو"، وأُعدم منهم مَن أُعدم، وسجن كثير منهم حيث قاسُوا داخلَ السجون صنوفًا من العذاب، فأُصيب بعضهم بالجنون والبعضُ الآخر بالعَمَى، أو تكسير العظام، وكلُّ ذنبِهم أنهم تنادَوا فيما بينهم بإقامة شعارِ الإسلام وتركِ الإلحاد (١).
وفي ظل الحكم الشيوعي أُلغي ما كان يُسمَّى بمجلس العلماء المسلمين في كلٍّ من سيراييفو واسكوب والجبل الأسود وبني بازار.
стр. 1994
وكان للمسلمين أربعَ عَشْرَةَ مدرسةً ثانويةً، واحدةٌ منها للبنات في سيراييفو سنة (١٩٣٣ م) ومدرسة شرعية ثانوية، وأكاديمية إسلامية لإعداد المثقفين كلُّها أُلغيت.
كان للمسلمين محكمة شرعية في كل مركز يضمُ عددًا من المسلمين يتجاوز الخمسةَ آلاف، وكانت صِلتهم بالأزهر الشريف والعالم الإسلامي قويةً، ولكنْ في عهدِ الحُكم الشيوعي أُلغيت المحاكمُ الشرعيةُ، ومُنع تحكيم الشرع الحنيف في مسائل الأحوال الشخصية والمواريث.
وصُودرت المجلات والصحف الإسلامية.
ومن القوانين التعسُّفية التي أصدرتها الشيوعية: قانونُ إجبار المسلمات على السفور، وتشجيعُ الفتياتِ المسلمات على الفساد والانحلال (١)، وصدورُ قانونِ إرغام المسلمين -سواءٌ في الجيش أو منازلِ الطلبةِ وكتائبِ العمل- على أكل لحم الخنزير وشَحمِه، وصدورُ أوامرَ بهدمِ المساجدِ أو استخدامِها كمخازنَ للغلال أو لأغراض ٍأخرى، ولا بد من الإشارةِ إلى وسائل التعذيبِ التي استخدمها الشيوعيون ضدَّ المسلمين الذين أوقعهم سُوءُ حظَّهم تحتَ الحُكم الشيوعيَّ الباغي (٢).
وتجدُرُ الإشارةُ إلى أن هذه الوسائلَ الوحشيةَ هي مِن وَحيِ التوراة والتِّلمود، وهي من صُنع اليهود، وتدلُّ على أن أصابعَ الصهيونيةِ الخفيَّةِ وراءها.
стр. 1995
نُهبت أموالُ المسلمين وأراضيهم، وسَلِمت للنصارى الأرثوذكس، ثم بدأت أعمالٌ تَهدِفُ إلى إفقارِ المسلمين، وإجبارِهم على اعتناقِ المسيحية، أو الرحيل عن البلاد (١).
لقد هاجر قُرابةُ ستةِ ملايين مسلم بعد الحربِ العالمية الثانية من يوغوسلافيا فرارًا بدينهم (٢).
أُعدَّ برنامجٌ لإرغام المسلمين على الإلحادِ بالقوةِ والقهر، ومَن يَرفُضُ الارتدادَ عن دينه يُقتل.
كما أُلغيت المدارسُ الخاصة بالمسلمين، والتي كانت تُنفِقُ عليها الأوقافُ الإسلاميةُ، والمدارسُ الثانويةُ التي يُعنى فيها بتدريسِ العلوم الدينية عنايةً كاملة، وأُلغيت الكتاتيبُ، وكان عددُها قبل الشيوعية (٨٩٧) تضمُّ (٤٣) ألف طفل و (٩٤٦) معلمًا سنة ١٩٣٥ م.
وهذه نصُّ المذكِّرة التي رَفعها رئيسُ جماعةِ "الكفاح لتحرير الشعوب الإسلامية" إلى الأمم المتحدة:
° "نتشرَّف بَرفع هذه الشكوى إلى هيئتكم الموقَّرة، باسم الشعوب الإسلامية التي تَرسُفُ في أغلالِ الذُّل والعبوديةِ تحتَ وطأةِ الحُكم الشيوعي الذي امتدَّ سلطانُه حتى شَمِلَ البلادَ الواقعةَ بين شِبهِ جزيرةِ البَلْقان والمحيط الهادي.
стр. 1996
ويُقيمُ على هذه الرُّقعةِ اكثرُ من مئةِ مليون من المسلمين في أحوالٍ وظروفٍ تفوقُ في فظاعتها وقسوتِها أظلَمَ عصورِ التاريخ الغابرة (١).
حتى إن الأجيالَ المُقبلةَ ستستحي وتخجلُ من مدنيَّتِنا الحديثةِ المعاصِرة، ومِن نُظُمِنا السياسية والخُلقيةِ والفلسفية جميعًا، عندما نذكر هذه الظروفَ القاسيةَ التي يَعيشُ فيها مئةُ مليون من بني الإنسان، دون أن تتحركَ الهيئاتُ العالميةُ لنجدتهم .. تلك الهيئاتُ التي أُسَّست لحمايةِ الكرامة الإنسانية، ولضمانِ أبسطِ الحرياتِ التي نؤمن وتؤمنون معنا بوجوبِ توفُّرِها للناس أجمعين من غيرِ نظرٍ إلى دينهم أو جِنسِهم أو لَونِهم أو لُغتِهم، فإن هناك قاسِمًا مشتركًا بين بني البشر جميعًا -وهو الإنسانية-، إننا نجأرُ بالشكوى لدى هيئتِكم الموقَّرة ضدَّ نظامِ الحكم المفروضِ بقوةِ السلاح على هؤلاء الناس، وهو نوعٌ من الحكمِ يَسعى إلى هدم كلِّ ما بَنَتْه يدُ الإنسان منذ آلافِ السنين، ويحاولُ أن يدوس بأقدامِه كل ما قَدَّسَتْه الإنسانيةُ منذ القِدم ليخلقَ عالمًا جديدًا خاليًا من الاعتقادِ بالله، لا عبادةَ فيه إلا للقوة الغاشمة والمادة الفانية.
إن أكثرَ من مئةِ مليون من المسلمين مُهدَّدٌ كِيانُهم في بلادٍ كانت يومًا ما مركزًا للحضارة الإسلامية -بل الحضارة العالمية جمعاء-".
وهذه أمثلةٌ لاضطهادِ المسلمين الذين دأبت الشيوعيةُ على مَحوِ معالِم دينِهم ومدنيتِهم.
стр. 1997
أباد الشيوعيون في يوغوسلافيا بعدَ الحرب العالمية الثانية مباشرةً (٢٤) ألف مسلم - (١٥) ألف من مقاطعة طوزلا، (٣) آلاف من مدينة سراييفو، (٦) آلاف من ماكدونيا وكوسوفا-، أَتَوا بهم إلى مدينة "دويرونيك" ثم أبادوهم.
هَدُم المساجد، وتحويلُها إلى دُورٍ للهوِ، واستخدامُها في أغراضٍ أُخرى، وإقفالُ المدارسِ الدينية، فقد هَدَموا في مدينة "زَغْرب" في يوغوسلافيا جامعًا عظيمًا، وأغلقوا في مدينة "سراييفو" الأكاديميةَ الإسلاميةَ العليا للشريعة الإسلامية وجميعَ المدارس الدينية باستثناء واحدةٍ فقط أبقَوا عليها للدعاية (١).
قَتلُ رجالِ الدين، أو نَفيُهم، أو الحكمُ عليهم بالأشغال الشاقة، أو مَنعُهم من الحقوقِ السياسية، بل الحقوقِ الإنسانية، وإيجادُ أيةِ عقبةٍ أخرى تحولُ بينهم وبين مزاولتهم لمهنتهم، ففي يوغوسلافيا قَتلوا مُفتي كرواتيا فضيلة الشيخ "عصمت منقتيشي" والعالِمَ الفاضلَ الشيخَ "مصطفى حبيتش"، وحكموا بالأشغالِ الشاقة مُدَدًا مختلفة على (١٢) عالِمًا دينيًّا بعد محاكمةٍ صوريةٍ في مدينة "سراييفو"، منهم فضيلة الشيخ "قاسم دوراجا" شيخ علماء البوسنة والهرسك، وفضيلة الشيخ "عبد الله دروبسيوفتش" وكلاهما من علماء الأزهر.
قَتلُ الزعماءِ السياسيين أو نفيُهم .. من أمثال ذلك في يوغوسلافيا:
стр. 1998
حَكمت محكمةُ "اسكوب" في "ماكدونيا" سنة ١٩٤٧ م على سبعةَ عَشَرَ زعيمًا ألبانيًّا من الألبانيين المقيمين في يوغوسلافيا، وفي نفس السنة حَكمت محكمة "بريثينا" على ٣٧ من الأعيان ثلاثة منهم بالإعدام، والباقي بالأشغال الشاقة.
وفي سنة ١٩٤٩ م -أي بعد إنفصال يوغوسلافيا من دول الكومنيفورم- حَكمت محكمةُ سراييفو على ١٣ زعيمًا من المنتمين إلى جمعية الشبَّان المسلمين المُنحلَّةِ أربعةٌ منهم بالإعدام، والباقي بالأشغال الشاقة.
- مَنعُ المسلمين من التمتع بالنُّظُم الإسلامية في دائرة الأحوال الشخصية، فقد أُلغيت المحاكمُ الشرعيةُ في كل أنحاءِ البلاد التي تحكمُها الشيوعية، وفي يوغوسلافيا نَشرت جريدة "نوفودوب" الصادرة في سراييفو -بتاريخ ١٣ مارس سنة ١٩٤٦ م- قانونًا بإلغاءِ المحاكم الشرعية في جميع أنحاءِ يوغوسلافيا، ومعنى ذلك خروجُ الأسرةِ الإسلامية من دائرة توجيه الشريعة الإسلامية إلى دائرةِ القوانين الشيوعية التي تُنادي بالإباحيةِ التامة، وانحلالُ روابط الأسرة.
- هذا إلى جانب نَهبِ البلادِ الإسلامية، ونَقل ثرواتها إلى مقاطعاتٍ أخرى وتمزيقِ أوصالِ كلِّ بلدٍ إسلامي، وخَلْقِ قومياتٍ مستقلَّةٍ على أساسِ اللهجاتِ بقصدِ تشتيتِ المسلمين، وخَلقِ منازعاتٍ مصطَنعةٍ بينهم.
- ثم نذكرُ أن الشيوعيين يقومون بشتَّى أنواع الدعاية اللادينية دون أن يَسمحوا بالدعايةِ الدينية.
- مِن أمثال ذلك قيامُ الشبيبةِ الشيوعيةِ وجماعةِ الملحدين الروادِ
стр. 1999
بمظاهراتٍ لا دينيةِ صاخبةٍ في مواسم الأعياد الإسلامية، وُيهينون كل ما يُقدِّسُه المسلمون.
بِناءً على ما سبق، نتشرفُ برفع هذه الشكوى إلى هيئتكم الموقَّرة رجاءَ بحثها، واتخاذِ قرارٍ فيها يردُّ لمئةِ مليون مسلم حقوقَهم الطبيعيةَ والإنسانية، وَيرفعُ عنهم هذه المظالِمَ البشعةَ ليتمكَّنوا من الاشتراك مع غيرهم من بني الإنسان مِن بِناءِ عالَمٍ أفضلَ يسودُه العدلُ والحريةُ والمساواة، ويكونُ أساسُه تمتُّعَ كلِّ شعبٍ بحقِّ تقريرِ مصيره.
هذا وتقبَّلوا فائقَ الاحترام.
القاهرة يناير سنة ١٩٦٥ م.
محمد عبد اللطيف دراز (١).
* وا إِسلاماه .. وا إِسلاماه .. وا إِسلاماه:
مذابحُ المسلمين في البوسنة والهرسك سنة ١٩٩٢:
أعلن الصربُ ضَمَّهم البوسنةَ والهرسكَ وعاصمتَها سراييفو إلى يوغوسلافيا الجديدة، وكان ذلك في منتصفِ مارس سنة ١٩٩٢ م، وتفجَّر الموقفُ في البوسنة والهرسك في ٥ رمضان ١٤١٢ هـ (٩ مارس سنة ١٩٩٢ م) عندما أعلن راديو كرواتيا عن معارك يَشُنها الصِّربُ في جمهورية البوسنة والهرسك، وازداد القتالُ ضراوةً عندما دَخل الصِّرْبُ بالمدرَّعات والدباباتِ بَلدةَ "بوسانسكي برود"، فأخلى الجيشُ الصربيُّ المدينةَ من كلِّ
стр. 2000
سكَّانها، وأحرق ٨٠% من مبانيها، وفي ١٨ رمضان ١٤١٢ هـ (٢٢ آذار ١٩٩٢ م) بدأ قصف مدينةِ سراييفو.
وامتدَّ الاعتداءُ واتَّسع على المسلمين، وازداد وَحْشيَّةً وضراوةً وجنونًا، وما أتى يوم ٢١ رمضان (٢٥ مارس) حتى عمَّ القتال جميعَ مدنِ البوسنة والهرسك، وتشرَّد أكثر من سبعين ألفَ مسلمٍ بعد أن هدِّمتِ منازلهم ونَجَوا بأرواحهم.
وأرسل رئيس جمهورية البوسنة مئةَ رسالة إلى زعماءِ العالَم الإسلاميِّ والدولِ الأخرى، فلم يتلق إلاَّ ثلاثَ رسائل (١).
ووَجَد الصربُ الدعمَ العلنيَّ الكاملَ من الجيشِ اليوغوسلافيِّ الاتحاديِّ الذي كان أقربَ ما يكون لجيشٍ صِرْبي .. وبدأت المذابح الوحشية للأطفالِ والوجالِ العُزل المدنيين، وشَهدت عدة مُدنٍ عدةَ مذابحً رهيبةٍ في شهر شوَّال، كان من أشدِّها ما تَمَ في مدينة "بيلينيا".
وفي ٢٥ شوال ٩٤٩٢ هـ (٧ إبريل ٩٩٩٢ م) أعلنت النمسا والولاياتُ المتحدة الأمريكية لمجموعة الأوربية اعترافَها يجمهورية "البوسنة والهرسك"، وازداد عدد الدولِ المعترِفة، حتى بلغ في منتصفِ إبريل ٢٧ دولة .. ولم يُبالِ الصرب بكل هذا، لم يبالوا بفَزَع الطفل الذي يذبحونه والشيخ الذي يقطعونه، ومضوْا في جريمتهم تزداد كلَ يوم وحشية.
واشترك في الجريمة جميع أنواع الأسلحة التي تملِكها الصِّربة أو