ويُقيمُ على هذه الرُّقعةِ اكثرُ من مئةِ مليون من المسلمين في أحوالٍ وظروفٍ تفوقُ في فظاعتها وقسوتِها أظلَمَ عصورِ التاريخ الغابرة (١).
حتى إن الأجيالَ المُقبلةَ ستستحي وتخجلُ من مدنيَّتِنا الحديثةِ المعاصِرة، ومِن نُظُمِنا السياسية والخُلقيةِ والفلسفية جميعًا، عندما نذكر هذه الظروفَ القاسيةَ التي يَعيشُ فيها مئةُ مليون من بني الإنسان، دون أن تتحركَ الهيئاتُ العالميةُ لنجدتهم .. تلك الهيئاتُ التي أُسَّست لحمايةِ الكرامة الإنسانية، ولضمانِ أبسطِ الحرياتِ التي نؤمن وتؤمنون معنا بوجوبِ توفُّرِها للناس أجمعين من غيرِ نظرٍ إلى دينهم أو جِنسِهم أو لَونِهم أو لُغتِهم، فإن هناك قاسِمًا مشتركًا بين بني البشر جميعًا -وهو الإنسانية-، إننا نجأرُ بالشكوى لدى هيئتِكم الموقَّرة ضدَّ نظامِ الحكم المفروضِ بقوةِ السلاح على هؤلاء الناس، وهو نوعٌ من الحكمِ يَسعى إلى هدم كلِّ ما بَنَتْه يدُ الإنسان منذ آلافِ السنين، ويحاولُ أن يدوس بأقدامِه كل ما قَدَّسَتْه الإنسانيةُ منذ القِدم ليخلقَ عالمًا جديدًا خاليًا من الاعتقادِ بالله، لا عبادةَ فيه إلا للقوة الغاشمة والمادة الفانية.
إن أكثرَ من مئةِ مليون من المسلمين مُهدَّدٌ كِيانُهم في بلادٍ كانت يومًا ما مركزًا للحضارة الإسلامية -بل الحضارة العالمية جمعاء-".
وهذه أمثلةٌ لاضطهادِ المسلمين الذين دأبت الشيوعيةُ على مَحوِ معالِم دينِهم ومدنيتِهم.
стр. 1997
أباد الشيوعيون في يوغوسلافيا بعدَ الحرب العالمية الثانية مباشرةً (٢٤) ألف مسلم - (١٥) ألف من مقاطعة طوزلا، (٣) آلاف من مدينة سراييفو، (٦) آلاف من ماكدونيا وكوسوفا-، أَتَوا بهم إلى مدينة "دويرونيك" ثم أبادوهم.
هَدُم المساجد، وتحويلُها إلى دُورٍ للهوِ، واستخدامُها في أغراضٍ أُخرى، وإقفالُ المدارسِ الدينية، فقد هَدَموا في مدينة "زَغْرب" في يوغوسلافيا جامعًا عظيمًا، وأغلقوا في مدينة "سراييفو" الأكاديميةَ الإسلاميةَ العليا للشريعة الإسلامية وجميعَ المدارس الدينية باستثناء واحدةٍ فقط أبقَوا عليها للدعاية (١).
قَتلُ رجالِ الدين، أو نَفيُهم، أو الحكمُ عليهم بالأشغال الشاقة، أو مَنعُهم من الحقوقِ السياسية، بل الحقوقِ الإنسانية، وإيجادُ أيةِ عقبةٍ أخرى تحولُ بينهم وبين مزاولتهم لمهنتهم، ففي يوغوسلافيا قَتلوا مُفتي كرواتيا فضيلة الشيخ "عصمت منقتيشي" والعالِمَ الفاضلَ الشيخَ "مصطفى حبيتش"، وحكموا بالأشغالِ الشاقة مُدَدًا مختلفة على (١٢) عالِمًا دينيًّا بعد محاكمةٍ صوريةٍ في مدينة "سراييفو"، منهم فضيلة الشيخ "قاسم دوراجا" شيخ علماء البوسنة والهرسك، وفضيلة الشيخ "عبد الله دروبسيوفتش" وكلاهما من علماء الأزهر.
قَتلُ الزعماءِ السياسيين أو نفيُهم .. من أمثال ذلك في يوغوسلافيا:
стр. 1998
حَكمت محكمةُ "اسكوب" في "ماكدونيا" سنة ١٩٤٧ م على سبعةَ عَشَرَ زعيمًا ألبانيًّا من الألبانيين المقيمين في يوغوسلافيا، وفي نفس السنة حَكمت محكمة "بريثينا" على ٣٧ من الأعيان ثلاثة منهم بالإعدام، والباقي بالأشغال الشاقة.
وفي سنة ١٩٤٩ م -أي بعد إنفصال يوغوسلافيا من دول الكومنيفورم- حَكمت محكمةُ سراييفو على ١٣ زعيمًا من المنتمين إلى جمعية الشبَّان المسلمين المُنحلَّةِ أربعةٌ منهم بالإعدام، والباقي بالأشغال الشاقة.
- مَنعُ المسلمين من التمتع بالنُّظُم الإسلامية في دائرة الأحوال الشخصية، فقد أُلغيت المحاكمُ الشرعيةُ في كل أنحاءِ البلاد التي تحكمُها الشيوعية، وفي يوغوسلافيا نَشرت جريدة "نوفودوب" الصادرة في سراييفو -بتاريخ ١٣ مارس سنة ١٩٤٦ م- قانونًا بإلغاءِ المحاكم الشرعية في جميع أنحاءِ يوغوسلافيا، ومعنى ذلك خروجُ الأسرةِ الإسلامية من دائرة توجيه الشريعة الإسلامية إلى دائرةِ القوانين الشيوعية التي تُنادي بالإباحيةِ التامة، وانحلالُ روابط الأسرة.
- هذا إلى جانب نَهبِ البلادِ الإسلامية، ونَقل ثرواتها إلى مقاطعاتٍ أخرى وتمزيقِ أوصالِ كلِّ بلدٍ إسلامي، وخَلْقِ قومياتٍ مستقلَّةٍ على أساسِ اللهجاتِ بقصدِ تشتيتِ المسلمين، وخَلقِ منازعاتٍ مصطَنعةٍ بينهم.
- ثم نذكرُ أن الشيوعيين يقومون بشتَّى أنواع الدعاية اللادينية دون أن يَسمحوا بالدعايةِ الدينية.
- مِن أمثال ذلك قيامُ الشبيبةِ الشيوعيةِ وجماعةِ الملحدين الروادِ
стр. 1999
بمظاهراتٍ لا دينيةِ صاخبةٍ في مواسم الأعياد الإسلامية، وُيهينون كل ما يُقدِّسُه المسلمون.
بِناءً على ما سبق، نتشرفُ برفع هذه الشكوى إلى هيئتكم الموقَّرة رجاءَ بحثها، واتخاذِ قرارٍ فيها يردُّ لمئةِ مليون مسلم حقوقَهم الطبيعيةَ والإنسانية، وَيرفعُ عنهم هذه المظالِمَ البشعةَ ليتمكَّنوا من الاشتراك مع غيرهم من بني الإنسان مِن بِناءِ عالَمٍ أفضلَ يسودُه العدلُ والحريةُ والمساواة، ويكونُ أساسُه تمتُّعَ كلِّ شعبٍ بحقِّ تقريرِ مصيره.
هذا وتقبَّلوا فائقَ الاحترام.
القاهرة يناير سنة ١٩٦٥ م.
محمد عبد اللطيف دراز (١).
* وا إِسلاماه .. وا إِسلاماه .. وا إِسلاماه:
مذابحُ المسلمين في البوسنة والهرسك سنة ١٩٩٢:
أعلن الصربُ ضَمَّهم البوسنةَ والهرسكَ وعاصمتَها سراييفو إلى يوغوسلافيا الجديدة، وكان ذلك في منتصفِ مارس سنة ١٩٩٢ م، وتفجَّر الموقفُ في البوسنة والهرسك في ٥ رمضان ١٤١٢ هـ (٩ مارس سنة ١٩٩٢ م) عندما أعلن راديو كرواتيا عن معارك يَشُنها الصِّربُ في جمهورية البوسنة والهرسك، وازداد القتالُ ضراوةً عندما دَخل الصِّرْبُ بالمدرَّعات والدباباتِ بَلدةَ "بوسانسكي برود"، فأخلى الجيشُ الصربيُّ المدينةَ من كلِّ
стр. 2000
سكَّانها، وأحرق ٨٠% من مبانيها، وفي ١٨ رمضان ١٤١٢ هـ (٢٢ آذار ١٩٩٢ م) بدأ قصف مدينةِ سراييفو.
وامتدَّ الاعتداءُ واتَّسع على المسلمين، وازداد وَحْشيَّةً وضراوةً وجنونًا، وما أتى يوم ٢١ رمضان (٢٥ مارس) حتى عمَّ القتال جميعَ مدنِ البوسنة والهرسك، وتشرَّد أكثر من سبعين ألفَ مسلمٍ بعد أن هدِّمتِ منازلهم ونَجَوا بأرواحهم.
وأرسل رئيس جمهورية البوسنة مئةَ رسالة إلى زعماءِ العالَم الإسلاميِّ والدولِ الأخرى، فلم يتلق إلاَّ ثلاثَ رسائل (١).
ووَجَد الصربُ الدعمَ العلنيَّ الكاملَ من الجيشِ اليوغوسلافيِّ الاتحاديِّ الذي كان أقربَ ما يكون لجيشٍ صِرْبي .. وبدأت المذابح الوحشية للأطفالِ والوجالِ العُزل المدنيين، وشَهدت عدة مُدنٍ عدةَ مذابحً رهيبةٍ في شهر شوَّال، كان من أشدِّها ما تَمَ في مدينة "بيلينيا".
وفي ٢٥ شوال ٩٤٩٢ هـ (٧ إبريل ٩٩٩٢ م) أعلنت النمسا والولاياتُ المتحدة الأمريكية لمجموعة الأوربية اعترافَها يجمهورية "البوسنة والهرسك"، وازداد عدد الدولِ المعترِفة، حتى بلغ في منتصفِ إبريل ٢٧ دولة .. ولم يُبالِ الصرب بكل هذا، لم يبالوا بفَزَع الطفل الذي يذبحونه والشيخ الذي يقطعونه، ومضوْا في جريمتهم تزداد كلَ يوم وحشية.
واشترك في الجريمة جميع أنواع الأسلحة التي تملِكها الصِّربة أو
стр. 2001
الجيشُ الاتحاديُّ، من دبَّاباتٍ وطائرات وقاذفاتٍ وأسلحةٍ خفيفةٍ وثقيلةٍ، حتى الخناجر والمُدَى الكبيرة والصغيرةُ اشتركت في صنع الجريمة، وحتى الفؤوس ومختلفُ وسائل التعذيب.
بلغ عددُ القتلى في البوسنة، والهرسيك -حَسْبَ تصريح وزير خارجيتها في مؤتمر وزراء خارجيَّةِ الدولِ الإسلامية في "جدَّة"، في ٩ جمادى الآخرة ١٤١٣ هـ، ٣ ديسمبر ١٩٩٢ م -: مئةً وعشرين ألفَ قتيل تقريبًا.
كانت عمليات الذبح بالمُدَى واسعةَ الانتشار، يقيد الشابُّ الأَعزل، ويلْقى أرضًا، ثم يذبح، ثم يلقى في نهر أَو في أَكوام، أو يمَثَّل بالجثةِ تمثيلاً قَذِرًا نستحي من وصفه، أو يقَطَّعُ إربًا إربًا.
كانت عملياتُ الذبْح والتمثيل تَشمل الشبابَ والشيوخَ والأَطفالَ والنساء، والصور التي توزعها وكالات الأَنباء تقشعرُّ منها الأبدان.
كان الاعتداء على النساءِ واغتصابهنَّ يُمثِّلُ عمليةً مخططًا لها، تتبنَّاها قيادةُ الصربِ النصرانيةِ وجنودُها، وتَنزلُ التعليماتُ الرسمية المشددةُ بها ..
والأَعجب أن رجال الدين الأرثوذكس كانوا هم أَنفسُهم يُحرضون الجنودَ على اغتصاب المسلمات (١).
° ونَشرت الصحفُ الأَجنبيةُ قَصصًا مُفزِعةً عن هَولِ هذه الجرائم،
стр. 2002
وتقول إحدى الصبايا التي اعتُدي عليها مخاطبة العالم الإسلامي: "إن عَجَزتم عن مَدِّنا بالسلاح للدفاع عن شَرَفِنا وديننا، فأمِدُّونا بحبوب مَنع الحمل حتى لا تتعاظم المصيبة".
امتدَّ الاعتداءُ على المساجدِ التاريخيةِ ودُورِ العلم وتهديمُها وقَتلُ من فيها، وكم قَتلوا من أَئمةٍ فيها، ثم يُعلقون جُثَثَهم على المنابرِ أَو الشجرِ، أو يُمثِّلون بهم بصورةٍ يتفجَّرُ الحقد منها.
الهجرةُ الواسعةُ التي تَهدفُ إِلى تفريغ الأَرض من سكانها المسلمين بعمليات الإِبادة الوحشيَّة أَو التهجير:
كان أَهلُ البوسنة يُضطرُّون بالقوةِ والتهديدِ إلى تركِ منازلهم وأَثَاثهم وثرواتهم، وربما كان يأخذُ رجالُ الصرب النصارى توقيعَهم على التخلِّي عن ذلك كلِّه مقابلَ خروجِهم أَحياءً.
لقد امتد اللجوءُ إلى دول أوروبا، حيث تتلقَّف المؤسساتُ النصرانيةُ الأَعدادَ الهائلةَ لتحولهم إلى النصرانية تحت ضغطِ الحاجة أو تحتَ تأثيرِ الإغراء، ولقد كان العددُ الأَكبرُ من اللاجئين من الأطفال، وربما تجاوزت نسبتهم ٦٠% من مجموع اللاجئين، إنهم الأطفالُ الذين فَقدوا آباءهم، أو نُزِعُوا منهم حتى يبقى الآباءُ في ميدانِ القتال، ونسبةٌ أُخرى عاليةٌ كانت من النساءِ الصبايا أو الأَيامى والثكالى، ممن نَجَيْنَ بأَرواحِهن أو بشرفهن أَو تَرَكْنَ أَزواجَهن وأَبناءَهن في ساحات القتال.
لقد مُزِّقت العائلاتُ المسلمةُ بين قتلى ومقاتلين ولاجئين، افتَرق الابنُ
стр. 2003
عن أبيه والزوجةُ عن زوجها في متاهةٍ مُظلِمةٍ تَلفُّها الأعاصير، وربما تجاوزَ عددُ الذين أُرغموا على تركِ منازلهم ١.٥ مليون (١).
وحاصر الصربُ عددًا من المُدن كان من أهمها "سراييفو"، وعَطَّلوا الكهرباءَ والمياهَ ومصادرَ الحياة لينشروا الموتَ والهلاكَ فيها.
كل هذا يتم على مَسمَع ومرأَى العالَم المتحضرِ الذي يتحدثُ في مؤسساته عن حقوقِ الإنسان، هذه المؤسساتُ المتحضرةُ التي تغضبُ وتَشغلُ العالَمَ بسبب خطفِ رجلٍ أو بِضعةِ رجال، إنها تَغضبُ وتَعتبرُ هذا إخلالاً بحقوقِ الإنسان، وتعتبرُ إسقاطَ طائرةٍ هنا جريمةً كبيرةَ وإسقاطَها هناك مسألةً بسيطةً .. قضيةُ رجل أَو طائرةٍ تستدعي الحصارَ والحربَ والويلَ والثبور، وقضيَّةُ شعبٍ كاملٍ يبادُ لا يستدعي التدخلَ العسكريَّ، ولا الغضبةَ الإنسانيةَ، ولا تَحَرُّك لِجانِ حقوقِ الإنسان:
قَتلُ امريءٍ في غابة … جَريمةٌ لا تُغْتَفَرْ
وقتلُ شَعبٍ آمِنٍ … مَسْألةٌ فيها نَظَرْ
عالَم كأنَّما تموجُ به الوحوشُ الضواري والأفاعي والذئابُ والثعالبُ، ويَطْلُعُ هؤلاء بمبادئَ برَّاقةٍ كل يوم: حقوق الإنسان، النظام العالَمي الجديد، الديمقراطية، الحرية، حرية الأديان.
في بلاد المسلمين يجبُ إعطاءُ المسيحي حُريةَ دينهِ وإقامةَ كنائسَ ولو لم يكن من أهل البلاد، إذا مَنعتَ ذلك فهذه جريمةٌ كبيرةٌ واعتداءٌ على حقوق الإنسان وحرية العبادة، وأنت لا تمنعُه عادةً إلا بصورةٍ قانونيةٍ، أو
стр. 2004
لأنهم مفسدون في الأرض، أما في البوسنة والهرسك، فتُهدمُ المساجد وتُحرق ويقتل المصلّون والأئمة والعلماء، ويعلَّقون على الأشجارِ والأعمد، أو يُقَطَّعون ويُمثَّلُ بأجسادهم، وتُغتصبُ النساء، ويَزيدُ عددُ القتلى على (١٣٠) ألف قتيل، وتُمزَّقُ العائلات، ويُقطَّعُ الأطفال، ويُحرَّك رجالُ الكنيسة كل هذ الجرائم والعالَمُ أعمى أصمّ أبكمُ، والخائنُ العميلُ الصليبي "بُطرس غالي" أمين عام الأممِ المتحدة، عدوُّ رسول الله ﷺ يُصرَّح في ٢٤/ ١٠/ ١٤١٢ هـ: "إن توسيع عمليَّاتِ حفظِ السلام ونَشرِ قوَّات الأمم المتحدة في البوسنة والهرسك ليس أمرًا عمليًّا" (١) .. ثم يطلب توسيع ذلك في موزامبيق!!!.
* عدو الله ورسوله ﷺ السَّفاحُ والجزَّارُ البربريُّ رئيسُ الصربِ الصليبي سلوبودان ميلو سيفيتش
فَعَل هذا الوغدُ بالمسلمين أقذَرَ وأنكى ما فعل صليبيٌّ في هذا القرن، هذا الكافرُ الفظ غليظُ القلب الذى لا يُحرِّكه بكاءُ يتيم، ولا تَقَضُّه استغاثة أرملة أو بَقْرُ بطنِ حاملٍ أو اغتصابُ الفتيات حتى بعد موتهن، الذي لا يبالي بأنين الشيخ .. يُشبَّههُ بعضُ السياسيين بهتلر.
لقد وُلد هذا الحاكمُ عام سنة ١٩٣٠ م في بلجرد العاصمة، ولم يُكمِلْ تعليمه الجامعي، وانخرط في قواتِ الأنصار أثناءَ الحربِ العالمية الثانية، وتدرج داخل صفوفِ الحزب الشيوعي حتى صار عضوًا في اللجنةِ المركزية بفرع الحزب في صربيا أواخِرَ السبعينات، ثم صار عضوًا في برلمان صربيا ثم
стр. 2005
في مجلس رئاستها، وفي عام ١٩٨٧ م تولَّى "سلوبدان" قيادةَ رابطةِ الشيوعيين في صربيا، إلى أن قَفَزَ إلى الرئاسةِ الأولى عام ١٩٨٨ م (١).
° يقول السياسيون: "إنه "الميكافيلي" الذي لا يَعرفُ معنى الحقيقة، أو في أحسن الأحوالِ القيصرُ الصغيرُ، حيث استطاع أن يوظِّف مَلَكاتِه الشخصيةَ كخطيبٍ حماسيٍّ مُفوَّهٍ لِشَحذِ هِمَم الناس، ولَعِب في ذلك على وَتَرَينِ حسَّاسين لدى الصِّرب:
أولاً: الوتر القومي.
ثانيًا: الوتر الديني.
كان هذا الكافرُ يخرجُ على الناسِ مرتديًا مُسوحَ الأرثوذكسي المتديِّن، ويُخاطبُهم بآياتٍ من الكتاب المقدَّس، ويذكِّرُهم بما تعرض له الأرثوذكسيون الصربيون على يدِ الأتراكِ والكاثوليك، ومرةً أخرى تكونُ "كوسوفو" هي الضحية، فيخاطِبُ الناس مشيرًا إلى موقعة كوسوفو التي هُزم فيها أجدادُه أمامَ الأتراك، ويُقيم احتفالاتٍ ضخمةً في كوسوفو نفسها، ويطالِبُ بتطهيرها من المسلمين الذين استوطنوها -حسب زعمه- منذ هزيمةِ أجداده، وبدأت حملاتُ العنفِ والمجازِرِ تُقامُ للشعب الألباني، وحاول كَسْبَ أوربا إلى صفه بأنِ ادَّعى أن حَمْلتَه العدوانيةَ على ألبان كوسوفو إنما يحمي بها البوابةَ الجنوبيةَ الغربيةَ من خطر الأصولية الإسلامية!!.
وسعى "سلوبودان ميلوسيفيتش" دكتاتور الصرب إلى أيِّ سلوكٍ من شأنه أن يَبعثَ الحقدَ الأسودَ في نفوس النصارى ليُحفِّزَهم على الانتقام من المسلمين، فمِن أعجبِ الأمور أن يُخرجَ حاكمُ الصربِ تابوتَ الأمير
стр. 2006
"لازار" آخرِ حُكَامِ دولةِ الصَّربِ من قبرهِ، ويَطوفَ به في جميع المناطقِ التي يُقيمُ فيها شعبُ الصرب في يوغوسلافيا، لقد مر ٦٠٠ سنة على زوال عرشِ الأمير" لازار" الذي انهزم سنة ١٣٨٩ م أمامَ الفتوح العثمانيةِ، وسَقَط حكمُ الصربِ الذي كان يتولاه "لازار"، ولهذا سَلك حاكمُ الصربِ ذلك السلوكَ الاستفزازيَّ ليُذكَّرَ الصربَ بذُلِّ الهزيمة وضرورةِ إعادةِ مجدِ الدولةِ الصربيةِ، وقد رافقت هذا الطوافَ هتافاتٌ بوجوبِ الانتقام من المسلمين، وطَرْدِ ما يُطلقون عليهم "العثمانيين".
* وهذي نماذجُ مما فَعَل هذا الخنزير بالمسلمين:
المذبحة الكبرى في مدينة "مبيلينا":
تقعُ مدينة "مبيلينا" على بعد (٢٥٠) كيلو متر من العاصمة سيراييفو "يُشكِّلُ الصربُ ٦٠% من السكان، والمسلمون ٤٠%"، اقتحمت المليشياتُ الصربيةُ المسلحةُ بقيادةِ "الكوماندانت أركان" -الذي يدَّعي أن الجيشَ يَخضعُ لسلطته-، اقتحمت الحواجزَ التي أقامها المسلمون للدفاع عن أنفسهم، واستولت على وسط المدينة، وفي أيام عيدِ الفطرِ الثلاثِ ارتكب الصربُ أشنعَ مجزرةٍ عَرَفها التاريخ، وهاجم الصربُ بيوتَ المسلمين العُزَّل، وقتلوا (١٥٠) شخصًا أكثرُهم من الأطفالِ والنساءِ والشيوخ، ودخلوا القرى المحيطة بالمدينة، وفَعلوا مِثلَ ذلك، ونَهَبوا الأموال، واعتدَوا على الحرائر أمامَ ذويهم، وبَقَروا بطونَ الحوامل، وأخرجوا الأَجِنَّة، وألقَوا بها في الشوارع، وحَرَقوا المنازل بمَن فيها من الأبرياء، ومَنعوا الناسَ مِن نَقل جَرحاهم إلى المستشفات، كما أمَرُوا المستشفياتِ أن لا تقبلَ جَرحى
стр. 2007
المسلمين، وتُركت الجثثُ تملاُ الشوارعَ عدَّةَ أيام (١).
° المجازرُ اليوميةُ في العاصمة سيراييفو:
حاصَرَ الجيشُ الاتحاديُّ عاصمةَ المسلمين سيراييفو، وغَدَتِ المجازرُ تُرتكبُ فيها يوميًّا، والمدينةُ هدفٌ لقَصفِ الطائرات والدبابات.
- شَكَّل الصربُ منظَّماتٍ إرهابيةً من القَنَّاصةِ تدرَّبوا على أيدي اليهود، فاعَتَلوا أسطُحَ المنازل، وكانوا يَصطادون المسلمين بأسلحتِهم ورشاشاتهم، وذَهب ضحيةَ هذه الأعمالِ الإرهابيةِ أعدادٌ كبيرةٌ من المسلمين.
° في مدينة "زخورنيك":
دخل الجيشُ الاتحاديُّ، واحتجز ثلاثةَ آلاف مسلم مِن بينهم نساءٌ وأطفال، وجَعلوهم رهائنَ مهددةً بالقتل بعدَ أن أملَوا شروطَهم على المسلمين.
- أذاع راديو "زغرب" أن المليشياتِ الصربيةَ دخلت معاركَ ضدَّ المسلمين.
- ترددت أنباءُ بوقوع اشتباكاتٍ ضدَّ المُدنِ الآتية: "بوسكانسكي برود" شمال البوسنة، "فوتشا" جنوب شرق العاصمة، و"موستار".
استولى الجيشُ الاتحاديُّ على "زخورنيك" وبها ٦٠% من السكان من المسلمين وعددُهم عشَرةُ آلافِ مسلم.
стр. 2008
- صرَّحت هيئةُ الإذاعةِ البريطانيةِ في تقرير لها عن "سراييفو" أن الآلاف من أهالي البوسنةِ والهِرسك يَفِرُّون من القتالِ الضاري الذي تَشهَدُه الجمهوريةُ، وأن الفارِّين لا يعرفون إلى أين يتَّجِهون بعدَ أن تَدخَّل الجيشُ الاتحادى إلى جانبِ الصربِ في قتالهم، فأصبحوا محاصَرين من كل جانب.
* ما أشبَهَ اليومَ بالبارحة!!:
ومثلما فَعَلت الكتائبُ الصربيةُ في عيد الأضحى سنة ١٩٤٢ م في مدينة "فوتشا يوم" وذبحوا مُفتي المسلمين على عتبة المسجد، جاء دَورُ أبنائِهم ليقتفوا آثارَ آبائِهم حَذْوَ القُذَّةِ بالقُذَّة، وها هم يُعاوِدون الكَرَّةَ بعد أن أعدُّوا العُدَّةَ منذ ٤٠ سنة لِمعركةٍ تاريخيةٍ مقدسةٍ مع المسلمين -كما يسمونها-، ففي مدينة "بيلينا" شمالَ شرق البوسنة نجا فقط ثلاثة من أعضاءِ المجلسِ التنفيذيِّ للحزب الإِسلامي (SDA) ، وأما الآخَرون فقد ذُبحوا، ورُسمت على جُثثهم صلبانٌ صِربيةٌ أرثوذوكسيةٌ بالسكاكين، وقد وقعت المذبحةُ إثرَ هجوم القواتِ الصِّربيةِ المكوَّنةِ من المرتزَقة المجرِمين المدربين على أيدي الإسرائيليين، وسَبق الهجومَ قصفٌ عنيفٌ بالمدافع وبالتنسيق مع الجيشِ الاتحادي بعدَ آخِرِ صلاةِ التراويح في رمضان من السنة الجارية ١٤١٢ هـ، وعَقِبَ خروج المُصلِّين من المسجد أَخذت القُواتُ الصربيةُ اثنين مِن المصلِّين، وذَبَحَتْهما على باب المسجد، ثم أطلقتِ النارَ على الآخرين، عندئذٍ هُرع المصلُّون إلى داخل المسجد، فألقى الصربُ القنابلَ في داخلِه، ثم قَضَوا الحاجةَ على جثثِ القتلى المسلمين!!.
стр. 2009
ويبدو أن الذي يُخطِّطُ لهم أحدُ شياطين بني إسرائيل، فقد نَقل تلفزيون بلغراد هذا المشهدَ المروِّع، وبَثَّه في نشرةِ الأخبار بعد أن عَرَض القتلى في الكنيسة بدلاً من المسجد المُهدَّم، وعَلَّق على الصورة بأن المسلمين المدعومين من الخارج هكذا يُعامِلون أفرادَ الشعبِ الصربي في البوسنة والهرسك!! وأنَّ هذا هو مصيرُ ما يَزيدُ على مليونَ صربي، ولمنع هذه المجزرة ناشَدَ جميعَ شبابِ الصِّربِ سرعةَ الالتحاقِ بمراكزِ المتطوعين لإنقاذِ الصرب الأبرياء!!.
وفي إثرِ هذه المذبحة هاجَرَ ما يَزيدُ عن ٤٠ ألفًا من المدينة فرارًا بدينهم وعِرضهم، ثم بدأ قصفُ ثلاثِ مدن حدوديةٍ أخرى هي: زرونيك وفيتشغراد وفوتشا ذات الأغلبية المسلمة، وذلك مع القصف المستمرِّ على سيراييفو، والتركيزِ على الأحياءِ القديمةِ ذاتِ الآثارِ العثمانية الإسلامية.
وفي مدينة "زرونيك" وحدها أَسَرَ الصربُ المرتزقةُ ثلاثةَ آلافِ مسلم كما أحرقوا نِصفَ مدينة "فوتشا"، وفي جميع هذه المُدن اغتَصب الصربُ كثيرًا من النساء المسلمات، وكانوا يُجبرون الرجالَ على خَلع الملابس، فمَن وجوده مختوناً [أي: مسلمًا] قَتلوه ورَسموا على جُثَّتهِ الصليبَ بالسكين.
ولم يسلم مسجدٌ من المساجدِ في هذه المدن التي دنَّسوها من عدوانِهم وكُفرِهم وبَغيهم .. وقد قُتل في هذه المذابح ٦٠ شخصا، ومُثِّل بجُثَثِهم، فلم يتمكَّن الشهودُ من تحديدِ هُويةِ القتلى، فقد اقتلع الصربُ عيونَ القتلى، وقَطعوا آذانَهم، وأحيانًا يقومون بإحراقِ الجثة.
стр. 2010
° مذبحةِ كوبرس:
مدينةٌ واقعةٌ على بعدِ ٩٠ كيلو متر من سيراييفو، استولت عليها قواتٌ كرواتيةٌ، وقد ذكر راديو بلغراد أن مئاتِ الأشخاصِ قد قتلوا.
° مذبحة دونمي فاكوف:
شهدت قتالاً عنيفًا، حيث نَصب الصربُ كمينًا لخمسِ حافلاتٍ تُقِلُّ عُمَّالاً مسلمين من سيراييفو كانوا في طريقهم للانضمام إلى المسيرةِ السِّلْميةِ التي أَعلن المسلمون عن تنظيمها لتأييدِ قرارِ المجموعةِ الأوربيةِ باستقلالِ البوسنة، ففَتَح الصربُ نيرانَهم على الحافلاتِ الخمسِ مما أدَّى إلى مَصرع الكثيرين وإصابةِ الكثيرين بإصابات خطيرة.
وطريقةُ الذبح كما وصفها شاهدُ عِيانٍ: يُجمَع المسلمون، ويقيدون بالسلاسل، ويَذهَبُ بهم على حافةِ النهر، ثم يتم الذبحُ بالسكين كالنِّعاج، مدعين أن الرصاصةَ خسارةٌ في المسلم!.
° يَروي مُفوَّضُ جمهورية البوسنة والهرسك في دُولِ الخليج قَصَصًا مروِّعةً ومخازيَ يَندى لها تاريخُ البشرية، ووصمةَ عارٍ في جبينِ القرن العشرين، فيقول حسين عمر سباهيتش: "يروي شهودُ العِيانِ الذين نَجَوا من سكاكين ومناشيرِ العصابات الصربيةِ المسمَّاة "تشتنيك" (١) قصصًا بشعةً منها: قام "تشتنيك" لإحراقِ المسلمين داخلَ مساجدِهم وبيوتهم في جنوبِ شرق البوسنة، وكانوا يُمثِّلون بالقتلى بعد ذبحِهم بالسكاكين، ويَقْطَعون أثداءَ النساء بعد اغتصابهن، كانوا يَبقُرون بطونَ الحوامل للتمثيل بالأجنَّةِ
стр. 2011
أو يُلقُون بهم أحياءً في الماءِ المغلي، أو يَشوُونهم شَيَّ الذبائح، ويُرسلون هذه الرؤوس المشويةَ هديةً لذويهم، كما كانوا يَقطَعون رؤوسَ الرجالِ وَيشوونها وُيرسلونها هديةً إلى قادتهم".
وقد استطاعت جريدةُ "المسلمون" أن تَدخل قُرى ومدُنَ البوسنة والهرسك، وشاهَدَ مُوفَدها "فراج إسماعيل" أكبرَ محطةٍ لتكريرِ النفطِ في الجمهورية، وقد قَصَفتها الدباباتُ الصربية، وقُدِّرت الخسائرُ بأكثرَ من مئةِ مليون دولار، وتُعدُّ هذه المحطةُ شُريانَ الحياةِ الرئيسيِّ في البوسنة، حيث تُولَّد بواسطتها معظمُ الطاقةِ الكهربائية، وقال شاهد عيانٍ: إنه شاهَد من التلفزيون الكرواتي أن سيراييفو تحترقُ معظمُها.
وفي مدينة "بيلينا" ذَبحت المليشياتُ الصربيةُ إمامَ المسجد، وأَطلقت النيرانَ على المصلِّين، وقاموا بالتمثيل بالجثث، ورَفْع العَلَم الصربيِّ على المئذنة.
يُقيم الصربُ معسكراتٍ للسبايا النساء، حيث يتعرضنَ للمعاملاتِ الوحشيةِ والاغتصاب، كما قاموا بتقطيع أثداءِ بعضِهن.
وشَهِد أيضًا مندوبُ جريدة المسلمون مذبحةً في قرية "جورنية تولبية" والتي ذُبح فيها ٢٠٠ مسلم، معظمُهم من النساء والأطفال، وقد دَمَّروا القرية تمامًا.
أذاع رئيسُ بلدية "زفورنيك" الواقعةِ قُربَ الحدودِ الصربية في الإذاعة "سيراييفو" أن المدينة تعرَّضت لهجوم وحشيٍّ من قِبَل المليشياتِ الصربيةِ المسلَّحةِ والجيشِ الاتحاديِّ اليوغسلافي، علمًا بأن المدينةَ بها ٦٠% من
стр. 2012
المسلمين، وأنه لا شيءَ يَمنغ هذه المليشياتِ من ارتكاب جرائمِها ضدَّ المسلمين، وأن عملياتِ النهبِ والسلبِ واسعة النطاق (١).
° وقال الرئيسُ "علي عزت": "إن قواتِ الصربِ احتَجزت في هذه المدينة -زفورنيك- ثلاثةَ آلافِ مسلم، وتُهدِّدُ بقتلهم".
أصدر اتحاد الطلابِ العربِ والمسلمين في مدينة "زَغرب" بكرواتيا البيان التالي: "نُعلِمُكم أن المسلمين يتعرصون في البوسنةِ والهرسك للذبح، واغتصابِ الحرائر، وتدنيس وتدميرِ بيوتِ الله، وإلقاءِ القنابل وسط المساجد، وإطلاقِ النيران على المصلين، بل إن المليشيات الصربيةَ تقضي حاجتَها على جُثث المسلمين" (٢).
أقيمت معسكراتٌ للفارِّين بدينهم من مذابح دكتاتور الصرب في كرواتيا، ولكن نقلت وكالاتُ الأنباءِ أخبارَ ترحيل الأطفالِ المسلمين إلى ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، وأن الليشيات الصربيةَّ لا تتصدى لهذه الأتوبيساتِ عما تتصدى للمهاجِرين الآخرين، وكذلك وُجد القساوسةُ يقومون بتنصيرِ المسلمين وَيطرحون إغراءاتِ التنصيرِ على المسلمين مستغلين ظروفَهم الصعبة، وبعضُهم يَعرِض استضافةَ الأطفال في كنائسهم (٣)، ومَن لم يستجب لهذه العروض يتعرض لسرقةِ أطفاله، فقد اشتكى الكثيرُ من المسلمين من اختفاءِ أطفالهم من المعسكرات.
стр. 2013
قام الصرب بتلغيم نَفَق "برادين" الواقع على الطريق السريع بين مدينتي "سراييفو" و"موستار"، وأدى ذلك إلى إغلاقِ كافةِ المداخل المؤديةِ لمدينةِ "سيراييفو" ومَنْع دخولِ الطعام ورجالِ الصحافةِ والأعلام، وتتعرضُ العاصمة لمجاعة.
° صرَّح الدكتورُ "عادل بترجي" رئيسُ "لجنةِ البر" بالندوة العالمية للشباب أنه قد قُتل في "سيراييفو" قرابةُ خمسةِ آلاف مسلم (١).
هناك ملفٌّ فظيعٌ من الصورِ والمنشورات أحضَرَها أحدُ أعضاء "لجنةِ البر" المنبثِقةِ من الندوة العالمية للشباب الذين مَكَثوا عدةَ أسابيعَ في كرواتيا على مقربةٍ لِمَا يجري في جمهورية البوسنة والهرسك، وفي هذا الملفِّ الصربيون يُمزِّقون المصاحف، وَيبقُرون بطونَ النساء، ويضع الصربي قَدَمَه على رَقبةِ المسلم ثم يذبحُه، ويقول له: "هل ترى الجنةَ أم النار؟ ".
اعتصم بعض المسلمين في أحدِ المساجد يَبكون مِن هَول ما رأوا، فهدم المسجد ُعلي رؤوسهم، وفي مدينة "يانيا" شنق الصربيون إمامَ المسجد ومؤذِّنَه ثم أذاعوا من ميكوفونات المسجد الأغانيَ القوميةَ لإِذلال المسلمين (٢).
سَقطت مدينة "برتشكو" وفيها واحدٌ وأربعونَ ألفَ وسَبعمئةِ مسلم
стр. 2014
بعدَ أن استبسل جنودُ محمد ﷺ وهمُ يرددون "لا إله إلا الله " تحت قَصفِ
المدفعية الثقيلة.
وفي إحدى القرى دخلوا مدرسةَ أطفالٍ لا تتجاوزُ أعمارُهم العاشرة، وقَتلوهم عن بَكرةِ أبيهم، ثم اتجهوا إلى القرية، ولم يتركوا بها طفلاً أو امرأةً إلا قتلوه، وهرب البعضُ، ولكنَّ "جماعاتِ الصقورِ البيضاء المتوحشة" من الصربيين كانت في انتظارِ الهاربين من القرية، فأكملت المذبحة (١).
* تقريرٌ موجَزٌ عمَّا خَلَّفته الحربُ في غضون ٣ أسابيع (٢):
° أسفرت الحربُ الصربيةُ خلالَ ثلاثةِ أسابيع عن:
١ - ثلاثةِ آلاف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى.
٢ - تشريدِ أكثر من (٣٥٠.٠٠٠) مهاجر نَزحوا عن منازلهم إلى كرواتيا.
٣ - اغتصابِ مئاتِ النساء ثم قَتلِهن، واختطافِ بعضِهن، والهربِ بهن إلى صربيا.
٤ - تدميرِ ١٦٠ ألف منزل في المدن والقرى الإسلامية.
٥ - تدميرِ مئات المساجدِ بالقَصف، وإحراقٍ متعمَّدٍ لمحتوياتها.
٦ - تدميرِ عشراتِ المصانع ومحطاتِ الكهرباءِ والمرافقِ الحيوية الأخرى.
стр. 2015
٧ - تدميرِ مئاتِ المدارسِ وعشراتِ المستشفيات.
٨ - سقوطِ عَشْرِ مُدُنٍ وعديدِ من القرى بأيدي الصرب، ونهبِ المحلات والبنوك، وسرقةِ أغراضِ المسلمين وأموالهم من منازلهم، ونقلِها إلى صربيا، ثم بيعها هناك.
٩ - تدميرِ عشراتِ الجسورِ التي كانت تمتدُّ فوقَ أنهارِ البوسنة وكانت تربطها بكرواتيا.
١٠ - إصابةِ مِصفاةِ البترول الوحيدة في الجمهورية وإحداثِ أضرارٍ ماديةٍ جسيمةٍ، علمًا بأن المصفاة كُلِّفت ٦٠٠ مليون دولار.
١١ - ذَكرت جريدة "المدينة" أن الوزير النمساوي لوزارة الداخلية صرَّح بأن عدد اللاجئين من كافةِ الجمهوريات اليوغسلافية بَلغ (١.٣٠٠) مليون نسمة منهم (١٧٠٠ ألف) من البوسنة والهرسك فقط خلالَ الأسابيع القليلة الماضية (١).
١٢ - اعتَقلت قواتُ القائد الديمقراطي للحزب الصربي "كراجيتش" الإرهابية (٢١٨) مسلمًا في بلدة "فوتشتشت" وحَرَمتهم من الأكل.
وُيرسلُ الصليبيون المجرمون رسائلَ إلى المسلمين تقول: "تقبلوا تهانيَنا بمناسبة العيد، وتبريكاتِنا باستقلالِ الجمهورية، والاعترافِ الدولي".
* السفاحُ الصربيُّ الحنزير يستعين باليهود:
لا عجبَ أن نَرى الجرائمَ البشعةَ التي يَندى لها جبينُ الإنسانية
стр. 2016
تَستشري على أرضِ يوغوسلافيا، إذا استعان شيطانُ الصرب "سلوبدان ميلوسيفيتش" بشياطينِ اليهود .. لا عَجبَ إذا عَلِمنا أن يوغوسلافيا يعيشُ على أرضها أقليَّة يهوديةٌ تعدادها (٥٥٠٠) يهودي (١)، وهذه نماذجُ من أساليبِ التعذيب التي اتُّبِعت في الخمسينات والستينات من هذا القرن العشرين، أما الآن فقد تفتَّقت الوحشيةُ اليهوديةُ الصليبيةُ عن اختراع وابتكارِ أساليبَ أشدَّ وحسية وأكثرَ إمعانًا في الاستهانةِ بالإنسان الذي يُعتبر في نظرِ التوراة والتلمود حيوانًا يَحِلُّ ذبحه أو ركوبُه، واستخدامُه لتحقيقِ أهدافِ الشعب المختار!:
١ - دَقُّ مساميرَ طويلةٍ في الرأس حتى تَصِلَ إلى المخ (٢).
٢ - إحراقُ المسجون بعد صبِّ البترول عليه وإشعالِ النار فيه.
٣ - جَعلُ المسجون هدفًا يتدرَّبُ الجنودُ عليه في إطلاق الرصاص.
٤ - وضعُ أَغطيةٍ معدنية على الرأسِ، وتمريرُ التيارِ الكهربائيِّ فيها لاقتلاع العيون.
٥ - صَبُّ الزيتِ المَغلِي على جسم المعذَّب.
٦ - ضربُ المعذَّب على أعضائه التناسلية.
٧ - إدخالُ شَعرِ الخنزير في فَتحةِ العُضوِ التناسلي، وإدخال قضيب حديدي ساخن في الأماكن الحساسة من الجسم.
٨ - تمشيطُ الجسم مشاط حديديةٍ حادة.
стр. 2017
٩ - صبُّ مواد حارقةٍ وكاويةٍ في فم المسجون وأنفِه وعينيه بعدَ ربطه ربطًا محكمًا.
١٠ - تسميرُ أُذُنَيِ المسجونِ في الجدار حتى يَظلَّ واقفًا ليلاً ونهارًا.
١١ - خياطةُ أصابع اليدين والرجلين، وشبكُ بعضِها إلى بعض.
١٢ - رَبطُ الرأسِ في طرفِ آلةٍ ميكانيكية وباقي الجسم في آلةٍ أخرى، ثم تُدارُ كلٌّ منهما في اتجاهين متعاكسين، فيتمدَّد الجسمُ وينفصل الرأسُ عن الجسد نتيجةً للجذب المعاكس للآلتين.
١٣ - خَلعُ الأظافرِ، والنومُ على الثلج شِتاءً بلا ملابس، والضرب بالكرابيج حتى يتساقطَ اللحم ويَبرُزَ العظم.
° انظر إلى قذارةِ السفاح الصليبيِّ الصربيِّ ويهود: فحادث تسمم الأطفالِ بالألبانِ الشهير الذي وُضِعت فيه موادُّ سامَّة في خزَّاناتِ المياه التابعة لبعضِ المدراس الابتدائية .. لا يفعله إلاَّ وَحشٌ كاسر لا ينتمي إلى البشر، بل هو إلى الخنازير أشبه، وأوردت الأنباء وقتَها أن هذا السُمَّ قد تَمَّ استيراده خصِّيصًا من إسرائيل (١).
* الصربيُّ الصليبيُّ "شيشل" يقترحُ إِبادةَ الألبان:
حِقدٌ أسودُ بَثَّه هذا الصليبيُّ الصربيُّ الزعيمُ "شيشل" الذي يشكِّلُ امتدادَ المليشياتِ الصربيةِ القوميةِ في الحرب العالمية وزعيمُ "تشتنيك" حين يُعلِنُ مرارًا عن استحالة التعايشِ الصربي الإسلامي، واقترح إبادةَ الشعبِ
стр. 2018
الألباني في كوسوفو إذا رفض مغادرة أراضيه (١).
* الصليب في الفلبين يشرِف على قتل المسلمين:
° يقول الشيخ "سلامات هاشم" رئيسُ "جبهة تحرير مورو الإسلامية": "إن السلطاتِ الفلبينيةَ كلَّها من النصارى الذين يكرهون المسلمين، ويعدُّونهم العدوَّ الأولَ لهم".
° ثم قال: "يُمكنُ القولُ: إن عددَ الشهداء -منذ بدأت الحرب في عام ١٩٧٠ م- هو (٣٢٦.٨٤٥) شهيدًا ومفقودًا من الرجال والنساء والأطفال حتى نهاية ١٩٩١ م، أمَّا عدد الشهداءِ الذين استُشهدوا في ساحاتِ الجهاد، فهو (٢٤.٧٨٦) من الرجال والنساء" (٢).
* البوذيُّون أعداء رسولِ الله ﷺ في "كمبوديا" يَطردون المسلمين من المدن، ويُدبِّرون المذابحَ البشعةَ لهم:
قررت الحكومة الكمبوديةُ مَنْعَ وجودِ المسلمين في العاصمةِ "فنوم نبه"، وتهجيرَ جميع العائلاتِ المسلمةِ إجباريًّا إلى القُرى النائِية، وإجبارَهم على العَيشِ في منازلِ الصفيح والأخشاب، وذلك خوفًا على البوذيَّة من المدّ الإسلامي!.
وتمَّ ترحيلُ المسلمين بطريقةٍ مَهينةٍ إلى القُرى والنجوع النائيةِ خَلْفَ نهرِ "الميكونج" في منطقةٍ تسمي "رس كيو"، وقد وَضعت الحكومةُ في المنطقة أكثَرَ من ثلاثةِ آلافِ عائلةٍ مسلمةٍ في حالةٍ سيئةٍ للغاية.
стр. 2019
ويتذكَّر المسلمون في "كمبوديا" المذابحَ الإجراميَّة التي قامت بها عصاباتُ "الخمير الحمر" أواسطَ السبعيناتِ ضدهم، حيث إن هذه العصاباتِ قامت بقَتل عشراتِ الَالافِ من المسلمين وَسَطَ تعتيم إعلامى واسع، فلم يَعرف أحد هذه المذابحَ إلاَّ بعد فرارِ بعضِ المسلمين الناجِين من المذابح إلى الدول المجاورة لكمبوديا (١).
والكفر ملة واحدة .. والحقدُ على الإسلام والمسلمين ونبيِّهم ﷺ شعارُ القوم ودثارُهم .. فلعنة الله على الجميع.
* الصليبيُّون آكِلُو لحومِ المسلمين:
° يقول "رانسيمان" في كتابه عن الحروب الصليبية: "كان الجيشُ في "معرَّة النعُمْان" يُعاني الجوعَ بعد أن نَفِدَتِ المُؤَنُ التي استولى عليها من الجوار، ولم يكنْ له من سبيل سوى أن يأكلَ لحومَ البشر"، "وهذا دَرْكٌ لا يَنحدِرُ إليه الحيوان" -على حدِّ قولِ مترجم ذلك الكتاب-.
ثم قال "رانسيمان": "فراح فرسانُ المسيح يَشْوُون جُثثَ قتلاهم من الرجالِ والصبيان المسلمين ليأكلوها" .. واللهم لا تعليق!.
° وقد كتب المؤرِّخُ "راؤل دي كايين" المُرافق للفرنج قائلاً: "في مدينة "المَعَرَّة" كان رجالنا يقومون بِغَلْي شبانِ الوثنيِّين (٢) في آزانات، وُيوثِقون الأطفالَ على الأسياخ ويأكلونهم مَشْويِّين".
وما أكثَرَ الوثائقَ الموجودةَ عن قصصِ آكلي لحوم البشر التي ارتكبها
стр. 2020
جنودُ "الفرنجة" الصليبيُّون في مدينة "المعرَّة" عام ١٠٩٨ م، وحتى القرن التاسعَ عَشَرَ كان يمكن العثورُ عليها في كتابات المؤرخين الأوربيين، وهو ما نُطالعُه في كتابِ "تاريخ الحروب الصليبية" للمؤرخ "ميشو" الفرنسي المنشور فيما بين ١٨١٧ - ١٨٢٢ م (راجع المجلد الأول ص ٣٥٧، ٥٧٧)، و"ببلوغرافيا الحروب الصليبية" صفحات (٤٨، ٧٦، ١٨٣، ٢٤٨).
أمَّا في القرنِ العشرين، فقد تمَّ التعتيمُ على مِثل هذه الحقائق، إذْ لا نكادُ نَجِدُ لها أثرًا، اللهم إلاَّ عبارةَ "رانسيمان" السالفةَ الذِّكْر، وما أكثَرَ ما اعتادوا التعتيمَ عليها (١).
الصليبيون عارُ الإنسانية ورِجسُها ودَنَسُها ونَتْنُها ووَحْلُها، والمسلمون عبيرُ الوجود وَطُهْرُه وطِيبُه.
* "يلتسين" المجرمُ الروسيُّ عدوُّ الرسول ﷺ والإِسلام وما فَعَله بأهل الشيشان:
شَنَّ "يلتسين" الدُّبُّ الروسيُّ حَملةَ إبادةٍ على الشعب الشيشانيِّ، شاركه فيها رئيسُ وزرائه السَّفَّاحُ المجرمُ "فلاديمير بوتين"، وهذه بعض آثارِ الحربِ الروسية في الشيشان التي خلّفتها الجولة الأولى (١٩٩٤ - ١٩٩٦ م) من الحربِ الشيشانية، وما تَلا ذلك من عملياتٍ سرَّيةٍ وحَملاتٍ إعلاميةٍ ضدَّ الشيشانِ وشَعْبِها، هي في الحقيقة استمرار للحربِ الروسيةِ التي بدأتها روسيا فورَ إعلانِ الشيشان استقلالها سنة ١٩٩١ م.
стр. 2021
° أولاً: خسائرُ فادحةٌ في الأنفس:
ففي الشيشانِ -التي لا يَزيدُ تِعدادُ سكَّانها عن مليونَ وثلاثِمئةِ ألفِ نسمةٍ - قَتَل الروسُ منهم أربعين ألفَ مدنيٍّ، وفُقد ألفانِ من السكان، ألقت المخابراتُ الروسيةُ القبضَ عليهم في بيوتهم وفي الشوارع، ولم يُعرف مصيرُهم حتى هذه اللحظة.
وعلاوةً على القتلى، خَلَّفت الحربُ ٧٤ ألف مُعاقٍ منهم ١٩ ألف طفل، وفَقد منهم ألفانِ حاسةَ الأبصار، وألف وخَمْسُمئةِ فَقدوا السمعَ والنطق، وفي الشيشان ١٢ ألف طفل يتيم فقدوا آباءهم، ومن الشيشانيين ٣٥% دُمِّرت منازلهم، فأصبحوا بلا مأوًى، و ٨٥% لا يَجِدون عَمَلاً، وبين كلِّ عَشَرةِ أُسر شيشانيةٍ هناك تسعةُ أُسَرٍ لا تجدُ ما يكفي لطعامها اليومي، وبدأ الناسُ بالفعل يأكلون عَلَفَ الماشية، فقد دَمَّرت الحربُ المصانعَ وقَتلت معظمَ حيوانات المزارع.
° ثانيًا: تدميرُ البِنيةِ الأساسيةِ للنظام التعليمي:
كان تدميرُ النظامِ التعليميِّ أولَ ما استهدفته القواتُ الروسية في الحرب، فقد دُمِّرت الجامعةُ الشيشانيةُ إلى جانب ثمانيةِ معاهدَ فنيةٍ للدراسات العليا، وأربعةِ مدارسَ فنيةٍ متوسطة، وأربعةِ مراكزَ للأبحاث، إلى جانب التدميرِ المتعمَّدِ لقاعاتِ المحاضراتِ والأرشيفِ الوطنيِّ والمُتحَفِ الوطني.
° كارثةٌ بيئية وصحيَّة:
دَمَّرت القواتُ الروسيةُ آبارَ البترول، فتدفَّقت آلافُ الأطنانِ المشتعِلةِ
стр. 2022
منه في حدائقَ لوَّثت الهواءَ والتربةَ، وأحدثت كارثةً بيئيةً لا تقل عن كارثةِ الكويت في حربِ الخليج الثانية.
وتدهورت الأوضاع الصحيةُ للشعب الشيشانى، خصوصًا بين الفئات الضعيفة والأكثرِ فقرًا من النساء والأطفال وكبارِ السنن، نتيجةً لسوءِ التغذية وتدنِّي الخدماتِ الصحيةِ، وافتقادِ النظافةِ والمَرافقِ الصحية، والتلوُّثِ البيئي الذي أصاب المياهَ والهواء.
ولذلك ارتفعت نسبةُ الوَفَياتِ بين الأطفال (١٢٠ من كل ألفِ طفل يموتون)، وطبقًا لأبحاثِ دوليةٍ أُجريت، وُجد أن كل ثاني طفل مولودٍ يموتُ في شهرِه الأول، وأن الأطفالَ الشيشانيين يُعانون من الأنيميا وفُقدانِ سوائل الجسم، وُيولدُ كثرةٌ من الأطفالَ مرضى وضعافَ البِنيةِ ومشوَّهين.
وهناك قصور في الخِدماتِ الصحيةِ للحوامل والتوليد، فقد دَمَّر الروسُ المستشفياتِ متعمَّدين، ولا توجدُ في المستشفيات الباقيةِ سوى (٦، ٦%) من الاحتياجاتِ المطلوبة للأطفال.
وفي السنتين السابقتين للجولة الثانية من الحرب، انخَفَض معدلُ المواليد مرتينِ ونصفَ مرةِ عن معدَّلاتها الطبيعية السابقة.
ويوجدُ نَقصٌ هائل في الأدويةِ والأدواتِ الطبيةِ، حتى أصبحت الحُقنةُ الواحدةُ يتكررُ استخدامُها لمرضى آخَرين.
وهناك يأس عامٌّ ورعبٌ دفينٌ يُطِلُّ من عيونِ الأطفال الذين رَوَّعتهم أحداثُ الحربِ واجتثَّتهم من بيوتِهم وحياتِهم المستقرة، وألقت بهم في الملاجئ وأصبحت الكثرةُ الغالبةُ منهم لا يَعرِفون طريقَهم إلى المدارس
стр. 2023
التي دمَّرتها الروس.
النساءُ الشيشانياتُ مُشكلاتُهن الصحيةُ أكثرُ حَرَجًا -خصوصًا الحوامل منهن-، فقد دُمرت المؤسساتُ التي كانت ترعاهن، وأول ما يُعانِينَ منه إصاباتُ الجهازِ الهضمي التي تؤدي إلى الوفاة بنسبة ٨٠%، هذا إلى جانب أمراضِ الكبدِ الفيروسية وسرطاناتِ الدم، وقد وُجد أن امرأةً من كل خمسةِ نساءٍ حواملَ تحتاجُ في الولادةِ إلى عمليةِ قيصرية.
استشرى مرضُ الدرن الرئوي (السِّل) بشكلٍ وبائي، ولا يوجدُ مكان للعلاج، وإذا وُجد المكانُ فلا يوجدُ أطباءُ ولا أدوية كافية، فالمستشفياتُ كلُّها تقريبًا محطَّمة، والتي لم يتم تحطيمُها معطَّلة، أو لا تعملُ بكامل طاقتها، خصوصًا بعد رحيل هيئةِ الصليبِ الأحمر الدولية على إِثْرِ مقتل ستةٍ من موظفيها على يدِ عملاءِ المخابرات الروسية.
* الروس الكَفَرةُ مصاصو الدماء:
يُطلِقُ الروسُ على الشيشانيين المسلمين لقب "مصاصِي الدماء"!! والروسُ أولى الناس بهذا، وهم -والله- وحوشُ البشرية وأعداءُ رسولِ الله ﷺ بل وأعداءُ الحياة، وإليك أنموذجًا صغيرًا من مجازِرِهم:
° مجزرة قرية سامشكي:
للشيشانيين تقاليدُ راسخةٌ في كَرَم الضيافة، وعِشقِ الحرية والمساواة، ورُوح الفروسية، مما تردَّد صداه في الأدبِ الروسي الكلاسيكي والكتاباتِ الأخرى، وفي الحربِ التي فَرَضَتها الحكومةُ الروسيةُ عليهم تصرفوا بشجاعةٍ وكانوا أبطالاً شرفاء، فلما انتهت الجولةُ السابقةُ من الحرب
стр. 2024
وأُبرمت اتفاقية سلامٍ بينهم وبين القوات الروسية، نَفَّذوا بُنودَها بأمانةٍ وشرفٍ، وأفرجوا عن جميع الأسرى الروس دون أن يَمَسُّوا أحدًا منهم بسوء، أما الروسُ، فكانوا أبعدَ ما يكونون عن الأمانةِ والشرف، فلم يعبؤوا بتنفيذِ الاتفاقيةِ التي وَقَّعوها، لم يَفوا بوعودهم وعهودِهم، وكان لديهم ألفَا سجينٍ مدنيٍّ قتلوهم بلا محاكماتٍ ولا توجيهِ تُهَم إليهم.
وكان سلوكهم في الحرب سلوكَ قَتَلَةٍ وقُطَّاع طرقٍ لا سلوكَ محارِبين، وفيما يلي نموذجٌ واحدٌ من مئاتِ الجرائم التي ارتكبوها أثناءَ الحرب في حقِّ المدنيين:
فقد قامت القواتُ الروسيةُ في ٥ إبريل ١٩٩٥ م باقتحام قرية "سامشكي" الشيشانية، وأوقعوا بالأهالي المسلمين مجزرةً وحشيةً.
° يقول شهود العيان: "توجَّهْنا إلى القرية بعد خروج الروس منها لنتحققَ من خبر شاع في المنطقة بأن مجزرةً ما حَدثت في مدرسةِ أطفال القرية، فلما وَصَلْنا إلى المدرسة هالنا منظرُ عشراتٍ من جُثثِ الأطفال ممزَّقةٍ بالرصاص في أرجاءِ المدرسة، وكان هناك نساءٌ من أمهاتِ الأطفال وأقارِبهم يحاوِلْنَ جَمْعَ الأشلاء المبعثَرةِ لدفنها، ثم انتقلنا بعد ذلك إلى منزلٍ أشار إليه الأهالي، فدخلناه لَنفاجأَ بمشهدٍ مروِّع لجُثثِ أطفالٍ مشنوقين بأسلاك كهرباء، معلَّقين في سقف المنزل، كانت عيونُهم جاحظةً ووجوهُهم متورِّمة .. لقد هرب هؤلاء الأطفالُ من مجزرةِ المدرسة، ولكن تتبَّعهم الجنود الروسُ إلى حيث عثروا عليهم مختبِئين في ذلك المنزل، فأمسكوا بهم وشَنقوهم هناك، ولم يَكتفِ الروسُ بقتل الأطفالِ فقط، وإنما
стр. 2025
قاموا بإحراقِ ثلاثينَ جثةً رأيناها مبعثرةً حولَ المنزلِ المنحوس".
° فماذا فَعل الروسُ بعد المجزرة؟ لقد أحاطوا القريةَ بسِياج، ومَنعوا الدخولَ إليها لمدةِ ثلاثةِ أيام في محاولةِ لإخفاءِ معالِم جريمتهم، ولكن يبدو أنه لم يكن لديهم الوقتُ الكافي لطَمسِ كل آثارِ المجزرةِ، فأشعلوا النارَ في جُثثِ الأطفال قبلَ أن يَرحلوا (انظر في هذه الواقعة تقارير منظمة العفو الدولية في نوفمبر ١٩٩٥ م).
° وفي الجولة الثانية من الحربِ التي بدأت في سبتمبر ١٩٩٩ م -ولا تزال تطوراتُها المأساويةُ تطالِعُنا حتى اليوم-، ارتكبت القواتُ المسلحةُ الروسية جرائمَ وحشيةَ ضد المدنيين، عَرَفنا أطرافًا منها، وخَفِيَ عنَّا الكثيرُ من حقائقها وتفاصيلها؛ وذلك بسبب التعتيم الإعلاميِّ الذي تَفرِضُه السلطات الروسية بالقوةِ والتهديد بالقتل، فالصحفيون الروس ممنوعون من دخولِ أراضي الشيشان، أو التحدَّثِ مع الشيشانيين، وقد صرح بعضُهم أن تهديداتٍ بالقتل وجِّهت إليهم من مصادرَ أمنيةٍ إذا تحايلوا على الدخولِ إلى الشيشان أو نَشروا أخبارًا أو صورًا عن الحربِ غيرَ تلك التي تنشرُها السلطاتُ الرسمية في أجهزةِ إعلامها.
° وفي ٣٠ ديسمبر ١٩٩٩ م أَفرجت السلطات الروسية عن سبعةٍ من الصحفيين الأجانبِ تمكَّنوا من دخول الشيشان، وأذاعوا أخبارًا عن وجودِ مقابرَ جماعيةٍ ومجازِرَ وقعت في بلدةِ "خان يورت"، فقَبضت عليهم السلطاتُ الروسية وحَجَزتهم عدةَ أيام بحجَّةِ التحقيق معهم لدخولهم -إلى الشيشانِ بدون تصريح رسميّ، وصادرت الأفلامَ التي كانت معهم، ولكنْ تمكَّن بعضُهم من تهريبِ بعضِ صورٍ للقتلى وللمقابر الجماعية.
стр. 2026
° في "الأوبزرفر" البريطانية قصةُ المأساةِ التي تَعيشُها قريةُ "سامشكي" مرةً ثانيةً في الحرب الحالية بعد مرورِ أربعةِ أعوامٍ على مجزرتِها السابقة، فقد قامت الصحفية" إميلدا جنتلمان" بتحقيق تحت عنوان "أسرار الحرب الانتقامية: الرعب في الشيشان محجوب عن العالم"، تحكي فيه قصةَ القرية من خلال مأساةٍ حَلَّت بأسرةٍ فيها تقول: ("مدينا عبد الرحمانوف" فتاةٌ شيشانية كَسر الروس ساقَها في الحرب السابقة، وفي هذه الحرب قَطعوا ساقَها وذراعيها جميعًا، إنها فتاة في الثانيةِ والعشرين من عمرها، مَكثت المرةَ الأولى خمسةَ أشهُر في المستشفى بعد هجوم إبريل ١٩٩٥ م، وهي ترقدُ الآن في المستشفى للمرة الثانية غارقةً في أوجاع لا تُحتمل، أجريت لها عدةُ عملياتٍ جراحيةٍ، ولكنها لم تَنجح، وهي لا تدري كم من الوقت ستبقى في المستشفى.
والدةُ "مدينا" عمرها ٤٢ سنة واسمُها "خافا" كانت تعملُ محاسبةً في مصنع تعليبِ أغذيةٍ، تقول: كنتُ أُجهزُ طعامَ العَشاءِ في مطبغ مُظلِم بدونِ كهرباء ولا غاز، عندما رأيتُ الطائراتِ الروسيةَ تُحلّقُ فوقَ القرية في الشهرِ الماضي، فأَسرعتُ أنا وابنتي إلى مخبإٍ بأسفل البيت، هو غرفةٌ صغيرة كنَّا نحفظُ فيها محصولَ البطاطس، وكنا قد أعددناه لنأويَ إليه أثناءَ الغارات في الحربِ السابقة، ولم تَزَلِ الشموعُ موجودةً به، كانت أصواتُ الانفجاراتِ تَصُمّ الآذانَ، فكنا لذلك صامِتين أثناءَ القَصْف، وبين الغارةِ والأخرى كنَّا نتحدثُ أحيانًا ماذا سنفعلُ إذا نَجَوْنا من هذه الحربِ؟ وكيف سيكونُ الحالُ إذا قُتلنا؟.
"سامشكي" التي كانت رمزًا للدمار التي أحدثتْه القواتُ الروسيةُ في
стр. 2027
الحرب الشيشانية الأولى، أصبح سكَّانُها أشدَ رُعبًا من القصفِ هذه المرة، ولذلك اتفقت إدارةُ القريةِ مع القواتِ الروسية أن تُخلِيَ القريةَ من المتمردين في مقابل ضمانٍ من القواتِ الروسيةِ ألاَّ تهاجمَ القريةَ. تقول "خافا": "كنا نعرفُ أنه ليس عندنا متمردون ولا مسلحون فيما عدا بعضَ صبيانٍ كانوا يَلبَسون زِي المقاتِلين وَيمشُون مزهوِّين في القرية، وقد اقتنعوا بالرحيل عن القريةِ والالتحاقِ بالمقاتِلين في "جروزني"، وعَلِم الروسُ بالأمر، ومع ذلك قَذَفوا القريةَ بوابلٍ من القنابل"، وهكذا قالت "إيمان أفديفيا" عندما تحدثنا إليها في عَربةِ قطارٍ قديمةٍ هي ملجؤها في "إنجوشيا" بعد خروجِها من القرية لتعيشَ فيها مع أطفالها الأربعة).
° وتمضي "ميلدا جنتلمان" في استكمالِ قصة "سامشكي" المنكوبة، فتكتب على لسان لاجئ ٍآخر كان يَعملُ بالشرطة الشيشانية هو "وحيد دربيشيف": "حدث أعنفُ هجومٍ روسي علينا يوم ٢٣ أكتوبر استمر لمدةِ ساعةٍ ونصفٍ متواصلةٍ، كانت الصواريخُ تُمرق سكونَ الليل في القرية وتتساقطُ علينا من كل ناحية، وفي الصباح خرجنا إلى قائدِ القواتِ الروسيةِ المرابِطِ خارجَ القرية، فقالت لنا: "لقد كان خطأً"، ووعد ألا يتكررَ هذا الخطأ، وكان علينا أن نَقبلَ الوعد، فلم يكن في مقدورنا الخروجُ من القريةِ والرحيلُ إلى "إنجوشيا"؛ لأن الطريقَ الذي كان مفتوحًا لسَفَرِ اللاجئين أغلقه الروسُ بحُجةِ أنهم لا يستطيعون التمييزَ بين الأهالي وبين الإرهابيين، وفي ٢٥ أكتوبر عاد الروسُ لقَصفِ القريةِ مرةً أخرى، وفي هذا الهجومِ ارتَفع عددُ الضحايا كثيرًا، وغضب الأهالي، فذهبوا يَشكون إلى إدارة القرية، فقيل لهم: "لا حيلةَ لنا مع الروس إنهم يَعِدُون وُيخلِفون".
стр. 2028
استمَّر القصفُ بعد ذلك لعدةِ أيام دون انقطاع والأهالي قابعون في المخابئ لم يجرؤ أحدٌ على الخروج أثناءَ النهار، كانت المحلاَّت التجارية مغلقةً، ولم يَذهبْ أحدٌ إلى العمل، فالمصانع أيضًا كانت مغلقة".
° وتمضي "إميلدا جنتلمان" تستكمل قصةَ قرية" سامشكي" على ألسِنةِ أهلها في المهجر: "بعيدًا في إنجوشيا التقيتُ بالطفل "رستم دربيشيف" ١٢ سنة كانت أسرتُه قد أرسلته إلى إنجوشيا ليعيشَ في خَيمةٍ مع إخوته الثلاثة .. يقول: بدأ الروس يَقصِفون القرية، ثم دخلوها وقتلوا ابنةَ عمتي، وقتلوا جدي برصاصةٍ في ظهرِه، وكَذَبوا علينا عندما قالوا: إنها كانت حادثةً، لقد بدأتُ أكرهُ الروسَ من قلبي.
ويعقِّبُ "وحيد أبو رستم" يَصِف الهجومَ الذي قُتلت فيه ابنةُ أخته: بدأ الهجوم الساعة ٨.١٩ مساء يوم ٢٦ أكتوبر، واستمرَّ طول الليل .. كل شيء في القرية كان يحترق .. لم نكن قد تمكَنَّا من إعادةِ قطيع الماشية من الحقول .. وكان الروس ُيقتُلون كلَّ شيءٍ حيّ يتحرك على الأرض .. قتلوا البقرَ والكلابَ والقِططَ لم يتركوا شيئًا .. في تلك الليلة قُصف منزلُ أختي فأُصيبت في رأسها وعمودِها الفَقري، وقُتلت ابنتها على الفور .. في الصباح أسرعت إلى منزل أُختي، فحَمَلتها إلى المستشفى .. ولكني وجدتُ المستشفئ مليئةً بالجرحى .. رأيتُ الجحيمَ في المستشفى: أكوامٌ من البشر بدون أذرعٍ وبدون أرجل، وأنينٌ يفوقُ الاحتمال .. نَصَحني الطبيب أن نَذهبَ إلى مستشفى أخرى، فأخذتُها وذهبُ، وكانت الطائراتُ الروسية تحومُ فوق رؤوسنا .. كانت أختي تهلوسُ ودرجة حرارتِها مرتفعةٌ، وتقول
стр. 2029
في أنينٍ: "كانت ابنتي بجانبي طوالَ الوقت فأين ذهبت .. أين ذهبت؟ ".
° في ذلك الصباح أُصيبت "مدينا" عندما خرجت من مخبئها تُحضِّرُ بعضَ مياهٍ للشرب، تقول أمها: "توقفَتِ الغارةُ ذلك الصباح، وظننَّا أن هذا كان نهايةَ الهجوم فخَرَجْنا، وعندئذٍ استأنف الروسُ غاراتِهم من جديد، وكان منزلُنا أولَ منزلٍ تُصيبُه القذائف .. استعنت بجارٍ لنا، حَمَلناها في سيارته، وذهبنا نبحثُ عن مستشفى، ولكنَّ الطائراتِ كانت تَقصِفُ طريقَنا والسيارةُ تسيرُ بسرعةٍ كبيرةٍ، وظننا أن نهايتنا قد اقتربت".
° يتذكرُ أهالي قرية "سامشكي" المتقدمون في العُمر أنها كانت قريةً جميلةً آمنةً ترقدُ في أحضانِ النهرِ وتمتلئُ حقولُها بأشجارِ التفاح، أما اللاجؤون العائدون منها حديثًا، فإنهم يقولون: "إنها أبشعُ الأماكنِ وأكثرُها خرابًا"، ويقول أحدُهم واسمه "حسبو اللاطوف"، عمره ٦٣ سنة، رَحَل منها الأسبوع الماضي: "الذين قرَّروا البقاءَ في القرية يلاقُون أسوأَ معاملةٍ وأقسى اضطهادٍ من الجُنود الروس، فهؤلاء الجنودُ لديهم تعليماتٌ لتطهيرِ القريةِ من سكانها .. إنهم يُفتِّشون البيوتَ كل يوم، ويقرؤون كل ورقةٍ فيها بحُجةِ البحثِ عن أسلحةٍ، ويَقتحِمون البيوت المهجورة، فيَسرقون كل ما فيها لا يتركون شيئًا من الدقيقِ أو الأجهزة الكهربائية .. حتى لَعبِ الأطفال".
سكانُ قرية "سامشكي" عشرةُ آلافٍ، هَرَب نصفُهم لاجئين، وأما الباقي، فبعضُهم من كبارِ السنِّ أقعَدَهم العجزُ، والآخرون فضَّلوا البقاء في وطنهم مع خطرِ الموت على عذابِ اللجوء والتشرد.
стр. 2030
* بوتين الرئيس الروسي عدو الله ورسوله ﷺ وعدوُّ الحياة:
المتعطشُ للثأر من المسلمين، وعصابتُه الذين اغتالوا كلَّ مَظهر من مظاهرِ الحياة في الشيشان -وخاصةً عاصمتها جروزني- بجيشي روسي نظامي لا يَقِل عن نصفِ مليون، كما قال المجاهد "خطَّاب" ﵀ وعلى رأسِ الأبالسةِ من عصابة "بوتين" الجنرال "أناتولي كفاشني" رئيسُ الأركان القائل: "لابدَّ في هذه المرة من استئصالِ الداءِ من جذورِه قبل أن تستشريَ العَدْوى في كل مكان".
و"فيكتور كازانتسيف" قائدُ قواتِ منطقةِ شمال القوقاز (٥٤ سنة، كولونيل جنرال)، رغم أنه لم يَشتركْ في الحرب السابقة، ولكن أُصيب فيها ابنُه بجُرح بليغ، ربما يفسِّرُ عُنفَه وحدَّته، إنه يجيدُ الوقوفَ أمام الكاميرات والحديث إلى التلفاز، وكثيرًا ما صرخَ قائلاً: "لقد تعلمْنا من الشيشانيين أشياء، وجاء دَوُرنا لنعلِّمَهم الكثير".
و"فلاديمير شمانوف" قائدُ الجبهة الغربية (٤٢ سنة، جنرال بنجمة واحدة)، كان من قادةِ الحربِ السابقة، وعندما قيل له: "كن رحيمًا بالنساء البريئات"، قال ساخرًا: "عن أيِّ نساءٍ بريئات تتحدثون؟! ليس في الشيشانِ إلاَّ مجرمون" .. إنه من أشرسِ الشخصيات في الجيش الروسي، ويكرهُ الشيشانيين كراهيةً عمياءَ.
و"جينادي تروشيف" قائدُ الجبهة الشرقية (٥٢ سنة، جنرال بنجمتين)، من قادة الحرب السابقة، كان معتادًا على التفاوُضِ مع الأهالي لإقناع المتمرِّدين بالخروج من بلدةٍ ما، فإذا خَرجوا دَكَّها بالمدافع كنوع من
стр. 2031
العقوباتِ الجماعية، فهو رجلٌ لا يَرحم ولا يَرعى شرفَ الكلمة.
أسقط المجرمون القنابلَ الإنشطاريةَ -زنِةَ خَمْسِمئةِ كيلو جرام من المتفجرات-، وأَسقطت الطائراتُ الروسية قنابلَ النابالمَ المحرَّمة دوليًّا، وقنابلَ الغازِ السامِّ، والأسلحةَ غيرَ التقليديةِ ذاتَ الدمار الشامل.
وقَدَّرت المصادرُ الشيشانيةُ حَجمَ خسائرِ الشيشان في الحصارِ بين حَرْبَيْ ٩٤ - ٩٩ بنحو ٢٥٠ مليار دولار.
لم يَرحم العدو الروسي الهمجي أيَّ شيءٍ، وسَوَّى بالأرضِ المساكنَ والمستشفياتِ والمؤسساتِ والمصانع، وأصبح الشعبُ في العَراء.
أجهَزَتِ الحربُ حتى ٩/ ٩/ ١٩٩٦ م على كل شيءٍ تقريبًا:
هنا ١١٠ آلاف راحوا شهداءَ، وبَقِيَ ١٥ ألفًا من الجرحى بينهم ١٤ ألفًا من الأطفال، وتفشَّت أمراضُ الحرب، وأبرزُها مرضن الصدر الذي افترس ٥١٠٠ شخص، ٧٠% منهم رجال، وهذا هو المسجَّل فقط .. ولم يَبقَ في المدينة حَجَرٌ على حجر، واختفت كل مظاهِرِ الحياة.
والغريبُ أن الغربَ الصَليبي الذي كان يُدينُ وُيندد بالموقف الروسي قَدم لروسيا مساعداتٍ في الحرب (ما بين سنة ٩٤ - ٩٦) بلغت (١١.٥) مليار دولار .. فماذا يكون الحالُ إذن في هذه الحربِ التي انقلب فيها موقفُ الغربِ الصليبي مئةً وثمانين درجةً لصالح الموقفِ الروسي على الصعيد السياسي والإعلامي؟!.
وهل يُصدق عاقل في هذه الدنيا ما يقولُه الدبُّ الروسيُ -بل قل الشيطان- عن المسلم الشيشاني بأنه هجمي، ومصاصُ دماءِ، وقاطعُ طريق،
стр. 2032
وقائدُ عصاباتِ لصوص، وإرهابيٌّ، وبربري، وكما يَصِفُهم كتابُ وزارة الداخلية الروسية "النظام الإجرامي من ١٩٩١ إلى ١٩٩٥ م "؟!.
الفكرةُ الأساسية للكتاب تتركَّزُ حولَ تصويرِ الشيشان بأنها دولةُ عبيد، وأحدُ فصولِه يَحملُ عنوان "عبيد القرن العشرين"، وهو محاولةٌ للتأثير على القارئ، بل حَمْلِهِ على الاعتقادِ بانحطاطِ أخلاقِ الشيشانيين، حيث يَصِفُهم بالوحشيةِ والساديةِ والتعصُّبِ والفاشية، بل يتهمُهم بأنهم مسؤولون عن إدمانِ الشبابِ الروسي للفودكا وإغرائهم بالإفراطِ فيها.
الكتابُ حافلٌ بمثل هذه الاتهاماتِ والسبابِ المُقذع دون تقديم أدلةٍ أو وقائعَ تُثبِتُ هذه الاتهامات، وتتلخصُ رسالةُ الكتاب في آخِرِ عبارة وردت به: "لقد نَفِد صبرُ الشعب الروسي .. فمن لهؤلاء المجرمين لكلي يوقفوهم عند حدودهم؟ ".
° في الصحافة كتب "ميخاييل بارسكوف" في "أخبار موسكو" (٢٠ يناير ١٩٩٦ م يقول: الشيشاني قادر فقط على القتل، فإذا لم يَستطع ذلك فإنه يسطو، فإذا لم يستطع السطوَ يسرق، وليس هناك نوع آخرُ عن الشيشانيين خلاف ذلك".
° هذا ما يقول الدب الروسيُ "بوتين" وعصابتُه أبالسةُ البشر. . ولكن الله يمهلهم .. حتى إذا أخذهم لم يُفلِتهم لإجرامِهم في حق المسلمين أتباع رسول الله ﷺ .
* عدو اللهِ ﷺ المتعصبُ الروسيُّ الأحمق"جيرنيوفسكي":
° يقول المتعصب الروسي "جيرنيوفسكي" الذي ظَهرَ أخيرًا بقوةٍ
стр. 2033
على المسرح السياسي بعد انهيارِ الاتحاد السوفيتي: "إن جميعَ مصائب روسيا آتيةٌ من الجنوب (١)، ولابدَّ من حملة ٍصليبيةٍ يشُنُّها الجيشُ الروسيُّ للوصولِ إلى شطآنِ المحيطِ الهنديَّ والبحر ِالمتوسِّط"
° ويقول أيضاً: "فالجنسُ التركي الملعونُ (!!) هو الجنسُ الذى هدد أوربا -ولايزل-، وهو الجنس الذى دمر "القسطنطينية"، وقرع أبواب "فيينا"، وشن حربَ إبادة على العِرْق السُّلافي" (٢).
° وفي مقابلةٍ مع هذا الحاقدِ العنصري، يقول: "سنطرحُ تجزئةَ تركيا وإيران أفغانستان بوَصفِها دولاً مُصطنعةً لا آفاقَ لها، خُذ تركيا مثلاً: فقيل خمسة قرون ركِبَ الأتراكُ خيولَهم ويمَّموا صَوبَ الغَرب، حيث كانت تزدهر الإمبراطورية البيزنطية بعلومها وفنونها، الآن هناك "استنابول" بدلاً من القسطنطينية، إنه اغتصابُ أراضيِ الغير، ينبغي أن تعودَ الأمورُ إلى نِصابها، وأن يتَحدَ العالَمُ المسيحيُّ مجدَّدًا في القدس، وأن تصدحَ في القسطنطينية أجراسُ الكنائس .. إذا لَم نتحرك نحوَ الجنوبِ فإنهم (٣) سيَصعدون إلى الشمال، وليس ثَمَةَ خِيارٌ ثالثٌ" (٤).
° يقول الأمير "شكيب أرسلان": "إن الروح الصليبيةَ لم تَبرحْ كامتةً في صُدور النصارى كُمُونَ النَّارِ في الرماد، وروحَ التعَصُّبِ لم تنفَكَّ مُعتلِجَةً في قلوبهم حتى اليوم ِكما كانت في قلبِ "بطرس الناسك" من
стр. 2034
قبلُ، وإنَّ ما يَدْعُوه الفرنجةُ عندنا في الشرق تعصبا مذمومًا، هو عندهم في بلادهم العصبيةُ الجنسيةُ المبارَكةُ والقومتةُ المقدَّسة" (١).
* "غودفروا كورت" الصليبي وكتابه "الصليب والهلال":
° يقول "غودفروا كورت" في كتابه "الصليب والهلال" الذي كتبه في سنة ١٨٨٩ م: "إن الإسلامَ قد عَمِل ما لم يَقْدِرْ أن يَعْمَلَه -بل ما لم يجرؤ أن يَعملَه- دينٌ آخرُ؛ وذلك بأن الصليبَ تغَلَّبَ على كل شيءٍ أمامه، وجاء الإسلامُ أحيانًا فتغلب عليه، وكان الصليبيون يقولون في قتال الإسلام: هكذا يريدُ الله، ونحن يمكنُنا أن نُعيدَ اليوم العبارةَ نفسَها، وأن نحاربَ العدوّ الذي حارَبَه آباؤنا".
° ولا يزال التاريخُ يذكرُ أن أولَ من دعا الأوربيين إلى حربٍ صليبيةٍ هو البابا "سلفستر الثاني" -وذلك سنة ١٠٠٢ م-، ثم جاء البابا "غريغوريوس السابع"، فاستنفر جميعَ ملوكِ أوربا لحربٍ دينيةٍ ضدَّ الإسلام، وذلك سنة (١٠٧٥).
° ولمَا سقطت "عكا وصور"، كتب البابا "نيقولا الرابع" كتابًا تاريخُه ٢٣/ ٨/ ١٢٩١ إلى "فيليب لوبيل" ملك فرنسا، يُظهر له به أَلَمَه، ويستنجدُه ليجمعَ كلمةَ ملوكِ النصارى، ويتتقمَ من الإسلام، ولكن البابا مات قبل تحقيقِ أمله (٢).
° وتقدَّم البابا "أكليما ندوس الخامس" إلى "جاك دوموليه" رئيس
стр. 2035
نظام الفرسان الهيكليين "فرسان المعبد أو فرسان الهيكل" "الداوية" بترتيبِ برنامجٍ لمحاربةِ المسلمين، وذلك سنة ١٣٠٧ م، فأشار هذا الرئيسُ بجمع كلمةِ النصرانية على قتالِ المسلمين، وأنه لا يجبُ أن يَقِل الجيشُ عن خمسةٍ وستين ألفَ مقاتل، وأن يكون معزرًا بأسطولٍ يرسو في مياه قبرص (١).
° وكتب البابا "سيلفويورس" إلى السلطان "محمد الخامس" سنة ١٤٦٣ م يدعوه أن يتنصَّر، وقال له: "بقليل من الماءِ على بدنك تتعمَّدُ وتصيرُ نصرانيًّا خادمًا للإنجيل، فإن فعلتَ هذا لا يكونُ على وجهِ الأرض مَلِكٌ يمكنه أن يفوقَك في المجدِ والاقتدار" (٢).
* الصليبيُّ المجرم "بيوس الخامس":
ما أسمَجَ هذه الرسالة، وما أقل عقولَ هؤلاء القُسُس!!.
° ومِن أعداءِ المسلمين المتعصبُ الصليبي القذر "البابا بيوس الخامس" الذي جَمع جيوشَ فرنسا وإسبانيا والبندقية وملوكَها لمحاربةِ العثمانيين والانتصارِ عليهم في خليج "ليبانت" (٣) سنة ١٥٧١ م.
ومن أراد التوسُّعَ في عمل الصليبيين ضد الإسلام، فليقرأْ كتاب "مئة مشروع لتقسيم الدولة العثمانية"، يستوي في ذلك الرجال والنساء .. وما أمرُ "إيزابيللا" ملكة أسبانيا، و"كاترينا الثانية" إمبراطورة روسيا -الألمانية الأصل- منا ببعيد.