← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

العقوباتِ الجماعية، فهو رجلٌ لا يَرحم ولا يَرعى شرفَ الكلمة. أسقط المجرمون القنابلَ الإنشطاريةَ -زنِةَ خَمْسِمئةِ كيلو جرام من المتفجرات-، وأَسقطت الطائراتُ الروسية قنابلَ النابالمَ المحرَّمة دوليًّا، وقنابلَ الغازِ السامِّ، والأسلحةَ غيرَ التقليديةِ ذاتَ الدمار الشامل. وقَدَّرت المصادرُ الشيشانيةُ حَجمَ خسائرِ الشيشان في الحصارِ بين حَرْبَيْ ٩٤ - ٩٩ بنحو ٢٥٠ مليار دولار. لم يَرحم العدو الروسي الهمجي أيَّ شيءٍ، وسَوَّى بالأرضِ المساكنَ والمستشفياتِ والمؤسساتِ والمصانع، وأصبح الشعبُ في العَراء. أجهَزَتِ الحربُ حتى ٩/ ٩/ ١٩٩٦ م على كل شيءٍ تقريبًا: هنا ١١٠ آلاف راحوا شهداءَ، وبَقِيَ ١٥ ألفًا من الجرحى بينهم ١٤ ألفًا من الأطفال، وتفشَّت أمراضُ الحرب، وأبرزُها مرضن الصدر الذي افترس ٥١٠٠ شخص، ٧٠% منهم رجال، وهذا هو المسجَّل فقط .. ولم يَبقَ في المدينة حَجَرٌ على حجر، واختفت كل مظاهِرِ الحياة. والغريبُ أن الغربَ الصَليبي الذي كان يُدينُ وُيندد بالموقف الروسي قَدم لروسيا مساعداتٍ في الحرب (ما بين سنة ٩٤ - ٩٦) بلغت (١١.٥) مليار دولار .. فماذا يكون الحالُ إذن في هذه الحربِ التي انقلب فيها موقفُ الغربِ الصليبي مئةً وثمانين درجةً لصالح الموقفِ الروسي على الصعيد السياسي والإعلامي؟!. وهل يُصدق عاقل في هذه الدنيا ما يقولُه الدبُّ الروسيُ -بل قل الشيطان- عن المسلم الشيشاني بأنه هجمي، ومصاصُ دماءِ، وقاطعُ طريق،

стр. 2032

وقائدُ عصاباتِ لصوص، وإرهابيٌّ، وبربري، وكما يَصِفُهم كتابُ وزارة الداخلية الروسية "النظام الإجرامي من ١٩٩١ إلى ١٩٩٥ م "؟!. الفكرةُ الأساسية للكتاب تتركَّزُ حولَ تصويرِ الشيشان بأنها دولةُ عبيد، وأحدُ فصولِه يَحملُ عنوان "عبيد القرن العشرين"، وهو محاولةٌ للتأثير على القارئ، بل حَمْلِهِ على الاعتقادِ بانحطاطِ أخلاقِ الشيشانيين، حيث يَصِفُهم بالوحشيةِ والساديةِ والتعصُّبِ والفاشية، بل يتهمُهم بأنهم مسؤولون عن إدمانِ الشبابِ الروسي للفودكا وإغرائهم بالإفراطِ فيها. الكتابُ حافلٌ بمثل هذه الاتهاماتِ والسبابِ المُقذع دون تقديم أدلةٍ أو وقائعَ تُثبِتُ هذه الاتهامات، وتتلخصُ رسالةُ الكتاب في آخِرِ عبارة وردت به: "لقد نَفِد صبرُ الشعب الروسي .. فمن لهؤلاء المجرمين لكلي يوقفوهم عند حدودهم؟ ". ° في الصحافة كتب "ميخاييل بارسكوف" في "أخبار موسكو" (٢٠ يناير ١٩٩٦ م يقول: الشيشاني قادر فقط على القتل، فإذا لم يَستطع ذلك فإنه يسطو، فإذا لم يستطع السطوَ يسرق، وليس هناك نوع آخرُ عن الشيشانيين خلاف ذلك". ° هذا ما يقول الدب الروسيُ "بوتين" وعصابتُه أبالسةُ البشر. . ولكن الله يمهلهم .. حتى إذا أخذهم لم يُفلِتهم لإجرامِهم في حق المسلمين أتباع رسول الله ﷺ . * عدو اللهِ ﷺ المتعصبُ الروسيُّ الأحمق"جيرنيوفسكي": ° يقول المتعصب الروسي "جيرنيوفسكي" الذي ظَهرَ أخيرًا بقوةٍ

стр. 2033

على المسرح السياسي بعد انهيارِ الاتحاد السوفيتي: "إن جميعَ مصائب روسيا آتيةٌ من الجنوب (١)، ولابدَّ من حملة ٍصليبيةٍ يشُنُّها الجيشُ الروسيُّ للوصولِ إلى شطآنِ المحيطِ الهنديَّ والبحر ِالمتوسِّط" ° ويقول أيضاً: "فالجنسُ التركي الملعونُ (!!) هو الجنسُ الذى هدد أوربا -ولايزل-، وهو الجنس الذى دمر "القسطنطينية"، وقرع أبواب "فيينا"، وشن حربَ إبادة على العِرْق السُّلافي" (٢). ° وفي مقابلةٍ مع هذا الحاقدِ العنصري، يقول: "سنطرحُ تجزئةَ تركيا وإيران أفغانستان بوَصفِها دولاً مُصطنعةً لا آفاقَ لها، خُذ تركيا مثلاً: فقيل خمسة قرون ركِبَ الأتراكُ خيولَهم ويمَّموا صَوبَ الغَرب، حيث كانت تزدهر الإمبراطورية البيزنطية بعلومها وفنونها، الآن هناك "استنابول" بدلاً من القسطنطينية، إنه اغتصابُ أراضيِ الغير، ينبغي أن تعودَ الأمورُ إلى نِصابها، وأن يتَحدَ العالَمُ المسيحيُّ مجدَّدًا في القدس، وأن تصدحَ في القسطنطينية أجراسُ الكنائس .. إذا لَم نتحرك نحوَ الجنوبِ فإنهم (٣) سيَصعدون إلى الشمال، وليس ثَمَةَ خِيارٌ ثالثٌ" (٤). ° يقول الأمير "شكيب أرسلان": "إن الروح الصليبيةَ لم تَبرحْ كامتةً في صُدور النصارى كُمُونَ النَّارِ في الرماد، وروحَ التعَصُّبِ لم تنفَكَّ مُعتلِجَةً في قلوبهم حتى اليوم ِكما كانت في قلبِ "بطرس الناسك" من

стр. 2034

قبلُ، وإنَّ ما يَدْعُوه الفرنجةُ عندنا في الشرق تعصبا مذمومًا، هو عندهم في بلادهم العصبيةُ الجنسيةُ المبارَكةُ والقومتةُ المقدَّسة" (١). * "غودفروا كورت" الصليبي وكتابه "الصليب والهلال": ° يقول "غودفروا كورت" في كتابه "الصليب والهلال" الذي كتبه في سنة ١٨٨٩ م: "إن الإسلامَ قد عَمِل ما لم يَقْدِرْ أن يَعْمَلَه -بل ما لم يجرؤ أن يَعملَه- دينٌ آخرُ؛ وذلك بأن الصليبَ تغَلَّبَ على كل شيءٍ أمامه، وجاء الإسلامُ أحيانًا فتغلب عليه، وكان الصليبيون يقولون في قتال الإسلام: هكذا يريدُ الله، ونحن يمكنُنا أن نُعيدَ اليوم العبارةَ نفسَها، وأن نحاربَ العدوّ الذي حارَبَه آباؤنا". ° ولا يزال التاريخُ يذكرُ أن أولَ من دعا الأوربيين إلى حربٍ صليبيةٍ هو البابا "سلفستر الثاني" -وذلك سنة ١٠٠٢ م-، ثم جاء البابا "غريغوريوس السابع"، فاستنفر جميعَ ملوكِ أوربا لحربٍ دينيةٍ ضدَّ الإسلام، وذلك سنة (١٠٧٥). ° ولمَا سقطت "عكا وصور"، كتب البابا "نيقولا الرابع" كتابًا تاريخُه ٢٣/ ٨/ ١٢٩١ إلى "فيليب لوبيل" ملك فرنسا، يُظهر له به أَلَمَه، ويستنجدُه ليجمعَ كلمةَ ملوكِ النصارى، ويتتقمَ من الإسلام، ولكن البابا مات قبل تحقيقِ أمله (٢). ° وتقدَّم البابا "أكليما ندوس الخامس" إلى "جاك دوموليه" رئيس

стр. 2035

نظام الفرسان الهيكليين "فرسان المعبد أو فرسان الهيكل" "الداوية" بترتيبِ برنامجٍ لمحاربةِ المسلمين، وذلك سنة ١٣٠٧ م، فأشار هذا الرئيسُ بجمع كلمةِ النصرانية على قتالِ المسلمين، وأنه لا يجبُ أن يَقِل الجيشُ عن خمسةٍ وستين ألفَ مقاتل، وأن يكون معزرًا بأسطولٍ يرسو في مياه قبرص (١). ° وكتب البابا "سيلفويورس" إلى السلطان "محمد الخامس" سنة ١٤٦٣ م يدعوه أن يتنصَّر، وقال له: "بقليل من الماءِ على بدنك تتعمَّدُ وتصيرُ نصرانيًّا خادمًا للإنجيل، فإن فعلتَ هذا لا يكونُ على وجهِ الأرض مَلِكٌ يمكنه أن يفوقَك في المجدِ والاقتدار" (٢). * الصليبيُّ المجرم "بيوس الخامس": ما أسمَجَ هذه الرسالة، وما أقل عقولَ هؤلاء القُسُس!!. ° ومِن أعداءِ المسلمين المتعصبُ الصليبي القذر "البابا بيوس الخامس" الذي جَمع جيوشَ فرنسا وإسبانيا والبندقية وملوكَها لمحاربةِ العثمانيين والانتصارِ عليهم في خليج "ليبانت" (٣) سنة ١٥٧١ م. ومن أراد التوسُّعَ في عمل الصليبيين ضد الإسلام، فليقرأْ كتاب "مئة مشروع لتقسيم الدولة العثمانية"، يستوي في ذلك الرجال والنساء .. وما أمرُ "إيزابيللا" ملكة أسبانيا، و"كاترينا الثانية" إمبراطورة روسيا -الألمانية الأصل- منا ببعيد.

стр. 2036

° ضع إلى جانبِ هولاء الأفعى اليهودية عَدوَّةَ الله ورسوله ﷺ بدءً من "هرتزل، وبن جوريون، ومناحم نيجين، وشارون، ورابين، وموفاز، وكيسنجر" .. ولا ننسى الأفعى عدوَّةَ رسولِ الله ﷺ "جولدا مائير" التي وصفها "بن جوريون" في مذكِّرَاته بإنها "الرجل الوحيد في إسرائيل"، وهي التي طافت بدولِ الغرب، وجَمَعت المال لقيام دولةِ "إسرائيل" .. عليها لعنةُ الله ولعنةُ اللاعنين. * أمريكا عدوة رسول الله ﷺ و"عاصفةُ الصحراء" أو "المَجْدُ للعذراء":" Avemary". لقد كان الاسم الكوديُّ لمعركةِ العراق كفيلاً بأن يفهم أي غَبِيًّ مراميه، كان " Ave mary"، وتعني "المجد للعذراء" فهولاء السفلةُ الفُجَّارُ نسبوا للعذراء الطاهرةِ ما هي منه براء (١). ° وقال الدكتور محمد عباس: "إن الاسمَ الرمزيَّ لحرب تدميرِ العراق ليس "عاصفة الصحراء"، بل "المجد للعذراء - AVe Mary"، كانت هذه الترتيلةُ الكنسيةُ في تحيةِ وتمجيد العذراء مريم هي الصيحةُ التي أطلقها السفاحُ "شوارتسكوف" مع أولِ صاروخ في حرب الخليج، ولقد كتبوا على صاروخ منها: "إن كان محمدهم لا يستجيبُ لدعائهم، فليدعوا المسيح". وفي مخبأ "العامرية" في بغداد قُتل مئات المدنيين، من بينهم أكثر من أربعمئة طفل بصاروخٍ من صوريخ المجزرة الأطلسية في حرب

стр. 2037

الخليج" (١). قبلَ دخول أمريكا العراق قَدَّم "رامسي كلارك" شكوى جنائيةً ضدَّ الولاياتِ المتحدة الأمريكية لتسبُّبِها في موتِ أكثرَ من مليون ونصف مليون شخص- بينهم (٧٥٠.٠٠٠) طفل دون الخامسة -عن طريق عقوباتِ الإبادة الجماعية. ° ماذا فعلت أمريكا بالعراقيِّين في حرب الكويت قبل غزوِها واحتلالها للعراق نفسه؟! هذا ما يقصُّه علينا الدكتور محمد عباس في كتابه "بغداد عروس عروبتكم" (ص ٢١٨ - ٢٢٥): "يقول الطيار الأمريكيُّ "ريتشارد وايت" عن الغارات الجوية على العراق: إنها كانت "تكاد تُشبِهُ إضاءةَ المصباح في المطبخ ليلاً، فتنطلق الصراصيرُ مسرعةً فتقتلها". ° لم يكنِ القرارُ قرارَ الأمم المتحدة، كان قرارَ أمريكا المجرمة، ولقد نشرت صحيفةُ "الإندبندنت" أن "صدام حسين" قال للأمين العام للأمم المتحدة: "إن قراراتِ الأمم المتحدة كانت في الواقع قراراتٍ أمريكيةً، وليست ما يريدُه مجلسُ الأمن" .. فرد عليه: "أوافقك الرأي". أظهَرَ شريطُ فيديو متطورٌ التُقط ليلاً المجنَّدين العراقيين سيئي الحظَّ والنارُ تطلَق عليهم في الظلام، وبعضُهم قد تمزَّق بفعل قنابل المدفعية. ° وكتب "جون بالزار" من صحيفة "لوس أنجيلوس تايمز" يقول، إن العراقيين كانوا: "مِثلَ قطيعٍ من الغنم أُخرج من حظيرته، كانوا مصعوقين

стр. 2038

ومرتعِبين، استيقظوا فزِعين فارِّين من خنادقِ النار، كانوا يُذبَحون واحدًا بعد الآخَر على أيدي مهاجمين لا يستطيعون رؤيتَهم أو فهمهم، ومزَّقت بعضَهم انفجاراتُ قذائفَ مدفعيةٍ عيار (ثلاثين ملم)، وسقط جندي وتلوَّى على الأرض وحاول النهوض، ولكن انفجارًا آخَرَ مزقه إرَبًا". ° الطيارُ الأمريكي المجرم "رون بالاك" يفخر قائلاً: "عندما عدتُ جلستُ على جَناح الطائرة ورُحتُ أضحك، ربما كنتُ أسخرُ من نفسي، أتسلل إلى هناك، وأضربُ هنا، وأضرب هناك، اقترب رجل مني وربَّت كلٌّ منَّا على ظَهرِ الآخر، ثم قال: يا إلهي، ظننتُ أننا قَصَفْنا مزرعةً، بدا وكأن أحدًا قد فتح بوابةَ حظيرةِ الخراف". ° أما القرصانُ الضابط "براين ووكر"، فقد كان يتطلِعُ إلى المزيدِ من نفسِ النوع من القتل حيث قال: "لا يوجد ما يمكنُ أن يُخرجهم من أماكنهم مثل الآباتشي -طائرة هجومية-، سيكون الأمر مِثلَ صَيدِ البط". أحدث العَرضُ الشامل للأسلحة المتطوَّرةِ مجزرةً جماعيةً لعدوًّ لا حول له ولا قوة، استَعملت الجيوشُ الأمريكيةُ والبريطانيةُ قاذفةَ صواريخ من طراز" MLRS" وكلُّ عربةٍ من هذا النوع تستطيعُ إطلاق اثنَي عَشَرَ صاروخًا لمسافةٍ تزيدُ على عِشرينَ ميلاً، وُيطلِقُ كل صاروخ من هذا النوع ثمانيةَ آلافِ قنبلةٍ مضادةٍ للأفراد". ° في المراحل الأخيرةِ من الحرب أطلَقَ الجيشُ الأمريكي عشَرةَ آلافِ قذيفة " MLRS" في حين أَطلقت القواتُ البريطانية ٢٥٠٠ قذيفةٍ أخرى.

стр. 2039

° قنابل "روك" -أي العنقودية- تحتوي الواحدةُ منها على (٢٤٧) قنبلةً يدويةَ ضدَّ الأفراد تنفجرُ إلى ألفَيْ شظيةٍ عاليةِ السرعة كالمُوسَى تُمزَّق الأشخاص". ° ويقول: "بدأت هذه المرحلةُ من المذبحة عندما رَصدت الطائراتُ الأمريكيةُ أرتالاً من الرجالِ اليائسين في طوابيرَ من العَجَلاتِ العسكرية والمَدَنيةِ متَجهةً صَوبَ العراق، كان العراقيون وقتَها يَلتزمون بمطالبِ الأمم المتحدة بالانسحاب من الكويت، غيرَ أن هذا الانسحابَ الواضحَ لم يُنقِذْهم، وتعاقَبت الطائرتُ الأمريكيةُ على شنِّ الغارات، فكانت المذبحةُ كاملةَ .. هُوجم العراقيون الهاربون، وأَسَرَهم الكويتيون بلا رحمةٍ بالقنابل العنقودية التي تَقطَعُ اللحمَ البشري قِطَعًا صغيرةً .. كانت المجزرةُ جهنميةً، واستمرث ساعاتٍ عدةً، وتناثرت الجثثُ والأشلاءُ المقطعةُ في كل مكان، وتَحَجَّر بعضُ الجثثِ في العجلات، واحترق بعضُها الآخر، ولم يَتبقَّ من الوجوه سوى الأسنان". ° عَلق ضابطُ الاستخباراتِ العسكريةِ المقدِّم "بوب نجنت" أنه لم يشاهِدْ مِثلَ هذه المجزرةِ حتى في "فيتنام". ° ووردت تقاريرُ بأن قواتِ التحالُفِ استعملت البلدوزرات لدفنِ الآلافِ من قتلى العدوّ في الخنادق، وأثناءَ تقدمها قُتل جنود عراقيون كثيرون بدفنهم أحياءً. ° العقيدُ الأمريكي "لون ماغارت" يُقدِّرُ أن القوةَ التابعةَ له قَتلت ٦٥٠ عراقيًا (١) .. ومثالاً على البربريَّة الأمريكية:

стр. 2040

° تحت عنوان "المجد للشيطان" كتب الدكتور محمد عباس قائلاً: "كان ما حَدَث في مخبأِ إلعامرية مجدًا للشيطان، وأيَّ مجد!. هاجمت طائرةٌ أمريكيةُ من نوع "الشبح" ملجأَ العامرية بصاروخ موجَّهٍ بالليزر مُحدِثًا فتحةً في السطح والسقفِ، وانفجر في مستشفى الملجإ، وبعد أربع دقائقَ وُجه صاروخٌ اَخَر عَبَر الفتحةَ نفسَها التي أحدَثها الصاروخُ الأول، وأغلق انفجارُ الصاروخ الثاني الأبوابَ الفولاذيةَ التي يَبلغُ وَزنُها ستةَ أطنانٍ وسُمكها نصفَ متر، وأَحرق مئاتٍ عدةً من الأشخاص، في الطابق الأعلى، تبخَّر كثيرون منهم بالحرارةِ، التي بَلغت درجتُها آلافًا عدةً والمتولِّدةِ من الانفجار، وكان مصير مئاتٍ عدةٍ من الأشخاصِ الغَلَيانَ حتى الموتِ في مياه المراجِل الضخمةِ المدمَّرةِ في الانفجار. لا يُعرفُ على وجهِ التأكيد عدد المدنيين الذين قُتلوا في ملجإِ العامرية في تلك الليلة، كان السجِل المدونةُ به أسماءُ الأشخاص الذين احتَمَوا بالملجإِ قد أُودع في الملجإِ نفسِه ولم يَعُدْ له أثرٌ، ولكن من المعروف أنه قَبل تلك الليلة، كان (١٥٠٠) شخصٍ يُوقِّعون عند دخول الملجإِ كل ليلة، وعُثر بعدَ الجزرةِ على أحدَ عَشَرَ شخصًا قذف بهم خارجَ الملجإ، وبعد ساعاتٍ عدةٍ مرعبةٍ استُخرجت من البناية البقايا السوداءُ المشوَّهةُ لأربَعِمئةٍ وثلاثةِ أشخاص، وقُدر أن مئاتٍ عدةً من الأشخاص قد احتَرقوا وتبخَّروا ولم تَعُدْ ثَمَّةَ وسيلةٌ لتحديدِ هُويَّتِهم أو حتى عددِهم، ووَصَف شهودٌ -منهم "تام دالي" العضو العمالي في البرلمان البريطاني- آثارَ النساءِ والأطفال المتفحِّمةَ على جُدران الملجإ، تفحمت طَبعات أقدامٍ وأيدٍ صغيرةٍ على الجدران والسقوفِ، وانطبعت على جدرانِ الطابق الأسفل عند علامةِ الماء في

стр. 2041

الخوانات المتفجرة آثارُ اللحم البشريِّ على ارتفاع خمسةِ أقدام" (١). * جرائمُ الإِبادةِ الأمريكية للمسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين وغيرها: إن هذه الصفحاتِ تكتب بدموع العين ودماءِ القلوب .. كل سطر فيها يَنطق بالبربريةِ والوحشيةِ الأمريكيَّة .. كلّ حَرف فيها يكتب بالقنابل العُنقودية المحرَّمة دوليًّا .. وإذا جمعت مذابحُ المسلمين في كلِّ مكان، فهي ضئيلة بالنسبة لِمَا حَدَثَ ويَحدُثُ في العراق وأفغانستان، والسلاح الأمريكى في فلسطين يُسيلُ أنهارَ الدماء المسلمة، والقتلُ الوحشي والجماعيُّ للأطفال والشيوخ، بل ودَفنُ المسلمين أحياءً، والاغتصاب الجماعيُّ للفتيات والنساء، وما سِجنُ "أبو غريب" مِنَّا ببعيد .. قَتلُ الأخضر واليابس، وقَتلُ الحياة كأبشع ما يكون القتل: بَقْر بطونِ الحوامل، واغتصابُ الحرائر، وذَبحُ الشيوخ والأطفال، والشذوذ مع الرجال .. رأسُ الأفعى أمريكا تُهدِّدُ العالم، ونحن قطعانٌ تُساق إلى المجزرة .. أجسادُنا أجسادٌ ممزقةٌ بمخالبِ الوحوشِ الأسطورية. ° لقد فعلت أمريكا بالبشر ما لا يُصدِّقه عقل، يقول "تشومسكى" عن القتل الذي يُمارسه الأمريكيون غِلاظُ الأكباد: "لم يكن عملُ القوَّاتِ التي حَركناها هو القتلَ العادي، ولكن كان بصفةٍ رئيسيةٍ القسوةَ والتعذيبَ الساديَّ: تعليقُ النساءِ من أقدامِهن بعد قطع أثدائِهن وتقشيرِ بَشَراتِهن، قَطعُ رؤوس الناس وتعليقُها على خوازيق، وضرب الأطفال بالحوائط".

стр. 2042

لا تكتفي فِرقُ الموت بقتل المواطنين، بل تَفْصِلُ رؤوسَهم وتَضعُها على خوازيق .. تَنزعُ أحشاءَ الرجال، وتَقطَعُ أعضاءَ ذكررتهم، وتَضعُها في أفواههم .. ولا يكتفي الحرسُ الوطنيُّ باغتصابِ النساء، بل بقطع أرحامهن، ولا يَكتفي بقتل الأطفال، بل يَسحبهم على الأسلاكِ الشائكةِ، أمامَ أعيُنِ آبائهم" (١). ° واللهِ لو أن شياطينَ الإنسِ والجن اجتمعوا لدمارِ قُطرٍ ما زادوا على ما فَعَلَتْه أمريكا بأهل العراق وأفغانستان .. وهي رأسُ الشرَّ ضدَّ المسلمين في كل مكان .. فلعنةُ الله على النصارى الصليبيين الذين روعوا ديارَ المسلمين وملؤوها دماءً ودموعًا .. واللهُ حسيبهم، وهو المنتقمُ منهم .. وإن غدًا لموعدهم قريبًا. * القَسُّ المجرمُ عدوُّ الله ورسوله ﷺ : زكريَّا بطرس، أقذرُ أهل الأرض: نعم .. هو أقذرُ أهل الأرض وأنتنُهم وأقبحُهم وأفجرُهم، وأشدُّ أعداء النبي ﷺ ، ما نال في عصرِنا أحدٌ من نبيِّنا ما نال، وما حَقد أحدٌ على نبينا ما حَقَد هذا اللئيمُ، وما افترى أحد على نبينا ما افترى هذا الخنزيرُ عارُ البشرية الذي يبثُّ سمومَه على قناتِه "الحياة" وهو عدوُّ الحياةِ والبشرية .. واللهِ لو لَقِيتُه يومًا لَثأرتُ لرسولِ الله ﷺ ثأرًا يقربني من رسول الله ﷺ مثلما فَعل "صلاح الدين" مع الفارس اللص "أرناط". ° إنَّ نهايةَ هذه الأكاذيبِ المتفشية، ونهايةَ هذه الغطرسةِ العنصريةِ وتلك الثرثرةِ المنشورة، نهايةُ كل هذا سُمٌّ مصفًّى يتسرَّب في شرايينِ هذا

стр. 2043

الوغد الذميم القمِيء "زكريا بطرس".

стр. 2044

* رأسُ الأفعى الصليبيةِ المصرية بطريك الأرثوذكس: ° من خطابِ "البابا شنودة" لشعبِ الكنيسة في مصر نقرأُ ما يلي: "يجبُ مضاعفةُ الجهودِ التبشيريةِ الحالية، إذ إن الخُطةَ التبشيريةَ التي وُضعت على أساس اتُّفق عليه للمرحلةِ القادمة، هو زحزحةُ أكبرِ عددٍ ممكن من المسلمين عن دينهم والتمسك به، على ألاَّ يكونَ من الضروري اعتناقُهم المسيحية، فإنَّ الهدفَ هو زعزعةُ الدين في نفوسهم، وتشكيكُ المجموع الغفيرةِ منهم في كتابهم وصِدقِ محمد، ومِن ثَمَّ يجبُ عملُ كلِّ الطرقِ واستغلالُ كلَّ الإمكانيات الكَنَسيةِ للتشكيك في القرآن، وإثباتِ بطلانِه وتكذيبِ محمد.

стр. 2045

وإذا أفلَحْنا في تنفيذِ هذا المخطَّطِ التبشيري في المرحلة المُقبلةِ فإننا نكون قد نَجَحْنا في إزاحةِ هذه الفئةِ من طريقنا، وإن لم تكن هذه الفئاتُ مستقبلاً معنا فلن تكون علينا. غيرَ أنه ينبغي أن يراعى في تنفيذِ هذا المخطَّط التبشيريِّ أن يَتِمَّ بطريقةٍ هادئةٍ لَبِقَةٍ وذكيَّةٍ، حتى لا يكونَ ذلك سببًا في إثارةِ حفيظةِ المسلمين أو يقظتهم" (١). هذا الذي جاب الأرضَ شرقًا وغربًا دَعْوَةً إلى التنصير .. وهو المسؤول الأوَّلُ عمَّا يفعلُه الأرثوذكس بالمسلمين وعلى رأسِهم الصرب، فبكلمةٍ منه واحدةٍ كان يستطيع أن يمنعَ مجازرَ الصربِ للمسلمين، ولكنه لم يفعل، ولن يفعلَ مع أيِّ مجزرةٍ للمسلمين. وللأرثوذكس في مصرَ الكذب الفاجرُ بادعاءِ اضطهادِ المسلمين لهم وحرمانِهم من المناصبِ العُليا في الدولة. وهذه نسبتُهم في مصر سنة ٢٠٠٦ من موقعٍ لا يُحابي ولا يُجامل المسلمين في أي يوم من الأيام، وهو موقعُ جهاز المخابرات الأمريكية يوليو ٢٠٠٦. www.cia.gov/library/publications/the-world-factbookprint/eg.html عدد سكان مصر في يوليو ٢٠٠٦ هو: (population:٧٨.٨٨٧.٠٠٧ (july ٢٠٠٦ est

стр. 2046

نسبة النصارى المصريين في يوليو ٢٠٠٦ هو: Religious:muslim (mostly sunni) ٩٠% coptic ٩% otheristian ١% عدد النصارى الأقباط (المصريين) في يوليو ٢٠٠٦ هو أقل من: ٧.١ مليون مسيحي قبطي. ينقسمون إلى ثلاثة طوائف كبرى هي: الأرثوذكس (٧ طوائف)، والكاثوليك (٧ طوائف)، والإنجيليين (٧٣ طائفة)، وعشرات الطوائف الصغرى مثل الأدفنتست، وشهود يهوة، وكنيسة الله الخمسينية، والعلم المسيحي، والمورمون وغيرهم (١). ° يقول الدكتور محمد عمارة:" إن الأرقام -التي لا تكذبُ ولا تُجامِلُ- تُعلن أن الأقليةَ القبطية -التي لا تتعدَّى الثلاثةَ الملايين- هي الحاكمةُ الفعليةُ في المجتمع المصري -الذي يَزيدُ تعدادُه على الستين مليونًا!! - فهم يملِكون ويمثلون: - ٢٢.٥% من الشركات التي تأسَّست بين عامَي ١٩٧٤ م و ١٩٩٥ م!!. -و ٢٠% من شركات المقاولات في مصر. - و ٥٠% من المكاتب الاستشارية. - و ٦٠% من الصيدليات. - و ٤٥% من العيادات الطبية الخاصة. - ٣٥ percentage من عضويةِ غرفة التجارة الأمريكية وغرفة

стр. 2047

التجارة الألمانية. - و ٦٠% من عضوية غرفة التجارة الفرنسية (منتدى رجال الأعمال المصريين والفرنسيين). - و ٢٠% من رجال الأعمال المصريين. - و ٢٠% من وظائف المدراء بقطاعات النشاط الاقتصادي بمصر. - وأكثر من ٢٠% من المستثمرين في مدينتي "السادات"، و"العاشر من رمضان". - و ١٥.٩% من وظائف وزارة المالية المصرية. - و ٢٥% من المهن الممتازة والمتميزة- الصيادلة والأطباء والمهندسين والمحاميين والبيطريين-. أي أن ٥.٩% من سكان مصر -الأقباط- يملكون ما يتراوح بين ٣٥% و ٤٠% من ثروة مصر وامتيازاتها!! .. تُرى كم هي نسبةُ الأقباطِ في الأميَّة وفي سُكنَى المقابر وفي البطالة وفي المعتقلات وفي المقتولين من التعذيب؟!. وكم نسبتُهم في الجامعات؟! وكم نِسبتُهم في أصحابِ البلايين؟! وكم نسبتُهم في أصحاب الملايين؟! .. كم نسبتهم؟!. كم نسبةُ الكنائسِ إلى عدد السكان؟ .. وأيهما أكثر: نسبةُ الكنائس أو نسبة المساجد؟! ولماذا لم يتطرَّقِ الأقباطُ إلى هذه التساؤلات قط؟!. إن نسبةَ الكنائِس إلى السكان أعلى من نسبة المساجد، فحسبَ التقرير

стр. 2048

الاستراتيجي للأهرام لعام ١٩٩٩، فإن هناك كنيسةً لكلِّ سبعةَ عَشَرَ ألفَ قبطي، بالمقابل هناك مسجدٌ لكل ثمانيةَ عَشَرَ ألف مسلم. ° ويُعلِّقُ الدكتور عمارة على ذلك قائلاً: "إذا كانت نسبةُ الكنائس لعدد النصارى تكادُ أن تساويَ نسبةَ المساجدِ لعدد المسلمين، فإن الواقعَ يقول: إن الكنائسَ مفتوحة على مدارِ النهارِ والليل .. والمساجدَ تُغلَقُ عقب الصلاة. ومنبر الكنيسة حرٌّ كل الحرية،، ومنبرُ المسجد مؤمَّمٌ، لا يرقاه إلاَّ من ترضاه وترضى آراءه "الأجهزة"! .. والشبابُ القبطي المتدينُ ينام في بيته آمنًا، ونظيرُه المسلم يعيشُ في رُعبِ قوائم "الاشتباه "! .. وأروقة الكنائس مفتوحة أمام التبتل النصراني -وحتى الرهبنة-، بينما الشابُ المسلم إذا أراد الاعتكافَ بالمسجد في رمضان، لا يُتاح له ذلك إلاَّ إذا تقدم بصورة البطاقة إلى "الأجهزة الأمنيَّة" (١). * المسرحيةُ الملعونة "كنتُ أعمى والآن أُبصرُ": مسرحية ساقطة ملعونة أجازها كاهن أو كَهَنَة ساقطين على مسرح "بيت العبادة" الذي حَوَّله أبناءُ الأفاعي -كما وصف أمثالَهم عيسى ﵊ إلى مغارةِ لصوص .. مُثلت المسرحيةُ المجرمة التي تسيءُ إلى الإسلام أبلغَ إساءة، مُثِّلَتْ في إحدِى الكنائس في مدينة الإِسكندرية هذه المسرحية كلُّها إجرام وبَذاءةٌ وكذبٌ تُسَفِّه الإسلامَ وتحتقرُه وتزدريه.

стр. 2049

إن ما وَرد في هذه المسرحية الساقطة إساءةٌ للإسلام نفسِه، إساءةٌ فاجرة، للإسلام وليس للإرهاب، الإسلامِ المتمثل في القرآن الكريم والسنةِ الشريفةِ مباشرةً .. نعم .. الإهانةُ مُوَجَّهةٌ للإسلامِ: للقرآن الكريم وللرسولِ العظيم ﷺ (١). إن هذه المسرحيةَ السافلةَ ليست سوى قِمَّةِ جَبَل الثلج العائم الذي يَختفي معظمه .. هي المفضوحُ وما تُخفيه صُدُورهم أكبر .. كما أنها مُتَّصلةٌ بسياقٍ يتصلُ فيه الداخلُ بالخارج والماضي بالحاضر في منظومةٍ شيطانيَّةٍ واحدة منذ "يوحنا الدمشقي" حتى الآن، سياقُ المؤامرة، سياقُ الغارة على العالم الإسلامي، سياقُ تبرير للجرائم التي يوشكون على ارتكابها فيُبادرون بالتمهيدِ والتبرير لها، وفي هذا السياقِ المتَّصل يقول خنزير من خنازيرهم في مجلة "صوت مصر الحُرِّ": "أنا القبطيُّ الفرعوني صاحبُ الأرض، أنا القبطي الشامخُ صاحبُ هذا الوطن الذي سُلِب مني منذ الغزو الأسباني وإلى الآن، وسيرحل قريبًا كما رَحَل من أسبانيا، فلم تُعد النَّعرةُ الإسلاميةُ لها جاذبيتُها الآن في جوٍّ أصبح الغربُ المتحضّرُ يَفهمُ أن العربَ جُرْبٌ". فأيُّ كذبٍ فاجر وخِسَّةٍ وانحطاط، وهل رأى الناسُ كذبًا أكثَرَ وقاحةً وفُجْرًا؟! كَذِبُ الماضي وكَذِبُ الحاضر وكَذِبُ التاريخ .. كذبٌ يُبارزون فيه الشيطانَ فيتفوَّقون (٢).

стр. 2050

° "هذه الفتنةُ التي أشعلها أعداءُ الله وأعداءُ الرسل وأعداءُ البشر ليستِ طارِئًا قَطع ما اتَّصل .. بل هي انحراف ممتدٌّ عبرَ التاريخ، ذلك أن هذه الحملةَ العدوانيّةَ الشرسةَ -المتمثلةَ في تصوير الإسلام ونبيِّه ﷺ في صورةٍ بالغةِ البشاعةِ ومغايرةٍ تمامًا للحقيقة وقائمةٍ على التلفيق والكذب- حَملةٌ تعفَّنت عبرَ القرون حتى أصبحت أشبَهَ بالمستنقع الآسِنِ التي تغرفُ منه الميديا الغربية والمسيحية الصهيونية، وينشرونها عَبْرَ وسائلهم المختلفة على أنها حقائق .. ينشرونها أيضًا عَبْرَ عملائهم وجواسيسِهم مِن أقباط مَهْجَرَ في الخارج وعلمانيِّين وشيوعيين وقوميِّين في الداخل. نعم، الحملةُ لا تقتصرُ على المسرحية السافلةِ ولا على الكاهِنِ الساقطِ الذي باركها .. الحملةُ سلسلةٌ طويلة تمتدَّ من "يهوذا الإسخربوطي" إلى كاهن الكنيسة الساقط .. الحملةُ تضمُ الآلافَ والملايين. الحملةُ تضمُّ خنازيرَ مثل "جيري فالويل" و "بات روبرتسون" و"فرانكلين جراهام" و"جيري فاينز" و "روبرت أوف كيتون" و"بطرس المُكرَّم"، والتي لا تزيدُ أقوالُهم عما جاء في المسرحية الملعونة. إن عُواءَ الذِّئاب ونُباحَ الكلابِ والخنازير على الإسلام لم يتوقفْ أبدًا، والمسرحيةُ السافلة التي مُثَّلت في مغارةِ اللصوص لم تكن استثناءً، بل استمرارًا لحملةٍ شيطانيةٍ بدأت منذ غزوةِ "مؤتة" ولم تنقطعْ، ولكنها لم تؤثِّرْ في الإسلام أبدًا، فقد شكَّلت تلك الحملةُ النَّجسةُ العفنةُ موردَ الماءِ الوحيدِ لقُطعانِ العلمانيين والقوميِّين والشيوعيين في بلادنا .. وإذا عُرِف المنبعُ

стр. 2051

النَجِسُ بَطَل العجب" (١). ° جاء في النص الحرفيِّ من حَيثيِّاتِ حكم محكمةِ القضاء الإِداريِّ بتاريخ ٣ فبراير ١٩٨٢ في التظلُّم المُقدَّم من البابا شنودة ضد قرار رئيس الجمهورية بعَزله من منصبه: "إن البابا شنودة خَيَّب الآمال، وتنكَّب الصراطَ المستقيمَ الذي تُمليه عليه قوانينُ البلاد، واتَّخذ من الدين ستارًا يُخفي أطماعًا سياسية، كلُّ أقباط مصر بَراءٌ منها (٢). وإذا به يجاهرُ بتلك الأطماع واضعًا بديلاً لها -على حدِّ تعبيره- بحرًا من الدَّماء تَغرقُ فيه البلاد من أقصاها إلى أقصاها، باذلاً قُصارى جَهدِه في دَفع عَجلةِ الفتنة بأقصى سرعةٍ وعلى غيرِ هدًى، في كل أرجاءِ البلادِ، غيرَ عابيء بوطنٍ يُؤويه ودولةٍ تَحميه، وبذلك يكون قد خرج عن ردائِه الذي خَلعه عليه أقباطُ مصر" (٣). ولعلَه يتذكَّرُ يومًا فيرعوي ماذا فعل الرومانُ ببطريق الإسكندرية قبلَ دخولِ المسلمين لمصر، وكم سنةً أجبَرَه الرومانُ على الاختفاءِ والتشرُّدِ، ومَن الذي رَدَّه إلى مَنصبِه، حتى يَعلمَ مَن هم المسلمون الطيبون الذي يَعبقُ نَشرهم وعَبيرهم وأريجُهم فيعطر الدنيا بأسرها، والكونَ كلَّه، ويضفون بقيمهم التي استمدُّوها من دينِهم ونبيهم ﷺ جمالاً ونورًا وألقًا على الكون كلَّه.

стр. 2052

* الجامعاتُ التبشيريةُ في ديارِ المسلمين .. الكارههُّ لله ورسوله ﷺ وعلى رأسها "الجامعة الأمريكية": مغاراتُ وأوكارُ لصوص من المنصِّرين الذين يسمُّونهم "المبشِّرين" .. لا يريدون إلاَّ تذويب الهُويةِ الإسلامية وقطعَ الصلةِ بين أبناءِ المسلمين ورسولِهم ﷺ والتأسي به. ولقد ذكرنا أن المبشِّرين إذا لم يستطيعوا أن يُنصِّروا المسلمين، فتَنصَبُّ جهودُهم إلى أن يتركَ المسلم دينَه حتى يعيشَ بلا دين ولا رسالةٍ، فيَسهل السيطرةُ عليه وتوجيهُه حسب مخططاتهم الخبيثة، ففي المؤتمرِ التبشيريِّ الذي عُقد في القدس سنة ١٩٣٥ صرَّح القَسُّ "صموئيل زويمر" بما يلي: "إن مهمةَ التبشير التي نَدَبَتْكم دولُ المسيحيةِ للقياِم بها في البلاد المحمدية، ليست هي إدخالَ المسلمين في المسيحية، فإن في هذا هدايةً لهم وتكريمًا، وإنما مهمَّتُكم أن تخرِجوا المسلمَ من الإسلام ليصبحَ مخلوقًا لا صِلةَ له بالله، وبالتالي لا صلةَ تربطه بالأخلاقِ التي تعتمد عليها الأمم في حياتها، ولذلك تكونون أنتم بعملكم هذا طليعةَ الفتح الاستعماريِّ في الممالك الإسلامية، وهذا ما قمتم به في خلالِ الأعوام المئةِ السالفةِ خيرَ قيام، وهذا ما أُهنؤكم عليه، وتهنؤكم دولُ المسيحية والمسيحيون جميعًا من أجلِه كلَّ التهنئة. لقد قَبَضْنا -أيها الإخوان- في هذه الحِقبةِ من الدهر -من ثُلتِ القرنِ التاسعَ عَشَرَ إلى يومنا هذا- على جميع برامج التعليم في الممالك الإسلامية المستقلَّة، أو التي تَخضعُ للنفوذ المسيحيِّ، أو التي يَحكُمُها المسيحيون حُكمًا

стр. 2053

مباشرًا، ونَشَرْنا في تلك الربوع مكامنَ التبشير المسيحيِّ والكنائس والجمعيات، وفي المدارس الكثيرةِ التي تُسيطرُ عليها الدولُ الأوربية والأمريكية وفي مراكز كثيرة .. إنكم أعددتم بوسائلكم جميعَ العقول في الممالكِ الإسلامية إلى قبولِ السَّيرِ في الطريق الذي مهدتم له كلَّ التمهيد (إخراج المسلم من الإسلام)، إنكم أعددتم نشئًا لا يَعرفُ الصلةَ بالله، ولا يريدُ أن يعرفَها، وأخرجتم المسلمَ من الإسلام، ولم تُدخلوه في المسيحية، وبالتالي جاء النشءُ الإسلاميُ طبقًا لما أراده له الاستعمار، لا يهتمُّ بالعظائم، ويحب الراحةَ والكسل، فإذا تعلَّم فللشهوات، وإن تبوَّأ أسمى المراكزِ ففي سبيل الشهوات" (١). ومن وسائل الغزوِ الصليبي في العصر الحديث: التركيزُ على إفسادِ المرأةِ وإبعادِها عن دينها، وكذلك العملُ على إفسادِ أبناءِ الحُكَّام في البلاد الإسلامة بإنشاءِ معاهدَ ومدارسَ خاصةٍ لهم، يقومُ على تربيتهم صليبيون حاقدون على الإسلام وأهلِه ليجتالوهم عن دينهم (٢)، وما أُنشئت كلية

стр. 2054

"فكتوريا" على يد "كرومر" إلا لإفسادِ هؤلاءِ الأبناءِ وتغريبهم ليفكروا بعقليةِ الغزاة الصليبيين، وهذا ما صرَّح به اللورد "لوبد" الممثل البريطاني في مصرَ، فقد قال في خطبةِ له في كلية "فكتوريا" بالإسكندرية سنة ١٩٣٦ عن طَلَبةِ هذا المعهد:"كلُّ هؤلاء لا يَمضي عليهم وقتٌ طويلٌ حتى يتشبَّعوا بوجهةِ النظر البريطانية، بفضل العِشْرةِ الوثيقةِ بين المعلمين والتلاميذِ، فيصيروا قادِرين على أن يَفهموا أساليبَنا ويَعطِفوا عليها" (١). * وعن الدَّورِ التبشيريِّ الخطيرِ القذرِ الذي تلعبه الجامعةُ الأمريكية بمصر، يحدّثنا البطُل "عبد القادر الحسيني" في تجربة خاصة معه فيقول: "تدَّعي إدارةُ الجامعةِ الأمريكية بالقاهرة أنها علمية محضة، وليس لها أدنى علاقةِ بالتبشير، وهي تتبرأُ مما حَصَل في المعادي حيث يسكنُ أساتذتُها المبشرون، وفيهم من أُرسل خصيصًا على حسابِ أحدِ الموسِرين الكبار للتبشير، وادعاءُ الجامعة أنها علمية ليس صحيحًا، وإليك حُجَّتي وأدلتي الواضحة: من هو رئيس الجامعة؟: رئيسُ الجامعة هو الدكتور "شارلز واطسون" مبشِّر، ووالدُه وأُمُّه مُبَشِّرانِ، فهو من سُلالةِ مبشِّرين، وإني أَستشهدُ على ذلك بكتابه المسمى: "حروب صليبية مسيحية في مصر"، ويعني بهذا الحروبِ الحملةَ التبشيريةَ، وقد قال في مقدمةِ ذلك الكتاب: "أُهديه لأمي وأبي اللذين قضيا حياتَهما مبشِّرينَ في مصر".

стр. 2055

ويوجَّهُ فيه الدعوةَ إلى أهل الخير والإحساس، ليَرَوا الانتصارَ الباهرَ لأعمالِ التبشير في مصر، كما أنه يوجِّهُ إلى المبشرين كلمةً مؤداها: "أنهم هم الذين سوف يتم تنصيرُ مصرَ بأكملِها على أيديهم"، وبذلك يتوِّجون رؤوسَهم بأكاليل الظَّفَرِ والفخَار، جزاءً لهم على جهادِهم المقدس. ° أوَ تدري ماذا يقول ُهذا المبشَّرُ أيضًا في كتابه المشار إليه؟ إنه يقول: "إن للمسلمين طقسًا دينيًّا أساسُ الإسلام، وهذا الطقسُ هو الحجُّ، ويجبُ على كلّ مقتدرٍ أن يؤدِّيَه، وهو عبارةٌ عن الذهاب إلى الكعبة، حيث تقام طقوس دينيةٌ مخزِية، وهذا المكانُ -الكعبة- قَلب العالَم الإسلامي، وَكرُ لصوصٍ تؤتى فيه جميعُ أنواع المخازي الأخلاقية (كذا)، ولكنه يَجعلُ بين المسلمين رابطهً متينةً يخاف منها". وبعد .. فهذا رئيس الجامعة الأمريكيةِ الدكتور "شارلز واطسون" كما تراه في كتاب واحدٍ من كتبه .. والآن إليك غيرُ هذا الرجل من أقطاب الجامعة: هناك قسم في الجامعة الأمريكية يسمونه "مدرسة اللغات الشرقية" يؤمٌّه الأجانب، ويرأسه الدكتور "جوفري" وهو رجلٌ لاهوتي، وهذا القسم إن هو إلاَّ معهدٌ لتدريب المبشرين وتعليمِهم اللغةَ العريية، وكيفيةَ مهاجمةِ الإِسلامِ مهاجمةً علميةً فنيةً، ومَن يَزُرْ مكتبةَ الجامعة وَيرى الكتبَ التي نُقلت من هذا القسم إليها يحقِّق صِدقَ قولي. وهذه الكتب تؤلِّف الآنَ قسمًا كبيرًا من المكتبة، وكلُّها تِبشيرية، بعضها يبحثُ الحركاتِ التبشيريةَ -تاريخَها ونجاحَها وأعمالَها- في الشرقَينِ

стр. 2056

الأدنى والأقصى، وبعضُها يبحث في كيفيةِ التنصير، والبعضُ -وهو أكثرها- يَحتوي على شتائمَ في الإسلام والمسلمين. والدكتور "جوفري" رئيس هذا القسم هو مبشِّرُ الجامعةِ الأكبر، ويليه المستر "مولر"، وكلاهما قاطن بالمعادي، حيث المبشِّر "بطرس عيان" صديقُهم الأعزُّ وبطلُ الحادثة المشهورة. والدكتور "جوفري" يصلِّي بطلبة الجامعة أيامَ الآحاد وهم مجبَرون على الاستماع لطعنِه في الإسلام والمسلمين ونبيهم، بل في المذاهب المسيحية التي لا تتفق مع مذهبِه، وأذكر أنه قال يومًا في إحدى عِظاته وعنوانها: "النبي الكاذب": "إن محمداً لا يمكن أن يكون نبيًّا" ولأن مستوى أخلاقِه العادي (كذا)، إذ أباح لنفسه أن يتزوجَ من عدةِ نساء (كذا)، كما اختَصَّ نفسَه بأثمنِ أسلابِ الحرب، فهو رجلٌ شهواني (كذا) ". وفي عِظةٍ أخرى ألقاها هذه السنة، أتانا ببراهينَ واهيةٍ ليقنعَنا بأن القرآنَ ليس من كلام الله، كما أنه ليس كلُّه من كلام محمد؛ لأنه أُدخل عليه كثيرٌ من الآيات التي ثَبت علميًّا أنها لا يمكن أن تكونَ من رُوح محمد. هذا عدا ما يقولُه في الدروسِ اليومية التي يسمُّونها "علم الأخلاق وفلسفة الديانات، وعلم النفس وعلم الاجتماع" من الافترءات والشتائم، مما لا يتلفظ به مسيحيٌّ، لأن الدين المسيحي نفسَه دين سماحةٍ ولُطف، أما ما يفعله هؤلاء فتحاملٌ وشتائمُ وسبابٌ وبثُّ كراهية وإشعالُ حروب، فالإسلام في رأيهم دينٌ وحشيٌّ بربريٌّ، يحثُّ على القتال والسَّلْب والنهب، ولن يرتقيَ الشرقُ وَيسعد حالاً إلا إذا تخلَّص من هذا الدين،

стр. 2057

والكَثلكةُ لديهم عبادةُ أوثانِ وخرافاتٌ وأساطيرُ مضرَّةٌ مخلَّةٌ بالآداب .. إلخ. أكتفي بهذا القدر الآن مشيرًا إلى أن هذه الحركةَ التي تقومُ بها الجامعةُ الأمريكيةُ غيرُ محمودة، بل هي تَخلُقُ رُوحًا سيئةً في البلاد، فالواجبُ على كل وطني -مسلمًا كان أم مسيحيًّا- أن يحاربَ هذه الفكرةَ ليعيشَ المسلمون والمسيحيون أهلُ هذا البلد وغيرِه من الأقطار هانئين آمِنين". عبد القادر الحسيني خريج الجامعة الأمريكية بمصر وقد كان للبطل الفلسطيني المحبَّ لدينه ورسوله ﷺ أكبرُ الأثرِ في فَضحِ هؤلاءِ الدجاجلةِ الصليبيين، إذ إنه في حفلةِ تخرُّجه من الجامعة الأمريكية بعد انتهاء دراسته، وعندما نوديَ على اسمه ليصعد إلى منصة التكريم ويتسلم شهادةَ التخرُّج، ألقى قنبلةً مُدَوَّيةً عن نشاطِ الجامعةِ التبشيري وكرهِهم للإسلام ونبيَّه ﷺ ، وأنه لا يُشرِّفه تسلُّم هذه الشهادةِ .. وأُسقط في أيدي القوم بعدما فضحهم هذا البطلُ الغيُور على دينه. وعلى إثر ذلك اتصلت إدارةُ الجامعةِ بالإنجليز والأمريكان، الذين اتَّصلوا بدَورهم بالحكومة المصرية وأخبروها بالأمر، وطلبوا منها إخراجَ عبد القادر من مصر، فما كان من الحكومةِ المصرية إلا أن أصدرت قرارًا يقضي بوَضعِه في سجنِ الأجانب كإجراءٍ احترازي، ثم بطردِه من مصرَ خلالَ أربع وعشرين ساعة، وبعد ذلك أصدرت الحكومةُ المصريةُ قرارًا موقَّعًا من رئيس الوزراء الطاغية "إسماعيل صدقي" بإخراج عبد القادر

стр. 2058

وترحيلِه إلى فلسطين في تموز ١٩٣٢ م (١). أسكنه الله فسيحَ جِنانه وكَتَب له الشهادةَ إن شاء الله بعد أن سَقَط البطلُ في ساحةِ القتال على أبوابِ القدس. * * *

стр. 2059

مؤتمرات المُبشَّرين مَرَّت أعمال المبشِّرين في مراحلَ تكاملت فيها خُططُهم وبرامجُهم وأعمالُهم الراميةُ إلى تحقيقِ أهدافهم، وأخذوا خلالَ هذه المراحل يُعدِّلون فيها ويُحسَّنون، فيَحذِفون أشياءَ ويُضيفون أخرى، وجَعلوا يُطوِّرون وسائلَهم، ويَبتكرون فيها أشياءَ جديدةَ تُوصِّلُ إليها حِيَلُ الذكاء والتجاربُ والاختباراتُ ورَصدُ نتائج الأعمال، أو تُرشِدُ إليها مداولاتُ الآراءِ في المؤتمرات التي يعقِدونها لهذه الغاية. ولَمَّا كانت مؤتمراتُهم تُمثِّلُ جانبًا مُهمًّا من تاريخ التبشير والمبشِّرين، اقتضى البحثُ في تاريخ التبشير عَرضَ أمثلةٍ موجَزةٍ منها، وفيما يلي طائفة من ذلك: ١ - المؤتمر التبشيري الذي انعَقد في القاهرة سنة (١٩٠٦ م): كان "زويمر" رئيس إرسالية التبشير في البحرين أوَّلَ مَنِ ابتَكر فكرةَ عقدِ مؤتمرٍ عامٍّ يَجمعُ إرسالياتِ التبشيرِ البروتستانتية، للتفكير في مسألةِ التبشير بين المسلمين. وفي سنة (١٩٠٦ م) أذاع اقتراحَه، وأبانَ الكيفيَّةَ التي يكونُ بها، فوُضعت هذه الفكرةُ على بِساطِ البحثِ في "ميسور" من ولايةِ "كرناكا" في الهند، نظرًا إلى أنَّ هذه الولايةَ كانت ذاتَ أهميةٍ كبرى عندَ المبشِّرين فيما يتعلَّقُ بالمسائل الإِسلامية، لوجودِ مدرسة "عليكرا" هناك. ثم عُرض الاقتراح على مؤتمر التبشير الذي كان يَنعقدُ في مدينة

стр. 2060

"مِدراس" الهندية كل عشر سنوات، فأقر َّالمؤتمِرون عقدَ المؤتمر الذي قَدَّم "زويمر" الاقتراحَ بشأنه. ولما تقرر عقدُ المؤتمر شَرعَ المبشِّرُ "زويمر" مع زميل له يَعُدَّان ما يلزمُ لتأليف لجنةٍ مؤقتةٍ تضعُ جدولَ أعمالِه، وتدعو المبشِّرين المنتشرين في كل البلادِ للاشتراك فيه. وفي اليوم الرابع من شهرِ نيسان "إبريل" من سنة (١٩٠٦ م) تم انعقادُ المؤتمر في القاهرة، وحَضر فيه ممثِّلون عن إرسالياتِ التبشيرِ الأمريكية، والإنكليزية، والإسكتلندية، والألمانية، والهولندية، والسويدية، وعن إرسالية التبشير الدانمركية الموجودةِ في بلاد العرب. ° وانتُخب "زويمر" رئيسًا للمؤتمر، وقد تناول جدولُ أعمالِ المؤتمرِ مداولةَ المسائل التالية: ١ - ملخص إحصائي عن عدد المسلمين في العالم. ٢ - الإسلام في إفريقية. ٣ - الإسلام في السلطنة العثمانية. ٤ - الإسلام في الهند. ٥ - الإسلام في فارس. ٦ - الإسلام في الملايو. ٧ - الإسلام في الصين. ٨ - النشرات التي ينبغي إذاعتُها بين المسلمين المتنورين والمسلمين العوام.

стр. 2061

٩ - الارتداد. ١٠ - وسائل إسعاف الذين يُضطهدون بسبب تركهم للإسلام. ١١ - شؤون نسائية إسلامية. ١٢ - موضوعات تتعلق بتربيةِ المبشرين، والعلاقات بينهم، وكيفية التعليم في الإسلام. ° ومن البحوث التفصيليةِ التي دارت في المؤتمر: الصعوباتُ التي تَحُول دونَ تبشيرِ المسلمين العوام، والوسائلُ التي يمكن استجلابُهم بها، وتُحبِّب المبشِّرين إليهم، وقد وُجِّه المؤتمِرون لضرورةِ استخدام الوسائل التالية في التبشير: أ- استخدام وسيلة العزفِ بالموسيقى الذي يَميل إليه الشرقيون كثيرًا. ب- عرض مناظرِ الفانوسِ السحري على المسلمين. جـ- تأسيسُ الإرساليات الطبيَّةِ التي يجبُ أن تَنبَثَّ بينهم. د- ضرورةُ تعلُّم المبشرين لهجاتِ المسلمين العامية، واصطلاحاتِها نظريًّا وعمليًّا، وضرورةُ دراستهم للقرآن حتى يَقِفوا على ما يحتويه. هـ- أن يخاطبَ المبشرون عوامَّ المسلمين على قَدْرِ عقولهم ومستوى علمهم. و- ينبغي أن يُلقِيَ المبشرون الخُطبَ على عوامِّ المسلمين بأصواتِ رخيمة، وبفصاحةٍ، وينبغي أن يَخطُبَ المبشِّرُ وهو جالس، ليكونَ تأثيرُه أشدَّ على السامعين، وأن لا تتخلَّلَ خطاباتِه كلماتٌ أجنبية عنهم، وأن يَبذُلَ عنايتَه في اختيارِ الموضوعات، وأن يكونَ بصيرًا بآياتِ القرآنِ والإنجيل،

стр. 2062

عارفًا بمحلِّ المناقشة، وأن يستعملَ التشبيهَ والتمثيلَ أكثَرَ مما يَستعملُ القواعد المنطقية. ز- ضرورةُ كونِ المبشِّرِ خبيرًا بالنفس الشرقية. وناقَشَ المؤتمرُ الصعوباتِ التي يُلاقيها المبشرون لدى تبشير المتنوِّرين من المسلمين، وهذه الصعوباتُ هي التي جَعلت المؤتمرُ يَبحثُ في الوسائل التي يكونُ لها تأثير ما على عقيدةِ الأجيالِ الناشئةِ الإسلاميةِ المتنوِّرة. ° وهنا قال أمين سر المؤتمر: "إن الخُطةَ العَدائيةَ التي انتهجها الشُّبَّانُ المسلمون المتعلِّمون ضدَّ المبشرين؛ اضطَرَّتِ المبشرين في القطرِ المِصري إلى محاولةِ إعادةِ ثقةِ الشُّبانِ المسلمين بهم، فصار هؤلاء المبشرون يُلقُون محاضراتِهم في موضوعاتٍ اجتماعيةٍ وخُلُقيةٍ وتاريخية، ولا يستطردون فيها إلى مباحثَ دينية، رغبةً في جلبِ قلوبِ المسلمين إليهم". وأنشؤوا بعدَ ذلك في القاهرة مجلةً أسبوعيةً اسمها: "الشرق والغرب"، افتتحوا فيها بابًا غيرَ ديني، وأخذوا يبحثون فيه أمورًا تتعلقُ بالشؤون الاجتماعية والتاريخية، وأسسوا أيضًا مكتبةً لبيع الكُتب بأثمانٍ قليلة، والغرضُ من ذلك اجتلاب الزبائن، ومحادثتهم أثناء البيع. ° وبعدَ ثلاثِ سنواتٍ فقط تَسنَّى للمبشرين أن يَتوصلوا إلى النتائج التالية: الأولى: أنهم عَرفوا أحوال البلاد، وأفكارَ المسلمين، وشُعورَهم، وعواطفَهم، وميولَهم. الثانية: أنهم حَصُلوا على ثقةِ عددٍ من المسلمين بهم.

стр. 2063

الثالثة: أن المبشَّرين تحقَّقوا أنهم بتظاهُرِهم في وِدادِ المسلمين، ومَيلِهم إلى ما تَطمح إليه نفوسُهم من الاستقلالِ السياسي والاجتماعيِّ والنشأةِ القومية، يمكنُهم أن يَدخلوا إلى قلوبهم. ثم عَرَض أمينُ سرِّ المؤتمر اقتراحًا بتأسيسِ مدرسةٍ جامعةٍ تشتركُ فيها المؤسساتُ التبشيريةُ كلُّها، على اختلافِ مذاهبِها لِتتمكَّنَ من مزاحمةِ الجامع الأزهر بسهولة، وتتكفَّلُ هذه المدرسةُ الجامعةُ بإتقانِ تعليم اللغة العربية، وقال: "إن في الإمكانِ مباشرةَ هذا العمل في دائرةٍ صغيرة". ثم اقتَرح أحدُ المندوبين في المؤتمرِ أن تُراجَعَ المؤلفات التي قَدُم عليها العهدُ لإصلاحها، واستخدامِها في تبشير "المسلمين المتنورين، الذين اقتبسوا علومَهم في المعاهدِ العصرية، مثل مدرسةِ أكسفورد وبرلين، وأشار إلى وجوب تخفيفِ اللهجةِ في المجادلاتِ الدينية. ثم بَحَث المؤتمرُ بعد ذلك في مسألةِ إرسالياتِ التبشيرِ الطبية، فقام المستر "هارير" وأبان عن وجوبِ الإكثارِ من الإرسالياتِ الطبية، لأن رجالَها يحتكُّون دائمًا بالجماهير، ويكونُ لهم تأثيرٌ على المسلمين أكثَرَ مما للمبشرين الآخرين. ثم قام الدكتور "اراهارس" طبيبُ إرسالية التبشير في طرابلس الشام، فقال: إنه قد مر عليه اثنان وثلاثون عامًا، وهو في مِهنته التبشيرية عن طريقِ الطب، فلم يَفشَلْ إلاَّ مرتينِ فقط، ذلك عَقِبَ مَنع الحكومةِ العثمانيةِ أو أحدِ الشيوخ لاثنين من زبائنِه من الحضورِ إليه. ° وأورد إحصاءً لزبائنه فقال: "إن (٦٨) في المئة منهم مسلمون،

стр. 2064

ونصفُ هؤلاءِ من النساء". ° ثم قال: "يجب على طبيبِ إرساليات التبشير أن لا يَنسى ولا في لحظةٍ واحدةٍ أنه مبشِّر قبلَ كل شيءٍ، ثم هو طبيب بعد ذلك". ثم تكلَّم المبشر الطبيب الدكتور "تمباني"، وذَكَر الصعوباتِ التي يلقاها الطبيبُ في التوفيق بين مِهنتَيِ التبشيرِ والطب، كما حَدَث معه هو، إلا أن ما بَذَله من المجهوداتِ قد أعانه على النجاح، حتى تمكَّنَ من تأسيسِ مستشفى التبشير عن طريق التبرعات، وكان أولُ متبرع لهذا المستشفى التبشيري رجلاً من المسلمين. ° وخَطب الأستاذ "ممبسون" بعد ذلك، فتحدَّث عن فضل الإرساليات الطبية، ومما قاله: "إن المرضى والذين يُنازعُهم الموتُ بوجهٍ خاص لابد لهم من مراجعةِ الطبيب، وحَسَنٌ أن يكونَ هذا الطبيب في جانبِ المريضِ حينما يكون في حالةِ الاحتضار، التي لا بد أن يَبلغَها كل واحدٍ من أفراد البشر". ° ثم خطبت المبشِّرةُ "أتاوستون"، فتحدثت عن إرساليةِ التبشيرِ الطبيةِ في مدينة طنطا قائلة: "إن ثلاثين في المئةِ من الذين يُعالَجون في مستشفى هذه الإرسالية، هم من الفلاَّحين المسلمين" وأكثرهم من النساء". وتحدَّث المؤتمر عن الأعمالِ النسائية في التبشير، وكان لهذا الأمرِ اهتمامٌ كبير من قِبَل الأعضاء؛ لأنَّه خاص -كما قالوا- بنصفِ مسلِمِي العالَم. ° فقالت المبشرةُ "ولسون": "إن النساءَ المبشَّراتِ يَسْتَعِن في الهندِ بالمدارس وبالعياداتِ الطبية، وزيارةِ قرى الفلاحين، لِيَنْشُرن أفكارَهن بين طبقاتِ الناس".

стр. 2065

ثم حثَّتِ المبشرةُ "هلداي" على الرفقِ بالمرأة المسلمة. ° ثم تناوَبَ الحديثَ عددٌ مِن المبشرات، فتحدَّثْنَ عن نجاحِهِنَّ في المناطق التي انتُدبنَ للتبشير فيها، وقالت إحداهنَّ: "إن المسلِماتِ الفارسياتِ يُظهِرنَ ميلاً شديدًا للعلم، بالرغم من جَهْلِهِنَّ باتساع نطاقه، وهن يعتقدنَ أن الذي يعرفُ جغرافيةَ البلاد نابغةٌ". ° ثم انتقل المؤتمرُ إلى بحثِ موضوع "تربية النساء اللاتي يتطوَّعن للتبشير" .. وناقش المؤتمرُ بعد ذلك بعضَ وسائل التبشير الحكيم، فعَرض المبشِّرُ القسيس "هاريك" على المؤتمر نتائجَ أبحاثِه التي أجراها في بلادِ السلطنةِ العثمانية، فكان مما عَرَضه أنه لا فائدةَ تُرجى من استخدامِ وسيلةِ المناظرةِ والجدل التي وضعها المبشرُ الدكتور "فاندر"، وذكر أن نَشْرَ الكتبِ التبشيرية بدون مناقشةٍ أو مجادلةٍ أكثرُ فائدةً وأعمُّ نفعًا، وقال: "إن الجدلَ والمناظرةَ يُبعِدانِ المحبة لتي لها وقعٌ كبير على قلوبِ الأغيار .. فالمحبةُ والمجاملةُ هما آلةُ المبشِّر؛ لأن طريقَ الاعتقادِ غايتُه دائمًا هي قلب الإنسان". وأكَد المبشِّرُ "هاريك" على أنه يجبُ على المبشِّر أن يتحلى بمبادئ الدعوة التي يُبشِّرُ بها، قبل أن يُعنَى بالأمور النظرية. ° ثم عَرض المبشِّرُ القسيسُ "ثرونتن" على المؤتمر بعضَ النظرياتِ الأوليةِ في أساليبِ التبشيرِ بين المسلمين، واستنتج منها القواعدَ التالية: القاعدة الأولى: يجبُ على المبشر أن لا يُثيرَ نزاعًا مع مسلم. القاعدة الثانية: يجبُ على المبشِّر أن لا يُحرِّضَ المسلمَ على الموافقةِ والتسليم بالمبادئِ التي تخالفُ دينَه إلاَّ عَرَضًا، وبعد أن يَشعُرَ المبشِّرُ بأن

стр. 2066

الشروطَ الطبيعيةَ والعقليةَ والروحيةَ قد توافرت في ذلك المسلم. القاعدة الثالثة: إذا حَدث سُوءُ تفاهم حولَ المبادئ التي يُدْعى المسلمُ إلى الاعتقاد بها، فيجبُ أن يُزالَ في الحال، ولو أفضى الأمرُ إلى ترك المناقشة. ° ثم أكد أسقفُ "لاهور" ضرورةَ استخدامِ الوسائل اللينة في التبشير، فكان مما رآه ما يلي: ١ - أن المبشَّر الذي يُعدُ نفسَه لمجادلةِ المسلمين في أمورِ الدين، يجبُ أن تتفوق فيه الصفاتُ الخُلقيةُ والاستقامةُ التامةُ على المزايا العقلية. ٢ - أن يكون صحيحَ المجاملة، وأن يَضَعَ الأملَ بالفوزِ على خَصمه نُصبَ عينيه. ثم أبدى استنكارَه لقسوةِ التعاليم القديمة، وأنها كانت تَرمي إلى التغلُّبِ على العدوّ، لا إلى اكتسابِ مودَّته. ° ثم قال: "ويظهرُ لي أن كثيرًا من إخواننا المبشَّرين يريدون أن يُبشَّروا الناس برَشقِهِم بالحجارة". ° وختم كلامه بقوله: "يجبُ على المبشِّرِ أن يتذَّرعَ بالصبرِ والسكينة، وأن يكونَ حاكمًا على عواطِفه إلى الغايةِ القصوى، وأن لا يُخاجَ نفسَه أقل ريبٍ في أنه هو الذي سيفوز". ° ثم انتهى المؤتمر، وختمه رئيسُه المبشر "زويمر" فقال: "إن انعقادَ هذا المؤتمرِ كان بالتقريبِ نتيجةً لأعمال "شبان التبشير المتطوعين"، أما البحثُ في أحوال العالم الإسلامي وتبشيرُه، فقد سبق الخوضُ فيه في مؤتمر

стр. 2067

"كلفلند"، وهذه الخريطةُ التي نراها أمامنا الآن موسومةً باسم "خريطة تنصير العالم الإِسلامي في هذا العصر" قد بَعثت الأملَ في قلوبِ ألوفٍ من الطلبة في مؤتمر "ناشفيل" الذي انعَقد في شهر فبراير (شباط) الماضي (أي: من سنة ١٩٠٦ م)، والتبشيرُ متوقفٌ على وجودِ زُمرةٍ من البشِّرين المتطوِّعين الذين يَقفِون حياتَهم ويُضحُّونها في هذا السبيل". ثم خَتم كلامَه راجيًا أن يكونَ لندائِه صدًى في الدارس والجامعات في أوربا وأمريكا. * * * ٢ - مؤتمر "إِدنبرج" التبشيري: في شهر أيلول (سبتمبر) من سنة (١٩١٠ م) انعقد مؤتمرُ "إدنبرج" التبشيري، وكان للمسائل الإسلامية حظٌّ كبيرٌ من مداولاتِ أعضائه، وقد تفرَّغت فيه لجنتانِ من أهمِّ لجانِه للبحث في أمرِ الإِسلام والمسلمين، وكيفيةِ القيامِ بمهامَّ التبشير بينهم. ° وقد نُشرت أعمال هذا المؤتمر في تِسع مجلدات، وتحدَّثت ثلاثُ مجلاتٍ تبشيريةٍ عن بعضِ ما جَرى فيه من بحوث، وهي: ١ - "مجلة الشرق المسيحي" التابعة لجمعية التبشير الشرقية الإلمانية. ٢ - "مجلة العالم الإِسلامي" التبشيرية الإِنكليزية. ٣ - "مجلة إرساليات التبشير البروتستانتية" التابعة لجمعية التبشير في "بال" بسويسرا.

стр. 2068

° وقد جاء في مجلة "العالم الإسلامي" الفرنسية التبشيرية لدى حديثِها عن هذا المؤتمر: "وأعمالُ مؤتمرِ إدنبرج لم تكن حِبْرًا على ورق، بدليل أن المؤتمرَ الاستعماريَّ الألمانيَّ الذي عُقد عَقِبَ مؤتمرِ إدنبرج التبشيري اهتمَّ بأمرِ إرسالياتِ التبشير الجرمانية، حتى خُيِّل إلى الناسِ أن هذا المؤتمرَ الاستعماريَّ السياسي تحوَّل إلى مؤتمو تبشيري ديني". ونشرت "مجلة الشرق المسيحي" التابعةُ لجمعية التبشير الشرقيةِ الألمانية مقالةً بقلم المبِشِّر الألماني "فون لبسيوس" تحتَ عنوان "دخول التبشير العام في طور جديد"، ذَكر فيها أهميةَ مؤتمرِ إدنبرج الذي أبان عن ارتقاءٍ في أعمال المبشرين، وقد حَضر في هذا المؤتمر مئتانِ وألفُ مندوبٍ، منهم بعض كبارِ السياسيين في دول عالمية كبرى. واقتبس صاحبُ هذه المقالة من مستندات مؤتمر "إدنبرج" أنَّ عددَ جيشِ المبشرين البروتستانت قد بَلَغ (٩٨٣٨٨) ثمانيةً وتسعين ألفًا وثلاثَمِئةٍ وثمانيةً وثمانين، تَعضُدُهم لِجان يبلغُ عددُ أعضائِها خمسةً ملايين ونصف المليون، يُضافُ إلى ذلك أعداد كثيرةٌ أخرى من رجالٍ ونساءٍ وطلابٍ وأساتذةٍ وأطباءَ وممرِّضاتٍ وغيرهم. وقد كان هذا كلُّه في سنة (١٩٠٢ م)، ومَن يقارنُ بينه وبين ما وصل إليه إحصاءُ العاملين في مهمات التبشير سنة (١٩١١ م) يلاحظُ ارتقاءً باهرًا؛ لأنَّ عددَ إرسالياتِ التبشيرِ العامةِ في هذه السنة قد بَلغ (٣٨٣٨)، وأما الإرسالياتُ التي هي في الدرجة الثانية، فقد بلغ عددُها (٣٤٧١٩)، وعددُ الأساتذةِ والتلاميذِ قد بلغ مليونًا ونصفَ المليون تقريبًا، ووصل عددُ الجامعاتِ والكلِّياتِ إلى ثمانيةٍ وثمانين، وصار لدى المبشرين خَمْسُمئةٍ

стр. 2069

واثنتانِ وعشرون مدرسةً دينيةً لتخريج المبشرين، هذا إلى جانبِ حشدٍ كبير من المدارس العليا والابتدائيةِ والمستشفياتِ والصيدليات، وُيشرِفُ على إرسالياتِ التبشيرِ نحوُ ألفِ جمعيةٍ ما بين جمعياتِ عموميةِ عاملة، وجمعياتٍ لإعانتها، وجمعياتٍ أخرى. ° وجاء في "مجلة العالم الإسلامي" الإنكليزيةِ التبشيريةِ التابعةِ لإرسالية البحرين ما يلي: "ومجلتُنا تَستحسنُ الاهتمامَ الشديدَ الذي أبداه مؤتمر "إدنبرج"، وستجتهدُ في متابعةِ البحثِ والمداولةِ في المسائل التي بَحث المؤتمرُ فيها". ° وقد نشرت هذه المجلةُ مقالةً بقلم المبشِّر المستر "تشارلس وطسون" تحت عنوان "العالم الإسلامي" قال فيها: "إن من الخطإِ الحُكمَ على مؤتمرِ "إدنبرج" بأنه لم يهتمَّ بالمسائل الإسلامية .. فقد كان المؤتمرُ مؤلَّفًا من ثماني لجان، اختُصت الأولى والرابعة منها بالتوسُّع في بحثِ المسألة الإسلامية، أما مهمةُ اللحنةِ الأولى، فهي أن تَبحثَ في المسائل الإسلامية من الوجهةِ الخارجية، وفي إيجادِ ميدانٍ عامٍّ مشتركٍ لأعمالِ المبشِّرين، واختيارِ خُطةِ الهجوم والغارة، وتقريرُ هذه اللجنة يتضمن إحصاءً متعلِّقًا بالمسلمين وعددِهم ومَبلغ ارتقائهم في كل قُطر؛ ثم تناولت اللجنةُ البحثَ في الأمورِ الاجتماعية الإسلامية التي تُمهدُ السبيلَ لتحويل المسلمين عن دينهم، فحَضَّت جمعياتُ التبشير على توسيع نطاقِ التعليم الذي يُشرِفُ عليه المبشرون، وحَصرت قراراتِها بجُملَتَينِ اثنتين: ° وقد جاء في الجملةِ الثانيةِ منهما ما يلي: "إن المسائلَ الإسلاميةَ في

стр. 2070

الشرق على الخصوصِ صار لها مكان هامٌّ في أعمالِ المبشرين، عَقِبَ الانقلاباتِ التي حَدثت في بلادِ الدولةِ العثمانيةِ وفارسَ، ولذلك أصبح من مقتضياتِ الظروفِ أن تقومَ إرسالياتُ التبشيرِ بعمل ينطبقُ على المسائل الإسلامية". ° وقالت اللجنةُ الثالثة في تقريرها: "اتفقت آراءُ سُفراءِ الدولِ الكبرى في عاصمةِ السلطنةِ العثمانيةِ على أن معاهدَ التعليمِ الثانويةِ التي أسَّسها الاروبيون كان لها تأثيرٌ في حل المسألة الشرقية، يَرْجحُ على تأثيرِ العمل المشتَرَكِ الذي قامت به دولُ أوربا كلها". وتداولت اللجنةُ الخامسةُ في كيفيةِ تعليم المبشرين وتربيتهم، وألَحَّتْ على ضرورةِ تعليم الذين يَقومون بالتبشيرِ في البلادِ الإسلامية دينَ الإسلام ولغةَ البلاد. ° وجاء في تقريرِ اللجنة الثامنة قولها: "الأمرُ الذي لا مِريةَ فيه أن المهمةَ الصعبةَ التي يقومُ بها المبشرون في البلادِ الإسلاميةِ لم تَظهَرْ في غايةِ الصعوبة إلاَّ لأنه يَعسُرُ على جميعةِ تبشير واحدةٍ أن تقومَ بها، ولكنَّ وِحدةَ العمل ستكونُ أحسنَ وأسرع حل لهذه المُعضِلةِ في إكمالِ مهمةِ التبشير". ° وتحدَّثت "مجلة إرساليات التبشير البروتستانتية" التابعةُ لجمعيةِ التبشير في مدينة" بال" بسويسرا عن مؤتمرِ "إدنبرج" في سلسلةِ مقالات، ومنها مقالةٌ بقلم المبشَّر "شلاثار"، وجاء فيها ما يلي: "ولما انتهت اللجنةُ السابعةُ من أعمالِها قال "اللورد بلفور" رئيس الشرف: "إن المبشرين هم ساعِدٌ لكلِّ الحكومات في أمورٍ هامة، ولولاهم لتعذَّر عليها أن تقاوِمَ كثيرًا
следующие страницы →