← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الدينىِّ فيها سابقةً لجميع دول أوربا. وعندما وصل "بير فكتوس" إلى القاضي كان يَرتعدُ خوفًا ورُعبًا، ولكنَّ القاضي لم يُصدِرْ حُكمًا بإعدامِه لإهانتِه الإسلامَ ورسولَه، لأنه رأى أنه كان ضحيةَ استفزازٍ من المسلمين، ولكن" بير فكتوس" بعد إطلاقِ سراحِه ظل يَسُبُّ نبيَّ الإسلام سبًّا بذيئًا، فلم يَجِدِ القاضي بُدًّا من الحُكم بإعدامه، فتَجمَّع عددٌ من المسيحيين، وكوَّنوا جماعةً اعتَبرت "بير فكتوس" شهيدًا، وبعدها بأيام ظَهَر راهبٌ آخرُ يُدعى" إسحاق" ظَلَّ يَسُبُّ الإِسلامَ ونبيَّ الإسلام بحرارةٍ جَعلت القاضي يظنُّ أنه مخمورٌ أو مختلٌّ عقليًّا، ولَّما استمرَّ في السِّباب -وهو في كامل وعيه- لم يَجِدَ القاضي بُدًّا من الحُكم عليه، ولم يكن المسلمون يَضيقون بمعتقداتِ الدياناتِ الأخرى بما فيها نقاطِ الخلافِ مع الإسلام، لأن الإسلامَ وُلد في ظلِّ التعدُّديةِ الدينية، وتَعايَشَ مع جميعِ العقائد على مرِّ العصور، ولم يكن القانونُ في الإمبراطوريةِ الإسلاميةِ يُحَرِّمُ الدعوةَ المسيحيةَ، وكان يَشترطُ فقط ألا يتعرَّضَ المسيحيونَ في دعوتهم للهجوم على النبيِّ محمدٍ ﷺ . ولم تَمضِ أيامٌ على إعدام "إسحاق" حتى وصل سِتَّةُ رُهبانِ من الدَّيرِ نفسِه، وقاموا بالتهجُّم على النبيِّ محمد ﷺ بصورةٍ مُقذِعة، وانتشرت هذه الظاهرةُ حتى بَلَغ عددُ من حُكم عليهم خمسين، واشترك أسقفُ قرطبة في إدانتِهم، ولكنهم اعتُبِروا "شهداءَ قرطبة" وانتَشرت هذه القصَّةُ في الغرب، وكان الإسلامُ في ذلك الوقتِ قوةً عامليةً، وكانت أوربا قد اكتَسحتها القبائلُ الهمجيةُ، وأصبحت بِركةً رااكدةً، وكان العالَم يبدو كأنه

стр. 2242

قد أصبح كلُّه إِسلاميًّا، كما نرى العالَمَ اليومَ كأنه أصبح كلُّه غربيًّا، وظلَّ الإسلامُ في كلِّ العصور يُمثِّلُ التحدِّي للغرب. ° وكانت صيحاتُ التهجمُّ على الإسلامِ ورسولِه التي أطلقها "شهداء قراطبة" تَستندُ إلى وَهمٍ في عقولٍ (سيطر عليها الرعبُ) أن محمدًا دجَّال، نَصَّب نفسَه نبيًّا لِيخدعَ العالَم، وأنه فاسقٌ يدفعُ أتباعَه إلى محاكاتِه، وأنه يُجبِرُ الناسُ على اعتناق عقيدتِه بحدِّ السيف .. وانتهت هذه الأوهامُ إلى القولِ بأن الإسلامَ ليس دينًا، بل هو بدعةٌ، أو صورةٌ مشوَّهةٌ من المسيحية. هذه الصورةُ التي تكونت من الأوهام في الأندلس، أُسدل عليها سِتارُ النسيان، ثم عادت بعد (٢٥٠) سنةً لتُردِّدَ نفسَ هذه الأوهام، وهناك بعضُ الباحثين المتعمِّقين حاولوا وضعَ تصوُّرٍ موضوعيٍّ لنبيِّ الإِسلام وللدينِ الذي أتى به، لكنَّ الصورةَ المشوَّهةَ استمرَّت على المستوى الشعبي، وما تزالُ آثارُ هذه الأوهامِ القديمةِ موجودةً حتى يومِنا هذا، وما زال شائعًا في الغربِ القولُ بأن محمدًا ليس سوى رجلٍ قام باستغلال الدين لتحقيق الفتوحاتِ وسيادةِ العالم، وأن الإسلامَ دينُ عُنفٍ وحرب، على الرغمِ من ظهورِ دراساتٍ تُبَيِّنُ خطأَ وفُحشَ هذه الأسطورة. ° وكان جَهلُ الأوروبيَّين بالإسلام في زمنِ الحربِ الصليبية يَصِلُ إلى تصوُّرِهم للمسلمين بأنهم يركعون أمامَ ثلاثةِ آلهة هي "أبولو" و"تيرفاجان" و"محمد"، ولم يعتبروا المسلمين بَشَرًا مِثلَهم، ولذلك قاموا بارتكابِ مذبحةٍ لا مَثيلَ لها في التاريخ لسُكَّان القدسِ المسلمين، وقالوا: "إن

стр. 2243

المسلمين وَباءٌ لا بدَّ من تطهيرِ الأماكنِ المقدَّسةِ منه"، وكانوا عندما يتحدَّثون عن المسلمين يُطلقون عليهم اسم "القذارة". ° وتُشير "كارين أرمسترونج" إلى أن اهتمامَ أوربا بالنبيِّ محمدٍ ﷺ يكادُ يكونُ معدومًا حتى عام (١١٠٠) ميلادية، وشاعت المعرفةُ به في (١١٢٠) على أنه "ماهاوند" عدوُّ الممالِكِ المسيحية، وتنقلُ عن الباحث البريطاني "د. وساذرن" سُطورًا عن دراسته بعنوان "صور الإسلام في الغرب في العصور الوسطى"، يقول فيها: "لا شك أنهم عندما وَضعوا هذه الأساطيرَ والأوهام، كانوا يَرَون أنها الصورةُ الحقيقية، ولم تتغيَّرْ صورةُ محمدٍ وأتباعِه كثيرًا عن كونهم أبناءَ الصحراء". وتُعلِّقُ على ذلك بأن هذا الطابعَ الخياليَّ لشخصيةِ "ماهاوند" هو الذي أدَّى إلى صعوبة النظر إلى النبي محمدٍ ﷺ في الغرب على أنه شخصيَّةٌ تاريخيةٌ جديرةٌ بالدراسة كما يفعلون مع "نابليون" أو "الإِسكندر الأكبر"، ولهذا كانت الصورةُ الخياليةُ لشخصية "ماهاوند" في رواية "سلمان رشدي" متَّقفةً مع هذه الأوهامِ الغربيةِ الراسخةِ بعُمق، ومن ذلك الزعم أن الرسول ﷺ -كان ساحرًا خَدَع الناسَ بمعجزاتٍ زائفة، وأنه قام بتدريب حَمامةٍ على التقاط حَبَّات البازلاَّء من أُذنيه، حتى يبدوَ للرائي كأنَّ رُوحَ القدسِ تتنزَّلُ عليه وتَهمِسُ له بالوحي، وقالوا أيضًا: "إنه ﷺ -كان يُعاني من الصرع"، وأفاضوا في الحديث عن حياتِه الجنسيَّة. تُعلِّقُ "كارين أرمسترونج" على كل ذلك بأن المسيحيين الغربيينَ لم يستطيعوا تفسيرَ الرؤيةِ الدينيةِ الرائعةِ والمُقنِعةِ التي أتى بها محمدٌ ﷺ وسِرِّ

стр. 2244

نجاحِها إلاَّ بإنكارِ الوحي والقولِ بأن الإسلامَ فِرقةٌ خارجةٌ على المسيحية، كما تُفسِّرُ قَلَقَ المسيحيين من الإسلام بالأعمالِ العُدوانيةِ التي ارتكبوها باسمِ المسيحية ضدَّ المسلمين في الحروب الصليبية، وهي ممارساتٌ لا علاقةَ لها بدعوةِ السلام التي جاء بها المسيح. ° وتقول: "إن الكنيسةَ كانت تَفرِضُ على رجالِ الدينِ الامتناعَ عن الزواج مع رغبتِهم فيه، فكانت المبالغةُ في الرواياتِ عن الحياةِ الجنسيةِ للنبيِّ محمدٍ ﷺ تعبيرًا عن الكَبْتِ الذي يُعاني منه هؤلاء أكثَرَ ممَّا هي تعبيرٌ عن الحقائق .. أما اتهامُهم للإسلام بأنه لا يَعترفُ بالحريةِ الدينيةِ، فهو نوعٌ من إلقاءِ التُّهمة على الآخر؛ لأن الغربَ -وليس الإِسلام- هو الذي مَنَع حريةَ المناقشةِ في المسائل الدينية، وكان يُعاقِبُ كلَّ مَن يَخرجُ على الفِكرِ الذي تَفرِضُه الكنيسةُ بالحَرْقِ على أيدي "محاكم التفتيش"، وكذلك قامت بعد ذلك حركةُ اضطهادِ البروتستانت والكاثوليك بعضِهم لبعضٍ بسبب الخلاقاتِ الدينية بين الطائفتين. ولمَّا كانت اليهوديةُ هي الدينَ الأجنبيَّ الوحيدَ في أوروبا في ذلك الوقت، فقد بدأت الحَمْلاتُ الصليبيةُ بمَذابحَ لليهود في "وادي نهر الراين"، وكانت تلك أولى المذابحِ الجماعيةِ في أوروبا، وأصبح العَداءُ للساميةِ مرضًا مُزمنًا، حتى إن الأساطيرَ الأوروبيةَ وَصلت في عَدائِها لليهود إلى حدِّ القولِ بأن اليهودَ يَقتُلون الأطفالَ وَيمزجُون دماءَهم بخبزِ "عيدِ الفصح" العبراني، وأنهم يُدبِّرون مؤامرةً دوليةً للإِطاحة بالمسيحية". ° وتقول "كارين أرمسترونج": "إن مِثلَ هذه الأساطيرِ الُمعاديةِ لليهود

стр. 2245

لم يَظهرْ مِثلُها في العالَم الإِسلامي في أيِّ عصرٍ من العصور، لكنَّ التعصُّبَ كان في أوروبا، حتى إنه بَعد إلاستيلاءِ على الأندلس وجنوبِ إيطاليا وصقلية وعودتِها إلى المسيحية، بَقِيَ في هذه المناطقِ مسلمون ويهود فُرضت عليهم العُزلة، ومَنعت الحكومةُ المسيحيين من التعامُل معهم، وصَدرت تشريعاتٌ كَنَسيَّةٌ خاصةٌ في المجلسَينِ البابويَّينِ، أحدُهما عُقد سنة ١١٧٩، والثاني في سنة ١٢١٥ تَعتبرُ اليهودَ والمسلمين "العدوَّ"، وتَفرضُ هذه التشريعاتُ عقوباتٍ على كل مَن يتعاملُ مع المسلمين واليهود أو يُشارِكُه الطعامَ بالطردِ من الكنيسة ومصادرةِ الممتلكات، وقد أصدر البابا "جريجوريوس التاسع" في عام ١٢٢٧ مراسيمَ بابَويةً تَفرضُ على المسلمين واليهودِ أن يَرتَدُوا ملابسَ مميَّزةً، ويَحظُرُ عليهم الظهورَ في الشوارع أثناءَ الأعياد المسيحية، ويُحرِّمُ توليَّهم مناصبَ حكوميةً في البلادِ المسيحية، ومَنَع الجَهْرَ بالأذان حتى لا يؤذيَ أسماعَ المسيحيين. وبعد ذلك أعلن البابا "كليمنت الخامس" (١٣٠٥ - ١٣١٤) أنَّ وجودَ مسلمٍ على الأرضِ المسيحيةِ يُعتبرُ إهانةً لله. وقبل ذلك قام مَلِكُ فرنسا "شارل آنشوا" عام ١٣٠١ بإبادةِ مَن بَقِيَ من المسلمين أبناءِ صقلية وجنوب إيطاليا. وقد ظَلَّت محاكمُ التفتيش في إسبانيا تضطهدُ المسلمين وذريتهم على مَدى ٣٠٠ سنة". وسِجِلُّ العَداءِ أكبرُ ممَّا يَصِلُ إليه الخيال، ويمكنُ لمن يريدُ معرفةَ المزيدِ العودةُ إلى كتاب "كارين أرمسترونج"، ففيه الكثير.

стр. 2246

وهي بعدَ ذلك تتحدَّثُ في فصلٍ بعنوان "محمد رجل الله" عن معجزات الرسول ﷺ : وأوَّلُها: أنه أصبحت كلمة "الله" تتردَّدُ لأولِ مرة في بلاد العرب. وثانيها: أن الرسول ﷺ حَقَّق معجزةً بتوحيدِ العربِ، وكان مستحيلاً أن تتوحَّد هذه القبائلُ المتحارِبة .. وعلى هذا فإنْ كان ذلك النصرُ السياسيُّ هو الإِنجازَ الوحيدَ لمحمدٍ ﷺ فمن حَقِّه علينا أن يَحوزَ إعجابَنا، لكنَّ النجاحَ الأكبرَ لمحمدٍ ﷺ كان في نَشرِ الإيمانِ بالدينِ الذي غَيَّر مَجرَى التاريخ. أمَّا شخصُ محمدٍ ﷺ كما تقول، وكما تُظهِرُ الكتابات- فإنه يختلفُ كلَّ الاختلافِ عن شخصيةِ المسيح المثاليَّةِ الخارقةِ للطبيعية -كما يُظهِرُها الإنجيل-، وعلى رَغمِ أنه أصبح لمحمدٍ ﷺ عند المسلمين هالةٌ رمزيةٌ إلاَّ أنهم لم يَدَّعوا أبدًا أنه مقدَّس، بل إنه -كما تُقدِّمُه السِّيرُ الأولى- شخصيةٌ إنسانية، ليس فيها تشابُهٌ مع شخصياتِ القِدِّيسين المسيحيين، وتُماثِلُ شخصيةُ محمد ﷺ شخصياتِ التوراةِ النابضةَ بالحياة من أمثالِ موسى، وداودَ، وسليمانَ، وإلياسَ، وإسحاقَ، وتبدو شخصيةُ محمد ﷺ شخصيةً قويةَ المشاعر ذاتَ أبعادٍ مركَّبةٍ، ويتمتَّعُ بمواهبَ رُوحانيةٍ وسياسيةٍ عظيمة، وكان يتملَّكُه الغضبُ أحيانًا، كما كان شديدَ التأثرِ والرحمة. وتقول: "لم نقرأْ أبدًا أن المسيحَ ضَحِك، ولكنْ كثيرًا ما نقرأ أن محمدًا ﷺ كان يبتسمُ ويُداعِبُ الأطفالَ والصحابة، ويختلفُ مع زوجاتِه، ويَبكي لموتِ أحدِ أصحابه، ويَعرِضُ ابنَه الوليدَ مزهوًّا كأيِّ أبٍ، فإذا نظرنا

стр. 2247

إليه كشخصيةٍ تاريخيةٍ عظيمةٍ، فمن المؤكَّد أننا سنراه من أعظمِ العباقرةِ الذين عَرَفهم التاريخ؛ ولكي نُوفِّيَ عبقريتَه حقَّها، علينا أن ندرُسَ المجتمعَ الذي وُلد فيه، والقُوى التى كان عليه أن يدخلَ معها في صِراع، فقد كان اليهودُ يؤمنون بإلهٍ واحد "يهوه"، لكنهم كانوا يعتقِدون في وجودِ آلهةٍ آخرى، والوصايا العشرُ في التوراة تعترفُ ضِمنًا بوجودِ آلهةٍ أخرى يعبدونها، مِثلِ الوصية التي تقول: "لا يكنْ لك آلهةٌ أُخرى أمامي"، ولم تتحقَّقِ الوحدانيةُ في اليهودية إلاَّ على يد "إشعيا الثاني" بعد ٧٠٠ سنةٍ من خروج الإِسرائيليين من مصرَ عام ١٢٥٠ قبل الميلاد .. أما محمدٌ ﷺ ، فقد انطلق ليجعلَ العرَبَ يؤمنون بالتوحيدِ في فترةٍ لا تتعدَّى ٢٣ عامًا، وهذه عمليةٌ صعبةٌ تتطلَّبُ تغييرَ الوعي الإنسانيِّ نفسه". ° وتقف"كارين أرمسترونج" عند مسألةٍ حسَّاسةٍ في السِّيرة النبوية، عندما حاوَلَتْ فهم الآيات: ﴿وَإن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَينَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (٧٣) وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (٧٤) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإِسراء: ٧٣ - ٧٥]. ° فتقول: "إن الدارِسينَ في الغرب يَفترِضون أن تلك الآيةَ تشيرُ إلى حادثةِ ما يُدعى "آيات شيطانية" يدَّعون بها أن محمدًا ﷺ قَدَّم تنازلاتٍ مؤقَّتةً للمشركين، والقصةُ -كما في "طبقاتِ ابن سعدٍ" و"تاريخ الطبري"- أن الشيطانَ تدخَّل في إحدى المناسبات، وتقول المأثورات: إن محمدًا ﷺ أثناءَ تلقيه سورة "النجم" شَعُر بإيحاءٍ أن ينطقَ بآيتين تقولانِ: إن الآلهةَ

стр. 2248

الثلاثَ "أللات وألعُزَّى ومناة" من الممكن أن يكنَّ وسيطاتٍ بين الله والبشر، وبما أن قريشًا كانت تعتقدُ أنهن "بناتُ الله"، وأنهن مقدَّسات، فقد ظنُّوأ خطأَ أن القرآنُ قد وَضع هذه الآلهةَ في منزلةٍ واحدةٍ مع الله، واعتقادًا منهم أن محمدًا ﷺ قد تَقبَّل آلهتَهم سَجَدت قريشٌ لتؤدِّيَ الصلاةَ مع المسلمين، وبدا وكأنَّ الخِلافَ قد انتهى، وتقول القصة: "إنَّ محمدًا ﷺ تلقَّى الوَحىَ الإلهيَّ بأن قَبولَه الظاهريَّ لهذه الآلهةِ كان وحيًا من الشيطان، وبِناءً على ذلك حُذفت الآيتانِ من القرآن، واستُبدلتا بآياتٍ أخرى تَلعنُ الآلهةَ الثلاث"!! ". ° وتُعلَّق "كارين أرمسترونج" على هذه الرواية التي يُروِّجُ لها كثيرٌ من الغربيين فتقول: "إن هذه القصةَ غيرُ صحيحةٍ ومشكوكٌ في صحَّتِها لدى المسلمين، ولا توجدُ إشارةٌ واضحةٌ إليها في القرآن، وفي التسجيل المبكِّرِ للسيرةِ "في سيرة ابن إسحاق" لا توجدُ أيَّةُ إشارةٍ إلى هذه الواقعة، كما أنها لم تُذكر في مجموعاتِ الأحاديثِ الكييرةِ التي جَمَعها البخاريُّ ومسلمٌ في القرنِ التاسع الميلادى، وحينما يَرفضُ المسلمون شيئًا من التراث، فإنهم لا يفعلون ذلك بدافعِ احتمال التأويلاتِ النقديَّةِ لِمَا يرفُضون، لكنْ لعدم كفايةِ الأدلة، ومع ذلك فإنَّ أعداءَ الإسلام في الغرب -كما تقول- رَأَوا في هذه القصةِ مناسبةً كي يُشككوا في محمدٍ ﷺ ، وليقولوا: كيف لرجلٍ قام بتغييرِ الكلماتِ السماويةِ طِبقًا لِمَا ارتآه أن يكون نبيًّا؟ وعلى رغمِ ذلك فقد حاول باحثون -مِثلُ ماكسيم رودنسون، ومنتجومري- مؤخَّرًا أن يُبرهنوا على أنَّ القصةَ في صياغتِها لا تَحتملُ تأويلاً سلبيًّا، ولكنَّ هذه القصةُ التي لم يَهتمَّ

стр. 2249

بها المسلمون ظَلَّت على قَدرٍ كبيرٍ من الأهمية في الغرب، وتفجَّرت عام ١٩٨٨، وهو العام الذي نَشر فيه "سلمان رشدي" روايته "آيات شيطانية"، وجَعل من هذه القصةِ مِحورًا لروايته. وهذه القصةُ -كما تقول كارين أرمسترونج- تُكرِّرُ الأساطيرَ الغربيةَ القديمةَ عن محمدٍ ﷺ ، وتُكرِّرُ القولَ بأنه مُدَّعٍ ذو طموحاتٍ سياسية، والأكثرُ إيلامًا للمسلمين أنها تُشوِّهُ صِدقَ القرآن، وهذا ما أثار المسلمين، فقد رأى المسلمون أن كِتابَ "سلمان رشدي" اتَّخذ من القصةِ المدسوسةِ عن الآياتِ الشيطانيةِ عنوانًا له، وقد وَظَّف "سلمان رشدي" هذه القصةَ لِيُبرهِنَ على أن القرآنَ المقدَّسَ عند المسلمين لا يُميِّزُ بين الطيِّب والخبيث، وأن ما يُقال: "إنه مشيئة الله"، ما هو إلاَّ إيحاآتٌ إنسانيةٌ -كما يدَّعي النُقَّادُ الغربيون-". ° وتَصِلُ "كارين أرمسترونج" إلى أن الذين أيَّدوا "سلمان رشدي" استغلُّوا ما جاء في كتابه ليكرِّروا الادِّعاءَ بأن الإسلامَ ضدُّ حريةِ الإبداع وحريةِ البحثِ العِلميِّ، وقد تبنَّى "سلمان رشدي" الرؤيةَ الغربيةَ القائمةَ على الكراهيةِ للمسلمين ورسولِهم، وقد فَتح ذلك جِراحًا عميقةً -كما تقول- بين الغربِ والإسلام. ° وتقول: "إن هذه القصةَ تتعارضُ مع الرواياتِ الموثَّقةِ ومع القرآنِ نفسِه، ومِن الثابتِ أن الرسولَ ﷺ -رَفض عروضًا من قريشٍ دون تردُّدٍ بأنْ يَسمحَ لهم بعبادةِ آلهتهم مع عبادةِ الله، ولكنْ في الغربِ -كما تقول- مَن تأثَّر بفكرةِ "السقوط" -بمعناها المسيحيِّ- لِيخلَعها على محمدٍ ﷺ ، كما أن

стр. 2250

آدمَ استَسلم لغوايةِ الشيطان، وفي روايةِ الطبري إنكارٌ لهذه الواقعة، ومكانةُ هذه الآلهة حدَّدها القرآنُ بصورةٍ قاطعة: ﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: ٢٣] ". ° وتقول: "هذه هي أكبرُ إدانةٍ قرآنيةٍ لتلك الآلهة، كما أن الإسلامَ جاء برسالةِ توحيدٍ لا تَقبلُ أن يكونَ مع الله إلهٌ آخر، وليس أدلُّ على ذلك من سورة "الإخلاص" التي يَقرؤُها المسلمون في صلاتهم اليومية: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص] .. فكيف يُمكنُ مع هذا التوحيدِ الخالصِ أن يأتيَ ذِكرُ آلهةِ قريشٍ وأصنامِها على لسانِ الرسول ﷺ على أنَّ لها مكانةً أو شفاعةً؟! ". ° وتُخصِّصُ "كارين أرمسترونج" صفحاتٍ من كتابها للتدليلِ على عدمِ صحةِ هذه الروايةِ المدسوسةِ على النبي ﷺ ، وتقول: "إن تاريخَ محمدٍ ﷺ منذُ بدايته فيه كراهيةٌ لآلهةِ قريش، ومن الأدلة على ذلك أن كبارَ قريشٍ ذَهبوا إلى أبي طالب -عمِّ الرسول ﷺ ، وقالوا له: "يا أبا طالب، إنَّ ابنَ أخيك قد سَبَّ آلهتَنا، وعاب دينَنا، وسَفَّه أحلامَنا، وضَلَّلَ آباءنا، فإما أن تَكُفَّه عنَّا، وإما أن تُخلِّيَ بينَنا وبينه، فإنك على مِثلِ ما نحن عليه من خِلافه، فَنكْفِيْكَه". وبعد فترةٍ عادوا إلى أبي طالبٍ ثائرين، وقالوا له: "إنا واللهِ لا نَصبرُ على هذا مِن شَتم آبائنا، وتَسفيهِ أحْلامِنا، وعَيبِ آلهتِنا، حتى تَكُفَّه عنَّا،

стр. 2251

أو ننازِلَه وإياك في ذلك حتى يَهلِكَ أحدُ الفريقين". ونستدلُّ من هذا الموقف أن محمدًا لم يتنازَلْ عن مُحاربةِ آلهةِ قريش، بل إن قريشًا عَرضت عليه أن يكونَ مَلِكًا عليهم، وأن يَجعلوه أكثرَهم ثروةً مقابلَ التنازلِ عن دينِه، فقال: "واللهِ لو وَضعوا الشمسَ في يميني، والقمرَ فِيِ شِمالي، على أن أتركَ هذا الأمرَ ما تركتُه حتى يُظهِرَه اللهُ أو أهلِكَ دونه" .. ". ° بهذا المنطق تُدافع "كارين أرمسترونج" عن الرسول ﷺ ، وتَكشِفُ عدمَ صحَّةِ هذه الرواية التي أقام عليها "سلمان رشدي" كتابَه، وهي تفعلُ ذلك من مُنطلِق البحثِ العلميِّ النزيه، فهي ليست مسلمةً، ولا صِلَةَ لها بالدولِ الإسلامية، ولكنها قرأت كلَّ ما كُتب عن سيرةِ الرسول ﷺ بعقليةٍ ناقدة، وكَتبت عن الرسولِ ﷺ بمنهجٍ علميٍّ مدقِّقٍ لا يَخضعُ لأحكامٍ مُسبَقةٍ، وهي تُسجِّلُ بموضوعيةٍ نجاحَ المشروعِ الإِسلاميِّ بعد وفاةِ النبي ﷺ كدليلٍ على صِدقِ الرسالة، وتتحدَّثُ عن الرُّوحانيةِ التي أسَّسها دون أن يَعتزلَ الحياة، ولم يَنتظرْ إلى حين حلولِ عالمٍ يخلو من الشرورِ والصراعات، وسَعى إلى إقامةِ مجتمعِه المثاليِّ في المدينة، واحتَذى المسلمون حَذْوَه منذ البداية. • وتُسجِّل "كارين أرمسترونج" مشاعرَ الحبِّ الجارفِ لمحمدٍ ﷺ لدى المسلمين، ومع ذلك فإنهم يؤكِّدون أنه لم يكنْ إلاَّ رجلاً، ولم يكنْ إلهًا أو ملاكًا، والنبيُّ ﷺ هو الذي قال عن نفسه: "إنْ أنا إلاَّ ابنُ امرأةٍ كانت تأكلُ القَدِيدَ في مكة"، وذلك حرصًا منه على تأكيدِ طبيعتِه كإنسان، وبذلك أصبحت حياةُ محمدٍ آيةً من الآياتِ في العالَم التي يدعو القرآنُ المسلمين

стр. 2252

إلى التأمَّلِ فيها وتفهُّمِها، فإن رسالتَه النبويةً "رمزٌ" يَعكِسُ الاستسلامَ التامَّ لله، وحُبُّ المسلمين له هو ارتباطٌ بالرمزِ الذي يُضيءُ لهم حياتَهم، ويُضيفُ إليها معنًى جديدًا. ° وتقول "كارين أرمسترونج": "إنَّ محمدًا ﷺ يُعتبر على المستوى الرمزي "الإنسانَ الكامل" و"النموذج"، وتنظرُ إلى رحلة "الإسراء والمعراج" على أنها المثالُ الكاملُ للفَناءُ في الله، والمسلمون يَسْعَون إلى محاكاةِ الرسول في حياتِهم اليوميةِ لكي يقتربوا مِن هذا الكمالِ بقَدْرِ الإمكانِ ويقتربوا من الله". ° وتختم "كارين أرمسترونج" كتابَها بقولها: "إن الإسلامَ والغربَ يشتركانِ في أمورٍ كثيرة، والمسلمون عَرفوا ذلك منذ زمنِ محمدٍ ﷺ ، إلاَّ أن الغربَ غيرُ قادرٍ على تقبُّلِ هذه الحقيقة، والمسلمون يَشعرون أن حضارةَ الغربِ امتَهنت كرامتَهم واحتَقرتهم، ونحن في الغربِ بحاجةٍ إلى أن نُخلِّص أنفسَنا من بعضِ أحقادِنا القديمة، ولعلَّ شخصَ محمدٍ ﷺ يكون مناسبًا للبَدءِ، فقد كان ذا عبقريةٍ تستعصي على الإدراك، وأسَّس دينًا وحضارةً للإسلام، ولَفظُ "الإسلام" ذو دِلالةٍ على السلام والوفاق مع سائرِ البشر". أليس من واجبِ المسلمين أن يُقدِّموا التحيةَ لهذه الراهبة التي قالت كلمةَ الحقِّ بجرأةٍ وبراعةٍ تفوقُ ما فعله المسلمون للدفاع عن دينِهم في الغرب؟! (١).

стр. 2253

ومِن فرنسا * القَسُّ إِسحاق تيلر الفِرنسي: مستشرقٌ فرنسي، وُلد في بلده "بوردو" ١٨١٠، وتُوفّي ١٨٩٧، له مؤلَّفٌ أسماه "حقائق التاريخ". ° قال فيه (ص ٧٦): "إننا إذا قَلَّبنا الطَّرْف، لا نَجدُ في أعمالِ محمدِ ونبوَّته شيئًا يناقِشُ النصرانية الحساب، ويَقِفُ لها بالمرصاد، بل نراها الحدَّ الفاصلَ بين اليهوديةِ والنصرانية، وإن الإسلام منه أتت السعادةُ وأفاد المَدَنية، وإن محمدًا شابَهَ موسى في تعدُّد الزوجات والاسترقاق، والاسترقاقُ ليس من العقيدةِ الإسلاميةِ في شيءِ، فأباحه محمد للضرورة، أما تعدُّدُ الزوجات، فإنه لم يُحرِّمْه موسى في" توراته" ولا داودُ في "زَبُوره"، وعلينا أن نفهمَ أن آدابَ الإسلام أسمى من آدابِ النصرانية". * المسيو إِميل برنامكام الفِرنسي: وُلد في "بركادا" ١٨٥٧، وتُوفَّي عام ١٩٢٤ .. وهو من مشاهيرِ كتَّابِ القرن التاسعَ عَشَرَ للميلاد. ° قال في كتابه "الشرق والإسلام" -وهو أحدُ مؤلَّفاته-: "إنني أردتُ أن أُصوِّرَ محمدًا صورةً مطابِقةً للواقع على قَدْرِ الإمكان -كما فهمتُها ممَّا قرأتُه عنه في الكتب، وكما رأيتُها في أرواحِ أتباعِه الحيَّة-". ° إلى أن قال:"نشأ معتمِدًا على نفسه، يَرجعُ إليها في الكبيرة والصغيرة، ويَجْهَدُ ويَعملُ لكسبِ رِزقِه من عَرَقِ جبينه، إذ لم يكنْ ذا ثروةٍ

стр. 2254

تَكفيه مُؤنةَ السَّعي، فكانت ثروتُه عند نشأته: صِدقَه وأمانتَه ونزاهتَه وإخلاصَه، وتلك -لَعَمْرُ اللهِ- أسمى الثرْواتِ وأغلاها، تلك كانت صفاتِ محمدٍ في وَسَطٍ مُنْحَلٍّ لا يَعرفُ أخلاقًا ولا نُبلاً". * العلاَّمة الكبير غوستاف لوبون الفرنسي: وُلد عام ١٨٤١ في "تولوز"، وتوفي ١٩٣١، فرنسيٌّ من فلاسفةِ عِلم الاجتماع، نَقل بعضَ مؤلفاته إلى العربية. ° قال في كتابه "الحياة" عند حديثِه عن العرب في الشرق (ص ٤٣): "إن محمدًا -رَغم ما يُشاعُ عنه على وجهٍ عام-، قد ظَهَر بمظهرِ الحُكْم الوافر والرَّحابةِ الفسيحةِ إزاءَ أهل الذِّمَّة، وحَرَّر بلادًا واسعةً من الرومِ والفُرسِ، وتَرَك أهلَها في طليعة الأمم". ° وقال في كتابه "التمدُّن الإسلامي" -وهو ٨٠٠ صفحة، والمنقول من اللغة الفرنسية إلى اللغة الفارسية- (صفحة ٦٧): "إنني لا أدعو إلى بدعةٍ مُحدَثةٍ، ولا إلى ضلالة مُستهجَنةٍ، بل إلى دين عربيٍّ قديمٍ أوحاه اللهُ إلى نبيِّه محمدٍ، فكان أمينًا على بثِّ دعوتِه بين قبائلَ رُحَّلٍ تلهَّت بعبادةِ الأحجارِ، وتلذَّذت بتُرَّهاتِ الجاهلية، فجَمَع صفوفَهم بعدَ أن كانت مُبعثَرةً، ووَحَّد كلمتَهم بعدَ أن كانت مُتفرِّقةً، ووجَّه أنظارَهم لعبادةِ الخالق، فكان خيرَ البَرِيَّةِ على الإطلاق حَسَبًا ونَسَبًا وزعامةً ونبوَّةً، هذا هو محمدٌ الذي اعتَنق شريعتَه أَربَعُمِئةِ مليون مسلم، منتشرِين في أنحاءِ المعمورة، يُرتِّلون قرآنًا عربيًّا مُبينًا". ° إلى أن قال: "فرسولٌ كهذا جديرٌ باتِّباع رسالته، والمبادرةِ إلى

стр. 2255

اعتناقِ دعوته، إذ إنها دعوةٌ شريفة، قِوامُها معرفةُ الخالق، والحضُّ على الخيرِ، والرَّدعُ عن المنكَر، بل كلُّ ما جاء فيها يرمي إلى الصلاحِ والإِصلاح، والصلاحُ أنشودةُ المؤمن، وهو الذي أدعو إليه جميع النصارى". ° وفي كتابه "الدين والحياة" قال: "إن محمدًا حَصَل على طاعةِ قومه، ولَم يَحصُلْ نظيرُها لأيَ مَلِكٍ أو أمير، أو أيِّ فاتح، وقد كان ذا أخلاقِ عاليةٍ، وحِكمةٍ، ورِقَّةِ قلبٍ، ورأفةٍ، ورحمةٍ، وصِدق، وأمانة". ° وقال: "كان عقلُ محمدٍ من أكبرِ العقول، وكانت آراؤه من أسدِّ الآراء". ° وقال في كتابه "الآراء والمعتقدات" (ص ٦): "لقد اعتَنَقت قبائلُ البَدْوِ في جزيرةِ العرب دِينًا أتى به أميٌ، فأقامت -بفضل الدِّينِ- في أقلَّ من خمسين سنةً، دولةً عظيمةً كدولةِ الإسكندر، وزَيَّنت جيدَها بقلادةٍ من المباني الفخمةِ التي هي آيةٌ في الإعجاز". ° ثم قال: "ولو لم يكنْ أميًّا لَمَا استطاعَ أن ينشرَ دينَه". ° إلى أن قال: "ينشأُ من المعتقَدِ القوميِّ يقينٌ لا يُزعزعُه شيءٌ، ومِن مِثل هذا اليقينِ تُشتقُّ أكثرُ حوادثِ التاريخ أهميةً، فقد أيقن محمدٌ أن الله أَمَره بالدعوة إلى دين جديدٍ أُوحي إليه لتجديدِ العالَم، فاستطاع بفضل يقينِه أن يَقلِبَ الدنيا". ° وقال في كتابه "التمدُّن الإِسلامي" (ص ١٢٧): "البابُ الثاني في القرآن: القرآنُ هو الكتابُ المنزَّلُ من السماءِ، الذي فيه مباحثُ وقوانينُ

стр. 2256

دينيةٌ وسياسيةٌ واجتماعية، والقرآنُ -وإنْ نزل من عند الله- لكنه في بعضِ المقاماتِ لم تكنْ بعضُ آياتِه مرتبطةً ببعض (١)، وعِلَّةُ ذلك أن آياتِه نَزلت على التوالي المقتضِي الحاجاتِ في ذلك الزمن، وكان جبريلُ المَلَكُ يَنزلُ به على محمدٍ من عندِ الله فتُحفظ، ولم تُجمع إلاَّ بعد وفاةِ محمدٍ، وكانت سُورُه (١١٤) سورة، ويَعتقدُ المسلمون أن القرآنَ حتى الآنَ لم يَنزلْ كتابٌ من السماء مِثلُه، والحقُّ أن في القرآن مِن المعاني الشِّعريةِ والنثريةِ وحُسنِ البيانِ ما لم يُوجَدْ في غيره، أما عقائدُه ونظرياتُه وما يَرجعُ إلى عالَم الكائناتِ، فهو موجودٌ تقريبًا في دين اليهود والنصارى، والقرآنُ مما لا شكَّ أنه نَزل على محمد"اهـ. * إِدوار مونتيه الفرنسي: وُلد في "ليون" ١٨٥٦، وتوفي ١٩٢٧، أستاذُ اللغاتِ الشرقيةِ في جامعةِ "جِينف"، مستشرقٌ فرنسي. ° قال في كتابه "حاضر الإسلام ومستقبله": "أما محمدٌ، فكان كريمَ الأخلاقِ، حَسَنَ العِشرة، عَذْبَ الحديث، صحيحَ الحُكم، صادقَ اللفظِ، وقد كانت الصِّفةُ الغالبةُ عليه هي صِحَّةُ الحُكم، وصراحةُ اللفظ، والاقتناعُ التامُّ بما يَقبَلُه ويقولُه، إن طبيعةَ محمدٍ الدينيةَ تُدهِشُ كلَّ باحثٍ مدقِّقٍ نزيهِ القصد، بما يتجلَّى فيها من شِدَّةِ الإخلاص، فقد كان محمدّ مُصلِحًا دينيًّا، ذا عقيدةٍ راسخةٍ، ولم يَنهضْ إلاَّ بعد أن تأمَّلَ كثيرًا، وبَلَغ سنَّ الكمالِ

стр. 2257

بهاتيك الدعوةِ العظيمة، التي جَعَلَتْه من أسطع أنوارِ الإنسانية، وهو في قتالِه الشَّركَ والعاداتِ القبيحةَ التي كانت عند أبناءِ زمنه، كان في بلادِ العرب أشبَهَ بنبيٍّ من أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا كبارًا جدًّا في تاريخ قومهم، ولقد جَهِل كثيرٌ من الناس محمدًا، وبَخَسوه حقَّه، وذلك لأنه من المصلِحين الذين عَرف الناسُ أطوارَ حياتهم بدقائقها". * ألفُونس دي لا مارتين الفرنسي: وُلد في بلده "بوردو"١٧٩٠، وتُوفّي ١٨٦٩، وهو من مشاهيرِ الشُّعراء الفرنسيين، ومِن ممثِّلي المذهب "الرمانتيسم"، ومن مؤلَّفاته الشَّعرية "التأملات" والنثريةِ "السفر إلى الشرق"، نُقل إلى العربية. ° قال فيه (ص ٤٧): "إن محمدًا فوقَ البَشَر ودُونَ الإله فهو رسولٌ بحكمِ العقل، ودلالاتُ المعجزاتِ تَعضُدُ ذلك، وإنَّ اللغزَ الذي حَلَّه محمدٌ في دعوتِه، فكَشَف فيها عن القيم الرُّوحية، ثم قدَّمها لأمَّته العرب دينًا سماوِيًّا، وسَرعانَ ما اعتَنقوه، هو أعلى ما رَسَمه الخالقُ لبني البشر". ° وقال في "السفر إلى الشرق" (ص ٨٤): "أتَرَون أن محمدًا كان أخا خِداعٍ وتدليس، وصاحبَ باطلٍ ومَيْن؟! كلاَّ .. وبعدما وَعَينا تاريخه، ودَرَسْنا حياتَه، فإن الخِداعَ والمَينَ والباطلَ والتدليسَ، كلُّ أولئك مِن نفاقِ العقيدة، كما أنه ليس للكذبِ قُوَّةُ الصِّدق". ° إلى أن قال:"إن حياةَ محمدٍ وقُوَّةَ تأمُّلِه، وتفكيرَه، وجهادَه، ووَثْبَتَه على خرافاتِ أمته وجاهليةِ شعبه، وشهامتَه وجُرأتَه، وبأسَه في لقاءِ ما لَقِيه مِن عَبَدةِ الأوثان، وثباتَه، وتَقبَّله سخريةَ الساخرين، وحَميَّتَه في

стр. 2258

نَشرِ رسالته، وحروبَه التي كان جيشُه فيها أقلَّ نفيرًا من عدوِّه، ووثوقَه بالنجاح، وإيمانَه بالظفَر، وتطلُّعَه إلى إعلاءِ الكلمةِ وتأسيسِ العقيدة، ونجواه التي لا تنقطعُ مع الله، كلُّ هذا لأَعظمُ دليلٍ على أنه لم يكنْ يُضمِرُ خِداعًا أو يَعيشُ على باطلٍ أو مَيْن، بل كان وراءَها عقيدةٌ صادقة ويقينٌ مضيءٌ في قلبه، وهذا اليقينُ الذي ملأ رُوحَه هو الذي وَهَبه القوة على أنْ يَردَّ الحياةَ فكرةً عظيمةً، وحُجَّةً قائمةً، ومبدأً مزدوجًا، وهو وحدانيةُ الله سبحانه". * المسيو جول لابوم الفرنسي: وُلد في بلده "كاساريا" ١٧٩١، وتُوفِّي ١٨٦٨. ° قال في مقدمة الفهرس الذي وضعه للقرآن الكريم المترجم إلى اللغة العربية (ص ٦٣): "لأجل أن يَفهمَ الإِنسانُ تمامَ الفهم أيَّ دعوةٍ من الدعوات، يَلزمُه أولاً الإلمامُ بحالِ الداعي بذاته". ° إلى أن قال: "ومِن هذه النُّبذةِ الوجيزةِ التي خصَّصناها لمحمد المُشرِّعِ العربي، مؤسِّسِ ما يُمكنُ تسميتُه بالجامعةِ الإِسلامية حوالَي ميلادِ محمد، وإذا بالعالَم يتَّسعُ لأضواءِ هُداه، فكأني بالعالَم وقد خُلق من جديد، وفَتح عينيه على مبادئَ عاليةٍ سامية". * المسيو ميسمر الفرنسي: ° قال في كتابه "العرب في عهد محمد" المعرَّب إلى اللغة العربية عام ١٩٢٢ بقلم "فؤاد بطرس السوري": "إنَّ مَن تَسافَهَ وأنكر صِدقَ محمدٍ، فقد بَتَّ بهذه المسألة دون أن يَحُلَّها، وحَمَّل ضميرَه مسؤوليةَ المكابرة،

стр. 2259

ورَمى بنفسِه إلى نهايةٍ سيئة، إذ ليس من وَحيِ الضمير الحرِّ ما يُقارفُه أولئك المُغرِضون على محمدٍ الذي اتَّصف بكلّ صفات الكمال". * الأب إِسكندر دوماس الفرنسي: ° وُلد ١٨٠٣، وتوفِّي ١٨٧٠، مؤلِّفٌ قَصصيٌّ، له كتاب "الفرسان الثلاثة"، قال فيه: "كان محمدٌ معجزةَ الشرق لِمَا في دينه من معالم، وفي أخلاقِه من سمُو، وفي صفاتِه من محامد". * جان بروا الفرنسي: وهو من كبار المستشرقين الفرنسيين، له مؤلَّفاتٌ عديدة، منها "محمد نابليون السماء" (١)، نقله عن الفرنسية "محمد صالح البنداق". ° قال (ص ٥٢) منه: "إن إبلاغَ الرسالةِ إلى العالَم هو الهدفُ الأولُ والأخيرُ للنبيِّ محمد، ولم تكن مشاغلُ الأسرةِ والحياةِ لِتَحُولَ بينَه وبين أدائها أبدًا، وإنك إذا نظرتَ إلى عُنفِ قريشٍ ومؤامراتِها الدمويةِ ورَبْطِ جأشِها على اغتيالِه مرارًا، بل إذا نظرتَ إلى كلِّ القبائل العربيةِ حينَذاك، ألفَيْتَ الغزوَ جُلَّ عَمَلِها، ولم يكن النبيُّ إلى ذلك الوقتِ -وإن كَثُر حَولَه الرجال- قد أُذن له في النِّضال ودَفعِ العُدوان بالعدوان، ولكنْ بعدَ كلِّ تلك الاعتداءاتِ جاء الوحيُ الإلهيُّ يُبيحُ له حَربَ المعتِدين: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ

стр. 2260

بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٣٩ - ٤٠]، وجاء أيضًا: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] ". ° إلى أن قال: "وكان محمدٌ نبيًّا، ومُشرِّعًا، وسياسيًّا، ومَلِكًا عظيمًا، وخطيبًا مفوَّهًا، وقائدًا خطيرًا محنَّكًا، وإنْ كان لم يَدخُلْ جامعةً من جامعاتِ الرومان، ولا مدرسةً من مدارسِ فارس، إن محمدًا قد كَبُر اسمُه، واعتزَّ بربِّه، حتى عُرف باسمه وحدَه دون ذِكرِ أسرته -كما عرف نابليون-، إنَّ محمدًا لَنابليون السماء (١)، ولم يكن لمحمدٍ من عدوٍّ لدودٍ قد استباح المحرَّمات، وأعدَّ الأُهبةَ للبطش به وبدعوته سِوى مكة". * المسيو برتلمي سانت هيليار الفِرنسي: مستشرق فرنسي شهير، وُلد في بلدته "كلدا" ١٨١٧، وتُوفِّي ١٨٩٢. ° قال في كتابه "مع الحياة": "كان محمدٌ أزكى العربِ في عهده، وأكثرَهم تقوًى ودينًا، وأرحبَهم صَدرًا، وأرفَقَهم بأعدائِه ووخصومِ دينه، وما استقامت إمبراطوريتُه الخارقةُ إلا بسبب تفوُّقِه على رجالِ عصره، وأما الدينُ الذي راح يدعو إليه، فقد كان خيرًا عظيمًا على الشعوب التي اعتنقته وآمنت به". * المؤرِّخ الشهير لاتيس الفرنسي: وُلد في مدينة "بورود" ١٨٤٧، وتُوفِّي ١٩٠٩. ° قال في مقالٍ له نشرته عنه مجلة "الهلال" المصرية -المجلد الثالث،

стр. 2261

الجزء الثامن-: "إن محمدًا كان مشهوراً بالصِّدق منذ صباه، حتى كان يُلقَّبُ بـ"الأمين"، وما زال يَسهرُ لحياةِ دينِه والعربِ حتى مات، وما مات حتى أسَّس دينًا وأقام دولة". * العلاَّمة كليمان هوار الفرنسي: وُلد ١٨٥٤، وتوفِّي ١٩٢٧، مستشرقٌ فرنسي، وقَضى مدةً في دمشق تُرجمانًا لقنصل فرنسا فيها ولسفير فرنسا في "الأستانة"، ورئيسُ مجمع الكتاباتِ والآداب في باريس، وأستاذُ اللغاتِ الشرقيةِ فيها، وله كتاب "تاريخ العرب". ° قال في الجزء الأول منه: "كيف تَعرَّف محمدٌ إلى خديجة، وكيف أمكن أن يَحصُلَ على ثِقتها ويتزوَّجَ بها؟! الجواب على الشقِّ الأول لا يزالُ غيرَ معروف عندنا، وأمَّا على الشق الثاني، فقد اتَّفقت الأخبارُ على أن محمدًا كان في الدرجة العُليا من شرفِ النفس، وكان يُلقَّبُ بـ"الأمين"، أي بالرجل الثقةِ المعتَمَدِ عليه إلى أقصى درجة، إذ كان المَثَلَ الأعلى في الاستقامة". * الكاتب المعروف ديسون الفرنسي: ° قال في حديثٍ له عن النبي محمدٍ ﷺ : "ليس يصحُّ أن يُنظر إلى دينِ محمدٍ كدينٍ مليءٍ بالخرافات والأكاذيب، فهذا مخالفٌ للحقيقة، وإن محمدًا نفسَه قد راح يُصرِّحُ بأن الإسلامَ يُتمِّمُ المسيحية" (١).

стр. 2262

* الأستاذ دافيد دي لويس الفرنسي: وُلد في بلدته "ساماتا" ١٨٤٨، وتوفِّي ١٩٢٥. ° قال في كتابه "الإسلام": "إنَّ محمدًا قد ذَكر المجتمعَ العربيَّ بأشكاله الابتدائية، وشَيَّد بنيانًا اجتماعيًّا على الأُسسِ التي كانت توافقُ أعمَقَ غرائزِ ذلك المجتمع، فالذين يؤمنون بالله الواحد وبنبوَّةِ محمدٍ يُصبحُ لهم حقُّ الانتسابِ إلى أُمةِ محمد، ومحمدٌ هو الشهيدُ بين العربِ أمامَ الله". ° إلى أن قال: "ولا يُمكنُ لله أن يَبعثَ أو يختار رسولاً ومبشِّرًا بعدَ أن أرسلَ محمدًا مبشِّرًا للناس ومنذِرًا بكلمته النهائية". * المسيو شانليه الفرنسي: ° قال في مجلسٍ -وقد سُئل عن رسالةِ الإِسلام-، نقلاً عن مجلة "المقتطف" -المجلد الثالث- عدد ٧: "إن رسالةَ محمدٍ هي أفضلُ الرسالاتِ التي جاء بها الأنبياءُ قبلَه، لأنها جاءت إلى الشعوبِ نقيةً من كلِّ عيبٍ، وخاليةً من كلِّ نقص، بل إنه يُوجدُ فيها من التعاليم القيِّمة ما لا يوجدُ في غيرها من الديانات". * الفيلسوف إِدوار مونته الفرنسي: مستشرقٌ فرنسي، وُلد في بلدته "لوكادا" ١٨١٧، وتُوفِّي ١٨٩٤. ° قال في آخِرِ كتابه "العرب": "عُرف محمد بخُلوصِ النيةِ والملاطفةِ وإنصافِه في الحُكم، ونزاهةِ التعبير عن الفِكرِ والتحقُّق، وبالجملة كان محمدٌ أزكى وأدينَ وأرحمَ عربِ عصره، وأشدَّهم حِفاظًا على الذِّمام، فقد

стр. 2263

وجَّههم إلى حياةٍ لم يَحلُموا بها من قبلُ، وأسس لهم دولةً زمنيةً ودينيةً لا تزالُ إلى اليوم". * العلاَّمة رينيه غروسه الفرنسي: مستشرقٌ ومؤرِّخٌ وأديبٌ فرنسي، له عِدَّةُ مؤلَّفاتٍ، منها "تاريخ الحروب الصليبية"، ومنها "مدنيات الشرق". ° قال في الأخير: "كان محمدٌ لَمَّا قام بهذه الدعوةِ شابًّا كريمًا نجِدًا، ملآنًا حماسةً لكلِّ قضيةٍ شريفة، وكان أرفعَ جدًّا من الوسط الذي يَعيشُ فيه، وقد كان العربُ يومَ دعاهم إلى الله منغمِسين في الوثنية، وعبادةِ الحجارة، فعَزَم على نَقلِهم من تلك الوثنية إلى التوحيدِ الخالِصِ البحت، وكانوا يهتِفون بالفوضى وقتال بعضِهم بعضًا، فأراد أن تؤسَّسَ لهم حكومةٌ ديموقراطيةٌ موحَّدة، وكانت لهم عاداتٌ وحشيةٌ همجيةٌ صِرفة، فأراد أن يُلطِّفَ أخلاقَهم، ويُهذِّبَ من خشونتهم". * العلاَّمة لا بلابس الفرنسي: من مشاهيرِ علماءِ الفَلَك الفرنسيين، صاحبُ الرأي المعروف أن العالَم تكوَّن في بَدئِه كرةً ضبابيةً انفَجرت وصَدَرت منها الأجرامُ السماوية -ومنها أرضنا-. ° قال فى كتابه "الأديان": "إننا -وإن لم نعتقدْ بالأديان السماوية-، ولكنَّ دينَ محمدٍ وشريعتَه مِثالانِ اجتماعيانِ لحياةِ البشر، فنحن نعترفُ لمحمدٍ بأنه عظيمٌ بدينِه ومبدئِه وعقليَّته، فلا مَحيصَ عن الأخذِ بتعاليمه".

стр. 2264

* المسيو بوستل غليوم الفرنسي: مستشرقٌ فرنسي، وُلد عام ١٥٨١، وتوفِّي ١٦٥٤، ألَّف أبجدياتٍ في اثنَتيْ عَشْرةَ لغةً -منها العربية-، طُبع بعضها. ° قال فيما كتبه باللغة العربية: "اللغةُ العربيةُ أفصحُ اللغات آدابًا، وهي لغةُ أُمةٍ على رأسِها محمدٌ النبيُّ العربي، وهو أفصحُ من نطق بالضاد، ولقد جاء بأفصح ما يُمكنُ في خلالِ كلماتهِ المأثورةِ عنه، لذلك نحترمُه ونحترمُ لغتَه". * ويغان مكسيم الفرنسي: ° ولد في "بركسل" ١٨٦٧، قائدٌ فرنسيٌّ، ومندوبٌ ساقي في سوريا ولبنان ١٩٢٣، له مذكراتٌ قيِّمة، دُعي إلى حفلةٍ لذكرى ميلاد الرسول محمد ﷺ في بيروت سنة ١٩٢٥ .. قال فيها: "مهما احتَفل المسلمون بعيدِ ميلاد محمدٍ، فهو قليل؛ لأنه جاءهم بدينٍ هو فوقَ الأديان، وهو في نفسِه كبير، وفي أخلاقه عظيم، وفي شريعِه سيِّدُ الأنبياء، فعلى المُنصِفين أن يحتفِلوا بذكرى عظماءِ التاريخ، وفي طليعتهم محمدٌ الرسولُ العربيُّ والقائدُ الأعلى لتحقيق شريعةِ الله على الأرض، وتركيزِها في صدور الناس". * رينيه ديكارت الفرنسي: وُلد عام ١٥٩٧، وتُوفِّي ١٦٥٠، اشتُهر بكتابه "مقالة الطريقة" الذي كان له الأثرُ البيلغُ في الفِكرِ العربي، نقله إلى العربية "جميل صليبا" عام ١٩٥٠، وهو مَصدرُ الفلسفة الحديثة.

стр. 2265

° قال فيه: "نحن والمسلمون في هذه الحياة، ولكنهم يعملون بالرسالتين العيسوية والمحمَّدية، ونحن لا نعملُ بالثانية، ولو أنصَفْنا لكنَّا معهم جنبًا إلى جنب؛ لأنَّ رسالتَهم فيها ما يتلاءمُ مع كلِّ زمانٍ، وصاحبُ شريعتهم محمدٌ الذي عَجَز العربُ عن مباراتِ قرآنِه وفصاحته، بل لم يأتِ التاريخُ برجلٍ هو أفصحُ منه لسانًا، وأبلغُ منه منطقًا، وأعظمُ منه خُلقًا، وذلك دليلٌ على ما يتمتَّعُ به نبيُّ المسلمين من الصفاتِ الحميدةِ التي أهَّلته لأن يكون نبيًّا في آخِرِ حَلْقاتِ الأنبياء؛ ولأنْ يَعتنقَ دينَه مئاتُ الملايين من البشر". * دي سلان ماك غوكين الفرنسي: وُلد في "باماكو" ١٨١٠، وتُوفِّي ١٨٧٩، مستشرقٌ فرنسي، وَضع فهرس المخطوطات الشرقية الموجودة في المكتبة الوطنية في باريس، أتمَّ ترجمةَ "مقدمة ابن خلدون"، ونقلها إلى الفرنسية، وعُني بنشرِ كتبٍ عديدة. ° قال في الترجمة (ص ١٠٧): "إن العربَ أُمةٌ تمتازُ بكثيرٍ من الصفات، ولها دينٌ جامع شامل، لا يَعيبُه إلاَّ مَن يَجهلُه، وصاحبُ دينهم محمدٌ الفقير، وقبلَ أن نعرفَ الدينَ يجبُ أن نعرفَ مَن أتى به، وحقًّا أقول: ليس كمحمدٍ في سلسلةِ الأنبياء، ولا كشريعتِه في سلسلةِ الشرائع، ولا نبالغُ إذا قلنا: إن محمدًا خيرُ مَن أتى بشريعة، ولقد وَقف في وجهِ الطغاة من قريش، حتى أتمَّ ما أراد، وبَلَغ منتهى الطريقِ الذي سلكه وعَمِل له، وإذا به وبشريعتِه يَتمتَّعانِ بذِكرٍ عاطِرٍ وحديثٍ حَسَنٍ، وليس باستطاعتنا

стр. 2266

أن نُثيرَ عليهما غُبارَ الانتقاص". * المسيو سيفتر دي ساسي الفرنسي: وُلد في بلده "سيلوم" ١٧٥٠، وتُوفي ١٨٣٨، مستشرقٌ فرنسي، أنشأ "الجمعية الأسيوية الفرنسية"، وبَعَث في قلوبِ معاصريه الغيرة على الدروس الشرقية -ولا سيَّما العربية-، له المؤلَّفاتُ العديدة في الشؤونِ الشرقية. ° قال في كتابه "الحياة" (ص ٢٦): "لست أرى بُدًّا مِن القول بأن الإِسلامَ جامعٌ مانع، وفيه التعاليمُ الحيوية، كيف لا وبانيه محمدُ بنُ عبدِ الله المفكِّرُ العظيم والفيلسوفُ الكبير (١)، ودينُه صالح لأن يبقَى ولا يتغيِّر، ومِن المعلوم أن محمدًا كان معروفًا منذ الصِّغرِ بالصدقِ والأمانةِ والوفاءِ والتواضُع، وقد عُرف عنه أنه بليغٌ في منطقِه، سديدٌ في رأيه، نشيطٌ في دعوته". * هيليار بلوك الفرنسي: الكاتبُ الفرنسيُّ الشهير، والمؤرَّخُ الكبير، وُلد عام ١٨١٥، وتُوفي ١٨٩٥، بَحَثَ أديانَ الشرقِ، له مؤلَّفان "بوذا الهندي" و"محمد والقرآن". ° قال في الأخير (ص ٣٧): "إني أقول: إن معجزةً كهذه من حيثُ خطرُها وبُعدُ أثرِها وعظيم نتائجِها، كانت مَسوقةً بقوَّةٍ لا يُستطاعُ تفسيرها، وإن كان ما لدينا من المصادِرِ والوثائق يُساعدُنا على تفهُّم الأسبابِ التي

стр. 2267

جَعَلَتْها أمرًا واقعًا منظورًا. كانت الحركةُ دينيةً -ما في ذلك شك-، فلم يَخرجِ العربُ من جزيرتهم للنَّهْب والسَّلْب، وإنما خرجوا لنشرِ الدينِ الجديد الذي جاء به محمدٌ، والتبشيرِ بالمُثُلِ العليا التي نادى بها محمدٌ، والصفاتِ الجليلة التي دعا إليها محمدٌ". * المسيو برتلمي هربلو الفرنسي: مستشرقٌ فرنسي، وُلد عام ١٦٩٥، وتُوفِّي ١٧٧٦، جَمع المخطوطات العربية، ودَرَس اللغةَ العربية في باريس، له كتاب: "المكتبة الشرقية"، وهو معجمٌ جامع لِما في الشرق من فلسفةٍ وأدب. ° قال فيه: "إنَّ اللغةَ العربيةَ هي أعظمُ اللغاتِ آدابًا، وأسماها بلاغةً وفصاحةً، وهي لغة الضاد، ولقد تغنَّى محمد نبيُّ الإسلام بما يدلُّ على شرفِ هذه اللغة بقوله: "أنا أفصحُ مَن نطق بالضاد" (١)، وصحيح عنه ذلك لأن كلماتِه المأثورةَ تدلُّ عليه". * الدكتور وايل الفرنسي: مستشرقٌ فرنسي، وُلد عام ١٨١٨، وتوفي ١٨٨٩، دَرَس في باريس العربيةَ والسريانية، اشتَغل في الجزائر مدرِّسًا ومترجِمًا، ترجم "أطباق الذهب" للزمخشري، وله "تاريخ الخلفاء". ° قال في الأخير: "إنَّ محمدًا يستحقُّ كلَّ إعجابِنا وتقديرنا كمُصلحٍ

стр. 2268

عظيم، بل ويستحقُّ أن يُطلَقَ عليه أيضًا لقب "النبي"، ولا يُصغَى إلى أقوالِ المُغرِضين وآراءِ المتعصِّبين، فإن محمدًا عظيمٌ في دينه وفي شخصيته، وكلُّ مَن تحامَل على محمدٍ، فقد جَهِله وغَمَطه حقَّه". * المسيو كوسان دي برسفال الفرنسي: مستشرقٌ فرنسي، وكاتبٌ معروف، ومؤرِّخ مشهور، وُلد في بلدته "لاتاي" عام ١٨٦٨، ألَّف في العربية عِدَّةَ كتب، وله مؤلَّفاتٌ بالفرنسية منها "تاريخ العرب". ° قال فيه: "الذي ثَبَت عندي أن محمدًا نبيَّ العرب وُلد في ٢٠ آب سنة ٥٧٠ م، ذلك الرجلُ الذي جاء إلى قومه بدينٍ جديد بعدَ أن توفَّرت دواعي النبوة، وإن دينَه خالٍ من الشكوك والأضاليل، وقد جاء بالمعجزاتِ دليلاً على دعوته المباركة، ثم سار لانتشارِ دينه القويم متحمِّلاً من قومِه الاضطهادَ المتزايدَ، ثم ارتحل إلى المدينة، وبعد فَتحِ مكةَ عفا عنهم، فآمنوا به". * العلاَّمة ساديو لويس الفرنسي: وُلد في باريس عام ١٨٠٨، وتوفِّي ١٨٧٥، له كتاب "تاريخ العرب". ° قال فيه (ص ٣٧): "لم يكن محمدٌ نبيُّ العرب بالرجل الفاتحِ للعربِ فحسب، بل للعالَم -لو أنصفه الناس-؛ لأنه لم يأتِ بدينٍ خاصٍّ بالعرب، وإن تعاليمَه الجديرةَ بالتقدير والإعجابِ تدلُّ على أنه عظيمٌ في دينه، عظيمٌ في أخلاقه، عظيمٌ في صفاته، وما أحوجَنَا إلى رجالٍ للعالم

стр. 2269

أمثالِ محمدٍ نبيِّ المسلمين، وعلى العربِ خاصةً أن يحتفِلوا لذكراه كلَّ عام؛ لأنه هو الذي رَفَعهم من حضيضِ الجهالة، وإذا هم أمةٌ لها شأنُها في عِدادِ الأمم الراقية" (١). * العلاَّمة لوزن الفرنسي: وُلد في بلدته "لورد" ١٧٨٦، وتُوفي ١٨٣٧، وهو أستاذٌ في علوم الكيمياء والفلك. ° قال في كتابه "الله في السماء": "لقد بُعث محمدٌ رسولاً إلى العرب، وعاشت بلادُ العرب الأزمانَ الطويلةَ عاكفةً على عبادة الأصنام، وتَوغَّلت في ذلك حتى احتاجت إلى انقلابٍ ديني عظيم". ° إلى أن قال: "ولمَا فتح محمدٌ مكة، جاء بيتَ الله -الكعبةَ- في احتفالٍ عظيم، وفيها ٣٦٠ صنمًا، فكان محمدٌ يقفُ أمامَ كلِّ صَنمٍ، ثم يضربُه بعصاه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الاٍسراء: ٨١] ثم يَهوي إلى الأرض تحت أقدامه، وليس محمدٌ نبيَّ العرب وحدَهم، بل هو أفضلُ نبيٍّ قال بوحدانيةِ الله، وإنَّ دينَ موسى -وإنْ كان من الأديان التي أساسُها الوحدانيةُ- إلاَّ أنه كان قوميًّا محضًا وخاصًّا ببني إسرائيل، وأما محمد، فقد نَشر دينَه بقاعدتَيهِ الأساسيتين -وهما الوحدانية والبَعث-، وقد أعلنه لعمومِ البشر في أنحاءِ المسكونةِ، وإنه لَعملٌ عظيمٌ يتعلَّقُ بالإِنسانيةِ جُملةً وتفصيلاً عند مَن يُدرِكُ معنى رسالةِ محمدٍ الذي

стр. 2270

اعتنَق مبدأه وعَمِل على رسالته أرْبَعُمئةِ مليون من الناس". ° إلى أن يقول: "فرسولٌ كهذا الرسول يَجدُرُ باتِّباع رسالته والمبادرةِ إلى اعتناق دعوته، إذ إنها دعوةٌ شريفة، قِوامُها معرفةُ الخالق، والحثُّ على الخير، والرَّدعُ عن المنكر، بل كلُّ ما جاء به يَرمي إلى الصلاحِ والإِصلاح، والصلاحُ أنشودةُ المؤمن، هذا هو الدينُ الذي أدعو إليه جميعَ النصارى". * الدكتور موريس أندارا الفرنسي: مؤرِّخ كبير، وله عدَّةُ مؤلَّفاتٍ، وُلد في بلدته "يلي" ١٧٩٥، وتُوفِّي ١٨٧٢. ° قال في أحد مؤلَّفاته، وهو "الإنسان والحياة" (ص ١٣): "إنَّ محمدًا يَرى أمرَ الحياة جسيمًا، ويَرى لكلِّ عملٍ إنسانيٍّ -مهما حَقُر- خطارةً كبرى، فما كان من سِّيىٍء فله السوءُ نتيجةً أبدية، وما كان صالحًا فله من الصلاح ثمرةٌ سَرْمَدِيَّة، وإنَّ المرءَ قد يسمُو بصالحاتِه لأعلى عِلِّيين، ويَهبِطُ بموبِقاته إلى أسفل السافلين. كلُّ ذلك كان يَلتهب في نفسِ ذلك الرجل القَفْرِيِّ كأنما قد نُقِش ثَمَّةَ بأحرُفِ النار، وتَوجَّه إلى بني قومِه بكلماتِ النور، وأيُّ ثوبٍ لَبسَتْه هذه الحقيقة، وأيُّ قالبٍ صبَّتْه فيه، فلا تزالُ أولى الحقائقِ مَقدَّسةً في أيِّ أسلوب وأىِّ صورة". * المسيو جان تورنون كرو الفرنسي: مستشرق فرنسي، ولد في بلده "كراي" ١٨٦٧، وتوفِّي ١٩٢٤، ألَّف كتابًا أسماه "العرب" وذَكر فيه وقائعَ الحربِ العامة، وتحرَّى فيه إلى أقصى

стр. 2271

درجاتِ التحرِّى. ° قال في مقدمته: "إنَّ الله اصطفة محمدًا لإِرشادِ أمَّته، وعَهِد إليه هَدْمَ ديانتِهم الكاذبةِ وإنارةِ أبصارِهم بنورِ الحق، فأخذ مِن ذلك العهدِ يُنادي باسمِ الواحدِ الأحد، بحسبِ ما أُوحي إليه، وبمقتضى عقيدتِه الراسخة". ° إلى أن قال: "وقُذف في نفسِ محمدٍ مجموعُ كتابٍ ملآنٍ بالأسرار الإلهية، وأُوحي إليه مجموعةُ حقائقَ تجتازُ مسافةَ عقلِه الطبيعي، لذلك اللهُ عَلَّم الإنسانَ بالقلم، علَّمه ما لم يَعلم .. هذا هو سِرُّ الوحيِ، وهو سِرُّ الكلمةِ المكتوبة، وكانت الكلمةُ المكتوبة وحيًا إِلهيًّا". ° وقال (ص ٥ ٦) منه: "وفي نواحي سنة ٦١٠ للمسيح، بَلَغ محمدٌ أَشُدَّة، فكان لا يَقدِرُ أَنْ يتصوَّرَ حالَ قومِه بدون أن يتألَّم، وكان يَرى أن أمرًا ضروريًّا يَنقُصُه ويَنقُصُ قومه، وكان العربُ كلُّ قبيلةٍ منهم عاكفةٌ على صَنَمِها، وكانوا يقولون بالجنِّ والأشباحِ والغيلان، ولكنهم كانوا في غَفلةٍ عنها، وكانت هذه الغفلةُ هي الموتَ الرُّوحيَّ، وكان قلبُ محمدٍ قد خلا من كلِّ فِكرِ غيرِ الفكرِ بالله، وكان قد تجرَّد من كلِّ قوةٍ غير هذه القوة، وكان ليس في نظرِه غيرُ واجبِ الوجود الأحدِ الصمد". ° إلى أن قال: "وأَحَبَّ محمدٌ في تلك الفترة العُزلةَ، فكان يَشعرُ في خَلْوتِه في جبل "حِراء" بسرورٍ عميق، يَتزايدُ يومًا فيومًا، فكان يَقضي هناك الأسابيعَ، وليس معه إلاَّ قليلٌ من الغذاء؛ لأن نفسه كانت تلتذُّ بالصوم والتهجد (١) .. " إلى آخر ما كتب.

стр. 2272

* المسيو ديته فنان الفرنسي: مستشرقٌ فرنسي جال في بلادِ الشرق عام ١٨٥٧، وقد وُلد ١٨٢٣، وتُوفيِّ ١٨٧٩، له كتاب" أشعة خاصة بنور الإسلام". ° قال فيه (ص ٢٩): "إن القرآنَ الذي جاء به محمدٌ هو دونَ الكُتبِ المقدَسةِ الأخرى، فهو الكتابُ الوحيدُ الذي يأمرُ بالرِّفق والإحسان". * البحاثة كاوادوفو الفرنسي: وُلد عام ١٨٧٢، وتُوفِّي ١٩٣٣ في بلدته "ماريانا"، وهو مستشرقٌ عريقٌ بالأدب الفرنسي، وقد اضطَلَع في "تاريخ العرب"، فألَّف كتابًا اسمُه "العرب". ° جاء في مقدمته: "كان محمدٌ أُميًّا لا يَقرأُ ولا يَكتب، ولم يكن فيلسوفًا، ولكنه لم يَزَلْ يُفكِّرُ في هذا الأمر إلى أن تكوَّنت في نفسه بطريق الكشفِ التدريجي المستمرِّ عقيدةٌ كان يراها الكفيلةَ بالقضاء على الوثنية (١) ومن المعروف عن محمد أنه مع أمَّتِهِ كان أرجحَ الناس عقلاً وأفضلَهم رأيًا، دائمَ البِشْر، مُطيلَ الصمت، ليِّنَ الجانب، سَهْلَ الخُلق، يُكثِرُ الذكر، ويُقِلُّ اللغوَ، يَستوي عندَه في الحق القريبُ والبعيد، والقويُّ والضعيفَ، يُحبُّ المساكين، لا يَحقرُ فقيرًا لفقره، ولا يَهابُ مَلِكًا لِمُلكِه، يؤلَّفُ أصحابَه ولا يُنفِّرُهم، ويُصابرُ مَن جالَسه أو قاومه، ولا يَحيدُ عمَّن صافَحه حتى يكونَ الرجلُ هو المنصرف، يَجلسُ على الأرض، ويَخصِفُ

стр. 2273

النَّعل، ويُرقِّعُ الثوب". ° البحَّاثة ليون دوني الفرنسي: مستشرقٌ فرنسيٌّ كبير، وُلد ١٨٤٥، وتُوفِّي ١٩٠٨. ° نقل "محمد فريد وجدي" في كتابه "الإسلام في عصر العلم" (ص ٣٦٧) من الجزء الأول قال: "لقد نَقلت "المجلة الروحية" في جزئها الصادر في يوليو سنة (١٩٠٣) من مُلَخَّصِ خطبةٍ خَطَبها فيلسوف الإسبرتزم وخطيبُها الُمفوَّهُ "ليون دوني" في غرفةِ الزراعة بباريس، تكلَّم الخطيبُ في أثناء الخطبةِ عن وظيفةِ رجالِ القرائحِ الكبرى في العالَم الإنساني، وعلى مكانهم في هِدايةِ الخَلق، وإرشادهم". ° ثم قالت المجلة: "المسيو "ليون دوني" استعرض أمامَ سامِعيه كبارَ الوسطاءِ بين الملإِ الأعلى والناس، وهم الذين خَلَّد لنا التاريخُ أسماءهم، وسَرَد أدلَّةً وحُجَجًا استملاها من الحوادث ومن تفاصيل حياتهم، وذَكر من أولئك: المسيح ومحمدًا". ° إلى أن قال: "إنَّ كلَّ العامِلين العِظامِ على ترقيةِ النوع الإِنساني، كان يُوحى إليهم مِن قِبَل الأرواح العالية النيِّرة، هذه الخاصيةُ كانت دائمًا الممِدَّةَ للقرائحِ العالية، والمهذِّبةَ للعالم، والُمعلِّمةَ المُرشدةَ للأمم والشعوب" اهـ. * الفيلسوف الفرنسي رُوجيه جارودي: أشَهرُ مَن أنصف الإسلامَ في الغرب في القرن العشرين الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، الذي كان من أكبر المتحمِّسين للشيوعية والفلسفة

стр. 2274

الماركسية المادية، وأُصيب بصدمةٍ بعدما اكتشف زَيْفَ الشيوعية بدايةً من عام ١٩٥٦ بعد أن كَشَف الرئيس الروسيُّ "خرشوف" فضائح عهدِ "ستالين". وبدأ جارودي -كمفكِّرٍ- رحلةَ الشكِّ بحثًا عن اليقين بدراسةِ الأديان، إلى أن توقَّفَ عند الإسلام لدراسته كدينٍ وحضارة، وقارَنَ بينَ ما في القرآن مِن الإشاراتِ العِلميةِ والاكتشافات العلميةِ الحديثة. ° وعَبَّر عن هذه المرحلةِ من حياتِه قائلاً: "كلَّما تعمَّقتُ في الدراسةِ والمقارنةِ، ازددتُ اقتناعًا بأن الإسلامَ هو الدينُ الذي أبحثُ عنه". ° وأعلن "جارودي" إسلامه (١) في شهر رمضان عام ١٩٨٢، وأصبح اسمُه "رجاء جارودي"، وأصدر كتابَه الشهير "وعود الإِسلام"، فكان ذلك الكتابُ بدايةَ حربٍ شعواءَ شُنَّت عليه مِن أكثرَ مِن جهة، خاصةً أنه قد أعلن في كتابه هذا "أنه لا توجدُ اليومَ أمة تَحملُ كلمةَ الله بأمانةٍ وصدقٍ غيرُ الأمةِ الإسلامية، ولا يوجدُ كتابٌ سماويٌّ يُمثِّلُ كلمةَ الله بحقٍّ -دون تحريفٍ- إلاَّ القرآن، ولا أملَ في إنقاذ الغربِ إلاَّ بأن يعترفَ بأنه مَدِينٌ لحضاراتٍ أخرى، ويُغيِّرُ موقفَه المعنِّتَ من الإسلام؛ لأن الغربَ الذي رَفض رُوحانياتِ الإِسلام هو اليومَ أحوجُ ما يكونُ إليها، ورَفَض الغربُ عقيدةَ التوحيد، وغَرِق في المادةِ، فانتهى به الأمرُ إلى خَواءٍ رُوحيٍّ وتمزُّقٍ بين الأيديولوجيات .. والإسلامُ ليس كفرًا -كما رَوَّج المُغرِضون القُدامى في الحرب الصليبية-، وليس إرهابًا -كما يُصوِّرُه ألمُغرِضون الجُدد- .. إنه الدينُ العَمليُّ الذي يُقدِّمُ للإِنسان نظامًا كاملاً شاملاً لحياةٍ إنسانيةٍ بكلِّ

стр. 2275

احتياجاتِها، وليس مجردَ عقيدةٍ منعزلةٍ عن دنيا الناس". ° وُيرِكِّزُ جارودي على أن الإسلامَ هو الدينُ الذي يَعترفُ بالديانات السماوية، والمبدأُ الذي قرَّره الرسولُ ﷺ سَبَق به الدعوةَ إلى حقوقِ الإنسان بقرونٍ، وهو "لا فضل لعربيًّ على أعجميًّ، ولا لأعجميٍّ على عربيٍّ إلاَّ بالتقوى"، فليس في الإسلامِ تمييزٌ على أساسِ اللون أو الجنس. ° وقد تولَّى "جارودي" في كتابه "وعود الإسلام" تفنيدَ الاتهامات التي تُردَّدُ في الغربِ ضدَّ الإسلام. ° ويقول "جارودي": "إن الغربَ غَرِق في الفَردية، فلم يَعُدْ للأسرةِ ولا للصداقةِ ولا للأُخوَّةِ الإِنسانيةِ وجود، وتحوَّل الإنسانُ إلى ذئبٍ أمامَ أخيه، بينما يُعلِّمُ الرسولُ ﷺ المسلمين: "لا يؤمن أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه"، و"المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلِمُه، ولا يَخذُلُه، ولا يَكذبُه"، و"كلُّ المسلم على المسلمِ حرامٌ دمُه ومالُه وعِرضُه"، و"المؤمنُ للمؤمن كالبُنيانِ يَشُدُّ بعضُه بعضًا". هذا هو دستورُ الإِسلام لبناءِ مجتمع متماسكٍ يَصُونُ حقوقَ أفراده". ° ويَحكي "جارودي" تجربةَ دخولِه في الإسلام منذ بدايتها، فيقول: "بدأتُ إسلامي بالشهادتين، وهذا ركنُ الإسلام الأولُ، وبه يُسلِمُ الإنسانُ قلبَه لله الواحدِ الخالقِ المدبِّرِ الجديرِ بالعبادةِ وحدَه دون شريك .. ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. ومحمدٌ ﷺ رسولُ الله المبعوثُ من الله للناس كافةً .. ووَجدتُ في الصلاةِ تعبيرًا جميلاً عن اتصالِ الإنسانِ بالله، وتَشعُرُ بعظمةِ الإسلام حين

стр. 2276

ترى المسلمين وقد وَقفوا في وقتٍ واحدٍ صفوفًا منتظمةً متَّجهينَ إلى قِبلةٍ واحدة، وقبلَ الصلاة يكونُ الوضوءُ -وهو نوعٌ من الطهارةِ الجسديةِ- تمهيدًا للوقوف بين يَدَي الله". ° ويتحدَّثُ عن الزكاة فيقول: "إنها في الإِسلام لا تُعتبرُ صدقةً .. بل هي حقٌّ معلومٌ للفقراء من أموالِ الأغنياء، والمالُ كلُّه لله في مفهومِ الإسلام، فالزكاةُ وسيلةُ التكافلِ والتضامنِ الاجتماعيِّ في المجتمعِ الإسلاميِّ، تُزيلُ الحقدَ من نفوسِ الفقراء، كما تُزيلُ الجَشعَ من نفوسِ الأغنياء .. أمَّا الحج، فإنه يَجمعُ المسلمين في وقتٍ واحدٍ ومكانٍ واحدٍ أمامَ الله بلا تمييزٍ طَبَقي، ليُشعرَهم بعظمةِ دينِهم، وُيقوَّي فيهم الإحساسَ بالترابطِ، ويؤكِّدَ المساواةَ بين المسلمين أمام الله". ° وعن الاقتصاد في الإسلام يقول: "إنه يقومُ على مبادئَ، مِثلِ: التوازن في توزيعِ الدخل، وتحريم الاحتكار، وجَعلِ المِلكيةِ الفرديةِ لصالح الفرد والجماعة، واعتبارِ السُّوقِ وسيلةً وليس غاية، وأهمُّ من كل ذلك أن المسلمَ يَجعلُ اللهَ أمامَ عينيه في كلِّ ما يقول وكل ما يعمل، ولا يَسمحُ لنفسه بأنْ يتعدَّى حدودَ الله. أما في الغرب فإن الهدفَ هو السَّعيُ إلى المَزيدِ من الربح، والمزيدِ من الإنتاج، والمزيدِ من الاستهلاك". ° وَيعتبر "جارودي" أن وَضْعَ المرأةِ في الإسلام هو الوضعُ الأمثلُ، فقد رَفع الظُّلمَ عنها، وساوَى بينها وبين الرجل في الحقوقِ والواجبات .. وصان المرأةَ، وحافَظَ على كرامتها. ° ويُشير إلى وضع المرأة في الغربِ على مدى العصور؛ فقد أباح

стр. 2277

"سقراط" أن يُقرِضَ الزوجُ زوجتَه لمن يشاء من أصدقائه، "وأفلاطون" قرَّر ضرورةَ شيوعِ النساء، أي: أن تكونَ كلُّ النساء لكلِّ الرجال، ولا يكونَ لرجلٍ امرأةٌ بعينها، والأبناءُ هم أبناء المجتمع!!. ° وقد أعطى الإِسلامُ للمرأةِ حقوقًا لأولِ مرةٍ، منها: حقُّ التملُّك، وجَعَل لها نصيبًا في الميراث بعد أن كانت هي نفسُها ضِمنَ الترِكة، وأعطاها حقَّ التعلُّم والعملِ واختيارِ الزوجِ وطلبِ الطلاق، وقرَّر الإسلامُ للمرأةِ حقوقًا بعد الطلاقِ، منها: النفقة، وحِضانةُ الصغار. ° ويَسخرُ "جارودي" من زيادةِ الأطفالِ غيرِ الشرعيين في المجتمعاتِ الغربيةِ والتفاخُرِ بحريةِ العلاقات الجنسيةِ خارجَ الزواج، ويتساءل: "أيهما أفضلُ وأكثرُ حمايةً للمرأة وللأبناء: تعدُّد الزوجات في إطار الشرعية أو تعدد العلاقات غير الشرعية؟! " (١). ° ويتكلَّمُ "جارودي" عن الأفكارِ الرائجةِ في الغرب التي تَدفعُ الشبابَ إلى الإحباطِ واليأس، ويَشعرون -كما قال فلاسفة الوجودية- بأن الحياةَ ليست سِوى جَحيم، وأن الآخَرين هم أيضًا جحيم، وأن الإنسانَ يَسيرُ في حياتِه -بعين مُغمضةٍ - نحوَ هاويةٍ لابد منها، ومن هؤلاء مَن حَصل على جائزةِ نوبل أو رُشِّح لها، ولهم تلاميذُ كثيرون اعتَنقوا أفكارهم، ويتجرَّأُ أحدُهم إلى حدِّ إعلانِ موتِ الله، كما فعل الفيلسوف الألماني "نيتشه" من قبلُ، وبعضُهم يَصِفُ الإنسانَ بأنه مجردُ دُميةٍ على مسرحِ العرائس الذي نُسميه الحياة!.

стр. 2278

° يقول "جارودي": "كيف أصفُ هؤلاء المفكِّرين والكُتَّاب؟ إنهم سفَّاحو الثقافةِ والفكر، بينما عقيدةُ الإسلام قادرةٌ على إعطاءِ الأملِ للإنسان، وشَحْذِ عزيمتِه، وإرشادهِ إلى طريقِ الخيرِ والفضيلةِ، ووعودُ الإسلام بالحسابِ في الآخرة ثوابًا أو عقابًا تكفي لإعطاءِ الحياةِ أعظمَ المعاني". ويدعو "جارودي" مفكَّري الغربِ إلى تفهُّمِ الإسلام، وأن يتعلَّموا كيف يُمكِنُهم الوصولُ إلى الرُّوح -رُوحِ الإسلام-، وحينئذٍ سوف تمتلىُء نفوسُهم بالأملِ في الحياةِ وما بعدَ الحياة. ° وفي نفس الوقت يدعو "جارودي" المسلمين إلى أنْ يتحرَّكوا ويجدِّدوا حياتَهم في ظلِّ الإسلام، وألا يستسلموا للجمودِ ويقعوا في عبادة الماضي، ويَستشهدُ على ذلك بعبارةٍ بليغةٍ لمفكِّرٍ فرنسيٍّ شهيرٍ هو "جورس" الذي قال: "إن إخلاصَ المرءِ لأجداده لا يكون بالإبقاءِ على رَمادِ المدفأة التي كانوا يستعملونها .. بل بإذكاءِ جَذوةِ النارِ فيها". ° وفي محاضرةٍ شهيرةٍ في جامعة الأزهر في مارس ١٩٨٣، بدأ "روجيه جارودي" حديثَه بعباراتٍ قاطعة فقال: "إن الإِسلامَ اليوم هو الدينُ الذي ما زال في حالةِ تقدُّم مستمر، وإنْ كان قد أصاب المسلمين الضعفُ في القرن الثامن في الأندلس، إلاَّ أن الإسلامَ ما زال ينتشرُ في آسيا، والهند، وأندونيسيا، وفي أماكنَ أبعدَ مِثل ماليزيا، وبورما، وتايلاند، والصين، وكوريا، واليابان، وفي الفترة التي وقف فيها "عبدُ الناصر" في مواجهةِ الغرب حَدَث اندحارٌ للاستعمار في أفريقيا، وتحرَّر كثيرٌ من الدول، وأصبحت القارةُ الأفريقيةُ بأكملها في سبيلها لأن تكونَ قارَّةً إسلامية، كما

стр. 2279

وصلت هذه المَوجةُ أيضًا إلى الولاياتِ المتحدة وآسيا الوسطى .. وهكذا فإنَّ هناك صورةً جديدةً للإِسلام بدأت في الظهور تُكمِلُ نَهضَته وتَفتُّحَه حتى في البلادِ التي تَسُودُها الضغوطُ السوفيتية، وعندما تتفجَّرُ هذه الآفاق سيظهرُ للعالَم أنَّ الإسلامَ حيٌّ يستطيعُ مواجهةَ تحدياتِ القرن، كما استجاب في الماضي لمتطلَّباتِ عصورٍ ومجتمعاتٍ عديدة". وانتشارُ الإِسلام- في رأي جارودي- هو ردُّ فعلٍ لطغيانِ الغرب .. فالغربُ يسيطرُ على العالم بدونِ شريكٍ منذ خمسةِ قرون، وفَرَض نموذجَه الحضاريَّ والثقافي، والنموذجُ الغربيُّ للتنميةِ قائمٌ على نَهبِ الثرْواتِ المادية البشريةِ التي تمتلكُها الشعوبُ الأخرى، مع أن شعوبَ الغربِ تعادِلُ خُمْسَ سُكَّانِ الكرةِ الأرضية فقط، والغربُ يُنتجُ أيَّ شيء بكمياتٍ كبيرة، سواءٌ كانت مفيدةً أم ضارةً أم قاتلةً، مثلَ الأسلحةِ المدمِّرة التي تُعدُّ سُوقًا رائجةً يعتمدُ عليها الغربُ في تحقيق الرخاء الذي يَنعَمُ به حاليًا. وذلك النموذجُ المخيفُ للتنميةِ يَكشفُ طبيعتَه الانتحارية، ففي عام ١٩٨٢ مثلاً بَلَغ الإنفاقُ على الأسلحة ٦٥٠ مليار دولار، وكان لكلِّ فردٍ في العالَم ما يُوازِي أربعةَ أطنانٍ من المتفجِّرات التقليدية، وأصبح مِن الممكن نظريًّا تدميرُ كلِّ أثرٍ للحياة في هذه الأرض، وذلك الاحتمالُ -وإن كان بعيدَ الوقوع- إلاَّ أنه يَحدُثُ لأولِ مرةٍ في تاريخ البشرية، أي منذ ثلاثةِ ملايين سنةٍ على الأقل! بينما تشيرُ إحصاءاتُ الأممِ المتحدة عن نفسِ العام (١٩٨٢) إلى أن الذين ماتوا جُوعًا بلغوا ٥٠ مليونَ إنسانٍ في العالم الثالث، ولا يمكنُ تخيُّلُ صورةٍ أبشعَ من هذه الصورة التي وَصل إليه العالَمُ بعد خمسةِ قرونٍ من الحضارة والتقدُّم -كما يقولون في الغرب-.

стр. 2280

° ويَرصُد" جارودي" كتاباتٍ في الغرب اتَّجهت إلى إنصافِ الإسلام ومحاولةِ فهمه، ويقول: "إن هذه الكتاباتِ كانت في ألمانيا فقط؛ لأنها لم تَستعمرْ بلادَ المسلمين كما فعلت بريطانيا وفرنسا، وهذا ما جَعل المفكِّرَ "هيردر" (١٧٤٤ - ١٨٠٣) يعترفُ بأن العربَ هم "أساتذة أوروبا"؛ فنجدُ "فردريك شليجل" يُشيدُ بالفنون الشرقية الإسلامية، والشاعرَ الألماني الكبير "جوته" الذي كَتب عام ١٧٧٤ قصيدةً في تمجيدِ محمدٍ ﷺ ، ودعا في كتابه "الديوان الشرقي" إلى الهجرةِ إلى الشرقِ لِينهلَ الغربُ منه شبابًا جديدًا، وقد أُعجب "جوته" بالشعراء الصوفيين الكبارِ أمثال ابن الرومي، وحافظ الشيرازي، والسعدى، وكان المستشرق "سلفستر دي ساسي" قد تَرجم بعضَ أشعارهم، كما كان "جوته" أولَ من قال في الغرب: "إذا كان الإسلامُ يعني التسليمَ لله، فإننا جميعًا نعيشُ ونموتُ على الإسلام". وأبدى الفيلسوفُ الألماني "هيجل" تقديرَه للإسلام؛ لأن اللهَ الواحدَ الأحدَ في الدين الإسلامي يُحرِّمُ التمييزَ العِرْقيَّ والطائفي، ويُحرِّمُ استعلاءَ طبقةٍ على أساسِ المِلكيةِ وحدها، ويُعوِّدُ المسلمين الدقَّةَ في حياتِهم بفروضٍ أهمُّها الصومُ والصلاةُ والزكاة. ° وكان الفيلسوف الألماني: "أوزوالد شبلنجر" أكثَرَ جُرأةً في إنصافِه للإسلام في كتابِه الشهير "سقوط الغرب" عام ١٩١٧، حيث قال: "لم يكن لغزُ النجاحِ الخارقِ للإسلام بسبب اندفاعِه الحربي؛ ولكن لأنه استوعب كلَّ الديانات". ° أين هذا من نظرةِ الاستعلاءِ والصَّلَف عند الصليبيِّ "لورانس العرب" -رجل المخابرات البريطانية- الذى يقولُ في كتابه "أعمدة الحكمةِ
следующие страницы →