← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

* ازديادُ أهميةِ التقليلِ من الحَجمِ الهائلِ لمستورَداتِ الدول الإِسلاميةِ من العالم الغربي: والسعى للتعويض عن ذلك بمنتجاتِ دولٍ إسلاميةٍ أخرى من خلال اشتراك المواردِ مع المال مع الخبرات. * ظهورُ جدوى تلك المقاطعةِ التي قام بها المسلمون لمنتجات المعتدين على مقامِ الرسول الكريم ﷺ : فلم تتحرك دولتُهم لمطالبَ رسميةٍ أو سياسية، لكن لَمَّا قامت المقاطعة لم يَمْضِ عليها إلاَّ أيامٌ قليلة حتى هَبَّتِ الصحيفة الآثمة ورئيسُ تحريرها لتدارُكِ الأمر، وتغيَّرَ أسلوبُ رئيس وزرائهم المكابر، فَلانَ شيئًا ما مع المسلمين -لا بل مع مصالحه-، وبهذا يَظهر سلاحٌ جديدٌ للمسلمين أفرادًا وجماعات يُمكن أن يَستخدموه للتأثير على أعدائهم، وإلحاقِ الضرر بهم (١). * المقاطعة الاقتصادية (٢): لا شك أن للاقتصاد في هذا الزمن تأثيرًا كبيرًا وفعَّالاً على مواقفِ الدولِ واتجاهاتها، وقد أصبحت الدعوةُ إلى مقاطعةِ البضائع والمنتجاتِ التي تُصدِّرها الدولُ التي تحاربُ المسلمين، من وسائل الضغطِ عليها لتوقفَ أو تخفِّفَ من موقفِها المعادي للمسلمين.

стр. 2487

وسلاحُ المقاطعةِ سلاحٌ مؤثرٌ بلا شك في المواجهةِ مع الأعداء. وقد استُخدم هذا السلاح قديمًا وحديثًا. فقديماً: استخدمته قريش ضدَّ النبي ﷺ فيما يُسمَّى بـ "شِعْب أبي طالب"، واستمر ثلاثَ سنوات، وكان تأثيرُه على المسلمين بالغًا. وهدَّد به ثمامةُ بنُ أُثال قريشًا عندما مَنَعَ الحنطةَ من بلاد نجد، حتى جاءت قريشٌ وناشَدت النبي ﷺ أن ياذنَ لثمامةَ أن يبيعَهم الحنطة، والقصة في "صحيح البخاري" برقم (٤٣٧٢). وأما حديثًا: فقد استُخدمت المقاطعةُ في الحربِ العالمية بين المتحارِبين، واستُخدمت مؤخرًا ضدَّ عددٍ من البلادِ الإسلامية كالعِراق وليبيا وأفغانستان والسودان. واستخدمتها الدول الإسلاميةُ قبلَ معاهداتِ السلام ضد الشركاتِ المتعاونةِ مع إسرائيل. وفي الحقيقة إن المُتابعَ لمجرياتِ الأحداثِ يلمسُ ما لهذه المقاطعةِ من آثارٍ كبيرة تدفعُ بعضَ الشركاتِ إلى التبرُّؤِ من العدوانِ والضغطِ على الساسةِ في بلدانهم لاتخاذ ما يُوقفُها. هذا من الناحيةِ الواقعية. * أما من ناحيةِ الحُكمِ الشرعي للمقاطعة الاقتصادية: فإن الأصلَ جوازُ معاملةِ الكفار بالبيع والشراء سواءٌ كانوا أهلَ ذمَّةٍ أو عهدٍ أو محارِبين، فلا تمنع المقاطعة، ولا تُشرع، ولكنَّ هذا الحكمَ قد يتغيَّرُ بالنظر إلى ما يترتبُ على المقاطعة الاقتصادية من مصالحَ أو مفاسد: فإذا غَلب على الظن إفضاءُ المقاطعة الاقتصادية إلى الإضرار بالكفار

стр. 2488

الحربيين، من غيرِ أن يترتبَ على ذلك مفسدة تعودُ على المسلمين، فهنا يتأكدُ الأمرُ، وقد يصلُ إلى الوجوب؛ فكل ما يُلحِق الضررَ بِمَن أعلن لنا العَداءَ مطلوبٌ ومأمور به، ولا شك أن التعاملَ التجاريَّ والاقتصاديَّ الحاصلَ في هذا الزمنِ يُباينُ التعاملاتِ التجاريةَ في الأزمانِ السابقة؛ فهو الآن أوسعُ وأشملُ، ولا شك في ارتباطِ الاقتصادِ الآنَ بالسياسةِ وتأثيرِه، وقد دعا النبي ﷺ على قريش أن تُضيَّق عليهم معيشتُهم؛ فعن ابنِ مسعودٍ ﵁ قال: إن رسولَ الله ﷺ لَمَّا دعا قريشًا كذبوه واستَعصَوا عليه، فقال: "اللهم أعنِّي عليهم بسَبعٍ كسبع يوسف"، فأصابتهم سَنَةٌ حَصَّت كل شيء (أي: أذْهَبَتْه) (١)، حتى كانوا يأكلون المَيتة، وكان يقومُ أحدُهم، فكان يَرى بينه وبين السماء مِثلَ الدخان من الجَهْد والجوع، فأتاه أبو سفيان فقال: أيْ محمد، إن قومَك هَلكوا، فادعُ اللهَ أن يكشِفَ عنهم (٢). ففي هذا إشار إلى استخدام السلاح الاقتصاديِّ ضدَّ الأعداءِ المحارِبين. - وإذا كانت المقاطعةُ الاقتصاديةُ لا يترتبُ عليها إضرارٌ بالكفار، بل تعودُ على المسلمين أنفسِهم بالضرر، فهنا يتوجَّهُ القولُ بالتحريم (٣). ° قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الفعلُ إذا كان يُفضي إلى مفسدةٍ، وليس فيه مصلحة راجحةٌ: يُنْهى عنه" (٤).

стр. 2489

- وأما إذا كانت المقاطعة الاقتصاديةُ ستُوقعُ الضررَ بالكفار، لكنها في المقابل ستوقعُ ضررا بالمسلمين أيضًا؛ فهنا تعارضت مصلحةُ الإضرارِ بالكفار مع مَفسدةِ قوع الضررِ على المسلمين، فيُنظر: فإن كنت المفسدةُ على المسلمين غالبةً مُنعت المقاطعة، وإن كان المصلحةُ بمقاطعتهم غالبةً، كانت مأمورًا بها، وإن تساوت المصلحةُ والمفسدةُ، فدَرءُ المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح. - وأما إذا كانت المقاطعةُ الاقتصاديةُ لا مصلحةَ فيها من حيث الإضرارُ بالكفار، ولا مفسدةَ فيها على المسلمين؛ فلا حَرَج من القولِ باستحبابها؛ لأنها تكونُ من وسائل التعبيرِ عن السُّخطِ ضدَّ ممارساتِ الكفارِ العُدوانية، فلو لم يَنتج عن هذه المقاطعة إلاَّ التعبيرُ عن عقيدةِ الولاء بين أهل الإيمان والبراءةِ من أهل الشِّرك والكفران -والتعبيرُ كذلك عن إرادة الشعوب الإسلامية- لكفى، فهي على الأقل "تسجيل موقف للشعوب الإسلامية". * دعوات وشعارات تساقطت: لقد أظهرت هذه الأزمة حقائقَ كانت خافية على جَمٍّ غفيرٍ من الناس؛ فهؤلاءِ القومُ الذين ما فَتِئوا يدَّعون أن بلادَهم رمزٌ للحرية والديمقراطية، ويتشدَّقون باحترامِهم لجميع الأديان، أظهرت هذه الأزمةُ ما تَنطوي عليه قلوبُ هؤلاء المجرمين من الحِقدِ والكُرهِ للمسلمين، وإنْ تظاهروا في كثير من الأحيان أنهم مسالمون: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران: ١١٨]. ومنها: انكشاف تزويرِ الغرب في معاييره؛ فهنا يحتجُّون بحريةِ الرأي

стр. 2490

والتعبير، وكلُّ عاقلٍ يَعلمُ أن حريةَ الرأي المزعومةَ تقفُ عند المِساسِ بحُرمةِ الآخرين والاعتداءِ عليهم، وهم كاذبون في دعواهم حريةَ الرأي؛ فكلُّنا يَذكرُ ما حَدَث منذ سنواتٍ قريبةٍ عندما أقدمت حكومةٌ إسلاميةٌ على تكسيرِ أوثانٍ وأصنامٍ عندها، أقاموا الدنيا وما أقعدوها!! فأين كانت حريةُ الرأي المزعومة؟! ولماذا لم يعتبروا هذا أيضًا من حرية الرأي؟!. وإذا كان الشرعُ والعقلُ -بل والقانون- يَمنعُ الإنسانَ أن يتصرفَ في بيتِه بما يؤذِي جارَه، كالأصواتِ المزعجة أو الروائحِ الكريهة؛ فكيف تقْدِمُ الصحيفةُ على هذه الجريمةِ التي فيها استهانةٌ بمشاعِرِ مليارٍ و ٣٠٠ مليون مسلم، ثم تحتجُّ بحريةِ الرأي؟. ومنها: بيانُ بطلانِ ما يدعو إليه بعضُ المتغرِّبين من أبناءِ جِلدتنا بمثل قولهم: "لا تقولوا على غيرِ المسلمين "كفارًا"، بل قولوا "الآخَر" حتى لا تشعلوا نارَ الفتنةِ بيننا وبينهم". فتبيَّن من الجريمةِ مَن الذي يَكره الآخر، ولا يُراعي حُرمتَه، ويُعلِنُ الحربَ عليه. ومنها: كَذبُ دعاويهم التي ملؤوا بها الدنيا من "حوار حضارات" القائم على احترام الآخر، وعدم الاعتداءِ عليه!! فأيّ حوارٍ يريدون؟ وأيُّ احترامٍ يزعمون؟. إنهم يريدون منا أن نحترمَهم ونوقَرَهم ونعظِّمَهم، بل ونركعَ لهم ونسجد، أما هم فلا يزدادون إلاَّ استهزاءً بنا وسخريةً وظلمًا!. ° ومِن المعاني التي تساقطت أيضًا في هذه الأزمة: انهزامية الأمة تجاهَ

стр. 2491

الغرب، فقد كان الغربيُّون ينظرون إلى الأُمةِ الأسلاميةِ كأنها الرجلُ المريضُ الذي أُصِيب بالشلل، فمهما ضَرَبتَه فلن يتأؤَه، ولن يكونَ له ردُّ فعلٍ، ثم إذا بالموازين تنقلبُ بعد نشرِ تلك الرسوماتِ، وبدأ رئيسُ الوزراءِ الدانماركي -الذي كان يرفضُ مجردَ لقاءِ سفراءِ البلاد الإسلامية في بلده- يستأجرُ بعضَ القنواتِ العربيةِ للظُهور في مقابلاتٍ، محاولاً تبريرَ موقفِه وموقفِ بلاده، وكذلك رأينا رئيسَ الولايات المتحدة الأمريكية يتحدثُ منتقِدًا هذه الرسومات، وكذا الرئيسُ الفرنسي، والأمينُ العامُّ للأممِ المتحدةِ، وغيرُهم من الساسة، إذ أذهلَتْهم ردودُ أفعالِ المسلمين، فكان لا بدَّ لهم من التحدُّثِ بالاستنكارِ ولو تصنُّعًا ومجاراةً. فظَهَر أن مرضَ الأُمةِ مؤقَّت، وأنها متى أَخذت بأسبابِ السلامةِ والعافية -ومن أعظمها: اتحادُها- فسوف تَفعلُ الكثيرَ والكثير. * المُخذّلِون كُثُر: في ظلِّ توحُّد المسلمين واجتماع كلمتِهم على موقفٍ واحدٍ في التصدِّي لهذه الهجمةِ، يُسَرُّ المرءُ لِمَا يرى ويشاهدُ من الغَيْرة الإسلامية العظيمةِ المتولِّدةِ من الغضب لانتهاك حرمته ﷺ . إلاَّ أننا نرى هنا وهناك مَن يحاولُ تخذيلَ المسلمين، والوقوفَ في صفِّ أعدائهم. فقد أغاظتْ هذه المقاطعةُ كثيرًا من المنافقين، فحاولوا التبريرَ تارةً، والتهوين تارةً، وزَعْمَ الإصلاح وارادةِ الخيرِ تارةً أخرى!. فمِن زاعمٍ أَنَّ المقاطعة ستقطعُ الحوارَ معهم!.

стр. 2492

وهل نقبل الحوارَ مع مَن يَهزأ بنبينا محمدٍ ﷺ ، ويسخرُ بثوابتنا؟!. ومِن زاعمٍ: أَنَّ سببَ جنايةِ تلك الصحيفةِ هو تقصيرُ المسلمين أنفسِهم في تعريفِهم بالإسلام! فمرادةُ تبرئة هؤلاء المعتدين من جنايتهم، أو تبريرُها لهم، وإناطةُ جُرْمِها بالمسلمين! وقد جَهِل هذا أن النبي ﷺ قد أدَّى الرسالة، وبلَّغ الأمانةَ أعظمَ التبليغ، ومع ذلك لم يَسلَمْ من سُخريةِ كفارِ قريش. ومِن مستهزئٍ بالمقاطعةِ فيقول: هذا غاية ما تملكون؟! ترك أكلِ الزبدة والجبنة!!. وهذا شبيهٌ بموقف المنافقين الذي كانوا يسخرون من المؤمنين لكونهم يتصدَّقون بالقليل من المال، مع أنه غايةُ ما يستطيعونه: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٧٩)﴾ [التوبة: ٧٩]. ومِن زاعم: أن المسلمين "عمَّموا خطأَ جريدةٍ على دولةٍ كاملة لا تملكُ -بحكمِ القانون- أيَّ سيطرةٍ على هذه الجريدة"!!. والجواب عن هذا: أولاً: أن حكومتَهم قد وَقفت بجانب الجريدة، وبرَّرت فَعْلتها بأنها حريةُ الرأي. وثانيًا: أنَّ شَعْبَهم نفسَه قد وافق غالبيتُه الجريدةَ والحكومةَ على موقفهما؛ ففي استطلاع للرأي رأى ٧٩% ممن شَمِلهم الاستطلاع أن رئيسَ الوزراء يجبُ ألا يعتذَر نيابةً عن الدانمارك، بينما قال ١٨%: إن عليه الاعتذار.

стр. 2493

وقال ٦٢% منهم: إنه لا يتعينُ على الصحيفةِ تقديمُ اعتذار، بينما قال ٣١%: إن عليها أن تعتذر .. [موقع إسلام أون لاين]. ويَرى بعضُهم أن هذه المقاطعةَ لن تُفيدَ شيئًا، فهل تغاضَوا عن استغاثاتِ الدانمارك المتكررةِ بالاتحاد الأوروبي لإِنهاء المقاطعةِ الإسلاميَّة؟ وهل تجاهَلوا الخسائرَ الدانماركية التي ستُصاب بها حين تقاطعُها الأمةُ الإسلامية؟ حيث بلغت خسارةُ شركةٍ واحدةٍ من شركاتهم للألبان في دولةٍ إسلاميةٍ واحدة ما يتراوحُ بين ثَمانِمئةِ ألفٍ ومليونَ وسِتَمئةِ ألفِ دولارٍ يوميًّا، كما صَرَّح بذلك مديرُ هذه الشركة، فضلاً عن فُرصِ الوظائفِ التي سيفقدُها أصحابُها [موقع الجزيرة]. بل قد صرَّح بعضُهم أن ما بَنَوه في عشراتِ السنوات -أي من السُّمعةِ الحسنةِ لبضائعهم التجارية- قد تَهدَّم في أيام قليلات. ويرى آخرون أن المتضررين من المقاطعةِ إنما هم الوكلاءُ التجاريون الذين يَحمِلون امتيازَ بَيعِها في البلدان الإسلامية!!. وهذا عجيبٌ! أن يتولَّى هؤلاءَ الدفاع عن أولئك التجار؛ مع أن التجارَ أنفسَهم لهم مواقفُ مشرِّفة؛ فقد رأيناهم تداعَوا بشجاعةٍ لطلب المقاطعة؛ فهل هو أحرصُ منهم على أموالهم، أم أنَّها عقليات التطبيع؟!. ومِن هؤلاء مَن بدأ يدعونا للتسامُح معهم والسكوتِ عن أذاهم، وما عَلِموا أن التسامحَ لا يكونُ مشروعًا إلا إذا وقع موقعَه الصحيح، وأولئك المستهزؤون بمَقامِه ﷺ ليسوا موضعًا صالحا للتسامح، بل التسامحُ مع أمثال هؤلاء المجرمين جريمةٌ شرعية، ولئن كان لرسولِ الله ﷺ -الحقُّ في التجاوز

стр. 2494

عمن أساء إليه، فإن هذا ليس إلى الأُمة، بل الأخذُ بحقِّه والغضبُ له واجبٌ شرعيٌّ لا يجوزُ أن يُمَسَّ أو يَتبرعَ أحدٌ بالتنازل عنه. ومِن زاعم: أن المقاطعةَ مجردُ رد فعلٍ عاطفي، ولا يَنبغي أن تكونَ تصرُّفاتُنا مبنيةً على ردودِ الأفعالِ .. وهذا الزعمُ لا بد له من وقفةٍ تُبيِّنُ أهميةَ ردودِ الأفعالِ والتأصيل الشرعيِّ لها من خلال ما يلي: * أمرُ الشارع بإِنكارِ المنكر مثالٌ واقعي لاعتبارِ ردودِ الأفعال في الشريعة: • قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ رَأى مِنكُمْ منكَرًا فَليُغيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَم يَسْتَطعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلبِهِ، وَذَلكِ أضْعَفُ الإيمَانِ" (١). فإنكارُ المنكر وتغييرُه باليد هو ردُّ فعلٍ على ظهورِ المنكر ورؤيته، وهو ردُّ فعلٍ أَمَر به النبيُّ ﷺ : "فليُغيِّرْه بيده"، وهو واجبًا بإجماع المسلمين -كما نقله النووي-. * الغضبُ على انتهاكِ حرماتِ اللهِ صورةٌ من صورِ ردودِ الأفعال المأمور بها: إذ من الغضبِ ما يكونُ محمودًا -بل ما يكونُ واجبًا-، وهو الغضبُ لله ، وقد كان رسولُ الله ﷺ لا يَغضبُ لنفسه، ولكن إذا انتُهكت حرماتُ الله لم يَقُمْ لغضبه شيء. ° فعَنْ عائشةَ ﵁ قَالَتْ: "واللهِ ما انتَقَمَ رسولُ ﷺ لنفسِهِ في شيءٍ

стр. 2495

يُؤتَى إليهِ قطُّ حتَّى تُنتَهَكَ حُرُمَاتُ اللهِ، فينتقِمُ لله" (١). * بل إِن التعاملَ بردِّ الفعلِ أمرٌ جِبِلِّي: ° ولقد أحسن الإمامُ الشافعي ﵀ حين قال: "مَن استُغضب ولم يَغضب فهو حمار"!! (٢). فالإنسانُ مجموعةٌ من الأحاسيسِ والمشاعر، فلابد أن يتأثرَ بما يدورُ حوله ويكونَ له ردُّ فعل عليه. ° والميْتُ هو الذي لا يوجدُ لديه ردودُ أفعال، كما قال الشاعر: جَرَحوه فَمَا تألَّم جُرْحًا … ما لِجُرحٍ بِميِّتٍ إيلامُ * ومن أمثلة ردودِ الأفعال من السنة: قُنُوتُه ﷺ شهرًا على رِعْلٍ وذَكْوانَ وبعضِ أحياءِ العرب لمَّا غَدَروا بالقُرَّاء في "بئر معونة" (٣)، ودعوتُه ﷺ للبيعةِ على القتالِ لَمَّا بلغته شائعةُ قتلِ عثمانَ في الحديبية، ثم لَمَّا تبيَّن كَذِبَ الشائعةِ كان الصلحُ (٤). وكغَضَبه ﷺ حينما اختَصم أصحابُه في القَدَر، حتى كأنما يُفقَأ في وجهه حَبُّ الرُّمان -كما عبَّر الراوي (٥) -. وغيرُ ذلك كثيرٌ مِن صُورِ غضبِه ﷺ تفاعلاً مع ما يَطَّلع عليه أو يُنقل إليه من أقوالٍ أو أفعال.

стр. 2496

* ومِن ردودِ أفعالِ الصحابة ﵃ بحَضرتِه ﷺ : ° مقولاتُ عمرَ بنِ الخطاب المتعددة: "دعنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ"، وما شابهها، كما كان مع عبدِ الله بن أُبيٍّ رأس المنافقين لَمَّا قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] (١). ° وكما حَصَل مع ذِي الخويصرةِ اليماني الذي قال: "اعْدِلْ يا رسولَ الله" (٢). ولذلك فإن ردودَ أفعالِ المسلمين تُجاهَ هذا السبِّ لِخيرِ من وَطِئت قدماهُ الأرض، مهمٌّ جدًّا؛ لأنه نوعٌ من إنكارِ المنكر أولاً، وهو أمرٌ وجب، بل هذا من أعظمِ المنكراتِ التي يجبُ إنكارها، وقد أَمر النبيُّ ﷺ بتغييرِ المنكرِ باليد، فإن لم يُستَطع فباللسان، فإن لم يُستَطع فبالقلب، قال: "وذلك أضعفُ الإيمان"، وفي حديثٍ آخر: "وليس وراءَ ذلك من الإيمانِ حبَّةُ خردلٍ" (٣). وثانيًا: من أجل تقزيم هؤلاء المعتدِين والمفترِين، كي لا يستمرؤوا هذا السبَّ والاعتداء. أمَّا ألاَّ يكونَ هناك غَيرةٌ على حرماتِ الله، ولا يتمعَّرُ وجهُنا غَيرةً وغضبًا؛ فيُسَبُّ دينُ الله، ويُسَبُّ نبيُّنا، دون أن يُحرِّكَ ذلك فينا ساكنًا؛ فهذه واللهِ هي الكارثة.

стр. 2497

* الواجبُ علينا: على كلِّ مؤمنٍ يُحبُّ اللهَ ورسولَه ﷺ ، ويَغارُ على دينِه أن يَنتصرَ لرسوله ﷺ ، وأن يُقدِّم كلَّ ما في وُسعه لردِّ هذه الهجمةِ الشرسة، ومهما بذلنا فهو قليلٌ في حقِّ النبي ﷺ . ° وأما تفصيلُ دَورنا في هذا فمنه: ١ - إعلانُ النكيرِ على كلِّ الأصعدةِ وبشدة: - فعلى الدولِ الإسلاميةِ أن تَهَبَّ على جميعِ مستوياتها لنُصرةِ نبيِّها ﷺ ، وتستنكرَ ذلك في المؤتمراتِ والمحافل العامة، وتتخذَ موقفًا حازمًا يتناسبُ مع شناعة الجريمة. وكذلك يكونُ الاحتجاجُ على مستوى الهيئاتِ الرسميةِ وغيرِ الرسمية كوزاراتِ الأوقاف، ودُورِ الفُتيا، والجامعات، وإعلان الاستنكارِ من الشخصياتِ العامةِ كالعلماء، والمفكِّرين، ورجالِ الإِعلام. وكذلك الإنكارُ على المستوى الفردي، كلٌّ حسب ما يستطيع: بإرسالِ رسالة، أو كتابةِ مقالة، أو اتصالٍ هاتفيٍّ بحكومتهم وخارِجيَّتِهم وصحافتِهم، ومراسلةِ المنظَّماتِ والجامعاتِ والأفرادِ المؤثِّرين في الغرب، ولو نَفَر المسلمون بإرسالِ آلافِ الرسائل الرصينةِ القويةِ إلى المنظماتِ والأفرادِ، فإن هذا سيكون له أثرُه اللافت قطعًا. ٢ - مطالبة هؤلاء الجُناة بالاعتذارِ الجادِّ الواضح، لا الخداعِ وتبريرِ الجريمةِ الذي يُسمونه "اعتذارا"، فلا نريد اعتذارًا لإهانة المسلمين، وإنما نريدُ إقرارًا واضحًا بالخطإ، واعتذارًا عنه، ومعاقبةً رادعةً للمجرِمين على

стр. 2498

جُرمهم، وأن تَكُفَّ حكوماتُهم عن العَداءِ للإسلام والمسلمين. ٣ - ذِكرُ فتاوى علماءِ الأمةِ التي تُبيِّنُ حُكمَ مَن تعرَّض لرسول الله ﷺ بشيءٍ من الانتقاص، ووجوبَ بُغضِ مَن فعل ذلك والبراءةِ منه. ٤ - بيانُ حُسنِ الإسلام وموافقتُه للعقولِ الصريحة، والردُّ على شبهاتِ المجرمين -من خلالِ قيامِ المؤسساتِ الإعلاميةِ والصحفِ والمجلاتِ والمواقع الإسلاميةِ- بكتابةِ ردودٍ على هذه الافتراءات، وأن تُسطِّرَ على صفحاتها شمائلَ النبي ﷺ ، وتُبيِّنَ الدورَ العظيمَ الذي قام به ﷺ لإنقاذِ البشرية، وأنه أُرسل رحمةً للعالمين، وهدايةً للناس أجمعين. ٥ - استئجارُ ساعاتٍ لبرامجَ في المحطاتِ الإذاعيةِ والتلفزيونيةِ، لا سيما في البلدانِ الغربيةِ لتدافعَ عن النبي ﷺ ، وتَذبَّ عن جَنابه، ويُستضافُ فيها ذوو القدرةِ والرسوخ والدرايةِ بمخاطبةِ العقليةِ الغربيةِ بإقناع، وهم بحمدِ الله كُثُر. ٦ - إعدادُ المقالاتِ القويةِ الرصينةِ لتُنشرَ في المجلات والصحفِ ومواقع "الإنترنت" باللغات المتنوعة. ٧ - مطالبةُ الكتَّاب والصحفيين والإعلاميين -بل كلِّ غَيُورٍ- بالقيام بدَورِ النُّصرةِ للنبي ﵊ من خلالِ محاولةِ إثارةِ الرأي الغربىِّ ضدَّ هذا الانتهاكِ والتدنيسِ العلنيِّ لمعتقداتِنا الدينية. ٨ - إنشاءُ مراكزَ متخصصةٍ لبحوثٍ ودراساتٍ في السيرة النبوية والإسلام وفضائِلِه، وترجمةِ ذلك إلى اللغات العالمية. ٩ - الحرصُ على دعوةِ هذه الشعوب؛ فإننا وإنْ كنا ننظرُ إليهم بعَينِ

стр. 2499

الغضبِ والسُّخط والغيظ، إلَّا أننا أيضًا ننظرُ إليهم بعين الشفقةِ عليهم، فهم عما قريبٍ سيموتون، ويكونون من أهل النار إن ماتوا على ذلك، فدعوتُهم إلى الإسلام والنجاةِ رحمةٌ بهم، وشفقةٌ عليهم؛ ولا سيَّما عوامُّهم الذين غُيِّبَتْ عنهم صورةُ الإسلام المُشرِقة، حتى نقيمَ الحُجَّةَ ونُوصِّلَ نورَ الهدايةِ والحقِّ إليهم، فيتعرَّفوا على ديننا وعظمة نبينا ﷺ : ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢]. ١٠ - ترجمةُ الكتبِ التي تَدعو إلى الإسلامِ، والكتبِ التي تُعرِّف بالإسلام ونبيِّ الإسلام، وتُبيِّنُ سيرتَه الحَسَنةَ العَطِرةَ وفضائلَه بلغةِ هؤلاء القوم. ١١ - إنشاءُ مواقعَ إسلاميةٍ وبرامجَ متخصصةٍ في الإذاعات والقنواتِ والشبكةِ المعلوماتيةِ للتعريفِ بالنبي ﷺ وشمائلِه وأخلاقِه الكريمةِ باللغاتِ المختلفة، ونَشرُ ذلك في المطبوعاتِ من الصحفِ والمجلاتِ ونحوها. ١٢ - عقدُ المؤتمراتِ العلميةِ التي يُتكلَّمُ فيها عن نبي الإسلام ﷺ ورسالتِه، مع التركيزِ على تلك الدولِ التي تحتاجُ إلى تصحيحِ تصوُّرِهم عن الإسلام. ١٣ - نشرُ ما ذكره المُنصِفون من غيرِ المسلمين بشأنه ﷺ ، إذ هو أدعى لقبولِ أقوامِهم له. ١٤ - بيانُ خصائصِ دعوتِه ورسالتِه ﷺ ، وأنه بعث بالحنيفية السَّمْحة، وأنه الأصل في دعوته. ١٥ - المشاركةُ في حواراتٍ عِلميةٍ رصينةٍ مع غيرِ المسلمين من

стр. 2500

المتخصِّصين أصحابِ القدراتِ العِلمية واللغوية، ودعوةُ أولئك الباحِثين بالحكمة ِلدراسةِ شخصيةِ الرسولِ ﷺ والدينِ الذي جاء به. ١٦ - الإعلانُ في محركاتِ البحثِ المشهورةِ عن بعضِ الكتبِ أو المحاضراتِ التي تتحدثُ عن الرسول ﷺ . ١٧ - التمسُّكُ بالسُّنةِ والتزامُ هَدي النبي ﷺ في كلِّ شيءٍ، والصبرُ على ذلك؛ إذ بهذا يَكفينا اللهُ كيدَهم: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا .. ﴾ [آل عمران: ١٢٠]. ١٨ - مقاطعةُ منتجاتِهم ما دام لها تأثيرٌ عليهم -وهذا هو الواقعُ-، والبحث عن شركاتٍ بديلةٍ يمتلكُها مسلمون ترسيخًا لمبدإِ الولاءِ للمسلمين والبراءِ من الكافرين. ١٩ - الوعيُ لكيفيَّةِ إدارةِ أعداءِ الإسلام صراعَهم مع المسلمين، وعدمُ استبعادِ التعمُّد والتخطيطِ المُسبق منهم لهذه الجريمة، مع الدراسةِ المتأنيةِ للمواقفِ المتوقَّعة منهم والتدابيرِ التي ينبغي اتخاذها مع كلِّ موقفٍ، حتى لا يَخلُصوا إلى شَقِّ الصف وإضعافِ قوةِ وحِدَّةِ الموقف. ٢٠ - تبادلُ الأفكارِ في هذه القضية، وإضافة الجديد منها والتواصي بها، وبَحثُ كلِّ واحدٍ عما يُناسب ميولَه وتخصُّصَه منها، وبهذا سيجدُ كلُّ مُحِبٍّ لرسوله ﷺ مجالاً لإظهارِ حُبِّه وغَيرتِه وتعظيمِه؛ فهذا يأتي بفِكرةٍ، وذاك يكتبُ مقالةً، وهذا يُترجم، وذاك يُرسل، وآخر يُموِّل، في نفير عامٍّ لنُصرةِ أفضلِ الخلقِ ﵊.

стр. 2501

رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربي … وتحتَ لواكَ أطواقُ النجاةِ عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلَّى … ضياءٌ .. واعتلى صوتُ الهُداةِ يَحارُ اللفظُ في حُسناك عجزًا … وفي القلب اتِّقادُ المورِياتِ ولو سُفِكتْ دمانا ما قضينا … وفاءَك والحقوقَ الوجباتِ * ليس من النصرة: إن ما نراه مِن ردودِ فعلٍ غاضبةٍ من المسلمين، وعَملٍ جادٍّ لمواجهةِ تلك الهجمةِ التي يتعرَّضُ لها الإسلام، لَيبعثُ البهجةَ والسرورَ والأملَ في نفسِ كلِّ مسلم، غيرَ أن بَعضَ المسلمين -وهم بحمدِ الله قِلَّةٌ- قد مال بهم حماسُهم عن الصواب، والمأمولُ من المسلمين أن يَلزموا العدلَ والإنصافَ، حتى مع أعدائهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨]. * فليس من النصرة: ١ - الاعتداءُ على مَعصومي الدم والمالِ كالمستأمَنين، من أي دينٍ كان. ٢ - اختراقُ وتدميرُ مواقعِ صحفٍ ومجلاتٍ لم تصدُرْ منها بنبيِّنا ﷺ سخريةٌ؛ فمِثلُ هذا العمل يُحرِّضُها هي الأخرى على سبِّ الرسول ﷺ -

стр. 2502

والنيلِ منه، وَينقلُها من حِيادِها إلى مُصافَّةِ المعتدِي في موقفِه، وُيحرِّضُ سفهاءَهم على تدميرِ مواقِعنِا. ٣ - ليس من النصرة في شيءٍ أن نَجودَ بأموالِنا لكلِّ مَن يدعُونا إلى مشروع دعَويٍّ في تعريفِ الكفارِ بالإسلام وبنبيِّه الكريمِ، وفي كشفِ ما يُثارُ حولَه من شبهاتٍ من غيرِ أن نتوثَّقَ من صاحبِ المشروعِ والجهةِ المُشرفةِ عليه، ومِن غير أن نتبيَّن المضمون المرادَ نشرُه، ومن يزكِّي ذلك من أهل العلم. ٤ - ما صاحَب بعضَ المُظاهرات التي قام بها المسلمون في أماكنَ شتَّى من إتلافٍ للأنفُسِ والممتلكات. ٥ - عدمُ تحرِّي البعضِ في نشرِ الأخبارِ قبل التثبُّتِ من صِحَّتها، كالخبرِ بإسلامِ خمسين دانماركيًّا، أو خَبرِ قتلِ الصحفي. ٦ - نَشرُ بعضِ البدعِ والتعلُّقُ بالمنامات، كالدعوةِ إلى توحيدِ الدعاءِ في ساعةٍ معينةٍ وصيغةٍ معينةٍ، أو تناقُلُ رسائلَ بها مخالفاتٌ شرعية، أو التعسفُ في محاولةِ الربطِ بين رقم بعض الآياتِ القرآنيةِ التي لها شيءٌ من التعلُّق بالموضوع ويين الرقم التسلسلي الدولي لمنتجاتِ الدولةِ المعتدية، زاعمِين أن ذلك من الإعجازِ العددي القرآني!. نسأل الله تعالى أن يَجعلَنا من أنصارِ دينِه ونبيِّه ﷺ بوَعيٍ وصدق، وأن يُعلِيَ دينَه، ويَنصُرَ أولياءَه، ويُذِلَّ أعداءَه، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٢١]. وصلى الله وسلم على أشرفِ خَلقِه نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِه أجمعين" اهـ.

стр. 2503

ذبُّ الشعراء عن سيد الأنبياء ﷺ - (إلا رسول الله) هم يزعمون بأنَّني لم أرتحلْ … شوقًا إليك، ولم تكُ المحبوبَا هم يسلكون إلى رِضاكَ دُرُوبَهم … وأنا أطيرُ وما سَلَكْتُ دروبَا واللهُ يعلم لو قَسَمْتُ مشاعري … بين القلوبِ لما بقينَ قلوبا د. زاهر الحسن

стр. 2504

جمال مُحَمَّد للدكتور عبد المعطي الدالاتي هاتِ الحديثَ مِزاجُه الأشْواقُ … وصِفِ الحبيبَ فكلُّنا تَوَّاقُ فَهَوَى الحُروفَ تَعَطَّرتْ أَرْدَانُها … بِشَذَا الأَحِبَّةِ .. والهَوَى أَذواقُ فغدا يُحَدِّثُ عن جلالِ المُصْطَفى … فَتَوَضَّأتْ بِدُمُوعِها الأحْداقُ يَحكي بشوقٍ عن جَمَالِ مُحمد … أَحْلَى اللُّغَى ما قالتِ الأشواقُ عَنْ قلبِه عن حُبِّه عَن لُطْفِه … عن كُلِّ ما قَدْ جادتِ الأخلاقُ تحيا بذكرِ مُحمَّدٍ ترنيمةٌ … في القلب تَسْرِي والهَوَى خَفَّاقُ طوبى لِمَن عن نَهْجهِ لم يَغفَلُوا … يومًا، وذاقوا في الهوى ما ذاقوا طوبى لمن في دربهِ قد أوْغَلُوا … ناموا على أحلامهم وأفاقوا ساروا إليه تحثُّهم أَمالُهم … وأنا الأسيرُ، فهل يُفَكُّ وَثَاقُ؟! طَالتْ وطالتْ غربتي يا إخوتي … وحبيبُ قلبي دَونَه الآفاقُ طالَ الطريقُ فكيف أبدأُ رحلتي … وأنا الضعيفُ وما لَدَىَّ بُراقُ؟! لا تُطْرِقي يا نفسُ هيَّا فاذهبي … وتحسّسي .. لا يَنفَعُ الإطراقُ يا نفسُ جِدّي إنْ يشأ ربُّ الورى … لا يلبثِ الأحبابُ أن يتلاقوا * * * * * *

стр. 2505

حديث الدموع للدكتور / عبد المعطي الدالاتي يحدِّث دمعُك عند الرُّجوعْ … فيُصْغِي فؤادي وكُلِّي خشوعْ فحدِّثْ وكَرِّرْ .. أنا لا أَمَلُّ … ومَن ذا يَمَلُّ حديثَ الدموعْ؟! تناجي دموعك عن أحمدِ … وكيف ابتدا رحلةَ المسجدِ وكيف أنارت دروبَ الحياةِ … أحاديثُه الغرُّ في "المُسندِ" فؤادي به -يا أخي- مابه … من الشوق يُزجى لمحرابهِ فحدث أخيَّ عن المُصطفى … وعن قلبه .. عن مدى حبهِ حَديثُ الدموعِ أنار السبيلْ … فسارت خُطاي بدربي الطَّويلْ وكان دليلي اتباع الرسولِ … وكلُّ الهدى باتباع الرسولْ رِسَالَات الحب للدكتور / عبد المعطي الدالاتي يَحارُ القلبُ في ذِكْراكْ … فيسَألُني متى أَلْقاكْ؟ أُصبِّرُهُ .. وأَعْذُرُهُ … فمن يهواكَ لا ينساكْ يَحَارُ القلبُ والفِكرُ … يَحارُ اللحنُ والشِّعْرُ رسولَ الله ما السِّرُّ … مُنى المليار في لُقياكْ! رسولَ الله يا عمري … ألا يا حَامِل الذِّكْرِ بقلبِ زُجاجَةِ العِطرِ … حروفٌ تبتغي نجواكْ رسولَ الله في قلبي … رسالاتٌ من الحبِّ هنا في آخرِ الرَّكْبِ … مُحِبٌّ قَصْدُه رُؤْيَاكْ

стр. 2506

مَنْ أَخْبَر الرُّوح أَن المصطفى فيه للدكتور / عبد المعطي الدالاتي أُهْدِي إليكَ نَشِيدًا رُحْتُ أخفيهِ … بينَ الدُّمُوع، حَلاواتُ الهوى فيهِ أُهْدِي إليك فؤادًا رَاحَ يَسْكُنُهُ … عِطرُ الحبيب، فما أزْكَى مَغانِيهِ! بين الصِّحاحِ تجوبُ الروحُ سائلةً … عنه الحُروَفَ، وكم جلَّتْ مَعَانِيهِ! لوْ كُنتُ أدرِي حديثَ الركبِ إِذ رَحَلوا … نحو الحجاز هَوًى .. لو كنتُ أَدْرِيهِ! شَدُّوا الرِّحالَ وفي أَروَاحِهم طَربٌ … يَحدُو الجِمالَ، فيَطوِي الدَّرْبَ حَادِيهِ سَارُوا إليكَ وكانَ الشَّوقُ يَحْملُهمْ … لَكِنَّ شوقي أنَا حَارَتْ أَمَانيهِ سَارُوا إليكَ وراحَ القلبُ يسأَلُهمْ … لو يَعْلمُ القلبُ أن الدَّرْبَ يَبْغِيهِ! أوْ يعلمُ الرَّكْبُ أَنَّ الروحَ تَسبِقُهُمْ … نَحوَ الحبيبِ، فَهَلْ حَقًّا تُلاقيهِ! رُوحي تَطِيرُ وَتْهوِي عند مَسْجِدهِ … مَنْ أَخْبَرَ الرُّوحَ أن المُصْطَفَى فِيهِ؟! * * *

стр. 2507

نَجْوى إِلى ضَيفِ حِرَاء للدكتور عبد المعطي الدالاتي كُلُّ طَيْرٍ قد تَغَنَّى … يَعْمُرُ الأكوانَ فَتَّا كُلُّ عُنقودٍ تَدَلَّى … رَاحَ يُجْنَى أو سَيُجنَى كُلُّ شَوقٍ في فُؤادٍ … قد تَمَنَّى ما تَمَنَّى كلُّ فِكرٍ جَابَ كونًا … كُلُّ شِعْرٍ سَار حُسنَا كلُّ لوحاتٍ تراءت … في الدُّنُى لونًا فَلَوْنَا كلُّ بيتٍ من قصيدي … فوقَ بيتٍ رَاحَ يُبْنَى كُلُّ حَرْفٍ من حروفي … كلُّ لفظٍ، كُلُّ معنى كلّ هَذا يا حبيبي … صِيغَ في نَجواكَ لَحْنَا * * * أَيُّ شَوقٍ للسماءِ … في ابتهالاتِ حِرَاءِ أَيُّ شكوى أيُّ نَجْوَى … أيُّ خوفٍ ورَجَاءِ أَى عطرٍ نبويًّ … عمَّ أرجاءَ الفضاءِ أَىُّ دمعٍ راحَ يرنُو … نحو أبواب السماءِ أَيُّ نورٍ لاح يمحو … كلَّ جَهْلِ الجُهلاءِ أَيُّ حُبٍّ أَحْمَدِيٍّ … مَجَّ عطرًا في دِمَائي أَنتَ أَنسامُ صَبَاحي … أَنتَ أَحلامُ مسائي أَنتَ عِطْرِي أنت عمري … يا خِتامَ الأنبياءِ * * *

стр. 2508

وَمِليارٌ يُسَلِّم يا حبيبي للدكتور عبد المعطي الدالاتي يَمُوجُ القلبُ في كونٍ رَحيبِ … ويَشْدُو الحُبُّ في لَحْنٍ غريبِ فبعضُ اللحنِ صمتي ودُمُوعي … وبعضُ اللحنِ قوْلي: يا حبيبي رأيتُ القلبَ مِن شوقٍ سَبَاهُ … يجوزُ الدَّربَ، لا يدري مَدَاهُ وليس يحارُ قلبي في سُراهُ … وكيف يحارُ مَن يَبْغِي حبيبي؟! يَسيرُ الركبُ في دَرْبٍ طويلِ … نهايتُه بمحرابِ الرَّسُولِ ومَن يَدْرِي بحالي في وصولي … أَأَسْكُتُ! أم أناجيهِ: حبيبي؟! سلامُ الله نُلْقيهِ عليكَ … رسولَ الله .. كم نَهْفوُ إليكَ! سلامُ الله يَغْشَى صاحبيْكَ … ومِليارٌ يُسلِّمُ يا حبيبي رسولَ اللَّه! حَيرَني المقامُ … وما أدري، أَيُسْعِفُني الكَلَامُ؟! فبعضُ البَوْحِ نَجْوى وسَلامُ … وبعضُ البوحِ صَمتٌ يا حبيبي * * * * * *

стр. 2509

يا رسول الإِسلام للدكتور عبد المعطي الدالاتي يا رسولَ الإسلامِ؛ إنَّ رَجَائِي … أنْ يسُودَ الإسلامُ في الأرْجَاءِ أن يقودَ الإيمانُ كُلَّ فُؤادٍ … أن يُنِيرَ القُرآنُ كلَّ فضاءِ أن يَغيبَ الظلامُ مِن كُلِّ دربٍ … ليصيرَ عمري دفقةً من سَنَاءِ أنتَ فخري وأنت نُعْمَى حياتي … أنتَ عمري يا سيِّدَ الأنبياءِ أنتَ خيرٌ ورحمةٌ مهداةٌ … جئتَ تمحو مَدامعَ الصَّحْرَاءِ أيُّ طهرٍ عمَّ دنيانا وعطرٍ … وسلامٍ سَرَى من نجاوى حِراءِ! يا رسولَ التوحيد، إنَّ دعائي … أنْ يَظلَّ التوحيدُ ملءَ دمائي يا رسولَ الإسلام، إنَّ رجائي … أنْ تقول الأجيالُ: أينَ لوائي؟ * * *

стр. 2510

إِنا ليؤلمنا تطاولُ كافر شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي "اللهم إني أحببتُك وأحببتُ نبيَّك ﷺ حبًّا صادقًا أرجو أن تغفر به الذنب، وتُسهد به القلب، اللهم تَقَبَّلْها دفاعًا عن سيد الأبرار". مِن نَبعْ هَدْيكَ تُستَقَى الأنوارُ … وإلى ضيائك تَنْتَمِي الأقمارُ رَبُّ العبادِ حَبَاك أَعظمَ نعمةٍ … دِينًا يَعِزُ بعِزِّه الأخيارُ حُفظَتْ بكَ الأخلاقُ بعد ضياعهَا … وَتَسامقتْ في روضها الأشجارُ وبُعِثْتَ للثَّقَلَينِ بَعثةَ سَيدٍ … صَدَّقتْ به وبدينه الأخبارُ أصْغتْ إليكَ الجنُّ وانبهرتْ بمَا … تتلوه، وعَمَّ قلوبَها استبشارُ يا خيرَ مَنْ وطئَ الثَّرى وتشرَّفتْ … بمسيره الكُثبانُ والأحْجَارُ يا مَنْ تتوق إلى محاسنِ وجهه … شمسٌ ويَفرحُ أنْ يراه نَهارُ بأبي وأمي أنتَ، حين تشْرَّفتْ … بكَ هجرةٌ وتشرَّف الأنصارُ أنشأتَ مدرسةَ النبوَّة فاستقى … من عِلمها ويقينها الأبرارُ هي للعلوم قديمِها وحديثِها … ولمنهج الدين الحنيفِ مَنارُ لله درُّك مُرشِدًا ومعلِّمًا … شرُفت به وبعلمِهِ الآثارُ ربَّيْتَ فيها من رجالكَ ثُلَّةً … بالحقِّ طافوا في البلاد وداروا قومٌ إذا دعت المطامعُ أغلقوا … فَمَها، وإنْ دَعَتِ المكارمُ طارُوا إنْ واجهوا ظُلْمًا رَمَوه بعدلهم … وإذا رأوْا ليلَ الضلال أناروا

стр. 2511

قد كنتَ قرآنا يسيرُ أمامَهم … وبك اقتدَوا فأضاءت الأفكارُ عَمَروا القلوب كما عَمرتَ، فما مضوا … إلاَّ وأفئدَةُ العباد عَمَارُ لو أطلق الكونُ الفسيحُ لسانَه … لسَرَتْ إليك بمَدْحِه الأشعارُ لو قيل: مَنْ خيرُ العباد؟ لردَّدتْ … أصواتُ مَنْ سَمِعوا: هو المختارُ لمَ لا تكونُ؟ وأنتَ أفضلُ مُرسَلٍ … وأعزُّ مَنْ رَسَوا الطريقَ وساروا ما أنتَ إلا الشَّمْسُ يَمْلأُ نورُها … آفاقَنا، مهما أُثيرَ غُبارُ ما أنت إلا أحمدُ المحمودُ في … كلِّ الأمور، بذاكَ يَشْهَد غَارُ والكعبةُ الغرَّاءُ تشهدُ مثلما … شَهِدَ المَقامُ ورُكْنُها والدَّارُ يا خَيرَ مَنْ صلَّى وصامَ وخيرَ مَنْ … قاد الحجيجَ وخيرَ مَنْ يَشْتَارُ سَقَطَتْ مكانةُ شاتمٍ، وجزاؤه، .. إنْ لم يَتُبْ ممَّا جناه، النَّارُ لكأنني بخُطاه تأكُلُ بعضَها .. وَهَنًا، وقد ثَقُلَتْ بها الأوزارُ ما نال منك منافقٌ أو كافرٌ … بَلْ منه نالتْ ذلَّةٌ وصَغَارُ حلَّقْتَ في الأُفقِ البعيدِ، فلا يَدٌ … وَصَلتْ إليك ولَا فَمٌ مِهْذَارُ وَسكَنْتَ في الفردوسِ سُكْنَى مَنْ به … وبدينه يتكفَّلُ القَهَّارُ أعلاكَ ربُّكَ همَّةً ومكانةً … فلك السُّموُّ وللحسود بَوارُ إنَّا ليُؤْلمنا تَطاولُ كافرٍ … مَلَأَتْ مشاربَ نفسِه الأَقذارُ وَيزيدُنا ألَمًا تخاذُلُ أمَّةٍ … يشكو اندحارَ غثائِها المِليارُ وقفتْ على باب الخضوع أمامَها … وَهَنُ القلوب، وخَلفَها الكُفَّارُ يا ليتَها صانتْ محارمَ دارِها … من قبل أَنْ يَتَحَرَّكَ الإعصارُ

стр. 2512

يا خيرَ مَنْ وطئ الثرى، في عصرنا … جيشُ الرذَّيلة والهوى جَرَّارُ في عصرنا احتدم المحيطُ ولم يَزَلْ … متخبِّطا في مَوجِه البحَّارُ جمحتْ عقولُ الناس، طاشَ بها الهوى … ومِن الهوى تتسرَّب الأخطارُ أنت البشير لهم، وأنتَ نذيرهم … نِعم البشارةُ منك والإنذارُ لكنهم بهوى النفوسِ تشرَّبوا … فأصابَهم غَبَشُ الظُّنُون وحَاروا صَبَغوا الحضارةَ بالرَّذِيلة، فالْتقى … بالذئبِ فيها الثعْلَبُ المكَّارُ ما "دانمركُ" القوم، ما "نَرويجهم"؟ … يُصغِي الرُّعاةُ وتَفهم الأبقارُ ما بالهم سكتوا على سفهائهم … حتى تمادى الشرُّ والأشرارُ؟! عجبًا لهذا الحقدِ يَجري مثلَما … يجري "صديدٌ" في القلوب، و"قَارُ" يا عصرَ إلحادِ العقولِ، لقد جرى … بك في طريقِ المُوبِقاتِ قِطارُ قَرُبَتْ خُطاكَ من النهايةَ، فانتبهْ … فلربَّما تتحطَّم الأسوارُ إني أقولُ، وللدموع حكايةٌ … عن مِثلِها تتحدَّث الأمطارُ: إنَّا لنعلمُ أنَّ قَدْرَ نبيِّنا … أسمى، وأن الشانئين صغَارُ لكنَّه ألمُ المحبِّ يزيده … شرفًا، وفيه لمن يُحبُّ فَخَارُ يُشقِي غُفَاةَ القومِ موتُ قلوبهم … ويذوقْ طعمَ الرَّاحةِ الأخيارُ (١) * * *

стр. 2513

إِلاَّ رَسُوْلَ الله لعيسى جرابا (١) أشْرَقْتَ مِن قَلب الدُّجَى فَتَبَدَّدَا … وَهَطلْتَ فانَتَعَشَ اليَبَابُ وَغَرَّدَا وَسَرَيْتَ تَمْنَحُ كُلَّ بَارقةٍ فَمًا … يَفْتَرُّ بالبُشْرَى وَيَرْسُمُ مَوْلِدَا أسْرَجْتَ خَيْلَ الحَقِّ فانْطَلَقتْ بلا … كللٍ تَدُكَّ مِنَ الضَّلالِ مُشَيَّدَا وَتَلوْتَ آيَ الذِّكْر لَحْنًا خَالِدًا … مترقرقًا مَا ضَلَّ فِيْهِ مَنِ اهْتَدَى وَلَوَيْتَ أعْنَاقَ الهَوَى فتَصَاغَرَتْ … ذُلاًّ وَمَا أحْنَتْ لِغَيْرِكَ سَيِّدَا وَتَفَتَّقتْ هِمَمٌ رَوَيْتَ غِرَاسَهَا … بيَدَيْكَ جَاوَرَتِ النُّجُوْمَ تَفرُّدَا وَسَرَتْ قوَافِلُ مِنْ ضِيَاءٍ ألْهَبَتْ … ظهْرَ الطَّريْق تألُّقًا وَتَوَقُّدَا تَقْفُو خُطاكَ وَتَسْتَنِيْرُ بًحِكْمَةٍ … أسْدَيْتَهَا هَدْيًا فَصَارَ لَهَا حُدَا وَسَمَت كمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ طِيْنًا وَمَا … أسْمَاهُ يَعْصِفُ بالهَوَى مُتمَرِّدَا! فَتَلألأتْ رَغْمَ الدُّجَى كَكَوَاكِبٍ … أنَّى لَهَا تَخْبُو وَأنْتَ لَهَا مَدَى؟! يَا سَيِّدَ الثَّقلَيْنِ مُهْجَةُ أحْرُفِي … ثارَتْ فدًا فرَأتْكَ أعْظمَ مُفتَدَى وَافتْكَ خَجْلَى كيْفَ لا وَأمَامَهَا … خَيْرُ البَريَّةِ رَحمَةً وَتَوَدُّدَا؟ رَكَضَتْ تَذُوْدُ وَلِلصَّفاقةِ ألْسُنٌ … نَفَثتْ سُمُومَ الكُفْرِ حِقْدًا أسوَدَا بَاتَتْ تُشِيْرُ إِلَيْكَ أطمَعَهَا تَخَا … ذلُ أمَّةٍ ملْيَارُهَا يَهْذِي سُدَى إِلَّا رسُوْلَ اللهِ مَا أَعْرَاضُنَا … وَدِمَاؤُنَا ألَّا تَكُونَ لَهُ فَدَى؟!

стр. 2514

بأبي وَأمِّي أنْتَ دُوْنَكَ مُهْجَتِي … فِي صَدْرِ مَن سَلقُوْكَ أغْرسُهَا مُدى تَاللهِ مَا عَرَفُوْكَ إلاَّ رَوْضَةً … غَنَّا تَطِيْبُ جنًى وَتَعْذبُ مَوْردَا لَكِنَّهُ كبْرُ الطُّغاة فمَا بهِ … مِنْ مُبْصِرٍ إلاَّ وَأصْبَحَ أرْمَدَا يَا سَيِّدَ الثَّقلَيْنِ كَمْ قَلْبٍ يَئِـ … ـنُّ أسَىً! وَكَمْ طرْفٍ يَبيْتُ مُسَهَّدَا! وَالنَّاعِقوْنَ فَمٌ مَريضٌ مُتْرعٌ … زَيْفًا كَأعْمَى بَاتَ يرْجُو مُقعَدَا خَاضُوا كَمَا بالإِفكِ خَاضَتْ عُصْبَةٌ … مِن قبْلُ وَاتَّخَذتْ هَوَاهَا مِقْوَدَا فِإذَا بنُورِ الوَحْي يَكْشِفُ سَوْءَةً … الأفَّاكِ للدَّنْيَا وَيَصْدُقُ مَوْعِدَا مَا أنْقصُوْكَ فأنتَ أنْتَ أجَلُّ خَلْـ … ـق الله مَنْزلَةً وَأكمَلُ سُؤْدَدَا يَكْفِيْكَ أنَّ الحَقَّ مِنْ عَيْنَيْكَ فَا … ضَ سنًا فأَتْهَمَ فِي القُلُوْبِ وَأنْجَدَا وَانْسَابَ فاهْتَزَّ الوُجُوْدُ وَأزهَرَتْ … آمَالُهُ وَبغيْرِ حُبِّكَ مَا شَدَا أيُلامُ صَبٌّ أنْ تَسَاقتْ لَوْعَة … عَيْنَاهُ غَصَّ بهَا فأمْسَى مُجْهَدَا؟! يَا سَيِّدَ الثَّقليْنِ حَسْبي أنَّنِي … قلْبٌ إلَى لُقْيَاكَ ذابَ تَوَجُّدَا مَا لاحَ بَدْرُ التَّمِّ تَزْدَانُ السَّمَا … ءُ بنُوْرِهِ إلاَّ ذكَرْتُ مُحَمَّدَا صَلَّى عَليْكَ اللهُ مَا ارْتَفَعَ الأذَا … نُ عَلَى القِبَابِ وَباليَقِيْنِ تَرَدَّدَا مَا صَارَ هَذَا الكَوْنُ كالخَبَرِ المُفِيْـ … دِ وَتَمَّ إلاَّ حِيْنَ كنْتَ المُبْتَدَا * * *

стр. 2515

قَسَمًا يا ذا الوجه الأنور للشاعر مبارك المحيميد قسمًا يا ذا الوجه الأنور … بِعُلا من أعطاك الكوثر أنَّ لأمرِك كلَّ عُلوٍّ … ولشانِئِك الأمرُ الأبْترْ بأبي أنت .. وأمي .. وبما … نَهَوى من أبيضَ أو أصفرْ لنبي الرحمةِ .. للهادي … للشَّافِعِ في يومِ المحشَرْ يَفدي عرضَك كلُّ مُحبٍّ … الأكبرُ منا والأصْغَرْ يَفدي عرضَك كلُّ عزيزٍ … بَذْلاً للنَّفْس وما يُذخَرْ يُفدَى مَن بلَّغ أمتَهُ … يُفدَى مَن بشَّر أو أَنْذَرْ فالعالمُ رِجسٌ .. مخمورٌ … إذ بُعث "مُحَمَّدُ" فتطهَّرْ تأتيه الناسُ طواعيةً … الأبيضُ منهم والأسمرْ "سلمانُ وسعدٌ وصهيبٌ" … و"بلالٌ" في الأمر كـ "جعفر" ومُلوكٌ تُذعِنُ مُسْلِمَةً … لهُدَاه .. كـ "أَصْحَمةَ الأبجرْ" فالحقُّ نهارٌ .. واللهُ … أقسمَ بالصُّبحِ إذَا أَسفرْ والباطل ُ ليل ٌ .. واللهُ … أقسمَ بالليلِ وقد أَدْبَرْ إنْ هو إلاَّ حقدٌ كَشَّرْ … إنْ هُوَ إلاَّ سحرٌ يُؤثر من قبل "الدنمرك" تولَّى … بالحسرةِ كلُّ مَنِ استهترْ مِن "كعب الأشرف" حين قضى … لـ "أبي رافعَ" تاجرِ خيبرْ

стр. 2516

و" أبو جهل" حين تعدَّى … أقبل "حمزةُ" كيما يثأرْ أَهْوَى بالقوس فشجَّ له … رأسًا .. ولإسلامٍ أظهرْ و" أبو لهب" تبَّ .. وتَبَّت … منه يداهُ .. حين استكبرْ وَ"عُمَيرٌ" جاء .. وقَد أَخْفَى … من تحتِ رِدَاءَيْه الخِنجرْ فانقلب لمكةَ مُنشَرِحًا … للخير .. وقد أقبلَ بالشَّرْ و (ثمامةُ) مأسورٌ لَمَّا … أمر (الهادي) ألاَّ يُؤسرْ فمضى يعلنُ حبَّ نبيٍّ … أكرم مثوى سيدِ مَعشرْ يكفيه الله .. ويعصِمُه … والباغي دومًا يَتَعثرْ فنداءُ النصرةِ قد زمجرْ … وليوثٌ في الساحة تزأرْ ومحالٌ أنْ ينهشَ منه … أربابُ البقرِ ولا نثأرْ!! شُذَّاذُ الثالوثِ .. ومَنْ هُم … أتباعُ الدَّجّالِ الأعورْ تَعِسُوا .. والراية قد سَقَطَتْ … وصليبٌ فيها يتسعَّرْ جاءَ الحَقُّ .. وزَهَق الباطلَ … إنَّ الباطلَ .. أبدًا يخسرْ * * *

стр. 2517

حاشا لِوْجهِكَ أن يأتي به القلم للدكتور: جهاد بني عودة أقولُ فيكَ ودَمعُ العَينِ يَنسَجِمُ … حَاشى لِوَجهِكَ أن يأتي به القلَمُ حاشى لِوَجهٍ كَشَمسِ الأرضِ طالِعَةً … أن تَستَقيمَ بإشراقاتِهِ الرُّسُمُ حَاشى لِشَخصِكَ أن تَغتابَه صُوَرٌ … حَاشى لِذِكركَ أن تَنتابَه التُّهَمُ كيف استَطابَ يَراعٌ رَسْمَ هَيئَتِهِ … يا ذلكَ الحَدَثُ المَشنوءُ والجُرُمُ لو كانَ يَعلمُ من قد راحَ يَرسُمُهُ … لقامَ في خَجَلٍ يَذوي ويَنقسِمُ وقامَ عن كلِّ خَطٍّ منه مُعتَذِرًا … والحزنُ يَعصُرُهُ والسُّخطُ والنَّدَمُ يُنَزَّهُ الجِسمُ عن وصفٍ وعن صُوَرٍ … تُنَزَّه الرأسُ والأردانُ والقدَمُ لو كان يَعرفكَ الكُتَّابُ لارتَكَسُوا … وقامَ مُعتَذِرًا عنهم يَراعُهُمُ لو يُنصِفوكَ لقالوا أنتَ سيِّدَنا … أو يَفهَموكَ أقامُوا الدِّينَ عِندَهُمُ قد صَنَّفوكَ عَظيمَ الأرضِ واحِدَها … لكنَّهم جَهِلوا مِن بَعدِ ما عَلِموا يا وَيلَ ما كَسَبت أقلامُهُم هُزُوًا … يا ويلَ ما اكتَسَبَت أيمَانُها العَجَمُ كَيف استَساغوا بأن يَحووهُ في وَرَقِ … يا قُبحَ ما فعَلوا يا وَيلَ ما رَسَموا كُلُّ الشَّمائِلِ قامَت تَحتَ صُورَتِهِ … العَزَمُ والفخرُ والإقدامُ والهِمَمُ ما أظلمَ الغربَ في إفكٍ يَخوضُ بهِ … أيُّ البُغاةِ هُمُ .. أيُّ الجُناةِ هُمُ يا ويحَكُم أبخَيرِ الخَلقِ لمزَكُمُ … أما وَجَدتُم سوى المَعصومِ ويَلَكُمُ تخَبَّط الغَربُ من مَسِّ الجُنونِ بهِ … وأوهَنَ الغَربَ في تَخريفِهِ الهَرَمُ يا سيِّدَ الناسِ قد غالت غوائِلُهُم … فصَوَّركَ بما لا تَقبلُ الشِّيَمُ

стр. 2518

لكنَّ مثلَكَ ما ضَرُّوا بإظفَرهِ … مهما رَمَتكَ بهِ الغربانُ والبُوَمُ ما ضَرَّهُ البَدرُ سارٍ في مَهَابَتِهِ … أن تَعتَرضهُ بإيضاءاتهِ الدَّيَمُ فالنُّورُ أنتَ وأنت النُّورُ مَصدَرُهُ … زالَ الظَّلامُ بهِ والظُّلْمُ والظلَمُ لولاكَ يا حِليَةَ الدُّنيا وزينتَها … ما تَأمَنُ الذِّئبَ في مِسراحِها الغنمُ لولاكَ لم تَعرف الدُّنيا مَكارمَها … ما الجُودُ ما النُّبلُ ما الإحسانُ ما الكَرَمُ لولاكَ يا مَن بهِ المَولى تَدَارَكَنا … لكانَ يُعبَدُ نَجمُ اللَّيلِ والصَّنَمُ فدِينُكَ اليَومَ سارٍ في حَواضِرنا … تَعاقبا نَشرَهُ الإصباحُ والغَسَمُ وكُلُّ أرضٍ بها من نُور قبَسٌ … وَحيٌ بهِ تُحفظ الأعراضُ والحُرَمُ لَولاهُ ظلَّت بلادُ الغَربِ غَابرةً … عَصرُ العَبيدِ بها والأعصُرُ الدُّهُمُ إذا ادلَهَمَّت على الأعلامِ مُعضِلَةٌ … فإنَّ رأيَكَ فيها الفَصْلُ والحَكَمُ ما الناسُ لولا رَسولُ الله بينَهُمُ … ما الأرض لولاهُ ما الإنسانُ ما الأمَمُ ضَجَّت له الأرضُ والأخلاقُ ثائِرَةٌ … العَرفُ والنُّبلُ والأعراقُ والقِيَمُ تَفديهِ أفئِدَةٌ تَفنى لِنُصرَتِهِ … لا تَشتَفي أبَدًا حَتى يُراقَ دَمُ تَبتَزُّها غَدَراتُ الرُّومِ سِيِّدَها … كالمَشرَفِيَّةِ إذ تَبتَزُّها اللُّجُمُ تَحِنَّ للبَشَر المَبعوثِ أمَّتُه … كَما تَحِنَّ إلى أمَّاتِها الفُطَمُ هذي المَسيراتُ في الدُّنيا تُذَكِّرُهُم … بأنَّهُ حَرَمٌ وذِكرُهُ حَرَمُ يا ابنَ الخِيار خِيار العُربِ من مُضَرٍ … ساداتِ يَعرُبَ كلٌّ سَيِّدٌ عَلَّمُ لمَّا أتيتَ وَقد غَنَّى الرَّبيعُ رضًى … واستَبشَرَ النَّخلُ والزُّراعُ والأكَمُ صاحَت وُحوشُ الفَلا وانتَشَت فرَحًا … النَّسرُ والصَّقرُ والعُقبانُ والرَّخَمُ

стр. 2519

الوَحيُ هلَّ وهلَّ الخيرُ يَعقبُهُ … النُّورُ والهَديُ والنَّعماءُ والنِّعَمُ عَزَّت قريشُ بهذا الأمر وافتَخَرَت … فخرَ المُلوكِ فلا كِندَا ولا لَخَمُ البَحرُ والبَرُّ في طه سَعادَتُهُم … الجِنُّ والإنسُ والأحيَاءُ والرِّمَم إنَّ الحَضارَة بالعَدنانِ مَبدؤُها … فهوَ المُؤسِّسُ لا عادٌ ولا إرَمُ وكلُّ خَيرٍ من الإصلاحِ أصَّلَهُ … في كلِّ أمرٍ فلا قيسٌ ولا هَرمُ يا سَيِّدَ الناسِ إني اليوم أُعلِنُها … حَربًا على الشِّركِ فيها الشِّعرُ يَنتَقِم ما قيلَ فيكَ من المُدَّاحِ مقتَضَبٌ … ما كان فيكَ يَفيهِ القولُ والكَلِمُ في مثلِ طه وهَل من مِثلِهِ أحَدٌ … يَحلو النَّشيدُ ويَحلو الشِّعرُ والنَّغمُ وكلُّ نَظمٍ به مُستَعذبٌ حَسَنٌ … فالمَدحُ فيهِ كما الياقوتُ يَنتَظِمُ فقد أفاضَ أمَيرُ الشِّعر بُردَتَهُ … تَشيبُ منها نواصِي الشَّعر واللِّمَمُ وثجَّ من مُعصِراتِ الجَوَى وَدَقًا … كأنَّهُ دِيمَةٌ مِدرارَةٌ تَثِمُ نفيسَة سَكَنت أصدَافَ لُؤلُؤةٍ … إن النّفائِسَ في أصدَافِها التُّوَمُ كَأنَّها لُجَجٌ مِن فوقِها لُجَجٌ … وإنَّهَا قِمَمٌ مِن فوقِها قِمَمُ فما ذكَرتُكَ يا طهَ بقافِيَةٍ … إلاَّ وقلبيَ والعَينينِ تَختَصِمُ فما يُفَرَّقُ غَيرَ الدَّمعِ بينَهُما … يَجريَ سَخِينًا عَلى الخَدَّينِ يَزدَحِمُ والنَّفسُ بينَهُما مَقهورَةٌ كَمَدًا … ما بينَ مُعتَرَكِ الأعضاءِ تَلتَطِمُ يا سَيِّدَ النَّاسِ قسرًا عن أنُوفِهمُ … إن أخرَجَت أَشَرًا سَاداتِها الأمَمُ إني أهَابُكَ في قولي وقافِيَتي … فالشِّعرُ فيكَ مَنيعُ الجَنبِ معتَصِمُ أقسَمتُ باللهِ لا أنفَكُّ ممتَدِحًا … لا يشفَعُ الفِعل إن لم يَشفعِ القسَمُ حُبًّا إليكَ رَسولَ اللهِ قافِيَتِي … والحُبَّ يُنجِي وَبَعضُ الحُبِّ ما يَصِمُ

стр. 2520

جَاهَدتُ كِتمانَها في مُهجَتي زَمَنًا … حَتَّى تأبَّت فليسَ اليومَ تَنكَتِمُ وَيَسأمُ القلبُ مِن أمرِ يُسِرُّ به … يا وَيحَ مُضغةِ صَدري طبعُها السَّأمُ كلُّ الحِبالِ وإن كانت مُغلَّظة … ما كانَ فيها بغير الحُبِّ يَنصَرمُ لهُ صُنوفٌ بأسبَار الجَوَى عَدَدٌ … مِنها الشُّخوصُ ومِنهَا البَانُ والعَلَمُ أقلُّ تَقدِمَتي شِعرٌ نَقمتُ بهِ … والشِّعرُ يُسعِفُ إن لم تُسعِفِ النِّقمُ لا بَارَكَ اللهُ في شِعرٍ تَلوكُ بهِ … ولم يَكُن بصِراطِ الحَقِّ يَلتَزمُ القول بالهَدي أو لا قُلتَهُ أبَدًا … فكلُّ ما قيلَ في غَيرِ الهُدى لَمَمُ كُلُّ الرِّجالاتِ من عُربٍ ومن عَجَمٍ .... ببَابِ أحمَدَ حُجَّابٌ لَهُ خَدَمُ يا أمَّة الغَربِ صَرحُ الشِّركِ مُهتَرئٌ … وكُل صَرحٍ بغَير الدِّينِ مَنهَدِمُ أما قرأتُم من التَّوراةِ هَيئَتهُ … ألم يُبَشِّر بهِ الإنجيلُ عِندَكُمُ أما عَلِمتم بأنَّ الله ناصِرُهُ … يَكفيهِ هُزوَ شِرار النَّاسِ مثلَكُمُ لَم تَسمَعوهُ وَقد شُقَّ الهِلالُ لَهُ … وكيفَ يَسمَعُ من في سَمعِهِ صَمَمُ إنَّ انتفاشَ حَضاراتِ العِدا عَرَضٌ … والدَّاءُ يَظهَرُ من أعراضِهِ الوَرَمُ فاربأَ ببَطنِكَ أن يَقتاتَ حاجَتَهُم … أقلَّ حَربَهُمُ في بَيتِكَ اللَّقمُ فكَيفَ يُفلِحُ قومٌ سُبَّ سَيِّدُهُم … وَلم يَثورُوا على هذا وَيَنتَقِموا وَالزَم تُراثَ رَسولِ اللهِ سُنَّتَهُ … فالدِّينُ مُمتَنِعٌ والحَقُّ مُلتَزَمُ كلُّ المَبادِئ والأعرافِ سَائِبَة … من غير أحمَدَ لا عَهدٌ ولا ذِمَمُ إن قامَ قامَ أريجُ المِسكِ يَلحَقُهُ … نَوَاشِرُ الطِّيبِ من جَنَبيهِ يُنتَسَمُ أو قالَ أجمَعَ بالإحكامِ مَنطِقهُ … فصْلُ الخِطاب وفصْلُ القومِ والحِكَمُ به بَيانٌ حَلالُ السِّحر فِتنَتُهُ … يُستَنطقُ الصَّخرُ من مَبناهُ والبُكُمُ

стр. 2521

تَفَجَّرَ الماءُ من إبهَامِ إصبَعِهِ … كأنهُ نَهَرٌ أو هَاطِلٌ عَرمُ أهلُ السَّماءِ وأهلُ الأرضِ تَذكُرُهُ … والجِذعُ حَنَّ لهُ والحِلُّ والحَرَمُ ما قامَ قاصِدُهُ فيما يُؤمِّلُهُ … إلا وتَسبقُهُ في سُؤلِهِ نَعَمُ وَمَا تَحَدَّثَ نَحوَ النَّاسِ مُبتَدِرًا … إلا وَيَظهَرُ نُورُ اللَّوحِ والقلَمُ يَهديكَ لِلحَقِّ من غير الدُّعاءِ لَهُ … ببَسمَةِ الوَجهِ حَولَ الثَّغر تَرتَسِمُ قد أسلمَ ابنَ جَريرِ طولُ نَظرَتِهِ … يُقلِّبُ الطَّرفَ في خَدَّيهِ يَبتَسِمُ سَالَ الغمامُ بهِ من بَعدِ ما قحَطت … سَعدُ بنُ بَكرٍ ودَرَّ الشَّاءُ والنَّعَمُ عَمَّ الرَّضيعُ بَني سَعدٍ بطلَّتِهِ … وأقحَطت مُضَرٌ وأقفَرَت جُشَمُ قد أثخَنوهُ جِراحَ الحَربِ في أحُدٍ … وهيَ التي برَسولِ اللهِ تَلتَئِمُ يَشفي السَّقيمَ إذا ما جاءَ مُشتَكِيًا … بريقِهِ فيَزولُ السُمُّ والسَّقمُ كساهُ سَمتٌ وَقارًا لا عُلُوَّ به … عَلاهُ حُسنٌ بسيما الخَير يتَّسِمُ لمَّا رأتهُ قرِيشٌ صَاحَ صَائِحُهاَ … وَتوشِكُ الحَربُ أن تَضرا وتَضطَرمُ هذا الأمينُ أمينُ القومِ نقبَلُهُ … هذا الصَّدوقُ وهذا الرُّكُنُ يَستَلِمُ بَني بهِ الحَجَرَ المُسوَدَّ موضِعَهُ … بَنى به قبلهُ من بَينَهم رَحِمُ فلا تَحُدُّ دروسُ العِلمِ سيرَتَهُ … ولا يُحَيط به شَرحٌ ولا كلِمُ وكلُّ ما ذكَرَ التَّاريخُ مُختَصَرٌ … ما خَطَّهُ قلمٌ أو قالَ عنهُ فمُ ما بال صَيدَكَ قد زادَت طرائدُهُ … يا ذلكَ الليث أهل ضاقت بك الأجمُ لِيَفهمَ الغربُ أنَّ الحقَّ مُعتَصِمٌ … ويفهم الموتُ إن لم يَفَهم الفهمُ فللسِّلاحِ إلى أجسادِهِم وَلَعٌ … ولِلسُّيوف إلى أعناقِهِم قرَمُ وَاهًا على زَمَنٍ صُنَّاهُ مَحتَرَمًا … فيهِ الكَنائِسُ والأديانُ تحتَرَمُ

стр. 2522

دَكَّت خُيولُ بَني مَروانَ مَغربَهُم … واستَنهَضَتهُم إلى عَليائِها الهمَمُ الغافِقِيُّ (١) على أبوَابهِم وَثِبٌ … والبَربَريُّ (٢) الَّذِي سارَت بهِ التَّخَمُ لنا مَعادٌ بلادَ الغربِ فارتَقِبي … لم يُنسِنا عَنكُمُ بُعدٌ وَلا قدَمُ ماقصَّرَت عَنهُ خَيلُ المُسلمينَ مَضَت … تَدعُو إليهِ هُناكَ الأينُقُ الرُّسُمُ سارَت قوافِلُهَا بالدِّينِ تَنشُرُهُ … ما أعجَزَ السيَّفَ لم يَعجِز لهُ الأدَمُ إنا رَضَعنا قتامَ الحَربِ أغلِمَة … والبَعضُ يَبلُغُهُ في ساحِها الحُلُمُ يَشِبَّ ناشِئُنا حتى يَشيبَ بها … والموتُ يَفطمُنا عنها فننفَطِمُ القابضونَ على جَمرِ عَقيدَتِهُم … مُستَمسِكونَ برُكنٍ لَيسَ يَنفصِمُ لا يُنصَرُ الحَقُّ إن لم يَحتَرب زَمنًا … فالحَربُ تَفعَلُ ما لا يَفعلُ السَّلمُ أزكَى صَلاةٍ رسول اللهِ يَبعَثُها … قولِي وَقلبي بها مُستَعذِبٌ شبَم مولايَ صلِّ وَسَلِّم دائمًا أبَدًا … على صَفِيِّكَ خَير خَلق الَلَّهِ كلِّهِمُ مولايَ صَلِّ وبارك ما أرَدْتَ على … مُحَمَّدٍ من بهِ الأخيارُ قد خُتِموا فما ذكَرتُكَ ياطهَ بقافِيَةٍ … إلا وقلبيَ وَالعَينينِ تَختَصِمُ فما يُفَرِّقُ غيرُ الدَّمع بينَهُما … يَجريَ سَخِينًا عَلى الخَدَّينِ يَزدَحِمُ والنَّفسُ بينهما مَقهورَةٌ كَمدًا … ما بينَ مُعتَرَكِ الأعضاءِ تَلتَطِمُ لله درك يا دكتور جهاد، لا فُضَّ فوك، وبارك الله لك في قلمك، وجَمَعك بنبيك ﷺ في الفردوس الأعلى. * * *

стр. 2523

جَلَّ مَنْ رَبَّاك لمحمد بن عبد الرحمن المقرن (١) ربَّاكَ ربُّكَ .. جلَّ من ربَّاكا … وَرَعاكَ في كَنَفِ الهُدَى وحَمَاكا سبحانَه أَعْطاكَ فَيْضَ فَضائلٍ … لَم يُعْطها في العَالَمِين سِوَاكَا سَوَّاك في خَلقٍ عظيمٍ وارْتَقَى … فيكَ الجَمالُ .. فَجَلَّ مَنْ سَوَّاكا سبحانه أعطاكَ خيرَ رِسَالَةٍ … للعالَمِين بها نَشَرْتَ هُدَاكَا وَحباكَ في يومِ الحسابِ شَفاعَةً … مَحْمودةً .. ما نَالَها إلاَّكَا اللهُ أرسلَكُم إلينا رَحْمَةً … مَا ضَلَّ من تَبِعتْ خُطاهُ خُطَاكَا كنَا حَيارَى في الظَّلا مِ فأشْرَقَتْ … شمسُ الهداية يومَ لاحَ سَنَاكَا كنَّا وَربِّي غَارِقِين بِغَيِّنَا … حتى رَبَطْنَا حَبْلنَا بِعُرَاكَا لولاكَ كنَّا ساجِدِين لِصَخْرَةٍ … أَوْ كَوْكَبٍ .. لا نَعرِفُ الإشْراكَا لولاكَ لم نَعْبُدْ إلهًا وَاحدًا … حتى هَدَانا اللهُ يومَ هَدَاكَا أنتَ الذي حَنَّ الجمادُ لِعَطْفهِ … وَشَكا لَكَ الحيوانُ يوم رآكَا والجِذْعُ يُسمعُ بالحنين أنِينُه … وبكاؤُهُ شوقًا إلى لُقْيَاكَا ماذا يَزِيدُك مدحُنا وثناؤُنا … واللهُ في القرآن قد زَكَّاكَا؟! ماذا يُفيدُ الذَّبُّ عنك وربُّنا … سبحانَه بعيونهِ يَرْعاكا؟! "بدرٌ" تُحَدِّثُنَا عن الكَفِّ التي … رَمَتِ الطُّغَاةَ فبُورِكَتْ كَفَّاكَا؟! و"الغَارُ" يُخبِرُنا عن العَيْنِ التي … حَفِظَتْكَ يومَ غَفَتْ به عَيْنَاكَا

стр. 2524

لَمْ أَكْتُبِ الأشْعَارَ فيك مَهَابَةً … تُغْضِي حروفي رَأسَها لِعُلاكَا لكنها نارٌ على أَعدائِكُم … عَادَى إلهَ العرش مَن عَادَاكَا إنَّي لأُرْخِصُ دون عِرْضِكِ مُهجَتِي … رُوحٌ تَرُوحُ ولا يُمَسُّ حِمَاكا شُلَّتْ يَمِينٌ صَوَّرَتْكَ وجُمِّدَتْ … وَسْطَ العُرُوقِ دماءُ من آذَاكَا وَيْلٌ فَوَيْلٌ ثم وَيْلٌ للَّذِي … قَدْ خَاضَ في العِرْضِ الشريفِ وَلاكَا يا إخوةَ الأبقارِ رَمْزُ سِباقِكُمْ … "مَنْ في القَطِيع سَيُصْبِحُ الأَفَّاكَا؟! " النارُ يا أهلَ السباقِ مصِيركُم … وَهُنَاكَ جائزةُ السِّبَاقِ هُنَاكَا!! تَتَدافعونَ لِقَعْرِهَا زُمَرًا ولَنْ … تجِدُوا هُناكَ عن الجَحِيم فِكَاكَا هُبُّوا بَنِي الإسلامِ نَكْسِرُ أَنْفَهُم … ونكون وَسْطَ حلوقِهم أَشْواكَا لك يا رسولَ الله نَبْضُ قَصَائِدي … لَوْ كانَ قلبٌ للقَصِيدِ فَدَاكا همْ لَنْ يَطُولُوا مِن مَقامِك شعرةً … حتى تَطُولَ الذَّرةُ الأفْلَاكَا!! واللهِ لَن يَصِلُوا إليكَ ولا إلى … ذَرَّاتِ رَمْلٍ مِن تُرابِ خُطَاكَا هُمْ كالخَشَاشِ على الثَّرَى وَمقامُكُم … مثلُ السَّمَا .. فَمَن يَطُولُ سَمَاكا؟!! رُوحي وأبنائي وأَهْلي كُلُّهُم … وجميعُ ما حَوَتِ الحياةُ فِداكَ * * *

стр. 2525

في نصرة الرسول ﷺ - لأحمد محمد سعد أمْطِرِينا يا سماءَ الله جَمْرًا … واحرقي الإحْسَاسَ مِنَّا قَدْ تَبَلَّدْ وارْجُمِينا يا جبالَ الأرضِ صَخْرًا … وارجُمِي مِنَّا لِسَانًا قَدْ تَجَمَّدْ كيف يَهْنِينَا الطعامُ وقد صُرِعْنَا … واستُبيح القُدْسُ والصَّرْحُ المُمَرَّدْ كيف يُنْعِشُنَا النَّسيمُ وقدْ سَمِعْنا … مَن بأرضِ الكُفْرِ يَسْخَرُ مِن مُحَمَّدْ أيُّ ضَيْمٍ فَاقَ ضَيمَ النَّاسَ طُرًّا … أيُّ كفْر صَارَ يُحْمَى أَوْ يُمَجَّدْ؟! ألفُ مليونٍ بِلا وَزْنٍ تَرَانا … ما ترى فينا صَلِيلاً يَتَردَّدْ يَدْفَع الباغينَ عَنْ عِرْضِ نَبِيٍّ … نُورُه يَهْدِي إلى الخَيْر المُسدَّدْ جاءَ للدُّنْيا فأشْرَقَ في رُبَاها … فاسْتَقَتْ مِنْه الهُدَى دَومًا لِتَسْعدْ أدَّبَ الشِّرْكَ وأَرْدَاهُ طَرِيدًا … دونَ مَأوَى في البراري يتَشَرَّدْ عَلَّمَ الناسَ السعادةَ كَيْفَ تُهْدَى … لفقيرٍ مِن لَظَى الفَقْرِ مُهَدَّدْ وَسَرى في رُوحِنا يَرْوِي قُلُوبًا … مِن ظَلامِ الكُفْرِ والإجرامِ جَلْمَدْ يومُ مَكَةَ في رُؤَى التاريخِ يَومٌ … رحمةُ الهادي الحبيب بِه تُجَدَّدْ حينَ قالَ لمَن بَغْى يَوْمًا قريبًا … "أنتمُ الطلَقَاءُ" في الأَرض تُرَدَّدْ يا بلادَ اللهِ هَلْ شاهدتِ يَوْمًا … في جبينِ الدَّهْرِ إِنسانًا كأحْمَدْ؟! مَنْ تَبَارى فيه أهلُ الحُبِّ جَمْعًا … عِشْقُه للصَّبِّ أَمْجادٌ وسُؤْدُدْ حِينَ تَنْسَى الرُّوحُ أنَ الحُبَّ يَرْوِي … نَسْتَقِي مِن حُبِّه حبًّا يُمَدَّدْ والليالي في مَحَبَّتِهِ ضِياءٌ … والضياءُ بِحُبِّه خُلْدٌ وَسَرْمَدْ يا نَبِيًّا شَلَّ كُلُّ الَجِسمِ مني … إن سَكَتُّ على الَإساءةِ يا مُحَمَّدْ!
следующие страницы →