← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

تَفَجَّرَ الماءُ من إبهَامِ إصبَعِهِ … كأنهُ نَهَرٌ أو هَاطِلٌ عَرمُ أهلُ السَّماءِ وأهلُ الأرضِ تَذكُرُهُ … والجِذعُ حَنَّ لهُ والحِلُّ والحَرَمُ ما قامَ قاصِدُهُ فيما يُؤمِّلُهُ … إلا وتَسبقُهُ في سُؤلِهِ نَعَمُ وَمَا تَحَدَّثَ نَحوَ النَّاسِ مُبتَدِرًا … إلا وَيَظهَرُ نُورُ اللَّوحِ والقلَمُ يَهديكَ لِلحَقِّ من غير الدُّعاءِ لَهُ … ببَسمَةِ الوَجهِ حَولَ الثَّغر تَرتَسِمُ قد أسلمَ ابنَ جَريرِ طولُ نَظرَتِهِ … يُقلِّبُ الطَّرفَ في خَدَّيهِ يَبتَسِمُ سَالَ الغمامُ بهِ من بَعدِ ما قحَطت … سَعدُ بنُ بَكرٍ ودَرَّ الشَّاءُ والنَّعَمُ عَمَّ الرَّضيعُ بَني سَعدٍ بطلَّتِهِ … وأقحَطت مُضَرٌ وأقفَرَت جُشَمُ قد أثخَنوهُ جِراحَ الحَربِ في أحُدٍ … وهيَ التي برَسولِ اللهِ تَلتَئِمُ يَشفي السَّقيمَ إذا ما جاءَ مُشتَكِيًا … بريقِهِ فيَزولُ السُمُّ والسَّقمُ كساهُ سَمتٌ وَقارًا لا عُلُوَّ به … عَلاهُ حُسنٌ بسيما الخَير يتَّسِمُ لمَّا رأتهُ قرِيشٌ صَاحَ صَائِحُهاَ … وَتوشِكُ الحَربُ أن تَضرا وتَضطَرمُ هذا الأمينُ أمينُ القومِ نقبَلُهُ … هذا الصَّدوقُ وهذا الرُّكُنُ يَستَلِمُ بَني بهِ الحَجَرَ المُسوَدَّ موضِعَهُ … بَنى به قبلهُ من بَينَهم رَحِمُ فلا تَحُدُّ دروسُ العِلمِ سيرَتَهُ … ولا يُحَيط به شَرحٌ ولا كلِمُ وكلُّ ما ذكَرَ التَّاريخُ مُختَصَرٌ … ما خَطَّهُ قلمٌ أو قالَ عنهُ فمُ ما بال صَيدَكَ قد زادَت طرائدُهُ … يا ذلكَ الليث أهل ضاقت بك الأجمُ لِيَفهمَ الغربُ أنَّ الحقَّ مُعتَصِمٌ … ويفهم الموتُ إن لم يَفَهم الفهمُ فللسِّلاحِ إلى أجسادِهِم وَلَعٌ … ولِلسُّيوف إلى أعناقِهِم قرَمُ وَاهًا على زَمَنٍ صُنَّاهُ مَحتَرَمًا … فيهِ الكَنائِسُ والأديانُ تحتَرَمُ

стр. 2522

دَكَّت خُيولُ بَني مَروانَ مَغربَهُم … واستَنهَضَتهُم إلى عَليائِها الهمَمُ الغافِقِيُّ (١) على أبوَابهِم وَثِبٌ … والبَربَريُّ (٢) الَّذِي سارَت بهِ التَّخَمُ لنا مَعادٌ بلادَ الغربِ فارتَقِبي … لم يُنسِنا عَنكُمُ بُعدٌ وَلا قدَمُ ماقصَّرَت عَنهُ خَيلُ المُسلمينَ مَضَت … تَدعُو إليهِ هُناكَ الأينُقُ الرُّسُمُ سارَت قوافِلُهَا بالدِّينِ تَنشُرُهُ … ما أعجَزَ السيَّفَ لم يَعجِز لهُ الأدَمُ إنا رَضَعنا قتامَ الحَربِ أغلِمَة … والبَعضُ يَبلُغُهُ في ساحِها الحُلُمُ يَشِبَّ ناشِئُنا حتى يَشيبَ بها … والموتُ يَفطمُنا عنها فننفَطِمُ القابضونَ على جَمرِ عَقيدَتِهُم … مُستَمسِكونَ برُكنٍ لَيسَ يَنفصِمُ لا يُنصَرُ الحَقُّ إن لم يَحتَرب زَمنًا … فالحَربُ تَفعَلُ ما لا يَفعلُ السَّلمُ أزكَى صَلاةٍ رسول اللهِ يَبعَثُها … قولِي وَقلبي بها مُستَعذِبٌ شبَم مولايَ صلِّ وَسَلِّم دائمًا أبَدًا … على صَفِيِّكَ خَير خَلق الَلَّهِ كلِّهِمُ مولايَ صَلِّ وبارك ما أرَدْتَ على … مُحَمَّدٍ من بهِ الأخيارُ قد خُتِموا فما ذكَرتُكَ ياطهَ بقافِيَةٍ … إلا وقلبيَ وَالعَينينِ تَختَصِمُ فما يُفَرِّقُ غيرُ الدَّمع بينَهُما … يَجريَ سَخِينًا عَلى الخَدَّينِ يَزدَحِمُ والنَّفسُ بينهما مَقهورَةٌ كَمدًا … ما بينَ مُعتَرَكِ الأعضاءِ تَلتَطِمُ لله درك يا دكتور جهاد، لا فُضَّ فوك، وبارك الله لك في قلمك، وجَمَعك بنبيك ﷺ في الفردوس الأعلى. * * *

стр. 2523

جَلَّ مَنْ رَبَّاك لمحمد بن عبد الرحمن المقرن (١) ربَّاكَ ربُّكَ .. جلَّ من ربَّاكا … وَرَعاكَ في كَنَفِ الهُدَى وحَمَاكا سبحانَه أَعْطاكَ فَيْضَ فَضائلٍ … لَم يُعْطها في العَالَمِين سِوَاكَا سَوَّاك في خَلقٍ عظيمٍ وارْتَقَى … فيكَ الجَمالُ .. فَجَلَّ مَنْ سَوَّاكا سبحانه أعطاكَ خيرَ رِسَالَةٍ … للعالَمِين بها نَشَرْتَ هُدَاكَا وَحباكَ في يومِ الحسابِ شَفاعَةً … مَحْمودةً .. ما نَالَها إلاَّكَا اللهُ أرسلَكُم إلينا رَحْمَةً … مَا ضَلَّ من تَبِعتْ خُطاهُ خُطَاكَا كنَا حَيارَى في الظَّلا مِ فأشْرَقَتْ … شمسُ الهداية يومَ لاحَ سَنَاكَا كنَّا وَربِّي غَارِقِين بِغَيِّنَا … حتى رَبَطْنَا حَبْلنَا بِعُرَاكَا لولاكَ كنَّا ساجِدِين لِصَخْرَةٍ … أَوْ كَوْكَبٍ .. لا نَعرِفُ الإشْراكَا لولاكَ لم نَعْبُدْ إلهًا وَاحدًا … حتى هَدَانا اللهُ يومَ هَدَاكَا أنتَ الذي حَنَّ الجمادُ لِعَطْفهِ … وَشَكا لَكَ الحيوانُ يوم رآكَا والجِذْعُ يُسمعُ بالحنين أنِينُه … وبكاؤُهُ شوقًا إلى لُقْيَاكَا ماذا يَزِيدُك مدحُنا وثناؤُنا … واللهُ في القرآن قد زَكَّاكَا؟! ماذا يُفيدُ الذَّبُّ عنك وربُّنا … سبحانَه بعيونهِ يَرْعاكا؟! "بدرٌ" تُحَدِّثُنَا عن الكَفِّ التي … رَمَتِ الطُّغَاةَ فبُورِكَتْ كَفَّاكَا؟! و"الغَارُ" يُخبِرُنا عن العَيْنِ التي … حَفِظَتْكَ يومَ غَفَتْ به عَيْنَاكَا

стр. 2524

لَمْ أَكْتُبِ الأشْعَارَ فيك مَهَابَةً … تُغْضِي حروفي رَأسَها لِعُلاكَا لكنها نارٌ على أَعدائِكُم … عَادَى إلهَ العرش مَن عَادَاكَا إنَّي لأُرْخِصُ دون عِرْضِكِ مُهجَتِي … رُوحٌ تَرُوحُ ولا يُمَسُّ حِمَاكا شُلَّتْ يَمِينٌ صَوَّرَتْكَ وجُمِّدَتْ … وَسْطَ العُرُوقِ دماءُ من آذَاكَا وَيْلٌ فَوَيْلٌ ثم وَيْلٌ للَّذِي … قَدْ خَاضَ في العِرْضِ الشريفِ وَلاكَا يا إخوةَ الأبقارِ رَمْزُ سِباقِكُمْ … "مَنْ في القَطِيع سَيُصْبِحُ الأَفَّاكَا؟! " النارُ يا أهلَ السباقِ مصِيركُم … وَهُنَاكَ جائزةُ السِّبَاقِ هُنَاكَا!! تَتَدافعونَ لِقَعْرِهَا زُمَرًا ولَنْ … تجِدُوا هُناكَ عن الجَحِيم فِكَاكَا هُبُّوا بَنِي الإسلامِ نَكْسِرُ أَنْفَهُم … ونكون وَسْطَ حلوقِهم أَشْواكَا لك يا رسولَ الله نَبْضُ قَصَائِدي … لَوْ كانَ قلبٌ للقَصِيدِ فَدَاكا همْ لَنْ يَطُولُوا مِن مَقامِك شعرةً … حتى تَطُولَ الذَّرةُ الأفْلَاكَا!! واللهِ لَن يَصِلُوا إليكَ ولا إلى … ذَرَّاتِ رَمْلٍ مِن تُرابِ خُطَاكَا هُمْ كالخَشَاشِ على الثَّرَى وَمقامُكُم … مثلُ السَّمَا .. فَمَن يَطُولُ سَمَاكا؟!! رُوحي وأبنائي وأَهْلي كُلُّهُم … وجميعُ ما حَوَتِ الحياةُ فِداكَ * * *

стр. 2525

في نصرة الرسول ﷺ - لأحمد محمد سعد أمْطِرِينا يا سماءَ الله جَمْرًا … واحرقي الإحْسَاسَ مِنَّا قَدْ تَبَلَّدْ وارْجُمِينا يا جبالَ الأرضِ صَخْرًا … وارجُمِي مِنَّا لِسَانًا قَدْ تَجَمَّدْ كيف يَهْنِينَا الطعامُ وقد صُرِعْنَا … واستُبيح القُدْسُ والصَّرْحُ المُمَرَّدْ كيف يُنْعِشُنَا النَّسيمُ وقدْ سَمِعْنا … مَن بأرضِ الكُفْرِ يَسْخَرُ مِن مُحَمَّدْ أيُّ ضَيْمٍ فَاقَ ضَيمَ النَّاسَ طُرًّا … أيُّ كفْر صَارَ يُحْمَى أَوْ يُمَجَّدْ؟! ألفُ مليونٍ بِلا وَزْنٍ تَرَانا … ما ترى فينا صَلِيلاً يَتَردَّدْ يَدْفَع الباغينَ عَنْ عِرْضِ نَبِيٍّ … نُورُه يَهْدِي إلى الخَيْر المُسدَّدْ جاءَ للدُّنْيا فأشْرَقَ في رُبَاها … فاسْتَقَتْ مِنْه الهُدَى دَومًا لِتَسْعدْ أدَّبَ الشِّرْكَ وأَرْدَاهُ طَرِيدًا … دونَ مَأوَى في البراري يتَشَرَّدْ عَلَّمَ الناسَ السعادةَ كَيْفَ تُهْدَى … لفقيرٍ مِن لَظَى الفَقْرِ مُهَدَّدْ وَسَرى في رُوحِنا يَرْوِي قُلُوبًا … مِن ظَلامِ الكُفْرِ والإجرامِ جَلْمَدْ يومُ مَكَةَ في رُؤَى التاريخِ يَومٌ … رحمةُ الهادي الحبيب بِه تُجَدَّدْ حينَ قالَ لمَن بَغْى يَوْمًا قريبًا … "أنتمُ الطلَقَاءُ" في الأَرض تُرَدَّدْ يا بلادَ اللهِ هَلْ شاهدتِ يَوْمًا … في جبينِ الدَّهْرِ إِنسانًا كأحْمَدْ؟! مَنْ تَبَارى فيه أهلُ الحُبِّ جَمْعًا … عِشْقُه للصَّبِّ أَمْجادٌ وسُؤْدُدْ حِينَ تَنْسَى الرُّوحُ أنَ الحُبَّ يَرْوِي … نَسْتَقِي مِن حُبِّه حبًّا يُمَدَّدْ والليالي في مَحَبَّتِهِ ضِياءٌ … والضياءُ بِحُبِّه خُلْدٌ وَسَرْمَدْ يا نَبِيًّا شَلَّ كُلُّ الَجِسمِ مني … إن سَكَتُّ على الَإساءةِ يا مُحَمَّدْ!

стр. 2526

ما الذي يَبْقَى لنا بعدَ رَسُولي … ليسَ تَنْفَعُنَا صلاةٌ إن تَهَدَّدْ يا رجالَ الحَقِّ بالإيمانِ قُومُوا … واقطعوا الكُفْرَ الجبانَ بِلا تَرَدُّدْ ذاكَ عِرْضُ المصطفى يُجتاحُ جهرًا … ذاكَ عِرْضُ المُجْتَبَى الهادي مُحمَّد إنَّ صَمْتَ النَّاسِ خِزيًا وانكسارًا … منه كُلُّ الكونِ والأحياءِ تَفْسَدْ دفاع عن رسول الله ﷺ - للدكتور ثامر القحطاني أيَطِيبُ مَمْسًى أو يروقُ صَباحُ … وجَنابُ أحمدَ للطغامِ مُتاحُ؟ كُتبَ الصيامُ عن المُزاح فما لنا … بَعْدَ السِّبَابِ تَفَكُّهٌ ومُزاحُ إنَّا إذا سِيمَ الرسولُ أذِيَّةً … تَلْفى لدينا أُهْبَةٌ وكفاحُ وَإلى المَنيَّةِ مُسلمين نُفوسَنا … نُلْفى وللجُرْدِ العِتَاقِ صُبَاحُ هذِي جحافلُ خالد قد أقبَلتْ … فيها لجُند الكافرينَ ذُبَاحُ تَفدِي الرسولَ طِرافُنا وتِلادُنا … وحَريمُنا دون الرسول مُباحُ ودِماؤُنا دون الرسول رخيصةٌ … ففداؤه المُهَجَاتُ والأرواحُ قل للذي شتمَ الرسولَ محمدًا … ستَنالُ منكَ أَسِنَّةٌ وَرِمَاحُ وتُداسُ بالأقدامِ دونَ هَوادةٍ … وتُزالُ منكَ قَوَادمٌ وجَناحُ أفَبَعْدَ شَتْمِ الكافرينَ محمَّدًا … يُرجَى السَّلامُ ويُبْتَغى الإصلاحُ؟ هيهاتَ ليس سِوى الأسِنَّةِ مَرْكَبٌ … سَيْفٌ يُسَلُّ وغَارَةٌ مِلْحَاحُ وطِرَادُ يَوْم كريهة يُخزَى بهِ … حِزْبُ الصَّليبِ فَمَقْتلٌ وجِراحُ يا أيها البلدُ الحقيرُ تُراثُهُ … ورجالُه الأقْزَامُ والأشْباحُ ونِساؤُهُ الرجْسُ الخبائثُ طِينَةً … أعمارُهنَّ قَذارةٌ وسِفاحُ

стр. 2527

أتَطاولَ الأوْغادُ فيكَ على الذي … مَلأ الوجودَ عَبِيرُه الفَوَّاحُ؟ وأنارَ ضَوءُ كتابِه وصراطِه … كلَّ البرَى فيه الظَّلامُ مُزاحُ مَنْ جاءَ بالدينِ الحَنيفِ مُخَلِّصًا … فَلَنَا بِقَفْوِ سَبِيله إنْجاحُ هذا الكتابُ المُسْتبِينُ ومِثلُهُ … سُنَنٌ حِسانٌ تُحْتَذَى وَصِحَاحُ خيرُ البريَّةِ كُلِّها وإمَامُها … وسِرَاجُها الوَهَّاجُ والمِصْباحُ والرحمةُ المُهْداةُ والعَلَمُ الذي … بِمَقامِه يوْمَ النُّشُورِ نُراحُ يا بُؤْرَةً للخِزْيِ ساءَ قرارُها … للكَوْنِ منها أَنَّةٌ وصِيَاحُ أَتقِرُّ شَتْمَ الهاشِمِيِّ دِيَانَةٌ؟!! … لا سِفْرَ يَرضاهُ ولا إصْحاحُ لا عقْلَ يَقْبَلُهُ ولا مَدَنِيَّةٌ … إلا لَدَيْكِ فَلَيْسَ فيهِ جُناحُ والدَّانَمَرْك بُلَيْدَةٌ ملعونةٌ … فيها لمجتمعِ الكلابِ نُباحُ خُبْثٌ تَأصَّل في النفوسِ جِبِلَّةً … قِدْمًا وكُفْرٌ فوقَ ذاك بَواحُ وخلائقٌ وَصَفَتْ حقارةَ معدِنٍ … مَا إنْ لهمْ عنها الزمانَ بَرَاحُ ليسَ الجزاءُ فَحَسْبُ حَظْرَ بضائعٍ … مِنهنُّ تُجْنَى فيكمُ الأرْباحُ بل سوف تَلقَون النَّكالَ مُعَجَّلاً … وتَسيلُ منكمْ بالدماءِ بِطاحُ وتَغَصُّ بالأشْلاءِ مِنْكمْ بُقْعةٌ … لَخِنَتْ وساءَ غُدوُّها ورَواحُ وتُبَدَّلُ الأفْراحُ فيكم مأتَمًا … يَغْشاهُ مِنْ ليلِ المُصابِ جَناحُ خَطْبٌ يُجلِّلُ جَمعَكمْ ويُذيقُكمْ … خِزْيًا يَظَلُّ على المَدى يَنْداحُ أيَطيبُ نَومٌ أو يَلَذُّ لمسلمٍ … عَيشٌ وعرْضُ الهاشميِّ مُباحُ؟! لَعِبَتْ به بينَ الأنامِ أصابعٌ … فلهنّ فيهِ مَسْرحٌ ومُرَاحُ يا مسلمونَ كَفاكمُ نومًا فقدْ … صاح النَّذِيرُ وصَرَّحَ الإصباحُ

стр. 2528

أوَما كفاكُم أنَّهمْ قد دَنَّسُوا … عَلنًا مَصاحفَ حَشْوهُنَّ فَلاحُ!! واليوم صالوا صَوْلةً هَمجِيَّةً … هُزْءًا بمَن هُوَ للهُدى مِفتاحُ تاللهِ لن يصِلوا إليه بِكيدهمْ … ما للكلابِ سوى النُّباحِ سِلاحُ يا خيرَ مَنْ وَطِئَ الحَصَىَ وأجَلَّ مَنْ … بَرأَ الإلهُ ومَنْ هُداهُ صلاحُ يا منْ تكِلُّ عن الوفاءِ بحقِّه … دُرَرُ البديع وتَعْجِزُ الأمْداحُ يا قُرةَ العينينِ يا بَرْدَ الحَشاَ … يا منْ تُزاحُ بوجههِ الأتْرَاحُ إنا كذلك لا نزالُ على الذي … تَرضى وإنْ مكَرَ العُداةُ وصَاحُوا نَحنُ الفداءُ وقلَّ ذلك عِنْدَنا … المالُ والمُهَجَاتُ والأرواحُ ستحطِّمُ الطاغوتَ خيلُك عاجِلاً … وتَهُبُّ للنَّصرِ المُبِين رِياحُ * * * جئنا إِليك رسول الله نَعْتَذِرُ لماجد بن عبد الله الغامدي (١) جئنا إليكَ رسولَ الله نعتذرُ … ممَّا تجرَّأ ذاكَ الفاجرُ الأشِرُ فأنتَ مؤتمنُ الرحمنِ إذ خُتمتْ … بكَ الرسالاتُ واستهدت بك البَشَرُ جاهدْتَ في اللهِ إذْ بلَّغتَ دعوَتَهُ … فالكفرُ مندحِرٌ والشركُ منكَسِرُ صَلَّيتَ بالرُسلِ في مسراكَ كنتَ بهم … كما يزيِّنُ ضوءَ الأنجمِ القَمَرُ تركتَ فينا كتَابَ اللهِ ننهَجُهُ … وسُنَّةً فُسَّرتْ في ضوئِها السُّوَرُ ففي جبينك نورٌ يشرق القمرُ … وفي حديثِكَ ذاكَ الهَدْيُ ينهمرُ

стр. 2529

وفي سجاياكَ يا خيرَ الورى مُثُلٌ … وفي حياتِكَ ذَاكَ المُقْتدَى الأثَرُ قد كنتَ قَلبًا لنشرِ الدينِ مُجْتَهِدًا … وكنتَ كَفًّا لبذلِ الخيرِ تَبْتَدِرُ إذا وَهَبتَ فلا مَنٌّ ولا قَتَرٌ … وإنْ دُعيتَ فلا مُطْلٌ ولا ضَجَرُ وكنتَ قرءانَنا يمشي بخيرِهدًى … مَاذا نقولُ وماذا فيكَ نَخْتَصِرُ؟ يا ناصر الدين .. يا وحي الإله به … يرفرفُ القلبُ والأرْواحُ والفِكَرُ يا أشرفَ الخلقِ لن نرضى بما اقترفوا … هذي القُلوبُ تَكادُ اليومَ تَنْفَطِرُ وُجْدَانُنُا في جحيمِ الغيطِ مُشْتَعِلٌ … قلوبُنا بلهيبِ الإفْكِ تَسْتَعِرُ يا مَن أضاءَ بنورِاللهِ سُنَتَهُ … للمقتدينَ فتلكَ الأَنْجُمُ الزُهُرُ مَناقِبُ النَّصرِ في أرجاءِ دعوته الـ … ـغَرَّاءِ فيها قلوبُ الشركِ تَنْبَهِرُ ما بينَ مُسْتَتِرٍ عنها ومُنْكَسِرٍ … تلكَ الفلولُ بعونِ اللهِ تَنْدَثِرُ هُدَاكَ زلزلَ كسرى في مدائِنِه … وخرَّ قيصرُ إذْ لَمْ تُغنِهِ النُّذُرُ يا خَاتَمَ الرسلِ لم نجزعْ لِمَا كَتَبُوا … فالجهلُ يُغوي وهذا شأنُ مَن كَفَرُوا غُلَّتْ أيَادِيهمُ إذ صَدَّقُوا خَرِفًا … شُلَّتْ يداهُ .. وَتَبًّا للذي نَشَرُوا يقينُنا أننا نفدي بما مَلَكَتْ … أَيْمانُنا إِنْ تَوالتْ حَولَكَ الزُمَرُ بل تفتديك وأَيْمُ الله أفئدة … لِنُصرةِ الحقِ والقرآنِ تُعْتَصَرُ أرواحُنا ودِمانا فيك نَبذلُها … نذودُ عَنْك بقولِ اللهِ نَأتَمِرُ لا نرتضي قولَهم .. كَلَّا وما فَتِئَتْ … ضَرَاغِمُ الحقِّ لا جُبْنٌ ولا خَوَرُ فَكَمْ لَقِينا ولم تَضْعُفْ عزائِمُنا … وكم تغيَّرَتِ الأفلاكُ والسِّيَرُ لكنَّ إيمانَنا وما ضَعُفَت … منا العزائمُ إِنْ ضَجُّوا وإن سَخِرُوا

стр. 2530

فالنّورُ إيمانُنا .. والنَّارُ نِقْمَتُنَا … نارٌ تُبيدُ فلا تُبْقِي ولاتَذَرُ جِئْنا نلبِّيكَ لا لن نَنْثَني أبدًا … جئنا نُفَدِّيكَ لاخوفٌ ولاحذرُ إيمانُنا أن وعدَ الله مُدْرِكُهُم … وأن موعدَ ذاكَ المُفتَرِي سَقَرُ وأنَّكَ المصطفى البُشْرَى النذيرُ وقد … ذُكرتَ إِذْ أُنزلَ الإنجيلُ والزُّبُرُ أدَّيْتَ فينا أماناتٍ وقد شَهِدَت … لَكَ القلوبُ وذاكَ السَّمع والبَصَرُ عَزاؤُنا عُقْبَى الدارِ مَوعِدُنا … طُوبَى لِمَن آمنُوا .. بُشْرَى لِمن صَبَرُوا صلَّى عليكَ إلهُ الكونِ- نسألُهُ … لكَ الوسيلةَ- والشيطانُ مُنْدَحِرُ أَتُرَى سَتَنْفَعُ في القلوبِ عِظَاتُ؟ لسليمان بن أحمد بن عبد العزيز الدويش أتُرَى سَتنفعُ في القلوبِ عظَاتُ؟ … أمْ هَل سَتحْسم أمرَنا العَبَرَاتُ؟ أمْ سَوفَ يَرْفَعُنا من الذّلِّ الذي … عِشنا به التنديدُ والآهاتُ؟ الأرضَ منَّا قَدْ عَلَتْهَا تُخْمَةٌ … أَعْدادُنا ضاقتْ بها الجَنَبَاتُ يا ألفَ مليونٍ وخمسَ مِئينها … وَلَهُمْ بِكُلِّ فِجَاجِها أَنَّاتُ يا ألفَ مليونٍ غثاءٌ كُلَّهم … مُتَشَتِّتونَ مع الشَّتَاتِ سُبَاتُ مَوْتَى إِذَا عَبَثَ العَدُوُّ بِدِينهم … أحياءُ هُمْ لِكَنَّهُم أمواتُ وَتَراهمُ عندَ الحُطَامِ ضَياغِمًا … وكأنَّها في فَتْكِها الحَيَّاتُ الذُّلُّ فيهم ضَارِبٌ أطْنَابَه … وَلَهُ بِهم يا وَيْحَهُ صَوْلَاتُ والوَهَن شَاهَ الوَهَن بِئْسَ ضَجِيعُهُم … مِن بَطشِهِ يَتَعَذَّرُ الإِفْلاتُ

стр. 2531

هُمْ ألفُ مليونٍ ولَكِنْ لَيْتَ لي … مِن كُلِّ ألفٍ واحدٌ إن فَاتُوا يا ألفَ مليونٍ تَسَنَّمَ ظَهْرَه … الأوْغَادُ وا لأنْذَالُ والعَاهَاتُ حَتَّامَ تَرْضَوْن الدناءَةَ والرَّدَى؟ … وإِلامَ هذا الذُّلُّ والإخْبَاتُ؟ لا خيرَ في عيشٍ بغيرِكرامةٍ … لا خيرَ في دُنْيَا بها أَقْتَاتُ شَمَخَتْ فِرَاخُ البَغْيِ فوقَ رُؤوسِنا … وَلَهُمْ بِوَسْطِ جِباهِنا بَصَمَاتُ سَخِرُوا من القرآنِ أيُّ مَهَانةٍ … خيرٌ لحُرٍّ دونَ ذاكَ مَمَاتُ بَلْ صَوَّرُوا المُخْتارَ أقبحَ صُوْرَةٍ … أَوَّاهُ مِمَّا ضَمَّتِ الصَّفَحَاتُ جَعَلُوهُ رَمْزًا للتَّخَلُّفِ والرَّدَى … شَتَمُوهُ حتى بُحَّتِ الأصْواتُ وَعَلَى بَنِي الإسلامِ صَبُّوا حِقدَهمْ … غَزَوُا البلادَ وَهدَّدُوا بالنَّاتُو والمسلمونَ عن المكائدِ غُيِّبُوا … الدينُ يَجْمَعُهُمْ وَهُمْ أشتاتُ وحِمَاهُمُ كَلأٌ مُبَاحٌ للعِدَا … وَكَأنَّ حَقَّ حِماهمُ اللَّعَنَاتُ جَالَ العدو به وصَالَ ولمْ يَجِدْ … إلاَّ الهَوَى والتيهُ والقَنَواتُ بالأمسِ أفغانُ الكرامةِ دُمِّرَتْ … واليومَ بغدادٌ لَنَا وَفُرَاتُ يا أمةَ الإسلامِ هَلْ مِنْ عَودَةٍ … عَجْلَى فما فَوْقَ الرُّفاتِ رُفَاتُ هُبُّوا فدينُ اللهِ خَيْرُ تجارةٍ … أَمَّا الحُطامُ فَمَا عَليهِ فَوَاتُ * * *

стр. 2532

بِأَبِي وأمّي لرمضان عمر هذا المِدَادُ بِمِسْك أحْمَدَ قدْ هَمَا … وازدانَ فيه مَعَ النَّسيم مِثالُ أَزْهُو بهِ في رِقَّةٍ أَشْدُوا بها … ليطيبَ في مَدحِ الحبيبِ مَقَالُ أَقْفُو به كعبَ الأوائلِ لَيْتَنِي … كنْتُ الذي آبَتْ بِهِ الآمَالُ فَتُصِيبُنِي بعضُ الشَّفاعَةِ حِينَها … فأكونُ أسعدَ مَن حَوَتْهُ رِمَالُ أفْدِيكَ يا خَيْرَ الخَلائِقِ كُلِّها … إِنْ شَطَّ قَومٌ أو بَغَى الدَّجالُ بأبي وأمي كيفَ لا أَفْدِيكَ إِذْ … بَدَأ القتالُ وَدَقَّتِ الأطبَالُ وَتَطَاوَلَتْ عُصَبُ الكِلابِ وأَنْفَث … مِنْ كُلِّ سُمٍّ ناقعٍ رِيغَالُ قَدْ زَادَ حَدُّ الحَدِّ حتى لمْ يَعُدْ … يُجْدِي مع الفِعْلِ الشَّنِيعِ جِدَالُ وَتَمَرَّدَ الأزْلامُ حتى أثْخَنُوا … طَعْنًا وَكيدًا والحروبُ سِجَالُ كَذَبُوا ولو صَدَقوا لقالوا: إِنَّهُ … سِحْرُ الوجودِ فَلَن يُعابَ كمَالُ! خَيرُ البَرِيَّةِ رَغْمَ أنْفِ أُنُوفِهم … حَاشَا لِمِثْلِكَ أَنْ يُسِيءَ مَقَالُ فالقولُ دُونَك في المَدِيحِ وِإنْ عَلَا … وَلِشِسعْ نَعْلِكَ تَسْقُطُ الأقْوَالُ فَلْيَخْسَئُوا، ولَبِئْسَ ما جاءتْ به … صُفْرُ الوُجُوهِ الخِسَّةُ الأنذَالُ الرَّاتِعُونَ مع الشِّياهِ كَأنَّمَا … شاهتْ وجوهُ الغربِ فهي سِمَالُ القَاصِرُونَ عن الفضائِلِ ما ارْعَوَوْا … واللُّؤْمُ فيهم شِيمةٌ وخِصَالُ شَرَّ البَرِيَّةِ يا أشَرَّ خَلِيقةٍ … خجلَتْ لمْثِلِ فِعَالِهنَّ بِغَالُ أحضارةَ الدَّجَلِ السَّخِيفِ أَهَكَذَا … تُؤْتَى المكارمُ؟! بِئسَما الأفْعالُ

стр. 2533

أَخْزَى الذي سَمَك السماءَ بناءَكُم … يَا أيُّها السُّفَهَاءُ والأنذَالُ أحْلَامُ هَرْطَقَة، وَخِسَّةُ قَاصِرٍ … رَسَمَ الحقيرُ وشَبَّه المُحْتَالُ لا ليسَ في رَسمِ الخَسِيسِ بلاغةٌ … إِنَّ البلاغةَ في الحبيبِ تُقَالُ فهو الكريمُ إذا الكِرَامُ تَعَاظَمَتْ … عِنْدَ الزِّحَامِ، وَعزَّت الأحْمَالُ وَهْوُ الفَصِيحُ إِذَا الفصاحةُ أيْنَعَتْ … سَالَتْ بِعَذْبِ حَدِيثِه الأقْوَالُ فَبِذِكرِهِ كَانَ الغُدُوُّ رِياضَنا … ومع الغُدُوِّ تَمَازَجَتْ آصَالُ وَبِمَدْحِهِ مُهَجُ القُلُوبِ تَرنَّمَتْ … وتَرَاقَصَتْ طَربًا لَهُ الأوْصَالُ يا أيُّها المُختارُ حَسْبُك رُتْبَةٌ … مهما تَعَمْلَقُ لَم يَصِلْكَ خَيَالُ فَالْكُلُّ خَلْفَك وَاجِمُونَ كَأنَّهُم … كُبتوا تَشُدُّ وُجوهَهم أحْبَالُ خُيِّرْتَ بَيْنَ الخَمْرِ واللَّبنِ الذي … فُطِرَتْ عليهِ مِنَ الورى الأجيالُ فاخْتَرْتَ فِطرةَ أُمَّةٍ لَمَّا تَزَلْ … خَيرَ القُرونِ فَتِيَّةً تختالُ وَبَنَيْتَ للإسلامِ صَرْحًا شامِخًا … طالَ السَّمَاءَ فَكَيْفَ ذَاكَ يُزَالُ أضْحَتْ به بغدادُ نِجْمَةَ عَصْرِها … ضَاءَتْ إذا غَرَب الجنوبَ شمالُ وَمَشَى السَّحَابُ لِكَي يُفَارِقَ أرْضَها … فَمَشَتْ تُوازِي ظِلَّهُ الأجْيَالُ وتتابَعَ العُلَماءُ حتى أزْبَدَتْ … سُوحُ البِطاح فَحِمْلُهُنَّ ثِقَالُ ذَاكَ ابن سينا والفَرَابيُّ الذي … لو زِين زانت عُشْرَهُ الأثقالُ (١) وَلدحْيةَ الكَلِبْيِّ إِذْ بَسَطَتْ لَهُ … شُمُّ القياصِرِ كِبْرَها الأمثالُ لَغَسَلْتُ دُونَ الكعبِ لو سَنَحَتْ لنا … لُقْيَا الأمِينِ وفي اللِّقاء جَمَالُ

стр. 2534

أقْرِئ نَبِيَّكَ يا دِحْيَةُ إنَّه … حَان الزَّمَانُ ومُلكُنا سَيُزَالُ سيزولُ ليلُ الظُّلم حتى تَنْضَوِي … كُلًُّ المكائدِ تَخْتَفِي الأدْغالُ وَيَعُمُّ كُلَّ الكونِ عَدْلُ مُحَمَّدٍ … ويذوبُ بَغْيٌ تَنْتَهي الأهوالُ يا أمَّةَ المليارِ هَلْ مِن غَضْبَةٍ … تُذْكِي النُّفُوسَ كأنها المِرْجَالُ تَجْتَثُّ شأفَةَ حاقدٍ مِنْ أَصْلِه … حتى يَثُوبَ مَعَ الرَّدَى الدَّجَّالُ فالصَّافِنَاتُ مِنَ الجِيادِ عَلَى الذُّرَى … قَدْ أُسْرِجَتْ، وتَقدَّمَ الخَيَّالُ والعَادِياتُ الصبْحُ تَبْرُقُ في الدُّجَا … والمُورِياتِ القَدْحُ والأجْمَالُ يا سيدي مَا إِن رَمَوْكَ بِسَهْمِهِمْ … حَتَّى تدافعَ لِلوَغَى الأبْطَالُ وَتَعَالَتِ الرَّاياتُ تُعْلِنُ زَحْفَهَا … للنَّصْرِ يَعْلُو فَوْقَهُنَّ هِلَالُ مِنْ قُبَّةِ الإِسْرَاءِ تَغْزِلُ عَزْمها … أتَذُودُ بالعَزْمِ الفَتِى نِصَالُ وَتُرِيقُ مِن دَمِها الزَّكِيِّ جَدَاوِلاً … نِعْمَ الدِّمَاءُ فِدَاكَ حِينَ تُسالُ دَكَّتْ بِهِ جُنْدُ الحَمَاسِ حُصُونَهم … فَمَشَى النَّعيُ يُقُودُه الإعْوَالُ والسَّمْهَرِيُّ بِهَا يَغُدُّ خُطُوطَه … فَهَوَتْ عُروشٌ حُطِّمَتْ أَغْلالُ وَتَقَهْقَرَ الأسْطُولُ أُسْطُولُ الخَنَا … والبُشُّ يَصْرخُ أَنْ هَلُمَّ تَعَالُوا وَتَنَاقَصَ الشَّيْطَانُ لَا يَلوِي إِلى … مَا قَدْ دَعَا وَتَقطَّعَتْ أحْبَالُ وَتَشَرْذَمُوا فِرَقًا تَجُرُّ خُيُولُهم … أَذْيَالَ نَكْسَتِهِم، وآلَ مَآلُ لَا تَفْرَحُوا .. أمَا فَطِنْتُم أنَّنَا … سَنَجُزُّ رَأسًا لَن يَطُولَ نِزَالُ وَيُبَاعُ في سُوقِ النِّخَاسة بُشُّكُمْ … حتى تَدُوسَ جَبِينَهُ الأطفالُ يا أيُّهَا الغَرْبُ الكسيحُ رُوَيْدَكُم … إِن المَعِامَع حِمْلُهن ثِقَالُ

стр. 2535

وَلَنا خُلِقْنَ وَلَنْ تُسَارَ لِغَيْرِنَا … تِلكَ المَكَارِمُ أَيُّها الجُهَّالُ إِنَّا قَدَحْنَا بالحَمَاسِ نُفُوسَنا … فاسْتَنْفَرَتْ شَرَرًا بنا الأوْصَالُ وتَضَاعَفَتْ أَحْقَادُنا حَتَّى إِذَا … حَمِيَ الوَطِيسُ أَتَاكُمُ الزِّلْزَالُ سَنَهُزُّ عَرْشَ الكُفْرِ تَكْسَرُ أَنْفَهُ … هذي الجُمُوعُ يقودُها الرِّئْبَالُ هذي الجُمُوعُ تَدَافَعَتْ نَحْوَالرَّدَى … تَفْدِي الحَبيبَ نُفُوسُها والمالُ سَنُغَيِّرُ التاريخَ نُصْلِحُ أَمْرَهُ … حتى تَعُودَ لِهَدْيِها الأجْيَالُ وَنَدُقُّ رُوما ثم نزوِي بعدَها … كُلَّ المدائِنِ لَنْ يَدوُمَ ضَلَالُ وَعْدُ النَّبِيِّ فكيفَ يُخْلَفُ وَعْدُه … كُلُّ الوُعُودِ مع النَّبِيِّ تُنالُ هَذِيِ حَقَائِقُ هَدْيِنَا نَسْمُو بِها … نحن الأشاوسُ نِسوةٌ ورِجَالُ مهما بَطَشْتُم يا قَساوِسَةَ الفَنَا … فالحربُ كَرٌّ تَارَةً وَسِجَالُ والحَرْبُ شَمُّ خِيارِنا إنا لها … نُحنُ الأُلَى مَهَرُوا الوغى الأبْطَالُ نحنُ الأُلى باعوا النُّفُوسَ لِربِّهَا … فَهُوَ الذي قُضِيَتْ بِه الآجَالُ فالموتُ إِمَّا أَنْ يَجِيءَ فَمَرْحبًا … يَا موتُ حَيَّ ففي المَنُونِ مَنالُ فَهْوَ الطَّرِيقُ إلى لقاءِ مُحَمَّدٍ … أحْمَدَ بُغْيَةٌ وأَمَالُ * * *

стр. 2536

الاعْتِذَارِيَّة لزياد بن عبد الغفار (١) ضياءُ الشَّمْسِ أمْ نُورُ النَّهَارِ؟ … أمِ انْزَاحَ السِّتَارُ عن النَّوَارِ؟ أَمِ اللَّيلُ اكتسى بالنُّورِ لَمَّا … رأَى النَّوارَ مِن غَيْرِ الخِمَارِ؟ فَكَمْ قَلبِي يَهِيمُ إذا ذُكِرْتُم … ودَمْعُ العينِ يا نَوَّارُ جَارِ وَلَوْ أَنِّي طَلَبْتُ لَكُمْ مَثيلاً … لكانَ مَثيلُكُم دُرَّ المَحَارِ وَلَكِنِّي شَغَلْتُ القلبَ عَنْكُم … وعَنْ حُبِّ الغواني والجَوَارِي بُحِبًّ صَادِقٍ لا زَيْفَ فيهِ … أَبُوحُ به وقد نَفِدَ اصْطِبَارِي أَلَا مَنْ مُبْلغُ الثَّقَلَيْنِ عني … وَيَشْفِي القلبَ من جُهْدٍ ونَارِ فَحبي للرسولِ فَدَتْهُ نَفْسِي … وآلُ البيتِ حبُّهمُ شعارِي وَأصْحابُ الرسُولِ لهم سَلَامٌ … فقدْ نَصَرُوهُ أيامَ الذِّمَارِ فكانوا بَعْدَهُ أصحابَ خَيْرٍ … وآلُ البيتِ فيهم كالمَنَارِ فَأصْغرُهم كبِيرٌ قدْ تَبَدَّى … بِهَيْبَتِهِ فأَنْعِمْ بالصِّغَارِ سَقَتْ أَرْضًا بها صَارُوا جميعًا … سَحَائِبُ هَاطِلاتٌ بالصغارِ إليكَ رسولَنا مِنَّا سَلامٌ … ومني كُلُّ شوقي واعتذِاري أَساءَ إليك عُبَّادُ الصَّلِيب … بِقَوْلٍ من صَحِيحِ القولِ عَارِ أذَلَّهُمُ المُهَيمِنُ أَيَّ ذُلٍّ … وأعْقَبَهمُ بِخِزْيٍ وانْكِسَارِ

стр. 2537

وَقُبَّحَ وَجْهُ رَسَّامٍ حَقِيرٍ … وَأبْدَلَه بوجْهٍ كالحِمَارِ وَلا غَفَرَ الإلهُ له ذُنُوبًا … يَكُونُ جزاؤُها سُوءَ القرارِ وَضُيِّقَ قبرُه لا كان فيه … وأسكنه الأفاعي والضَّوَارِي كتبتُ الشعرَ يا خيرَ الأنامِ … إليكَ لِفْرطِ وجدي وانتظارِي فأرجو أنْ يكونَ جزاءُ شعري … إذا خُيَّرتُ أوْ كان اختيارِي تَكُنْ يومَ القيامةِ لي شَفِيعًا … وَأذْكُرُ خالقي عندَ احتِضارِي فِدَاك لحسن بن زريق القرشي (١) أُكَفْكِفها مِن مُقْلَتي أَدْمعًا حَرَّى … أُتَرْجِمُها في الحُبِّ للمصطفى شِعْرَا وَأَنْظِمُها حَتَّى إذا ما رَضِيتُها … بعثتُ بها شوقي وقد ضُوِّعتْ عِطرَا وَقَدْ سَبَقَتْ خَيْلُ المديحِ رَكَائبي … قَديمًا ولكنْ هِمَّتي تَطلُبُ الفَخْرَا وأيُّ فَخَارٍ أنْ جعلتُ قصائدي … وصَيَّرتُها في الذَّودِ عن قدوتي مُهْرَا إذا لَمْ يَكُنْ عَذْبُ القصيدِ مُنَافِحًا … يَغِيظُ العِدَا سِرًّا ويَرْدَعهُمْ جَهْرَا فَلا أَنْطَقَ اللهُ الشفاة بِجُمْلَة … ولَا سَطَّرَتْ يُمْنَى ولا كتَبتْ يُسْرَا أسيِّدَ خَلْقِ اللهِ كيفَ أصُوغُها … وكيفَ أحِيلُ الحَرْفَ في مَدْحِكُم تِبْرَا إذَا قُلْتُ بَحرًا في الفضائِلِ والتُّقَى … تَكُونُ بِحارُ الأرضِ في بَحْرِكُم قَطَرَا وَإنْ قُلتُ ليثًا فيْ الشَّجَاعَةِ إِنَّمَا … مَدَحْتُ ليوثَ الغابِ إِذْ أحَرَزَتْ ذِكْرَا

стр. 2538

أَأَذْكُرُ عَقْلاً أَمْ سَأذْكرُ حِنْكَةً … فَضائِلُ جَاءَتْ مِن معينِكُمُ تَتْرَا كلفَى بِك فَخْرًا أنْ مُدِحْتَ بآيةٍ … وَأَنْ نَزَلَتْ في الغَار يا سَيِّدِي اقْرَا فَكَيْفَ يُدانِيكَ السَّحَابُ بِرفعةٍ … وَكيْفَ تُوازِيك المَجَرَّة والشِّعْرَى أبَى اللهُ إلاَّ أنْ تَكُونَ مُكرَّمًا … فَكَيْفَ يَرُومُ الخَلقُ في ذَمِّكُم أمْرَا أحَالِبَةَ الأبقارِ كيْفَ تَجَرَّأتْ … قُوَاكِ فَنَالتْ مِنْ كَرَامَتِنا قَدْرَا جَهِلْتِ فكانَ القَوْلُ مِنكِ عَدَاوةً … رَفَعْتِ بها رِجْلاً وثَنَّيْتِ بالُأخْرَى وَمَا ضَرَّ لَوْ سَخَّرْتِها في رِعَايةٍ … لأبقارِكم؛ فالجُهْدُ في رَعْيِها أحْرَى وَمَنْ يَنْطَحُ الصَّخْرَ الصِّلَابَ بِقَرْنِهِ … فَلَا قَرْنَهُ أَبْقَى ولا حَطَّمَ الصَّخْرَا أَلَا قَاتَلَ اللهُ الحياةَ إِذا غَدَتْ … خَنَازِيرُ غربِ الأرضِ قد نطقتْ كُفْرَا تَمَادَتْ وزادتْ في الضَّلَالِ غِوَايةً … فكانتْ كَمَنْ جَدَّتْ لِمُدْيتهِا حَفْرَا وَمَن يَتَعَرَّضْ للسِّهَامِ بِنَحْرِهِ … تُصِبْهُ فلَا حَمْدًا أصَابَ ولا شُكْرَا أغَرَّكِ صَمْتُ القولِ فازْدَدْتِ جُرْأةً … وَأَجْرَيْتِ ممَّا لا يَلِيق بنا نَهْرَا فَكَيفَ أبَانَ البُكْمُ يا زمنَ الرَّدَى … وَكيْفَ غَدَا المليارُ يا أمتي صِفْرَا يُقالُ فما دُونَ الوجوهِ يَصونُها … سِوَى الكَفِّ تَحْميه وإنْ بُترَتْ بَتْرَا فداكَ رسولَ الله نَحْرٌ جَعَلتُهُ … لِذْكِرِكَ دِرْعًا أَنْ يُرَادَ به شَرَّا فداكَ أبي مِنْ بَعْدِ أُمِّي وإِخوتي … فِدَاك صِغارُ القومِ والعِليَةُ الكُبْرَى أَقومي، إِنَ السَّيْلَ قدْ بلَغ الزُّبا … وخُبْثُ النوايا جاوزَ الحَدَّ واسْتَشْرَى أَلَا فاجْعَلُوها وقفةً عُمَرِيَّةً … تُزْلزِلُ أقدامًا وتَسْتَجْلِبُ النَّصْرَا فما الصمتُ في بعضِ المواطنِ حِكمَةٌ … وَلَكِنَّ مَكْرَ القومِ يَسْتَلزْمُ المَكْرَا

стр. 2539

أتَسْخَرُ مِنْ شَخْصِ النَّبِيِّ د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل أتَهْزَأ بالمُخْتارِ يَا سَوَءَةَ الدَّهْرِ … ويَا قِمَّة التَّضْلِيْلِ وَالخُبْثِ وَالغَدْرِ أتَسْخَرُ مِن شَخْصِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ … رَسُوْلٌ أتَى بالحَقِّ وَالخَيْرِ وَاليُسْرِ رَسُوْلٌ حَبَاهُ الله نُوْرًا وَحِكْمَةً … وَأيَّدَهُ بالنَّصْرِ فِيْ سَاعَةِ العُسْرِ تَحَلَّى بأخْلَاقِ الكِرَامِ وَإنَّهُ … رَؤُوْفٌ رَحِيْمٌ مَنبَعُ الفضْلِ وَالصَّبرِ مَحَا ظُلمَةَ الطُّغْيَانِ وَالجَهْلِ وَالهَوَى … بعَدْلٍ وَإحْسَانٍ وبَالرِّفق في الأمْرِ وَمَا الصَّفْحُ إلاشِرْعَةٌ وَسَجِيَّةٌ … لدَى المُصْطَفَى مِنْ دُوْن مَنٍّ ولاكِبْرِ كَرِيْمٌ حَلِيْم مَا تَوَانَى عَن الوَفَى … وَلا ضَاقَ ذَرْعًا مِنْ عَنَاء وَلافقرِ عَليْهِ صَلاةُ اللهِ ثمَّ سَلامُهُ … وأخْزَاكَ رَبُّ العَرْشِ يَاخِيْزَبَ العَصْرِ رَكِبْتَ عَلى مَوْجٍ منَ الخِزْي فارْتَقِبْ … دُوَيْهِيَّةً سَوْدَاءَ غُوْلِيَّةَ القعْرِ حيَاتُكَ فِيْ ذُلٍّ وَوَقتُكَ جَمْرَةٌ … وَفِكْرُكَ لمْ يَسْلمْ مِنَ الدَّاءوَالضُّرِّ فَمَنْ رَامَ نَقْصَ المُصْطَفَى قذفتْ بهِ … خُطُوْبُ الرَّزَايَا فِيْ سُجُوْنٍ مِنَ الدُّعْرِ وَزَجَّت بهِ الآفاتُ فِيْ كلِّ مِحْنَة … وصَارَ عَلى دَرْبٍ مَنَ الذُّلِّ وَالقهْرِ خَسِرْتَ وَلمْ تَكْسَبْ سِوَى الضيْمِ وَالرَّدَى … خَسِئتَ فأنْتَ الشَّينُ وَالمَيْنُ لوْ تَدْرِيْ وَأنتَ سَقِيْمُ الفِكْرِ وَالقلبُ ميِّتٌ … وَأنْتَ لئِيْمُ الطَّبعْ تَرْتَاحُ لِلوزْرِ أتَاكمْ رَسُولُ اللهِ بالنُّوْرِ وَالهُدَى … وَأنْذرَ مَنْ يَعْصِيْهِ بالوَيْلِ فِي الحَشْرِ وَعَلَّمَكُمْ دَرْبَ النَّجَاةِ مُبَيِّنًا … لِمَا جَاءَ فِي التَنْزِيْلِ سَطْرًا عَلى سَطرِ ضَللتُمْ وَحَرَّفتمْ كتَابَ هِدَايَةٍ … وَمِلتُمْ وأسْرَعْتُمْ عِنَادًا إلى الشَّرِّ

стр. 2540

واَمَنَ مِنكُمْ بالنَّبيِّ أولو النُّهَى … أولو العَدْلِ وَالإنْصَافِ وَالفهْم وَالفِكْرِ وَكَمْ شَهدَتْ مِنْكُمْ رِجَالٌ بنبلِهِ … وَأخْلاقِهِ العَليَاءِ عَاطِرَةِ النَّشْرِ فَهَلا تَأمَّلتمْ بعَينِ بَصِيْرَةٍ … وَفِكْرٍ مُنِيْرٍ مُنْصِفٍ بَاسِم الثَّغْرِ وَرَاجَعْتُمُ التَّارِيْخَ فِيْ نَعْتِ أحْمَدٍ … فإنَّ رَسُوْلَ اللهِ كَالشَّمْس وَالبَدْرِ مضيئًا مُنِيْرًا هَاديًا وَمُبَشِّرًا … هَدَانَا بفَضْلِ اللهِ لِلخَيْرِ وَالأجْرِ وَأنقذنَا مِنْ ظُلمَةِ الظُّلم وَالهَوَى … بدِيْنٍ قويْمٍ مَنْبَع الصِّدْقِ وَالطُّهْرِ ألمْ تَقرَإ القرآنَ مُعْجزَةَ الوَرَى … ألمْ تَسْتَمِع يَوْمًا لَايٍ مِنَ الذكّرِ ألمْ تتَأمَّلْ فِيْ ثَنَايَا سُطوْط … وَمَا حَمَلثهُ الآيُ من سالف الدَّهْر ففِيْهِ نِظَامٌ شَامِلٌ مُتَكَامِلٌ … يَفِيْ باحْتِيَاجِ الخَلقِ يَكْفِيْ مَدَى العُمْرِ وَفِيْهِ عُلوْمُ الأوَّلِيْنَ وَيَنْطَوِيْ … عَلى كُلِّ آت فِيْ فلاة وَفِيْ بَحْرِ تَلاهُ رَسُوْلُ اللهِ فِيْ كلِّ مَجْمَعٍ … وَكَانَ هُوَ الأمِّيّ فِيْ مَعشَرِ الكُفْرِ فَمَا حَادَ عَنْ آيٍ وَلَا كَانَ لاحِدًا … وَلكِنَّهُ وَحْيٌ أَتَى النَّاسَ بالبِشْرِ فصَدَّقهُ قوْم لِصِدْقِ حَدِيْثِهِ … وَعَانَدَهُ قوْم فمَاتُوا عَلى الخُسْرِ وَيَا امَّة الإسْلام أُمَّة أحْمَدٍ … قِفُوا وَقفة الآسَادِ فالكُفْرُ مُسْتَشْرِيْ أيَسْخَرُ أهْلُ الكُفْرِ والظُّلم وَالقَذَى … بسِيِّدِنَا المُخْتَارِ يَا أمَّة الدِّكرِ ألمْ تَعْلمُوا أنَّ احتِقارَ نَبيِّنَا … هُوَ الطَّعْنُ فِي التَشْرِيعْ فِي البَطن وَالظَّهْرِ وَأيُّ حَيَاة وَالشَّرِيْعَةُ تُرْتَمَى … بسَهْمٍ مِنَ التَشْكِيكِ وَالهُزْء وَالسُّخْرِ فسُدُّوا عَلى الأعْدَاء بَابَ سَفَاهَةٍ … وَبُشْرَاكُمُ يَا قوْمُ بالفوْزِ وَالنَّصْرِ وَصَلوا عَلى طَهَ المُشَفع فِي الوَرَى … وآلٍ وَأصْحَابٍ شَفَى بَأسُهُمْ صَدْرِيْ

стр. 2541

أتَهْزَأ يَا غُدَرُ بالمُصْطَفَى د. عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل أيَا زُمْرَةَ الكُفْرِ جيْلَ التُخَمْ … وَرَمْزَ السَّفاهَةِ رَمْزَ النِّقمْ ألم تَهْجَعُوا مِنْ عَدَاءِ الرَّسُوْلِ … وَسُوْءِ التَّعَامُلِ مُنْذُ القِدَمْ أمَا آنَ لِلظُّلْمِ أنْ يَنْتَهيْ … أمَا آنَ لِلشَّرِّ أنْ يُخْتَرَمْ سَخِرْتُمْ بشَخْصِ النَّبيِّ الكَرِيْمِ … وأضْرَمْتمُ النَّارَ بَيْنَ الأمَمْ أتَهْزَأ يَا غُدْرُ بالمُصْطَفَى … إمَامُ النَبيِّيْنَ طَوْدٌ أشَمْ رَسُوْلٌ عَلى خُلقٍ نَيِّرٍ … وَدِيْنٍ قوِيْمٍ وَرَمْزِ الهِمَمْ أنَرْوِيْجُ أسَّسْت مَوْقُوْتَة … بَنَيْتِ مَنَ الجَهْلِ أعْتَى لغَمْ وَكُنْتِ عَنِ الشِّرِّ فِيْ مَعْزِلٍ … لسْت مِنَ السُّخْرِ ثَوْبَ التُّهَمْ وَالدَّانَمَرْكيُّ شَيْنُ الوَرَى … تَعَدَّىَ الحُدُوْدَ برَسْمِ القَلَمْ أسَاءَ إلى المُصْطَفَى مُعْلِنًا … رِضَاهُ وَأوْغَلَ فيْنَا الألمْ وَسَدَّدَ سَهْمًا إلى أُمًّة … تَحَلَّتْ بنُوْرِ الهُدَى وَالقِيَمْ ومَوْجُ العُتَاةِ أتَى مُعْلِنًا … بنَقْض العُهُوْدِ وَنَكْثِ القسَمْ * * * أيَا أُمَّة الدِّيْنِ مَاذَا الوَنَى … فَذُلُّ التَوَانِيْ بنَا قدْ ألمْ شَبَابٌ تَرَبَّى عَلى غَفْلةٍ … وَرَقصٍ وَلهْو وَتَرْكِ القيَمْ تَرَبَّى عَلى نَعْمَةِ الفَاتِنَاتِ … فأيْنَ الإبَاءُ وَأيْنَ الشَّمَمْ

стр. 2542

أيَسْخَرُ مِنْ شَرْعِنَا زُمْرَةٌ … قدِ اغْتَالهَا سُوْءُ فِكْرٍ أصَمْ وَأنْتُمْ عَلى مَوْج بَحْرِ الهَوَى … فأيْنَ العُهُوْدُ وَأيْنَ الذِّمَمْ فتُوْبُوا ففِي الدِّيْنِ عِزٌّ لكُمْ … ونصرٌ وفخرٌ وفضلٌ وكَم * * * أيَا أُمَّة الدِّيْنِ مَاذَا أرَى … دَيَاجيْرَ ظُلمٍ وَليْلًا أطَمْ أرَى مَوْجَة الشَّرَّ قدْ آذَنَتْ … بحَرْبٍ عَلى ديْنِنَا المُحْتَرَمْ أرَى مَوْجَةَ الظُّلم قدْ خَيَّمَتْ … عَلى حَافَةِ الدِّيْنِ دِيْنِ القِيَمْ وَنَحْنُ عَلى جُرُفِ الهَاوِيَاتِ … نُغَازِلُ بُرْكَانَ هَمٍّ وَغَمْ أمَا آنَ للَّيْلِ أنْ يَنْجَلِيْ … وَمَا آنَ لِلبَدْرِ يَبْدُوْ أتَمْ أفِيْقُوا فَإنَّ العَدُوَّ اعْتَدَى … عَلى سيِّدِ الخَلْقِ مَاحِي الظُّلَمْ رَسُوْلِ الهُدَى وَالنَّبيِّ الكَرِيْمِ … وَتَاجِ التُّقى وَالوَفَى وَالكَرَمْ أفِيْقُوا فَإنَّ العَدُوَّ اعْتَدَى … وَأضْرَمَ نَارًا وَفِي النار سُمْ فأعْطُوْهُ مِنْ دَرْسِكُمْ حِصَّةً … لِتَهْوِيْ بهِ فِيْ عَمِيْقِ النَّدَمْ وَحُطُّوا عَنِ النَّفْسِ أوْزَارَهَا … بمَالٍ وَنَفْسٍ وَإلاَّ فلمْ * * *

стр. 2543

أيها المسلمون في كل قطر د/عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل أطبقَ اللَّيلُ واخْتَفَتْ أضواءُ … وتَوالَى عَلَى النُّفُوسِ البلاءُ ودموعٌ هَمَتْ كأمطارِ مُزْنٍ … واقشَعَرَّتْ بسيطةٌ وسَماءُ وبِحارٌ بمائها وجبالٌ … راسياتٌ جثَى عليها الوَبَاءُ وسحابٌ تَمُرُّ مَرَّ غَضُوبٍ … ليس ماءٌ يزينها أوْ هَواءُ نَعَمٌ تصطَلِي برمضاءِ قحْطٍ … هي عَطْشَى وما هنالك ماءُ وانظر الورْدَ والزهورَ بروضٍ … مسها الضُّرُّ واعْتراها الحَياءُ شَجَرٌ مُذْبَلٌ ودَوْحٌ تهاوَى … وزروعٌ من الونى حدباءُ ها هي الشمسُ في السماء اكْفَهَرَّتْ … وانحنى البدرُ والتَوَتْ جَوْزَاءُ كلُّ شبرٍ على البسيطة يشكو … من أناس كما يقال غُثَاءُ دِينُها يُعْتَدَى عليه جِهارًا … ورسولٌ يَسُبُّهُ الجهلاءُ كيف نَرْضي مَذِلَّةً وهوانًا … كيف نرضى الخضوعَ أين الإباءُ أيُّ نَصْرٍ ونحن في بئرِ لَهْوٍ … أيُّ عِزٍّ وقد غزانا الريَاءُ أي نصرٍ ومنتدانا المَخازِي … أيُّ نصر وثوبنا الكبرياءُ أيها المسلمون في كل قُطر … أيها الأتقياء والأولياءُ سدِّدوا السَّهمَ فالعدوُّ تمادى … لا تَذِلوا فأنتمُ العَلْيَاءُ أرشقوا بالنِّبَالِ كل عُتُلٍّ … حَرَبه الصالحون والأنبياء وَحِّدُوا صَفَّكُم بجدٍّ وَعْزمٍ … وانصروا الله أيها الأوفِياء

стр. 2544

قاطعوا المنتجاتِ صُبُّوا عذابًا … لا تلينوا أيها الكرماءُ دانمركيُّ ما رسمتَ لرُزْءٌ … وخطوب وغارة شَعْوَاءُ دانمركيُّ نِلتَ ذُلاًّ وخَسْفًا … كلُّ عْرضٍ لعرضِ طهِ فِداءُ سيدُ المرسلين خيرُ البرايا … قائدُ الغُرِّ رحمةٌ وهداءُ صَلِّ ربي على الرسول وآلِهِ … وصِحابٍ ما غردتَ ورْقاءُ طه إمام الرسَلين د/عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل يَا دَانَمَرْكُ النَّازيَهْ … يَا بئْرَ فُحْشِ عَاتِيَهْ يَا رَأسَ فِسْقٍ فِي الدُّنَا … يَا ذا القُلوْبِ القاسيَهْ خَطَّتْ يَدَاكِ جَرِيْمَةً … أَوْدَتْ بهَا فِي الهَاوَيَهْ فِلِمَ السَّفَاهَةُ وَالخَنَا … مَاذَا اسْتَفَدْتِ وَمَا هِيَهْ نَارُ المَذلَّةِ فاصْطَلِيْ … يَا دَانَمَرْكُ الوَاهِيَة مِليَارُ قلبٍ أضْمَرُوا … أنْ يَقْذِفُوْكِ بداهِيَهْ وَالخَسْفُ آتٍ يَا زَنِيْمُ … فَلمْ تَذُوْقيْ عَافيَهْ جَاءَتْ شَرِيْعَةُ أحْمَدٍ … مِنْ ذِي الجَلَالٍ إلهَيَهْ فِيْهَا الهُدَى مُتَجَلِّيًا … عَمَرَ القُلوبَ الخَاوِيَهْ وَمَحَى دَيَاجيْرَ الهَوَى … فَبَدَت عُقولٌ صَافِيَه طَه إمَامُ المُرْسَلِيْنَ … فَيَا لِرُوحٍ سَامِيَهْ بَرٌّ رَحِيْمٌ سَيِّدٌ … روحِيْ فِدَاه وَمَالِيَهْ صَلَّى عَليْه اللهُ مَا … سَمِعَ المُصَلِّيْ الوافِيَهْ وَالآلِ وَالصَّحبِ الكِرَامِ … هُمُ النُّجُوْمُ العَالِيَهْ

стр. 2545

فداه دمي وصاغيتي د/ فهد بن عبد الرحمن اليحيى عُدِمنا الشعرَ والنَّثْرَا إذا لم يَسْتَحِلْ جَمْرَا على مَن سَبَّ خيرَ الخلقِ أو آذاهُ أو أزْرَى عُدمنا الشعرَ والنثْرا إذا لم ننتفِضْ نَصْرَا لسيِّدنا وأُسوتِنا .. وقائدِنا وقدوتِنَا لذي الوحي الذي يُتلى وذي المعراجِ والإِسْرَا فلو سَبُّوا لنا رَمْزًا فهل نَرضَى لهم عُذْرَا؟! وهل نُصغِي لهم قَوْلاً؟! وهل نَقْضِي لهم أمرًا؟! فعِرضُ المصطفى أوْلَى وحقُّ المصطفى أحرى إذا "سَامِيَّة" نِيلتْ رأيتَ لقومها زَأْرَا وكم قُطعت علاقاتٌ

стр. 2546

وكم هُجرت سفاراتٌ إذا خُدِشَتْ كراماتٌ فعِرضُ المصطفى أغْلَى وفضلُ المصطفى أحْرَى وبعضُ حجارةٍ هُدِمتْ فإذْ بوفودهم هَرَعتْ وإذ بحُروفهم نطقت فعِرضُ المصطفى أولى من الحَجَرِ وأغلى من كنوزِ الأرض والألماسِ والدُّرَرِ ورُبَّ هوامش الكلماتِ سِيق لأجلها القواتُ والآلاتُ واكتظت بها الساحاتُ فألفت بعدها الجرحى وجُندِل تحتها القتلى وسُلسل عندها الأسرى أليسَ المصطفى أولى؟! ونصرُ المصطفى أحرى؟! وذو عهدٍ إذا سَبَّ الرسولَ فعهدُه يَعرى كذا في كل كتب الفقه والتوحيد لو تقرا

стр. 2547

فداه أبي ووالدتي فداه دَمِي وصاغِيتي فضائلُه كمِثلِ النهر مثلِ البحر إذ زَخَرا له في الفضلِ غايتُهُ وفي الإيمان ذُروتُهُ ولو قرؤوا شمائلهُ لظلوا دهرَهمُ حَيرَى ولو نظروا لطَلْعتِه لظنوا الشمسَ والقمرَا ولو ظفِروا ببسمته لطارت من كوامِنها قلوبٌ تعشَقُ الفَجْرَا ولو نَعِموا بمجلسه أو اجتازوا بمسجدِه فأسمعهم حديثًا من صنوفِ العلم أو ذِكْرَا لَغنَّت من بلاغته مسامعُهم وحارت من عجائبه مداركُهم وسافرتِ القلوبُ له كما لو عُولجت سِحرا

стр. 2548

ولو نظروا لمركبهِ وكل الناس تتبعُهُ .. .. رئيس الدولة الأعلى .. سيبهرهم تواضُعُه فيومَ الفتح يومَ النصر يومَا العز للإسلامِ .. كان المصطفى ذُلاًّ لخالقه قد انكَسَرَا وطأطأ رأسَه لله .. وبين يديه مَن والاه .. فنادى كلَّ من عاداه .. قوموا أنتم الطلقاء لا أُبقي لكم وِزْرَا فلم ينهبْ لهم "نفطًا" ولا مالًا ولا جَمَلَا ولم يَهدِمْ لهم دارًا ولم يقتل لهم طفلَا سحائبُ رحمةٍ سَخَّاء فاضت في العِدى عَدْلَا فيا لَلَّهِ قد أضحت حروبُ المصطفى بُشْرَى! يُدير شؤونَ دولته وينظرُ في رعيته ويبني شرعَ أُمته

стр. 2549

وفي كل الذي عاناه أو أداه تعجب من بساطته فسبحان الذي أعطاه يقضي الأمر باليسرى حريصٌ في هدايتنا شفيقٌ من مشقتنا ويوم الحشر يوم النشر يوم الساعة الكبرى ترى كل الورى فزعوا ومن كُرُباته هرعوا لعل الأنبيا شفعوا .. ولكن خصه الرحمن يشفع في الورى طُرَّا وخصَّ المؤمنين به بحوضِ يَستقي الظمآن منه فيتَّقي الحَرَّا فضائلُه كآياتٍ له في صدقه تُتْلى وكل فضائل العلماء والعُبَّاد والزهاد والقُوَّاد .. فهي بفضله تُجْرَى فمن آياته الصدِّيقُ قد عجزوا له قدرا

стр. 2550

ولو جَمعوا له الأحبارَ والرهبانْ .. منذ غوابرِ الأزمانْ لما رَجَحوا به الميزانْ وما سَبَقوه في الإيمانْ ومن آياته الفاروقُ مَن ذلَّت له كسرى وسَلَّمه هرقلُ الشامَ لا يَعصي له أمرا وإذ بالمسجد الأقصى يدعو -وحده- عُمَرا: تعال خليفةَ الإسلام ارفعْ رايةَ الإسلام بكل عدالةِ الإسلام فجاء القائدُ الأعلى لأقوى دولةٍ عظمى فيركبُ ناقةً حينًا ويمشي جَنبَها حينًا يخوضُ الطينَ .. والأقوامُ قد عجِبوا له أمرَا ليكتبَ في طريق الفتح

стр. 2551

قصةَ عِزَّةٍ غَرَّا بأن العزَّ بالإسلام ليس ببهرجِ الكلماتِ والأنغامِ ولا بمظاهرِ النَّعْماء والإنعامِ سلِ الأحبارَ ما الأخبارِ حين تربَّع الإسلامُ عرشَ المقدسِ المَسْرَى فمن قد علَّم الفاروقَ .. مَن قد خرَّج الفاروقَ .. غيرُ محمد إذ أثمرت آثارُه أثرَا كذا عثمانُ ذو النورين كان لأحمدٍ صِهرا وكان حياؤه منهُ وكان شبيهَهُ طُهْرَا كذا الليثُ الشجاع الفذ يَفري خصمَه نَحْرا عليٌّ صِهره الثاني وزوجُ عظيمةِ الشانِ تربَّى من شجاعتهِ وجُرأته ونجدتهِ

стр. 2552

وذاك وجيزُ سيرتهِ ويبقى كنزُها ذُخْرَا لقد رسمت صحابتُهُ كأنقى لوحةٍ فَخْرَا وقامت دولةُ الإسلام أعدلَ أمة دَهْرَا فسَلْ أعداءَ مِلَّته أمَا شهِدوا بحِكمته؟ أما نطقوا بحِنكته؟ أما وَقَفوا بكلِّ مظهرِ الإعزاز؟ حين رأَوا معاني الصدقِ والإعجاز؟ فآمن بعضُهم سرًّا وآمنَ بعضُهم جهرَا وأذعَن آخَرونَ لهُ كمِثلِ هرقلَ صدَّقه وكان بنعتِه أدْرَى * * * سألتك يا إلهَ الحق يا مَن أنزل الذَّكْرَا وأرسل رحمةً للناس أحمدَ يحملُ النورا

стр. 2553

أذِقْ قومًا به سخروا عذابًا فيه مُزدَجَرُ ليبقى ذكرُه ذِكرى من اعتبرا * * * معاني الحبِّ قد سُكِبتْ لخير الخلق قد سُبِكتْ قلائدَ من وفاءٍ للذي أهدى لنا الخيرا وحبُّ رسولنا مِن حُبِّ خالقنا ورازقنا وحبُّ الله غايتُنا وحبُّ الله مقصدُنا بحبِّ الله يحيا القلبُ في الدنيا وفي الأخرى فألِحقْنا إلهي أنت ذو الإكرام والمِنَنِ جوارَ المصطفى في روضةِ الجنات والفَنَنِ توسَّلنا إليك بحُبِّه فارفعْ لنا قَدْرا صلاةُ الله نبعثُها سلامُ الله يتبعُها

стр. 2554

على خيرِ الورى .. والنفس .. من ذكراه لم تبلغ لها وَطَرا .. (١). * * * إِمام المرسلين فداك روحي .. رَدًّا عن عرض رسول الله ﷺ وقيامًا ببعض حقه .. صالح بن علي العمري - الظهران إمامَ المُرسلينَ فداكَ رُوحي … وأرواحُ الأئمةِ والدُّعاةِ رسولَ العالمينَ فداكَ عرضي … وأعراضُ الأحبةِ والتُقاةِ ويا عَلَم الهدى يفديك عمري .. ومالي .. يا نبيَّ المَكْرُمَاتِ!! ويا تاج التُّقى تفديك نفسي … ونفسُ أولي الرئاسةِ والوُلَاةِ فداكَ الكونُ يا عَطِرَ السَّجَايا … فما لِلنَّاسِ دونك من زكاةِ .. فأنتَ قَدَاسة إمَّا استُحِلَّتْ … فذاكَ الموتُ من قبل المماتِ!! ولو جحد البريَّةُ منك قَوْلاً … لكُبُّوا في الجحيم مع العُصاةِ وعرضُك عرضُنا ورُؤاك فينا … بمنزلة الشهادةِ والصَلاةِ رُفِعْتَ منازلاً .. وشُرِحت صَدْرًا … ودينُكَ ظاهرٌ رغمَ العُداةِ

стр. 2555

وذكرُكَ يا رسولَ اللهِ زادٌ … تُضاءُ بهِ أسَاريرُ الحَيَاة وغرسُك مُثمرٌ في كلِّ صِقعٍ … وهَديُكَ مُشرِق في كلِّ ذاتِ مَا لِجنانِ عَدنٍ من طريقٍ … بغيرِ هُداكَ يا علمَ الهداةِ وأعلى اللهُ شأنَكَ في البَرَايا … وتلكَ اليومَ أجْلَى المُعجزاتِ وفي الإسراءِ والمعراجِ معنى … لقدركَ في عَناق المكرماتِ ولمْ تنطقْ عنِ الأهواء يومًا … ورُوحُ القدسِ مِنكَ على صِلاتِ بُعثتَ إلى المَلا برًّا ونُعمى … ورُحمى .. يا نبيَّ المَرْحَمَاتِ رَفَعْتَ عن البريَّةِ كلُّ إِصْرٍ … وأنتَ لدائِها آسي الأساةِ تمنَّى الدهرُ قبلك طيفَ نورٍ … فكان ضياكَ أغلى الأمْنِياتِ يتيمٌ أنقذَ الدُّنيا .. فقيرٌ … أفاضَ على البريّةِ بالهِبَاتِ طريدٌ أمَّنَ الدنيا .. فشادت … على بُنيانِهِ أيدي البُنَاةِ رحيمٌ باليتيمة وإلأُسارى … رفيق بالجهول وبالجُنَاةِ كريٌم كالسحابِ إذا أَهَلَّتْ … شجاعٌ هَدَّ أَرْكانَ البُغَاةِ بليغٌ علَّم الدنيا بِوحْي … ولم يقرأ بلوحٍ أو دَواةِ حكيمٌ .. جاءَ باليُسْرى .. شَفيقٌ … فلانتْ منهُ أفئدةُ القُساةِ فمنكَ شريعتى .. وسكونُ نفسي … ومنكَ هُوِيَّتي .. وسموُّ ذاتي ولي فيكَ إهتداءٌ واقتفاءٌ … لأخلاق العُلا والمَكْرُمَاتِ وفيك هدايتي .. وشفاء صدري … بعلمكَ أو بحلمكَ والأناةِ ومنك شفاعتي في يوم ِعَرْضٍ .. . ومن كفَّيْكَ إرواءُ الظُّماةِ ومنكَ دعاءُ إمسائي وصحوي … وإقبالي وغمضي والتفاتي

стр. 2556

رسولَ اللهِ قد أسبلتُ دَمْعي … وَنَزَّ القلبُ من لَجَجِ البُغَاةِ فهذي أُمَّةٌ الإسلام ضَجَّتْ … وقد تُجبى المُنى بالنائباتِ!! هوانُ السيفِ من هُونِ المُباري … ولينُ الرمحِ من لِين القناةِ وقد تَشْفى الجسومُ على الرزايا … ويعلو الدينُ من كَيدِ الوشاةِ!! وفي هزِّ اللواءِ رؤى اتحادٍ … ولمُّ الشملِ من بعد الشتاتِ!! وقد تصحو القلوبُ إذا استُفِزَّتْ … ولفحُ النَّارِ يوقظُ من سُبَاتِ!! ألا بُترتْ روافدُ كلِّ فظٍّ … تمرَّغَ في وحولِ السيئاتِ ألا أبْلِغْ بَنِي عِلمان عنِّي … وقد عُدَّ العميلُ من الجُنَّاةِ!! أرَاكمْ تَرْقُصون على أَسَانا … وتَسْتَحْلون مَيْلَ الغانياتِ!! وإنْ مَسَّ العدوَ مَسيسُ قُرح … رفعتمْ بيننا صوتَ النُّعاةِ!! وإنْ عَبستْ لكم "ليزا" (١) خَنَعْتمْ … خُنوعَ المُوفضينَ إلى مَناةِ!! إن ما هَاجتْ الشُبُهاتُ خُضْتمْ … بألسنة شِحاحٍ فاجِرَاتِ!! "حوارُ الآخرِ" استشرى فذُبُّوا … عن المعصوم ألسنةَ الجُفاةِ!! وصوت "الآخرِ" استعلى فردُّوا … عن الهادي سِهامَ الإفتئاتِ رميتمْ بالغُلوِّ دُعاةَ ديني … فهل من حُجَّةٍ نحو الغُلاة؟!! اكُرَّارٌ على قومي كماةٌ … وفي عينِ المصيبةِ كالبَنَاتِ؟!! ومن يرجو بني علمان عونًا .... كراجي الروحِ في الجسد الرُّفات!! رسولَ الحُبِّ في ذكراك قُربى … وتحتَ لواكَ أطواقُ النَّجاةِ

стр. 2557

عليك صلاةُ ربِّكَ ما تجلَّى … ضياءٌ .. واعتلى صوت الهداةِ يَحارُ اللفظُ في نَجْواكَ عَجْزًا … وفي القلب اتقاد المُورياتِ ولو سُفكتْ دِمَانا ما قَضَيْنا … وفاءك والحقوقَ الواجباتِ يا رسولَ الله عُذْرًا لمحمد محمود أحمد يا رسولَ الله عُذْرًا … قالت الدانمارك كُفْرًا قد أساؤوا حين زادُوا … في رصيد الكفر فُجْرًا حاكها الأوباشُ لَيْلاً … واستحلوا القَدحْ جَهْرًا حاولوا النَّيْل ولَكِنْ … قدْ جَنَوْا ذُلاًّ وخُسْرًا كيف للنملة ترجو … أنْ تطولَ النجمَ قدرًا هل يَعيبُ الطُّهْرَ قذفٌ … ممن استُرْضِع خَمْرًا دولة نصفها شاذٌ … ولقيطٌ جاء عُهْرًا آه لو عَرَفوك حقًّا … لاستهاموا فيك دَهْرًا سيرةُ المختار نورٌ … كيف لو يَدْروُن سطرًا لو دَرَوا مَن أنتَ يومًا … لاستزادوا منك غَمرًا قطرةٌ منك فيُوضٌ … تستحقُ العمرَ شكْرًا يا رسول الله نحري … دون نحرك .. أنتَ أحْرَى أنتَ في الأضلاع حيٌّ … لم تمتْ والناسُ تترَى حبُّك الوردي يسري … في حنايا النفس نَهْرًا

стр. 2558

أنت لم تحتجْ دفاعي … أنت فوقَ الناس ذِكْرًا سيدٌ للمرسلينا … رحمة جاءتْ وبشرى قدوة للعالمينا … لو خَبَتْ لم نَجْنِ خيرًا يا رسول الله عذرًا … قومنا للصمت أسرى ندَّدَ المغوارُ منهم … وسَوادُ الناس سكرى أي شيءٍ قد دهاهم … ما لهم يَحْنُون ظَهْرًا لم يَعُدْ للصمت معنًى … قد رأيتُ الصمتَ وِزْرا مَلَّتِ الأسيافُ غِمدًا … ترتجي الآسادُ ثأرًا إن حَيِينا بهَوانٍ … كان جوف الأرض خَيْرًا يؤلم الأحرار سبٌّ … لرسول اللهِ ظُهْرًا ويزيد الجرح أنَّا … نكسب الآلامَ شَعْرًا فمتى نقذف نارًا … تَدْحَرُ الأوغادَ دَحْرًا يا جموعَ الكفر مهلاً … إن بعد العُسْر يُسْرَا يا نبيّ الله عُذرًا … فلك الفضلُ وأكثرْ * * * يا نبيَّ الله عذرًا … فبك العلياء تفخرْ يا رسول الله عذرًا … ذلك الفضلُ وأكثَرْ يا نبيَّ الله عذرًا … فبك العَلياء تفخَرْ إن نقضنا اليوم عهَدكْ … فلنا الخزيُ وأحقَرْ

стр. 2559

في سبيل الله نمضي … إن جُند الله أصْبَر في سبيل الله نسعى … لا نحيدُ ولا نُؤخَّر إِن عهد الله أبقى … وحدودُ الله أكَبْر بتُّ في الحزن سهادي … وأُذينُ القلَب يزأرْ قد منحتم للبرايا … رحمةٌ بالهَدْي تُؤثر ولسانا جامعًا للـ … خير كاللؤلؤ يُنثر وأزاهيرًا من النو … ر ورَيْحانًا مُعَطَّرْ وطريقًا للخلاص … إن وعاها الحُرُّ يظفَرْ وعهودًا من سلامٍ … عاجلِ الخيرِ مُيسَّر وتواضعت فكُنتَ … أسوة تُحكَى وتُعْبَر وتلقَّيْتَ قلوبًا صا … ديةً بالكفرِ تَجهرْ تُضمرُ الحقد وتعدو … في ابتغاء الظلم تَسْمَر فغدت في الحق نورًا … في التماس الخير تسهو وتحمَّلَت خطوبًا … يهوِي لها الصخر يُقهَو وأبيْتَ أن تكون … داعيًا بالشرِّ يُنصَر فحباك اللهُ ذكرًا … في الورى أندى وأعطرْ صِرْت في العَليَا سِرَاجًا … إن نور الله أنْضَر كيف يأتي اليومَ عبدٌ … جاهل لا ليس يُذْكَر يدَّعي من فَرطِ جهلٍ … أن شمسَ الله تُخفَرْ

стр. 2560

يبتغي بالبغي مُلكًا … زائلاً كالجمر يُسعَر إنْ أُقيم الوزن يو … م الدِّين يَخْسر كيف يزعُم أنَ نور الهدي وَهْـ … ـمٌ أن عَهد الله أصغرْ يدَّعي السوءَ بسُكرِ … من نبي الله يسخر؟! * * *
следующие страницы →