← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

يحيطُ كافةَ عبادِه بظهوراتِ فضله ورحمتهِ، ثم الحمد لله أنه جَعَلك يُنبوعَ الرأفة والرحمة، وعَطوفًا على المجرمين، ورحيمًا على العصاة المذنبين، أُشهِدُ الله أنه لَم يكن لهذا العبدِ الضعيف -الذي وجودُه الذنبُ المحضُ -أيُّ قصدٍ خلافَ رضا الله وأهل ولايته، وبما أن قلبي موقِنٌ بوحدانية الله ونبوَّةِ رسوله وولايةِ أهل الولاية، ولساني مُقِرٌّ بكل ما نزل مِن عند الله أرجو رحمته، ولَم أُرِدْ مخالفةَ الحقِّ مطلقًا -وإن صَدَر عني وعن قَلَمي كلماتٌ تخالف الحقَّ-، فلم يكن قصدي المعصية، ففي كلِّ الأحوال أنا مستغفر وتائبٌ، وأنه ليس لي أيُّ ادعاءٍ وزَعْم، وأستغفرُ اللهَ ربي وأتوبُ إليه من أن يُنسَبَ إليَّ أمر، وأما بعضُ الكلمات أو المناجاة التي جَرَت من لساني لا تدلُّ على أيِّ شيء، وأنا لا أدَّعي لا النيابة عن حضرة "المَهديِّ" وغير النيابة، ولن أدعيَ أيضًا، وأنا أرجو من ألطافِ حضرةِ الشاهنشاه وحضرتِكم أن تجعلوني مَوْرِدَ ألطافِكم ورأفتِكم ورحمتِكم، والسلام" (١). فهذه حقيقةُ المفتري الدجَّال، ولكنَّ افتراءآته لم تكن مقصورةً إلى هذا الحد -ولا حدَّ للجنون-، فإنه بعد هذه الفضائح والويلات والصرخات ارتقى مرةً أخرى إلى درجةٍ أخرى، ولَم تكن تلك الدرجةُ بعد ادِّعائه النبوة والرسالة إلاَّ درجةً واحدةً وهي الربوبية والألوهية. * دعواه الألوهيَّة والربوبيَّة: فاعتلى منْبرَها، ومَن كان يمنعه عن ذلك ما دام لم يَمتنع مع التوبات

стр. 527

والرجوعات عن النبوة والمهدوية؟! وما دامت البقيةُ الباقيةُ من الباطنية والهمجيةِ الشيعيةِ موجودة في حواليه وحوله، فالقومُ منهم مَن كان يؤلِّه "عليًّا"، ومنهم مَن يجعل "الحاكمَ" ربًّا وغيرَه -كما مر بالتفصيل-. فهل يُستبعد مِن أولئك الأنعام من الناس الذي اتخذوه نبيا ورسولا ونَسَخوا بخرافاته وهفواته القرآن المجيد، أنْ لا يجعلوه ربًّا ينصرهم وهو خَذلان، ويَسقيهم وهو عطشان، ويَهديهم وهو حَيران في تِيهِ الضلالة وسكران؟!. وما دام تجلَت فيه رُوحُ باب المهدي أولاً، ورُوحُ المهديِّ ثانيًا، ثم روح عليٍّ، وروحُ النبي الأُمي أخيرًا، فلم لا تتجلَّى فيه روحُ الله نفسه؟!. ° فلم يَكًدْ أن يُرمى في غياهب قلعة "جهريق" إلا وقد اكتملت ألوهيَّته وانتضجت ربوبيتُه، وبدأ يقول: "كنتُ في يوم نوح نوحًا، وفي يوم إبراهيم إبراهيم .. " إلى آخر ما ذكرناه قبل ذلك قريبًا. ° وأيضا: "أنا قيُّومُ الأسماء، مَضىَ من ظُهوري ما مضى، وصَبَرت حتى يُمَحَّصَ الكلُّ ولا يَبقى إلاَّ وجهي، وأعلمُ بأنه لست أنا، بل أنا مرآة فإنه لا يُرى فيَّ إلاَّ الله" (١). ° وقال عنه بروكلمان: "وبينْا لَم يرغب أولَ الأمر إلاَّ أن يعتبر الإِمام المهدي .. فإننا نجدُه يدعو نفسَه بعد ذلك "المرآة" التي يستطيع المؤمنون أن يشاهدوا بها الله نفسه" (٢).

стр. 528

° وعلى ذلك الأساس ولقوله بأنَّ: "أرفعَ المراتبِ الحقيقيةِ الإِلهيةِ حَلَّت في شَخصه حُلولاً ماديًّا وجسمانيا" (١). ° كتب وصيته إلى المرزة يحيى "صبح الأزل" كالرب والإله، ووصيُّ الرب والإلهِ لا يكونُ إلا إلها، فهو رب أيضًا. وهذا نصُّ الوصية بألفاظها العربية نَقَلها بروفسور "براؤن" في مقدمة "نقطة الكاف": "الله أكبر تكبيرًا كبيراً، هذا كتابٌ من عند الله المهيمنِ القيوم، قلْ كلٌّ من الله مبدَؤون، قلْ كلٌّ إلى الله يعودون، هذا كتاب مِن عليٍّ قبل نبيل (٢). ذِكرُ الله للعالمين إلى مَن يَعدِلُ اسمُه اسمَ الوحيد (٣)، ذِكرُ الله للعالَمين، قلْ كلٌّ مِن نقطةِ البيان ليبدؤون أنْ يا اسمَه الوحيد فاحفظْ ما نزل في البيان وأمُرْ به، فإنك لَصراطُ حق عظيم" (٤). وكان البابيون يسمُونه "الرب" كما ورد عدةَ مراتٍ في كتاب التاريخ البابي "نقطة الكاف"، وفي غيره "حضرة الرب الأعلى" (٥). وحُسين علي البهاء أيضًا كان يسميه "الرب والإله"، وكان يستدلُّ من الآية القرآنية على ألوهيته: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتيَهُمُ اللهُ في ظُلَلٍ منَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وقضِيَ الأَمرُ﴾ كما كان يطلق عليه اسم "مالك الغيب والشهود" (٦).

стр. 529

° وذُكر في "دائرة المعارف للأديان والمذاهب": "أن البابيين كانوا يعتقدون في الشيرازي الربوبيةَ، ويخاطبونه بحضرة الربِّ الأعلى .. ويَظهرُ أيضًا من بيانه وما كَتب عنه المِرزة الكاشاني أنه كان فائزًا على مقام الأُلوهية ومرتبته" (١). ° ويقول داعيةُ البهائيين "أبو الفضل الجلبائيجاني" في مقدمة كتابه "الفرائد": "نحن لا نعتقدُ في المِرزة علي محمد الباب إلاَّ أنه ربٌّ وإله" (٢). فهذه هي القصةُ بكاملها، بدأت من الشوقِ إلى رؤية المهدي المنتظَرِ الموعود الغائب الموهوم بناءً على الأساطير البالية القديمة، وانتهت من البابية إلى المهدوية، ومِن المهدوية إلى المسيحية، وإلى النبوة المستقلة، ثم أخيرًا إلى الألوهية والربوبية. * شريعةُ البابية الناسخةُ للشريعة الإِسلامية -كما يزعم الدَّجالون -: ° تقول البابيةُ بلسانِ مؤسِّسها وبانيها الشيرازي، وفي أقدس كتاب لها "البيان" الذي قيل فيه: "إنه ناسخٌ للقرآن، وإن الله كان ولا يزال، وفي كلِّ زمانٍ يُقدِّر اللهُ كتابًا وحُجَّةً لِخَلْقِه، وفي سنة ١٢٧٠ هـ بعد بَعثةِ محمدٍ رسول الله قَرَّر اللهُ أن يكونَ كتابُه "البيان" وحُجّتَه على محمد" (٣). ° والذي قال فيه: "وإذا قال محمدٌ: "يعجِزُ البشر عن الإتيان بسورةٍ

стр. 530

من سور القرآن"، فأنا أقول: يعجِزُ البشرُ عن الإِتيان بحرفٍ مثل حروف قرآني" (١). ° يقول الشيرازي على محمد الباب: "قد فُرض على كُلِّ مَلَك يُبعث في دين "البيان" أن لا يجعلَ أحد -كذا!! - على أرض ممن لم يَدِن بذلك الدين، وكذلك فُرِض على الناس كلِّهم أجمعون -كذا- إلاَّ مَن يتَّجِرُ تجارةً ينتفع به -كذا- الناس" (٢). ° ولقد أقر بهذا "عباس أفندي بن حسين المازندراني" في مكاتيبه: أن الباب والبابيين كانوا يأمرون بقَتل جميع مَن لا يعتنقُ البابية، فيقول: "وفي يوم ظهور حضرة الأعلى كان منطوقُ البيان ضربُ الأعناق، وحَرقُ الكتب والأوراق، وهَدْمُ البقاع، وقتلُ الجميع إلاَّ مَن آمن به وصَدَّقه" (٣). * أين هذا مِن قول الله تعالى: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكونُوا مؤْمنينَ﴾ [يونس: ٩٩]. ° ليس هذا، بل وزيادةً على ذلك أَمَرَ هذا المأفونُ المجهولُ بمحوِ كل الكتب المقدسة "فلَتَمْحُوُنَّ كلَّ ما كتبتم، ولَتْستَدِلُّنُ بالبيان وما أنتم في ظِلِّه تنشأون" (٤). ° ويدَّعي هذا الكافرُ أن اللهَ ليس هو خالقَ كل شيءٍ، بل الخالقُ

стр. 531

للأشياء كلِّها هي المشيئة التي تظهرُ في مظاهِرِ الله كما يقول، والمَظهَرُ هذا الذي ظهرت فيه المشيئة الخالقة للأكوار هو الشيرازي علي محمد المأفون المجنون في الماضي والحاضر: يقول: "والتي تظهرُ في المظاهر هي المشيئةُ التي تَخلقُ كلَّ الأشياء، ونِسبتُها إلى الأشياء نسبة العلَّةِ إلى المعلول، والنارِ إلى الحرارة، وتَظهرُ هذه المشيئة في الأكوارِ حسب تلك الأكوار" (١). ° "وما كان مُظهِرُ المشيئة في العصور كلِّها إلاَّ نقطةُ البيان ذاتُ الحروف السبعة -علي محمد-" (٢). ° "وهو نفسُ محمدٍ ﷺ الذي كان نقطةَ الفرقان" (٣). ° والفرق: "أن ظهورَه في هذا العصر في إيرانَ أقوى وأكملُ وأعلى وأشرفُ من ظهورِه في العرب قبلَ ثلاثةَ عشَرَ قرنًا (بصورة محمد ﷺ ) وقبل اثني عشَرَ ألفَ سنةٍ بصورة آدم عياذًا بالله-" (٤). ° ويقول عن نفسه صراحةً: "كنتُ في يوم نوحٍ نوحًا، وفي يوم موسى موسى، وفي يوم عيسى عيسى، وفي يوم محمدٍ محمدًا، وفي يوم عليٍّ قبل نبيل عليًّا، ولأكونَنَّ في يوم مَن يُظهره الله مَن يُظهِرُه الله .. إلى آخر الذي لا آخِرَ له قبلَ أول الذي لا أول له، كنتُ في كلِّ ظهورٍ حُجةَ اللهِ

стр. 532

على العالَمين" (١). ° ويعتقد البابيون أن محمدًا ﷺ ليس هو بخاتَم المَظَاهِر، كما صَرَّح ذلك المجنون، وحتى الشيرازي ليس بخاتم المظاهر: "يكونُ بعد ظهور من يُظهِرُه اللهُ ظهوراتٍ أخرى إلى ما لا نهاية لها" (٢). ° وهذا خلاف ما يعتقدُه البهائيون كما يقول البهاء المازندراني بأنه هو آخِرُ المظاهِرِ كما صَرَّح به في كتابه "إشراقات": "فلما أراد الخَلقُ البديع فَصْلَ النقطةِ الظاهرة المشرقة من أُفق الإرادة، وأنها دارت في كل بيتٍ على كل هيئة إلى أن بلغت مُنتهى المقام أمرًا من لدى الله مولى الأنام، وأنها هي مركزُ دائرةِ الأسماء ومختم ظهوراتِ الحروف في ملكوت الإنشاء، وبها بَرَز ما دَلَّ على السرِّ الأكتم الحاكي عن الاسم الأعظم في الصحيفة النوراء والورقةِ المقدسة المباركة البيضاء" (٣). والبابيون ينكرون جميعَ أمورِ الآخرةِ -من القيامة والبعث والصراط والحساب والميزان والجنة والنار وغير ذلك-، مما يُقرُّها الإسلام وجميع الأديان السماوية الإِلهية الأخرى. ° أما القيامة، فيقول الشيرازي عنها: "إنها عبارةٌ عن وقتِ ظهورِ شجرةِ الحقيقة في كل الأزمنة مثلاً، إن بعثةَ عيسى كانت قيامةً لموسى، وبِعثةَ رسول الله قيامةً لعيسى، وبعثته هو قيامةً لرسول الله، وكل مَن كان

стр. 533

على شريعة القرآن كان ناجيًا إلى ليلةِ القيامة أي مِن يوم الساعة، وهي الساعة الثامنة والدقيقة الحادية عشرة من غروب الشمس من اليوم الرابع وأولِ الليلةِ الخامسة من شهر جمادى الأولى سنة ١٢٦٠ هـ" (١). ° والميزانُ: يقول عنه "البيان الفارسي": "إن الميزانَ هو الكتابُ الذي يُقدَّمُ إلى الأمة، فكان القرآنُ ميزانا في عصره، كما هو "البيان" في هذا العصر" (٢). ° والحساب والميزان: يقول عنه الشيرازي: "أتحسَبون أن الحسابَ والميزان في غير هذا العالم، قل سبحان الله عما يظنون" (٣). ° وأما الجنة والنار: فيقول عنهما ذلك الدجَّال: "إن الجنةَ حُب الله، ثم رضاؤه، وإن ذلك حقٌّ لا عدل له، إنا كنا فيها خالدين .. وإنما النارُ قبل أن يُبدل بالنور نار الله ذلك مَن يُظهره الله قبل أن يُعرِّفكم نفسَه أنتم في نارِ الحبِّ تدخلون" (٤). ° ومَنَعوا صلاةَ الجماعة: "ولتصَلُن كلكُم مرة، فُرادى تقعدون" (٥). ° أما كيف تُؤدَّى الصلاة، فلا ذكر لها، اللهم إلاَّ السجود على البِلَّور "فلا تسجدون فيها إلاَّ على البِلور" (٦).

стр. 534

° وللصلاة معنًى آخرُ عندهم كما قال المرزة "جاني الكاشاني" أحد البابيِّين الأوائل: "إنَّ المقصودَ من الصلاة التكبيرُ والتحميدُ والتعظيم قولاً وفِعلاً لحضرة النقطة -أي: الشيرازي-، وهذا هو المفهوم لقولِ الأمير ﵇: "نحن الصلاة" .. " (١). ° والوضوء لا يكونُ إلاَّ بماءِ الوردِ والعِطر: "ولتُوَضّئنَّ كل هيكل الواحد بمثل طِيبِ مثل وردٍ لعلَّكم بين يَدَي يوم القيامة بماء الورد والعطر تدخلون" (٢). ° وأباحوا تعرِّي النساء لأزواجِهن في الصلاة. ° وتأمر الديانة البابيةُ معتنقيها "إبقاءَ الأموات في البيت تسعةَ عشَرَ يومًا وليلة، وأن يُدفن في قبر من البلور أو المرمر المصقول". ° وتجبر البابيةُ الأراملَ اللائى تُوفِّي عنهن أزواجُهُنَّ، أو الذين تُوفِّيت عنهم زوجاتُهم أن لا يَصْبِرْنَ فوقَ خمسةٍ وتسعين يوما، ولا يصبرون فوقَ تسعين يوما مهما كان من الأمر، سواءً كنَّ يائِساتٍ أم حاملاتٍ أو شبابًا أو شابات .. وإن صبروا فوقَ ما كتب اللهُ عليهم أوْ هُن فوقَ ما قد كتب اللهُ عليهنَّ بعد ما يستطِعْنَ ويَقْدِرْن، أو يستطيعون ويقدرون، عليهم أن ينفقوا تسعين مثقالاً من ذهب، وعليهنَّ أن يُنفِقن خمسةً وتسعين مثقالاً من ذهب (٣).

стр. 535

° والقِبلة عندهم فيها إبهام وغموض: فمرةً يقولون: إنها بيتُ الشيرازي، أو مستقر الشيرازي. ° والزكاةُ فيها مثلُ الغموضِ والإِبهام. ° وأما الصوم فهو "كَفُّ النفس عن كل ما لا يرضاه الشيرازي" (١). ° والشهر عند البابيين تسعةَ عشَرَ يومًا، والسَّنة تسعَةَ عشر شهرًا. ° والحجُ عندهم هو زيارة البابيين للبيت الذي وُلِد فيه الشيرازي أو البيت الذي عاش فيه، أو بيوت أصحابه الثمانيةَ عشَرَ "حروف الحي" والحجُّ مفروض عندهم على الرجال دون النساء. ويَحرُمُ على النساء لُبسُ النقاب، ويُجوِّزون نكاحَ الأخت .. إلى آخِرِ هذه التُّرهات والأباطيلَ والخرافات والخزعبلات (٢). * قَتل الشيرازي نبي البابيين وإِلهِهم: أفتى علماءُ إيران بوجوبِ قتله، وتقرَّر تنفيذُ الحكم في صبيحةِ يوم إلإِثنين في السابع والعشرين من شعبانَ سنة ١٢٦٦ هـ - الثامن من يوليو ١٨٥٠ م، ولما عَلِم بذلك الشيرازي انهارت قواه، وأُسقِط في يده، وصار يبكي وينوح، وغَمَرَه الذهولُ العميق والشرود، حتى فَهِم أصحابُه في السجن أنَّ هناك أمرًا قد قُرِّر، ولكنهم ما أرادوا أن يسألوه. ° وبدأ يُردِّدُ هذه الأبيات: تروم الخُلدَ في دارِ المنايا … فكم قد رام مثلُك ما ترومُ

стр. 536

تنامُ ولم تنمْ عينُ المنايا … تنبَّه للمَنِيَّة يا نؤومُ لهَوْتَ عن الفناءِ وأنت تفنى … فما شيءٌ من الدنيا يدومُ ° ويَروي الكاشاني أنه قال في تلك الليلة أيضًا: "سيقتلوني صباحًا بالذِّلَّة والإهانة، فيا حبَّذا لو وُجِد مَن يقتلُني هذه الليلةَ في هذا السجن حتى لا أرى الذلةَ والمهانة من الأعداء، إنه لو فَعل أحدٌ من الأحبَّاءِ لكان عَمَلُه عين الصواب" (١). ° ولَمَّا استعدَّ لذلك المُلاَّ محمد علي الزنوزي المجنون، ارتعَد مرةً أخرى، وتراجع حينما رأى سَيْفَه مسلولاً، "وبدأ ينتحب ويبكي كما بكى أصحابُه وأتباعُه في السجن"، وكان يظن أن مربيه الروس والإنجليزَ سيحاولون كل الجهد لبقائه وإنقاذه من مخالب الموت، وفعلاً عمِلوا كل ما في وُسعِهم، وما آلَوْا جهدًا، ولكن لم يكن ليرد قضاءُ الله وقَدَرُه و"صباح ذلك اليوم طافوا بالشيرازي واليزدي والزنوزي في شوارع "تبريز" حيث نُقلوا هناك للإِعدام" (٢). فأَغلقَ الناسُ دكاكينَهم، وصكُّوا متاجِرَهم، واندفعوا إلى الميدانِ الكبير الذي اختِير كساحةٍ للقتل، واحتَشَد هناك الرجالُ والنساءُ حتى لم يَبْقَ مَحِلٌّ في الميدان، فطَلَع الناسُ على سُطوح البيوت المُطِلَّة على الميدانِ وجُدرانها .. ولما رأى كاتبُ وحيه "حسين اليزدي" هذا المنظرَ الرهيب أخَذَه الرعبُ والخوفُ وبدأ يُمطِرُه سَبًّا ولَعنًا، ويتبرأ منه، ويَتَنكَّرُ للبابية، ويَرجعُ

стр. 537

إلى الإسلام، فأطلق سراحه. ° "وسيق الشيرازي والزنوزيُّ إلى محل الإِعدام، وَوُثِقا بحبلٍ من القنب المحكم بالعمود الغليظ الذي كان بجانب حُجرات الثكَنة العسكرية، فَرَبطوهما به، وعُلِّقا على ارتفاع من الأرض" (١). وكان البابُ الشيرازي خائفًا مرتعدًا مرعوبًا نادمًا، بينما كان صاحبه رابط الجأش، وكان مِن بين الحاضرين لهذا المشهد القُنصل الروسيُّ أيضًا، ولم يكن يائسًا حتى ذلك الوقت، وكان يَرى أن عَمَله وخُطّتَه ستُجدي، وفِعلاً كاد أن يَظفرَ وينجحَ في مقاصِدِه لولا قُدرةُ القادِرِ القَهار. ° فإنه "لما أَطلَقَ الجُندُ الرصاصَ، ودَوَّتِ البنادقُ في الفضاء، واغبرت الساحةُ بالدُّخَانِ الكثيف، رأى الناسُ بعد إنكشافِ الدخان قتيلاً واحدًا ممزَّقًا مضرَّجًا بالدماء، ولا أثر للثاني (الشيرازي) هناك، حيث أُحكمت الرصاصة إلى الحبل الذي كان الشيرازي مشدودًا به وقُطعت بالتدبير المدبَّر من قبل، فتهلَّل وَجهُ القُنصل ورفاقة لَمَّا كانوا هَيَّؤوا الأسبابَ لاختطافه من قبلُ وإخفائه في أحدِ المنازل التابعة للقيصرية، أو انقاذِه من الموت على الأقل حسب الدستور الرائج: أن الذي ينجو من الموت مرَّة لا يُعدَم ثانية. ولكنهم فشِلوا في المحاولتيْن، حيث لم يستطيعوا الذهابَ به إلى المكان المُمَهَّد له من قبل، والإشاعة بين الناس "أن المهدي لا يغلبه أحد ولا يَقتلُه أحد"، كما لم يتمكنَّوا مِن مَنْع جَرِّه إلى ساحةِ القتل مرَّةً أخرى، حيث قُبض عليه في مخبأه الذي اختبأ فيه هاربًا في ظلام الدُّخَان الكثيف في

стр. 538

حجرته التي كان مسجونًا فيها على رواية البابيين، أو في المِرحاض الذي كان بجانبِ الحجرات للأسارى حسب رواية المسلمين. لأنَّ الجنود أحاطوا كل الحجراتِ والطُرق المؤديةِ إلى خارج الساحة، وما لَبِثوا بُرهة يسيرة إلاَّ وقد عَثُروا عليه" (١). واقتادوه إلى الساحة مرةً ثانية. ° وكان البابيون الموجودون هنالك بدؤوا يُذيعون ويُوسوِسون للناس: "أن الباب رَجع إلى غَيْبته، وارتفع إلى السماء، ولكنهم فشِلوا في تلك المحاولات، حيث وجدوه عاجلاً في إحدى الحجرات للثكنة العسكرية" (٢). ° وبدأ ذلك الدَّعيُّ الزور، والكاذبُ على الله، والمدَّعي للألوهية والربوبية يرتمي في أيديهم وأرجلهم ويسألُهم الرحمة. ° وشرع في تحريضهم على تشيُّعهم والاستعطاف والاسترحام بقوله: "أنا ابنُ رسول الله فلا تظلموني، ولا تَعدموني، فاتقوا اللهَ، واستحيوا من الرسول، ولا تقتُلوا ابنَه، ولم أُذنب مطلقًا" (٣). ولكن ما أثَّرَت فيهم صرخاتُه هذه حيث عَلَّقوه بالحبل من جديد، وغيِّر الجنود المرتشون، وجيء بالوِحدة العسكرية الأخرى، فما أطلقوا الرصاصَ إلاَّ وقد مَزَّق جسدَه وسَقط كُتلةً واحدةً لحمًا وعظمًا ودمًا، حيث اختَرق جِسمَه بِضْعٌ وعشرون رصاصة لم تخطيء منها واحدة، فانهار قنصلُ

стр. 539

الروس "واعتلاه الغمّ والألم، وبدأ يبكي أسفًا وحسرةً من هول وقع هذه الكارثة" (١)، ولعدم نجاحِه في المحاولة الأخيرة لإنقاذِ عميله وآلةِ دولةِ الروس، وعدوِّ الأمة المحمديَّةَ -على صاحبها الصلاة والسلام-، وخَصْمِ شريعته السمحاء البيضاء التي ليلُها كنهارها. أمَّا المؤمنون فسُرُّوا باستئِصال هذه الفِتنة وشأفتها، وقتْل هذا المفترِي الكذَّاب، وأظهروا الفرحَ بذلك الحكم، وسبُّوا الشيرازي ولعنوه. ° "ورَبَط المأمورون الجثَّتيْنِ بالحبال، وجَرّوهما إلى المَيدان، وألقَوْهما في خندق خارج المدينة". ° "وبَقيَتْ جثتُه ونَعْش الزنوزي في ذلك الخندق ثلاثَ ليالٍ حتى أكلتهما الطيور الجارحة، ولَقَمَتْهما الكلابُ والسِّباع" (٢). ° رَوى محمدُ مهدي الإيراني قال: "ذهب أبوه في اليوم الثاني بعد قتله، فوجد الكلابَ أكلوا من الشيرازي إحدى رِجليه وبعضَ الجسم" (٣). ° وكان عُمر الشيرازي يومَذاك إحدى وثلاثين سنة وسبعةَ أشهر وعشرين يومًا على أصحِّ الأقوال وأدقِّها (٤). فيا له من إلهٍ مسكينٍ!!! وربٍّ تَعِس جبان!!. ويا لَلدموع المسكوبة من خالقِ الكون ومالكِ الغيب والشهود!!.

стр. 540

ويا له من انهيارٍ وشرودٍ وذهولٍ عميق ليلةَ قتله، وفُقدانِه الشهامةَ والرجولةَ -التي لم تكن فيه يومًا ما- وحتى رَمَقِها الأخير!!. ويا له من أنينٍ تنبثقُ منه حقيقةُ شخصيته وكُنهُها!!. يا له من إله تأكلُه الكلابُ والسِّباع!!. * ولقد صَدَق الله حيث قال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣)﴾ [الأنعام: ٩٣ - ٩٣]، وصدق الله مولانا العظيم. * مُدّعي النّبوَّة: المُلاَّ محمد علي البارفروشي: يلي في المرتبة بعدَ "زرين تاج قرة العين"، محمد علي البارفروشي عشيقُها وحبيبُها، عند البابيين، وكان له سيطرةُ عظيمة وتأثيرٌ كبير عليهم، حتى إنَّ البشروئي الذي لقِّب بـ "باب الباب" من قِبَل الشيرازي وأول المؤمنين به كان يحترمه ويعظمه ويَخضع أمامه ويخشع، "ويقف بين يديه كالعبد الذليل بين يدي طَلعةِ مولاه الجليل" (١). "وحتى الباب الشيرازي نفسه سَجَد له مرتين" (٢). وُلد محمد علي هذا على فراش المِرزة مهدي البارفروشي أحد أعيانِ "الشيخية" في مدينة "بارفروش" من مقاطعة مازندران.

стр. 541

وكان ولد الزنا كما يصرِّح به أحد أتباعه المخلص والمبالغ في حبه "المرزة جاني الكاشاني" الذي كان من أوائل البابيين الذين قتلوا في هذا السبيل. ° يقول ذلك البابي في كتابه "نقطة الكاف" -وهو أول كتاب على الإطلاق في تاريخ وحوادث هذه الديانة، وخاصة من شخص بابي ومخلص كهذا-، يقول: "إن والدة القدوس لما زُفَّت إلى والده كانت حُبلى من ثلاثة أشهر، وبعد ستة أشهر من الزواج وضعت حملها، وأنجبت حضرته -أي: محمد علي القدوس- لذلك كان الأعداء يعرضون به، وينسبون إلى أمه التهمة، ويطعنون في نسبه، ولكن الأحباء والمخلصين يؤولون هذا بالخير ويعدونه معجزة، حكاية عيسى" (١). ° وليس هذا وحسب، بل أقر بذلك البارفروشي أمام الذي ولد على فراشه، حيث قال له مرة: "فاعلم أني لست بولدك .. بل أنا عيسى، وظهرت بصورة ابنك، واعترفت بأبوتك مصلحة" (٢). ° ونقول للبابيين الذين يفتخرون بهذه المعجزة ويعدونها كرامة للبارفروشي: نعم هذه كرامة، ولكنها كرامة أمه لا كرامته هو. وكان شابًّا وسيما متألقا وجميلاً، وطموحا في المعلي، وحريصا في المناصب، ولكن وصمة العار كانت في جبينه، والكل كانوا يعرفون حقيقته وأصله، ولم يكن في وسعه أن يغسل هذا العار ما دامت "بارفروش" وأهلُها أحياءً.

стр. 542

° "وكانت دراستُه دراسةً سطحيةً؛ لأنه لم يكن مِن بيتِ العلم والعلماء، ولكنه دَرَس بعضَ العلوم الدينية منها وغير الدينية، كعادةِ أبناءِ ذلك العصر". ° وكانت دراستُه أيضًا على الطريقة الشيخية، وكان من أصدقاء الُملاَّ حسين البشروئي وزملائِه مع التفاوت في السنِّ، فإن البشروئي كان أسن منه، ولَمَّا سَمع الملاَّ البارفروشي من البشروئي أن أحدًا من "شيراز" أعلنَ بابيته ويطلبُ منه -أي: البشروئى- أن يَجمعَ له أنصارًا ونقباءَ، فأدرك بذكائه أنَّ هذا المدَّعي ليس إلاَّ الشيرازي، فاعترف ببابيته بدون أدنى تأمل، قائلاً للبشروئي: "أعلم قطعيًّا وأقولُ يقينًا: إن المدَّعي ليس إلاَّ علي محمد الشيرازي"، ثم لُقِّب من قِبَله بـ "القدوُّس"، ولم يكن عمرُه آنذاك أكثرَ من واحد وعشرين سنةً، "وارتقى بعد ذلك إلى دعوى المهدوية والقائمية" (١). لقد وصل "القدوس" البارفروشي إلى النبوة والمسيحية (٢). ° وادعى الزنيمُ الذي صار "قدوسًا" "أنه عيسى الذي وُلد بلا والد بقُدرة الله وإظهارًا للمعجزة الربانية" (٣). ° ولَمَّا رأى البُلهاءَ أنهم صدَّقوه وصدَّقوا ذلك المجنونَ الذي أدَّعى الأُلوهيَّةَ والربوبية، ادعى ثالثةً "أنه هو رَجعةُ رسولِ الله نفسِه -عياذًا بالله-" (٤).

стр. 543

° ثم انهمك في الفسوق والفجور، وجَهر بالمنكر والفحشاء مع الباغية الطاغية "قرة العين"، وعاش معها عِيشةً فاجرةً مع زواجها من المُلاَّ محمد وعدم طلاقه إياها ظاهرًا، عيشةَ الدُّيوثة حيث يراها تلعبُ بهذا وذاك مع جَعلها إياه سيدًا لجسمها، ومالكًا لعِرضها، ويظهرُ من سيرته وحياته أنه كان غريقًا في الفجور إلى حدٍّ لم يكن ليفرِّق بين الرجالِ والنساء، وعباراتُ "نقطة الكاف" في كثير من المواضع تشيرُ إلى هذا، وخاصةً عند ذِكره وذِكر المِرزة "يحيى صبح الأزل": "لَمَّا رأى البافروشي المرزة يحيى، ورأى حُسنَه وجمالَه سُرَّ جدًّا، واستقبله استقبالاً حافلاً للغاية، وذهب به بعيدًا عن الأصحاب، وأظهر له لُطفَه ومودته، فحادثه مُدَّةً، وأنشأ خُطبةً في حُسنِه وجماله وأوصافه، وأخذ يُغنِّي بلحن يُحيي الأموات مِثل نفخ عيسى في الأرواح، وزَرعَ بَذْرَ حُبِّه في مزرعة قلبه، وخَطَّ وُدَّه على لوح فؤاده، وجَذَبه إليه بالنفحات السِّرية والعلنيَّة، وسقاه من خَمره النادر المؤثِّر، وجَعَله سَكرانًا أبد الدهر، ولم يرجع إلاَّ وقد ظهر على المرزة يحيى آثارُ الجمال والجلال مِن طلعته البهيَّة، ثم أرسله إلى الطاهرة؛ لتلعبَ به دورَها في دَورتها، وفعلت به ما فعلت" (١)!!!. ° كلُّ هذا باسم الدِّين الجديد؛ لأنه هو الذي طهَّره من ذلك العار، وجعل له مرتبةً ومقامًا "يحقُّ له أن يحرِّمَ الحلال ويُحِلَّ الحرام" (٢). ومَن يكن هذا شأنُه، فما لَه وللحرام؟!.

стр. 544

وإن كان هناك فَرْقٌ بين الحرام والحلال، فلماذا الدِّينُ الجديدُ ونسخُ الشريعة الإِسلامية الحقة؟!. * قتل هذا النبي الدجَّال الدَّعِي: قتل هذا الزنيمُ بعد العذابِ الشديد بدلَ ما كان يفعل بالمسلمين، "ويأمر بنَصبِ رؤوسِهم على أبراج القلعة بعد قتلِهم خيانة وغدرًا" (١)، وبدل الشناعات التي ارتكبها هو وأصحابُه، فقُتل في مدينةِ "بارفروشَ، وأُحرقَ نعشُه، ورُمِي به في خرابةِ إحدى المدارس هناك، وذلك في أول رجب سنة ١٢٦٥ هـ بعد حوادث قلعة الطبرسي، وكان عمره يومئذ سبعة وعشرين سنة. ° وكان هذا الدَّعِي قد تنبَّأ "سيرتفع البناءُ على قبره، ويأتي لزيارته الناسُ من البلاد البعيدة" (٢). ° وقد تنبأ أيضًا البابُ الشيرازي بهذا، "أنه في المستقبل القريبِ سترتفع الأبنيةُ الرفيعة والضريحُ الكبير على قبره، ويأتي الناسُ فوجًا فوْجًا من كل العالم لزيارةِ ضريحه" (٣). ° "وبكى عليه الشيرازيُّ تسعةَ عشَرَ يومًا كاملاً، وترك المطاعم، وأرسل شخصاً واحداً من أقربائه ليأتي ترابًا مِن تُربته هديةً له" (٤).

стр. 545

والحالُ أنه إلى يومنا هذا لا يُعرَف قبرُه دون البناءِ والضريح والأبنية الرفيعة، فكذَّب اللهُ الكذابين، وفيه عبرة لمن يعتبر. ° ولقد نقل مؤرِّخُ البابية "الكاشاني" عن المرزة حسين المازندراني البهائي "أن "القدوس" كان يُريد ادِّعاءَ شيء، ولكنه لم يُمهِله الأَجَل" (١). ° وفعلاً ادَّعى هذا الدجَّالُ "أن أصلَ النقطة والربِّ هو، وليس الشيرازي إلاَّ بابُه وداعيته" (٢). ألا لعنةُ الله على الكاذبين!!. * أسدُ الله التِّبريزي المُلَقَّب بالديان: ° "هو الذي أرسله الشيرازيُّ إلى المرزة يحيى، ونَصَّبه على مَنصِبِ كاتب وحيه -أي: وحيِ صبح الأزل-، وكان عارفًا باللغة العبرية والسريانية" (٣). ولَمَّا رأى هذا جَهْلَ النوريِّ "صبح الأزل" وعدمَ معرفتِه بالعلوم ومُسايرةِ الأمور وعجزَه عن إدراك الحقائق، ظن أنَّ أمَلَه قد خاب. ثم رأى أن يدَّعيَ بنفسه بدلَ أن يكتفيَ على كتابةِ آياتِ ذلك الجاهل الذي هو دونَه بكثيرٍ في اختراع الآيات وافترائه على الله. ° فادَّعى وهو في بغداد بأنه هو الذي أخبَرَ بظهوره الشيرازي "أن مَن يُظهرُه الله سيظهرُ قريبًا". فقال: أنا هو .. "فناظره المازندراني المرزة حسين علي البهاء وجادله، وطَلَب منه أن يرجعَ عن دعواه، ولكنه لَم يرجع ولَم

стр. 546

يَرْضَ، فقَتَله البابيُّون وأغرقوه في شَطِّ العرب بعد أن أوثقوا برجلَيهِ الحَجَرَ الثقيل" (١). وكان أتباعُه يُسمَّون "الأسديون". * ذبيح البابي: ° ادَّعى المَظهريَّةَ والنبوَّةَ طفل مدلَّلٌ ومراهقٌ جَميل "ذبيح"، وكان حُلوانيًا، ولَم يبلغ السابعةَ عشَرَ من العمر، "وكان طَلعةُ جمالِه جَذابةً للغاية، وحُسنُه محييًا للأموات، وقَدُّه كالغصن في الطول، وعيناه المباركة كأنها عينُ الله الناظرة، وحواجبُه كالقوس، وأُذناه اللطيفة كسمع الله، ولسانُه الحلوُ كلسانِ الله الناطق، وكان يَقتلُ ويصطادُ الناسَ بلحظاته، فمِشيتُه العزَّة لله، ونظرُه جذبُ الله، وسكوتُه الحِكمة، وتكلُّمه الرأفة، ووقوفُه القيامة، وحركتُه إيجادُ العوالم البديعة، فسبحان اللهِ ما أجمله، والشمس تخجلُ من لَمَعانِ بهائِه وجماله، فاللسان أعجزُ مِن أوصافه ونعوته" (٢). وليس هذا من الشِّعر الغَزَلي، ومن أبيات ليلى والمجنون، وجميل بُثينة، وكُثيِّر عزة، بل هي نصوصٌ أثبتها البابي القتيلُ المرزة جاني الكاشاني في كتابه التاريخي "نقطة الكاف". فمَن كان هذا وصفُه وشأنُه لا بدَّ وأن يكون نبيًّا ووسولاً!!. فادَّعى النبوَّةَ والرسالةَ أولاً، ثم الألوهيةَ والربوبيةَ، ومِثل الشيرازي

стр. 547

حَذْوا بحذوٍ، ونعلاً بنعل قائلاً: "إنني أنا اللهُ لا إلهَ إلاَّ أنا"، وتبعه بعضُ البابيين (متأثِّرين من حُسنه وجماله). وخالفه الأكثرون، ومَنعوه جبراً وقهراً بأن لا يُظهِرَ دعاويه أمامَ أحد" (١). وكان هذا في السَّنة الثانية بعدَ قتل الشيرازي. * بَصيرُ الهندي -لعنه الله -: كان رجلاً أعمى سَمَّاه المِرزة يحيى "بصيراً"، واشتُهر بعد ذلك باسم "السيد بَصير الهندي"، ومكث طويلاً عنده وعند أخيه حسين علي. ° وأنزل فيه المِرزة يحيى آياتٍ: "أن يا حبيبُ قد اصطفيناك بين الناس"، وأنزل آيةً "باسمه الأبصر الأبصر" (٢). فغرَّته تلك الألقابُ الفارغةُ التي أُعطِيَت للبابيين بكلِّ جُودٍ وسخاء، وادَّعى أخيراً أنه هو أيضاً مَن يُظهره الله، "فاعتَنَق دعاويه ناسٌ من البابية بأصفهانَ وغيرها من المُدن الأخرى بإيران" (٣). * ودَجَّالون كاذِبون آخرون ادَّعوا النُّبُوَّة: ادَّعى آخَرون دَجَّالون كذَّابون مِن زعماءِ البابية النُّبوَّة: "المِرزة عبد الله الغوغا، وحسين الميلاني، والسيد حُسين الهندياني، وآغا محمد الكردي وغيرهم، ادَّعى كلّ واحدٍ مِن هؤلاء النبوةَ والرسالةَ والمظهرية" (٤). ° وحتى المِرزة زرندي المعروف بالنبيل صاحب كتاب تاريخي بهائي

стр. 548

"مطالع الأنوار" أيضًا ادعى بهذه الدعوى، حتى قال الشيخ أحمد الكِرماني البابي الملقب "بروحي أزلي": "وصل أمرُ الادعاءات إلى هذا الحدِّ بأنه ما كان أحدٌ يقومُ صباحًا ويستيقظُ مِن نَومه إلاَّ وقد بين نفسَه بهذه الدعوى" (١). * صُبح الأزل خليفة الشيرازي وزعيم "الأزلية": كان من أتباع الشيرازي الباب علي محمد أخوانِ لأبِ المرزة يحيى النوري والمرزة حسين علي النوري .. آمَنَ يحيى النوريُّ بالشيرازي، وكان عمرُه يومَذاك ستةَ عشَرَ أو سبعةَ عشَرَ عامًا" (٢). حَضَر مؤتمر "بدشت" الذي نُسخ فيه الإسلام، وأحبته قُرة العين الداعرة. ° يقول "براؤن" وهو يَذكُره: "إن الشيرازي أحبه لتقشُّفه وزُهده وانهماكه في تبليغ الديانة البابية، وجمالِه وعُمرِه كالبارفروشي وشاعرة قزوين "قُرَّة العين" حتى بعد قتل البارفروشي وهلاك البشروئي والدارابي في السنة الخامسة من دعواه لقبه الشيرازيُّ بـ "صُبح الأزل"، ليجعلَه مِصداقًا لتلك الرواية الشيعية -الموضوعة-: نور أشرق من صبح الأزل، فيلوح على هيكل التوحيد آثارُه" (٣). وجمَع الشيرازي مكتوباتِه وخاتَمَه ولباسَه ومَقْلَمَته ومخلَّفاته في جُعبةٍ، وأرسَلها مع مفتاحِها إليه، وأمَرَه أن يُتمَّ "البيان" بكتابةِ الأوحاد

стр. 549

الثمانية التي تركها لخليفته، ونصَّ على أنه لا يُكمِلُها إلاَّ وَصِيُّه ووليُّه، كما نصَّ على خلافتِه في ورقةِ الوصية التي خَتَمها بخَتمِه، وأرسلها إليه أيضًا بتوقيعه قال فيها: "الله أكبر تكبيرًا كبيرًا، هذا كتابٌ من عند الله المهمين القيومُّ إلى الله المهيمن القيُّوم، قل كلٌّ من الله مبدؤون، قل كل إلى الله يعودون، هذا كتاب مِن علي قبل نبيل (١) ذِكرُ الله للعالمين إلى مَن يَعدلُ أسمُه اسمَ الوحيد (٢). ذِكر الله للعالمين، قل كلٌّ مِن نقطةِ البيان ليبدؤون أنْ يا اسمَ الوحيد فاحفظْ ما نزل في البيان، وأمر به، فإنك لصراط حق عظيم" (٣). واتَّفق جميعُ المؤرِّخين على أن المرزة يحيى كان وصِيًّا للباب وخليفتَه بلا نزاع كائنٍ بين البابيين، ولم تختلف فيه اثنان. وقد أعترف عباس أفندي الملقب "بعبد البهاء" نبيُّ البهائيين وابن ربِّهم المرزة حسين علي البهاء في "مقالة سائح" بأن أصل الوصيِّ والخليفة للشيرازي كان صبح الأزل لا أباه (٤). وبعدَ الخلاف بينه وبين أخيه البهاء المازندراني كان كبارُ "البابيين"، وبقيةُ السيف من "حروف الحي" معه .. ومات هذا اللعينُ عن عمر يناهز "٨٢" سنة.

стр. 550

وألف كتبًا عديدةً، منها "تكملة البيان الفارسي" -حسب وصيةِ الباب الشيرازي-، و"المستيقظ"، و"آثار الأزلية"، و"أحكام البيان"، و"ألواح أزل"، و"رياض المهتدين"، و"صحائف الأزل"، وكتاب "النور"، و"مرآة البيان"، وكتاب "الهياكل". وأشهرها "المستيقظ" الذي يظنون فيه أنه ناسخٌ للبيان، كما كان "البيان" ناسخًا للقرآن. والأزليُّون تفرَّقوا بعد موت يحيى، ولبُعدِ الدار انقطعت الروابطُ بينه وبين البابيين، حتى إن ابنَه الكبير تنصَّر، ومات بقيَّتُهم في الفقر والإِفلاس (١). * ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ (٢). * بَهاءُ الله المازندراني، مُؤَسِّس "البَهَائِيَّة": وُلدِ هذا الكذَابُ الملعون في قرية "نور" من قرى المازندران بطَهْرانَ من إيرانَ سنة ١٨١٧ م (١٢٣٣ هـ)، وفي عام ١٢٦٠ هـ (١٨٤٤ م) - لَمَّا أعلن البابُ الشيرازي دعوتَهَ اعتَنق المِرزة حسينُ بن عليٍّ البهاء أَمْرَ الدِّينِ الجديد بشجاعة، وكان إذ ذاك في السابعةِ والعشرين من عمره. ولم يدخله الشيرازيُ في "حروف الحيِّ" -أي: خاصَّته- وإن أدخل

стр. 551

أخاه الأصغر "صبح الأزل" في عداد هؤلاء (١). واستطاع البهاءُ البروزَ في "مؤتمر بدشت" المعروف في تاريخ البابيَّة، حيث تمكَّن من الوصول إلى "قرة العين" غانية البابييِّن، وزعيمتِها الأولى، والتقرُّبِ إليها، وتأييدِه المطلَق لها بكلِّ ما تريدُه من الفِسق والفجور وهَتكِ الأعراض، وكسرِ الحدود الشرعية، والقِيَم الرُّوحية، وفوقَ ذلك نَسخُ شريعة الله التي تَفرِض على الناسِ هذه الحدودَ حفاظًا على شرفِ الإنسانية وكرامتِها. ولَمَا قام الهياجُ وتعالت الأصواتُ على مُنكرات قرَّة العين في "مؤتمر بدشت" وتَجَرُّئِها على القول بنسخ الإسلام، أيَّدَها حَسين علي البهاء بكل قوةٍ وصرامة، ففتح المصحفَ وقرأ منه سورةَ "الواقعة"، وفسَّرَها يُؤَيِّد ما قالته قرَّة العين ويُصوِّبها، وكتب بعد ذلك إلى الباب الشيرازي بـ "ماه كو" يطلبُ منه الفصلَ في القول، فوافق الشيرازي قرَّة العينَ وحسينَ علي وعصابتَهما القائلين بنسخ الإسلام. ° ويُصرِّحُ المؤرِّخُ البهائي: "أن قُرَّة العين تأثرت بحسين علي بعدما لَقِيَته وعَرَفَتْه إلى حَدٍّ لم تكن تأمرُ بشيء أو تفعلُ فَعلةً إلاَّ بعد إذنٍ منه". فبها وبواسطتها وعلى عِرْضِها، بني عمارةَ عزِّه وجاهِه، والجديرُ بالذكَرِ والطريفُ أنَّ لقب "بهاء الله" منحته قرَّةُ العين له، خلافَ مشاهير البابيَّة الآخرين، فإنهم كلَّهم أو جُلَّهم، ما منِحوا ألقابَهم إلاَّ مِن قِبَل الباب الشيرازيِّ نفسه، أما البهاء، فمنحته هذا اللقبَ قرَّةُ العين، وخلعته عليه،

стр. 552

ورَوَّجته بين الناس، ولقد اعترف بذلك أول مؤرِّخ بابي بهائي في كتابه التاريخي"الكواكب الدُّرِيَّة في مآثر البهائية"، حيث ذَكَر "أنَّ أوَّل المتفوِّهين بكلمةِ "بهاء الله" كانت قرَّةُ العين" (١). والجدير بالذِّكر أن سفير روسيا الصليبيَّة آنذاك "كنياز دالغوركي" سهم عمليًّا في تكوينِ وتخليقِ الديانة البابية والبهائية كما هو واضحٌ في مذكِّراته التي نشرتها مجلة سوفياتية "الشرق" سنة ١٩٢٤ م. * عمالته: ° وعندما اعْتُدِي على الشاه مِن قِبَل "المُلاَّ شيخ علي" تدخل السفير الروسي "كنياز" لتبرئة البهاء، واعترف البهاءُ بذلك، فقد قال في كتابه "سورة الهيكل": "يا ملكَ الرُّوس .. ولما كنتُ أسيرا في السلاسل والأغلال في سجن طهران نَصَرني سفيرك" (٢). بلَ وسارعت الحكومةُ الروسيةُ بتقديم الجنسيَّةِ الروسية، وحضورِ مندوبِ السفارة الروسية عند استجوابه، وتدَّخل السفيرُ الإِنكليزي لصالحه. ومما لا شكَّ فيه أنَّ المازندراني وابنَه عباس أفندي أفادا الإِنجليز في الإطاحةِ بالخلافة العثمانية، وساعداها على الاستيلاء على البلاد العربية، وفلسطينَ على الوجه الأخصِّ.

стр. 553

° "ولقد اعترف الداعيةُ البهائي "اسلمنت" بكلِّ وقاحةٍ وفضاحة بما فعله نبيُّ البهائيَّة عباس عبد البهاء، وفرحِه باحتلال بريطانيا بـ "حيفا" وطردها للأتراك، وإنعامِ الإمبراطورية البريطانية عليه بنيشان فرسان الإِمبراطورية البريطانية في احتفالٍ وقع في حديقة الحاكم العسكري بـ "حيفا" في ٢٧ أبريل سنة ١٩٢٠ م" (١). ° أما خيانُته للإِسلام والمسلمين في فلسطين، وإغداقِ العطاءِ الفاحش عليه من اليهود، فذلك متواترٌ يعلمه القاصي والداني. ° والبهائيةُ مبنيةٌ على البابيِّة ومؤسَّسةٌ عليها، وكان البابُ الشيرازي يكثِرُ من ذِكرِ مَن يأتي بعده الذي يُعَبِّر عنه بـ "مَن يظهره الله" أي شخصًا يظهره الله برسالته ونبوَّته بعده، حَسبَما كان يعتقد بأن النُّبُوَّةَ والرسالةَ ما انقطعت على يد سيِّد الخلق وأفضل البشر محمدٍ الصادق الأمين ﷺ رسول الله إلى الناس كافةً، بل يتسلسلُ بعده مجئ الرسل والأنبياء، فهو نبيٌّ بعدَه حسبَ ظنِّه ووهمه ووحي الشيطان، وبعده أيضًا سيأتي الأنبياء، ومَن يأتي بعدَه يكونُ ناسخًا لديانته "البابية"، وكتابُه يكون ناسخًا "للبيان" كتاب الشيرازي، كما كان "بيانه" ناسخًا للقرآن، وعلى ذلك بدأ ينصحُ أتباعَه وأُمَّته أن يؤمنوا به حين ظهوره وبَعثتِه وألا يؤذوه مطلقًا. ° فيقول في "بيانه العربي" بعبارته المعقدة الرديئة لغةً ومعنًى ما نصُّه: "الثالث: ما أنتم مِن ملك تورثون .. لتؤمِنُنَّ بمن يُطهِرُه اللهُ ثم بآياته لتوقنون" (٢).

стр. 554

° وقوله: "إن "البيانَ" ميزانُ الحق إلى يوم مَن يظهرُه الله .. وإن قيامةَ البيان تقومُ يومَ ظهورِ مَن يظهره الله" (١). وبعد قتل علي محمد الباب الشيرازي، ادعى كثير من البابين أنهم "مَن يظهره الله" مِثل المرزة أسد الله التبريزي الملقب بالديان، والمرزة عبدِ الله الغوغاء، وحسين الميلاني المعروف بحسين جان، وسيد حسين الهندياني، والمرزة محمد الزرندي الملقَّب بـ "النبيل"، حتى قال الشيخ أحمد الكِرماني البابي في كتابه "هشت بهشت" (الجنات الثمانية): "وصل الأمر إلى حدِّ أن كلَّ مَن كان يقومُ من النوم صباحًا كان يُزيَنُ جسدَه بلباس هذا الادِّعاء .. أي أنه مَن يُظهره الله" (٢). وبعد وصيةِ الباب لصبح الأزل نازعه أخوه البهاءُ بعد أنْ أقرَّ وسَلَّم له، إلاَّ أن هذا الملعونَ البهاء ادعى بايعازٍ من المرزة "آقاجان الكاشي" بأنه هو "من يظهره الله" الذي بشَّر به الباب الشيرازي في كتبه وألواحِهِ سنة ١٢٧٩ هـ يوم الأربعاء ثالث ذي القعدة الموافق ٢١ أبريل ١٨٦٣ م في حديقة نجيب باشا خارج بغداد حسب قول "اسلمنت" و"الحسني"، وسنة ١٢٨٠ هـ، على قول النبيل المورخ البهائي، وعلى قول حسين علي كما سيأتي، وسنة ١٢٨٣ هـ في "أَدِرْنة" حسب تحقيق المستشرق "براؤن" (٣). وهذا ما يؤكده "جولدزيهر" (٤) و"بروكلمان" (٥).

стр. 555

° وعلى كلٍّ يُخبر عن هذا الادعاء "اسلمنت" الداعية البهائي: "صَدَر أمر الحكومة التركية باستدعاء بهاء الله إلى "الأستانة" بناءً على طلب الحكومة الإيرانية، وبعد جملةِ مخابراتٍ معها، ولَمَّا وَصلت هذه الأخبارُ وقع أحبَّاؤه في اضطرابٍ، إذ حاصرت الدولةُ منزلَ رئيسِهم المحبوبِ، لدرجةِ أن أُسرته اتَّخذت حديقةَ نجيب باشا خارج المدينة مقرًّا لهم مدةَ اثني عشَرَ يومًا ريثما تتجهَّزُ القافلةُ للسفر الطويل، وفي اليوم الأول من هذه الاثني عشر يومًا-٢١ أبريل سنة ١٨٦٣ م لغايةِ ٣ مايو سنة ١٨٦٣ م -أي في السَّنة التاسعةَ عشْرةَ بعد ظهور دعوةِ الباب بَشَّر بهاءُ الله الكثيرين من أتباعه بأنه هو الموعود الذي أخبر عنه البابُ وسمَّاه بـ "من يظهره الله" وأنه هو الموعودُ أيضًا من جميع الأنبياء السابقين، وقد عُرِفت تلك الحديقةُ التي أُعلنت فيها الدعوة بـ "حديقة الرضوان"، وعُرفت الأيام التي قضاها بهاء الله فيها بـ "بعيد الرضوان" .. " (١). ° ويقول المازندراني نفسه مخاطبًا البابيين: "انظروا بعينِ الإنصاف إلى مَن أتى من سماء المشية والاقتدار، ولا تكونُنَّ من الظالمين، ثم اذكروا ما جرى من قلم مبشِّري في ذِكرِ هذا الظهورِ وما ارتكبه أُولو الطغيان في آياته، إلا أنهم من الأخسرين" (٢). ° وأيضًا: "يا ملأ البيان اتَّقوا الرحمن". ° ثم انظروا ما أنزله في مقامٍ آخَرَ، قال: "إنما القبلةُ مَن يُظهره الله،

стр. 556

متى يَنقلب تنقلب إلى أن يستقرَّ، كذلك نَزَل مِن لدُن مالكِ القَدَر إذا أراد ذكر هذا المنزل الأكبر، تفكَّروا يا قوم ولا تكونُنَّ من الهائمين، لو تنكرونه بأهوائكم إلى أيَّةِ قِبلةٍ تتوجَّهون يا معشر الغافلين .. ليسر لأحدٍ أن يتمسَّك اليومَ إلا بما ظَهَر في الظهور، هذا حكم الله من قبلُ ومن بعدُ وبه زَيِّن صحفَ الأولين .. مَن عرفني فقد عَرف المقصود، ومَن توجَّه إليَّ قد توجَّه إلى المعبود، وكذلك فُصل في الكتاب وقضي الأمر من لدى الله رب العالمين" (١). ° و: "يا ملأ البيان أُقسِمُكم بربِّكم الرحمن بأن تَنظروا فيما نزل بالحق بعين الإنصاف ولا تكونن من الذين يرون برهان الله وينكرونه، ألَا إنهم من الهالكين، فقد صرح نقطة البيان في هذه الآية بارتفاع أمري قبلَ أمره، يشهدُ بذلك كلُّ منصفٍ عليم، كما ترونه اليومَ أنه ارتفع على شأن لا يُنكره إلاَّ الذين سَكِرت أبصارهم في الأولى وفي الأُخرى لهم عذاب مهين، قل تالله إني لمحبوبه والآن يَسمعُ ما ينزلُ من سماءِ الوحي، وينوحُ بما ارتكبتم في أيامه، خافوا اللهَ ولا تكونُنَّ من المعتدين، قل يا قوم إنْ لم تؤمنوا به لا تعترضوا عليه، تالله يكفي ما اجتمع عليه من جنودِ الظالمين" (٢). ° وأطال قولَه حولَ دعواه هذا في كتابه "لوح ابن ذئب"، وأورد جميعَ أقوال الشيرازي عن "من يظهر الله"، وطَبَّقها على نفسه، وأثبت أنه هو المقصود منها. ° وقال في إحدى ألواحه: "إن حضرة المبشِّر "أي: الشيرازي" روحُ

стр. 557

ما سواه، فَدَاه بَشَرُ سَنَةِ سِتِّين بالروح الجديد، وفاز العالَم سنةَ ثمانين بالنور الجديد والروح البديع" (١). ومثله كثيرٌ في جميع كتبه وألواحه يطولُ بذِكره الكلام. ° وخلاصةُ القول: إن المازندراني البهاء ادَّعى وقال: "إنه هو مِصداقُ بشائرِ الشيرازي وأقوالِه، وإنه هو مَن يُظهِرُه اللهُ، ولأجل ذلك تلقَّب بالبهاء، حيث الشيرازي علي محمد الباب كان يلقِّبُ مَن يظهره الله بهذا اللقب، ويُكثِرُ استعماله في كلامِه بمناسبة أو بدون مناسبة". ° وقَطعُ النظر عن حقيقة هذا الادِّعاء وحقَّانيته في نفس الأمر نقول: "هذه أُكذوبة أخرى كبيرة عن البهائيين وبهائهم، ونتحيَّرُ كيف يَجترأُ على مثل ذلك رجلٌ يدَّعي النبوةَ والرسالة -بل الألوهية والربوبية-؟! مِع أنها لا تُتصوَّرُ من رجلٍ عاديٍّ سُوقيٍّ عامِّيٍّ؛ لأن كلام الشيرازي عن "من يظهره الله" كلامٌ واضحٌ لا غُبارَ عليه، حيث إنه وقتما يُبشِّرُ ويُخبِرُ عنه، يُعلن ويعرفُ وقتَ ظهوره أيضًا، كما أنه يبيِّنُ ببيانٍ واضحٍ وجَليٍّ أنه لا يَظهرُ إلا بعدما يَكمل دينُه "البابية" ويعتنقُه أكثر أهل العالَم، وخاصةً بعد دخول إيران كلِّها فيه، وليس هذا فحسب، بل إنه يُحدِّدُ التاريخَ كي يكونَ الناسُ على معرفةٍ وبصيرةٍ تامة. ° فيقول الشيرازى في بيانْه الفارسي ما معناه: "كل الأديانِ لا تقومُ قيامُتها إلا بعد وصولها درجةَ الكمال، فلمَا بَلَغ دين موسى هذه الغايةَ قامت قيامتُه ببعثة عيسى، وشريعة عيسى عند وصولها الغاية والعُروج

стр. 558

الحقيقي قامت قيامتُها ببعثةِ رسول الإسلام، وبعد ١٢٧٠ سنة على وصولِ الإسلام غاية الكمال قامت قيامتُه بشجرةِ الحقيقة وشجرةِ البيان "أي: نفسه" في سنة ١٢٨٠ هـ؛ لأن الشيءَ ما لم يَبلغْ كمالَه ومنتهاه لا تقوم قيامتُه، وقيامة البيان تقوم يومَ ظهورِ مَن يُظهِرُه الله بعد وصولِه غايتَه القصوى وحَدَّه الأعلى" (١). ومعناه أن مَن يُظهره الله لا يَظهرُ إلا بعد وصول دينِ الباب حدَّ الكمال واعتناقِ العالَم كلِّه أو جُلِّه إياه والتشبثِ بأذياله، لأنه -حَسْبَ قوله- لا تقومُ قيامةُ دينٍ ومذهبٍ إلا بعدَ وصولِه منتهى الرُّقي والتقدُّم والازدهار، ولأجل ذلك كان يتنبأُ أن إيرانَ يومًا ما ستعتنق البابية، وأن مُلوكَ العالَم يَحكمون بشريعتِه كما هو ظاهرٌ من تعليمات "البيان" وكتبه الأخرى، وهذا لم يحصلْ إلى هذا اليوم فضلاً عن ذلك اليوم الذي ادعى فيه دعواه زعيمُ البابية وأحد تلامذةِ الباب المِرزة حسين علي المازندراني. وأكثر من ذلك أن الباب الشيرازي صرَّح أيضًا بأن عُروجَ دين البيان وكمالَه وثُمَّ قيامَتَه لا يكون إلاَّ بعد ألفَيْ سنةٍ تقريبًا، كما قال في البيان الفارسي (٢). ° وثَبَت من كلام الشيرازي إلهِ البابية الكذاب أنَّ "مَن يظهرُه الله" -حسب زَعمه- لا يَظهر إلاَّ بعدَ ١٥١١ سنة على الأقل، أو ٢٠٠١ سنة على الأكثر -كما جاء في بيانه الفارسي والعربي-، غيرَ أن المِرزة حسين علي أحدَ تلامذة الشيرازي لم يَصبر على هذا أكثرَ من عشرين سنة، وكَذَب على

стр. 559

أستاذه، حديث نسَبَ إليه بأنه ظهر مِصداقَ بشائِرِه وأخبارِه، مع أنه لم يكن وحيدًا من الذين ادَّعوا هذه الدعوى. فالرجلُ ليس بكذَّابٍ وخَدَّاع عند المسلمين فحسب، بل إنه لَكذَّابٌ عند البابيِّين أيضًا، حيث كَذَب عليهم وعلى زعيمهم الذي هو ربُّهم. فهذا هو الكَذَّابُ الكذوب، ربُّ البهائية ومؤسِّسُ دينِهم. ° وكِذْبةٌ أخرى كبيرةٌ مِثلُ سابقتها، وهي أن حُسين علي المازندراني البهاء بعدما ادعى أنه "مَن يظهره الله" "أي: النبي" الذي بَشَّر عنه عليُّ محمد الشيرازي الباب، تقدَّم خُطوةً أخرى وقال: إنه هو الذي أنزل "البيان" على "الباب" وما هو إلاَّ وحيُه هو ومُرسِلُه نفسُه، فيقول: "قد نزَّلنا البيان وجعلناه بِشارةً للناس؛ لأن لا يَضِلُّوا السبيل، فلمَّا أتى الوعدُ وظَهَر الموعودُ أعرضوا إلاَّ الذين ترى في وجوههم نَضرةَ النعيم، إذا قيل لهم: بأيِّ حُجةٍ آمنتم بالله؟ يقولون "البيان"، فلمَّا جاءهم مُنزِلُه "يعني نفسَه" كفروا بالرحمن، ألَا إنهم هم الخاسرين، قل البيان نزل لنفسي، وزُيِّن بذِكري لولا ظهوري ما ظهر حرف منه" (١). وفي موضعٍ آخَرَ مِن "الأقدس" كتابه المقدس ينسبُه إلى الشيرازي، فهذا هو الكذبُ الناطق الصارخ، وهذا هو ربُّ البهائية المدَّعي النبوةَ والرسالةَ، بل وللألوهية والربوبية كما سنبين. * لعنة الله على البهاء: ° لما وَجَد الكذَّابُ البهاءُ أن خُزعبلاته قد لاقت القبولَ من البابيِّين

стр. 560

الجهلةِ، انتقل مِن ادِّعاءِ النُّبوَّة ونزولِ الوحي إليه إلى القول بأنه هو الذي أَخبر بمجيئِه جميعُ الأنبياء والرسل: "وفي ليلةٍ من الليالي في عالم الرؤيا سمعتُ هذه الكلمةَ العليا من جميع الجهات: إنا ننصرُك بك وبقلمِك، لا تحزنْ عما وَرد عليك ولا تَخَف، إنك من الآمنين، سوف يبعثُ اللهُ كنوزَ الأرض وهم رجالٌ ينصرونك بك وباسمك الذي به أحيا الله أفئدةَ العارفين" (١). ° و: "استمِعوا مَن الذي يدعوكم تحتَ السيف إلى الله العليم الحكيم، هل الذي يدعوكم في غَمَرات البلايا ينطقُ عن الهوى، لا وربِّكم العليِّ الأعلى .. كذلك أشرقت عليك شمسُ البيان مِن أُفق الوحيِ لتكونَ مطمئنًا بفضل ربِّك الرحمن" (٢). ° وأيضًا: "سبحان الذي نزَّل الآياتِ بالحقِّ في هذا السِّجن الذي جَعَله اللهُ النظر الأكبر، تنزلُ فيه ملائكة الله الأمر في العشيِّ والإشراق" (٣). ° ويكتب في رسالته التي أرسلها إلى الشاه ناصر الدين القاجار: "يا سلطان، إني كنتُ كأحد من العباد، وراقدًا على المِهاد، مرَّت عليَّ نسائمُ السبحان، وعلَّمني عِلمَ ما كان، ليس هذا من عندي، بل من لدُن عزيزٍ عليم، وأمرني بالنداء بين الأرض والسماء بذلك، ورد عليَّ ما ذَرَفَتْ به عيونُ العارفين .. هذه ورقةٌ حرَكَتْها أرياح مَشِيَّةِ رِبِّك العزيز الحميد .. قد

стр. 561

جاء أمرُه المبرَمُ وأنطقني بذكره بين العالمين، إني لم أكن إلاَّ كالميت تلقاءَ أمرِه قلَّبتني يدُ إرادة ربك" (١). ° وأيضًا يقول: "قد كنتُ راقدًا هزَّتني نَفحات الوحي، وكنتُ صامتًا أنطقني ربُّك المقتدر القدير، لولا أمرُه ما أظهرتُ نفسي، قد أحاطت مشيَّتُه مشيتي، وأقامني على أمر به، ورَدَّ على سِهام المشركين" (٢). ° ويقول: "يا ملأ الفرقان قد أتى الوعودُ الذي وُعدتم به في الكتاب" (٣). ° ويزدادُ في التعالي والتفاخر ويقول: "الحمد لله الذي أظهر النقطةَ وفَصَل منها علمَ ما كان وما يكون، وجعلها مناديةً باسمه ومبشِّرةً بظهوره الأعظم الذي به ارتعدت فرائصُ الأمم .. هذا هو الذي ذكره محمدٌ رسول الله ومِن قبلِه الروح ومِن قبله الكليم .. وهذا الذي كان مكنونًا في أفئدةِ الأنبياء ومخزونًا في صدور الأصفياء" (٤). ° وصرَّح بكونه مسيحًا، حيث قال: "قل يا قومُ قد جاء الروحُ مرةً أخرى ليتم ما قال مِن قبل، كذلك وُعدتم به في الألواح إن كنتم به من العارفين" (٥). ° و: "اعلم بأنَّ الذي صَعِد إلى السماء قد نزل بالحق، وبه مرَّت روائحُ الفضل على العالم، وكان ربُّك على ما أقول شهيدًا، قد تعطَّر العالَمُ

стр. 562

برجوعه وظهوره" (١) ° وهذا كان في "بغداد"، وأما في "أدِرْنه"، فزاد الجنونُ والمُجون، إلى أن قال: "وإنك أنت أيقِنْ في ذاتك بأنَّ الذي أعرض عن هذا الجَمال أعرض عن الرسل من قبل، ثم استكبر على الله في أزلِ الآزال إلى أبد الآبدين" (٢). ° ثم ادعى الربوبيةَ والألوهيَّةَ في عباراتٍ غامضة، وبَعْضُ المَكَرَةِ من البهائيين يَخدعون عامَّةَ الناسِ بقولهم: "إن المقصودَ من هذه العبارات كلِّها نَبيٌّ ورسولٌ لا غير؛ لأنها تُطلَقُ عليهم هذه الألفاظ والأوصاف تجوُّزًا" (٣). ° والحقيقةُ غيرُ هذا كما بيَّناه من عباراتهم الصريحة، من المازندراني وابنه، والداعية الجلبائيجاني، و"اسلمنت" وغيرهم. ° ولقد صرَّح العباس ابن المازندراني، أن المازندراني لم يكن كالأنبياءِ السابقين -مثل موسى وعيسى وغيرهم-، بل كان من طرازٍ آخر، فاسمعْ منه ماذا يقول: "إن الأيام التي ظَهر فيها موسى كانت أيامَ موسى، والأيامَ التي ظَهَر فيها المسيح كانت أيامَ المسيح، وأيام إبراهيم .. وهكذا أيام الأنبياء كلّها، وأما ذلك اليوم، (يومَ ظهور المازندراني الكذاب) كان يوم الله" (٤). ° وقَبْلَه الدجَّالُ نفسُه بيَّن لِمَ سَمَّى هذا اليومَ يومَ الله قائلاً: "هذا يومٌ فيه أتى الرحمنُ على ظُللِ العرفان بسلطانٍ مشهود، إنه هو الشاهدُ على

стр. 563

الأعمال وإنه هو المشهود" (١). ° وهل هناك أوضحُ من ذلك؟ نعم هنالك أوضحُ من هذا: "إن الجمال الأقدس الأبهى (حسين علي المازندراني) قد استوى ذلك اليوم -يومَ دعواه الخبيث- على عرش ربوبية الكبرى، وتجلَّى على أهل الأرض والسماء بكل أسمائه الحسنى وصفاته العليا" (٢). ° وعلى ذلك يقول "جولدزيهر": "فبهاء الله أعظمُ مِن الباب؛ لأن البابَ هو القائم والبهاء هو القيوم، أي: الذي يَظَلُّ ويبقى" (٣). ° يقول عباس أفندي نبيُّ البهائية وخليفةُ المازندراني وهو يبيِّن مقامه ومقام أبيه بقوله: "اسمي عبد البهاء، وحقيقتي عبد البهاء، والعبوديةُ للجمال المبارك -أي: المازندراني- هي تاجي، إلهي الأبهى .. إذًا يجبُ على الأحباء أنْ يساعدوا عبد البهاء في العبودية لله الواحد الحق -أي: المازندراني- أبيه" (٤). ° وبعد أن كان عابدا ذليلاً خاضعًا للشيرازي -حَسْبَ زعمه- صار معبودًا ومسجوداً حتى للشيرازي -حَسب مزاعمه-، وادَّعى أنه هو الذي كان يَنزلُ عليه الوحيُ كما أُنزل عليه "البيان" شريعة البابية، وها هو يتبختر في مزاعمه ويقول: "لو أن النقطة (أي: الشيرازي) حَضَر اليوم لقال بأنني أنا أولُ العابدين" (٥).

стр. 564

° و: "قد طلع الفجرُ والقوم لا يفقهون، قد أتت الآياتُ ومُنزِلُها (المازندراني) في حُزنٍ مشهود .. ثم اذكرْ إذ كنتَ قائمًا لدى المظلوم ونُلقي عليك آياتِ الله المهيمن القيوم" (١). ° و"يا ملأ البيان واللهِ قد أتى منزلُه ومرسلُه، اتَّقوا الرحمان ولا تكونوا من الظالمين" (٢). هذا وقد أعلن المازندراني أكثرَ من مرةٍ بعباراتٍ صريحة أن إلهٌ وربٌّ، مثل اللعين الأكبر فرعون، وها هي الشواهد: ° يقول في كتابه "مبين": "يا قوم طهِّروا قلوبَكم، ثم أبصارَكم لعلكم تعرِفون بارِءَكم في هذا القميص المقدَّس اللميع" (٣). ° و: "تالله قد أتى الرحمنُ بقُدرةٍ وسلطان .. قل هذا يومٌ فيه استوى مُكلِّمُ الطور على عرشِ الظهور وقام الناسُ لله ربِّ العالمين .. طوبى لِمَن عرفه وفاز به، وويلٌ لمن أنكره وأعرض عنه" (٤). ° و: "وقد أشرق النورُ من أُفقِ الظهور، وأضاءت الآفاقُ، إذ أتى مالكُ يوم الميثاق، قد خَسِر الذين ارتابوا ورَبحَ مَن أقبل بنورِ اليقين إلى مَطْلَع الإِيقان" (٥). ° ويقول مخاطبًا: "جبل كِرْمل" حينما جعله مسكنًا لنفسه: "يا كِرْمِل

стр. 565

انزلي بما أقبل إليك وجهُ الله مالكُ ملكوتِ الأسماء وفاطرُ السماء، إذا أخذها اهتزاز السرور ونادت بأعلى النداء: نفسي لإقبالك الفِداء، ولعنايتك الفداء، ولتوجُّهك الفداء" (١). ° ويكتب في إحدى ألواحه: "فلمَّا أتى الرحمنُ بملكوتِ البيان كَفَروا به، ألَا لَعنةُ الله على الظالمين" (٢). ° وأصرحُ من هذه العبارات كلِّها ما ننقِلُها من كتابِ البهائيين، الذي يزعُمونه أرفع الكتب السماوية، وأعلاها مرتبة وشأنًا، وناسخًا لجميع الكتب السماوية بما فيها كتابُ الله الخالد -القرآن العظيم-، ننقل عن هذا الكتاب حرفيًّا ما قاله طاغوتُ البهائية وشيطانُها، حيث يذكر يومَ ظهوره فيقول: "هذا يوم لو أدركه محمد رسول الله ﷺ لقال: قد عرفناك يا مقصودَ المرسلين، ولو أدركه الخليل لَيضعُ جبهتَه على التراب خاضعًا لله ربِّك ويقول: قد اطمئن قلبي يا إلهَ مَن في ملكوتِ السماوات والأرضين" (٣). ° وفي مقامٍ آخَرَ استدلَّ على ربوبيته بقول الباب الشيرازي مخاطبًا أحد مُريديه البابيين: "خف عن الله أن المبشِّر قال: إنه -يعني: الموعود- ينطق في كل شأن: "إنني أنا الله لا إلهَ إلاَّ أنا المهيمنُ القيوم" .. " (٤). ° وأيضًا: "إذا يراهُ أحدٌ في الظاهر يجدُه على هيكل الإِنسان بين أيدي الطغيان، وإذا يتفكَّرُ في الباطل يراه مهيمنًا على مَن في السماوات
следующие страницы →