← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

جاء أمرُه المبرَمُ وأنطقني بذكره بين العالمين، إني لم أكن إلاَّ كالميت تلقاءَ أمرِه قلَّبتني يدُ إرادة ربك" (١). ° وأيضًا يقول: "قد كنتُ راقدًا هزَّتني نَفحات الوحي، وكنتُ صامتًا أنطقني ربُّك المقتدر القدير، لولا أمرُه ما أظهرتُ نفسي، قد أحاطت مشيَّتُه مشيتي، وأقامني على أمر به، ورَدَّ على سِهام المشركين" (٢). ° ويقول: "يا ملأ الفرقان قد أتى الوعودُ الذي وُعدتم به في الكتاب" (٣). ° ويزدادُ في التعالي والتفاخر ويقول: "الحمد لله الذي أظهر النقطةَ وفَصَل منها علمَ ما كان وما يكون، وجعلها مناديةً باسمه ومبشِّرةً بظهوره الأعظم الذي به ارتعدت فرائصُ الأمم .. هذا هو الذي ذكره محمدٌ رسول الله ومِن قبلِه الروح ومِن قبله الكليم .. وهذا الذي كان مكنونًا في أفئدةِ الأنبياء ومخزونًا في صدور الأصفياء" (٤). ° وصرَّح بكونه مسيحًا، حيث قال: "قل يا قومُ قد جاء الروحُ مرةً أخرى ليتم ما قال مِن قبل، كذلك وُعدتم به في الألواح إن كنتم به من العارفين" (٥). ° و: "اعلم بأنَّ الذي صَعِد إلى السماء قد نزل بالحق، وبه مرَّت روائحُ الفضل على العالم، وكان ربُّك على ما أقول شهيدًا، قد تعطَّر العالَمُ

стр. 562

برجوعه وظهوره" (١) ° وهذا كان في "بغداد"، وأما في "أدِرْنه"، فزاد الجنونُ والمُجون، إلى أن قال: "وإنك أنت أيقِنْ في ذاتك بأنَّ الذي أعرض عن هذا الجَمال أعرض عن الرسل من قبل، ثم استكبر على الله في أزلِ الآزال إلى أبد الآبدين" (٢). ° ثم ادعى الربوبيةَ والألوهيَّةَ في عباراتٍ غامضة، وبَعْضُ المَكَرَةِ من البهائيين يَخدعون عامَّةَ الناسِ بقولهم: "إن المقصودَ من هذه العبارات كلِّها نَبيٌّ ورسولٌ لا غير؛ لأنها تُطلَقُ عليهم هذه الألفاظ والأوصاف تجوُّزًا" (٣). ° والحقيقةُ غيرُ هذا كما بيَّناه من عباراتهم الصريحة، من المازندراني وابنه، والداعية الجلبائيجاني، و"اسلمنت" وغيرهم. ° ولقد صرَّح العباس ابن المازندراني، أن المازندراني لم يكن كالأنبياءِ السابقين -مثل موسى وعيسى وغيرهم-، بل كان من طرازٍ آخر، فاسمعْ منه ماذا يقول: "إن الأيام التي ظَهر فيها موسى كانت أيامَ موسى، والأيامَ التي ظَهَر فيها المسيح كانت أيامَ المسيح، وأيام إبراهيم .. وهكذا أيام الأنبياء كلّها، وأما ذلك اليوم، (يومَ ظهور المازندراني الكذاب) كان يوم الله" (٤). ° وقَبْلَه الدجَّالُ نفسُه بيَّن لِمَ سَمَّى هذا اليومَ يومَ الله قائلاً: "هذا يومٌ فيه أتى الرحمنُ على ظُللِ العرفان بسلطانٍ مشهود، إنه هو الشاهدُ على

стр. 563

الأعمال وإنه هو المشهود" (١). ° وهل هناك أوضحُ من ذلك؟ نعم هنالك أوضحُ من هذا: "إن الجمال الأقدس الأبهى (حسين علي المازندراني) قد استوى ذلك اليوم -يومَ دعواه الخبيث- على عرش ربوبية الكبرى، وتجلَّى على أهل الأرض والسماء بكل أسمائه الحسنى وصفاته العليا" (٢). ° وعلى ذلك يقول "جولدزيهر": "فبهاء الله أعظمُ مِن الباب؛ لأن البابَ هو القائم والبهاء هو القيوم، أي: الذي يَظَلُّ ويبقى" (٣). ° يقول عباس أفندي نبيُّ البهائية وخليفةُ المازندراني وهو يبيِّن مقامه ومقام أبيه بقوله: "اسمي عبد البهاء، وحقيقتي عبد البهاء، والعبوديةُ للجمال المبارك -أي: المازندراني- هي تاجي، إلهي الأبهى .. إذًا يجبُ على الأحباء أنْ يساعدوا عبد البهاء في العبودية لله الواحد الحق -أي: المازندراني- أبيه" (٤). ° وبعد أن كان عابدا ذليلاً خاضعًا للشيرازي -حَسْبَ زعمه- صار معبودًا ومسجوداً حتى للشيرازي -حَسب مزاعمه-، وادَّعى أنه هو الذي كان يَنزلُ عليه الوحيُ كما أُنزل عليه "البيان" شريعة البابية، وها هو يتبختر في مزاعمه ويقول: "لو أن النقطة (أي: الشيرازي) حَضَر اليوم لقال بأنني أنا أولُ العابدين" (٥).

стр. 564

° و: "قد طلع الفجرُ والقوم لا يفقهون، قد أتت الآياتُ ومُنزِلُها (المازندراني) في حُزنٍ مشهود .. ثم اذكرْ إذ كنتَ قائمًا لدى المظلوم ونُلقي عليك آياتِ الله المهيمن القيوم" (١). ° و"يا ملأ البيان واللهِ قد أتى منزلُه ومرسلُه، اتَّقوا الرحمان ولا تكونوا من الظالمين" (٢). هذا وقد أعلن المازندراني أكثرَ من مرةٍ بعباراتٍ صريحة أن إلهٌ وربٌّ، مثل اللعين الأكبر فرعون، وها هي الشواهد: ° يقول في كتابه "مبين": "يا قوم طهِّروا قلوبَكم، ثم أبصارَكم لعلكم تعرِفون بارِءَكم في هذا القميص المقدَّس اللميع" (٣). ° و: "تالله قد أتى الرحمنُ بقُدرةٍ وسلطان .. قل هذا يومٌ فيه استوى مُكلِّمُ الطور على عرشِ الظهور وقام الناسُ لله ربِّ العالمين .. طوبى لِمَن عرفه وفاز به، وويلٌ لمن أنكره وأعرض عنه" (٤). ° و: "وقد أشرق النورُ من أُفقِ الظهور، وأضاءت الآفاقُ، إذ أتى مالكُ يوم الميثاق، قد خَسِر الذين ارتابوا ورَبحَ مَن أقبل بنورِ اليقين إلى مَطْلَع الإِيقان" (٥). ° ويقول مخاطبًا: "جبل كِرْمل" حينما جعله مسكنًا لنفسه: "يا كِرْمِل

стр. 565

انزلي بما أقبل إليك وجهُ الله مالكُ ملكوتِ الأسماء وفاطرُ السماء، إذا أخذها اهتزاز السرور ونادت بأعلى النداء: نفسي لإقبالك الفِداء، ولعنايتك الفداء، ولتوجُّهك الفداء" (١). ° ويكتب في إحدى ألواحه: "فلمَّا أتى الرحمنُ بملكوتِ البيان كَفَروا به، ألَا لَعنةُ الله على الظالمين" (٢). ° وأصرحُ من هذه العبارات كلِّها ما ننقِلُها من كتابِ البهائيين، الذي يزعُمونه أرفع الكتب السماوية، وأعلاها مرتبة وشأنًا، وناسخًا لجميع الكتب السماوية بما فيها كتابُ الله الخالد -القرآن العظيم-، ننقل عن هذا الكتاب حرفيًّا ما قاله طاغوتُ البهائية وشيطانُها، حيث يذكر يومَ ظهوره فيقول: "هذا يوم لو أدركه محمد رسول الله ﷺ لقال: قد عرفناك يا مقصودَ المرسلين، ولو أدركه الخليل لَيضعُ جبهتَه على التراب خاضعًا لله ربِّك ويقول: قد اطمئن قلبي يا إلهَ مَن في ملكوتِ السماوات والأرضين" (٣). ° وفي مقامٍ آخَرَ استدلَّ على ربوبيته بقول الباب الشيرازي مخاطبًا أحد مُريديه البابيين: "خف عن الله أن المبشِّر قال: إنه -يعني: الموعود- ينطق في كل شأن: "إنني أنا الله لا إلهَ إلاَّ أنا المهيمنُ القيوم" .. " (٤). ° وأيضًا: "إذا يراهُ أحدٌ في الظاهر يجدُه على هيكل الإِنسان بين أيدي الطغيان، وإذا يتفكَّرُ في الباطل يراه مهيمنًا على مَن في السماوات

стр. 566

والأرضين" (١). ° وهل هناك أكثرُ من هذا؟ نعم هناك أكثرُ مِن هذا وأكثر، فانظره كيف يهذي: "لا يُرى في هيكلي إلا هيكلُ الله، ولا في جمالي إلا جمالُه، ولا في كينونتي إلا كينونته، ولا في ذاتي إلا ذاتُه، ولا في حركتي إلاَّ حركتُه، ولا في سُكوني إلا سكونُه، ولا في قلمي إلا قلمُه العزيز المحمود، قل لم يكن في نفسي إلا الحق، ولا يُري في ذاتي إلا الله" (٢). ° وقبل ذلك كان المازندراني أعلن عن نفسه بأنه هو المستغاثُ، حيث قال: "يا معشرَ الروح لعلكم في زمنِ المستغاث توفَّقون، ومِن لقاءِ الله في أيامه لا تحتجبون" (٣). وهل من العجائب أكبرُ من هذا بأنَّ عاجزًا وذليلاً كذابًا مثل المازندراني يُجعل إلهًا يُستغاثُ به وربًّا ينادى؟! وهو الذي يعترفُ بعبوديته الفانية وعجزِه، ويمدُّ يديه أمام الآخرين طالبًا المددَ والعونَ بقوله وهو في بغداد: "وها قد مَضى الآن سَنَتانِ والأعداءُ قائمون بنهايةِ الجِدِّ والاهتمام على إهلاك هذا العبدِ الفانيَ مع ذلك ما قام أحدٌ من الأحباب لنصرتنا" (٤). ° ويشكو نفسَه من الآلام والهموم وهو في "عكا" في آخِرِ حياته، حيث كتب إلى السلطان ناصر الدين شاه "شاه إيران المعظَّم" ما نصه: "ما وجدتُ في أيامي مَقرًّا من على قدرِ أضعُ رجلي عليه، كنتُ في كلِّ

стр. 567

الأحيانِ في غَمَرات البلايا التي ما اطَّلع عليها أحد .. كم من أيامٍ اضطربت فيها أحبَّتي لضُرِّي! وكم من ليالٍ ارتفع فيها نحيب البكاء من أهلي خوفًا لنفسي، ولا ينكرُ ذلك إلا مَن كان عن الصدق محرومًا" (١). ° ويعترفُ بفقره وذِلَّته مقلِّدوه ومتَّبِعوه، حيث يكتب عنه "اسلمنت": "ولم يكن الفقرُ ولا السلاسل ولا الذلَّةُ الظاهرية بمانعةٍ لهم عن إدراكِ جلالِ ربِّهم" (٢). نعم حينما يُعمِي اللهُ أحدًا لا يرى الأشياءَ الواضحةَ ولا يُبصر. ° ويبكي وينوحُ ويشتكي هذا الكذَّابُ الدجال إلهُ البهائيين وناصرُهم ومُعينُهم بأنْ لا ناصر له ولا معين، ويُعلي الصُّراخ والعويل ويقول: "كم من ليالٍ فيها استراحت الوحوشُ في كنائسها، والطيورُ في أوكارها، وكان الغلام -الغلام والرب؟ - في السلاسل والأغلال، ولم يَجِدْ لنفسه ناصرًا ولا معينًا" (٣). إلهٌ يستصرخ، وربٌّ يحتاجُ إلى ناصرٍ ومعين؟ فالعدلَ العدلَ!!. هل يُستغاث بهذا الفقير، الحقير، والمحتاج، الذي لا يستطيع مَدَدَ نفسه ونصرة شخصه، فهل يَنصُرُ الآخرين ويُنجِيهم من المآزِقِ والمهالك؟. فيا للأبصار التي عَمِيت، والأُذنِ التي صُمَّت، والقلوبِ التي قَسَت، والعقولِ التي تحجَّرت، ﴿فَمالِ هؤُلاء الْقَوْمِ لا يَكَادونَ يَفقَهُون حَديثًا﴾ [النساء: ٧٨].

стр. 568

* وصدق الله : ﴿لَهُم قُلُوب لاَّ يَفْقَهونَ بِهَا ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الغافِلونَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]. ° ولا أدري أنه كيف يَجترئ مع ذِلَّته وهوانه، وعجزِه ومسكنته أن يدَّعي ويقول: "إذا غريب شمسُ جمالي .. أنا معكم في كلِّ الأحوال، وننصركم، إنا كنا قادرين! " (١). فأنت يا غلام، ما استطعتَ أنْ تدفعَ عنك الهمومَ والآلامَ وكيدَ الأعداءِ في حياتك .. فكيف استطعمتَ بعد موتِك وفَنائِك، وبعد صيرورتِك رميمًا تحتَ الترابِ، أن تَنصرَ شِاطينَك وبُلهاءَك الذين اغترُّوا بك وانخدعوا بتُرَّهاتِك؟!. * وما أصدقَ قولَ الحقِّ وما أجْمَلَه: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقونَ (١٩١) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُون﴾ [الأعراف: ١٩١ - ١٩٢]. * وقوله جل وعلا: ﴿إِن يَدْعونَ مِن دونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا (١١٧) لَعَنَهُ اللهُ﴾ [النساء: ١١٧ - ١١٨]. * وقوله : ﴿إِن الّذِينَ تَدْعُونَ من دُون الله لَن يَخْلُقُوا ذُبَابَا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لهُ وَإِن يسْلُبْهُمُ الذبَابُ شيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذوَهُ مِنْهُ ضَعف الطَّالبُ والمَطْلُوب (٧٣) مَا قدًرُوا الله حَق قَدْرِهِ إٍن اللهَ لقَوِيّ عَزيزٌ﴾ [الحج: ٧٣ - ٧٤]. * ولقد صدق الله حيث قال: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئ بِهمْ وَيَمُدهُمْ

стр. 569

فِي طغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥]. ° فانظرْ لهذا الكذَّابِ المفترِي الدَّجالِ الذي يَصِفُ نفسَه مرةً بأنه مظلومٌ ومسجون، ثم يتقَّلبُ ويدعي أنه مهيمنٌ على السماوات والأرض، وأنه الرب الذي أتى بمجدِه الأعظم بين الأمم!!. ° وما أكذبَ المازندرانيَّ حين يَجمع في كلامه في سطر واحد تناقضًا عجيبًا، حيث يقول: "قد كان المظلوم معكم يسمع ويَرى وهو السميع البصير" (١). فانظر ما أبلَهَه! وما أحمَقَه! أهذا هو إله البهائية؟ واللهِ ما أجهلَهم! وما أسفَهَهم! أمظلومٌ وإلهٌ؟! وإله ومسجون؟!. ضِدَّانِ مفترِقانِ أيَّ تفرُقِ ولكن مِن أين لهولاءِ البهائم العقول، وأنَّى لهم البصائرُ، الذين يتركون أُلوهيَّةَ الحيِّ القيوم الصمد، ويؤلِّهون عبدًا حقيرًا ذليلاً. يعبدون مقهورًا مظلومًا مطرودًا منفيًّا تارةً، ومسجونًا تارةً أخرى، المسجونُ الذي مات في سِجنه حَسَبَ إقرارِه واعترافه، ويستغيثون بمَن لم يستطع الخروجَ منه طوالَ الحياة، ويُنادون لدفع المشكلات مَن لم يقدِر على دَرءِ مصائبِه وآلام نفسه، ويَخضعون أمامَ الذليل الحقير الذي كان يَخضع أمامَ جبابرةِ الأرض ويسجدُ بين يدي طغاتها. * ويتركون إلهَ العالمين، إلهَ المسلمين، الذي لو اجتمع أهلُ العالَمين بأجمعِهم أن يُصيبوه بشيءٍ ما أستطاعوا، أو أن يأخذوا منه شيئًا لم يقدِروا عليه، وهوِ الذي وَصف نفسَه جل وعلا بكلامِه الذي لا يأتيه الباطلُ من بين

стр. 570

يديه ولا من خلفه: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٤]. * مؤلَّفات المازندراني: وقد ألف المازندراني كتبًا عديدةً، وبعبارةٍ صحيحةٍ رسائلَ كثيرة، إذ لا يتجاوزُ أكثرُ مؤلَّفاته من عشراتِ الأوراق، فمثلاً كتابه "الأقدس" الذي هو أهم ما كتبه وألفه، ذلك الكتابُ الذي يظنُّه ناسخًا لجميع الكتب السماوية الأخرى -بما فيه القرآن الكريم-، قد طبعه السيد الحَسَني ملحقًا بكتابه "البابيون والبهائيون" في ٢٢ صفحة بالحرفِ الكبير والخطِّ الجليِّ، و"الرسالة السلطانية" في ١٤ صفحة، وأكثر ما كَتب من السور والألواح لا يتجاوز حَجمًا ١٠ صفحات، والبعضُ أقل منها حجمًا، مثل "لوح أحمد"، و"لوح علي"، و"سورة الأمين"، و"لوح طرازات" و"بشارات"، و"تجليات"، وغيرها لا يتجاوزُ كلُّ واحد من هذه الكتب أن تسمَّى كتبًا عن خمس وخمس ورقات، وهكذا دواَليك؛ ولقد نبَّهنا إلى ذلك لأن البهائيين يُرعِبون الغَفَلَة من الناس بذِكرِ الأسماء الكثيرة والأعدادِ الكبيرة لمؤلَّفات حسين علي المازندراني. هذا من ناحيةِ الكمية .. وأمَّا من ناحية الكيفية، فلقد خَصَصْنا لأسلوبه واللغةِ التي استعملها في كتبه مقالاً خاصًّا بعنون "لُغة حسين علي

стр. 571

وجهله"، بحثنا فيه عن أسلوبه المُعوَجِّ، والغامق، الغامض، وعن استعماله الألفاظ للمعاني الغيرِ المقصودةِ، والمطالبِ الغيرِ المفهومة. ونذكرُ هاهنا أنَّ أهمَّ ما ألَّفه هو كتابه "الإيقان"، فقد ألفه أثناء إقامته في بغداد تأييدًا للشيرازي ومزاعمه، وشرع في كتابةِ "ألواح الملوك"، في "أدِرْنة"، وأتمَّه في "عكا"، وكتب "الرسالة السلطانية" وهو في عكا، وكتب "الأقدس" أيضًا في عكا. وكذلك "ألواحُ الملوك"، "وسورة الهيكل"، و"لوح ابن ذئب" وغيرها من الكتب والرسائل، كتَب أكثرها في "حيفا وبهجة". * "الأقدس" أو "الأنْجَس" كتاب البهائيين المقَدَّس: ° مثلما ادَّعى البابيون -عليهم لعنة الله- بأن كتابهم "البيان" ناسخٌ للقرآن، أتى الكذَّابُ الدجَّال المازندراني، فادَّعى أن كتابه "الأقدس" ناسخٌ للقرآن "والبيان"، يزعمون أن "الأقدس" ناسخ لجميع الكتبِ السماوية، و"آية واحدة منه خير من كتبِ الأوَّلين والآخرين" (١). ° قال الشيخ إحسان إلهي ظهير عن "الأقدس" في كتابه "البهائية": "لم يَطبعوه إلاَّ بعدما نقَّحوه من الأخطاء وصحَّحوه من الأغلاط، والذي ذكره الشيخُ الكبير محمد رشيد رضا في تفسيره "المنار" بقوله: "وإن لحسين علي البهاء كتابًا سماه "الأقدس" حاول فيه محاكاةَ القرآن في فواصل آياته وفي أنباء الغيب، ولكن أتباعه الأذكياء لم يجدوا بُدًّا من إخفاءِ هذا الكتاب وجَمع ما كان تفرَّق من نُسَخِه المطبوعة في الأقطار، ولا يَدري إلاَّ الله ماذا يفعلون فيه بعد أن يَثقِوا بأنهم استردوا سائر نُسَخه من تصحيحٍ وتنقيح" (٢).

стр. 572

والجديرُ بالذكر أن البهائيين لم يَطبعوا "الأقدس" مدة طويلة، وبعكس ذلك كانوا يمنعون الآخرين من أتباعهم من طبعه خوفًا من الخزي والفضيحة، ورغبةً في إخفاء الجهل الشائن والحُمقِ المطلَقِ المتدفِّقِ في كل سطر من سطوره وفَقرة من فقراته، لا يقع في مِثله متعلِّمٌ مبتدئٌ، فضلاً عن العالِم والعارف المثقَّفِ، لِمَا فيه من أخطاءَ فاحشةٍ، وتراكيبَ ساقطةٍ، وعبارات مهمَلةٍ فاسدة، وعُجْمةٍ بيِّنةٍ ظاهرة، وأسلوبٍ ركيك، وعربيةٍ ضعيفة. فهذا هو ابنُ المازندراني وزعيم البهائية عباس أفندي، يردُّ على مَن يستأذنُ منه طبع "الأقدس" أن الكتاب "الأقدس" لو طُبع لانتشر ووقع في أيدي الأراذل والمتعصبين، لذا لا يجوز طبعه" (١). ° وعلى ذلك ذِكر البروفسور "براؤن" كبير المؤيِّدين للبابية والبهائية في مقدمة "التاريخ الجديد": "أستطيع أن أقول بعد تجاربي الشخصيةِ: إنه لا يمكن الحصولُ على كتبِ البهائية الأصلية لأحدٍ، هديةً ولا استعارةً، وفي مركزهم "عكه" تعد النظرةُ الطارئةُ على كتبهم معجزةً من المعجزات" (٢). ومع كل هذه الاحتياطات والتحفظات أراد الله إفضاحَهم وإظهارَ زيغِهم واطّلاعَ الناس على قبائحِهم وسقطاتهم. ° ولنبدأ ونَقُل: يوجد عندنا وفي أيدينا عدَّةُ نُسخ "للأقدس": ١ - النسخة المطبوعة على الحَجَر في "بومباي" التي حصلنا عليها من المركز البهائي بالسيالكوت - باكستان.

стр. 573

٢ - نسخة طبعها القاديانيون في منطقة "ربوة". ٣ - نسخة مطبوعة ملحقة بكتاب السيد الحسني "البابيون والبهائيون". ٤ - نسخة خطيَّة وجدناها في إحدى المكتبات العامة بلاهور. ونعتمدُ في سَرد العبارات على نسخة الحسني ونسخة بومباي لكونهما مسلَّمتان معترَفَتان عند البهائيين، ولا نستشهدُ إلاَّ على الأخطاء التي توجَد في جميع النسخ، ولقد أعطينا لهذا الكتاب وكتاب "الإيقان" أهميةً أكثرَ، لكونِ كل واحدِ منهما أساسًا للديانة البهائية، ومعجزة لحسين علي وعِلمِه وفصاحته وبلاغته، فيبدأ حسين علي في كتابه "الأقدس" الذي يشتمل على أثنتين وعشرين صفحةً من الحجم المتوسِّط وخمسين صفحة من القطعة الصغيرة ويقول: "إن أولَ ما كتَب الله على العبِاد عرفانُ مشرق وحيه .. مَن فاز به قد فاز بكلِّ الخير، والذي مَنع إنه من أهل الضلال ولو يأتي بكل الأعمال" (١). وقطع النظر عن الغموض والتعقيد المعنوي، فقد استعمل "مَن فاز به قد فاز" وكان الأفصحُ والأنسبُ "مَن فاز به فقد فاز". ثم قال: "والذي منع أنه .. إلخ" ويريد من المنع الامتناع، والفرق بين المنع والامتناع واضحٌ وجَلِيٌّ يعرفه الطالب المبتدئ. وأيضًا أيَّةُ فصاحةٍ وبلاغةٍ في قوله: "أنه من أهل الضلال ولو يأتي بكلِّ الأعمال". وإن أراد محاكاةَ القرآن الكَريم -الذي لا يمكن لأحد لأحد أن يحاكيه بعقل

стр. 574

وفهم-، كان الأجدرُ به أن يقول: "مِن قبله فقد فاز فوزًا عظيمًا، ومن امتنع فقط حَبِط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين"، ولكن كما قيل قديمًا في الفارسية: "النقل أيضًا يحتاج إلى العقل". وهل هنا عاقل يتبارى لمضاهاة أفصح الكتب وأبلغها وأعلاها حكمةً وعلمًا وحسنًا وجمالاً ورونقًا، كتاب الله الخالق المتعال الكبير. ° ويقول في الفقرة الرابعة: "إنا أمرناكم بكَسرِ حُدودات النفسِ والهوى، لا ما رُقم من القلم الأعلى" (١). فأولاً لفظة "حدودات" لا يَنطقُ بها العربُ؛ لأن "الحدَّ" جمعُه "حدود" لا غير. وثانيًا: لا معنى لـ "حدودات النفس والهوى" أصلاً. وثالثًا: لفظة "رقم" لا تحتاجُ إلى صلة "مَن" إن كان معروفًا، وتُوصَل بـ "الباء" إن كان مجهولاً، أي: "ما رُقم بالقلم الأعلى"، لا "من القلم الأعلى". ورابعًا: الفقرة كلُّها مهمَلة، وإلاَّ فما المقصودُ من كسرِ حدوداتِ النفس والهوى، وعدم كسر ما رَقَمه القلمُ الأعلى؟!. ° والفقرةُ الثالثة من الكتاب "يا ملأَ الأرض، واعلَموا أن أوامري سُرُجُ عنايتي بين عبادي، ومفاتيحُ رحمتي لبريَّتي، كذلك نزَل الأمر من سماءِ مشيَّةِ ربِّكم مالك الأديان" (٢).

стр. 575

"فالعناية" التي يُكثِرُ استعمالها المازندراني لفظةٌ فارسية بمعناها، وليست بعربية؛ لأن العناية معناها في الفارسية الحب والرحمة واللطف والكرم، وهذا ما يقصده ها هنا وفي المواضع الأخرى الكثيرة في "الأقدس" وغيره. أما العناية في اللغة العربية، فمعناها "الحفظ والاهتمام" -كما لا يخفى على أحدٍ له أدنى صِلةٍ باللغة العربية-. وأما استعمالُه "العناية" العربية في معناها الفارسي، لا يدلُّ إلاَّ على جهله بمدلولات الألفاظ ومنابعها. والفقرهُ السابعة من "أقدسه" لا يتُقدَّرُ بلاغتُها وفصاحتُها بمقادير، فقد فاق بها الإِنسَ والجن، الأولين منهم والآخرين، وأجبَرهم على الخضوع والانحناء أمامَه، وأمام عبارته الرائعة البديعة، وأدهش الأخفشَ وسيبويهِ والخليلَ والصمعيَّ!! الفقرة التي لا يمكنُ لطلاَّبِ اللغةِ العربية في الابتدائية أن يأتوا بمثلِها في الرداءة والبذاءة، وسوءِ الصياغة، وضعفِ التأليف، ولو كان بعضُهم لبعض ظهيرًا!!. ° وإليكم الفقرةَ هذه: "لو يجدُ أحدٌ حلاوةَ البيان الذي ظَهر من فم مشيَّةِ الرحمن لينفقَ ما عنده ولو يكون خرائنُ الأرض كلُّها ليثبت أمرًا مِن أوامره المشرقة من أفق العناية والألطاف" (١). ° وأمَّا الفقرةُ الثامنة، فهي: "قل من حدودي يمرُّ عَرْف قميصي، وبها تُنصب أعلام النصر على القنن والأطلال، قد تكلم لسانُ قدرتي في

стр. 576

جبروت عظمتي مخاطبًا لبريَّتي أن اعملوا حدودي حبًّا لجمالي" (١). فلنضربِ الصفح عن المعاني ومفهوم الفقرة -التي لا مفهومَ لها-، ونقول "لفارس المعاني في مضمارِ الحكمة والبيان" و "صاحب القلم الأعظم": إن فعلَ المرور لا يتعدى "بمِن" ولا يوجدُ له شاهدٌ في كلام العرب قديمًا وحديثًا، بل إنه يتعدى "بالباء" و"على" أو بنفسه عند البعض كما قيل قديمًا: أمرُّ على الديارِ ديارِ ليلى … أقبِّل ذا الجِدارَ وذا الجدارَا وما حُبُّ الديارِ شَغفْنَ قلبي … ولكن حُبُّ مَن سَكن الديارَا ° وأما "بالباء"، فكما قال جرير في رواية: مررتم بالديار ولم تَعُوجوا … كلامُكم عليَّ إذًا حرامُ ° ورُوي أيضًا: تمرون الديارَ ولم تَعوجوا أي تعديته بنفسه. وثانيًا: العَرْف -بفتح العين وسكون الراء-: الرائحة طيبةً كانت أم مُنتنة، وقصدُه هاهنا الرائحة الطيبة، ونلفِتُ النظرَ إلى أن العربَ لا يستعملون لفظة المرور بالعَرف بمعنى الرائحة الطيبة، بل يستعملون لفظة "تَضوَّع، ونفح، وفحَّ، وتفرَّق، وانتشر، وسطع"، ولكن البليدَ هذا لا يعرف استعمالاتِ العربِ، ويصوغ التراكيبَ كيفما يشاءُ غيرَ عارفٍ بأن لكل لغةٍ قواعدَ ومناسبات، ولا تَجمُلُ الجُمل وتَحسُنُ الصياغةُ إلاَّ حسب

стр. 577

دستور اللغة ونظامها، ولا يُحكمُ على الكلام بالفصاحة والبلاغة أو الرداءة والبذاءة إلا حسب ذلك الدستور وتلك القواعد. ° فانظر كلامَ العرب، وأنهم كيف يستعملون لفظةَ: "الريح والعَرف"، فيقول أحد الشعراء المتقدمين: إذا التفَّتْ نَحوي تضوَّع ريحُها … نسيمُ الصَّبا جاءت بريا القرنفلِ ° وقال الشاعرُ الثقفي عبد الله بن نُمير: تضوَّع مِسكًا بطنَ نَعمانَ إن مَشَتْ … به زينبُ في نِسوةٍ عطراتِ ° ومثال استعمالِ "النفح" في كلام العرب: قول "جران العود" يذكر امرأته: قد عالجتني بالقبيحِ وصَوبُها … حديدٌ ومِن مِردانِها المسكُ يَنفَحُ إلى غير ذلك. وثالثًا: إنه قال "مخاطبًا لبريَّتي - و -أن اعمَلوا حدودي-"، وكان الأفصح والأنسبُ والصحيحُ أن يقول "مخاطبًا بريتي" بدون الصَلة باللام، وإتيانِ الصِّلةِ على الحدود؛ لأنه لا معنى لـ "اعملوا حدودي". فالمقصودُ أن حُسين عليِّ المازنذراني إلهَ البهائية وربِّهم، ومدَّعِي الفصاحة والبيان يتخبطُ العشواءَ حيث لا يدري ماذا يختارُ من الألفاظ والحروف وماذا يترك!! وهذا بقطع النظر عن المعاني والمفاهيم طبعًا؛ لأن كلامه خال من المطالب والمقاصد والمفاهيم، ولم يكن غرضه إلا حشو الكتب من الغث والسمين -ولا سمين له- كي يقال إنه مؤلف ومصنف!!. أبهذه السفاهةِ والحُمق والبلاهةِ والجهل أراد مخالفةَ كتاب الله الخالد

стр. 578

المعجِزِ ومعارضته؟ فتلك إذًا قسمةٌ ضيزى. * وإليك بعضَ الآيات المباركة من ذلك الكتاب العظيم: ﴿الرحمن (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (٦) وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩) وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠) فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (١١) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (١٢) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (١٣)﴾ [الرحمن: ١ - ١٣]. * وصدق الله مولانا العظيم: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨ - ٨٨]. * وأما الفقرة التاسعة فهي: "طوبى لحبيبٍ وَجد عَرفَ المحبوب من هذه الكلمة التي فاحت منها نفحاتُ الفضل على شأن لا توصفُ بالأذكار" (١). فالفقرةُ كلُّها نموذجٌ لركاكةِ الأسلوب وضَعف اللغة العربية، وهَلُمَّ جرًّا .. إلى آخرِ فقرات "الأقدس"، الكتاب الذي تَعُدُّه البهائيةُ ناسخًا لجميع الكتب السماوية والصحف الإِلهية، والذي قال فية طاغوتُهم المازندراني نفسه: "تاللهِ لا تغنيكم اليومَ كتبُ العِلم ولا ما فيه من الصحف

стр. 579

إلاَّ بهذا الكتاب الذي يَنطِقُ في قطبِ الإبداع أنه لا إلهَ إلاَّ أنا العليم الحكيم" (١). فكلُّ فقرةٍ من فقراته وعبارةٍ من عباراته مُهمَلَةٌ رديئة، ومليئةٌ بالأخطاء من حيثُ اللغة والقواعد، بل وكلُّ جُملةٍ من جُمَلِه وكلمة من كلماته تخالفُ محاوراتِ العرب وأساليبَهم، فلا تجد عربيًّا يكتبُ مثلما كَتب، ولا ينطقُ مثلما نَطَق، لا الأوَّلين ولا الآخِرِين، وأطفالُهم وجهلتُهم يشمئزُّون وينفِرون من تلك العربية التي يصوغُها حسين علي إلهُ البهائية وربهم. ° أمَا ترى فقرته: "لا يُبطِلُ الشَّعرُ صلواتِكم، ولا ما مَنع عن الرُّوح مِثل العِظام وغيرها، البَسوا السمور كما تلبسون الخزَّ والسنجاب وما دونهما، وإنه ما نُهي في الفرقان، ولكن اشتَبه على العلماء أنه لهو العزيز العلام" (٢). فما معنى: "لا يُبطل الشَّعر صلواتكم"؟ ثم وأيةُ لغةٍ هذه: "ولا ما منع عن الروح مثل العظام"؟!. ولعلَّه يريد أن يقول: ما خَلِيَ عن الروح، أو: ما لا رُوحَ فيه، وعلى كل، فالعرب لا يعرفون هذا الأسلوب قطعًا ومطلقًا. ثم ومن المفهوم من العبارةِ هذه: "إن الشَّعر والعِظامَ وغيرَها لا تُبطلُ الصلوات"؟ هل يريدُ أنْ يا تُرى أنه لو لَبِس أحد العظامَ أو الشَّعر لا تَبطُلُ صلواتُه؟ أو من صَلَّى عليها جازت صلاتُه؟ وهل يُلبس الشَّعر أو العظام، أو يمكن الصلاةُ على العظام؟.

стр. 580

لا ندري ماذا يقصد من كلامه هذا، فعندنا في اللغة الأردية مثلٌ يضرب به "ما كَتَبه موسى لا يقرأه إلا هو"، أي: لا يفهمه أحد غيره. وخير مَن يصدُقُ عليه هذا المثل هو صاحبنا هذا المسكين!. ثم وما المحلُّ لاستعمالِ كلمة "وما دونهما" بعد الخزِّ والسِّنجاب بدل "سواهما"، وكذلك كلمة "إنه ما نهي في الفرقان"، فمن الذي نَهى، والضمير يرجع إلى الغير المذكور في كل الفقرة إن كان "نهى" معروفًا، وإن كان مجهولا فعن أيِّ شيء "مَنع"، كما هو غير مذكور بعد النهي؟! والعبارةُ لا تستقيمُ إلاَّ بعدَ القول: "ما نُهي عنها"، أو: "ما نهى الله في الفرقان عنها". ونُلخص القولَ، ونذكرُ بعضَ أخطائه النحوية بعدما فَصَّلنا القول في لغته وجهلِه باللسان العربي المبين. ° ومنها قوله: "تفكروا في هذه الآية، ثم أنصِفوا بالله، لعل تجدون لآليء الأسرار من البحر الذي تموج" (١). وما أكثر استعمالَه "لعل" هكذا، والمعروفُ أن "لعل" من الحروف المشبهة بالفعل، ولا تدخل إلا على الأسماء أو الضمائر، وهذا ما يعرفه التلامذةُ، فضلاً عن المَهرة والأساتذة، وقد كثر استعمالها عند العرب: أحبُّ الصالحين ولستُ منهم … لعل الله يهديني صلاحا ° وقال مجنونُ بني عامر: يقول أناس عليَّ مجنونُ عامر … يرومُ سَلُوا قلتُ: إني لمَا بيا

стр. 581

° ودخولها على الضمائر مثل قول الشاعر: أيا سِربَ القَطا! هل مَن يُعير جناحه … لعلِّي إلى مَن قد هَوَيتُ أطيرُ ° ولكن ما أكثرَ ما أدخلها هذا الجهولُ على الأفعال، مثل قوله في "الأقدس" أيضًا: "انظروا ما نزل في مَقامٍ آخر، لعل تَدَعون ما عندكم" (١). ° و"اغتمِسوا في بحرِ بياني، لعل تَطلُعون بما فيه" (٢). ° ويقول في مقامٍ آخر من "الأقدس": "اتقوا اللهَ يا أُولي الأبصار ولا تنكرون" (٣). فهل يمكن لأحدٍ يعرفُ القواعدَ البدائيةَ أن يقول "تنكرون" بعد صيغة الأمر. ° ومن أخطائه أيضًا قوله: "ليس هذا أمر تلعبون به" (٤). فهذا السفيهُ لا يعرفُ عملَ "ليسِ" بأنه يرفعُ الاسم وينصبُ الخبر. ° ويقول: "لعل الأحرارَ يطَّلعْن على قَدْرِ سُمِّ الإِبرة" (٥). فمن يخبره أن "أحرار" جمع "حُرَّ" والذكورُ لا تُرجعُ إليهم ضمائرُ التأنيث، وإن أراد التأنيثَ أي "الحُرّة" فجمعُها "الحرائر" لا "الأحرار". فهذا هو الحال لأهم كتب البهائيين وأقدسها بعد ما صحّحوه ونقَّحوه مرات عديدة من الأخطاء، وما كانوا يريدون طبعه خوفًا من الفضيحة التي حَصَلت والخِزيِ الذي لَحِق، فلا راد لقضاء الله وقَدَره. فقد أعطينا أمثلة قليلة، وأوردنا منها ما يكفي لأخذ الفكرة، وإلاّ الوريقات هذه، فإنها مليئة كلها من مئات الأخطاء النحوية واللغوية، ما

стр. 582

تُثبت قطعًا أنه ليس من الوحي السماويِّ الإِلهيِّ الذي هو مُنزَّهٌ عن النقص والعيب اللفظي والمعنوي، وتنبئُ أنه لم يتفوَّه بها إلاَّ حاطبُ ليل لا يدري الهابلَ من الوابل والغث من السمين. والباحثُ والقارئُ يدركُ أيضًا خلالَ عباراتِ "الأقدس" أنه تكلَّفَ مَحضَ محاولةٍ عابثةٍ لمنافسة القرآن سجعًا وإرسالاً وازدواجًا؛ لأن السجعَ والإِرسال والازدواج المهمَل لا يجعلُه مشابهًا للقرآن، بصرفِ النظرِ عن سياق الكلام وصياغته وتركيبه وألفاظه وحُروفه، وإلا ما كان لداعيةِ البهائية الكبير أبي الفضل الجلبائيجاني أن يردَّ على كتاب "يحيى صبح الأزل" أخ البهاء ومنافسِه في وصاية الباب وولايته قائلاً: "إنَّ كتابه -أي يحيى الماندراني- يحتوي على عباراتٍ عربيةٍ ركيكةٍ وسخيفةٍ وملفَّقةٍ على مِنوالِ آياتِ القرآن الشريف صورةً، ولكنها خاليةٌ عن المعنى، وغير مرتَّبةٍ، ومليئةٌ من الأغلاطِ اللفظيةِ والمعنويةِ، ومُخالِفة لقواعدِ اللغة العربية، حيث لا يمكنُ أن يَتحمَّل سماعَها مَن له أدنى إلمام باللغة العربية .. وهذا دليلٌ على أنه أسطورة بشريةٌ، لا نَغمةٌ سماوية" (١). وقد يَصدُقُ كل هذا على كلام أخ "يحيى صبح الأزل"، حسين علي البهاء حيث كان نسيجًا وحدَه وإتباعًا لجَهولٍ واحدٍ علي محمد الباب الشيرازي، فلا يمكن أن يصيرَ القُبحُ حَسنًا، والحسنُ قُبحًا بتبديل الأشخاص، فإنَّ النَّقص نَقص، والكمالَ كمال، نُسب إلى مَن كان وأيٍّ كان" (٢).

стр. 583

* "الإِيقان" كتاب المازندراني: ° أما كتابُ "الإِيقان"، فقد قال عنه: "إنه الذي جَرى من قلم الرحمن في نواحي هذه الأزمان فإنه مع وِجازته تبيان الزُّبر والألواح، ومترجمُ كتبِ الله فالقِ الإِصباح، به فُكَّ خَتمُ النبيِّين وَحَل عِقدَ إشاراتِ السابقين، فابذل غايةَ الجهد والتدبُّرِ في هذا الكتاب المستطاب، ليُلهمك الصوابَ في كل باب، واحفظْ قلوبَ الأحباب عن مَظان الشكِّ والارتياب" (١). ° يقول المازندراني البهاء في كتابه "الإِيقان": "وعلى اللهِ أتوكَّل، وبه أستعين، لعل يجري من هذا القلم ما يُحيي به أفئدةَ الناس، ليقومَنَّ الكُل عن مراقدِ غفلتهم، وليسمَعَن أطوارُ ورقات الفردوس من شجرٍ كان في الروضة الأحَديَّة من أيدي القدرة بإذنِ الله مغروسًا" (٢). ركاكة أسلوب، وضعف تعبير، وعباراتٌ سقيمة لفظًا ومعنى، لغة وصرْفًا .. فالعربية تأفَّفُ من هذا الجزَّار، وتترفَّع عن أن يكون الفصحاءُ والبلغاءُ سُوقةً جهلةً كهذا الدجال المازندراني. فأين مُسيلِمة الكذَّاب والأسودُ العنسيُّ -مع كذبهما ودَجَلِهما- من هذا المفتري صاحبِ الأضحوكات والحماقات والجنون والهذيان!!. * أبمثل هذه العبارات التافهةِ المهمَلةِ يُضاهى القرآن؟ كَلاَّ ثم كَلَا، ﴿بل هو قرآن مجيد (٢١) في لوح محفوظ﴾ [البروج: ٢٢:٢١]. * وقال تعالى: ﴿لا يَأْتونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كَانَ بعضهم لِبَعْضٍ ظهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٨٨].

стр. 584

* البهاء المازندراني الدجال: ° هذا المجرم الأثيم هو قِبلةُ البهائيين، يقول: "وإذا أردتم الصلاةَ ولُّوا وجوهَكم شَطري، الأقدس المقام المقدس الذي جَعله اللهُ مطافَ الملإِ الأعلى، ومَقبلُ أهل مدائن الباقاء، ومصدرُ الأمر لمن في الأرضين والسماء" (١). * انظر إِلى الدِّين الذي أَتَى بهِ دَجَّال الدجاجِلة: ° الصَّلَاةُ: من يطالع كتبَهم المقدسة -النجِسة-، لا يجد فيها طريقة أدائها، إلاَّ ما كتبه البهاء في كتابه "الأقدس" الفقرة ١٩: "قد فصَّلنا الصلاةَ في ورقةٍ أخرى، طوبى لمن عمِل بما أُمر به من لدُن مالكِ الرِّقاب". ° فأين ذهبت هذه الورقة؟ قالوا: "إن خصومَ البهاء سَرقوها منه، وهم لذلك يبكون ويتألمون!!! ". ° ويُحرِّمُ الصلاةَ جماعة بقوله: "كتب عليكم الصلاة فُرادى، قد رُفع حُكمُ الجماعةِ إلا في صلاة الميت، إنه لهو الآمرُ الحكيم" (٢). ° الصَّوْمُ: "قد كُتب لكم الصيام في شهر العلاء، صوموا لوجهِ ربِّكم العزيزِ المتعال" (٣)، و"شهرُ العلاء" هو آخرُ الشهورِ البهائية التسعةَ عشَرَ، ويشتمل على الأيام التسعةَ عَشَر، وأما فريضة الصوم، فقد عُفي عنه المسافرُ والمريضُ والحاملُ والمرضع والهَرِم والكسول.

стр. 585

° و"عند التكسُّر والتكاسُل لا يجوزُ الصلاةُ والصيام، وهذا حُكمُ الله من قبل ومن بعد" (١). ° الزَّكَاة: قال البهاء: "سوف نُفصِّل لكم نِصابها -إذا شاء الله وأراد-، إنه يفعل ما يشاء بعلم من عنده، إنه لهو العلاَّم الحكيم" (٢). والعلام الحكيم لم يستطع بيانَ نصابها وتفاصيلها!!. ° بل قالوا: "يُعمل في الزكاة، كما نَزل في الفرقان" (٣)، أي: القرآن، والمعروفُ لمن له أدنى إلمام بالإِسلام أن تفاصيل الزكاة ونصابها في السُّنة لا في القرآن! ". ° الحَجُّ: "الحج للبيت الأعظم في بغداد، وبيتِ النقطة في شيراز، وهو واجب على الرجال دون النساء". ° الطَّهَارَةُ: "رُفع حكمُ دون الطهارة عن كل الأشياء -قذِرةً كانت أم نَجسة- وعن مِللٍ أخرى، موهبة من الله إنه هو الغفور الكريم" (٤). فهذه شريعة البهائيين، مُنتنةٌ خبيثة؛ كأحكامِها، وقذِرةٌ نجسة. * المُحرَّمَاتُ عنْدَ الْبهائِيِّينَ: لا يُحرِّمون إلاَّ زوجةَ الأب، وبقية نساءِ العالَم حلالٌ عندهم في كُتبهم، ويُحرِّمون تعدُّدَ الزوجات فوق الاثنين.

стр. 586

° وانظر ما يقول الفاجر: "ومن اتخذ بِكرًا لخدمته لا بأس عليه؛ كذلك كان الأمرُ من قَلم الوحي بالحق مرقومًا" (١). بل من قلم الشيطانِ أيها العربيد: أَمَّا الزِّنا: فإنهم لا يَعُدُّون الزنا إلاَّ ما لم يَرضَ به أحدُ الطرفين، ومن اقترف هذه الجريمةَ بدون الرضا لا عقابَ عليه، بل يؤخَذُ منه الأُجرة؛ لأنها بالأجرة تنقلِف السيئةُ حسنةً. ° يقول المازندراني: "قد حَكم اللهُ لكلِّ زانٍ وزانيةٍ ديةً مُسَلَّمةً إلى بيتِ العدل، وهي تِسعةُ مثاقيلَ من الذهب". أما الزاني المحصن والزانيةُ المحصنة، فلا حُكم عليهما، إلاَّ أن يحكمَ عليهما بيتُ العدل .. هذا قول نبي البهائية عباس عبد البهاء. هذا الفاجرُ البهاء قصَّتُه وفجورُه مع "قرَّة العين" شيطانةِ البابية -وقد كانت متزوجة-، والغريبُ أنها هي التي منحته هذا اللقب "بهاء الله"، "فالطاهرةُ" -كما كانوا يلقِّبونها- أسمته: "بهاء الله"، فهي أول المتفوِّهين بكلمة "بهاء الله"، وكفاه هذا جزاءً. وهذا المأفونُ مَنع من إلارتقاء على المنابر. * كَذِبُه على النبيِّ ﷺ في التحليل والتحريم: ° كَذَب هذا الأفاك الأثيم على النبيِّ ﷺ عن استدلاله من قول الله ﴿ولله عَلى النَّاسِ حِج البَيْتِ﴾ باستدلال باطني خبيثٍ، حيث قال: إنه ﷺ : "لو يحكُمُ على الصواب حُكْم الخطأ، وعلى الكفر حكم

стр. 587

الإِيمان حقٌّ من عنده، "هذا مقام لا يُذكر ولا يوجد فيه الخَطاءُ والعصيان" (١). ° وكل مَن له أدنى إلمامٍ ومعرفةٍ بالشريعة السماوية السمحاء يعلم أن النبي ﷺ ليس له أن يحكمَ على شيءٍ من قِبَل نفسِه، وليس له أن يُحِلَّ ما حَرَّمه اللهُ، أو يقول عن الكفر: إنه إيمان. * الْكَذَّابُ يُظْهِرُ اللهُ كَذِبَهُ وَيَفْضَحُهُ: ° يقول البهاء في رسالته إلى الشاه: "قد جَعل اللهُ البلادَ غاديةً لهذه الدسكِرة الخضراء، وذُبالةً لصباحه الذي به أشرقت الأرض والسماء". ° يقول "اسلمنت" داعيةُ البهائية: "وقد تنبأ بهاءُ الله وعبدُ البهاء بأصرح وأوثقِ عبارة، عن النصر السريع للأمور الروحانية". ° وَلمَا سُئل عباسٌ عبد البهاء: "إذا كانت دولةٌ من دول العالم العظيمةِ تؤمنُ بالديانة البهائية، أجاب: سيؤمن جميعُ أهل العالم". ° وصرَّح أيضًا: "هذا القرنُ قرنُ شمس الحقيقة، وهذا القرنُ قرنُ تأسيس ملكوتِ الله على الأرض، بل وصرَّح أيضًا بأن سنة ١٩٥٧ تتأسَّسُ وِحدةُ الإِنسانية". وكَذَب الكذابُ وابنُه. انظر لعميل الروس الذي ادَّعى الألوهيةَ، كيف أظهر اللهُ عَجزَه ومسكنته؟ ينوح ويبكي ويشتكي، ويُعلِي العويل والصُّراخ لشاه إيران!! رَبٌّ في السلاسل والأغلال لا يجدُ ناصرًا ولا مُعينًا .. إله يستصرخ،

стр. 588

وربٌّ يحتاج!!!! ﴿فَمَالِ هَؤلاء الْقَومِ لا يَكَادُونَ يَفْقهُونَ حَديثًا﴾ [الحج: ٧٨] .. * جزاؤه ونهايته: هذا الدجَّالُ الكَذابُ فَضَحه الله في الدنيا قبل الآخرة، ونُفي من بلده بدلاً من إعدامه، وقبك ذلك لَقِيَ كل الذل والمهانة. وأظهر الله كَذَبَه في كل نبواَته: ° فقد ادعى هذا الدَّعي متنبئا باعتناقِ أهل العراق البهائيةَ وافتخارِهم بها في المستقبل وهذا نصُّه: "ينبغي لأهل العراقِ أن يفتخروا بك، سوف يفتخرون، ولكن اليومَ لا يفقهون" (١). وأظهر اللهُ كَذِبَه، فلا يوجد في العراق -مُدنِها أو قراها- مَحْفلٌ بهائيٌّ أو مركز بهائي واحد. ° وتنبأ هذا الأفَّاكُ الأثيم أن "طِهران" عاصمةَ إيران ستكون مركزًا للبهائيين ومحلاًّ لانطلاقهم، وسيحكمها مَن يرفع شأنَ البهائيين، وكان عكس ذلك، وكانت طهران هاويةً ومأتمًا لهم. ° وتنبأ بأن البهائية ستسودُ العالَمَ، وأنها ستغلبُ وتسودُ على الأديان كلها، ويعتنق أكثرُ أهل العالم ديانتَه، وكَذَّب اللهُ هذا الأفَاك الأشِر، والواقعُ خيرُ شاهد، فما يعتنقُ البهائيةَ إلاَّ كُلُّ قِزم مأفونٍ مخبول تافه. ° ونُقل عن أحد أبناء حُسين علي المازندراني أنه جُنَّ في آخِرِ حياته وقبل موته بمدَّة كما ذَكَره "عمر عنائت" نقلاً عن ابنه: "إن البهاءَ جُنَّ في

стр. 589

أواخِرِ أيامه، وكان ابنه "عباس عبد البهاء" يعمل كحاجب له، فاستأثر بالأمر، وأغدق على الجماعة أموالاً، فحبَّب فيه الاتباع" (١). ولم يكنِ المجنون طارئًا عليه قبل موتهِ فحسب، بك كان مَجنونًا منذ البداية، ويدل على جنونه اعتناقُه البابيةَ ثم ادعاؤه النبوَّة والرسالة والألوهية. ومات هذا الدَعِيُّ الأفَّاكُ بعدَ إصابتِه بالحمى في ٢٨ مايو سنة ١٨٩٢ م، ودُفن قرب منزله بعكا. * نبيُ البهائية الدجَّال ابن الدجال، عباس أفندي عبد البهاء: ° قال الجلبائيجاني، والعراقيُّ، والعَلمي -وهم من كبار دعاة البهائية- "بتسلسل الأنبياء والرسل، والمظاهر الإِلهيَّة، ونَعَقوا بأنَّ انقطاع الوحيِ نقصٌ وعيب" (٢). عباس أفندي المسمِّي نفسَه بـ "عبد البهاء" وَصِيُّ المازندزاني وخليفتُه وأمينُه على مؤامراته، ومشاركُه في قتلِ المخالفين. ° كتبَ البهاء كتابَ وصيته، وخَتَمه بمهره، وجَعَل الأمرَ مِن بعده في العباس "الغصن الأعظم"، وبعده لابنه الثاني المِرزة محمد علي "الغضن الأكبر": "قد اصطفينا الأكبرَ بعد الأعظم أمرًا من لدن عليم خبير". ° ودَبَّ الخلافُ بين الابنين الكذَّابَينِ، وافترقت البهائية إلى فرقتين: - فرقة تتبع "العبَّاس"، وتُسَمَّى "العباسية"، ويسمِّيهم مخالفوهم "المارقين".

стр. 590

- وطائفة اتَّبعت المِرزة "محمد علي" الابن الأصغر، وتُسمَّى "الموَحِّدون"، ويلقَّبهم أعداؤهم بـ "الناقضين". وحَلَّ بينهما قتالٌ وخطف، وقَتل العباسُ -الذي ادعى النبوَّةَ بعد أبيه- خادم أبيه "المرزة آقاجان الكاشاني" "خادم الله"، وسَلَبه أمواله. ° ادَّعى المرزة "عباس أفندي" نَجْلُ البهاء النُّبوَّة والرسالة مخالفًا النصوصَ الصريحة لأبيه في انقطاع الأمرِ بعدَه إلى ألفِ سنةٍ، فقد قال: "مَن يَدَّعي أمرًا قبل إتمام ألفِ سنةٍ كاملةٍ إنه كذَّاب مُفتر، نسألُ اللهَ بأن يؤيِّدَه على الرجوع إن تاب إنه لهو التوَّاب، وإن أصرَّ على ما قال يُبعث إليه عن لا يرحمهُ، إنه لشديد العقاب، مَن يُؤوِّلُ هذه الآيةَ أو يُفسِّرُها بغيرِ ما نزل في الظاهر، إنه محروم من رَوح الله ورَحمته التي سبقت العالمين" (١). ° ادَّعى هذا الدَّعِيُّ أنه "رسولُ الميثاق"، كما ذكر ذلك المِرزة "أحمد سهراب البهائي" في "يومياته": "إن العباس كَتب إلى أتباعه بعدما رجع من أسفاره الطويلة: سيأتي يومٌ لا أكون فيه معكم، فإن أيامي أصبحت محدودة، ولا يوجد عندي فَرحٌ إلا في ذلك الأمر، فكم أُحبُّ أن أرى الأحبَّاء متَّحِدين كأنهم عِقدُ لؤلؤ مُضيئ، أو نجوم الثريا، أو أشعةُ الشمس الواحدة، أو غزلان مرعًى واحدٍ .. هذه حَمامةُ القُدس تُغنِّي أفلا يُنصِتون؟ هذا مَلاكُ الملكوت الأبهى يناديهم أفلا يُلبُّون؟ وهذا رسولُ الميثاق يدافعُ أفلا ينتبهون؟ إني منتظرٌ لأسمع .. ألَا يستمعون لتمنِّياتي ويُتمِّمون آمالي ويُلبُّون دعاني؟ ها أنا ذا منتظرٌ منتظرٌ بفراغ صبر" (٢).

стр. 591

° وقد ذَكر المستشرق "براؤن" في مقدمة "نقطة الكاف": "أنه مع اطلاعه الكثير على أمر البابية والبهائية لا يَعرفُ حقيقةَ دعاوى العباس، اللَّهم إلاَّ أنَّ أتباعَه يعتقدون فيه بأنه مَظهَرُ العصر الحالي، واعتقادًا بأنَّ فيضَ الله لا ينقطعُ يَعُدُّونه نبيًّا ومَظهرًا إلهيًّا" (١). ° ويقول في مقالته لدائرة المعارف للمذاهب والأديان: "إن العباس ادَّعى بعد وفاةِ المازندراني بأنَّ الوحيَ وسلسلتَه والإِلهامَ لم ينقطع بعد أبيه، وأنه هو موردُ ذلك الوحي والإلهام بعد أبيه" (٢). ° وذكر في كتابٍ آَخَرَ نقلاً عن المِرزة "جاويد القزويني": "أن عباس ادَّعى بعد أبيه في أمريكا بأنه هو المسيح الذي وعد بمجيئه وابن الله، وادَّعى في إحدى خطاباته في الهند أنه هو البهرام الذي وعد بمجيئه للزراد شتيين" (٣). ° وقد قال العباس نفسُه عن نفسه: "إنه مُطلعُ الوحدة بين البشر، والمنادي باسم الحقِّ الواحد بين الأمم بقوةٍ رُوحانية، وهو المُبين للكتاب حسب النصِّ القاطع، وهو الغِذاءُ لكلِّ فردٍ من الأحبَّاء في هذه الدارِ الفانية" (٤). ° وأيضًا: "أنا الذي أكشفُ الكتابَ الجليَّ وإن لم أوثِّقْ كتابَ الله لا يؤتَمَن عليه" (٥).

стр. 592

° و: "وليس الحقُّ إلا ما يَنطق به لساني، فاسألوا من الآيات ومتونِها منِّي، وليس لأحد أن يتكلَّمَ بغير رضايَ بلفظة ولا كلمة" (١). ° وعلى ذلك قال المرزة "جاويد": "إنه ادعى الادعاءات التي لا تليقُ لغيرِ النبي والرسول" (٢). ° وعلى ذلك حَصَل الخلاف بينه وبين "جورج خير الله" والمرزة "محمد علي" و"القزويني" و"الكاشاني" وغيرهم كما مر سابقًا. وحقيقةً لما انفتح بابٌ النبوة ما كان لأَنْ ينغلق بتلك السهولة، وما دام الشيرازي والمازندراني دخلوا هذا البابَ، فليس لهما أن يمنعا الآخرِين، وكان العباس بدهائه وذكائه وملعونيته أحقَّ وأولى من أن يدخلَه كما أن لغيره حقًّا ممن لعب الشيطان بعقلِهم أن يتجاوز هذا البابَ، وفعلاً دخلوه وتجاوزوه. * النبوءاتُ الكاذبةُ لعباس عبد البهاء الدجَّال: حتى يفضحَه الله مثلما فَضَح والده من قبل، أخبر عباس بنبوءات ظهَر كذبها: ° ولقد ذكر "اسلمنت" داعية البهائية في الكتاب الدعائي البهائي في باب "نبوءات بهاء الله وعبد البهاء"، نبوَّة للأب والابن معًا بعنوان "مجيئ ملكوت الله" ويقول: "ومِن بين هذه الأوقات العصيبة ينشأُ وينمو أمر الله، ويُسبِّبُ كثرةَ المصائب الناتجة عن النزاع الذاتي للبقاء والفردي والكسب

стр. 593

الوطني أو المذهبي أو الجنسي، يلتجئُ الناسُ أخيرًا إلى التوجُّهِ بعد اليأس إلى العلاج الذي قدَّمَتْه الكلمةُ الإلهية، وكلَّما زادت المصائبُ كلَّما زاد توجُهُ الناسِ إلى هذا العلاج الحقِّ". ° ويقول بهاء الله في رسالته إلى الشاه: "قد جَعل الله البلادَ غاديةً لهذه الدسكرة الخضراء وذُبالة لمصباحه الذي به أشرقت الأرضُ والسماء". ° ويكتب "اسلمنت" بعد ذلك: "وقد تنبأ بهاءُ الله وعبدُ البهاء بأصرح وأوثقِ عبارةٍ عن النصر السريع للأمور الروحانية وفوزِها على الأمور المادية وعن تأسيسِ الصُلح الأكبر بعدها، وقد كَتب عبدُ البهاء في ١٩٠٤: اعلم أن الصعوباتِ والمصائبَ تزدادُ يومًا فيومًا ويقع العَالمُ في الضِّيق، وتغلق أبوابُ السرور والسعادة من كل الجهات وتنشأ الحروبُ الفظيعة، ويُحيطُ اليأسُ والحزنُ كل الأمم منَ كل الجهات إلى أن يضطروا للرجوع إلى الله، وإذ ذاك تُضئُ أنوارُ الفرح الأعظم جميعَ الآفاق حتى يرتفعَ ضجيج "يا بهاء الأبهى" من جميع الجهات" (١). ° ولَمَّا سُئل "عباس أفندي" الملقب "بعبد البهاء" في فبراير ١٩١٤ م إذا كانت دولةٌ من دول العالم العظيمة تؤمنُ بالديانة البهائية والأمرِ البهائي أجاب: "سيؤمن جميعُ أهل العالم .. الآن قد أحاط أمرُ الله جميعَ العالم، وبدون شك سوف يأتي الجميعُ ويدخلون في ظل أمر الله -أي أمر البهائي-" (٢).

стр. 594

° وقد قرَّر صراحةَّ بَقُربِ حصول ذلك، وبأنه يَتِمُّ في هذا القرن الحالي، ففي خطابةٍ خطبها قال: "هذا القرن قَرنُ شمس الحقيقة، وهذا القرنُ قرنُ تأسيسِ ملكوت الله على الأرض" (١). ° ويقول "اسلمنت" بعد هذا كله: "إن عبد البهاء عباس الملهَم والموحَى إليه حَسْبَ زعمهم -صرَّح في محادثة على المائدة بحضرته: يتأسس الصلحُ العامُّ على أساس متين، وتترقَّى اللغةُ العامَةُ، ويزولُ سُوءُ التفاهم، وينشر الأمر البهائي في جميع الأقطار، وتتأسسُ وِحدةُ الإِنسانية سنة ١٩٥٧ الميلادية حَسب البشارات القديمة" (٢). فهذه هي النبوَّة الآخرى الكبيرة التي تنبَّأ بها حسينُ علي ربُّ البهائية، وفسَّرها وبينها ببيانٍ واضحٍ جليٍّ ابنُه عباس عبد البهاء نبي البهائية وشارحها. ولقد أطلنا فيها النقل لأنها مهمة، حيث لا تَقبلُ التأويل وحَمْلَها على محمل آخر، وحدَّدها عبد البهاء بعام مخصوص وهي ١٩٥٧ م، وهي السَّنة التي جاء ذِكرُها في البشارات القديمة أيضًا حسب زعمه وزعمهم. وهي آخرُ السنوات التي تعمُّ فيها البهائيةُ العالَمَ، وتُنشر في أرجائه وأنحائه، وتَعتنقُ الدولُ العظيمةُ السخافةِ البهائية إلى هذه السنة، ويرتفع فيها ضجيجُ هُتافِ البهائية، وشعارُها "يا بهاء الأبهى" من جميع الجهات، ويجعلُ الله البلادَ غادية لهذه الدسكرة الخضراء وذبالةً لمصباحه الذي به

стр. 595

أشرقت الأرضُ والسماء، فماذا حدث أيها الناسُ إلى عام ١٩٥٧ م، بل حتى إلى عام ٢٠٠٦ م أي بعده بخمسين سنة؟!. فأيةُ دولةٍ من الدول العظيمةِ اعتنقت البهائية؟ وأيُّ العالَم وأرجاؤُه وأنحاؤة انتشر فيه البهائيون، وأي الدنيا ارتفع فيها ضجيجُ الشعار البهائي، وفي أيةِ قطعةٍ مِن قِطاع الأرض عَمت فيها تعليماتُهم، فضلاً من أن تُحيطُ العالَمَ بأسرِه؟!. لا توجدُ دولةٌ من الدول .. فالبهائية طريدة مطرودة .. شريدةٌ مشرودة في جميع أطرافِ العالم وآفاقه فَطُرِدت من إيران يومَ ولادتها لغدرها وخيانتها وولائها للدولة الاستعمارية الروسية آنذاك، وشُرِّدت من العراق يوم نشأتها لفسادها ودمارها، ثم أُجليت من "أدرنه" واستانبول إلى أن آواها الاستعمارُ البريطاني، واحتضنتها الصهيونية في فلسطين المغصوبة لخدماتها الجليلة لصالح العُصبة الصهيونية والأمبريالية الإنكليزية، ومِن بعد ذلك لم يستقر لها المَقام، حتَّى هُوجمت في مصرَ التي بدأت تتمركزُ فيها، واستُئصِلت شأفتُها من ليبيا العربية وسوريا ومراكش، وقُضي عليها في باكستان وأفغانستان في بدايةِ أمرها حيث تدارَكَ العلماءُ والساهرون على مصالح أمةِ محمد ﷺ خَطَرَها الكبيرَ والدهماءَ التي كانت تَكِنُّ من وراءِ دعوتها الخلابةِ الجذابةِ بطريق المكر والخداع والدعارة العلنية، والإِباحية المطلقة، والتجمعات الخليعة المكشوفة بين الرجال والنساء باسم "مساواة الرجال والنساء". ولا توجد الآن ضلالتها وظلامُها إلا في بعض الإمارات وفي بعض البيئات المنحلَّة وبعض الأعاجم الغاضبة الحاقدة على الرسالة العربية والأَّمةِ المجيدة .. فهذا هو شأنُها في العالم الإسلامي.

стр. 596

° وأما العالَم الغربي الأوروبي، ولم يأبه بها رغم الدعاوى الزائفة الكبيرة الباطلة، فالدولةُ الأوروبية لا يوجد في أكثرها بهائي صرفا إلا أمريكا، فإن يهودَها يُربُّونها ويموِّلونها، وأخيرا أنشؤوا لها مركزا في "شيكاغو"، وهذا مع أنهم -أي: اليهود- منعوهم من التبليغ لدينهم في "عكا وحيفا" المراكز الأصلية لهم في فلسطين، حيث تقر فيها الحفرة التي دُفن فيها المازندراني والهُوة التي رمي فيها ابنُه عباس. وهذه هي حالتهم في إفريقيا، رغم الجهود التي بُذلت، والأموالِ الطائلة التي صُرفت، والمؤامرات التي نُسجت خيوطُها لإحباط الإِسلام في هذه القارة، وإبعادِ الناس عن الرسول العربي الكريم، البشيرِ والنذيرِ للناس كافةً ﷺ . وإلاَّ أيةُ دولة يحكَمُها البهائيُّون؟! وأيةُ بلادٍ ينتشرون فيها وقد مضى على ١٩٥٧ أكثر من خمسين عاماً؟!. فأين نُبوءةُ حسين علي البهاء؟! وأين نُبوءةُ ابنِه عبد البهاء؟! حيث يقول: "سيؤمن جميعُ أهل العالَم .. " إلخ؟. وأين دعوى الداعية "اسلمنت": "ومن بين هذه الأوقات العصيبة ينشأُ وينمو أمرُ الله .. " إلخ؟!. ° فماذا يقول عن دعواه: "ومن ذلك يتضح جليا بأن بهاء الله هو مبِينُ حق، ولسانُ صِدق لإِرادةِ الله الخلاقية، وزيادةَ التمعن في تنبوأت بهاء الله وتحققها في الأعيان يُثبت حقيقته إثباتًا قويا مؤكّدًا" (١). فماذا يا "اسلمنت" الكذاب، متبع الكذاب ابن الكذاب؟!.

стр. 597

ونبوءةٌ أخرى: ° وهناك نبوءة أخرى لعبد البهاء عباس آفندي، حينما يخبر أن أمرَ البهائية يؤول إلى حفيده "شوقي آفندي" ومِن بعده بِكرًا بعد بِكر من أولاده، فيقول: "إن الجميعَ يتوجَّهون بعدي إلى آيةِ الله وغُصْنِه الممتاز، ووليِّ أمرِ الله ومرجع الأغصان والأفنان وأيادي أمر الله وأحبائه، الذي هو مُبينُ آياتِ الله، ومِن بعده بِكرًا بعد بكر من سُلالته الذي يكَونُ في حفظِ جمال الأبهى ورعايته .. مَن خالفه فقد خالف اللهَ، ومَن عارضه فقد عارض الله، ومَن نازعه فقد نازع الله، ومَن جادله فقد جادل الله، ومَن أنكره فقد أنكر الله، ومَن انحاز وافترق واعتزل عنه فقد اعتزل واجتنب وابتعد عن الله .. عليه غضبُ الله، عليه قهرُ الله، وعليه نِقمةُ الله" (١). فأخزاه الله وأذلَّه حث مات "شوقي آفندي" صبيحةَ الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٥٧، ولم يُنجب بِكرًا ولا غيرَ بكر، ولم يُخلف بعده أحدا، فكذبه الله كما كذب أباه من قبل حينما أخبر بولايةِ العهد وخلافته لولده "العباس عبد البهاء"، ومِن بعده لولده الثاني "المرزة محمد علي"، كما نصَّ في الكتاب "العهدي": "يتوجَّهُ عمومُ الأغصان والأفنان والمنتسبين إلى الغُصن الأعظم "عبد البهاء عباس"، انظروا إلى ما أنزنناه في كتابي "الأقدس" إذا غيض بحرُ الوصال، وقُضي كتابُ "المبدأ في المآل"، توجَّهوا إلى من أراده الله الذي انشعب من هذا الأصل القديم، وقد كان المقصود من هذه الآية المباركة الغصنُ الأعظم، كذلك أظهرنا الأصل فضلاً من عندنا،

стр. 598

وأنا الفضال الكريم، قد قَدَّر اللهُ مقامَ الغصن الأكبر "المرزة محمد علي ابنه الثاني" بعد مقامه إنه هو الآمر الحكيم، قد اصطفينا الأكبر بعد الأعظم أمرًا من لدن عليم خبير" (١). ° والحالُ أن ذلك "المصطفى" والذي قد "قَدَّر الله له ذلك المقام" لم ينل حقَّه، بل طُرد من البهائية، وسُمِّي هو ومَن والاه من البهائين "الناقضون للميثاق"، وشُتم ولُعن، حيث يقول عنه البهاء عباس عنده في وصاياه: "فرجع كيدُ مركز النقضِ إلى نحرِه، وباء بغضبٍ من الله، وضُربت عليه الذِّلَّةُ والهوان إلى يوم القيامة، فتبًّا وسحقًا وذلاَّ لقوم سَوءٍ أخسرين" (٢). ° و: "إن مركز النقض وقُطبَ الشِّقاق الميرزة محمد علي "المصطفى، والغصن الأكبر كما سماه أبوه المازندراني ربُّ البهائية"، انحرف عن ظلِّ الأمر "البهائي" ونَقض الميثاق، وحَرَّف آيات الكتاب، وأوقع الخللَ العظيم في دينِ الله، وشتَّت حِزب الله، وقام ببغض عظيم لإيذاء عبد البهاء، وهجم بعِداءٍ شديدٍ على الأستانه المقدسة" (٣). * هلاك عباس أفندي الكذَّاب: هَلَك عباسٌ الدجَّال بعدما ترك أربع بناتٍ كن مساعداتٍ لأبيهنَّ في دَجله، وزوجتُه "منيرة خاتم" التي كانت عشيقتَه قبل زواجه بها (٤)!!! في

стр. 599

٢٨ تشرين الثاني سنة ١٩٢١ م الموافق ٢٨ ربيع الأول سنة ١٣٤٠ هـ. وحَزِن الإِنجليزُ على وفاته حزنًا عميقًا؛ لأنهم لم يَجِدوا عميلاً وَفِيًّا لهم مثلَه، فأبرقت حكومةُ بريطانيا عن طريق وزير المستعمرات مستر "تشرشل" إلى حاكم فلسطين السير "هربرت صمويل" -المندوب السامي في فلسطين- أن يُبَلِّغ آلَ البهاء والبهائيين عامةً تعازِي الحكومة، وأنها تشاركهم الأحزان، كما أن الجنرال "اللنبي" -حاكم مصر- أرسل برقية عبّر فيها عن شديدِ أسَفِه وألمه عن هذا المصاب الأليم وفقدانِ السير عبد البهاء العظيم!!! وشَيَّع جنازتَه المندوبُ السامي وفاءً لعميلهم وجاسوسهم في فلسطين المسلمة، والخائنِ الغادرِ لله ولرسوله ﷺ ، المفتري على الله ورسوله وأمته .. فهو المؤسس الحقيقي والمطوِّر للبهائية الموجودة. ودفن في حفرتَه في سفح جبل "الكِرمِل" قرب حفرة "الشيرازي". * سَماء الله البهائي -لعنه الله- و"السماوية": بعد هلاك بهاءِ الله المازندراني انقسمت البهائيةُ إلى أكثرَ من فرقة، وكانت الفرقةُ السادسةُ من فرق البهائية هي "السماوية" التي أوجدها وأنشأها شابٌّ بهائيٌّ إيرانيٌّ، وهو المدعو "جمشيد ماني"، ولد في بيئة بهائية في خُراسان، ونشأ وترعرع في أحضان البهائية، ودَرَس الدراساتِ العصريةَ في مختلفِ جامعات أوربا، ولما رأى أن البهائية فتحت باب النبوَّة والرسالة على مصراعيه، وأن المازندراني لم يَقتنع بالنبوَّة والرسالة فحسب، بل ارتقى إلى عرشِ الربوبيَّة والأُلوهيَّة، ومع سفاهته وجهلِه استطلاع جَلبَ الكثيرين من الإِيرانيين وغيرِهم من الأوربيين التائهين إلى ديانته السخيفة،

стр. 600

أراد "جمشيد" أن يُجرِّب حظه في ذلك أيضًا، وبعدما أكمل دراستَه الجامعية وانتُدب للتدريس في إحدي جامعات إندونوسيا، وفعلاً في سنة ١٩٦٦ م وفي شهر يناير أَعلن فجأة بين البهائيين بأنه عُرج به إلى السماء، وفاز برؤية الله ولقائه، وتشرَّف بالكلام معه، واختير نبيا ورسولاً لهذا العصر، ولقب من قِبَل حَضرةِ الباري بـ "سماء الله"، وبدأ يُنزل الألواح ويكتبُ الصحف مثل المازندراني والباب الشيرازي، فاتبعَتْه طائفة من البهائية أيضا، وسُمِّيت "السماوية". وهذه هي الفرقة السادسةُ من الفرق البهائية، يعتقدون "الباب الشيرازي" مبشِّرا، و"بهاءَ الله المازندراني" ربًّا، و"العباسَ عبدَ البهاء" نبيا ورسولاً، و"جمشيد سماء الله" مَظهرًا إِلهيا آخِرًا مثل العباس، ولقد رأيتُه (١) يومَ زيارته إلى باكستان قبل أعوام، وكان آنذاك في مُقتبل شبابه لم يتجاوزِ الثلاثينَ من العمر، فاستطاع اصطيادَ الكثيرين من البهائية في إندونوسيا وإيران وباكستان، كما فَتح مركزًا له في كاليفورنيا في أمريكا، وكانت حجته الوحيدةُ أقوال "الشيرازي" حول "مَن يظهره الله" مثل "إن أيَّ شخص يدَّعي النبوةَ والرسالةَ لا ينبغي أن يَرُدَّ عليه ويُنكرَ دعواه" (٢). وأيضًا عبارت "البهائيين" عامةً "بأن فيض الله لا ينقطع"، فما دام لم ينقطع بعد محمدٍ رسول الله، كيف انقطع بعد المازندراني والعباس؟!. ° ولقد ذكر أحد الذين كتبوا في البهائية من إيران "بأنَّ كلام سماء الله
следующие страницы →