← Сира

Сира · id 96964

وا محمداه إن شانئك هو الأبتر

سيد حسين العفاني

Полный текст (2 668 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

° وأما العالَم الغربي الأوروبي، ولم يأبه بها رغم الدعاوى الزائفة الكبيرة الباطلة، فالدولةُ الأوروبية لا يوجد في أكثرها بهائي صرفا إلا أمريكا، فإن يهودَها يُربُّونها ويموِّلونها، وأخيرا أنشؤوا لها مركزا في "شيكاغو"، وهذا مع أنهم -أي: اليهود- منعوهم من التبليغ لدينهم في "عكا وحيفا" المراكز الأصلية لهم في فلسطين، حيث تقر فيها الحفرة التي دُفن فيها المازندراني والهُوة التي رمي فيها ابنُه عباس. وهذه هي حالتهم في إفريقيا، رغم الجهود التي بُذلت، والأموالِ الطائلة التي صُرفت، والمؤامرات التي نُسجت خيوطُها لإحباط الإِسلام في هذه القارة، وإبعادِ الناس عن الرسول العربي الكريم، البشيرِ والنذيرِ للناس كافةً ﷺ . وإلاَّ أيةُ دولة يحكَمُها البهائيُّون؟! وأيةُ بلادٍ ينتشرون فيها وقد مضى على ١٩٥٧ أكثر من خمسين عاماً؟!. فأين نُبوءةُ حسين علي البهاء؟! وأين نُبوءةُ ابنِه عبد البهاء؟! حيث يقول: "سيؤمن جميعُ أهل العالَم .. " إلخ؟. وأين دعوى الداعية "اسلمنت": "ومن بين هذه الأوقات العصيبة ينشأُ وينمو أمرُ الله .. " إلخ؟!. ° فماذا يقول عن دعواه: "ومن ذلك يتضح جليا بأن بهاء الله هو مبِينُ حق، ولسانُ صِدق لإِرادةِ الله الخلاقية، وزيادةَ التمعن في تنبوأت بهاء الله وتحققها في الأعيان يُثبت حقيقته إثباتًا قويا مؤكّدًا" (١). فماذا يا "اسلمنت" الكذاب، متبع الكذاب ابن الكذاب؟!.

стр. 597

ونبوءةٌ أخرى: ° وهناك نبوءة أخرى لعبد البهاء عباس آفندي، حينما يخبر أن أمرَ البهائية يؤول إلى حفيده "شوقي آفندي" ومِن بعده بِكرًا بعد بِكر من أولاده، فيقول: "إن الجميعَ يتوجَّهون بعدي إلى آيةِ الله وغُصْنِه الممتاز، ووليِّ أمرِ الله ومرجع الأغصان والأفنان وأيادي أمر الله وأحبائه، الذي هو مُبينُ آياتِ الله، ومِن بعده بِكرًا بعد بكر من سُلالته الذي يكَونُ في حفظِ جمال الأبهى ورعايته .. مَن خالفه فقد خالف اللهَ، ومَن عارضه فقد عارض الله، ومَن نازعه فقد نازع الله، ومَن جادله فقد جادل الله، ومَن أنكره فقد أنكر الله، ومَن انحاز وافترق واعتزل عنه فقد اعتزل واجتنب وابتعد عن الله .. عليه غضبُ الله، عليه قهرُ الله، وعليه نِقمةُ الله" (١). فأخزاه الله وأذلَّه حث مات "شوقي آفندي" صبيحةَ الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٥٧، ولم يُنجب بِكرًا ولا غيرَ بكر، ولم يُخلف بعده أحدا، فكذبه الله كما كذب أباه من قبل حينما أخبر بولايةِ العهد وخلافته لولده "العباس عبد البهاء"، ومِن بعده لولده الثاني "المرزة محمد علي"، كما نصَّ في الكتاب "العهدي": "يتوجَّهُ عمومُ الأغصان والأفنان والمنتسبين إلى الغُصن الأعظم "عبد البهاء عباس"، انظروا إلى ما أنزنناه في كتابي "الأقدس" إذا غيض بحرُ الوصال، وقُضي كتابُ "المبدأ في المآل"، توجَّهوا إلى من أراده الله الذي انشعب من هذا الأصل القديم، وقد كان المقصود من هذه الآية المباركة الغصنُ الأعظم، كذلك أظهرنا الأصل فضلاً من عندنا،

стр. 598

وأنا الفضال الكريم، قد قَدَّر اللهُ مقامَ الغصن الأكبر "المرزة محمد علي ابنه الثاني" بعد مقامه إنه هو الآمر الحكيم، قد اصطفينا الأكبر بعد الأعظم أمرًا من لدن عليم خبير" (١). ° والحالُ أن ذلك "المصطفى" والذي قد "قَدَّر الله له ذلك المقام" لم ينل حقَّه، بل طُرد من البهائية، وسُمِّي هو ومَن والاه من البهائين "الناقضون للميثاق"، وشُتم ولُعن، حيث يقول عنه البهاء عباس عنده في وصاياه: "فرجع كيدُ مركز النقضِ إلى نحرِه، وباء بغضبٍ من الله، وضُربت عليه الذِّلَّةُ والهوان إلى يوم القيامة، فتبًّا وسحقًا وذلاَّ لقوم سَوءٍ أخسرين" (٢). ° و: "إن مركز النقض وقُطبَ الشِّقاق الميرزة محمد علي "المصطفى، والغصن الأكبر كما سماه أبوه المازندراني ربُّ البهائية"، انحرف عن ظلِّ الأمر "البهائي" ونَقض الميثاق، وحَرَّف آيات الكتاب، وأوقع الخللَ العظيم في دينِ الله، وشتَّت حِزب الله، وقام ببغض عظيم لإيذاء عبد البهاء، وهجم بعِداءٍ شديدٍ على الأستانه المقدسة" (٣). * هلاك عباس أفندي الكذَّاب: هَلَك عباسٌ الدجَّال بعدما ترك أربع بناتٍ كن مساعداتٍ لأبيهنَّ في دَجله، وزوجتُه "منيرة خاتم" التي كانت عشيقتَه قبل زواجه بها (٤)!!! في

стр. 599

٢٨ تشرين الثاني سنة ١٩٢١ م الموافق ٢٨ ربيع الأول سنة ١٣٤٠ هـ. وحَزِن الإِنجليزُ على وفاته حزنًا عميقًا؛ لأنهم لم يَجِدوا عميلاً وَفِيًّا لهم مثلَه، فأبرقت حكومةُ بريطانيا عن طريق وزير المستعمرات مستر "تشرشل" إلى حاكم فلسطين السير "هربرت صمويل" -المندوب السامي في فلسطين- أن يُبَلِّغ آلَ البهاء والبهائيين عامةً تعازِي الحكومة، وأنها تشاركهم الأحزان، كما أن الجنرال "اللنبي" -حاكم مصر- أرسل برقية عبّر فيها عن شديدِ أسَفِه وألمه عن هذا المصاب الأليم وفقدانِ السير عبد البهاء العظيم!!! وشَيَّع جنازتَه المندوبُ السامي وفاءً لعميلهم وجاسوسهم في فلسطين المسلمة، والخائنِ الغادرِ لله ولرسوله ﷺ ، المفتري على الله ورسوله وأمته .. فهو المؤسس الحقيقي والمطوِّر للبهائية الموجودة. ودفن في حفرتَه في سفح جبل "الكِرمِل" قرب حفرة "الشيرازي". * سَماء الله البهائي -لعنه الله- و"السماوية": بعد هلاك بهاءِ الله المازندراني انقسمت البهائيةُ إلى أكثرَ من فرقة، وكانت الفرقةُ السادسةُ من فرق البهائية هي "السماوية" التي أوجدها وأنشأها شابٌّ بهائيٌّ إيرانيٌّ، وهو المدعو "جمشيد ماني"، ولد في بيئة بهائية في خُراسان، ونشأ وترعرع في أحضان البهائية، ودَرَس الدراساتِ العصريةَ في مختلفِ جامعات أوربا، ولما رأى أن البهائية فتحت باب النبوَّة والرسالة على مصراعيه، وأن المازندراني لم يَقتنع بالنبوَّة والرسالة فحسب، بل ارتقى إلى عرشِ الربوبيَّة والأُلوهيَّة، ومع سفاهته وجهلِه استطلاع جَلبَ الكثيرين من الإِيرانيين وغيرِهم من الأوربيين التائهين إلى ديانته السخيفة،

стр. 600

أراد "جمشيد" أن يُجرِّب حظه في ذلك أيضًا، وبعدما أكمل دراستَه الجامعية وانتُدب للتدريس في إحدي جامعات إندونوسيا، وفعلاً في سنة ١٩٦٦ م وفي شهر يناير أَعلن فجأة بين البهائيين بأنه عُرج به إلى السماء، وفاز برؤية الله ولقائه، وتشرَّف بالكلام معه، واختير نبيا ورسولاً لهذا العصر، ولقب من قِبَل حَضرةِ الباري بـ "سماء الله"، وبدأ يُنزل الألواح ويكتبُ الصحف مثل المازندراني والباب الشيرازي، فاتبعَتْه طائفة من البهائية أيضا، وسُمِّيت "السماوية". وهذه هي الفرقة السادسةُ من الفرق البهائية، يعتقدون "الباب الشيرازي" مبشِّرا، و"بهاءَ الله المازندراني" ربًّا، و"العباسَ عبدَ البهاء" نبيا ورسولاً، و"جمشيد سماء الله" مَظهرًا إِلهيا آخِرًا مثل العباس، ولقد رأيتُه (١) يومَ زيارته إلى باكستان قبل أعوام، وكان آنذاك في مُقتبل شبابه لم يتجاوزِ الثلاثينَ من العمر، فاستطاع اصطيادَ الكثيرين من البهائية في إندونوسيا وإيران وباكستان، كما فَتح مركزًا له في كاليفورنيا في أمريكا، وكانت حجته الوحيدةُ أقوال "الشيرازي" حول "مَن يظهره الله" مثل "إن أيَّ شخص يدَّعي النبوةَ والرسالةَ لا ينبغي أن يَرُدَّ عليه ويُنكرَ دعواه" (٢). وأيضًا عبارت "البهائيين" عامةً "بأن فيض الله لا ينقطع"، فما دام لم ينقطع بعد محمدٍ رسول الله، كيف انقطع بعد المازندراني والعباس؟!. ° ولقد ذكر أحد الذين كتبوا في البهائية من إيران "بأنَّ كلام سماء الله

стр. 601

لا يقِلُّ عن كلام المازندراني والشيرازي فصاحةً وبلاغةً ورداءةً وركاكة" (١). وألَّف كُتُبه التي يُسمِّيها ألواحًا وصُحُفًا في اللغة الفارسية الفصحى أحسنَ مما ألَّفه الشيرازيُّ والمازندراني ودُونَ لغة العباس، ولكن الأُسلوبَ والتعبير هو عينُ أسلوب الشيرازي والمازندراني، بل هو محاكاةٌ حرفيةٌ لهما وللعباس. ° وأما ما ألَّفه في اللغة العربية، فركيكٌ أكثَرَ ركاكةً من المازندراني وأقربَ إلى جهل الشيرازي، وعندي بعضُ الرسائل من مؤلَّفاته المترجمة إلى اللغة الإنكليزية، ولكني لا أريدُ إضاعةَ وقتِ القارئ بنقل العبارات عنها، حيث إنها لا تشتملُ إلا على الكلام الفارغ المتكرر، المقتَبَسِ المسروق من كتب الشيرازي والمازندراني والعباس وغيرهم من البهائية وأكابرِ مجرميها، اللهم إلاَّ عبارةٌ موجزةٌ من كتابه "العرفان"، فإنه يؤولُ فيها كلامَ المازندراني حولَ مسألةِ انقطاع الوحي بعدَه إلى ألفِ سنةٍ، فيقول: ١ - إن حضرةَ عبدِ البهاء شارح الكتاب "الأقدس" ومُبيِّنُ آياتِ الرب حسب النصوص "البهائية"، أول هذه الآيةَ المباركةَ، حيث قال: "بأن كل يوم من هذه الألف سنةٍ كألفِ سنةٍ، فيصيرُ كل سنة كثلاثِمئةٍ وخمس وستينَ ألف سنة، ومعناه بأنَّ الانقطاعَ يمتدُّ إلى أبد الآبدين". ومعنى هذا بأن هذه الآية المباركة "للمازندراني" تَحتملُ التأويلَ، حيث أوَّلها حضرةُ عبد البهاء. ٢ - إن حضرةَ عبد البهاء لم يَعُدَّ هذه الآيةَ مانعةً من ادِّعاء النبوة،

стр. 602

ولذلك ادَّعى كما هو معروف، وكما نحن نعتقدُ فيه. ٣ - لقد عَلمِنا من كلام حضرةِ المبشِّر وحضرة بهاءِ الله وحضرةِ عبد البهاء بأن الفيضَ الإلهيَّ لا انقطاعَ له، ومَن ينكر هذا ينكر سُنَّةَ اللهِ التي لن تَجدَ لها تبديلاً. وبناء على ذلك أقول: إن للمَظهرِ الإلهي حقَّ أن يُبيِّنَ تأويلَ هذه الآيةِ وتأويلَ كلمةِ "ألف"، وقيمتُها العددية: "ألف" مركبةٌ من حروف ثلاثة: (أ) و (ل) و (ف)، و (أ) عدده (١) و (ل) عدده (٣٠) و (ف) عدده (٨٠)، فيَصيرُ المجموع (١١١)، ومعنى ذلك بأنَّ حضرةَ بهاءِ الله بين مُدَّةَ الديانةِ البهائية إلى (١١١) سنة، وبعده تنتهي الديانةُ البهائية بمَظهر جديد ورسولِ جديد" (١). والجديرُ بالذِّكر أنه يَعُدُّ بَدءَ الديانة البهائية من يوم إعلانِ الباب، وكان إعلانُ الباب في شهرِ جُمادى الأولى سنة ١٢٦٠ هـ الموافق مايو ١٨٤٤ م. فهذا قليل من كثير أردنا ثَبْتَه نموذجًا للتأويلات الكاسدةِ الباطنية التي أخذتها البهائيةُ كمطيَّةٍ سهلةٍ لها، فاستعملها الآخرون لهدم ما بَنَوه، أعاذنا اللهُ منها ومنهم .. ولا يزال "السماويون" موجودين في باكستان بعد ما كانوا بهائيين عباسيين قبل ذلك، ومن الطرائف أنه لم يعتنقِ البهائيةَ أحد في باكستان إلاَّ وكان قاديانيًّا قبل ذلك، اللَّهم إلا عددَا يُعدُّ على الأنامل من متطرِّفي الشيعة والفقراءِ من الناس خُدعوا أم أغرُوا بالمال" (٢).

стр. 603

* النبيُّ الأوربي "ميسن ريمي"!!!: كان أحدَ المقرَّبين إلى "شوقي أفندي" شخصٌ أوربي يدعى "ميسن ريمي"، وكان جميلاً وسيمًا، ويقولون عنه بأنه هو الذي أفسد "شوقي آفندي" وعرَّفه على كثير من زوايا الحياة الأوربية المتفسِّخة، وبعد أنْ صار "شوقي آفندي" وليًّا للأمر البهائي، جَعَله من أقربِ مقرَّبيه، ولَقَّبه بلقب "رئيس"، وبعد ما مات "شوقي آفندي" أبترَ لا خَلْفَ له ادَّعى "ميسن ريمي" ولاية الأمرِ البهائي بعده، ثم ارتقى إلى منصبِ النبوة والرسالة، وتبعه بهائيو فرنسا وبعضُ البهائين من بلدان أوربية أخرى، ويسمَّون بـ "ميسن ريميين" أو أتباع" الرئيس" (١) (٢). * غلام أحمد القادياني، دَجَّال الهند -لعنه الله - (٣): ° عميلُ الإنجليز، الكذَّابُ الدجَّال، انظر إلى عقيدته، ثم انظرْ بعد ذلك إلى نهايته. يقول المتنبِّي القادياني "غلام أحمد": "قال لي الله: إني أُصلِّي وأصوم، وأصحو وأنام" (٤). ° ويقول الكذَّاب: "قال الله: إني مع الرسول أُجيب، أُخطيءُ وأصيب، إني مع الرسول محيط" (٥). ° ويقول أيضًا: "أنا رأيتُ في الكَشف بأني قَدَّمتُ أوراقًا كثيرةً

стр. 604

إلى الله، ليوقِّعَ عليها، ويُصدِّقَ على الطلباتِ التي اقترحتُها، فرأيتُ أن الله وقَّع على الأوراق بحبرٍ أحمر، وكان عندي وقتَ الكشف رجلٌ من مريديَّ، يقال له: "عبد الله"، ثم نَفَض الربُّ القلمَ، وسَقَطَتْ منه قطراتُ الحبرِ الأحمر على أثوابي وأثوابِ مريدي عبد الله" (١). ° ويقول: "نستطيع أن نَفرضَ لتصويرِ وجودِ الله بأنَّ له أيادي وأرجلاً كثيرة، وأعضاؤه بكثرة لا تُعدُّ ولا تُحصى، وفي ضخامةٍ لا نهايةَ لطولها وعرضها، ومثلُ الأخطبوط له عُروقٌ كثيرة، التي هي امتدَّت إلى أنحاء العالم وأطرافها" (٢). وهؤلاء القاديانية المرتدُّون يعتقدون أن الله جامَعَ وباشَرَ نبيَّهم "غلام أحمد"، وليس هذا فحسب؛ بل هو النتيجةُ أيضًا لهذه المباشرة. فأولاً: الذي باشره اللهُ هو نبيُّهم "غلام أحمد". ثانيًا: ثم وهو الحامل. ثالثًا: هو المولود. ° قال القاضي يار محمد القادياني: "إنَّ المسيح الموعود -أي: الغلام- بيَّن مرةً حالتَه فقال: إنه رأى نفسَه كأنه امرأة، وإن الله أظهر فيه قوته الرجولية" (٣). ° ويقول المتنبي القادياني بنفسه: "قد نُفخ فيَّ روح عيسى، كما نُفخ

стр. 605

في مريم، وحُبلتُ بصورةِ الاستعارة، وبعد أشهر لا تتجاوزُ عن عشَرةِ أشهر، حُوِّلتُ عن مريم، وجُعلتُ عيسى، وبهذا الطريق صرت ابنَ مريم" (١). ° ويقول: "إن الله سمَّاني بمريم التي حَبَلت بعيسى، وأنا المقصودُ من قوله في سورة التحريم: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ التَّي أَحْصَنَتْ فرْجَهَا فَنَفَخْنَا فيه مِن رُّوحِنَا﴾ (٢). وعلى هذا الأساس تعتقدُ القاديانيةُ بأن "غلامَ أحمد" هو ابنُ الله، بل هو عين الله. ° يقول المتنبي الكذَّاب: "قال لي الله: أنت من مائنا، وهم من فشل -أي الجُبن" (٣). ° ويقول: "خاطبني الله بقوله: اسمعْ يا ولدي" (٤). ° وقال: "قال لي الربُّ: أنت مني، وأنا منك، ظهورُك ظهوري" (٥). تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا. ° ونريدُ أن نشيرَ بأن الإلهَ، الذي ادَّعى القاديانيةُ بأن الغلامَ ابنٌ له، كان إِنكليزيًّا، كما صرَّح "غلام أحمد"، فيقول: "أنا أُلهمت عِدَّةَ إلهامات في الإنكليزية، وفي المرة الأخيرة ألهمت: " I CaN What I Will do" يعني:

стр. 606

"أنا أعمل ما أشاء"، فظننتُ من اللهجة والتلفُّظ كأنه إنكليزيٌّ قائمٌ عَلى رأسي يتكلم" (١). ° ويعتقد "غلام أحمد" أن النبوة ما خُتمت برسول الله ﷺ ، فيقول هذا الدجال: "أحلفُ بالله الذي في قبضته رُوحي، هو الذي أرسلني وسماني نبيًّا، وناداني بالمسيح الموعود، وأنزَلَ لصِدقِ دعواي بينات، بلغ عددُها ثلاثَمئة ألف بينة" (٢). ° ويقول: "هو الإلهُ الحق، الذي أَرسل رسولَه في القاديان، وأن الله يحفظُ القاديان، ويحرسها من الطاعون، ولو يستمرُّ إلى سبعينَ سنة؛ لأنها مَسكنُ رسولِه، وفي هذا آية للأمم" (٣). * الطَّاعُونُ يَقَعُ بالْقَاديَانِ، وَالجْزَاءُ مِن جِنْسِ الْقَوْلِ والْعَمَلِ: ° ومِن قُدرة القهَّار الجبَّار أنْ وقع الطاعون في هذه القرية التي أنجسها "غلام أحمد"، وعَمَّ القرى الجاورة، بل ودخل إلى بيتِ "غلام أحمد" نفسِه، فيقول في رسالةٍ أرسلها إلى صِهره: "ودخل الطاعون حتى في بيتنا". والجزاء من جنس قولِ الكذَّاب، ففضحه الله في حياته: ° ويقول القادياني: "أنا وحدي أُعطيت كلَّ ما أُعطي لجميع الأنبياء" (٤).

стр. 607

° ويقول بنزول جبريل ﵇: يقول الغلام: "إن جبريل جاء إليَّ واختارني، وأدار أُصُبعَه، وأشار إلي بأن اللهَ يحفظُك من الأعداء" (١). ° بل وحيُه كوحيِ محمدٍ ﷺ ، وإلهامتُه كالقرآن: يقول الغلام: "واللهِ العظيم، أؤمن بوحيي، كما أؤمن بالقرآن، وبقيةِ كتبٍ أُنزلت من السماء، وأنا أومنُ بأن الكلامَ الذي ينزل عليَّ ينزلُ من الله، كما أؤمن بأن القرآنَ نزل من عنده" (٢). ° ويقول: "إيماني بالإلهامات التي تنزلُ عليَّ، كالإيمان بالتوراة والإنجيل والقرآن" (٣). ومن اعتقادات القاديانية أنه نزل على "غلام أحمد" الكتاب، كما نَزل على بعض الرسل، وأن الذي أُنزل عليه أكثرُ مما أُنزل على كثير من الأنبياء، واسمُ هذا الكتاب المنزل عليه: "الكتاب المبين". ° يقول "غلام أحمد": "نزل عليَّ كلامُ الله بهذه الكثرة، لو يُجْمَعُ لَمَا يَقِلُّ عن عشرين جزءً". ويعتقدون أن "القاديان" -قريةَ الكذابِ الخبول- أفضلُ من مكةَ والمدينة، وفيها قطعةٌ من قطعات الجنة. ° يقول الغلام القاديانى: "قد أنزل الله قوله في القرآن: ﴿ومَن دَخَلَهُ كَان آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧] وصْفًا لمسجدي في القاديان" (٤).

стр. 608

° وقال "غلام أحمد": "إن الذي لا يَجيءُ إلى القاديان أخافُ على إيمانه" (١). ° ويقول محمود أحمد بن الغلام: "قد انقطع ثمرةُ مكة والمدينة، ولكن ثمرةَ القاديان ما زالت طازجة" (٢). الْحَجُّ: "الحج عندهم هو حضورُ المؤتمر السنوي في القاديان". ° يقول ابن الغلام: "إن مؤتمرنا السنويَّ هو الحج، وإن الله اختار المقامَ لهذا -الحج- القاديان" (٣). ° وقال الغلام الكذَّاب: "إن البقاء في القاديان أفضلُ من الحجِّ النَّفْلي" (٤). ° وفي قرآن القاديان "الكتاب المبين" آيات، ومِن بعض آياته: "إن الله ينزل في القاديان" (٥). ° "يَحمَدُك اللهُ من عرشه وَيمشي إليك" (٦). * عَقِيدَةُ الْجِهَادِ نَجِسَةٌ عِنْدَ عَمِيلِ الإِنْجِلِيزِ: ° قال المتنبِّي الدجال: "إن هذه الفِرقةَ "الفرقة القاديانية" لا تزالُ تجتهد ليلاً ونهارًا، لقمع العقيدةِ النجسة، عقيدةِ الجهاد من

стр. 609

قلوبِ المسلمين" (١). * الْمُتَنَبِّي الْقَادِيَانِي وَإِهَانته لِلأَنْبِيَاءِ وَالصٌحَابَةِ: * يفضِّل نفسَه على آدم: ° فيقول: "صار آدم ذليلاً مصغَّرًا، ثم خَلَقني الله لكي أهزمَ الشيطان" (٢). * وَيُفَضِّلُ نَفْسَهُ عَلَى نَبِيِّ اللهِ نُوحٍ: ° فيقول: "إن الله أنزل لصِدقِ دعواي آياتٍ وبيناتٍ بهذه الكثرة، لو أُنزلت على نوح لم يغرَقْ أحد من قومه" (٣). * ويُفَضِّل نَفْسَهُ عَلى نَبِيِّ اللهِ يُوسُفَ: ° فيقول: "إنا يوسف هذه الأمة -يعني: أنا العاجز الحقير- أفضلُ من يوسف بني إسرائيل؛ لأن الله شهد لبراءتي بنفسه، وبآياتٍ كثيرة، حينما احتاج يوسفُ بنُ يعقوب لبراءته إلى شهادة الناس" (٤). * وَيُفَضلُ نَفْسَهُ عَلَى عِيسَى: ° فيقول: "إن الله أرسل من هذه الأمةِ المسيح، الذي هو أعظمُ شأنًا من المسيح الأول بمراتب، واللهِ الذي في قبضته روحي، إنْ كان عيسى في زمنِ الذي أعيشُ فيه أنا، ما كان يستطيعُ أن يعمل ما أعملُه أنا" (٥).

стр. 610

* أَفضلُ من كل الأَنْبِيَاءِ: ° يقول: "جاء أنبياءُ كثيرون، ولكن لم يتقدَّمْ أحدٌ عليَّ في معرفةِ الله، وكلُّ ما أُعطي لجميع الأنبياء أُعطيت أنا وحدي بأكمله" (١). * وَيَقْذِفُ الأَنْبِيَاءَ: ° يقول: "أنا أرى بأن المسيح ما كان يتنزَّهُ عن شرب الخمر" (٢). ° ويقول الكذاب: "إن أسرةَ عيسى أسرةٌ عجيبة، كانت جَدَّاتُه الثلاثُ فاجراتٍ، ومِن هذا الدم المطهَّر! تكَوَّن وجودُ عيسى، ولعلَّه كان مَيَلانُ عيسى إلى المومساتِ لهذه النسبة، وإلاَّ لا يسمحُ أحد من المتقين، أن يَمسَّ رأسَه شابةٌ زانية، وتُعطِّرَه بمالها الحرام، فلْيَفهَم الناسُ كيف كان أخلاقَ هذا المسيح". ° والحمد لله أن هذا الخبيث يردُّ على نفسه، فيقول: "الذي يسبُّ أو يشتمُ الأخيارَ المقدَّسين فليس إلاَّ خبيث، ملعون، لئيم". * تَطَاوُله عَلَى الرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ -: ° يقول الدجال: "إن النبي ﷺ له ثلاثةُ آلاف معجزة، ولكنَّ معجزاتي زادت على مليون معجزة" (٣). ° ويقول ابنه وخليفته: "إن الارتقاءَ الذهنيَّ لإمامنا كان أزيدَ وأكثرَ من النبي الكريم" (٤).

стр. 611

* ويقول "غلام أحمد": لهُ خُسِفَ القَمَرُ المُنِيرُ وَإنَّ لي … غَسَا القَمَرَانِ المُشْرِقَانِ أَتُنْكِرُ (١) ° ويقول: "إن الإسلام بدأ كالهلال، ثم قُدِّر له أن يكونَ في هذا القَرنِ كالبدر، وإلى هذا أشار الله : ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾ (٢) [آل عمران: ١٢٣] ". ° وقال هذا الدجالُ: "وأما تجلِّياتُ كمالاتِ رسولِ الله، ما كانت راقيةً إلى منتهاها، بل هذه التجلِّياتُ بَلغت إلى ذُروتها في عهدي وفي شخصي" (٣). ° ويقول: "إن المراد في قول الله : ﴿مُحَمَّدٌ رسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] هو أنا؛ لأن الله سماني في هذا الوحيِ محمدًا ورسولاً" (٤). ° ويقول: "أنا هو المِصداق؛ لقول الله : ﴿هُوَ الَذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَق لِيظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (٥) [الصف: ٩] ". ° ويقول: "أنا المراد في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (٦) [الأنبياء: ١٠٧] ".

стр. 612

° ويقول: "وأنا المقصود في قوله: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقَامًا مُحْمودًا﴾ (١) [الإِسراء: ٧٩] ". ° ويقول محمود أحمد خليفة القاديانية: "لو أن أحدًا يريدُ أن يتقدَّم على رسول الله مرتبةً وشأنًا يستطيعُ أن يتقدم". فأيُّ كُفر وخَبثٍ ونجاسةٍ أعظمُ من هذا؟! وهكذا يجتريءُ الأوباشُ على مَقام رسول الله ﷺ . ° كتب أحدُ القاديانيين أنه سمع من أحد مُبلِّغي القاديانية، الذي هو من أهل بيت -يريدُ أولادَ الغلام- أنه يقول: "أين أبو بكر وعمرُ من "غلام أحمد"؟ إنهما لا يستحقَّانِ أن يَحمِلَا نعلَيه". ° ويقول الغلام الكذاب: "أنا هو المهديُّ الذي سُئل عنه ابنُ سيرين، هل هو في مرتبةِ أبي بكر؟ فقال: أين أبو بكرٍ منه؟ بل هو أفضل من بعض الأنبياء" (٢). ° ويقول: "يوجد فيكم عليٌّ حيٌّ فتتركونه، وتبغُون عليًّا ميتًا" (٣). ° ويقول: "يقولون عنِّي بأني أفضِّلُ نفسي على الحسن والحسين، فأنا أقول: نعم، أنا أفضِّلُ نفسي عليهما، وسوف يُظهِرُ اللهُ هذه الفضيلة" (٤). ° وقال ابنه: إن أبي قال: "مئةُ حسين في جيبي، فالناسُ يفهمون معناه، إنه يساوي مئةَ حسين، ولكني أقولُ أكثرَ من هذا، وهو: إن تضحيةَ

стр. 613

ساعةٍ واحدةٍ لخدمةِ الدين من أبي، أفضلُ من تضحياتِ مئةِ حسين" (١). * الغلامُ رجلٌ أفيوني خَمَّار: ° يقول ابنه: "كان أبي يقول: إن الأفيون نِصفُ الطب، ولذا استعمالُه للتداوي يجوزُ ولا بأسَ به، وإنه صَنع دواءً باسم "ترياق إلهي"، بهَدي الله وعونه، وكان الجزءُ الأكبر في هذا الدواء الأفيون، وكان يُعطي هذا الدواءَ لخليفتِه الأول "نور الدين"، كما كان يستعمله هو أيضًا حينًا بعد حينٍ لمختلف الأمراض". ° وأرسل الغلام إلى أحدِ مريديه في "لاهور" أن يرسلَ إليه "وائن"، ويشتريه من دكان رجل يقال له "بلومر"، وحينما سأل "بلومر" عن "وائن" ماذا هو؟ فقال: "إن وائن قِسم قَويٌّ مُسكر، من أقسام الخَمر الذي يُستوردُ من إنجلتر في القوارير المختومة" (٢). * جَزَاءُ الْكَذَّابِ فَضْحُهُ وإِظْهَارُ كَذِبِه: هذا الذي كَذَب على الله، وكَذَب على رسوله ﷺ ، أظهر اللهُ كَذِبَه وشَهَره بهذا. ° يقول الكاذب: "لا يوجدُ أيُّ شيءٍ أحسنُ وأفضل لاختبارِ صِدقي وكَذبِي من تنبؤاتي" (٣). ° ونقول له: "يداك أوكتا، وفُوك نَفَخ".

стр. 614

* النُّبُوءَةُ الأولى: تناظر "غلام أحمد" مع "عبد الله آثم" المسيحي في إحدى مدن الهند سنة ١٨٩٣، وبعد نقاش طويل ما وصلا إلى نتيجة، ولم يَفُزْ واحد منهما على الآخر، فما أصبح الصباح يوم ٥ يونيو سنة ١٨٩٣، إلاَّ وقد أعلن بأنه أَخبر عن الله بأن "عبد الله آثم" سيموت في خمسةَ عشَرَ شهرًا، أي إلى ٥ سبتمبر سنة ١٨٩٤، فعاش "عبد الله آثم" المذكور طويلاً، ونُكِّس رأس الملعون، وأذلَّه الله في هذه الدنيا أمامَ الملإِ. * النّبُوءَةُ الثَّانِيةُ: ° ذهب رجلٌ من أقربائه -يُسمى "أحمد بك"- إليه في أمر كان يتعلَّقُ به، واستدعاه للمساعدة، فقال له: أساعدك بشرطِ أن تزوِّجني ابنتَك "محمدي بيجوم"، فأبى أحمدُ أن يقبلَ هذا الشرط، فجُنَّ جنون "غلام أحمد"، وبدأ يُهدِّدُه ويتوعَّده، وبَلَغ به الولعُ بهذه البنت أن قال: "إن الابنةَ الكبيرة لأحمد بك تُزوَّجُ لي، مع أن أهلها يخالفون ويمانعون، ولكنَّ الله يزوِّجها لي، ويَرفعُ كلَّ الحواجز، ولا يستطيعُ أحدٌ أن يحولَ دون تحقيق هذا" (١). ° ويقول: "قد قال الله : زوَّجناكها نحن بأنفسنا، ولا يستطيعُ أحد أن يُبدِلَ كلماتي" (٢). ° ويقول: "إن لم يتحققْ هذا النبأ، فأكونُ أخبثَ الخبثاء، هذا ليس افتراءً من إنسان، ولا لُعبةَ خبيثٍ مفتري، بل هذا وعد الله الحق، الإلهِ الذي

стр. 615

لا تبديلَ لكلماته، والربِّ الذي لا مانع لأرداته" (١). ° وظَلَّ يتذلَّل أمام أحمد بك، ويسترحمه: "أنا أرجو منكم بكلِّ أدبٍ وعجز أن تَقبلوا زواج ابنتكم مني". وحَرَم "غلام أحمد" ابنَه "سلطان" من الإرث وطلَّق أمه، وحَرَم ابنه "فضلاً" من إرثه أيضًا؛ لأنهم لم يساعدوه في الزواج من هذه المرأة. وفَضَحه الله على رؤوس الأشهاد، وتزوَّجت من غيره. * النُّبُوءَةُ الثَّالِثَةُ: وهي بموت زوج هذه المرأة وزواجِها منه، ولكن الكاذبَ يموت، وتظلُّ هذه المرأةُ حيَّةً مع زوجها، حتى ماتت في نوفمبر سنة ١٩٦٦، ومات هذا الكذَّابُ سنة ١٩٠٨. * النّبُوءَةُ الرَّابِعَةُ: ° في سنة ١٨٦٦ م، وبتاريخ ٢٠ فبراير، حينما كانت امرأةُ "غلام أحمد" حُبلى، أَعلن أنه أُلهم من الله ما نصه: "إن الله الرحيمَ الكريم، الذي هو قادرٌ على كلِّ شيءٍ، أخبرني بأنه يُظهر آيتَه، آيةَ الرحمة، آيةً بينة، ولدٌ جميلٌ وجيهٌ زكي، مَظهرُ الأولِ والآخر، مظهرُ الحقِّ والعلاء؛ كأن اللهَ نزل من السماء، وهذا الولدُ يكبرُ عَجِلاً، ويفكُّ الأسارى، ويَتبرَّكُ به الأقوام". فولدت امرأةُ الغلام بعد هذه الإعلانات الطنانة ابنةً، وليس ابنًا، وسُمِّيت "عصمت"، ثم ماتت بعد خمس سنوات فقط، أي سنة ١٨٩١ م.

стр. 616

* النُّبوءَة الخَامِسَة: أَعلن بتاريخ ٢٠ فبراير، سنة ١٨٨٦: "إن الله بشَّرني بأنه يكونُ لي ذُريةٌ كثيرة من النسوة ذواتِ البركات اللاتي أتزوَّجُ بعضَهن بعد هذا الإلهام". وكَذَّبه الله، فما تزوَّج بعد هذا؛ لا النسوةَ، بل ولا امرأةً واحدة، والأولاد!!. * النّبُوءَةُ السَّادِسَةُ: ° وُلد له ولدٌ بتاريخ ١٤ يونيو سنة ١٨٩٩ وسمَّاه: "مبارك أحمد"، وبعد ولادته بأيام أعلن الدجال: "إن هذا الولدَ نورٌ من نور الله، ومُصلِحٌ موعود، وصاحبُ العظمة، ومسيحيُّ النفس، ومُشفِي الأمراض، وكَلمةُ الله، وسعيدُ الحظ، وهذا يَشتهرُ في أنحاءِ العالم وأطرافِها، يَفُكُّ الأُسارى، ويتبرَّكُ به الأقوام" (١). * فمَرِض هذا الولدُ سنة ١٩٠٧، وفي تاريخ ٢٧ أغسطس سنة ١٩٠٧، حينما خَفَّ مرضُه، أعلن الدجالُ: "ألهَمَني اللهُ بأنه قد قَبِل الدعاء، وذَهب المرض". وما إن أعلنَ المتنبِّي القاديانيُ هذا الافتراءَ على الله حتى عاد المرض من جديد، وفي ١٦ سبتمبر سنة ١٩٠٧، مات هذا المصلحُ الموعودُ الذي يَفُكُّ الأُسارى، ويضعُ عنهم إصرَهم والأغلالَ التي كانت عليهم. * النُّبُوءَة السَّابِعَةُ: ° عن الطاعون، وأنه لا يقعُ في القاديان، فوقع، وقال: "إن بيتي

стр. 617

كسفينةِ نوح، من دخله حُفِظ عن كل الآفات والمصائب" (١). فدخل الطاعون بيتَه، حتى أصابه هو. * النّبُوءَةُ الثَّامِنَةُ: تنبؤه بمولودٍ لأحدِ مُريديه، فولدت زوجةُ هذا المريد بنتًا، وأخبره أنه لن تموتَ زوجة هذا المريد إلا أن تضعَ الابن، فماتت. * النُّبُوءَةُ التَّاسِعةُ: ° تَناقَشَ مرةً مع المتنبي رجلٌ من المسلمين -دكتور عبد الحكيم- وتحدَّاه بأنه كذَّاب، وأعلن: "أن عبد الحكيم يموت في حياتي؛ لأنه يُهينُني ويُذِلُّني". ° ويقول: "لكن الله بشَّرني بأني أُعمَّرُ ثمانين سنةً أو أكثر". فلم يَمتْ عبدُ الحكيم في حياته، بل بَقِي حيًّا بعده، وعُمِّر ومات وهو في الثامن أو التاسع بعد السِّتين من عمرِه. وكم كَذَب الدجَّال، وما تحقَّقت نبوءة له واحدة، عقابًا مِن الملك القهَّار لهذا المفتري الكذَّاب، وألبَسَه اللهُ رداءَ قولِه في الدنيا. والجزاء من جنس القول والعمل. * عَاقبَتُهُ وَمَوْتُهُ: وموت الغلام كان فضيحةً له، وجزاءً وفاقًا؛ فقد كان دجَّال القاديان يجلبُ اللعنات على نفسه؛ لافتراءاته على الله، والرسول، والقرآن، والأنبياء، ونْزَله العلماء، وأفتَوا بالإجماع بكفره ودَجَله، وكان على رأسِ هؤلاء العلماء الشيح الجليل العلامة: "ثناء الله الأمر تسري"، مناظِرُ

стр. 618

الإِسلام، ومحامي المسلمين في القارة الهندية، فقد جرى بينه وبين الغلام القادياني عدةُ مناظراتٍ ومناقشاتٍ تحريرية وتقريرية، ودومًا كان الانتصارُ حليفًا لرجلٍ إلهي (١)، وبطل الإسلام، فاستشاط من ذلك المتنبي القادياني غضبًا، وأصدر نشرةً سنة ١٩٠٧ م، وبتاريخ ١٥ إبريل بالضبط، وكتب فيها ما يلي: "بسم الله الرحمن الرحيم: نحمدُه ونصلِّي على رسوله الكريم، ﴿وَيَسْتَنْبِئونَكَ أَحَقٌ هوَ قلْ إِي وَرَبِّي إِنه لَحَق﴾ [يونس: ٥٣]. إلى خدمة الأستاذ ثناء الله. السلامُ على مَن اتَّبع الهدى، من زمانٍ وأنا أُكَذَّبُ وأُفَسَّقُ في مجلَّتكم "أهل حديث"، ودائمًا تسمونني في مجلتكم هذه "ملعونًا كذابا"، و"دجالاً مفسدًا"، وتُشهِرُني في العالم بأني مفتري كذابٌ دجَّال، وأَفتري في دعواي المسيحية، فأنا تأذَّيتُ منك كثيرًا وصبرت، ولكني لَمَّا رأيتُ نفسي بأني مأمورٌ لنشر الحقِّ، وأنت تمنعُ العالَم من التوجُّه إليَّ بسبب افتراءاتك عليَّ إنْ أنا كذَّاب ومفتري، كما تذكرني في مجلتك، فأهلِكُ في حياتك؛ لأني أعلمُ أن عمْرَ الكذَّابِ والمفسدِ لا يكونُ طويلاً، بل هو يموت خائبًا في حياةِ أشدِّ أعدائِه بالذِّلة والهوان، وتكون في موته منفعةٌ لعباد الله، حيث لا يُضِلُّهم، فإن لم أكن كذابًا ومفتريًا، بل أكون متشرِّفًا بمخاطبة الله والمكالمةِ معه، وأكون مسيحيًّا موعودًا، فأدعو أن لا تنجوَ من عاقبةِ المكذِّبين، حسبَ سُنةِ الله فأعلن: إن لم تمتْ أنت في حياتي بعقابِ الله، الذي لا يكونُ من عند الله محضًا، مثل أن يموتَ بمرضِ الطاعون أو الكوليرا، فلن أكون مرسلاً من الله تعالى، وهذا لا أقولُ نبوءة، بل طلبتُ القضاءَ من الله

стр. 619

تبارك وتعالى، وأدعو اللهَ، يا مولاي البصير القدير، العليم الخبير، يا عالمَ أسرار القلوب، إنْ أنا كاذبٌ ومفسِدٌ في نظرك، وأفترِي عليك ليلاً ونهارًا يا الله، فأهلِكْني في حياة الأستاذ "ثناء الله"، وسُرَّه وجماعتَه بموتي، آمين. ويا الله، إنا صادق، و"ثناء الله" على باطل، وكذَّاب في التُّهم التي يُلصِقها بي، فأهلِكْه -يا رب العالمين- في حياتي بالأمراض المهلِكة، مثلِ الطاعون أو الكوليرا أو غيرِه من الأمراض، آمين .. يا رب، أنا أوذيتُ وصَبرتُ، ولكني أرى الآن أنه قد تجاوز الحدَّ، وأنه يظنني أفسقَ من السارقين والغاصبين الذين يَضُرُّون العالَم، ويَحسبني أرذلَ خلق الله، وقد شَهَرني في البلدان النائية بأني في الحقيقة مُفسِد، ونَهَّابٌ، وطمَّاع، وكذاب، ومفتري، وخبيث، وإن لم يكن لهذه الكلماتِ صدًى، كنتُ صبرتُ عليه، ولكنَّي أرى أن "ثناء الله" يريدُ بهذه التهم أن يُفنِيَ دعوتي، ويهدمَ عِمارتي التي بَنَيْتها أنت يا رب، ويا مَن أرسلتني، ولذا ألتجأ إليكَ يا الله، آخذًا بذيل رحمتِك وتقدُّسِك، فاقضِ بيني وبين "ثناءِ الله" بالحق، وأهلِكِ الكذَّابَ والمفسدَ في حياةِ الصالح، أو ابتليه في آفة، تكونُ مثلَ الموت، فافعلْ هكذا يا ربي الحبيب، آمين ثم آمين: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩]. وأخيرًا، أرجو من الأستاذ "ثناء الله" أن ينشرَ هذه النشرةَ في مجلَّته، ثم يعلِّقَ عليها ما يشاء، فالقضاء الآن بيد الله. الراقم عبدُ الله الصمد غلام أحمد المسيح الموعود، عافاه الله وأيَّده" (١).

стр. 620

° وبعد هذا الإعلان والدعاء بعشرة أيام، نَشَر الغلامُ القادياني في جريدة قاديانية: "إن كل ما قيل من "ثناءِ الله" ليس من عند أنفسنا، بل من قِبَل الله، كما أُلهمتُ الليلةَ عن الدعاء الذي دعوتُه ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾، ومعنى هذا الإلهام أن دعوتي قد قُبلت" (١). وفِعلاً قُبلت دعوته هذه، وقُضي بينه وبين "ثناء الله" بالحقِّ، فبعد ثلاثةَ عشَرَ شهراً وعشرةِ أيام بالضبط جاءه قضاءُ الله وقَدَرُه، بصورةٍ بشعة، كان يتمنَّاها للشيخ الجليل "ثناء الله"، نعم بنفس الصورة، وبنفسِ المرض الذي نص عليه هو! بالكوليرا، وإليك بيانه: ° يكتب ابنُ الغلام القادياني وزعيم القاديانية "بشير أحمد" في سيرته: "أخبرتني أمي أن حَضْرَتَه -أي الغلام- احتاج إلى بيتِ الخلاء بعد الطعام مباشرة، ثم نام قليلاً، وبعد ذلك احتاج مرةً أخرى إلى بيتِ الخلاء، فذهب مرةً أو مرتين إليها بدون أن يُشعِرَني، ثم أيقظني، فرأيتُ أنه ضَعُف جدًّا، وما استطاع الذهابَ إلى سريره، فلذا جلس على سريري أنا، فبدأت أمسحُه وأمسِّجُه، وبعد قليل أحسَّ الحاجة مرةً أخرى، ولكن الآن ما استطاع الذهابَ إلي بيتِ الخلاء، فلذا قضاها عند السرير، واضطجع قليلاً بعد القضاء، ولكن الضعفَ بَلَغ إلى منتهاه، فجاءته الحاجةُ مرة أخرى، فقضاها، ثم جاءه القَيء، وبعدما فرغ من القيء خَرَّ على ظهره، واصطدم رأسه بخشب السرير، وتغيَّرت حالته" (٢). ° وكتب "رحيمه" -أبو زوجه-: "الليلةَ التي مرِضها حَضرته -الغلام-

стр. 621

كنتُ نائمًا في غرفتي، ولَمَّا اشتدَّ مرضُه أيقظوني، فذهبت إلى حضرته، ورأيتُ ما يُعانيه من الألم، فخاطبني قائلاً: أُصبتُ بالكوليرا، ثم لم يَنطِقْ بعد هذا بكلمةٍ صريحة، حتى مات اليوم الثاني بعد العاشرة من الصباح" (١). ° هذا، وقد نَشرت الجرائد الهندية آنذاك: "إن "غلام أحمد" المتنبي القادياني، لما ابتُلي بالكوليرا كانت النجاسةُ تخرجُ من فمِه قبل الموت، ومات وكان جالسًا في بيت الخلاء لقضاء الحاجة". ° كما نُشر بيان محمد إسماعيل القادياني في جريدة قاديانية: "إن المخالفين يقولون: إن النجاسةَ كانت تخرج من فم حضرة المسيح الموعود وقت الموت" (٢). يا لله .. النجاسةُ تخرجُ من الفم الذي طالَمَا أخرجَ النجاسات، وافترى على الله وأنبيائه وأوليائه. مات "غلام أحمد" في العاشرة والنصف صباحًا بتاريخ ٢٦ مايو، سنة ١٩٠٨ (٣)، فمات وكان "ثناء الله" حيًّا، وبقى حيًّا بعد موته قريبًا من أربعين سنة يهدمُ بنيانَ القاديانية، ويقمعُ جُذورَهم. وهكذا كَذَّب اللهُ الكذَّاب، حتى آخِرِ لحظةٍ من حياته، وعَذَّبه في الدنيا، وعذابُ الآخرة أشدُّ وأنكى. ومات "غلام أحمد" في "لاهور"، ثم نُقلَ نَعشُه إلى القاديان، وهكذا إلى بعد الموت، أَثبت أنه كان كذابًا في دعواه النبوة، فكلُّ نبيٍّ يُدفن حيث

стр. 622

قُبض، فذَهب الكذَّابُ إلى مزبلة التاريخِ، وصَدَق الله ورسوله. * قال تعالى: ﴿وِيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٦٠]. * محمود محمد طه السوداني مُدَّعي النُّبُوَّة: ولد عام (١٩١١ م)، وتَخرَّج فِي جامعة الخرطوم، أنشأ حزبًا سَمَّاه الحزب الجمهوري عام (١٩٤٥ م) إبَّانَ الاستعمارِ البريطانِي على السودان .. سُجن عدةَ مرات، واعتكف عدةَ سنوات، وخَرج على إثرِها بآراءَ عقائدية وفكريةٍ وسياسيةٍ شاذَّةٍ ومشوَّشةٍ ومضطربة، استخلصها من أديانٍ وآراءَ ومذاهبَ كثيرةٍ قديمةٍ وحديثة، تتكونُ من العقائد الصوفية الباطنية، وآراءِ الفلاسفة، والاشتراكية الماركسية، والنصرانية .. وقد زَعم أنه رسول الرسالة الثانية، أما مُحمد ﷺ فهو رسولُ الرسالة الأولَى!! كما زعم أن الإِنسان يتَرقَّى حتَّى يكون الله!!. وأسقط أصولَ التكليف -كالصلاة، والزكاة، والحج، وغيرها-، وله في القرآن تأويلاتٌ باطنيةٌ تَصرِفُه عن ظاهره. كَثُر أتباعُه ومُناصروه، ومعظمُهم من النساء والمثقفين الذين خلا فكرهم من الثقافة الدينية الإسلاميَّة. حُكم عليه بالإعدام بتهمة الزندقة، وأُمهِل ثلاثةَ أيامٍ فلم يتُب، فنُفِّذ فيه الحكمُ شنقًا يوم الجمعة (٢٧ ربيع الثاني ١٤٠٥ هـ .. ١٨/ ١/ ١٩٨٥ م) على مرأًى من الناس، وانْحسر أتباعه (١).

стр. 623

وَمِيضُ البَرْق في ذِكرِ شَانئي سيد الخَلق * هشامُ بنُ الحَكَم الرَّافضي، يُجوِّزُ المعصية على النبي ﷺ ، ولا يُجوّزُها على الأئمَّة: شيخ الهشاميَّة من الرافضة .. ضَمَّ إلى حَيْرته في الإمامة، ضلالتَه في التجسيم، وبدعتَه في التشبيه. ° قال عبدُ القاهر البغدادي في "الفرق بين الفرق": "كان هشامٌ يُجيز على الأنبياء العصيانَ، مع قوله بعصمةِ الأئمة من الذنوب، وزَعم أن نبيَّه ﷺ عصَى ربَّه في أخْذِه الفداءَ من أُسارى بدر، غيرَ أن اللهَ عفا عنه، وتأوَّل على ذلك قولَ الله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وفَرَّق في ذلك بين النبي والإمام: بأن النبي إذا عَصَى أتاه الوحْيُ بالتنبيه على خطاياه، والإمامَ لا يَنزلُ عليه الوحيُ، فوجب أن يكون معصومًا عن المعصية. وكان هشامٌ على مذهب "الإمامية" في الإمامة، وأَكْفَره سائرُ الإمامية بإجازته المعصيةَ على الأنبياء" (١). ° "وذَكر هشامُ بنُ الحكم أن معبودَه ذو حَدٍّ ونهاية، وأنه طويلٌ، عريضٌ، عميقٌ، وأن طْولَه مثلُ عرضِه، وعَرضِه مِثلُ عمْقِه .. وزعم أيضًا أنه نورٌ ساطعٌ يتلألأُ كالسَّبيكةِ الشافعية من الفِضة، وكاللؤلؤةِ المستديرة من

стр. 624

جميع جوانبها، وزعم أيضًا أنه: ذو لَون، وطعم، ورائحة، ومجَسَّة، وأن لونه هو طَعمُه، وطعمَه هو رائحته، ورائحته هي مجسَّته، ولم يُثبت لونًا وطعْمًا هما غيرُ نفسه، بل زعم أنه هو اللونُ وهو الطَّعْم. وذَكَر أبو الهُذَيْل العَلاَّف -شيخ المعتزلة- في بعض كُتُبه: "أنه لَقي هشامَ بنَ الحكم في مَكَّةَ عند جبل "أبي قُبَيْسٍ"، فسأله: أيهما أكبرُ: معبودُه أم هذا الجبل؟ قال: فأشار إلى أن الجبل يُوفي عليه تعالى، وأن الجبل أعظمُ منه". وذكر أبو عيسى الوَراقُ في كتابه: أن بعض أصحابِ هشام أجابه إلى أن الله مماس لعرْشه، لا يفضلُ عن العرْش، ولا يفضل العرشُ عنه. وقد رُوي أن هشامًا -معَ ضلالته في التوحيد- ضلَّ في صفاتِ الله أيضًا؛ فأحالَ القولَ بأن الله لم يزَل عَالِمًا بالأشياء" (١). * أبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ سَيارٍ "النَّظَّام" شيخ المعتزلة: هو أبو إسحاقَ، إبراهيمُ بنُ سَيار، المعروف بـ "النظَّام"، وهو ابنُ أختِ أبي الهُذَيل العَلاَّف (٢)، ومنه أَخذ الاعتزال .. وقيل له "النَّظام"؛ لأنه كانَ يَنظِمُ الخَرَزَ في سُوق البصرة. اطلَع على كثيرٍ من كتب الفلاسفة الطبيعيين والإلهيِّين إلى أن ذهب المذهبَ الذي أنكره عليه المسلمون.

стр. 625

° قال عبدُ القاهر البغدادي في "الفَرق بين الفِرق": "وكان في زمانِ شبابه قد عاشرَ قومًا من "الثنَوية"، وقومًا من "السُّمنية" القائلين بتكافؤِ الأدلة، وخالَط بعد كِبَره قومًا من مُلْحِدَةِ الفلاسفةِ، ثم خالَطَ هشامَ بنَ الحكم الرافضي، فأخذ عن هشام وعن مُلحدةِ الفلاسفة قولَه بإبطال الجزء الذي لا يتجزَّأ، ثم بنى عليه قولَه بالطفْرة التي لم يَسْبِق إليها وَهْمُ أحدٍ قبله .. ودَوَّن مذاهبَ الثنوية، وبِدعَ الفلاسفة، وشُبَهَ الملحدة في دينِ الإسلام، وأُعْجِب بقول البَراهِمة بإبطال النُّبُوَّات، ولم يَجْسَرْ على إظهارِ هذا القولِ خَوْفًا من السيف، فأنْكَر إعجازَ القرآن في نَظْمِه، وأنْكَر ما رُوِي من معجزاتِ نبينا ﷺ -مِن انشقاقِ القمر، وتسبيح الحَصَى في يده، ونبوع الماء مِن بيْن أصابعه-، ليتوصَّلَ بإنكار معجزات نبيِّنا ﵇ إلي إنكارِ نُبُوَّته. ثم إنه استَثقل أحكامَ شريعة الإسلام في فروعها، ولم يجْسَرْ على إظهار دفْعها، فأبطل الطرق الدَّالةَ عليها، فأنكر لأجل ذلك حُجة "الإجماع" وحُجَّةَ "القياس" في الفروع الشرعية، وأنْكَر الحُجةُ من الأخبار التي لا تُوجبُ العلمَ الضروريَّ، ثم إنه عَلِم إجماعَ الصحابة على الاجتهاد في الفروع الشرعية، فذَكَرهم بما يقرؤه غدًا في صحيفةِ مخازيه، وطَعَن في فتاوى أعلام الصحابة ﵃. وجميعُ فرقِ الأمة -من فريقيِ الرأي والحديث، مع الخوارج، والشيعة، والنجَّارية، وأكثر المعتزلة- متَّفقون على تكفير النظَّام، وإنما تَبِعه في ضلالته شِرذمةٌ من القَدَريَّة -كالأسواري، وابن خابط، وفضل الحدثي، والجاحظ-، ومع مخالفة كل واحدٍ منهم له في بعضِ ضلالاته وزيادةِ بعضهم عليه فيها.

стр. 626

وإعجابُ هؤلاء النَّفرِ اليسير به كإعجابِ الجُعَل بِدُحْرُوجته. وقد قال بتكفيره أكثرُ شيوخِ المعتزلة، منهم أبو الهذيل، والجُبَّائي، والإسكافي، وجعفرُ بن حرب. وأما كتب أهل السُّنة والجماعة في تكفيره، فالله يُحصيها، ولشيخنا أبي الحسن الأشعري ﵀ في تكفيرِ النَّظَام ثلاثةُ كتب، وللقلانسي عليه كتبٌ ورسائل. وللقاضي أبي بكر محمدِ بنِ الطيب الأشعريِّ ﵀ كتاب كبير في نقضِ أصول النَّظَّام" (١). وفضائحُه كثيرةٌ كثيرة .. فَضَحه اللهُ في الدنيا بها قبل الآخرة. ° فمن فضائحه: "قوله بأن أفعالَ الحيوانِ كلَّها من جنسٍ واحد، وهي كلُّها حركة وسكون، والسكونُ عنده حركةُ اعتماد، والعلومُ والإرادات عنده من جُملةِ الحركات -وهي "الأعراض"-، والأعراضُ كلُّها عنده جنسٌ واحد، وهي كلها حركات، فأمَّا الألوانُ والطعومُ والأصواتُ والخواطر، فهن عنده أجسامٌ مختلفةٌ ومتداخِلة، ونتيجةُ قوله "بأن أفعالَ الحيوان جنسٌ واحد" توجِبُ عليه أنْ يكون الإيمانُ مثلَ الكفر، والعِلمُ مثلَ الجهل، والحبُّ مثلَ البغض، وأن يكون فِعلُ النبي ﵇ بالمؤمنين مِثلَ فِعل إبليسَ بالكافرين، وأن تكون دعوةُ النبي ﵇ إلى دينِ الله تعالى مِثلَ دعوةِ إبليسَ إلى الضلالة، وقد قال في بعض كتبه: "إن هذه الأفعال كلَّها جنسٌ واحد، وإنما اختلَفت أسماؤها لاختلافِ أحكامها، وهي في الجنسِ واحد؛ لأنها

стр. 627

كلَّها أفعالُ الحيوانات". ولا يَفعلُ الحيوانُ عنده فِعلَينِ مختلفين، كما لا يكونُ من النار تبريدٌ وتسخين. ويلزمُه على هذا الأصل أن لا يغضبَ على مَنْ شَتَمه ولَعَنه؛ لأنَّ قولَ القائل: "لعن الله النَّظام" عند النظام مثلُ قوله: "﵀"، وقوله: "إنه ولدُ زنى" كقوله: "إنه ولد حَلال"، فإنْ رَضِيَ لنفسه بمثل هذا المذهب، فهو أهلٌ له ولِمَا يلزمُه عليه" (١). ° ومِن فضائحه: "وهي التي تكادُ السماواتُ يتفطَّرن منه، وهي دَعْوَاه أنه لا يُعْلَم -بإخبارِ الله ولا بإخبارِ رسوله ﵇، ولا بإخبارِ أهل دينه- شيءٌ على الحقيقة، ودعواه أن الأجسامَ والألوان لا يُعلمانِ بالأخبار. والذي ألجأه إلى هذا القولِ الشنيعِ قولُه بأن المعلوماتِ ضربان: "محسوسٌ، وغير محسوس"، والمحسوس منها أجسام، ولا يصح العلمُ بها إلاَّ من جِهةِ الحِسِّ، والحسُّ عنده لا يقعُ إلاَّ على جسم، واللونُ والطعمُ والرائحةُ والصوتُ عنده أجسام. قال: "ولهذا أدركتُ بالحواس". وأما غيرُ المحسوس فضربان: قديم، وعَرَض، وليس طريقُ العلمِ بهما الخبر، وإنما يُعْلَمانِ بالقياسِ والنظر، دون الحسِّ والخبر. فقيل له على هذا الأصل: "كيف عرفتَ أن محمدًا ﷺ كان في

стр. 628

الدنيا، وكدْلك سائرُ الأنبياء والملوك، إن كانتِ الأخبارُ عندك لا يُعلم بها شيء؟ ". فقال: "إن الذين شاهَدُوا النبيَّ ﷺ اقتَطعوا منه حين رأوه قطعةً توزَّعُوها بينهم، ووصَلُوها بأرواحهم، فلما أَخبروا التابعين عن وجوده خرج منهم بعضُ تلك القطعةِ، فاتصل بأرواح التابعين، ففرقه التابعون لاتصالِ أرواحِهم ببعضه، وهكذا قَصَّهُ الناقلون عن التابعين ومَن نقلوا عنهم إلى أن وصل إلينا". فقيل: "قد عَلِمَتِ اليهودُ والنصارى والمجوس والزنادقة أن نبينَّا ﵇ كان في الدنيا، أفتزعمُ أن قِطعةً منه اتَصلت بأرواحِ الكفرة؟ ". فالتَزَم ذلك، فأُلزِمَ أن يكون أهلُ الجنة إذا اطلَعُوا على أهل النار ورآهم أهلُ النار أو خاطَبَ كل واحد من الفريقين الفريقَ الآخر أن تنفصلَ قطعة من أرواح كل واحدٍ منهم فتتصل بأرواح الفريق الآخر، فيدخل الجنةَ قطعٌ كثيرةٌ من أبدان أهل النار وأرواحهم، ويدخُل النارَ قطعٌ كثيرةٌ من أبدان أهل الجنة وأرواحهم، وكفاه بالتزام هذه البدعة خزيًا" (١). ° ومن فضائحه: قوله: "إن نَظْمَ القرآن وحُسْنَ تأليف كلماته ليس بمعجزة للنبي ﷺ ، ولا دلالةٍ على صِدقهِ في دعواه النبوةَ، وإنما وَجْهُ الدلالة منه على صِدقِه ما فيه من الإخبار عن الغيوب، فأما نَظمُ القرآن وحسنُ تأليف آياته، فإن العِبادَ قادرون على مِثله، وعلى ما هو أحسن منه في النظم والتأليف".

стр. 629

* وفي هذا عِنَاد منه لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨]، ولم يكن غَرضُ منكرِ إعجازِ القرآن إلاَّ إنكارَ نبوَّة مَن تحدَّى العربَ بأن يعارضوه بمثله" (١). ° ومن فضائحه: "قوله: بأن الخبر المتواتر -مع خروج ناقليه عند سامعِ الخبر عن الحصر، ومع اختلاف هِمَم الناقلين واختلافِ دواعيها- يجوزُ أن يقعَ كذبًا، هذا مع قوله: بأن من أخبارِ الآحادِ ما يُوجِبُ العلمَ الضروريَّ. ْوقد كَفَّره أصحابُنا مع موافقيهِ في الاعتزال في هذا المذهب الذي صار إليه". ° ومن فضائحه: "تجويزُه إجماعَ الأمةِ في كلِّ عصرٍ وفي جميعِ الأعصارِ على الخطأ من جهةِ الرأي والاستدلال. ويلزمُه على هذا الأصلِ أنْ لا يثقَ بشيءٍ مما اجتَمَعت الأمةُ عليه؛ لجوازِ خطئهم فيه عنده، وإذا كانت أحكامُ الشريعةِ منها ما أخذه المسلمون عن خبرٍ متواتر، ومنها ما أخذوه عن أخبارِ الآحاد، ومنها ما أجمعوا عليه وأخذوه عن اجتهادٍ وقياس، وكان النَّظَّامُ دافعًا لحُجَّةِ التواتر، ولحُجَّةِ الإجماع، وقد أبطل القياسَ وخبرَ الواحد إذا لم يُوجَدِ العلمُ الضروريُّ، فكأنه أراد إبطالَ أحكام فروع الشريعة لإبطالِهِ طُرُقَهَا" (٢). ° ومن فضائحه: "قوله في الإيمان: "إنه اجتنابُ الكبيرة فحسب".

стр. 630

ونتيجة هذا القول أن الأقوالَ والأفعالَ ليس شيء منها إيمانًا، والصلاةُ عنده وأفعالها ليست بإيمانٍ، ولا مِن الإيمان، وإنما الإيمانُ فيها تَركُ الكبائرِ فيها" (١). ° ومن فضائحه: "قوله في باب المعاد بأن العقاربَ والحيَّاتِ والخنافسَ والذبابَ والغِربانَ والجُعْلانَ والكلابَ والخنازيرَ -وسائر السِّباع والحشرات- تحْشَر إلى الجنة، وزَعَم أن كلَّ مَن تفضل الله عليه بالجنَّة لا يكونُ لبعضهم على بعضٍ درجة في التفضيل، وزعم أنه ليس لإبراهيمَ ابنِ رسولِ الله ﷺ في الجنة تفضيل درجةٍ على درجاتِ أطفالِ المؤمنين، ولا لأطفالِ المؤمنين فيها تفضيلٌ بدرجةٍ أو نعمةٍ أو مرتبةٍ على الحيات والعقاربِ والخنافس؛ لأنه لا عَمَلَ لهم كما لا عَمَلَ لها .. فحَجَرَ على ربِّ العالمين أن يتفضَّل على أولادِ الأنبياء بزيادةِ نعمةٍ لا يتفضلُ بمثلِها على الحشرات، ثم لم يَرْضَ بهذا الحَجْرِ حتى زَعَم أنه [سبحانه] لا يَقدِرُ على ذلك. وزعم أيضًا أنه لا يتفضَّلُ على الأنبياءِ ﵈ إلاَّ بمثل ما يتفضلُ به على البهائم؛ لأن بابَ الفضلِ عنده لا يختلفُ فيه العالِمون وغيرهم، وإنما يختلفون في الثواب والجزاء لاختلافِ مراتبهم في الأعمال. وينبغي للنظَّام على هذا الأصل أن لا يغضبَ على من قال له: "حَشَرك الله مع الكلاب والخنازير والحيَّات والعقارب إلى مأواها" .. ونحن ندعو له بهذا الدعاء الذي رَضِيَ به لنفسه" (٢).

стр. 631

° "ثم إن النظام -مع ضلالاته التي حكيناها عنه- طَعَن في أخيار الصحابة والتابعين من أجل فتاويهم بالاجتهاد، فذكر الجاحظُ عنه في كتاب "المعارف" وفي كتابه المعروف بـ "الفتيا" أنه عَابَ أصحابَ الحديث ورواياتِهم أحاديثَ أبي هريرة ﵁، وزَعم أن أبا هريرة كان أكْذَبَ الناسِ، وطَعَن في الفاروق عمر ﵁، وزعمِ أنه شكَّ يوم الحُدَيْبية في دينه، وشكَّ يومَ وفاةِ النبي ﷺ ، وأنه كان فيمن نفَر بالنبي ﷺ ليلةَ العقبة، وأنه ضَرَب فاطمة، ومَنَع ميراث العِترة، وأنكر عليه تغريبَ نَصْرِ بنِ الحجاج من المدينة إلى البصرة، وزعم أنه ابتدع صلاة "التراويح"، ونهى عن مُتْعَة الحج، وحرَّم نكاح الموالي للعربيات. وعاب عثمانَ ﵁ بإيوائه الحكَمَ بنَ العاص إلى المدينة واستعمالِه الوليدَ بنَ عُقْبةَ على الكوفة حتي صَلَّى بالناس وهو سكران. وعابه بأن أعان سعيدَ بنَ العاص بأربعين ألف درهم على نكاح عَقَده، وزعم أنه استأثر بالحِمى. ثم ذكر عليًّا ﵁، وزعم أنه سُئِل عن بَقرةٍ قَتلت حمارًا، فقال: "أقول فيها برأيي"، ثم قال بجهله: "مَنْ هو حتى يَقضيَ برأيه؟ ". وعاب ابنَ مسعود ﵁ في قوله في حديث تزويج بِرْوَعِ بنتِ واشق: "أقول فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني". وكذَّبه في روايته عن النبي ﵇ أنه قال: "السعيدُ مَنْ سَعد في بطن أمه، والشقِيَّ مَن شَقِيَ في بطنِ أْمْه". وكذَّبهْ أيضًا في روْايته انشقاقَ القمر، وفي رُؤْية الجنِّ ليلة الجن.

стр. 632

* فهذا قولُه في أخيار الصحابة وفي أهل بَيْعَةِ الرضوان الذين أنزل الله تعالى فيهم: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨]. ومَنْ غَضِب على من ﵁ فهو المغضوبُ عليه دونه. ثم إنه قال في كتابه: "إن الذين حَكموا بالرأي من الصحابة إمَّا أن يكونوا قد ظَنُّوا أن ذلك جائزٌ لهم، وجَهِلوا تحريمَ الحكم بالرأي في الفتيا عليهم .. وإما أنهم أرادوا أن يُذْكَرُوا بالخلاف وأن يكونوا رؤساءَ في المذاهب، فاختاروا لذلك القولَ بالرأي". فنَسَبهم إلى إيثارِ الهوى على الدين، وما للصحابة ﵃ عند هذا الملحدِ الفرِيِّ (١) ذنبٌ غيرُ أنهم كانوا موحدِينَ لا يقولون بكفرِ القَدَريَّة الذين ادعَوْا مع الله تعالى خالِقِينَ كثيرين. وإنما أنكر على ابن مسعود روايته: "إن السعيد مَن سَعِد في بطنِ أُمِّه، والشقيَّ مَن شَقِيَ في بطنِ أمه"؟ لأن هذا خلافُ قول القَدريَّةِ في دعواها في السعادة والشقاوة، ليستأمنَ قضاءَ الله وقَدَرَه. وأما إنكارُه انشقاقَ القمر، فإنما كَره منه ثبوتَ معجزةٍ لنبينا ﷺ ، كما أنكر معجزتَه في نظم القرآن، فإن كان أحال انشقاقَ القمرِ -مع ذِكرِ الله ذلك في القرآن مع قوله مِن طريق العقل-، فقد زَعَم أن جامعَ أجزاءِ القمر لا يُقْدَرُ على تفريقها، وإن أجاز انشقاقَ القمر في القُدْرة والإمكان، فما الذي أوجب كَذبَ ابنِ مسعود في روايته انشقاقَ القمر مع ذِكرِ الله -عز

стр. 633

وجل- ذلك في القرآن في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ١ - ٢]؟! فقول النظَّام بأن انشقاقَ القمرِ لم يكن أصلاً، شرٌّ من قول المشركين الذين قالوا لما رأوا انشقاقه: "إن ذلك واقع بسِحر"، ومنكِرُ وجودِ المعجزة شرٌّ ممن تأولهَا على غيرِ وجهها. وأما إنكارُه رؤيَةَ الجن أصلاً، فيلزمه أن لا يَرى بعضُ الجن بعضًا، وإن أجاز رؤيتَهم، فما الذي أوجب تكذيبَ ابنِ مسعود في دعواه رؤيتَهم؟. ثم إن النظَّام -مع ما حكيناه من ضلالاته- كان أفْسَقَ خلقِ الله ، وأجْرَأَهم على الذنوب العِظام، وعلى إدْمانِ شرب المُسكِر، وقد ذكر عبدُ الله بن مُسْلم بن قتيبة ﵀ في كتاب "مختلف الحديث" أن النظَّام كان يغدو على مُسكر، ويروحُ على مسكر، وأنشد قوله في الخمر: ما زلتُ آخُذُ رُوحَ الزقِّ في لُطفٍ … وأسْتَبِيحُ دَمًا مِنْ غَيْرِ مَذْبُوحِ حَتَّى انْتَشَيْتُ وَلِي رُوحَانِ في بَدَنٍ … وَالزِّق مُطَّرحٌ جِسْم بِلَا رُوحِ ومَثَلُه في طعنِه على أخيارِ الصحابة -معِ بدعتِه في أقواله وضلالته في أفعاله-، كما قيل في الأمثال السائرة: "إن منْ كان في دينه ذَميمًا، وفي أصله لئيمًا، لم يترك لنفسه عارًا يُتَّهمُ به إلاَّ نَحَلَه كريمًا، واستباح به حريمًا"، وهل يَضُرُّ السحابَ نُبَاحُ الكلاب؟ وكما لا يضرُّ السحابَ نباحُ الكلاب، كذلك لا يضر الأبرارَ ذمُّ الأشرار، وما مَثَله في طعنه على أخيار الصحابة -مع بدعته وضلالته- إلاَّ كما قال حسان بن ثابت: مَا أُبالِي أنَبَّ بِالحزنِ تَيْسٌ … أمْ لحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ

стр. 634

° وقال غيرهُ (١): مَا ضَرَّ تَغْلِبَ وَائلٍ أَهَجَوْتَهَا … أمْ بُلتَ حَيْثُ تَنَاطَحَ البَحْرَانِ" (٢) ° وصَدَق: هل يَضُرُّ البحرَ أمسى زاخرًا … أنْ رَمَى فيه غلامٌ بحَجَرْ لعن اللهُ مَن أنكر المعجزات، وطعَنَ في الصحابةِ الأبرار. * أبو هاشم الجُبَّائي: هو أبو هاشم، عبدُ السلام بنُ محمدِ بنِ عبد الوهاب، الجُبائي شيخُ المعتزلة "البهشِميَّة"، ويُقال لهم "الذَّمِّية" لقولهم باستحقاقِ الذَّمِّ لا على فِعل، وقد شاركوا المعتزلةَ في أكثرِ ضلالاتها، وانفردوا عنهم بفضائحَ لم يُسبَقُوا إليها. وقد كفره سائرُ المعتزله لمواضعَ ثلاثةٍ عنده: أحدها: قولُه باستحقاق الذمِّ والعقاب لا على فعل. والثاني: استحقائقُ قِسْطيْنِ من العذاب إذا تغيَّر تغيرًا قبيحًا، أحدهما: للقبيح الذي فعله، والثاني: لأنه لم يَفعل الحسنَ الذي أُمِر به. والثالث: قوله: إنه لو تغير تغيرًا حَسَنًا وأطاع بمثلِ طاعةِ الأنبياء ﵈، ولم يفعل شيئًا واحدًا ممَّا أمَره اللهُ تعالى به ولا ضِدَّه، لاستحقَّ الخلودَ في النار (٣).

стр. 635

° قال ابن حزم: "وكان أبو هاشم أيضًا يقول: إنه لو طال عُمُرُ المسلمِ المحسنِ، لَجاز أن يَعملَ من الحسناتِ والخيرِ أكثرَ ممَّا عَمِل النبيُّ ﷺ . ° قال أبو محمد: لا واللهِ ولا كرامة، ولو عُمِّر أحدُنا الدهرَ كلَّه في طاعاتٍ متَّصلةٍ ما وازى عملَ امرئٍ صَحِبَ رسولَ الله ﷺ -من غير المنافقين والكافرين المجاهرين- ساعةً فما فوقها، مع قوله ﷺ : "إنه لو كان لأحدنا مثلُ أُحُد ذهبًا فأنفَقَه، ما بَلَغ مُد أحدِهم ولا نَصِيفه" (١) .. فمتى يطمعُ ذو عقل أن يُدرِك أحدًا من الصحابة مع هذا البون الممتنع إدراكُه قطعًا؟ " (٢). ولقد كفَّره أبو محمد بنُ حزم في "الفِصَل" (٣). ° قال عبد القاهر البغدادي: "وكان أبو هاشم -مع إفراطِه في الوعيد- أفْسَقَ أهل زمانه، وكانَ مُصِرًّا على شُربِ الخمر، وقيل: إنه مات في سكْرِه، حتى قال فيه بعض المُرْجِئِة: يَعِيبُ القولَ بالإرْجَاءِ حَتَّى … يَرَى بعضَ الرَّجاءِ من الجَرَائرْ وأعظمُ مِن ذَوِي الإرجاءِ جُرْمًا … وعِيدِيٌّ أصَرَّ على الكبائرْ (٤) * ثُمامةُ بنُ الأشرس النُّميريُّ المعتزليُّ القَدَريُّ: ° هو أبو مَعنٍ -ويُقال أبو بِشْر-، ثمامةُ بنُ الأشرس النُّميريُّ، من
следующие страницы →