"إنك تسمعُ ما أسمع، وتَرى ما أرى، إلاَّ أنك لستَ بنيٍّ"، فإنه شَهِد له في ذلك بالوصول إلى مقام سماع الوحي وكلام المَلَك وصوتِ الشيطان وسائرِ ما يراه ﷺ ويسمعه" (١).
فهو يُصرِّحُ بوصولِ الإِمام إلى مَقام يسمعُ فيه كلامَ الوحي والمَلَكِ والشيطان، ولم يَحصُرِ السماعَ في ذلك، بل زاد عليه وأطلقه بكلِّ ما يراه ويسمعُه النبيُّ ﷺ دون أدنى فَرقٍ، فأين الفَرقُ بالله عليكم يا مُنصِفين؟!!.
٢ - يقول حبيب الله الهاشمي الخوئي: "ما أشار إليه بقوله: "إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى"، ظاهرُ هذا الكلام يُفيد أن الإمامَ يسمعُ صوتَ المَلَك ويُعاينه كالرسول" (٢).
٣ - يقول الحسيني الشيرازي: "ثم قال الرسول ﷺ لعليٍّ ﵇: "إنك تسمعُ ما أسمع" من صوتِ الوحي ورَنَّةِ الشيطان، وما أشبه .. "وترى ما أرى" من صُورةِ الملائكة والشيطان" (٣) (٣/ ٢٢٥).
الثاني: بالإضافة لِمَا تقدَّم من نصِّ الرواية وتصريحِ العلماء، فإن الذي يؤكِّدُ أن مفهومَ النبوة متحقِّقٌ في الإِمام هو النفيُ الوارد في الرواية بقوله: "إلاَّ أنك لست بنبي"، وهذا يؤكِّدُ أن الوصفَ المتقدِّمَ ينطبقُ على مفهومِ النبوة تمامًا، مِمَّا اضطره لنفيِ الاسم عنه بعد ثبوت الوصفِ له، فيقول حبيب الله الخوئي حولَ النفي الوارد: "ولَمَّا كان ظاهر قوله ﷺ : "إنك
стр. 667
تسمع ما أسمع، وترى ما أرى" موهِمًا للمساواة (١) بيَنه ﵇، وبيَنه ﷺ ، استدرك ذلك بقوله: "إلا أنك لست بنبي" .. " (٢).
° ويقول الموسوي: "ثم لَمَّا أشار إلى أن الإمامَ يسمعُ كما يسمع النبي ويَرى مِثلَما يرى، ولَمَّا كان يَخشى أن يظنَّ أحدٌ بتساويهما، نَفى عنه النبوة" (٣).
بمعنى أدقَّ: إن نفيَ النبوة عن الإِمام ليس من جهةِ عدم اتصافه بالنبوة وعدم تحقُّقِ مفهومها فيه، بل من جهةٍ أخرى، وهي كونه ﷺ خاتمَ النبيين فلا يجوزُ أن يُطلَقَ اسم "النبي" على أحدٍ بعده (٤)، وإلاَّ فوصفُ النبوَّة متحقِّقٌ في عليٍّ ﵁ بنصِّ الرواية وتصريحِ العلماء من سماعه ورؤيته للوحي وكلامِ المَلَك.
وهكذا تبيَّن لنا من خلالِ الوجهين أن مفهومَ "النبوة" متحقِّقٌ في الإِمام بنصِّ الرواية" ولم يُنْفَ عنه إلاَّ اسم النبوة دونَ حقيقتِها.
رابعًا: إنَّ الاتصال بالسماء لم ينقطع بعد موتِ النبي ﷺ ؛ لأنه ثابتٌ للأئمة، وهذا قد صرَّح به عالِِمُهم "محسن الخرازي" معتمدًا على ما ورد
стр. 668
عندهم من روايات، وذلك حين أورد اعتراضًا على "خَتمِ النبوة" بأن فيه حِرمان البشر من رحمة الاتصال بالملأ الأعلى، فقال: إن هذا الاتصالَ ثابتٌ للأئمة بعد النبي ﷺ ، ولم ينقطع، حيث قال في كتابه "بداية المعارف الإلهية" (١/ ٢٨١): "ومنها أنَّ لازمَ خَتمِ النبوة هو قَطعُ ارتباطِ الأمة مع المبدأ الأعلى، وفيه أن الارتباطَ بالمبدإِ الأعلى لا ينحصرُ في النبوة، إذ الارتباط بواسطةِ الأئمة ميسور وممكن -بل واجب-، إذ الإِمامةُ غيرُ منقطعة إلى يوم القيامة، والإِمامُ محدَّث، والملائكة تتنزل إليهم وتُخبرُهم بما يكونُ في السَّنة من التقديرِ والقضاءِ والحوادث وبأعمال العباد وغير ذلك، لتواترِ الروايات الدالَّةِ على ذلك، مِن جُملتِها ما رُوي عن الباقر ﵇: "إن أوصياءَ محمدٍ عليه وعليهم السلام محدَّثون" .. " .. "أصول الكافي" (١/ ٢٧٠).
فهو يُثبتُ الوحيَ للأئمة بكلِّ صراحةٍ؛ لأنه نَفَى حصولَ انقطاعِ الاتصال بالسماء بعد رحيلِ النبي ﷺ مؤكِّدًا استمرارَه وثبوتَه للأئمة، وبما أن الاتصالَ الذي كان للنبي ﷺ في السماء هو الوحيُ، فهو إذًا بعينه ثابتٌ للأئمة، ولم ينقطع بموتِ النبي ﷺ .
خامسًا: أن الأئمةَ يَعلمون أخبارَ السماءِ صباحًا ومساءً عن طريق المَلَك:
لقد صرَّحوا بأن الإِمام يعرفُ أخبارَ السماء صباحًا ومساءً، وهذا إمَّا أن يكونَ عن طريق وحيٍ ظاهرٍ وهو المَلَك، أو باطنٍ وهو الإلقاءُ في القلب، ولكنهم قد أثبتوا له الوحي الظاهر، وهو تكليمُ المَلَكِ للإِمام (١)،
стр. 669
وهذا هو معنى الوحي الذي ينزلُ على الأنبياء، ولكنهم لم يُثبتوا هذا للإِمام فحسب، بل جعلوا مَنْعَ اللهِ تعالى لهذا الوحي -وهو إخبارُ الإِمامِ بأخبار السماء والأرض صباحًا ومساءً عن طريق الملَك- عن الإِمام منافٍ لرحمته ولطفه بعباده، وبالتالي يكون القولُ بانقطاع الوحي بعد النبي ﷺ ينافي رحمةَ الله تعالى بعباده ولُطفَه بهم .. فمِن رواياتهم التي أثبتوا فيها نفس المعنى الذي نقول به ما يلي:
أ- ذكر الكِلِّيني في "الكافي" (١/ ٢٦١) الحديث (٣): "عن جماعة ابن سعد الخثعمي أنه قال: كان المفضَّلُ عند أبي عبد الله ﵇ فقال له المفضَّل: جُعلت فداك، يَفرضُ اللهُ طاعةَ عبدٍ على العباد ويَحجُبُ عنه خبرَ السماء؟ قال: لا، اللهُ أكرمُ وأرحمُ وأرأفُ بعباده من أن يفرضَ طاعةَ عبدٍ على العباد، ثم يَحجُبُ عنه خَبَرَ السماء صباحًا ومساءً".
ب - ذكر أيضًا (ص ٢٦٢) الحديث (٦): "عن أبي حمزة قال: سمعتُ أبا جعفر يقول: لا واللهِ لا يكونُ عالم (العالم الذي افترض الله طاعته) جاهلاً أبدًا، عالمًا بشيء جاهلاً بشيء، ثم قال: اللهُ أجلُّ وأعزُّ وأكرمُ أن يَفرضَ طاعةَ عبدٍ يَحجبُ عنه عِلمَ سمائه وأرضه، ثم قال: لا يَحجبُ ذلك عنه".
وهذا هو بعينه الذي أثبته "الرازي"، إذ أثبت أن الاتصالَ بالسماء عن طريق الملائكة حاصل للأئمة، وهذا بلا شك هو مفهوم الوحي.
سادسًا: إنَّ "روحَ القدس" الذي به تَحمَّل النبوة، ينتقل من النبي إِلى الإِمام:
وقد أثبتوا هذه الروحَ -أي: روح القدس- في رواياتهم والتي ميَّزوها
стр. 670
عن باقي الأرواح بأنها لا تسهو ولا تلهو، وبها يَعلمُ النبيُّ والإِمامُ أنباءَ الغيب من تحت عرشِ الرحمن إلى ما تحت الثرى - كما عَبَّر عنه شارح "الكافي "عند تعليقه على الرواية الثانية الآتية.
وهناك مَزِيَّةٌ أخرى لروح القدس، وهي أن النبوةَ تُحمل بها، فبروح القدس تحمل النبوة -حيث صرَّح بذلك في الرواية الثالثة-.
والفاجعةُ التي سيُصاب بها القارئُ حين يعلم أن هذه الروحَ التي تُحمل بها النبوة قد إنتقلت إلى الإِمام، كما ورد في الرواية الثالثة بقوله:
"وروح القدس فبه حَملُ النبوة، فإذا قُبض النبي ﷺ ، انتَقل رُوحُ القدس، فصار إلى الإِمام".
بمعنى أن الإِمام سيحمل النبوةَ عن طريق روح القدس التي انتَقلت إليه، فكيف يزعمون بأنهم لم يُثبتوا النبوة للإِمام.
° ومن الروايات حول "روح القدس" هذه ما رواه الكليني في "الكافي" (١/ ٢٧١ - ٢٧٢):
١ - عن جابر الجُعْفيِّ قال: "قال أبو عبد الله ﵇: يا جابر، إن الله ﵎ خَلق الخلقَ ثلاثةَ أصناف، وهو قولُ الله :
﴿وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧ - ١١].
فالسابقون: هم رسل الله ﵈ وخاصَّةُ الله من خلقه، جَعل فيهم خَمسةَ أرواحٍ أيَّدهم بروح القدس، فبه عَرفوا الأشياء، وأيَّدهم بروح
стр. 671
الإيمان، فبه خافوا اللهَ وأيَّدهم بُروحِ القوة، فبه قَدَروا على طاعة الله، وأيَّدهم برُوح الشهوة، فبه اشتهَوا طاعةَ الله وكَرِهوا معصيته، وجَعل فيهم رُوحَ المدرج الذي به يَذهبُ الناسُ ويجيؤون، وجَعل في المؤمنين وأصحابِ الميمنة رُوحَ الإيمان، فبه خافوا الله، وجَعل فيهم رُوحَ القوة، فيه قَدَروا على طاعة الله، وجَعل فيهم رُوحَ الشهوة، فبه اشتَهَوا طاعةَ الله، وجعل فيهم رُوحَ المدرج الذي به يذهبُ الناس ويجيؤون".
٢ - عن جابر، عن أبي جعفر ﵇ قال: "سألته عن عِلمِ العالَم، فقال لي: يا جابر، إن في الأنبياء والأوصياء خمسةَ أرواح: روح القدس، وروح الإيمان، وروح الحياة، وروح القوة، وروح الشهوة .. فبروح القدس -يا جابر- عَرفوا ما تحتَ العرش إلى ما تحت الثرى.
ثم قال: يا جابر، إن هذه الأربعةَ أرواح يصيبها الحَدَثانِ، إلاَّ رُوحَ القدس، فإنها لا تلهو ولا تلعب".
٣ - عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله ﵇ قال: "سألته عن عِلمِ الإمام بما في أقطارِ الأرض وهو في بيته مُرخًى عليه سِترُه، فقال: يا مفضَّل، إن الله ﵎ جَعل في النبي ﷺ خمسةَ أرواح: رُوحَ الحياة، فبه دَبَّ ودَرَج .. ورُوحَ القوة، فبه نَهض وجاهد .. وروح الشهوة، فبه أَكَل وشرب وأتى النساء من الحلال .. وروح الإيمان، فبه آمَنَ وعَدَل .. وروح القدس، فبه حَمَل النبوة، فإذا قُبض النبي ﷺ انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل، ولا يلهو ولا يزهو، والأربعة الأرواح تنامُ وتغفلُ وتزهو وتلهو، وروُح القدس
стр. 672
كان يَرى به" (١).
سابعًا: مفهوم "العصمة" يتضمن إِثباتَ الوحي، وهي متحقِّقةٌ في الإِمام:
° إن مفهومَ "العصمة" متضمِّنٌ معنى "الوحي" من خلال إخبارِه وتصويبِه للمعصوم، فيذكر الدكتور "عبد الهادي الحسني" في كتاب "العصمة" (ص ٧١): "أي: أن الأئمةَ يُوحَى إليهم، وإلا كيف تكونُ العصمة؟! أمَا قال الله وهو يُخبِرُ عن عصمةِ نبيِّه ﷺ وكونِها بالوحي-: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ١ - ٣]؟! وهذه هي العصمة؛ ثم قال بعدها مبينًا عِلَّتها وسببَها: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ عن طريق جبريل ﵇ الذي أَخبر عنه بقوله تعالى بعدها: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ١ - ٥].
ثامنًا: لم يُثبتوا نزولَ الوحي فقط على الإِمام، بل زادوا عليه:
فقد أثبتوا للأئمةِ نزولَ مَلَكٍ أعظمَ من جبريل ﵇، فلم يكْتفوا بنزولِ جبريل على الإِمام؛ لأن هذا في نظرهم شيءٌ مشتركٌ بينهم وبين الأنبياء، وبما أنهم يعتقدون علُوَّ منزلة الأئمة على منزلةِ الأنبياء، وأنها أعظمُ منها، فلا بدَّ أن يضيفوا إليها تنزُّلَ ملائكةٍ أعظمَ عن جبريل وميكائيل، فمِن الروايات التي أثبتت ذلك، والتي وردت في كتاب "الكافي" للكليني ما يلي:
١ - عن أبي بَصير قال: "سألت أبا عبد الله ﵇ عن قول الله تبارك
стр. 673
وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢]. قال: خَلقٌ من خَلقِ الله أعظمُ من جبرائيل وميكائيل، كان مع رسول الله ﷺ يُخبره ويُسدِّدة، وهو مع الأئمة من بعده".
٢ - عن أسباطَ بن سالم قال: "سأله رجلٌ من أهل "هِيت" -وأنا حاضر- عن قول الله : ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ فقال: منذ أَنزل اللهُ ذلك الروحَ على محمد ﷺ ، ما صَعد إلى السماء وإنه لفينا".
٣ - عن أبي بَصير قال: "سألتُ أبا عبد الله ﵇ عن قول الله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ٨٥]، قال: خَلقٌ أعظمُ من جبرائيل وميكائيلَ، كان مع رسول الله ﷺ ، وهو مع الأئمة، وهو من الملكوت".
٤ - عن أبي بَصير قال: "سمعت أبا عبد الله ﵇. يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، قال: خَلقٌ أعظمُ من جبرائيل وميكائيل، لم يكن مع أحدٍ ممن مضى، غيرِ محمدٍ ﷺ ، وهو مع الأئمةِ يُسدِّدُهم، وليس كلُّ ما طُلب وُجد".
وانظر بعين البصيرة لهذه العبارة عن هذا المَلَك الذي هو أعظمُ من جبريل وميكائيل، حيث قال عنه: "لم يكن مع أحدٍ ممن مضى، غيرِ محمد، وهو مع الأئمة يسدِّدهم"، فهو غير موجودٍ مع الأنبياء السابقين، لِتستيقنَ بأنهم ينزهون مرتبةَ الإِمامة من أن تنحدرَ من عِزِّها ورفعتها إلى
стр. 674
مرتبة النبوة" (١).
تاسعًا: مفهوم "النُّبُوَّة التبليغيَّة" وتعريفُها ينطبقُ تمامًا على الأئمة -بزعمهم -:
يتبيَّن لنا فيما تقدَّم أن الإِمامية يُثبتون الوحيَ للإِمام المتمثِّل بتكليم جبريلَ له وإملائه عليه قرآنًا وإخبارِه له بأخبار السماء صباحًا ومساءً (٢)، بما يجعله في مصافِّ الأنبياء لتحقُّقِ مفهوم النبوَّة فيه، دون أدنى فَرقٍ معقول، وهذا التحقُّق يتأكَّدُ أكثرَ من خلال طرحهم مَفهومَين للنبوة.
وهما النبوة التشريعية والتبليغية على ما صَرَّحَ به آيتهم العظمى "جعفر سبحاني" (٣) والذي عرَّفهما بقوله:
١ - النبوة التشريعية: هي أن يُبعث النبيُّ بشريعةٍ جديدةٍ وكتابٍ جديد، وهذه قد انحصرت في خمسةٍ ذُكرت أسماؤهم في القرآن الكريم.
٢ - النبوة التبليغية: هي أن يُبعث النبيُّ لغايةِ الدعوةِ والإرشاد إلى أحكامٍ وقوانينَ سَنَّها الله تعالى على لسان نبيِّه المتقدِّم، وهم الأكثرية من
стр. 675
الأنبياء، حيث بُعثوا لترويج الدِّين الذي جاء به أُولو العزم الخمسة.
ولو تأملنا التعريفين بتجرُّدٍ وإنصافٍ نستطيعُ أن ننفيَ عن الإمام النبوةَ التشريعية؛ لأنه لم يأتِ بشريعةٍ جديدةٍ غيرِ شريعةِ نبيِّنا ﷺ ، ولكنَّهم -واللهِ- لا يستطيعون إيجادَ فَرقٍ بين "النبيِّ التبليغي" الذي ينزلُ عليه الوحي، وبين "الإمام" لادعائهم نزولَ الوحي على الإمام أيضًا.
° قال "جعفر سبحاني" عن وظيفة النبيِّ التبليغي وتعريفه: "بأنه الذي يقوم بنشرِ الشريعة وجِلائها وتجديدِها لكي لا تندرسَ، ويتمُّ إبلاغُها من السلف إلى الخَلَف بأسلوبٍ صحيح" (١).
° وفي الوقت نفسِه، أثبتوا هذا للإمام، حيث يقول "مرتضاهم" الملقب "بعَلَم الهدى": "لأن أصحابَنا قد ذكروا وجوهَ الحاجة إليه في ذلك، فمنها تأكيدُ العلوم وإزالةُ الشبهات .. ومنها أن يُبين ذلك ويُفصِّله، ويُنبِّه على مُشكِلِه وغامِضِه .. ومنها كونه من وراءِ الناقلين، ليأمنَ المكلَّفون من أن يكونَ شيءٌ من الشرع لم يَصِل إليهم" (٢).
° وقال أيضًا: "فيجبُ أن يكونَ من وراءِ ما يُنقل إلينا بعد وفاتِه ﷺ مِن شريعته معصومٌ يتلافى ما يَجري في الشريعة من زَللٍ وترك الواجب".
فانظر إلى ما اقترفوه، وانظر إلى هذا التطابق الذي يلوحُ لكلِّ ذي عَينيْن بين النبي التبليغي وبين الإِمام، حيث تحقَّق فيه مفهومُ النبوة التبليغية تمامًا دون أدنى فَرقٍ إلاَّ إطلاقَ الاسم، وما استطاع الكذَّابُ إيجادَ فَرقٍ
стр. 676
صحيحٍ بين "النبي التبليغيِّ" وبين "الإمام" بعد الصفاتِ التي خَلعوها على أئمتهم زُورًا وكذبًا وبهتانًا، عامَلَهم اللهُ بما يستحقُّون.
° يقول فيلسوفُهم الشيرازي: "لكنَّ النبوةَ خُتمت بالنبيِّ محمدٍ ﷺ -أي: نبوةَ الرسالة والتشريع-، وبَقِيت الإِمامةُ التي هي باطن النبوة إلى يوم القيامة" (١).
° وقال في نفس الكتاب (ص ٩٧): "فإن هذه الأحوالَ السَّنية مما يقع فيه الاشتراكُ بين الأنبياء والرسل والمحدَّثين من هذه الأمة، بل أن الأرضَ ما خَلت عن النبوة الباطنية إلاَّ نُبوَّةَ التشريع وإطلاق الاسم".
عاشرًا: تصريحُ علماءِ الإِماميةِ بأن الإِمامَ يجبُ أن يَتَّصفَ بصفاتِ النبي:
فقد صرَّحوا بوجوبِ اتصافِ الإِمام بصفاتِ النبيِّ؛ لأنه نائب عنه، فيجب أن يكون مماثلاً له تمامًا -أي: نُسخةً طِبقَ الأصل-، فممن صرح بذلك من علمائهم:
١ - قال عبد الحسين دستيغيب في كتاب "الإمامة" من سلسلة "أصول الدين" (٢/ ٦): "يجبُ أن يكونَ الإِمامُ مشابهًا للرسول ﷺ تمامًا".
° وقال: "فالنائبُ لأيِّ شخصٍ يجبُ أن يكونَ مماثلاً لذلك الشخص، فخليفة الرسول ﷺ يجبُ أن يماثِلَ الرسول من حيث العلمِ والعمل بحيث لو رآه أيُّ شخصٍ فكأنما رأى الرسول ﷺ ".
стр. 677
٢ - قال "محمد تقي مصباح اليزدي" (ص ٣٣١): "الإِمامُ الذي يمتلكُ خصائصَ نبيِّ الإِسلام ﷺ كلَّها عدا النبوة والرسالة".
٣ - قال "محسن الخرازي" في "بداية المعارف الإلهية" (١/ ١١): "كما أنه -أي: الإمام- يتَّصفُ بصفاتِ النبي أيضًا لكونه خليفة له، فإنْ كان النبيُّ معصومًا، فهو أيضًا معصوم .. وهكذا فالإِمامُ يقومُ مقام النبيِّ في جميع صفاته عدا كونه نبيًّا".
° ويقول أيضًا (٢/ ٤٠): "فكل ما كان النبيُّ معصومًا عنه، كذلك يكونُ الإمام معصومًا عنه".
° وقال (٢/ ٤٤): "إن مقتضى كونِ الإِمام قائمًا مقامَ النبي في جميعِ شؤونه إلاَّ تلقِّي الوحي، هو تخلُّقُه بأخلاقِهِ، واتصافُه بصفاته، إذ بدون ذلك لا يتمُّ الاستخلافُ والنيابةُ، ومعه لا يتمُّ اللُّطفُ، وهو نقضٌ للغرض، ومخالفٌ لمقتضى عنايتِه الأولى ورحيميته".
٤ - "محمد رضا المظفر" في "عقائد الإمامية" (ص ١٠٤): "ونعتقدُ أن الإِمامَ كالنبي، يجبُ أن يكون معصومًا".
٥ - قال عالمهم وأبرزُ أعلام المذهب "علي بن موسى بن جعفر بن طاووس" في كتاب "الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" (ص ٠ ١): "وإن القائم مَقامَه على صفاتِ نبيِّه في العصمة؛ وكلُّ ما يجبُ له يجبُ للنائب من صفاتِ الكمال".
فهم يوجبون أن يتَّصفَ الإِمامُ بصفاتِ النبي، فكيف تقولُ: "لَم نُشرِكهم بالصفات"؟!
стр. 678
* الحادي عشر: تصريحُ علماءِ الإِمامِيَّة بأهليةِ الأئمةِ لمنصبِ النّبُوَّة لولا عقيدة "خَتمِ النبوة":
ومِمَّن صَرَّح بذلك:
١ - المفيد في "أوائل المقالات" (ص ٤٩ - ٥٠) باب "القول في الفرق بين الرسل والأنبياء": "وإنما مَنع الشرع من تسميةِ أئمتنا بالنبوة دون أن يكون العقلُ مانعًا من ذلك".
أي: لولا الشرعُ لأطلقوا على أئمتهم لفظةَ النبي؛ لأن العقلَ يُجوِّزه.
٢ - قال "هبة الدين الشهرستاني" في "أوائل المقالات" (ص ١٧٨): "وما يُدريك أنْ لو كانت النبوةُ باقيةً مستمرةً لكانت النبوةُ في هؤلاء متسلسلةً، فما قَصَّروا عنها إلا لمانعٍ في الحِكمة الإلهية العامةِ، لا لقصورٍ في استعداد هؤلاء خاصةً، والله أعلم بحقائق الأمور".
٣ - قال السيد "أمير محمد كاظم القزويني" في كتابه "الشيعة في عقائدهم وأحكامهم" (ص ٧٣) حول استحقاق الأئمة للنبوة والمانع منه هو ختم النبوة: "ولا يَرِدُ عليه بأنه إذا كانت مرتبة الإمامة فوقَ مرتبةِ النبوة كان افتراقُ الإمامةِ عنها منافيًا لهذا القول؛ لأنه مردودٌ باستحقاقِ المرتبة العالية وهي الإمامة، متفرع على استحقاقِ المرتبة التي هي دونها -أي: النبوة-، وهذا الاستحقاقُ ثابتٌ في الأئمة من البيت النبوي ﷺ ، وإنما كان المانعُ عنها هو مرتبة "ختم النبوة" الثابتة لرسول الله ﷺ ".
стр. 679
* الثاني عشر: تصريحُ فليسوفهم الشيرازي بأن الإِمامةَ هي نبوَّةٌ باطنيةٌ وأنهما حقيقة واحدة:
° فقد اعترف "صدر الدين الشيرازي" في كتابه "الحجة" بأن الإمامةَ نبوةٌ باطنية، وهي متفقة في حقيقتها مع النبوة، فمن أقواله:
١ - صرَّح بأن الإمامةَ هي باطن النبوة، فقال (ص ١٣٣): "لكنِ النبوةُ خُتمت بالنبي محمد ﷺ -أي: نبوة الرسالة والتشريع-، وبَقِيت الإمامةُ -التي هي باطنُ النبوة- إلى يوم القيامة".
° وقال (ص ٩٧): "فإن هذه الأحوالَ السَّنية مِمَّا يقعُ فيه الاشتراكُ بين الأنبياء والرسل، والمُحدَّثين من هذه الأمة، بل إن الأرضَ ما خَلَت عن النبوة الباطنية إلاَّ نبوةَ التشريع وإطلاقَ الاسم".
٢ - قال (ص ٥١): "فيجب أن لا تنقطعَ الإمامةُ -التي هي والنبوة حقيقةٌ واحدة بالذات متغايرةٌ بالاعتبار- عن ذريته، بل لا بد أن لا ينقطع معنى النبوة وما يجري مجراه عن وجهِ الأرض أبدًا كما توضح سابقًا".
* الثالث عشر: آخِرُ قاصمةٍ للظهر، صَرَّح بها المجلسي بأن عقولهم لم تستطعِ الوقوفَ على فَرْقٍ مُقنِعٍ بين النبيِّ والإِمام:
فمسكينٌ مجلسيِّهُم هذا، رغم أنه خاتمةُ محدِّثي الشيعة، وألَّف كتاب "بحار الأنوار" والذي طُبع مؤخرًا فبلغت مجلداته (١١٠) مجلد لتتصور سَعَةَ عِلمه واطلاعه على المذهب بمرواياته ونصوص علمائه، بعد أن أجهد نفسه ليجدَ فَرْقًا حقيقيًّا مقنعًا -وليس فرقًا لفظيًّا أو شكليًّا- بين النبي وإمامهم المعصوم، عَجَز عن ذلك؛ لأن أوصافَهم متطابقةٌ تمامًا -كما نقلنا
стр. 680
قَدْرًا منها آنفًا-، فبعد أن غاص في بحارِ روايات الشيعة ونصوصِ علمائهم والتي بلغت (١١٠) أبحر -أي: بعدد مجلدات كتابه- والجهدِ المُضني الذي بَذَله، كَتب لنا تقريرَه النهائيَّ واعترافَه الخطيرَ الذي يُعدُّ بمثابةِ كلمةِ الفصلِ وصَفعةٍ قويةٍ لكلِّ مَن يزعمُ وجودَ فرقٍ حقيقي بين النبي وإمام الشيعة، بأن عقولَهم لم تَصِلْ إلى فرقٍ بينٍ ظاهر بين النبي والإمام، واستغرب أيضًا لعدم وجود جهةٍ وعِلَّةٍ مقنعةٍ لعدم اتِّصافهم بالنبوة إلاَّ جهةً واحدةً، وهي أن الشرعَ قال: "لا، إن محمدًا ﷺ خاتم النبيين"، فقال: "وبالجملة لا بد لنا مِن الإِذعان بعدم كونهم ﵈ أنبياءَ، وبأنهم أشرفُ وأفضلُ من غيرِ نبينا ﷺ من الأنبياء والأوصياء، ولا نعرفُ جِهةً لعدم اتصافِهم بالنبوة إلا رعايةَ جلالةِ خاتم الأنبياء، ولا تَصِلُ عقولُنا إلى فرقٍ بيِّن بين النبوة والإِمامة، وما دلت عليه الأخبار فقد عرفتَه (١)، والله تعالى يعلم حقائقَ أحوالهم صلوات الله عليهم أجمعين" (٢).
وبعد: فهذه اثنا عشر وجهًا تُبطل محاولاتهم للتفريق بين النبي والإمام بفارقِ الوحي، وكلُّ واحدٍ من هذه الوجوه كافٍٍ لوحده على أن يَجعلَ محاولةَ التفريقِ هباءً منثورًا، فكيف لو اجتمعت جميعُها؟!! ..
أفبعد كلِّ ما نسبتموه للأئمة من صفاتٍ بعضُها لا يليقُ إلاَّ بالله، ومعظمُها
стр. 681
ينطبق على النبيِّ تَكذِبون على أنفُسِكم وعلى الدنيا بأسرها؟! فوالله ما فتح البابَ إلى ادِّعاءِ النبوةِ من الدجَّالين إلاَّ عقائدكم الفاسدة، وحَظُّكم من مرتبة النبوة وإعلاء الإمامة فوقها.
° وهكذا حَصَل التآمرُ من علماءِ الشيعة على مرتبةِ النبوة بالإِجهاز عليها، وبالفعل قاموا بذبحها وسَلْخها عن شرفِها وفضلها بمرأىً ومَسمَعٍ من جميع المسلمين في العالم، غيرَ مكترِثين لهذا الأصل العظيم الشريف عند الله تعالى، حتى عدَّها سبحانه من أعظم النِعَم على العباد، وذلك حين بيَّن لنا سبحانه العِبادَ الذين أنعم الله بنِعمِه وفضلِه عليهم ذاكرًا في مقدمتهم الأنبياء؛ لأنهم فازوا بوِسام النبوة والسبق في القرب من الله تعالى، حيث قال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
° ويقول السيد "أبو الحسن الندوي" في كتابه "صورتان متضادتان" حول خَطرِ إمامةِ الشيعة على أصل النبوة (ص ٩٧ - ٩٨): "يحسُنُ بنا إلى تلقِّي نظرةٍ على معتقداتِ فرقةِ الإثنا عشرية ومبادئها التي ننقلُها ملتقَطةً من كتابهم "أصول الكافي"، هذه الفرقةُ ترى أن خليفةَ الرسول والخليفةَ الإِمام أيضًا قد تم تعيينُهم من عند الله، وهم كالنبي معصومون ومفترَضوا الطاعة، وأن منزلتهم تساوي منزلةَ رسولِ الله ﷺ وتفوقُ منزلةَ الأنبياء الآخرين، وأن حُجَّةَ اللهِ لا تقوم على خَلقة بدون إمام، وأن هذا لا يتمُّ ما لا يعلم به، وأن الدنيا لا تقومُ من دون إمامٍ، وأن معرفة الأئمة شرطٌ للأيمان، وأن طاعةَ الأئمة واجبةٌ كطاعة الرسل، وأن الأئمةَ لهم الخيار في تحليل الأشياء
стр. 682
وتحريمِها، وأنهم معصومون مثلَ الأنبياء، وأن المؤمن بالأئمَّةِ المعصومين من أهل الجنة وإن كان ظالمًا وفاسقًا وفاجرًا، وأن درجةَ الأئمة كدرجةِ الرسول ﷺ وأرفعُ من جميع الخلق ومن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لقد كان الأئمةُ يتمتَّعون بعِلم ما كان وما يكون، وتُعرَضُ أعمالُ العباد على الأئمة في ليلهم ونهارهم، وأن الملائكة تترددُ إلى الأئمةِ ليل نهار، وفي ليلة كلِّ جمعة يُكرَمون بالمعراج، وعلى الأئمة ينزلُ كتابٌ من عند الله كلَّ عامٍ في ليلة القدر، والموتُ يكون في سلطتهم، وأنهم يملِكون الدنيا والآخرة، فيُعطُون من شاؤوا ما شاؤوا ولقد استنبط المحقِّقون من غيرِ المسلمين نفسَ هذا المفهوم من تَصوُّر الإِمامة المذكور، فهذا البطريق "هوجيش" يقول: "إن الشيعةَ إنما يَخلَعون على الأئمة صفاتِ الله"، ومحقِّقٌ آخَر" إيوانو" يقول: "إن استمرار ضوءِ الإمامة في العالم بصفةٍ دائمة إنما يَمنحُ النبوة مكانةً جانبية" .. ".
° وينقلُ كلامَ "وليِّ الله الدهلوي" (ص ١٠٣) قائلاً: "إن بطلانَ الإمامية يُعرفُ من لفظ الإمام، فإن الإمام عندهم هو المعصوم المفترَضُ الطاعة، الموصَى إليه وحيًا باطنيًّا، (بل إنه وحي ظاهر بتكليم المَلَك، كما أثبتنا ذلك)، وهذا هو معنى النبي، فمذهبهم يستلزم إنكارَ النبوة".
نعم إن اعتقاد قضيةِ الإمامة بمفهومها الشِّيعيِّ يُعطي النبوةَ مكانةً جانبيةً ونسطيعُ أن نلمسَ هذا من خلالِ واقع تعامل الشيعة مع شخصِ نبينا محمد ﷺ ، إذ إنها تؤثِّرُ على مكانته في قلوب المسلمين مات خلال تقليلها لمحبته ﷺ عما أوجبه له دينُ الإسلام، حيث قال ﷺ فيما رواه
стр. 683
مسلم في "صحيحه" (١/ ٤٩): عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"، وروى البخاري (٧/ ٢١٨): حدثني أبو عقيلَ زُهرةُ بنُ مَعبد أنه سَمع جدَّه عبدَ الله بنَ هشام قال: كنا مع النبيِّ ﷺ وهو آخِذٌ بيدِ عمر بن الخطاب ﵁، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحبُّ إليَّ من كلِّ شيءٍ إلاَّ من نفسي. فقال النبي ﷺ له: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك". فقال له عمر ﵁: فإنه الآن واللهِ لأنت أحبُّ إليَّ من نفسي. فقال النبي ﷺ : "الآن يا عمر".
وهذا المعنى تضمَّنه قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].
° ويؤكِّد السيد أبو الحسن الندوي ما أثبته الشرعُ من وجوب تفرُّدِ النبي ﷺ بمحبةٍ لا مشارِكَ ولا مزاحِمَ ولا مساوٍ له فيها مهما كان إيمانُه وتقواه، فقال في كتابه "صورتان متضادتان" (ص ٩٦ - ٩٧): "أما الشرط الرابع الذي كنا قد اشترطناه للنبوة الدائمةِ والأُمةِ الخالدة هو أن تكون شخصيةُ الرسولِ هي مركزُ الهداية ومِحورُ العلاقة القلبية والتفويضِ العقليِّ للأمة، وأن يكون النبيُّ هو مصدرُ التشريع والمستحِقُّ لأن يُطاعَ ويُمتَثَلَ أمرُه، لا يشاركه في ذلك أحدٌ من أفراد أمته".
° وإلى أن قال (ص ١٠٤): "أما شخصية الرسول ﷺ ، فلا يكفينا أن نتَّصلَ بها اتصالاً قانونيًّا فحسب، بل المطلوب منا أن نرتبط بها ارتباطًا روحيًّا وعاطفيًّا، ونُحبَّه حبًّا خالصًا عميقًا يفوقُ كلَّ الحبِّ للمال والنفس والأهل والأولاد، ولا تُشارَكُ في ذلك أيُّ شخصيةٍ بعد ذات الله تعالى،
стр. 684
وإن كان من كبارِ الأولياء، أو من الرجال الكاملين، أو فردًا عظيمًا من أفراد أهل البيت.
إنَّ النبي ﷺ شمس مشرقة للعالَم كلِّه، وكل مَن عداه -سواء كان من الصحابة الكرام، أم المجدِّدين، أو مؤسِّسي الحكومات والممالك، أو قادة الثورات-، فهو ذَرَّةٌ تستنيرُ بنورِ هذه الشمس المشرقة وتُنير، وهو ترابٌ يتحوَّل إلى أكسيد، وحديد "حجر الفلاسفة"، وهو أحقُّ وأجدرُ بالوصف الذي جاء في بيتين عربيين قديمين:
ألَا إنَّ واديَ الجِذعِ أضحى تُرابُه … في المِسك كافورًا وأعوادُه رَنْدا
وما ذاك إلاَّ أن هِندًا عشيةً … تمشَّت وجَرَت في جوانبه بُرْدا
فهذه المحبةُ التي أوجبها الشرعُ لنبينا ﷺ ، إلاَّ أنها لم تَصْفُ ولم تَسلمْ للشيعة -بسبب عقيدةِ الإِمامة- كما أَمر بها الشرعُ، وكما هي موجودة عند أهل السنة، لأنهم جَعلوا له مساويًا في الصفات، ومِن ثَمَّ يكونُ مساويًا له في الحب وهم الأئمة المعصومون، وليس هذا افتراءً عليهم، بل هو واقع يلمسُه كل مَن عاش بين أظهُرِهم".
° فها هو -وهو من عاش في بلادهم وطاف بها- مثبتًا ذلك، حيث يقول في كتابه "صورتان متضادتان" (ص ٥ ١٠ - ١٠٦): "ولكنَّ هذه المعتقداتِ عن الإِمامة والأئمة لا تُعارِضُ الإِعجابَ والحُبَّ للنبي ﷺ فحسب بل إنها تضادُّة وتتصادم معه، فكانت النتيجةُ الطبيعيةُ والنفسيةُ أن الشيعةَ لم يتمكَّنوا من تأليفِ كتابٍ قويٍّ مؤثِّر في السيرة النبوية، ولا أن شُعراءَهم النابغين وقفوا إلى نَظم نبوياتٍ قويةٍ مؤثَِّرة، ومدائح نبويةٍ تتجلَّى فيها العاطفةُ القلبية في المديح الشِّعري للنبي ﷺ ، وتتدفق فيه القريحة
стр. 685
الوقَّادة، كما نرى ذلك في شِعر المراثي ومناقبِ أهل البيت وتصوير ما حدث في "كربلاء" بأسلوبٍ ساحر وشاعريةٍ بليغة، ولا نَبَغ فيهم شاعرٌ للمديح يضاهي شعراءَ الهند الذين علا كعبُهم في شِعر المديح -دع عنك شعراء الفارسية في المديح النبوي مثل القدسي والجافيَ-، وهذا ما يقتضيه القياس، وهي قضيةٌ معلومة، ومن المناسب في هذه المناسبة أن أنقل ما قلتُه في رحلتي إلى إيران في كتاب "من نهر كابل إلى نهر اليرموك": "إننا شعُرنا في كلِّ مجتمعٍ ينتمي إلى الطريقةِ الإمامية أن الصِّلةَ العاطفيةَ والحماسَ الداخليَّ في حبِّ أهلِ البيت وتعظيم الأئمة الذين كانوا أئمةَ الهدى ومصابيح الدجى -ولا يَشكُّ في ذلك مسلم- كاد يَشغلُ كل فراغٍ في النفس والعاطفة والعقل والضمير، ويُخشى أن يكون قد أخذ الشيءَ الكثير من حقِّ النبوة التي هي مَصدرُ كل خيرٍ وسعادةٍ، ومن شخصيةِ الرسولِ الأعظم ﷺ الذي نال به أهل البيت الشرفَ، واستحقوا الحبَّ والتعظيم، وأنه نما وازدَهَر على حساب الصِّلةِ العميقة التي يجبُ أن تكونَ بين المسلم ونبيِّه ﷺ ".
فالخَطبُ أدهى وأمرُّ، فقد أضافوا إلى ذلك الحَطَّ من شرفِ النبوة وقَدْرِها، وفتحوا البابَ إلى نَسفِ ختم النبوة .. والعجيب أن أغلبَ مَن ادَّعَوا النبوةَ خرجوا مِن فِرَقٍ تفرعت عن فِرقتهم، فاللهُ يُحاسبهُم بما أوردوا الناس من مهالكَ ومخازٍ.
* الفريَة الكبرى للإِماميَّة: ادعاؤهم تحريف القرآن والحَذْفَ والزياةَ فيه:
أعظم جنايةٍ للإِمامية وأكبر طعنٍ لهم وعِداءٍ للنبي ﷺ : قولُ كبارِهم بتحريف القرآن بالزيادةِ فيه والنقصان، وكَذَّبوا صريح القرآن الذي تلاه محمدٌ ﷺ على صحابته -بل والدنيا بأسرها-: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
стр. 686
لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].
* وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
* وقوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥].
* وقال تعالى: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: ١١١].
فكتبَ دجَّالوا الشيعة وكبارُ كذَّابيهم -لعنهم الله- بما يخالفُ صريحَ القرآن. ويُنكر متواتِرَه، فيطعنون في أُسِّ الإسلام، وما نزل على خيرِ الأنام ﷺ .. إي والله يطعنون في القرآن .. يوصِي الأوائلُ منهم بذلك الأواخرَ .. وكبارُهم المتقدِّمون منهم الصغارَ والعشائرَ .. وهاك افتراؤهم.
° أول كتابٍ من كتبهم الذي وردت فيه هذه الفِريةُ هو كتاب "الكافي" -وهو أجلُّ كتب الشيعة عندهم- لثقة الإسلام!! "محمد بن يعقوب بن إسحاق الكِلِّيني" المتوفى سنة ٣٢٨ هـ وهو مجدِّدُ مذهبِ الإِمامية على رأس المئةِ الثالثة، كما يقول مؤلف "الكافي" تحت باب "ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة": "ثم قال (١): وإن عندنا لَمصحفَ فاطمة ﵍، وما يُدريهم ما مصحفُ فاطمةَ ﵍؟ قال: قلت (٢): وما مصحفُ فاطمة ﵍؟ قال: مصحفٌ فيه مثلُ
стр. 687
قرآنِكم هذا ثلاثَ مرَّات، واللهِ ما فيه من قرآنكم حَرفٌ واحد، قال: قلت: هذا واللهِ العلم، قال: إنه لَعلمٌ وما هو بذاك .. " (١).
لعن اللهُ الكليني.
° ومن الكتب التي أُلفت في زمنِ الأئمة المعصومين "تفسير القُمِّي" الذي يبجِّلُونه كثيرًا -كما قال السيد "طيب موسوى الجزائري": "إن هذا التفسيرَ أصلُ أصولٍ للتفاسير الكثيرة، ومؤلِّفُه كان في زمنِ إمامهم الحسن العسكري-.
° يقول القُمِّي في مقدمة تفسيره: "فالقرآنُ منه ناسخٌ ومنسوخ، ومنه مُحْكَمٌ ومتشابه، ومنه عامٌّ ومنه خاصٌّ، ومنه تقديمٌ ومنه تأخير، ومنه مُنقطع ومنه معطوف، ومنه حَرفٌ مكانَ حرفٍ، ومنه على خلاف ما أنزل الله" - لعن اللهُ القمي (٢).
° ومن الكتب التي يعتمدها القومُ "تفسير العياشي" -محمد بن مسعود- أحدِ مشايخ الكَشِّي، ومن طبقة ثقةِ الإِسلام "الكلِّيني" كما يذكر الطهراني في كتاب "الذريعة" (٤/ ٢٩٥)، حيث يذكرُ العياشي في مقدمة تفسيره عن مْيسر عن أبي جعفر ﵇: "لولا أنه زيد في كتاب الله ونُقص منه ما خَفي حقُّنا على ذِي حجى".
° ورابعهم: "محمد بن الحسن الصفَّار" صاحب كتاب "بصائر الدرجات"، حيث يُورِد في كتابه عقيدتَه في القرآن، فيذكر في "البرهان"
стр. 688
(١/ ١٥): "عن أحمدَ بنِ محمدٍ، عن الحسنِ بن محبوب، عن عمرو بن أبي المِقدام، عن جابر قال: سمعتُ أبا جعفر ﵇ يقول: "ما من أحدٍ من الناس ادَّعى أنه جَمع القرآنَ كلَّه كما أَنزل الله إلاَّ كَذَب، وما جَمَعه وحَفِظه كما أنزله الله إلاَّ عليُّ بن أبي طالب والأئمة من بعده".
° وخامسهم: "فرات بن إبراهيم الكوفي" الذي سَرَد رواياتٍ كثيرةً تدلُّ دلالةً واضحةً على أن القرآن مُحرَّفٌ فيه ومغَيَّر فيه، كما أنه في مقدمة كتابه أورد روايةَ عليِّ بنِ أبي طالب: "أُنزل القرآن أربعة أرباع" (١).
° وسادسهم: محدِّث القوم السيد "نعمت الله الجزائري" صاحب كتاب "الأنوار النعمانية في بيان معرفة النشأة الإِنسانية"، قال: "إن تسليم تواترها عن الوحي الإِلهي، وكونَ الكلِّ قد نزل به الرُّوح الأمين يُفضِي إلى طَرحِ الأخبار المستفيضةِ بل المتواترة الدَّالةِ بصريحها على وقوعِ التحريف في القرآن كلامًا ومادةً وإعرابًا، مع أن أصحابَنا قد أطبَقوا على صحتها والتصديق بها" (٢).
° وسابعهم: "محمد بن مرتضى" المدعو بالمولى محسن الكاشاني صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة كـ "الكافي والوافي والشافي" إلى غير ذلك مما يقربُ من مئةِ تصنيف، المتوفى سنة (١٠٩١ هـ)، قال هذا في تفسير بعد ما ذكر كلام الطبرسي والمرتضى: "أي أن العِلمَ بصحة نقل
стр. 689
القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث": "أقول: لقائلٍ أن يقول: كما أن الدواعي كانت متوفِّرةً على نَقلِ القرآن وحِراستِه والاعتناء به من قِبَل المؤمنين، فكذلك كانت هذه الدواعي متوفرةً لدى المنافقين على تغييره وتحريفِه المغيِّرَينِ للخلافة والمبدِّلينِ للوصية؛ لأنَّ هذا القرآنَ تضمَّن ما يخالفُ آراءهم وأهواءَهم.
ولقائل أن يقول: "إنه ما تغيَّر في نفسه، وإنما التغييرُ في كتابتهم إياه أو تلفُّظهم به، فإنهم ما حرَّفوا إلاَّ عند نَسْخهم من الأصل، وبَقِيَ الأصلُ على ما هو عليه عند أهله، وهم العلماء به".
فما هو عند العلماء به ليس بمحرَّف، وإنما المحرَّف ما أظهروه لأتباعهم" (١).
° وثامنهم: عالمُ الإمامية الفقية صاحب كتاب "تفسير القرآن" السيد "هاشم البحراني"، قال ذلك في مقدمة تفسيره في الفصل الرابع تحت عنوان "بيان خلاصة أقوال علمائنا في تفسير القرآن وعدمه، وتزييف استدلالِ مَن أنكر التحريف.
° وتاسعُهم: الشيخ "أبو علي الطبرسي" في "مجمع البيان" فقد قال: "وإلى طبقتِه لم يُعرَفِ الخلافُ صريحًا إلاَّ مِن هؤلاء المشايخ الأربعة" (٢).
والمشائخُ الأربعة هم مشايخ الإِمامية الذين قالوا بعدم تحريفِ كتاب اللَّه بخلاف بقية علمائهم وهم: "ابن بابويه القُمِّي" أستاذ الفقيه المفيد الذي
стр. 690
لقبوه بالصدوق، وذلك في كتابه "الاعتقادات"، و"السيد المرتضى" مؤلف "نهج البلاغة" ومُرَتِّبه المتوفى سنة ٤٣٦ هـ، وثالث القوم "أبو جعفر الطوسي" تلميذ السيد المرتضى المُتوفَى سنة ٤٦٠ هـ، والرابع هو "أبو علي الطبرسي" المتوفى سنة ٥٤٨ هـ صاحب تفسير "مجمع البيان".
° ومنهم "آيةُ الله ميرزا حسين نُوري المازندراني الطبرسي" المتوفى سنة ١٣٢٠ هـ والمدفون في عتباتهم المُقدَّسة بالنجف، وذلك -على حَدِّ زعمهم- تقديرًا لعلمه وفضلِه وغزارةِ إنتاجِه وإثرائِه الكتبةَ العربية الإسلامية بمؤلَّفاته وأسفارِه التي منها كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" الذي يفضحِ خبايا نفوسِ القوم وحقيقةَ دعوتهم وادعائِهم الإسلام، ويكشفُ زيفهم، وَيفضحُ أستارَ القوم، ويُبيِّن عَوارَهم، ويُشهِرُ زُورَهم وبهتانَهم وأضغانَهم.
° ومن علمائهم الدجَّالين اللعانين "المجلسي" صاحب "حياة القلوب".
° و"ملا محمد تقي الكاشاني" في كتابه "هداية الطالبين" تحت فصل "مطاعن عثمان".
° ومنهم الشيخ "علي أصغر البروجردي" من أعيان القرن الثالث عشر في كتابه "عقائد الشيعة".
° ومنهم "زين العابدين الكِرماني" في رسالته "تذييل في الرد على هاشم الشامي".
° ومنهم السيد "حامد حسين الكهنوي" صاحب "استقصاء الأفهام واستيفاء الانتقام".
стр. 691
° ومن كتبهم التي قالت ونصَّت على تحريف القرآن "تصحيف كاتبين أو تاريخه قرآن مبين" كما ذكره صاحب "الذريعة":
"تصحيف كاتبين أو تاريخه قرآن مبين" لمرزا أحمد سلطان.
و"رشق النبال على أصحاب الضلال" للسيد ناصر حسين.
و"مصباح الظُّلَم" لشمس العلماء السيد إمداد الإمام زيدي المستبصر العظيم آبادي، مطبوع بلغة أردو.
و"ضربت حيدري" للسيد محمد دلدار علي.
و"عماد الإسلام" لأبيه السيد دلدار علي، وقد ذكرهما سابقًا.
و"الإنصاف في الاستخلاف" للمرزا أحمد علي.
"الإنصاف في تحقيق آية الاستخلاف" لمرزا أحمد علي الأمرتسري الهندي، المطبوع بلغة أردوا.
و"ضميمه مقبول ترجمة" للمولوي مقبول أحمد المتوفى سنة ١٣٤٠ هـ، الذي ذكره الطهراني في "الذريعة" خَصَّص فيها بابًا لبيان هذه العقيدة.
° ونختم بما قال "الطبرسي اللعين" في كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب": "المقدمة الثالثة "في ذكر أقوال علمائنا رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في تغيير القرآن وعدمه": "فاعلم أن لهم في ذلك أقوالاً، مشهورها اثنان:
الأول: وقوع التغييرِ والنقصانِ فيه.
وهو مذهب الشيخ الجليل "علي بن إبراهيم القمي" -شيخ الكليني في تفسيره-، ومذهبُ تلميذِه ثقةِ الإسلام "محمد يعقوب الكليني" ﵀،
стр. 692
واستظهر المحقق السيد "محسن الكاظمي" في شرح "الوافية" مذهبه، وبه صَرَّح أيضًا العلامة "المجلسي" في "مرآة العقول"، وبهذا يُعلم مذهب الثقة الجليل "محمد بن الحسن الصفار" في كتاب "البصائر" .. وهذا مذهب صريح الثقة "محمد بن إبراهيم النعماني" تلميذ الكليني صاحب كتاب "الغيبة" المشهور في تفسيره الصغير.
وصريح الثقة الجليل "سعد بن عبد الله القُمَّي" في كتاب "ناسخ القرآن ومنسوخه"، عقد فيه بابًا ترجمته "باب التحريف في الآيات"، وصريح السيد "علي بن أحمد الكوفي" في كتاب "بدع المحدِثة".
وقد أجمع أهلُ النقل والآثار من الخاصِّ والعام أن هذا الذي في أيدي الناس من القرآن ليس هذا القرآن كلَّه! وأنه ذهب من القرآن ما ليس هو في أيدي الناس!.
وهو أيضًا ظاهر مذهب أجلَّةِ المفسرين وأئمتهم الشيخ الجليل "محمد ابن مسعود العياشي" والشيخ "فرات بن إبراهيم الكوفي" والثقة النقة "محمد بن العباس الماهيار" وأنهم ملؤوا تفاسيرَهم من الأخبار الصريحة في هذا المعنى.
وممن صرَّح بهذا القولِ ونَصَره الشيخُ الأعظم "محمد بن محمد النعمان- المفيد"، فقال في "المسائل السروية": "قال جعفر بن محمد الصادق ﵉: أمَا واللهِ لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمَّينَ كما سمُي من كان قبلنا"، وقال ﵇: "نزل القرآنُ أربعةَ أرباع: رُبُع فينا، ورُبُع في أعدائنا، ورُبُع قصصٌ وأمثالٌ، ورُبُع قضايا وأحكام".
° ثم قال: "غير أن الخبرَ قد صَحَّ عن أئمتنا ﵈ أنهم قد
стр. 693
أقرَّوا بقراءةِ ما بين الدفَّتين، وأن لا نتعدَّاه إلى زيادةٍ فيه ولا إلى نقصانٍ منه إلى أن يقوم القائمُ ﵇، فيقرأَ الناسُ على ما أنزل الله تعالى وجَمَعه أميرُ المؤمنين ﵇؛ لأنه متى قرأ الإنسانُ بما يخالِفُ ما بين الدفتين غَرَّر بنفسه من أهل الخلاف وأغرى به الجبَّارين وعَرض نفسَه للهلاك، فمنعونا من قراءةِ القرآن بخلافِ ما أثبت بين الدفتين"!!!.
° وقال في موضع من كتاب "المقالات": "واتفقوا -أي: الإمامية- على أن أئمةَ الضلال خالفوا في كثيرٍ من تأليفِ القرآن، وعَدَلُوا فيه عن موجِبِ التنزيل وسُنَّةِ النبي ﷺ ".
ويأتي إن شاء الله ما رواه في "إرشاده" من الأخبار الصريحة في وقوع التغيير فيها (ص ٢٦ - ٢٧).
"وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الثقة الجليل الأقدم "فضل بن شاذان" في مواضع من كتاب الإيضاح، وممن ذهب إليه من القدماء الشيخ الجليل "محمد بن الحسن الشيباني" (١) صاحب تفسير "نهج البيان عن كشف معاني القرآن"، ومنهم الثقة "محمد بن خالد"، عَدَّ النجاشي من كتبه كتاب التنزيل والتغيير، ومنهم الشيخ الثقة "علي بن الحسن بن فضال" عُدَّ مِن كُتبه كتابُ "التنزيل من القرآن والتحريف"، ومنهم "محمد بن الحسن الصيرفي" في الفهرست له "كتاب "التحريف والتبديل"، وكذا الشيخ "حسن بن سليمان الحِلّي" تلميذ الشهيد في "مختصر البصائر"، وسماه "التنزيل والتحريف"، ومنهم "محمد بن العباس الماهيار" المعروف بـ "ابن الحجام"
стр. 694
صاحب التفسير المعروف، وقد أكثر من نقل أهلِ التحريف في كتابه، ومنهم صاحب كتاب "الرد على أهل التبديل"، ذكره ابن شهر آشوب في "مناقبه" كما في "البحار"، ونقل عنه الأخبار على أن مراده من أهل التبديل هم العامة.
° وقال السيد المحدث "الجزايري" في "الأنوار" ما معناه: "إن الأصحاب قد أطبقوا على صِحَّةِ الأخبار المستفيضة -بل المتواترة- الدالةِ بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلامًا ومادةً وإعرابًا".
° وقال الشيخ الفاضل "يحيى" تلميذ "الكركي" في كتاب "الإمامة" في الطعن التاسع على الثالث: " .. مع إجماعِ أهلِ القبلة من الخاص والعام أن هذا القرآن الذي في أيدي الناس ليس هو القرآنَ كلَّه".
والشيخ "أبو الحسن الشريف" جَدُّ شيخنِا صاحب "الجواهر" وجعله التحريف في تفسيره المسمى بـ "بمرآة الأنوار من ضروريات مذهب التشيع وأكبر مفاسد غصب الخلافة" (ص ٢٨ - ٣٢).
الثاني: عدم وقوع التغيير والنقصان.
وإليه ذهب "الصدوق" (١) في عقايده، والسيد "المرتضى" و"شيخ الطائفة" (٢) في "التبيان"، ولم يُعرف من القدماء موافقٌ لهم.
° ففي "العقايد": "مَنْ نسب إلينا أنا نقولُ: إن القرآنَ أكبرُ من ذلك فهو كاذب".
ثم استدل على ذلك بإطلاق لفظ القرآن على هذا الموجود (ص ٣٣).
ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب "التبيان" أن طريقتَه فيه على نهاية
стр. 695
المداراة والمماشاة مع المخالفين (١)، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقلِ كلامِ الحسن وقتادة والضحاك والسُّدِّي وابن جريج والجُبَّائي والزجَّاج وابن زيد وأمثالهم، ولم يَنقل عن أحدٍ من مفسِّري الإمامية، ولم يَذكر خبرًا عن أحدٍ من الأئمة ﵈ إلاَّ قليلاً .. وممَّا يؤكِّد كونَ وَضْعِ هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجليل "علي بن طاوس" في "سعد السعود"، وهذا لفظه: "ونحن نذكر ما حكاه جَدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب "التبيان"، وحَمَلَتْه التقية على الاقتصار .. إلخ" (ص ٣٥).
° "ولم يُعْرَفِ الخلافُ صريحًا (٢) إلاَّ من هذه المشايخ الأربعة كذا -أي: الصدوق والمرتضي والطوسي والطبرسي-"، ولعل المتتبعَ يجدُ صِدقَ ما قلناه، ومع ذلك كلِّه فَالمُتَّبَعُ هو الدليلُ وإن لم يذهب إليه إلا القليل" (ص ٣٦).
° فهؤلاء علماءُ الإمامية وآياتُهم الملاعين، القائلون بتحريف القرآن والتغيير، الحاطُّون من قَدْرِ كتابِ الله وقَدْرِ مَن أُنزل عليه ﷺ ، وهم أعداؤه
стр. 696
وشانؤوه -والله- على الحقيقة .. فحَشَرهم اللهُ مع أبي جهل والوليد بن المغيرة وغيرهما من المكذِّبين للقرآن.
* الخميني، شيخ الكُفر، وكبير الإمَاميَّة الاثنا عَشْريةِ في عَصرِنا:
* نُكِّفرُ الخُميني بتفضيله مَهديَّ الشيعة المنتظر على النبي محمد ﷺ :
° فقد قال الخُميني في خطابٍ له بمناسبة ذكرى مولد الإِمام المهديِّ -كما يعتقدون- في الخامسَ عشَرَ من شهرِ شعبان ١٤٠٠ هـ، وأُذيع من راديو طهران: "لقد جاء الأنبياءُ جميعًا من أجلِ إرساء قواعدِ العدالة، لكنهم لم ينجَحوا، حتى النبيُّ محمدٌ خاتمُ الأنبياء -الذي جاء لإصلاح البشرية- لم ينجح في ذلك، وإن الشخص الذي سينجحُ في ذلك هو المهديُّ المنتظر" (١).
* النُّبُوَّةُ عند الخُميني:
أفرزت لَوثاتُ التصوُّفِ عند الخُميني دعوى غريبةً وكفرًا صريحًا، حيث يرسِم للسالك أسفارًا أربعة:
ينتهي السَّفر الأول إلى مقام "الفناء".
وينتهي السَّفر الثاني إلى "الفناء عن الفناء"، وتتم دائرة "الولاية".
أما في السَّفر الثالث، فإنه: "يَحصُلُ له الصَّحوُ التامُّ، ويبقى بإبقاءِ الله، ويسافرُ في عالَم الجبروت والملكوت والناسوت، ويَحصُلُ له حظٌّ من النبوة وليست له نبوة التشريع، وحينئذٍ ينتهي السَّفر الثالث، ويأخذ في السفر الرابع" (٢).
стр. 697
وبالسفر الرابع: "يكون نبيًّا بنبوةِ التشريع" (١).
فمراحلُ السفر عنده هي: "الفناء، والولاية -وفيها الفناء عن الفناء-، والنبوة بلا تشريع، ثم النبوة الكاملة".
وقولُه هذا يتضمَّنُ أن النبوةَ مكتسَبةٌ عن طريق "رياضات" و"مجاهدات" أهل التصوف .. ونحن نُكفِّرهُ بقوله هذا.
° قال القاضي عياض: "نُكفِّرُ من ادَّعى النبوةَ لنفسه، أو جَوَّزَ اكتسابَها والبلوغَ بصفاءِ القلب إلى مرتبتها -كالفلاسفة وغُلاةِ الصوفية-" (٢).
° وقد ذكر الخُميني في كتابه "الحكومة الإسلامية": "أن الفقيهَ الرافضيَّ بمنزلةِ موسى وعيسى" (٣).
° وادَّعى فَخرٌ الحجازي: "أن الخُميني أعظمُ من النبيِّ موسى وهارون"، فعيَّنه نائبًا عن "طهران" ورئيسًا لمؤسسة المستضعَفين أعظم مؤسسة مالية في البلاد (٤).
* الخُمينيُّ ضالٌّ مُضِلٌّ:
الخُميني ضالٌّ مُضِلٌّ، وارجع إلى كتابه "الحكومة الإِسلامية" أو "ولاية الفقيه"، وكتابِه "تحرير الوسيلة"، و"مختصره" "من هنا المنطلق"، وكتابه "جهاد النفس" أو "الجهاد الأكبر".
стр. 698
والأحاديثُ الواردةُ في الصِّحاح -والتي بدونها يضيعُ دينُنا- لا تَرِدُ على لسانه أبدًا، بل يَرِدُ في كتابه "الحكومة الإسلامية" (ص ٣٧ وما بعدها) أنه لا يعترف بها.
° يترحَّمُ الخُميني على "النوري" صاحب كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب ربِّ الأرباب"، والذي طُبع سنة ١٢٩٨ هـ، وقد قال علماء الشيعة عنه: "إنه من أعظم علماءِ الشيعة وكبارِ رجالِ هذا القرن".
ويُحيل الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" عند ذكرِه لأحد الأحاديث إلى كتاب "دعائم الإسلام"، وهو الكتابُ الأكبر عند الإسماعيلية الباطنية الغلاة.
ويَرجعُ الخُمينيُّ إلى كتاب "الكافي" للكِلِّيني، وفيه من الكفريات والضلالات الشيءُ الكثيرُ، كالأحاديث الواردة فيه بنقضِ القرآن وتحريفه، وأنَّ الأئمةَ يوحَى إليهم، وأنهم يعلَمون عِلمَ ما كان وما يكون، وأنه لا يَخفَى عليهم شيء، وأنهم إذا شاؤوا أن يعلموا علِموا، وأنهم يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلاَّ باختيارٍ منهم، وفيه تكفيرُ أبي بكر وعمر وعمرو وعثمان، وعقيدةُ الكِلِّيني في القرآن أنه ناقصٌ محرَّف.
* الخُمينيُّ الضالُّ يَذهبُ إِلى تحريفِ القرآن، ونحنُ نُكَفرْه بهذا:
هناك إجماعٌ من الشِّيعة -وعلى رأسهم الخميني- على تقدير "النوري"، صاحب كتاب "مستدرك الوسائل"، ويترحَّمُ عليه، و"الكافي" للكِلِّيني، و"الوسائل" للحر العاملي، و"الاحتجاج" لأحمد الطبرسي .. وكلُّها تقول بتحريف القرآن.
стр. 699
وبين أيدينا وثيقةٌ، وهذه الوثيقةُ كتابٌ باللغة الأُردية موثَّقٌ من عددٍ من آياتهم المعاصرة -ومنهم الخميني-، وهو طبقًا لما جاء في صدر الكتاب مراعِين في ذِكرهم النصَّ الأردي:
١ - آية الله العظمى .. محسن حكيم طباطبائي، مجتهد أعظم نجف أشرف.
٢ - آية الله العظمى .. أبو القاسم خوئي نجف أشرف.
٣ - آية الله العظمى .. روح الله خميني.
٤ - آية الله العظمى .. محمود الحسيني.
٥ - آية الله العظمى .. محمد كاظم شعر يعتمداري.
٦ - مصدقة ماليجناب سيد العلماء علامة سيد علي تقي النقودي مجتهد لكهنو.
ويتضمن هذا الكتاب نصًّا بالعربية في حدود صفحتين، كلُّه يدورُ حولَ كيفيةِ لعنِ صَنَمَيْ قريشٍ، وهما -حسب اعتقادهم- أبو بكر وعمر!! واتهامُهما بتحريفِ القرآن الكريم!! ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥].
° وسنكتفي من هذا النصِّ بموضع الشاهد لحديثنا:
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ .. اللهم العن صنمي قريشٍ وجِبتيها وطاغُوتيها وإفكيها وابنتيهما، اللذين خالفا أمرَك، وأنكروا وَحَيك، وعصيا رسولَك، وقَلَبا دينك، وحَرَّفَا كتابك" (١).
стр. 700
° الخميني: الذي يقول في كتابه "جهاد النفس" (ص ١٨) عن معاوية ﵁: "معاوية ترأَّس قومَه أربعين عامًا ولكنه لم يكسِب لنفسه سوى لعنةِ الدنيا وعذاب الآخرة".
° ويقول في "الحكومة الإسلامية" (ص ٧١): "ولم تكن حكومةُ معاويةَ تُمثِّلُ الحكومةَ الإِسلامية أو تشبُهها من قريبٍ ولا بعيد".
ويَتَّهمُ الصحابيَّ الجليلَ "سَمُرةَ بنَ جندب" بأنه يفتري أحاديثَ تَمَسُّ من كرامة أمير المؤمنين (١).
° يعتقد الخميني في نصوصِ "الكافي" للكلِّيني، وقد ورد فيه أن الصحابة ارتدوا إلاَّ ثلاثة.
° الخميني: الذي يتهجَّمُ على هارونَ الرشيد، فيصفُه بالجهل، فيقول: "وها هو التاريخ يحدَثنا عن جُهَّالٍ حَكموا الناسَ بغير جَدارةٍ ولا لياقة، هارون الرشيد، أيةُ ثقافةٍ حازها؟ وكذلك مَن قبله ومَن بعده" (٢).
° الخميني: الذي يَطعنُ في خِيارِ الإِمة، وينال من شرفِ رُوَّادِها، يُثني على الأقزام الملاحدة -مثل النصير الطُّوسي-، فيقول: "ويَشعرُ الناس بالخسارة أيضًا بفقدانِ الخواجة "نصير الدين الطوسي" وأمثالِه ممن قَدَّموا خِدماتٍ جليلةً للإِسلام" (٣).
والطُّوسيُّ هذا هو "محمد بنُ محمدِ بنِ الحسن الخواجة" نصير الدين
стр. 701
الطوسي، المسؤول مع عدو الله "ابن العَلْقَمِيِّ" ومستشارِه "ابنِ أبي الحديد" عن الذبح العام الرهيب الذي ارتكبه الوثنيُّ هولاكو في أمةِ محمدٍ ﷺ عند استيلائه على عاصمة الإسلام "بغداد" سنة ٦٥٥ هـ، وكان الطُّوسيُّ قبلَ ذلك من ملاحدةِ الإِسماعيلية.
° قال ابنُ القيم: "ولما انتهت النَّوبةُ إلى نَصيرِ الشِّرك والكفرِ المُلحِدِ وزيرِ الملاحدة "النصير الطوسي" وزيرِ هولاكو، شَفَى نفسَه من أتباعِ الرسول وأهل دينه، فعَرَضهم على السيف حتى شفى إخوانَه من الملاحدة واستشفى هو، فقَتل الخليفةَ والقضاةَ والفقهاءَ والمحدِّثين .. ونَصر فى كُتبه قِدَمَ العالم وبُطلانَ المعاد .. وبالجُملة فكان هذا الملحِدُ هو وأتباعُه مات الملحِدين الكافرين بالله وملائكتِه وكتبِه ورسلِه واليوم الآخر" (١).
* الخميني الضالُّ المضِلُّ المغالي في أئمته الاثنا عَشرَ:
° فيقول: "إن للإِمام مقامًا محمودًا ودرجةً ساميةً وخلافةً تكوينيةً، تَخضعُ لولايتها وسيطرتها جميعُ ذرَّات هذا الكون" (٢).
° ويقول في (ص ٥٢): "والأئمةُ كانوا قبلَ هذا العالَم أنوارًا، فجعلهم اللهُ بعرشه مُحدِقِين، وجَعل لهم من المنزلة والزُّلفى ما لا يعلمُه إلاَّ الله، وقد قال جبرائيل -كما ورد في روايات المعراج-: لو دنوتُ أنملةً لاحترقتُ".
° ويقول: "والأئمةُ الذين لا نتصوَّرُ فيهم السهوَ أو الغفلة" (٣).
стр. 702
° ويقول في (ص ٥٢): "وإن من ضروراتِ مذهبِنا: أنَّ لأئمتنا مقامًا لا يبلغُه مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسَل".
° قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: "ومَن اعتَقَد في غيرِ الأنبياء كونَه أفضلَ منهم -أو مساويًا لهم- فقد كفر، وقد نَقل على ذلك الإجماعَ غيرُ واحدٍ من العلماء" (١).
وهذا هو مذهبُ غلاةِ الرافضة -كما قال ابن تيمية في "منهاج السنة" (١/ ١٧٧) -.
° ونحن نقول عن الخميني إمام "حزب الله": إنه إمامٌ من أئمة الكفر.
° جاء في بيان التنظيم الدولي للإِخوان المسلمين وصفُ حُكمِ الخميني بأنه "الحكم الإسلامي الوحيد في العالم" (٢).
° وقالت مجلة "الاعتصام": "إن ردودَ الفعلِ التي أحدثتها "حركة الخميني" كان مبعثُها أن حركةَ الخميني حركةٌ إسلاميةٌ مئةً في المئة" (٣).
* ونحن نقول عن الخميني: إِنه إِمامٌ من أئمَّة الكفر:
° ونُدلِّلُ على هذا بما سبق وقلناه عن عقيدته، وبالآتي أيضًا:
(١) الاتجاه الوثني عنده:
° في كتابه "كشف الأسرار" تحت عنوان "ليس من الشِّرك طلبُ
стр. 703
الحاجة من الموتى"، يقول: "يمكن أن يقال: إن التوسُّلَ إلى الموتى وطلبَ الحاجةِ منهم شرك؛ لأن النبيَّ والإمامَ ليس إلاَّ جَمَادَينِ، فلا يُتوقَّعُ منهما النفعُ والضرر؟!.
والجواب: إن الشرك هو طلبُ الحاجةِ من غيرِ الله، مع الاعتقاد بأن هذا الغيرَ هو إلهٌ وربٌ.
وأمّا إذا طَلب الحاجةَ من الغير من غيرِ هذا الاعتقاد، فذلك ليس بشرك، ولا فَرقَ في هذا المعنى بين الحيِّ والميت، ولهذا لو طَلب أحدٌ حاجتَه من الحَجَر والمَدَر لا يكون شِركًا، مع أنه قد فَعل فعلًا باطلاً!!.
ومن ناحيةٍ أخرى، نحن نستمدُّ من أرواح الأنبياءِ المقدَّسةِ والأئمةِ الذين أعطاهم الله قُدرةً.
لقد ثَبت بالبراهين القطعيةِ والأدلةِ العقليةِ المُحكمةِ: حياةُ الروح بعد الموت، والإحاطة الكاملة للأرواح على هذا العالم!! " (١).
(٢) اعتقادُه تأثيرَ الكواكبِ والأيامِ على حركةِ الإِنسان، وهو قولُ الصابئة الكفار:
° يقول الخُميني: "يُكره إيقاعُه -يعني: عقدَ الزواج- والقمر في برج "العقرب" وفي محاق الشهر، وفي أحد الأيام المنحوسة في كلِّ شهر وهي سبعة: يوم ٣، ويوم ٥، ويوم ١٣، ويوم ١٦، ويوم ٢١، ويوم ٢٤، ويوم ٢٥ - وذلك من كل شهر-" (٢).
стр. 704
° ويقول صاحبُ "التحفة الاثنا عشرية": "إن الصابئين كانوا يحترِزون عن أيامٍ يكونُ القمرُ بها في العقرب، أو الطرف، أو المحاق، وكذلك الرافضة .. وكانت الصابئةُ يعتقدون أن جميعَ الكواكبِ فاعلةٌ مختارة، وأنها هي المدبرةُ للعالَم السُّفلي، وكذلك الرافضة" (١).
(٣) قولُه بالحلول والاتحاد:
وله كتابانِ خطيران في ذلك: "مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية"، و"سر الصلاة".
* قوله بالحلول الخاص:
° يقول عن أميرِ المؤمنين عليٍّ ﵁: "خليفتُه [يعني: خليفةَ الرسول ﷺ ]، القائمُ مقامَه في المُلكِ والملكوت، والمتَّحِدُ بحقيقته في حَضرةِ الجبروت واللاهوت، أصلُ شجرةِ طوبى، وحقيقةُ سِدرةِ المنتهى، الرفيقُ الأعلى في مقامٍ أو أدنى، مُعلِّمُ الرُّوحانيين، ومؤيَدُ الأنبياءِ والمرسلين، عليٌّ أمير المؤمنين" (٢).
° ومِن منطلق دعوى حلولِ الرب بعليٍّ -كما يَفتري- يَنسبُ الخمينيُّ لأميرِ المؤمنين عليٍّ أنه يقول: "كنتُ مع الأنبياء باطنًا، ومع رسول الله ظاهرًا" (٣).
стр. 705
° ويُعلِّقُ الخميني قائلاً: "فإنه ﵇ صاحبُ الولاية المطلَقة الكُلية، والولايةُ باطنُ الخلافة .. ﵇ بمقام ولايتهِ الكليةِ قائمٌ على كلِّ نَفْسٍ بما كسبت (!!) ومع كلِّ الأشياء مَعيَّةً قيُّوميةً ظِلِّيَّةً إلهيةً، ظِلَّ المعية القيوميةِ الحقَّةِ الإلهية، إلاَّ أن الولايةَ لَمَّا كانت في الأنبياء أكثرَ، خَصَّهم بالذِّكر" (١).
* ويقول في قوله : ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ﴾ [الرعد: ٢]، قال: "أي: ربكُم الذي هو الإِمام" (٢).
ب: قولُه بالحلول والاتحاد الكُلِّي:
° يقول: "النتيجة لكلِّ المقاماتِ والتوحيداتِ عدمُ رؤيةِ فعلٍ وصفةٍ حتى من الله تعالى، ونَفيُ الكثرةِ بالكلية، وشهودُ الوحدةِ الصرفة" (٣).
° ثم ينقل عن أحدِ أئمته أنه قال: "لنا مع الله حالاتٌ، هو هو، ونحن نحن، وهو نحن، ونحن هو" (٤).
° ثم يُعلَّقُ على ذلك بقوله: "وكلماتُ أهل المعرفة- خصوصًا الشيخُ الكبير محي الدينَ مشحونةٌ بأمثالِ ذلك، مِثلُ قوله: الحق خَلْق، والخَلقُ حق، والحقُّ حق، والخلق خلق".
ويستدلُّ على مذهبه في "وحدة الوجود" بقول "ابن عربي"، والذي يَصِفه بالشيخ الكبير (٥)، و"القونوي"، ويَصِفه بـ "خليفة الشيخ