Полный текст (230 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٦٧ - يَحْيَى قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَمَّادٌ عَنْ أَبِي هَارُونَ اَلْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ اَلْإِسْرَاءِ أَنَّهُ أَتَى عَلَى سَابِلَةِ آلِ فِرْعَوْنَ حَيْثُ يَنْطَلِقُ بِهِمْ إِلَى اَلنَّارِ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا فَنَادَوْا وَكَانَ مِمَّا قَالُوا رَبَّنَا لَا تُقِمْ اَلسَّاعَةُ؛ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَذَابِ اَللَّهِ.
стр. 72
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِأَنَّ اَلْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَا يَفْنَيَانِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اَلْجَنَّةَ وَالنَّارَ لَا يَفْنَيَانِ وَلَا يَمُوتُ أَهْلُوهَا، وَقَالَ : وَإِنَّ اَلدَّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَقَالَ: وَإِنَّ اَلْآخِرَةَ هِيَ دَارُ اَلْقَرَارِ وَقَالَ: مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اَللَّهِ بَاقٍ وَقَالَ: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا اَلْمَوْتَ وَقَالَ رَدًّا عَلَى اَلْيَهُودِ وَتَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا اَلنَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اَللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اَللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اَللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ وَالسَّيِّئَةُ هَا هُنَا اَلشِّرْكُ، كَذَلِكَ قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ اَلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
وَقَالَ أَهْلُ اَلْإِيمَانِ: وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اَللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللَّهِ قِيلًا وَقَالُوا اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ اَلَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ اَلْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ
стр. 73
عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَقَالَ: مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًاوَقَالَ: وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ اَللَّهُ ﵎ اَلْخُلُودَ إِلَّا فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ لَكَانَتْ كَافِيَةً لِمَنْ شَرَحَ اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ. وَلَكِنْ رَدَّدَ ذَلِكَ لِيَكُونَ لَهُ اَلْحُجَّةُ اَلْبَالِغَةُ.
стр. 74
٦٨ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَد، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، فَيُوقَفُ عَلَى اَلصِّرَاطِ، فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ اَلْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ اَلَّذِي هُمْ فِيهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ اَلنَّارِ: فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ اَلَّذِي هُمْ فِيهِ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا? قَالُوا: نَعَمْ، رَبَّنَا هَذَا اَلْمَوْتُ، فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى اَلصِّرَاطِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا: خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا
стр. 75
٦٩ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِذَا أَدْخَلَ اَللَّهُ أَهْلَ اَلْجَنَّةِ اَلْجَنَّةَ، وَأَهْلَ اَلنَّارِ اَلنَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ اَلْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ اَلنَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَكُلُّ خَالِدٍ فِيمَا هُوَ فِيهِ
٧٠ - يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ اَلْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: إِذَا تَوَجَّهَ أَهْلُ اَلْجَنَّةِ إِلَى اَلْجَنَّةِ، مَرُّوا بِشَجَرَةٍ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ سَاقِهَا عَيْنَانِ، يَشْرَبُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَةُ اَلنَّعِيمِ، فَلَا تُغَيَّرُ أَبْشَارُهُمْ، وَلَا تَشْعَثُ أَشْعَارُهُمْ بَعْدَهَا، ثُمَّ يَشْرَبُونَ مِنْ اَلْأُخْرَى فَيَخْرُجُ مَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى وَقَذًى، ثُمَّ تَسْتَقْبِلُهُمْ اَلْمَلَائِكَةُ خَزَنَةُ اَلْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُمْ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ
стр. 76
٧١ - يَحْيَى قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: مَا نَزَلَ عَلَى أَهْلِ اَلنَّارِ آيَةٌ أَشَدُّ مِنْ قَوْلِهِ: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًاقَالَ: فَهُمْ فِي زِيَادَةِ مِنْ اَلْعَذَابِ أَبَدًا.
стр. 77
٧٢ - يَحْيَى، وَقَالَ سُفْيَانُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ اَلنَّارِ مَنْ أُخْرِجَ فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا أَهْلُ اَلْخُلُودِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَهْلُ اَلنَّارِ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَفَيَقُولُ اَللَّهُ: قَالَ اِخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِفَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أُطْبِقَتْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أَحَدٌ.
٧٣ - قَالَ يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا بَقِيَ فِي اَلنَّارِ مَنْ يُخَلَّدُ فِيهَا فَجُعِلُوا فِي تَوَابِيتَ مِنْ نَارٍ فِيهَا مَسَامِيرُ مِنْ نَارٍ ثُمَّ جُعِلَتْ اَلتَّوَابِيتُ فِي تَوَابِيتَ أُخْرَى، ثُمَّ جُعِلَتْ تِلْكَ اَلتَّوَابِيتُ فِي تَوَابِيتَ أُخْرَى، فَلَا يَرَوْنَ أَحَدًا يُعَذَّبُ فِي اَلنَّارِ غَيْرَهُمْ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ
стр. 78
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِالْحَفَظَةِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِالْحَفَظَةِ اَلَّذِينَ يَكْتُبُونَ أَعْمَالَ اَلْعِبَادِ.
وَقَالَ : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ وَقَالَ: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
٧٤ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : إِنَّ اَلْمَلَائِكَةَ تَقُولُ ذَلِكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً وَأَنْتَ أَبْصَرُ بِهِ، فَيَقُولُ: اُرْقُبُوا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ خَشْيَتِي
قَالَ يَحْيَى: فَقَالَ اَلْحَسَنُ: اَلْحَفَظَةُ أَرْبَعَةٌ يَتَعَقَّبُونَهُ مَلَكَانِ بِاللَّيْلِ وَمَلَكَانِ بِالنَّهَارِ، يَجْتَمِعُ هَذِهِ اَلْأَمْلَاكُ اَلْأَرْبَعَةُ عِنْدَ صَلَاةِ اَلْفَجْرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ : إِنَّ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
стр. 79
٧٥ - يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: "اَلذِّكْرُ اَلَّذِي لَا تَسْمَعُهُ اَلْحَفَظَةُ يُضَاعَفُ عَلَى اَلَّذِي تَسْمَعُهُ اَلْحَفَظَةُ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ قَالَ اَللَّهُ لِلْعَبْدِ: لَكَ عِنْدِي كَنْزٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَهُوَ اَلذِّكْرُ اَلْخَفِيُّ".
قَالَ يَحْيَى: قَوْلُهُ: إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيَانِاَلْمَلَكَانِ، اَلْكَاتِبَانِ، اَلْحَافِظَانِ عَنِ اَلْيَمِينِ وَعَنِ اَلشِّمَالِ قَعِيدٌرَصِيدٌ يَرْصُدُهُ. مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌأَيْ: حَافِظٌ حَاضِرٌ يَكْتُبَانِ كُلَّ مَا يَلْفِظُ بِهِ.
стр. 80
قَالَ يَحْيَى: قَالَ مُجَاهِدٌ: يَكْتُبَانِ حَتَّى أَنِينَهُ.
يَحْيَى: قَالَ اَلْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ بِإِسْنَادٍ ذَكَرَهُ أُمِرَ صَاحِبُ اَلشِّمَالِ أَنْ يُكْتَبَ مَا لَا يَكْتُبُ صَاحِبُهُ.
٧٦ - وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ اَلْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَعْمَالُ اَلْعِبَادِ تُعْرَضُ كُلَّ يَوْمِ اِثْنَيْنٍ وَخَمِيسٍ فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا فِي اَلْكِتَابِ.
يَحْيَى: وَفِي تَفْسِيرِ اَلْكَلْبِيِّ: أَنَّهُ إِذَا عُرِضَتْ اَلْأَعْمَالُ فَمَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا خَيْرًا وَلَا شَرًّا مُحِيَ فَلَمْ يَثْبُتْ، وَذَلِكَ كُلُّ يَوْمِ إِثْنَيْنٍ وَخَمِيسٍ.
стр. 81
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِقَبْضِ مَلَكِ اَلْمَوْتِ اَلْأَنْفُسَ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ مَلَكَ اَلْمَوْتِ يَقْبِضُ اَلْأَنْفُسَ.
وَقَالَ : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ فَإِذَا قَبَضَ نَفْسًا مُؤْمِنَةً دَفَعَهَا إِلَى مَلَائِكَةِ اَلرَّحْمَةِ، وَإِذَا قَبَضَ نَفْسًا كَافِرَةً أَوْ فَاجِرَةً دَفَعَهَا إِلَى مَلَائِكَةِ اَلْعَذَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ بَلْ يَقْبِضُونَهَا مِنْ مَلَكِ اَلْمَوْتِ ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا إِلَى اَللَّهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللَّهِ مَوْلَاهُمُ اَلْحَقِّ
٧٧ - وَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ اَلْحَكَمِ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: حُوِيَتْ اَلْأَرْضُ لِمَلَكِ اَلْمَوْتِ فَجُعِلَتْ مِثْلَ اَلطَّسْتِ يَنَالُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ.
стр. 82
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي -وَاَللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّهُ يَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ شَيْءٍ فِي اَلْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَبَلَغَنِي أَنَّ لِمَلَكِ اَلْمَوْتِ أَعْوَانًا مِنْ اَلْمَلَائِكَةِ هُمْ اَلَّذِينَ يَسْلُبُونَ اَلرُّوحَ مِنْ اَلْجَسَدِ، حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِهِ قَبَضَهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ آجَالَ اَلْعِبَادِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اَللَّهِ.
٧٨ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ فَحْلُونَ عَنْ اَلْعِنَاقِيّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَرَأَ: وَلَوْ تَرَى إِذِ اَلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ اَلْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُثُمَّ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْكُمْ مَنْ يُسَرُّ بِفِرَاقِ رُوحِهِ جَسَدَهُ، حَتَّى يَرَى أَيَّ اَلْمَنْزِلَتَيْنِ يَصِيرُ، وَإِنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ اَلْمَوْتُ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا وَفِيهِ طُولٌ وَفِيهِ: إِنَّ اَلْمَلَائِكَةَ يَسُلُّونَ اَلنَّفْسَ شَيْئًا شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ ذقَنَهُ، فَيَتَوَلَّى قَبْضَهُ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِهَا وَيَنْزِعُ، هَذِهِ اَلْآيَةَ: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ اَلْآيَةَ
стр. 83
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِسُؤَالِ اَلْمَلَكَيْنِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ هَذِهِ اَلْأُمَّةَ تُفْتَنُ فِي قُبُورِهَا، وَتُسْأَلُ عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ كَيْفٍ شَاءَ اَللَّهُ، وَيُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ بِلَا كَيْفٍ قَالَ اَللَّهُ : يُثَبِّتُ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثَّابِتِ فِي اَلْحَيَاةِ اَلدُّنْيَا وَفِي اَلْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اَللَّهُ اَلظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اَللَّهُ مَا يَشَاءُ
٧٩ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ اَلْعِنَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِالمَلِكِ عَنْ عَبْدِالعَزِيزِ الْأُوَيْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّمَا فِتْنَةُ اَلْقَبْرِ بِي، فَإِذَا سُئِلْتُمْ عَنِّي فَلَا تَشُكُّوا، قَالَتْ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اَللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ وَأَنَا اِمْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ? قَالَ: يُثَبِّتُ اَللَّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوااَلْآيَةَ
стр. 84
٨٠ - عَبْدُ اَلْمَلِكِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَسَدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اَلطَّائِفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: كَيْفَ يَا عُمَرُ إِذَا دَخَلْتَ قَبْرَكَ وَدَخَلَ عَلَيْكَ فَتَّانَا اَلْقَبْرِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ? فَقَالَ: وَمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ يَا رَسُولَ اَللَّهِ? قَالَ: مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يَطَآنِ شُعُورَهُمَا، وَيَكْسَحَانِ اَلْأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا. مَعَهُمَا أَرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ اِجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُطِيقُوهَا وَهِيَ أَهْوَنُ عَلَيْهِمَا مِنْ هَذَا، وَرَفَعَ شَيْئًا مِنْ اَلْأَرْضِ وَذَلِكَ فِي قَالَ عُمَرُ: فَيَكُفَّ أَنَا يَوْمئِذٍ يَا رَسُولَ اَللَّهِ? قَالَ: كَهَيْئَتِكَ اَلْيَوْمَ قَالَ: إِذًا أَكْفِيكَهُمَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ
стр. 85
٨١ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي اِبْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي اَلزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : إِنَّ هَذِهِ اَلْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا إِذَا دَخَلَ اَلْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَ مَلَكٌ شَدِيدُ اَلِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا اَلرَّجُلِ? فَيَقُولُ: أَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اَللَّهِ وَعَبْدُهُ، فَيَقُولُ لَهُ اَلْمَلَكُ: اُنْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ اَلَّذِي كَانَ لَكَ مِنْ اَلنَّارِ، قَدْ أَعَاذَكَ اَللَّهُ مِنْهُ وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ اَلَّذِي فِي اَلنَّارِ مَقْعَدُكَ اَلَّذِي تَرَى مِنْ اَلْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا كِلَيْهِمَا فَيَقُولُ اَلْمُؤْمِنُ دَعُونِي أُبَشِّرُ أَهْلِي فَيُقَالُ لَهُ: اُسْكُنْ، وَأَمَّا اَلْمُنَافِقُ فَيَقْعُدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا اَلرَّجُلِ? فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي أَقُولُ مَا يَقُولُ اَلنَّاسُ، فَيُقَالُ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ اَلَّذِي كَانَ لَكَ فِي اَلْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدًا مِنْ اَلنَّارِ
стр. 86
قَالَ جَابِرٌ: وَسَمِعْتُ اَلنَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يُبْعَثُ كُلَّ عَبْدٍ فِي اَلْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ
стр. 87
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِعَذَابِ اَلْقَبْرِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِعَذَابِ اَلْقَبْرِ أَعَاذَنَا اَللَّهُ وَإِيَّاكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ : فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَقَالَ: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ
٨٢ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَة بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ اَلنَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْهَا تَسْأَلْ فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اَللَّهُ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ وَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ.
стр. 88
وَفِي آخِرِهِ: أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ أَمَرَ اَلنَّاسَ أَنْ يَتَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ
٨٣ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ اَلْمُسَيَّبِ يَقُولُ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اَللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ".
стр. 89
٨٤ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَة بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : مَعِيشَةً ضَنْكًا: عَذَابُ اَلْقَبْرِ
٨٥ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ اِبْنِ مَخْلُونَ عَنْ اَلْعِنَاقِيّ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِي (.....) عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَقَالَ: يَعْنِي فِي اَلْقَبْرِ.
стр. 90
٨٦ - قَالَ عَبْد الْمَلِكِ ﵀ حَدَّثَنِي اَلْمَكْفُوفُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خُوطٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِيَعْنِي عَذَابَ اَلدُّنْيَا وَعَذَابَ اَلْقَبْرِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍيَعْنِي عَذَابَ جَهَنَّمَ.
عَبْد الْمَلِكِ ﵀ قَالَ: وَفِتْنَةُ اَلْقَبْرِ وَعَذَابُهُ عِنْدَ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ وَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ قَوِيٌّ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِيهِ شَكٌّ، وَمَنْ كَذَّبَ بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ اَلتَّكْذِيبِ بِاَللَّهِ، وَإِنَّمَا يُكَذِّبُ بِهِ اَلزَّنَادِقَةُ اَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْبَعْثِ، وَقَدْ طَلَعَ مِنْ كَلَامِهِمْ طَرَفٌ رَأَيْتُهُ دَبَّ فِي اَلنَّاسِ، خِفْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ اَلضَّلَالِ فِي دِينِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ، فَاحْذَرُوهُمْ فَهُمْ اَلَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ اَلْأَرْوَاحُ تَمُوتُ بِمَوْتِ اَلْأَجْسَادِ، إِرَادَةَ اَلتَّكْذِيبِ بِعَذَابِ اَلْقَبْرِ وَبِمَا بَعْدَهُ.
стр. 91
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِالْحَوْضِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ لِلنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ حَوْضًا أَعْطَاهُ اَللَّهُ إِيَّاهُ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا.
٨٧ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ اَلْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ ظُهُورِنَا حَتَّى إِذَا غَفَا إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُبْتَسِمًا، فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ? فَقَالَ: نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفًا
стр. 92
سُورَةً فَقَرَأَ بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ اَلْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا اَلْكَوْثَرُ? فَقُلْنَا اَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضٌ يَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي، آنِيَتُهُ عَدَدُ اَلنُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ اَلْعَبْدُ مِنْهُمْ، فَأَقُولُ: رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ
٨٨ - وَحَدَّثَنِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَامٍ، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ أَنَّ رِجْلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا حَوْضُكَ هَذَا اَلَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ? قَالَ: "هُوَ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى عُمَانَ، شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اَللَّبَنِ
стр. 93
وَأَحْلَى مِنْ اَلْعَسَلِ وَفِيهِ مِنْ اَلْآنِيَةِ أَوْ قَالَ مِنْ اَلْأَبَارِيقِ مِثْلُ عَدَدِ نُجُومِ اَلسَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، أَوَّلُ اَلنَّاسِ لَهُ وُرُودًا فُقَرَاءُ اَلْمُهَاجِرِينَ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ? قَالَ: اَلشُّعْثُ رُؤُوسًا، اَلدُّنْسُ ثِيَابًا، اَلَّذِينَ لَا تُفْتَحُ لَهُمْ اَلسُّدَدُ وَلَا يَنْكِحُوا اَلْمُتَنَعِّمَاتِ اَلَّذِينَ يُعْطُونَ اَلَّذِي عَلَيْهِمْ وَلَا يُعْطَوْنَ اَلَّذِي لَهُمْ
стр. 94
٨٩ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي اَلْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اَللَّهِ ﷺ أَنَّ نَبِيَّ اَللَّهِ قَالَ: أَنَا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ عَنْهُ اَلنَّاسَ لِأَهْلِ اَلْيَمَنِ إِنِّي لَأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ قَالَ: وَسُئِلَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ عَنْ سَعَةِ اَلْحَوْضِ? فَقَالَ: مِثْلُ مَا بَيْنَ مَقَامِي هَذَا إِلَى عُمَانَ فَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ? فَقَالَ: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اَللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ اَلْعَسَلِ، يَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِدَادُهُ أَوْ مِدَادُهُمَا مِنْ اَلْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ وَالْآخَرُ مِنْ ذَهَبٍ
стр. 95
باب
اَلْإِيمَانِ بِالْمِيزَانِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِالْمِيزَانِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَقَالَ : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَقَالَ: وَنَضَعُ اَلْمَوَازِينَ اَلْقِسْطَ لِيَوْمِ اَلْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا
стр. 96
٩٠ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ اَلْمُغِيرَةِ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتَ عَلِيًّا يَقُولُ: أَمَرَ اَلنَّبِيُّ ﵊ عَبْد اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَصْعَدَ بِشَجَرَةٍ فَيَأْتِيهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى خموسةِ سَاقَيْهِ فَضَحِكُوا مِنْهَا فَقَالَ: مِمَّ تَضْحَكُونَ?! لَرِجْلُ عَبْد اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ
стр. 97
٩١ - أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ اَلْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اَللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي اَلْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى اَلرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اَللَّه وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اَللَّه اَلْعَظِيمِ
٩٢ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ فُحْلُون عَنْ اَلْوَلِيِّ، عَنْ عَبْد الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ جَهْمَان أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى اَلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ جِئْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي اَللَّهُ بِهِ اَلْجَنَّةَ فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ وَفِيهِ: ثُمَّ قَالَ لَهُ اَلنَّبِيُّ ﷺ : "أَلَّا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَتَيْنِ ثَقِيلَتَيْنِ فِي اَلْمِيزَانِ، خَفِيفَتَيْنِ عَلَى اَللِّسَانِ، يُرْضِيَانِ اَلرَّحْمَنِ تَقُولُ: سُبْحَانَ اَللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّهُمَا قَرِينَانِ
стр. 98
٩٣ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ اَلْفَارِسِيِّ قَالَ: يُوضَعُ اَلْمِيزَانُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ، وَلَوْ وُضِعَ فِي كِفَّتِهِ اَلسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ لَوَسِعَتْهَا، فَتَقُولُ اَلْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا لِمَنْ يُوزَنُ بِهَذَا فَيَقُولُ: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَتَقُولُ اَلْمَلَائِكَةُ رَبَّنَا عَبَدْنَاك حَقَّ عِبَادَتِكَ
قَالَ يَحْيَى: قَوْلُهُ: فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَزْنًاهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ
وَأَخْبَرَنِي اِبْنُ وَهْبٍ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ اَلْمَشَايِخِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ وَفُضَيْلٍ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ، وَابْنِ اَلْمُبَارَكِ وَوَكِيعِ بْنِ اَلْجَرَّاحِ كَانُوا يَقُولُونَ: اَلْمِيزَانُ حَقٌّ.
وَقَالَ اِبْنُ وَضَّاحٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْهُ فَقَالَ: حَقٌّ.
стр. 99
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَرَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ اَلْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِيزَانٌ لَهُ لِسَانٌ وَكِفَّتَانِ.
стр. 100
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِالصِّرَاطِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِالصِّرَاطِ وَأَنَّ اَلنَّاسَ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ.
٩٤ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ اِبْنِ خَالِدٍ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي اِبْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ اَلشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اَللَّهِ : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ أَيْنَ يَكُونُ اَلنَّاس يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى اَلصِّرَاطِ
стр. 101
٩٥ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ اَلْحَسَنِ اَلْبَصْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ: يَا رَسُول اَللَّهِ، أَيَذْكُرُ اَلرَّجُلُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ حَمِيمَهُ؟ فَقَالَ: ثَلَاثَةُ مَوَاطِنَ لَا يَذْكُرُ فِيهَا أَحَدٌ حَمِيمَهُ، عِنْدَ اَلْمِيزَانِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيَثْقُلُ مِيزَانُهُ أَوْ يَخِفُّ، وَعِنْدَ اَلصِّرَاطِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا يَجُوزُ، وَعِنْدَ اَلصُّحُفِ حَتَّى يَنْظُرَ أَبِيَمِينِهِ يَأْخُذُ صَحِيفَتَهُ أَمْ بِشِمَالِهِ
стр. 102
٩٦ - يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي اَلْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "اَلصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَدِّ اَلسَّيْفِ، وَالْمَلَائِكَةُ مَعَهُمْ كَلَالِيبُ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّمَا وَقَعَ رَجُلٌ اِخْتَطَفُوهُ فَيَمُرُّ اَلصَّفُّ اَلْأَوَّلُ كَالْبَرْقِ، وَالثَّانِي كَالرِّيحِ، وَالثَّالِثُ كَأَجْوَدِ خَيْلٍ، وَالرَّابِعُ كَأَجْوَدِ اَلْبَهَائِمِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: اَللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ".
يَحْيَى، فِي تَفْسِير اَلْكَلْبِيّ قَوْلُهُ: يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ قَالَ: يُعْطَى كُلُّ مُؤْمِنٍ نُورًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ فَيَجُوزُونَ عَلَى اَلصِّرَاطِ كَهَيْئَةِ اَلْبَرْقِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ كَرَكْضِ اَلْفَرَسِ اَلْجَوَادِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْعَى سَعْيًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزْحَفُ
стр. 103
زَحْفًا وَهُمْ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
стр. 104
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِالشَّفَاعَةِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِالشَّفَاعَةِ، وَقَالَ : عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا
٩٧ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ فَحْلُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، عَنْ خَزْرَجِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : شَفَاعَتِي لِأَهْلِ اَلْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي
стр. 105
٩٨ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ اِبْنِ خَالِدٍ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ اَلْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ اَلْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ
стр. 106
٩٩ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: يَجْمَعُ اَللَّهُ اَلنَّاسَ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ حُفَاةً عُرَاةً كَمَا خُلِقُوا يُسْمِعُهُمْ اَلدَّاعِي ويُنْفُذُهُمْ اَلْبَصَرُ، وَلَا تَتَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَأَوَّلُ مَنْ يُدْعَى مُحَمَّدٌ، يَا مُحَمَّدُ فَيَقُولُ: "لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، وَالْمَهْدِيُّ مَنْ هَدَيْتَ، وَعَبْدُك بَيْنَ يَدَيْكَ، وَمِنْكَ وَإِلَيْكَ، وَلَا مَلْجَأَ مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، وَعَلَى عَرْشِكَ اِسْتَوَيْتَ، سُبْحَانَكَ رَبَّ اَلْبَيْتِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اِشْفَعْ" قَالَ فَذَلِكَ اَلْمَقَامُ اَلْمَحْمُودُ اَلَّذِي وَعَدَهُ اَللَّهُ .
стр. 107
١٠٠ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : يَصِفُ أَهْلَ اَلنَّارِ فَيُعْزَلُونَ قَالَ: فَيَمُرُّ بِهِمْ اَلرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ فَيَقُولُوا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ فَيَقُولُ: مَا لَكَ، فَيَقُولُ: أَتَذْكُرُ رَجُلًا سَقَاك شَرْبَةَ مَاءٍ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنَّكَ لَأَنْتَ هُوَ، قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَالَ: فَيَشْفَعُ فِيهِ، قَالَ: وَيَقُولُ اَلرَّجُلُ مِنْهُمْ: يَا فُلَانُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ: أَمَا تَذْكُرُ رَجُلًا وَهَبَ لَكَ وَضُوءًا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا? فَيَقُولُ: وَإِنَّكَ لَأَنْتَ هُوَ? قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ، قَالَ: فَيَشْفَعُ فِيهِ
стр. 108
باب
فِي اَلْإِيمَانِ بِإِخْرَاجِ قَوْمٍ مِنْ اَلنَّارِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اَللَّهَ يُدْخِلُ نَاسًا اَلْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ اَلتَّوْحِيدِ بَعْدَمَا مَسَّتْهُمْ اَلنَّارُ بِرَحْمَتِهِ ﵎ اِسْمُهُ، وَبِشَفَاعَةِ اَلشَّافِعِينَ. وَقَالَ : رُبَمَا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَقَالَ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ اَلشَّافِعِينَ
١٠١ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمِّيَّةَ بْنُ يَعْلَى اَلثَّقَفِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ : إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ شَفَعَ اَلنَّبِيُّ لِأُمَّتِهِ، وَالشَّهِيدُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُؤْمِنُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَيَبْقَى شَفَاعَةُ اَلرَّحْمَنِ، يُخْرِجُ اَللَّهُ أَقْوَامًا مِنْ اَلنَّارِ قَدْ اِحْتَرَقُوا فِيهَا وَصَارُوا فَحْمًا، فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ فِي اَلْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ
стр. 109
اَلْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ اَلْحِبَّةُ فِي بَطْنِ اَلسَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ فَهُمْ آخِرُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ دُخُولًا وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً
١٠٢ - يَحْيَى قَالَ وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَقُولُ أَهْلُ اَلنَّارِ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ أَهْلِ اَلتَّوْحِيدِ قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ? قَالَ: فَيَقِفُ لَهُمْ اَلرَّبُّ ﵎ فَيُدْخِلُهُمْ اَلْجَنَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.
стр. 110
١٠٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى بْنُ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ اَلْمُغِيرَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ ﷺ قَالَ: يُوضَعُ اَلصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ اَلسَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ اَلنَّاسُ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اَللَّهُ مِنْ اَلْقَضَاءِ بَيْنَ اَلْعِبَادِ يَفْقِدُ اَلْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا فِي اَلدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي اَلدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: اِذْهَبُوا إِلَى اَلنَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا فَأَخْرِجُوهُ قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمْ اَلنَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى أُزْرَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ وَلَمْ تَغْشَ
следующие страницы →