← Акыда

Акыда · id 9700

شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن ناصبيا

سليمان الخراشي

Полный текст (172 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

بعنوان " البرهان الجلي في دفاع ابن تيمية عن خلافة علي ﵁ " ألمحتت إلى هذه التهمة بشئ من الحذر حيث أبهمت العبارة في أن لشيخ الإسلام أخطاءً عدة في كتابه: " منهاج السنة"، وأن له أقوالاً متناقضة...... إلخ اتهامها الذي لم تذكر عليه أي مثال ليتبين مرادها بدلاً من هذا التعمية والتعتعة وإليك شيئاً من أقوالها، لعل أحداً من القراء يفهم ما لم أفهمه من هذا الغموض المطبق على حروفها: تقول: (يوجد لابن تيمية أقوال ظاهرها يناقض بعض ما أوردناه هنا فلعل ما أوردناه هو آخر ما كان عليه الشيخ لأنه الحق ومن عرف الحق يستبعد أن ينحرف عنه) قلت: ولم توضح - هداها الله - هذه الأقوال المتناقضه لشيخ الإسلام، أو الأقوال التي فيها لبس واشتباه، وكان الواجب عليها ما دامت تعتقد أن ما تقوله هو الحق أن تصرح بهذه الانتقادات لشيخ الإسلام وترد عليها رداً علمياً، لا أن تطلق هذه العبارات والأقوال التي (فيها لبس واشتباه) هؤلاء هم أبرز المتهمين لشيخ الإسلام بهذا الاتهام وهم

стр. 37

كما ترى من أقحاح أهل البدع - ما عدا ابن حجر العسقلاني - فلا يستغرب منهم هذا الكذب والافتراء على شيخ الإسلام الذي هذم بدعهم وفضحهم على رؤوس الأشهاد فلهذا توارثوا هذا العداء الدفين له على مر الأجيال، إلي أن يشاء الله. وكما قلت سابقاً: لوكان المتهم للشيخ هم هؤلاء المبتدعة وحدهم لما أقمت لأقوالهم أي أهميمة، لأننا قد تعودنا منهم الكثير من مثل هذه الافتراءات والتهم على علماء السلف، ولكن وقوف الحافظ ابن حجر في صفهم ولو بالتلميح هو الذي دفعني لرد خطئه على شيخ الإسلام لكي لا يتسرب دون علم إلى ناشئة المسلمين، أو يستغله أحد مرضى النفوس ممن في صدورهم إحن خفية على شيخ الإسلام لسبب من الأسباب الله أعلم به.

стр. 38

منهج شيخ الإسلام في دفع شبهات الروافض

стр. 39

علمنا أن شيخ الإسلام يواجه كتاباً قد ألفه رجل من طائفة جاهلة ظالمة قد عرف أفرادها بالكذب المختلق لا يفوقهم فيه أحد، فهذا الرافضي قد حشد أكاذيبه في هذا الكتاب من جهتين: من جهة الغلو في علي ﵁ بشتى الأكاذيب والموضوعات، ومن جهة الطعن في الصحابة الآخرين ﵃ فصاحب هذا الكتاب مندفع بحماسة إلى تقرير مذهبه الباطل بأي وسيلة، ولو كانت الافتراءات والأكاذيب. وشيخ الإسلام أمام سيل جارف من الغلو المكذوب في علي ﵁ وأمام حمم متدفقة من الأكاذيب في سبيل الطعن في الصحابة - رضوان الله عليهم - فماذا يصنع؟ إن المتأمل لهذه الظروف التي عاشها شيخ الإسلام أمام هذا الكتاب يجد أن له خيارين: الخيار الأول: وهو المشهور عند العلماء وأصحاب التآليف: هو أن يقوم شيخ الإسلام بدفع الطعون عن الصحابة ببيان كذبها وأنها مختلقة، فكلما رمى الرافضي بشبهة أو طعن على صحابي قام شيخ الإسلام بردها أو برده بكل اقتدار لينفيه عن هذا الصحابي. هذا هو الخيار الأول، وهو في ظني الخيار الذي كان الحافظ ابن حجر يريد لشيخ الإسلام أن يسلكه مع الرافضي. وهو خيار جيد ومقبول لو كان الخصم غير الرافضي، أي لو كان الخصم ممن يحتكمون في خلافاتهم إلى النقل الصحيح أو العقل الصريح، أما مع الرافضي فإن هذا الأسلوب لا يجدي، ولن

стр. 40

يكف بأسه عن أعراض الصحابة، فإنك مهما أجدت في رد الشبهة أو الطعن فإنه لن يقتنع بذلك أبداً - كما علم من طريقة القوم - ومهما أفنيت عقلك وجهدك في دفع أكاذيبه فإنه لن يألو جهداً في اختلاف غيرها من الأكاذيب. إذاً فهذا الخيار الأول لن يثني الرافضي عن هدفه من النيل من الصحابة - رضوان الله عليهم - نعم هو سينفع أهل السنة، ولكنه لن يضر الروافض ولن يسكتهم. الخيار الثاني: وهو الذي اختاره شيخ الإسلام لأنه يراه ذا مفعول فعال في مواجهة أكاذيب الروافض وغلوهم المستطير وهذا الخيار يرى أن أجدى طريقة لكف بأس الروافض هو مقابلة شبهاتهم بشبهات خصومهم من الخوارج والنواصب، أي مقابلة هذا الطرف بذاك الطرف المقابل له، ليخرج من بينهما الرأي الصحيح الوسط. فكلما قال الرافضي شبهة أو طعناً في أحد الخلفاء الثلاثة - أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ قابلها شيخ الإسلام بشبهة مشابهة للنواصب والخوارج في علي ﵁. وهو لا يقصد بهذا تنقص على ﵁ والعياذ بالله، وإنما يقصد إحراج الروافض، وكفهم عن الاستمرار في تهجمهم على الصحابة، لأنه ما من شئ من الطعون والتهم

стр. 41

سيثبتونه على واحد من الصحابة إلا وسيثبت الخوارج والنواصب مماثلاً له في علي ﵁. وهذا مما يخرس ألسنة الروافض، لأنهم في النهاية سيضطرون إلي أن تضع حربهم على الصحابة أوزارها عندما يرون شبههم وأكاذيبهم تقابل بما يناقضها في على ﵁ فعندها سيبادرون إلى أن يختاروا السلم وعدم ترديد الشبهات حفاظاً على مكانة علي أن يمسها أحد بسوء. فهذه (حيلة) ذكية من شيخ الإسلام ضرب بها النواصب بالروافض ليسلم من شرهم جميعاً، وهذا ما لم يفهمه أو تجاهل عنه من بادر باتهامه بتلك التهمة الظالمة. وشيخ الإسلام - أيضاً - يعلم أن الروافض والنواصب جميعاً أصحاب كذب وغلو، ولكنه يقابل غلو هؤلاء وكذبهم بغلو أولئك وكذبهم، ليسكت الجميع ويدفعهم عن الخوض في أعراض الصحابة. فطريقة شيخ الإسلام أنه رأى قوماً يغلون في شخص من الأشخاص، ويتنقصون من يكون مثله أو أفضل منه، أن يقابل هؤلاء بمن يناقضهم في القول لكي يدفع الغلو عن الشخصين الفاضلين جميعاً. وهذا مما قد تقرر عند علماء السنة ولم يستنكروه. وأما أهل الباطل من الغلاة فإنهم يتهمون كل من لم يكن

стр. 42

على مثل غلوهم بأنه عدو لذاك الفاضل. يقول العلامة المعلمي في كتابه " التنكيل ": (ومن أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل، ومن أمضى أسلحته أن يرمي الغالي كل من يحاول رده إلى الحق ببغض أولئك الأفضل ومعاداتهم، ويرى بعض أهل العلم أن النصارى أول ما غلوا في عيسى ﵇ كان الغلاة يرمون كل من أعظم ما ساعد على انتشار الغلو، لأن بقايا أهل الحق كانوا يرون أنهم إذا أنكروا على الغلاة نسبوا إلى ما هم أشد الناس كراهية له من بغض عيسى وتحقيره، ومقتهم الجمهور وأوذوا، فثبطهم هذا عن الانكار، وخلا الجو للشيطان، وقريب من هذا حال الغلاة الروافض وحال القبوريين، وحال غلاة المقلدين) قلت: وأما شيخ الإسلام فإنه لم يأبه لتلك الاتهامات التي يلمز بها أهل الباطل كل من لم يكن على طريقتهم في الغلو، وإنما كان ﵀ ينزل كل إنسان منزلته التي أنزله الله تعالى. وكان كثيراً ما يجري المقارنات بين الأشخاص الذين غلا فيهم قوم، وجفا عنهم آخرون، فيصد غلو هؤلاء بجفاء أولئك، ويخرج من بينهما الرأي الصحيح في ذا ك الشخص الفاضل.

стр. 43

فهذه الطريقة تميز بها شيخ الإسلام، ولم يستخدمها مع على ﵁ والخلفاء الثلاثة كما يعتقد أعداؤه، وإنما هي طريقة مطردة له ﵀ في كل موقف مشابه. فمن ذلك أنه ﵀ عقد مقارنة بين ما ثبت لموسى من فضائل وما ثبت لعيسى ﵉ قاصداً من ذلك الرد على النصارى الذين يغلون في عيسى ﵇ ويحطون من قدر غيره من الأنبياء. قال ﵀ (إنه ما من آية جاء بها المسيح إلا وقد جاء موسى بأعظم منها، فإن المسيح ﷺ وإن كان جاء بإحياء الموتى، فالموتى الذين أحياهم الله على يد موسى أكثر كالذين قالوا: (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصعقة) ثم أحياهم الله بعد موتهم، وقد جاء بإحياء الموتى غير واحد من الأنيباء والنصارى يصدقون بذلك. وأما جعل العصا حية فهذا أعظم من إحياء الميت، فإن الميت كانت فيه حياة فردت الحياة إلى محل كانت فيه الحياة وأما جعل خشبة يابسة حيواناً تبتلع العصي والحبال فهذا أبلغ في القدرة وأقدر، فإن الله يحيي الموتى ولا يجعل الخشب حياة. وأما إنزال المائدة من السماء فقد كان ينزل على عسكر موسى كل يوم من المن والسلوى وينبع لهم من الحجر من الماء

стр. 44

ما هو أعظم من ذلك، فإن الحلو أو اللحم دائماً هو أجل في نوعه وأعظم في قدره مما كان على المائدة من الزيتون والمسك وغيرهما، وذكرت له نحواً من ذلك مما تبين أن تخصيص المسيح بالاتحاد ودعوى الإلهية ليس له وجه، وإن سائر ما يذكر فيه إما أن يكون مشتركاً بينه وبين غيره من الأنبياء والرسل، مع أن بعض الرسل كإبراهيم وموسى قد يكون أكمل في ذلك منه. وأما خلقه من امرأة بلا رجل، فخلق حواء من رجل بلا امرأة أعجب من ذلك، فإنه خلق من بطن امرأة، وهذا معتاد، بخلاف الخلق من ضلع رجل، فإن هذا ليس بمعتاد، فما من أمر يذكر في المسيح ﷺ إلا وقد شركه فيه أو فيما هو أعظم منه غيره من بني آدم) قلت: إذاً فشيخ الإسلام عندما عقد هذه المقارنة بين موسى وعيسى ﵉ وما ثبت لهما من فضائل إنما يريد الرد على من يغلو في عيسى ﵇ مستغلاً ما ثبت له من خصائص على حساب غيره من الأنبياء، فأراد شيخ الإسلام أن يوقف غلوه هذا ببيان أن ما ثبت لعيسى من خصائص فإنها ثابتة لغيره من الأنبياء، مثلها أو أعظم منها، فلماذا هذا الغلو؟

стр. 45

وهو بهذا الموقف يحفظ لكل أنبياء الله حقوقهم، ويدفع عنهم طعن الطاعنين وازدراء الشانئين، ويصرف عنهم غلو الغالين، ولا يقول عاقل قط بأن صنيع شيخ الإسلام هذا فيه ازدراء وتنقص لعيسى ﵇ لأنه ﵀ لم يتنقصه، وحاشاه أن يفعل ذلك، أو أن يظن به ذلك، وإنما ذب عن عرض إخوانه من الأنبياء ﵈ دون أدنى تعرض لمقام عيسى ﵇. وقارن بين صنيعه ﵀ مع عيسى وموسى ﵉ وقارنه مع صنيعه مع على والخلفاء الثلاثة - رضوان الله عليهم - تجد أن الموقف متشابه وأن منهج شيخ الإسلام واحد لا يتغير أمام غلاة الكفار وغلاة المبتدعة الذين يغلون في شخوص بعض الأنبياء أو بعض الأولياء، ويذمون غيرهم. قلت: وفي موضع آخر يجري شيخ الإسلام مقارنة بين موسى وعيسى ﵉ وبين محمد ﷺ وذلك رداً على اليهود والنصارى الذين يؤمنون بموسى وعيسى ﵉ ولا يؤمنون بمحمد ﷺ . يقول الشيخ: (إن الدلائل الدالة على صدق محمد ﷺ أعظم وأكثر من الدلائل الدالة على صدق موسى وعيسى، ومعجزاته أعظم من معجزات غيره، والكتاب الذي أرسل به أشرف من الكتاب الذي بعث به غيره، والشريعة التي جاء بها

стр. 46

أكمل من شريعة موسى وعيسى ﵉ وأمته أكمل في جميع الفضائل من أمة هذا وهذا. ولا يوجد في التوراة والإنجيل علم نافع وعمل صالح إلا وهو في القرآن مثله وأكمل منه , وفي القرآن من العلم النافع والعمل الصالح ما لا يوجد مثله في التوراة والإنجيل، فما من مطعن من مطاعن أعداء الأنبياء يطعن على محمد ﷺ إلا ويمكن توجيه ذلك الطعن وأعظم منه على موسى وعيسى، وهذه جملة مبسوطة في موضع آخر لم نبسطها هنا، لأن جواب كلامهم لا يحتاج إلى ذلك، فيمتنع الإقرار بنبوة موسى وعيسى ﵉ مع التكذيب بنوة محمد ﷺ ولا يفعل ذلك إلا من هو من أجل الناس وأضلهم، أو أعظمهم عناداً واتباعاً لهواه) قلت: تأمل قوله: (فما من مطعن من مطاعن أعداء الأنبياء يطعن على محمد ﷺ إلا ويمكن توجيه ذلك الطعن وأعظم منه على موسى وعيسى) إذا تأملت هذه العبارة تبين لك بوضوح منهج شيخ الإسلام المطرد في مثل هذه المواضع التي يعظم فيها نبي أو صحابي أو ولي على حساب نبي أو صحابي أو ولي آخر، فإنه ﵀ يلزم ذلك المعظم الجهول أن يعظم الجميع ويثني عليهم وإلا فإنه لا يستقيم له أن يعظم بعضهم ويطعن في بعضهم، لأنه ما من طعن

стр. 47

أو اتهام باطل يمكن أن يوجه لأحدهم إلا سيوجه للآخر مثله أو أعظم منه. لأن النفس الدنيئة لن تعدم مثل هذه الاتهامات الباطلة على الأفاضل، فإذا كان أصحاب الإفك كاليهود مثلاً قد مسوا جانب الله وعظمته في فولهم (يد الله مغلولة) فما ظنك ببني البشر؟ مهما علت منزلتهم. إذاً: فخلاصة منهج شيخ الإسلام في مثل هذه المقامات التي يمجد فيها شخص على حساب آخر، ويكونان جميعاً من أهل الفضل، أو يكون المطعون فيه أفضل من الممجد كأبي بكر مع على مثلاً، فإن الشيخ ﵀ يبين لهم أنكم إذا طعنتم في هذا الشخص الفاضل بالطعونات الباطلة فسيأتي قوم مثلكم لا خلاق لهم يطعنون فيمن مجدتموه بنفس طعونكم، فماذا سيكون موقفكم تجاههم؟ إلا الكف عن الأفاضل وإنزالهم منزلتهم التي أرادها الله لهم. هذا هو منهج شيخ الإسلام، وليس معنى هذا أنه يطعن فيمن مجده الغلاة، لأن هذا الأمر لم يخطر بباله أصلاً، لأنه ينقض شبهة هؤلاء بشبه غيرهم من أهل الباطل، كاليهود مع النصارى، والروافض مع النواصب، ثم يبرز منهج الأسلام أو منهج أهل السنة، كما فعل مع علي ﵁ مثلاً، حيث أكثر من ذكر فضله ومكانته في كتابه " منهاج السنة " الذي يدعي خصومة أنه تنقصه فيه، وما كان لمثل شيخ الإسلام أن يتناقض فوله لا سيما في كتاب واحد ولكن القوم لم يفهموا مقصد شيخ

стр. 48

الإسلام من عباراته تلك فبادروه بتلك التهمة، ولا سيما والنفوس مولعة بالطعن فيمن على صيته وانتشرت تزكيته في الآفاق كشيخ الإسلام الذي لن يعدم حاسداً أو حاقداً فوق كل أرض وتحت أي سماء. قلت: ومن هذه المقارنات التي يقوم بها شيخ الإسلام للحاجة أنه أجرى مقارنة بين ابن عباس وأبي هريرة ﵄ ليبين الفرق بين الحفظ وبين الاستنباط فيقول: (وأين تقع فتاوى ابن عباس وتفسيره، واستنباطه، ومن فتاوى أبي هريرة وتفسيره؟ وأبو هريرة أحفظ منه، بل هو حافظ الأمة على الإطلاق، يؤدي الحديث كما سمعه، ويدرسه بالليل درساً، فكانت همته مصروفة إلى الحفظ، وتبليغ ما حفظه كما سمعه، وهمة ابن عباس مصروفة إلى التفقه والاستنباط، وتفجير النصوص، وشق الأنهار منها، واستخراج كنوزها) ومن ذلك أيضاً أنه أجرى مقارنة بين صالحي بني آدم وبين الملائكة ليبين رأيه في هذه المسألة التي طال فيها الجدل بين العلماء قبل شيخ الإسلام. قال ﵀: (وأما الصفات التي تتفاضل، فمن ذلك: الحياة السرمدية والبقاء الأبدي في الدار الآخرة، وليس للملك أكثر من هذا، وإن كانت حياتنا هذه منغوصة بالموت فقد أسلفت

стр. 49

أن التفضيل إنما يقع بعد كمال الحقيقتين، حتى لا يبقى إلا البقاء وغير ذلك من العلم الذي امتازت به الملائكة. فنقول: غير منكر اختصاص كل قبيل من العلم بما ليس للآخر، فإن الوحي للرسل على أنحاء، كما قال تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآي حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء) فبين أن الكلام للبشر على ثلاثة أوجه: منها واحد يكون يتوسط الملك. ووجهان أخران ليس للملك فيهما وحي، وأين الملك من ليلة المعراج، ويوم الطور، وتعليم الأسماء وأضعاف ذلك؟) قلت: وبهذه الأمثلة السابقة تعلم طريقة شيخ الإسلام ومنهجه الذي يسير عليه في هذه الظروف والقضايا المتشابهة، ومنها قضية الرافضة مع علي ﵁ حيث غلا فيه الروافض ورفعوه فوق مقامه الذي أراده الله له، ولم يكفهم ذلك، بل تنقصوا من يزيدون عليه في الفضل والمرتبة. ولهذا فشيخ الإسلام ﵀ في كتابه ساوى بين الروافض وبين النصارى الذين غلوا في عيسى - علية السلام - وتنقصوا غيره من الأنبياء ﵈ يقول شيخ الإسلام في كلام بديع له، يبين فيه منهجه الذي

стр. 50

سبق أن عرفناه، ويدلل عليه بالأمثلة من القرآن، ومن أفعال العلماء السابقين، فتأمله وتدبره فإنه يلخص لك هذه الرسالة كلها. يقول شيخ الإسلام: (أهل السنة مع الرافضة كالمسلمين مع النصارى، فإن المسلمين يؤمنون بأن المسيح عبد الله ورسوله، ولا يغلون فيه غلو النصارى، ولا يجفون جفاء اليهود. والنصارى تدعى فيه الإلهية وتريد أن تفضله على محمد وابراهيم وموسى بل تفضل الحواريين على هؤلاء الرسل، كما تريد الروافض أن تفضل من قاتل مع على كمحمد بن أبي بكر، والأشتر النخعي على أبي بكر وعمر وعثمان وجمهور الصحابة من المهاجرين والأنصار، فالمسلم إذا ناظر النصراني لا يمكنه أن يقول في عيسى إلا الحق، لكن إذا أردت أن تعرف جهل النصراني وأنه لا حجة له، فقدر المناظرة بينه وبين اليهودي، فإن النصراني لا يمكنه أن يجيب عن شبهة اليهودي إلا بما يجيب به المسلم، فإن لم يدخل في دين الإسلام وإلا كان منقطعاً مع اليهودي، فإنه إذا أمر بالإيمان بمحمد ﷺ ، فإن قدح في نبوته بشئ من الأشياء، لم يمكنه أن يقول شيئاً إلا قال له اليهودي في للمسيح ما هو أعظم من ذلك، فإن البينات لمحمد أعظم من البينات للمسيح، وبعد أمر محمد عن الشبهة أعظم من بعد المسيح عن الشبهة، فإن جاز القدح فيما دليله أعظم وشبهته أبعد عن الحق فالقدح فيما دونه أولى، وإن كان القدح في المسيح باطلاً فالقدح في محمد أولى

стр. 51

بالبطلان، فإنه إذا بطلت الشبهة القوية فالضعيفة أولى بالبطلان، وإذا ثبتت الحجة التي غيرها أقوى منها فالقوية أولى بالثبات. ولهذا كان مناظرة كثير من المسلمين للنصارى من هذا الباب كالحكاية المعروفة عن القاضي أبي بكر بن الطيب لما أرسله المسلمون إلى ملك النصارى بالقسطنطينية، فإنهم عظموه وعرف النصارى قدره، فخافوا أن لايسجد للملك إذا دخل، فأدخلوه من باب صغير ليدخل منحنياً، ففطن لمكرهم فدخل مستديراً متلقياً لهم بعجزه، ففعل نقيض ما قصدوه، ولما جلس وكلموه أراد بعضهم القدح في المسلمين، فقال له: ما قيل في عائشة امرأة نبيكم؟ يريد إظهار قول الإفك الذي يقوله من يقوله من الرافضة أيضاً، فقال القاضي: ثنتان قدح فيهما ورميتا بالزنا إفكا وكذباً: ومريم وعائشة فلم تأت بولد مع أنه كان لها زوج فأبهت النصارى. وكان مضمون كلامه أن ظهور براءة عائشة أعظم من ظهور

стр. 52

براءة مريم، وأن الشبهة إلى مريم أقرب منها إلى عائشة، فإذا كان مع هذا قد ثبت كذب القادحين في مريم، فثبوت كذب القادحين في عائشة أولى. ومثل هذه المناظر أن يقع التفضيل بين طائفتين، ومحاسن إحداهما أكثر وأعظم، ومساويها أقل وأصغر، فإذا ذكر ما فيها من ذلك عورض بأن مساوئ تلك أعظم، كقوله تعالى: (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) ثم قال: (وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل) ، فإن الكفار عيروا سرية من سرايا المسلمين بأنهم قتلوا ابن الحضرمي في الشهر الحرام، فقال تعالى: هذا كبير، وما عليه المشركون من الكفر بالله والصد عن سبيله وعن المسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله، فإن هذا صد عما لا تحصل النجاة والسعادة إلا به، وفيه من انتهاك المسجد الحرام ما هو أعظم من انتهاك الشهر الحرام. لكن هذا النوع قد اشتملت كل من الطائفتين فيه على ما يذم وأما النوع الأول فيكون كل من الطائفتين لا يستحق الذم، بل هناك شبه في الموضعين وأدلة في الموضعين، وأدله أحد الصنفين أقوى وأظهر، وشبهته أضعف وأخفى، فيكون أولى بثبوت الحق ممن تكون أدلته أضعف وشبهته أقوى.

стр. 53

وهذا حال النصارى واليهود مع المسلمين وهو حال أهل البدع مع أهل السنة لا سيما الرافضة. وهكذا أمر أهل السنة مع الرافضة في أبي بكر وعلي، فإن الرافضي لا يمكنه أن يثبت إيمان على وعدالته وأنه من أهل الجنة - فضلاً عن إمامته - إن لم يثبت ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان، وإلا فمتى أراد إثبات ذلك لعلي وحده لم تساعده الأدلة، كما أن النصراني إذا أراد إثبات نبوة المسيح دون محمد لم تساعده الأدلة، فإذا قالت له الخوارج الذين يكفرون علياً أو النواصب الذين يفسقونه: إنه كان ظالماً طالباً للدنيا، وإنه طلب الخلافة لنفسه وقاتل عليها بالسيف، وقتل على ذلك ألوفاً من المسلمين حتى عجز عن انفراده بالأمر، وتفرق عليه أصحابه وظهروا عليه فقاتلوه، فهذا الكلام إن كان فاسداً ففساد كلام الرافضي في أبي بكر وعمر أعظم، وإن كان ما قاله في أبي بكر وعمر متوجهاً مقبولاً فهذا أولى بالتوجه والقبول، لأنه من المعلوم للخاصة والعامة أن من ولاه الناس باختيارهم ورضاهم، ومن غير أن يضرب أحداً لا بسيف ولا عصا، ولا أعطى أحداً ممن ولاه مالاً، واجتمعوا عليه فلم يول أحداً من أقاربه وعترته، ولا خلف لورثته مالاً من مال المسلمين، وكان له مال قد أنفقه في سبيل الله فلم يأخذ بدله، وأوصى أن يرد إلى بيت مالهم ما كان عنده لهم، وهو جرد قطيفة وبكر وأمة سوداء ونحو ذلك، حتى قال عبد الرحمن بن عوف لعمر: أتسلب هذا آل أبي بكر؟

стр. 54

قال: كلا والله لا يتحنث فيها أبو بكر وأتحملها أنا. وقال: يرحمك الله يا أبا بكر لقد أتعبت الأمراء بعدك. ثم مع هذا لم يقتل مسلماً على ولا يته، ولا قاتل مسلماً بمسلم، بل قاتل بهم المرتدين عن دينهم والكفار، حتى شرع بهم في فتح الأمصار، واستخلف القوي الأمين العبقري الذي فتح الأمصار ونصب الديوان وعمر بالعدل والإحسان. فإن جاز للرافضي أن يقول: إن هذا كان طالباُ للمال والرياسة، أمكن الناصبي أن يقول: كان علي ظالماً طالباً للمال والرياسة، قاتل على الولاية حتى قتل المسلمون بعضهم بعضاً ولم يقاتل كافراَ، ولم يحصل للمسلمين في مدة ولايته إلا شر وفتنة في دينهم ودنياهم. فإن جاز أن يقال: علي كان مريداً لوجه الله، والتقصير من غيره من الصحابة، أو يقال: كان مجتهداً مصيباً وغيره مخطئاً مع هذه الحال، فأن يقال: كان أبو بكر وعمر مريدين وجه الله مصيبين، والرافضة مقصرون في معرفة حقهم، مخطئون في ذمهم بطريق الأولى والأحرى، فإن أبا بكر وعمر كان بعدهما عن شبهة طلب الرياسة والمال أشد من بعد علي عن ذلك، وشبهة الخوارج الذين ذموا علياً وعثمان وكفروهما أقرب من شبهة الرافضة الذين ذموا أبا بكر وعمر وعثمان وكفروهم، فكيف بحال الصحابة والتابعين الذين تخلفوا عن بيعته أو قاتلوه؟ فشبهتهم أقوى من شبهة من قدح في أبي بكر وعمر وعثمان، فإن أولئك قالوا: ما

стр. 55

يمكننا أن نبايع إلا من يعدل علينا ويمنعنا ممن يظلمنا ويأخذ حقنا ممن ظلمناه، فإذا لم يفعل هذا كان عاجزاً أو ظالماً، وليس علينا أن نبايع عاجزاً أو ظالماً. وهذا الكلام إذا كان باطلاً، فبطلان قول من يقول: إن أبا بكر وعمر كانا ظالمين طالبين للمال والرياسة أبطل وأبطل، وهذا الأمر لا يستريب فيه من له بصر ومعرفة، وأين شبهة مثل أبي موسى الأشعري الذي وافق عمراً على عزل علي ومعاوية وأن يجعل الأمر شورى في المسلمين، من شبهة عبد الله بن سبأ وأمثاله الذين يدعون أنه إمام معصوم، أو أنه إله أو نبي، بل أين شبهة الذين رأوا أن يولو معاوية من شبهة الذين يدعون أنه إله أو نبي فإن هؤلاء كفار باتفاق المسلمين بخلاف أولئك. ومما يبين هذا أن الرافضة تعجز عن إثبات إيمان على وعدالته مع كونهم على مذهب الرافضة، ولا يمكنهم ذلك إلا إذا صاروا من أهل السنة، فإذا قالت لهم الخوارج وغيرهم ممن تكفره أو تفسقه: لا نسلم أنه كان مؤمناً بل كان كافراً أو ظالماً - كما يقولون هم في أبي بكر وعمر - لم يكن لهم دليل على إيمانه وعدله إلا وذلك الدليل على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان أدل. فإن احتجوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده، فقد تواتر ذلك عن هؤلاء، بل تواتر إسلام معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وبني العباس، وصلاتهم وصيامهم وجهادهم للكفار، فإن ادعوا في واحد من هؤلاء النفاق أمكن الخارجي أن يدعي النفاق،

стр. 56

وإذا ذكروا شبهة ذكر ما هو أعظم منها. وإذا قالوا ما تقوله أهل الفرية من أن أبا بكر وعمر كانا منافقين في الباطن عدوين للنبي ﷺ أفسدا دينه بحسب الإمكان، أمكن الخارجي أن يقول ذلك في علي ويوجه ذلك بأن يقول: كان يحسد ابن عمه والعداوة في الأهل وأنه كان يريد فساد بينه فلم يتمكن من ذلك في حياته وحياة الخلفاء الثلاثة، حتى سعي في قتل الخليفة الثالث وأوقد الفتنة حتى تمكن من قتل أصحاب محمد وأمته بغضاً له وعداوة، وأنه كان مباطناً للمنافقين الذين ادعوا فيه الإلهية والنبوة، وكان يظهر خلاف ما يبطن لأن دينه التقية، فلما أحرقهم بالنار أظهر إنكار ذلك، وإلا فكان في الباطن معهم، ولهذا كانت الباطنية من أتباعه، وعندهم سره، وهم ينقلون عنه الباطن الذين ينتحلونه. ويقول الخارجي مثل هذا الكلام الذي يروج على كثير من الناس أعظم مما يروج كلام الرافضة في الخلفاء الثلاثة، لأن شبه الرافضة أظهر فساداً من شبه الخوارج والنواصب، والخوارج أصح منهم عقلاً وقصداً، والرافضة أكذب وأفسد ديناً. وإن أرادوا إثبات إيمانه وعدالته بنص القرآن عليه. قيل لهم: القرآن عام، وتناوله له ليس بأعظم من تناوله لغيره وما من آية يدعون اختصاصها به إلا أمكن أن يدعي اختصاصها أو اختصاص مثلها أو أعظم منها بأبي بكر وعمر، فباب الدعوى بلا حجة ممكنة، والدعوى في فضل الشيخين أمكن

стр. 57

منها في فضل غيرهما. وإن قالوا: ثبت ذلك بالنقل والرواية، فالنقل والرواية في أولئك أشهر وأكثر، فإن ادعوا تواتراً فالتواتر هناك أصح، وإن اعتمدوا على نقل الصحابة فنقلهم لفضائل أبي بكر وعمر أكثر. ثم هم يقولون: إن الصحابة ارتدوا إلا نفراً قليلاً، فكيف تقبل رواية هؤلاء في فضيلة أحد؟ ولم يكن في الصحابة رافضة كثيرون يتواتر نقلهم، فطريق النقل مقطوع علهيم إن لم يسلكوا طريق أهل السنة، كما هو مقطوع على النصارى في إثبات نبوة المسيح إن لم يسلكوا طريق المسلمين. وهذا كمن أراد إن يثبت فقه ابن عباس دون علي، أو فقه أبن عمر دون أبيه، أو فقه علقمة والأسود دون ابن مسعود، ونحو ذلك من الأمور التي يثبت فيها للشئ حكم دون ما هو أولى بذلك الحكم منه، فإن هذا تناقض ممتنع عند من سلك طريق العلم والعدل) . قلت: ويقول شيخ الإسلام - أيضاً - (والكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم كحال أهل البدع، فإن الرافضة تعمد إلى أقوام متقاربين في الفضيلة، تريد أن تجعل أحدهم معصوماً من الذنوب والخطايا، والآخر مأثوماً فاسقاً أو كافراً فيظهر جهلهم وتناقضهم، كاليهودي

стр. 58

والنصراني إذا أراد أن يثبت نبوة موسى أو عيسى، مع قدحه في نبوة محمد ﷺ ، فإنه يظهر عجزه وجهله وتناقضه، فإنه ما من طريق يثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا وتثبت بنوة محمد بمثلها أو بما هو أقوى منها، وما شبهة تعرض في نبوة محمد ﷺ إلا وتعرض في بنوة موسى وعيسى ﵉ بما هو مثلها أو أقوى منها، وكل من عمد إلى التفريق بين المتماثلين، أو مدح الشئ وذم ما هو من جنسه، أو أولى بالمدح منه أو بالعكس، أصابه مثل هذا التناقض والعجز والجهل) قلت: وبعد أن عرفنا طريق شيخ الإسلام في دفع شبهات الروافض مما اضطره إلى تلك العبارات التي أسئ فهمها منه لغرض أو لآخر، سأذكر في المباحث التالية ما ينقض تلك الفرية بوضوح من كلام شيخ الإسلام في ذم النواصب، وكلامه في فضل علي ﵁ ثم ذكر المواضع التي حسبوها تنتقص من مكانة على ﵁ مع توجيهها التوجيه الصحيح، لكي لاتحمل على ما لم يرده شيخ الإسلام.

стр. 59

أقوال شيخ الإسلام في: ١- ذم النواصب ٢- فضل على ﵁ -

стр. 60

أولاً: ذم شيخ الإسلام للنواصب مما يدفع هذه الفرية عن شيخ الإسلام أنه كان شديد الذم للنواصب بطوائفهم، والخوارج الذين اتخذوا بغض علي ﵁ ديناً يدينون الله به، وتجرأ بعضهم على تكفيره، أو تفسيقه، أو سبه وشتمه، والعياذ بالله. وكان ﵀ يكثر من ذم هؤلاء في كتابه " منهاج السنة " فلو كان ناصبياً كما يزعم أعداؤه لأثنى عليهم، أو دافع عن مواقفهم، والتمس العذر منهم. ولكنه مع هذا الذم لهم يرى أنهم خير من الرافضة، أهل الكذب والنفاق. يقول شيخ الإسلام: (لا تجد أحداً ممن تذمه الشيعة بحق أو باطل إلا وفيهم من هو شر منه، ولا تجد أحداً ممن تمدحه الشيعة إلا وفيمن تمدحه الخوراج من هو خير منه، فإن الروافض شر من النواصب، والذين تكفرهم أو تفسقهم الروافض هم أفضل من الذين تكفرهم أو تفسقهم النواصب. وأما أهل السنة فيتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلم وعدل، ليسوا من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء، ويتبرؤن من طريقة الروافض والنواصب جميعاً، ويتولون السابقين والأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق

стр. 61

أهل البيت التي شرعها الله لهم، ولا يرضون بما فعله المختار ونحوه من الكذابين، ولا ما فعله الحجاج ونحوه من الظالمين، ويعلمون مع هذا مراتب السابقين الأولين، فيعلمون أن لأبي بكر وعمر من التقدم والفضائل ما لم يشاركهما فيها أحد من الصحابة، لا عثمان ولا علي ولا غيرهما) ويقول: (وهؤلاء هم الذين نصبوا العداوة لعلي ومن والاه، وهم الذين استحلوا قتله وجعلوه كافراً، وقتله أحد رؤوسهم " عبد الرحمن بن ملجم المرادي " فهؤلاء النواصب الخوارج المارقون إذا قالوا: إن عثمان وعلي بن أبي طالب ومن معهما كانوا كفاراً مرتدين، فإن من حجة المسلمين عليهم ما تواتر من إيمان الصحابة، وما ثبت بالكتاب السنة الصحيحة من مدح الله تعالى لهم، وثناء الله عليهم، ورضاء عنهم، وإخباره بأنهم من أهل الجنة، ونحو ذلك من النصوص، ومن لم يقبل هذه الحجج لم يمكنه أن يثبت إيمان علي بن أبي طالب وأمثاله. فإنه لو قال هذا الناصبي للرافضي: إن علياً كان كافراً، أو فاسقاً ظالماً، وأنه قاتل على الملك: لطلب الرياسة، لا للدين وأنه قتل " من أهل الملة " من أمة محمد ﷺ بالجمل، وصفين، وحروراء، ألوفاً مؤلفة، ولم يقاتل بعد وفاة النبي ﷺ كافراً، ولا فتح مدينة، بل قاتل أهل القبلة، نحو هذا الكلام - الذي تقوله

стр. 62

النواصب المبغضون لعلي ﵁ لم يمكن أن يجيب هؤلاء النواصب إلا أهل السنة والجماعة، الذين يحبون السابقين الأولين كلهم، ويوالونهم. فيقولون لهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، ونحوهم، ثبت بالتواتر إيمانهم وهجرتهم وجهادهم، وثبت في القرآن ثناء الله عليهم، والرضى عنهم، وثبت بالأحاديث الصحيحة ثناء النبي ﷺ عليهم خصوصاً وعموماً، كقوله في الحديث المستفيض عن: " لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً "، وقوله: " إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر "، وقوله عن عثمان: " ألا أستحي ممن نستحي منه الملائكة "؟ وقوله لعلي: " لأعطين الراية رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله علي يديه " وقوله: " لكل نبي حواريون، وحواريي الزبير " وأمثال ذلك. وأما الرافضي فلا يمكنه إقامة الحجة على من يبغض علياً من النواصب، كما يمكن ذلك أهل السنة، الذين يحبون الجميع) قلت: وفي كلام شيخ الإسلام الآتي صرح ﵀ بأنه ليس ناصبياً، وأن الشام كلها لم يبق فيها نواصب، وهو قول صريح من الشيخ يرد به على من يظن به هذا الظن.

стр. 63

قال ﵀: (وأما جواز الدعاء للرجل وعليه فبسط هذه المسئلة في الجنائز، فإن موتى المسلمين يصلي عليهم برهم وفاجرهم، وإن لعن الفاجر مع ذلك بعينه أو بنوعه، لكن الحال الأولى أوسط وأعدل، وبذلك أجبت مقدم المغل بولاي، لما قدموا دمشق في الفتنة الكبيرة، وجرت بيني وبينه وبين غيره مخاطبات، فسألني فيما سألني: ما تقول في يزيد؟ فقلت: لا نسبه ولا نحبه، فإنه لم يكن رجلاً صالحاً فنحبه، ونحن لا نسب أحداً من المسلمين بعينه. فقال: أفلا تلعنونه؟ أما كان ظالماً؟ أما قتل الحسين؟ فقلت له: نحن إذا ذكر الظالمون كالحججاج بن يوسف وأمثاله: نقول كما قال الله في القرآن: (ألا لعنه الله على الظلمين) ولا نحب أن نلعن أحداً بعينه، وقد لعنه قوم من العلماء وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن. وأما من قتل " الحسين " أو أعان على قتله، أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. قال: فما تحبون أهل البيت؟

стр. 64

قلت: محبتهم عندنا فرض واجب، يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله ﷺ بغدير يدعي خماً، بين مكة والمدينة فقال " أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله " فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال: " وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " قلت لمقدم: ونحن نقول في صلاتنا كل يوم: " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " قال مقدم: فمن يبغض أهل البيت؟ قلت: من أبغضهم فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. ثم قلت للوزير المغولي: لأي شئ قال عن يزيد وهذا تتري؟ قال: قد قالوا له إن أهل دمشق نواصب. قلت بصوت عال: يكذب الذي قال هذا، ومن قال هذا فعليه لعنة الله، والله ما في أهل دمشق نواصب، وما علمت فيهم ناصبياً ولو تنقص أحد علياً بدمشق لقام المسلمون عليه، لكن كان قديماً - لما كان بنو أمية ولاة البلاد - بعض بني أمية ينصب العداوة لعلي ويسبه، وأما اليوم فما بقي من أولئك أحد)

стр. 65

ثانياً: أقوال شيخ الأسلام في فضل علي ﵁ - لشيخ الإسلام ﵀ مواضع عديدة يمدح فيها علياً ﵁، ويثني عليه، وينزله في المنزلة الرابعة بعد أبي بكر وعمر وعثمان ﵃ كما هو منهج أهل السنة والجماعة، وهي واضحة صريحة تلوح لكل قارئ لكتب الشيخ، فلا أدري كيف زاغت عنها أبصار أهل البدعة والشانئين لشيخ الإسلام؟ وقد أحببت جمع بعضها في هذا المبحث ليقرأها كل منصف وطالب للحق من أولئك النفر، ولكي تقر بها أعين أهل السنة، فلا يحوك في صدر أحدهم وسواس أهل البدع تجاه شيخ الإسلام، عندما يطلعون على تلك الاتهامات الظالمة. وقد أكثرت من النقل عن كتاب " منهاج السنة " لأنه عمدة الطاعنين والمتهمين للشيخ بأن فيه عبارات توحي بانحرافه عن علي ﵁ أو توهم تنقصه له، فوددت أن أبين لهؤلاء أنهم قوم لم يفقهوا مقاصد الشيخ من عباراته لأنهم ينظرون بعين السخط وعين العداوة في الدين ومثل هذه الأعين لا يفلح صاحبها.

стр. 66

وأبدأ هذه المواضع بذكر مجمل عقيدته ﵀ في الصحابة نقلاً عن " العقيدة الواسطية " وهي عقيدته الشهيرة التي كتبها بيده ونافح عنها في حياته أمام أهل البدع. قال ﵀: (ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ ، كما وصفهم الله في قوله تعالى: (والذين جاءو من بعدهم يقولون رينا اغفر لنا ولإخوننا الذين سبقونا بالإيمن ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم) . وطاعة النبي ﷺ في قوله: " لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه " ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وقاتل - وهو صلح الحديبية - على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر -: " اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم " وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبي ﷺ بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من

стр. 67

ألف وأربعمائة - ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة. ويقرون بما تواتر بن النقل عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب ﵁ وغيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي ﵃، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع على تقديم عثمان في البيعة، مع أن بعض ... أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي ﵄ بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي وقدم قوم علياً، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي. وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد هؤلاء فهو أضل من حمار أهله)

стр. 68

وأما المواضع التي ذكر فيها فضل علي ﵁ ودافع عنه: فمن ذلك قوله ﵀: (فضل علي وولايته لله وعلو منزلته عند الله معلوم، ولله الحمد، ومن طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني، لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه) ومن ذلك قوله: (وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن، فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي ﷺ وبعد مماته، وبعد ممات علي، فعلي اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متولياً على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتاً) ومن ذلك قوله: (وأما علي ﵁ فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله) ومن ذلك قوله:

стр. 69

(لا ريب أن موالاة علي واجبة على كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين) ومن ذلك أنه سئل ﵀: عن رجل قال عن علي بن أبي طالب ﵁ إنه ليس من أهل البيت، ولا تجوز الصلاة عليه، والصلاة عليه بدعة؟ فأجاب: أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل، بل هو أفضل أهل البيت، وأفضل بني هاشم بعد النبي ﷺ ، وقد ثبت عن النبي أنه أدار كساءه على علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، فقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنه الرجس وطهرهم تطهيراً " وأما الصلاة عليه منفرداً فهذا ينبني على أنه هل يصلى على غير النبي ﷺ منفرداً؟ مثل أن يقول: اللهم صلى على عمر أو علي. وقد تنازع العلماء في ذلك. فذهب مالك، والشافعي، وطائفة من الحنابلة: إلى أنه

стр. 70

لا يصلى على غير النبي ﷺ منفرداً، كما روي عن ابن عباس أنه قال: لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي ﷺ . وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك، لأن علي بن أبي طالب ﵁ قال لعمر بن الخطاب: صلى الله عليك. وهذا القول أصح وأولى. ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي ﷺ ، بحيث يجعل ذلك شعاراً معروفاً باسمه: هذا هو البدعة) ومن ذلك أنه يفضله بعبارة صريحة واضحة على معاوية، وعلى من هو أفضل من معاوية، ولو رغمت أنوف النواصب، يقول ﵀: (ليس من أهل السنة من يجعل بغض علي طاعة ولا حسنة، ولا يأمر بذلك، ولا من يجعل مجرد حبه سيئة ولا معصية، ولا ينهي عن ذلك. وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله مناقبه، ويذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبه، وكارهون لذلك، وما جرى من التساب والتلاعن بين العسكرين، من جنس ما جرى من القتال، وأهل

стр. 71

السنة من أشد الناس بغضاً وكراهة لأن يتعرض له بقتال أو سب. بل هم كلهم متفقون على أنه أجل قدراً، وأحق بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه وأخيه الذي كان خيراً منه، وعلي أفضل ممن هو أفضل من معاوية ﵁، فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعلي أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا الثلاثة، فليس في أهل السنة من يقدم عليه أحداً غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار) ومن ذلك أنه: يرد علي قول الرافضي بأن علياً سيف الله المسلول وليس خالد بن الوليد، فيقول: (وأما قوله أي الرافضي: " علي أحق بهذا الاسم " فيقال: أولاً من الذي نازع في ذلك؟ ومن قال: إن علياً لم يكن سيفاً من سيوف الله؟ وقول النبي ﷺ الذي ثبت

стр. 72

في الصحيح يدل على أن لله سيوفاً متعددة، ولا ريب أن علياً من أعظمها , وما في المسلمين من يفضل خالداً على علي، حتى يقال: إنهم جعلوا هذا مختصا بخالد. والتسمية بذلك وقعت من النبي ﷺ في الحديث الصحيح، فهو ﷺ الذي قال: إن خالداً سيف من سيوف الله. ثم يقال ثانياً: علي أجل قدراً من خالد، وأجل من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله؟ فإن عليا له من العلم والبيان والدين والإيمان والسابقة ما هو به أعظم من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله، فإن السيف خاصته القتال، وعلي كان القتال أحد فضائله، بخلاف خالد فإنه كان هو فضيلته التي تميز بها عن غيره، لم يتقدم بسابقة ولا كثرة علم ولا عظيم زهد، وإنما تقدم بالقتال، فلهذا عبر عن خالد بأنه سيف من سيوف الله) ومن ذلك قوله: (فكيف يظن بعلي ﵁ وغيره من أهل البيت أنهم كانوا أضعف ديناً وقلوباُ من الأسرى في بلاد الكفر، ومن عوام أهل السنة، ومن النواصب) .

стр. 73

ومن ذلك أنه يرد أكاذيب الروافض في فضل علي، وأنه قاتل الجن، وأن الجن تحتاجه، بقوله: (لا ريب أن من دون علي بكثير تحتاج الجن إليه وتستفتيه وتسأله، وهذا معلوم قديماً وحديثاً، فإن كان هذا قد وقع، فقدره أجل من ذلك. وهذا من أدنى فضائل من هو دونه. وإن لم يكن وقع، لم ينقص فضله بذلك) ويقول ﵀ مبيناً شجاعة علي ﵁: (لا ريب أن علياً ﵁ كان من شجعان الصحابة، وممن نصر الله الإسلام بجهاده، ومن كبار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومن سادات من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، وممن قاتل بسيفه عدداً من الكفار) ومن ذلك قوله: (أما زهد علي ﵁ في المال فلا ريب فيه، لكن الشأن أنه كان أزهد من أبي بكر وعمر)

стр. 74

ومن ذلك قوله: (نحن نعلم أن علياً كان أتقى لله من أن يتعمد الكذب، كما أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم كانوا أتقى لله من أن يتعمدوا للكذب) ومن ذلك أنه سئل ﵀: (عمن قال: إن علياً قاتل الجن في البئر؟ وأنه حمل على اثني عشر ألفاً وهزمهم؟ فأجاب: لم يحمل أحد من الصحابة وحده لا في اثني عشر ألفاً ولا في عشرة آلاف، لا علي ولا غيره، بل أكثر عدد اجتمع على النبي ﷺ هم الأحزاب الذين حاصروه بالخندق، وكانوا قريباً من هذه العدة، وقتل علي رجلاً من الأحزاب اسمه " عمرو بن عبدود العامري ". ولم يقاتل أحد من الإنس للجن، لا علي ولا غيره، بل علي كان أجل قدراً من ذلك، والجن الذين يتبعون الصحابة يقاتلون كفار الجن، لا يحتاجون في ذلك إلى قتال الصحابة معهم) .

стр. 75

ومن ذلك أنه ﵀ يرى أن الذين لم يقاتلوا علياً ﵁ هم أحب إلى أهل السنة ممن قاتله، وأن أهل السنة يدافعون عنه بقوة أمام اتهامات النواصب والخوارج، يقول: (وأيضاً فأهل السنة يحبون الذين لم يقاتلوا علياً أعظم مما يحبون من قاتلفه، ويفضلون من لم يقاتله على من قاتله، كسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن عمر ﵃. فهؤلاء أفضل من الذين قاتلوا علياً عند أهل السنة. والحب لعلي وترك قتاله خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله، وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته، وهم من أشد الناس ذبا عنه، ورداً على من طعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب، لكن لكل مقام مقال) ومن ذلك أنه يفضل الصحابة الذين كانوا مع علي على الصحابة الذين كانوا مع معاوية ﵃ أجمعين - يقول: (معلوم أن الذين كانوا مع علي من الصحابة مثل: عمار وسهل بن حنيف ونحوهما كانوا أفضل من الذين كانوا مع
следующие страницы →