← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

أبو عبد الرحمن ثوبان بن بجدد، بموحدة مضمومة، ثم جيم ساكنة، ثم دال مهملة مكررة الأولى مضمومة، ويقال: ابن جحدر الهاشمى، من أهل السراة، موضع بين مكة واليمن، وقيل: إنه من حمير، وقيل: من الهان، أصابه سباء فاشتراه رسول الله ﷺ فأعتقه، ولم يزل معه فى الحضر والسفر، فلما توفى رسول الله ﷺ خرج إلى الشام فنزل الرملة، ثم انتقل إلى حمص وابتنى بها دارًا، وتوفى بها سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة أربع وخمسين، رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعة وعشرون حديثًا، روى له مسلم منها عشرة أحاديث. روى عنه جماعات من كبار التابعين. روينا فى صحيح مسلم، عن ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة" (١) . ٩٧ - ثور بن يزيد الكلاعى (٢) : مذكور فى المختصر فى مسح الخف، هو أبو خالد ثور بن يزيد بن زياد الكلاعى، بفتح الكاف، ويقال: الرحبى الشامى الحمصى. سمع جماعات من التابعين، منهم عطاء، ونافع، والزهرى، ومحمد بن المنكدر، وآخرون. روى عنه محمد بن إسحاق بن يسار، ومالك، والثورى، وابن عيينة، وابن المبارك، وخلائق من الأئمة. واتفقوا على توثيقه والثناء عليه. قال يحيى القطان: ما رأيت شاميًا أوثق منه. وقال وكيع: هو أعبد من رأيت. قال محمد بن سعد: مات ببيت المقدس سنة ثلاث وخمسين ومائة، وهو ابن بضع وستين سنة. * * * حرف الجيم ٩٨ - جابر بن زيد التابعى (٣) : مذكور فى المهذب فى صلاة العيد. هو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدى البصرى التابعى. سمع ابن عباس، وابن عمر، والحكم بن عمرو الغفارى، رضى الله عنهم. روى عنه عمرو بن دينار، وقتادة، وعمرو بن هرم. واتفقوا على توثيقه وجلالته، وهو معدود فى أئمة التابعين وفقهائهم، وله مذهب يتفرد به. وجاء عن ابن عباس، قال:

стр. 142

لو أخذ أهل البصرة بقول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا عن كتاب الله. قال أحمد ابن حنبل، وعمرو بن على، والبخارى: توفى سنة ثلاث وتسعين. وقال محمد بن سعد: سنة ثلاث ومائة. وقال الهيثم: سنة أربع ومائة. ٩٩ - جابر بن سمرة الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر. هو أبو عبد الله، ويقال: أبو خالد جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب بن حجير بن رباب بن حبيب بن سواء، بالمد وضم السين، ابن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان السوائى، وهو وأبوه صحابيان، رضى الله عنهما. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد مسلم بثلاثة وعشرين حديثًا. روى عنه جماعات من التابعين، منهم عبد الملك بن عمير، وعامر بن سعد، والشعبى. توفى سنة ست وستين. روينا فى صحيح مسلم، عن جابر بن سمرة، قال: والله لقد صليت مع رسول الله ﷺ أكثر من ألفى صلاة. ١٠٠ - جابر بن عبد الله الصحابى ابن الصحابى، رضى الله عنهما (٢) : تكرر. هو أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، بالراء، ابن عمرو بن سواد بن سلمة، بكسر اللام، ابن سعد بن على ابن أسد بن ساردة، بالسين المهملة، ابن تزيد، بالتاء المثناة فوق، ابن جشم بن الخزرج الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى. وهو أحد المكثرين الرواية عن رسول الله ﷺ . روى ألف حديث وخمسمائة حديث وأربعين حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ستين حديثًا، وانفرد البخارى بستة وعشرين ومسلم بمائة وستة وعشرين. وروى عن أبى بكر، وعمر، وعلى، وأبى عبيدة، ومعاذ، وخالد بن الوليد، وأبى هريرة، رضى الله عنهم. روى عنه جماعات من أئمة التابعين، منهم سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، ومحمد الباقر، وعطاء، وسالم بن أبى الجعد، وعمرو بن دينار، ومجاهد، ومحمد بن المنكدر، وأبو الزبير، والشعبى، وخلائق. ومناقبه

стр. 143

كثيرة، استشهد أبوه يوم أُحُد، فأحياه الله تعالى وكلمه، وقال: يا عبد الله، ما تريد؟ فقال: أن أرجع إلى الدنيا فأستشهد مرة أخرى. وثبت فى صحيح البخارى، عن جابر قال: دفنت أبى يوم أُحُد مع رجل، ثم استخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه. وثبت فى صحيح مسلم، عن جابر، قال: غزوت مع رسول الله ﷺ تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدرًا ولا أُحُدًا منعنى أبى، فلما قُتل أبى يوم أُحُد لم أتخلف عن رسول الله ﷺ فى غزوة قط. وفى صحيح البخارى فى كتاب المبعث، عن جابر بن عبد الله، رضى الله عنه، قال: أنا وأبى وخالى من أصحاب العقبة. توفى جابر بالمدينة سنة ثلاث وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين، وقيل: ثمان وستين، وهو ابن أربع وتسعين سنة، رضى الله عنه. وكان ذهب بصره فى آخر عمره. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن جابر بن عبد الله، قال: قال لنا رسول الله ﷺ يوم الحديبية: “أنتم اليوم خير أهل الأرض”، وكنا ألفًا وأربعمائة. قال جابر: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. وحيث أُطلق جابر فى هذه الكتب فهو جابر بن عبد الله، وإذا أراد ابن سمرة قيده. ١٠١ - جبار بن صخر الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى باب موقف الإمام والمأموم. هو بفتح الجيم، وتشديد الموحدة، وآخره راء، وهو أبو عبد الله جبار بن سخر بن أمية بن خنساء بن عبيد بن عدى بن تميم بن كعب بن سلمة، بكسر اللام، الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى. قال محمد بن سعد: شهد جبار بن صخر العقبة مع السبعين من الأنصار باتفاق الرواة. قال: وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين المقداد بن الأسود. قال: وشهد جبار بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ يبعثه خارجًا إلى خيبر. قال: وشهد بدرًا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة. وتوفى بالمدينة سنة ثلاثين وله عقب وحديث، قصته المذكورة فى المهذب، رواه مسلم فى صحيحه. ١٠٢ - جبريل الملك الكريم رسول رب العالمين، ﵇: مذكور فى مواقيت

стр. 144

الصلاة من المهذب، والوسيط، وفى الوصية منهما، ومن الروضة، وفى أول باب الزكاة من المهذب، وفى الإحرام، والوليمة. فيه تسع لغات حكاهن ابن الأنبارى، وابن الجواليقى: جبريل، وجبريل بكسر الجيم وفتحها، وجبرئل، بفتح الجيم وهمزة مكسورة وتشديد اللام، وجبرائل بعدها ياء، وجبراييل بياءين بعد الألف، وجبرئيل بهمزة بعد الراء وياء، وجبرئل بكسر الهمزة وتخفيف اللام مع فتح الجيم والراء، وجبرين وجبرين بفتح الجيم وكسرها. قال جماعات من المفسرين، وصاحب المحكم، والجوهرى، وغيرهما من أهل اللغة فى جبريل وميكائيل: إن جبر وميك اسمان أضيفا إلى إيل وأل. وقال: وإيل وأل اسمان لله تعالى، وجبر وميك معناه بالسريانية عبد، فتقديره عبد الله. قال أبو على الفارسى: هذا الذى قالوه خطأ من وجهين: أحدهما: أن إيل وأل لا يعرفان فى أسماء الله تعالى. والثانى: أنه لو كان كذلك، لم يتصرف آخر الاسم فى وجوه العربية، ولكان آخره مجرورًا أبدًا كعبد الله. وهذا الذى قاله أبو على هو الصواب، فإن ما زعموه باطل لا أصل له. واعلم أن جبريل يقال له: الناموس، بالنون، كما ثبت فى الصحيحين فى حديث المبعث. قال أهل اللغة: الناموس صاحب سر الرجل الذى يطلعه على باطن أمره، وقيل: الناموس صاحب خبر الخير، والجاسوس صاحب خبر الشر. وقد تظاهرت الدلائل على عظم مرتبة جبريل، ﵇. قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٧، ٩٨] . وقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٤] الآية. وقال تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] الآيات، والمراد بشديد القوى جبريل، ﵇. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣، ١٤] الآية، المراد: رأى جبريل، هذا قول الجمهور، فرآه النبى ﷺ على صورته له ستمائة جناح مرتين. وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ١٩ - ٢٤] . وثبت

стр. 145

فى صحيح البخارى ومسلم فى حديث المبعث عن عائشة، رضى الله عنها، أن النبى ﷺ جاءه جبريل وهو يتعبد فى غار حراء، فأخذه فغطه ثم أرسله، فقال: اقرأ، ثم غطه ثانية وثالثة يقول له مثل ذلك، ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] . وفى صحيح مسلم عن ابن مسعود فى قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] ، قال: رأى جبريل فى صورته له ستمائة جناح. وعن مسروق، قال: قلت لعائشة، رضى الله عنها: ألم يقل الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣] ، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] ؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: “إنما هو جبريل، لم أره على صورته التى خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطًا من السماء سادًا عظم خلقته ما بين السماء والأرض”. وفى صحيح مسلم، عن مسروق أيضًا، قال: قلت لعائشة، رضى الله عنها: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨، ٩] ، فقالت: إنما ذلك جبريل، كان يأتيه فى صورة الرجال، وإنه أتاه هذه المرة فى صورته التى هى صورة، فسد أفق السماء. وفى صحيحى البخارى ومسلم، عن عائشة، أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحى؟ فقال رسول الله ﷺ : “أحيانًا يأتينى مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علىَّ، فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لى الملك رجلاً، فيكلمنى فأعى ما يقول” (١) ، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحى فى اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا. قال أهل اللغة: الفصم القطع بغير إبانة، ومعناه: يفارقنى على أنه يعود. وفى صحيحيهما عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة. وفى صحيح البخارى عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: “ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ ”، فنزلت: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ [مريم: ٦٤] . وفى البخارى عن البراء، قال: قال النبى ﷺ لحسان: “اهجهم”، قال: أوهاجهم وجبريل معك؟!. وفى الصحيحين فى حديث الإسراء: صعود رسول الله ﷺ وجبريل إلى السموات السبع، وأن جبريل يتفتح فى باب كل سماء، فيقال: من هذا؟ فيقول: جبريل، فيقال: ومن معك؟ فيقول: محمد، فيفتح. وفى الصحيح أن الله تعالى إذا أحب عبدًا نادى: يا جبريل، إنلا أحب فلانًا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادى جبريل فى السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول فى الأرض. والأحاديث الصحيحة المتعلقة بعظم فضل جبريل كثيرة مشهورة. وكان يأتى النبى ﷺ فى صورة دحية الكلبى، ورأته الصحابة حين جاء فى صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه أحد، فسأل النبى ﷺ وهم يرونه ويسمعونه عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، والساعة وأمارتها، ثم خرج فطلبوه فى الحال فلم يجدوه، فقال النبى ﷺ : “

стр. 146

هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم” (١) ، وهذا الحديث فى الصحيحين. وفى صحيح البخارى عن ابن عباس، أن النبى ﷺ قال يوم بدر: “هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب”. وفى البخارى عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: لما رجع النبى ﷺ من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل، فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم، قال: “فإلى أين؟ ”، قال: هاهنا، وأشار بيده إلى بنى قريظة، فخرج النبى ﷺ إليهم. وفى البخارى عن أنس بن مالك، قال: كأنى أنظر إلى الغبار ساطعًا فى زقاق بنى غنم موكب جبريل حين سار النبى ﷺ إلى بنى قريظة. ١٠٣ - جبير بن مطعم الصحابى، رضى الله عنه (٢) : متكرر فى المختصر، والمهذب، ومطعم بكسر العين. هو أبو محمد، ويقال: أبو عدى جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف بن قصى القرشى النوفلى المدنى. أسلم قبل عام خيبر، وقيل: أسلم يوم فتح مكة. رُوى له عن رسول الله ﷺ ستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ستة، وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بحديث. روى عنه سليمان بن صرد

стр. 147

الصحابى، وابناه نافع ومحمد ابنا جبير، وسعيد بن المسيب، وآخرون. قال الزبير بن بكار: كان من علماء قريش وساداتهم. توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين. وقال ابن قتيبة: سنة تسع وخمسين. ١٠٤ - جرير بن عبد الله الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو عمرو جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر بن ثعلبة البجلى الأحمسى، بالمهملتين، الكوفى، وبجيلة هى بنت صعب بن سعد العشيرة أم ولد أنمار بن أرش، نسبوا إليها، نزل جرير الكوفة، ثم تحول إلى قرقيسيا، وتوفى بها سنة إحدى وخمسين. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث، اتفقا منها على ثمانية، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بستة. روى عنه أنس بن مالك، وقيس بن أبى حازم، والشعبى، وبنوه الثلاثة عبيد الله، وإبراهيم، والمنذر بنو جرير، وآخرون. قال ابن قتيبة: قدم جرير على النبى ﷺ سنة عشر من الهجرة فى شهر رمضان، فبايعه وأسلم. قال: وكان عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، يقول: جرير يوسف هذه الأمة؛ لحسنه. قال: وكان طويلاً يصل إلى سنام البعير، وكانت نعله ذراعًا، ويخضب لحيته بزعفران بالليل ويغسلها إذا أصبح. واعتزل عليًا ومعاوية، وأقام بالجزيرة ونواحيها حتى توفى سنة أربع وخمسين، رضى الله تعالى عنه. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن أنس، قال: خرجت مع جرير فى سفر، فكان يخدمنى، فقلت له: لا تفعل، فقال: إنى رأيت الأنصار تصنع برسول الله ﷺ أشياء آليت ألا أصحب أحدًا منهم إلا خدمتهم، وكان جرير أكبر من أنس، رضى الله عنهما. وروينا فى صحيحيهما عن جرير، قال: بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم. وفى صحيحيهما عن جرير، قال: ما حجبنى رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآنى إلا تبسم فى وجهى، ولقد شكوت إليه أنى لا أثبت على الخيل، فضرب بيده على صدرى، وقال: “اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا”. وفى صحيحيهما عن جرير، قال: قال لى النبى ﷺ فى حجة الوداع: “استنصت لى

стр. 148

الناس”. وفى صحيحيهما عن جرير، قال: كان فى الجاهلية بيت لخثعم يقال له: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية، فقال لى رسول الله ﷺ : “هل أنت مريحى من ذى الخلصة والكعبة اليمانية؟ ”، فنفرت إليه فى مائة وخمسين فارسًا من أحمس، فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيناه فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس. وفى رواية: قال: “انطلق فحرقها بالنار”، ثم بعث جرير إلى رسول الله ﷺ رجلاً يبشره، فبرك رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مرات. ومناقبه كثيرة، ومن مستطرفاتها أنه اشترى له وكيله فرسًا بثلاثمائة درهم، فرآها جرير، فتخيل أنها تساوى أربعمائة، فقال لصاحبها: أتبيعها بأربعمائة؟ قال: نعم، ثم تخيل أنها تساوى خمسمائة، فقال: أتبيعها بخمسمائة؟ قال: نعم، ثم تخيل أنها تساوى ستمائة، ثم سبعمائة، ثم ثمانمائة، فاشتراها بثمانمائة، رضى الله عنه. ١٠٥ - جعفر بن أبى طالب عبد مناف بن عبد المطلب، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر، وفى مواضع من المهذب، منها باب التكبير فى العيد، والتعزية، والشرط فى الطلاق، والحضانة. هو أبو عبد الله جعفر بن أبى طالب الهاشمى الطيار، ذو الجناحين، وذو الهجرتين الجواد، أبو الجواد. كان من متقدمى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكان هو وأصحابه سبب إسلام النجاشى، ﵀، وارتفق المسلمون بجعفر هناك واعتضدوا به، وكان جعفر أميرهم فى الهجرة، وهاجرت معه زوجته أسماء بنت عميس، فولدت له هناك عبد الله بن جعفر، وهو أول مولود ولد فى الإسلام بأرض الحبشة. وقصة جعفر مع النجاشى فى أول اجتماعه به وقراءته عليه سورة مريم، وقوله: ثم إن عيسى عبد الله تعالى، وغير ذلك مما جرى له مشهور معروف. ثم قدم من الحبشة هو ومن صحبه من المهاجرين ومن دخل فى الإسلام هناك، وجاءوا فى سفينتين فى البحر، فقدموا على رسول الله ﷺ فى خيبر، فأسهم لهم منها، ولم يسهم لمن لم يحضرها غير أهل السفينتين. وحديث قصتهم فى الصحيح مشهورة. ثم سكن المدينة، ثم أمّره النبى ﷺ على جيش غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة، فاستشهد هو

стр. 149

وزيد فيها فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، فأخبر بوفاته رسول الله ﷺ على المنبر فى المدينة حال وفاته، واستغفر له، وأمر المسلمين بالاستغفار له، ووجدوا به يومئذ أربعًا وخمسين ضربة بالسيف فى مقدمه. وروى البخارى فى صحيحه، عن ابن عمر، قال: كنت فى غزوة مؤتة، فالتمسنا جعفرًا، فوجدناه فى القتلى، ووجدنا فى جسده بضعًا وتسعين من طعنة ورمية. وفى رواية للبخارى أيضًا: فعددت به خمسين من طعنة وضربة ليس فيها شىء فى دبره. وقبره وقبر صاحبيه زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة مشهور بأرض مؤتة من الشام، على نحو مرحلتين من بيت المقدس، رضى الله عنهم. روينا فى صحيح البخارى، عن أبى هريرة، رضى الله عنه، قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب، رضى الله عنه، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان فى بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التى ليس فيها شىء، فيشقها فنلعق ما فيها. وفى صحيح البخارى، عن الشعبى، أن ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذى الجناحين. جاء فى غير البخارى أنه قطعت يداه يوم غزوة مؤتة، فجعل الله له جناحين يطير بهما. وعن أبى هريرة، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “رأيت جعفرًا يطير فى الجنة مع الملائكة” (١) . رواه الترمذى، وفى إسناده ضعف. وثبت أن النبى ﷺ قال لجعفر: “أشبهت خَلقى وخُلقى” (٢) . ومناقبه كثيرة مشهورة. قالوا: وكان جعفر أسن من على، رضى الله عنه، بعشر سنين، وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وطالب بن أبى طالب أسن من عقيل بعشر سنين، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهى أول هاشمية تزوجها هاشمى، وأسلمت، رضى الله عنها، وهاجرت إلى المدينة، وتوفيت فى زمن رسول الله ﷺ ، وصلى عليها ونزل فى قبرها، وكان يكرمها، وكان أولاد جعفر ثلاثة من أسماء: عبد الله، ومحمد، وعون، والعقب لعبد الله دون أخويه، رضى الله عنهم أجمعين. وكان لجعفر يوم توفى إحدى وأربعين سنة، وقيل غير ذلك، رضى الله عنه. ١٠٦ - جعفر بن محمد الصادق، رضى الله عنه (٣) : مذكور فى المختصر فى قسم الصدقات،

стр. 150

وفى الشهادات، وفى المهذب فى آخر صدقة التطوع، وفى باب تضمين الأجير. هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن على ابن الحسين بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم، الهاشمى المدنى الصادق. أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنهم. روى عن أبيه، والقاسم بن محمد، ونافع، وعطاء، ومحمد بن المنكدر، والزهرى، وغيرهم. روى عنه محمد بن إسحاق، ويحيى الأنصارى، ومالك، والسفيانان، وابن جريج، وشعبة، ويحيى القطان، وآخرون. واتفقوا على إمامته، وجلالته، وسيادته. قال عمرو بن أبى المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين. قال البخارى فى تاريخه: ولد جعفر سنة ثمانين، وتوفى سنة ثمان وأربعين ومائة. * * * حرف الحاء المهملة ١٠٧ - الحارث بن حاطب الصحابى، رضى الله عنهم (١) : مذكور فى المهذب فى الشهادة على هلال رمضان، وفى باب السرقة. هو الحارث ابن حاطب بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القريشى الجمحى المكى. وأمه فاطمة بنت المجلل، ولد بأرض الحبشة فى الهجرة هو وأخوه محمد ابن حاطب، وكان الحارث أسن، واستعمل عبد الله بن الزبير الحارث على مكة سنة ست وستين، هكذا قاله ابن الكلبى، والزبير بن بكار، وأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم. وقال ابن إسحاق: إنه هاجر إلى الحبشة، والأول أصح. وظن أبو عبد الله بن مندة أن الحارث بن حاطب هذا خرج مع النبى ﷺ يوم بدر هو وأبو لبابة، فردهما واستخلف أبا لبابة على المدينة، وضرب لهما بسهمهما، وغلطوه فى هذا، قالوا: وإنما الذى ردَّه النبى ﷺ الحارث بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية الأنصارى الأوسى، وأما الأول فقرسى جمحى، ولد بالحبشة ولم يقدم المدينة إلا بعد بدر وهو صبى، والله أعلم. وحديثه المذكور فى المهذب حديث حسن، رواه أبو داود بإسناد حسن.

стр. 151

١٠٨ - الحارث بن عبد الرحمن (١) : مذكور فى المختصر فى قطع السارق. هو أبو عبد الرحمن الحارث بن عبد الرحمن القرشى العامرى المدنى، خال ابن أبى ذؤيب. روى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، وسالم، وحمزة ابنى عبد الله بن عمر، رضى الله عنه. روى عنه ابن أبى ذؤيب. قال الحاكم أبو أحمد: يقال: لا راوى له غيره. قال يحيى بن معين: هو مشهور. ١٠٩ - حارثة بن مضرب (٢) : مذكور فى المهذب فى كفالة البدن، وفى أول الأقضية. وضرب، بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة، وكسر الراء. وحكى القلعى فتحها أيضًا وهو غلط، وهو حارثة بن مضرب العبدى الكوفى التابعى، سمع عمر بن الخطاب، وعليًا، وابن مسعود، وأبا موسى الأشعرى، وعمارًا، وغيرهم، رضى الله عنهم. قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة. ١١٠ - حاطب بن أبى بلتعة الصحابى، رضى الله عنه (٣) : بفتح الباء الموحدة والتاء المثناة فوق بينهما لام ساكنة. مذكور فى مواضع من المختصر، وفى كتاب السير من المهذب. هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله حاطب بن أبى بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سَعَّاد، بفتح السين وتشديد العين، ابن راشدة بن جزيلة، بالزاى، ابن لخم بن عدى حليف للزبير بن العوام. وقيل: كان لعبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، فكاتبه فأدى كتابته، شهد بدرًا، والحديبية، وشهد الله له بالإيمان فى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ [الممتحنة: ١] الآيتين نزلتا فيه. قالوا: وأرسله رسول الله ﷺ إلى المقوقس صاحب الإسكندرية سنة ست من الهجرة، فقال له المقوقس: أخبرنى عن صاحبك أليس هو نبيًا؟ قال: بلى، قال: فما له لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته؟ قال له حاطب: فعيسى ابن مريم رسول الله حين أراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتى رفعه الله، قال: أحسنت، أنت حكيم جئت من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول الله ﷺ منها مارية القبطية، وأختها شيرين، وجارية أخرى، فاتخذ

стр. 152

مارية سرية، ووهب شيرين لحسان بن ثابت، والأخرى لأبى جهم بن حذيفة، وأرسل معه من يوصله مأمنه. توفى حاطب سنة ثلاثين بالمدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان، رضى الله عنه، وكان عمره خمسًا وستين سنة. وروينا فى صحيح البخارى عن جابر، أن عبدًا لحاطب جاء إلى رسول الله ﷺ يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله ﷺ : “كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا، والحديبية”، وكان حاطب حسن الجسم، خفيف اللحية. ذكره ابن سعد. ١١١ - حَبان بن منقذ: مذكور فى باب خيار الشرط فى البيع من المختصر، والمهذب، والوسيط، وفى أوائل كتاب العدد من المختصر، والوسيط، وفى الرد بالعيب من المهذب. وهو بالباء الموحدة، وبفتح الحاء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث، والتاريخ، والأسماء، والمؤتلف والمختلف، وإنما ذكرت هذا لأنى رأيت مَن يصحفه كثيرًا، فيكسر حاءه، وهذا غلط بلا شك، وقد سبق تمام نسبه فى ترجمة ابن ابنه محمد بن يحيى بن حبان. وحبان صحابى مشهور، شهد أُحُدًا وما بعدها، وتزوج زينب الصغرى بنت ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب، فولدت له يحيى، وواسعًا. وتوفى حبان فى خلافة عثمان، رضى الله عنه. ومنقذ أيضًا صحابى، ذكره البخارى فى تاريخه، وقال: له صحبة، وستأتى ترجمته فى حرف الميم إن شاء الله تعالى. ١١٢ - حجاج بن أرطأة (١) : بفتح الهمزة. مذكور فى أول حيض المهذب. هو أبو أرطأة الحجاج بن أرطأة بن ثور ابن هبيرة بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع النخعى الكوفى الفقيه. أحد الأئمة فى الحديث والفقه، وهو من تابعى التابعين. سمع عطاء، والشعبى، والزهرى، وقتادة، وغيرهم من التابعين. روى عنه محمد بن إسحاق، وهو تابعى، ومنصور بن

стр. 153

المعتمر، والثورى، وشعبة، والحمادان، وابن المبارك، وآخرون من الأئمة. واتفقوا على أنه مدلس، وضعفه الجمهور، فلم يحتجوا به، ووثقه شعبة وقليلون، وكان بارعًا فى الحفظ والعلم. روينا عن سفيان الثورى أنه قال لطلبة العلم: عليكم بالحجاج، فما بقى أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. قال: وما رأيت أحفظ منه. وعن حماد بن زيد، قال: الحجاج عندنا أقهر للحديث من الثورى، وكان قاضى البصرة. وقال هشيم: سمعت الحجاج يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنة. وقال الحجاج: ما خاصمت قط أحدًا ولا جلست إلى قوم يختصمون، توفى بالرى. ١١٣ - الحجاج بن يوسف الثقفى المشهور (١) : تكرر ذكره فى المختصر، والمهذب، والوسيط، والروضة. وهو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب بن مالك بن كعب الثقفى. قال ابن قتيبة: هو من الأجلاف. قال: وكان أخفش، دقيق الصوت، وأوَّل ولاية وليها تبالة، بمثناة فوق مفتوحة، ثم باء موحدة مخففة، فلما رآها احتقرها فتركها، ثم تولى قتال ابن الزبير، رضى الله عنه، فقهره على مكة والحجاز، وقتل ابن الزبير وصلبه بمكة سنة ثلاث وسبعين، فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين، وكان يصلى بالناس، ويقيم لهم الموسم، ثم ولاه العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنة، وحطم أهلها، وفعل ما فعل. وتوفى بواسط ودفن بها، وعفى قبره، وأجرى عليه الماء، وكان موته سنة خمس وتسعين. ١١٤ - حذيفة بن اليمان الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى هذه الكتب. هو أبو عبد الله حذيفة بن اليمان، وابن اليمان حسل، بكسر الحاء وإسكان السين المهملتين، ويقال: حسيل، بالتصغير، ابن جابر بن عمرو بن ربيعة ابن جروة، بجيم مكسورة، ابن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض، بفتح الموحدة وبغين وضاد معجمتين، ابن ريث، براء مفتوحة ثم مثناة من تحت ساكنة ثم مثلثة، ابن غطفان بن سعد بن

стр. 154

قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العبسى، حليف بنى عبد الأشهل من الأنصار. قالوا: واليمان لقب حسل. وقال الكلبى، وابن سعد: هو لقب جروة. قالوا: ولقب باليمان؛ لأنه أصاب دمًا فى قومه، فهرب إلى المدينة، فحالف بنى عبد الأشهل من الأنصار، فسماه قومه اليمان؛ لأنه حالف الأنصار، وهم من اليمن. أسلم حذيفة وأبوه، وهاجرا إلى رسول الله ﷺ ، وشهدا جميعًا أُحُدًا، وقُتل أبوه يومئذ، قتله المسلمون خطأ، فوهب لهم دمه، وأسلمت أم حذيفة وهاجرت. وفى كتاب الترمذى فى مناقب الحسن والحسين، رضى الله عنهما، حديث حسن، يتضمن إسلامها. روى عن حذيفة جماعات من الصحابة، منهم عمر، وعلى، وعمار، وجندب، وعبد الله بن يزيد الخطمى، وأبو الطفيل. وروى عنه خلائق من التابعين، منهم ابنه أبو عبيدة بن حذيفة، وكان صاحب سر رسول الله ﷺ فى المنافقين يعلمهم وحده، وسأله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه: هل فى عمالى أحد منهم؟ قال: “نعم، واحد”، قال: من هو؟ قال: “لا أذكره”، فعزله عمر كأنما دَلّ عليه. وأرسله رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب سرية وحده ليأتيه بخبر القوم، فوصلهم وجاءه بخبرهم. وحديثه هذا فى الصحيح مشهور طويل، مشتمل على معجزات. وحضر حذيفة الحرب بنهاوند، فلما قتل النعمان بن مقرن أمير الجيش أخذ الراية، وكان فتح همذان، والرى، والدينور على يد حذيفة، وشهد فتح الجزيرة، ونزل نصيبين، وولاه عمر، رضى الله عنه، المدائن. وقال عمر، رضى الله عنه، لأصحابه: تمنوا، فتمنوا ملء البيت الذى هم فيه جوهرًا لينفقوه فى سبيل الله، فقال عمر: لكنى أتمنى رجالاً مثل أبى عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة، وأستعملهم فى طاعة الله تعالى. وكان كثير السؤال لرسول الله ﷺ عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها، وسأله رجل: أى الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، ولا تدرى أيهما تترك. توفى بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان بن عفان، رضى الله عنهما، بأربعين ليلة، وقُتل عثمان يوم الجمعة لثمانى عشرة خلون من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، ولم يدرك حذيفة وقعة الجمل؛ لأنها كانت فى

стр. 155

جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وكان لحذيفة أخ اسمه صفوان، وأختان: أم سلمة، وفاطمة، بنو اليمان. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن حذيفة، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا ما ترك شيئًا يكون من مقامه ذلك إلى القيام الساعة إلا حَدَّث به، حَفِظَه مَن حَفِظَه، ونَسيه مَن نسيه، قد علمه أصحابى هؤلاء، وأنه ليكون منه الشىء قد نسيته فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه. وفى الصحيحين عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركنى. وفى صحيح مسلم عنه، قال: أخبرنى رسول الله ﷺ بما كان إلى أن تقوم الساعة. وفى صحيح مسلم أيضًا عنه قال: والله إنى لأعلم الناس بكل فتنة كائنة فيما بينى وبين الساعة. ومناقبه وأحواله كثيرة مشهورة، رضى الله عنه. ١١٥ - حرام (١) : بالراء لا بالزاى. مذكور فى باب صول الفحل من المختصر والمهذب. هو أبو سعد، وقيل: أبو سعيد حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدى بن مجدعة بن حارثة، بالحاء، ابن الحارث الأنصارى الحارثى المدنى التابعى. ويقال: حرام ابن ساعدة، ويقال: حرام بن محيصة، ينسب إلى جده. روى عن البراء بن عازب. وروى عنه الزهرى. قال محمد بن سعد: كان ثقة، قليل الحديث، توفى بالمدينة سنة ثلاث عشرة ومائة، وهو ابن سبعين سنة. واعلم أنه قد وقع فى المختصر والمهذب عن حرام بن سعد أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط قوم فأفسدت، فقضى رسول الله ﷺ أن على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار ... إلى آخره، فجعلا الحديث مرسلاً؛ لأن حرامًا تابعى لم يدرك هذه القضية، وهذا تغيير للحديث، والحديث متصل محفوظ فى سنن أبى داود، والنسائى، وابن ماجة، وآخرين عن حرام، عن البراء، أن ناقة له دخلت، وذكر الحديث، والله أعلم. ١١٦ - حرملة (٢) : صاحب الإمام الشافعى، رضى الله عنه، حقيقة، أحد رواة كتبه. تكرر فى المهذب، والوسيط، والروضة، وقولهم: قال فى حرملة، أو نص فى حرملة،

стр. 156

معناه: قال الشافعى فى الكتاب الذى نقل عنه حرملة، فسمى الكتاب باسم راويه مجازًا، كما يقال: قرأت للبخارى، ومسلمًا، والترمذى، والنسائى، وسيبويه، والزمخشرى، وشبهها. وهو أبو عبد الله، وقيل: أبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران بن قراد المصرى التجيبى، بتاء مثناة فوق، ثم جيم مكسورة، والمشهور ضم التاء، وقيل بفتحها، منسوب إلى تجيب قبيلة معروفة من العرب فى اليمن. قال السمعانى: هو نسبة إلى تجيب، وهى اسم امرأة، وهى أم عدى وسعد ابنى أشرس بن شبيب بن السكون، قاله أحمد بن الحباب النسابة. قال: وهذه القبيلة نزلت مصر، وبها محلة تنسب إليها. سمع حرملة جماعات من الأئمة، منهم الشافعى، وابن وهب، وأبوه يحيى، وغيرهم. روى عنه جماعات من الأئمة، منهم مسلم بن الحجاج فى صحيحه وأكثر عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وابن ماجة، والحسن بن سفيان، وآخرون. وكان إمامًا، حافظًا للحديث والفقه، ويكفيه جلالة إكثار مسلم بن الحجاج عنه فى صحيحه، وصنَّف المبسوط، والمختصر. قال ابن ماكولا: ولد حرملة سنة ست وستين ومائة، وتوفى فى شوال سنة ثلاث وأربعين ومائتين. وقال ابن عدى: توفى سنة أربع وأربعين ومائتين، رحمه الله تعالى. روينا عن أبى سليمان الخطابى فى أول كتابه معالم السنن، شرح سنن أبى داود: أن أصحاب الشافعى المتقدمين يعتمدون روايات المزنى، والربيع المرادى، عن الشافعى، ما لا يعتمدون حرملة، والربيع الجيزى، ﵏ أجمعين. ١١٧ - حسان بن ثابت الصحابى، رضى الله عنه (١) : شاعر رسول الله ﷺ . مذكور فى المهذب فى الشهادات وجواز الشعر. هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الوليد، ويقال: أبو الحسام حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، بالراء، ابن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المدنى. وأمه الفريعة بنت خالد. روينا عن محمد بن إسحاق وآخرين بأسانيد قالوا: عاش حسان بن ثابت، وأبو ثابت، وأبوه المنذر، وأبوه حرام، كل واحد من الأربعة مائة وعشرين سنة،

стр. 157

وهذه طُرفة عجيبة لا تُعرف فى غيرهم، كذا قاله أبو نعيم وجماعات من الأئمة. قالوا: عاش حسان ستين سنة فى الجاهلية وستين فى الإسلام، وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وشاركه فى هذا حكيم بن حزام، فعاش ستين سنة فى الجاهلية وستين سنة فى الإسلام، وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، ولا يُعرف لهما ثالث فى هذا. والمراد بالإسلام من حين انتشر وشاع فى الناس، وذلك قبل هجرة رسول الله ﷺ بنحو ست سنين. روى عن حسان ابنه عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب. وثبت فى الصحيح أن رسول الله ﷺ قال لحسان: أهج المشركين وروح القدس معك، يعنى جبريل، ﵇. وفى رواية: “اللهم أيده بروح القدس” (١) . والأحاديث الصحيحة بمعنى ما ذكرته كثيرة. قالوا: ويقال له: أبو الحسام؛ لمناضلته عن رسول الله ﷺ وتقطيعه الكفار بشعره، وتمزيق أعراضهم. قال العلماء: كان المشركون يهجون الصحابة والإسلام، فانتدب لهجوهم ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة، رضى الله عنهم، فكان حسان وكعب يعارضانهم فى الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر وبعبادة الأوثان، فكان قوله أهون عليهم من قول صاحبيه، فلما أسلموا وفقهوا كان قول عبد الله أشد عليهم. وقال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، وعلى أن أشعر أهل المدن حسان. ووهب له رسول الله ﷺ جارية اسمها شيرين، وهى أخت مارية، وهى أم ابنه عبد الرحمن،

стр. 158

هو ابن خالة إبراهيم بن سيدنا رسول الله ﷺ ، وقد سبق بيانهما فى ترجمة إبراهيم. ١١٨ - الحسن بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهما (١) : تكرر ذكره. هو أبو محمد الحسن بن على بن أبى طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى المدنى، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، وابن فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء العالمين، ﵍. ولد فى نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة. روى عن النبى ﷺ أحاديث، وروت عنه عائشة، رضى الله عنها. وروى عنه جماعات من التابعين، منهم ابنه الحسن بن الحسن، وأبو الحوارى، بالحاء المهملة، ربيعة بن سنان، والشعبى، وأبو وائل، وابن سيرين، وآخرون. توفى بالمدينة مسمومًا سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع، وقبره فيه مشهور، صلى عليه سعيد بن العاص. وكان الحسن رضى الله عنه، شبيهًا بالنبى ﷺ ، سمَّاه النبى ﷺ الحسن، وعق عنه يوم سابعه، وحلق شعره وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، وهو خامس أهل الكساء. قال أبو أحمد العسكرى: سماه النبى ﷺ الحسن، وكناه أبو محمد. قال: ولم يكن هذا الاسم يُعرف فى الجاهلية. ثم روى عن ابن الأعرابى، عن المفضل، قال: إن الله تعالى حجب اسم الحسن والحسين حتى سمى بهما النبى ﷺ ابنيه الحسن والحسين. قال: قلت له: فالذين باليمن؟ قال: ذاك حسْن، بإسكان السين، وحَسِين، بفتح الحاء وكسر السين. أرضعته أم الفضل امرأة العباس مع ابنها قثم بن العباس، ونقلوا أن الحسن، رضى الله عنه، حج حجات ماشيًا، وقال: إنى أستحيى من الله تعالى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته. وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فتصدق بنصفه حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلاً، وخرج من ماله كله مرتين، وكان حليمًا، كريمًا، ورعًا، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان، رضى الله عنه. وولى الخلافة بعد قتل أبيه على، رضى الله عنه، وكان قتل على لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين

стр. 159

ألفًا كانوا بايعوا أباه، وبقى نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أنه لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشىء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك، وظهرت المعجزة النبوية فى قوله ﷺ للحسن: “إن ابنى هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين”. قيل: كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وقيل: فى شهر ربيع الآخر، وقيل: فى نصف جمادى الأولى من السنة المذكورة، وكان وصى إلى أخيه الحسين، رضى الله عنهما. روينا فى صحيح البخارى ومسلم، عن البراء، قال: رأيت النبى ﷺ والحسن على عاتقه، وهو يقول: “اللهم إنى أحبه فأحبه” (١) ) . وفى صحيح البخارى، عن أسامة، قال: كان النبى ﷺ يأخذنى فيقعدنى على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: “اللهم إنى أرحمهما فارحمهما”. وفى صحيح البخارى، عن أبى بكرة، قال: سمعت النبى ﷺ على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، يقول: “إن ابنى هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين” (٢) . وفى البخارى، عن أنس، رضى الله عنه، قال: لم يكن أحد أشبه بالنبى ﷺ من الحسن بن على، رضى الله عنهما. وفى البخارى، عن ابن عمر، رضى الله عنهما، قال: قال النبى ﷺ : “هما ريحانتاى من الدنيا” (٣) ، يعنى الحسن والحسين، رضى الله عنهما. وفى البخارى عن ابن عمر، رضى الله عنه، قال: قال أبو بكر، رضى الله عنه: ارقبوا محمدًا فى أهل بيته. وفى صحيح مسلم، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : “وأنا تارك فيكم ثقلين أولهم كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به” (٤) ، فحث على كتاب الله ورغب، ثم قال: “وأهل بيتى أذكركم الله فى أهل بيتى، أذكركم الله فى أهل بيتى” (٥) .

стр. 160

وعن أبى سعيد الخدرى، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة” (١) ) . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح. وعن أسامة بن زيد، قال: طرقت النبى ﷺ ذات ليلة، فخرج وهو مشتمل على شىء، قلت: ما هذا؟ فكشفه، فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: “هذان ابناى وابنا ابنتى، اللهم إنى أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما”) . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. ومناقبه، رضى الله عنه كثيرة مشهورة. ١١٩ - الحسن بن محمد بن الحنفية (٢) : مذكور فى المختصر فى المتعة. هو أبو محمد الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم، القرشى الهاشمى المدنى التابعى. سمع سلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد الله الصحابيين، وسمع أباه وغيره من التابعين. روى عنه عمرو بن دينار، والزهرى، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم، توفى سنة مائة أو تسع وتسعين، ﵀. ١٢٠ - الحسن بن محمد بن الصباح الزعفرانى البغداد (٣) : أبو على، صاحب الشافعى، رضى الله عنه. أحد رواة كتبه القديمة. قال صاحب الحاوى فى وقت صلاة المغرب: الزعفرانى أثبت رواة القديم، وكذا قاله غيره. ودرب الزعفرانى الذى ببغداد منسوب إليه، وفيه مسجد الشافعى، رضى الله عنه. وكان الشيخ أبو إسحاق صاحب التنبيه يدرس فيه، ذكره فى طبقاته. سمع الزعفرانى ابن عيينة، وابن علية، ووكيعًا، وعبد الوهاب بن عطاء، وعبد الوهاب الثقفى، والشافعى، وعفان بن مسلم، وآخرين. روى عنه البخارى، وأبو داود، والنسائى، والترمذى، وابن ماجة، وقاسم بن زكريا، وزكريا بن يحيى الساجى، وابن خزيمة، والبغوى، وابن صاعد، والحسين المحاملى، وآخرون. روينا عن الزعفرانى، قال: لما قرأت كتاب الرسالة على الشافعى، قال لى: من أى العرب أنت؟ قلت: ما أنا من العرب، وما أنا إلا من قرية يقال لها: الزعفرانية، قال: أنت سيد هذه القرية. قال النسائى: هو ثقة. وقال ابن المنادى: هو أحد الثقات. وقال الساجى: سمعت الزعفرانى يقول: قدم علينا الشافعى، ﵀، فاجتمعنا، فقال: التمسوا من يقرأ لكم، فلم يحسن غيرى، وما كان فى وجهى

стр. 161

شعرة، وأنى لأعجب من انطلاق لسانى، وجسارتى بين يديه، فقرأت الكتب كلها إلا كتابين قرأهما هو: المناسك، والصلاة. وروى البيهقى، عن القاضى أبى حامد المروزى من أصحابنا، قال: كان الزعفرانى من أهل اللغة. توفى الزعفرانى فى شهر رمضان سنة ستين ومائتين. ١٢١ - الحسن بن مسلم (١) : مذكور فى المختصر فى عدة الرجعة. هو الحسن بن مسلم بن يناق، بمثناة تحت مفتوحة، ثم نون مشددة، ثم ألف، ثم قاف، المكى. سمع طاووسًا، ومجاهدًا، وسعيد بن جبير، وغيرهم. روى عنه حميد الطويل، وعمرو بن مرة، والحكم، وسليمان التيمى، وهؤلاء تابعيون، وليس هو تابعيًا، وهذا من رواية الكبار عن الصغار، وروى عنه أيضًا ابن جريج وغيره من المتأخرين. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم، توفى قبل أبيه مسلم، وقبل طاووس. ١٢٢ - الحسن البصرى (٢) : تكرر فى المختصر، والمهذب. هو الإمام المشهور المجمع على جلالته فى كل فن، أبو سعيد الحسن بن أبى الحسن يسار التابعى البصرى، بفتح الباء وكسرها، الأنصارى، مولاهم مولى زيد بن ثابت، وقيل: مولى جميل بن قطبة، وأمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين، رضى الله عنها. ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. قالوا: فربما خرجت أمه فى شغل فيبكى فتعطيه أم سلمة، رضى الله عنها، ثديها فيدر عليه، فيرون أن تلك الفصاحة والحكم من ذلك. ونشأ الحسن بوادى القرى، وكان فصيحًا، رأى طلحة بن عبيد الله، وعائشة، رضى الله عنها، ولم يصح له سماع منها. وقيل: إنه لقى على بن أبى طالب، رضى الله عنه، ولم يصح، وسمع ابن عمر، وأنسًا، وسمرة، وأبا بكرة، وقيس بن عاصم، وجندب بن عبد الله، ومعقل بن يسار، وعمرو بن تغلب، بالمثناة والغين المعجمة، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبا برزة الأسلمى، وعمران بن الحصين، وعبد الله بن مغفل، وأحمر بن جزء، وعائد بن عمرو المزنى الصحابيين، رضى الله عنهم. وسمع خلائق من كبار التابعين، روى عنه خلائق من التابعين وغيرهم. وروينا عن الفضيل بن عياض،

стр. 162

رحمه الله، قال: سألت هشام بن حسان: كم أدرك الحسن من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: مائة وثلاثين، قلت: فابن سيرين؟ قال: ثلاثين. وروينا عن الحسن، قال: غزونا غزوة إلى خراسان معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان الرجل منهم يصلى بنا ويقرأ الآيات من السورة ثم يركع. قال يحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن أبى خيثمة، وغيرهم: ولم يصح للحسن سماع من أبى هريرة، فقيل ليحيى: يجىء فى بعض الحديث عن الحسن، قال: حدثنا أبو هريرة؟ قال: ليس بشىء، قيل له: فسالم الخياط قال: سمعت الحسين يقول: سمعت أبا هريرة، فقال: سالم الخياط ليس بشىء، وأثنى على ابن المدينى، وأبو زرعة على مراسيل الحسن. وروينا عن مطر الوراق، قال: كان الحسن كأنما كان فى الآخرة، فهو يخبر عما رأى وعاين. وقال أبو بردة: لم أر من لم يصحب النبى ﷺ أشبه بأصحابه من الحسن. وروينا عن الربيع بن أنس، قال: اختلفت إلى الحسن عشر سنين أو ما شاء الله، ما من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبله. وروينا عن محمد بن سعد، قال: كان الحسن جامعًا، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقة، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كثير العلم، جميلاً، وسيمًا. وقدم مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه، فيهم طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن شعيب، فحدثهم، فقالوا، أو قال بعضهم: لم ير مثل هذا قط. وقال بكر بن عبد الله: الحسن أفقه من رأينا. ومناقبه كثيرة مشهورة. توفى سنة عشر ومائة. ومن حكم الحسن ما ذكره الشافعى، رضى الله عنه، فى المختصر فى قول الله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] ، قال الحسن: كان غنيًا عن مشاورتهم، ولكن أراد أن يستن به الحكام بعده. وقال فى قوله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] الآية: لولا هذه الآية لرأيت الحكام هلكوا، ولكن أثنى على هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده. واعلم أن الحسن تكرر فى المهذب ولا ينسبه، فحيث جاء الحسن مطلقًا فيه فهو البصرى. ١٢٣ - الحسين - بضم الحاء - ابن على بن أبى طالب الهاشمى (١) : أبو عبد الله، سبط رسول الله ﷺ وريحانته، رضى الله عنه. وهو وأخوه

стр. 163

الحسن سيدا شباب أهل الجنة، وقد سبق جملة من مناقبه فى مناقب أخيه الحسن بن على، رضى الله عنهما. ولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، قاله الزبير بن بكار وغيره. وقال جعفر بن محمد: لم يكن بين الحمل بالحسين وولادة الحسن إلا طهر واحد. وروينا فى كتاب الترمذى، عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله ﷺ : “حسين منى وأنا من حسين، أحب الله مَن أحب حسينًا، حسين سبط من الأسباط”، قال الترمذى: حديث حسن. وروينا فيه عن على بن أبى طالب، رضى الله عنه، قال: الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك. قال الترمذى: حديث حسن. قال الزبير بن بكار: حدثنى مصعب، قال: حج الحسين خمسًا وعشرين حجة ماشيًا. قالوا: وكان الحسين، رضى الله عنه، فاضلاً، كثير الصلاة، والصوم، والحج، والصدقة، وأفعال الخير جميعها. قُتل، رضى الله عنه، يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وقبره مشهور يُزار ويُتبرك به، وحزن الناس عليه كثيرًا، وأكثروا فيه المراثى، رضى الله عنه. وللحسين، رضى الله عنه، أولاد على الأكبر، وعلى الأصغر، وفاطمة، وسكينة، رضى الله عنهم. روينا فى تاريخ دمشق أن سكينة اسمها أميمة، وقيل: أمينة، وقيل: آمنة، قدمت دمشق مع أهلها، ثم خرجت إلى المدينة، ويقال: عادت إلى دمشق، وأن قبرها بها، والصحيح وقول الأكثرين أنها توفيت بالمدينة يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة، وكانت من سيدات النساء، وأهل الجود والفضل، رضى الله عنها وعن آبائها. ١٢٤ - الحسين بن حريث الجدلى (١) : مذكور فى المهذب فى شهادة هلال رمضان، كذا وقع فى المهذب: ابن حريث، وهو غلط، والصواب: ابن الحارث، وهو مشهور معروف لا خلاف فيه بين أهل العلم بهذا الفن، وهو أبو القاسم الحسين بن الحارث الكوفى التابعى الجدلى، من جديلة قيس القبيلة المعروفة. سمع ابن عمر، والنعمان بن بشير،

стр. 164

والحارث بن حاطب، وغيرهم. روى عنه سعد بن طارق، وعطاء بن السائب، وشعبة، ويحيى بن أبى زيادة، وغيرهم. وقد زعم بعض المتأخرين ممن صنف فى ألفاظ المهذب بأن قول صاحب المهذب: الحسين الجدلى، جديلة قيس، غلط، وأن صوابه جديلة عبد القيس، أو الجدلى العبدى، فإن النسبة إلى عبد القيس لا تكون إلا هكذا، وهذا الذى قاله هذا الزاعم غلط صريح، وجهل فاحش، بل الصواب ما قاله صاحب المهذب: جديلة قيس، وهكذا جاء مصرحًا به فى جميع روايات هذا الحديث فى سنن أبى داود، والبيهقى، وغيرهما، وكذا ذكره أئمة التواريخ وأسماء الرجال كلهم، يقولون: الجدلى جديلة قيس. قال العلماء: فى العرب ثلاث قبائل تسمى كل واحدة جديلة: إحداها: من أسد، وهو عبد القيس بن أفصى، بالفاء والصاد المهملة، ابن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة. والثانية: من طىء، وهو جديلة بن سبيع، بضم السين، ابن عمرو. والثالثة: جديلة قيس عيلان، بالعين المهملة، وقد ذكر هذه الثالثة أئمة الأنساب أبو عبيدة معمر، وابن حبيب، والزبير بن بكار، ونقله من الأئمة الحفاظ المتقدمين والمتأخرين أبو نصر بن ماكولا، وهذا الحسين بن الحارث منسوب إلى هذه الثالثة. ١٢٥ - الحسين بن محمد (١) : وهو القاضى حسين، من أصحابنا. تكرر ذكره فى الوسيط، والروضة، ولا ذكر له فى المهذب، ويأتى كثيرًا معرفًا بالقاضى حسين، وكثيرًا مطلقًا القاضى فقط، وهو الإمام أبو على الحسين بن محمد المروزى، ويقال له أيضًا: المرورذى، بالذال المعجمة وتشديد الراء الثانية وتخفيفها، وهو من أصحابنا أصحاب الوجوه، كبير القدر، مرتفع الشأن، غواص على المعانى الدقيقة، والفروع المستفادة الأنيقة، وهو من أجل أصحاب القفال المروزى، له التعليق الكبير، وما أجزل فوائده، وأكثر فروعه المستفادة، ولكن يقع فى نسخه اختلاف، وكذلك تعليق الشيخ أبى حامد. وللقاضى الفتاوى المفيدة، وهى مشهورة. وروى الحديث، وتفقه عليه جماعات من الأئمة، منهم صاحب التتمة، والتهذيب، وكتاباهما فى التحقيق

стр. 165

مختصر وتهذيب لتعليقه. وقد روينا عن القاضى جملة كثيرة من الأحاديث النبوية. قال الرافعى: وكان يقال له: حبر الأمة. قال: وسمعت سبطه الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد ابن القاضى حسين يقول: أتى القاضى، ﵀، رجل فقال: حلفت بالطلاق أنه ليس أحد فى الفقه أو العلم مثلك، فأطرق رأسه ساعة وبكى، ثم قال: هكذا يفعل موت الرجال، لا يقع طلاقك. قال القاضى حسين فى تعليقه فى باب الأذان: نقل الإمام أحمد البيهقى، عن الشافعى، رضى الله عنه، قولاً أنه إذا ترك الترجيع فى الأذان لا يصح أذانه، وفى هذا الكلام فوائد، منها فضيلة البيهقى بوصف القاضى له بهذا، ومنها تواضع القاضى، ومنها معرفة هذا القول الغريب، والمذهب الصحيح أن الأذان لا يبطل بتركه، ولكن يتأكد المحافظة عليه، وقد أوضحته بدلائله فى شرح المهذب. واعلم أنه متى أطلق القاضى فى كتب متأخرى الخراسانيين كالنهاية، والتتمة، والتهذيب، وكتب الغزالى ونحوها، فالمراد القاضى حسين، ومتى أطلق القاضى فى كتب متوسط العراقيين، فالمراد القاضى أبو حامد المروروذى، ومتى أطلق فى كتب الأصول لأصحابنا، فالمراد القاضى أبو بكر الباقلانى الإمام المالكى فى الفروع، ومتى أطلق فى كتب المعتزلة أو كتب أصحابنا الأصوليين حكاية عن المعتزلة، فالمراد به القاضى الجبائى، والله أعلم. توفى القاضى حسين، ﵀، بعد صلاة العشاء ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة. ومن غرائب القاضى حسين ما حكيته فى آخر باب ما يفسد الصلاة فى شرح المهذب، أنه قال: لو صلى وهو يدافع الأخبثين بحيث يذهب خشوعه، لم تصح صلاته، وقال قبله الشيخ أبو زيد المروذى، والصحيح المشهور لا تبطل، لكن تكره، وله غرائب كثيرة ذكرتها فى الروضة، وشرح المهذب متفرقة، ﵀. ١٢٦ - الحكم بن حزن الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى صلاة الجمعة، وحزن بفتح الحاء المهملة وإسكان الزاى، وهو قليل الحديث، لا يُعرف له إلا

стр. 166

الحديث الذى فى المهذب، وهو حديث حسن. رويناه فى سنن أبى داود بإسناد صحيح أو حسن، عن شعيب بن رزيق، قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله ﷺ يقال له: الحكم بن حزن الكلفى، فقال: وفدت على رسول الله ﷺ سابع سبعة أو تاسع تسعة، فدخلنا فقلنا: يا رسول الله، زرناك فادع الله لنا بخير، فأمر بنا أو أمر لنا بشىء من التمر، فأقمنا بها أيامًا شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ ، فقام متوكئًا على عصى أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: “أيها الناس، إنكم لن تطيقوا، أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا”، قال أبو داود: ثبتنى فى شىء منه بعض أصحابنا. ورويناه فى مسند أبى يعلى الموصلى بحذف كلام أبى داود، ﵀. ١٢٧ - حكيم - بفتح الحاء وبالياء - ابن حزام - بالزاى (١) : تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القريشى الأسدى المكى. أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهرجة، وكان شهد بدرًا مع المشركين، وكان إذا اجتهد فى يمينه قال: والذى نجانى أن أكون قتيلاً يوم بدر. ولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة على الأشهر، وعاش ستين سنة فى الجاهلية، وستين فى الإسلام، ولا يشاركه فى هذا أحد إلا حسان بن ثابت، وقد قدمنا فى ترجمة حسان أن المراد بهذا بقولهم: ستين سنة فى الإسلام، أى من حين ظهوره ظهورًا فاشيًا. قالوا: ولد حكيم فى جوف الكعبة، ولا يُعرف أحد ولد فيها غيره، وأما ما روى أن على بن أبى طالب، رضى الله عنه، ولد فيها، فضعيف عند العلماء. توفى حكيم بالمدينة سنة أربع وخمسين. روى عنه سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن الحارث، وموسى بن طلحة، وابنه حزام بن حكيم، وصفوان بن محمد، والمطلب بن حنطب، ويوسف بن ماهك، بفتح الهاء، ومحمد بن سيرين. وكان حكيم من أشراف قريش ووجوهها فى الجاهلية والإسلام، وأعطاه النبى ﷺ يوم حنين مائة بعير، ولم يصنع من المعروف شيئًا فى الجاهلية إلا صنع

стр. 167

فى الإسلام مثله، وكانت دار الندوة له فباعها لمعاوية بمائة ألف درهم، فقيل له: بعت مكرمة قريش، فقال: ذهبت المكارم إلا بالتقوى، وتصدق بثمنها. قالوا: وحج فى الإسلام ومعه مائة بدنة قد جللها بالحبرة أهداها، ووقف بمائة وصيف معهم أطواق الفضة منقوش فيها: عتقاء الله عن حكيم بن حزام. وأهدى ألف شاة، وكان جوادًا. وحكيم ابن أخى خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، رضى الله عنها، وابن عم الزبير بن العوام بن خويلد، وأوصى إلى عبد الله بن الزبير، وله مناقب كثيرة. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن حكيم بن حزام، قال: قلت: يا رسول الله، رأيت أشياء كنت أتحنث بها فى الجاهلية من صدقة وعتاقة وصلة رحم، فهل لى فيها من أجر؟ فقال النبى ﷺ : “أسلمت على ما أسلفت من خير”، قال: قلت: فوالله لا أدع شيئًا صنعته فى الجاهلية إلا صنعت فى الإسلام مثله. التحنث: التبرر، ومعناه دفع الحنث. وروينا فى صحيحيهما عن حكيم، قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطانى، ثم سألته فأعطانى، ثم قال: “يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذى يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى) ، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذى بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا”. وكان أبو بكر، رضى الله عنه، يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم دعاه عمر ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين، أشهدكم على حكيم أنى أعرض عليه حقه الذى قسم الله له من هذا الفىء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبى ﷺ شيئًا حتى توفى، رضى الله عنه. ١٢٨ - حكيم بن معاوية، والد بهز بن حكيم (١) : تكرر فى زكاة المهذب. هو أبو بهز حكيم بن معاوية بن الحيدة القشيرى البصرى التابعى، ثقة معروف، روى عنه ابنه بهز والحريرى. ١٢٩ - حماد (٢) : مذكور فى المهذب فى باب الأذان، أظنه حماد بن زيد، وهو الإمام البارع المجمع على جلالته أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم الأزدى الجهضمى البصرى، مولى آل جرير ابن حازم. سمع ثابتًا البنانى، ومحمد بن سيرين، وعمرو بن

стр. 168

دينار، وخلائق من التابعين، وغيرهم. روى عنه جماعات من أعلام الأئمة، منهم الثورى، وابن عيينة، وابن المبارك، وابن مهدى، ويحيى القطان، ووكيع، ويزيد بن هارون، وخلائق. روينا عن عبد الرحمن بن مهدى، قال: أئمة الناس فى زمانهم أربعة: الثورى بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعى بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. وقال عبيد الله بن الحسن: إنما هما الحمادان، فإذا طلبتم العلم فاطلبوه من الحمادين، يعنى ابن زيد وابن سلمة. وقال يحيى بن معين: ليس أحد أتقن من حماد بن زيد. وقال يحيى بن يحيى: ما رأيت أحدًا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد. وقال ابن مهدى: ما رأيت أعلم من حماد بن زيد. وقال حماد: جالست أيوب عشرين سنة. ولد حماد سنة ثمان وتسعين، وتوفى فى شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائة بالبصرة، وقد ذكر ابن أبى حاتم جملة صالحة من مناقبه، رضى الله عنه. ١٣٠ - حماس: والد عمرو بن حماس. مذكور فى المختصر فى أول زكاة التجارة. قال البخارى: هو أبو عمر حماس بن عمرو الليثى المدنى التابعى، سمع عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. روى عنه ابنه أبو عمرو، وستأتى ترجمة ابنه إن شاء الله تعالى. وحماس بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم والسين المهملة، وهو من الأسماء المفردة، ذكره البخارى، وابن أبى حاتم، وغيرهما فى الأفراد. ١٣١ - حمزة بن عبد المطلب: عم رسول الله ﷺ ورضى عنه. تكرر ذكره، يقال له: أسد الرحمن، وأسد رسول الله ﷺ ، وعمه، وأخوه من الرضاعة، كنيته أبو عمارة، كنى بابن له يقال له: عمارة من امرأة من بنى النجار، وقيل: كنيته أبو يعلى، كنى بابنه يعلى، ولم يعقب حمزة، وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وهى بنت عم آمنة بنت وهب أم رسول الله ﷺ ، وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن العوام، رضى الله عنهم. وكان حمزة أسن من رسول الله ﷺ بسنتين، وقيل: بأربع، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين زيد بن حارثة. أسلم حمزة فى السنة الثانية من مبعث رسول الله ﷺ ، وهاجر إلى المدينة، وشهد بدرًا وبارز، وأبلى فيها بلاء عظيمًا، وقاتل بسيفين.

стр. 169

قال أبو الحسن المدائنى: أول لواء عقده رسول الله ﷺ لحمزة بن عبد المطلب حين بعثه فى سرية إلى سيف البحر، بكسر السين، من أرض جهينة، وخالفه ابن إسحاق، فقال: أول لواء عقده لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. استشهد يوم أُحُد فى نصف شوال من السنة الثالثة من الهجرة بعد أن قتل أُحُدًا وثلاثين من الكفار، ودفن عند أُحُد فى موضعه، وقبره مشهور يزار ويتبرك به، وحزن عليه رسول الله ﷺ والصحابة، رضى الله عنهم. ١٣٢ - حمزة بن عمرو الأسلمى الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر، والمهذب فى الصيام. هو أبو صالح، وقيل: أبو محمد حمزة بن عمرو بن عويمر بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح، براء مفتوحة، ثم زاى، وبالحاء المهملة، ابن عدى بن سهل، وقيل: سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمى. رُوى له عن رسول الله ﷺ تسعة أحاديث، روى مسلم فى صحيحه حديثًا. روت عنه عائشة أم المؤمنين، رضى الله عنها، وابنه محمد، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وغيرهم. توفى سنة إحدى وستين، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وقيل: ابن ثمانين، وكان يصوم الدهر، ثبت هذا فى صحيح مسلم. أخبرنا أبو إسحاق الواسطى، أنبأ الفراوى، أنبأ الفارسى، أنبأ الجلودى، أنبأ ابن سفيان، أنبأ أو ثنا مسلم، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد، ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، رضى الله عنها، أن حمزة بن عمرو سأل النبى ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إنى رجل أسرد الصوم، أفأصوم فى السفر؟ قال: “صم إن شئت، وأفطر إن شئت”. وروى البخارى فى تاريخه بإسناده، عن محمد بن حمزة هذا عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فى سفر، فتفرقنا فى ليلة ظلماء، فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليها ظهرهم وما هلك منهم، وإن أصابعى لتنير. وروى بإسناده أن النبى ﷺ كناه أبا صالح. ١٣٣ - حمل بن النابغة الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى دية الجنين، هو بفتح الحاء المهملة والميم، وهو أبو نضلة حمل ابن مالك بن النابغة بن

стр. 170

جابر بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كبير، بالباء الموحدة، ابن هند بن طابخة بن لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر الهذلى. نزل البصرة، وكان له بها دار. ذكره مسلم بن الحجاج فيمن روى عن النبى ﷺ من أهل المدينة، وعدَّه غيره من البصريين، والله أعلم. ١٣٤ - حميد بن تيرويه - ويقال: تير، بكسر المثناة فوق - الطويل (١) : مذكور فى المختصر فى باب بيع ثمر الحائط. هو أبو عبيدة، وقيل: أبو عبيد حميد بن أبى حميد، واسم أبى حميد تيرويه، وقيل: تير، وقيل: ذا ذويه، وقيل: طرخان، وقيل: مهران، ويقال: عبد الرحمن، ويقال: داود، وهو تابعى بصرى، سمع أنس بن مالك، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه يحيى الأنصارى التابعى، وعبيد الله العمرى، ومالك، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، وهشيم، والحمادان، وابن المبارك، وابن علية، ويحيى القطان، وخلائق. قيل: إنه كان قصيرًا، طويل اليدين، فقيل: حميد الطويل، قيل: كان يقف عند الميت فتصل إحدى يديه رأسه والأخرى رجليه. قال البخارى: قال الأصمعى: رأيت حميدًا لم يكن طويلاً، لكن طويل اليدين، وهو مولى طلحة الطلحات الخزاعى، وقيل: كان فى جيرانه رجل يقال له: حميد القصير، فقيل له: حميد الطويل؛ ليتميز. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. ١٣٥ - حميد بن قيس (٢) : مذكور فى المختصر. هو أبو صفوان حميد بن قيس الأسدى، مولاهم المكى الأعرج. روى عن طاووس، وعطاء، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، والزهرى، وغيرهم. روى عنه جعفر الصادق، ومالك، والسفيانان، وآخرون. وهو من الثقاة المشهورين. روى له البخارى، ومسلم، وهو من العباد والقراء، وكان أهل مكة يجتمعون على قراءته. قال سفيان: كان حميد أفرضهم وأحسبهم، يعنى أهل مكة. قال: ولم يكن بمكة أقرأ منه ولا من عبد الله بن كثير. ١٣٦ - حنظلة بن الراهب الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المختصر، والمهذب فى كتاب السير، وفى جنائز المهذب أيضًا. هو حنظلة ابن أبى عامر، واسم أبى عامر

стр. 171

عمرو بن صيفى بن زيد بن أمية بن ضبيعة، وقيل: اسم أبى عامر عبد بن عمرو الأنصارى الأوسى المدنى، وكان أبو عامر يُعرف فى الجاهلية بالراهب، وكان هو وعبد الله بن أُبى بن سلول منافقين، فعبد الله يبطن النفاق، وأبو عامر يظهره. ومات أبو عامر كافرًا سنة تسع، وقيل: سنة عشر من الهجرة. وأما حنظلة، فهو من سادات الصحابة وفضلائهم، وهو المعروف بغسيل الملائكة، وإنما قيل له ذلك لما اشتهر فى كتب التواريخ والمغازى أنه حين استشهد بأُحُد قال النبى ﷺ : “ما شأن حنظلة، إنه غسلته الملائكة”، فسألوا امرأته، فقالت: سمع الهيعة وهو جنب، فلم يتأخر للاغتسال. استشهد يوم أُحُد نصف شوال سنة ثلاث من الهجرة، رضى الله عنه. ١٣٧ - حنظلة (١) : المذكور فى المهذب فى كتاب الصيام فى مسألة الغلط بالفطر قبل غروب الشمس، هو حنظلة بن قيس بن عمرو بن حصين بن خلدة بن مخلد، بضم الميم وتشديد اللام، ابن زريق، بتقديم الزارى، الأنصارى الزرقى المدنى التابعى. روى عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وابن الزبير، وأبى هريرة، ورافع بن خديج، رضى الله عنهم. روى عنه يحيى الأنصارى، والزهرى، وربيعة، وغيرهم. وهو ثقة، روى له البخارى ومسلم، وكان ذا حزم. ١٣٨ - حويصة: أخو محيصة. مذكوران فى القسامة من المختصر، والمهذب، ويجوز فيهما تشديد الياء مكسورة، ويجوز تخفيفها ساكنة، والأشهر التشديد، وهو أبو سعيد حويصة بن مسعود ابن كعب بن عامر بن عدى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الحارثى المدنى الصحابى، رضى الله عنه. شهد هو وأخوه محيصة أُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد بعدهما مع رسول الله ﷺ . روى عنه محمد بن سهل بن أبى حثمة، وحرام بن سعد، وكان حويصة أسن من محيصة، وأسلم محيصة قبله، وأسلم حويصة على يد محيصة، رضى الله عنهما، وقصتهما مشهورة. ١٣٩ - حيى بن أخطب اليهودى: مذكور فى أواخر الهدنة من المهذب،

стр. 172

هو والد صفية أم المؤمنين، رضى الله عنها، وهو بضم الحاء على المشهور، وحكى كسرها، وكان من رؤساء اليهود، لعنهم الله. * * * حرف الخاء المعجمة ١٤٠ - خارجة بن زيد (١) : أحد الفقهاء السبعة، مذكور فى المهذب فى مسألة خيار الأمة بالعتق، هو أبو زيد خارجة بن زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم ابن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المدنى التابعى. أدرك عثمان، وسمع أباه زيدًا، وعمه يزيد، وأم العلاء الأنصارية. روى عنه سالم بن عبد الله، والزهرى، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، وأبو الزناد، وآخرون. وكان إمامًا، بارعًا فى العلم، واتفقوا على توثيقه وجلالته، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وفى السابع ثلاثة أقوال: فقيل: سالم بن عبد الله بن عمر، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعلى هذا جمعهم الشاعر فى بيت، فقال شعر: ـمته ضيزى عن الحق خارجة سعيد أبو بكر سليمان خارجة ألا كل من لا يقتدى بأئمة فقسـ فخذهم عبيد الله عروة قاسم توفى بالمدينة سنة مائة، وهو ابن سبعين سنة. ١٤١ - خالد بن رباح (٢) : بفتح الباء. مذكور فى المختصر. هو أبو الفضل خالد بن رباح الهذلى البصرى. سمع عكرمة، والحسن، وغيرهما. روى عنه وكيع، وإسرائيل، ويزيد بن هارون، وغيرهم، واتفقوا على توثيقه. ١٤٢ - خالد بن الوليد الصحابى، رضى الله عنه (٣) : مذكور فى أطعمة المهذب، والطلاق،

стр. 173

والسير، وحد الخمر، وصلاة الخوف من الوسيط، وغيرها. هو أبو سليمان، وقيل: أبو الوليد خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى المخزومى، سيف الله. أمه لبابة الصغرى بنت الحارث أخت ميمونة أم المؤمنين، رضى الله عنها، ولبابة الكبرى امرأة العباس، أسلم بعد الحديبية، وكانت الحديبية فى ذى القعدة سنة ست من الهجرة، وشهد غزوة مؤتة، وسماه النبى ﷺ يومئذ سيف الله، وشهد خيبر، وفتح مكة، وحنينًا. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية عشر حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديث. روى عنه ابن عباس، وجابر، والمقدام بن معدى كرب، وأبو أمامة بن سهل الصحابيون، رضى الله عنهم. وروى عنه من التابعين قيس بن أبى حازم، وأبو وائل، وغيرهما، وكان من المشهورين بالشجاعة والشرف والرياسة. ثبت فى صحيح البخارى عنه أنه قال: لقد اندق فى يدى يوم مؤتة تسعة أسياف، فما ثبت فى يدى إلا صفيحة يمانية. قال الزبير بن بكار وغيره: كان خالد هو المقدم على خيول قريش فى الجاهلية، ولم يزل من حين أسلم يوليه رسول الله ﷺ أَعِنَّة الخيل، فيكون فى مقدمتها، وشهد فتح مكة فأبلى فيها، وبعثه رسول الله ﷺ إلى العزى فهدمها، وكانت بيتًا عظيمًا لمضر تبجله، ولا يصح له مشهد مع رسول الله ﷺ قبل فتح مكة. وأرسله رسول الله ﷺ إلى أكيدر صاحب دومة، فأسره وأحضره عند رسول الله ﷺ ، فصالحه على الجزية، ورده إلى بلده، وأرسله رسول الله ﷺ سنة عشر إلى بنى الحارث بن كعب بن مذحج، فقدم معه رجال منهم، فأسلموا ورجعوا إلى قومهم. وأمَّره أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، على قتال مسيلمة الكذاب والمرتدين باليمامة، وكان له فى قتالهم الأثر العظيم. وله الآثار العظيمة المشهورة فى قتال الروم بالشام، والفرس بالعراق، وافتتح دمشق. وكان فى قلنسوته شعر من شعر رسول الله ﷺ يستنصر به ويتبرك به، فلا يزال منصورًا، ولما حضرت خالدًا الوقاة قال: لقد شهدت مائة زحف أو نحوها وما فى بدنى موضع شهير إلا وفيه ضربة، أو طعنة، أو رمية، وها أنا أموت على فراشى، فلا نامت أعين

стр. 174

الجبناء، وما لى من عملى أرجا من لا إله إلا الله وأنا متترس بها. وتوفى فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، سنة إحدى وعشرين، وكانت وفاته بحمص، وقبره مشهور على نحو ميل من حمص، وقيل: توفى بالمدينة، قاله أبو زرعة الدمشقى، عن دحيم، والصحيح الأول، وحزن عليه عمر والمسلمون حزنًا شديدًا، ولما حضرته الوفاة حبس فرسه وسلاحه فى سبيل الله. وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: “إن خالدًا احتبس أدراعه واعتده فى سبيل الله” (١) . وفضائله كثيرة مشهورة، رضى الله عنه. ١٤٣ - خباب بن الأرت - بالتاء المثناة فوق المشددة - الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر، هو أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو يحيى خباب بن الأرت بن جندلة ابن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهو عربى لحقه سباء فى الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بنى زهرة، وقيل: هو مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية، وهى من حلفاء بنى زهرة بن كلاب بن مرة، فهو تميمى النسب، خزاعى الولاء، زهرى الحلف، وكان خباب من السابقين إلى الإسلام، وممن تعذب فى الله تعالى، وكان سادس ستة فى الإسلام. قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه من الصحابة أبو بكر، وخباب، وصهيب، وبلال، وعمار، وسمية أم عمار، فكان أبو بكر، رضى الله عنه، يمنع عنه قومه، وأما الآخرون فكانوا يعذبونهم. وقال الشعبى: إن خبابًا صبر ولم يعط الكفار ما سألوه، فجعلوا يلزقون ظهره بالرضف حتى ذهب لحم ظهره. قال: وسأله عمر، رضى الله عنه، عما لقى من المشركين، فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهرى، فنظر فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل، قال خباب: لقد أوقدت نار، وسُحِبْت عليها، فما أطفأها إلا ودك ظهرى. وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . رُوى له عن رسول الله ﷺ اثنان وثلاثون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بحديث. روى عنه ابنه عبد الله،

стр. 175

وقيس بن أبى حازم، وأبو نوفل، ومسروق، وأبو ميسرة، والشعبى، وآخرون. ومرض خباب مرضًا شديدًا طويلاً توفى منه بالكوفة سنة سبع وثلاثين فى خلافة على، رضى الله عنه، وقبره أول قبر دفن بظاهر الكوفة، وكان أوصى بذلك، وكان الناس إنما يدفنون على أبواب بيوتهم، ثم دفنوا بظاهر الكوفة حين أوصى خباب بذلك، ولما رأى على، كرم الله وجهه، قبره قال: رحم الله خبابًا، أسلم راعيًا، وهاجر طائعًا، وعاش مجاهدًا، وابتلى فى جسمه، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملاً. وكان عمره ثلاثًا وسبعين سنة. وقال بعضهم: توفى سنة تسع عشرة، وغلطوه. ١٤٤ - خذام: والد خنساء بنت خذام. مذكور فى نكاح المهذب. هو أبو وديعة خذام بن وديعة، وقيل: ابن خالد الأنصارى الأوسى المدنى الصحابى. وخذام بخاء مسكورة وذال معجمتين. ١٤٥ - خريم بن فاتك الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى الشهادة بالزور. هو أبو يحيى، وقيل: أبو أيمن خريم، بضم الخاء وفتح الراء، ابن فاتك بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن القليب، بضم القاف، ابن عمرو بن أسد بن خزيمة الأسدى. شهد هو وأخوه سبرة بدرًا، وقيل: لم يشهدها، والصحيح الأول، وبه قال البخارى والأكثرون، وهو معدود فى الشاميين، وقيل: فى الكوفيين، نزل الرقة. روى عنه ابنه أيمن، والمعرور بن سويد، والربيع بن عميلة، بضم العين، وآخرون. ١٤٦ - خزيمة بن ثابت الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى المهذب فى أول باب الإحرام بالحج، وفى عشرة النساء، والشهادات، هو أبو عمارة خزيمة بن ثابت بن عمارة بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عنان بن عامر بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الخطمى المدنى، وسمى خطمة لأنه ضرب رجلاً على خطمه. شهد خزيمة مع رسول الله ﷺ بدرًا وما بعدها من المشاهد، وكان خزيمة وعمير بن عدى يكسران أصنام بنى خطمة، وكانت راية

стр. 176

بنى خطمة بيده يوم فتح مكة، وشهد مع على، رضى الله عنه، الجمل وصفين، ولم يقاتل فيهما، فلما قُتل ابن ياسر بصفين، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “تقتل عمارًا الفئة الباغية” (١) ، فسَّل سيفه، وقاتل حتى قُتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا. روى عنه ابنه عمارة وآخرون، ومن أجلِّ مناقبه أن رسول الله ﷺ جعل شهادته كشهادة رجلين، فكان يُسمى ذا الشهادتين. روينا فى صحيح البخارى، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين. ١٤٧ - الخَضِر، ﵇: مذكور فى المهذب فى باب التعزية، هو بفتح الخاء وكسر الضاد، ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما فى نظائره. والخضر لقب، قالوا: واسمه بليا، بموحدة مفتوحة، ثم لام ساكنة، ثم مثناة تحت، ابن ملكان، بفتح الميم وإسكان اللام، وقيل: كليمان. قال ابن قتيبة فى المعارف: قال وهب بن منبه: اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قالوا: وكان أبوه من الملوك، واختلفوا فى سبب تلقيبه بالخضر، فقال الأكثرون: لأنه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء، والفروة وجه الأرض، وقيل: الهشيم من النبات، وقيل: لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله، والصواب الأول. فقد روينا فى صحيح البخارى، عن همام بن منبه، عن أبى هريرة، رضى الله عنه، أن النبى ﷺ قال: “إنما سمى الخضر؛ لأنه جلس على فروة، فإذا هى تهتز من خلفه خضراء” (٢) . فهذا نص صحيح صريح. وكنية الخضر أبو العباس، وهو صاحب موسى النبى، ﵇، الذى سأل السبيل إلى لقيه، وقد أثنى الله تعالى عليه فى كتابه بقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] ، فأخبر الله عنه فى باقى الآيات بتلك الأعجوبات، وموسى الذى صحبه هو موسى بنى إسرائيل كليم الله تعالى كما جاء به الحديث المشهور فى صحيحى البخارى ومسلم، وهو مشتمل على عجائب من أمرهما. واختلفوا فى حياة الخضر ونبوته، فقال

стр. 177

الأكثرون من العلماء: هو حى موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم فى رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده فى المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فى فتاويه: هو حى عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم فى ذلك. قال: وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين. قال: وهو نبى، واختلفوا فى كونه مرسلاً، وكذا قاله بهذه الحروف غير الشيخ من المتقدمين. وقال أبو القاسم القشيرى فى رسالته فى باب الأولياء: لم يكن الخضر نبيًا، وإنما كان وليًا. وقال أقضى القضاة الماوردى فى تفسيره: قيل: هو ولى، وقيل: هو نبى، وقيل: إنه من الملائكة، وهذا الثالث غريب ضعيف أو باطل. وفى آخر صحيح مسلم فى أحاديث الدجال أنه يقتل رجلاً ثم يحيا. قال إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم: يقال: إن ذلك الرجل هو الخضر، وكذا قال معمر فى مسنده أنه يقال: إنه الخضر. وذكر أبو إسحاق الثعلبى المفسر اختلافًا فى أن الخضر كان فى زمن إبراهيم الخليل، ﵇، أم بعده بقليل أم بعده بكثير. قال: والخضر على جميع الأقوال نبى معمر محجوب عن الأبصار. قال: وقيل: إنه لا يموت إلا فى آخر الزمان عند رفع القرآن. ١٤٨ - خلاس بن عمرو: مذكور فى المهذب فى باب تضمين الأجير فى المسابقة، ثم فى أول القذف، هو بكسر الخاء المعجمة وبالتخفيف، وآخره سين مهملة، وهو خلاس بن عمرو الهجرى البصرى التابعى. سمع عمار بن ياسر، وابن عباس، وعائشة. وروى عن على بن أبى طالب، وأبى هريرة، رضى الله عنهم. روى عنه مالك بن دينار، وقتادة، وعوف الأعرابى، وغيرهم، وهو ثقة. قالوا: وروايته عن على من كتاب لا سماع. ١٤٩ - الخليل بن أحمد: إمام العربية، مذكور فى الروضة فى باب الاعتكاف، هو إمام العربية، أبو عبد الرحمن البصرى، الخليل بن أحمد الأزدى الفراهيدى، والفراهيد بفتح الفاء وكسر الهاء وبدال مهملة، هذا هو الصواب. وقال السمعانى:

стр. 178

هو بذال معجمة، وهو تصحيف بلا شك. وكُتُب العلماء من الطوائف متظاهرة متطابقة على أنه بالمهملة. قال الجوهرى فى صحاحه: وكان يونس يقول: فرهودى، والفراهيد بطن من الأزد. قال ابن أبى حاتم: روى الخليل عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس، وعن أيوب السختيانى. روى عنه النضر بن شميل، والأصمعى، وعلى بن نصر، ووهب بن جرير. قال ابن قتيبة فى المعارف: كان الخليل ذكيًا، لطيفًا، فطنًا، واتفق العلماء على جلالته وفضائله، وتقدمه فى علوم العربية من النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، وهو السابق إلى ذلك، المرجوع فيه إليه، وهو شيخ سيبويه إمام أهل العربية، وكان الخليل ورعًا. قال أهل التواريخ والأنساب: لم يسم أحد بعد نبينا ﷺ أحمد قبل أبى الخليل هذا. واعلم أن فى العلماء والرواة ستة يسمى كل واحد منهم الخليل بن أحمد، قد أوضحتهم فى علوم الحديث، أولهم عبد الرحمن هذا، وكان الخليل زاهدًا، متقللاً من الدنيا، منقطعًا إلى العلم، توفى بالبصرة سنة سبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين، وصَنَّف كُتبًا، وبعض العلماء ينسبون كتاب العين إليه، وبعضهم يُنكر ذلك، ويقول: كانت مقطعات جمعها الليث بن المظفر بن نصر بن يسار صاحب الخليل، وزاد فيها ونقص ونسبها إلى الخليل، وهو برىء منها. واتفقوا على كثرة الأغاليط فى كتاب العين، وكثيرًا مما ينقل الأزهرى فى تهذيب اللغة عن العين من الأغاليط، ويقول: هذا من عدد الليث، وسأذكر جملاً من ذلك فى قسم اللغات إن شاء الله تعالى. ١٥٠ - خوات بن جبير الصحابى: مذكور فى الوسيط فى صلاة الخوف، وهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو، وهو خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرىء القيس، وهو البرك، بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة، ابن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصارى الأوسى، وكنيته أبو عبد الله. وقيل: أبو صالح. قلت: ويحتمل أنهما كنيتان له كما لغيره كنيتان، بل كُنى، وهو أحد فرسان رسول الله ﷺ ، شهد بدرًا هو وأخوه عبد الله بن جبير فى قول بعضهم. وقال موسى بن عقبة: إنه رجع

стр. 179

من الصفراء لمرض أو جرح أصابه، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره. وكذلك قال الحفاظ ابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانيان، وأبو عمر بن عبد البر النمرى الشاطبى لا القرطبى كما ظنه ابن الأثير فى معرفة الصحابة، وكذا قاله أيضًا من أصحاب السير والمغازى محمد بن إسحاق بن يسار، والكلبى. وهو صاحب ذات النحيين، وهى امرأة من بنى تيم الله. روى عن النبى ﷺ فى صلاة الخوف، وما أسكر كثيره فقليله حرام. وتوفى بالمدينة سنة أربعين وعمره أربع وتسعون سنة، مائة إلا ست سنين، قاله ابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانيان، وأبو عمر بن عبد البر، رحمهم الله تعالى. * * * حرف الدال المهملة ١٥١ - داذويه الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى الباب الثانى من كتاب الأقضية، وهو بدال مهملة فى أوله بلا خلاف، وبعد الألف ذال معجمة عند الجمهور، وقيل: مهملة، ولم يذكر القلعى غيره، والصواب الأول، وهى مفتوحة، ثم واو مفتوحة، ثم ياء مثناة تحت ساكنة، وداذويه هذا صحابى صالح، وهو أحد الثلاثة الذين قتلوا الأسود العنسى الكذاب، وهم داذويه، وفيروز الديلمى، وقيس بن مكشوح، وقتلوه بصنعاء اليمن فى حياة رسول الله ﷺ . ١٥٢ - دانيال النبى ﷺ : مذكور فى المهذب فى أواخر باب أدب القاضى، وذكر صاحب كتاب العين أنه يقال فيه أيضًا: دانيا، بحذف اللام، والمشهور الأول، وهو ممن أتاه الله الحكمة والنبوة، وكان فى أيام بختنصر. قال أهل التواريخ: أسره بختنصر مع من أسره من بنى إسرائيل وحبسهم، ثم رأى بختنصر رؤيا أفزعته وعجز الناس عن تفسيرها، ففسرها دانيال فأعجبه وأكرمه. قالوا: وقبره بنهر السوس، والله أعلم. ١٥٣ - داود النبى، ﵇: تكرر فى المختصر، وفى المهذب فى صلاة التطوع،

стр. 180

ومواضع كثيرة، هو أبو سليمان داود بن إيشا، بهمزة مكسورة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم شين معجمة. قال أبو إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس: هو داود بن إيشيا بن عوبد بن ياعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل، ﵈. وقد تظاهرت الآيات والأحاديث الصحيحة على عظم فضل الله تعالى عليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥] . وقال تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] الآيات. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: ١٠] الآية. وقال تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٥، ٢٦] الآية. وقال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] . وقال تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] الآيات. وقال تعالى: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء﴾ [البقرة: ٢٥١] . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ١٧ - ٢٠] . وروينا فى صحيح البخارى ومسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى” (١) . وفى رواية فى الصحيحين: “كان يصوم نصف الدهر”. وفى رواية فى الصحيحين: “صم صيام داود، فإنه كان أعبد الناس” (٢) . وروينا فى صحيحيهما، عن أبى موسى، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “لو رأيتنى وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود” (٣) ، ليس فى رواية البخارى: “لو رأيتنى وأنا أستمع لقراءتك البارحة”. وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن أبى
следующие страницы →