← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

بنى خطمة بيده يوم فتح مكة، وشهد مع على، رضى الله عنه، الجمل وصفين، ولم يقاتل فيهما، فلما قُتل ابن ياسر بصفين، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “تقتل عمارًا الفئة الباغية” (١) ، فسَّل سيفه، وقاتل حتى قُتل، وكانت صفين سنة سبع وثلاثين. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا. روى عنه ابنه عمارة وآخرون، ومن أجلِّ مناقبه أن رسول الله ﷺ جعل شهادته كشهادة رجلين، فكان يُسمى ذا الشهادتين. روينا فى صحيح البخارى، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ جعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة رجلين. ١٤٧ - الخَضِر، ﵇: مذكور فى المهذب فى باب التعزية، هو بفتح الخاء وكسر الضاد، ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما فى نظائره. والخضر لقب، قالوا: واسمه بليا، بموحدة مفتوحة، ثم لام ساكنة، ثم مثناة تحت، ابن ملكان، بفتح الميم وإسكان اللام، وقيل: كليمان. قال ابن قتيبة فى المعارف: قال وهب بن منبه: اسم الخضر بليا بن ملكان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، قالوا: وكان أبوه من الملوك، واختلفوا فى سبب تلقيبه بالخضر، فقال الأكثرون: لأنه جلس على فروة بيضاء فصارت خضراء، والفروة وجه الأرض، وقيل: الهشيم من النبات، وقيل: لأنه كان إذا صلى اخضر ما حوله، والصواب الأول. فقد روينا فى صحيح البخارى، عن همام بن منبه، عن أبى هريرة، رضى الله عنه، أن النبى ﷺ قال: “إنما سمى الخضر؛ لأنه جلس على فروة، فإذا هى تهتز من خلفه خضراء” (٢) . فهذا نص صحيح صريح. وكنية الخضر أبو العباس، وهو صاحب موسى النبى، ﵇، الذى سأل السبيل إلى لقيه، وقد أثنى الله تعالى عليه فى كتابه بقوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] ، فأخبر الله عنه فى باقى الآيات بتلك الأعجوبات، وموسى الذى صحبه هو موسى بنى إسرائيل كليم الله تعالى كما جاء به الحديث المشهور فى صحيحى البخارى ومسلم، وهو مشتمل على عجائب من أمرهما. واختلفوا فى حياة الخضر ونبوته، فقال

стр. 177

الأكثرون من العلماء: هو حى موجود بين أظهرنا، وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم فى رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه، وسؤاله وجوابه، ووجوده فى المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تذكر. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح فى فتاويه: هو حى عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم فى ذلك. قال: وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين. قال: وهو نبى، واختلفوا فى كونه مرسلاً، وكذا قاله بهذه الحروف غير الشيخ من المتقدمين. وقال أبو القاسم القشيرى فى رسالته فى باب الأولياء: لم يكن الخضر نبيًا، وإنما كان وليًا. وقال أقضى القضاة الماوردى فى تفسيره: قيل: هو ولى، وقيل: هو نبى، وقيل: إنه من الملائكة، وهذا الثالث غريب ضعيف أو باطل. وفى آخر صحيح مسلم فى أحاديث الدجال أنه يقتل رجلاً ثم يحيا. قال إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم: يقال: إن ذلك الرجل هو الخضر، وكذا قال معمر فى مسنده أنه يقال: إنه الخضر. وذكر أبو إسحاق الثعلبى المفسر اختلافًا فى أن الخضر كان فى زمن إبراهيم الخليل، ﵇، أم بعده بقليل أم بعده بكثير. قال: والخضر على جميع الأقوال نبى معمر محجوب عن الأبصار. قال: وقيل: إنه لا يموت إلا فى آخر الزمان عند رفع القرآن. ١٤٨ - خلاس بن عمرو: مذكور فى المهذب فى باب تضمين الأجير فى المسابقة، ثم فى أول القذف، هو بكسر الخاء المعجمة وبالتخفيف، وآخره سين مهملة، وهو خلاس بن عمرو الهجرى البصرى التابعى. سمع عمار بن ياسر، وابن عباس، وعائشة. وروى عن على بن أبى طالب، وأبى هريرة، رضى الله عنهم. روى عنه مالك بن دينار، وقتادة، وعوف الأعرابى، وغيرهم، وهو ثقة. قالوا: وروايته عن على من كتاب لا سماع. ١٤٩ - الخليل بن أحمد: إمام العربية، مذكور فى الروضة فى باب الاعتكاف، هو إمام العربية، أبو عبد الرحمن البصرى، الخليل بن أحمد الأزدى الفراهيدى، والفراهيد بفتح الفاء وكسر الهاء وبدال مهملة، هذا هو الصواب. وقال السمعانى:

стр. 178

هو بذال معجمة، وهو تصحيف بلا شك. وكُتُب العلماء من الطوائف متظاهرة متطابقة على أنه بالمهملة. قال الجوهرى فى صحاحه: وكان يونس يقول: فرهودى، والفراهيد بطن من الأزد. قال ابن أبى حاتم: روى الخليل عن عثمان بن حاضر، عن ابن عباس، وعن أيوب السختيانى. روى عنه النضر بن شميل، والأصمعى، وعلى بن نصر، ووهب بن جرير. قال ابن قتيبة فى المعارف: كان الخليل ذكيًا، لطيفًا، فطنًا، واتفق العلماء على جلالته وفضائله، وتقدمه فى علوم العربية من النحو، واللغة، والتصريف، والعروض، وهو السابق إلى ذلك، المرجوع فيه إليه، وهو شيخ سيبويه إمام أهل العربية، وكان الخليل ورعًا. قال أهل التواريخ والأنساب: لم يسم أحد بعد نبينا ﷺ أحمد قبل أبى الخليل هذا. واعلم أن فى العلماء والرواة ستة يسمى كل واحد منهم الخليل بن أحمد، قد أوضحتهم فى علوم الحديث، أولهم عبد الرحمن هذا، وكان الخليل زاهدًا، متقللاً من الدنيا، منقطعًا إلى العلم، توفى بالبصرة سنة سبعين ومائة، وهو ابن أربع وسبعين، وصَنَّف كُتبًا، وبعض العلماء ينسبون كتاب العين إليه، وبعضهم يُنكر ذلك، ويقول: كانت مقطعات جمعها الليث بن المظفر بن نصر بن يسار صاحب الخليل، وزاد فيها ونقص ونسبها إلى الخليل، وهو برىء منها. واتفقوا على كثرة الأغاليط فى كتاب العين، وكثيرًا مما ينقل الأزهرى فى تهذيب اللغة عن العين من الأغاليط، ويقول: هذا من عدد الليث، وسأذكر جملاً من ذلك فى قسم اللغات إن شاء الله تعالى. ١٥٠ - خوات بن جبير الصحابى: مذكور فى الوسيط فى صلاة الخوف، وهو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو، وهو خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرىء القيس، وهو البرك، بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة، ابن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك بن أوس الأنصارى الأوسى، وكنيته أبو عبد الله. وقيل: أبو صالح. قلت: ويحتمل أنهما كنيتان له كما لغيره كنيتان، بل كُنى، وهو أحد فرسان رسول الله ﷺ ، شهد بدرًا هو وأخوه عبد الله بن جبير فى قول بعضهم. وقال موسى بن عقبة: إنه رجع

стр. 179

من الصفراء لمرض أو جرح أصابه، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره. وكذلك قال الحفاظ ابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانيان، وأبو عمر بن عبد البر النمرى الشاطبى لا القرطبى كما ظنه ابن الأثير فى معرفة الصحابة، وكذا قاله أيضًا من أصحاب السير والمغازى محمد بن إسحاق بن يسار، والكلبى. وهو صاحب ذات النحيين، وهى امرأة من بنى تيم الله. روى عن النبى ﷺ فى صلاة الخوف، وما أسكر كثيره فقليله حرام. وتوفى بالمدينة سنة أربعين وعمره أربع وتسعون سنة، مائة إلا ست سنين، قاله ابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانيان، وأبو عمر بن عبد البر، رحمهم الله تعالى. * * * حرف الدال المهملة ١٥١ - داذويه الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى الباب الثانى من كتاب الأقضية، وهو بدال مهملة فى أوله بلا خلاف، وبعد الألف ذال معجمة عند الجمهور، وقيل: مهملة، ولم يذكر القلعى غيره، والصواب الأول، وهى مفتوحة، ثم واو مفتوحة، ثم ياء مثناة تحت ساكنة، وداذويه هذا صحابى صالح، وهو أحد الثلاثة الذين قتلوا الأسود العنسى الكذاب، وهم داذويه، وفيروز الديلمى، وقيس بن مكشوح، وقتلوه بصنعاء اليمن فى حياة رسول الله ﷺ . ١٥٢ - دانيال النبى ﷺ : مذكور فى المهذب فى أواخر باب أدب القاضى، وذكر صاحب كتاب العين أنه يقال فيه أيضًا: دانيا، بحذف اللام، والمشهور الأول، وهو ممن أتاه الله الحكمة والنبوة، وكان فى أيام بختنصر. قال أهل التواريخ: أسره بختنصر مع من أسره من بنى إسرائيل وحبسهم، ثم رأى بختنصر رؤيا أفزعته وعجز الناس عن تفسيرها، ففسرها دانيال فأعجبه وأكرمه. قالوا: وقبره بنهر السوس، والله أعلم. ١٥٣ - داود النبى، ﵇: تكرر فى المختصر، وفى المهذب فى صلاة التطوع،

стр. 180

ومواضع كثيرة، هو أبو سليمان داود بن إيشا، بهمزة مكسورة، ثم مثناة من تحت ساكنة، ثم شين معجمة. قال أبو إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس: هو داود بن إيشيا بن عوبد بن ياعز بن سلمون بن نحشون بن عمى نادب بن رام بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم الخليل، ﵈. وقد تظاهرت الآيات والأحاديث الصحيحة على عظم فضل الله تعالى عليه، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل: ١٥] . وقال تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] الآيات. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: ١٠] الآية. وقال تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٥، ٢٦] الآية. وقال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣] . وقال تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] الآيات. وقال تعالى: ﴿وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء﴾ [البقرة: ٢٥١] . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِىِّ وَالإِشْرَاقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ١٧ - ٢٠] . وروينا فى صحيح البخارى ومسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يفر إذا لاقى” (١) . وفى رواية فى الصحيحين: “كان يصوم نصف الدهر”. وفى رواية فى الصحيحين: “صم صيام داود، فإنه كان أعبد الناس” (٢) . وروينا فى صحيحيهما، عن أبى موسى، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “لو رأيتنى وأنا أستمع لقراءتك البارحة، لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود” (٣) ، ليس فى رواية البخارى: “لو رأيتنى وأنا أستمع لقراءتك البارحة”. وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن أبى

стр. 181

هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: “لقد خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدوابه أن تُسْرَج، فيقرأ قبل أن تسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده”، المراد بالقرآن الزبور. وفى صحيح البخارى، عن المقدام بن معد يكرب، رضى الله عنه، عن النبى ﷺ قال: “ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله داود كان يأكل من عمل يده” (١) . وروينا فى كتاب الترمذى، عن أبى الدرداء، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “كان من دعاء داود: اللهم إنى أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذى يبلغنى حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلىَّ من نفسى وأهلى، ومن الماء البارد”. قال: وكان رسول الله ﷺ إذا ذكر داود قال: “كان أعبد البشر” (٢) . قال الترمذى: هذا حديث حسن. وروينا فى حليلة الأولياء، عن الفضل بن عياض، رضى الله عنه، قال: قال داود: إلهى، كن لابنى سليمان كما كنت لى، فأوحى الله تعالى إليه: يا داود، قل لابنك سليمان يكون لى كما كنت لى، حتى أكون له كما كنت لك. قال الثعلبى: قال العلماء: لما استشهد طالوت، أعطت بنو إسرائيل داود خزائن طالوت، وملكوه على أنفسهم، وذلك بعد قتل جالوت بسبع سنين، ولم يجتمع بنوا إسرائيل على ملك إلا داود. قال: وقال كعب، ووهب بن منبه: كان داود أحمر الوجه، سبط الرأس، أبيض الجسم، طويل اللحية فيها جعودة، حسن الصوت والخلق، طاهر القلب. قال: ومما أعطاه الله تعالى من الفضائل: الزبور، وحسن الصوت، فلم يعط أحدًا مثل صوته، وحكى من آثار صوته أشياء عجيبة، منها تسخير الجبال والطير للتسبيح معه، ومنها الحكمة وفصل الخطاب، فالحكمة الإصابة فى الأمور، وفصل الخطاب قيل: معرفة الأحكام وإتقانها وتسهيلها، وقيل: بيان الكلام، وقيل: قوله: أما بعد، وقيل: الشهود والإيمان. ومنها السلسلة المشهورة، ومنها القوة فى العبادة، والمجاهدة، ومنها قوة الملك وتمكينه، ومنها قوة بدنه، ومنها إلانة الحديد له. قال: قال أهل التواريخ: كان عمر داود، ﵇، مائة سنة، مدة ملكه منها أربعون سنة، ﵇.

стр. 182

١٥٤ - داود بن الحصين (١) : مذكور فى المهذب فى بيع العرايا خمسة أوسق أو دونها، وحديثه هذا فى الصحيحين. هو أبو سليمان داود بن الحصين المدنى الأموى، مولى عمرو بن عثمان بن عفان، رضى الله عنه. روى عن عكرمة، والأعرج، وغيرهما. روى عنه محمد بن إسحاق، وآخرون. وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه أبو حاتم. وقد روى له البخارى. وتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن ست وسبعين سنة. ١٥٥ - داود بن شابور (٢) : بالشين المعجمة. مذكور فى المختصر فى صوم عرفة وعاشوراء. هو أبو سليمان داود بن شابور المكى. سمع عطاء، ومجاهدًا، وشهر بن حوشب، وعمرو بن شعيب. روى عنه ابن عيينة، وداود بن عبد الرحمن العطار. قال يحيى بن معين: هو ثقة. ١٥٦ - داود بن صالح التمار المدنى الأنصارى، مولاهم: مذكور فى المختصر فى باب الشعير. روى عن سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وغيرهما. روى عنه هشام بن عروة، وابن جريج، والدراوردى. قال أحمد بن حنبل: لا أعلم به بأسًا. ١٥٧ - داود بن على بن خلف الأصبهانى ثم البغدادى: إمام أهل الظاهر، أبو سليمان. تكرر فى الوسيط، والروضة. قال الشيخ أبو إسحاق فى طبقاته: أصله من أصبهان، ومولده بالكوفة، ونشأ ببغداد، ولد سنة ثنتين ومائتين، وتوفى ببغداد سنة سبعين ومائتين فى ذى القعدة، وقيل: فى شهر رمضان، ودفن بالشونيزية. أخذ العلم عن إسحاق بن راهوية، وأبى ثور، وكان زاهدًا، متقللاً. قال ثعلب: كان عقل داود أكثر من علمه. قيل: إنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المحبين للشافعى، صنَّف كتابين فى فضائله والثناء عليه، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد، هذا كلام الشيخ أبى إسحاق. وفضائل داود وزهده وورعه ومتابعته للسنة مشهورة. واختلف العلماء هل يعتبر قوله فى الإجماع؟ فقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايينى: اختلف أهل الحق فى نفاة القياس،

стр. 183

يعنى داود وشبهه، فقال الجمهور: إنهم لا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء، وهذا ينفى الاعتداد به فى الإجماع. ونقل الأستاذ أبو منصور البغدادى من أصحابنا، عن أبى على بن أبى هريرة وطائفة من الشافعيين أنه لا اعتبار بخلاف داود وسائر نفاة القياس فى الفروع، ويعتبر خلافهم فى الأصول. وقال إمام الحرمين: الذى ذهب إليه أهل التحقيق أن منكرى القياس لا يعدون من علماء الأمة وحملة الشريعة؛ لأنهم معاندون مباهتون فيما ثبت استفاضة وتواترًا، ولأن معظم الشريعة صادرة عن الاجتهاد، ولا تفى النصوص بعشر معشارها، وهؤلاء ملتحقون بالعوام. وذكر إمام الحرمين أيضًا فى النهاية فى كتاب الكفارات قول داود، أن الرقبة المعيبة تجزىء فى الكفارة، وأن الشافعى، رضى الله عنه، نقل الإجماع أنها لا تجزىء. ثم قال: وعندى أن الشافعى، ﵀، لو عاصر داود لما عده من العلماء. وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بعد أن ذكر ما ذكرته أو معظمه، قال: الذى اختاره الأستاذ أبو منصور وذكر أنه الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود. وقال الشيخ: وهذا الذى استقر عليه الأمر آخرًا كما هو الأغلب الأعرف من صفو الأئمة المتأخرين، الذين أوردوا مذهب داود فى مصنفاتهم المشهورة، كالشيخ أبى حامد، والمحاملى، يعنى الماوردى، والقاضى أبى الطيب وشبههم، فلولا اعتدادهم به لما ذكروا مذهبه فى مصنفاتهم هذه. قال الشيخ: والذى أجيب به بعد الاستخارة والاستعانة بالله تعالى أن داود يعتبر قوله، ويعتد به فى الإجماع إلا فيما خالف فيه القياس الجلى، وما أجمع عليه القياسيون من أنواعه أو بناه على أصوله التى قام الدليل القاطع على بطلانها باتفاق من سواه على خلافه إجماع منعقد، وقوله المخالف حينئذ خارج من الإجماع كقوله فى التغوط فى الماء الراكد، وتلك المسائل الشنيعة، وقوله: لا ربا إلا فى الستة المنصوص عليها، فخلافه فى هذه وشبهه غير معتد به؛ لأنه

стр. 184

مبنى على ما يقطع ببطلانه، والاجتهاد على خلاف الدليل القاطع مردود، وينتقض حكم الحاكم به. قال الشيخ: وهذا الذى اخترته ميل إلى أن منصب الاجتهاد يتجزأ، ويكون الشخص مجتهدًا فى نوع دون نوع. قال: ولا فرق فيما ذكرنا بين زمن داود وما بعده، فإن المذاهب لا تموت بموت أصحابها، والله أعلم. سمع داود الظاهرى: سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، والقعنبى، ومسددًا، وطبقتهم، ورحل إلى نيسابور، فسمع إسحاق بن راهوية. قال الخطيب والسمعانى وغيرهما: وكان زاهدًا، ورعًا، ناسكًا، وفى كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة، روى عنه ابنه أبو بكر محمد بن داود، وزكريا الساجى، وآخرون. قال أبو عبد الله المحاملى: رأيت داود يصلى، فما رأيت مصليًا يشبهه فى حسن تواضعه. وروى الخطيب، عن أبى عمرو المستملى، قال: رأيت داود الظاهرى يرد على إسحاق بن راهوية، وما رأيت أحدًا قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له. ١٥٨ - الدجال عدو الله: تكرر فى هذه الكتب، وذكر فى التنبيه وغيره فى باب الإيلاء، بفتح الدال، وهو المسيح الكذاب، سمى دجالاً لتمويهه، والدجل التمويه والتغطية، يقال: دجل فلان إذا موه، ودجل الحق غطاه بباطله. وحكى ابن فارس عن ثعلب نحو ما ذكرناه، وحكى عنه غيره أنه سمى دجالاً لكذبه، وكل كذاب دجال، وجمعه دجالون. وفى صحيح مسلم وغيره، أن رسول الله ﷺ قال: “يكون فى آخر الزمان دجالون كذابون”، وسمى مسيحًا؛ لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة، أى يطؤها. وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة بالأمر بالاستعاذة من فتنته، وأنها من أعظم الفتن، وأنه ما من نبى إلا وقد أنذره قومه، وأنه أعور العين اليمنى، وجاء أعور اليسرى. قال العلماء: عيناه معينتان، إحداهما طافئة بالهمز ذاهبة النور عمياء، لا يُبصر بها شيئًا، والثانية طافية بلا همز، أى ناتئة حجرًا، كأنها عنبة طافية، لكنه يُبصر بها، ويمكث فى الأرض أربعين يومًا يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامنا، ومكتوب بين عينيه: ك ف ر، وأنه يتبعه

стр. 185

سبعون ألفًا من يهود أصبهان عليهم الطيالسة، وأن عيسى، ﵇، ينزل من السماء فيقتل الدجال بباب لِد البلدة المعروفة بقرب بيت المقدس. وكل هذه الألفاظ ثابتة عن رسول الله ﷺ فى صحيح مسلم، وبعضها فى البخارى أيضًا، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة جدًا، وكان السلف يستحبون أن يلقن الصبيان أحاديث الدجال ليتحفظوها، وتترسخ فى نفوسهم، ويتوارثها الناس، وبالله التوفيق. ١٥٩ - دحية الكلبى الصحابى، رضى الله عنه (١) : يقال: بكسر الدال وبفتحها لغتان مشهورتان. هو دحية بن خليفة بن فضالة بن فروة الكلبى، أسلم قديمًا، وشهد مع رسول الله ﷺ مشاهده كلها بعد بدر، وأرسله رسول الله ﷺ بكتاب إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى هرقل، وحديثه فى الصحيحين، وكان جبريل، ﵇، يأتى النبى ﷺ فى صورته، وكان من أجمل الناس. وحكى أنه كان إذا قدم من الشام لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه، والمعصر التى بلغت سن المحيض. روى عن النبى ﷺ ثلاثة أحاديث. روى عنه خالد بن يزيد، وعبد الله بن شداد، والشعبى، وغيرهم، وشهد اليرموك، وسكن المزة القرية المعروفة بجنب دمشق، وبقى إلى خلافة معاوية، رضى الله عنهما. ١٦٠ - دريد بن الصمة: الشاعر الكافر. مذكور فى المهذب فى كتاب السير. هو بضم الدال، وفتح الراء، والصمة بكسر الصاد وتشديد الميم، وهو دريد بن الصمة بن الحارث بن معاوية بن جداعة، بضم الجيم، ابن عزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن، من الشعراء المذكورين، قُتل يوم حنين كافرًا. * * * حرف الذال المعجمة ١٦١ - ذو اليدين الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى كتاب الصلاة فى هذه الكتب، اسمه الخرباق بن عمرو، بخاء معجمة مكسورة، وبموحدة وقاف، وهو

стр. 186

من بنى سليم، وهو الذى قال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ حين سلم فى ركعتين، وليس هو ذا الشمالين الذى قُتل يوم بدر؛ لأن ذا الشمالين خزاعى قُتل يوم بدر، وذو اليدين سلمى عاش بعد النبى ﷺ زمانًا حتى روى المتأخرون من التابعين عنه. واستدل العلماء لما ذكرناه بأن أبا هريرة شهد قصة السهو فى الصلاة، ففى صحيحى البخارى ومسلم عن أبى هريرة، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ، وبينا نحن نصلى مع رسول الله ﷺ إحدى صلاتى العشاء، فسلم من ركعتين، فقال له ذو اليدين ... الحديث. وأشباه هذه الألفاظ المصرحة بأن أبا هريرة حضر القصة وهو مسلم. وقد اجتمعوا على أن أبا هريرة إنما أسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة بعد بدر بخمس سنين، وكان الزهرى يقول: إن ذا اليدين هو ذو الشمالين، وأنه قُتل ببدر، وأن قصته فى الصلاة كانت قبل بدر، تابعه أصحاب أبى حنيفة على هذا، وقالوا: كلام الناس فى الصلاة يبطلها، وادعوا أن هذا الحديث منسوخ، والصواب ما سبق. وقد أطنب أعلام المحدثين فى إيضاح هذا، ومن أحسنهم له إيضاحًا الحافظ أبو عمر ابن عبد البر فى كتاب التمهيد فى شرح الموطأ، وقد لخصت مقاصد ما ذكره مع ما ذكره غيره فى شرح صحيح مسلم، وفى شرح المهذب. قال ابن عبد البر: واتفقوا على أن الزهرى غلط فى هذه القصة، والله أعلم. قال العلماء: وإنما قيل له ذو اليدين؛ لأنه كان فى يديه طول، ثبت فى الصحيح أن النبى ﷺ كان يسميه ذا اليدين، وكان فى يديه طول. وفى رواية أنه بسيط اليدين.

стр. 187

* * * حرف الراء ١٦٢ - رافع بن خديج الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر. وخديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة، وهو أبو عبد الله، ويقال: أبو رافع، ويقال: أبو خديج، رافع بن خديج بن رافع بن عدى بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الحارثى المدنى، استصغره رسول الله ﷺ يوم بدر فردَّه وأجازه يوم أُحُد، فشهد أُحُد والخندق، وأكثر المشاهد. قالوا: وأصابه سهم يوم أُحُد، فنزعه وبقى نصله إلى أن مات. وقال له رسول الله ﷺ : "أنا أشهد لك يوم القيامة"، وانتفضت جراحته، فتوفى منها بالمدينة سنة أربع وسبعين وهو ابن ست وثمانين سنة، وكان عريف قومه. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وسبعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على خمسة، ولمسلم ثلاثة. روى عنه ابن عمر، والسائب بن يزيد، ومحمود بن لبيد، وأسيد بن ظهير الصحابيون. وروى عنه من التابعين عطاء، ومجاهد، والشعبى، وعطاء بن صهيب، وابن ابنه عباية بن رفاعة بن رافع، ونافع بن جبير، وسليمان بن يسار، وآخرون. ١٦٣ - الربيع بن سبرة التابعى، ﵀ (٢) : مذكور فى المختصر فى باب المتعة، وفى المهذب فى أول كتاب الصلاة، هو الربيع ابن سبرة بن معبد الجهنى المدنى التابعى. روى عن أبيه، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهما. روى عنه ابناه عبد الملك وعبد العزيز، والزهرى، وآخرون. قال أحمد بن عبد الله العجلى: هو ثقة، وروى له مسلم. ١٦٤ - الربيع بن سليمان الجيزى (٣) : صاحب الشافعى، ﵀. ذكره فى المهذب فى موضع واحد فقط فى مسألة دباغ جلد الميتة. روى عن الشافعى أن الشعر يطهر تبعًا للجلد، والأصح عند الأصحاب أنه لا يطهر، وهو رواية أكثر أصحاب الشافعى عنه، وذكرته فى الروضة فى كتاب الشهادات أنه روى عن الشافعى كراهة

стр. 188

القراءة فى الألحان، ولا ذكر له فى هذه الكتب الستة فى غير هذين الموضعين، وهذا الثانى حكاه عنه جماعة من الأصحاب منهم صاحب الشامل، وهذا تصريح بغلط مَن زعم أنه لا ذكر له فى المهذب إلا فى مسألة الشعر، ولعله تصحيف المهذب بالمذهب. وهو الجيزى، بكسر الجيم والزاى، منسوب إلى الجيزة موضع معروف بمصر، وهو الربيع بن سليمان بن داود الأزدى مولاهم المصرى الجيزى الشافعى. روى عن الشافعى، ﵀، وابن وهب، وأبى النضر بن عبد الجبار، وعبد الله بن عبد الحكم، وأسد بن موسى، وآخرين. روى عنه أبو داود السجستانى، والنسائى، والطحاوى، وآخرون. قال الخطيب البغدادى: كان ثقة. توفى فى ذى الحجة سنة ست وخمسين ومائتين. ١٦٥ - الربيع بن سليمان المرادى: صاحب الشافعى، ﵀. تكرر فى المهذب، والوسيط، والروضة، وهو أكثر أصحاب الشافعى، ﵀، رواية عنه، وهو راوية كتبه، هو أبو محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل المرادى، مولاهم المصرى المؤذن صاحب الشافعى وخادمه. سمع الشافعى، وابن وهب، وشعيب بن الليث، ويحيى بن حسان، وأسد بن موسى، وعبد الرحمن بن زياد، وأيوب بن سويد الرملى، وغيرهم. وروى عنه أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، وابن أبى حاتم، وأبو داود، والنسائى، وابن صاعد، وابن ماجة، وابن زياد، والساجى، وأبو نعيم عبد الملك بن محمد الجرجانى، والطحاوى، وخلائق غيرهم. قال عبد الله بن محمد القزوينى: سمعت الربيع يقول: كل محدث حدث بمصر بعد ابن وهب كنت مستمليه. قال ابن أبى حاتم: هو صدوق. قال الخطيب: هو ثقة. توفى فى شوال سنة سبعين ومائتين. واعلم أن الربيع حيث أطلق فى كتب المذهب المراد به المرادى، وإذا أرادوا الجيزى قيدوه بالجيزى، وقد سبق فى ترجمة الجيزى الموضعان اللذان ذكر فيهما، ويقال: المرادى راوية الشافعى، كان الشافعى تفرس فى أصحابه، فقال لكل واحد منهم: أنت تكون بصفة كذا. وقال للمرادى: أنت راوية كتبى، فكان كما تفرس، رضى الله عنه. قال

стр. 189

الحافظ الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن على البيهقى فى آخر كتابه مناقب الشافعى: الربيع بن سليمان المرادى، هو راوى كتب الشافعى الجديدة على الصدق والإتقان، فربما فاتته صفحات من كتاب فيقول فيها: قال الشافعى، أو يرويها عن البويطى، عن الشافعى، ﵀. قال: وصارت الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض لسماع كتب الشافعى. قال البويطى: الربيع أثبت فى الشافعى منى. قال البيهقى: وحج الربيع سنة أربعين ومائتين، واجتمع هو وأبو على الحسن بن محمد الزعفرانى بمكة زادها الله شرفًا، فقال: يا أبا على، أنت بالمشرق وأنا بالمغرب نبث هذا العلم، يعنى علم الشافعى وكتبه، وكان يحب الربيع ويقربه. قال: وقال الشافعى للربيع: لو أستطيع أن أطعمك العلم لأطعمتك. وقال الربيع: قال لى الشافعى: ما أحبك إلىَّ. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال الشافعى: ما خدمنى أحد خدمة الربيع. وقال الربيع: قال لى الشافعى، ﵀: أجب يا ربيع فى المسائل، فإنه لا يصيب أحد حتى يخطىء. ومناقب الربيع كثيرة مشهورة، ﵀. ١٦٦ - ربيعة (١) : شيخ مالك، تكرر فى المختصر. هو أبو عثمان، ويقال: أبو عبد الرحمن ربيعة بن أبى عبد الرحمن فروخ القرشى التيمى، مولاهم مولى آل المنكدر التيميين المدنى، يقال له: ربيعة الرأى، بالهمز؛ لأنه كان يعرف بالرأى والقياس، وهو تابعى جليل، سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد الصحابيين، ومحمد بن يحيى بن حبان، وابن المسيب، والقاسم ابن محمد، وسالم بن عبد الله، وسليمان وعطاء ابنى يسار، ومكحولاً، وخلائق. روى عنه يحيى الأنصارى، ومالك، والثورى، وشعبة، والليث، والأوزاعى، وابن عيينة، وسليمان بن بلال، والدرارودى، وخلائق من الأئمة، وغيرهم. قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أعقل من ربيعة، وكان صاحب معضلات أهل المدينة، ورئيسهم فى الفتيا. وقال القاسم بن محمد: لو تمنيت أحدًا تلده أمى لتمنيت ربيعة. وقال الحميدى: كان ربيعة حافظًا. وقال مالك: ذهبت حلاوة الفقه منذ مات ربيعة. واتفق العلماء من المحدثين وغيرهم على توثيقه وجلالته وعظم

стр. 190

مرتبته فى العلم والفهم. توفى بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة، رضى الله عنه. ١٦٧ - رجاء بن حيوة (١) : مذكور فى المختصر فى مسح الخف. هو أبو المقدام، ويقال: أبو نصر، رجاء بن حيوة بن جندل، ويقال: جنزل، ويقال: جرول بن الأحنف بن السمط الكندى الفلسطينى، ويقال: الأردنى، بضم الهمزة والدال وتشديد النون، التابعى الإمام. روى عن معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبى سفيان، وأبى سعيد الخدرى، وجابر، والمسور، وابن عمرو بن العاص، وأبى أمامة، ومحمود بن الربيع، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم، وعن خلائق من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين منهم الزهرى، وابن عون، والحكم، وقتادة، وحميد الطويل، وابن عجلان، وخلائق غيرهم. وقال مطر: ما رأيت شاميًا أفقه من رجاء بن حيوة. وقال ابن سعد: كان ينزل الأردن، وكان ثقة، عالمًا، فاضلاً، كثير العلم. قال أبو مسهر: كان رجاء من نيسان، ثم انتقل إلى فلسطين. وقال مسلمة بن عبد الملك: فى كندة ثلاثة رجال إن الله لينزل الغيث بهم وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة، وعبادة بن نسىء، وعدى بن عدى. وقال مكحول: رجاء شيخنا وسيدنا، وسيد أهل الشام. ومناقبه كثيرة مشهورة. قال البخارى: قيل لرجاء: ما لك لا تأتى السلطان؟ وكان يقعد عنهم، فقال: يكفينى الذى تركتهم له، يعنى رب العالمين . قالوا: وكان رجاء قاضيًا. وأجمعوا على جلالته وعظم فضله فى نفسه وعلمه. وتوفى سنة ثنتى عشرة ومائة، ﵀. ١٦٨ - رشيد الثقفى التابعى: بضم الراء وفتح الشين، مذكور فى المهذب فى أول باب اجتماع العدتين، هو [......] (٢) . ١٦٩ - رفاعة بن رافع الصحابى، رضى الله عنهما (٣) : مذكور فى المهذب فى مواضع من صفة الصلاة. هو أبو معاذ رفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، بتقديم الزاى، الأنصارى الزرقى المدنى. شهد مع رسول الله ﷺ العقبة، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، والمشاهد كلها. وأبوه رافع صحابى.

стр. 191

واختلفوا فى شهوده بدرًا، وشهد العقبتين الأولى والثانية. روى لرفاعة عن رسول الله ﷺ أربعة وعشرون حديثًا، روى البخارى منها ثلاثة. وروى عنه ابنه معاذ، ويحيى بن خلاد، وعبد الله بن شداد. توفى فى أول خلافة معاوية. وذكره فى المهذب فى فصل الاعتدال من الركوع، وقال فيه: رفاعة بن مالك، فنسبه إلى جده. وفى صحيح البخارى فى باب شهود الملائكة بدرًا عن معاذ بن رفاعة ابن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر، وكان رافع من أهل العقبة، وكان يقول لابنه: ما يسرنى أنى شهدت بدرًا بالعقبة، فظاهر هذا أن رافعًا لم يشهد بدرًا. ١٧٠ - رفاعة القرظى الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المختصر، والمهذب فى الرجعة، وهو رافعة بن سموال، بسين مهملة تفتح وتكسر، ثم ميم ساكنة، وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظى المدنى، من بنى قريظة، خال صفية أم المؤمنين، رضى الله عنها؛ لأن أمها برة بنت سموال. ١٧١ - ركانة بن عبد يزيد الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر فى الطلاق وفى اليمين، وفى المهذب فى المسابقة، وأول الطرق، وآخر اليمين فى الدعاوى، لكنه ذكره فى الموضعين الأخيرين على الصواب، وقال فى المسابقة: يزيد بن ركانة، وهو غلط لا شك فيه، وسأوضحه فى النوع الثامن فى الأوهام إن شاء الله تعالى. وهو ركانة، بضم الراء وتخفيف الكاف وبالنون، وليس فى الأسماء ركانة غيره، هكذا قاله البخارى، وابن أبى حاتم، وغيرهما، وهو ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى القرشى المطلبى الحجازى المكى ثم المدنى. أسلم يوم فتح مكة، وكان من أشد الناس، وهو الذى صارعه النبى ﷺ فصرعه النبى ﷺ . قال الحافظ عبد الغنى المقدسى: وهذا أمثل ما روى فى مصارعة النبى ﷺ ، فأما ما روى فى مصارعته ﷺ أبا جهل، فلا أصل له. وله عن النبى ﷺ حديث.

стр. 192

روى عنه ابنه يزيد، وابن ابنه على، وأخوه طلحة. توفى بالمدينة فى خلافة معاوية، رضى الله عنه، سنة اثنتين وأربعين، وقيل: توفى فى خلافة عثمان، وحديث مصارعته النبى ﷺ مذكور فى كتابى أبو داود والترمذى فى كتاب اللباس، لكنه مرسل. قال الترمذى: ليس إسناده بالقائم، وفى رواته مجهول، ولفظه فيهما عن محمد بن على بن ركانة، أن ركانة صارع النبى ﷺ ، فصرعه النبى ﷺ . قال ركانة: وسمعت النبى ﷺ يقول: “فرَّق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس”. وركانة هذا هو الذى طلق امرأته سهيمة بنت عويمر بالمدينة. ١٧٢ - رويفع بن ثابت الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى أواخر كتاب السير فى علف الدواب من الغنيمة. هو رويفع ابن ثابت بن سكن بن حارثة بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المصرى. سكن مصر، وأمره معاوية على طرابلس البلدة المعروفة بالمغرب سنة ست وأربعين، فغزا منها إفريقية سنة سبع وأربعين وفتحها. توفى ببرقة أميرًا عليها، وقبره بها، وقيل: مات بالشام، والصحيح الأول، وهو آخر من توفى من الصحابة هناك. روى عنه جماعة من التابعين أحاديث عن النبى ﷺ . * * * حرف الزاي ١٧٣ - زاهر السرخسي: من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الروضة، وذكره فى الوسيط فى أول الخيار فى النكاح بالعيب. هو أبو على زاهر بن محمد بن أحمد بن عيسى، منسوب إلى سرخس، بسين مهملة ثم راء مفتوحتين ثم خاء معجمة ساكنة ثم سين أخرى، هذا هو المشهور فى ضبطها، وروينا فيه شعرًا، وقيل: سرخس بإسكان الراء وفتح الخاء، وكان من كبار أئمة أصحابنا فى العصر والمرتبة، ولكن المنقول عنه فى المذهب قليل جدًا. قال الحاكم أبو عبد الله النيسابورى الحافظ

стр. 193

فى تاريخ نيسابور: هو أبو على زاهر السرخسى المقرىء الفقيه المحدث، شيخ عصره بخراسان، قرأ القرآن على أبى بكر بن مجاهد، وتفقه على أبى إسحاق المروزى، ودرس الأدب على أبى بكر بن الأنبارى وغيره. توفى رحمه الله تعالى يوم الأربعاء سلخ شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ست وتسعين سنة. ومن غرائبه المسألة المذكورة فى الوسيط وغيره، وهى أنه قال: ثبت الخيار إذا وجد أحد الزوجين الآخر عذيوطًا، وهو الذى يخرج منه الغائط عند جماعه، والمشهور فى المذهب أنه لا خيار بهذا. ١٧٤ - الزبرقان بن بدر الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى قسم الصدقات من المؤلفة. هو أبو عياش الزربرقان، بكسر الزاء والراء بينهما موحدة ساكنة، ابن بدر بن امرىء القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمى السعدى. قالوا: والزبرقان لقب له، واسمه الحصين، وإنما قيل له الزبرقان لحسنه، والزبرقان فى اللغة اسم للقمر، هكذا نقله الجوهرى وغيره. وقال ابن السكيت، وحكاه الجوهرى وآخرون: وإنما قيل له الزبرقان لصفرة عمامته، يقال: زبرقت الثوب إذا صفرته. قالوا: وكان يلبس عمامة مزبرقة بالزعفران. وكان الزبرقان مرتفع القدر فى الجاهلية، ثم كان سيدًا فى الإسلام، وكان من الشعراء المحسنين، وفد على النبى ﷺ فى وفد بنى تميم، وكانوا جمعًا فأسلموا، وأجازهم رسول الله ﷺ فأحسن جوائزهم، وذلك سنة تسع من الهجرة، وكان يقال للزبرقان: قمر نجد؛ لحسنه، وولاه رسول الله ﷺ صدقات قومه، فلما قُبض رسول الله ﷺ وارتدت العرب، ومنعت الصدقات، ثبت الزبرقان على الإسلام، وأخذ صدقات قومه فأدَّاها إلى أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، فأقره أبو بكر، ثم عمر على الصدقات، رضى الله عنهم. ١٧٥ - الزبير بن باطا اليهودى: مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى نزول أهل القلعة على حكم حاكم. هو الزبير، بفتح الزاى وكسر الباء بلا خلاف بين العلماء،

стр. 194

وكلهم مصرحون به، وممن نقل الاتفاق عليه صاحب مطالع الأنوار، وباطا بموحدة بلا همز ولا مد. قال صاحب المطالع: ويقال: باطيا، وهو والد عبد الرحمن بن الزبير المذكور فى المهذب فى باب الرجعة، وقتل الزبير بن باطا يوم بنى قريظة كافرًا، قتله الزبير بن العوام، رضى الله عنه، صبرًا. ١٧٦ - الزبير - بضم الزاى - بن العوام الصحابى، رضى الله عنه (١) : أحد العشرة، رضى الله عنهم. تكرر فى هذه الكتب. هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى الأسدى المدنى، يلتقى مع رسول الله ﷺ فى قصى. وأم الزبير، رضى الله عنها، صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة. أسلم الزبير، رضى الله عنه، قديمًا فى أوائل الإسلام وهو ابن خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة، وقيل: وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ثنتى عشرة سنة، وكان إسلامه بعد إسلام أبى بكر، رضى الله عنه، بقليل، قيل: كان رابعًا أو خامسًا. وهو أحد العشرة المشهور لهم بالجنة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبى وقاص، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، رضى الله عنهم. وهو أحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، الخلافة فى أحدهم: عثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، رضى الله عنهم. وقال: هؤلاء توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راضى. وهاجر الزبير، رضى الله عنه، إلى أرض الحبشة، ثم إلى المدينة، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود حين آخى بين المهاجرين بمكة، فلما قدم المدينة وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقش، وكان الزبير أول من سلَّ سيفًا فى سبيل الله، شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة، وحصار الطائف، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وشهد اليرموك، وفتح مصر. وكان أسمر، ربعة، معتدل اللحم، خفيف اللحية. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن جابر، رضى الله عنه،

стр. 195

قال: ندب رسول الله ﷺ أصحابه يوم الأحزاب، فانتدب الزبير ثلاث مرات، قال: “من يأتينى بخبر القوم؟ ”، قال الزبير: أنا، قال: “من يأتينى بخبر القوم؟ ”، قال الزبير: أنا، قال: “من يأتينى بخبر القوم؟ ”، قال الزبير: أنا، فقال رسول الله ﷺ : “إن لكل نبى حواريًا، وحوارى الزبير” (١) . وفى صحيحيهما عن عبد الله بن الزبير، قال: قال لى أبى: قال رسول الله ﷺ : “من يأتنى بنى قريظة فيأتينى بخبرهم”، فانطلقت، فلما رجعت جمع لى رسول الله ﷺ ألوية فقال: “ارم فداك أبى وأمى” (٢) ) . وفى صحيح البخارى، أن عثمان بن عفان، رضى الله عنه، قيل له: استخلف، قال: فلعلهم قالوا: الزبير، قال: نعم. قال: أما والذى نفسى بيده إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله ﷺ . وفى رواية للبخارى أيضًا: قال عثمان: أما والله إنكم لتعلمون أنه خيركم، ثلاثًا. وفى البخارى أيضًا، عن عروة، أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر، قال عروة: فكنت أدخل يدى فى تلك الضربات ألعب وأنا صغير. وفى رواية البخارى: أن الزبير حمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد. وفى صحيح البخارى، عن هشام بن عروة، قال: أقمنا سيف الزبير بيننا بثلاثة آلاف. وفى الترمذى، عن هشام بن عروة بن الزبير، قال: أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله صيحة الجمل، فقال: ما منى عضو إلا وقد جرح مع رسول الله ﷺ ، حتى انتهى إلى فرجه. قال الترمذى: حديث حسن، وفيما قاله نظر؛ لأنه منقطع بين هشام والزبير. ومن مناقبه ما ثبت فى صحيح البخارى، عن عبد الله بن الزبير، قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعانى فقمت إلى جنبه، فقال: يا بنى، إنى لا أرانى إلا سأقتل اليوم مظلومًا، وإن من أكبر همى لدينى، أفترى ديننا يبقى من مالنا شيئًا، ثم قال: يا بنى، بع مالنا واقض ديننا، وأوصى بالثلث. قال عبد الله: فجعل يوصينى بدينه ويقول: يا بنى، إن عجزت عن شىء منه فاستعن بمولاى، فوالله ما دريت ما أراد، حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله، فوالله ما وقعت فى كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه.

стр. 196

قال: فقتل الزبير ولم يدع دينارًا ولا درهمًا إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة دارًا المدينة، ودارين بالبصرة، ودارًا بالكوفة، ودارًا بمصر. قال: وإنما كان دينه أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف أنى أخشى عليه الضيعة، وما ولى إمارة قط، ولا جباية، ولا خراجًا، ولا شيئًا إلا أن يكون غزوًا مع رسول الله ﷺ أو مع أبى بكر، وعمر، وعثمان، رضى الله عنهم. قال عبد الله بن الزبير: فحسبت ما كان عليه من الدين، فكان ألف ألف ومائتى ألف، وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف. ثم قال: من كان له عندنا شىء فليوافنا بالغابة، فلما فرغ عبد الله من قضاء دينه، قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: والله لا أقسم بينكم حتى أنادى بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، فجعل ينادى كل سنة فى الموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم، ودفع الثلث، وكان للزبير أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتى ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف. هذا لفظ رواية البخارى. ومما روينا من أموال الزبير أنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فيتصدق به فى مجلسه، وما يقوم بدرهم منه، ومناقبه كثيرة. وكان الزبير، رضى الله عنه، يوم الجمل قد ترك القتال وانصرف، فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادى السباع بناحية البصرة، وقبره هناك، فى جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وكان عمره حينئذ سبعًا وستين سنة، وقيل: ستًا وستين، وقيل: أربعًا وستين، رضى الله عنه. ١٧٧ - زر بن حبيش (١) : بكسر الزاى. مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى مسائل الأمان. هو أبو مريم، وقيل: أبو مطرف زر بن حبيش، بضم الحاء المهملة، ابن حباشة، بضمها أيضًا، ابن أوس بن هلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدى الكوفى التابعى الكبير المخضرم. أدرك الجاهلية، وسمع عمر، وعثمان، وعليًا، وابن مسعود، وآخرين من كبار الصحابة. روى عنه جماعات من التابعين منهم الشعبى،

стр. 197

والنخعى، وعدى بن ثابت، واتفقوا على توثيقه وجلالته، توفى سنة اثنتين وثمانين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وقيل: مائة وثنتين وعشرين سنة، وقيل: مائة وسبع وعشرين سنة. ١٧٨ - زفر (١) : صاحب أبى حنيفة، رضى الله عنهما. تكرر فى الوسيط فى الصوم، والربا، وغيرهما. هو أبو الهذيل زفر بن الهذيل العنبرى البصرى الإمام، صاحب أبى حنيفة، ولد سنة عشر ومائة، وتوفى سنة ثمان وخمسين ومائة وله ثمان وأربعون سنة. وكان جامعًا بين العلم والعبادة، وكان صاحب حديث، ثم غلب عليه الرأى. قال ابن أبى حاتم: روى عن حجاج بن أرطأة، روى عنه أبو نعيم، وحسان بن إبراهيم، وأكثم بن محمد. قال أبو نعيم: كان زفر ثقة، مأمونًا. دخل البصرة فى ميراث أخيه، فتشبث به أهل البصرة، فمنعوه الخروج منها. قال يحيى بن معين: زفر صاحب الرأى ثقة مأمون. قال ابن قتيبة: توفى بالبصرة. ١٧٩ - زكريا النبى، ﵇، أبو يحيى: تكرر فى المهذب فى كتاب الوقف وغيره، وفيه خمس لغات، أشهرها زكرياء بالمد، والثانية بالقصر، وقرىء بهما فى السبع، والثالثة والرابعة زكرى وزكرى بتشديد الياء وتخفيفها، حكاهما ابن دريد، وحكاهما من المتأخرين الجواليقى، والخامسة زكر، كقلم، حكاه أبو البقاء. قال الجواليقى: فمن مد قال فى التثنية: زكرياءان، وفى الجمع: زكرياؤن، ومن قصر قال: زكريان وزكريون، ومن قال: زكرى قال: زكريان كمدنيان، وزكريون كمدنيون، ومن خفف قال: زكريان وزكريون، وقد سبق أنه اسم أعجمى. قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٨، ٣٩] الآيات. وقال تعالى: ﴿كهيعص ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا﴾ [مريم: ١ - ٣] الآيات. وقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا

стр. 198

وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩، ٩٠] . واختلف العلماء فى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا﴾ هل هو مختص بزكريا وأهله؟ أم عائد إليه وإلى جميع الأنبياء المذكورين فى السورة من موسى وهارون؟ وعلى التقديرين فيه فضل زكريا. وقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنعام: ٨٥] الآيات. وثبت فى صحيح مسلم، عن أبى هريرة، رضى الله عنه، عن رسول الله ﷺ قال: “كان زكريا نجارًا”، وهذه من الفضائل؛ لقوله ﷺ فى صحيح البخارى: “أفضل ما أكل الرجل من عمل يده”. قال أهل التواريخ: كان زكريا من ذرية سليمان بن داود، ﵉، وقتل زكريا بعد قتل يحيى ابنه، صلوات الله وسلامه عليهما، والله أعلم. ١٨٠ - زياد بن الحارث الصدائى الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى باب الأذان من المهذب، منسوب إلى صداء، بضم الصاد المهملة وتخفيف الدال وبالمد، وهم حى باليمن. قال البخارى وغيره: وقيل: إن صداء هو ابن حرب بن علة. وقدم زياد على النبى ﷺ ، وأذن له فى سفره فى صلاة الصبح لغيبة بلال، وحديثه فى سنن أبى داود، والترمذى، وغيرهما، وفيه ضعف. روى لزياد عن النبى ﷺ أربعة أحاديث. قالوا: وبعثه النبى ﷺ إلى قومه ليسلموا فأسلموا. ١٨١ - زياد بن سعد (٢) : مذكور فى المختصر فى أول الحضانة، هو أبو عبد الرحمن زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى، سكن مكة، ثم سكن اليمن. روى عن عمرو بن دينار، وثابت الأحنف، وأبى الزبير، والزهرى، وآخرين. روى عنه مالك، وابن جريج، وابن عيينة، وآخرون. واتفقوا على توثيقه، روى له البخارى ومسلم. ١٨٢ - زياد بن سمية: المذكور فى المهذب فى مواضع من كتاب الحدود، وهو أحد الأربعة الشهود بالزنا، يقال له: زياد بن سمية، مولاه الحارث بن كلدة، بفتح الكاف واللام، وهى أم أبى بكرة، وأم زياد هذا، ويقال له: زياد بن أبيه، ويقال له: زياد بن أبى سفيان صخر بن حرب، واستلحقه معاوية بن أبى سفيان، وقال: أنت أخى وابن أبى. كنية زياد أبو المغيرة. قيل: ولد عام هجرة النبى ﷺ

стр. 199

إلى المدينة، وقيل: يوم بدر، وليست له صحبة ولا رواية، وكان من دهاة العرب والخطباء الفصحاء، واستعمله عمر ابن الخطاب، رضى الله عنه، على بعض أعمال البصرة، وقيل: استعمله أبو موسى، رضى الله عنه، وكان كاتبه، ثم استعمله على بن أبى طالب، رضى الله عنه، على بلاد فارس، فلم يزل معه إلى أن قتل، وسلم الحسن الأمر إلى معاوية، فاستلحقه معاوية سنة أربع وأربعين، ثم استعمله على البصرة والكوفة، وبقى عليها إلى أن مات سنة ثلاث وخمسين. ١٨٣ - زياد بن أبى مريم التابعى (١) : مذكور فى المهذب فى نصف الصيد والذبائح. هو زياد بن أبى مريم القريشى الأموى، مولى عثمان بن عفان، رضى الله عنه. سمع أبا موسى الأشعرى، وعبد الله بن معقل، بالقاف، التابعى، ورأى أنس بن مالك وصحبه. روى عنه عبد الكريم الجزرى، وميمون بن مهران. قال أحمد بن عبد الله: هو تابعى ثقة. وروى البخارى فى تاريخه عن زياد هذا، قال: كان سعيد بن جبير يستحييى أن يُحَدِّث وأنا حاضر. ١٨٤ - زيد بن أرقم الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو عمرو، وقيل: أبو عامر، وقيل: أبو سعيد، وقيل: أبو سعد، وقيل: أبو حمزة، وقيل: أبو أنيسة، زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى المدنى. غزا مع رسول الله ﷺ سبع عشرة غزوة، استصغره يوم أُحُد، وكان يتيمًا فى حجر عبد الله بن رواحة، وسار معه فى غزوة مؤتة. رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعون حديثًا، اتفقا على أربعة، وللبخارى حديثان، ولمسلم ستة. روى عنه أنس بن مالك، وابن عباس، وخلائق من التابعين. نزل الكوفة، وتوفى بها سنة ست وخمسين. وقال محمد بن سعد وآخرون: سنة ثمان وستين. وله مناقب، منها ما روينا فى صحيحى البخارى ومسلم فى قصة إخباره بقول المنافقين: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، فقرأ عليه رسول الله ﷺ الآية، وقال: “إن الله قد صدقك”. ١٨٥ -

стр. 200

زيد بن أسلم (١) : تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى مسألة الحمى. هو أبو أسامة زيد بن أسلم القريشى العدوى المدنى، مولى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، التابعى الصالح الفقيه، ﵀. روى عن ابن عمر، وأنس، وجابر، وربيعة بن عباد، وسلمة بن الأكوع الصحابيين، رضى الله عنهم. وروى عن أبيه، وعطاء بن يسار، وحمران، وعلى بن الحسين، وأبى صالح السمان، وآخرين من التابعين. روى عنه الزهرى، ويحيى الأنصارى، وأيوب السختيانى، ومحمد بن إسحاق التابعيون، ومالك، والثورى، ومعمر، وخلائق من الأئمة. قال يحيى بن معين: سمع زيد بن أسلم من ابن عمر، ولم يسمع جابرًا ولا أبا هريرة. وقال محمد بن سعد: كانت لزيد بن أسلم حلقة فى مسجد رسول الله ﷺ ، وكان ثقة كثير الحديث. وقال أبو حاتم: لقد رأيتنا فى مجلس زيد بن أسلم أربعين فقيهًا، أدنى خصلة فينا التواسى بما فى أيدينا، وما رأيت فيه متمارين ولا متنازعين فى حديث لا ينفعهما، وكان أبو حازم يقول لهم: لا يرينى الله يوم زيد، وقدمنى بين يدى زيد أنه لم يبق أحد أرضى لنفسى ودينى غيره، فأتاه نعى زيد فعقر، فما قام ولا شهده، وكان أبو حازم يقول: اللهم إنك تعلم أنى أنظر إلى زيد فأذكر بالنظر إليه القوة على عبادتك، فكيف بملاقاته ومحادثته. ومناقبه كثيرة. توفى بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: ثلاث وأربعين. وحكى البخارى فى تاريخه أن على بن الحسين، رضى الله عنهما، كان يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطا مجالس قومه، فقيل له: تتخطا مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب، فقال: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه فى دينه. ١٨٦ - زيد بن ثابت الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى هذه الكتب. هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو خارجة، زيد ابن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان، بفتح اللام وإسكان الواو وبذال معجمة، ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المدنى الفرضى الكاتب، كاتب الوحى والمصحف، وكان عمره حين قدم رسول الله ﷺ إلى المدينة إحدى

стр. 201

عشرة سنة، وحفظ قبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة مهاجرًا ست عشرة سورة، وقُتل أبوه ولزيد بن ثابت ست سنين، واستصغره النبى ﷺ يوم بدر فردَّه، وشهد أُحُدًا، وقيل: لم يشهدها، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وأعطاه النبى ﷺ يوم تبوك راية بنى النجار، وقال: “القرآن مقدم وزيد أكثر أخذًا للقرآن”. وكان يكتب الوحى لرسول الله ﷺ ، ويكتب له أيضًا المراسلات إلى الناس، وكان يكتب لأبى بكر، وعمر بن الخطاب فى خلافتهما، وكان أحد الثلاثة الذين جمعوا المصحف، أمره بذلك أبو بكر، وعمر، رضى الله عنهما، وكان عمر يستخلفه إذا حج، وكان معه حين قدم الشام، وهو الذى تولى قسم غنائم اليرموك، وكان عثمان، رضى الله عنه، أيضًا يستخلفه إذا حج، ورُمى يوم اليمامة بسهم فلم يضره. قال ابن أبى داود وآخرون: كان زيد أعلم الصحابة بالفرائض؛ للحديث: “أفرضكم زيد”. قالوا: وكان من الراسخين فى العلم، وكان على بيت المال لعثمان، رضى الله عنه، وأحواله كثيرة مشهورة. رُوى له عن رسول الله ﷺ اثنان وتسعون حديثًا، اتفقا منها على خمسة، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بحديث. روى عنه جماعات من الصحابة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة، وسهل بن أبى حثمة، وعبد الله بن زيد، وسهل بن حنيف، وأبو سعيد الخدرى، وسهل ابن سعد، رضى الله عنهم. وروى عنه خلائق من كبار التابعين، منهم ابن المسيب، وسليمان وعطاء ابنا يسار، والقاسم بن محمد، وأبان بن عثمان، وقبيصة بن ذؤيب، وابناه خارجة وسليمان ابنا زيد، وآخرون. توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: ست وخمسين، وقيل: سنة أربعين، وقيل: خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: ثلاث وخمسين، وقيل: خمس وخمسين. وروى البخارى فى تاريخه بإسناده الصحيح، عن عمار بن أبى عمار، قال: لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس، فقال: هذا ذهاب العلماء، دفن اليوم علم كثير. ومن الغرائب المنقولة عن زيد

стр. 202

بن ثابت ما حكيته عنه من أنه كان يقول بصحة الدور فى المسألة السريجية، وأنه لا يقع الطلاق. ١٨٧ - زيد بن حارثة (١) : تكرر فى المختصر، والمهذب، هو أبو أسامة زيد بن حارثة، بالحاء، ابن شراحيل، بفتح الشين، ابن كعب بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر بن النعمان بن عامر ابن عبد الله بن عوف بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن كلب بن وبرة بن الحاف بن قضاعة الكلبى نسبًا، القريشى الهاشمى بالولاء، الحجازى، رضى الله عنه، ويقع فى نسبه اختلاف وتغيير وزيادة ونقص، وهو مولى رسول الله ﷺ أشهر مواليه، ويقال له: حب رسول الله ﷺ وأبو حبه. كان أصابه سباء فى الجاهلية؛ لأن أمه خرجت به تزور قومها، فأغارت عليهم بنو القين بن جسر، فأخذوا زيدًا فقدموا به سوق عكاظ، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد، رضى الله عنها، فوهبته للنبى ﷺ قبل النبوة وهو ابن ثمان سنين، وقيل: رآه النبى ﷺ ينادى عليه بالبطحاء، فذكره لخديجة، فقالت له يشتريه، فاشتراه من مالها لها، ثم وهبته للنبى ﷺ فأعتقه وتبناه. قال ابن عمر، رضى الله عنهما: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل قول الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾ [الأحزاب: ٥] الآية. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين جعفر بن أبى طالب، رضى الله عنهما، وكان من أول من أسلم، حتى أن الزهرى قال فى رواية عنه: أنه أول من أسلم، وقال غيره: أولهم إسلامًا خديجة، ثم أبو بكر، ثم على، ثم زيد، رضى الله عنهم، وفى المسألة خلاف مشهور، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف. وهاجر مع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر، وكان من الرماة المذكورين، وزوَّجه رسول الله ﷺ مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة، وتزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، رضى الله عنها، ثم طلقها، ثم تزوجها رسول الله ﷺ ، وقصته فى القرآن العزيز. قال العلماء: ولم يذكر الله فى القرآن

стр. 203

باسم العلم من أصحاب نبينا وغيره من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، إلا زيدًا فى قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] ، ولا يرد على هذا قول من قال السجيل فى قول الله تعالى: ﴿كَطَىِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] اسم كاتب، فإنه ضعيف أو غلط. ولما جهز رسول الله ﷺ الجيش إلى غزوة مؤتة، جعل أميرهم زيد بن حارثة، وقال: “فإن أصيب فجعفر بن أبى طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة”، فاستشهدوا ثلاثتهم بها، رضى الله عنهم، فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة، وحزن النبى ﷺ والمسلمون عليهم. روى لزيد عن النبى ﷺ حديثان، روى عنه ابنه أسامة، رضى الله عنهما. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال حين أمَّر أسامة بن زيد، فطعن بعض المنافقين: “إن تطعنوا فى إمارته فقد كنتم تطعنون فى إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلىَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إلىَّ بعده” (١) . ومناقبه كثيرة، رضى الله عنه، وذكرنا تمام كلام الراوى فى فوائده أن حارثة والد زيد أسلم حين جاء فى طلب زيد، ثم ذهب إلى قومه مسلمًا. ١٨٨ - زيد بن خالد الجهنى الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو طلحة، وقيل: أبو زرعة، سكن المدينة، وشهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح، رُوى له عن رسول الله ﷺ أحد وثمانون حديثًا، اتفقا على خمسة، وانفرد مسلم بثلاثة. روى عنه السائب بن يزيد، والسائب بن خلاد الصحابيان، وجماعت من التابعين. توفى بالمدينة، وقيل: بالكوفة، وقيل: بمصر، سنة ثمان وستين، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة خمسين، وقيل: سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، رضى الله عنه. ١٨٩ - زيد بن الخطاب الصحابى، رضى الله عنه (٣) : أخو عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما، لأبيه. هو أبو عبد الرحمن زيد بن الخطاب ابن نفيل، وتمام نسبه فى ترجمة أخيه عمر، رضى الله عنه، القريشى العدوى، وكان أسن من عمر، وأسلم قبل عمر،

стр. 204

وهو من المهاجرين الأولين، شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معن بن عدى الأنصارى، فقتلا جميعًا باليمامة شهيدين، وكانت اليمامة فى خلافة أبى بكر، رضى الله عنه، فى شهر ربيع الأول سنة ثنتى عشرة، وقيل: سنة إحدى عشرة، وكان طويلاً ظاهر الطول. ولما قُتل حزن عليه عمر، رضى الله عنه، حزنًا شديدًا، وقال: ما هبت الصبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد. وقال عمر، رضى الله عنه، يوم أُحُد: خذ درعى، فقال: إنى أريد من الشهادة ما تريد، فتركا الدرع، وكانت راية المسلمين يوم اليمامة مع زيد، فلم يزل يتقدم بها فى نحر العدو، ثم ضارب بسيفه حتى قُتل، ووقعت الراية فأخذها سالم مولى أبى حذيفة، ولما أخبر عمر بقتل زيد، قال: رحم الله أخى، سبقنى إلى الحُسْنَيين، أسلم قبلى، واستشهد قبلى. روى له مسلم حديثًا، والبخارى تعليقًا، وأبو داود. ١٩٠ - زيد بن سعية الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى أول باب السلم. هو أحد أحبار اليهود الذين أسلموا، وأكثرهم علمًا ومالاً، أسلم وحَسن إسلامه، وشهد مع النبى ﷺ مشاهد كثيرة، وتوفى فى غزوة تبوك مقبلاً إلى المدينة، وخبر إسلامه طويل مشهور، وأبوه سعية، بسين مهملة مفتوحة. وقال القلعى: إنها مضمومة، وهو غريب، وهو بالنون، ويقال: بالياء، حكاهما أبو عمر بن عبد البر وغيره. قال ابن عبد البر: النون أكثر، واقتصر الجمهور على النون. ١٩١ - زيد بن عمر بن الخطاب (١) : مذكور فى المهذب فى صلاة الجنازة. هو ابن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، من زوجته أم كلثوم بنت على بن أبى طالب من فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، رضى الله عنهم. قال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: توفى زيد وأمه أم كلثوم فى ساعة واحدة، وهو صغير، ولا يُدرى أيهما مات أولاً. ١٩٢ - زيد بن عمرو بن نفيل القريشى العدوى: والد سعيد بن زيد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وزيد هذا ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل، وسنذكر تمام

стр. 205

نسبه فى ترجمة ابنه سعيد إن شاء الله تعالى. كان يتعبد فى الفترة قبل النبوة على دين إبراهيم، ﵇، ويتطلب دين إبراهيم، ويوحد الله تعالى، ويعيب على قريش ذبائحهم على الأنصاب، ولا يأكل مما ذبح على النصب، وكان إذا دخل الكعبة قال: لبيك حقًا حقًا تعبدًا ورقًا، عُذت بما عاذ به إبراهيم. وعن أسماء بنت أبى بكر الصديق، رضى الله عنها، قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندًا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذى نفس زيد بيده، ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيرى. وكان يقول: اللهم لو أنى أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ثم يسجد على راحتيه. وكان يقول: يا قريش، إياكم والزنا، فإنه يورث الفقر. وفى الحديث أن النبى ﷺ سُئل عن زيد، فقال: “يبعث يوم القيامة أمة وحده”. وتوفى قبل النبوة، فرثاه ورقة بن نوفل بأبيات معناها أنه خلص نفسه من جهنم بتوحيده واجتنابه عبادة الأوثان. وفى صحيح البخارى فى كتاب المناقب جملة من أخبار زيد ومناقبه أنه كان يحيى الموؤدة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: لا تقتلها، أنا أكفيك مؤونتها، فيأخذها، فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مؤونتها. ١٩٣ - زيد بن وهب (١) : مذكور فى المهذب فى أوائل باب العفو عن القصاص. هو أبو سليمان زيد بن وهب الجهنى التابعى الكبير الكوفى، رحل إلى النبى ﷺ مهاجرًا، فتوفى رسول الله ﷺ وهو فى الطريق، فسمع عمر بن الخطاب، وعليًّا، وابن مسعود، وأبا ذر، وحذيفة، وأبا موسى، وغيرهم. روى عنه إسماعيل بن أبى خالد، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبى ثابت، والأعمش، وغيرهم من التابعين، واتفقوا على توثيقه وجلالته. توفى سنة ست وتسعين، وقيل: قبلها. ١٩٤ - زيد بن كعب بن عجرة: مذكور فى المهذب فى أول باب الخيار فى النكاح، هكذا قال زيد بن كعب بن عجرة، وزيد فى هذا الحديث فى بعض طرقه زيد بن كعب، وليس هو ابن كعب بن عجرة، وإنما هو زيد بن كعب آخر.

стр. 206

* * * حرف السين ١٩٥ - سالم مولى أبى حذيفة الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المختصر فى الرضاع. هو أبو عبد الله سالم بن عبيد بن ربيعة، هكذا نسبه ابن مندة. وقال أبو نعيم: هذا وهم فاحش. وقال غيره: هو سالم بن معقل، وهو مولى أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى العبشمى. كان سالم من أهل فارس من اصطخر، وهو من فضلاء الصحابة والمهاجرين، أعتقته مولاته بثينة امرأة أبى حذيفة الأنصارية، فتولاه أبو حذيفة وتبناه، فيقال له: قريشى وأنصارى وفارسى لما ذكرناه. وثبت فى الصحيح أنه هاجر من مكة إلى المدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ ، فكان يؤم المهاجرين بالمدينة؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا. والأحاديث الصحيحة فى فضله كثيرة. وكان عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، يثنى عليه كثيرًا، حتى قال حين أوصى قبل وفاته: لو كان سالم حيًا ما جعلته شورى. قال أبو عمر بن عبد البر، ﵀: معناه أنه كان يصدر عن رأيه فيمن ينجز له تولية الخلافة. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معاذ بن ماغص، وكان أبو حذيفة قد زوَّجه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة، وهى من المهاجرات، وكانت من أفضل أيامى قريش. وثبت فى الصحيح أن سهلة بنت سهيل بن عمرو امرأة أبى حذيفة جاءت إلى النبى ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما يعقلون، وأنه يدخل علينا، وإنى أظن فى نفس أبى حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: "أرضعيه تحرمى عليه، ويذهب ما فى نفس أبى حذيفة" (١) ، فرجعت إليه، فقالت: إنى أرضعته، فذهب ما فى نفس أبى حذيفة. وشهد سالم بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وقُتل يوم اليمامة شهيدًا، وكان لواء المسلمين معه يومئذ، فقيل: لو أعطيته غيرك لخشى عليه معك، فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا، فقاتل فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره، فاعتنق اللواء وهو يقول:

стр. 207

﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ [آل عمران: ١٤٤] إلى قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] ، فلما صرع قال لأصحابه: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قُتل، قال: فما فعل فلان؟ قيل: قُتل، قال: فأضجعونى بينهما، فلما قُتل أرسلوا ميراثه إلى معتقته بثينة، فلم تقبله وقالت: إنما أعتقته سائبة، فجعلوا ميراثه فى بيت المال. روى عنه ثابت بن قيس بن شماس، وابن عمر، رضى الله عنه، وابن عمرو، رضى الله عنه. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن مسروق، قال: ذكر عند عبد الله بن عمرو وعبد الله بن مسعود، فقال: لا أزال أحبه، سمعت النبى ﷺ يقول: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ، وأُبى بن كعب" (١) ، وفى رواية تقديم أُبى على معاذ، رضى الله عنه. ١٩٦ - سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضى الله عنهم (٢) : تكرر فى المختصر، والمهذب، ولم ينسبه فى المهذب فى أكثر المواضع، فذكره فى موضعين من زكاة الماشية، وفى صفة الحج، وفى باب ما يجوز بيعه، وفى الرد بالعيب. هو أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى المدنى التابعى، الإمام، الفقيه، الزاهد، العابد. سمع أباه، وأبا أيوب الأنصارى، ورافع بن خديج، وأبا هريرة، وعائشة، رضى الله عنهم، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين، منهم عمرو بن دينار، ونافع مولى أبيه، والزهرى، وموسى بن عقبة، وحميد الطويل، وعبيد الله العمرى، وصالح بن كيسان، وغيرهم من التابعين، وخلائق من تابعى التابعين. وأجمعوا على إمامته، وجلالته، وزهادته، وعلو مرتبته. روينا عن سعيد بن المسيب، قال: كان عبد الله بن عمر أشبه ولد عمر به، وكان سالم أشبه ولد عبد الله به. وروينا عن مالك بن أنس الإمام، قال: لم يكن أحد أشبه بمن مضى من الصالحين فى الزهد والقصد والعيش من سالم، كان يلبس الثوب بدرهمين. وروينا عن إسحاق بن راهوية، قال: أصح الأسانيد كلها الزهرى، عن سالم، عن أبيه، وفى هذه المسألة خلاف سبق فى ترجمة ابن سيرين. وروينا عن محمد بن سعد، قال: كان سالم كثير الحديث، عاليًا من الرجال، ورعًا. وفى تاريخ ابن أبى خيثمة، أن ابن عمر كان يلقى ابنه سالمًا فيقبله، ويقول:

стр. 208

ألا تعجبون من شيخ يقبل شيخًا. وروينا عن ابن المبارك أنه عّد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، فجعل سالمًا أحدهم، وقد سبق بيانهم والاختلاف فيهم فى ترجمة خارجة بن زيد. قال أبو نعيم الفضل بن دكين، والبخارى: توفى سالم سنة ست ومائة. وقال الأصمعى: سنة خمس. وقال الهيثم: سنة ثمان بالمدينة، رضى الله عنه. ١٩٧ - السائب بن يزيد الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى أواخر كتاب السرقة. هو أبو يزيد السائب بن يزيد بن سعيد ابن ثمامة بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الولادة، وهو ابن أخت النمر، لا يعرفون إلا بذلك، الكندى، ويقال: الأسدى، ويقال: الليثى، ويقال: الهذلى، وأبو السائب صحابى وله حلف فى قريش فى عبد شمس. ولد السائب سنة ثلاث من الهجرة، وتوفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: ثمان وثمانين، والصحيح الأول. رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة أحاديث اتفق البخارى ومسلم على حديث، وللبخارى أربعة. روى عنه الزهرى، والجعيد، ويزيد بن خصيفة، وغيرهم. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن السائب بن يزيد، قال: ذهبت بى خالتى إلى النبى ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إن بابن أختى وجع، فمسح رأسى ودعا لى بالبركة، وتوضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة، يعنى بالحجلة الخيمة. وفى رواية: نظرت إلى خاتم النبوة. وفى رواية الصحيحين عن الجعيد بن عبد الرحمن، قال: رأيت السائب بن يزيد سنة أربع وتسعين جلدًا معتدلاً، فقال: قد علمت ما منعت به سمعى وبصرى إلا بدعاء رسول الله ﷺ . وفى صحيح البخارى عن السائب، قال: حج أبى مع رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين. وفى صحيح البخارى عنه قال: أذكر أنى خرجت مع الغلمان إلى ثنية الوداع لنلقى رسول الله ﷺ مقدمه من غزوة تبوك. ١٩٨ - سِباع بن ثابت: بكسر السين. ذكر الشيخ إبراهيم المروزى من أصحابنا فى تعليقه للمهذب أن المزنى ذكره فى المختصر فى باب العقيقة، فقال: قال المزنى: أخبرنى الشافعى،

стр. 209

عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن سباع بن وهب، عن أم كرز، فذكر حديث العقيقة. قال إبراهيم: هذه رواية المزنى، وأنكرها أهل الحديث من وجهين: أحدهما: قوله: عن عبيد الله، عن سباع، وإنما رواه ابن عيينة، عن عبيد الله، عن أبيه، عن سباع. والثانى: قوله: عن سباع بن وهب، وإنما هو سباع بن ثابت، وقد رواه الطحاوى، عن المزنى، عن الشافعى على الصحة، وكذا سائر أصحاب ابن عيينة، هذا كلام المروزى، ولم أر أنا هذا الإسناد فى مختصر المزنى، إنما فيه: قال الشافعى فى حديث أم كرز، كذا فذكره بلا إسناد. وذكر ابن أبى حاتم سباع بن ثابت هذا، فقال: هو حليف بنى زهرة، روى عن أم كرز فيما روى ابن عيينة، وحماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبى يزيد. وروى ابن جريج، عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن سباع بن ثابت، عن محمد بن ثابت بن سباع، عن أم كرز، وأما ابن عيينة، فيرويه عن عبيد الله بن أبى يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت. ١٩٩ - سبرة بن معبد الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى أول كتاب الصلاة، هو أبو ثرية، بضم المثلثة، وحكى ابن الأثير فتحها، وهو غريب، ثم راء مفتوحة وبعدها ياء مثناة تحت مشددة، هذا هو المشهور، وقيل: كنيته أبو الربيع، حكاه الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى الأطراف. سبرة بفتح السين المهملة، وإسكان الموحدة، ابن معبد، ويقال: ابن عوسجة بن حرملة ابن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ذهل بن ثعلبة بن نصر بن سعد بن ذبيان بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنى. كان له دار بالمدينة. رُوى له عن رسول الله ﷺ تسعة عشر حديثًا. روى مسلم منها حديثًا. روى عنه ابنه الربيع بن سبرة، توفى فى خلافة معاوية، رضى الله عنهما. ٢٠٠ - سراقة بن مالك (٢) : مذكور فى المختصر فى تفريق الخمس، وفى مواضع من المهذب منها باب الاستطابة، والحج، والمسابقة. هو أبو سفيان سراقة بن مالك بن جعشم بن مالك بن عمرو بن مالك بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة

стр. 210

الكنانى المدلجى الحجازى الصحابى. وجُعشم بضم الجيم والشين المعجمة، هذا قول الجمهور من الطوائف، وحكى الجوهرى ضم الشين وفتحها. وسراقة من مشهورى الصحابة، رُوى له عن رسول الله ﷺ تسعة عشر حديثًا، روى البخارى أحدها. وروى عنه ابن عباس، وجابر، رضى الله عنهما، ومن التابعين سعيد ابن المسيب، وابنه محمد بن سراقة، كان ينزل قُديدًا، بضم القاف، بين مكة والمدينة، وقيل: سكن مكة، ويُعد فى أهل المدينة، أسلم عند النبى ﷺ بالجعرانة حين انصرف من حنين والطائف، وحديثه فى خروجه وراء النبى ﷺ مهاجرًا مشهور فى الصحيحين. وفى الحديث أن رسول الله ﷺ قال لسراقة: "كيف بك إذا لبست سوارى كسرى؟ "، فلما أتى عمر، رضى الله عنه، بسوارى كسرى وتاجه ومنطقته دعا سراقة فألبسه السوارين، وقال: ارفع يديك وقل: الله أكبر، الحمد لله الذى سلبهما كسرى بن هرمز، وألبسهما سراقة بن مالك أعرابيًا من بنى مدلج، ورفع عمر، رضى الله عنه، صوته. توفى سراقة فى أول خلافة عثمان، رضى الله عنه، سنة أربع وعشرين، وقيل: توفى بعد عثمان، رضى الله عنه، والصحيح الأول. * * * باب سعد ٢٠١ - سعد بن الربيع الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى ميراث البنات. هو سعد بن الربيع بن عمرو بن أبى زهير بن مالك بن امرىء القيس بن مالك الأعرابى بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى، عقبى، بدرى، نقيب. قال جميع أهل السير: أنه كان نقيب بنى الحارث بن الخزرج هو وعبد الله بن رواحة. وكان كاتبًا فى الجاهلية، شهد العقبة الأولى والثانية، وقُتل يوم أُحُد شهيدًا، وبَعث رسول الله ﷺ مَن يتفقده بين مَن جُرح أو قُتل، فبينما ذلك الرجل يتفقد، ناداه سعد بن الربيع:

стр. 211

ما شأنك؟ قال: بعثنى رسول الله ﷺ لآتيه بخبرك، قال: فاذهب إليه فأقرئه منى السلام، وأخبره أنى قد طعنت اثنتى عشرة طعنة، وإنى قد أنفذت مقاتلى، وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قُتل رسول الله ﷺ ومنهم أحد حى، قيل: الرجل الذى ذهب إليه أُبىّ بن كعب. قال أبو سعيد الخدرى: قال أبى: فلم أبرح حتى مات، قال: فجئت فأخبرت رسول الله ﷺ ، فقال: “﵀، نصح لله ولرسوله حيًا وميتًا”. ودفن هو وخارجة بن زيد بن أبى زهير فى قبر واحد، وخلف بنتين، فأعطاهما رسول الله ﷺ الثلثين، وفيهما نزلت: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] ، فبذلك علم مراد الله منها، وأنه أراد بـ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ اثنتين فما فوقهما. وعن جابر بن عبد الله، رضى الله عنه، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما معك يوم أُحُد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا تُنكحان إلا بمال، فقال: “يقضى الله فى ذلك”، فنزلت آية المواريث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: “اعط ابنتى سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقى فهو لك”. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى، وابن ماجة، أربعتهم. قال الترمذى: هذا حديث صحيح. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فعرض على عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله لك فى أهلك ومالك. أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير فى معرفة الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين. ولهم آخر: سعد بن الربيع بن عمرو بن عدى، يكنى أبا الحارث، ويُعرف بابن الحنظلية، والحنظلية أم جده، وقيل: أمه وأم أخوته. ذكره ابن عبد البر. ولهم آخر: سعد بن الربيع بن عدى بن مالك، من بنى جحجيا، قُتل يوم اليمامة، ذكره ابن مندة، وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: صوابه سعيد بن الربيع. ٢٠٢ - سعد بن طارق: مذكور فى المهذب فى الطواف. هو أبو مالك سعد بن طارق بن أشيم، بإسكان الشين المعجمة، الأشجعى التابعى الكوفى، سمع أباه،

стр. 212

وهو صحابى، وأنسًا، وعبد الله ابن أبى أوفى، رضى الله عنهم، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه الثورى، وشعبة أبو عوانة، وعبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. روى له مسلم فى صحيحه. ٢٠٣ - سعد بن عائذ: بالذال المعجمة، هو سعد القرظ المؤذن. مذكور فى الوسيط فى الأذان للصبح، هو مولى عمار بن ياسر، هو بإضافة سعد إلى القرظ، بفتح القاف، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بهذا الفن، ويقع فى بعض نسخ الوسيط: القرظى، وهو خطأ فاحش بلا شك، وإنما هو سعد القرظ كما سبق. قال العلماء: أضيف إلى القرظ الذى يدبع به؛ لأنه كان كلما اتجر فى شىء خسر فيه، فاتجر فى القرظ فربح فيه، فلزم التجارة فيه، فأضيف إليه، جعله النبى ﷺ مؤذنًا بقباء، فلما ولى أبو بكر، رضى الله عنه، الخلافة وترك بلال الأذان، نقله أبو بكر، رضى الله عنه، إلى مسجد رسول الله ﷺ ليؤذن فيه، فلم يزل يؤذن فيه حتى مات فى أيام الحجاج بن يوسف، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذى نقله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. ٢٠٤ - سعد بن عبادة الصحابى، رضى الله عنه (١) : هو أبو ثابت، وقيل: أبو قيس سعد بن عبادة بن دليم، بضم الدال المهملة، وفتح اللام، ابن حارثة بن حرام بن حزيمة، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاى، ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الساعدى المدنى. اتفقوا على أنه كان نقيب بنى ساعدة، وكان صاحب راية الأنصار فى المشاهد كلها، وكان سيدًا، جوادًا، وجيهًا فى الأنصار، ذا رياسة وسيادة وكرم، وكان مشهورًا بالكرم، وكان يحمل كل يوم إلى النبى ﷺ جفنة مملوءة ثريدًا ولحمًا، ونقلوا أنه لم يكن فى الأوس والخزرج أربعة مطعمون متوالدون متوالون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وآباؤه هؤلاء. وله ولأهله فى الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة. وفى حديث طويل أن رسول الله ﷺ قال فى قيس بن سعد بن عبادة أنه من بيت جود، وشهد رسول الله ﷺ لسعد بأنه غيور، وكان شديد الغيرة، شهد سعد العقبة، وبدرًا، وقيل: لم يشهد بدرًا، وشهد باقى المشاهد. روى عنه بنوه قيس، وسعيد، وإسحاق، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة، وسهل بن سهل. وروى سعيد بن المسيب، والحسن البصرى عنه، وروايتهما عنه مرسلة لم يدركاه. توفى سنة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: إحدى عشرة، وهو شاذ، بل غلط، واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من الشام، وأجمعوا على أنه توفى بحوران. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وغيره من الأئمة: وهذا القبر المشهور فى المزة القرية المعروفة بقرب دمشق يقال أنه قبر سعد بن عبادة،

стр. 213

فيحتمل أنه نقل من حوران إليها. قالوا: يقال: إن الجن قتلته، وأنشدوا فيه البيتين المشهورين. ٢٠٥ - سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه (١) : أحد العشرة، رضى الله عنهم. تكرر فى هذه الكتب. هو أبو إسحاق سعد بن مالك ابن وهب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القريشى الزهرى المكى المدنى. أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أمر الخلافة إليهم. وأسلم قديمًا بعد أربعة، وقيل: بعد ستة، وهو ابن سبع عشرة سنة، وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله تعالى، وأول من أراق دمًا فى سبيل الله تعالى، وهو من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ إليها، شهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد كلها، وكان يقال له: فارس الإسلام، وأبلى يوم أُحُد بلاء شديدًا، وكان مجاب الدعوة، وحديثه فى دعائه على الرجل الكاذب عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة، وأجيبت دعوته فى ثلاثة أشياء مشهور فى الصحيحين. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائتان وسبعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على خمسة عشر، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بثمانية عشر. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، والسائب بن يزيد، وعائشة، رضى الله عنها. وروى عنه من

стр. 214

التابعين أولاده الخمسة: محمد، وإبراهيم، وعامر، ومصعب، وعائشة، وجماعات آخرون. واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على الجيوش التى بعثها إلى بلاد الفرس، وهو كان أمير الجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية وبجلولاء وغنموهم، وهو الذى فتح المدائن مدائن كسرى، وهو الذى بنى الكوفة، وولاه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، العراق. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن على، رضى الله عنه، قال: ما سمعت رسول الله ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإنى سمعته يوم أُحُد يقول: “ارم فداك أبى وأمى”، وقد جمعهما النبى ﷺ أيضًا للزبير بن العوام. قال الزهرى: رمى سعد يوم أُحُد ألف سهم. ولما قُتل عثمان، رضى الله عنه، اعتزل سعد الفتن، فلم يقاتل فى شىء من تلك الحروب. توفى سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين، توفى بقصره بالعقيق على عشرة أميال، وقيل: سبعة من المدينة، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه بالمدينة، ودفن بالبقيع، وكان آدم، طوالاً، ذا هامة، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فقال: كفنونى فيها، فإنى كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهى علىَّ، وإنما كنت أخبؤها لهذا. ٢٠٦ - سعد بن معاذ الأنصارى الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى حمل الجنازة، وفى الحجر، وفى الوليمة، وفى الهدية. هو أبو عمر سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن يزيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الأشهلى المدنى سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع، أسلمت، ولها صحبة. أسلم سعد على يد مصعب بن عمير، رضى الله عنه، حين بعثه رسول الله ﷺ قبله مهاجرًا إلى المدينة يُعَلِّم المسلمين أمور دينهم، فلما أسلم سعد قال لبنى عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم علىَّ حرام حتى تسلموا، فأسلموا، وكان من أعظم الناس بركة فى الإسلام، ومن أنفعهم لقومه، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وقريظة، ونزلوا على حكمه، فحكم فيهم بقتل

стр. 215

الردل وسبى الذرية، فقال النبى ﷺ : “لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى”. وتوفى شهيدًا عام الخندق من جرح أصابه من قتال الخندق. وثبت فى صحيحى البخارى ومسلم، عن جابر، رضى الله عنه، عن النبى ﷺ ، قال: “اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ” (١) . وفى صحيح مسلم، عن أنس، رضى الله عنه، مثله. قال العلماء: اهتزاز العرش فرح الملائكة بقدومه؛ لما رأوا من منزلته. وفى الصحيحين عن البراء، قال: أهدى لرسول الله ﷺ ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبى ﷺ : “والذى نفسى بيده، لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير من هذا وألين”. وفى الصحيحين عن أنس مثله. وفى رواية: قال رسول الله ﷺ : “والذى نفسى بيده، لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن من هذا” (٢) . وفى الصحيحين عن أبى سعيد، رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ حين بعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار، فبلغ قريبًا من المسجد، قال: “قوموا إلى سيدكم”، أو قال: “خيركم” (٣) . وفى الترمذى، عن أنس، قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لحكمه فى قريظة، فقال النبى ﷺ : "إن الملائكة كانت تحمله" (٤) . قال الترمذى: هذا حديث صحيح. ومناقب سعد، رضى الله عنه، كثيرة مشهورة، وأنشدوا: وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبى عمرو روى له البخارى حديثًا من رواية ابن مسعود فيه معجزة من معجزات النبى ﷺ . * * * باب سعيد ٢٠٧ - سعيد بن أبيض بن حمال (٥) : بفتح الحاء المهملة. مذكور فى المهذب فى إحياء الموات فى باب الأقطاع، وهو يمانى تابعى. روى عن أبيه، وهو صحابى سبق بيانه. وعن فروة بن مسيك، بضم الميم. روى عنه ابنه ثابت.
следующие страницы →