ما شأنك؟ قال: بعثنى رسول الله ﷺ لآتيه بخبرك، قال: فاذهب إليه فأقرئه منى السلام، وأخبره أنى قد طعنت اثنتى عشرة طعنة، وإنى قد أنفذت مقاتلى، وأخبر قومك أنهم لا عذر لهم عند الله إن قُتل رسول الله ﷺ ومنهم أحد حى، قيل: الرجل الذى ذهب إليه أُبىّ بن كعب.
قال أبو سعيد الخدرى: قال أبى: فلم أبرح حتى مات، قال: فجئت فأخبرت رسول الله ﷺ ، فقال: “﵀، نصح لله ولرسوله حيًا وميتًا”. ودفن هو وخارجة بن زيد بن أبى زهير فى قبر واحد، وخلف بنتين، فأعطاهما رسول الله ﷺ الثلثين، وفيهما نزلت: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] ، فبذلك علم مراد الله منها، وأنه أراد بـ ﴿فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ اثنتين فما فوقهما.
وعن جابر بن عبد الله، رضى الله عنه، قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع قُتل أبوهما معك يوم أُحُد شهيدًا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا تُنكحان إلا بمال، فقال: “يقضى الله فى ذلك”، فنزلت آية المواريث، فبعث رسول الله ﷺ إلى عمهما، فقال: “اعط ابنتى سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقى فهو لك”. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذى، وابن ماجة، أربعتهم. قال الترمذى: هذا حديث صحيح.
وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فعرض على عبد الرحمن أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله لك فى أهلك ومالك. أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن الأثير فى معرفة الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين.
ولهم آخر: سعد بن الربيع بن عمرو بن عدى، يكنى أبا الحارث، ويُعرف بابن الحنظلية، والحنظلية أم جده، وقيل: أمه وأم أخوته. ذكره ابن عبد البر.
ولهم آخر: سعد بن الربيع بن عدى بن مالك، من بنى جحجيا، قُتل يوم اليمامة، ذكره ابن مندة، وأبو نعيم، وقال أبو نعيم: صوابه سعيد بن الربيع.
٢٠٢ - سعد بن طارق:
مذكور فى المهذب فى الطواف. هو أبو مالك سعد بن طارق بن أشيم، بإسكان الشين المعجمة، الأشجعى التابعى الكوفى، سمع أباه،
стр. 212
وهو صحابى، وأنسًا، وعبد الله ابن أبى أوفى، رضى الله عنهم، وسمع جماعات من التابعين. روى عنه الثورى، وشعبة أبو عوانة، وعبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. روى له مسلم فى صحيحه.
٢٠٣ - سعد بن عائذ:
بالذال المعجمة، هو سعد القرظ المؤذن. مذكور فى الوسيط فى الأذان للصبح، هو مولى عمار بن ياسر، هو بإضافة سعد إلى القرظ، بفتح القاف، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بهذا الفن، ويقع فى بعض نسخ الوسيط: القرظى، وهو خطأ فاحش بلا شك، وإنما هو سعد القرظ كما سبق. قال العلماء: أضيف إلى القرظ الذى يدبع به؛ لأنه كان كلما اتجر فى شىء خسر فيه، فاتجر فى القرظ فربح فيه، فلزم التجارة فيه، فأضيف إليه، جعله النبى ﷺ مؤذنًا بقباء، فلما ولى أبو بكر، رضى الله عنه، الخلافة وترك بلال الأذان، نقله أبو بكر، رضى الله عنه، إلى مسجد رسول الله ﷺ ليؤذن فيه، فلم يزل يؤذن فيه حتى مات فى أيام الحجاج بن يوسف، وتوارث بنوه الأذان، وقيل: الذى نقله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه.
٢٠٤ - سعد بن عبادة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
هو أبو ثابت، وقيل: أبو قيس سعد بن عبادة بن دليم، بضم الدال المهملة، وفتح اللام، ابن حارثة بن حرام بن حزيمة، بفتح الحاء المهملة وكسر الزاى، ابن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الساعدى المدنى. اتفقوا على أنه كان نقيب بنى ساعدة، وكان صاحب راية الأنصار فى المشاهد كلها، وكان سيدًا، جوادًا، وجيهًا فى الأنصار، ذا رياسة وسيادة وكرم، وكان مشهورًا بالكرم، وكان يحمل كل يوم إلى النبى ﷺ جفنة مملوءة ثريدًا ولحمًا، ونقلوا أنه لم يكن فى الأوس والخزرج أربعة مطعمون متوالدون متوالون إلا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وآباؤه هؤلاء. وله ولأهله فى الجود والكرم أشياء كثيرة مشهورة.
وفى حديث طويل أن رسول الله ﷺ قال فى قيس بن سعد بن عبادة أنه من بيت جود، وشهد رسول الله ﷺ لسعد بأنه غيور، وكان شديد الغيرة، شهد سعد العقبة، وبدرًا، وقيل: لم يشهد بدرًا، وشهد باقى المشاهد. روى عنه بنوه قيس، وسعيد، وإسحاق، وعبد الله بن عباس، وأبو أمامة، وسهل بن سهل. وروى سعيد بن المسيب، والحسن البصرى عنه، وروايتهما عنه مرسلة لم يدركاه. توفى سنة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: إحدى عشرة، وهو شاذ، بل غلط، واتفقوا على أنه كان بأرض حوران من الشام، وأجمعوا على أنه توفى بحوران.
قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وغيره من الأئمة: وهذا القبر المشهور فى المزة القرية المعروفة بقرب دمشق يقال أنه قبر سعد بن عبادة،
стр. 213
فيحتمل أنه نقل من حوران إليها. قالوا: يقال: إن الجن قتلته، وأنشدوا فيه البيتين المشهورين.
٢٠٥ - سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه (١) :
أحد العشرة، رضى الله عنهم. تكرر فى هذه الكتب. هو أبو إسحاق سعد بن مالك ابن وهب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى القريشى الزهرى المكى المدنى. أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وتوفى وهو عنهم راض، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أمر الخلافة إليهم.
وأسلم قديمًا بعد أربعة، وقيل: بعد ستة، وهو ابن سبع عشرة سنة، وهو أول من رمى بسهم فى سبيل الله تعالى، وأول من أراق دمًا فى سبيل الله تعالى، وهو من المهاجرين الأولين، هاجر إلى المدينة قبل قدوم رسول الله ﷺ إليها، شهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد كلها، وكان يقال له: فارس الإسلام، وأبلى يوم أُحُد بلاء شديدًا، وكان مجاب الدعوة، وحديثه فى دعائه على الرجل الكاذب عليه من أهل الكوفة وهو أبو سعدة، وأجيبت دعوته فى ثلاثة أشياء مشهور فى الصحيحين.
رُوى له عن رسول الله ﷺ مائتان وسبعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على خمسة عشر، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بثمانية عشر. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن سمرة، والسائب بن يزيد، وعائشة، رضى الله عنها. وروى عنه من
стр. 214
التابعين أولاده الخمسة: محمد، وإبراهيم، وعامر، ومصعب، وعائشة، وجماعات آخرون.
واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على الجيوش التى بعثها إلى بلاد الفرس، وهو كان أمير الجيش الذين هزموا الفرس بالقادسية وبجلولاء وغنموهم، وهو الذى فتح المدائن مدائن كسرى، وهو الذى بنى الكوفة، وولاه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، العراق.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن على، رضى الله عنه، قال: ما سمعت رسول الله ﷺ جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإنى سمعته يوم أُحُد يقول: “ارم فداك أبى وأمى”، وقد جمعهما النبى ﷺ أيضًا للزبير بن العوام. قال الزهرى: رمى سعد يوم أُحُد ألف سهم. ولما قُتل عثمان، رضى الله عنه، اعتزل سعد الفتن، فلم يقاتل فى شىء من تلك الحروب.
توفى سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة ست، وقيل: سنة سبع، وقيل: سنة ثمان وخمسين، توفى بقصره بالعقيق على عشرة أميال، وقيل: سبعة من المدينة، وحمل على أعناق الرجال إلى المدينة، وصلى عليه بالمدينة، ودفن بالبقيع، وكان آدم، طوالاً، ذا هامة، ولما حضرته الوفاة دعا بخلق جبة له من صوف، فقال: كفنونى فيها، فإنى كنت لقيت المشركين فيها يوم بدر وهى علىَّ، وإنما كنت أخبؤها لهذا.
٢٠٦ - سعد بن معاذ الأنصارى الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى حمل الجنازة، وفى الحجر، وفى الوليمة، وفى الهدية. هو أبو عمر سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس بن يزيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الأشهلى المدنى سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع، أسلمت، ولها صحبة.
أسلم سعد على يد مصعب بن عمير، رضى الله عنه، حين بعثه رسول الله ﷺ قبله مهاجرًا إلى المدينة يُعَلِّم المسلمين أمور دينهم، فلما أسلم سعد قال لبنى عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم علىَّ حرام حتى تسلموا، فأسلموا، وكان من أعظم الناس بركة فى الإسلام، ومن أنفعهم لقومه، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وقريظة، ونزلوا على حكمه، فحكم فيهم بقتل
стр. 215
الردل وسبى الذرية، فقال النبى ﷺ : “لقد حكمت فيهم بحكم الله تعالى”.
وتوفى شهيدًا عام الخندق من جرح أصابه من قتال الخندق. وثبت فى صحيحى البخارى ومسلم، عن جابر، رضى الله عنه، عن النبى ﷺ ، قال: “اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ” (١) . وفى صحيح مسلم، عن أنس، رضى الله عنه، مثله. قال العلماء: اهتزاز العرش فرح الملائكة بقدومه؛ لما رأوا من منزلته.
وفى الصحيحين عن البراء، قال: أهدى لرسول الله ﷺ ثوب حرير، فجعلنا نلمسه ونتعجب منه، فقال النبى ﷺ : “والذى نفسى بيده، لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة خير من هذا وألين”. وفى الصحيحين عن أنس مثله. وفى رواية: قال رسول الله ﷺ : “والذى نفسى بيده، لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة أحسن من هذا” (٢) .
وفى الصحيحين عن أبى سعيد، رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ حين بعث إلى سعد بن معاذ فجاء على حمار، فبلغ قريبًا من المسجد، قال: “قوموا إلى سيدكم”، أو قال: “خيركم” (٣) .
وفى الترمذى، عن أنس، قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته، وذلك لحكمه فى قريظة، فقال النبى ﷺ : "إن الملائكة كانت تحمله" (٤) . قال الترمذى: هذا حديث صحيح. ومناقب سعد، رضى الله عنه، كثيرة مشهورة، وأنشدوا:
وما اهتز عرش الله من موت هالك ... سمعنا به إلا لسعد أبى عمرو
روى له البخارى حديثًا من رواية ابن مسعود فيه معجزة من معجزات النبى ﷺ .
* * *
باب سعيد
٢٠٧ - سعيد بن أبيض بن حمال (٥) :
بفتح الحاء المهملة. مذكور فى المهذب فى إحياء الموات فى باب الأقطاع، وهو يمانى تابعى. روى عن أبيه، وهو صحابى سبق بيانه. وعن فروة بن مسيك، بضم الميم. روى عنه ابنه ثابت.
стр. 216
٢٠٨ - سعيد بن جبير (١) :
تكرر فى المختصر، وذكر فى المهذب، والوسيط فى الشهادات وغيره. هو الإمام الجليل أبو عبد الله، كذا كناه الجمهور، وقيل: أبو محمد سعيد بن جبير بن هشام الكوفى الأسدى الوالبى، بالموحدة، منسوب إلى ولاء بنى والبة، ووالبة هو ابن الحارث بن ثعلبة ابن دودان، بدالين مهملتين الأولى مضمومة، ابن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس.
سمع سعيد جماعات من أئمة الصحابة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وعبد الله بن مغفل، وأبو مسعود البدرى، وأنس، رضى الله عنهم، وجماعات من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم، وكان سعيد من كبار أئمة التابعين ومتقدميهم فى التفسير، والحديث، والفقه، والعبادة، والورع، وغيرها من صفات أهل الخير.
روينا عن أصبغ بن زيد الواسطى، قال: كان لسعيد بن جبير ديك يقوم من الليل بصياحه، فلم يصح ليلة حتى أصبح، فلم يصل سعيد تلك الليلة، فشق عليه، فقال: ما له قطع الله صوته، فما سمع له صوت بعد. وذكر البخارى فى تاريخه، عن سفيان الثورى أنه كان يقدم سعيد بن جبير فى العلم على إبراهيم النخعى.
وذكر ابن أبى حاتم بإسناده عن ابن عباس أنه قال لسعيد بن جبير: حدث، فقال: أحدث وأنت شاهد؟ فقال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد. وبإسناده أن رجلاً سأل ابن عمر عن فريضة، فقال: سل عنها سعيد بن جبير، فإنه يعلم منها ما أعلم، ولكنه أحسب منى. وبإسناده أن ابن عباس كان إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: أليس فيكم سعيد بن جبير. وعن أشعث بن إسحاق قال: كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء.
ومناقبه كثيرة مشهورة، قتله الحجاج بن يوسف صبرًا ظلمًا فى شعبان سنة خمس وتسعين، ولم يعش الحجاج بعده إلا أيامًا، وكان عمر سعيد بن جبير حين قُتل تسعًا وأربعين سنة، وهذا هو الأصح، ولم يذكر البخارى فى تاريخه وغيره من الأئمة سواه. وقال السمعانى: قُتل سنة أربع وتسعين وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. وقال ابن قتيبة: قُتل سنة أربع وتسعين وهو ابن تسع وأربعين.
روينا عن خلف بن خليفة، قال: حدثنى بواب الحجاج، قال: رأيت رأس سعيد بن
стр. 217
جبير بعدما سقط إلى الأرض يقول: لا إله إلا الله. وكان لسعيد ثلاثة بنين: عبد الله، ومحمد، وعبد الملك. وروى ابن قتيبة أن الحجاج قال له: اختر أية قتلة شئت، فقال: اختر أنت لنفسك، فإن القصاص أمامك.
٢٠٩ - سعيد بن زيد الصحابى (١) :
أحد العشرة، رضى الله عنهم. تكرر ذكره. هو أبو الأعور، وقيل: أبو ثور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رباح، بالمثناة، ابن عبد الله بن قرط بن رزاح، براء مفتوحة ثم زاى وحاء مهملة، ابن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى العدوى المكى المدنى، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وتوفى وهو راض عنهم، وهو ابن ابن عم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وتزوج أخت عمر فاطمة بنت الخطاب، أسلمت هى وزوجها سعيد قبل عمر، وكانا سبب إسلام عمر، رضى الله عنهم، وأسلم سعيد قديمًا، وكان من المهاجرين الأولين، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أُبىّ بن كعب.
وشهد مع النبى ﷺ المشاهد كلها بعد بدر، واختلفوا فى شهوده بدرًا، فقال الأكثرون: لم يشهدها لعذره، فإنه كان غائبًا عن المدينة، وضرب له النبى ﷺ بسهمه منها وأجره. وقال جماعة: شهد بدرًا. وذكره البخارى فى صحيحه فيمن شهد بدرًا، وشهد اليرموك، وحصار دمشق، وكان مجاب الدعوة.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن عروة، أن سعيد بن زيد خاصمته أروى بنت أوس إلى مروان، وادَّعت عليه أنه أخذ شيئًا من أرضها، فقال سعيد: أنا كنت آخذ من أرضها بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول: “من أخذ شبرًا من أرض ظلمًا، طوقه إلى سبع أرضين”، فقال مروان: لا أسألك بَيِّنة بعد هذا، قال سعيد: اللهم إن كانت كاذبة فاعم بصرها واقتلها فى أرضها، فما ماتت حتى ذهب بصرها، وبينا هى تمشى فى أرضها إذ وقعت فى حفرة فماتت. وفى رواية لمسلم أنها قالت: أصابتنى دعوة سعيد.
رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وأربعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بحديث. روى عنه ابن عمر، وعمرو بن حريث، وابن الطفيل الصحابيون، رضى الله
стр. 218
عنهم، وجماعات من التابعين. توفى بالعقيق، وقيل: بالمدينة سنة خمسين أو إحدى وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وغسله ابن عمر، وقيل: سعد بن أبى وقاص، وصلى عليه ابن عمر، ونزل فى قبره سعد، وابن عمر، رضى الله عنهم أجمعين.
٢١٠ - سعيد بن العاص الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى الصلاة على الجنازة، وموقف الإمام منها. هو أبو عثمان، وقيل: أبو عبد الرحمن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القريشى الأموى الحجازى. قال محمد بن سعد: توفى رسول الله ﷺ ولسعيد تسع سنين، وكان من أشراف قريش، جمع السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، واستعمله عثمان، رضى الله عنه، على الكوفة، وغزا طبرستان وافتتحها، وقيل: إنه افتتح جرجان فى خلافة عثمان.
وكان يقال له: عكة العسل؛ لكثرة خيره، وسكن دمشق، ثم تحول إلى المدينة، ولما قتل عثمان، رضى الله عنه، اعتزل الفتن، فلم يشهد الجمل ولا صفين، ثم استعمله معاوية، رضى الله عنه، على المدينة، وكان يوليه إذا عزل مروان، ويولى مروان إذا عزله. وكان سعيد لكثرة جوده إذا سأله إنسان وليس عنده ما يعطيه كتب له عليه دينًا إلى وقت ميسرته، وله فى ذلك حكايات مشهورة، وكان يجمع إخوانه كل جمعة فيصنع لهم طعامًا ويخلع عليهم، ويرسل إليهم بالجوائز، ويبعث إلى عيالهم العطاء الكثير، وكان يبعث مولى له كل ليلة جمعة إلى مسجد الكوفة ومعه الصرر فيها الدنانير، فيضعها بين يدى المصلين.
وروى سعيد عن النبى ﷺ ، وعن عمر، وعثمان، وعائشة، رضى الله عنهم. وروى عنه ابناه يحيى وعمرو الأشدق، وسالم بن عبد الله، وعروة، وغيرهم. قالوا: ولما حضرته الوفاة قال لبنيه: أيكم يقبل وصيتى؟ قال الأكبر: أنا، قال: إن فيها وفاء دينى، قال: وما هو؟ قال: ثمانون ألف دينار، قال: وفيم أخذتها؟ قال: فى كريم سددت خلته، وفى رجل جاءنى ودمه يتروى فى وجهه من الحياء فبدأته بحاجته قبل سؤاله. توفى سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة سبع أو ثمان وخمسين، رضى الله عنه.
стр. 219
٢١١ - سعيد المقبرى (١) :
مذكور فى المختصر فى أول النفقات، وفى الخراج. هو سعيد بن كيسان، ويُعرف بسعيد بن أبى سعيد المقبرى، بضم الباء وفتحها، منسوب إلى المقابر؛ لأنه كان يسكن عندها، وقيل: لأن عمر بن الخطاب جعله على حفر القبور بالمدينة، وهو أبو سعد، بإسكان العين، سعيد بن أبى سعيد المقبرى الليثى، مولاهم المدنى التابعى، كان أبوه مكاتبًا لامرأة من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، سمع ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا شريح الخزاعى، وأبا سعيد الخدرى، رضى الله عنهم، وسمع من التابعين وأباه وخلائق.
روى عنه أبو حازم، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن إسحاق، ويحيى الأنصارى، وعبيد الله العمرى التابعيون، ومالك بن أنس، وابن أبى ذؤيب، والليث، وخلائق من أتباع التابعين والأئمة، واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم. قال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، لكنه كبر واختلط قبل موته، وقد الشام مرابطًا، وحدَّث ببيروت من ساحل دمشق.
٢١٢ - سعيد بن المسيب (٢) :
تكرر فى المختصر، والمهذب، والوسيط. هو الإمام الجليل أبو محمد سعيد بن المسيب ابن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ، بالذال المعجمة، ابن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى المخزومى التابعى، إمام التابعين. وأبوه المسيب، وجده حزن صحابيان، أسلما يوم فتح مكة، ويقال: المسيب، بفتح الياء وكسرها، والفتح هو المشهور، وحكى عنه أنه كان يكرهه، ومذهب أهل المدينة الكسر.
ولد سعيد لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب، وقيل: لأربع سنين، ورأى عمر وسمع منه، ومن عثمان، وعلى، وسعد بن أبى وقاص، وابن عباس، وابن عمر، وجبير ابن مطعم، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وحكيم بن حزام، وأبى هريرة، ومعاوية، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبى موسى الأشعرى، وصفوان بن أمية، وأبيه، والمسور بن مخرمة، وجابر بن عبد الله، وأبى سعيد الخدرى، وزيد بن ثابت، وعثمان بن أبى العاص، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين.
روى عنه جماعات من أعلام التابعين، منهم عطاء بن أبى رباح،
стр. 220
ومحمد الباقر، وعمرو بن دينار، ويحيى الأنصارى، والزهرى، وأكثر عنه، وخلائق غيرهم. واتفق العلماء على إمامته، وجلالته، وتقدمه على أهل عصره فى العلم، والفضيلة، ووجوه الخير.
قال محمد بن يحيى بن حبان: كان رأس أهل المدينة فى دهره، المقدم عليهم فى الفتوى سعيد بن المسيب، ويقال له: فقيه الفقهاء. وقال قتادة: ما رأيت أحدًا أعلم بحلال الله وحرامه من سعيد بن المسيب. وقال مكحول: طفت الأرض كلها فى طلب العلم، فما لقيت أحدًا أعلم من سعيد بن المسيب. وقال سليمان بن موسى: كان سعيد ابن المسيب أفقه التابعين.
وروينا عن سعيد قال: كنت أرحل الأيام والليالى فى طلب الحديث الواحد. وقال على بن المدينى: لا أعلم أحدًا فى التابعين أوسع علمًا من سعيد بن المسيب، وإذا قال سعيد: مضت السنة، فحسبك به. قال: وهو عند أجلِّ التابعين. وقال أحمد بن حنبل: أفضل التابعين سعيد بن المسيب، فقيل له: فعلقمة والأسود، فقال: سعيد، وعلقمة، والأسود.
وقال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومَن مثل سعيد بن المسيب، ثقة من أهل الخير، قلت: فسعيد عن عمر حجة؟ فقال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر، فمن يقبل؟! وقال يحيى بن معين: قد رأى عمر وكان صغيرًا. وقال يحيى بن سعيد: كان سعيد بن المسيب لا يكاد يفتى فتيا ولا يقول شيئًا إلا قال: اللهم سلمنى وسلم منى.
وقال أبو حاتم: ليس فى التابعين أنبل من سعيد بن المسيب، وهو أثبتهم فى أبى هريرة. قال الحافظ: كان أعلم الناس بحديث أبى هريرة سعيد بن المسيب، وكان زوج بنت أبى هريرة. قال أحمد بن عبد الله: كان سعيد فقيهًا، صالحًا، لا يأخذ العطاء، له بضاعة أربعمائة دينار يتجر فيها فى الزيت. وروى البخارى فى تاريخه أن ابن المسيب حج أربعين حجة. وأقوال السلف والخلف متظاهرة على إمامته، وجلالته، وعظم محله فى العلم والدين.
توفى سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها من الفقهاء، وقد ذكرنا مرارًا أن سعيد بن المسيب أحد فقهاء المدينة السبعة، وسبق بيانهم فى ترجمة خارجة بن زيد.
وأما
стр. 221
قول الإمام أحمد بن حنبل وغيره: أن سعيد بن المسيب أفضل التابعين، فمرادهم أفضلهم فى علوم الشرع، وإلا ففى صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “إن خير التابعين رجل يقال له: أويس، وكان به بياض، فمروه فليستغفر لكم”.
وأما قول أصحابنا المتأخرين: مراسيل سعيد بن المسيب حجة عند الشافعى، فليس على إطلاقه على المختار، وإنما قال الشافعى، إرسال ابن المسيب عندنا حسن. ولأصحابنا المتقدمين فيها وجهان مشهوران، أحدهما: أنها حجة مطلقة، قالوا: لأنها فتشت فوجدت مسندة. والثانى، وهو الصحيح واختاره المحققون: أنها كغيرها من مراسيل كبار التابعين، فإن اعتضدت بمسند أو بمرسل من جهة أخرى أو قول بعض الصحابة أو أكثر الفقهاء بعدهما، كانت حجة عند الشافعى، وإلا فلا؛ لأنه وجد فيها ما ليس مسندًا بحال، كذا ذكره البيهقى، والخطيب البغدادى، وغيرهما من الحفاظ المتقنين.
وقد بسطت القول فيه فى علوم الحديث، ومقدمة شرح المهذب، ومن غرائب ابن المسيب قوله: إن المطلقة ثلاثًا تحل للأول بمجرد عقد الثانى من غير وطء، وقال جميع العلماء بسواه: يشترط الوطء.
٢١٣ - سعيد بن أبى عروبة (١) :
مذكور فى المختصر فى كتاب العتق، هكذا يقال: ابن أبى عروبة، ولا يستعمله المحدثون وأصحاب الأسماء والتواريخ إلا هكذا. وقال ابن قتيبة فى أدب الكاتب: صوابه ابن أبى العروبة، وهو أبو النضر سعيد بن مهران بن عروبة العدوى عدى يشكر، مولاهم البصرى، سمع الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وآخرين من التابعين.
روى عنه الأعمش، وهو تابعى، والثورى، وشعبة، وخلائق. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم، واختلط قبل وفاته. وحكم المختلط أنه لا يُحتج بما روى عنه فى الاختلاط أو شك فى وقت تحمله، ويحتج بما روى عنه قبل الاختلاط، وما كان فى الصحيحين عنه محمول على الأخذ عنه قبل اختلاطه. توفى سنة ست، وقيل: سبع وخمسين ومائة، رحمه الله تعالى.
стр. 222
* * *
باب سفيان وسفينة
بضم السين وكسرها وفتحها، والضم أشهر
٢١٤ - سفيان الثورى (١) :
تكرر فى المهذب. هو أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع ابن عبد الله بن موهبة بن أبى عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان ابن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر الثورى الكوفى، الإمام الجامع لأنواع المحاسن.
وهو من تابعى التابعين، ولد سنة سبع وتسعين، سمع سفيان الثورى: أبا إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وخلائق من كبار التابعين وغيرهم. روى عنه محمد بن عجلان، والأعمش، وهما تابعيان، ومعمر، والأوزاعى، وابن أبى إسحاق، ومالك، وابن عيينة، وشعبة، والفضيل بن عياض، وأبو الأحوص، وأبو إسحاق الفزارى، وابن المبارك، وزائدة، وابن مهدى، ووكيع، وأبو نعيم، ويحيى القطان، ومحمد بن يوسف الفريابى، وخلائق.
واتفق العلماء على وصفه بالبراعة فى العلم بالحديث، والفقه، والورع، والزهد، وخشونة العيش، والقول بالحق، وغير ذلك من المحاسن. قال أحمد بن عبد الله: أحسن إسناد الكوفة سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
وقال أبو عاصم: الثورى أمير المؤمنين فى الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من الثورى. وقال عبد الرزاق: سمعت الثورى يقول: ما استودعت قلبى شيئًا فخاننى قط. وقال يونس بن عبيد: ما رأيت أفضل من الثورى، فقيل: قد رأيت عطاء، وسعيد بن جبير، ومجاهد وتقول هذا؟! فقال: هو والله ما أقول ما رأيت أفضل من الثورى.
وقال يحيى بن معين: كل من خالف الثورى فالقول قول الثورى. وقال ابن مهدى: ما رأيت أحفظ للحديث من الثورى. وقال ابن عيينة: كان ابن عباس فى زمانه، والشعبى فى زمانه، والثورى فى زمانه. وقال عباس الدورى: رأيت ابن معين لا يقدم على الثورى فى زمانه أحدًا فى كل شىء. وقال القطان: ما رأيت أحفظ من الثورى.
وقال ابن عيينة: أنا من غلمان
стр. 223
الثورى، وما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه. وقال ابن المبارك: كنت إذا شئت رأيت الثورى مصليًا، وإن شئت رأيته محدثًا، وإن شئت رأيته فى غامض الفقه. وقال الأوزاعى، وقد ذكر ذهاب العلماء: لم يبق منهم من يجتمع عليه العامة بالرضا والصحة إلا الثورى. وقال الوليد بن مسلم: رأيت الثورى يستفتى بمكة ولم يختط وجهه.
وروينا عن عبد الرزاق، قال: بعث أبو جعفر أمير المؤمنين الخشابين قدامه حين خرج إلى مكة، وقال: إذا رأيتم سفيان الثورى فاصلبوه، فوصلوا مكة ونصبوا الخشب، فنودى سفيان، فإذا رأسه فى حجر الفضيل بن عياض، ورجله فى حجر ابن عيينة، فقالوا: يا أبا عبد الله، اتق الله ولا تشمت بنا الأعداء، فتقدم إلى أستار الكعبة فأخذها، وقال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، فمات أبو جعفر قبل أن يدخل مكة.
وأحوال الثورى والثناء عليه أكثر من أن تُحصر، وأوضح من أن تُشهر، وهو أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة. وقد ذكرت فى ترجمة الشافعى، رضى الله عنه، أن بعض الأئمة جمعهم فى بيت شعر. قال أبو نعيم الفضل بن دكين: خرج الثورى من الكوفة إلى البصرة سنة خمس وخمسين ومائة، فما رجع إليها. قال محمد بن سعد: أجمعوا على أنه توفى بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة، رضى الله عنه.
٢١٥ - سفيان بن عبد الله الصحابى، رضى الله عنه (١) :
عامل عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، مذكور فى المهذب فى أواخر صدقة الغنم، هو أبو عمرو، وقيل: أبو عمرة سفيان بن عبد الله بن أبى ربيعة بن الحارث بن مالك ابن حطيط، بضم الحاء المهملة، ابن جشم بن ثقيف الثقفى الطائفى الصحابى، كان عاملاً لعمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على الطائف، واستعمله إذ عزل عثمان بن أبى العاص عنها، ونقله إلى البحرين.
روى عن النبى ﷺ أحاديث كثيرة. روى مسلم فى صحيحه منها حديثًا، وهو أنه قال: قلت: يا رسول الله، قل لى فى الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال: "قل: آمنت بالله ثم استقم"، وهذا الحديث أحد الأحاديث التى عليها مدار
стр. 224
الإسلام. روى عنه ابنه عبد الله، وعروة، وجبير بن نفير، ونافع بن جبير، وغيرهم، رضى الله عنهم.
٢١٦ - سفيان بن عيينة (١) :
تكرر فيها كثيرًا. هو أبو محمد سفيان بن عيينة، بضم العين والسين على المشهور، ويقال: بكسرهما، وحكى فتح السين أيضًا ابن عمران ميمون الكوفى، ثم المكى الهلالى مولاهم، مولى محمد بن مزاحم، أخى الضحاك، وكان بنو عيينة عشرة خزازين، حدَّث منهم خمسة: محمد، وإبراهيم، وسفيان، وآدم، وعمران، أشهرهم وأجلهم سفيان. سكن مكة وتوفى بها، وهو من تابعى التابعين.
سمع الزهرى، وعمرو بن دينار، والشعبى، وعبد الله بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وخلائق من التابعين وغيرهم. روى عنه الأعمش، والثورى، ومسعر، وابن جريج، وشعبة، وهمام، ووكيع، وابن المبارك، وابن مهدى، والقطان، وحماد بن زيد، وقيس بن الربيع، والحسن بن صالح، والشافعى، وابن وهب، وأحمد بن حنبل، وابن المدينى، وابن معين، وابن راهوية، والحميدى، وخلائق لا يحصون من الأئمة. وروى الثورى عن القطان، عن ابن عيينة، واتفقوا على إمامته وجلالته وعظم مرتبته.
روينا عن ابن وهب، قال: ما رأيت أعلم بكتاب الله تعالى من ابن عيينة. وقال أبو يوسف الغسولى: دخلت على ابن عيينة وبين يديه قرصان من شعير، فقال: إنهما طعامى منذ أربعين سنة. وقال الثورى: ابن عيينة أحد الآخذين. وقال أبو حاتم: أتيت أصحاب الزهرى مالك، وابن عيينة، وكان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة. وقال يحيى القطان: سفيان إمام من أربعين سنة، وذلك فى حياة سفيان.
وقال يحيى: أثبت الناس فى حديث عمرو بن دينار ابن عيينة. وقال القطان: ما رأيت أحسن حديثًا من ابن عيينة. وقال الشافعى: ما رأيت أحدًا فيه من آلة العالم ما فى سفيان، وما رأيت أحدًا أكف عن الفتيا منه، وما رأيت أحدًا أحسن لتفسير الحديث منه. وقال أحمد بن عبد الله: كان ابن عيينة حسن الحديث، وكان يُعد من حكماء أصحاب الحديث، وكان حديثه نحو سبعة آلاف
стр. 225
حديث، ولم يكن له كتب.
وروينا عن سعد، أن ابن نصر، قال: قال سفيان بن عيينة: قرأن القرآن وأنا ابن أربع سنين، وكتبت الحديث وأنا ابن سبع سنين، ولما بلغت خمس عشرة سنة قال لى أبى: يا بنى، قد انقطعت عنك شرائع الصبى، فاختلط بالخير تكن من أهله، واعلم أنه لن يسعد بالعلماء إلا مَن أطاعهم، فأطعهم تسعد، واخدمهم تقتبس من علمهم، فجعلت أميل إلى وصية أبى ولا أعدل عنها.
وروينا عن الحسن بن عمر، أن ابن عيينة قال: قال لى سفيان بالمزدلفة فى آخر حجة حجها: قد وفيت هذا الموضع سبعين مرة، أقول فى كل مرة: اللهم لا تجعله آخر العهد فى هذا المكان، وقد استحييت من الله تعالى من كثرة ما أسأله، فرجع فتوفى فى السنة الداخلة.
ومناقبه كثيرة مشهورة، وهو أحد أجداد الشافعية فى طريق الفقه كما سبق فى أول الكتاب، وكان يقول فى تفسير الحديث: "من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا" (١) ، من تأوله على أن المراد ليس على هدينا وحسن طريقتنا فقد أساء، ومراده أن يبقى تفسيره مسكوتًا ليكون أبلغ فى الزخر عن هذه المعاصى. ولد سفيان سنة سبع ومائة، وتوفى يوم السبت غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، ﵀.
٢١٧ - سفينة مولى رسول الله ﷺ (٢) :
مذكور فى المهذب فى باب الأطعمة. هو لقب له، واسمه مهران، هذا قول الأكثرين، وقيل: أحمر، قاله أبو نعيم الفضل وغيره، وقيل: رومان، وقيل: بحران، وقيل: عبس، وقيل: قيس، وقيل: شنبة، بعد الشين نون ساكنة ثم باء موحدة، وقيل: عمير، حكاه الحاكم أبو أحمد، وكنيته أبو عبد الرحمن، هذا قول الأكثرين، وقيل: أبو البخترى، ولقبه رسول الله ﷺ سفينة.
روينا عنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ نمشى، فمررنا بواد أو نهر، وكنت أعبر الناس، فقال لى رسول الله ﷺ : "ما كنت منذ اليوم إلا سفينة". وروينا عنه، قال: خرج رسول الله ﷺ يمشى ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لى: "ابسط كساك"، فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حمله علىَّ، فقال لى: "احمل، فإنما أنت سفينة"، فلو حمل علىَّ من يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أوخمسة أو ستة أوسبعة ما ثقل علىَّ
стр. 226
إلا أن يجفو. وفى رواية: كلما أعيا بعض القوم ألقى علىَّ سيفه وترسه ورمحه، حتى حملت شيئًا كثيرًا، وكان إذا قيل له: ما اسمك؟ يقول: سمانى رسول الله ﷺ سفينة، فلا أريد غيره.
وكان سفينة يسكن بكن نخلة، وهو من مولدى العرب، وقيل: من أبناء فارس. قال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: اشتراه النبى ﷺ فأعتقه. وقال آخرون: أعتقته أم سلمة، فيقال له: مولى النبى ﷺ ، ويقال: مولى أم سلمة. روى البخارى فى تاريخه أنه بقى إلى زمن الحجاج، قال: وفى إسناد هذا نظر، ذكره البخارى، وابن أبى حاتم فى الأسماء المفردة.
وروينا عنه قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين. رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة عشر حديثًا، روى مسلم أحدها. وروى عنه بنوه عبد الرحمن، وعمر، ومحمد، وزياد، وكثير بنو سفينة، ومحمد بن المنكدر، وسعيد بن جمهان، وغيرهم. روينا عن سفينة، رضى الله عنه، قال: لقينى الأسد، فقلت: أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ ، فضرب بذنبه الأرض وقعد.
وروينا عنه، قال: ركبت البحر فى سفينة، فكسرت بنا، فركبت لوحًا منها، فطرحنى فى جزيرة فيها أسد، فلم يرعنى إلا به، فقلت: يا أبا حرث، أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ ، فجعل يغمزنى بمنكبيه حتى أقامنى على الطريق، ثم همهم فظننت أنه السلام.
* * *
باب سلمان
٢١٨ - سلمان الفارسى الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المهذب. هو أبو عبد الله سلمان الخير، مولى رسول الله ﷺ ، سُئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بن الإسلام، أصله من فارس من جى، بفتح الجيم وتشديد الياء، قرية من قرى أصبهان، وقيل: من رام هرمز. روى ابن أبى خيثمة فى تاريخه، عن ابن عباس، قال: حدثنى سلمان، رضى الله عنه، قال: كنت من أهل أصبهان من قرية يقال لها: جى، وكان أبى دهقانها.
وسبب إسلامه مشهور، وأنه هرب من أبيه، وكان مجوسيًا، فلحق براهب، ثم جماعة من الرهبان واحد بعد واحد، يصحبهم إلى وفاتهم، إلى أن دله الأخير على الذهاب إلى الحجاز، وأخبره بظهور النبى ﷺ ، فقصده مع عرب، فغدروا به
стр. 227
وباعوه فى وادى القرى اليهودى، ثم اشتراه منه يهودى من قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدة حتى قدمها رسول الله ﷺ ، فأتاه بصدقة فلم يأكل منها، ثم بعد مدة أتاه بهدية فأكل منها، ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب الأخير وصف له هذه العلامات الثلاث للنبى ﷺ . قال سلمان: فرأيت الخاتم فقبلته وبكيت، فأجلسنى رسول الله ﷺ بين يديه، فحدثنى بشأنى كله.
وفاتنى معه بدر وأُحُد بسبب الرق، فقال لى: "يا سلمان، كاتب عن نفسك"، فلم أزل بصاحبى حتى كاتبته على أن أغرس له ثلاثمائة نخلة، وعلى أربعين أوقية ذهب، فقال النبى ﷺ : "أعينوا أخاكم سلمان بالنخل"، فأعانونى حتى اجتمعت لى، فقال: "فقر بها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدى"، ففعلت، فأعاننى أصحابه حتى فرغت، فأتيته فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوى عليها التراب، فوالذى بعثه بالحق نبيًا ما ماتت منها واحدة وبقى الذهب، فجاء رجل بمثل البيضة من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال: ادع سلمان المسكين الفارسى المكاتب، فقال: أد هذه.
وروينا عنه قال: تداولنى بضعة عشر ربًا من رب إلى رب. وأول مشاهده مع رسول الله ﷺ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعدها، وآخى رسول الله ﷺ بين أبى الدرداء وبين سلمان، ثبت ذلك فى صحيح البخارى. وكان من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم، وذوى القرب من رسول الله ﷺ ، وهو الذى أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق حين جاءت الأحزاب، وسكن العراق، وكان يعمل الخوص بيده فيأكل منه، وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج فرقه.
وكان أبو الدرداء قد سكن الشام، فكتب إلى سلمان: أما بعد، فإن الله قد رزقنى بعدك مالاً وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة، فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أم بعد، فإنك كتبت إلىَّ أن الله رزقك مالاً وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلىَّ أنك بالأرض المقدسة، وأن الأرض لا تقدس أحدًا.
ونقلوا اتفاق العلماء على أن سلمان الفارسى عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمائة وخمسين سنة، وقيل: إنه أدرك وصى عيسى ابن مريم، ﵇. رُوى له عن رسول الله ﷺ -
стр. 228
ستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة، ولمسلم ثلاثة. وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد، وكعب بن عجرة، وأبو الطفيل، رضى الله عنهم. وروى عنه جماعات من التابعين.
توفى سلمان بالمدائن فى أول سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين، ويقال: فى خلافة عمر، رضى الله عنه، وهو غلط. قال أبو بكر بن أبى داود وغيره: لسلمان ثلاث بنات: بنت بأصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وبنتان بمصر. وروى الترمذى بإسناده عن أنس، رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: على، وعمار، وسلمان، رضى الله عنه" (١) . قال الترمذى: حديث حسن.
٢١٩ - سلمان بن ربيعة:
مذكور فى المهذب فى ميراث بنت الابن. هو أبو عبد الله سلمان بن ربيعة بن يزيد ابن عمرو بن سهم بن نضلة بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر، وهو منبه بن سعد بن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار الباهلى الكوفى التابعى، هكذا قاله الجمهور أنه تابعى من كبار التابعين، وقيل: له صحبة، وشهد فتح الشام، وسكن الكوفة، وكان قاضيها لعمر بن الخطاب، رضى الله عنه.
روى عن عمر، وولى غزو أرمينية، واستشهد بها سنة تسع وعشرين، وقيل: سنة ثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين. روى عنه أبو وائل، وعدى بن عدى، وعمرو بن ميمون، قيل: كان يغزو سنة ويحج سنة. قال ابن سعد فى الطبقة الأولى من تابعى أهل الكوفة: سلمان بن ربيعة، وكان ثقة قليل الحديث، وهو أول من تولى قضاء الكوفة، وكان يمكث أربعين يومًا لا يأتيه خصم. وقال العقيلى: هو ثقة من كبار التابعين.
٢٢٠ - سلمان بن عامر الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى أواخر كتاب صيام المهذب، وفى الوقف منه. هو سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث بن تيم بن ذهل بن مالك بن سعد بن بكر بن ضبة ابن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر الضبى.
قال مسلم بن الحجاج: لم يكن فى الصحابة ضبى غيره، نزل البصرة، وله بها دار بقرب الجامع. روى عنه محمد وحفصة ولدا سيرين، وعبد العزيز بن بشير،
стр. 229
والرباب، بفتح الراء وبالموحدة، أم الرابح. روى له البخارى حديثًا واحدًا، وأما حديثه فى المهذب عن النبى ﷺ : "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور" (١) . فرواه أبو داود، والترمذى، وقال: هو حديث حسن صحيح.
* * *
باب سلمة وسليم
٢٢١ - سلمة بن الأكوع الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر. هو أبو مسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم الأسلمى.
شهد بيعة الرضوان بالحديبية، وبايع رسول الله ﷺ يومئذ ثلاث مرات فى أول الناس ووسطهم وآخرهم، وكان شجاعًا، راميًا، محسنًا، خيرًا، فاضلاً، غزا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، ويقال: شهد غزوة مؤتة.
رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعة وسبعون حديثًا، اتفقا على ستة عشر، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بتسعة. روى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبى عبيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وآخرون، وكان يسكن المدينة، فلما قُتل عثمان خرج إلى الربذة فسكنها، وتزوج هناك وولد له، فلم يزل بها حتى كان قبل وفاته بليال عاد إلى المدينة فتوفى بها سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة، وكان يصفر رأسه ولحيته. قال ابن إياس: ما كذب أبى قط.
وفى صحيح البخارى أحاديث ثلاثيات يرويها البخارى، عن المكى بن إبراهيم، عن يزيد مولى سلمة، عن سلمة، رضى الله عنه، عن النبى ﷺ . وثبت فى الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: "خير رجالتنا سلمة بن الأكوع"، قاله فى غزوة ذى قرد لما استنقذ لقاح رسول الله ﷺ من العدو الذين أغاروا عليها وهزمهم وحده.
٢٢٢ - سلمة بن صخر الصحابى، رضى الله عنه (٣) :
مذكور فى المهذب فى الظهار المؤقت. هو سلمة بن صخر بن سلمان بن الصمة بن حارثة بن الحارث بن زيد مناة
стр. 230
بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب، بفتح الغين وإسكان الضاد المعجمتين، ابن جشم بن الخزرج الأنصارى الخزرجى، ويقال له: البياضى؛ لأنه حليف بنى بياضة، ويقال: اسمه سلمان، وسلمة أصح وأشهر، وهو أحد البكائين. روى عنه سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، وسماك بن حرب، وسليمان بن يسار.
٢٢٣ - سلمة بن عبد الله (١) :
ويقال: ابن عبيد الله بن محصن الخطمى. مذكور فى المختصر. هو الأنصارى الخطمى، روى عن أبيه، ولأبيه صحبة.
٢٢٤ - سلمة بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشى المخزومى:
وأمه ضباعة بنت عامر بن قرط، وهو أخو أبى جهل عمرو بن هشام، وابن عم خالد بن الوليد، أسلم سلمة، رضى الله عنه، قديمًا، وكان من فضلاء الصحابة، وهاجر إلى الحبشة، ومنعه الكفار من الهجرة إلى المدينة، وعذبوه بمكة فى الله .
وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ كان يدعو فى قنوته فى الصلاة له ولغيره من المستضعفين ويسميه فيقول: "اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش ابن أبى ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين"، وهؤلاء الثلاثة من بنى مخزوم، فالوليد هو أخو خالد بن الوليد، وعياش بن ربيعة بن المغيرة، وهو ابن عم خالد.
وهاجر سلمة بعد الخندق إلى المدينة، وشهد غزوة مؤتة، وأقام بالمدينة حتى توفى رسول الله ﷺ ، فخرج إلى الشام مجاهدًا حين بعث أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، الجيوش إلى الشام، فقُتل شهيدًا بمرج الصفر سنة أربع عشرة فى أول خلافة عمر، وقيل: قتل بأجنادين فى جمادى الأولى قبل وفاة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، بأربعة وعشرين ليلة.
٢٢٥ - سلمة الأنصارى الصحابى، رضى الله عنه:
أبو يزيد، جد عبد الحميد بن يزيد بن سلمة. حديثه فى أهل البصرة فى تخيير الصغير بين أبويه إذا افترقا، وقيل: إنه والد عبد الحميد لا جده. قالوا: وهو غلط، وذكره فى المهذب فى أول الحضانة، وقال:
стр. 231
عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، فاختار فيه القول المردود، وقيل: إنه ضمرى من بنى كنانة.
٢٢٦ - سليك الغطفانى الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى باب الجمعة من هذه الكتب. هو سليك، بضم السين المهملة وفتح اللام وإسكان المثناة تحت بعدها كاف، ابن عمرو، وقيل: ابن هدبة، بضم الهاء وبالموحدة. وفى صحيح مسلم، عن جابر، قال: جاء سليك الغطفانى يوم الجمعة والنبى ﷺ يخطب، فجلس فقال: "يا سليك، قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما"، ثم قال رسول الله ﷺ : "إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين وليتجوز فيهما" (١) .
* * *
باب سُليم
بضم السين
٢٢٧ - سليم بن أيوب:
من فقهاء أصحابنا وأئمتهم ومصنفيهم، تكرر ذكره فى الروضة. هو أبو الفتح سليم ابن أيوب الرازى، تفقه وهو كبير، وكان يشتغل فى أول عمره بالنحو، واللغة، والتفسير، والمعانى، ثم بالحديث، ثم رحل إلى بغداد، واشتغل بالفقه على الشيخ أبى حامد الأسفرايينى إمام أصحابنا العراقيين، وله عنه التعليقة المشهورة، وله مصنفات كثيرة فى التفسير، والحديث، وغريب الحديث، والعربية، والفقه، وكان إمامًا، جامعًا لأنواع من العلوم، ومحافظ على أوقاته، فلا يصرفها فى غير طاعة، وهو الذى نشر العلم بصور المدينة المعروفة بساحل دمشق، وعليه تفقه الشيخ أبو الفتح نصر المقدسى الزاهد، وأخذ طرائقه الجميلة.
قيل لسليم: ما الفرق بين مصنفاتك ومصنفات المحاملى؟ فقال: لأن تلك صنفت بالعراق، ومصنفاتى صنفتها بالشام. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر فى كتاب التبيين: كان سليم فقيهًا جيدًا، مشارًا إليه فى علمه، صَّنف الكثير فى الفقه وغيره. قال: وهو أول من نشر هذا العلم بصور، وانتفع به جماعة، منهم الشيخ نصر المقدسى. وكان سليم يحاسب
стр. 232
نفسه على الأنفاس، لا يدع وقتًا يمضى عليه بغير فائدة من نسخ، أو تدريس، أو قراءة، ونسخ شيئًا كثيرًا.
ثم روى الحافظ، عن المؤمل بن الحسن أنه رأى سليمًا قد حفى قلمه، فجعل يحرك شفتيه حتى قطعه، فعلم أنه كان يقرأ مدة إصلاحه. قال: وغرق سليم فى بحر القلزم عند ساحل جدة بعد عوده من الحج فى صفر سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وكان قد نيف على الثمانين، حدث بذلك ابنه إبراهيم بن سليم.
٢٢٨ - سليم بن عامر (١) :
مذكور فى المهذب فى باب الهدية. هو أبو يحيى، وقيل: أبو ليلى سليم بن عامر الكلاعى، بفتح الكاف، الخبائرى، بخاء معجمة مفتوحة ثم موحدة مخففة وألف ثم همزة ثم راء، منسوب إلى الخبائر، وهو ابن سواد بن عمرو بن الكلاع بن شرحبيل، وهو حمصى تابعى.
سمع المقداد بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبا الدرداء، وعبد الله بن الزبير، وأبا أمامة، وعوف بن مالك، وتميمًا الدارى، وغيرهم من الصحابة، وخلائق من التابعين. وروى عنه جماعات من التابعين وغيرهم. واتفقوا على توثيقه. وروى له مسلم فى صحيحه. قال محمد بن سعد: توفى سنة ثلاثين ومائة، وكان ثقة قديمًا معروفًا، رضى الله عنه.
* * *
باب سليمان
٢٢٩ - سليمان بن حريث:
ذكره فى المهذب فى كتاب الأقضية فى فصل أصحاب المسائل، وأظنه تصحيفًا، وسيأتى إيضاحه فى النوع الثامن من الأوهام إن شاء الله تعالى.
٢٣٠ - سليمان بن داود، النبى ابن النبى، ﵇:
تكرر فى المختصر، والمهذب فى الاستسقاء والوقف وغيرهما، وسبق بيان نسبه فى ترجمة أبيه.
قال الله تعالى: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] الآية.
وقال الله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾
стр. 233
[الأنبياء: ٧٨، ٧٩] الآيات.
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ١٥ - ١٧] الآيات إلى قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٤٤] .
وقال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [سبأ: ١٢] .
وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠] الآيات.
وثبت فى صحيح البخارى ومسلم، عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: "إن عفريتًا من الجن تفلت البارحة ليقطع علىَّ صلاتى، فأمكننى الله منه، فأخذته فأردت أن أربطه على سارية من سوارى المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخى سليمان: رب هب لى ملكًا لا ينبغى لأحد من بعدى، فرددته خاسئًا"، ورويناه من طرق بألقاظ متقاربة.
وفى الصحيحين عن أبى هريرة أيضًا، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: “كانت امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتونى بالسكين أشقه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل رحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى” (١) .
وروينا عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: “إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالاً ثلاثًا: سأل الله تعالى حكمًا يصادف حكمه فأوتيه، وسأل الله تعالى ملكًا لا ينبغى لأحد من بعده فأوتيه، وسأل الله حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا للصلاة فيه أن يخرجه من ذنوبه وخطيئته كيوم ولدته أمه” (٢) ، رواه النسائى فى سننه بإسناد صحيح.
قال أبو إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس فى قول الله : ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ﴾ [النمل: ١٦] : أى نبوته وعلمه وحكمته دون سائر أولاد داود. قال: وكان لداود اثنا عشر ابنًا. قال: وكان سليمان ملك الشام إلى اصطخر. قال: وقيل: ملك
стр. 234
الأرض.
وقد روى عن ابن عباس، قال: ملك الأرض مؤمنان: سليمان، وذو القرنين، وكافران: نمرود، وبختنصر. قال كعب الأحبار، ووهب بن منبه: كان سليمان أبيض، جسيمًا، وسيمًا، وضيئًا، جميلاً، خاشعًا، متواضعًا، يلبس الثياب البيض، ويجالس المساكين، ويقول: مسكين جالس مسكينًا، وكان أبوه يشاوره فى كثير من أموره مع صغر سنه؛ لوفور علقله وعلمه. قال: وكان سليمان حين ملك كثير الغزو لا يكاد يتركه، فتحمله الريح هو وعسكره ودوابهم حيث أراد، وتمر به وبعسكره الريح على المزرعة، فلا يتحرك الزرع.
قال: وقال محمد بن كعب القرظى: بلغنا أن عسكر سليمان كان مائة فرسخ خمسة وعشرون للإنس، ومثلها للجن، ومثلها للطير، ومثلها للوحش. قال: وقال أهل التاريخ: كان عمر سليمان ثلاثًا وخمسين سنة، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وابتدأ بناء بيت المقدس بعد ابتداء ملكه بأربع سنين، ﵇.
٢٣١ - سليمان بن صرد الصحابى، رضى الله عنه (١) :
هو أبو مطرف سليمان بن صرد، بضم الصاد وفتح الراء مصروف، ابن الجون بن أبى الجون بن منقذ بن ربيعة بن أحرم بن حزام، بالزاى، ابن حبيشة، بضم الحاء، ابن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد الخزاعى الكوفى. وخزاعة هم ولد حارثة ابن عمرو بن عامر.
روى له عن رسول الله ﷺ خمسة عشر حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث. روى عنه الشعبى، وعدى بن ثابت، نزل الكوفة، وكان خيرًا فاضلاً صاحب عبادة، وكان له قدر وشرف فى قومه، قُتل سليمان بن صرد بعين الوردة من الجزيرة، وهى رأس عين سنة خمس وستين، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، وكان أميرًا على جيش البوابين.
٢٣٢ - سليمان بن يسار التابعى (٢) :
أحد الفقهاء السبعة، تكرر فى المختصر، والمهذب، فذكره فى مواضع منها باب المزارعة، ثم باب الخيار فى النكاح فى خيار الأمة بالعتق، وأوائل باب اجتماع العدتين. هو أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله
стр. 235
سليمان بن يسار الهلالى أخو عطاء، وعبد الملك، وعبد الله موالى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، رضى الله عنه. قال ابن سعد: ويقال: إن سليمان بنفسه كان مكاتبًا لها.
سمع ابن عباس، وابن عمر، وجابرًا، وحسان بن ثابت، وأبا رافع، وزيد بن ثابت، والمقداد بن الأسود، وأبا سعيد، وأبا واقد، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، رضى الله عنهم، وسمع خلائق من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين، منهم عمرو بن دينار، ونافع، وعمرو بن ميمون، وصالح بن كيسان، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وقتادة، وآخرون، رحمة الله عليهم.
قال محمد بن سعد: كان ثقة، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، كثير الحديث. واتفقوا على وصفه بالجلالة وكثرة العلم، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة، وقد سبق بيانهم فى ترجمة خارجة ابن زيد. قال أبو زرعة الرازى: سليمان بن يسار مدنى، ثقة، مأمون، فاضل، عابد. قال ابن سعد: توفى سنة تسع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل: توفى سنة ثلاث ومائة، والله أعلم.
* * *
باب سمرة وسنين
٢٣٣ - سمرة بن جندب الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المهذب، وجندب بضم الدال وفتحها، هو أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الرحمن، وأبو عبد الله، وأبو سليمان، وأبو محمد، سمرة بن جندب بن هلال بن حريج، بحاء مهملة مفتوحة، ثم راء مكسورة، ثم مثناة تحت، ثم جيم، ابن مرة بن حزن بن عمرو بن جابر بن خشين، بخاء مضمومة وشين معجمتين، ابن لأى بن عصم بن شمخ ابن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان الفزارى.
توفى أبوه وهو صغير، فقدمت به أمه المدينة، فتزوجها أنصارى، وكان فى حجره حتى كبر، قيل: أجازه النبى ﷺ فى المقاتلة يوم أُحُد، وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات، ثم سكن البصرة، وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة، ويستخلفه على الكوفة إذا سار إلى البصرة، وكان يكون فى كل واحدة منهما ستة
стр. 236
أشهر، وكان شديدًا على الخوارج، ولهذا تبغضه الحرورية ومن قاربهم فى مذهبهم. وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء البصرة يثنون عليه. قال ابن سيرين: فى رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير.
رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثلاثة وعشرون حديثًا، اتفاقا منها على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه أبو رجاء العطاردى، وعبد الله بن بريدة، والحسن البصرى، والشعبى، وابن سيرين، وابن أبى ليلى، وعلى بن ربيعة، وأبو نضرة، وآخرون.
توفى بالبصرة سنة تسع، وقيل: ثمان وخمسين. وقال البخارى: توفى سمرة بعد أبى هريرة، يقال: آخر سنة تسع وخمسين، ويقال: سنة ستين. وفى صحيحى البخارى ومسلم، عن سمرة، قال: لقد كنت على عهد رسول الله ﷺ غلامًا، فكنت أحفظ عنه، فما يمنعنى من القول إلا أن هاهنا رجالاً هم أسن منى.
٢٣٤ - سنين أبو جميلة الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المهذب فى أول اللقيط. هو بضم السين، وفتح النون المخففة، وإسكان الياء، هذا هو المشهور فى كتب الجمهور من أصحاب الفنون. وقال البخارى فى تاريخه: وقال ابن أبى أويس: سنين بكسر الياء المشددة، وهو صحابى متفق على صحبته. قال البخارى: خرج مع النبى ﷺ عام الفتح. وقال الدارقطنى: حج مع رسول الله ﷺ حجة الوداع.
وقال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يقول: روى عنه الزهرى، وزيد بن أسلم. ثم أن الجمهور لم يذكروا اسم أبيه. وحكى ابن ماكولا أنه سنين بن فرقد، ويقال له: السلمى، ويقال: الصخرى. وعن الزهرى: أنه سليطى. قال ابن سعد: وهو رجل من بنى سليم من أنفسهم، له أحاديث، وسمع عمر، رضى الله عنه، وكان منزله بالعمق، بضم العين المهملة وفتح الميم.
стр. 237
* * *
باب سهل
٢٣٥ - سهل بن أبى حثمة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المهذب، فذكره فى استقبال القبلة، وصلاة الخوف، والعرايا، والقسامة. وحثمة بفتح الحاء المهملة، وإسكان المثلثة، واسم أبى حثمة عبد الله بن ساعدة، وقيل: عامر بن ساعدة بن عامر بن عدى بن جشم بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الحارثى، وكنية سهل أبو يحيى، ويقال: أبو محمد، وهو مدنى، توفى النبى ﷺ وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عن النبى ﷺ أحاديث.
رُوى له عن النبى ﷺ خمسة وعشرون حديثًا، اتفقا على ثلاثة منها. روى عنه نافع ابن جبير، وعبد الرحمن بن مسعود، وبشير، بضم الموحدة، ابن يسار، بالمهملة، وصالح ابن خوات، والزهرى، وقيل: لم يسمع منه، وحديثه فى صلاة الخوف والعرايا والقسامة فى الصحيحين،
стр. 238
وحديثه فى استقبال القبلة فى مسألة سترة المصلى صحيح أيضًا، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة.
٢٣٦ - سهل بن حنيف الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى باب إقامة الحد. هو أبو ثابت، ويقال: أبو سعد، ويقال: أبو الوليد سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث بن عمرو ابن خنساء بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى المدنى. شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعون حديثًا، اتفقا على أربعة، وانفرد مسلم بحديثين. روى عنه ابنه أبو أمامة أسعد بن سهل، وهو صحابى أيضًا، وأبو وائل، وعبد الرحمن ابن أبى ليلى، وغيرهم. توفى بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، وصلى عليه على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وحديث سهل بن حنيف فى قيامه فى الناس يوم صفين ووعظه إياهم مشهور فى الصحيحين.
٢٣٧ - سهل بن سعد الساعدى الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو العباس، وقيل: أبو يحيى سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأنصارى الساعدى المدنى، كان اسمه حزنًا، فسماه النبى ﷺ سهلاً. شهد سهل قضاء رسول الله ﷺ فى المتلاعنين.
قال الزهرى: سمع من النبى ﷺ ، وكان له يوم وفاة النبى ﷺ خمس عشرة سنة. وتوفى بالمدينة سنة ثمان وثمانين، وقيل: سنة إحدى وتسعين. قال ابن سعد: هو آخر من مات من أصحاب النبى ﷺ بالمدينة ليس فيه خلاف. وقال غيره: بل فيه خلاف. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثمانية وثمانون حديثًا، اتفقا على ثمانية وعشرين، وانفرد البخارى بأحد عشر. روى عنه الزهرى، وأبو حاتم، وغيرهما.
٢٣٨ - سهل بن محمد الصعلوكى:
من فقهاء أصحابنا وأئمتهم أصحاب الوجوه، تكرر فى الروضة. هو أبو الطيب سهل ابن الإمام أبى سهل محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن موسى بن عيسى ابن إبراهيم الصعلوكى الحنفى، من بنى حنيفة القبيلة المعروفة، العجلى الشافعى، الإمام فى الفقه والأدب وغيرهما، ابن الإمام والنجيب ابن النجيب.
قال الحكام أبو عبد الله فى وصفه: هو مفتى نيسابور، وابن مفتيها، وأكتب من رأينا من علمائنا وأنظرهم. قال: وكان بعض مشايخنا يقول: من أراد أن ينظر إلى النجيب ابن النجيب فلينظر إلى سهل بن أبى سهل. سمع أباه، وتفقه عليه، وتخرج به، وسمع أبا العباس الأصم، وأبا على حامد الهروى، وأبا عمرو بن نجيد، وأقرانهم من الشيوخ، ودرس واجتمع إليه الخلق فى اليوم الخامس من وفاة أبيه سنة تسع وستين وثلاثمائة، وتخرج به جماعات من الفقهاء بنيسابور وسائر مدن خراسان، وتصدى للفتوى والقضاء والتدريس، وخرجت الفوائد من سماعاته، وحدَّث وأملى. قال: وبلغنى أنه كان فى مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة. توفى عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
قال الحاكم: سمعت
стр. 239
أبا الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك وقد انصرف إلينا من نيسابور ونحن ببخارى، فسألناه: ما الذى استفدت هذه الكرة بنيسابور؟ فقال: رؤية سهل بن أبى سهل، فإنى منذ فارقت وطنى بأقصى المغرب وجئت إلى أقصى المشرق ما رأيت مثله. وقال الشيخ أبو إسحاق: كان سهل فقيهًا، أديبًا، جمع رياسة الدين والدنيا، وأخذ عنه فقهاء نيسابور. وذكر الحاكم وغيره فى مناقبه جملة نفيسة، ﵀.
* * *
باب سهيل
بضم السين وزيادة الياء
٢٣٩ - سهيل بن بيضاء الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المهذب فى أول صلاة الجنازة، وبيضاء أمه، واسم أبيه وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القريشى الفهرى، وأمه البيضاء اسمها دعد بنت الجحدم، وهم ثلاثة أخوة: سهل، وسهيل، وصفوان بنو بيضاء، اشتهروا بأمهم، وكان سهيل قديم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، شهد بدرًا وغيرها، وتوفى سنة تسع بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك.
وثبت فى صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ صلى عليه وعلى أخيه فى مسجده. وجاء عن أنس، قال: كان أسن أصحاب رسول الله ﷺ : أبا بكر، وسهيل بن بيضاء، كنية سهيل أبو أمية، وقيل: أبو موسى.
٢٤٠ - سهيل بن عمرو الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى صلح الحديبية، وفى أول قتال أهل البغى من المهذب. هو أبو يزيد سهيل ابن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤى بن غالب القريشى العامرى. أحد سادات قريش وأشرافهم وخطيبهم، أسره المسلمون يوم بدر، وعلى يديه انبرم الصلح يوم الحديبية، ثم أسلم يوم الفتح.
قال سعيد بن مسلم: لم يكن أحد من كبراء قريش الذين أسلموا يوم الفتح أكثر صلاة وصومًا وصدقة واشتغالاً بما ينفعه
стр. 240
فى آخرته من سهيل بن عمرو، حتى شحب لونه وتغير، وكان كثير البكاء، رقيقًا عند قراءة القرآن، كان يختلف إلى معاذ بن جبل يقرئه القرآن ويبكى، حتى خرج معاذ من مكة، فقيل له: تختلف إلى هذا الخزرجى، لو كان اختلافك إلى رجل من قومك؟! فقال: هذا الذى صنع بنا ما صنع حتى سبقنا كل السبق لعمرى اختلف، لقد وضع الإسلام أمر الجاهلية، ورفع الله بالإسلام قومًا كانوا فى الجاهلية لا يذكرون، فليتنا كنا مع أولئك فتقدمنا، وإنى لأذكر ما قسم الله لى فى تقدم أهل بيتى من الرجال والنساء فأسر به وأحمد الله عليه، وأرجو أن يكون الله نفعنى بدعائهم أن لا أكون مت على ما مات عليه ينظرانى، فقد شهدت مواطن أنا فيها معاند للحق.
ولما توفى رسول الله ﷺ وبلغ خبره مكة، ارتجت مكة لما رأت من ارتداد العرب، فقام سهيل بن عمرو خطيبًا، فقال: يا معشر قريش، لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد، والله ليمتدن هذا الدين امتداد الشمس والقمر، فى خطبة طويلة.
وخرج بأهل بيته إلى الشام مجاهدًا، فاستشهد باليرموك، وقيل: بمرج الصفر، وقيل: توفى فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة على أحد الأقوال فى تاريخها، وهو والد أبى جندل، رضى الله عنهما.
* * *
باب سويد وسيف
٢٤١ - سويد بن غفلة التابعي (١) :
مذكور فى المهذب فى صدقة الإبل، وغفلة بغين معجمة، وفاء مفتوحتين، وهو أبو أمية سويد بن غفلة بن عوسجة بن عامر بن وداع بن حرث بن مالك بن أدد بن جعفى ابن صعب بن سعد العشيرة الجعفى الكوفى التابعى المخضرم، بفتح الراء، أدرك الجاهلية كبيرًا، وأسلم فى حياة رسول الله ﷺ ولم يره، وأدى صدقته إلى مصدق رسول الله ﷺ ، ثم قصد المدينة، فوصلها فى يوم دفن رسول الله ﷺ ، وحديث إتيان مصدق رسول الله ﷺ إليه فى سنن أبى داود وغيره.
وحضر
стр. 241
القادسية فى زمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وشهد اليرموك، وخطبة عمر بالجابية. روى عن أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وابن مسعود، وبلال، وأبى ذر، وأُبىّ بن كعب، وأبى الدرداء. روى عنه عبد الرحمن بن أبى ليلى، والشعبى، وخيثمة بن عبد الرحمن، وآخرون من كبار التابعين.
قال هشيم: بلغ سويد بن غفلة مائة وثمانيًا وعشرين سنة. وقال ابن نمير: توفى سنة إحدى وثمانين، وله مائة وعشرون سنة، وقيل: توفى وهو ابن مائة وإحدى وثلاثين سنة. وقال عمر بن على: توفى سنة اثنتين وثمانين، وهو ابن مائة وعشرين سنة، وشهد صفين مع على، وتوفى بالكوفى، واتفقوا على توثيقه.
٢٤٢ - سيف بن سليمان المخزومى (١) :
مذكور فى المختصر فى الأقضية واليمين مع الشاهد. هو أبو سليمان سيف بن سليمان، ويقال: ابن أبى سليمان المخزومى، مولاهم المكى. روى عن مجاهد، وابن أبى نجيح، وقيس بن سعد، وعمرو بن دينار، وغيرهم. روى عنه الثورى، وابن المبارك، والقطان، ووكيع، وأبو نعيم، وابن نمير، ومسلم بن خالد الزنجى، واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم. توفى بعد سنة خمسين ومائة.
* * *
حرف الشين المعجمة
٢٤٣ - شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف القريشى المطلبى المكى:
جدّ جد الشافعى. مذكور فى كتاب الوقف والوصية من هذه الكتب. ذكره أبو موسى الأصبهانى فى الصحابى، وكذا قال القاضى أبو الطيب الطبرى أن السائب واباه صحابيان.
٢٤٤ - شبر بن علقمة:
مذكور فى المختصر فى باب الأنفال، هو بفتح الشين وإسكان الموحدة، تابعى مشهور بالنجدة، وليس فى الأسماء شبر غيره، ذكره البخارى، وابن أبى حاتم فى الأفراد. قال البخارى: هو كوفى، سمع سعد بن أبى وقاص، ثم روى البخارى عن شبر، قال: كنا بالقادسية، فطلب رجل من العدو البراز،
стр. 242
فبرزت إليه، فصاح وكبَّرت فصرعنى، فنظرت إلى خنجر فى قبائه، فأخذته وطعنته به، وعليه سواران ومنطقة، فقتلته فأخذته وأتيت به سعدًا، فخطب الناس وقص قصته، وقال: إن سلبه بلغ اثنى عشر ألفًا، وقد نفلناكه فكله هنيئًا مريئًا.
٢٤٥ - شبرمة:
بضم الشين والراء. مذكور فى الحج من المختصر والمهذب. ذكره ابن مندة، وأبو نعيم فى الصحابة، قالا: هو صحابى. توفى هو فى حياة رسول الله ﷺ ، ولم ينسباه، ولم يزيدا فى حاله.
٢٤٦ - شبل بن معبد الصحابى:
تكرر ذكره فى المهذب فى كتاب الشهادات، هو أحد الثلاثة الذين شهدوا بالزنا، وهو شبل بن معبد، وقيل: ابن خليد، وقيل: ابن خالد. قال الطبرى: شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن على بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار البجلى، وهو أخو أبى بكرة لأمه، وهم أربعة أخوة لأم اسمها سمية، وهم الشهود.
٢٤٧ - شداد بن أوس الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى أول الصيد والذبائح، وفى أوائل باب استيفاء القصاص. هو أبو يعلى، وقيل: أبو عبد الرحمن شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حزام، وهو ابن أخى حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﷺ ، وهو أنصارى نجارى مدنى، سكن بيت المقدس، وأعقب به.
رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسون حديثًا، روى البخارى منها حديثًا ومسلم آخر. روى عنه ابنه يعلى وجماعة من التابعين. توفى ببيت المقدس سنة ثمان وخمسين، وقيل: إحدى وأربعين، وقيل: أربع وستين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقبره بظاهر باب الرحمة باق إلى الأن، وحديثه المذكور فى المهذب: “إذا قتلتم فأحسنوا القتلة” (٢) . رواه مسلم. قالوا: وكان شداد عالمًا، حليمًا، كثير العبادة، والورع، والخوف من الله تعالى.
٢٤٨ - شرحبيل ابن حسنة الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى قتل الشيخ الذى فيه رأى. وحسنة أمه، واسم أبيه عبد الله
стр. 243
بن المطاع بن عبد الله بن الغطريف بن عبد العزى السهمى، وقيل: الكندى، كنيته أبو عبد الله. أسلم شرحبيل قديمًا، وأخواه لأمه جنادة وجابر، وهاجروا إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، ثم استعمله أبو بكر، ثم عمر، رضى الله عنهما، على جيوش الشام وفتوحه، ولم يزل واليًا لعمر، رضى الله عنه، على بعض نواحى الشام إلى أن توفى فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة، وله سبع وستون سنة، طعن هو وأبو عبيدة، رضى الله عنهما، فى يوم واحد.
٢٤٩ - شريح القاضى (١) :
تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة الكندى الكوفى التابعى، ويقال: شريح بن شرحبيل، ويقال: ابن شراحيل، ويقال: إنه من أولاد الفرس الذين كانوا باليمن، والصحيح الأول. أدلرك النبى ﷺ ولم يلقه، وقيل: لقيه، والمشهور الأول. قال يحيى بن معين: كان فى زمن النبى ﷺ ولم يسمع منه.
روى عن عمر بن الخطاب، وعلى، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الرحمن بن أبى بكر، وعروة البارقى، رضى الله عنهم. وروى عنه قيس بن أبى حازم، ومحمد، وأنس ابنا سيرين، ومرة، والنخعى، والشعبى، وآخرون.
قال الأكثرون: استقضاه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على الكوفة، وأقروه بعده، فبقى على قضائها ستين سنة، وقضى بالبصرة سنة. قالوا: وولى القضاء لعمر، رضى الله عنه، من سنة ثنتين وعشرين. رُوى عن حفص بن عمر، قال: قضى شريح ستين سنة. وروى ميسرة، عن شريح، قال: وليث القضاء لعمر، وعثمان، وعلى، ومعاوية، ويزيد بن معاوية، ولعبد الملك إلى أيام الحجاج، فاستعفيت الحجاج، وكان له يوم استعفائه مائة وعشرون سنة، وعاش بعد استعفائه سنة.
وقال على بن المدينى: ولى شريح البصرة سبع سنين فى زمن زياد، وولى الكوفة ثلاثًا وخمسين سنة. وقال على بن أبى طالب لشريح، رضى الله عنه: أنت أقضى العرب. وقال أبو الشعثاء: قدم علينا شريح البصرة، فقضى فينا سنة، فما رأينا مثله قبل ولا بعد.
وحكى
стр. 244
البخارى فى تاريخه: أن شريحًا توفى سنة ثمان وسبعين، وهو ابن مائة وعشرين سنة. وقال غيره: سنة تسع وسبعين، وقيل: سنة ثمانين، وقيل: سبع وسبعين، وقيل: تسع وتسعين. وقال ابن قتيبة فى المعارف، والشيخ أبو إسحاق فى طبقاته: ولى شريح القضاء خمسًا وسبعين سنة. وروى البيهقى فى كتابه فى مناقب الشافعى فى باب الجرح والتعديل، أن الشافعى قال: لم يكن شريح قاضيًا لعمر بن الخطاب. قال البيهقى: وقد اختلفوا فيه. قال: وبهذا قال جماعة من أهل العلم، وأنكر آخرون قول الشافعى. قالوا: وتوليته القضاء لعمر فمن بعده مشهور.
واتفقوا على توثيق شريح، ودينه، وفضله، والاحتجاج برواياته، وذكائه، وأنه أعلمهم بالقضاء. ونقل الجوهرى وأهل اللغة أن عليًّا، رضى الله عنه، قال لشريح: أيها العبد الأبظر. قالوا: ومعناه الذى فى شفته العليا نتوء.
٢٥٠ - شيح القاضى:
من أصحابنا المتأخرين، ذكر فى الروضة فى أوائل الباب الثالث فى مستند علم الشاهد. هو [......] (١) .
٢٥١ - الشريد أبو عمرو الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المختصر، والمهذب فى الشهادات فى سماع الشعر، هو بشين معجمة مفتوحة، ثم راء مكسورة، وهو أبو عمرو الشريد بن سويد الثقفى الحجازى. روى عن ابنه عمرو، ويعقوب بن عاصم، وحديثه المذكور فى المختصر والمهذب رواه مسلم فى صحيحه.
٢٥٢ - شريك بن سحماء، ويقال: السحماء الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى هذه الكتب فى كتاب اللعان، والسحماء بسين مفتوحة وحاء ساكنة مهملتين وبالمد، وهى أمه، وأم البراء بن مالك، وهو شريك بن عبدة بن معتب، بضم الميم وفتح العين المهملة، ابن الجد بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة، بضم الضاد المعجمة، البلوى، وهو ابن عم معن وعاصم بن عدى بن الجد، وهو حليف الأنصار، وهو صاحب اللعان، قيل: إنه شهد مع أبيه أُحُدًا. قال الحطيب: شهد أبوه عبدة بدرًا.
٢٥٣ - شعبة بن الحجاج الإمام المشهور (٣) :
مذكور فى المختصر فى باب السلف،
стр. 245
والرهن، وفى العتق. هو أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى الأزدى، مولاهم الواسطى، ثم البصرى، مولى عبدة بن الأغر، وعبدة مولى يزيد بن المهلب الأزدى. كان شعبة من واسط، ثم انتقل إلى البصرة فاستوطنها، وهو من تابعى التابعين، وأعلام المحدثين، وكبار المحققين، رأى الحسن ومحمد ابن سيرين، وسمع أنس بن سيرين، وعمرو بن دينار، والشعبى، وخلائق لا يحصون من التابعين، وخلائق من غيرهم.
روى عنه الأعمش، وأيوب السختيانى، ومحمد بن إسحاق التابعيون، والثورى، وابن مهدى، ووكيع، وابن المبارك، ويحيى القطان، وخلائق لا يحصون من كبار الأئمة. وأجمعوا على إمامته فى الحديث، وجلالته، وتحريه، واحتياطه، وإتقانه.
قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن فى زمن شعبة مثله فى الحديث، ولا أحسن حديثًا منه، قسم له منه حظ، وروى عن ثلاثين رجلاً من الكوفة لم يرو عنهم سفيان الثورى. وقال الشافعى: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. قال: وكان يجىء إلى الرجل، يعنى الذى ليس أهلاً للحديث، فيقول: لا تحدث وإلا اشتكيت عليك إلى السلطان.
وقال حماد بن زيد: قال لنا أيوب: الأن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له: شعبة، هو فارس الحديث، فحدِّثوا عنه. وقال أبو الوليد الطيالسى: اختلفت إلى حماد بن سلمة، فقال: إذا أردت الحديث فالزم شعبة. وقال حماد بن زيد: لا أبالى من يخالفنى إذا وافقنى شعبة؛ لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، وإذا خالفنى شعبة فى شىء تركته. وقال يحيى القطان: شعبة أكبر من الثورى بعشر سنين، والثورى أكبر من ابن عيينة بعشر سنين. وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده فى هذا الشأن، يعنى علم الحديث وأحوال الرواة.
وروينا عن ابن مهدى، قال: كان سفيان، يعنى الثورى، يقول: شعبة أمير المؤمنين فى الحديث. وروينا عن الثورى أيضًا أنه قال لمسلم بن قتيبة حين قدم من البصرة: ما فعل أستاذنا شعبة. وروينا عن أبى بحر البكراوى، قال: ما رأيت أعبد لله من شعبة، حتى جف جلده على عظمه ليس بينهما لحم. وروينا عن صالح بن محمد، قال: أول مَن تكلم فى
стр. 246
الرجال شعبة، ثم اتبعه يحيى القطان، ثم أحمد بن حنبل، وابن معين.
قال البخارى، عن على ابن المدينى: لشعبة نحو ألفى حديث. وقال عبد الصمد: أدرك شعبة من أصحاب ابن عمر نيفًا وخمسين رجلاً. توفى شعبة بالبصرة فى أول سنة ستين ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة، ﵀.
٢٥٤ - شعيب النبى، ﵇:
مذكور فى المهذب فى صفة ولى النكاح. قال الله تعالى إخبارًا عن شعيب، ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] .
قال الثعلبى فى العرائس: قال عطاء وغيره: هو شعيب بن ميكائيل بن تسخر بن مدين بن إبراهيم الخليل، ﵇. قال ابن قتيبة: وجدة أم شعيب بنت لوط، ﵇. قال الثعلبى: وكان يقال لشعيب: خطيب الأنبياء، وعُمى فى آخر عمره. قال قتادة: بعثه الله تعالى رسولاً إلى أمتين مدين وأصحاب الأيكة.
وعن ابن عباس، أن شعيبًا كان كثير الصلاة، قالوا: فلما طال تمادى قومه فى كفرهم وغيهم وعنادهم بعد المعجزة وكثرة المراجعة، وأيس من فلاحهم، دعا الله تعالى عليهم، فقال: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] ، فأجاب الله تعالى دعاءه، وأهلهكهم بالرجفة، وهى الزلزلة، فأصبحوا فى دارهم جاثمين هلكى، وأهلك أصحاب الأيكة بعذاب الظلة.
قال السمعانى فى الأنساب: قبر شعيب، ﵇، فى حطين، وهى قرية بساحل الشام، وهذا الذى قاله السمعانى مشهور معروف عند أهل بلادنا، وعلى قبره بناء، وعليه وقف، ويقصده الناس من المواضع البعيدة للزيارة والتبرك، وبالله التوفيق.
٢٥٥ - شعيب والد عمرو بن شعيب (١) :
المتكرر فى المهذب. هو أبو عمرو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القريشى السهمى، ويأتى تمام نسبه فى ترجمة جده عبد الله بن عمرو، إن شاء الله تعالى، وهو تابعى، سمع جده عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس، رضى الله عنهم. روى عنه ابناه
стр. 247
عمرو، وعمر، وثابت البنانى، وعطاء الخراسانى، وغيرهم، وهو ثقة، وأنكر بعضهم سماعه من جده، وغلطوا منكره، وسنوضحه مع ما يتعلق برواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فى ترجمة عمرو بن شعيب، إن شاء الله تعالى.
٢٥٦ - شقران - بضم الشين المعجمة - مولى رسول الله ﷺ (١) :
مشهور بهذا اللقب، اسمه صالح، وكان عبدًا حبشيًا لعبد الرحمن بن عوف، أهداه للنبى ﷺ ، وقيل: بل اشتراه فأعتقه بعد بدر، وكان فيمن حضر غسل رسول الله ﷺ عنده، وانقرض عقبه فمات آخرهم بالمدينة فى خلافة الرشيد. وقال أبو معشر: شهد شقران بدرًا، ولم يسهم له؛ لأنه كان عبدًا.
٢٥٧ - شقيق بن سلمة التابعى (٢) :
مذكور فى المهذب فى رؤية هلال رمضان. هو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدى، أسد خزيمة الكوفى التابعى المخضرم، أدرك زمن رسول الله ﷺ ولم يره. وروى عن أبى بكر، وسمع عمر، وعثمان، وعليًا، وابن مسعود، وعمارًا، وحبابًا، وحذيفة، وأبا موسى، وأسامة، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا الدرداء، وأبا مسعود البدرى، والبراء، والمغيرة، وجريرًا البجلى، وكعب بن عجرة، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين.
وسمع خلائق من كبار التابعين. روى عنه الشعبى، وعاصم الأحول، والحكم، والسبيعى، والأعمش، وخلائق غيرهم من التابعين، حكوا عنه أنه قال: بعث النبى ﷺ وأنا ابن عشر سنين أرعى إبلاً لأهلى، وقال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ . وروى عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سنى الجاهلية. قالوا: وتوفى سنة تسع وتسعين. واتفقوا على توثيقه وجلالته.
قال الأعمش: قال إبراهيم: عليك بشقيق، فإنى أدركت الناس متوافرين، وإنهم يعدونه من خيارهم. قال إبراهيم: وما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به، وأرجو أن يكون شقيق منهم. وقال عمرو بن مرة: قلت لأبى عبيدة ابن ابن مسعود: من أعلم أهل الكوفة بحديث أبيك؟ قال: شقيق.
٢٥٨ - شيبة بن ربيعة الجاهلى الكافر:
مذكور فى المهذب فى المبارزة، قتله على،
стр. 248
رضى الله عنه، فى المبارزة يوم بدر كافرًا، وهو شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف من رؤساء قريش وصناديدهم.
٢٥٩ - شيث النبى، ﵇:
مذكور فى التنبيه وغيره من هذه الكتب فى باب الجزية، وتكرر فى غير هذا الموضع من المهذب، والروضة، وهو ابن آدم لصلبه. قال ابن قتيبة فى المعارف: قال وهب بن منبه: كان شيث من أجمل ولد آدم، وأفضلهم، وأشبههم، وأحبهم إليه، وكان وصى آدم، وولى عهده، وهو الذى ولد البشر كلهم، وإليه انتهت أنساب الناس كلهم، وهو الذى بنى الكعبة بالطين والحجارة، وأنزل الله تعالى عليه خمسين صحيفة، وعاش تسعمائة سنة واثنتى عشرة سنة.
* * *
حرف الصاد المهملة
٢٦٠ - صالح رسول الله، ﵇:
مذكور فى المهذب فى أواخر باب الهدية. قال الثعلبى: هو صالح بن عبيد بن لأسيف بن ماشج بن عبيد بن جاذر بن ثمود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح، ﵇. قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمودًا لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام، وكانوا عربًا، وكان صالح، ﵇، من أفضلهم نسبًا، فبعثه الله تعالى إليهم رسولاً وهو شاب، فدعاهم حتى شمط، ولم يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون، ولما طال دعاؤه إياهم اقترحوا أن يخرج لهم الناقة آية، فكان من أمرها وأمرهم ما ذكره الله تعالى فى كتابه.
قال: وقالوا: وكان عقر الناقة يوم الأربعاء، وانتقل صالح بعد هلاك قومه إلى الشام بمن أسلم معه، فنزلوا رملة فلسطين، ثم انتقل إلى مكة، فتوفى صالح بها، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وكان أقام فى قومه عشرين سنة، والله أعلم.
٢٦١ - صالح بن خوات بن جبير بن النعمان الأنصارى المدنى التابعى (١) :
مذكور فى صلاة الخوف، هو بخاء معجمة مفتوحة، وواو مشددة ومثناة فوق. روى عن
стр. 249
سهل بن أبى حثمة. روى عنه القاسم بن محمد، ويزيد بن رومان، وهو ثقة. روى له البخارى ومسلم.
٢٦٢ - الصعب بن جثامة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المهذب، ذكره فى مواضع، منها قتل الصيد فى الإحرام، والحمى، وكتاب السير فى رمى الكفار بالمنجنيق. وجثامة بفتح الجيم، وتشديد المثلثة، وهو الصعب بن جثامة، واسم جثامة يزيد بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث الليثى الحجازى، توفى فى خلافة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه.
٢٦٣ - صفوان بن أمية الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو وهب، وقيل: أبو أمية صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القريشى الجمحى المكى، أسلم بعد أن شهد حنينًا مع النبى ﷺ كافرًا، وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك، توفى بمكة سنة اثنتين وأربعين، وقيل: توفى فى خلافة عثمان، وقيل: عام الجمل سنة ست وثلاثين. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن الحارث، وابن المسيب، وطاووس، وعطاء، وقُتل أبوه يوم بدر كافرًا.
٢٦٤ - صفوان بن عسال المرادى الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المختصر فى الأحداث، وفى المهذب، وفى الوسيط فى مسح الخف، وعسال بفتح العين، وسين مشددة مهملتين، وهو مرادى كوفى، غزا مع رسول الله ﷺ اثنتى عشرة غزوة. ومن مناقبه أن عبد الله بن مسعود روى عنه، وروى عنه جماعات من التابعين.
* * *
حرف الضاد
٢٦٥ - الضحاك بن سفيان الصحابي، ﵁ (٣) :
مذكور فى المهذب فى باب استيفاء القصاص، ثم فى كتاب القاضى إلى القاضى، ولكن قال فى الموضع الثانى: الضحاك بن سفيان، على الصواب، وقال فى الأول: الضحاك بن قيس، وهو غلط
стр. 250
صريح لا حيلة فيه، وهو الذى كتب إليه رسول الله ﷺ : "أن ورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها" (١) ، وحديثه هذا صحيح رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وغيرهم. قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وهو أبو سعيد الضحاك بن سفيان بن كعب بن عبد الله بن أبى بكر بن عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى الكلابى، كان يقوم على رأس رسول الله ﷺ متوشحًا بسيفه، وكان من الشجعان الأبطال، يُعد بمائة فارس، ولما سار رسول الله ﷺ إلى فتح مكة أمَّره على بنى سليم؛ لأنهم كانوا تسعمائة، فقال لهم رسول الله ﷺ : "هل لكم فى رجل يعدل مائة يوفيكم ألفًا"، فوفاهم به، وكان رئيسهم، وإنما جعله عليهم؛ لأنهم جميعًا من قيس عيلان، واستعمله رسول الله ﷺ على سرية إلى بنى كلاب. روى عنه سعيد بن المسيب، والحسن البصرى.
٢٦٦ - ضرار بن صرد (٢) :
مذكور فى الروضة فى أول كتاب النكاح فى الخصائص. هو بكسر الضاد المعجمة، وأبوه صرد بضم الصاد المهملة، وفتح الراء. قال ابن أبى حاتم: هو ضرار بن صرد أبو نعيم التيمى الكوفى الطحان. روى عن عبد العزيز الدراوردى، وابن أبى حازم، ومعتمر بن سليمان. روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة. قال يحيى بن معين: هو كذاب. وقال ابن أبى حاتم: هو صاحب قرآن وفرائض، صدوق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به. قال: روى حديثًا فى فضيلة بعض الصحابة ينكرها أهل المعرفة بالحديث، والله أعلم.
* * *
حرف الطاء المهملة
٢٦٧ - طارق بن أشيم (٣) :
بفتح الهمزة، وإسكان الشين، وفتح الياء، الصحابى، والد سعد بن طارق أبى مالك. مذكور فى المهذب فى أول صفة الحج. هو أبو سعد طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعى. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى له