الرجال شعبة، ثم اتبعه يحيى القطان، ثم أحمد بن حنبل، وابن معين.
قال البخارى، عن على ابن المدينى: لشعبة نحو ألفى حديث. وقال عبد الصمد: أدرك شعبة من أصحاب ابن عمر نيفًا وخمسين رجلاً. توفى شعبة بالبصرة فى أول سنة ستين ومائة، وهو ابن سبع وسبعين سنة، ﵀.
٢٥٤ - شعيب النبى، ﵇:
مذكور فى المهذب فى صفة ولى النكاح. قال الله تعالى إخبارًا عن شعيب، ﵇: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِى إِلاَّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] .
قال الثعلبى فى العرائس: قال عطاء وغيره: هو شعيب بن ميكائيل بن تسخر بن مدين بن إبراهيم الخليل، ﵇. قال ابن قتيبة: وجدة أم شعيب بنت لوط، ﵇. قال الثعلبى: وكان يقال لشعيب: خطيب الأنبياء، وعُمى فى آخر عمره. قال قتادة: بعثه الله تعالى رسولاً إلى أمتين مدين وأصحاب الأيكة.
وعن ابن عباس، أن شعيبًا كان كثير الصلاة، قالوا: فلما طال تمادى قومه فى كفرهم وغيهم وعنادهم بعد المعجزة وكثرة المراجعة، وأيس من فلاحهم، دعا الله تعالى عليهم، فقال: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: ٨٩] ، فأجاب الله تعالى دعاءه، وأهلهكهم بالرجفة، وهى الزلزلة، فأصبحوا فى دارهم جاثمين هلكى، وأهلك أصحاب الأيكة بعذاب الظلة.
قال السمعانى فى الأنساب: قبر شعيب، ﵇، فى حطين، وهى قرية بساحل الشام، وهذا الذى قاله السمعانى مشهور معروف عند أهل بلادنا، وعلى قبره بناء، وعليه وقف، ويقصده الناس من المواضع البعيدة للزيارة والتبرك، وبالله التوفيق.
٢٥٥ - شعيب والد عمرو بن شعيب (١) :
المتكرر فى المهذب. هو أبو عمرو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القريشى السهمى، ويأتى تمام نسبه فى ترجمة جده عبد الله بن عمرو، إن شاء الله تعالى، وهو تابعى، سمع جده عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس، رضى الله عنهم. روى عنه ابناه
стр. 247
عمرو، وعمر، وثابت البنانى، وعطاء الخراسانى، وغيرهم، وهو ثقة، وأنكر بعضهم سماعه من جده، وغلطوا منكره، وسنوضحه مع ما يتعلق برواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فى ترجمة عمرو بن شعيب، إن شاء الله تعالى.
٢٥٦ - شقران - بضم الشين المعجمة - مولى رسول الله ﷺ (١) :
مشهور بهذا اللقب، اسمه صالح، وكان عبدًا حبشيًا لعبد الرحمن بن عوف، أهداه للنبى ﷺ ، وقيل: بل اشتراه فأعتقه بعد بدر، وكان فيمن حضر غسل رسول الله ﷺ عنده، وانقرض عقبه فمات آخرهم بالمدينة فى خلافة الرشيد. وقال أبو معشر: شهد شقران بدرًا، ولم يسهم له؛ لأنه كان عبدًا.
٢٥٧ - شقيق بن سلمة التابعى (٢) :
مذكور فى المهذب فى رؤية هلال رمضان. هو أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدى، أسد خزيمة الكوفى التابعى المخضرم، أدرك زمن رسول الله ﷺ ولم يره. وروى عن أبى بكر، وسمع عمر، وعثمان، وعليًا، وابن مسعود، وعمارًا، وحبابًا، وحذيفة، وأبا موسى، وأسامة، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبا الدرداء، وأبا مسعود البدرى، والبراء، والمغيرة، وجريرًا البجلى، وكعب بن عجرة، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين.
وسمع خلائق من كبار التابعين. روى عنه الشعبى، وعاصم الأحول، والحكم، والسبيعى، والأعمش، وخلائق غيرهم من التابعين، حكوا عنه أنه قال: بعث النبى ﷺ وأنا ابن عشر سنين أرعى إبلاً لأهلى، وقال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ . وروى عنه أنه قال: أدركت سبع سنين من سنى الجاهلية. قالوا: وتوفى سنة تسع وتسعين. واتفقوا على توثيقه وجلالته.
قال الأعمش: قال إبراهيم: عليك بشقيق، فإنى أدركت الناس متوافرين، وإنهم يعدونه من خيارهم. قال إبراهيم: وما من قرية إلا وفيها من يدفع عن أهلها به، وأرجو أن يكون شقيق منهم. وقال عمرو بن مرة: قلت لأبى عبيدة ابن ابن مسعود: من أعلم أهل الكوفة بحديث أبيك؟ قال: شقيق.
٢٥٨ - شيبة بن ربيعة الجاهلى الكافر:
مذكور فى المهذب فى المبارزة، قتله على،
стр. 248
رضى الله عنه، فى المبارزة يوم بدر كافرًا، وهو شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف من رؤساء قريش وصناديدهم.
٢٥٩ - شيث النبى، ﵇:
مذكور فى التنبيه وغيره من هذه الكتب فى باب الجزية، وتكرر فى غير هذا الموضع من المهذب، والروضة، وهو ابن آدم لصلبه. قال ابن قتيبة فى المعارف: قال وهب بن منبه: كان شيث من أجمل ولد آدم، وأفضلهم، وأشبههم، وأحبهم إليه، وكان وصى آدم، وولى عهده، وهو الذى ولد البشر كلهم، وإليه انتهت أنساب الناس كلهم، وهو الذى بنى الكعبة بالطين والحجارة، وأنزل الله تعالى عليه خمسين صحيفة، وعاش تسعمائة سنة واثنتى عشرة سنة.
* * *
حرف الصاد المهملة
٢٦٠ - صالح رسول الله، ﵇:
مذكور فى المهذب فى أواخر باب الهدية. قال الثعلبى: هو صالح بن عبيد بن لأسيف بن ماشج بن عبيد بن جاذر بن ثمود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح، ﵇. قال أبو عمرو بن العلاء: سميت ثمودًا لقلة مائها، والثمد الماء القليل، وكانت مساكن ثمود الحجر بين الحجاز والشام، وكانوا عربًا، وكان صالح، ﵇، من أفضلهم نسبًا، فبعثه الله تعالى إليهم رسولاً وهو شاب، فدعاهم حتى شمط، ولم يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون، ولما طال دعاؤه إياهم اقترحوا أن يخرج لهم الناقة آية، فكان من أمرها وأمرهم ما ذكره الله تعالى فى كتابه.
قال: وقالوا: وكان عقر الناقة يوم الأربعاء، وانتقل صالح بعد هلاك قومه إلى الشام بمن أسلم معه، فنزلوا رملة فلسطين، ثم انتقل إلى مكة، فتوفى صالح بها، وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وكان أقام فى قومه عشرين سنة، والله أعلم.
٢٦١ - صالح بن خوات بن جبير بن النعمان الأنصارى المدنى التابعى (١) :
مذكور فى صلاة الخوف، هو بخاء معجمة مفتوحة، وواو مشددة ومثناة فوق. روى عن
стр. 249
سهل بن أبى حثمة. روى عنه القاسم بن محمد، ويزيد بن رومان، وهو ثقة. روى له البخارى ومسلم.
٢٦٢ - الصعب بن جثامة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المهذب، ذكره فى مواضع، منها قتل الصيد فى الإحرام، والحمى، وكتاب السير فى رمى الكفار بالمنجنيق. وجثامة بفتح الجيم، وتشديد المثلثة، وهو الصعب بن جثامة، واسم جثامة يزيد بن قيس بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن ليث الليثى الحجازى، توفى فى خلافة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه.
٢٦٣ - صفوان بن أمية الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو وهب، وقيل: أبو أمية صفوان بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القريشى الجمحى المكى، أسلم بعد أن شهد حنينًا مع النبى ﷺ كافرًا، وكان من المؤلفة، وشهد اليرموك، توفى بمكة سنة اثنتين وأربعين، وقيل: توفى فى خلافة عثمان، وقيل: عام الجمل سنة ست وثلاثين. روى عنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن الحارث، وابن المسيب، وطاووس، وعطاء، وقُتل أبوه يوم بدر كافرًا.
٢٦٤ - صفوان بن عسال المرادى الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المختصر فى الأحداث، وفى المهذب، وفى الوسيط فى مسح الخف، وعسال بفتح العين، وسين مشددة مهملتين، وهو مرادى كوفى، غزا مع رسول الله ﷺ اثنتى عشرة غزوة. ومن مناقبه أن عبد الله بن مسعود روى عنه، وروى عنه جماعات من التابعين.
* * *
حرف الضاد
٢٦٥ - الضحاك بن سفيان الصحابي، ﵁ (٣) :
مذكور فى المهذب فى باب استيفاء القصاص، ثم فى كتاب القاضى إلى القاضى، ولكن قال فى الموضع الثانى: الضحاك بن سفيان، على الصواب، وقال فى الأول: الضحاك بن قيس، وهو غلط
стр. 250
صريح لا حيلة فيه، وهو الذى كتب إليه رسول الله ﷺ : "أن ورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها" (١) ، وحديثه هذا صحيح رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وغيرهم. قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وهو أبو سعيد الضحاك بن سفيان بن كعب بن عبد الله بن أبى بكر بن عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى الكلابى، كان يقوم على رأس رسول الله ﷺ متوشحًا بسيفه، وكان من الشجعان الأبطال، يُعد بمائة فارس، ولما سار رسول الله ﷺ إلى فتح مكة أمَّره على بنى سليم؛ لأنهم كانوا تسعمائة، فقال لهم رسول الله ﷺ : "هل لكم فى رجل يعدل مائة يوفيكم ألفًا"، فوفاهم به، وكان رئيسهم، وإنما جعله عليهم؛ لأنهم جميعًا من قيس عيلان، واستعمله رسول الله ﷺ على سرية إلى بنى كلاب. روى عنه سعيد بن المسيب، والحسن البصرى.
٢٦٦ - ضرار بن صرد (٢) :
مذكور فى الروضة فى أول كتاب النكاح فى الخصائص. هو بكسر الضاد المعجمة، وأبوه صرد بضم الصاد المهملة، وفتح الراء. قال ابن أبى حاتم: هو ضرار بن صرد أبو نعيم التيمى الكوفى الطحان. روى عن عبد العزيز الدراوردى، وابن أبى حازم، ومعتمر بن سليمان. روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة. قال يحيى بن معين: هو كذاب. وقال ابن أبى حاتم: هو صاحب قرآن وفرائض، صدوق، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به. قال: روى حديثًا فى فضيلة بعض الصحابة ينكرها أهل المعرفة بالحديث، والله أعلم.
* * *
حرف الطاء المهملة
٢٦٧ - طارق بن أشيم (٣) :
بفتح الهمزة، وإسكان الشين، وفتح الياء، الصحابى، والد سعد بن طارق أبى مالك. مذكور فى المهذب فى أول صفة الحج. هو أبو سعد طارق بن أشيم بن مسعود الأشجعى. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى له
стр. 251
مسلم فى حديثين. وروى عن أبى بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، رضى الله عنهم. روى عنه ابنه سعد.
٢٦٨ - طارق بن شهاب الصحابى (١) :
مذكور فى المهذب فى باب الردة. هو أبو عبد الله طارق بن شهاب بن عبد شمس ابن سلمة الكوفى البجلى الأحمسى، بالحاء والسين المهملتين، منسوب إلى أحمس بن الغوث بن أنمار. أدرك الجاهلية، وصحب النبى ﷺ ، وغزا فى زمن أبى بكر وعمر ثلاثًا وثلاثين أو ثلاثًا وأربعين غزوة. وروى عن الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وسلمان، وخالد، وأبى موسى، وحذيفة. وروى عنه جماعات من التابعين، منهم قيس بن مسلم، ومخارق بن عبد الله، وإسماعيل بن أبى خالد، وسليمان بن ميسرة، وغيرهم، سكن الكوفة، وتوفى سنة ثلاث وثمانين.
٢٦٩ - طاووس اليمانى التابعى (٢) :
تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى أول كتاب إحياء الموات، ثم فى أول باب تحمل الشهادة. هو أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليمانى الحميرى مولاهم، وقيل: الهمدانى مولاهم، كان يسكن الجند، بفتح الجيم والنون، بلده معروفة باليمن، وهو من كبار التابعين، والعلماء، والفضلاء الصالحين. سمع ابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وجابرًا، وأبا هريرة، وزيد بن ثابت، وابن أرقم، وعائشة، رضى الله عنهم. روى عنه ابنه عبد الله الصالح بن الصالح، ومجاهد، وعمرو بن دينار، وخلائق من التابعين. واتفقوا على جلالته وفضيلته، ووفور علمه، وصلاحه، وحفظه، وتثبته.
قال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدًا قط مثل طاووس، توفى بمكة فى سابع ذى الحجة سنة ست ومائة، هذا قول الجمهور. وقال الهيثم بن عدى وأبو نعيم: سنة بضع عشرة ومائة، والمشهور الأول. قالوا: وكان له بضع وسبعون سنة، رحمة الله عليه.
٢٧٠ - طلحة بن عبيد الله الصحابى (٣) :
أحد العشرة، رضى الله عنهم. تكرر فيها. هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن
стр. 252
مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى التميمى المكى المدنى، وأمه الصعبة بنت الحضرمى، أخت العلاء بن الحضرمى، أسلمت وهاجرت، واسم الحضرمى عبد الله بن عمار بن أكبر، وعماد بالميم.
وطلحة، رضى الله عنه، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وسماه رسول الله ﷺ طلحة الخير، وطلحة الجود، وهو من المهاجرين الأولين، ولم يشهد بدرًا، ولكن ضرب له رسول الله ﷺ بسهمه وأجره كمن حضر، وشهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد، وكان أبو بكر، رضى الله عنه، إذا ذكر أُحُدًا قال: ذلك يوم كان كله لطلحة.
رُوى لطلحة عن رسول الله ﷺ ثمانية وثلاثون حديثًا، واتفقا منها على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بثلاثة، قُتل، رضى الله عنه، يوم الجمل لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وهذا لا خلاف فيه، وكان عمره أربعًا وستين سنة، وقيل: ثمانيًا وخمسين، وقيل: اثنتين وستين، وقيل: ستين، وقبره بالبصرة مشهور يزار ويتبرك به. روى عنه بنوه موسى، وعيسى، ويحيى، وعامر بن سعد، وخلائق غيرهم من التابعين.
روينا عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : “طلحة ممن قضى نحبه وما بدلوا تبديلاً” (١)
) . وكان طلحة ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أُحُد، ووقاه بيده ضربة قُصد بها فَشُلَّتْ يده، فقال رسول الله ﷺ : “أوجب طلحة” (٢) . وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن أبى وقاص.
وذكر ابن قتيبة فى المعارف أن طلحة دُفن بقنطرة قرية، فرأته بنته عائشة بعد دفنه بثلاثين سنة فى المنام، فشكا إليها النز، فأمرت به فاستخرج طريًا، فدفن فى داره فى الحجرتين فى البصرة. وذكر غيره أنهم حين حولوه، قال الراوى: كأنى أنظر إلى الكافور لم يتغير إلا عقيصته، فإنها مالت عن موضعها، واخضر شقه الذى يلى الأرض من نز الماء، فاشتروا له دارًا من دور أبى بكرة بعشرة آلاف درهم.
قال: ولطلحة عشرة بنين وأربع بنات، وهم: محمد، وموسى،
стр. 253
وعيسى، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وزكريا، ويحيى، وصالح، وعمران، وأم إسحاق، وعائشة، ومريم، والصعبة.
٢٧١ - طلحة بن عبيد الله التابعى (١) :
مذكور فى المهذب فى الدعاء بعرفات فى حديث: “أفضل الدعاء يوم عرفة”. هو طلحة بن عبيد الله بن كريز، بكاف مفتوحة، ثم راء مكسورة، ثم ياء، ثم زاى، ابن جابر بن ربيعة بن هلال الخزاعى الكعبى الكوفى، أبو المطرف التابعى. روى عن ابن عمر، وأبى الدرداء، وعائشة، وأم الدرداء الصغرى. روى عنه أبو حازم الأعرج، ومحمد بن سوقة، وحميد الطويل، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. روى له مسلم. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وجعله فى الطبقة الثانية من تابعى أهل البصرة، وحديثه المذكور فى المهذب مرسل.
٢٧٢ - طلحة بن مصرف (٢) :
عن أبيه، عن جده. مذكور فى المهذب فى الوضوء فى صفة المضمضة، ومصرف، بضم الميم، وكسر الراء على المشهور، وحكى القلعى فتحها، وهو غلط. هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب بن جحدب بن معاوية بن سعيد بن الحارث بن دهل بن سلمة بن دؤل بن حنبل بن يامن بن رافع اليامى، ويقال: الأيامى الهمدانى الكوفى التابعى الإمام.
سمع ابن أبى أوفى، وأنسًا، وجماعة من التابعين. روى عنه ابنه محمد، وأبو إسحاق السبيعى، وإسماعيل بن أبى خالد، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وخلائق من الأئمة. واتفقوا على جلالته، وإمامته، ووفور علمه بالقرآن وغيره، وورعه.
قال أحمد بن عبد الله وغيره: كان طلحة من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم. وقال عبد الله بن إدريس: كانوا يُسمون طلحة سيد القراء. وروينا عن أحمد بن عبد الله، قال: اجتمع قراء الكوفة فى منزل الحكم بن عتيبة، فأجمعوا على أن أقرأ أهل الكوفة طلحة ابن مصرف، فبلغه ذلك، فغد إلى الأعمش يقرأ عليه ليذهب ذلك الاسم.
وروينا عن عبد الملك بن أبحر، قال: ما رأيت مثل طلحة بن مصرف، وما رأيته فى قوم قط إلا رأيت له الفضل عليهم. وقال حريش بن سليمان: شهدت أبا إسحاق، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبى ثابت، وأبا
стр. 254
معشر، كلهم يقول: ما رأيت مثل طلحة، وما أدركت مثل طلحة. وقال شعبة: كنت فى جنازة طلحة، فقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله. توفى سنة ثنتى عشرة، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: عشر ومائة.
٢٧٣ - طلحة بن يحيى بن طلحة (١) :
مذكور فى المختصر فى الصوم. هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القريشى التيمى المدنى، ثم سكن الكوفة، التابعى. أدرك عبد الله بن جعفر. وروى عن موسى، وعيسى، ويحيى، وعائشة أولاد طلحة بن عبيد الله، وهم أعمامه، وعن عروة، وعبيد الله بن عبد الله، وأبى بردة، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم. روى عنه الثورى، ووكيع، وأبو أسامة، وعبد الله بن إدريس، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد الأموى، وغيرهم من الأعلام، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين، ومحمد بن سعد، وغيرهما، وروى له مسلم.
٢٧٤ - طليحة الكذَّاب (٢) :
مذكور فى المختصر فى أول قتال البغاة، ثم ذكر بعد قليل، فقال: ثم أسلم طليحة. ذكره أبو عمر بن عبد البر، وأبو موسى الأصبهانى فى الصحابة، وهو طليحة، بالتصغير، ابن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأسير بن جحوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن عفير بن الحارث بن داودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر الأسدى الفقعسى.
كان من أشجع العرب، وكان يُعد بألف فارس. قالوا: وقدم على النبى ﷺ فى وفد أسد خزيمة سنة تسع، وأسلموا، فلما رجعوا ارتد طليحة وادعى النبوة، فأرسل إليه رسول الله ﷺ ضرار بن الأزور ليقاتله فيمن أطاعه، ثم توفى رسول الله ﷺ ، فقويت شوكة طليحة، وأطاعه الحليفان أسد وغطفان، فأرسل إليه أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، خالد بن الوليد فقاتله بنواحى سميراء وبزاحة، فأرسل إليه خالد بن الوليد عطاشة ابن محصن، وثابت بن أرقم، رضى الله عنهما، فقتل طليحة أحدهما، ثم أخوه الآخر، ثم هزم الله طليحة وفرق شمل تُباعه، وظهر عليهم المسلمون. فلحق طليحة بالشام، فأقام عند بنى حنيفة حتى توفى أبو بكر، ثم أسلم طليحة وحسن إسلامه، وحج
стр. 255
فى زمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه.
وله آثار جميلة فى قتال الفرس فى القادسية بالعراق زمن عمر، رضى الله عنه، وكتب إلى عمر النعمان بن مقرن: أن استعن فى حربك بطليحة وعمرو بن معد يكرب، واستشرهما.
* * *
حرف العين المهملة
٢٧٥ - عاصم بن ضمرة (١) :
مذكور فى المهذب فى باب زكاة الذهب والفضة. هو عاصم بن ضمرة السلولى الكوفى التابعى. سمع على بن أبى طالب، رضى الله عنه. روى عنه الحكم بن عتيبة، بالمثناة فوق، وأبو إسحاق السبيعى. قال على بن المدينى، وأحمد بن عبد الله، وغيرهما: هو ثقة، توفى سنة أربع وسبعين.
٢٧٦ - عاصم بن عدى الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المهذب فى رمى الجمار. هو أبو عبد الله، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عمر عاصم بن عدى بن الجد، بفتح الجيم، ابن العجلان بن حارثة، بالحاء المهملة، ابن ضبيعة، بضم الضاد المعجمة، القضاعى العجلانى حليف الأنصار، شهد أُحُدًا، ولم يشهد بدرًا بنفسه، كان رسول الله ﷺ استعمله على قباء، وأهل العالية، وضرب له بسهم، فكان له حكم من شهدها، وهو صاحب عويمر العجلانى فى قصة اللعان.
٢٧٧ - عاصم بن عمر (٣) :
مذكور فى المختصر فى آخر الهبة. هو أبو عمر، وقيل: أبو عمرو عاصم بن عمر بن الخطاب القريشى العدوى التابعى المدنى. ولد قبل وفاة رسول الله ﷺ بسنتين، وأمه جميلة بنت الأفلح، وقيل: بنت ثابت، كان اسمها عاصية، فسماها رسول الله ﷺ جميلة. وعاصم هذا جد عمر بن عبد العزيز لأمه؛ لأن أم عمر أم عاصم بنت عاصم بن عمر، وكان عاصم خيرًا، فاضلاً، فصيحًا، طويلاً، يقال: كانت ذراعه قريبًا من ذراع وشبر. توفى سنة سبعين، وحزن عليه أخوه عبد الله ورثاه. سمع عاصم أباه، وروى عنه ابناه عبيد الله، وحفص، وعروة بن الزبير. روى له البخارى ومسلم.
стр. 256
٢٧٨ - عامر بن سعد (١) :
تكرر فى المهذب، فذكره [......] (٢) ، وفى أول الوصايا. هو عامر بن سعد بن أبى وقاص القريشى الزهرى المدنى التابعى، سمع أباه، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وأسامة، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعائشة، وغيرهم، رضى الله عنهم. روى عنه ابنه داود، وسعيد بن المسيب، وخلق من التابعين. واتفقوا على توثيقه. توفى بالمدينة سنة ثلاث، وقيل: سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك.
٢٧٩ - عامر بن عبد الله بن الزبير:
مذكور فى المهذب فى مسألة الحمى، وتمام نسبه سبق فى ترجمة جده الزبير بن العوام، كنية عامر أبو الحارث، وهو تابعى، سمع أباه، وأنسًا، وغيرهما من الصحابة. روى عنه سعيد المقبرى، ويحيى الأنصارى، ومحمد بن عجلان، وآخرون من الأئمة، وكان عابدًا، فاضلاً، مجمعًا على توثيقه وجلالته، وهو مدنى، توفى قريبًا من سنة أربع وعشرين ومائة.
٢٨٠ - عباد - بفتح العين وتشديد الباء - ابن تميم:
مذكور فى المهذب فى أول الاستسقاء. هو عباد بن تميم بن زيد بن عاصم الأنصارى المازنى المدنى، وتمام نسبه يأتى إن شاء الله تعالى قريبًا فى ترجمة عمه عبد الله ابن زيد بن عاصم. وعباد معدود فى التابعين، ونقلوا عنه أنه قال: أنا يوم الخندق ابن خمس سنين، فأذكر أشياء وأعيها، وكنا مع النساء فى الآطام خوفًا من بنى قريظة.
وهذا يقتضى أنه صحابى، فإنه على هذا التقدير أكبر من عبد الله بن الزبير، والنعمان بن بشير، وأشباههما، روى عن عمه، وأبى بشير الأنصارى، وغيرهما. روى عنه جماعات من التابعين منهم الزهرى، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، روى له البخارى ومسلم.
٢٨١ - عبادة بن الصامت الصحابى، رضى الله تعالى عنه:
تكرر فيها. هو أبو الوليد عبادة بن أبى عبادة الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصارى الخزرجى، وسالم هذا
стр. 257
يقال له: الحبلى؛ لعظم بطنه، ويقال للمنتسبين إليه: بنو الحبلى.
شهد عبادة العقبة الأولى والثانية مع رسول الله ﷺ ، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، كان نقيبًا على القواقل؛ لأن بنى سالم يقال لجدهم: قوقل، كان إذا استجار به مستجير قال له قوقل: ستر حيث شئت، فسمى قوقل بن عوف بن الخزرج.
وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبى مرثد الغنوى، واستعمله النبى ﷺ على الصدقات، وكان يعلم أهل الصفة القرآن، ولما فتح الشام أرسله عمر بن الخطاب، ومعاذًا، وأبا الدرداء ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفهموهم، فأقام عبادة بحمص، ومعاذ بفلسطين، وأبو الدرداء بدمشق، ثم صار عبادة إلى فلسطين.
رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة وأحد وثمانون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ستة، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بآخرين. روى عنه أنس، وجابر، وأبو أمامة، وفضالة، ورفاعة بن رافع، ومحمود بن الربيع، ومن التابعين بنوه الوليد، وعبيد الله، وداود بنو عبادة، وخلائق غيرهم.
قال الأوزاعى: أول من ولى قضاء فلسطين عبادة، وكان فاضلاً، خيرًا، جميلاً، طويلاً، جسيمًا، توفى ببيت المقدس، وقيل: بالرملة، سنة أربع وثلاثين، وهو ابن ثنتين وسبعين سنة، وقيل: توفى سنة خمس وأربعين، والأول أصح وأشهر.
٢٨٢ - العباس بن عبد المطلب، رضى الله عنه (١) :
عم رسول الله ﷺ . تكرر فى هذه الكتب. هو أبو الفضل الهاشمى، وباقى نسبه سبق فى نسب رسول الله ﷺ ، كان أسن من رسول الله ﷺ بسنتين أو ثلاث، وأمه نتيلة، بضم النون وفتح المثناة فوق، وهى أول عربية كست الكعبة الحرير. قالوا: وسببه أن العباس ضاع وهو صغير، فنذرت إن وجدته أن تكسوها، فوجدته ففعلت، وكان العباس رئيسًا جليلاً فى قريش قبل الإسلام، وكان إليه عمارة المسجد الحرام والسقاية، وحضر ليلة العقبة مع رسول الله ﷺ حين بايعته الأنصار قبل أن يُسلم العباس، فشدد القصر مع الأنصار وأكده.
وخرج مع المشركين إلى بدر مكرهًا، وأُسر وفدى نفسه وابنى أخويه عقيلاً ونوفل بن الحارث،
стр. 258
وأسلم عقيب ذلك، وقيل: أسلم قبل الهجرة، وكان يكتم إسلامه مقيمًا بمكة يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ ، وكان عونًا للمسلمين المستضعفين بمكة. قالوا: وأراد القدوم إلى المدينة، فقال له النبى ﷺ : "مقامك بمكة خير".
وروينا هذا فى مسند أبى يعلى الموصلى، عن سهل بن سعد الساعدى، وشهد حنينًا مع رسول الله ﷺ ، وثبت معه حين انهزم الناس، فأمره النبى ﷺ أن ينادى فى الناس بالرجوع، فنادى فيهم، وكان صيتًا، فأقبلوا عليه وحملوا على المشركين، فهزمهم الله، وأظهر المسلمين، وكان رسول الله ﷺ يعظمه ويكرمه ويبجله، وكان وَصُولاً لأرحام قريش، مُحسنًا إليهم، ذا رأى وكمال وعقل، جوادًا، أعتق سبعين عبدًا، وكانت الصحابة تكرمه، وتعظمه، وتقدمه، وتشاوره، وتأخذ برأيه.
وذكر الحازمى فى المؤتلف فى الأماكن فى أول حرف العين، عن الضحاك، قال: كان العباس يقف على سلع، فينادى غلمانه فى آخر الليل وهم فى الغابة فيسمعهم، قال: وبين سلع والغابة ثمانية أميال.
وكان للعباس عشرة بنين وثلاث بنات: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبد، والحارث، وكثير، وعوف، وتمام، وآمنة، وأم حبيب، وصفية، فالفضل، وعبيد الله، وعبد الله، وقثم، ومعبد، وعبد الرحمن، وأم حبيب، أمهم أم الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى. قالوا: ولا يُعرف بنو أم تباعدت قبورهم كتباعد قبور بنى أم الفضل، فقبر الفضل بالشام باليرموك، وعبد الله بالطائف، وعبيد الله بالمدينة، وقثم بسمرقند، ومعبد بإفريقية.
توفى العباس، رضى الله عنه، بالمدينة يوم الجمعة لثنتى عشرة ليلة خلت من رجب، وقيل: من رمضان سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وهو ابن نحو ثمان وثمانين سنة، وهو معتدل القامة، وقبره مشهور بالبقيع. رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة وثلاثون حديثًا اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بثلاثة. روى عنه ابناه عبد الله، وكثير، وجابر، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الحارث، وآخرون.
وفى صحيح مسلم، أن رسول الله ﷺ قال، وقد ذكر العباس: “يا عم، أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه” (١) ، هو بكسر الصاد، أى مثل أبيه.
стр. 259
وفى كتاب الترمذى أن رسول الله ﷺ قال للعباس: “والذى نفسى بيده، لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله”، ثم قال: “أيها الناس، من آذى عمى فقد آذانى، فإنما عم الرجل صنو أبيه” (١) .
وفى الترمذى أحاديث أخرى فى فضل العباس، وثبت فى صحيح البخارى، أن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، كان إذا قحطوا استسقى بالعباس، فقال: “اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك اليوم بعم نبينا فاسقنا” فيسقون، ومناقبه كثيرة مشهورة، رضى الله عنه.
٢٨٣ - العباس بن مرداس الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المختصر فى قسم الفىء. هو أبو الهيثم. وقيل: أبو الفضل العباس بن مرداس بن أبى عامر بن حارثة بن عبد بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن حيى بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور السلمى، وقيل فى نسبه غير هذا. أسلم قبل فتح مكة بسنتين، وكان من المؤلفة، وممن حسن إسلامه منهم، وكان شاعرًا، محسنًا، وشجاعًا، مشهورًا. قالوا: وكان ممن حرَّم الخمر فى الجاهلية، وممن حرمها فى الجاهلية أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعثمان بن مظعون، وعبد الرحمن بن عوف، وقيس بن عاصم، رضى الله عنهم.
قال ابن عبد البر فى الاستيعاب: وحرَّمها قبل هؤلاء عبد المطلب بن هاشم، وعبد الله بن جدعان، وشيبة بن ربيعة، وورقة بن نوفل، والوليد بن المغيرة بن الظرب. قال: ويقال: هو أول مَن حرمها فى الجاهلية على نفسه، ويقال: بل عفيف بن معد يكرب قعبدى.
قال الحافظ عبد الغنى فى كتابه الكمال: وقد حرَّمها مقيس بن ضبابة بعد أن شربها، وهو المقتول كافرًا يوم الفتح، يعنى لارتداده بعد الصحبة. قال ابن عبد البر: وكان مرداس أبو العباس هذا شريكًا ومصافيًا لحرب بن أمية، يعنى والد أبى سفيان، وقتلتهما جميعًا الجن، وخبرهما معروف عند أهل الأخبار.
قال: وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا على وجوههم، فهاموا ولم يوجدوا، ولم يسمع لهم بأثر: طالب بن أبى طالب، وسنان بن حارثة، ومرداس بن أبى عامر أبو عباس بن مرداس، وكان عباس بن مرداس ينزل البادية بناحية، وقيل: قدم دمشق وابتنى بها دارًا، والله أعلم.
٢٨٤ -
стр. 260
عبد الأعلى بن عبد الله (١) :
مذكور فى المهذب فى آخر ما يجب بمحظورات الأحرام. هو عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر بن كريز، بضم الكاف، القريشى التابعى. روى عن عبد الله بن الحارث. روى عنه خالد الحذاء.
٢٨٥ - عبد الله بن أُبىّ بن سلول المنافق:
مذكور فى المهذب فى باب الكفن، وآخر صلاة الميت، وسلول أم عبد الله، فلهذا قال العلماء: الصواب فى ذلك أن يقال: عبد الله بن أُبىّ بن سلول، بالرفع بتنوين أُبى، وكتابة ابن سلول بالألف ويعرب إعراب عبد الله؛ لأنه صفة له لا لأُبىّ، وسيأتى تمام نسبه فى ترجمة ابنه عبد الله بن عبد الله الصالح الصحابى الجليل، وكان عبد الله بن أُبىّ رأس المنافقين، ونزل فى ذمة آيات كثيرة مشهورة، وتوفى فى زمن رسول الله ﷺ وصلى عليه وكفنه فى قميصه قبل النهى عن الصلاة على المنافقين، وإنما صلى عليه لكرامة ابنه وإحسانًا وكرمًا وحلمًا.
٢٨٦ - عبد الله بن أنيس الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المختصر فى كتاب السير، وفى المهذب فى آخر باب صوم التطوع فى طلب ليلة القدر. هو أبو يحيى عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن حبيب بن مالك ابن غنم بن كعب بن تيم بن بهثة بن باسرة بن يربوع بن البرك، بفتح الموحدة وإسكان الراء، ابن وبرة من قضاعة، يقال له: الجهنى، وهو حليف بنى سلمة من الأنصار، فيقال له: الأنصارى، ويقال له: قضاعى.
قالوا: والبرك بن وبرة وجهينة كلاهما من قضاعة، شهد عبد الله بن أنيس العقبة فى السبعين من الأنصار، وكان يكسر أصنام بنى سلمة هو ومعاذ بن جبل حين أسلما، شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وقيل: لم يشهد بدرًا، وبعثه رسول الله ﷺ سرية وحده، وهو الذى سأل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر، وهو الذى رحل إلى جابر بن عبد الله شهرًا فأدركه فى الشام، فسمع حديثًا فى المظالم والقصاص بين أهل الجنة والنار قبل دخولهما، وقيل: إن هذا غير الراحل إلى جابر، وأن الراحل أسلمى، والصحيح
стр. 261
الذى عليه الجمهور أنهما واحد.
رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة وعشرون حديثًا، روى مسلم أحدها فى ليلة القدر، وهو المذكور فى المهذب. وقال البخارى فى أول صحيحه: رحل عبد الله بن أنيس إلى جابر، روى عنه جابر، وأبو أمامة، وجماعة من التابعين منهم بنوه الأربعة: عطية، وعمرو، وضمرة، وعبد الله. قال ابن عبد البر: توفى سنة أربع وسبعين، وقيل: توفى سنة أربع وخمسين.
٢٨٧ - عبد الله بن أبى أوفى الصحابى ابن الصحابى، رضى الله عنهما (١) :
تكرر ذكره. هو أبو إبراهيم، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو معاوية عبد الله بن أبى أوفى، واسم أبى أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أسيد، بفتح الهمزة، ابن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمى، شهد بيعة الرضوان وخيبر وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، ولم يزل بالمدينة حتى توفى رسول الله ﷺ ، ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر مَن بقى من الصحابة بالكوفة.
رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة وتسعون حديثًا، اتفقا على عشرة، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بحديث. روى عنه طلحة بن مصرف، وإسماعيل بن أبى خالد، وآخرون. نزل الكوفى، وتوفى بها سنة ست وثمانين، وقيل: سنة سبع وثمانين، وهو آخر من توفى من الصحابة بالكوفة.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن عبد الله بن أبى أوفى، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات تأكل الجراد. وفى رواية: نأكل معه الجراد. وفى صحيحيهما عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقة قال: “اللهم صل عليهم”، فأتاه أبى بصدقته، فقال: “اللهم صل على آل أبى أوفى”.
٢٨٨ - عبد الله بن بحينة:
تكرر فى المختصر، والمهذب فى صفة الصلاة، وسجود السهو، وغيرهما. وبحينة بضم الموحدة، وهى أمه، وهو أبو محمد عبد الله بن مالك بن القشب، بكسر القاف وإسكان المعجمة، واسم القشب خندب بن نضلة بن عبد الله الأزدى، أسلم عبد الله ابن مالك هذا هو وأبوه، وصحبا رسول الله ﷺ ، وكان عبد الله ممن أسلم وصحبه قديمًا، وكان ناسكًا فاضلاً، يصوم الدهر، وكان ينزل موضعًا
стр. 262
بقرب المدينة. توفى فى آخر خلافة معاوية. قال ابن عبد البر: وقيل: إن بحينة أم أبيه، والصحيح أنها أمه. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى عنه ابنه على، وعطاء بن يسار، والأعرج، وغيرهم.
٢٨٩ - عبد الله بن أبى بكر الصديق عبد الله بن عثمان القريشى التيمى الصحابى ابن الصحابى، رضى الله عنهما (١) :
هو أخو أسماء بنت أبى بكر لأبويها، أمهما قتيلة، وهو الذى كان يأتى النبى ﷺ وأبا بكر بالطعام وبأخبار قريش إذ هما فى الغار، وكان يبيت عندهما، وأسلم قديمًا، وشهد الفتح، وحنينًا، والطائف مع رسول الله ﷺ ، وجرح يوم الطائف وبرأ، ثم نقض جرحه، فتوفى فى شوال سنة إحدى عشرة فى أوائل خلافة أبيه، وصلى عليه أبوه، ونزل فى قبره عمر بن الخطاب، وطلحة، وأخوه عبد الرحمن، ودفن بعد الظهر، رضى الله عنه.
٢٩٠ - عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان (٢) :
بفتح اللام، وإسكان الواو، وبالذال المعجمة. هو أبو محمد، وقيل: أبو بكر الأنصارى المدنى. مذكور فى المهذب فى صلاة العيد وغيره، وهو تابعى، سمع أنسًا، وعبد الله بن عامر، وعروة، وعمر. روى عنه الزهرى، ومالك، والسفيانان، وحماد بن سلمة. قال أحمد بن حنبل: حديثه شفاء. وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا. توفى سنة خمس وثلاثين ومائة، وقيل: سنة ثلاثين، وهو ابن سبعين سنة.
٢٩١ - عبد الله بن جحش الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المختصر فى أول جامع السير. هو أبو محمد عبد الله بن جحش بن رئاب، بكسر الراء، ابن يعمر بن صبرة بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدى، أمه آمنة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . أسلم قديمًا قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى أرض الحبشة هو وأخواه أبو أحمد، وعبيد الله، وأختهم زينب بنت جحش أم المؤمنين، وأم حبيبة، وحمنة بنات جحش، فأما عبيد الله فتنصَّر ومات بالحبشة نصرانيًا.
وهاجر عبد الله وأخوه أبو أحمد وأهله إلى المدينة،
стр. 263
وأمره رسول الله ﷺ على سرية، وهو أول أمير أمره، وغنيمته أول غنيمة فى الإسلام، ثم شهد بدرًا، واستشهد يوم أُحُد، وكان من دعائه يوم أُحُد أن يقاتل ويستشهد، ويقطع أنفه وأذنه ويمثل به فى الله تعالى ورسوله ﷺ ، فاستجاب الله دعاءه، واستشهد وعمل الكفار به ذلك، وكان يقال له: المجدع فى الله تعالى، وكان عمره حين استشهد نيفًا وأربعين سنة، ودفن هو وخاله حمزة بن عبد المطلب فى قبر واحد، رضى الله عنهما.
٢٩٢ - عبد الله بن جعفر بن أبى طالب (١) :
تكرر فى المختصر، والمهذب. هو أبو جعفر القريشى الهاشمى، الصحابى ابن الصحابى وابن الصحابية، والجواد ابن الجواد، أمه أسماء بنت عميس الخثعمية، وسيأتى بيان أحوالها فى ترجمتها إن شاء الله تعالى، وسبقت مناقب أبيه فى ترجمته، وكان أبوه جعفر هاجر بأمه إلى أرض الحبشة، فولدت عبد الله هناك، وهو أول مولود ولد فى الإسلام بأرض الحبشة باتفاق العلماء، وقدم مع أبيه من الحبشة مهاجرين إلى المدينة، وهو أخو محمد بن أبى بكر الصديق، ويحيى بن على بن أبى طالب، رضى الله عنهم. أمهما أسماء تزوجها جعفر، ثم أبو بكر، ثم على.
رُوى لعبد الله عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على حديثين. روى عنه بنوه الثلاثة: إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، ومحمد بن على بن الحسين، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن أبى مليكة، والحسن بن سعد، ومورق، والشعبى، وعبد الله بن شداد، وعباس بن سهل، وغيرهم.
وتوفى رسول الله ﷺ ولعبد الله بن جعفر عشر سنين، وكان كريمًا، جوادًا، حليمًا، وكان يسمى بحر الجود. قال الحافظ عبد الغنى: يقال: لم يكن فى الإسلام أسخى منه. وقال ابن قتيبة فى المعارف: كان عبد الله بن جعفر أجود العرب، وأخبار أحواله فى السخاء والجود والحلم مشهورة لا تُحصى.
ومما روينا عنه أنه أقرض الزبير بن العوام ألف ألف درهم، فلما قتل الزبير قال عبد الله بن الزبير لعبد الله بن جعفر: وجدت
стр. 264
فى كتب أبى أن له عليك ألف ألف درهم، فقال: هو صادق، فاقضبها إذا شئت، ثم لقيه فقال: يا أبا جعفر، إنى وهمت، المال لك على أبى، قال: فهو لك، قال: لا أريد ذلك، قال: فإن شئت فهو لك، وإن كرهت ذلك فلك فيه نظرة ما شئت.
قال ابن قتيبة: ولد عبد الله بن جعفر سبعة عشر ابنًا وبنتين، وهم: جعفر الأكبر، وعلى، وعون الأكبر، وعباس، وأم كلثوم، أمهم زينب بنت على بن أبى طالب من فاطمة بنت رسول الله ﷺ . ومحمد، وعبيد الله، وأبو بكر، أمهم الخوصاء بنت حفصة أحد بنى تيم الله بن ثعلبة. وصالح، وموسى، وهارون، ويحيى، وأم أبيها، أمهم ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلى، تزوجها بعد على بن أبى طالب. ومعاوية، وإسماعيل، وإسحاق، والقاسم لأمهات أولاد، والحسن، وعون الأصغر، وأمهما جمانة بنت المسيب الفزارية. قال: والعقب من ولد عبد الله بن جعفر لإسماعيل، وإسحاق، وعلى، ومعاوية.
وفى صحيح البخارى، عن الشعبى، أن ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذى الجناحين. توفى عبد الله بن جعفر بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة، وهو ابن ثمانين سنة، هذا هو الصحيح وقول الجمهور. وقال جماعة: توفى سنة تسعين، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو والى المدينة، وحضر غسله وكفنه، وازدحم الناس على حمل سريره، وحمل أبان معهم بين العمودين، فما فارقه حتى وضعه بالبقيع ودموعه تسيل على خديه، ويقول: كنت والله خيرًا لا شر فيك، وكنت والله شريفًا، واصلاً، برًا، رضى الله عنه.
٢٩٣ - عبد الله بن الحارث:
مذكور فى المختصر فى كتاب الأقضية. هو أبو محمد عبد الله بن الحارث بن عبد الملك القريشى المخزومى المكى. روى عن الضحاك بن عثمان، وسيف بن سليمان، وعبيد الله بن عمر، وجماعات غيرهم. روى عنه الشافعى، وأحمد، والحميدى، وإسحاق ابن راهوية، وآخرون. روى له مسلم.
٢٩٤ - عبد الله بن دينار (١) :
تكرر فى المختصر. هو أبو عبد الرحمن عبد الله
стр. 265
بن دينار القريشى العدوى المدنى، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب. سمع ابن عمر، وأنسًا، وجماعات من التابعين. روى عنه ابنه عبد الرحمن، ويحيى الأنصارى، وسهيل، وربيعة الرأى، وموسى بن عقبة، وهؤلاء تابعيون، وخلائق غيرهم، واتفقوا على توثيقه. توفى سنة سبع وعشرين ومائة.
٢٩٥ - عبد الله بن رواحة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى شهادات المختصر وغيره، وفى الوسيط فى الجمعة. هو أبو محمد، وقيل: أبو رواحة، وقيل: أبو عمرو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرىء القيس بن عمرو بن امرىء القيس الأكبر بن مالك الأعز بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الحارثى المدنى.
شهد العقبة، وكان ليلتئذ نقيب بنى الحارث بن الخزرج، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وعمرة القضاء، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا الفتح وما بعدها، فإنه كان توفى قبلها يوم مؤتة، وهو أحد الأمراء فى غزوة مؤتة، وهو خال النعمان بن بشير، وكان أول خارج إلى الغزوات وآخر قادم. وكان أحد الشعراء المحسنين الذين يردون الأذى عن رسول الله ﷺ والإسلام والمسلمين.
وعن الزبير بن العوام، رضى الله عنه، قال: ما رأيت أحدًا أجرأ ولا أشرع شعرًا من ابن رواحة. وعن أبى الدرداء قال: أعوذ بالله أن يأتى يوم لا أذكر فيه عبد الله بن رواحة، كان إذا لقينى يقول: يا عويمر، اجلس فلنؤمن ساعة، فنجلس فنذكر الله ما شاء الله، ثم يقول: يا عويمر، هذا الإيمان، وهو الذى سجع المسلمين فى غزوة مؤتة على لقاء الكفار، وكان المسلمون ثلاثة آلاف والكفار مائتى ألف، وقيل غير ذلك. ومناقبه كثيرة مشهورة.
وفى صحيحى البخارى ومسلم، عن أبى الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فى شهر رمضان فى حر شديد، حتى أن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة. استشهد عبد الله بن رواحة فى غزوة مؤتة فى جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ولم يعقب، رضى الله عنه.
стр. 266
٢٩٦ - عبد الله بن الزبعرى:
بكسر الزاى، الشاعر المشهور الصحابى. هو عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدى ابن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى السهمى الساعدى الشاعر. كان من أشد الناس على رسول الله ﷺ وأصحابه بلسانه ونفسه قبل إسلامه، ثم أسلم بعد الفتح وحسن إسلامه، واعتذر عن زلاته حين أتى النبى ﷺ .
٢٩٧ - عبد الله بن الزبير بن العوام، رضى الله عنهما (١) :
هو أبو بكر، ويقال: أبو خبيب، بضم الخاء المعجمة، ويقال: أبو بكير القريشى الأسدى المكى المدنى الصحابى ابن الصحابى، وأمه أسماء بنت أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما، وأبوه الزبير أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وحوارى النبى ﷺ ، وأمه بنت أبى بكر، وجدته لأبيه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ورضى عنها، أسلمت وهاجرت كما ذكرناه فى ترجمة ابنها الزبير، وعمة أبيه خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وخالته عائشة أم المؤمنين.
وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد الهجرة، وفرح المسلمون بولادته فرحًا شديدًا؛ لأن اليهود كانوا يقولون: قد سحرناهم فلا يولد لهم، فأكذبهم الله تعالى فحنكه رسول الله ﷺ بتمرة لاكها، فكان ريق رسول الله ﷺ أول شىء نزل فى جوفه، وسماه عبد الله، وكناه أبا بكر بكنية جده أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، وسماه باسمه، قاله ابن عبد البر. وولد بعد عشرين شهرًا من الهجرة، وقيل: فى السنة الأولى، وكان صوامًا، قوامًا، طويل الصلاة، وصولاً للرحم، عظيم الشجاعة.
ومن مجاهدته فى العبادة المنقولة عنه أنه قسم الدهر ثلاث ليال، ليلة يصلى قائمًا حتى الصباح، وليلة راكعًا حتى الصباح، وليلة ساجدًا حتى الصباح. وغزا عبد الله بن الزبير إفريقية مع عبد الله بن سعد بن أبى سرح، فأتاهم ملك إفريقية فى مائة ألف وعشرين ألفًا، وكان المسلمون عشرين ألفًا، فسقط فى أيديهم، فنظر ابن الزبير ملكهم قد خرج من عسكره، فأخذ ابن الزبير جماعة فقصده فقتله، ثم كان الفتح على يديه.
ولما مات يزيد بن معاوية منتصف شهر ربيع الأول
стр. 267
سنة أربع وستين بويع لعبد الله ابن الزبير بالخلافة، وأطاعه أهل الحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وجدد عمارة الكعبة، وبقى فى الخلافة إلى أن حصره الحجاج بن يوسف بمكة أول ليلة من ذى الحجة سنة ثنتين وسبعين، وحج الحجاج بالناس ولم يزل يحاصره إلى أن قتله يوم الثلاثاء سابع عشر فى جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، هكذا نقله ابن سعد عن أهل العلم، ونقله غيره، وقيل: بل قتل فى نصف جمادى الآخرة. وحكى البخارى عن حمزة أنه قُتل سنة ثنتين وسبعين، والمشهور الأول.
وكان أطلس لا لحية له، رُوى له عن رسول الله ﷺ ثلاثة وثلاثون حديثًا، اتفقا على ستة، وانفرد مسلم بحديثين، روى عنه أخوه عروة، وابن أبى مليكة، وعباس بن سهل، وثابت البنانى، وعطاء، وعبيدة السلمانى، وخلائق آخرون.
قال ابن قتيبة: ولد عبد الله بن الزبير حمزة، وخبيبًا، وثابتًا، وعبادًا، وقيسًا، وعامرًا، وموسى، وعبد الله، وبنات.
واعلم أن عبد الله بن الزبير هو أحد العبادلة الأربعة، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص، هكذا سَّماهم أحمد ابن حنبل وسائر المحدثين وغيرهم، قيل لأحمد: فابن مسعود؟ قال: ليس هو منهم. قال البيهقى: لأنه تقدمت وفاته، وهؤلاء عاشوا طويلاً حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اتفقوا على شىء قيل: هذا قول العبادلة أو فعلهم، ويلتحق بابن مسعود فى هذا سائر المسمين عبد الله من الصحابى، وهم نحو مائتين وعشرين. وأما قول الجوهرى فى صحاحه أن ابن مسعود أحد العبادلة الأربعة، وأخرج ابن عمرو بن العاص، فغلط ظاهر نبهت عليه لئلا يغتر به.
٢٩٨ - عبد الله بن زيد بن عاصم الصحابى (١) :
تكرر فى المهذب. هو راوى صفة الوضوء، وحديث الرجل يشك فى الحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا، وحديث صلاة الاستسقاء، ذكره فى المهذب فى صفة الوضوء، والاستسقاء، وأول الشك فى الطلاق، وهو غير عبد الله بن زيد صاحب الأذان، فإن ذلك ليس له إلا حديث الأذان، وسنذكر ترجمته عقيب هذا إن شاء الله تعالى، وأما هذا فهو
стр. 268
أبو محمد عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن عوف ابن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار الأنصارى المازنى، يُعرف بابن أم عمارة، واسمها نسيبة، بفتح النون وضمها، شهد عبد الله بن زيد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد، واختلفوا فى شهوده بدرًا، فقال ابن منده، وأبو نعيم الأصبهانى: شهدها. وقال ابن عبد البر: لم يشهدها.
قال خليفة بن خياط، والواقدى، وغيرهما: وهو قاتل مسيلمة الكذَّاب، شارك وحشيًا فى قتله، رماه وحشى بالحربة، وقتله عبد الله بن زيد بسيفه. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى عنه ابن أخته عباد بن تميم، ويحيى بن عمارة، وواسع بن حبان، وغيرهم. قُتل يوم الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين، وهو ابن سبعين سنة، وكان أبوه زيد صحابيًا، رضى الله عنهما.
٢٩٩ - عبد الله بن زيد (١) :
رائى الأذان. تكرر فى باب الأذان من هذه الكتب. هو أبو محمد عبد ربه بن ثعلبة ابن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الحارثى. وقال عبد الله بن محمد الأنصارى: ليس فى نسبه ثعلبة، وإنما ثعلبة بن عبد ربه أخو زيد، وعم عبد الله، فأدخلوه فى نسبه، وهو خطأ. شهد عبد الله العقبة مع السبعين، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وهو الذى أرى الأذان، وكانت رؤياه فى السنة الأولى من الهجرة بعد أن بنى رسول الله ﷺ مسجده، وكان أبوه وأمه صحابيين، وكانت معه راية بنى الحارث بن الخزرج يوم فتح مكة. توفى بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين، وهو ابن أربع وستين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان.
قال الترمذى: سمعت البخارى يقول: لا يُعرف لعبد الله بن زيد بن عبد ربه إلا حديث الأذان. قلت: قد روينا فى مسند أبى يعلى الموصلى، عن الموصلى، عن محمد ابن المثنى، عن عبد الوهاب، عن عبيد الله بن بشير بن محمد، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، أنه تصدق على أبويه، ثم توفيا، فرده إليه رسول الله ﷺ ميراثًا.
وروينا فى تاريخ دمشق، عن ابنه محمد، عن أبيه عبد الله بن زيد حديثًا فى حلق النبى ﷺ رأسه بمنى، وقسمة شعره، وهو
стр. 269
فى طبقات ابن سعد، وإسناده جيد، وكان عبد الله بين الطويل والقصير، وله من الولد محمد، وأم حميد.
٣٠٠ - عبد الله بن سرجس الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى الاستطابة، وسرجس، بفتح السين وكسر الجيم. هو أبو عبد الله سرجس المزنى البصرى حليف بنى مخزوم. وفى صحيح مسلم، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال: رأيت النبى ﷺ وأكلت معه خبزًا، أو قال: ثريدًا، فقلت: يا رسول الله، غفر الله لك، قال: “ولك”، قال عاصم، فقلت: استغفر لك رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ولك، ثم تلا: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] . روى عن النبى ﷺ سبعة عشر حديثًا. روى مسلم منها ثلاثة.
٣٠١ - عبد الله بن سعد بن خيثمة بن مالك بن الحارث بن النحاط بن كعب بن عمرو (٢) :
من بنى عمرو بن عوف، كذا قاله ابن مندة. وقال الكلبى، وابن حبيب: عبد الله بن سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحاط بن كعب بن حارثة بن أسلم ابن امرىء القيس بن مالك بن الأوس، له ولأبيه ولجده صحبة. استشهد جده يوم أُحُد، وأبوه يوم بدر، وشهد هو العقبة رديفًا لأبيه، وشهد بدرًا وأُحُدًا، وقيل: لم يشهد بدرًا.
٣٠٢ - عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث بن حبيب (٣) :
بضم الحاء المهملة، وإسكان المثناة تحت، قاله الكلبى، وابن ماكولا، وقال ابن حبيب: هو بتشديد الياء. قال الكلبى: إنما شدده حسان للحاجة، وهو حبيب بن جذيمة، بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة، ابن حسل، بكسر الحاء المهملة، ابن عامر بن لؤى بن غالب القريشى العامرى، كنيته أبو يحيى.
وهو أخو عثمان بن عفان من الرضاعة، أرضعت أمه عثمان، أسلم قبل الفتح، وهاجر، وكان يكتب الوحى لرسول الله ﷺ ، ثم ارتد وسار إلى مكة. وقال لقريش: كان يملى علىَّ: ﴿عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ، فأقول: أو عليم حكيم فيقول كل صواب، فلما كان يوم الفتح أمر النبى ﷺ بقتله، وقتل عبد الله
стр. 270
بن خطبل، ومقيس بن ضبابة، ولو وُجِدُوا تحت أستار الكعبة، ففر ابن أبى سرح إلى عثمان فغيبه، ثم أتى به النبى ﷺ بعدما اطمئن أهل مكة فاستأمنه له، فصمت طويلاً، ثم قال: نعم، فلما انصرف عثمان قال رسول الله ﷺ لمن حوله: “ما صمت إلا لتقتلوه”، فقال رجل: هلا أومأت إلينا يا رسول الله؟ فقال: “إنه لا ينبغى لنبى أن يكون له خائنة الأعين” (١) .
ثم أسلم ذلك اليوم عبد الله بن سعد بن أبى سرح، وحَسن إسلامه، ولم يظهر منه بعده ما يُنكر، وهو أحد العقلاء والكرماء من قريش، ثم ولاه عثمان مصر سنة خمس وعشرين، ففتح الله على يديه إفريقية، وكان فتحًا عظيمًا بلغ سهم الفارس ثلاثة آلاف مثقال ذهبًا، وشهد معه هذا الفتح عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وكان عبد الله بن سعد هذا فارس بنى عامر بن لؤى، وغزا بعد إفريقية الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وغزا غزوة الصوارى فى البحر إلى الروم.
وحين قُتل عثمان بن عفان اعتزل عبد الله بن سعد بن أبى سرح الفتنة، فأقام بعسقلان، وقيل: بالرملة، وكان دعا بأن يختم عمره بالصلاة، فسلَّم من صلاة الصبح التسليمة الأولى، ثم هم بالتسليمة الثانية عن يساره، فتوفى سنة ست وثلاثين، وقيل: سبع وثلاثين، وقيل: سنة تسع وخمسين، والصحيح عندهم الأول.
٣٠٣ - عبد الله بن السعدى الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
قيل: اسم السعدى: قدامة، وقيل: وقدان، قالوا: وهو الصحيح، وهو أبو محمد عبد الله بن السعدى بن وقدان بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى بن غالب القريشى العامرى، وإنما قيل لأبيه: السعدى؛ لأنه استرضع فى بنى سعد بن بكر، كان عبد الله بن السعدى يسكن الشام بالأردن. روى عن النبى ﷺ ثلاثة أحاديث. توفى سنة سبع وخمسين.
٣٠٤ - عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلى ثم الأنصارى الخزرجى الصحابى، رضى الله عنه (٣) :
كان حليفًا لبنى الخزرج، كنيته أبو يوسف، كنى بابنه
стр. 271
يوسف، وهو من بنى قينقاع، بضم النون وفتحها وكسرها، وهو من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، ﵇، وكان اسمه فى الجاهلية حصينًا، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، أسلم أول قدوم رسول الله ﷺ ، ونزل فى فضله قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: ١٠] ، وقول الله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] .
رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة وعشرون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بآخر. روى عنه ابناه محمد، ويوسف، وأبو هريرة، وأنس، وعبد الله بن مغفل المزنى، وجماعات من التابعين. وشهد مع عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فتح بيت المقدس والجابية. توفى سنة ثلاث وأربعين بالمدينة.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه، قال: ما سمعت رسول الله ﷺ يقول لحى يمشى على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله ابن سلام، قال: وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] ، ومناقبه كثيرة مشهورة.
٣٠٥ - عبد الله بن أبى سلمة (١) :
مذكور فى المختصر. هو عبد الله بن ميمون أبى سلمة الماجشون، بكسر الجيم وضم الشين المعجمة، ومعناه بالفارسية أبيض الخد، مورد التيمى، مولى آل المنكدر التيمى المدنى التابعى. روى عن ابن عمر، وعبد الله بن عامر. وروى عن جماعات من التابعين. روى عنه يحيى الأنصارى، ويحيى القطان، وآخرون، وهو ثقة. روى له مسلم.
٣٠٦ - عبد الله بن سهل:
الصحابى الذى قتلته اليهود بخيبر. مذكور فى المختصر، والمهذب فى باب القسامة. هو عبد الله بن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدى بن مخدعة بن حارثة الأنصارى الحارثى المدنى، وكان خرج إلى خيبر بعد فتحها مع أصحاب له يمتارون ثمرًا، فوجد قتيلاً فيها، رضى الله عنه.
٣٠٧ - عبد الله بن شبرمة التابعى (٢) :
مذكور فى المهذب فى أول نكاح المشرك. هو أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان بن المنذر بن ضرار بن عمرو
стр. 272
بن مالك بن زيد بن كعب بن بجالة بن ذهل بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة الضبى الكوفى التابعى. فقيه أهل الكوفة.
روى عن الشعبى، وابن سيرين، وآخرين. روى عنه السفيانان، وشعبة، ووهيب، وغيرهم، واتفقوا على توثيقه والثناء عليه بالجلالة، وكان قاضيًا لأبى جعفر المنصور على سواد الكوفة. وقال الثورى: مفتينا ابن أبى ليلى، وابن شبرمة. قال: وكان ابن شبرمة عفيفًا، عاقلاً، فقيهًا، يشبه النساك، ثقة فى الحديث، شاعرًا، حسن الخلق، جوادًا. توفى سنة أربع وأربعين ومائة.
٣٠٨ - عبد الله بن الشخير (١) :
بشين وخاء معجمتين مكسورتين والخاء مشددة، الصحابى. هو عبد الله بن الشخير ابن عوف بن كعب بن وقدان بن الجريش، وهو معاوية بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى الكعبى الجرشى البصرى، وهو والد مطرف، ويزيد. روى له مسلم فى صحيحه عن رسول الله ﷺ حديثين. روى عنه ابناه.
٣٠٩ - عبد الله بن شداد (٢) :
مذكور فى المهذب فى أول قتال أهل البغى. هو أبو عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو بن عبد الله بن جابر، ويقال له: عبد الله بن شداد بن الهاد، والهاد لقب لأسامة، وقيل: لعمرو، لقب به لأنه كان يوقد نارًا ليهتدى إليه الأضياف وغيرهم. وعبد الله هذا كنيته أبو الوليد، كنانى ليثى تابعى مدنى، وقيل: كوفى.
ولد على عهد رسول الله ﷺ ولم يدركه، وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية، أخت أسماء بنت عميس، كانت تحت حمزة بن عبد المطلب، فاستشهد عنها يوم أُحُد، وولدت منه بنته عمارة، وقيل: فاطمة، ثم تزوجها شداد، فولد له عبد الله، وهى أخت أم الفضل زوجة العباس لأمها، وكن عشر أخوات سأوضحن إن شاء الله فى ترجمة أسماء بنت عميس.
سمع عبد الله بن شداد: عمر بن الخطاب، وعليًا، وابن عمر، وابن عباس، ومعاذًا، وآخرين من الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين. وروى عن النبى ﷺ مرسلاً، وروى عنه جماعات من كبار التابعين، منهم طاووس، والشعبى، وغيرهما، واتفقوا على توثيقه، وكثرة حديثه، وأنه فقيه، قتل ليلة دجيل سنة ثنتين وثمانين.
٣١٠ -
стр. 273
عبد الله بن أبى طلحة (١) :
مذكور فى المهذب فى باب العقيقة، وأبوه أبو طلحة الأنصارى الصحابى المشهور زيد بن سهل، سنذكره إن شاء الله تعالى فى ترجمته فى الكنى. هو أبو يحيى عبد الله بن أبى طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام، بالحاء المهملة، وتمام نسبه فى ترجمة أبيه الأنصارى النجارى المدنى التابعى الكبير، أخو أنس بن مالك لأمه، أمهما أم سليم بنت ملحان الصحابية الفاضلة، سنذكرها فى ترجمتها إن شاء الله تعالى.
ثبت فى صحيحى البخارى ومسلم، أن رسول الله ﷺ حَنَّك عبد الله هذا حين ولد وسماه عبد الله. وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ دعا لأبويه فى ليلة وقاع أبيه لأمه حين حملت به، فقال: “بارك الله لكما فى ليلتكما”، فجاءت بعبد الله. وفى صحيح البخارى، عن ابن عيينة، قال: قال رجل من الأنصار: رأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن، يعنى من أولاد عبد الله.
وفى غير البخارى، عن على بن المدينى، قال: ولد لعبد الله بن أبى طلحة عشرة من الذكور كلهم قرأوا القرآن، وروى أكثرهم العلم. وروى عن عبد الله ابناه إسحاق، وعبد الله، وشهد مع على صفين، وقتل بفارس شهيدًا، وقيل: توفى بالمدينة فى خلافة الوليد بن عبد الملك. وقال محمد بن سعد: كانت أم عبد الله حاملاً به يوم حنين سنة ثمان من الهجرة، ولم يزل ساكنًا بالمدينة. قال: وكان ثقة، قليل الحديث.
٣١١ - عبد الله بن عامر بن ربيعة:
مذكور فى المهذب فى أول باب القذف. هو أبو محمد بن عبد الله بن عامر بن ربيعة ابن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجر بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز، بإسكان النون، ابن وائل بن قاسط بن هنب، بكسر الهاء وإسكان النون وبعدها باء موحدة، ابن أفصى، بالفاء والصاد المهملة، العنزى، بإسكان النون، حليف الخطاب والد عمر. وقال ابن مندة، وأبو نعيم: أنه من عنزة، بفتح النون وزيادة هاء، وهم حى من اليمن، وغلطهما العلماء فى ذلك، والصواب ما سبق.
ولد عبد الله هذا فى زمن رسول الله ﷺ ، وتوفى النبى ﷺ وله أربع سنين، وقيل: خمس، وكان أبوه عامر من كبار الصحابة، وقد روى البخارى ومسلم لعبد الله بن عامر
стр. 274
هذا عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وعائشة، رضى الله عنهم. توفى سنة خمس وثمانين.
٣١٢ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم (١) :
أبو العباس الهاشمى، الصحابى ابن الصحابى المكى، ابن عم رسول الله ﷺ ، كنى بابنه العباس، وهو أكبر أولاده، وأمه لبابة بنت الحارث الهلالية، سأذكرها فى ترجمتها إن شاء الله تعالى، وكان يقال لابن عباس: حبر الأمة، والبحر؛ لكثرة علمه، دعا له رسول الله ﷺ بالحكمة، وحنكه بريقه حين ولد وهم فى الشعب. وقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.
وعاش ابن عباس بعد ابن مسعود نحو خمس وثلاثين سنة، تُشد إليه الرحال، ويُقصد من جميع الأقطار، ومشهور فى الصحيحين تعظيم عمر بن الخطاب لابن عباس، واعتداده به، وتقديمه مع حداثة سنه، وعاش بعده ابن عباس نحو سبع وأربعين سنة، يُقصد ويُستفتى ويُعتمد، وهو أحد العبادلة الأربعة: ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو ابن العاص، وابن الزبير، وقد سبق ذكرهم فى ترجمة عبد الله بن الزبير، وكان ابن عباس أحد الستة من الصحابة الذين هم أكثرهم رواية عن رسول الله ﷺ ، وهم: أبو هريرة، ثم ابن عمر، ثم جابر، وابن عباس، وأنس، وعائشة، رضى الله عنهم.
روينا عن الإمام أحمد بن حنبل، قال: ستة من أصحاب رسول الله ﷺ أكثروا الرواية عنه وعمروا، فذكرهم. وابن عباس أكثر الصحابة فتوى يروى، كذا قاله أحمد بن حنبل وغيره. وقال على بن المدينى: لم يكن فى أصحاب رسول الله ﷺ أحد له أصحاب يقومون بقوله فى الفقه إلا ثلاثة: ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس. وقال سفيان بن عيينة: كان الناس ثلاثة: ابن عباس فى زمانه، والشعبى فى زمانه، وسفيان الثورى فى زمانه.
وقال عبد الله بن طاهر: كان الناس أربعة: ابن عباس فى زمانه، والشعبى فى زمانه، والقاسم بن معن فى زمانه، وأبو عبيد القاسم بن سلام فى زمانه. وذكر الأزرقى فى
стр. 275
كتاب مكة بإسناده الصحيح عن ابن جريج، قال: كنا مع عطاء فى المسجد الحرام، فتذاكرنا ابن عباس وفضله، وكان ابن عبد الله بن عباس وابنه محمد فى الطواف، فعجبنا من تمام قامتهما، وحسن وجوههما، فقال عطاء: وأين حسنهما من حسن ابن عباس، ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة إلا ذكرت وجه ابن عباس.
رُوى لابن عباس عن النبى ﷺ ألف حديث وستمائة حديث وستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على خمسة وتسعين، وانفرد البخارى بمائة وعشرين، ومسلم بتسعة وأربعين. روى البيهقى بإسناده فى مناقب الشافعى فى باب ما يستدل به على معرفته بصحة الحديث عن الشافعى، قال: لم يثبت عن ابن عباس فى التفسير إلا شبيه بمائة حديث. روى عنه ابن عمر، وأنس، وأبو الطفيل، وأبو أمامة بن سهل، وروى عنه خلائق لا يحصون من التابعين.
ولد ابن عباس عام الشعب فى الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، فتوفى رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقيل: ابن عشر، وهو ضعيف، وقيل: ابن خمس عشرة، ورجحه أحمد بن حنبل وغيره. وثبت فى الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: مررت فى حجة الوداع على أتان بين يدى الصف والنبى ﷺ يصلى بالناس بمنى وأنا غلام قد ناهزت الاحتلام.
وتوفى بالطائف سنة ثمان وستين، قاله الواقدى، وابن أبى شيبة، وأحمد بن حنبل، وابن نمير، وقيل: سنة تسع، وقيل: سنة سبعين. وحكى ابن الأثير قولاً: أنه سنة ثلاث وسبعين، وضعفه وهو غريب ضعيف أو باطل. وصلى عليه محمد بن الحنفية، وقال: اليوم مات ربانى هذه الأمة.
روينا عن ميمون بن مهران، قال: شهدت جنازة ابن عباس، فلما وضع ليصلى عليه جاء طائر أبيض فوقع على أكفانه فدخل فيها، فالتمس فلم يوجد، فلما سوى عليه التراب سمعنا مَن يُسمع صوته ولا يُرى شخصه يقرأ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِى فِى عِبَادِى وَادْخُلِى جَنَّتِى﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠] .
وروينا نحوه عن سعيد بن جبير فى تاريخ دمشق: وكان قد كف بصره فى آخر عمره، وكذلك العباس وجده عبد المطلب، وكان يخضب لحيته بالصفرة، وقيل: بالحناء، وحج بالناس حين
стр. 276
حصر عثمان، وكان لموضع الدمع من خدى ابن عباس أثر لكثرة بكائه، واستعمله على، رضى الله عنه، على البصرة، ثم فارقها قبل قتل على، وعاد إلى الحجاز.
وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ما رأيت أحدًا أعلم من ابن عباس بما سبقه من حديث رسول الله ﷺ ، وبقضاء أبى بكر، وعمر، وعثمان، رضى الله عنهم، ولا أفقه منه، ولا أعلم بتفسير القرآن وبالعربية والشعر والحساب والفرائض، وكان يجلس يومًا للفقه، ويومًا للتأويل، ويومًا للمغازى، ويومًا للشعر، ويومًا لأيام العرب، وما رأيت عالمًا قط جلس إليه إلا خضع له، ولا سائلاً سأله إلا وجد عنده علمًا.
وثبت فى صحيح البخارى أن النبى ﷺ ضم ابن عباس إلى صدره، وقال: “اللهم علمه الكتاب”، وفى رواية للبخارى: “علمه الحكمة”، وفى رواية لمسلم: “اللهم فقهه”، ومناقبه كثيرة مشهورة، رضى الله عنه.
٣١٣ - عبد الله بن عبد الله بن أبى بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم ابن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الصحابى:
وأبوه هو عبد الله بن أُبىّ بن سلول المنافق، تقدم ذكره فى ترجمته، وكان عبد الله بن عبد الله هذا من فضلاء الصحابة وساداتهم، وكان اسمه الحباب، وبه كان أبوه يكنى، فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، واستأذن النبى ﷺ فى قتل أبيه على نفاقه فنهاه، واستشهد عبد الله بن عبد الله يوم اليمامة فى خلافة أبى بكر، رضى الله عنه، سنة ثنتى عشرة.
٣١٤ - عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (١) :
مذكور فى المختصر فى مسألة القلتين، هو أبو عبد الرحمن القريشى العدوى المدنى التابعى. سمع أباه، وأوصى إليه أبوه. روى عنه القاسم بن محمد، ونافع مولى ابن عمر، والزهرى، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن أبى سلمة الماجشون، ومحمد بن عبادة ابن جعفر، ومحمد بن جعفر بن الزبير، وآخرون. قال وكيع وأبو زرعة: ثقة. روى له البخارى ومسلم. قال
стр. 277
الهيثم: توفى فى أول خلافة هشام بن عبد الملك، واستخلف هشام فى شعبان سنة خمس ومائة، ﵀.
٣١٥ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق القريشى التيمى المدنى التابعى (١) :
مذكور فى المهذب فى غسل الميت، قال: غسله ابن عمر. روى عن أم سلمة. روى عنه زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم حديث: “الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم” (٢)
) . قال البخارى فى تاريخه: ورث عبد الله عمته عائشة أم المؤمنين. وتوفى قبل قتل ابن الزبير.
٣١٦ - عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبى ذباب الدوسى التابعى (٣) :
مذكور فى المختصر فى أول باب القسامة. روى عن سهل بن سعد، وأبى هريرة، وغيرهما. روى عنه مجاهد، وعكرمة بن إبراهيم، وعبد الرحمن بن معاوية. قال يحيى بن معين: هو ثقة.
٣١٧ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة (٤) :
مذكور فى المختصر، هو أنصارى، مازنى، مدنى، تابعى، ثقة. سمع أبا سعيد الخدرى. روى عنه ابناه محمد، وعبد الرحمن. روى له البخارى.
٣١٨ - عبد الله بن عبيدة بن نشيط (٥) :
مذكور فى المختصر فى آخر باب الإحرام، هو زيدى عامرى، مولى بنى عامر بن لؤى، وهو أخو موسى بن عبيدة الزيدى المشهور. روى عن جابر بن عبد الله مرسلاً. وسمع عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعمر بن عبد العزيز، وأخاه موسى بن عبيدة. وروى عن عقبة بن عامر، وسهل بن سعد. قال عبد الرحمن: لا أدرى أسمعهما أم لا. روى عنه صالح بن كيسان وأخوه موسى وغيرهما.
قال أحمد بن حنبل: لا يشتغل بموسى بن عبيدة وأخيه. وقال يحيى بن معين: عبد الله ابن عبيدة ضعيف. وفى رواية: ليس هو بشىء. وقال يعقوب بن شيبة: هو ثقة أدرك جماعة من الصحابة. وقال ابن عدى:
стр. 278
تبين على حديثه الضعف. روى له البخارى متابعة. قال الواقدى: قتلته الحرورية بقديد سنة ثلاثين ومائة.
٣١٩ - عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى الحجازى (١) :
ويأتى تمام نسبه فى ترجمة عمه عبد الله بن مسعود إن شاء الله تعالى، هو والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أحد الفقهاء السبعة، كنيته أبو عبد الله، ويقال: أبو عبيد الله، وأبو عبد الرحمن، مدنى، ويقال: كوفى، أدرك زمن النبى ﷺ ، وسمع عمر بن الخطاب، وعمه عبد الله بن مسعود، وسبيعة الأسلمية. روى عنه ابناه عبيد الله أحد الفقهاء السبعة، وعون أحد الزهاد المشهورين، وحميد بن عبد الرحمن، وابن سيرين، والسبيعى، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان ثقة، رفيعًا، كثير الحديث والفتيا، فقيهًا. قال غيره: توفى سنة أربع وتسعين. روى له البخارى ومسلم. قال ابنه حمزة: سألت أبى عبد الله بن عتبة: أى شىء تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر أنه أخذنى وأنا خماسى أو سداسى، فأجلسنى فى حجره، ومسح رأسى بيده، ودعا لى ولذريتى من بعدى بالبركة. قال ابن عبد البر: ذكره العقيلى فى الصحابة، وإنما هو تابعى من كبارهم، استعمله عمر بن الخطاب. وذكره البخارى فى التابعين، هذا كلام ابن عبد البر. واستعمال عمر له يدل على أنه أدرك من زمن النبى ﷺ سنين، والله أعلم.
٣٢٠ - عبد الله بن عدى بن الحمراء القريشى الزهرى الصحابى (٢) :
أبو عمر، وقيل: أبو عمرو، وقيل: إنه ثقفى حليف لبنى زهرة، معدود فى أهل الحجاز، كان ينزل بين قديد وعسفان. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن جبير. روى له الترمذى، والنسائى، وابن ماجه حديث مكة: “والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أنى أخرجت منك ما خرجت”. قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
٣٢١ - عبد الله بن عمر بن الخطاب، رضى الله عنهما، القريشى العدوى المدنى الصحابى الزاهد (٣) :
أمه وأم أخته حفصة زينب بنت مظعون بن حبيب الجمحى، أسلم
стр. 279
مع أبيه قبل بلوغه، وهاجر قبل أبيه، وأجمعوا أنه لم يشهد بدرًا لصغره، وقيل: شهد أُحُدًا، وقيل: لم يشهدها. وثبت فى الصحيحين عنه أنه قال: عُرضت على النبى ﷺ عام أُحُد وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزنى، وعُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى. وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وشهد غزوة مؤتة، واليرموك، وفتح مصر، وفتح إفريقية.
وثبت فى صحيح البخارى، عن ابن عمر، قال: أول يوم شهدته يوم الخندق، وكان شديد الاتباع لآثار رسول الله ﷺ حتى أنه ينزل منازله، ويصلى فى كل مكان صلى فيه، ويبرك ناقته فى مبرك ناقته، ونقلوا أن النبى ﷺ نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهدها بالماء لئلا تيبس.
رُوى له عن رسول الله ﷺ ألف حديث وستمائة حديث وثلاثون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على مائة وسبعين، وانفرد البخارى بأحد وثمانين، ومسلم بأحد وثلاثين. روى عنه أولاده الأربعة: سالم، وحمزة، وعبد الله، وبلال، وخلائق لا يحصون من كبار التابعين وغيرهم، ومناقبه كثيرة مشهورة، بل قل نظيره فى المتابعة لرسول الله ﷺ فى كل شىء من الأقوال والأفعال وفى الزهادة فى الدنيا ومقاصدها والتطلع إلى الرياسة وغيرها.
روينا عن الزهرى، قال: لا يعدل برأى ابن عمر، فإنه أقام بعد رسول الله ﷺ ستين سنة، فلم يخف عليه شىء من أمره، ولا من أمر الصحابة. وعن مالك قال: أقام ابن عمر ستين سنة تقدم عليه وفود الناس. وروينا عن الإمام البخارى فى كتابه كتاب رفع اليدين فى الصلاة، قال: قال جابر بن عبد الله: لم يكن أحد منهم ألزم لطريق رسول الله ﷺ ولا أتبع من ابن عمر.
وفى صحيحى البخارى ومسلم، عن ابن عمر، قال: رأيت فى المنام كأن فى يدى قطعة استبرق، وليس مكان أريد من الجنة إلا طارت إليه، فقصصته على حفصة، فقصته على النبى ﷺ ، فقال النبى ﷺ : “رأى عبد الله رجلاً صالحًا”. وفى رواية فى الصحيحين: “أنا أخاك رجل صالح أو أن عبد الله رجل صالح” (١) .
وكان ابن عمر كثير الصدقة، فربما تصدق فى المجلس الواحد بثلاثين ألفًا. قال نافع: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشىء من ماله
стр. 280
تقرب به إلى الله تعالى، وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه: إنهم يخدعونك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له. قال نافع: ولقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال، فلما أعجبه سيره أناخه بمكان، ثم نزل عنه، فقال: انزعوا عنه زمامه ورحله وأشعروه وجللوه وأدخلوه فى البدن، وكان كثير الحج.
قال نافع: سمعت ابن عمر وهو ساجد فى الكعبة، يقول: قد تعلم يا رب ما يمنعنى من مزاحمة قريش إلا خوفك. قال: وكان إذا قرأ هذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ١٦] بكى حتى يغلبه البكاء. وقال ابن عمر: البر شىء هين، وجه طلق، وكلام لين. ولم يقاتل فى الحروب التى جرت بين المسلمين.
وروينا أن ابن عمر كاتب عبدًا له على خمسة وثلاثين ألف درهم، ثم حط عنه منها خمسة آلاف درهم. وكان ابن عمر يسرد الصوم، وهو أحد الصحابة الساردين للصوم منهم عمر، وابنه، وأبو طلحة، وحمزة بن عمرو، وعائشة.
روينا فى صحيح مسلم، عن عبد الله مولى أسماء، قال: أرسلتنى أسماء إلى ابن عمر، فقالت: بلغنى أنك تحرم أشياء ثلاثة: العلم فى الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله، فقال ابن عمر: أما ما ذكرت من صوم رجب، فكيف بمن يصوم الأبد.
واعلم أن ابن عمر أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية عن النبى ﷺ ، وهم ستة: أبو هريرة، ثم ابن عمر، ثم أنس، وابن عباس، وجابر، وعائشة، وهو أحد العبادلة الأربعة، وقد سبق بيانهم فى ترجمة عبد الله بن الزبير. قال البخارى: أصح الأسانيد مطلقًا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ويسمى هذا الإسناد مسبك الذهب. قال أبو منصور التميمى: فعلى هذا أصحها الشافعى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر لإجماع أهل الحديث وغيرهم على أن الشافعى أجلّ الرواة عن مالك، وفى أصل هذه المسألة خلاف ذكرته واضحًا فى أول علوم الحديث، والمختار أنه لا يجزم فى إسناد أنه أصحها.
وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن النبى ﷺ قال فيه: “نعم
стр. 281
الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل” (١) . قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً. ومناقب ابن عمر وأحواله كثيرة مشهورة. قال ابن قتيبة: كان لابن عمر من الأولاد: سالم، وعبد الله، وعاصم، وحمزة، وبلال، وواقد، وبنات كانت واحدة منهن عند عمرو بن عثمان، وأخرى عند عروة بن الزبير، وكان عبد الله بن عبد الله وصى أبيه، وله عقب بالمدينة، وأمه صفية بنت أبى عبيد أخت المختار.
توفى ابن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، وقيل: بستة أشهر. وقال يحيى بن بكير: توفى ابن عمر بمكة بعد الحج، ودفن بالمحصب. قال: وبعض الناس يقول: بفخ، وفخ بالخاء المعجمة، موضع بقرب مكة، وقد ذكر صاحب المهذب فى أول كتاب السير أن ابن عمر عرض على النبى ﷺ يوم بدر وهو ابن أربع عشرة سنة، وهذا غلط صريح، وصوابه يوم أُحُد، هكذا ثبت فى الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث والمغازى والتواريخ والأسماء، وكانت بدر فى السنة الثانية من الهجرة، وأُحُد فى الثالثة.
٣٢٢ - عبد الله بن عمرو الحضرمى (٢) :
مذكور فى المهذب فى آخر باب السرقة، هو حليف بنى أمية. قال الواقدى: ولد على عهد رسول الله ﷺ . روى عن عمر بن الخطاب، مذكور فيمن نزل حمص. روى عنه من أهلها عمير بن الأسود، ومالك بن يخامر.
٣٢٣ - عبد الله بن عمرو بن العاص (٣) :
تكرر. هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير، بضم النون، عبد الله ابن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد، بضم السين وفتح العين، ابن سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى السهمى الزاهد العابد، الصحابى ابن الصحابى، رضى الله عنهما، كان بينه وبين أبيه فى السن اثنتى عشرة سنة، وقيل: إحدى عشرة سنة، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم أسلمت. قالوا: وكان النبى ﷺ يقول: “نعم أهل البيت عبد الله، وأبو عبد الله، وأم عبد الله” (٤) .
стр. 282
أسلم عبد الله قبل ابيه، وكان كثير العلم مجتهدًا فى العبادة، تلاء للقرآن، وكان أكثر الناس أخذًا للحديث والعلم عن رسول الله ﷺ . ثبت فى الصحيح عن أبى هريرة قال: ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله ﷺ منى إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب.
رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعمائة حديث، اتفق البخارى ومسلم على سبعة عشر منها، وانفرد البخارى بثمانية، ومسلم بعشرين. وإنما قلَّت الرواية عنه مع كثرة ما حمل؛ لأنه سكن مصر، وكان الواردون إليها قليلاً بخلاف أبى هريرة، فإنه استوطن المدينة، وهى مقصد المسلمين من كل جهة. روى عنه سعيد بن المسيب، وعروة، وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن، ومسروق، وخلائق من كبار التابعين. ونقلوا عنه أنه قال: حفظت عن النبى ﷺ ألف مثل، وأنه قال: لخير أعمله اليوم أحب إلىَّ من مثليه مع رسول الله ﷺ لأنا كنا مع رسول الله ﷺ تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وأنا اليوم مالت بنا الدنيا.
وشهد مع أبيه فتح الشام، وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك. وتوفى عبد الله سنة ثلاث وستين، وقيل: خمس وستين بمصر، وقيل: سنة سبع وستين بمكة، وقيل: سنة خمس وخمسين بالطائف، وقيل: سنة ثمان وستين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين، وهو ضعيف، وقيل: توفى بفلسطين سنة خمس وستين، وكان عمره ثنتين وسبعين سنة.
٣٢٤ - عبد الله بن عمرو بن عوف (١) :
والد كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، مذكور فى المهذب فى صلاة العيد. هو عبد الله بن عمر بن عوف بن زيد بن ملحة، بكسر الميم وبالحاء المهملة، ويقال: بضم الميم، ويقال: مليحة بالتصغير، وهو المدنى، سمع أباه الصحابى. روى عنه ابنه كثير، وكثير ضعيف.
٣٢٥ - عبد الله بن هلال:
وقيل: ابن شرحبيل المزنى، والد علقمة وبكر ابنى عبد الله المزنى الصحابى، وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [التوبة: ٩٢] . ذكره فى المهذب فى أول كتاب السير، قيل: كانوا ستة ولعلهم أكثر. قال محمد بن سعد:
стр. 283
نزل البصرة، وله بها عقب، له أحاديث عن النبى ﷺ ، روى عنه ابنه علقمة، وأبو بريدة.
٣٢٦ - عبد الله بن أبى قتادة (١) :
مذكور فى المهذب فى تحريم الصيد بالإحرام، واسم أبى قتادة الحارث بن ربعى الصحابى، سيأتى تمام نسبه فى ترجمته فى نوع الكنى إن شاء الله تعالى، وعبد الله هذا يكنى أبا إبراهيم، ويقال: أبا يحيى الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى التابعى، سمع أباه. روى عنه إسماعيل بن أبى خالد، ويحيى بن أبى كثير، وآخرون من التابعين، واتفقوا على توثيقه. توفى بالمدينة فى خلافة الوليد بن عبد الملك، وقد ذكر صاحب المهذب حديثه فى جزاء الصيد مرسلاً، وهو فى الصحيحين وغيرهما متصل عنه عن أبيه.
٣٢٧ - عبد الله بن كثير (٢) :
مذكور فى المختصر فى باب السلف والرهن، هو الإمام أحد القراء السبعة، أبو معبد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو بكر، وقيل: أبو عباد، وقيل: أبو الصلب عبد الله بن كثير الكنانى، مولاهم الدارى المكى، مولى عمرو بن علقمة الكنانى. قال ابن أبى داود وغيره: إنما قيل له: الدارى؛ لأنه من بنى الدار بن هانى بن حبيب بن نمارة بن لخم من رهط تميم الدارى.
قال أبو بكر بن مجاهد: هذا غلط من ابن أبى داود، وليس هو من رهط تميم الدارى، وإنما هو من أبناء فارس، من الطبقة الثانية من التابعين. قال أبو عمرو الدانى فى التيسير: هو الدارى، والدارى العطار، وهذا الذى قاله أبو عمرو هو الصواب. سمع ابن كثير: عبد الله بن الزبير بن العوام، ومحمد بن قيس بن مخرمة، وأبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم المكى، ومجاهدًا. روى عنه ابن جريج، وابن أبى نجيح، وشبل بن أبى عباد.
قال محمد بن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، توفى بمكة سنة ثنتين وعشرين ومائة. وقال أبو عمرو الدانى: توفى بمكة سنة عشرين ومائة، وأخذ القرآن عن مجاهد، وقد قدمت فى ترجمة الإمام محمد بن إدريس الشافعى بيتًا يتضمن القراء السبعة، وبيتًا يتضمن أئمة المذاهب الستة.
٣٢٨ - عبد الله بن لهيعة (٣) :
مذكور فى المهذب فى أول الحج، ولهيعة بفتح اللام
стр. 284
وكسر الهاء. قال الأزهرى فى تهذيب اللغة: قال ابن الأعرابى: يقال فى فلان: لهيعة، إذا كان فيه فترة وكسل. قال: وقال غيره: رجل فيه لهيعة ولهاعة، أى غفلة، وقيل: هى التوانى فى البيع والشراء حتى يغبن. وقال صاحب المحكم: اللهع التفهق فى الكلام، ولهيعة اسم منه. قال: وقيل: هى مشتقة من الهلع مقلوبة منه.
وعبد الله بن لهيعة هذا هو الإمام البارع أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة ابن فرعان، بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة، الحضرمى الأعدولى من أنفسهم، ويقال: الغافقى المصرى، قاضى مصر. سمع عطاء، والأعرج، وأبا الزبير، وابن المنكدر، وعمرو بن دينار، ويحيى الأنصارى، وغيرهم من التابعين. روى عنه الأوزاعى، والثورى، والليث، وابن المبارك، وعمرو بن الحارث، والوليد بن مسلم، والقعنبى، وخلائق من الأئمة.
قال الثورى: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. وقال: حججت حججًا لألقى ابن لهيعة. وقال عبد الرحمن بن مهدى: وددت أنى سمعت من ابن لهيعة خمسمائة حديث وأنى غرمت مالاً. وقال ابن وهب: حدثنى والله الصادق والبار عبد الله بن لهيعة. وقال روح بن صلاح: لقى ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيًا. وقال ابن معين: ابن لهيعة ضعيف الحديث.
وقال عمرو بن على الفلاس: احترقت كتب ابن لهيعة، ومن كتب عنه قبل ذلك كابن المبارك والمقرىء أصح ممن كتب بعد ذلك. وقال ابن معين: هو ضعيف قبل الاحتراق وبعده، وضعفه الليث بن سعد، ويحيى بن سعيد، والبخارى، والنسائى، وابن سعد، وآخرون. قال البيهقى: أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة، وترك الاحتجاج بما ينفرد به.
وقال محمد بن سعد: كان ضعيفًا، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه فى أول أمره أحسن حالاً ممن سمع منه آخرًا. قال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة قال الخطيب: حدث عن ابن لهيعة: الثورى، ومحمد بن رمح، وبين وفاتيهما إحدى وثمانون سنة، وعمرو بن الحارث، وابن رمح، وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة. توفى ابن لهيعة بمصر سنة أربع وسبعين ومائة، وكان مولده سنة سبع وتسعين، ﵀.
стр. 285
٣٢٩ - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى (١) :
مولاهم المروزى، أبو عبد الرحمن، الإمام المجمع على إمامته وجلالته فى كل شىء، الذى تستنزل الرحمة بذكره، وترتجا المغفرة بحبه، وهو من تابعى التابعين، سمع هشام بن عروة، ويحيى الأنصارى، وسليمان التيمى، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبى خالد، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأعمش، وابن عون، وموسى بن عقبة، وجماعات غيرهم من التابعين، وخلائق غيرهم من أتباع التابعين منهم السفيانان، ومالك، وشعبة، والحمادان، ومسعر، وآخرون لا ينحصرون.
روى عنه الثورى، وجعفر بن سليمان، وداود العطار، وأبو الأحوص، والفضيل بن عياض، وأبو إسحاق الفزارى، وأبو داود الطيالسى، ومحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة، ويحيى القطان، وابن مهدى، وابن وهب، وعبد الرزاق، وخلائق غيرهم. وكان أبوه تركيًا مملوكًا لرجل من همدان، وأمه خوارزمية. قال أبو أسامة: ما رأيت أطلق للعلم من ابن المبارك الشامات ومصر واليمن والحجاز.
روينا عن الحسن بن عيسى، قال: اجتمع جماعات من أصحاب ابن المبارك، فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفصاحة، والورع، والإنصاف، وقيام الليل، والعبادة، والشدة فى رأيه، وقلة الكلام فيما لا يعنيه، وقلة الخلاف على أصحابه، وكان كثيرًا ما يتمثل بهذين البيتين:
ذا حياء وعفاف وكرم
وإذا قلت نعم قال نعم
وإذا صاحبت فاصحب صاحبًا
قائلاً للشىء لا إن قلت لا
وقال العباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، والتجارة، والمحبة عند الفرق. وقال سفيان بن عيينة حين توفى ابن المبارك، ﵀: لقد كان فقيهًا، عابدًا، عالمًا، زاهدًا، سخيًا، شجاعًا. وقال عمار ابن الحسن يمدحه ببيتين:
إذا سار عبد الله من مرو ليلة ... فقد سار منها نورها وجمالها