← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل” (١) . قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً. ومناقب ابن عمر وأحواله كثيرة مشهورة. قال ابن قتيبة: كان لابن عمر من الأولاد: سالم، وعبد الله، وعاصم، وحمزة، وبلال، وواقد، وبنات كانت واحدة منهن عند عمرو بن عثمان، وأخرى عند عروة بن الزبير، وكان عبد الله بن عبد الله وصى أبيه، وله عقب بالمدينة، وأمه صفية بنت أبى عبيد أخت المختار. توفى ابن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر، وقيل: بستة أشهر. وقال يحيى بن بكير: توفى ابن عمر بمكة بعد الحج، ودفن بالمحصب. قال: وبعض الناس يقول: بفخ، وفخ بالخاء المعجمة، موضع بقرب مكة، وقد ذكر صاحب المهذب فى أول كتاب السير أن ابن عمر عرض على النبى ﷺ يوم بدر وهو ابن أربع عشرة سنة، وهذا غلط صريح، وصوابه يوم أُحُد، هكذا ثبت فى الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث والمغازى والتواريخ والأسماء، وكانت بدر فى السنة الثانية من الهجرة، وأُحُد فى الثالثة. ٣٢٢ - عبد الله بن عمرو الحضرمى (٢) : مذكور فى المهذب فى آخر باب السرقة، هو حليف بنى أمية. قال الواقدى: ولد على عهد رسول الله ﷺ . روى عن عمر بن الخطاب، مذكور فيمن نزل حمص. روى عنه من أهلها عمير بن الأسود، ومالك بن يخامر. ٣٢٣ - عبد الله بن عمرو بن العاص (٣) : تكرر. هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نصير، بضم النون، عبد الله ابن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد، بضم السين وفتح العين، ابن سهم ابن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى السهمى الزاهد العابد، الصحابى ابن الصحابى، رضى الله عنهما، كان بينه وبين أبيه فى السن اثنتى عشرة سنة، وقيل: إحدى عشرة سنة، وأمه ريطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم أسلمت. قالوا: وكان النبى ﷺ يقول: “نعم أهل البيت عبد الله، وأبو عبد الله، وأم عبد الله” (٤) .

стр. 282

أسلم عبد الله قبل ابيه، وكان كثير العلم مجتهدًا فى العبادة، تلاء للقرآن، وكان أكثر الناس أخذًا للحديث والعلم عن رسول الله ﷺ . ثبت فى الصحيح عن أبى هريرة قال: ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله ﷺ منى إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب. رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعمائة حديث، اتفق البخارى ومسلم على سبعة عشر منها، وانفرد البخارى بثمانية، ومسلم بعشرين. وإنما قلَّت الرواية عنه مع كثرة ما حمل؛ لأنه سكن مصر، وكان الواردون إليها قليلاً بخلاف أبى هريرة، فإنه استوطن المدينة، وهى مقصد المسلمين من كل جهة. روى عنه سعيد بن المسيب، وعروة، وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن، ومسروق، وخلائق من كبار التابعين. ونقلوا عنه أنه قال: حفظت عن النبى ﷺ ألف مثل، وأنه قال: لخير أعمله اليوم أحب إلىَّ من مثليه مع رسول الله ﷺ لأنا كنا مع رسول الله ﷺ تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وأنا اليوم مالت بنا الدنيا. وشهد مع أبيه فتح الشام، وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك. وتوفى عبد الله سنة ثلاث وستين، وقيل: خمس وستين بمصر، وقيل: سنة سبع وستين بمكة، وقيل: سنة خمس وخمسين بالطائف، وقيل: سنة ثمان وستين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين، وهو ضعيف، وقيل: توفى بفلسطين سنة خمس وستين، وكان عمره ثنتين وسبعين سنة. ٣٢٤ - عبد الله بن عمرو بن عوف (١) : والد كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، مذكور فى المهذب فى صلاة العيد. هو عبد الله بن عمر بن عوف بن زيد بن ملحة، بكسر الميم وبالحاء المهملة، ويقال: بضم الميم، ويقال: مليحة بالتصغير، وهو المدنى، سمع أباه الصحابى. روى عنه ابنه كثير، وكثير ضعيف. ٣٢٥ - عبد الله بن هلال: وقيل: ابن شرحبيل المزنى، والد علقمة وبكر ابنى عبد الله المزنى الصحابى، وهو أحد البكائين الذين نزلت فيهم: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [التوبة: ٩٢] . ذكره فى المهذب فى أول كتاب السير، قيل: كانوا ستة ولعلهم أكثر. قال محمد بن سعد:

стр. 283

نزل البصرة، وله بها عقب، له أحاديث عن النبى ﷺ ، روى عنه ابنه علقمة، وأبو بريدة. ٣٢٦ - عبد الله بن أبى قتادة (١) : مذكور فى المهذب فى تحريم الصيد بالإحرام، واسم أبى قتادة الحارث بن ربعى الصحابى، سيأتى تمام نسبه فى ترجمته فى نوع الكنى إن شاء الله تعالى، وعبد الله هذا يكنى أبا إبراهيم، ويقال: أبا يحيى الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى التابعى، سمع أباه. روى عنه إسماعيل بن أبى خالد، ويحيى بن أبى كثير، وآخرون من التابعين، واتفقوا على توثيقه. توفى بالمدينة فى خلافة الوليد بن عبد الملك، وقد ذكر صاحب المهذب حديثه فى جزاء الصيد مرسلاً، وهو فى الصحيحين وغيرهما متصل عنه عن أبيه. ٣٢٧ - عبد الله بن كثير (٢) : مذكور فى المختصر فى باب السلف والرهن، هو الإمام أحد القراء السبعة، أبو معبد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو بكر، وقيل: أبو عباد، وقيل: أبو الصلب عبد الله بن كثير الكنانى، مولاهم الدارى المكى، مولى عمرو بن علقمة الكنانى. قال ابن أبى داود وغيره: إنما قيل له: الدارى؛ لأنه من بنى الدار بن هانى بن حبيب بن نمارة بن لخم من رهط تميم الدارى. قال أبو بكر بن مجاهد: هذا غلط من ابن أبى داود، وليس هو من رهط تميم الدارى، وإنما هو من أبناء فارس، من الطبقة الثانية من التابعين. قال أبو عمرو الدانى فى التيسير: هو الدارى، والدارى العطار، وهذا الذى قاله أبو عمرو هو الصواب. سمع ابن كثير: عبد الله بن الزبير بن العوام، ومحمد بن قيس بن مخرمة، وأبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم المكى، ومجاهدًا. روى عنه ابن جريج، وابن أبى نجيح، وشبل بن أبى عباد. قال محمد بن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، توفى بمكة سنة ثنتين وعشرين ومائة. وقال أبو عمرو الدانى: توفى بمكة سنة عشرين ومائة، وأخذ القرآن عن مجاهد، وقد قدمت فى ترجمة الإمام محمد بن إدريس الشافعى بيتًا يتضمن القراء السبعة، وبيتًا يتضمن أئمة المذاهب الستة. ٣٢٨ - عبد الله بن لهيعة (٣) : مذكور فى المهذب فى أول الحج، ولهيعة بفتح اللام

стр. 284

وكسر الهاء. قال الأزهرى فى تهذيب اللغة: قال ابن الأعرابى: يقال فى فلان: لهيعة، إذا كان فيه فترة وكسل. قال: وقال غيره: رجل فيه لهيعة ولهاعة، أى غفلة، وقيل: هى التوانى فى البيع والشراء حتى يغبن. وقال صاحب المحكم: اللهع التفهق فى الكلام، ولهيعة اسم منه. قال: وقيل: هى مشتقة من الهلع مقلوبة منه. وعبد الله بن لهيعة هذا هو الإمام البارع أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة ابن فرعان، بضم الفاء وإسكان الراء وبالعين المهملة، الحضرمى الأعدولى من أنفسهم، ويقال: الغافقى المصرى، قاضى مصر. سمع عطاء، والأعرج، وأبا الزبير، وابن المنكدر، وعمرو بن دينار، ويحيى الأنصارى، وغيرهم من التابعين. روى عنه الأوزاعى، والثورى، والليث، وابن المبارك، وعمرو بن الحارث، والوليد بن مسلم، والقعنبى، وخلائق من الأئمة. قال الثورى: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. وقال: حججت حججًا لألقى ابن لهيعة. وقال عبد الرحمن بن مهدى: وددت أنى سمعت من ابن لهيعة خمسمائة حديث وأنى غرمت مالاً. وقال ابن وهب: حدثنى والله الصادق والبار عبد الله بن لهيعة. وقال روح بن صلاح: لقى ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيًا. وقال ابن معين: ابن لهيعة ضعيف الحديث. وقال عمرو بن على الفلاس: احترقت كتب ابن لهيعة، ومن كتب عنه قبل ذلك كابن المبارك والمقرىء أصح ممن كتب بعد ذلك. وقال ابن معين: هو ضعيف قبل الاحتراق وبعده، وضعفه الليث بن سعد، ويحيى بن سعيد، والبخارى، والنسائى، وابن سعد، وآخرون. قال البيهقى: أجمع أصحاب الحديث على ضعف ابن لهيعة، وترك الاحتجاج بما ينفرد به. وقال محمد بن سعد: كان ضعيفًا، وعنده حديث كثير، ومن سمع منه فى أول أمره أحسن حالاً ممن سمع منه آخرًا. قال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه سنة سبعين ومائة قال الخطيب: حدث عن ابن لهيعة: الثورى، ومحمد بن رمح، وبين وفاتيهما إحدى وثمانون سنة، وعمرو بن الحارث، وابن رمح، وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة. توفى ابن لهيعة بمصر سنة أربع وسبعين ومائة، وكان مولده سنة سبع وتسعين، ﵀.

стр. 285

٣٢٩ - عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى (١) : مولاهم المروزى، أبو عبد الرحمن، الإمام المجمع على إمامته وجلالته فى كل شىء، الذى تستنزل الرحمة بذكره، وترتجا المغفرة بحبه، وهو من تابعى التابعين، سمع هشام بن عروة، ويحيى الأنصارى، وسليمان التيمى، وحميد الطويل، وإسماعيل بن أبى خالد، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، والأعمش، وابن عون، وموسى بن عقبة، وجماعات غيرهم من التابعين، وخلائق غيرهم من أتباع التابعين منهم السفيانان، ومالك، وشعبة، والحمادان، ومسعر، وآخرون لا ينحصرون. روى عنه الثورى، وجعفر بن سليمان، وداود العطار، وأبو الأحوص، والفضيل بن عياض، وأبو إسحاق الفزارى، وأبو داود الطيالسى، ومحمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة، ويحيى القطان، وابن مهدى، وابن وهب، وعبد الرزاق، وخلائق غيرهم. وكان أبوه تركيًا مملوكًا لرجل من همدان، وأمه خوارزمية. قال أبو أسامة: ما رأيت أطلق للعلم من ابن المبارك الشامات ومصر واليمن والحجاز. روينا عن الحسن بن عيسى، قال: اجتمع جماعات من أصحاب ابن المبارك، فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: جمع العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والشعر، والفصاحة، والورع، والإنصاف، وقيام الليل، والعبادة، والشدة فى رأيه، وقلة الكلام فيما لا يعنيه، وقلة الخلاف على أصحابه، وكان كثيرًا ما يتمثل بهذين البيتين: ذا حياء وعفاف وكرم وإذا قلت نعم قال نعم وإذا صاحبت فاصحب صاحبًا قائلاً للشىء لا إن قلت لا وقال العباس بن مصعب: جمع ابن المبارك الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، والتجارة، والمحبة عند الفرق. وقال سفيان بن عيينة حين توفى ابن المبارك، ﵀: لقد كان فقيهًا، عابدًا، عالمًا، زاهدًا، سخيًا، شجاعًا. وقال عمار ابن الحسن يمدحه ببيتين: إذا سار عبد الله من مرو ليلة ... فقد سار منها نورها وجمالها

стр. 286

إذا ذكر الأحبار من كل بلدة ... فهم أنجم فيها وأنت هلالها وقال المعتمر بن سليمان: ما رأيت مثل ابن المبارك، يصيب عنده الشىء الذى لا يصاب عند أحد. وقال عبد الرحمن بن مهدى: حدثنى ابن المبارك، وكان نسيج وحده. قال: وهو أفضل من الثورى، فقيل له: إن الناس يخالفونك، فقال: إن الناس لم يجربوا، ما رأيت مثل ابن المبارك. وقال أيضًا: الأئمة أربعة: الثورى، ومالك، وحماد بن زيد، وابن المبارك. وقال الأوزاعى لأبى عثمان الكلابى: لو رأيت ابن المبارك لقرت عينك. وقال أبو إسحاق الفزارى: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال أبو أسامة: ابن المبارك فى أصحاب الحديث كأمير المؤمنين فى الناس. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن فى زمن ابن المبارك أطلب للعلم منه، رحل إلى اليمن، ومصر، والشام، والبصرة، والكوفة، وكان من رواة العلم وأهل ذلك، كتب عن الصغار والكبار، وجمع أمرًا عظيمًا، كان صاحب حديث حافظًا. وقال عبد الرحمن بن أبى جميل: قلنا لابن المبارك: يا عالم المشرق حدثنا، فسمعنا سفيان، فقال: ويحكم، عالم المشرق والمغرب وما بينهما. وقال شعيب بن حرب: كنا نأتى ابن المبارك نحفظ عنه، فما نستطيع أن يتعلق عليه بشىء. وروينا عن عبثر بن القاسم، قال: لما قدم ابن المبارك وهارون الرشيد الرقة، أشرفت أم ولد له من قصر، فرأت الغبرة قد ارتفعت، والنعال قد تقطعت، وانجفل الناس، فقالت: من هذا؟ قالوا: عالم من خراسان يقال له: ابن المبارك، فقالت: هذا والله الملك لا ملك هارون الذى لا يجمع الناس إلا بالسوط والخشب. وقال أسود بن سالم: كان ابن المبارك إمامًا يقتدى به، وهو من اثبت الناس فى السنة. وقال محمد بن سعد: طلب ابن المبارك العلم، وروى رواية كثيرة، وصنف كتبًا كثيرة فى أبواب العلم وصنوفه، وقال الشعر فى الزهد والحث على الجهاد، وسمع علمًا كثيرًا، وكان ثقة، مأمونًا، حجة، كثير الحديث. توفى بهيت منصرفًا من الغزو سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. قال البخارى: توفى فى رمضان من السنة المذكورة. قلت: هيت مدينة معروفة على

стр. 287

الفرات فوق الأنبار. قال الخطيب: حدث عن ابن المنبارك: معمر، والحسين بن داود، وبين وفاتيهما مائة واثنتان وثلاثون سنة، وقيل: مائة وثلاثون سنة. ٣٣٠ - عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب: أبو محمد الهاشمى المدنى التابعى. تكرر فى المختصر. سمع ابن عمر، وجابرًا، وأنسًا، والربيع بنت معوذ، رضى الله عنهم، وسمع جماعات من كبار التابعين، منهم سعيد بن المسيب، ومحمد بن الحنفية، وعلى بن الحسين، وأبو سلمة، وعطاء بن يسار، وآخرون. روى عنه شريك، ومحمد بن عجلان، والسفيانان وخلائق من الأئمة وغيرهم. قال الحاكم: كان أحمد بن حنبل وإسحاق يحتجان بحديثه، وليس بالمتين عندهم. وقال محمد بن سعد: كان كثير العلم، وكان مُنكر الحديث، لا يُحتج بحديثه، وضَّعفه ابن عيينة، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة. وقال الترمذى فى مواضع من جامعه: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدى يحتجون بحديثه. وقال البخارى: هو مقارب الحديث. توفى سنة خمس وأربعين ومائة. ٣٣١ - عبد الله بن محمد بن على بن أبى طالب (١) : أبو هاشم القريشى الهاشمى المدنى. مذكور فى المختصر فى نكاح المتعة. سمع أباه محمد بن الحنفية. روى عنه سالم بن أبى الجعد، وعمرو بن دينار، والزهرى، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة صاحب علم ورواية، قليل الحديث، واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى، ومسلم. توفى بالحميمة من أرض البلقاء بالشام راجعًا من دمشق إلى المدينة سنة تسع وتسعين، وقيل: سنة ثمان وتسعين، ﵀. ٣٣٢ - عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب بن لوذان بن سعد بن جمح بن عمرو ابن هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى الجمحى المكى التابعى (٢) : أبو محيريز، نزل الشام، وسكن بيت المقدس. سمع عبادة بن الصامت، وأبا سعيد الخدرى، ومعاوية بن أبى سفيان، وفضالة بن عبيد، وأبا محذورة، وعبد الله بن السعدى، وأوس بن أوس، وغيرهم من الصحابة. روى عنه أبو قلابة، ومحمد بن يحيى بن حبان،

стр. 288

والزهرى، وآخرون من التابعين. وأجمعوا على توثيقه وإمامته وجلالته وفضله. قال الأوزاعى: من كان مقتديًا فليقتد بمثل ابن محيريز، فإن الله تعالى لم يكن ليضل أمة فيها مثل ابن محيريز. وقال رجاء بن حيوة: والله إن كنت أعد بقاء ابن محيريز أمانًا لأهل الأرض. وروى له البخارى ومسلم. قال البخارى، عن ضمرة: توفى ابن محيريز فى خلافة الوليد بن عبد الملك، وقيل: توفى فى خلافة عمر بن عبد العزيز، رضى الله عنهم. ٣٣٣ - عبد الله بن مسعود الصحابى، رضى الله عنه (١) : متكرر. هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل، بالغين المعجمة والفاء، ابن حبيب بن سمح بن فار، بالفاء وتخفيف الراء، ابن مخزوم بن صاهلة، بالصاد المهملة والهاء، ابن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ابن نزار الهذلى، حليف بنى زهرة الكوفى، وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواء من هذيل أيضًا، أسلمت وهاجرت، فهو صحابى ابن صحابية، أسلم عبد الله قديمًا حين أسلم سعيد بن زيد قبل عمر بن الخطاب بزمان. جاء عنه قال: لقد رأيتنى سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا. رواه الطبرانى بإسناده. وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد، وشهد اليرموك، وهو الذى أجهز على أبى جهل يوم بدر، وشهد له رسول الله ﷺ بالجنة، وهو صاحب نعل رسول الله ﷺ ، كان يلبسه إياها إذا قام، فإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود فى ذراعه، وكان كثير الولوج على رسول الله ﷺ والخدمة له. وثبت فى صحيح مسلم عنه، قال: قال لى رسول الله ﷺ : “آذنك على أن ترفع الحجاب، وتسمع سِوادى حتى أنهاك”، والسواد بكسر السين: السرار، وكان يعرف بصاحب السواد، والسواك، والنعل. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على أربعة وستين، وانفرد البخارى بأحد وعشرين، ومسلم بخمسة وثلاثين. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبو موسى الأشعرى، وأنس، وجابر، وأبو سعيد، وعمران بن الحصين، وعمرو بن حريث، وأبو هريرة، وغيرهم من الصحابة،

стр. 289

وخلائق لا يُحصون من كبار التابعين. نزل الكوفة فى آخر أمره، وتوفى بها سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: عاد إلى المدينة، واتفقوا على أنه توفى وهو ابن بضع وستين سنة، والذين قالوا: توفى بالمدينة، قالوا: دُفن بالبقيع، قيل: وصلى عليه عثمان، وقيل: الزبير، وقيل: عمار ابن ياسر. وكان من كبار الصحابة، وساداتهم، وفقهائهم، ومقدميهم فى القرآن، والفقه، والفتوى، وأصحاب الخلق، وأصحاب الاتباع فى العلم. ثبت فى صحيحى البخارى ومسلم، عن أبى موسلا، قال: قدمت أنا وأخى من اليمن، فمكثنا حينًا لا نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله ﷺ ، لما نرى من كثرة دخوله ودخول أمه على رسول الله ﷺ ولزومه له. وفى صحيح البخارى، عن عبد الرحمن بن زيد، قال: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والدل والهدى من رسول الله ﷺ نأخذ عنه، فقال: ما نعلم أحدًا أقرب سمتًا ودلاً وهديًا برسول الله ﷺ من ابن أم عبد، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد أقربهم إلى الله وسيلة. وفى الصحيحين عن ابن مسعود، قال: علمنى رسول الله ﷺ التشهد كفى بين كفيه كما يعلمنى السورة من القرآن. وفى الصحيحين عنه، قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى، إذا انفلق القمر فلقتين، فلقة وراء الجبل، وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله ﷺ : “اشهدوا”. وفى الصحيحين عنه: قال لى رسول الله ﷺ : “اقرأ علىَّ القرآن”، فقلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك وأُنزل؟! قال: “إنى أحب أن أسمعه من غيرى”، فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] ، قال: “حسبك الأن”، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان. وفى الصحيحين عن مسروق قال: ذكر عند عبد الله بن عمرو، يعنى ابن العاص، عبد الله بن مسعود، فقال: لا أزال أحبه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: “خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ، وأُبىّ بن كعب” (١) . وفى رواية تقديم أُبىّ على معاذ، رضى الله عنهم. وفى صحيح مسلم، عن ابن مسعود، قال: والذى لا إله غيره، ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما نزلت،

стр. 290

ولو أعلم أحدًا هو أعلم بكتاب الله منى تبلغه الإبل لركبت إليه. وفى غير الصحيحين عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : “تمسكوا بعهد ابن أم عبد” (١) . وبعثه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، إلى الكوفة، وكتب إليهم: بعثت إليكم عمارًا أميرًا، وعبد الله بن مسعود معلمًا ووزيرًا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسى. وقال فيه عمر: كنيف ملىء علمًا، وكان إذا هدأت العيوم قام قيُسمع له دوى كدوى النحل حتى يصبح. قال أبو الدرداء حين توفى ابن مسعود: ما ترك بعده مثله. وقال أبو طيبة: مرض ابن مسعود، فعاده عثمان، فقال: ما تشتكى؟ فقال: ذنوبى، قال: فما تشتهى؟ قال: رحمة ربى، قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضنى، قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لى فيه، قال: يكون لبناتك، فقال: أتخشى على بناتى الفقر، إنى أمرتهن أن يقرأن فى كل ليلة سورة الواقعة، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: “من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدًا” (٢) . وكان لابن مسعود ثلاثة بنين: عبد الرحمن، وبه كان يكنى، وعتبة، وأبو عبيدة، واسم أبى عبيدة عامر، وقيل: اسمه كنيته، واتفقوا على أن أبا عبيدة لم يسمع أباه، ورواياته عنه كثيرة وكلها منقطعة، وأما عبد الرحمن، فقال على بن المدينى والأكثرون: سمع أباه. وقال أحمد بن حنبل: توفى ابن مسعود ولابنه عبد الرحمن ست سنين. وقال يحيى بن معين: لم يسمع أباه، والله أعلم. ٣٣٤ - عبد الله بن مغفل (٣) : بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، والفاء المشددة، الضحابى، رضى الله عنه. تكرر فى المهذب. هو أبو سعيد، وقيل: أبو عبد الرحمن، وأبو زياد عبد الله بن مغفل بن عبد غنم، وقيل: ابن عبد نهيم بن عفيف بن أسحم بن ربيعة بن عدا، وقيل: عدى بن ثعلبة ابن ذؤيب، وقيل: ذؤيد بن سعد بن عدا بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المزنى المدنى البصرى. ومزينة امرأة عثمان بن عمرو، نسبوا إليها، وهى مزينة بنت كلب بن وبرة، فولد عثمان يقال لهم: مزنيون. وكان عبد الله من أهل بيعة الرضوان، وقال: إنى لممن رفع

стр. 291

أغصان الشجرة عن رسول الله ﷺ . سكن المدينة، ثم تحول إلى البصرة، وابتنى بها دارًا قرب الجامع، وكان أحد البكائين الذين نزل فيهم قوله تعالى: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] . وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، إلى البصرة يفقهون الناس، وهو أول من دخل مدينة تستر حين فتحها المسلمون. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثلاثة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على أربعة، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بآخر. روى عنه جماعات من التابعين، منهم الحسن البصرى، وأبو العالية، ومطرف، ويزيد ابنا عبد الله، وآخرون. وتوفى بالبصرة سنة ستين، وقيل: سنة تسع وخمسين، وصلى عليه أبو برزة الأسلمى لوصيته بذلك. رُوى له فى المهذب فى باب الاستطابة: “لا يبولن أحدكم فى مستحمه”، وهو حديث حسن، وفى مواقيت الصلاة فى النهى عن تسمية المغرب عشاء، رواه البخارى، وفى طهارة البدن النهى عن الصلاة فى أعطان الإبل، وهو صحيح أيضًا، وفى إحياء الموات حديثًا ضعيفًا، وفى كتاب السير حديث دلى جراب شحم يوم خيبر، رواه البخارى ومسلم. ٣٣٥ - عبد الله بن نافع (١) : مذكور فى المختصر فى أول صدقة النخل والعنب. هو أبو محمد عبد الله بن نافع الصائغ المدنى القريشى المخزومى مولاهم. سمع مالكًا، وابن أبى ذؤيب، وداود بن قيس، وهشام بن عروة، وغيرهم. روى عنه عبد الرحمن بن محمد بن دحيم، ومحمد بن يحيى الذهلى. قال أحمد بن حنبل: لم يكن صاحب حديث، وكان صاحب رأى مالك، كان يفتى أهل المدينة، ولم يكن فى الحديث بذاك. وقال البخارى: يعرف حفظه وينكر. وقال يحيى ابن معين: هو ثقة. وقال ابن عدى: روى عن مالك غرائب، وهو مستقيم الحديث. وقال ابن سعد: كان قد لزم مالك بن أنس لزومًا شديدًا، وكان لا يقدم عليه أحدًا. توفى

стр. 292

بالمدينة فى شهر رمضان سنة ست ومائتين. ٣٣٦ - عبد الله بن النواحة الكافر: مذكور فى المهذب فى باب الضمان، وفى السير فى مسألة: لا يقتل رسول الكفار. والنَّواحة: المكثرة من النوح، وقد ذكر فى المهذب فى الضمان والسير أن ابن مسعود قتل عبد الله بن النواحة على كفره ورِدَّتِهِ واستتابه قبل قتله فأبى، فقتله كافرًا. * * * باب عبد الحق، وعبد الحميد، وعبد خير، وعبد الدايم ٣٣٧ - عبد الحق: صاحب كتاب الأحكام. مذكور فى الروضة فى آخر كتاب الكفارات. هو الإمام الحافظ الفقيه الخطيب أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعيد بن إبراهيم الأزدى الإشبيلى.

стр. 293

مولده فى شهر ربيع الأول سنة عشر وخمسمائة، وتوفى ببجاية فى أواخر ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة. ٣٣٨ - عبد الحميد بن سلمة: مذكور فى المهذب فى أول الحضانة، وصوابه عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، وهذا الذى فى المهذب نسبه إلى جده، وقد سبق بيانه فى ترجمة سلمة، وهو أنصارى. ٣٣٩ - عبد خير بن يزيد الهمدانى: بإسكان الميم، الكوفى، أبو عمارة التابعى. أدرك زمن النبى ﷺ ولم يره. قال عبد خير: أتى علىَّ مائة وعشرون سنة، وكنا ببلاد اليمن، فجاءنا كتاب رسول الله ﷺ يدعو الناس إلى خير، فاجتمعوا فى دير واسع فأسلموا وأسلمنا، وكان عبد خير من كبار أصحاب علىّ، رضى الله عنه، واتفقوا على توثيقه. سكن الكوفة. ٣٤٠ - عبد الدائم بن دينار: مذكور فى المهذب فى وسط باب المسابقة [......] (١) . * * * باب عبد الرحمن ٣٤١ - عبد الرحمن بن أبزى الصحابى، رضى الله عنه (٢) : وأبزى بفتح الهمزة، وإسكان الموحدة، وفتح الزاى، وهو خزاعى، مولى نافع بن عبد الحارث، سكن الكوفة، واستعمله علىّ، رضى الله عنه، على خراسان، وأكثر رواياته عن عمر، وأُبىّ بن كعب، رضى الله عنهما. قال عمر بن الخطاب: عبد الرحمن بن أبزى مما رفعه الله بالقرآن. رُوى له عن رسول الله ﷺ اثنا عشر حديثًا. روى عنه ابناه سعيد، وعبد الله، وغيرهما. ثبت فى صحيح مسلم عن عامر بن واثلة، أن نافع بن عبد الحارث لقى عمر بعسفان، وكان عمر يستعمله بمكة، فقال: من استعملت على أهل الوادى؟ قال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارىء لكتاب الله تعالى، وإنه عالم بالفرائض، قال: قال عمر: أما أن نبيكم ﷺ

стр. 294

قد قال: "إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين" (١) . ٣٤٢ - عبد الرحمن بن أزهر الصحابى، رضى الله عنه (٢) : مذكور فى المختصر فى أول باب حد شارب الخمر. هو أبو جبير عبد الرحمن بن أزهر بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القريشى الزهرى، هو ابن أخى عبد الرحمن بن عوف، هذا هو الصحيح. قال ابن عبد البر: وقد غلط مَن جعله ابن عمه. وقال ابن مندة: أزهر بن عبد عوف، وهو ابن عم عبد الرحمن بن عوف. قال ابن حزم فى الجمهرة: عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف، فيكون ابن عم عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف. شهد مع النبى ﷺ حنينًا، روى حديث شارب الخمر وغيره. روى عنه أبو سلمة، ومحمد بن إبراهيم، وكريب، وغيرهم. توفى قبل الحرة، وكانت الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين. ٣٤٣ - عبد الرحمن بن بشر: مذكور فى المختصر فى باب بيع ثمر الحائط. هو أبو محمد عبد الرحمن بن بشر بن الحكم بن حبيب بن مهران العبدى النيسابورى. سمع ابن عيينة، ويحى القطان، وآخرين. روى عنه البخارى، ومسلم، وأبو داود، وأبو حاتم، وخائق من الأئمة. واتفقوا على توثيقه. قال الحاكم أبو عبد الله: هو العالم ابن العالم ابن العالم. توفى سنة ستين ومائتين، وقيل: سنة ثنتين وستين. ٣٤٤ - عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما (٣) : مذكور فى المختصر والمهذب. هو أبو عبد الله، وقيل: أبو عثمان، وقيل: أبو محمد عبد الرحمن بن أبى بكر عبد الله بن عثمان، رضى الله عنهما، القريشى التيمى المكى المدنى، الصحابى ابن الصحابى ابن الصحابى، أمه أم رُومان، بضم الراء على المشهور. وحكى ابن عبد البر فتحها وضمها. سكن عبد الرحمن المدينة، وتوفى بمكة. قال العلماء: ولا نعلم أربعة ذكور مسلمين متوالدين بعضهم من بعض أدركوا النبى ﷺ وصحبوه إلا أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن، وابنه محمد بن عبد الرحمن أبو عتيق. وكان عبد الرحمن

стр. 295

أخا عائشة لأبويها، وشهد بدرًا، وأُحُدًا مع الكفار، وأسلم فى هدنة الحديبية، وحسن إسلامه، وكان اسمه عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، وقيل: كان اسمه عبد العزى، وكان شجاعًا حَسن الرمى، وشهد اليمامة مع خالد، فَقَتل سبعة من كبار الكفار، وهو قاتل محكم اليمامة بن الطفيل، رماه بسهم فى نحره فقتله، وكان محكم فى ثلمة فى الحصن، فلما قتله دخل المسلمون. قال الزبير بن بكار: كان عبد الرحمن أسن ولد أبى بكر. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية أحاديث، اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة منها. روى عنه أبو عثمان النهدى، وشريح القاضى، وعمرو بن أوس، وابن أخيه القاسم بن محمد، وابن أبى مليكة، وميمون بن مهران، وبنته حفصة بنت عبد الرحمن، وغيرهم. توفى بالحبش جبل بينه وبين مكة ستة أميال، وقيل: نحو عشرة أميال، ثم حمل على رقاب الرجال إلى مكة سنة ثلاث وخمسين، وقيل: خمس وخمسين، وقيل: ست، والصحيح الأول، وكانت وفاته فجأة، ولما أبى البيعة ليزيد بن معاوية بعثوا إليه بمائة ألف درهم ليستعطفوه فردَّها، وقال: لا أبيع دينى بدنياى، رضى الله عنه. ٣٤٥ - عبد الرحمن بن أبى بكرة (١) : مذكور فى المختصر فى مسح الخف. هو أبو عمرو عبد الرحمن بن أبى بكرة نفيع بن الحارث الثقفى البصرى التابعى، وهو أول مولود ولد فى الإسلام بالبصرة، سمع أباه، وعلى بن أبى طالب، وابن عمرو بن العاص. روى عنه ابن سيرين، وعبد الملك بن عمير، وعلى بن زيد، وقتادة، وخالد الحذاء، وخلائق غيرهم. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى، ومسلم. ٣٤٦ - عبد الرحمن بن الزبير (٢) : مذكور فى المهذب فى أواخر الرجعة فى وطء المحلل، والزبير بفتح الزاى وكسر الباء بلا خلاف، وهو الزبير بن باطا اليهودى، وقد سبق بيانه فى ترجمته، هذا هو المشهور أن عبد الرحمن الذى تزوج امرأة رفاعة القرظى هو عبد الرحمن بن الزبير بن باطا اليهودى، وكذا ذكره ابن عبد البر وغيره. وقال ابن منده، وأبو نعيم: هو عبد الرحمن بن الزبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.

стр. 296

٣٤٧ - عبد الرحمن بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤى بن غالب القرشى العامرى: وهو ابن وليدة زمعة الذى اختصم فيه سعد بن أبى وقاص وعبد بن زمعة يوم الفتح، فقضى رسول الله ﷺ فيه أن الولد للفراش وللعاهر الحجر، وأجمع النسابون مصعب والزبير والعدوى وغيرهم على ما ذكرناه، قالوا: وأمه يمانية كانت لأبيه، وهو أخو سودة بنت زمعة زوج النبى ﷺ . ولد عبد الرحمن بالمدينة، هذا كله نقل ابن عبد البر. وذكر ابن منده، وأبو نعيم الأصبهانى فى نسبه كلامًا باطلاً ظاهر البطلان، والله أعلم. ٣٤٨ - عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشى العدوى (١) : ابن أخى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وهو صحابى، حنكه رسول الله ﷺ ومسح رأسه ودعا له بالبركة، فما رؤى مع قوم قط إلا فاقهم طولاً، وكان من أطول الرجال وأتمهم. توفى النبى ﷺ وله ست سنين، وكان شبيهًا بأبيه زيد، وزوجه عمه عمر بنته فاطمة، فولدت له عبد الله. ٣٤٩ - عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرى: مذكور فى المهذب فى العقيقة. هو أبو حفص، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو جعفر عبد الرحمن بن سعد بن مالك بن سنان الأنصارى الخزرجى الخدرى المدنى، وسيأتى تمام نسبه فى ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى، وهو تابعى. روى عن أبيه، وأبى حميد. روى عنه عطاء بن يسار، وزيد بن أسلم، وعمرو بن سليم، وابنه سعيد بن عبد الرحمن، وسهيل، وشريك، وهو ثقة، توفى سنة ثنتى عشرة ومائة. ٣٥٠ - عبد الرحمن بن سمرة الصحابى (٢) : مذكور فى كفارة اليمين من المهذب وغيره. هو أبو سعيد عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، هكذا نسبه ابن الكلبى، وأبو عبيد، وابن معين، والبخارى، وابن أبى حاتم، وأبو أحمد العسكرى، وآخرون، وزاد مصعب والزبير ابن بكار فى نسبه فقالا: حبيب بن زمعة بن عبد شمس، فزاد ربيعة. قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر

стр. 297

الدمشقى: الصحيح الأول، وهو قريشى عبشمى، المكى ثم البصرى. أسلم يوم الفتح، وصحب النبى ﷺ ، كان اسمه عبد الكعبة، وقيل: عبد كلال، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن، سكن البصرة، وغزا خراسان فى زمن عثمان، وفتح سجستان، وكابل، وفتح سجستان سنة ثلاث وثلاثين. رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة عشر حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد مسلم بحديثين. روى عنه ابن عباس، وابن المسيب، والحسن البصرى، وابن سيرين، وآخرون. توفى سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين بالبصرة، وقيل: توفى بمرو، وأنه أول من دفن بمرو من أصحاب رسول الله ﷺ ، والصحيح الأول، وكان متواضعًا، فإذا وقع المطر لبس برنسًا، وأخذ المسحاة، وكنس الطريق. ٣٥١ - عبد الرحمن بن سهل (١) : أخو عبد الله المقتول بخيبر، وفيه شرعت القسامة. مذكور فى المختصر والمهذب فى القسامة، وقد سبق تمام نسبه فى ترجمة أخيه عبد الله بن سهل، وهما صحابيان أنصاريان، شهد عبد الرحمن أُحُدًا، والخندق، وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، واختلف فى شهوده بدرًا. قال ابن عبد البر: شهدها، واستعمله عمر بن الخطاب على البصرة بعد موت عتبة بن غزوان. ٣٥٢ - عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان القريشى الزهرى الصحابى: أخو طلحة بن عبيد الله، قُتل هو وأخوه طلحة يوم الجمل فى جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. ٣٥٣ - عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد: مذكور فى المهذب فى الصلاة على عضو الميت. هو عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ابن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس القريشى الأموى، ذكره أبو موسى الأصبهانى فى الصحابة، وأمه جويرية بنت أبى جهل التى كان على، رضى الله عنه، خطبها، وكان عبد الرحمن مع عائشة فى وقعة الجمل، فقتل هنالك. قال ابن قتيبة فى المعارف: كان يقال لعبد الرحمن: يعسوب قريش، شبهوه بيعسوب النحل، وهو أميرها، واتفقوا على أن يده احتملها طائر من وقعة الجمل، فألقاها بالحجاز فعرفوها بخاتمه، فصلوا عليها ودفنوها. قال ابن قتيبة: حملتها عقاب فألقتها فى ذلك اليوم باليمامة. وقال أبو موسى وغيره: ألقاها بالمدينة. وقال فى المهذب:

стр. 298

ألقاها بمكة، والله أعلم. ٣٥٤ - عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة التيمى الصحابى (١) : وهو ابن أخى طلحة بن عبيد الله، أحد العشرة، وهو والد معاذ بن عبد الرحمن التيمى، أسلم عبد الرحمن يوم الحديبية، وقيل: يوم الفتح. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى له مسلم حديثًا فى النهى عن لقطة الحاج. روى عنه ابناه معاذ، وعثمان، وابن المسيب، وأبو سلمة، وغيرهم. سكن المدينة، وشهد اليرموك مع أبى عبيدة بن الجراح، وكان من أصحاب ابن الزبير، وقتل معه حين حصره الحجاج، قالوا: ودفنه فى المسجد الحرام، وأخفى قبره خوفًا عليه من انتهاك أصحاب الحجاج. ٣٥٥ - عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد (٢) : بضم المثناة من تحت وكسر الميم، الأوزاعى، الإمام المشهور. تكرر ذكره فى المختصر والمهذب فى باب الحيض وغيره، كنيته أبو عمرو الشامى الدمشقى، كان إمام أهل الشام فى عصره بلا مدافعة ولا مخالفة، كان أهل الشام والمغرب على مذهبه قبل انتقالهم إلى مذهب مالك ﵀. كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مرابطًا إلى أن مات بها، وهو من تابعى التابعين. سمع جماعات من التابعين كعطاء بن أبى رباح، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، والزهرى، ومحمد بن المنكدر، وغيرهم. وروى عنه جماعة من التابعين وشيوخه كقتادة، والزهرى، ويحيى بن أبى كثير، وجماعات من أقرانهم وكبار العلماء كسفيان، ومالك، وشعبة، وابن المبارك، وخلائق لا يحصون. واختلفوا فى الأوزاع التى نسب إليها، فقيل: بطن من حمير، وقيل: من همدان، بإسكان الميم، وقيل: إن الأوزاع قرية كانت عند باب الفراديس من دمشق، وقيل: هى نسبة إلى أوزاع القبائل، أى فرقها وبقايا مجتمعة من قبائل ستى. روينا عن الإمام الحافظ الحاكم محمد بن محمد بن إسحاق، وهو شيخ الحاكم أبى عبد الله بن البيع النيسابورى، قال: هو منسوب إلى الأوزاع من حمير، قال: وقيل: الأوزاع قرية بدمشق خارج باب

стр. 299

الفراديس. قال: وعرضت هذا القول على أحمد بن عمير، يعنى ابن جوصا، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالصاد المهملة، قال: وكان علامة بحديث الشام وأنساب أهلها، فلم يرضه، وقال: إنما قيل: الأوزاعى؛ لأنه من أوزاع القبائل. وبلغنا عن الهيثم بن خارجة، قال: سمعت أصحابنا يقولون: ليس هو من الأوزاع، إنما كان ينزل قرية الأوزاع. وقال الإمام أبو سليمان محمد بن عبد الله الربعى، بفتح الراء والموحدة: قال ضمرة: الأوزاعى حميرى، والأوزاع من قبائل شتى. قال الربعى: وذكره ابن أبى خيثمة فى تاريخه، فقال: بطن من همدان، ولم ينسب هذا القول إلى أحد. قال الربعى: فليس هو بصحيح، وقول ضمرة أصح؛ لأنه وقع على موضع مشهور بربض دمشق يُعرف بالأوزاع، سكنه فى صدر الإسلام بقايا من قبائل شتى. وقال محمد ابن سعد: الأوزاع بطن من همدان، والأوزاعى من أنفسهم، وفيه خلاف كثير حذفته لعدم الضرورة إليه. ولد الأوزاعى، رضى الله عنه، سنة ثمان وثمانين من الهجرة، ومات سنة سبع وخمسين ومائة. قال أبو زرعة الدمشقى: كان اسم الأوزاعى: عبد العزيز، فسمى نفسه عبد الرحمن. قلت: وقد أجمع العلماء على إمامة الأوزاعى، وجلالته، وعلو مرتبته، وكمال فضله، وأقاويل السلف، ﵏، كثيرة مشهورة مصرحة بورعه، وزهده، وعبادته، وقيامه بالحق، وكثرة حديثه، وغزارة فقهه، وشدة تمسكه بالسُنة، وبراعته فى الفصاحة، وإجلال أعيان أئمة عصره من الأقطار له، واعترافهم بمرتبته. وروينا عن هقل، بكسر الهاء وإسكان القاف، وهو أثبت الناس بالرواية عن الأوزاعى، قال: أجاب الأوزاعى فى سبعين ألف مسألة أو نحوها. وعن غيره: أنه أفتى فى ثمانين ألف مسألة. وقال عبد الحميد بن حبيب بن أبى العشرين: سمعت أميرًا كان بالساحل وقد دفنا الأوزاعى ونحن عند القبر يقول: رحمك الله أبا عمرو، فقد كنت أخافك أكثر ممن ولانى. وعن عبد الرحمن بن مهدى، قال: ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعى. وعن محمد بن شعيب قال: قلت لأمية بن يزيد: أين الأوزاعى من مكحول؟ قال: هو عندنا أرفع من مكحول، قلت له: إن مكحولاً قد رأى أصحاب النبى ﷺ ، قال: وإن كان قد رآهم، فإن فضل

стр. 300

الأوزاعى فى نفسه، فقد جمع العبادة والورع والقول بالحق. وعن عبد الرحمن بن مهدى، قال: الأئمة فى الحديث أربعة: الأوزاعى، ومالك، وسفيان الثورى، وحماد بن زيد. وقال أبو حاتم: الأوزاعى إمام متبع لما سمع. وعن سفيان الثورى: أنه لما بلغه مقدم الأوزاعى، فخرج حتى لقيه بذى طوى، فحلَّ سفيان رأس البعير عن القطار ووضعه على رقبته، وكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ. وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازى فى الطبقات أن الأوزاعى سُئل عن الفقه، يعنى استفتى، وله ثلاث عشرة سنة. وأقوال السلف فى أحواله كثيرة، وكان مولده ببعلبك، ومات فى حمام بيروت، دخل الحمام فذهب الحمامى فى حاجته وأغلق عليه الباب، ثم جاء ففتح الباب فوجده ميتًا متوسدًا يمينه مستقبل القبلة، رضى الله عنه. ٣٥٦ - عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب: يقال له: عبد الرحمن الأكبر، وهو صحابى، ذكره ابن منده، وابن عبد البر، وابو نعيم الأصبهانى، وغيرهم فى الصحابة، وهو أخو عبد الله وحفصة لأمهم زينب بنت مظعون، أدرك عبد الرحمن النبى ﷺ ولم يحفظ عنه شيئًا. قالوا: وعبد الرحمن بن عمر الأوسط هو أبو شحمة الذى ضربه عمرو بن العاص بمصر فى الخمر، ثم حمله إلى المدينة فضربه أبوه عمر بن الخطاب تأديبًا، ثم مرض فمات بعد شهر، هكذا رواه معمر، عن الزهرى، عن سالم، عن أبيه. وأما ما يزعمه بعض أهل العراق أنه مات تحت السياط فغلط، وعبد الرحمن بن عمر الأصغر هو أبو المجبر، والمجبر اسمه أيضًا عبد الرحمن بن عمر. قال ابن عبد البر: وإنما قيل له: المجبر؛ لأنه وقع وهو غلام فتكسر، فحمل إلى عمته حفصة أم المؤمنين، فقيل: انظرى إلى ابن أخيط المكسر، فقالت: ليس بالمكسر، ولكنه المجبر. ٣٥٧ - عبد الرحمن بن عوف الصحابى، رضى الله عنه (١) : متكرر فى هذه الكتب. هو أبو محمد بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة ابن كلاب بن مرة القرشى الزهرى المدنى، كان اسمه فى الجاهلية عبد عمرو، وقيل: عبد الكعبة، فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن. وأمه الشفاء بنت عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة.

стр. 301

ولد بعد الفيل بعشر سنين، أسلم عبد الرحمن قديمًا قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهو أحد الثمانية السابقين إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبى بكر، وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأحد الستة الذين هم أهل الشورى الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بالخلافة، وقال: إن رسول الله ﷺ توفى وهو عنهم راض. وكان من المهاجرين الأولين، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم إلى المدينة. وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد. وبعثه رسول الله ﷺ إلى دومة الجندل إلى بنى كلب وعممه بيده، وسدلها بين كتفيه، وقال: “إن فتح الله عليك فتزوج ابنة ملكهم”، أو قال: “شريفهم”، فتزوج بنت شريفهم الأصبغ، وهى تماضر، فولدت له أبا سلمة. ومن مناقب عبد الرحمن التى لا توجد لغيره من الناس، أن رسول الله ﷺ صلى وراءه فى غزوة تبوك حين أدركه وقد صلى بالناس ركعة، وحديثه هذا فى صحيح مسلم وغيره، وقولنا: لا يوجد لغيره من الناس احتراز من صلاة النبى ﷺ خلف جبريل حين أعلمه بالمواقيت. وجرح عبد الرحمن يوم أُحُد إحدى وعشرين جراحة، وجرح فى رجله، وسقطت ثنيتاه، وكان كثير الإنفاق فى سبيل الله تعالى، أعتق فى يوم أَحد وثلاثين عبدًا. رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة وستون حديثًا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخارى بخمسة. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وجبير بن مطعم، وغيرهم من الصحابة، وخلائق من التابعين، منهم بنوه إبراهيم، وحميد، ومصعب بنو عبد الرحمن. وفى الحديث عن النبى ﷺ أن عبد الرحمن بن عوف أمين فى السماء، أمين فى الأرض. وكان كثير المال، محظوظًا فى التجارة. قيل: إنه دخل على أم سلمة، فقال: يا أمه، خفت أن يهلكنى كثرة مالى، قالت: يا بنى أنفق. وعن الزهرى، قال: تصدق عبد الرحمن على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم بأربعين ألفًا، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم تصدق بخمسمائة فرس فى سبيل الله، ثم بخمسمائة

стр. 302

راحلة، وكان عامة ماله التجارة. وفى كتاب الترمذى أن عبد الرحمن بن عوف أوصلا لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف. قال الترمذى: حديث حسن صحيح. وقال عروة بن الزبير: أوصى عبد الرحمن بخمسين ألف دينار فى سبيل الله تعالى. وقال الزهرى: أوصى عبد الرحمن لمن بقى ممن شهد بدرًا لكل رجل بأربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأخذها عثمان فيمن أخذ، وأوصى بألف فرس فى سبيل الله. ولما توفى قال على بن أبى طالب، رضى الله عنه: اذهب يا ابن عوف، أدركت صفوها، وسبقت كدرها. وكان سعد بن أبى وقاص فيمن حمل جنازته وهو يقول: واجبلاه. وخلف مالاً عظيمًا من ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدى الرجال منها، وترك ألف بعير ومائة فرس، وثلاثة آلاف شاة ترعى، وكان له أربع نسوة صالحت امرأة منهن عن نصيبها بثمانين ألفًا. وكان أبيض مشربًا حمرة، حسن الوجه، رقيق البشرة، أعين، أهدب الأشفار، أقنى، له جمة، ضخم الكفين، غليظ الأصابع، لا يغير شعره. توفى سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وهو ابن ثنتين وسبعين، وقيل: خمس وسبعين، وقيل: ثمان وسبعين، ودفن بالبقيع. قال ابن قتيبة: ولد عبد الرحمن: محمد، وإبراهيم، وحميد، وزيد، أمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، وأبو سلمة الفقيه أمه تماضر، ومصعب أمه يمانية، وسهيل أمه يمانية، وعثمان، والمسور، وعمر، وغيرهم، وبنات. ٣٥٨ - عبد الرحمن بن غنم: تكرر فى باب الجزية من المهذب. هو عبد الرحمن بن غنم بن كريب بن هانىء بن ربيعة بن عارم بن عدى بن وائل بن ناجية بن الحنبل بن جماهر بن أدغم بن الأشعر الأشعرى. ذكره ابن يونس، وابن منده، وآخرون فى الصحابة. وأنكر ابن أبى حاتم وآخرون صحبته، وقالوا: هو تابعى مخضرم، وكان مسلمًا فى عهد رسول الله ﷺ ولم يره. وقال الأولون: قدم على رسول الله ﷺ فى السفينة مع أبى موسى الأشعرى وأصحابه، كان يسكن فلسطين، وقدم دمشق. قال ابن يونس: وقدم مصر مع مروان بن الحكم سنة خمس وستين. روى عن النبى ﷺ مرسلاً، وسمع عمر بن الخطاب، وعليًا، ومعاذًا، وأبا الدرداء،

стр. 303

وأبا ذر، وأبا مالك الأشعرى، رضى الله عنه، ويُعرف بصاحب معاذ؛ لكسرة لزومه له، وكان عبد الرحمن أفقه أهل الشام، وعليه تفقه عامة التابعين بالشام، وكانت له جلالة وقدر. روى عنه خلائق من كبار التابعين. توفى سنة ثمان وسبعين. ٣٥٩ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنهم (١) : تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى مشاورة القاضى الفقهاء، كنيته أبو محمد الرضى ابن الرضى، والفقيه ابن الفقيه، أمه أسماء بنت عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، ولد فى حياة عائشة. روى عن أبيه، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأسلم مولى عمر، ونافع مولى ابن عمر، وغيرهم. روى عنه يحيى الأنصارى، وأيوب، وهشام بن عروة، وسماك بن حرب، وعبيد الله، وعبد الله ابنا عمر بن حفص، وحميد الطويل، ومالك، والسفيانان، وعمرو بن الحارث، وشعبة، والليث، والأوزاعى، وخلائق من الأئمة وغيرهم. واتفقوا على جلالته وإمامته وفضيلته وصلاحه. قال أحمد بن حنبل: هو ثقة، ثقة، ثقة. وقال ابن عيينة: لم يكن بالمدينة رجل أرضى من عبد الرحمن. وقال مصعب بن عبد الله: كان من خيار المسلمين. وقال ابن سعد: كان ورعًا، كثير الحديث. قال أبو عبيد: توفى عبد الرحمن سنة ست وعشرين ومائة، يقال: بالشام. وقال خليفة بن خياط كذلك، إلا أنه قال: توفى بالمدينة. وقال ابن سعد: توفى فى بيت المقدس. وقال عمرو بن على، وخليفة فى موضع آخر: توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة. ٣٦٠ - عبد الرحمن بن كعب بن مالك (٢) : مذكور فى المهذب فى أول التفليس. هو أبو الخطاب الأنصارى السلمى، بفتح السين واللام، المدنى التابعى، وسيأتى تمام نسبه فى ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى. سمع أباه، وجابرًا. روى عنه صالح بن رستم، والزهرى، وغيرهما، وهو ثقة. روى له البخارى، ومسلم. توفى فى خلافة سليمان بن عبد الملك، وقيل: فى خلافة هشام، ﵀. ٣٦١ - عبد الرحمن بن أبى ليلى (٣) : مذكور فى المختصر فى تفريق الخُمس، وفى المهذب فى أواخر الصيام، وفى أول باب إقامة الحد. هو أبو عيسى عبد الرحمن بن

стр. 304

أبى ليلى، واسم أبى ليلى يسار، وقيل: بلال، وقيل: بليل، وقيل: داود الأنصارى الأوسى الكوفى. وأبو ليلى صحابى شهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، ثم انتقل إلى الكوفة فسكنها، وحضر مع على بن أبى طالب، رضى الله عنه، مشاهده، وقُتل معه بصفين. وأما ابنه عبد الرحمن صاحب الترجمة، فتابعى جليل كبير، ولد لست سنين بقيت من خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. روى عن عمر، وعثمان، وعلى، وسعد، وأُبىّ ابن كعب، وابن مسعود، وأبى ذر، وحذيفة، وابن عمر، والمقداد، وأبى أيوب، وابى الدرداء، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وكعب بن عجرة، وصهيب، وخوات بن جبير، وأبى موسى، والبراء بن عازب، وسهل بن حنيف، وأبى سعيد الخدرى، وسمرة ابن جندب، وأبى جحيفة، وعبد الله بن زيد، وقيس بن سعد، وأبيه أبى ليلى، وأم هانىء، رضى الله عنهم. روى عنه ابنه عيسى، ومجاهد، وثابت، والحكم، والشعبى، وابن سيرين، وعمرو بن ميمون، وعمرو بن مرة، وآخرون من التابعين. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قال يحيى بن معين: لم يسمع عبد الرحمن بن أبى ليلى عمر بن الخطاب ولم يره، فقيل له: الحديث المروى: كنا مع عمر تتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشىء. وقال الشافعى وغيره: لم يدرك ابن أبى ليلى بلالاً؛ لأن بلالاً توفى سنة عشرين بالشام، وولد ابن أبى ليلى قبل ذلك بنحو سنة بالكوفة. وقال عطاء بن السائب: قال عبد الرحمن بن أبى ليلى: أدركت عشرين ومائة من أصحاب النبى ﷺ كلهم من الأنصار. وقال عبد الملك بن عمير: رأيت عبد الرحمن بن أبى ليلى فى حلقة فيها نفر من أصحاب رسول الله ﷺ يستمعون لحديثه، وينصتون له، منهم البراء بن عازب، وقال عبد الله بن الحارث: ما شعرت أن النساء ولدن مثل عبد الرحمن بن أبى ليلى. توفى سنة ثلاث وثمانين. ٣٦٢ - عبد الرحمن بن مهدى (١) : مذكور فى المهذب فى مسألة الكفاءة فى النكاح. هو الإمام عبد الرحمن بن مهدى ابن حسان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العنبرى، وقيل: الأزدى، مولاهم البصرى اللؤلؤى. إمام أهل الحديث فى عصره،

стр. 305

والمعول عليه فى علوم الحديث ومعارفه. سمع أبا خلدة خالد بن دينار، وأيمن بن نائل، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، والسفيانين، وشعبة، والماجشون، والحمادين، وخلائق من الأعلام. روى عنه ابن وهب، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المدينى، وأبو خيثمة، وإسحاق بن راهويه، وابنا أبى شيبة، والقواريرى، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وعمرو ابن على، وأبو ثور، وسوار بن عبد الله القاضى العنبرى، وخلائق غيرهم. روينا عن على بن المدينى، قال غير مرة: والله لو أخذت وحلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أنى لم أر قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدى. قال على: وكان عبد الرحمن يختم فى كل ليلتين، وكان ورده فى كل ليلة نصف القرآن. وقال ابن معين: ما رأيت رجلاً أثبت فى الحديث من ابن مهدى. وقال على بن المدينى: أعلم الناس بالحديث ابن مهدى. وقال أحمد بن حنبل: كأن ابن مهدى خلق للحديث. وقال عبد الرحمن بن مهدى: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصح وما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شىء، وحتى يعلم مخارج العلم. وروينا عن محمد بن أبى صفوان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: كتب عنى الحديث وأنا فى حلقة مالك بن أنس. وروينا عن البخارى، قال: سمعت على بن المدينى يقول: جاء رجل إلى ابن مهدى، فقال: يا أبا سعيد، إنك تقول: هذا ضعيف، وهذا قوى، وهذا لا يصح، فعم تقول ذاك؟ فقال ابن مهدى: لو أتيت الناقد فأريته دراهم، فقال: هذا جيد، وهذا جيد، وهذا ستّوق، وهذا يهرج، أكنت تسأله عم ذاك أم تسلم الأمر إليه؟ فقال: بل كنت أسلم الأمر إليه، فقال ابن مهدى: هذا كذاك، هذا بطول المجالسة والمناظرة والمذاكرة والعلم به. وروينا عن يحيى بن عبد الرحمن بن مهدى، قال: كان أبى يحيى الليل كله. ومناقبه كثيرة مشهورة. ولد سنة خمس وثلاثين ومائة، وتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة، ﵀. ٣٦٣ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (١) : أبو داود الأعرج المشهور بالرواية عن أبى هريرة، تكرر ذكره فى المختصر. هو تابعى مدنى قريشى، مولى ربيعة بن

стр. 306

الحارث بن عبد المطلب، ويقال: مولى عمر بن ربيعة. سمع أبا هريرة، وابا سعيد، وابن بحينة، وسمع جماعة من التابعين. روى عنه الزهرى، ويحيى الأنصارى، ويحيى بن أبى كثير، ومحمد بن يحيى بن حبان، وأبو الزناد، وهو مكثر عنه. واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، توفى بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة. وقيل: سنة عشر، والصحيح الأول. ٣٦٤ - عبد الرحمن بن يعمر الدؤلى الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى الوقوف بعرفات، سكن الكوفة. روى عن النبى ﷺ حديثًا. روى عنه بكير بن عطاء، ويعمر، بفتح الميم وضمها، والفتح أشهر. * * * باب عبد العزيز، وعبد الكريم، وعبد المجيد وعبد المطلب، وعبد الملك، وعبد الوهاب ٣٦٥ - عبد العزيز بن صهيب (٢) : مذكور فى المختصر فى أول الأضحية. هو أبو حمزة عبد العزيز بن صهيب البصرى البنانى، بضم الموحدة، مولاهم، وبنانة بطن من قريش. سمع عبد العزيز أنس بن مالك وغيره. روى عنه سعبة، والحمادان، وعبد الوارث، وابن علية، وهشيم، ووهيب، وإبراهيم بن طهمان، وأبو عوانة، وهشام بن حسان، وآخرون، واتفقوا على توثيقه. ٣٦٦ - عبد العزيز بن عمر (٣) : مذكور فى المختصر فى نكاح المتعة. هو أبو محمد عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز ابن مروان، ويأتى تمام نسبه فى ترجمة جده عبد العزيز بن مروان عقبه إن شاء الله تعالى، القريشى الأموى المدنى، أخو عبد الملك، وعاصم، وآدم، وإبراهيم بنى عمر، أمه أم ولد، سمع أباه، والربيع بن سبرة، وقزعة بن يحيى، ونافعًا مولى ابن عمر، ومكحولاً، وخلائق من التابعين. روى عنه شعبة، ويحيى القطان، ووكيع، ومسعر، وابن جريج، وخلائق من الأئمة وغيرهم. قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة. روى له البخارى ومسلم. ٣٦٧ - عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس

стр. 307

بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموسى المدنى ثم الدمشقى (١) : أبو الأصبغ التابعى، وهو والد عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد المشهور، وكان عبد العزيز واليًا على مصر، ولاَّه إياها أبوه، وجعله ولى عهده بعد أخيه عبد الملك، وكانت دار عبد العزيز بدمشق هذه الخانقاة الملاصقة للجامع المعروفة بالسميساطية، وكانت بعده لابنه عمر، رضى الله عنه. سمع ابن الزبير، وأبا هريرة، وأباه مروان. روى عنه الزهرى، وعلى بن رباح، وابنه عمر، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. توفى بمصر سنة خمس وثمانين. وقال خليفة: سنة ثنتين وثمانين. وقال ابن يونس، عن الليث: سنة ست وثمانين. ٣٦٨ - عبد العزيز بن أبى رواد (٢) : مذكور فى المختصر، واسم أبى رواد ميمون، وعبد العزيز يكنى أبا عبد الرحمن، وهو خراسانى، ثم مكى أزدى، مولى المغيرة بن المهلب بن أبى صفرة. سمع نافعًا، وصالحًا، وعكرمة مولى ابن عباس، ومحمد بن زياد، وغيرهم. روى عنه ابنه عبد الله، والثورى، وحسين الجعفى، وأبو عاصم النبيل، وآخرون. قال ابن عدى: فى بعض حديثه ما لا يتابع عليه. روى له البخارى حديثًا واحدًا. وقال ابن أبى حاتم: قال يحيى القطان: هو ثقة فى الحديث، لا ينبغى أن يترك حديثه لرأى أخطأ فيه. وقال أحمد بن حنبل: هو رجل صالح، وكان مرجئًا، وليس هو فى التثبت كغيره. وقال ابن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: هو صدوق، ثقة، متعبد. ٣٦٩ - عبد الكريم: مذكور فى المختصر فى باب عدة الرجعية، هو أحد رجلين: أحدهما: عبد الكريم بن مالك (٣) ، أبو سعيد الجزرى الأمولى، مولى لآل عثمان بن عفان أو معاوية بن أبى سفيان، ويقال له: الخضرمى، بكسر الخاء وإسكان الضاد المعجمتين، منسوب إلى قرية باليمامة، وهو تابعى، رأى أنس بن مالك، وسمع عكرمة، ومجاهدًا، وطاووسًا، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وابن المنكدر، ونافعًا. روى عنه ابن جريج، ومالك، والسفيانان، ومسعر، وآخرون. قال ابن عيينة: ما رأيت قط مثل عبد الكريم الجزرى. وقال أحمد بن حنبل: هو ثقة ثبت. وقال ابن معين،

стр. 308

وأبو حاتم، وأبو زرعة، وابن سعد، والنسائى: هو ثقة. قال ابن سعد: توفى سنة سبع وعشرين ومائة. والآخر: عبد الكريم بن الحارث بن يزيد أبو الحارث الحضرمى (١) ، بفتح الحاء المهملة، المصرى. روى عن المستورد القريشى، وعبد الله بن الحارث البكرى، وغيرهما. روى عنه الليث بن سعد، وعبد الرحمن بن شريح، ويحيى بن أيوب، وعمرو بن الحارث، وابن لهيعة، وحيوة بن شريح، واتفقوا على الثناء عليه ووصفه بالاجتهاد فى العبادة. روينا عن يحيى بن بكير، قال: سمعت بكر بن مضر يقول: لو قيل لعبد الكريم بن الحارث: إن الساعة تقوم غدًا، ما كان فيه فضل للزيادة. وقال ابن يونس: كان من العباد المجتهدين، توفى سنة ست وثلاثين ومائة، ﵀. ٣٧٠ - عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد (٢) : أبو عبد الحميد الأزدى، مولاهم المكى. أصله مروزى، واسم ابى رواد ميمون. روى عن أبيه، وابن جريج، والليث، ومعمر. روى عنه الشافعى، وسريج بن يونس، بالسين المهملة والجيم، والحميدى، وآخرون. قال ابن معين: هو ثقة، وكان يروى عن ضعفاء، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج، وكان يعلن بالإرجاء. وقال البخارى: كان الحميدى يتكلم فيه. وقال أبو حاتم: ليس هو بقوى، يُكتب حديثه. وقال الدارقطنى: يُعتبر به، ولا يُحتج به. وقال أحمد: هو ثقة، وكان فيه غلو فى الإرجاء. وقال ابن عدى: عامة ما أنكر عليه الإرجاء. روى له مسلم مقرونًا بهشام بن سليمان المكى. ٣٧١ - عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصى الهاشمى (٣) : وقيل: اسمه المطلب. أمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم. توفى النبى ﷺ وعبد المطلب هذا بالغ، وقيل: قبل بلوغه. سكن المدينة، ثم دمشق فى خلافة عمر ابن الخطاب، وكانت داره بدمشق فى زقاق الهاشميين. روى عن النبى ﷺ ثلاثة أحاديث. روى عنه عبد الله بن الحارث بن نوفل. وتوفى بدمشق سنة ثنتين وستين، وقيل: إحدى، وقيل: توفى فى خلافة معاوية، وصلى عليه معاوية، وتوفى معاوية فى رجب سنة ستين.

стр. 309

٣٧٢ - عبد الملك بن عمير التابعى (١) : مذكور فى المهذب فى أول باب التعزير. هو أبو عمرو، ويقال: أبو عمر عبد الملك ابن عمير بن سويد بن جارية، بالجيم، اللخمى، ويقال: القرشى الكوفى التابعى. رأى على بن أبى طالب، وأبى موسى الأشعرى، وسمع جرير بن عبد الله، وجابر بن سمرة، والمغيرة بن شعبة، وعدى بن حاتم، وجندب بن عبد الله، والأشعث بن قيس، وغيرهم من الصحابة، وخلائق من التابعين. روى عنه سليمان التيمى، وإسماعيل بن أبى خالد، والأعمش، والسفيانان، وشعبة، وجرير بن حازم، وخلائق من الأئمة. ضعفه أحمد بن حنبل. وقال ابن معين: هو مخلط. وقال أبو حاتم: ليس بحافظ، وهو صالح، تغير حفظه قبل موته. وقال أحمد بن عبد الله: هو صالح الحديث، كان قاضى الكوفة، روى أكثر من مائة حديث. قال: وهو ثقة. وقد روى له البخارى ومسلم. توفى سنة ست وثلاثين ومائة أو نحوها، وبلغ مائة وثلاث سنين. ٣٧٣ - عبد الملك بن مروان (٢) : الخليفة المشهور. ذكره فى المهذب فى صلاة المريض، وفى مسألة الأكدرية، وفى أول العدد. هو أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموى. قال ابن قتيبة: كان معاوية جعله على ديوان المدينة وهو ابن ست عشرة سنة، وولاه أبوه مروان هجرًا، ثم جعله الخليفة بعده، وكانت خلافته بعد أبيه سنة خمس وستين. وبويع ابن الزبير بالخلافة أيضًا سنة خمس وستين، وولى الحجاج بن يوسف العراق سنة خمس وسبعين، ونقش الدراهم والدنانير بالعربية سنة ست وسبعين، وبنى الحجاج واسط سنة ثلاث وثمانين، وتوفى عبد الملك بدمشق سنة ست وثمانين، وله ثنتان وستون سنة، ولد بالمدينة. قال: وله من الولد مروان الأكبر، والوليد، وسليمان، ويزيد، ومروان الأصغر، وهشام، وأبو بكر، ومسلمة، وعبد الله، وسعيد، والحجاج، ومحمد، والمنذر، وعنبسة، وقبيصة، وعائشة، وفاطمة. وذكر فى المهذب فى باب صلاة المريض أن عبد الملك أرسل الأطباء إلى ابن عباس على البرد ليعالجوا عينه، فاستفتى

стр. 310

عائشة وأم سلمة فنهتاه. وقد روى البيهقى هذه القصة، واستبعدها بعض المتأخرين لكون عائشة وأم سلمة تقدمت وفاتهما على خلافة عبد الملك بسنين كثيرة، وزعم هذا القائل أن هذه الرواية باطلة، وليس كما زعم؛ لأنه محمول على أنه بعث إليه قبل خلافته، وقد أوضحته فى شرح المهذب. ٣٧٤ - عبد الوهاب بن عبد المجيد (١) : تكرر فى المختصر. هو أبو محمد عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبد الله ابن الحكم بن أبى العاص بن بشر بن عبد الله بن دهمان بن عبد همام بن أبان بن يسار ابن مالك بن حطيط بن جشم بن قسى، بفتح القاف وكسر السين المهملة المخففة، ابن منبه بن بكر بن هوازن الثقفى البصرى، وقسى بن منبه هو ثقيف. سمع عبد الوهاب: يحيى بن سعيد الأنصارى، وأيوب، وابن عون، وداود بن أبى هند، وخالد الحذاء، وجعفر الصادق، ويونس بن عبيد، وآخرين. روى عنه الشافعى، وهاشم بن القاسم، وقتيبة، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، وابن المدينى، ومسدد، وعمرو بن على، ومحمد بن بشار، وابن المثنى، وخلائق من الأئمة وغيرهم. روينا عن عمرو بن على، قال: كانت غلة عبد الوهاب كل سنة مائتين وأربعين ألفًا إلى خمسين ألفًا ينفقها على أصحاب الحديث، لا يحول الحول على شىء منها. وقال على بن المدينى: ليس على الدنيا كتاب عن يحيى بن سعيد أصح من كتاب عبد الوهاب. ووثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأحمد بن عبد الله العجلى. وقال ابن سعد: هو ثقة، فيه ضعف. وقال عقبة بن مكرم: اختلط قبل وفاته بثلاث سنين أو أربع. وقد روى له البخارى ومسلم. ولد سنة ثمان ومائة، وقيل: سنة عشر، وتوفى سنة أربع وتسعين ومائة. * * * باب عبد، وعبيد، وعبيد الله وعبيدة بفتح العين، وعبيدة بالضم ٣٧٥ - عبد بن زمعة: مذكور فى المختصر فى باب الإقرار بالنسب، وفى اللعان، وفى المهذب فى باب ما يلحق من النسب، وأواخر باب الإقرار، وزمعة بفتح الميم

стр. 311

وإسكانها وجهان مشهروان، وهو عبد بن زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى بن غالب القريشى العامرى المكى الصحابى، أمه عاتكة بنت الأحنف، وهو أخو سودة بنت زمعة أم المؤمنين لأبيها، وأخو عبد الرحمن الذى تخاصم فيه سعد ابن أبى وقاص، وعبد بن زمعة، وكان عبد شريفًا من سادات الصحابة. ٣٧٦ - عبيد بن سعد: مذكور فى المهذب فى أول كتاب النكاح. قال البخارى فى تاريخه: هو ديلمى طائفى. قال ابن عيينة: هو أبو امرأة ابن جريج، سمع عبد الله بن عمرو بن العاص. روى عنه ابن أبى مليكة، وإبراهيم بن ميسرة. قال ابن أبى حاتم: قال ابن معين: عبيد هذا مشهور. ٣٧٧ - عبيد الله بن الحسن العنبرى (١) : مذكور فى المهذب فى آخر كتاب الحيض والنفاس. هو عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن مالك بن الخشخاش بن جناب، بالجيم والنون، ابن الحارث بن خلف بن الحارث بن مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو بن تميم التميمى العنبرى البصرى الفقيه. كان قاضى البصرة بعد سوار بن عبد الله. سمع داود بن أبى هند، وخالد الحذاء، وغيرهما. روى عنه عبد الرحمن بن مهدى، وخالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصارى، ومعاذ بن معاذ. قال محمد بن سعد: كان محمودًا، ثقة، عاقلاً. روى له مسلم فى صحيحه. ومن غرائبه أنه يجوز التقليد فى العقائد والعقليات، وخالف فى ذلك العلماء كافة. ٣٧٨ - عبيد الله بن أبى رافع (٢) : مذكور فى المهذب فى آخر الجمعة. هو عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ ، وفى اسم أبى رافع خلاف سنذكره فى موضعه من الكنى إن شاء الله تعالى، وهو تابعى، سمع على بن أبى طالب، وأباه، وأبا هريرة، رضى الله عنهم. روى عنه الحسن ابن محمد بن الحنفية، ومحمد بن على بن الحسين، وبشر بن سعيد، وعطاء بن يسار، والأعرج، واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم، وكان كاتب على بن أبى طالب، رضى الله عنه.

стр. 312

٣٧٩ - عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى المكى الصحابى: أخو عبد الله وأخوته، كنيته أبو محمد. كان أصغر من عبد الله بسنة، استعمله على ابن أبى طالب على اليمن، وأمره على الموسم، فحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع، وكان أحد الأجواد المشهورين. روى عن النبى ﷺ . وروى عنه ابنه عبد الله، وعطاء بن أبى رباح، وسليمان بن يسار، وابن سيرين. توفى سنة ثمان وخمسين، قاله خليفة. وقال الواقدى، والزبير بن بكار: توفى فى أيام يزيد بن معاوية بالمدينة. وقال مصعب: باليمن، والأصح هو الأول. ٣٨٠ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى خطبة العيد، وفى خيار الأمة بالعتق. هو أبو عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلى المدنى الإمام التابعى، أحد فقهاء المدينة السبعة، سبق بيانهم فى ترجمة خارجة بن زيد، وقد سبق تمام نسبه فى ترجمة عم أبيه عبد الله بن مسعود. سمع ابن عباس، وابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدرى، وأبا واقد الليثى، وزيد بن خالد، والنعمان بن بشير، وعائشة، وفاطمة بنت قيس، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم، وسمع جماعات من كبار التابعين. روى عنه عراك بن مالك، والزهرى، وأبو الزناد، وصالح بن كيسان، وغيرهم. واتفقوا على جلالته وإمامته وعظم منزلته. قال: ما سمعت حديثًا قط فأشاء أن أعيه إلا وعيته. وقال أحمد بن عبيد الله: هو تابعى ثقة، رجل صالح، جامع للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز، وذهب بصره. قال ابن سعد: كان عالمًا، ثقة، فقيهًا، كثير الحديث والعلم، شاعرًا. وقال الزهرى: كان ابن عباس يعزه. وقال الزهرى: ما جالست عالمًا إلا ورأيت أنى أتيت على ما عنده، إلا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فإنى لم آته إلا وجدت عنده علمًا طريفًا. قال ابن المدينى والهيثم: توفى سنة تسع وتسعين. وقال البخارى: سنة خمس أو أربع وتسعين. وقال الواقدى، وابن نمير، والترمذى: سنة ثمان وتسعين، رحمه الله تعالى.

стр. 313

٣٨١ - عبيد الله بن عدى بن الخيار: بكسر الخاء المعجمة. مذكور فى المهذب فى فصل سهم الفقراء من كتاب قسم الصدقات. هو عبيد الله بن عدى بن الخيار بن نوفل بن عبد مناف بن قصى القريشى النوفلى المدنى التابعى. أدرك زمن النبى ﷺ ولم يرو عنه شيئًا، ولم تثبت رؤيته. روى عن عمر بن الخطاب، وسمع عثمان بن عفان، وعليًا، والمقداد، وكعب الأحبار. روى عنه عروة، وحميد بن عبد الرحمن، وعطاء بن يزيد، وغيرهم. وأمه أم قتال بنت أسيد، بفتح الهمزة، ابن أبى العيس بن أمية. وكان عبيد الله من فقهاء قريش وثقاتهم. روى له البخارى ومسلم. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وكان له دار بالمدينة، توفى فى زمن الوليد بن عبد الملك. واعلم أن الحديث الذى ذكره فى المهذب فيه إنكار على صاحب المهذب؛ لأنه قال لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الخيار أن رجلين سالا رسول الله ﷺ الصدقة، وذكر الحديث، فوقع فيه غلطان: أحدهما: أنه جعل الحديث مرسلاً، والحديث متصل مشهور بالاتصال عن عبيد الله ابن عدى، قال: أخبرنى رجلان أنهما أتيا النبى ﷺ فى حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين، فقال: “إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب”. هكذا رواه أبو داود، والنسائى، وغيرهما بأسانيد صحيحة، والرجلان المبهمان لا تضر جهالة أعيانهما؛ لأنهما صحابيان، والصحابة كلهم عدول. والغلط الثانى: كونه قال: عبيد الله بن عبد الله بن الخيار، هكذا هو فى أكثر نسخ المهذب: عبيد الله بن عبد الله، وهو غلط صريح، وصوابه: عبيد الله بن عدى بن الخيار، كما سبق، وليس فيه خلاف بين أهل الحديث والأنساب والتواريخ والسير، إلا ما ذكره البخارى فى تاريخه، فإنه ذكره كما قدمته، ثم قال: قال ابن إسحاق: هو ابن الخيار بن عدى بن نوفل، فحصل الاتفاق على أنه ليس فى نسبه من يسمى عبد الله. ٣٨٢ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب بن

стр. 314

نفيل القريشى العدوى المدنى (١) : أبو عثمان التابعى الصغير. سمع أم خالد بنت خالد بن سعيد الصحابية، وسالم بن عبد الله، وكريبًا، وسعيد المقبرى، وقاسم بن محمد، ونافعًا، وعمرو بن دينار، والزهرى، وخلائق من التابعين وغيرهم. روى عنه جماعات من التابعين، منهم أيوب السختيانى، وحميد الطويل، ومن غيرهم ابن جريج، وشعبة، والسفيانان، ومعمر، والليث، والحمادان، ويحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن سعيد الأموى، وخلائق من الأئمة. وأجمعوا على توثيقه وجلالته. سُئل أحمد بن حنبل عن عبيد الله بن عمر، ومالك، وأيوب، أيهم أثبت فى نافع؟ فقال: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية. وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إلىَّ من مالك فى حديث نافع. وقال يحيى بن معين: عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، الذهب المشبك بالدر، قيل: هو أحب إليك أو الزهرى عن عروة؟ قال: هو أحب إلىَّ. وقال ابن منجويه: كان عبيد الله من سادات أهل المدينة وأشراف قريش فضلاً وعلمًا وعبادة وشرفًا وحفظًا وإتقانًا. روينا عن سفيان بن عيينة، قال: قدم علينا عبيد الله بن عمر الكوفة فاجتمعوا عليه، فقال: شنتم العلم وأذهبتم نوره، ولو أدركنا عمر وغياكم أوجعنا ضربًا. ٣٨٣ - عبيد الله بن عمر بن الخطاب: مذكور فى المهذب والوسيط فى أول الفرائض، هو عبيد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل القريشى العدوى المدنى التابعى، وكان شديد البطش، قُتل بصفين.

стр. 315

٣٨٤ - عبيدة السلمانى (١) : بفتح العين وكسر الباء، والسلمانى بإسكان اللام. مذكور فى باب القسم بين النساء والنشوز، هو أبو مسلم، ويقال: أبو عمرو عبيدة بن قيس، وقيل: عبيدة بن عمرو، وقيل: عبيدة بن قيس بن عمرو المرادى الهمدانى، بإسكان الميم وبدال مهملة، الكوفى التابعى الكبير. يقال له: السلمانى نسبة إلى بنى سلمان بطن من مراد، قاله ابن أبى داود السجستانى. أسلم عبيدة قبل وفاة النبى ﷺ بسنتين، ولم يره، وسمع عمر بن الخطاب، وعليًا، وابن مسعود، وابن الزبير، وهو مشهور بصحبة على. روى عنه الشعبى، والنخعى، وأبو حصين، وابن سيرين، وآخرون. نزل الكوفة، وورد المدينة، وحضر مع على قتال الخوارج، وكان أحد أصحاب ابن مسعود الذين يقرءون ويفتون، وكان شريح إذا أشكل عليه شىء أرسلهم إلى عبيدة، وكان ابن سيرين من أروى الناس عنه. قال ابن سيرين: أدركت الكوفة وبها أربعة يعدون للفقه، فمن بدأ بالحارث ثنى بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث، ثم علقمة الثالث، وشريح الرابع، وإن أربعة أحسنهم شريح لخيار. قال ابن سيرين: ما رأيت أشد توقيًا من عبيدة. وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عبيدة وانتهى إلى قوله. توفى عبيدة سنة ثنتين وسبعين، وقيل: ثلاث أو أربع. ٣٨٥ - عبيدة بن الحارث الصحابى: بضم العين، وفتح الباء. تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى كتاب السير فى المبارزة. هو أبو معاوية، وقيل: أبو الحارث عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ابن قصى القريشى المطلبى، كان أسن من رسول الله ﷺ بعشر سنين، أسلم قديمًا قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم

стр. 316

بن أبى الأرقم، أسلم هو وأبو سلمة بن عبد الأسد، وعبد الله بن الأرقم، وعثمان بن مظعون، رضى الله عنهم، فى وقت واحد، وهاجر عبيدة مع أخويه الطفيل والحصين ابنى الحارث، ومع مسطح بن أبى أثاثة بن المطلب إلى المدينة، ونزلوا على عبد الله بن سلمة العجلانى، وكان لعبيدة قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ . قال ابن إسحاق: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد عوده من غزوة ودان بقية صفر، وصدرًا من شهر ربيع الأول السنة الثانية من الهجرة، وبعث فى مقامه ذلك عبيدة بن الحارث فى ستين راكبًا من المهاجرين ليس فيهم أنصارى، وعقد له اللواء، وكان أول لواء عقده رسول الله ﷺ ، فالتقى عبيدة والمشركون بثنية المرة، وكان على المشركين أبو سفيان بن حرب، وكان أول من رمى بسهم فى سبيل الله سعد بن أبى وقاص، وكان هذا أول قتال جرى فى الإسلام، ثم شهد عبيدة بدرًا، وبارز شيبة بن ربيعة، فاختلفا ضربتين كلاهما أثبت صاحبه، وبارز حمزة عتبة فقتله مكانه، وبارز على بن أبى طالب الوليد بن عتبة فقتله مكانه، ثم كرا على شيبة فدفقا عليه، واحتملا عبيدة وجاوزاه إلى المسلمين. قيل: إن عبيدة كان أسن المسلمين يوم بدر. وتوفى بالصفراء وهم راجعون من بدر. قيل: إن النبى ﷺ لما نزل بأصحابه هنالك قالوا: إنا نجد ريح مسك، فقال: "وما يمنعكم وهاهنا قبر أبى معاوية". قيل: كان عمره حين قُتل ثلاثًا وستين سنة، وكان مربوعًا حسن الوجه، رضى الله عنه. * * * باب العين والتاء المثناة فوق ٣٨٦ - عتاب بن أسيد الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد عتاب بن أسيد، بفتح الهمزة، ابن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى العبشمى، أسلم يوم الفتح، واستعمله النبى ﷺ على مكة حين انصرف عنها بعد الفتح، وسِنه يومئذ عشرون

стр. 317

سنة. روى عنه ابن المسيب، وعطاء بن أبى رباح، وروايتهما عنه مرسلة، لم يدركاه بلا شك، ولم يزل عتاب على مكة حتى توفى بها. قال الواقدى وآخرون منهم أولاد عتاب: إنه توفى فى اليوم الذى توفى فيه أبو بكر الصديق، رضى الله عنه. وقال آخرون: جاء نعى أبى بكر إلى مكة يوم دفن عتاب، وتوفى أبو بكر يوم الاثنين لثمان، وقيل: لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وكان عتاب خيرًا، صالحًا، فاضلاً، وأم عتاب زينب بنت عمرو بن أمية بن عبد شمس. ٣٨٧ - عتبة بن ربيعة: الكافر، مذكور فى المهذب فى فصل المبارزة، قتله حمزة بن عبد المطلب، رضى الله عنه، يوم بدر كافرًا. ٣٨٨ - عتبة بن غزوان الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى خراج السواد. هو أبو عبد الله، وقيل: أبو غزوان عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب، بضم النون، ابن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصيفة بن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المازنى حليف بنى عبد شمس، أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة وهو ابن أربعين سنة، ثم عاد إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد، وكان من السابقين إلى الإسلام، وشهد بدرًا، وبيعة الرضوان، وما بعدها. رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة أحاديث، روى مسلم أحدها. وروى عنه خالد بن عميرة، والحسن البصرى، وإبراهيم بن أبى عيلة، وهارون بن رياب، وغيرهم، هكذا ذكره ابن أبى حاتم، ورواية الحسن عنه مرسلة؛ لأنه توفى قبل ولادة الحسن كما سبق فى ترجمة الحسن. قال محمد بن سعد: كان رجلاً، طوالاً، جميلاً. قال: وهو قديم الإسلام، أسلم بعد ستة رجال وهو سابعهم، وكان أول من نزل البصرة، وهو الذى اختطها، وكان من الرماة المذكورين، توفى بطريق البصرة، وقيل: فى الربذة سنة سبع عشرة من الهجرة، وقيل: سنة خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة. ٣٨٩ - عتبة بن مسعود: أخو عبد الله بن مسعود، سبق تمام نسبه فى ترجمة أخيه.

стр. 318

وعتبة صحابى، كنيته أبو عبد الله، هاجر مع أخيه عبد الله إلى الحبشة الهجرة الثانية، وقدم المدينة، وشهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . روى عن الزهرى، قال: ما كان عبد الله ابن مسعود بأفقه من أخيه. وفى رواية: بأقدم صحبة وهجرة من أخيه، ولكنه مات سريعًا. توفى عتبة فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وقيل غير ذلك. ٣٩٠ - عتبة بن أبى وقاص: أخو سعد. مذكور فى آخر اللعان من المهذب، وأواخر الإقرار، سبق تمام نسبه فى ترجمة سعد، لم يذكره الجمهور فى الصحابة، وذكره ابن منده فيهم، واحتج بحديث وصيته إلى أخيه سعد فى ابن وليدة زمعة، وأنكر أبو نعيم على ابن منده ذكره فى الصحابة. قال أبو نعيم: وعتبة هذا هو الذى شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أُحُد. قال: وما علمت له إسلامًا، ولم يذكره أحد من المتقدمين فى الصحابة، وقيل: إنه مات كافرًا. * * * باب العين والثاء المثلثة ٣٩١ - عثمان بن حنيف الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى المهذب فى أول الجزية، وخراج السواد، والأقضية. هو أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم، وسبق تمام نسبه فى ترجمة سهل بن حنيف، وهو كوفى شهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وبقى إلى زمن معاوية، وولاه عمر بن الخطاب مساحة سواد العراق. روى عن النبى ﷺ . روى عنه عمارة بن خزيمة، وابن أخيه أبو أمامة بن سهل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم. ٣٩٢ - عثمان بن طلحة بن أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى العبدرى الحجبى الصحابى، رضى الله عنه (٢) : أسلم مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص فى هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، فدفع رسول الله ﷺ مفتاح

стр. 319

الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وقال: “خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم” (١) ، نزل المدينة، ثم مكة. وروى عن النبى ﷺ . توفى بمكة سنة ثنتين وأربعين، وقيل: قُتل يوم أجنادين، بكسر الدال وفتحها، وقُتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبى طلحة يوم أُحُد كافرين. ٣٩٣ - عثمان بن أبى العاص الصحابى، رضى الله عنه (٢) : مذكور فى المهذب فى الصوم فى السفر، وفى خراج السواد. هو أبو عبد الله عثمان ابن أبى العاص الثقفى. قدم على رسول الله ﷺ فى وفد ثقيف، واستعمله النبى ﷺ على الطائف، ثم أقره أبو بكر وعمر، رضى الله عنهما. رُوى له عن رسول الله ﷺ تسعة أحاديث، روى مسلم ثلاثة منها. روى عنه ابن المسيب، ونافع بن جبير، وغيرهما، والحسن البصرى، وقيل: لم يسمعه. واستعمله عمر على عمان والبحرين، ثم نزل البصرة. قال ابن قتيبة: قطعه عثمان بن عفان اثنى عشر ألف جريب. توفى فى خلافة معاوية، وله عقب كثير أشراف. ٣٩٤ - عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى: أبو قحافة والد أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما. مذكور فى السير من الوسيط، وتكرر فى غيره، وهو صحابى أسلم يوم الفتح، وأتى به أبو بكر إلى النبى ﷺ ليبايعه، وعاش بعد أبى بكر وورثه، وهو أول من وَرث خليفة فى الإسلام، إلا أنه ردَّ نصيبه من الميراث وهو السدس على أولاد أبى بكر. وتوفى أبو قحافة بمكة سنة أربع عشرة وله سبع وتسعون سنة، ولا يُعرف أربعة متناسلون أدركوا النبى ﷺ إلا أبو قحافة وأولاده، وقد ذكرناهم فى ترجمة ابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبى بكر. وفى صحيح مسلم، عن جابر، قال: أتى بأبى قحافة يوم فتح مكة ولحيته ورأسه كالثغامة بيضاء، فقال النبى ﷺ : “غيروا هذا بشىء، واجتنبوا السواد” (٣) . ٣٩٥ - عثمان بن عفان أمير المؤمنين، رضى الله عنه (٤) : تكرر فيها. هو أبو عمرو،

стр. 320

ويقال: أبو عبد الله، وأبو ليلى عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموى المكى ثم المدنى أمير المؤمنين. أمه أروى بنت كريز، بضم الكاف وفتح الراء، ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . أسلم عثمان قديمًا، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، فهاجر بزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ إلى الحبشة الهجرتين الأولى والثانية. روينا فى تاريخ دمشق فى أحوال بنات رسول الله ﷺ ، عن أسماء بنت أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما، عن النبى ﷺ أنه قال حين هاجر عثمان برقية: “والذى نفسى بيده، إنه لأول مَن هاجر بعد إبراهيم ولوط، ﵉”. ويقال لعثمان: ذو النورين؛ لأنه تزوج بنتى رسول الله ﷺ إحداهما بعد الأخرى. قالوا: ولا يُعرف أحد تزوج بنتى نبى غيره، تزوج رقية، رضى الله عنها، قبل النبوة، وتوفيت عنده فى أيام غزوة بدر فى شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وكان تأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله ﷺ ، فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، رضى الله عنها، وولدت له رقية، ثم تزوج بعد وفاتها أختها أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ، وتوفيت، رضى الله عنها، عنده سنة تسع من الهجرة، ولم تلد له شيئًا. رُوى لعثمان، رضى الله عنه، عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وانفرد البخارى بثمانية ومسلم بخمسة. روى عنه زيد بن خالد الجهنى، وابن الزبير، والسائب بن يزيد، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه خلائق من التابعين منهم أبان بن عثمان، وعبيد الله بن عدى، وحمران، وغيرهم. ولد عثمان فى السنة السادسة بعد الفيل، وقُتل شهيدًا يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل: قتل يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة، وقيل: ثمان وثمانين، وقيل: ثنتين وثمانين،
следующие страницы →