بن أبى الأرقم، أسلم هو وأبو سلمة بن عبد الأسد، وعبد الله بن الأرقم، وعثمان بن مظعون، رضى الله عنهم، فى وقت واحد، وهاجر عبيدة مع أخويه الطفيل والحصين ابنى الحارث، ومع مسطح بن أبى أثاثة بن المطلب إلى المدينة، ونزلوا على عبد الله بن سلمة العجلانى، وكان لعبيدة قدر ومنزلة عند رسول الله ﷺ .
قال ابن إسحاق: أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد عوده من غزوة ودان بقية صفر، وصدرًا من شهر ربيع الأول السنة الثانية من الهجرة، وبعث فى مقامه ذلك عبيدة بن الحارث فى ستين راكبًا من المهاجرين ليس فيهم أنصارى، وعقد له اللواء، وكان أول لواء عقده رسول الله ﷺ ، فالتقى عبيدة والمشركون بثنية المرة، وكان على المشركين أبو سفيان بن حرب، وكان أول من رمى بسهم فى سبيل الله سعد بن أبى وقاص، وكان هذا أول قتال جرى فى الإسلام، ثم شهد عبيدة بدرًا، وبارز شيبة بن ربيعة، فاختلفا ضربتين كلاهما أثبت صاحبه، وبارز حمزة عتبة فقتله مكانه، وبارز على بن أبى طالب الوليد بن عتبة فقتله مكانه، ثم كرا على شيبة فدفقا عليه، واحتملا عبيدة وجاوزاه إلى المسلمين. قيل: إن عبيدة كان أسن المسلمين يوم بدر.
وتوفى بالصفراء وهم راجعون من بدر. قيل: إن النبى ﷺ لما نزل بأصحابه هنالك قالوا: إنا نجد ريح مسك، فقال: "وما يمنعكم وهاهنا قبر أبى معاوية". قيل: كان عمره حين قُتل ثلاثًا وستين سنة، وكان مربوعًا حسن الوجه، رضى الله عنه.
* * *
باب العين والتاء المثناة فوق
٣٨٦ - عتاب بن أسيد الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد عتاب بن أسيد، بفتح الهمزة، ابن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى العبشمى، أسلم يوم الفتح، واستعمله النبى ﷺ على مكة حين انصرف عنها بعد الفتح، وسِنه يومئذ عشرون
стр. 317
سنة. روى عنه ابن المسيب، وعطاء بن أبى رباح، وروايتهما عنه مرسلة، لم يدركاه بلا شك، ولم يزل عتاب على مكة حتى توفى بها.
قال الواقدى وآخرون منهم أولاد عتاب: إنه توفى فى اليوم الذى توفى فيه أبو بكر الصديق، رضى الله عنه. وقال آخرون: جاء نعى أبى بكر إلى مكة يوم دفن عتاب، وتوفى أبو بكر يوم الاثنين لثمان، وقيل: لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وكان عتاب خيرًا، صالحًا، فاضلاً، وأم عتاب زينب بنت عمرو بن أمية بن عبد شمس.
٣٨٧ - عتبة بن ربيعة:
الكافر، مذكور فى المهذب فى فصل المبارزة، قتله حمزة بن عبد المطلب، رضى الله عنه، يوم بدر كافرًا.
٣٨٨ - عتبة بن غزوان الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى خراج السواد. هو أبو عبد الله، وقيل: أبو غزوان عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب، بضم النون، ابن زيد بن مالك بن الحارث بن عوف بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصيفة بن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المازنى حليف بنى عبد شمس، أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة وهو ابن أربعين سنة، ثم عاد إلى رسول الله ﷺ وهو بمكة، فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد، وكان من السابقين إلى الإسلام، وشهد بدرًا، وبيعة الرضوان، وما بعدها.
رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة أحاديث، روى مسلم أحدها. وروى عنه خالد بن عميرة، والحسن البصرى، وإبراهيم بن أبى عيلة، وهارون بن رياب، وغيرهم، هكذا ذكره ابن أبى حاتم، ورواية الحسن عنه مرسلة؛ لأنه توفى قبل ولادة الحسن كما سبق فى ترجمة الحسن.
قال محمد بن سعد: كان رجلاً، طوالاً، جميلاً. قال: وهو قديم الإسلام، أسلم بعد ستة رجال وهو سابعهم، وكان أول من نزل البصرة، وهو الذى اختطها، وكان من الرماة المذكورين، توفى بطريق البصرة، وقيل: فى الربذة سنة سبع عشرة من الهجرة، وقيل: سنة خمس عشرة، وقيل: أربع عشرة، وهو ابن سبع وخمسين سنة.
٣٨٩ - عتبة بن مسعود:
أخو عبد الله بن مسعود، سبق تمام نسبه فى ترجمة أخيه.
стр. 318
وعتبة صحابى، كنيته أبو عبد الله، هاجر مع أخيه عبد الله إلى الحبشة الهجرة الثانية، وقدم المدينة، وشهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . روى عن الزهرى، قال: ما كان عبد الله ابن مسعود بأفقه من أخيه. وفى رواية: بأقدم صحبة وهجرة من أخيه، ولكنه مات سريعًا. توفى عتبة فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وقيل غير ذلك.
٣٩٠ - عتبة بن أبى وقاص:
أخو سعد. مذكور فى آخر اللعان من المهذب، وأواخر الإقرار، سبق تمام نسبه فى ترجمة سعد، لم يذكره الجمهور فى الصحابة، وذكره ابن منده فيهم، واحتج بحديث وصيته إلى أخيه سعد فى ابن وليدة زمعة، وأنكر أبو نعيم على ابن منده ذكره فى الصحابة. قال أبو نعيم: وعتبة هذا هو الذى شج وجه رسول الله ﷺ وكسر رباعيته يوم أُحُد. قال: وما علمت له إسلامًا، ولم يذكره أحد من المتقدمين فى الصحابة، وقيل: إنه مات كافرًا.
* * *
باب العين والثاء المثلثة
٣٩١ - عثمان بن حنيف الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المهذب فى أول الجزية، وخراج السواد، والأقضية. هو أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم، وسبق تمام نسبه فى ترجمة سهل بن حنيف، وهو كوفى شهد أُحُدًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وبقى إلى زمن معاوية، وولاه عمر بن الخطاب مساحة سواد العراق. روى عن النبى ﷺ . روى عنه عمارة بن خزيمة، وابن أخيه أبو أمامة بن سهل، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وغيرهم.
٣٩٢ - عثمان بن طلحة بن أبى طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى العبدرى الحجبى الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
أسلم مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص فى هدنة الحديبية، وشهد فتح مكة، فدفع رسول الله ﷺ مفتاح
стр. 319
الكعبة إليه وإلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وقال: “خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم” (١) ، نزل المدينة، ثم مكة. وروى عن النبى ﷺ . توفى بمكة سنة ثنتين وأربعين، وقيل: قُتل يوم أجنادين، بكسر الدال وفتحها، وقُتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبى طلحة يوم أُحُد كافرين.
٣٩٣ - عثمان بن أبى العاص الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المهذب فى الصوم فى السفر، وفى خراج السواد. هو أبو عبد الله عثمان ابن أبى العاص الثقفى. قدم على رسول الله ﷺ فى وفد ثقيف، واستعمله النبى ﷺ على الطائف، ثم أقره أبو بكر وعمر، رضى الله عنهما. رُوى له عن رسول الله ﷺ تسعة أحاديث، روى مسلم ثلاثة منها. روى عنه ابن المسيب، ونافع بن جبير، وغيرهما، والحسن البصرى، وقيل: لم يسمعه. واستعمله عمر على عمان والبحرين، ثم نزل البصرة. قال ابن قتيبة: قطعه عثمان بن عفان اثنى عشر ألف جريب. توفى فى خلافة معاوية، وله عقب كثير أشراف.
٣٩٤ - عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى:
أبو قحافة والد أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما. مذكور فى السير من الوسيط، وتكرر فى غيره، وهو صحابى أسلم يوم الفتح، وأتى به أبو بكر إلى النبى ﷺ ليبايعه، وعاش بعد أبى بكر وورثه، وهو أول من وَرث خليفة فى الإسلام، إلا أنه ردَّ نصيبه من الميراث وهو السدس على أولاد أبى بكر.
وتوفى أبو قحافة بمكة سنة أربع عشرة وله سبع وتسعون سنة، ولا يُعرف أربعة متناسلون أدركوا النبى ﷺ إلا أبو قحافة وأولاده، وقد ذكرناهم فى ترجمة ابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبى بكر. وفى صحيح مسلم، عن جابر، قال: أتى بأبى قحافة يوم فتح مكة ولحيته ورأسه كالثغامة بيضاء، فقال النبى ﷺ : “غيروا هذا بشىء، واجتنبوا السواد” (٣) .
٣٩٥ - عثمان بن عفان أمير المؤمنين، رضى الله عنه (٤) :
تكرر فيها. هو أبو عمرو،
стр. 320
ويقال: أبو عبد الله، وأبو ليلى عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموى المكى ثم المدنى أمير المؤمنين. أمه أروى بنت كريز، بضم الكاف وفتح الراء، ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ .
أسلم عثمان قديمًا، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، فهاجر بزوجته رقية بنت رسول الله ﷺ إلى الحبشة الهجرتين الأولى والثانية. روينا فى تاريخ دمشق فى أحوال بنات رسول الله ﷺ ، عن أسماء بنت أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما، عن النبى ﷺ أنه قال حين هاجر عثمان برقية: “والذى نفسى بيده، إنه لأول مَن هاجر بعد إبراهيم ولوط، ﵉”.
ويقال لعثمان: ذو النورين؛ لأنه تزوج بنتى رسول الله ﷺ إحداهما بعد الأخرى. قالوا: ولا يُعرف أحد تزوج بنتى نبى غيره، تزوج رقية، رضى الله عنها، قبل النبوة، وتوفيت عنده فى أيام غزوة بدر فى شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة، وكان تأخر عن بدر لتمريضها بإذن رسول الله ﷺ ، فجاء البشير بنصر المؤمنين ببدر يوم دفنوها بالمدينة، رضى الله عنها، وولدت له رقية، ثم تزوج بعد وفاتها أختها أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ، وتوفيت، رضى الله عنها، عنده سنة تسع من الهجرة، ولم تلد له شيئًا.
رُوى لعثمان، رضى الله عنه، عن رسول الله ﷺ مائة حديث وستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وانفرد البخارى بثمانية ومسلم بخمسة. روى عنه زيد بن خالد الجهنى، وابن الزبير، والسائب بن يزيد، وغيرهم من الصحابة. وروى عنه خلائق من التابعين منهم أبان بن عثمان، وعبيد الله بن عدى، وحمران، وغيرهم.
ولد عثمان فى السنة السادسة بعد الفيل، وقُتل شهيدًا يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل: قتل يوم الأربعاء وهو ابن تسعين سنة، وقيل: ثمان وثمانين، وقيل: ثنتين وثمانين،
стр. 321
وقيل غير ذلك، وبويع له بالخلافة غرة المحرم سنة أربع وعشرين، وكانت خلافته ثنتى عشرة سنة إلا ليالى.
قال ابن عبد البر: بويع له يوم السبت بعد دفن عمر، رضى الله عنه، بثلاثة أيام، وحج فيها بالناس عشر سنين متوالية، وصلى عليه جبير بن مطعم، ودفن ليلاً بالبقيع، وأخفى قبره ذلك الوقت ثم أظهر، وقيل: دفن بحش كوكب. قال ابن قتيبة: هى أرض اشتراها عثمان وزادها فى البقيع، والحش البستان، وكوكب اسم رجل من الأنصار. وقيل: صلى عليه حكيم بن حزام، وقيل: المسور بن مخرمة، وإنما دفن ليلاً للعجز عن إظهار دفنه بسبب غلبة قاتليه.
قال ابن قتيبة: وفى زمن عثمان كانت غزوة الأسكندرية، ثم سابور، ثم إفريقية، ثم قبرص، واصطخر الآخر، وفارس الأولى، ثم خوزز، وفارس الآخرة، ثم طبرستان، ودارا بجرد، وكرمان، وسجستان، ثم الأساورة فى البحر، وغيرهن، ثم مرو على يد عبد الله بن عامر سنة أربع وثلاثين، ثم حصر فى ذى الحجة سنة خمس وثلاثين، فحصر عشرين يومًا فى داره، وقتل فيها.
وقال الواقدى: حصروه تسعة وأربعين يومًا. وقال الزبير بن بكار: حصروه شهرين وعشرين يومًا، وكان حسن الوجه، رقيق البشرة، كث اللحية، أسمر، كثير الشعر، بين الطويل والقصير، وكان محببًا فى قريش، واشترى بئر رومة من يهودى بعشرين ألف درهم وسبلها للمسلمين، وجهز جيش العسرة بتسعمائة وخمسين بعيرًا وبخمسين فرسًا.
روينا فى صحيحى البخارى ومسلم فى حديث أبى موسى الأشعرى الطويل أن النبى ﷺ قال له: “بشره بالجنة”، يعنى عثمان. وفى صحيحيهما عن عائشة فى الحديث الطويل، أن النبى ﷺ جمع ثيابه حين دخل عثمان، وقال: “ألا أستحى من رجل تستحى منه الملائكة” (١) .
وفى صحيح البخارى عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، أن عثمان قال: أما بعد، فإن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ بالحق نبيًا، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بُعث به، ثم هاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله ﷺ ، ونلت صهر رسول الله ﷺ ، وبايعته، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله تعالى، ثم أبو بكر مثله، ثم
стр. 322
عمر مثله.
وفى صحيح البخارى أيضًا عن عبيد الله بن عدى أيضًا، قال: دخلت على عثمان وهو محصور، فقلت له: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وهو يصلى لنا أمام فتية، وأنا أتحرج من الصلاة معه، قال عثمان: إن الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم.
وفى صحيح البخارى عن أبى عبد الرحمن السلمى التابعى، أن عثمان حين حوصر أشرف علهيم فقال: أنشدكم بالله ولا أنشد إلا أصحاب النبى ﷺ ، ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: “من جهز جيش العسرة فله الجنة”، فجهزتهم، ألستم تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: “من حفر بئر رومة فله الجنة”، فحفرتها، قال: فصدقوه بما قال.
وفى صحيح البخارى عن ابن عمر، قال: كنا فى زمن رسول الله ﷺ لا نعدل بأبى بكر أحًدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ لا نفاضل بينهم.
وفى صحيح البخارى، عن أنس، قال: صعد النبى ﷺ أُحُدًا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، رضى الله عنهم، فرجف، فقال: “اسكن، فليس عليك إلا نبى وصديق وشهيدان” (١) . وفى صحيح البخارى عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، أن عثمان أحد الستة الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.
وفى كتاب الترمذى عن عبد الرحمن بن خباب، بالخاء المعجمة، السلمى الصحابى، قال: شهدت النبى ﷺ وهو يحث على جيش العسرة، فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله، علىَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقال عثمان: يا رسول الله، علىَّ مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله، ثم حض على الجيش، فقال عثمان: يا رسول الله، علىَّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل الله، فأنا رأيت رسول الله ﷺ ينزل عن المنير وهو يقول: “ما على عثمان ما عمل بعد هذه”. رواه الترمذى بإسناد جيد.
وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إلى النبى ﷺ بألف دينار حين جهز جيش العسرة، فنثرها فى حجره وهو يقول: “ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم” (٢) مرتين. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن أنس، قال: لما أمر النبى ﷺ ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسول رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله ﷺ : “
стр. 323
إن عثمان فى حاجة الله وحاجة رسوله”، فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا من أيديهم لأنفسهم. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن أبى الأشعث الصنعانى أن خطباء قامت بالشام فيهم رجال من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقام أحدهم رجل يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ ما قمت، وذكر الفتن يقربها، فمر رجل متقنع فى ثوب، فقال: هذا يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت إليه بوجهى، فقلت: هذا؟ قال: نعم. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح.
وعن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: “يا عثمان، إنه لعل الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه حتى يخلعوه”. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. وعن كليب بن وائل، عن ابن عمر، قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فقال: “يقتل فيها هذا مظلومًا” لعثمان. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن أبى سلمة مولى عثمان، قال: قال عثمان يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إلىَّ عهدًا، فأنا صابر عليه. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح.
قال ابن قتيبة: كان لعثمان من الأولاد: عبد الله الأكبر أمه فاختة بنت غزوان، وعبد الله الأصغر أمه رقية بنت رسول الله ﷺ ، وعمرو، وأبان، وخالد، وعمر، وسعد، والوليد، والمغيرة، وعبد الملك، وأم سعيد، وأم أبان، وأم عمرو، وأم عائشة، رضى الله عنهم.
وعثمان بن عفان أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد السابقين إلى الإسلام، وأحد المنفقين فى سبيل الله الإنفاق العظيم، وأحد أصهار رسول الله ﷺ ، ولم يلبس السراويل فى جاهلية ولا إسلام إلى يوم قتله، وقال: إنى رأيت رسول الله ﷺ البارحة فى المنام وأبو بكر وعمر، فقالوا لى: اصبر، فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف ففتحه، فقتل وهو بين يديه، وأعتق عشرين مملوكًا وهو محصور، رضى الله عنه.
٣٩٦ - عثمان بن مظعون الصحابى، رضى الله عنه:
ذكره فى المهذب فى
стр. 324
الجنائز، وفى أول باب الوصايا، وفى النكاح. هو أبو السائب عثمان بن مظعون، بالظاء المعجمة، ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحى السيد الفاضل، وكان من السابقين إلى الإسلام.
ذكر ابن سعد بإسناده أن عثمان بن مظعون، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبا سلمة، وأبا عبيدة بن الجراح، رضى الله عنهم، أتوا رسول الله ﷺ فأسلموا فى ساعة واحدة فى أول الإسلام قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وأن عثمان بن مظعون هاجر الهجرتين إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة، وأنه حرَّم الخمر فى الجاهلية، وقال: لا أشرب شيئًا يُذهب عقلى ويُضحك بى مَن هو أدنى منى، ويحملنى على أن أنكح كريمتى، وأن النبى ﷺ قال: “إن عثمان بن مظعون لحى ستير” (١) ، وأن النبى ﷺ قال له: “أما لك فىّ أسوة؟ ” (٢) ، فقال: بأبى وأمى، فما ذاك؟ قال: “تصوم النهار وتقوم الليل”، قال: إنى أفعل ذلك، قال: “لا إن لعينك عليك حقًا، وإن لجسدك حقًا، وإن لأهلك حقًا، فصل ونم، وصم وأفطر” (٣) .
وهاجر عثمان وأخواه قدامة وعبد الله ابنا مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون من مكة جميعًا إلى المدينة، فنزلوا على عبد الله بن سلمة العجلانى، وقيل: على خذام بن وديعة، وآخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن مظعون وأبى الهيثم بن التيهان الأنصارى، وشهد عثمان بدرًا، وتوفى فى شعبان بعد سنتين ونصف من الهجرة، وصلى عليه رسول الله ﷺ ، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن فيه، وأول من توفى من المهاجرين بالمدينة، وقال النبى ﷺ : "هذا فرطنا"، ووضع عند رأسه حجرًا.
وفى الحديث أن النبى ﷺ لما توفيت بنته، قال: "الحقى سلفنا الصالح عثمان بن مظعون"، ووقف النبى ﷺ على شفير قبره.
وكان من أشد الناس اجتهادًا فى العبادة، يصوم النهار، ويصلى الليل، ويتجنب الشهوات، ويعتزل النساء. وفى صحيح البخارى أن أم العلاء الأنصارية قالت: رأيت فى النوم لعثمان بن مظعون عينًا تجرى، فجئت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: "ذاك عمله".
стр. 325
* * *
باب عجلان، وعدي، وعرابة والعرباض، وعرفجة، وعروة
٣٩٧ - عجلان والد محمد بن عجلان (١) :
مذكور فى المختصر فى أول نفقة المماليك، هو تابعى مدنى ثقة، روى له مسلم، سمع أبا هريرة، ومولاته فاطمة بنت عتبة بن ربيعة. روى عنه ابنه محمد، وبكير بن عبد الله بن الأشج.
٣٩٨ - عدى بن حاتم الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو ظريف، وقيل: أبو وهب عدى بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن حشرج بن امرىء القيس بن عدى بن ربيعة بن جرول، بفتح الجيم وإسكان الراء، ابن ثعل، بضم الثاء المثلثة وفتح العين المهملة، ابن عمرو بن الغوث بن طى بن زيد بن أدد بن زيد بن كهلان بن يشجب بن يعرب بن قحطان الطائى الكوفى الصحابى.
وأبوه حاتم هو المشهور بالكرم. ويختلف النسابون فى بعض الأسماء إلى طىء، قدم عدى على رسول الله ﷺ فى شعبان سنة تسع من الهجرة، فأسلم وكان نصرانيًا. رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة وستون حديثًا، اتفقا منها على ثلاثة، وانفرد مسلم بحديثين. روى عنه قيس بن أبى حازم، ومصعب بن سعد، وسعيد بن جبير، والشعبى، وأبو عبيدة بن حذيفة بن اليمان، وهمام بن الحارث، وتميم بن طرفة، وغيرهم، نزل الكوفة، وتوفى بها سنة تسع وستين، وقيل: سنة ثمان، وهو ابن مائة وعشرين سنة.
قال ابن قتيبة: وكان عدى طويلاً، إذا ركب الفرس كادت رجله تخط الأرض. وشهد مع على الجمل، ثم صفين. قال:: ولم يبق له عقب إلا من قبل ابنتيه أسدة وعمرة، وإنما عقب حاتم من ولده عبد الله بن حاتم، وهم ينزلون نهر كربلاء. ولما توفى رسول الله ﷺ قدم عدى على أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، فى وقت الردة بصدقة قومه، وثبت على الإسلام، وثبت معه قومه، فلم يرتدوا فيمن ارتد من العرب، وكان جوادًا، شريفًا فى قومه، معظمًا عندهم وعند غيرهم، حاضر الجواب.
روى عنه أنه قال: ما دخل علىَّ وقت صلاة إلا وأنا
стр. 326
مشتاق إليها. وكان رسول الله ﷺ يكرمه إذا دخل عليه. وشهد فتوح العراق فى زمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فحضر وقعة القادسية، ووقعة مهران، وجسر أبى عبيد، وغير ذلك. وكان مع خالد بن الوليد حين سار إلى الشام، وشهد معه بعض فتوحه، وأرسل معه خالد بن الوليد الأخماس إلى أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، وكان عدى يفت الخيز للنمل، ويقول: إنهن جارات ولهن حق.
وروينا فى صحيحى البخارى ومسلم، واللفظ للبخارى، عن عدى بن حاتم، قال: أتيت عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فى أناس من قومى، فجعل يفرض للرجل من طىء فى ألفين ويعرض عنى، فاستقبلته فأعرض عنى، ثم أتيته من حيال وجهه، فأعرض عنى، قلت: يا أمير المؤمنين، أتعرفنى؟ فضحك، قال: والله إنى لأعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيت إذ غدروا، وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طىء، جئت بها إلى رسول الله ﷺ . ثم أخذ يعتذر وقال: إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة وهم سادات عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق، فقال عدى: فلا أبالى إذًا.
٣٩٩ - عدى بن عدى بن عميرة - بفتح العين - ابن فروة بن زرارة بن الأرقم بن النعمان بن عمرو بن وهب بن ربيعة بن الحارث بن عدى بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ابن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن ثور (١) :
وهو كندة بن عفير الكندى، أبو فروة الجزرى، سيد أهل الجزيرة. واختلفوا
стр. 327
فى أنه صحابى أم تابعى، فذكره ابن أبى عاصم، وعلى العسكرى، والطبرانى، وغيرهم فى الصحابة، ولم يذكره الأكثرون فيهم، والصحيح أنه تابعى، وإنما سبب الاختلاف أنه روى أحاديث عن النبى ﷺ ، فظنه بعضهم صحابيًا، وأما أبوه عدى بن عميرة، وعمه العرس بن عميرة، فصحابيان بلا خلاف، وكان عدى بن عدى عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل، وكان يقال له: سيد أهل الجزيرة، واستعمال عمر له يدل على أنه لا صحبة له؛ لأنه عاش بعد عمر، ولم يبق أحد من الصحابة إلى خلافة عمر بن عبد العزيز.
روى عدى عن أبيه، عن عمه العرس. روى عنه أيوب السختيانى، وأبو الزبير، والحكم، وجرير بن حازم، وخلائق. واتفقوا على جلالته، وعبادته، وفضله، وصلاحه. قال البخارى: عدى بن عدى سيد أهل الجزيرة. وقال مسلمة بن عبد الملك بن مروان: فى كندة ثلاثة إن الله لينزل بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء: رجاء بن حيوة، وعبادة بن سبأ، وعدى بن عدى.
وقال ابن معين، وأبو حاتم: ثقة. وقال أحمد بن حنبل: لا يُسأل عن مثله. وقال ابن أبى حاتم: لم يسمع من أبيه. وقال محمد بن سعد: كان ناسكًا، فقيهًا. قال أبو عبيد القاسم بن سلام: توفى عدى بن عدى سنة عشرين ومائة، ﵀.
٤٠٠ - عدى بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى الأسدى القريشى الصحابى، رضى الله عنه:
أخو ورقة بن نوفل. ذكره ابن عبد البر فى الصحابة. وأمه أمية بنت جابر بن سفيان أخت تابط شرا الفهمى، هكذا ذكره الزبير بن بكار. أسلم عدى يوم الفتح، ثم عمل لعمر وعثمان على حضرموت.
٤٠١ - عرابة الأوسى الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المهذب فى أوائل كتاب السير. هو عرابة، بفتح العين وتخفيف الراء وبالباء الموحدة. وهو عرابة بن
стр. 328
أوس بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الحارثى الصحابى. كان أبوه أوس من رءوس المنافقين.
قال ابن إسحاق، والواقدى: استضغر النبى ﷺ عرابة يوم أُحُد، فردَّه مع نفر، منهم ابن عمر، والبراء بن عازب، وكان عرابة من سادات قومه، كريمًا، جوادًا، كان يُقاس فى الجود بعبد الله بن جعفر، وقيس بن سعد عبادة. قال ابن قتيبة، والمبرد: لقى عرابة الشماخ الشاعر وهو يريد المدينة، فقال: ما أقدمك؟ قال: أردت أمتار لأهلى، وكان معه بعيران فأوقرهما له تمرًا وبرًا، وكساه وأكرمه، فخرج من المدينة، وامتدحه بالقصيدة التى يقول فيها:
رأيت عرابة الأوسى يسمو
إذا ماراية رفعت لمجد
إلى الخيرات منقطع القرين
تلقاها عرابة باليمين
٤٠٢ - العرباض بن سارية:
أبو نجيح السلمى الصحابى، رضى الله عنه. كان من أهل الصفة، وهو من البكائين، نزل الشام، وسكن حمص. قال محمد بن عوف الحمصى: كل واحد من العرباض بن سارية، وعمرو بن عبسة يقول: أنا ربع الإسلام، أى أنا رابع من أسلم، أول شىء لا يدرى أيهما أسلم قبل صاحبه. روى عن النبى ﷺ . روى عنه أبو أمامة الباهلى وغيره من الصحابة وخلق من التابعين. توفى سنة خمس وسبعين، وقيل: توفى فى أيام ابن الزبير.
٤٠٣ - عرفجة بن أسعد الصحابى، رضى الله عنه (١) :
ذكره فى المهذب فى باب الآنية، وباب ما يكره لبسه، لا ذكر له فى هذه الكتب إلا فيهما. قال ابن عبد البر: هو عرفجة بن أسعد بن صفوان. وقال ابن منده، وأبو نعيم: هو عرفجة بن أسعد بن كرب التميمى البصرى. وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى الأطراف: هو عرفجة بن أسعد بن كرب بن صفوان بن خباب بن سحنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن زيد مناة بن تميم بن مرة التميمى العطاردى أصيب أنفه يوم الكُلاب، بضم الكاف، وهو يوم من أيام الجاهلية، والكُلاب اسم ماء كانت الوقعة عنده. روى عنه ابن ابنه
стр. 329
عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، وحديثه فى اتخاذ أنف من ذهب حسن. رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وقال الترمذى وغيره: هو حديث حسن.
٤٠٤ - عروة بن الجعد (١) :
ويقال: ابن أبى الجعد البارقى. مذكور فى المختصر والمهذب فى باب الوكالة. هو عروة الأزدى البارقى الكوفى الصحابى، وبارق بطن من الأزد، وهو بارق بن عدى بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإنما قيل له: بارق؛ لأنه نزل عند جبل يقال له: بارق، فنسب إليه، وقيل غير ذلك.
سكن عروة الكوفة، ورُوى له عن رسول الله ﷺ ثلاثة عشر حديثًا، اتفقا منها على حديث، واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على قضاء الكوفة قبل شريح. روى عنه قيس بن أبى حازم، والشعبى، والسبيعى، وشريح بن هانىء، وآخرون، وكان مرابطًا معه عدة أفراس، منها فرس اشتراه بعشرة آلاف درهم. وقال شبيب بن غرقدة: رأيت فى دار عروة بن الجعد سبعين فرسًا مربوطة للجهاد فى سبيل الله .
٤٠٥ - عروة بن الزبير التابعى (٢) :
تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى الأسدى المدنى التابعى الجليل. فقيه المدينة، أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، وسبق بيانهم فى ترجمة خارجة بن زيد، سمع أباه، وأخاه عبد الله، وأمه أسماء بنت أبى بكر، وخالته عائشة، وسعيد بن زيد، وحكيم بن حزام، وابنه هشام بن حكيم، والعبادلة الأربعة، وأبا أيوب، وأبا حميد، وأبا هريرة، وأسامة، والحسن بن على، والمسور، والمغيرة، والنعمان بن بشير، ومعاوية، وأم سلمة، وأم هانىء، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم، وخلائق وغيرهم من التابعين.
روى عنه عطاء، وابن أبى مليكة، وعراك بن مالك، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والزهرى، وعمر بن عبد العزيز، وبنوه هشام، ومحمد، ويحيى، وعبد الله، وعثمان بنو عروة، وخلائق من التابعين وغيرهم.
قال
стр. 330
ابن شهاب: كان عروة بحرًا لا يكدر. وقال ابنه هشام: والله ما تعلمنا منه جزء من ألفى جزء من حديثه. وقال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، فقيهًا، عالمًا، مأمونًا، ثبتًا، ومناقبه كثيرة مشهورة، وهو مجمع على جلالته، وعلو مرتبته، ووفور علمه. قال الجمهور: توفى سنة أربع وتسعين. وقال البخارى: سنة تسع وتسعين، ﵀.
٤٠٦ - عروة بن مسعود الثقفى الصحابى، رضى الله عنه:
هو أبو مسعود، وقيل: أبو يعفور، بالفاء والراء، عروة بن مسعود بن معتب بن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن بن عكرمة ابن خفصة بن قيس عيلان، بالعين المهملة، الثقفى، وأمه سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف القريشية، يجتمع هو والمغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود فى مسعود.
قال ابن إسحاق: لما انصرف النبى ﷺ من ثقيف تبعه عروة بن مسعود، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، وكان فيهم محببًا، مطاعًا، فرجع إليهم، وأظهر دينه، ودعاهم إلى الإسلام، فرموه بالنبل من كل وجه، فأصابه سهم فقتله، فقيل له: ما ترى فى دمك؟ فقال: كرامة أكرمنى الله بها، وشهادة ساقها الله إلىَّ، فادفنونى فى الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله ﷺ ، فيزعمون أن رسول الله ﷺ قال فيه: “إن مثله فى قومه كمثل صاحب يس فى قومه”. وفى صحيح مسلم وغيره أن رسول الله ﷺ قال: ورأيت عيسى ابن مريم، فإذا أقرب من رأيت به شبهًا عروة بن مسعود.
٤٠٧ - عروة بن مضرس الصحابى، رضى الله عنه (١) :
راوى حديث الوقوف بعرفات. هو عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب ابن خارجة بن قطرة بن طىء الطائى، كان سيدًا فى قومه، وكان يضاهى عدى بن حاتم فى الرياسة، وكان أبوه عظيم الرياسة، وشهد مع النبى ﷺ حجة الوداع، وروى عنه حديثًا. قال على بن المدينى: لم يرو عنه غير الشعبى.
стр. 331
* * *
باب عصام، وعطاء، وعطية
٤٠٨ - عِصام - بكسر العين وتخفيف الصاد - ابن يوسف (١) :
مذكور فى الروصة فى الوصية للفقراء والمساكين، نقل عن الشافعى أنه إذا أوصى للفقراء لم يصرف إلى المساكين، ويجوز عكسه، والمشهور فى المذهب جواز الصرف إلى الفريقين سواء هو أوصى للفقراء أم المساكين. هو [......] (٢) .
٤٠٩ - عطاء بن أبى رباح (٣) :
تكرر فى المختصر والمهذب، وذكره فى الوسيط فى الحيض والرهن فى مسألة وطء المرتهن. واسم أبى رباح أسلم، وكنية عطاء أبو محمد المكى القريشى، مولى ابن خثيم القريشى الفهرى، وعطاء معدود فى كبار التابعين. ولد فى آخر خلافة عثمان بن عفان، ونشأ بمكة، وسمع العبادلة الأربعة: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وابن أبى العاص، وجماعات آخرين من الصحابة، رضى الله عنهم. روى عنه جماعات من التابعين، كعمرو بن دينار، والزهرى، وقتادة، وآخرين، وخلائق من غيرهم. وهو من مفتى أهل مكة وأئمتهم المشهورين، وهو أحد شيوخ أصحابنا الشافعيين فى سلسلة الفقه المتصلة برسول الله ﷺ كما سبق فى أول هذا الكتاب.
روينا عن سلمة بن كهيل، قال: ما رأيت من يطلب بعلمه ما عند الله غير عطاء، وطاووس، ومجاهد. وروينا عن الأوزاعى، قال: كان عطاء أرضى الناس عند الناس. وروينا عن سعيد بن أبى عروبة، قال: إذا اجتمع أربعة لم أبال بمن خالفهم: الحسن، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، وعطاء، هؤلاء أئمة الأنصار.
وعن ابن أبى ليلى، قال: حج عطاء سبعين حجة. وقال الشافعى: ليس فى التابعين أحد أكثر اتباعًا للحديث من عطاء. وروى ابن أبى حاتم بإسناده الصحيح عن سفيان الثورى، عن عمرو بن سعيد، عن أمه، قالت: قدم علينا ابن عمر مكة، فسألوه،
стр. 332
فقال ابن عمر: تجمعون لى المسائل وفيكم ابن أبى رباح.
وعن ربيعة قال: فاق عطاء أهل مكة فى الفتوى. وعن محمد الباقر، رضى الله عنه، قال: ما بقى أحد من الناس أعلم بأمر الحج من عطاء. وقال الباقر أيضًا: خذوا من حديث عطاء ما استطعتم. وقال إسماعيل، أظنه ابن أمية: كان عطاء يطيل الصمت، فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيد.
وقال إبراهيم بن عمر بن كيسان: أذكرهم فى زمان بنى أمية يأمرون فى الحاج صائحًا يصيح: لا يُفتى الناس إلا عطاء بن أبى رباح. واتفقوا على توثيقه وجلالته وإمامته. توفى بمكة. قال الجمهور: سنة خمس عشرة ومائة، وقيل: أربع عشرة ومائة، وقيل: سبع عشرة.
ومن غرائبه أنه قال: إذا أراد الإنسان سفرًا فله القصر قبل خروجه من البلد، ووافقه طائفة من أصحاب بن مسعود، وخالفه الجمهور، وقد أوضحته فى شرح مسلم. ومن غرائبه ما حكاه عنه ابن المنذر وغيره عنه أنه قال: إذا كان العيد يوم الجمعة وجبت صلاة العيد، ولا يجب بعدها لا جمعة ولا ظهر ولا صلاة بعد العيد إلا العصر.
٤١٠ - عطاء الخراسانى (١) :
هو أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو صالح عطاء بن أبى مسلم، واسم أبى مسلم عبد الله، ويقال: ميسرة الأزدى الخراسانى البلخى. سكن عطاء الشام، وهو مولى للمهلب بن أبى صفرة، وعطاء من التابعين الكبار.
روى عن معاذ بن جبل، وكعب بن عجرة، وابن عباس، وأنس، وعبد الله بن السعدى مرسلاً، وسمع ابن المسيب، وابن جبير، وعكرمة، وأبا مسلم، وأبا إدريس الخولانيين، وعطاء بن أبى رباح، ونافعًا، وعروة، والمقبرى، والزهرى، وآخرين من التابعين. روى عنه عطاء بن أبى رباح، وابن جريج، ومعمر، ومالك، وشعبة، وابنه عثمان بن عطاء، والضحاك بن مزاحم، والأوزاعى، وخلائق من الأئمة، وهو من التابعين العباد متفق على توثيقه.
روينا عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: كنا نعارى عطاء الخراسانى، وكان يُحيى الليل، فإذا مضى من الليل
стр. 333
ثلثه أو أكثر نادى ونحن فى فساطيطنا: يا عبد الرحمن ابن يزيد، ويا يزيد بن يزيد، ويا هشام بن العار، قوموا فتوضؤوا وصلوا قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد ألوحًا ألوحًا، ثم النجاء النجاء، ثم يقبل على صلاته. روى له مسلم. توفى بأريحاء، فحُمل ودُفن ببيت المقدس سنة خمس وثلاثين ومائة. وقال أبو عبيد: سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل: ولد سنة خمسين، ﵀.
٤١١ - عطاء بن يسار (١) :
تكرر فى المختصر. هو أبو محمد عطاء بن يسار الهلالى المدنى، مولى ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، رضى الله عنها، أخو سليمان، وعبد الملك، وعبد الله بنى يسار، وهو من كبار التابعين، سمع ابن مسعود، وأُبىّ بن كعب، وعبد الله بن سلام، وأبا أيوب، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا واقد الليثى، وأبا رافع سعيد الخدرى، وأبا هريرة، وأبا مالك، وزيد بن ثابت، وزيد بن خالد، ومولاته ميمونة، رضى الله عنهم. وقال أبو حاتم: لم يسمع ابن مسعود، وأثبت البخارى سماعه منه.
روى عنه جماعات من التابعين، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن، وعمرو بن دينار، وغيرهما. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. واتفقوا على توثيقه. قال زيد بن أسلم: توفى سنة ثلاث أو أربع ومائة. وقال عمرو بن على، وابن نمير: توفى سنة أربع وتسعين، وهذا أصح. وقال الهيثم بن عدى: سنة سبع وتسعين.
٤١٢ - عطية القرظى الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المهذب فى باب الحجر، كان من بنى قريظة يهود المدينة فأسلم، وصحب النبى ﷺ ، له حديث واحد فى سنن أبى داود، والترمذى، والنسائى، قال: كنت من سبى بنى قريظة، فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قُتل، ومن لم ينبت لم يُقتل، وكنت فيمن لم يُنبت فتركت.
قال العلماء: لا نعرف له غير هذا الحديث، ولا نعرف نسبه. روى عنه مجاهد، وعبد الملك بن عمير، وكثير بن السائب، وحديثه هذا رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى بأسانيد صحيحة. قال الترمذى: هو حديث حسن صحيح.
стр. 334
* * *
باب العين والقاف
٤١٣ - عقبة بن الحارث الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى آخر باب عدد الشهود. هو أبو سروعة، بكسر السين المهملة على المشهور، وقيل: بفتحها، عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى القريشى النوفلى المكى الصحابى، أسلم يوم فتح مكة. روى له البخارى ثلاثة أحاديث، أحدها حديثه المذكور فى المهذب أنه تزوج امرأة، فقالت: امرأة سوداء أرضعتكما. وهذا الذى ذكرناه أنه أبو سروعة هو قول أهل الحديث، ومصعب الزبيرى. وقال جمهور أهل النسب: أبو سروعة أخو عقبة، أسلما يوم الفتح.
٤١٤ - عقبة بن عامر الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو حماد، ويقال: أبو سعاد، ويقال: أبو عامر، ويقال: أبو لبيد، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو عبس، ويقال: أبو أسيد، ويقال: أبو أسد، ويقال: أبو الأسود عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدى بن عمرو بن رفاعة ابن مودعة بن عدى بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنى. رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة وخمسون حديثًا، اتفقا منها على تسعة، وللبخارى حديث، ولمسلم تسعة.
روى عنه جابر بن عبد الله، وابن عباس، وغيرهما من الصحابى، وخلائق من التابعين. سكن دمشق، وكانت له دار فى ناحية قنطرة سنان من باب توما، وسكن مصر، ووليها لمعاوية بن أبى سفيان سنة أربع وأربعين، وتوفى بها سنة ثمان وخمسين، وكان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وشهد فتوح الشام، وهو كان البريد إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بفتح دمشق، ووصل المدينة فى سبعة أيام، ورجع منها إلى الشام فى يومين ونصف بدعائه عند قبر رسول الله ﷺ وتشفعه به فى تقريب طريقه.
стр. 335
٤١٥ - عقبة بن فرقد:
مذكور فى المهذب فى خراج السواد. هو [......] (١) .
٤١٦ - عقبة بن أبى معيط الكافر:
قُتل يوم بدر كافرًا، مذكور فى كتاب السير من المختصر والمهذب، واسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشى.
٤١٧ - عقيل بن أبى طالب الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى باب النشوز، هو بفتح العين، وهو أبو يزيد، وقيل: أبو عيسى عقيل بن أبى طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف القرشى الهاشمى المكى ابن عم رسول الله ﷺ ، وهو أخو على وجعفر وطالب لأبيهم، كان طالب أسن من عقيل بعشر سنين، وعقيل أسن من جعفر بعشر سنين، وجعفر أسن من على بعشر سنين.
حضر بدرًا مع المشركين مكرهًا، وأسر يومئذ ففداه عمه العباس، ثم أسلم قبل الحديبية، وجاء إلى المدينة مهاجرًا إلى رسول الله ﷺ سنة ثمان، وشهد غزوة مؤتة مع أخيه جعفر، ثم رجع فعرض له مرض، فلم يسمع له بذكر فى فتح مكة، ولا غزوة حنين والطائف، وأعطاه النبى ﷺ من خيبر مائة وأربعين وسقًا كل سنة، وكان من أنسب قريش وأعلمهم بآبائها وأيامها، وكان سريع الجواب المُسْكِت للخصم، وله فيه حكايات حسنة شتى، وكان تطرح له طنفسة فى مسجد رسول الله ﷺ ، فيجتمع الناس إليه فى علم النسب وأيام العرب.
روى عن النبى ﷺ أحاديث، وهو قليل الحديث. روى عنه ابنه محمد، وابن ابنه عبد الله بن محمد بن عقيل، وموسى بن طلحة، والحسن البصرى، وغيرهم. توفى فى خلافة معاوية، وقد كف بصره، ودُفن بالبقيع، وقبره مشهور عليه قبة فى أول البقيع.
قال ابن قتيبة: كان لعقيل من الأولاد: مسلم، وعبد الله، وعبيد الله، ومحمد، وعبد الرحمن، وحمزة، وعلى، وجعفر، وعثمان، ويزيد، وسعد، وأبو سعيد، ورملة، وزينب، وفاطمة، وأسماء، وأم هانىء.
* * *
стр. 336
باب العين والكاف
٤١٨ - عكاشة بن محصن الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المختصر فى قتال البغاة. هو بتخفيف الكاف وتشديدها وجهان مشهوران، ورواية الأكثرين بالتشديد. وهو أبو محسن، بكسر الميم، عكاشة بن محصن بن حرثان، بضم الحاء المهملة وإسكان الراء وبعدها ثاء مثلثة، ابن قيس بن مرة بن بكير، بالموحدة، ابن غنم بن دودان، بدالين مهملتين الأولى مضمومة، ابن أسد بن خزيمة بن مدركة الأسدى حليف بنى عبد شمس.
شهد بدرًا وأبلى فيها بلاء حسنًا. قالوا: وانكسر سيفه فأعطاه رسول الله ﷺ عرجونًا أو عودًا فعاد فى يده سيفًا شديد المتن أبيض الحديد، فقاتل به حتى فتح الله تعالى على رسول الله ﷺ ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله ﷺ حتى استشهد فى قتال المرتدين فى زمن أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، وكان ذلك السيف يسمى العود، وشهد أُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، وكان من أجمل الرجال، توفى النبى ﷺ وله أربع وأربعون سنة.
روى عنه أبو هريرة، وابن عباس، وبشَّره رسول الله ﷺ بأنه يدخل الجنة بغير حساب. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم، عن ابن عباس فى الحديث الطويل، أن النبى ﷺ عرقت عليه الأمم، فرأى سوادًا عظيمًا، فقيل له: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، ثم فسرهم النبى ﷺ ، فقال: "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون" (٢)
) ، فقام عكاشة بن محصن، فقال: ادع الله أن يجعلنى منهم، فقال: “أنت منهم”، ثم قام رجل آخر، فقال: ادع الله أن يجعلنى منهم، فقال: “سبقك بها عاشة”.
٤١٩ - عكرمة بن أبى جهل (٣) :
الصحابى، ابن عدو الله. مذكور فى المختصر فى نكاح المشرك. هو أبو عثمان عكرمة بن أبى جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله
стр. 337
بن عمر بن مخزوك بن يقظة ابن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى المخزومى، وكان أبا جهل يكنى فى الجاهلية أبا الحكم، وكناه رسول الله ﷺ أبا جهل، وكان أبو جهل وابنه عكرمة من أشد الناس عداوة لرسول الله ﷺ ، فقتل الله أبا جهل يوم بدر كافرًا وبقى عكرمة، ثم هداه الله تعالى، فأسلم عكرمة بعد الفتح بقليل.
وروينا فى مسند أبى يعلى الموصلى، عن سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه، قال: لما كان يوم فتح مكة أمَّن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة رجال وامرأتين، وقال: “اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبى جهل، وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة، بضم الصاد المهملة، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح”.
فأما ابن خطل فأُدرك وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر، فسبق عمارًا، وكان أشب الرجلين، فقتله. وأما مقيس بن صبابة، فأدركه الناس فى السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغنى عنكم شيئًا هاهنا، فقال عكرمة: إن لم ينجنى فى البحر إلا الإخلاص ما ينجينى فى البر غيره، اللهم لك علىَّ عهد إن أنت عافيتنى مما أنا فيه أن آتى محمدًا حتى أضع يدى فى يده، فلأجدنه عفوًا كريمًا، فجاء فأسلم.
وأما عبد الله بن سعد، فإنه اختفى عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس للبيعة، جاء به عثمان حتى وقفه بين يدى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر إليه، ففعل ذلك ثلاثًا، كل ذلك يأبى ثم بايعه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: “أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآنى كففت يدى عن بيعته فيقتله”.
وقيل: إن زوجة عكرمة سارت إليه إلى اليمن بأمان رسول الله ﷺ ، وكانت أسلمت، فجاءت به إلى النبى ﷺ ، فأسلم وحسن إسلامه، ثم كان من صالحى المسلمين، ولما أسلم قال: يا رسول الله، لا أدع مالاً أنفقته عليك إلا أنفقت فى سبيل الله مثله.
واستعمله النبى ﷺ على صدقات هوازن عام حجة الوداع، وله فى قتال أهل الردة أثر عظيم. استعمله أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، على جيش، وسيره
стр. 338
إلى أهل عمان، وكانوا ارتدوا، فظهر عليهم، ثم وجهه أيضًا أبو بكر إلى اليمن، فلما فرغ من قتال أهل الردة سار إلى الشام مجاهدًا أيام أبى بكر مع عساكر المسلمين، فلما عسكروا بالجرف على ميلين من المدينة، وخرج أبو بكر، رضى الله عنه، يطوف فى عسكرهم، فأبصر خباء عظيمًا حوله ثمانية أفراس ورماح وعدة ظاهرة، فانتهى إليه، فإذا هو خباء عكرمة، فسلَّم عليه أبو بكر وجزاه خيرًا، وعرض عليه المعونة، فقال: لا حاجة لى فيها، معى ألفا دينار، فدعا له بخير، فسار إلى الشام، واستشهد بأجنادين، وقيل: باليرموك، وقيل: بمرج الصفر، وكانت أجنادين ومرج الصفر كلاهما سنة ثلاث عشرة، وأجنادين بكسر الدال وفتحها، موضع من أرض فلسطين بين الرملة وبين جبرين، ويقال: جبرون، وكان له يوم استشهد اثنان وستون سنة.
وقال عكرمة يوم اليرموك: قاتلت رسول الله ﷺ فى كل موطن وأفر منكم، ثم نادى: من يبايع على الموت، فبايعه عمه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور فى أربعمائة من وجوه فرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعًا جراحات وقتلوا، إلا ضرار بن الأزور.
وروينا عن الزهرى أن عكرمة بن أبى جهل يوم فحل، بكسر الفاء وفتحها، كان أعظم الناس بلاء، وأنه كان يركب الأسنة حتى جرحت صدوره ووجهه، فقيل له: اتق الله وارفق بنفسك، فقال: كنت أجاهد بنفسى عن اللات والعزى فأبذلهما لهما، أفأستبقيها الأن عن الله ورسوله، لا والله أبدًا، فلم يزدد إلا إقدامًا حتى قُتل. روى عن النبى ﷺ أحاديث، رضى الله عنه.
٤٢٠ - عكرمة بن خالد (١) :
مذكور فى المهذب فى دية المأمومة. هو عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القريشى المخزومى المكى التابعى المتفق على توثيقه. سمع ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير. روى عنه عمرو بن دينار، وحنظلة بن أبى سفيان، وابن طاووس، وقتادة، وخلائق غيرهم. روى له البخارى. توفى بعد عطاء، وسبقت وفاة عطاء.
٤٢١ - عكرمة مولى ابن عباس:
تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى آخر
стр. 339
الظهار. هو أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس الهاشمى المدنى، أصله بربرى من أهل المغرب، وهو من كبار التابعين. سمع الحسن بن على، وأبا قتادة، وابن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وأبا هريرة، وأبا سعيد، ومعاوية، وغيرهم. روى عنه جماعات من التابعين، منهم أبو الشعثاء، والشعبى، والنخعى، والسبيعى، وابن سيرين، وعمرو بن دينار، وخلائق غيرهم من التابعين، وخلائق من غيرهم.
قال ابن معين: عكرمة ثقة. قال: وإذا رأيت من يتكلم فى عكرمة فاتهمه على الإسلام. وقال أبو حاتم: هو ثقة، وإنما أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد لرأيه. وقال البخارى: ليس أحد من أصحابنا إلا يحتج بعكرمة. وقال محمد بن سعد: كان كثير العلم، بحرًا من البحور، وليس يحتج بحديثه، ويتكلم الناس فيه.
وذكر ابن سعد، عن عمرو بن دينار، قال: دفع إلىَّ أبو الشعثاء مسائل أسأل عنها عكرمة، وقال: هذا البحر فاسألوه. وقال أحمد بن عبد الله العجلى: عكرمة ثقة، وهو برىء مما يرميه به الناس. وقال عكرمة: إنى لأخرج إلى السوق، فأسمع الرجل يتكلم بكلمة فيفتح لى خمسون بابًا من العلم.
وقال أبو حاتم: أعلم موالى ابن عباس عكرمة. وقال أبو أحمد ابن عدى: لم يمتنع الأئمة من الرواية عن عكرمة، وأدخله أصحاب الصحاح صحاحهم. قال البيهقى: روى له البخارى دون مسلم. توفى سنة أربع ومائة، وقيل: خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع.
* * *
باب العين واللام
٤٢٢ - العلاء بن الحضرمى الصحابى، رضى الله عنه (١) :
اسم الحضرمى عبد الله بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن عويف بن مالك بن الخزرج بن إياد بن صدى بن زيد بن مقنع بن حضرموت الحضرمى، حليف بنى أمية، ويقال فى أبيه: عبد الله بن عمار، ويقال غير ذلك. ولاَّه النبى ﷺ البحرين، وتوفى النبى ﷺ وهو عليها، فأقره أبو بكر، ثم عمر، رضى الله عنهما.
وتوفى سنة أربع عشرة،
стр. 340
وقيل: سنة إحدى وعشرين واليًا عليها. قيل: كان مجاب الدعوة، وأنه خاض البحر بكلمات قالهن، وكان له أثر عظيم فى قتال أهل الردة عند البحرين. روى له البخارى ومسلم حديثًا واحدًا. روى عنه السائب بن يزيد، وأبو هريرة.
٤٢٣ - العلاء بن زياد (١) :
مذكور فى المهذب فى موقف الإمام فى الصلاة على الميت. هو العلاء بن زياد بن مطر العدوى البصرى التابعى. روى عن أبيه. روى عنه قتادة، وجرير بن حازم.
٤٢٤ - علقمة بن علاثة - بضم العين المهملة وتخفيف اللام وبالثاء المثلثة - ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامرى الكلابى (٢) :
من الصحابة المؤلفة، كان من أشراف قومه، سيدًا فيهم، حليمًا، عاقلاً، ثم ارتد علقمة حين عاد النبى ﷺ من الطائف ولحق بالشام، ثم عاد إلى قومه بعد وفاة النبى ﷺ ، فأرسل إليه أبو بكر، رضى الله عنه، سرية فانهزم، ثم أسلم وحسن إسلامه، واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على حوران، فتوفى بها.
٤٢٥ - علقمة الراوى عن عبد الله:
هو ابن مسعود. تكرر فى مواضع من المهذب فى أول النكاح، وفى الطلاق، وفى أول اللعان. هو أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهيل بن بكر بن عوف بن النخع، ويقال: بكر بن المنتشر بن النخع النخعى الكوفى التابعى الكبير، الجليل، الفقيه، البارع، وهو عم الأسود، وعبد الرحمن ابنى يزيد خالى إبراهيم النخعى.
سمع عمر بن الخطاب، وعثمان، وعليًا، وابن مسعود، وسلمان الفارسى، وخبابًا، وحذيفة، وأبا موسى الأشعرى، وعائشة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم. روى عنه أبو وائل، وإبراهيم النخعى، والشعبى، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن يزيد، وأبو الضحى، وغيرهم من التابعين. وأجمعوا على جلالته، وعظم محله، ووفور علمه، وجميل طريقته.
قال إبراهيم النخعى: كان علقمة يشبه بابن مسعود. وقال أبو إسحاق السبيعى: كان علقمة من الربانيين. وقال أحمد بن حنبل: علقمة ثقة من أهل الخير. وقال أبو سعد السمعانى:
стр. 341
كان علقمة أكبر أصحاب ابن مسعود وأشبههم هديًا ودلالة. توفى سنة ثنتين وستين، وقيل: ثنتين وسبعين من الهجرة.
٤٢٦ - علقمة بن وائل (١) :
مذكور فى المهذب فى أوائل باب الإقطاع من كتاب إحياء الموات. هو علقمة بن وائل بن حجر الحضرمى الكوفى، أبوه صحابى، وهو تابعى. روى عن أبيه، والمغيرة بن شعبة، وطارق بن سويد. روى عنه سماك بن حرب، وعبد الملك بن عمير، وغيرهما، وهو ثقة بالاتفاق. قال يحيى بن معين: وروايته ورواية أخيه عبد الجبار عن أبيهما مرسلة، لم يدركاه.
٤٢٧ - على بن الحسين، رضى الله عنهما (٢) :
مذكور فى المختصر فى باب إمامة المرأة. هو أبو الحسين، وقيل: أبو الحسن، وقيل: أبو محمد على بن الحسين بن على بن أبى طالب الهاشمى المدنى التابعى المعروف بزين العابدين، رضى الله عنه. سمع أباه، وابن عباس، والمسور، وأبا رافع، وعائشة، وأم سلمة، وصفية أزواج النبى ﷺ ، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب، وآخرين من التابعين. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، ويحيى الأنصارى، والزهرى، وأبو الزناد، وزيد بن أسلم، وحكيم بن جبير، وابنه أبو جعفر محمد بن على، وغيرهم. وأجمعوا على جلالته فى كل شىء.
قال يحيى الأنصارى: هو أفضل هاشمى رأيته بالمدينة. وقال الزهرى: لم أدرك بالمدينة أفضل منه. وقال حماد بن زيد: كان أفضل هاشمى أدركته. وقال أبو بكر بن أبى شيبة: أصح الأسانيد كلها الزهرى، عن على بن الحسين، عن أبيه، عن على. وفى هذه المسألة خلاف. وقال أحمد بن صالح: ولد الزهرى وعلى بن الحسين فى سنة واحدة سنة خمسين. وقال يعقوب بن سفيان: ولد سنة ثلاث وثلاثين.
روينا عن محمد بن سعد، قال: كان ثقة، مأمونًا، كثير الحديث، عاليًا، رفيعًا. وروينا عن شيبة بن نعامة، قال: لما توفى على بن الحسين وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة فى السر. توفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وكان يقال لها: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم، وقيل: توفى سنة ثنتين وتسعين.
стр. 342
٤٢٨ - على بن زيد بن جدعان (١) :
مذكور فى المختصر فى الديات فى أسنان الإبل. هو أبو الحسن على بن زيد بن جدعان، بضم الجيم وإسكان الدال المهملة، ابن عمرو بن زهير بن عبد الله بن جدعان ابن عمرو بن كعب بن عمرو بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى التيمى البصرى، ويقال: المكى الأعمى. نزل البصرة، سمع أنس بن مالك، وأبا عثمان النهدى، وسعيد بن المسيب، وجماعات من التابعين. روى عنه قتادة، وابن عون، وعبيد الله بن عمر، والسفيانان، والحمادان، وشعبة، وابن أبى عروبة، وخلائق، وهو ضعيف عند المحدثين.
٤٢٩ - على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القريشى الهاشمى المكى المدنى الكوفى (٢) :
أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله ﷺ . تكرر فى هذه الكتب، واسم أبى طالب: عبد مناف، هذا هو المشهور، وقيل: اسمه كنيته، وأم على، رضى الله عنها، فاطمة بنت أسد ابن هاشم بن عبد مناف الهاشمية، وهى أول هاشمية ولدت هاشميًا، أسلمت وهاجرت إلى المدينة، وتوفيت فى حياة رسول الله ﷺ ، وصلى عليها رسول الله ﷺ ونزل فى قبرها.
كنية على، رضى الله عنه: أبو الحسن، وكناه رسول الله ﷺ : أبا تراب، فكان أحب ما ينادى به إليه، وهو أخو رسول الله ﷺ بالمؤاخاة، وصهره على فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو السبطين، وأول هاشمى ولد بين هاشميين، وأول خليفة من بنى هاشم، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفى رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد العلماء الربانيين، والشجعان المشهورين، والزهاد المذكورين، وأحد السابقين إلى الإسلام.
وقد اختلف العلماء فى أوَّل مَن أسلم مِن الأمة، فقيل: خديجة، وقيل: أبو بكر، وقيل: على، رضى الله عنهم، والصحيح خديجة، ثم أبو بكر، ثم على. ونقل الثعلبى إجماع العلماء على أن أوَّل مَنْ أسلم خديجة. قال: إنما الخلاف فى الأول بعدها. قال العلماء: والأورع أن يقال: أوَّل مَن أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان على، ومن
стр. 343
النساء خديجة، ومن الموالى زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال.
وممن قال بأن عليًا أولهم إسلامًا ابن عباس، وأنس، وزيد بن أرقم، رواه الترمذى عنهم، ورواه الطبرانى عن سلمان الفارسى، ورووه عن محمد بن كعب القرظى. وقال بريدة: أولهم إسلامًا خديجة، ثم على. وحكى مثله عن أبى ذر، والمقداد، وخباب، وجابر، وأبى سعيد الخدرى، والحسن البصرى، وغيرهم. وقال آخرون: أولهم إسلامًا أبو بكر، رضى الله عنه، وسنذكرهم فى ترجمة إن شاء الله تعالى.
قالوا: وأسلم وهو ابن عشر سنين، وقيل: ابن خمس عشرة، حكوه عن الحسن البصرى وغيره. وقال أبو الأسود تيم عروة: أسلم على والزبير وهما ابنا ثمان سنين. وقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا قال كقوله هذا. وهاجر على، رضى الله عنه، إلى المدينة، واستخلفه النبى ﷺ حين هاجر من مكة إلى المدينة أن يقيم بعده بمكة أيامًا حتى يؤدى عنه أمانته والودائع والوصايا التى كانت عند النبى ﷺ ، ثم يلحقه بأهله، ففعل ذلك.
وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينًا، والطائف، وسائر المشاهد إلا تبوك، فإن النبى ﷺ استخلفه على المدينة، وله فى جميع المشاهد آثار مشهورة. وأجمع أهل التواريخ على شهده بدرًا وسائر المشاهد غير تبوك. قالوا: وأعطاه النبى ﷺ اللواء فى مواطن كثيرة.
وقال سعيد بن المسيب: أصبت عليًا يوم أُحُد ستة عشر ضربة. وثبت فى الصحيحين أن النبى ﷺ أعطاه الراية يوم خيبر، وأخبر أن الفتح يكون على يديه، وأحواله فى الشجاعة وآثاره فى الحروب مشهورة. وأما علمه، فكان من العلوم بالمحل العالى.
روى عن رسول الله ﷺ خمسمائة حديث وستة وثمانين حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على عشرين، وانفرد البخارى بتسعة، ومسلم بخمسة عشر. روى عنه بنوه الثلاثة الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وأبو موسى، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير، وأبو سعيد، وزيد بن أرقم، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة، وصهيب، وأبو رافع، وأبو هريرة، وجابر بن سمرة، وحذيفة بن أسيد، وسفينة،
стр. 344
وعمرو بن حريث، وأبو ليلى، والبراء بن عازب، وطارق ابن شهاب، وطارق بن أشيم، وجرير بن عبد الله، وعمارة بن رويثة، وأبو الطفيل، وعبد الرحمن بن أبزى، وبشر بن سحيم، وأبو جحيفة الصحابيون، رضى الله عنهم، إلا ابن الحنفية، فإنه تابعى. وروى عنه من التابعين خلائق مشهورون.
ونقلوا عن ابن مسعود، قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة على. وقال ابن المسيب: ما كان أحد يقول: سلونى، غير على. وقال ابن عباس: أعطى على تسعة أعشار العلم، ووالله لقد شاركهم فى العشر الباقى. قال: وإذا ثبت لنا الشىء عن على لم نعدل إلى غيره، وسؤال كبار الصحابة له، ورجوعهم إلى فتاويه وأقواله فى المواطن الكثيرة، والمسائل المعضلات مشهور.
وأما زهده فهو من الأمور المشهورة التى اشترك فى معرفتها الخاص والعام. ومن كلماته فى الزهد قوله: الدنيا جيفة، فمن أراد منها شيئًا فليصبر على مخالطة الكلاب.
وأما ما رويناه عنه فى مسند الإمام أحمد بن حنبل وغيره أنه قال: لقد رأيتنى وإنى لأربط الحجر على بطنى من الجوع وإن صدقتى لتبلغ فى اليوم أربعة آلاف دينار. وفى رواية: أربعين ألف دينار. فقال العلماء: لم يرد به زكاة مال يملكه، وإنما أراد الوقوف التى تصدق بها وجعلها صدقة جارية، وكان الحاصل من غلتها يبلغ هذا القدر. قالوا: ولم يدخر قط مالاً يقارب هذا المبلغ، ولم يترك حين توفى إلا ستمائة درهم. روينا عن سفيان بن عيينة، قال: ما بنى على، رضى الله عنه، لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة. وروينا أنه كان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم.
وأما الأحاديث الواردة فى الصحيح فى فضله فكثيرة. روينا فى صحيحى البخارى ومسلم عن سعد بن أبى وقاص، رضى الله عنه، أن رسول الله ﷺ خلف على بن أبى طالب فى غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، تخلفنى فى النساء والصبيان؟ فقال: “أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبى بعدى” (١)
) .
وفى صحيحيهما عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر: “لأعطين الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله” (٢) ، فبات الناس يدولون ليلتهم أيهم يعطاها،
стр. 345
فلما أصبح الناس غدوا إلى رسول الله ﷺ كلهم يرجوا أن يعطاها، فقال: “أين على بن أبى طالب؟ ”، فقيل: يا رسول الله، هو يشتكى عينيه، قال: “فأرسلوا إليه”، فأتى به، فبصق رسول الله ﷺ فى عينيه ودعا له، فبرىء حتى كأن لم يكن فيه وجع، فأعطاه الراية، فقال على: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدى الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم”. قوله: “يدولون”، أى يخوضون ويتحدثون. وفى صحيحيهما عن سلمة بن الأكوع نحوه.
وفى صحيح مسلم، عن سعد بن أبى وقاص فى حديث طويل قال فى آخره: لما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] ، دعا رسول الله ﷺ عليًا، وفاطمة، وحسنًا، وحسينًا، فقال: “اللهم هؤلاء أهلى”.
وفى صحيح مسلم أيضًا، عن زيد بن أرقم فى جملة حديث طويل، قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا بماء يدعى خمًا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: “أما بعد، ألا أيها الناس إنما أنا بشر، يوشك أن يأتينى رسول ربى فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله تعالى، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به”، فحث على كتاب الله تعالى ورغب فيه، قال: “وأهل بيتى أذكركم الله فى أهل بيتى، أذكركم الله فى أهل بيتى” (١) ، فقيل: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعد، قال: ومَن هُم؟ قال: آل على، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس.
وفى كتاب الترمذى، عن أبى شريجة الصحابى، أو زيد بن أرقم، شك شعبة، عن النبى ﷺ أنه قال: “من كنت مولاه فعلى مولاه” (٢)
) ، رواه الترمذى، وقال: حديث حسن، والشك فى عين الصحابى لا يقدح فى صحة الحديث؛ لأنهم كلهم عدول.
وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : “إن الله أمرنى بحب أربعة، وأخبرنى أنه يحبهم”، قيل: يا رسول الله، سمهم لنا، قال: “على منهم”، يقول ذلك ثلاثًا، “وأبو ذر، والمقداد، وسلمان، أمرنى بحبهم، وأخبرنى أنه يحبهم”، رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن حبشى بن جنادة الصحابى، رضى الله عنه، قال: قال رسول
стр. 346
الله ﷺ : “على منى وأنا من على، ولا يؤدى عنى إلا أنا أو على” (١) ، رواه الترمذى، والنسائى، وابن ماجة. قال الترمذى: حديث حسن. وفى بعض النسخ: حسن صحيح.
وعن ابن عمر، قال: آخا النبى ﷺ بين أصحابه، فجاء على تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك فى الدنيا ولم تؤاخ بينى وبين أحد، فقال له رسول الله ﷺ : “أنت أخى فى الدنيا والآخرة”، رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن أم عطية، قالت: بعث النبى ﷺ جيشًا فيهم على، فسمعت النبى ﷺ وهو رافع يديه يقول: “اللهم لا تمتنى حتى ترينى عليًا”، رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وعن زر بن حبيش صاحب على، قال: قال على، رضى الله عنه: والذى فلق الحبة، وبرأ النسمة، أنه لعهد النبى الأمى ﷺ إلىَّ ألا يحبنى إلا مؤمن ولا يبغضنى إلا منافق. رواه مسلم. وفى الترمذى عن أبى سعيد الخدرى، قال: كنا نعرف المنافقين ببغضهم عليًا.
وأما الحديث المروى عن الصنابحى، عن على، قال: قال رسول الله ﷺ : “أنا دار الحكمة، وعلى بابها” (٢) . وفى رواية: “أنا مدينة العلم، وعلى بابها” (٣) ، فحديث باطل، رواه الترمذى، وقال: هو حديث مُنكر. وفى بعض النسخ: غريب. قال: ولم يروه من الثقات غير شريك، وروى مرسلاً. وأحوال على، رضى الله عنه، وفضائله فى كل شىء مشهورة غير منحصرة.
ولى الخلافة، رضى الله عنه، خمس سنين، وقيل: خمس سنين إلا شهرًا، بويع بالخلافة فى مسجد رسول الله ﷺ بعد قتل عثمان، رضى الله عنه؛ لكونه أفضل الصحابة حينئذ، وذلك فى ذى الحجة سنة خمس وثلاثين. قال سعيد بن المسيب: لما قتل عثمان جاءت الصحابة وغيرهم إلى دار على، فقالوا: نبايعك، فأنت أحق بها، فقال: إنما ذلك إلى أهل بدر، فمن رضوا به فهو الخليفة، فلم يبق أحد إلا أتى عليًا، فلما رأى ذلك خرج إلى المسجد، وصعد المنبر، وكان أول من صعد إليه فبايعه طلحة، ثم بايعه الباقون، ولما دخل الكوفة قال له بعض حكماء العرب: لقد زنت الخلافة وما زانتك، وهى كانت أحوج إليك منك إليها.
وله فى قتال الخوارج عجائب ثابتة فى الصحيح مشهورة. وأخبره النبى ﷺ بأنه سيقتل. ونقلوا عنه آثارًا كثيرة تدل على أنه، رضى الله عنه، عَلِمَ السنة والشهر والليلة
стр. 347
التى يُقتل فيها، وأنه لما خرج لصلاة الصبح حين خرج، صاحت الأوز فى وجهه فطردن عنه، فقال: دعوهن فإنهن نوايح.
قال محمد بن سعد: قالوا، يعنى أهل السير: انتدب ثلاثة من الخوارج: عبد الرحمن ابن ملجم المرادى - وهو من حمير، وعداده فى بنى مراد، وهو حليف بنى جبلة بن كندة - والبرك بن عبد الله التميمى، وعمرو بن بكير التميمى، فاجتمعوا بمكة، وتعاقدوا ليقتلن على بن أبى طالب، ومعاوية، وعمرو بن العاص، فقال ابن ملجم: أنا لعلى، وقال البرك: أنا لمعاوية، وقال الآخر: أنا لعمرو، وتعاهدوا أن لا يرجع أحد عن صاحبه حتى يقتله أو يموت دونه، وتواعدوا ليلة سبع عشرة من شهر رمضان.
فتوجه كل واحد إلى المصر الذى فيه صاحبه الذى يريد قتله، فضرب ابن ملجم عليًا، رضى الله عنه، بسيف مسموم فى جبهته فأوصله دماغه فى الليلة المذكورة، وهى ليلة الجمعة، ثم توفى على، رضى الله عنه، فى الكوفة ليلة الأحد التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، رضى الله عنهم، وكفن فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.
وروينا أنه لما ضربه ابن ملجم قال: فزت ورب الكعبة. قالوا: ولما فرغ على، رضى الله عنه، من وصيته، قال: السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته، ثم لم يتكلم إلا بلا إله إلا الله حتى توفى، ودفن فى السحر، وصلى عليه ابنه الحسن، وقيل: كان عنده فضل من حنوط رسول الله ﷺ أوصى أن يحنط به، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة على الأصح وقول الأكثرين، وقيل: أربع وستين، وقيل: خمس وستين، وقيل: ثمان وخمسين، وقيل: سبع وخمسين.
وكان أدم اللون، أصلع، ربعة، أبيض الرأس واللحية، وربما خضب لحيته، وكانت كثة طويلة، حسن الوجه، ضحوك السن. ورثاه الناس فأكثروا فيه المراثى، ودُفن بالكوفة.
قال ابن قتيبة: ولعلى، رضى الله عنه، من الولد: الحسن، والحسين، ومحسن، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى، كلهم من فاطمة، ومحمد ابن الحنفية، وعبيد الله، وأبو بكر، وعمر، ورقية، ويحيى، أمهم أسماء بنت عميس، وجعفر، والعباس، وعبد الله، ورملة، وأم الحسن، وأم كلثوم الصغرى، وزينب الصغرى، وجمانة، وميمونة، وخديجة، وفاطمة، وأم الكرام، ونفيسة، وأم سلمة، وأمامة، وأم أبيها. ومن ولده، ﵇: عمر، ومحمد الأصغر، قاله ابن حزم فى الجمهرة.
стр. 348
٤٣٠ - على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى (١) :
ابن ابن عم رسول الله ﷺ ، وهو جد خلفاء بنى العباس، كنيته أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله، ويقال: أبو الطفيل المدنى التابعى. روى عن أبيه، وسمع أبا سعيد الخدرى، وغيره. روى عنه ابنه محمد بن على، والزهرى، وخلق سواهما.
قال محمد بن سعد: ولد على بن عبد الله هذا ليلة قُتل على بن أبى طالب، رضى الله عنهم، فى رمضان سنة أربعين، وسمى باسمه، وكنى بكنيته أبا الحسن، فغير عبد الملك كنيته، فجعلها أبا محمد. قال: وكان أصغر أولاد عبد الله سنًا، وكان ثقة، قليل الحديث، وتوفى بالشام سنة سبع عشرة ومائة.
وقال أبو سنان: كان على بن عبد الله يصلى كل يوم ألف ركعة. وقال محمد بن سعد: وكان على بن عبد الله أجمل من مشى على وجه الأرض وأوسمه، وأكثره صلاة، وكان يُدْعَى السَّجَّاد، وله عقب، وفيهم الخلافة.
وكان على يسكن الشراة، بفتح الشين المعجمة، وهى بالشام فى أرض البلقاء، ونزل أيضًا دمشق، وله فيها دار. قال الزبير بن بكار: مازال على مجتهدًا فى العبادة حتى توفى. واتفق أهل الحديث على توثيقه. روى له مسلم.
٤٣١ - على بن المدينى الإمام (٢) :
هو أبو الحسن على بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدى، مولاهم المدنى، مولى عروة بن عطية السعدى من بنى سعد بن بكر. قال البخارى فى تاريخه، وابن أبى حاتم: أصله من المدينة. قال البخارى: وهو بصرى، وكان علىّ أحد أئمة الإسلام المبرزين فى الحديث، صنف فيه مائتى مصنف لم يسبق إلى معظمها ولم يلحق فى كثير منها.
سمع أباه، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وخلائق. روى عنه معاذ ابن معاذ، وأحمد بن حنبل، والبخارى، وخلائق من الأئمة. وأجمعوا على جلالته وإمامته وبراعته فى هذا الشأن، وتقدمه على غيره.
قال عبد الغنى بن سعيد المصرى: أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله ﷺ ثلاثة: على بن المدينى فى وقته، وموسى بن هارون فى وقته، والدارقطنى فى وقته. وقال سفيان بن عيينة، وهو أحد شيوخ على بن المدينى: حدثنى على بن المدينى، ويلوموننى على حب علىّ، والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما
стр. 349
يتعلم منى. وكان سفيان يسميه حية الوادى، وكان إذا سُئل عن شىء يقول: لو كان حبة الوادى.
قال حفص بن محبوب: كنت عند ابن عيينة ومعنا على بن المدينى وابن الشاذكونى، فلما قام ابن المدينى قال سفيان: إذا قامت الخيل لم نجلس مع الرجالة. وقال محمد بن يحيى: رأيت لعلى بن المدينى كتابًا على ظهره مكتوب: المائة والنيف والستون من علل الحديث.
قال عباس العنبرى: كانوا يكتبون قيام ابن المدينى وقعوده ولباسه، وكل شىء يقول ويفعل أو نحو هذا، وكان ابن المدينى إذا قدم بغداد تصدر بالحلقة، وجاء أحمد ويحيى وخلف والمعيطى والناس يناظرون، فإذا اختلفوا فى شىء تكلم فيه على. وقال الأعين: رأيت ابن المدينى مستلقيًا، وأحمد بن حنبل عن يمينه، ويحيى بن معين عن يساره وهو يملى عليهما.
وقال البخارى: ما استصغرت نفسى عند أحد قط إلا عند على بن المدينى. وقال يحيى القطان: نحن نستفيد من ابن المدينى أكثر مما يستفيد منا. وقال عبد الرحمن بن مهدى: على بن المدينى أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ وخاصة بحديث ابن عيينة.
وقال أبو حاتم: كان ابن المدينى علمًا فى الناس فى معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد بن حنبل لا يسميه، بل يكنيه أبا الحسن؛ تبجيلاً، وما سمعت أحمد سماه قط. قال البخارى: توفى ابن المدينى ليومين بقيا من ذى القعدة سنة أربع وثلاثين ومائتين بالعسكر.
٤٣٢ - على بن مسهر (١) :
مذكور فى المهذب فى آخر حد الزنا. هو أبو الحسن على بن مسهر، بضم الميم، وإسكان السين، وكسر الهاء، الكوفى، الفقيه، قاضى الموصل. وهو من تابعى التابعين. سمع إسماعيل بن أبى خالد، وأبا إسحاق الشيبانى، ومحمد بن قيس، وداود بن أبى هند، والأعمش، وهشام بن عروة، وعبيد الله العمرى، وأبا مالك الأشجعى، وآخرين.
روى عنه زكريا بن عدى، وإسماعيل بن الخليل، وخالد بن مخلد، ومنجاب، وأبو بكر بن أبى شيبة، وخلائق من أهل طبقتهم. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم.
قال أحمد بن حنبل: هو صالح الحديث، أثبت من
стр. 350
أبى معاوية الضرير. وقال يحيى بن معين، وأبو زرعة: هو ثقة. وقال أحمد بن عبد الله: هو ثقة، جمع الحديث والفقه. توفى سنة تسع وثمانين ومائة.
٤٣٣ - على بن معبد (١) :
مذكور فى المختصر فى آخر الأضحية، أظنه على بن معبد بن شداد العبدى الرقى، سكن مصر. روى عن عبيد الله بن عمرو، وخالد بن حبان، ومروان بن معاوية، وبقية ابن الوليد، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن وهب، وأبى معاوية الضرير، وسفيان ابن عيينة، والليث بن سعد، وعيسى بن يونس، ووكيع، وآخرين من الأئمة.
روى عنه إسحاق بن منصور، ويحيى بن معين، ومحمد بن إسحاق الصغانى، وأبو حاتم، والمزنى صاحب الشافعى، وغيرهم. قال أبو حاتم: هو ثقة. ويحتمل أن الذى ذكره المزنى على بن معبد المصرى الصغير. روى عن الأسود بن عامر، وأبى أحمد الزبيرى، وعلى بن معبد الرقى. قال ابن أبى حاتم: كان صدوقًا.
٤٣٤ - على بن رباح اللخمى (٢) :
مذكور فى المهذب فى آخر الديات فى مسألة تجاذب الواقعين فى بئر، هو بضم العين وفتح اللام، على المشهور، وقيل: بفتحها وكسر اللام، وكان يكره الضم. وكان أهل بلده وهو بمصر يقولونه بالفتح وغيرهم بالضم، وقيل: بالفتح اسم وبالضم لقب. هو أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى على بن رباح بن قصير بن رباح بن المقتشب بن ينبع، بضم المثناة تحت وفتح النون، ابن أردة بن حجر بن جزيلة بن لخم اللخمى المصرى التابعى.
سمع عمرو بن العاص، وابنه عبد الله بن عمرو، وعقبة بن عامر، وفضالة بن عبيد، وأبا قتادة، وأبا هريرة، ومعاوية، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم. روى عنهم ابنه موسى، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبى حبيب، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. روى له مسلم فى صحيحه.
قال أحمد بن عبد الله، ومحمد بن سعد: كان ثقة، ولد سنة خمس عشرة من الهجرة عام اليرموك، توفى بإفريقيا سنة أربع عشرة ومائة، وقيل: سنة سبع عشرة، وكان من أهل الوجاهة، وكان يفد لأهل مصر إلى عبد الملك بدمشق.
стр. 351
باب العين والميم
٤٣٥ - عمر بن حبيب القاضى (١) :
مذكور فى المهذب فى أواخر صدقة الفطر. هو عمر بن حبيب القاضى البصرى العدوى، من عدى بن عبد مناة بن أد بن طابخة، ولى قضاء البصرة، وولى قضاء الشرقية للمأمون.
روى عن هشام بن عروة، ويحيى الأنصارى، وابن عون، وخالد الحذاء، وسليمان التيمى، وداود ابن أبى هند، وابن جريج، وشعبة، وابن عيينة، وغيرهم. روى عنه محمد ابن عبيد المنادى، وزكريا بن الحارث، وأبو قلابة الرقاشى، ومحمد بن يونس، وغيرهم.
قال أحمد بن حنبل: قدم علينا عمر بن حبيب، فلم نكتب عنه حرفًا، وكان مستخفًا به جدًا. وقال يحيى بن معين: هو ضعيف، كان يكذب. وقال أبو زكريا: كان ابن علية يثنى على عمر بن حبيب، وليس كما قال، بل عمر بن حبيب ليس بشىء. وقال البخارى فى تاريخه: يتكلمون فيه.
وقال يعقوب بن سفيان: هو ضعيف، لا يُكتب حديثه. وقال أبو زرعة: ليس بالقوى. وقال النسائى: هو ضعيف. وقال زكريا الساجى: كان يهم عن الثقات، وكان من أصحاب عبد الله بن الحسن، فأظنهم تركوه لموضع الرأس، وكان صدوقًا، ولم يكن من فرسان الحديث. وقال أحمد بن عبد الله: ليس هو بشىء. وقال ابن عدى: وهو مع ضعفه يُكتب حديثه.
توفى سنة سبع ومائتين. وروينا له فى تاريخ بغداد حكاية بديعة مختصرها أنه حضر مجلس هارون الرشيد، فتكلم الحاضرون فى مسألة، فاحتج بعضهم بحديث عن أبى هريرة، فأنكره الأكثرون وطعنوا فى أبى هريرة، فانتصر له عمر بن حبيب، وقال: أبو هريرة ثقة صحيح النقل، فغضبوا عليه وهموا بقتله، ولم يبق إلا قتله،
стр. 352
وجاءه رسول الخليفة، فقال: أجب أمير المؤمنين وتحنط وتكفن، فقال: اللهم إنك تعلم إنى دفعت عن صاحب نبيك ﷺ ، وأجللت نبيك ﷺ أن يُطعن فى أحد من أصحابه، فسلمنى منه.
فدخل على الخليفة وفى يده السيف وقدامه النطع، فقال: يا عمر بن حبيب، ما تلقانى أحد من الرد والدفع لقولى بمثل ما لقيتنى، فقال: يا أمير المؤمنين، الذى كنت تقول فيه إزراء برسول الله ﷺ وبما جاء به، وإذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة والأحكام مردودة، فقال: أحييتنى يا عمر بن حبيب أحياك الله، كررها ثلاث مرات، وأمر له بعشرة آلاف درهم.
٤٣٦ - عمر بن الخطاب أمير المؤمنين، رضى الله عنه (١) :
تكرر ذكره فى كل هذه الكتب. هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح، بالمثناة تحت، ابن عبد الله بن قرط بن رزاح، برا مفتوحة ثم زاى ثم ألف ثم حاء مهملة، ابن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القرشى العدوى المدنى، أمير المؤمنين، رضى الله عنه.
أمه حنتمة، بفتح الحاء المهملة ثم نون ساطنة ثم مثناة فوق مفتوحة، بنت هاشم، ويقال: هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب، قالوا: فمن قال: بنت هشام، كانت أخت أبى جهل، ومن قال: بنت هاشم، كانت بنت عمه. قال ابن عبد البر: الصحيح بنت هاشم، ومن قال: بنت هشام، فقد أخطأ. وقال الزبير بن بكار: بنت هاشم، كما قال ابن عبد البر. وقال ابن مندة وابن نعيم: هى بنت هشام أخت أبى جهل، ونقله أبو نعيم، عن محمد بن إسحاق.
ولد عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وكان من أشراف قريش. قالوا: وإليه كانت السفارة فى الجاهلية، فكانت قريش إذا وقعت الحرب بينهم أو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيرًا، أى رسولاً، ولما بعث رسول الله ﷺ كان عمر شديدًا عليه وعلى المسلمين، ثم لطف الله تعالى به، فأسلم قديمًا، فأسلم بعد أربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد تسعة وثلاثون رجلاً وثلاث وعشرين امرأة، وقيل: بعد خمسة وأربعين رجلاً
стр. 353
وإحدى عشرة امرأة.
وعن سعيد بن المسيب، قال: أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وعشرة نسوة، فما هو إلا أن أسلم فظهر الإسلام بمكة. وقال الزبير بن بكار: أسلم عمر بعد دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم بعد أربعين رجلاً أو نيف وأربعين من رجال ونساء، وكان النبى ﷺ قال: “اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب، أو عمرو بن هشام” (١) ، يعنى أبا جهل.
وخبر إسلامه مشهور، وأن سببه أن أخته فاطمة بنت الخطاب، رضى الله عنها، كانت زوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، أحد العشرة، وكانت أسلمت هى وزوجها، فسمع عمر بذلك فقصدهما ليعاقبهما، فقرأ عليه القرآن، فأوقع الله تعالى فى قلبه الإسلام فأسلم، ثم جاء إلى النبى ﷺ وأصحابه وهم مختفون فى دار الصفاء، فأظهر إسلامه، فكبَّر المسلمون فرحًا بإسلامه، ثم خرج إلى مجامع قريش، فنادى بإسلامه، وضربه جماعة منهم وضاربهم، فأجاره خاله فكفوا عنه، ثم لم تطب نفس عمر حين رأى المسلمين يُضربون وهو لا يُضرب فى الله، فردَّ جواره، فكان يضاربهم ويضاربونه إلى أن أظهر الله تعالى الإسلام.
وعن ابن مسعود، قال: كان إسلام عمر فتحًا، وكانت هجرته نصرًا، وكانت إمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلى فى البيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
وعن حذيفة، قال: لما أسلم عمر كان الإسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إلا قربًا، فلما قُتل عمر كان الإسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إلا بُعدًا.
قال محمد بن سعد: كان إسلام عمر، رضى الله عنه، فى السنة السادسة من النبوة. واتفقوا على تسميته بالفاروق، ورووا عن النبى ﷺ أنه قال: “إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق، فَرَّق الله به بين الحق والباطل”. وعن عائشة، قالت: سمى رسول الله ﷺ عمر الفاروق.
واتفقوا على أنه أوَّل مَن سُمِّىَ أمير المؤمنين، وإنما كان يقال لأبى بكر، رضى الله عنه، خليفة رسول الله ﷺ . وعمر، رضى الله عنه، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الخلفاء الراشدين، وأحد أصهار رسول الله ﷺ ، وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم.
رُوى له عن رسول الله ﷺ
стр. 354
خمسمائة حديث وتسعة وثلاثون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ستة وعشرين حديثًا، وانفرد البخارى بأربعة وثلاثين، ومسلم بأحد وعشرين.
روى عنه عثمان بن عفان، وعلى بن أبى طالب، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وأبو ذر، وعمرو بن عبسة، وابنه عبد الله بن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس، وأبو موسى الأشعرى، وجابر بن عبد الله، وعمرو بن العاص، وأبو لبابة بن عبد المنذر، والبراء بن عازب، وأبو سعيد الخدرى، وأبو هريرة، وابن السعدى، وعقبة بن عامر، والنعمان بن بشير، وعدى بن حاتم، ويعلى بن أمية، وسفيان بن وهب، وعبد الله بن سرجس، والفلتان بن عاصم، وخالد بن عرفطة، والأشعث بن قيس، وأبو أمامة الباهلى، وعبد الله بن أنيس، وبريدة الأسلمى، وفضالة بن عبيد، وشداد بن أوس، وسعيد بن العاص، وكعب بن عجرة، والمسور بن مخرمة، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن الأرقم، وجابر بن سمرة، وحبيب ابن مسلمة، وعبد الرحمن بن أبزى، وعمرو بن حريث، وطارق بن شهاب، ومعمر بن عبد الله، والمسيب بن حزن، وسفيان بن عبد الله، وأبو الطفيل، وعائشة، وحفصة، رضى الله عنهم، وكلهم صحابة.
وروى عنه من التابعين خلائق، منهم ابنه عاصم، ومالك بن أوس، وعلقمة بن وقاص، وأبو عثمان النهدى، وأسلم مولاهم، وقيس بن أبى حازم، وخلق سواهم. وأجمعوا على كثرة علمه، ووفور فهمه، وزهده، وتواضعه، ورفقه بالمسلمين، وإنصافه، ووقوفه مع الحق، وتعظيمه آثار رسول الله ﷺ ، وشدة متابعته له، واهتمامه بمصالح المسلمين، وإكرامهم أهل الفضل والخير، ومحاسنه أكثر من أن تستقصى.
قال ابن مسعود حين توفى عمر: ذهب بتسعة أعشار العلم. وأقوال السلف فى علمه مشهورة.
وهاجر إلى المدينة حين أراد النبى ﷺ الهجرة، فتقدم قدامه فى جماعة. قال البراء بن عازب: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم ابن أم مكتوم، ثم عمر ابن الخطاب فى عشرين راكبًا، فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قال: هو على أثرى، ثم قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر، رضى الله عنه.
وعن على، رضى الله عنه، قال: ما علمت أحدًا هاجر إلا مختفيًا
стр. 355
إلا عمر بن الخطاب، فإنه لما همَّ بالهجرة تقلَّد سيفه، وتنكب فرسه، وانتضى فى يده أسهمًا، وأتى الكعبة وأشراف قريش بفنائها، فطاف سبعًا، ثم صلى ركعتين عند المقام، ثم أتى حلقهم واحدة واحدة، فقال: شاهت الوجوه، مَن أراد أن تثكله أمه، ويؤتم ولده، وترمل زوجته فليلقنى وراء هذا الوادى، فما تبعه منهم أحد.
قال ابن إسحاق: هاجر عمر وزيد ابنا الخطاب، وسعيد بن زيد، وعمرو وعبد الله ابنا سراقة، وخنيث بن حذافة، وواقد بن عبد الله، وخولى وهلال ابنا أبى خولى، وعياش بن أبى ربيعة، وخالد، وإياس وعاقل بنو الكبير، فنزلوا على رفاعة بن المنذر فى بنى عمرو بن عوف.
وشهد عمر، رضى الله عنه، مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وخيبر، والفتح، وحنينًا، والطائف، وتبوك، وسائر المشاهد، وكان شديدًا على الكفار والمنافقين، وهو الذى أشار بقتل أسارى بدر، ونزل القرآن على وفق قوله فى ذلك، وكان عمر ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أُحُد.
وأما زهده وتواضعه، فمن المشهورات التى استوى الناس فى العلم بها. قال طلحة ابن عبد الله: كان عمر أزهدنا فى الدنيا، وأرغبنا فى الآخرة. وقال سعد بن أبى وقاص: قد علمت بأى شىء فضلنا عمر، كان أزهدنا فى الدنيا.
وروينا أن عمر دخل على ابنته حفصة، فقدمت إليه مرقًا باردًا وصبت عليه زيتًا، فقال: إدامان فى إناء واحد، لا آكله حتى ألقى الله . وعن أنس، قال: لقد رأيت فى قميص عمر أربع رقاع بين كتفيه. وعن أبى عثمان، قال: رأيت عمر يرمى الجمرة وعليه إزار مرقوع بقطعة جراب. وعن غيره أن قميص عمر كان فيه أربع عشرة رقعة أحدها من أدم.
وأما فضائل عمر الثابتة عن رسول الله ﷺ فى الصحيح، فأكثر من أن تحصر، منها عن سعيد بن زيد أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، رضى الله عنهم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “أبو بكر فى الجنة، وعمر فى الجنة، وعثمان فى الجنة، وعلى فى الجنة، وطلحة فى الجنة، والزبير فى الجنة، وسعد بن مالك، هو ابن أبى وقاص، فى الجنة، وعبد الرحمن