سنة سبع وثلاثين، وهو ابن ثلاث، وقيل: أربع وتسعين سنة. وأوصى أن يدفن بثيابه، فدفنه على، رضى الله عنه، فى ثيابه ولم يغسله. وكان آدم، طوالاً، لا يغير شيبه. وقال قبل أن يقتل: ائتونى بشربة لبن، فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: “آخر شربة تشربها من الدنيا شربة لبن” (١) .
وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: “ويح عمار تقتله الفئة الباغية” (٢) . وكانت الصحابة يوم صفين يتبعونه حيث توجه؛ لعلمهم بأنه مع الفئة العادلة لهذا الحديث. قالوا: وكان عمارًا أول من بنى مسجدًا لله تعالى فى الإسلام، بنى مسجد قباء، وشهد قتال اليمامة فى زمن أبى بكر، رضى الله عنه، فأشرف على صخرة ونادى: يا معشر المسلمين، أمن الجنة تفرون؟ إلىَّ إلىَّ أنا عمار بن ياسر، وقطعت أذنه وهو يقاتل أشد القتال.
واستعمله عمر، رضى الله عنه، على الكوفة. روينا بالإسناد الصحيح فى مسند الإمام أحمد بن حنبل، وكتاب الترمذى وغيرهما، عن على، رضى الله عنه، قال: جاء عمار يستأذن على النبى ﷺ ، فقال: “ائذنوا له، مرحبًا بالطيب المطيب”. قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
وعن عائشة، رضى الله عنها، قالت: قال رسول الله ﷺ : “ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما” (٣) . رواه الترمذى بإسناد صحيح على شرط مسلم.
وعن حذيفة، رضى الله عنه، قال: كنا جلوسًا عند النبى ﷺ ، فقال: “إنى لا أدرى ما قدر بقائى فيكم، فاقتدوا بالذين من بعد”، وأشار إلى أبى بكر، وعمر، “واهتدوا بهدى عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه”. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
وروينا فى مسند الإمام أحمد، عن علقمة، عن خالد بن الوليد، عن النبى ﷺ قال: “من عادى عمارًا عاداه الله، ومن أبغض عمارًا أبغضه الله” (٤) ، هذا منقطع لم يدرك علقمة خالدًا.
٤٦٦ - عمير مولى آبى اللحم الصحابى، رضى الله عنه (٥) :
مذكور فى المهذب فى قسم الغنيمة فى الرضخ للعبد، وآبى اللحم بهمزة ممدودة وكسر الباء، واسم آبى اللحم عبد الله، وقيل: خلف بن عبد الملك، وقيل: خلف بن مالك بن عبد الله الغفارى، قيل له: آبى اللحم؛ لأنه كان لا يأكل اللحم، وقيل: كان لا يأكل ما ذبح للأصنام،
стр. 387
وآبى اللحم ومولاه عمير صحابيان، وشهد عمير خيبر وهو عبد مع رسول الله ﷺ ، فرضخ له وأعطاه شيفًا. رُوى له عن رسول الله ﷺ تسعة أحاديث، روى مسلم أحدها. روى عنه يزيد بن أبى عبيد، ومحمد بن زيد بن المهاجر، ومحمد بن إبراهيم.
٤٦٧ - عمير بن الحمام - بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم - ابن الجموح بن زيد ابن حزام الأنصارى الصحابى:
شهد بدرًا واستشهد بها، وهو أوَّل قتيل من الأنصار، وكان النبى ﷺ آخا بينه وبين عبيدة بن الحارث المطلبى، فاستشهدا فى وقعة بدر.
٤٦٨ - عمير بن سلمة الضمرى الصحابى (١) :
مذكور فى المهذب فى أول باب الهبة، ويقال فيه: الضمرى، والبهرى، والزهرى، والصحيح الضمرى، كذا رواه النسائى فى سننه فى حديثه، وكذا ذكره البخارى فى تاريخه، قال: ويقال فيه: الزهرى. وقال ابن أبى حاتم: الأصح فيه الزهرى، ويقال: البهزى، وحديثه المذكور فى المهذب صحيح رواه النسائى بإسناد صحيح.
٤٦٩ - عمير بن أبى وقاص:
أخو سعد بن أبى وقاص. سبق تمام نسبه فى ترجمة سعد، وكان عمير صحابيًا قديم الإسلام من المهاجرين، شهد بدرًا واستشهد بها، وكان عمره ست عشرة سنة، استصغره رسول الله ﷺ لما أراد المسير إلى بدر فرده فبكى، فأجازه، وكان سيفه طويلاً، فعقد عليه حمائله، وكان يقول: أحب الخروج لعل الله يرزقنى الشهادة، فرزقه الله إياها.
٤٧٠ - عمير بن وهب بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى الصحابى:
يكنى أبا أمية، وهو ابن عم صفوان بن أمية. كان لعمير قدر وشرف فى قريش، وشهد بدرًا مع المشركين، وهو الذى حرش بين القوم وأنشب الحرب وأسر المسلمون ابنه وهبًا، فجاء إلى المدينة بمعاقده بينه وبين صفوان بن أمية ليقتل النبى ﷺ ، فقدم المدينة وزعم أنه قدم لفك ابنه، فقال له رسول الله ﷺ : "فما الذى شرطت لصفوان؟ "، فأسلم عمير وحسن إسلامه ورجع إلى مكة، فأسلم على يده ناس كثير، رضى الله عنه.
стр. 388
* * *
باب العين والواو
٤٧١ - عوف الأعرابى (١) :
وهو عوف بن أبى جميلة العبدى الهجرى البصرى، أبو سهل، عرف بالأعرابى. قال السمعانى: ولم يكن أعرابيًا. روى عن أبى عثمان النهدى، وأبى العالية، والحسن البصرى، وابن سيرين، وأبى رجاء، وأبى نضرة، وزرارة بن أبى أوفى، وآخرين من التابعين. روى عنه الثورى، وشعبة، ومعتمر، ويحيى القطان، وابن المبارك، والنضر بن شميل، ويزيد بن هارون، وآخرون من الأئمة، واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم. ولد سنة تسع وخمسين، وتوفى سنة ست، وقيل: سبع وأربعين ومائة.
٤٧٢ - عوف بن مالك الأشجعى الصحابى (٢) :
مذكور فى المهذب فى أول العاقلة، وفى كتاب السير فى مسألة السلب. هو أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو حماد، ويقال: أبو عمرو عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعى الغطفانى. أول مشاهده مع النبى ﷺ خيبر، وشهد معه فتح مكة، وكانت معه راية أشجع، نزل الشام، وسكن دمشق، وكانت داره عند سوق الغزل العتيق. روى له عن رسول الله ﷺ سبعة وستون حديثًا، روى البخارى منها واحدًا ومسلم خمسة.
روى عنه أبو أيوب الأنصارى، والمقدام بن معدى كرب، وأبو هريرة. وروى عنه من التابعين جماعات منهم أبو مسلم، وأبو إدريس الخولانيان، وجبير بن نفير، ومسلم ابن قرضة، وشداد أبو عمار، وراشد بن سعد، ويزيد بن الأصم، وسليم بن عامر، وسالم أبو النضر، وأبو بردة بن أبى موسى، وشرح بن عبيدة، وضمرة بن حبيب، وكثير ابن مرة، وخلق سواهم، واتفقوا على أنه توفى بدمشق سنة ثلاث وسبعين فى خلافة عبد الملك بن مروان.
وأما قول صاحب المهذب فى أول باب العاقلة: ابن عوف بن مالك، رجع عليه سيفه يوم خيبر فقتله، فغلط صريح، بل الذى
стр. 389
رجع عليه سيفه فقتله عامر بن الأكوع عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، وحديثه فى الصحيحين مشهور، وسأوضح هذا فى النوع الثامن فى الأوهام إن شاء الله تعالى.
٤٧٣ - عون بن عبد الله (١) :
الراوى عن ابن مسعود. مذكور فى المختصر. هو عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهزلى الكوفى، أخو عبيد الله بن عبد الله أحد الفقهاء السبعة. سمع ابن عمر، وأبا هريرة، ويوسف بن عبد الله بن سلام، وعائشة، رضى الله عنهم. وسمع من التابعين أخاه، وأبا بردة، وغيرهما. وروى عن ابن مسعود، وابن عباس مرسلاً لم يسمعهما. روى عنه الزهرى، وأبو الزبير، وأبو إسحاق الشيبانى، ومحمد بن عجلان، وآخرون من التابعين. قال يحيى بن معين وغيره: هو ثقة. روى له مسلم.
٤٧٤ - عويم بن ساعدة بن عايش - بالشين المعجمة - ابن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
أسلم قديمًا، وشهد العقبتين، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، توفى فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وهو ابن خمس أو ست وستين سنة، ووقف عمر على قبره، وقال: لا يستطيع أحد أن يقول: أنا خير من صاحب هذا القبر، ما نصبت لرسول الله ﷺ راية إلا وعويم تحت ظلها، رضى الله عنه.
٤٧٥ - عويمر العجلانى الصحابى:
مذكور فى اللعان فى هذه الكتب، وأيضًا فى طلاق المهذب. هو عويمر بن أبيض الأنصارى العجلانى. وقال الطبرى: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن حارثة بن الجد بن العجلان، وهو صاحب اللعان الذى رمى زوجته بشريك بن السحماء، وكان لعانهما فى شعبان سنة تسع من الهجرة حين قدم رسول الله ﷺ من تبوك.
стр. 390
* * *
باب العين والياء
٤٧٦ - عياش بن أبى ربيعة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
الذى كان من المستضعفين بمكة، وكان رسول الله ﷺ يدعو لهم فى القنوت، وهو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله عياش بن أبى ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشى المخزومى المكى، أخو عبد الله بن أبى ربيعة، وأخو أبو جهل لأمه وابن عمه.
كان إسلام عياش قديمًا فى أول الأمر قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة، وولد له بها ابنه عبد الله، ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة هو وعمر بن الخطاب، فقدم إليه أخواه لأمه أبو جهل والحارث ابنا هشام، فقالا: إن أمك حلفت لا يدخل رأسها دهن، ولا تستظل حتى تراك، فرجع معهما فحبساه بمكة وأوثقاه، فكان رسول الله ﷺ يدعو له ولجماعة من المستضعفين يسميهم بأسمائهم فى القنوت، واستشد عياش يوم اليرموك. وقال الطبرى: توفى بمكة. روى عنه ابناه عبد الله، والحارث، وروى عنه نافع مولى ابن عمر مرسلاً.
٤٧٧ - عياض بن حمار الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المهذب فى أول اللقطة. هو عياض بن حمار، على لفظ الحمار الدابة المعروفة، ابن أبى حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنضلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمى المجاشعى، وقيل فى نسبه غير هذا، وصحف ابن مندة محمد بن سفيان هذا، فقال: مخمد، بالخاء المعجمة، وأسقط من نسبه جماعة، فغلطوه فيهما، نزل عياض البصرة وهو معدود فى أهلها. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثلاثون حديثًا، روى مسلم منها حديثًا. روى عنه مطرف، ويزيد ابنا عبد الله، والحسن البصرى، وغيرهم.
٤٧٨ - عياض الأشعرى، رضى الله عنه (٣) :
مذكور فى المهذب فى عقد الذمة فى دخول
стр. 391
المشرك المسجد. هو عياض بن عمرو الأشعرى، سكن الكوفة. ذكره ابن عبد البر، وابن مندة، وأبو نعيم، وغيرهم فى الصحابة. وقال ابن أبى حاتم: هو تابعى. روى عن النبى ﷺ ، وعن جماعة من الصحابة. روى عنه الشعبى، وسماك بن حرب، وحصين.
٤٧٩ - عياض بن غنم بن زهير بن أبى شداد بن ربيعة بن هلال بن وهيب بن ضبة ابن الحارث بن فهر القرشى (١) :
أبو سعد، وقيل: أبو سعيد الصحابى، رضى الله عنه. أسلم قبل الحديبية وشهدها، وكان بالشام مع ابن عمه أبى عبيدة بن الجراح، فلما توفى أبو عبيدة استخلفه بالشام فأقره عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وقال: لا أغير أميرًا أمره أبو عبيدة، وهو الذى فتح بلاد الجزيرة، وصالحه أهلها. قال الزبير بن بكار: وهو أول من أجاز الدروب، وكان صالحًا، فاضلاً، جوادًا، وكان يسمى زاد الركب، يطعم الناس زاده، فإذا نفذ نحر لهم بعيره، ولم يزل واليًا لعمر على حمص حتى توفى عياض بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة.
٤٨٠ - عياض القاضى الإمام المالكى:
مذكور فى الروضة فى كتاب الردة. هو أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبى السبتى المالكى، من أهل سبتة مدينة معروفة بالمغرب، وهو إمام بارع، متفنن، متمكن فى علم الحديث والأصولين، والفقه، والعربية، وله مصنفات فى كل نوع من العلوم المهمة، وكان من أصحاب الأفهام الثاقبة.
قال الإمام أبو القاسم خلف عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال الأنصارى المغربى فى كتابه المعروف بالصلة، قدم القاضى عياض الأندلس طالبًا للعلم، وعنى بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وجمع من الحديث كثيرًا، له عناية كثيرة به، واهتمام بجمعه وتقييده، وهو من أهل اليقين فى العلم والذكاء واليقظة والفهم، واستقضى ببلده مدة طويلة، حُمدت سيرته فيها، ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يطل أمره بها، وقدم علينا قرطبة فى شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين
стр. 392
وخمسمائة، وأخذنا عنه بعض ما عنده. ولد نصف شعبان سنة ست وتسعين وأربعمائة، وتوفى بمراكش سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ﵀.
٤٨١ - العيزار بن سالف عاقر ناقة الله تعالى:
مذكور فى المهذب فى باب الهدية، هكذا هو فى نسخ المهذب: العيزار، وهو تصحيف بلا خلاف، وإنما هو قُدار، بقاف مضمومة، ثم دال مهملة مخففة، ثم ألف، ثم راء، هكذا ذكره جميع أهل التواريخ، والقصص، والأسماء، والجوهرى من أهل اللغة وغيرهم، وسأوضحه فى النوع الثامن فى الأوهام إن شاء الله تعالى، وسالف بكسر اللام وبعدها فاء.
٤٨٢ - عيسى بن أبان الحنفى:
مذكور فى الروضة فى ميراث ذوى الأرحام. هو أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة. قال الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات، كان من أصحاب الحديث، ثم غلب عليه الرأى. قال: وتفقه على محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة. قال أبو حازم القاضى: ما رأيت لأهل بغداد حدثًا أزكى من عيسى بن أبان، وبشر بن الوليد.
٤٨٣ - عيسى ابن مريم، ﵇:
تكرر فى هذه الكتب. هو عبد الله، ورسوله، وكلمته، وروح منه. قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٥، ٤٦] .
وقال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّى أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِى الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَاةِ﴾ [آل عمران: ٤٨ - ٥٠] الآية.
وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ [آل عمران: ٥٩، ٦٠] الآية.
وقال تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلاَ
стр. 393
تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلّهِ﴾ [النساء: ١٧١، ١٧٢] .
وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِى عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [المائدة: ١١٠] إلى آخر السورة.
وقال تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا﴾ [مريم: ١٩] إلى آخر الآيات. والآيات فى فضله كثيرة مشهورة.
وثبت فى الصحيحين عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: "ما من بنى آدم من مولود إلا نخسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من نخسه إياه، إلا مريم وابنها" (١) . وروياه من طرق بألفاظ متقاربة، وفى بعضها: ثم قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وِإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] .
وعنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا أولى الناس بابن مريم فى الدنيا والآخرة، ليس بينى وبينه نبى، الأنبياء أخوة أبناء علات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد" (٢) . رواه البخارى ومسلم.
وفى الصحيحين فى حديث الأسرى، عن أنس، أن رسول الله ﷺ
стр. 394
رأى فى السماء الثانية ابنى الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا.
وفى الصحيحين عن أبى هريرة، أن النبى ﷺ حين أسرى به، قال: "ولقيت عيسى"، فنعته النبى ﷺ ، "فإذا ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس" (١) ، يعنى حمامًا.
وفى الصحيحين عنه، عن النبى ﷺ قال: "رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق، فقال له: أسرقت؟ قال: كلا والذى لا إله إلا هو، فقال عيسى: آمنت بالله وكذبت عينى" (٢) .
وفى الصحيحين عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "والذى نفسى بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلاً فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى يكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها" (٣) ، ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] .
وفى الصحيحين عن عبادة بن الصامت، عن النبى ﷺ قال: "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل" (٤) .
وفى صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل عيسى على المنارة البيضاء شرثى دمشق" (٥) .
قال الإمام أبو إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس: اختلف العلماء فى مدة حمل مريم بعيسى، فقيل: تسعة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: ستة، وقيل: ساعة، وقيل: ثلاث ساعات، ووضعته عند الزوال، وهى بنت عشر سنين، وكانت حاضت قبله حيضتين، وقيل: كانت بنت خمس عشرة سنة، وقيل: ثلاث عشرة، وأنه كلم الناس وهو ابن أربعين يومًا، ثم لم يتكلم بعدها حتى بلغ زمن كلام الصبيان.
وكان زاهدًا لم يتخذ بيتًا ولا متاعًا، وكان قوته يومًا بيوم، وكان سياحًا فى الأرض، وكان يمشى على الماء، ويبرىء الأكمه والأبرص، ويحيى الموتى بإذن الله، ويخبرهم بما يأكلون ويدخرون فى بيوتهم، وكان له الحواريون الذين ذكرهم الله تعالى فى كتابه، وهم الأنصار، وكانوا اثنى عشر رجلاً، وكانوا أصفيائه وأنصاره ووزرائه، قيل: كانوا أولاد صيادين، وقيل: قصارين، وقيل: ملاحين.
ومما أكرمه الله تعالى به تأييده بروح القدس. قال الله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧] ، قيل: هو الروح الذى نفخ فيه. وقيل: جبريل الذى كان يأتيه ويسير معه، وقيل: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يحيى الموتى، ويرى الناس تلك العجائب، ومنها علمه التوراة والإنجيل، وكان يقرئهما حفضًا، ومنها أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله.
قال الثعلبى: قالوا: وإنما كان يخلق الخفاش خاصة؛ لأنه أكمل الطير خلقة، له ثدى، وأسنان، ويلد، ويحيض، ويطير. قال: وقال وهب بن منبه: كان يطير حتى يغيب عن الناس، ثم يقع ميتًا حتى يتميز فعل الله تعالى من فعل غيره. ومنها إبرائه الأكمه والأبرص، والأكمه الذى ولد أعمى، وإنما خص هذين لأنهما لا يرجا زوالهما، ولا حيلة للمخلوقين فيهما، وكان زمن الأطباء، فظهرت بهما المعجزة.
ومنها إحيائه الموتى، قالوا: فأحيا جماعة منهم: العاذر أحياه بعد موته ودفنه بثلاثة أيام، فقام وعاش مدة، وولد له بعد ذلك، ومنهم ابن العجوز، وقصته مشهورة، أحياه وهو محمول على نعشه فى أكفانه، فعاش وولد له، ومنهم بنت العاشر، أحياها وولدت بعد ذلك، ومنهم سام بن نوح، ﵇، وعزير، وقصتهما مشهورة.
стр. 395
ومنها إخباره بالمغيبات، قال الله تعالى إخبارًا عنه: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩] . ومنها مشيه على الماء. ومنها نزول المائدة عليه من السماء بنص القرآن. ومنها رفعه إلى السماء، هذا مختصر ما ذكره الثعلبى.
وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل عيسى ابن مريم من السماء، ويقتل الدجال بباب لد" (١) . وأحاديثه فى قصة الدجال مشهورة فى الصحيح، وينزل عيسى حكمًا عدلاً كما سبق فى الحديث الصحيح لا رسولاً، وأنه يصلى وراء الإمام منا تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة. وجاء أنه يتزوج بعد نزوله، ويُولد له، ويدفن عند النبى ﷺ .
فصل
قال الجوهرى فى صحاحه: عيسى اسم عبرانى أو سريانى، وجمعه عيسَون، بفتح السين، ومررت بالعيسين، ورأيت العيسين. قال: وأجاز الكوفيون ضم السين قبل الواو وكسرها قبل الياء، ولم يجزه البصريون، قالوا: لأن الألف إنما سقطت لاجتماع الساكنين، فوجب أن تبقى السين مفتوحة كما كانت، سواء كانت الألف أصلية أم غيرها. وكان الكسائى يفرق بينهما ويفتح فى الأصلية، فيقول: معطون، ويضم فى غيرها فيقول: عيسون، والنسبة إليه عيسوى، بقلب الياء واوًا، وإن شئت حذفتها، فقلت: عيسى وموسى بكسر السين، والله أعلم.
٤٨٤ - عيسى بن يونس بن أبى إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعى الهمدانى - بإسكان الميم وبدال مهملة - الكوفى (٢) :
أخو إسرائيل بن يونس، رأى جده أبا إسحاق ولم يسمعه، وسمع إسماعيل بن أبى خالد، وعبيد الله العمرى، وهشام بن عروة، والأعمش، وعوفًا الأعرابى، ومالك بن أنس، والأوزاعى، وشعبة، وخلائق من الأئمة. روى عنه أبو يونس، والقعنبى، وابن وهب، وحماد بن سلمة، وإسحاق بن راهويه، وداود بن عمرو، والوليد
стр. 396
بن مسلم، ومروان بن محمد، وأبو مسهر، وهشام بن عمار، وعلى بن المدينى، وأبو بكر أبى شيبة، ويحيى بن حسان، وأحمد بن حنبل، والوليد بن شجاع، وغيرهم من الأئمة. وأجمعوا على جلالته، وتوثيقه، وارتفاع مرتبته، وكان يسكن الشام، سُئل عنه ابن المدينى، فقال: بخ بخ، ثقة مأمون.
وسُئل أحمد بن حنبل عنه، فقال: عيسى يسئل عنه. وأقوالهم بنحو هذا كثيرة مشهورة. روينا عن محمد بن المنذر، قال: حج الرشيد ومعه ابناه الأمين والمأمون، فدخل الكوفة، وقال لأبى يوسف: قل للمحدثين يأتونا فيحدثونا، فلم يتخلف عنه من شيوخ الكوفة إلا عبد الله بن إدريس وعيسى بن يونس، فركب الأمين والمأمون إلى عبد الله بن إدريس، فحدثهما بمائة حديث، فقال المأمون لابن إدريس: يا عم، أتأذن لى أن أعيدها عليك من حفظى، فأعادها كما سمعها. وكان ابن إدريس من أهل الحفظ، فعجب من حفظ المأمون، وقال المأمون: يا عم، إلى جانب مسجدك دار، إن أذنت اشتريناها ووسعنا بها المسجد، فقال: ما بى إلى هذه حاجة، قد أجزء من كان قبلى وهو يجيزنى.
فنظر إلى قرح فى يد الشيخ، فقال: إن معنا متطببين وأدوية، أفتأذن لى أن أعالجك؟ قال: لا، هذا قد ظهر بى مثله وبرء، فأمر له بجائزة، وصدرا إلى عيسى بن يونس، فحدثهما، فأمر له المأمون بعشرة آلاف، فأبى أن يقبلها، فظن أنه استقلها، فأمر له بعشرين ألفًا، فقال عيسى: لا ولا أهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله ﷺ ، ولو ملئت لى هذا المسجد إلى السقف، فانصرف من عنده. ومناقبه كثيرة.
قال أحمد بن حباب: غزا عيسى بن يونس خمسًا وأربعين غزوة، وحج خمسًا وأربعين حجة. قال ابن سعد: توفى بالحدث أول سنة إحدى وتسعين ومائة. وقال البخارى: سنة سبع وثمانين. وقال أبو داود: سنة ثمان وثمانين.
٤٨٥ - عيينة بن حصين الصحابى المؤلف:
مذكور فى المختصر فى قسم الفىء، ثم فى خراج السواد، وفى المهذب فى قسم الصدقات، وقال فى المختصر فى خراج السواد: عيينة بن بدر، وهما صحيحان، نسب إلى جد جده، هو أبو مالك عيينة بن حصين
стр. 397
بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويرية بن لوزان بن ثعلبة بن عدى بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان، بالمهملة، الفزارى.
أسلم بعد الفتح، وقيل: قبله، وشهد حنينًا والطائف، وكان من المؤلفة والأعراب الجفات، ارتد وتبع طليحة الأسدى، وقاتل معه، فأسرته الصحابة، وحملوه إلى أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، فأسلم فأطلقه، وهو عم الحر بن القيس، وكان الحر رجلاً صالحًا من أهل القرآن له منزلة رفيعة عند عمر بن الخطاب، رضى الله عنه.
* * *
حرف الغين المعجمة
٤٨٦ - غيلان بن سلمة الصحابى (١) :
مذكور فى النكاح من هذه الكتب، لكن صحفه فى الوسيط، فقال: سلمة بن غيلان، والصواب غيلان، وسنوضح غلطه فى نوع الأوهام إن شاء الله تعالى. هو غيلان بن سلمة بن معيب، بفتح العين المهملة، وكسر المثناة تحت المشددة، ابن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف بن منبه بن بكر بن هوازن. أسلم بعد فتح الطائف، وكان تحته عشر نسوة فأسلمن معه، فأمره النبى ﷺ أن يختار أربعًا منهن، ويفارق باقيهن، وكان أحد أشراف ثقيف ومقدميهم، ووفد على كسرى وله معه خبر عجيب، وكان شاعرًا محسنًا. توفى فى آخر خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه.
* * *
حرف الفاء
٤٨٧ - الفرافصة أبو حسان التابعى:
مذكور فى المهذب فى أوائل الصيد والذبائح، هو بضم الفاء بلا خلاف.
٤٨٨ - فرعون عدو الله:
مذكور فى الروضة فى الوصية. قال العلماء بالتواريخ: هو فرعون موسى، عمّر أربع ومائة سنة، وكان اسمه وليد بن مصعب، وقيل غير ذلك، وليس فى الفراعنة أعتى منه، وليس هو فرعون يوسف، ﵇؛ لأن فرعون يوسف أسلم على يديه، والله أعلم.
стр. 398
٤٨٩ - فروة بن عامر:
وقيل: ابن عمرو، وقيل: ابن نفاثة، بضم النون وبعدها فاء ثم ألف ثم مثلثة، وقيل: ابن نباتة، وقيل: ابن نعامة الجذامى. ذكر هذه الأقوال فيه ابن الأثير. أهدى للنبى ﷺ بغلته البيضاء. سكن عَمَّان، بفتح العين وتشديد الميم، من أرض البلقاء بالشام. وقال ابن إسحاق: منزله عمان ومان حولها. وكان عاملاً للروم على من يليهم من العرب، فأسلم وبعث إلى النبى ﷺ بغسلامه، وأهدى إليه البغلة، فلما سمعت الروم بإسلامه طلبوه فصلبوه على ذلك، رضى الله عنه.
٤٩٠ - فضالة بن عبيد الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى الربا، وفى آخر السرقة، وهو بفتح الفاء. وهو أبو محمد فضالة بن عبيد بن نافذ، بالمعجمة، ابن قيس بن صهيب بن الأحرم بن جحجبا، بجيمين مفتوحتين بينهما حاء ساكنة وبباء موحدة، ابن لفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى العمرى. أول مشاهده أُحُد، شهدها وما بعدها من المشاهد، ومنها بيعة الرضوان، وشهد فتح مصر. وسكن دمشق، وولى قضاءها لمعاوية، وأمره على غزو الروم فى البحر.
رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسون حديثًا، روى مسلم منها حديثين. روى عنه ثمامة بن سعد، وعلى بن رباح، بضم العين، وقيل: بفتحها، وحنش الصنعانى، وسلمة ابن صالح، وعمرو بن مالك، وعبد الله بن محيرز، وآخرون. توفى بدمشق ودفن بباب الصغير سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة تسع وستين، والصحيح الأول، فقد نقلوا أن معاوية حمل نعشه، وقال لابنه: أَعِنِّى يا بنى، فإنك لا تحمل بعده مثله. وتوفى معاوية سنة ستين، وكان لفضالة عقب بدمشق.
٤٩١ - الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى الصحابى (٢) :
ابن عم رسول الله ﷺ . تكرر فى المختصر والمهذب، كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو العباس، أمه وأم أخواته أم الفضل لبابة بنت الحارث الكبرى، وبه كانت هى والعباس يكنيان، شهد مع النبى ﷺ الفتح وحنينًا، وثبت معه يوم حنين حين انهزم الناس، وشهد معه حجة الوداع.
وثبت فى الصحيحين أن النبى ﷺ أردفه وراءه ليلة
стр. 399
المزدلفة، وكان من أجمل الناس، وحضر غسل النبى ﷺ ، وكان يصب الماء على علىّ، رضى الله عنه. رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة وعشرون حديثًا، اتفقا منها على حديثين. روى عنه أخوه عبد الله، وأبو هريرة، وربيعة بن الحارث.
توفى بالشام فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة، هذا هو الأصح، وقيل: استشهد يوم أجنادين، وقيل: يوم مرج الصفر، وكلاهما سنة ثلاث عشرة، وقيل: يوم اليرموك سنة أربع عشرة أو خمس عشرة، ولم يترك ولدًا إلا أم كلثوم، تزوجها الحسن بن على ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعرى.
٤٩٢ - فضل بن يزيد الرقاشى:
مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى الأمان، هكذا هو فى النسخ: فضل بن يزيد، وهو تصحيف بلا خلاف، وصوابه: فُضَيل، بضم الفاء وزيادة ياء فى فضل وحذفها من يزيد، هكذا ذكره أئمة هذا الفن: أبو عبد الله البخارى فى تاريخه، وابن أبى خيثمة فى تاريخه، وابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل، وخلائق لا يحصون. قال البخارى: وهو فضيل بن زيد أبو حسان الرقاشى، يُعد فى البصريين. وقال ابن أبى حاتم: هو فضيل بن زيد الرقاشى أبو حسان، روى عن عمر، يعنى ابن الخطاب، وعبد الله بن مغفل. روى عنه عامر الأحول. قال يحيى بن معين: هو صدوق بصرى ثقة، والرقاشى بفتح الراء وتخفيف القاف، منسوب إلى رقاش قبيلة معروفة من ربيعة.
٤٩٣ - فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر (١) :
أبو على التميمى اليربوعى الزاهد، ولد بسمرقند، ونشأ بأبيود، وكتب الحديث بالكوفة، ثم تحول إلى مكة فاستوطنها حتى توفى بها أول سنة تسع وثمانين ومائة. سمع سليمان التيمى، وحصين بن عبد الرحمن، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وحميد الطويل، ويحيى الأنصارى، وعبد الله بن عمر العمرى، والعلى بن المسيب، ومحمد بن إسحاق، وجعفر الصادق، وعطاء بن السائب، وزياد بن سعد، ومسلمًا الأعور، وأشعث بن سوار، وأبا هارون العبدى، وعوف الأعرابى، ومجالد بن سعيد، وبيان بن بشر، وأبا إسحاق الشيبانى، وعبد العزيز بن رفيع، ومحمد بن عجلان،
стр. 400
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، وأبان بن أبى عياش، ونظر بن خليفة، وليث بن أبى سليم، وسفيان الثورى، ويحيى بن عبيد الله، وهشام بن حسان، وغيرهم من الأئمة.
روى عنه خلائق من الأئمة، منهم الثورى، وابن عيينة، ويحيى القطان، وحسين بن على الجعفى، وابن المبارك، والشافعى، والحميدى، والقعنبى، وابن مهدى، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن صالح، ومسدد، وقتيبة، ويحيى الحمانى، ومؤمل بن إسماعيل، وإسحاق بن منصور، وآخرون. وأجمعوا على توثيقه، والاحتجاج به، وصلاحه، وزهده، وورعه، ونحوها من طرائق الأخرة.
قال أحمد بن عبد الله العجلى: هو ثقة، كوفى، متعبد، رجل صالح. وقال ابن سعد: كان ثقة، ثبتًا، فاضلاً، عابدًا، ورعًا، كثير الحديث. قيل للفضيل: لما تحدث جعفر بن يحيى؟ قال: أنا أجلّ حديث رسول الله ﷺ أن أُحَدِّث به جعفر بن يحيى. وروينا عن إسحاق بن إبراهيم الطبرى، قال: ما رأيت أحدًا أخوف على نفسه وارجا للناس من الفضيل، وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث، وكان يثقل عليه الحديث جدًا.
وقال الفضيل: مَن عرف الناس استراح، يعنى أنهم لا يضرون ولا ينفعون. وقال: ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للأمة. وقال: ترك العمل بسبب الناس رياء، والعمل بسببهم شرك، والإخلاص يعافيك الله منهما. وحكمه ومناقبه كثيرة مشهورة.
٤٩٤ - فيروز الديلمى الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى نكاح المشرك من المختصر والمهذب، هو أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو الضحاك فيروز الديلمى. قال محمد بن سعد: من أهل الحديث من يقول: فيروز الديلمى، ومنهم من يقول: فيروز بن الديلمى، وهو واحد، ويقال له: الحميرى؛ لنزوله فى حمير، وهو من أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى إلى سيف بن ذى يزن إلى اليمن فنفوا الحبشة عنها واستولوا عليها.
وفد فيروز على رسول الله ﷺ وأسلم، وهو قاتل الأسود العنسى الكذاب الذى كان ادعى النبوة باليمن، قتله فى آخر حياة النبى ﷺ ، ووصل خبر قتله إياه فى مرض رسول الله ﷺ
стр. 401
الذى توفى فيه، فقال ﷺ : "قتله الرجل الصالح فيروز الديلمى". وفى رواية: "قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين". هذا قول كثيرين أو الأكثرين أن فيروز قتل الأسود فى حياة رسول الله ﷺ . وقال خليفة بن الخياط، والواقدى وآخرون من أهل المغازى، إنما قتله فى خلافة أبى بكر، رضى الله عنه، سنة إحدى عشرة.
وروى أنه قتل فى زمن رسول الله ﷺ ، وحمل إليه رأسه، وأنكر الحاكم أبو أحمد هذا، وأطنب فى إنكاره والاستدلال على بطلانه، وقال: الصواب قول خليفة أنه قُتل فى زمن أبى بكر، ذكره فى ترجمة أبى عبد الرحمن. قال ابن مندة: يقال أن فيروز ابن أخت النجاشى. روى عنه ابناه الضحاك، وعبد الله، وغيرهما. توفى فى خلافة عثمان، رضى الله عنه.
* * *
حرف القاف
٤٩٥ - القاسم بن ربيعة الغطفانى الجوشنى (١) :
مذكور فى المختصر فى الديات فى باب أسنان الإبل. هو القاسم بن ربيعة بن جوشن الجوشنى، منسوب إلى جده، وهو تابعى. روى عن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عمر، وغيرهم، رضى الله عنهم. روى عنه على بن زيد بن جدعان، وخالد الحذاء، وحميد الطويل، وأيوب، وقتادة، وغيرهم. قال على بن المدينى: هو ثقة، وكان الحسن إذا سُئل عن شىء من النسب يقول: عليكم بالقاسم بن ربيعة.
٤٩٦ - القاسم بن عبد الله بن عمر (٢) :
مذكور فى المختصر. هو القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب القرشى العدوى المدنى. روى عن محمد بن المنكدر، وعبد الله بن دينار. روى عنه هشام بن عمار، وابن وهب، وقتيبة، وابن المدينى. قال أحمد بن حنبل: هو كذاب، كان يضع الحديث،
стр. 402
ترك الناس حديثه. وقال ابن معين: هو ضعيف، ليس بشىء. وقال أبو حاتم: هو متروك. وقال أبو زرعة: هو ضعيف، متروك الحديث، منكر الحديث.
٤٩٧ - القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلى (١) :
أبو عبد الرحمن الكوفى، قاضيها. روى عن أبيه، وأبى ذر، وعبد الله بن عمر، وجابر ابن سمرة. روى عنه الأعمش، والمسعودى، ومسعر، وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال أحمد بن عبد الله: هو ثقة، رجل صالح، وكان لا يأخذ على القضاء والفتيا أجرًا، واتفقوا على توثيقه. قال على بن المدينى: لم يلق القاسم أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ غير جابر بن سمرة، قيل له: فلقى ابن عمر؟ فقال: كان يحدث عنه حديثين، ولم يسمع منه شيئًا.
٤٩٨ - القاسم بن عبد الرحمن الشامى (٢) :
مذكور فى المهذب فى آخر باب ما يجب به القصاص. هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامى الدمشقى، مولى خالد بن يزيد بن معاوية، ويقال: عبد الرحمن بن خالد بن يزيد، ويقال: مولى جويرية بنت أبى سفيان. وقال الطبرانى: مولى معاوية بن أبى سفيان.
روى عن على بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود، وسلمان الفارسى، وأبى أيوب، وعقبة بن عامر، وأبى هريرة، وعائشة مرسلاً، وسمع أبا أمامة الباهلى. روى عنه العلاء ابن الحارث، وعبد الله بن العلاء بن زيد، وخلائق من التابعين وغيرهم.
قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ما رأيت أحدًا أفضل من القاسم بن أبى عبد الرحمن. قالوا: وكان من فقهاء دمشق، وأدرك أربعين من المهاجرين. وقال يعقوب بن سفيان: عن كثير بن الحارث، عن القاسم، وكان قد أدرك أربعين بدريًا. وقال أحمد بن حنبل: تروى عنه أعاجيب، وتكلم فيه. وقال: ما أرى هذا إلا من قِبَل القاسم. وروى يحيى بن الحارث، عن القاسم، قال: لقيت مائة من أصحاب رسول الله ﷺ .
وقال يحيى بن معين: القاسم بن عبد الرحمن الشامى مولى معاوية، ويقال: مولى يزيد، ليس فى الدنيا القاسم بن عبد
стр. 403
الرحمن شامى سواه. وقال الجوزجانى: كان حبارًا فاضلاً. وقال يعقوب بن سفيان: هو ثقة. وقال يحيى والترمذى: هو ثقة. وقال يعقوب ابن شيبة: هو ثقة. توفى سنة ثنتى عشرة، ويقال: ثمان عشرة ومائة.
٤٩٩ - القاسم بن محمد التابعى الجليل (١) :
أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، تكرر فى المختصر والمهذب، فذكره فى المهذب فى غسل الميت، وفى دفنه، وفى الأرحام، وفى الخيار فى النكاح، وفى الأقضية. هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنهم. روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبى هريرة، ومعاوية، وعائشة، وآخرين من الصحابة وخلائق من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين، منهم نافع مولى ابن عمر، وابن أبى مليكة، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وأيوب، وربيعة، وآخرون، وأجمعوا على جلالته، وتوثيقه، وإمامته.
روينا عن ابن عيينة، قال: كان القاسم بن محمد أفضل أهل زمانه. وقال ابن شوذب: ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضله على القاسم بن محمد. وقال أبو الزناد: ما رأيت أعلم من القاسم بن محمد. وقال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة: القاسم، وعروة، وعمرة. وقال ابن معين: عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، مسبك الذهب. وقال القاسم: استقلت عائشة بالفتوى خلافة أبى بكر وعمر وعثمان إلى أن ماتت، وكنت ملازمًا لها، وكنت أجالس البحر ابن عباس، وجلست مع ابن عمر، وأبى هريرة فأكثرت، وكان هناك، يعنى مع ابن عمر، علم جم، وورع، ووقوف عما لا يعلم.
وقال أحمد بن عبد الله: كان القاسم من خيار التابعين وفقهائهم، ثقة، نزهًا، رجلاً، صالحًا. ولما حضرته الوفاة قال: أنت ربى وحسبى وسيدى. قال محمد بن سعد: توفى سنة ثنتى عشرة ومائة، وقيل: سنة ثمان ومائة، وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين، وقد ذهب بصره، وكان ثقة، عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، إمامًا، كثير الحديث، ورعًا. وقال غيره: توفى سنة إحدى أو ثنتين ومائة.
٥٠٠ - قبيصة بن جابر الأسدى (٢) :
مذكور فى المهذب فى جزاء الصيد. هو
стр. 404
أبو العلاء قبيصة بن جابر بن وهب بن مالك بن عميرة بن حدان بن مرة بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدى الكوفى التابعى. سمع عمر بن الخطاب، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، ومعاوية، وعمرو بن العاص، والمغيرة، وغيرهم. روى عنه الشعبى، وعبد الملك بن عمير، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة، مات قبل سنة ثلاث وثمانين.
٥٠١ - قبيصة بن ذؤيب التابعى (١) :
مذكور فى المهذب فى ميراث الجدة، وفى دية الهاشمية. هو أبو سعيد، ويقال: أبو إسحاق قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب بن أصرم الخزاعى المدنى. ولد عام الفتح، وقيل: عام الهجرة، والمشهور عام الفتح. وهو تابعى، سمع زيد بن ثابت، وأبا الدرداء، وأبا هريرة. روى عن أبى بكر الصديق، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، وعبادة بن الصامت، وجابر، وعمرو بن العاص، وابن عباس، وتميم الدارى، وعائشة، وأم سلمة، رضى الله عنهم، مرسلاً. روى عنه رجاء بن حيوة، والزهرى، ومكحول، وخلائق من التابعين وغيرهم، وأجمعوا على توثيقه وجلالته.
قال الشعبى: قبيصة من أعلم الناس بقضاء زيد بن ثابت. وقال محمد بن سعد: سمع من عثمان بن عفان، وكان آثر الناس عند عبد الملك بن مروان، وكان على خاتمه. وكان البريد إليه، وكان يقرأ الكتب إذا وردت، ثم يدخلها إلى عبد الملك، فيخبره بما فيها، وكان ثقة مأمونًا، كثير الحديث. وقال مكحول: ما رأيت أعلم من قبيصة. وقال أبو الزناد فيما رواه عنه الأعمش: كان فقهاء المدينة سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد الملك بن مروان قبل أن يدخل فى الإمارة. توفى فى خلافة عبد الملك سنة ست أو سبع وثمانين.
٥٠٢ - قبيصة بن المخارق الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المختصر فى قسم الصدقات. هو أبو بشر قبيصة بن المخارق بن عبد الله ابن شداد بن أبى ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة العامرى الهلالى البصرى. وفد
стр. 405
على رسول الله ﷺ فأسلم، وروى عنه ستة أحاديث، روى مسلم أحدها. روى عنه أبو عثمان النهدى، وأبو قلابة، وكنانة بن نعيم، وابنه قطن بن قبيصة.
٥٠٣ - قتادة بن دعامة (١) :
بكسر الدال المهملة، التابعى. تكرر فى المهذب، فذكره فى أول الخلع، وأول العفو عن القصاص، وفى خراج السواد. هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز، بفتح العين والزاى المكررة، ابن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل السدوسى البصرى التابعى. ولد أعمى.
سمع أنس بن مالك، وعبد الله بن سرجس، وأبا الطفيل، وابن المسيب، وأبا عثمان النهدى، والحسن، وابن سيرين، وعكرمة، وزرارة بن أوفى، والشعبى، وخلائق غيرهم من التابعين. روى عنه جماعة من التابعين، منهم سليمان التيمى، وحميد الطويل، والأعمش، وأيوب، وخلائق من تابعى التابعين، منهم مطر الوراق، وجرير بن حازم، وشعبة، والأوزاعى، وغيرهم. وأجمعوا على جلالته، وتوثيقه، وحفظه، وإتقانه، وفضله.
قال أبو بكر بن عبد الله: مَن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركنا وأحرى أن يؤدى الحديث كما سمعه فلينظر إلى قتادة. وقال سعيد بن المسيب: ما أتانا عراقى أحفظ من قتادة. وقال شعبة: قال لى سفيان: وكان فى الدنيا مثل قتادة؟.
روينا عن معمر، قال: جاء رجل إلى ابن سيرين، فقال: رأيت حمامة التقمت لؤلؤة فخرجت منها أعظم مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلؤة، فخرجت أصغر مما دخلت، ورأيت حمامة أخرى التقمت لؤلة فخرجت كما دخلت سواء، فقال ابن سيرين: الحمامة الأولى الحسن، يسمع الحديث فيجوده بمنطقه، ثم يصل فيه من مواعظه، والثانية ابن سيرين يشك فيه فينقص منه، والثالثة قتادة، فهو أحفظ الناس.
وروينا عن المدائنى، قال: سُئل أعرابى على باب قتادة وانصرف، ففقدوا قدحًا، فحج قتادة بعد عشر سنين، فوقف أعرابى فسأله، فسمع قتادة كلامه، فقال: هذا صاحب القدح، فسألوه فأقر.
وقال ابن سعد: كان قتادة ثقة، مأمونًا، حجة فى الحديث. وقال قتادة: جالست الحسن ثنتى عشرة
стр. 406
سنة، وما قلت برأيى منذ أربعين سنة. وقدم قتاد على ابن المسيب فسأله أيامًا فأكثر، فقال: تحفظ كل ما سئلتنى عنه؟ قال: نعم، سألتك عن كذا فقلت فيه كذا، وسألتك عن كذا فقلت فيه كذا، وقال فيه الحسن كذا، فذكر حديثًا كثيرًا، فقال ابن المسيب: ما كنت أظن الله خلق مثلك.
وذكره أحمد بن حنبل، فأطنب فى الثناء عليه، ونشر من علمه، وفقهه، ومعرفته بالتفسير والاختلاف وغير ذلك، وقلّ من يتقدمه. قال: وكان أحفظ أهل البصرة ولا يسمع شيئًا إلا حفظه. وقرأت عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها. وكان من العلماء.
وقال عبد الرحمن بن مهدى: قتادة أحفظ من خمسين مثل حميد. وقال أبو حاتم: أكبر أصحاب الحسن: قتادة، وأثبت أصحاب أنس: الزهرى، ثم قتادة. توفى قتادة سنة سبع عشرة، وقيل: ثمان عشرة ومائة، وهو ابن ست وخمسين، وقيل: سنة خمس وخمسين، رضى الله عنه.
٥٠٤ - قتادة بن النعمان الصحابى، رضى الله عنه (١) :
هو أبو عمرو، وقيل: أبو عمر، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عثمان، قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن ألأوس الأنصارى الأوسى الظفرى المدنى، وهو أخو أبى سعيد الخدرى لأمه.
شهد قتادة مع النبى ﷺ العقبة، وأُحُدًا، وبدرًا، والخندق، وسائر المشاهد، وقلعت عينه يوم أُحُد، وقيل: يوم بدر، وقيل: يوم الخندق. قال ابن عبد البر: الأصح يوم أُحُد، فردَّها رسول الله ﷺ وكانت أحسن عينيه. وروينا أيضًا أنها صارت لا تُعرف، ولا يدرى أيهما التى كانت ذهبت، وكانت قد سالت على خده، وقيل: صارت فى يده. وروى الأصمعى، عن أبى معشر، قال: قدم عمر بن عبد العزيز رجل من ولد قتادة بن النعمان، فقال: ممن الرجل؟ فقال:
فردت بكف المصطفى أحسن الرد
فيا حسن ما عين ويا حسن ما رد
أنا ابن الذى سالت على الخد عينه
فعادت كما كانت لأول أمرها
فقال عمر، رضى الله عنه:
стр. 407
شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن
وأما قول أبى نعيم الأصبهانى: سالت عيناه، فغلطوه فيه، وإنما سالت إحداهما. وكان قتادة من فضلاء الصحابة، وكانت معه راية بنى ظفر يوم الفتح. رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعة أحاديث، روى البخارى أحدها. روى عنه أبو سعيد الخدرى، ومحمود بن لبيد، وابنه عمرو بن قتادة، وعبيد بن حنين، وعياض بن عبد الله. توفى بالمدينة سنة ثلاث وعشرين، وصلى عليه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وهو ابن خمس وستين سنة، ونزل فى قبره محمد بن مسلمة، والحارث بن خزيمة.
٥٠٥ - قثم بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى (١) :
ابن عم رسول الله ﷺ ، أمه أم الفضل، وهو صحابى، وقد غلط بعضهم فذكره فى التابعين، والصواب أنه صحابى، فكان قثم آخر الناس عهدًا برسول الله ﷺ . روينا فى مسند أحمد بإسناد حسن عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث، قال: اعتمرت مع على ابن أبى طالب، رضى الله عنه، فلما فرغ من عمرته سأله نفر من أهل العراق: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان آخر الناس عهدًا برسول الله ﷺ ؟ فقالوا: أجل عن هذا جئنا نسألك، قال: أحدث الناس عهدًا به قثم بن العباس، ولما ولى على الخلافة ولى قثم مكة، فلم يزل عليها حتى قُتل على، رضى الله عنه، قاله خليفة بن الخياط.
وقال الزبير: استعمله على المدينة، ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند مع سعيد بن عثمان بن عفان، فاستشهد بها ولم يعقب قثم، وكان يشبه النبى ﷺ . وفى صحيح البخارى عن ابن عباس، أن النبى ﷺ حمل قثم بين يديه، أى على مركوبه. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: الصحيح أن قثم توفى بسمرقند وقبره بها، وقيل: بمرو. قال: وكان آخر الناس عهدًا برسول الله ﷺ ، وحديث أم الفضل ناطق بذلك، ثم رواه بأسانيد كثيرة، وقال: وكان أخا الحسين بن على من الرضاعة.
٥٠٦ - قَحْذَم (٢) :
مذكور فى المهذب فى خراج السواج، هو بقاف مفتوحة، ثم
стр. 408
حاء مهملة ساكنة، ثم ذال معجمة مفتوحة، ثم ميم. قال البخارى فى تاريخه: هو قحذم بن أبى قحذم الجرمى الأسدى البصرى. قال قتيبة: هو قحذم بن نصر بن معبد. سمع أباه، وسالم بن عبد الله، ومكحولاً، هذا كلام البخارى. وذكر ابن أبى حاتم مثله، وزاد: روى عنه قتيبة، وإبراهيم بن مهدى.
٥٠٧ - قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية العامرى الكلابى الصحابى (١) :
من بنى كلاب بن ربيعة، كنيته أبو عبد الله، أسلم قديمًا، وسكن مكة، وشهد مع رسول الله ﷺ حجة الوداع وروى عنه. روى عنه أيمن بن نائل، وحميد بن كلاب.
٥٠٨ - قدامة بن مظعون الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
مذكور فى المهذب فى أول الوصية، ومظعون بالظاء المعجمة، هو أبو عمرو، وقيل: أبو عمر قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح القرشى الجمحى، وهو أخو عثمان بن مظعون، وخال ابن عمر. وكان تحته صفية بنت الخطاب، وهو من السابقين إلى الإسلام، هاجر إلى الحبشة مع أخويه عثمان وعبد الله، ثم هاجروا إلى المدينة، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ ، واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فى خلافته على البحرين. توفى سنة ست وثلاثين، وهو ابن ثمان وستين سنة.
٥٠٩ - قرة بن إياس بن هلال بن رباب بن عبيد بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليمان بن أوس بن عمرو المزنى الصحابى (٣) :
هو جد إياس بن معاوية بن قرة، قاضى البصرة الموصوف بالذكاء، وكان قرة يسكن البصرة. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى عنه ابنه معاوية، وبه كان يكنى.
٥١٠ - القعقاع بن حكيم (٤) :
مذكور فى المختصر، هو كنانى مدنى تابعى. روى عن ابن عمر، وجابر، وأبى صالح السماك، وغيرهم. روى عنه سعيد المقبرى، وسهيل بن أبى صالح، ومحمد بن عجلان، وغيرهم، واتفقوا على توثيقه.
٥١١ - قنبر:
خادم على بن أبى طالب، رضى الله عنه. مذكور فى المهذب فى مسألة لا يحتجب القاضى، هو بفتح القاف والباء. قال ابن أبى حاتم: روى عن على.
стр. 409
٥١٢ - قيس بن أبى حازم (١) :
مذكور فى المختصر، والمهذب فى خراج السواد. هو أبو عبد الله قيس بن أبى حازم، واسمه عبد عوف بن الحارث، وقيل: اسمه عوف الأحمسى، بالحاء والسين المهملتين، البجلى، الكوفى، التابعى، الجليل، المخضرم. أدرك الجاهلية، وجاء ليبايع النبى ﷺ فتوفى النبى ﷺ وهو فى الطريق، وأبوه صحابى.
روى قيس عن جماعات من الصحابة. روى عنه جماعات من التابعين. قال جماعة من الحفاظ: روى قيس عن العشرة أصحاب رسول الله ﷺ ، هكذا رويناه عن الحافظ عبد الرحمن بن يوسف بن خراش، والحاكم أبى عبد الله، وغيرهما. قال ابن خراش وغيره: وليس فى التابعين من روى عن العشرة غير قيس.
وقال أبو داود السجستانى: روى عن تسعة منهم، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. قال أبو داود: أجود الناس إسنادًا قيس بن أبى حازم. توفى سنة أربع وثمانين، وقيل: سبع وثمانين، وقيل: ثمان وسبعين، ﵀.
٥١٣ - قيس بن سعد بن عبادة (٢) :
الصحابى ابن الصحابى. مذكور فى المهذب فى آخر صفة الوضوء. هو أبو الفضل، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الملك قيس بن سعد بن عبادة بن دليم، وسبق باقى نسبه فى ترجمة أبيه. وهو أنصارى، ساعدى، مدنى، صحابى ابن صحابى، جواد ابن جواد، وهم أربعة مشهورون بالكرم.
روى عن رسول الله ﷺ ستة عشر حديثًا. روى عنه الشعبى، وابن أبى ليلى، وعمرو بن شرحبيل، وغيرهم. وكان من فضلاء الصحابة، وأحد دهاة العرب وذوى الرأى الصائب والمكيدة فى الحرب والنجدة، وكان شريف قومه غير مدافع، ومن بيت سيادتهم.
قال الزهرى: كان قيس يحمل راية الأنصار مع النبى ﷺ ، وله فى جوده أخبار كثيرة مشهورة، ورووا أنه كان فى سرية فيها أبو بكر، وعمر، رضى الله عنهما، فكان يستدين ويطعم الناس، فقالا: إن تركناه أهلك مال أبيه، فَهَمَّا يمنعه، فسمع سعد، فقال للنبى ﷺ : من يعذرنى منهما، يبخلان على ابنى.
وصحب قيس بعد ذلك عليًا فى خلافته، وكان معه فى حروبه، واستعمله على مصر. توفى سنة ستين،
стр. 410
وقيل: تسع وخمسين، ولم يكن فى وجهه لحية ولا شعر، وكانت الأنصار تقول: وددنا أن نشترى لقيس لحية بأموالنا. وكان جميلاً. قال ابن عبد البر: وخبره فى السراويل عند معاوية باطل لا أصل له. روينا فى صحيح البخارى، عن أنس، قال: كان قيس بن سعد بين يدى رسول الله ﷺ بمنزلة الشرطى من الأمير. قال الأنصارى: يعنى يلى أموره. وفى كتاب الترمذى، عن قيس، أن أباه دفعه إلى النبى ﷺ ليخدمه.
٥١٤ - قيس بن سعد (١) :
أبو عبد الملك. مذكور فى المختصر فى اليمين مع الشاهد. هو أبو عبد الملك، وقيل: أبو عبد الله الحبشى المكى، مولى نافع بن علقمة، ويقال: مولى أم علقمة. روى عن طاووس، وعطاء بن أبى رباح، ومجاهد، وعمرو بن دينار. روى عنه هشام بن حسان، وجرير بن حازم، والحمادان، واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان قد خلف عطاء فى مجلسه، وكان يعنى بقوله، واستقل بذلك لكنه لم يعمر، وكان ثقة، قليل الحديث. توفى سنة تسع عشرة ومائة.
٥١٥ - قيس بن السكن بن قيس بن زعوراء بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم ابن عدى بن النجار الأنصارى النجارى الصحابى (٢) :
أبو زيد، غلبت عليه كنيته. شهد بدرًا، وقيل: اسمه سعد، وقيل: ثابت، ولا عقب له، وهو أحد الصحابة الذين جمعوا القرآن، أى حفظوا جميعه فى زمن رسول الله ﷺ .
٥١٦ - قيس بن عاصم الصحابى (٣) :
مذكور فى المهذب فى باب ما يوجب الغسل، وحديثه المذكور فى المهذب هناك حديث حسن، هو أبو على، وقيل: أبو طلحة، وقيل: أبو قبيصة قيس بن عاصم بن خالد بن منقر، بكسر الميم وفتح القاف، ابن عبيد بن مقاعس، واسم مقاعس الحارث ابن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تيم التميمى المنقرى.
وفد على النبى ﷺ فى وفد بنى تميم سنة تسع من الهجرة فأسلم، وقال النبى ﷺ لما رآه: “هذا سيد أهل الوبر”. وكان قيس عاقلاً، حليمًا، مشهورًا بالحلم. وقيل للأحنف ابن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم، رأيته يومًا قاعدًا بفناء داره محتبيًا بحمائل سيفه يحدث قومه، فأتى برجل مكتوف وآخر
стр. 411
مقتول، فقيل له: هذا ابن أخيك قتل ابنك، قال: فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه، فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه وقال: يا ابن أخى، بئس ما فعلت، أثمت عند ربك، فقطعت رحمك، وقتلت ابن عمك، ورميت نفسك بسهمك، وقللت عددك، ثم قال لابن له آخر: قم يا بنى إلى ابن عمك فحل كتافه، ووارى أخاك، وسق إلى أمك مائة ناقة من الإبل دية ابنها فإنها غريبة.
وكان قيس حرم الخمر فى الجاهلية، وكان جوادًا، وخلف اثنين وثلاثين ابنًا. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى عنه الأحنف بن قيس، والحسن البصرى، وابنه حكيم بن قيس، وآخرون. نزل قيس البصرة، وقال عند موته: لا تنوحوا علىَّ، فإن النبى ﷺ لم ينح عليه.
٥١٧ - قيس بن قهد (١) :
بفتح القاف وإسكان الهاء، الصحابى. مذكور فى المهذب والوسيط فى الساعات المنهى عن الصلاة فيها، هكذا رواه صاحب المهذب والوسيط وغيرهما من الفقهاء وبعض المحدثين: قيس بن قهد، ورواه أكثر المحدثين: قيس بن عمرو، ولم يذكر أبو داود وآخرون من أهل السنن فيه إلا قيس بن عمرو. وذكر الترمذى الروايتين: ابن قهد، وابن عمرو، وقال: الصحيح ابن عمرو، وهذا هو الصحيح عند جميع حفاظ الحديث.
وذكروا حديثه فى الركعتين بعد الصبح، وهو حديث ضعيف، قالوا: وهو جد يحيى ابن سعيد الأنصارى. قال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والأكثرون: قيس بن عمرو، هو جد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصارى. وقال مصعب الزبيرى: جد يحيى هو قيس ابن قهد. قال ابن أبى خيثمة: غلط مصعب فى هذا،
стр. 412
والقول ما قاله أحمد ويحيى.
قال: وقيس بن عمرو، وقيس بن قهد كلاهما من بنى النجار. قال: وقيس بن قهد جد أبى مريم عبد الغفار بن القاسم الكوفى. قال ابن عبد البر: هو كما قال ابن أبى خيثمة، وقد أخطأ فيه مصعب، قال: وكلهم خطأه فيه. وقال ابن ماكولا: قيس بن قهد صحابى شهد بدرًا وما بعدها، توفى فى خلافة عثمان.
روى عنه قيس بن أبى حازم، وابنه سليمان بن قيس، وأما المزنى فى المختصر، فقال فيه: قيس، ولم ينسبه للاختلاف فيه، واتفقوا على ضعف حديثه المذكور فى الركعتين بعد الصبح، رواه أبو داود، والترمذى، وغيرهما، وضعفوه.
٥١٨ - قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصى القرشى المطلبى الصحابى (١) :
أبو محمد، وقيل: أبو السائب. ولد هو ورسول الله ﷺ عام الفيل، وكان من المؤلفة، ثم حسن إسلامه. روى عنه ابناه عبد الله ومحمد.
٥١٩ - قيس بن مكشوح:
بضم الميم وضم الشين المعجمة. مذكور فى المهذب فى آخر باب ما على القاضى فى الخصوم. ومكشوح لقب لأنه كوى، وقيل: ضرب على كشحه، أى جنبه، واسم مكشوح هبيرة بن هلال، وقيل: عبد يغوث بن هبيرة بن هلال، والأول أشهر وأكثر. وقال الكلبى: هبيرة بن عبد يغوث، وقيس هذا يكنى أبا شداد، وهو بجلى حليف لبنى مراد.
قيل: هو صحابى، وقيل: تابعى. قال الطبرى: هو صحابى. وقال غيره: تابعى أسلم زمن أبى بكر، وقيل: زمن عمر، رضى الله عنهما. حكى هذا كله ابن عبد البر. وقول من قال: أسلم فى زمن عمر، ضعيف أو باطل؛ لأنه أحد الجماعة الذين قتلوا الأسود العنسى، أو أعان على قتله. وكان قتله فى خلافة أبى بكر. وقيل: فى زمن النبى ﷺ ، وقد سبق بيان هذا فى ترجمة فيروز.
وكان قيس هذا أحد شجعان الإسلام وأبطالهم، وأهل النجدة، وله آثار صالحات فى الفتوحات فى زمن عمر وعثمان فى القادسية وغيرها، سار إلى العراق على مقدمة سعد بن أبى وقاص، وشهد قتال نهاوند، وقُتل مع على بصفين، وهو ابن أخت عمرو ابن معد يكرب.
стр. 413
٥٢٠ - قيصر عظيم الروم فى الشام:
مذكور فى المختصر فى آخر كتاب السير، وقيصر لقب لكل من ملك الروم، ويقال لكل من ملك الفرس: كسرى، والترك: خاقان، والحبشة: النجاشى، والقبط: فرعون، ومصر: العزيز، وحمير: تبع. وكان اسم قيصر الذى كان بالشام وكتب إليه النبى ﷺ كتابه: هِرَقل، بكسر الهاء وفتح الراء، هذا هو المشهور. وقال الجوهرى: يقال أيضًا: هرْقل، بإسكان الراء، ولا ينصرف للعجمة والعلمية.
وتنازع ابنا عبد الحكم فى أنه هل كان يقال له: هرقل أم قيصر؟ وترافعا إلى الشافعى، رحمه الله تعالى، فقال: هو هرقل، وهو قيصر، فهرقل اسم علم له، وقيصر لقب. وفى الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: “إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده بالعراق” (١)
) .
قال: وسبب الحديث أن قريشًا كانت تأتى الشام والعراق كثيرًا للتجارات فى الجاهلية، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لمخالفتهم أهل الشام والعراق بالإسلام، فأجابهم النبى ﷺ على حسب حاجتهم، فقال: لا قيصر ولا كسرى بعدهما فى هذين الإقليمين، فلا ضرر عليكم، وكان كما قال ﷺ ، فلم يكن قيصر بعده فى الشام إلى الأن، ولا يكون، ولا كسرى بعده فى العراق، ولا يكون، وقال ﷺ : "والذى نفسى بيده، لتنفقن كنوزهما فى سبيل الله" (٢) ، فكان كذلك، ففتحت الصحابة الإقليمين فى زمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه.
* * *
حرف الكاف
٥٢١ - كثير بن عبد الله (٣) :
مذكور فى المهذب فى صلاة العيد. هو كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، وتقدم باقى نسبه فى ترجمة أبيه، ومحمد بن كعب القرظى، وغيرهما. روى عنه مروان بن معاوية، وإسماعيل بن أبى أوس، وأم وهب، والقعنبى، وخلق سواهم، واتفقوا على ضعفه.
قال الشافعى: كثير بن عبد الله المزنى، أحد الكذابين. وفى رواية: أحد أركان الكذب. وقال أحمد بن حنبل: مُنكر الحديث، ليس بشىء.
стр. 414
وقال لابن أبى خيثمة: لا تحدث عن كثير. وقال: كثير لا يساوى شيئًا. وقال عبد الله بن أحمد: ضرب أبى على أحاديث كثير فى المسند، ولم يحدث عنه. وقال يحيى بن معين: كثير ليس بشىء. وقال أبو زرعة: هو واهى الحديث. وقال النسائى: هو متروك الحديث. وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
٥٢٢ - كثير بن مرة (١) :
مذكور فى المهذب فى الجزية، هو أبو شجرة، ويقال: أبو القاسم كثير بن مرة الحضرمى الرهاوى، بفتح الراء، الحمصى التابعى. سمع معاذ بن جبل، وابن عمرو، وعمر بن عبسة، وعقبة بن عامر، وأبا الدرداء، وعوف بن مالك، وغيرهم من الصحابة. روى عنه خالد بن معدان، ويزيد بن أبى حبيب، وشريح بن عبيد، وصالح بن أبى عريب، ومكحول، وآخرون، واتفقوا على جلالته وتوثيقه. قال البخارى، عن الليث، عن يزيد بن أبى حبيب: إن كثير بن مرة أدرك سبعين بدريًا. قال ابن سعد: ثقة. وقال أحمد بن عبد الله: شامى ثقة.
٥٢٣ - كريب مولى ابن عباس (٢) :
مذكور فى المهذب فى رؤية هلال رمضان. هو أبو رشدين، بكسر الراء والدال، كريب بن أبى مسلم القرشى الهاشمى مولى ابن عباس. أدرك عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وسمع ابن عباس، وأسامة، ومعاوية، والمسور، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، وأم الفضل، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم.
روى عنه ابناه محمد، ورشدين، وعمرو بن دينار، وسالم بن أبى الجعد، والزهرى، وموسى بن عقبة، وغيرهم من التابعين. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى، ومسلم. قال البخارى وغيره: مات بالمدينة سنة ثمان وتسعين.
٥٢٤ - كِسرى بن هرمز الكافر:
عظيم الفرس فى العراق وحواليها، مذكور فى المختصر فى باب تفريق الخمس، ثم فى آخر كتاب السير فى باب إظهار دين الله تعالى، وهو بكسر الكاف وفتحها. قال ابن الجواليقى: الكسر أفصح، وهو فارسى معرب. قال: وجمعه: أكاسرة، وكسور، والنسبة إليه كَسروى، بفتح الكاف، وسبق فى ترجمة قيصر أن كل من ملك الروم يقال له: قيصر، ومن ملك الفرس يقال له: كسرى،
стр. 415
وسبق هناك أيضًا بيان معنى قول رسول الله ﷺ : “إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده”.
قال ابن قتيبة فى المعارف: هو كسرى أنوشروان بن قباز بن فيروز، وهو الذى ملك المنذر على العرب، وهو الذى قصده سيف بن ذى يزن يستنصره على الحبشة، فبعث معه قائدًا من قواده فى جند من الديلم، فافتتحوا اليمن، ونفوا السودان منها، وأقاموا هناك. قال: وكان ملك كسرى سبعًا وأربعين سنة وستة أشهر.
٥٢٥ - كعب بن زهير الشاعر الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المهذب فى الشهادات فى إنشاد الشعر. هو كعب بن زهير بن أبى سلمى، بضم السين، واسم أبى سلمى: ربيعة بن رباح، بكسر الراء، ابن قرط بن الحارث بن مازن بن خلاوة، بالخاء المعجمة، ابن ثعلبة بن ثور بن هزمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر المزنى.
كان قد خرج هو وأخوه بُجَير، بضم الباء وفتح الجيم، إلى رسول الله ﷺ ، فتقدم بجير ليكشف أمر النبى ﷺ ويأتى كعبًا فيخبره، فلما جاء بجير عرض عليه رسول الله ﷺ الإسلام فأسلم، فبلغ ذلك كعبًا، فأنشد أبياتًا ينكر فيها على أخيه إسلامه ويتعرض لغيره، فأهدر النبى ﷺ دمه، وقال: “من لقيه فليقتله”.
فبعث إليه أخوه يعلمه بذلك ويقول: إنك لن تفلت من المسلمين، وأن رسول الله ﷺ لا يأتيه أحد فيسلم إلا قبل منه، وأسقط ما كان قبله، فإذا أتاك كتابى هذا فأقبل وأسلم، فجاء كعب إلى رسول الله ﷺ فأسلم، وأنشد قصيدته المشهورة بانت سعاد. وكان قدومه وإسلامه بعد انصراف رسول الله ﷺ من الطائف، وكان لكعب ابنان: عقبة، والعوام، وكان كعب وابناه وأخوه وأبو زهير شعراء، أشعرهم زهير، ثم كعب.
٥٢٦ - كعب بن سليم القرظى:
معدود فى الصحابة. كان من سبى بنى قريظة الذين استحيوا حين وجدوهم لم يثبتوا، وهو والد محمد بن كعب القرظى، ولا يُعرف لكعب رواية، وغلطوا ابن مندة فى روايته حديثًا له. قالوا: اشتبه عليه بغيره.
стр. 416
٥٢٧ - كعب بن عجرة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
تكرر فى المهذب والوسيط فى كتاب الحج، وفى صفة الصلاة من المهذب، وعجرة بضم العين، هو أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو إسحاق كعب بن عجرة بن أمية بن عدى بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن عوف بن غنم بن سواد بن مرى بن أراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن قران بن بلى حليف الأنصار.
تأخر إسلامه، وشهد بيعة الرضوان وغيرها. رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعة وأربعون حديثًا، اتفقا منها على حديثين، وانفرد مسلم بآخرين. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وطارق بن شهاب، وأبو وائل، وابن أبى ليلى، وبنوه إسحاق، وعبد الملك، ومحمد، والربيع أولاد كعب، وزيد بن وهب، والشعبى، وغيرهم، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٧] . سكن الكوفة، وتوفى بالمدينة سنة إحدى، وقيل: ثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين، وله سبع وسبعون، وقيل: خمس وسبعون سنة.
٥٢٨ - كعب بن عمرو (٢) :
ويقال: عمرو بن كعب الهمدانى اليامى، ويام بطن من همدان. وكعب هذا صحابى، وهو جد طلحة بن مصرف المذكور فى المهذب فى صفة المضمضة، عن أبيه، عن جده. سكن كعب الكوفة.
٥٢٩ - كعب بن ماتع (٣) :
بالتاء المثناة فوق، هو كعب الأحبار التابعى المشهور. مذكور فى المختصر فى جزاء الصيد، وفى المهذب فى آخر الاستسقاء. هو أبو إسحاق كعب بن ماتع بن هينوع، ويقال: هيسوع، ويقال: عمرو بن قيس بن معن بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن عوف بن جمهر بن قطن بن عوف بن زهير بن أيمن بن حمير بن سبأ الحميرى المعروف بكعب الأحبار.
أدرك زمن النبى ﷺ ولم يره، وأسلم فى خلافة أبى بكر، وقيل: فى خلافة عمر، رضى الله عنهما، وصحب عمر وأكثر الرواية عنه. روى أيضًا عن صهيب. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبو هريرة، وخلائق من التابعين، منهم ابن المسيب. وكان يسكن حمص. ذكره أبو الدرداء فقال: إن عنده علمًا كثيرًا. واتفقوا على كثرة
стр. 417
علمه وتوثيقه. وكان قبل إسلامه على دين اليهود، وكان يسكن اليمن.
توفى فى خلافة عثمان سنة ثنتين وثلاثين، ودفن بحمص متوجهًا إلى الغزو، ويقال له: كعب الأحبار، وكعب الحبر، بكسر الحاء وفتحها؛ لكثرة علمه. ومناقبه وأحواله وحكمه كثيرة مشهورة.
٥٣٠ - كعب بن مالك الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى الصيد، والذبائح، والتفليس، والشهادات. هو أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو محمد، وقيل: أبو بشير كعب بن مالك بن عمرو بن القين بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة، بكسر اللام، ابن سعد بن على الأنصارى الخزرجى السلمى، بفتح السين واللام.
شهد العقبة، وأُحُدًا، وسائر المشاهد إلا بدرًا، وتبوك، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وأنزل فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨] ، والثلاثة: كعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وحديث قصتهم طويل مشهور فى الصحيحين.
رُوى لكعب عن رسول الله ﷺ ثمانون حديثًا اتفقا على ثلاثة، وللبخارى حديث، ولمسلم حديثان. روى عنه بنوه عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، وعبيد الله بنو كعب، وابن عباس، وجابر، وأبو أمامة الباهلى، ومحمد بن على بن الحسين، رضى الله عنهم، وآخرون.
جرح كعب يوم أُحُد أحد عشر جرحًا فى سبيل الله، وهو أحد شعراء رسول الله ﷺ ، وكانوا ثلاثة: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وكان حسان يقبل على الأنساب، وابن رواحة يعيرهم بالكفر، وكعب يخوفهم الحرب. توفى بالمدينة فى زمن معاوية سنة ثلاث وخمسين، وقيل: سنة خمسين، رضى الله عنه.
стр. 418
* * *
حرف اللام
٥٣١ - لاحق بن حميد (١) :
مذكور فى المهذب فى خراج السواد. هو أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد ابن كثير بن جيش بن عبد الله بن سدوس السدوسى البصرى التابعى، ومجلز بكسر الميم وفتح اللام. قال صاحب المطالع: وكان حماد يقوله بفتح الميم، والمشهور كسرها. وقال ابن السكيت: هو مشتق من جلز السوط، وهو مقبضه.
سمع لاحق هذا جماعات من الصحابة، منهم ابن عمر، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو موسى الأشعرى، وعمران بن الحصين، وسمرة بن جندب، وجندب بن عبد الله، وحفصة أم المؤمنين، رضى الله تعالى عنهم، وجماعة من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين، منهم أبو التياح، وأنس بن سيرين، وأيوب السختيانى، وقتادة، وسليمان التيمى، وجماعات من غيرهم. وذكر بعضهم أنه سمع حذيفة بن اليمان، وأنكره الأكثرون، وقالوا: لم يدركه، وممن أنكره شعبة، وابن معين، وابن خراش، واتفقوا على توثيقه. وقال خليفة بن خياط: توفى سنة ست ومائة. وقال ابن سعد: فى خلافة عمر بن عبد العزيز.
٥٣٢ - لبيد الشاعر الصحابى، رضى الله تعالى عنه (٢) :
مذكور فى المهذب فى باب الربا. هو أبو عَقيل، بفتح العين، لبيد بن ربيعة بن مالك ابن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العامرى. هكذا ذكر نسبه أبو بكر محمد بن أبى خيثمة فى تاريخه.
وفد على رسول الله ﷺ ، فأسلم وحسن إسلامه، وكان من فحول شعراء الجاهلية، وهو الذى ثبت فى الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: “أصدق كلمة قالها الشاعر:
ألا كل شىء ما خلا الله باطل”
وكان لبيد من المعمرين، عاش مائة وأربعًا وخمسين سنة، وقيل: مائة وسبعًا وخمسين. وقال السمعانى: مات أول
стр. 419
خلافة معاوية، وله مائة وأربعون سنة. قالوا: ولم يقل شعرًا بعد إسلامه، وكان يقول: أبدلنى الله تعالى به القرآن. وقيل: قال بيتًا واحدًا، وهو:
والمرء يصلحه القرين الصالح
ما عاتب المرء الكريم كنفسه
وقال جمهور أهل الأخبار والسير: لم يقل شعرًا منذ أسلم، وكان شريفًا فى الجاهلية والإسلام. وكان نذر أن لا تَهبّ الصبا إلا نحر وأطعم، ثم نزل الكوفة وكان المغيرة بن شعبة يقول: إذا هبت الصبا أعينوا أبا عقيل على مرءوته، وهبَّت الصبا يومًا وهو بالكوفة، ولبيد مقتر مملق، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبى معيط، وكان أميرًا عليها، فخطب الناس وقال: إنكم قد عرفتم نذر أبى عقيل، وما وكد على نفسه، فأعينوا أخاكم، ثم نزل فبعث بمائة ناقة، وبعث الناس إليه فقضى نذره.
وقال عمر بن الخطاب، رضى الله تعالى عنه، يومًا للبيد: أنشدنى شيئًا من شعرك، فقال: ما كنت لأقول شعرًا بعد أن علمنى الله تعالى البقرة وآل عمران، فزاده عمر فى عطائه خمسمائة. وكان اعتزل الفتن، وتوفى فى خلافة عثمان، رضى الله عنه، وقيل: فى أول خلافة معاوية، والأول أصح.
٥٣٣ - لقمان الحيكم، ﵇:
مذكور فى المهذب فى باب الاستطابة. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] الآيات. قال الإمام أبو إسحاق الثعلبى فى كتاب العرائس فى القصص: كان لقمان مملوكًا، وكان أهون مملوكى سيده عليه.
قال: وأول ما ظهر من حكمته أنه كان مع مولاه، فدخل مولاه الخلاء، فأطال الجلوس، فناداه لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة تنجع منه الكبد، ويورث الباسور، ويصعد الحرارة إلى الرأس، فأقعد هوينًا وقم، فخرج مولاه وكتب حكمته على باب الخلاء.
وروى أنه كان عبدًا حبشيًا نجارًا. قال: وقال أبو هريرة، رضى الله عنه: مر رجل بلقمان والناس مجتمعون عليه، فقال: ألست العبد الأسود الذى كنت تراعينا بموضع كذا؟ قال: بلى، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك ما لا يعنينى.
قال: وعن لقمان أنه قال: ضرب الوالد ولده كالسماد للزرع. وقال لقمان لابنه: من يقارن قرين السوء لا يسلم. قال: ومن لا يملك لسانه يذم، يا بنى كن عبدًا للأخيار، يا بنى كن
стр. 420
أمينًا تكن غنيًا، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ولا تجادلهم، خذ منهم إذا ناولوك، والطف بهم فى السؤال ولا تفجرهم، إن ما تأذيت به صغيرًا انتفعت به كبيرًا، كن لأصحابك موافقًا فى غير معصية، ولا تحقرن من الأمور صغارها، فإن الصغار غدًا تصير كبارًا، إياك وسوء الخلق والضجر وقلة الصبر، إن أردت غنى الدنيا فاقطع طمعك مما فى أيدى الناس. وحكمه كثيرة مشهورة.
٥٣٤ - لقيط بن صبرة الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى صفة الوضوء من المختصر والمهذب، وصبرة بفتح الصاد وكسر الباء، ويجوز إسكان الباء مع فتح الصاد وكسرها، وهو أبو رزين، ويقال: أبو عاصم لقيط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل العقيلى الحجازى الطائفى، هكذا نسبه الجمهور.
وقال بعضهم: لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة. قال ابن عبد البر وغيره: وليس هذا بشىء. قال عبد الغنى بن سعيد المصرى: أبو رزين العقيلى لقيط بن عامر هو لقيط ابن صبرة، وقيل: هو غيره، وليس بصحيح.
وقال ابن عبد البر: يقال فيه: لقيط بن صبرة، ولقيط بن عامر، ولقيط بن المنتفق. وقال الترمذى فى كتاب العلل: سمعت البخارى يقول: أبو رزين العقيلى لقيط بن عامر، هو عندى لقيط بن صبرة.
قال الترمذى: قلت له: أبو رزين العقيلى أهو لقيط بن صبرة؟ قال: نعم، قلت: فحديث أبى هاشم، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، هو عن أبى رزين العقيلى؟ قال: نعم. قال الترمذى: قال أكثر أهل الحديث: لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر.
قال: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى عن هذا، فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر، وجعلهما مسلم بن الحجاج أيضًا فى كتاب الطبقات اثنين. روى عنه ابن أخيه وكيع بن عدس، ويقال: ابن حدس، وابنه عاصم بن لقيط، وعمرو ابن أوس، وغيرهم، قالوا: وكان النيى ﷺ يكره المسائل، فإذا سأله أبو رزين أعجبته مسألته.
٥٣٥ - لوط النبى، ﵇:
مذكور فى المهذب فى الاستثناء فى الطلاق، وفى القذف. هو لوط بن هارون بن تارح، وهو آزر، ولوط ابن أخى إبراهيم الخليل، ﵉. قال الثعلبى: كان إبراهيم يحبه حبًا شديدًا، والآيات فى أحوال لوط،
стр. 421
عليه السلام، مشهورة، وهو أحد رسل الله الذين انتصر لهم بإهلاك مكذبيهم، وقصته فى القرآن العزيز فى مواضع.
قال الثعلبى: قال وهب بن منبه: خرج لوط من أرض بابل فى العراق مع عمه إبراهيم تابعًا له على دينه، مهاجرًا معه إلى الشام ومعهما سارة امرأة إبراهيم، وخرج معهما آزر أبو إبراهيم مخالفًا لإبراهيم فى دينه مقيمًا على كفره، حتى وصلوا حران، فمات آزر، فمضى إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام، ثم مضوا إلى مصر، ثم عادوا إلى الشام، فنزل إبراهيم فلسطين، ونزل لوط الأردن، فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم وما يليها، وكانوا كفارًا يأتون الفواحش، ومنها إتيان الذكران، ما سبقهم بها من أحد من العالمين، ويتضارطون فى مجالسهم.
فلما طال تماديهم فى غيهم ولم ينزجروا، دعا عليهم لوط، ﵇، قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِى عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٠] ، فأجاب الله تعالى دعاءه، وبعث جبريل وميكائيل وإسرافيل، ﵈، إهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد، فأقبلوا مشاة فى صفة رجال مُردٍ حِسَان، فنزلوا على إبراهيم ضيفانًا، فبشروه بإسحاق، ويعقوب.
ولما جاء آل لوط العذاب فى السَّحَر اقتلع جبريل، ﵇، قريات قوم لوط الأربع فى كل قرية مائة ألف، ورفعهن على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وصياح ديكتهم، ثم قلبهن فجعل عاليها سافلها، فذلك قول الله تعالى: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨٢، ٨٣] .
قالوا: أمطرت الحجارة على شذهم ومسافرهم، وأهلكت امرأة لوط مع الهالكين واسمها واغلة. قال أبو بكر بن عياش، عن أبى جعفر: استغنت رجال قوم لوط بوطء رجالهم، واستغنت نساؤهم بنسائهم، والله أعلم.
٥٣٦ - الليث بن سعد الإمام (١) :
المذكور فى المهذب، مذكور فى المختصر فى الطهارة. هو أبو الحارث الليث بن سعد ابن عبد الرحمن الفهمى، مولاهم المصرى الإمام البارع، هو من تابعى التابعين. سمع عطاء بن أبى رباح، وعبد الله بن أبى مليكة، ونافعًا مولى ابن عمر، وسعيد المقبرى، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وأبا الزبير، وخلائق غيرهم من التابعين، وآخرين من تابعيهم.
روى عنه محمد بن عجلان، وهشام بن سعد،
стр. 422
وهما من شيوخه، وقيس بن الربيع، وابن المبارك، وابن وهب، وابن لهيعة، وعبد الله بن صالح كاتبه، وخلائق لا يحصون من الأئمة وغيرهم. وأجمع العلماء على جلالته، وإمامته، وعلو مرتبته فى الفقه والحديث. وهو إمام أهل مصر فى زمانه.
نقل أبو حاتم بن حبان، عن الشافعى، رضى الله عنه، أنه قال: كان الليث بن سعد أفقه من مالك، إلا أنه ضيعه أصحابه. وقال ابن وهب: ما كان فى كتب مالك وأخبرنى من أرضى من أهل العلم، فهو الليث بن سعد. وقال محمد بن سعد: كان الليث مولى لقريش، ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين، وكان ثقة، كثير الحديث وصحيحه، وكان استقل بالفتوى فى زمانه بمصر، وكان سريًا، نبيلاً، سخيًا.
وقال أحمد بن حنبل: الليث كثير العلم، صحيح الحديث، ليس فى هؤلاء المصريين أثبت منه، ما أصح حديثه، فقال أحمد: رأيت من رأيت، فلم أر مثل الليث، كان فقيه البدن، عربى اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن الذاكرة، وعد خصالاً جميلة عنه حتى بلغ عشرًا. وأقوال العلماء فى فضله كثيرة مشهورة.
وقال قتيبة بن سعيد: لما قدم الليث المدينة، أهدى له مالك بن أنس من طرف المدينة، فبعث إليه الليث ألف دينار. وقال محمد بن رمح صاحب الليث: كان دخل الليث ثمانين ألف دينار، يعنى فى السنة، وما وجبت عليه زكاة قط. توفى الليث فى شعبان. قال ابن بكير: توفى الليث سنة خمس وسبعين ومائة. وقال ابن حبان: سنة ست أو سبع وسبعين. وقال ابن سعد: سنة خمس وستين، رضى الله عنه.
٥٣٧ - ليث بن أبى سليم بن أبى زنيم (١) :
مذكور فى المختصر فى باب إمامة المرأة. هو أبو بكر، ويقال: أبو بكير ليث بن أبى سليم بن أبى ذنيم الكوفى القرشى، مولاهم مولى عتبة أو عنبسة بن أبى سفيان، واسم أبى سليم أيمن، ويقال: أنس. روى ليث عن مجاهد، وطاووس، وعطاء بن أبى رباح، وابن الزبير، وابن أبى مليكة، والشعبى، وطلحة بن مصرف، وأبى بردة، وآخرين. روى عنه الثورى، وشعبة، وزائدة، وشريك، وزهير بن معاوية، والحسن بن صالح، وإسماعيل بن علية، وأبو إسحاق الفزارى،
стр. 423
وآخرون. واتفق العلماء على ضعفه، واضطراب حديثه، واختلال ضبطه. توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة، رحمه الله تعالى.
* * *
حرف الميم
٥٣٨ - ماعز الأسلمى الصحابى، رضى الله عنه:
مذكور فى المهذب فى الحدود وفى الإقرار. هو ماعز بن مالك الأسلمى، المعترف بالزنا المرجوم. قال ابن عبد البر: هو معدود فى المدنيين، كتب له رسول الله ﷺ كتابًا بإسلام قومه. روى عنه ابنه عبد الله حديثًا واحدًا، ﵀.
٥٣٩ - مالك بن أنس الإمام، ﵀ (١) :
تكرر فى هذه الكتب. هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان، بالغين المعجمة والياء المثناة تحت، ابن خثيل، بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء المثلثة، ابن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح الأصبحى المدنى، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعى التابعين. سمع نافعًا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهرى، وعبد الله بن دينار، وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين.
روى عنه يحيى الأنصارى، والزهرى، وهما من شيوخه، وابن جريج، ويزيد بن عبد الله بن الهادى، والأوزاعى، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، والليث بن سعد، وابن المبارك، وابن علية، والشافعى، وابن وهب، وإبراهيم بن هيمان، والقعنبى، وعبد الله ابن يوسف، وعبد الله بن نافع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن القاسم العتقى الضمرى، وأبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، والوليد بن مسلم، وأبو عامر العقدى، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد العزيز الأوسى، وقتيبة، وسعيد بن أبى مريم، وسعيد بن كثير بن عفير، ومطرف ابن عبد الله السيارى، وورقاء بن عمرو، وخلائق آخرون. وأجمعت طوائف العلماء
стр. 424
على إمامته، وجلالته، وعظم سيادته، وتبجيله، وتوقيره، والإذعان له فى الحفظ والتثبيت، وتعيظم حديث رسول الله ﷺ .
قال البخارى: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وفى هذه المسألة خلاف، وسبق مرات، فعلى هذا المذهب قال الإمام أبو منصور التميمى: أصحها الشافعى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى ﷺ . وقال سفيان: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال. وقال ابن المدينى: لا أعلم مالكًا ترك إنسانًا إلا من فى حديثه شىء.
قال أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المدينى: أثبت أصحاب الزهرى مالك. وقال أبو حاتم: مالك ثقة، وهو إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهرى. وقال الشافعى: إذا جاء الأثر، فمالك النجم. وقال الشافعى أيضًا: لولا مالك وسفيان، يعنى ابن عيينة، لذهب علم الحجاز، وكان مالك إذا شك فى شىء من الحديث تركه كله. وقال أيضًا: مالك معلمى، وعنه أخذنا العلم.
وقال حرملة: لم يكن الشافعى يقدم على مالك أحدًا فى الحديث. وقال وهب بن خالد: ما بين المشرق والغرب رجل آمن على حديث رسول الله ﷺ من مالك.
وروينا بالإسناد الصحيح فى الترمذى وغيره، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : “يوشك أن تضرب الناس أباط المطى فى طلب العلم، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة” (١) . قال الترمذى: حديث حسن. قال: وقد روى عن سفيان بن عيينة، قال: هو مالك بن أنس.
وروينا عن أبى سلمة الخزاعى، قال: كان مالك إذا أراد أن يخرج يُحَدِّث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ومشط لحيته، فقيل له فى ذلك، فقال: أوقر به حديث رسول الله ﷺ .
وروينا عن معن بن عيسى، قال: كان مالك إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل وتبخر وتطيب، فإن رفع أحد صوته فى مجلسه، قال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ﴾ [الحجرات: ٢] ، فمن رفع صوته عند حديث النبى ﷺ فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله ﷺ .
وروينا عن حبيب الوراق، قال: دخلت على مالك فسألته عن ثلاثة رجال: لِم لَم ترو عنهم؟ قال: فأطرق، ثم رفع رأسه، وقال: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، وكان كثيرًا
стр. 425
ما يقولها، فقال: يا حبيب، أدركت هذا المسجد وفيه سبعون شيخًا ممن أدرك أصحاب رسول الله ﷺ ، وروى عن التابعين، ولم نحمل الحديث إلا عن أهله.
وقال بشر بن عمر: سألت مالكًا عن رجل، فقال: رأيته فى كتبى؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته فى كتبى.
وروينا عن عبد الله بن يوسف، عن خلف بن عمر، قال: كنت عند مالك، فأتاه ابن كثير قارىء المدينة، فناوله رقعة، فنظر فيها مالك، ثم جعلها تحت مصلاه، فلما قام من عنده ذهبت أقوم، فقال: اجلس يا خلف وناولنى الرقعة، فإذا فيها: رأيت الليلة فى منامى كأنه يقال لى: هذا رسول الله ﷺ جالس والناس حوله يقولون له: يا رسول الله، اعطنا يا رسول الله، مر لنا، فقال لهم: إنى قد كنزت تحت المنبر كنزًا كبيرًا، وقد أمرت مالكًا أن يقسمه فيكم، فاذهبوا إلى مالك، رضى الله عنه، فانصرف الناس وبعضهم يقول لبعض: ما ترون مالكًا فاعلاً، فقال بعضهم: ينفذ ما أمره به رسول الله ﷺ ، فرق مالك وبكى، ثم خرجت من عنده وتركته على تلك الحالة.
وروى ابن أبى حاتم، عن عبد الرحمن بن مهدى، قال: أئمة الناس فى زمانهم أربعة: سفيان الثورى بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعى بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة.
وبإسناده الصحيح عن الشافعى، رضى الله عنه، قال: ما فى الأرض كتاب من العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك. قال العلماء: إنما قال الشافعى هذه قبل وجود صحيحى البخارى ومسلم، وهما أصح من الموطأ باتفاق العلماء.
وعن أيوب بن سويد الرملى، قال: ما رأيت أحدًا قط أجود حديثًا من مالك بن أنس. وعن القعنبى قال: كنا عند حماد بن زيد، وجاءه نعى مالك بن أنس، فقال: رحم الله أبا عبد الله، ما خلف مثله.
وعن عبد الرحمن بن مهدى، قال: ما أقدم على مالك فى صحة الحديث أحدًا. وعن يحيى بن سعيد القطان، قال: ما فى القوم أصح حديثًا من مالك. وعن أحمد بن حنبل، قال: مالك أثبت أصحاب الزهرى فى كل شىء. وكذا قال يحيى بن معين، وعمرو بن على: أثبت أصحاب الزهرى مالك.
وقيل لأحمد بن حنبل: الرجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه، قال: يحفظ حديث مالك، قيل: فالرأى؟ قال: رأى مالك. وقال أبو حاتم الرازى: مالك ثقة، إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهرى،