← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

عليه السلام، مشهورة، وهو أحد رسل الله الذين انتصر لهم بإهلاك مكذبيهم، وقصته فى القرآن العزيز فى مواضع. قال الثعلبى: قال وهب بن منبه: خرج لوط من أرض بابل فى العراق مع عمه إبراهيم تابعًا له على دينه، مهاجرًا معه إلى الشام ومعهما سارة امرأة إبراهيم، وخرج معهما آزر أبو إبراهيم مخالفًا لإبراهيم فى دينه مقيمًا على كفره، حتى وصلوا حران، فمات آزر، فمضى إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام، ثم مضوا إلى مصر، ثم عادوا إلى الشام، فنزل إبراهيم فلسطين، ونزل لوط الأردن، فأرسله الله تعالى إلى أهل سدوم وما يليها، وكانوا كفارًا يأتون الفواحش، ومنها إتيان الذكران، ما سبقهم بها من أحد من العالمين، ويتضارطون فى مجالسهم. فلما طال تماديهم فى غيهم ولم ينزجروا، دعا عليهم لوط، ﵇، قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ انصُرْنِى عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٠] ، فأجاب الله تعالى دعاءه، وبعث جبريل وميكائيل وإسرافيل، ﵈، إهلاكهم وبشارة إبراهيم بالولد، فأقبلوا مشاة فى صفة رجال مُردٍ حِسَان، فنزلوا على إبراهيم ضيفانًا، فبشروه بإسحاق، ويعقوب. ولما جاء آل لوط العذاب فى السَّحَر اقتلع جبريل، ﵇، قريات قوم لوط الأربع فى كل قرية مائة ألف، ورفعهن على جناحه بين السماء والأرض حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وصياح ديكتهم، ثم قلبهن فجعل عاليها سافلها، فذلك قول الله تعالى: ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨٢، ٨٣] . قالوا: أمطرت الحجارة على شذهم ومسافرهم، وأهلكت امرأة لوط مع الهالكين واسمها واغلة. قال أبو بكر بن عياش، عن أبى جعفر: استغنت رجال قوم لوط بوطء رجالهم، واستغنت نساؤهم بنسائهم، والله أعلم. ٥٣٦ - الليث بن سعد الإمام (١) : المذكور فى المهذب، مذكور فى المختصر فى الطهارة. هو أبو الحارث الليث بن سعد ابن عبد الرحمن الفهمى، مولاهم المصرى الإمام البارع، هو من تابعى التابعين. سمع عطاء بن أبى رباح، وعبد الله بن أبى مليكة، ونافعًا مولى ابن عمر، وسعيد المقبرى، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وأبا الزبير، وخلائق غيرهم من التابعين، وآخرين من تابعيهم. روى عنه محمد بن عجلان، وهشام بن سعد،

стр. 422

وهما من شيوخه، وقيس بن الربيع، وابن المبارك، وابن وهب، وابن لهيعة، وعبد الله بن صالح كاتبه، وخلائق لا يحصون من الأئمة وغيرهم. وأجمع العلماء على جلالته، وإمامته، وعلو مرتبته فى الفقه والحديث. وهو إمام أهل مصر فى زمانه. نقل أبو حاتم بن حبان، عن الشافعى، رضى الله عنه، أنه قال: كان الليث بن سعد أفقه من مالك، إلا أنه ضيعه أصحابه. وقال ابن وهب: ما كان فى كتب مالك وأخبرنى من أرضى من أهل العلم، فهو الليث بن سعد. وقال محمد بن سعد: كان الليث مولى لقريش، ولد سنة ثلاث أو أربع وتسعين، وكان ثقة، كثير الحديث وصحيحه، وكان استقل بالفتوى فى زمانه بمصر، وكان سريًا، نبيلاً، سخيًا. وقال أحمد بن حنبل: الليث كثير العلم، صحيح الحديث، ليس فى هؤلاء المصريين أثبت منه، ما أصح حديثه، فقال أحمد: رأيت من رأيت، فلم أر مثل الليث، كان فقيه البدن، عربى اللسان، يحسن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسن الذاكرة، وعد خصالاً جميلة عنه حتى بلغ عشرًا. وأقوال العلماء فى فضله كثيرة مشهورة. وقال قتيبة بن سعيد: لما قدم الليث المدينة، أهدى له مالك بن أنس من طرف المدينة، فبعث إليه الليث ألف دينار. وقال محمد بن رمح صاحب الليث: كان دخل الليث ثمانين ألف دينار، يعنى فى السنة، وما وجبت عليه زكاة قط. توفى الليث فى شعبان. قال ابن بكير: توفى الليث سنة خمس وسبعين ومائة. وقال ابن حبان: سنة ست أو سبع وسبعين. وقال ابن سعد: سنة خمس وستين، رضى الله عنه. ٥٣٧ - ليث بن أبى سليم بن أبى زنيم (١) : مذكور فى المختصر فى باب إمامة المرأة. هو أبو بكر، ويقال: أبو بكير ليث بن أبى سليم بن أبى ذنيم الكوفى القرشى، مولاهم مولى عتبة أو عنبسة بن أبى سفيان، واسم أبى سليم أيمن، ويقال: أنس. روى ليث عن مجاهد، وطاووس، وعطاء بن أبى رباح، وابن الزبير، وابن أبى مليكة، والشعبى، وطلحة بن مصرف، وأبى بردة، وآخرين. روى عنه الثورى، وشعبة، وزائدة، وشريك، وزهير بن معاوية، والحسن بن صالح، وإسماعيل بن علية، وأبو إسحاق الفزارى،

стр. 423

وآخرون. واتفق العلماء على ضعفه، واضطراب حديثه، واختلال ضبطه. توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة، رحمه الله تعالى. * * * حرف الميم ٥٣٨ - ماعز الأسلمى الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى الحدود وفى الإقرار. هو ماعز بن مالك الأسلمى، المعترف بالزنا المرجوم. قال ابن عبد البر: هو معدود فى المدنيين، كتب له رسول الله ﷺ كتابًا بإسلام قومه. روى عنه ابنه عبد الله حديثًا واحدًا، ﵀. ٥٣٩ - مالك بن أنس الإمام، ﵀ (١) : تكرر فى هذه الكتب. هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان، بالغين المعجمة والياء المثناة تحت، ابن خثيل، بالخاء المعجمة المضمومة وفتح الثاء المثلثة، ابن عمرو بن الحارث، وهو ذو أصبح الأصبحى المدنى، إمام دار الهجرة، وأحد أئمة المذاهب المتبوعة، وهو من تابعى التابعين. سمع نافعًا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهرى، وعبد الله بن دينار، وأبا حازم، وخلائق آخرين من التابعين. روى عنه يحيى الأنصارى، والزهرى، وهما من شيوخه، وابن جريج، ويزيد بن عبد الله بن الهادى، والأوزاعى، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، والليث بن سعد، وابن المبارك، وابن علية، والشافعى، وابن وهب، وإبراهيم بن هيمان، والقعنبى، وعبد الله ابن يوسف، وعبد الله بن نافع، ويحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، ومعن بن عيسى، وعبد الرحمن بن القاسم العتقى الضمرى، وأبو عاصم النبيل، وروح بن عبادة، والوليد بن مسلم، وأبو عامر العقدى، ويحيى بن يحيى، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد العزيز الأوسى، وقتيبة، وسعيد بن أبى مريم، وسعيد بن كثير بن عفير، ومطرف ابن عبد الله السيارى، وورقاء بن عمرو، وخلائق آخرون. وأجمعت طوائف العلماء

стр. 424

على إمامته، وجلالته، وعظم سيادته، وتبجيله، وتوقيره، والإذعان له فى الحفظ والتثبيت، وتعيظم حديث رسول الله ﷺ . قال البخارى: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وفى هذه المسألة خلاف، وسبق مرات، فعلى هذا المذهب قال الإمام أبو منصور التميمى: أصحها الشافعى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى ﷺ . وقال سفيان: ما كان أشد انتقاد مالك للرجال. وقال ابن المدينى: لا أعلم مالكًا ترك إنسانًا إلا من فى حديثه شىء. قال أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المدينى: أثبت أصحاب الزهرى مالك. وقال أبو حاتم: مالك ثقة، وهو إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهرى. وقال الشافعى: إذا جاء الأثر، فمالك النجم. وقال الشافعى أيضًا: لولا مالك وسفيان، يعنى ابن عيينة، لذهب علم الحجاز، وكان مالك إذا شك فى شىء من الحديث تركه كله. وقال أيضًا: مالك معلمى، وعنه أخذنا العلم. وقال حرملة: لم يكن الشافعى يقدم على مالك أحدًا فى الحديث. وقال وهب بن خالد: ما بين المشرق والغرب رجل آمن على حديث رسول الله ﷺ من مالك. وروينا بالإسناد الصحيح فى الترمذى وغيره، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : “يوشك أن تضرب الناس أباط المطى فى طلب العلم، فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة” (١) . قال الترمذى: حديث حسن. قال: وقد روى عن سفيان بن عيينة، قال: هو مالك بن أنس. وروينا عن أبى سلمة الخزاعى، قال: كان مالك إذا أراد أن يخرج يُحَدِّث توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ومشط لحيته، فقيل له فى ذلك، فقال: أوقر به حديث رسول الله ﷺ . وروينا عن معن بن عيسى، قال: كان مالك إذا أراد أن يجلس للحديث اغتسل وتبخر وتطيب، فإن رفع أحد صوته فى مجلسه، قال: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ﴾ [الحجرات: ٢] ، فمن رفع صوته عند حديث النبى ﷺ فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله ﷺ . وروينا عن حبيب الوراق، قال: دخلت على مالك فسألته عن ثلاثة رجال: لِم لَم ترو عنهم؟ قال: فأطرق، ثم رفع رأسه، وقال: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، وكان كثيرًا

стр. 425

ما يقولها، فقال: يا حبيب، أدركت هذا المسجد وفيه سبعون شيخًا ممن أدرك أصحاب رسول الله ﷺ ، وروى عن التابعين، ولم نحمل الحديث إلا عن أهله. وقال بشر بن عمر: سألت مالكًا عن رجل، فقال: رأيته فى كتبى؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته فى كتبى. وروينا عن عبد الله بن يوسف، عن خلف بن عمر، قال: كنت عند مالك، فأتاه ابن كثير قارىء المدينة، فناوله رقعة، فنظر فيها مالك، ثم جعلها تحت مصلاه، فلما قام من عنده ذهبت أقوم، فقال: اجلس يا خلف وناولنى الرقعة، فإذا فيها: رأيت الليلة فى منامى كأنه يقال لى: هذا رسول الله ﷺ جالس والناس حوله يقولون له: يا رسول الله، اعطنا يا رسول الله، مر لنا، فقال لهم: إنى قد كنزت تحت المنبر كنزًا كبيرًا، وقد أمرت مالكًا أن يقسمه فيكم، فاذهبوا إلى مالك، رضى الله عنه، فانصرف الناس وبعضهم يقول لبعض: ما ترون مالكًا فاعلاً، فقال بعضهم: ينفذ ما أمره به رسول الله ﷺ ، فرق مالك وبكى، ثم خرجت من عنده وتركته على تلك الحالة. وروى ابن أبى حاتم، عن عبد الرحمن بن مهدى، قال: أئمة الناس فى زمانهم أربعة: سفيان الثورى بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعى بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. وبإسناده الصحيح عن الشافعى، رضى الله عنه، قال: ما فى الأرض كتاب من العلم أكثر صوابًا من موطأ مالك. قال العلماء: إنما قال الشافعى هذه قبل وجود صحيحى البخارى ومسلم، وهما أصح من الموطأ باتفاق العلماء. وعن أيوب بن سويد الرملى، قال: ما رأيت أحدًا قط أجود حديثًا من مالك بن أنس. وعن القعنبى قال: كنا عند حماد بن زيد، وجاءه نعى مالك بن أنس، فقال: رحم الله أبا عبد الله، ما خلف مثله. وعن عبد الرحمن بن مهدى، قال: ما أقدم على مالك فى صحة الحديث أحدًا. وعن يحيى بن سعيد القطان، قال: ما فى القوم أصح حديثًا من مالك. وعن أحمد بن حنبل، قال: مالك أثبت أصحاب الزهرى فى كل شىء. وكذا قال يحيى بن معين، وعمرو بن على: أثبت أصحاب الزهرى مالك. وقيل لأحمد بن حنبل: الرجل يحب أن يحفظ حديث رجل بعينه، قال: يحفظ حديث مالك، قيل: فالرأى؟ قال: رأى مالك. وقال أبو حاتم الرازى: مالك ثقة، إمام أهل الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهرى،

стр. 426

وإذا اختلفوا فالحكم لمالك، ومالك تقى الرجال نقى الحديث، وهو أتقن حديثًا من الثورى والأوزاعى. قال: وحدثنا أحمد بن سنان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدى يقول: كنا عند مالك، فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله، جئتك من مسيرة ستة أشهر، حملنى أهل بلدى مسألة أسألك عنها، فقال: سل، فسأله فقال: لا أحسن، فقطع بالرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شىء، قال: وأى شىء أقول لأهل بلدى إذا رجعت إليهم؟ فقال: قل: قال لى مالك بن أنس: لا أحسن. وعن خالد بن نزار الأبلى، قال: ما رأيت أحدًا أقرأ لكتاب الله تعالى من مالك. وعن ابن وهب، قال: قيل لأخت مالك: ما كان شغله فى بيته؟ قالت: المصحف والتلاوة. وعن على بن المدينى، قال: لم يكن بالمدينة أعلم بمذهب تابعيهم من مالك بن أنس. وعن شعبة، قال: دخلت المدينة ونافع حى ولمالك حلقة. وعن أبى مصعب، قال: رأيت معن بن عيسى جالسًا على العتبة وما ينطلق مالك بشىء إلا كتبه. وعن أبى مصعب أيضًا قال: كانوا يزدحمون على باب مالك بن أنس، فيقتتلون على الباب من الزحام، وكنا نكون عند مالك فلا يكلم هذا هذا، ولا يلتفت ذا إلى ذا، والناس قائلون برءوسهم هكذا، وكانت السلاطين تهابه وهم قائلون ومستمعون، وكان يقول فى المسألة: لا، أو نعم، فلا يقال له: من أين قلت هذا؟. وعن محمد بن رمح، قال: رأيت النبى ﷺ من أربعين سنة فى المنام، فقلت له: يا رسول الله، مالك والليث يختلفان فى مسألة، فقال النبى ﷺ : مالك، مالك، مالك، ورث جدى، يعنى إبراهيم، ﵇. وعن بكر قال: رأيت فى النوم أنى دخلت فى الجنة، فرأيت الأوزاعى وسفيان الثورى، ولم أر مالكًا، فقلت: وأين مالك؟ قالوا: وأين مالك، وأين مالك، رفع مالك، فما زال يقول: وأين مالك رفع مالك، حتى سقطت قلنسوته. وقال الإمام أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين الدولقى فى كتابه الرسالة المصنفة فى بيان سبل السنة المشرفة: أخذ مالك على تسعمائة شيخ، منهم ثلاثمائة من التابعين، وستمائة من تابيعهم ممن اختاره، وارتضى دينه، وفقهه، وقيامه بحق الرواية وشروطها، وخلصت الثقة به، وترك الرواية عن أهل دين

стр. 427

وصلاح لا يعرفون الرواية. وأحوال مالك، رضى الله عنه، ومناقبه كثيرة مشهورة. توفى بالمدينة فى صفر سنة تسع وسبعين ومائة، قاله محمد بن سعد. وقال إسماعيل بن عبد الله بن أويس: مرض مالك أيامًا يسيرة، ثم توفى فى صبيحة أربع عشرة من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة، وصلى عليه عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، وهو يومئذ والٍ على المدينة، ودفن بالبقيع، وقبره بباب البقيع، وعليه قبة. وولد مالك سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة سبع. قالوا: وحمل به فى البطن ثلاث سنين. وقال عند وفاته: لله الأمر من قبل ومن بعد. ٥٤٠ - مالك بن أوس بن الحدثان التابعى (١) : مذكور فى المختصر فى الربا، ثم فى باب تفريق أربعة أخماس الفىء، وفى المهذب فى قسم الفىء. هو أبو سعد، ويقال: أبو سعيد مالك بن أوس بن الحدثان، بفتح الحاء والدال المهملتين وبالثاء المثلثة، ابن الحارث بن عوف بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصرى، بالنون، المدنى التابعى. سمع عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعليًا، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبى وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، والعباس. وقيل: إنه رأى أبا بكر الصديق، رضى الله عنهم. أدرك زمن النبى ﷺ ، وقيل: إنه رأى النبى ﷺ . ذكره أحمد بن صالح المصرى، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة فى الصحابة، وجمهور العلماء على أنه تابعى. قالوا: وركب الخيل فى الجاهلية. روى عنه محمد بن جبير بن مطعم، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن عمر بن خلخلة، ومحمد بن شهاب الزهرى، ومحمد بن مسلم أبو الزبير، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. توفى سنة إحدى وتسعين بالمدينة، رضى الله عنه. ٥٤١ - مالك بن التيهان الصحابى، رضى الله عنه: هو أبو الهيثم مالك بن التيهان، بفتح المثناة فوق وكسر المثناة تحت المشددة، ابن مالك ابن عبيد بن عمرو بن عبد الأعلى بن زعور بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وهو النبيث بن مالك بن الأوس الأنصارى الأوسى، وقيل: أنه بلوى من بلى ابن

стр. 428

عمرو بن الحاف بن قضاعة. وكان أحد الستة الذين لقوا رسول الله ﷺ أول ما لقيته الأنصار، وشهد العقبة الأولى والثانية، وهو أول من بايعه ليلة العقبة فى قول بنى عبد الأشهل. وقال بنو النجار: أول من بايعه أسعد بن زرارة. وقال بنو سلمة: أولهم كعب بن مالك. وقيل: البراء بن معرور، وكان مالك نقيب بنى عبد الأشهل هو والسيد بن حضير، شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . وتوفى بالمدينة فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين، وقيل: قتل مع على، رضى الله عنه، بصفين سنة سبع وثلاثين، وقيل: مات بعد صفين بقليل. وقال الأصمعى أنه مات فى حياة رسول الله ﷺ . واتفقوا على تغليط الأصمعى فى هذا. ٥٤٢ - مالك بن الحويرث الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى مواضع من صفة الصلاة، وصفة الأئمة. هو أبو سليمان مالك بن الحويرث، ويقال: مالك بن الحارث. وقال شعبة: مالك بن حويرثة، وهو ليثى، ويختلفون فى كيفية نسبه إلى بنى ليث، واتفقوا على أنه من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة، وهو معدود فى البصريين. توفى بالبصرة سنة أربع وسبعين. رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة عشر حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بحديث. روى عنه أبو قلابة، ونصر بن عاصم، وغيرهما. وثبت فى الصحيحين أنه قدم على رسول الله ﷺ فى شببة متقاربين، فأقاموا عند النبى ﷺ عشرين ليلة، ثم أذن لهم فى الرجوع إلى أهلهم، وأمرهم أن يعلموهم. ٥٤٣ - مالك بن دينار الزاهد (٢) : وهو أبو يحيى مالك بن دينار البصرى الزاهد التابعى الناجى، بالنون والجيم، مولى امرأة من بنى ناجية بن سلمة بن لؤى بن غالب بن فهر. سمع مالك بن أنس، والحسن البصرى، ومحمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وسعيد بن جبير، وآخرين من الأئمة. روى عنه أبان بن يزيد، والسرى بن يحيى، وعبد الله بن شوذب، وجفر بن سليمان، وعبد العزيز بن

стр. 429

عبد الصمد، وعبد السلام بن حرب، وأخوه عثمان ابن دينار. قال النسائى: هو ثقة. توفى سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة تسع وعشرين. ٥٤٤ - مالك بن الدخشم بن مالك بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف الصحابى: وقيل فى نسبه غير هذا، والدخشم بالدال المهملة المضمومة، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم شين معجمة مضمومة، ثم ميم، ويقال: الدخيشم، بالتصغير، ويقال: الدخشن، والدخيشن، بالنون مكبرًا ومصغرًا. شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ باتفاق أهل المغازى والسير، واختلفوا فى شهوده العقبة، فقال ابن عقبة وابن إسحاق: شهدها. وقال أبو معشر: لم يشهدها. وعن الواقدى روايتان فى شهوده، وهو الذى أسر سهيل بن عمرو يوم بدر، وهو الذى أرسله ﷺ ليحرق مسجد الضرار هو ومعن بن عدى فأحرقاه، رحمهما الله تعالى. ٥٤٥ - مالك بن ربيعة السلولى الصحابى (١) : كنيته أبو مريم، من بنى سلول من ولد مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أخى عامر بن صعصعة، نسبت أولاد مرة إلى أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان ابن ثعلبة، وهو والد بريد، بالموحدة، ابن أبى مريم، شهد الحديبية وبايع تحت الشجرة، وهو كوفى. روى عنه ابنه بريد أن النبى ﷺ دعا له أن يبارك فى ولده، فولد له ثمانون ذكرًا. ٥٤٦ - مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر: بالجيم، والأبجر هو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخدرى الصحابى، وهو والد أبو سعيد الخدرى سعد بن مالك بن سنان، قُتل مالك يوم أُحُد شهيدًا. ٥٤٧ - مالك بن صعصعة الأنصارى الخزرجى ثم المازنى (٢) : من بنى مازن بن النجار الصحابى المدنى. رُوى له عن رسول الله ﷺ خمسة أحاديث، اتفق البخارى ومسلم على أحدها، وهو حديث الإسراء والمعراج، وهو أحسن أحاديث الإسراء. ٥٤٨ - مالك بن عبد الله بن سنان بن سرح بن عمرو (٣) : أبو حكيم الخثعمى، من

стр. 430

أهل فلسطين، وهو صحابى، وقيل: تابعى، وكان صالحًا كثير الصلاة بالليل، وكان أمير الجيوش فى غزو الروم أربعين سنة أيام معاوية وقبلها وبعدها أيام يزيد وأيام عبد الملك. ٥٤٩ - مالك بن عوف الصحابى: مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى مسألة قتل الشيخ الذى له رأى. هو أبو على مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن وايلة، بالياء، ابن دهمان، بضم الدال، ابن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصرى، بالنون. وهو الذى كان رئيس المشركين يوم حنين حين انهزم المسلمون وعادت الهزيمة على المشركين، فلما انهزموا لحق مالك بالطائف، فقال رسول الله ﷺ : “لو أتانى مالك مسلمًا لرددت عليه أهله وماله”، فبلغه ذلك فلحق برسول الله ﷺ ، وقد خرج من الجعرانة فأسلم، فأعطاه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل كما أعطى سائر المؤلفة، وكان معدودًا فيهم، ثم حسن إسلامه. واستعمله رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه ومن قبائل قيس عيلان، وأنشد فى مدح النبى ﷺ ، ثم شهد فتح دمشق والقادسية. ٥٥٠ - مالك بن مرارة الرهاوى: بفتح الراء، الصحابى، وقيل: ابن مرة، وقيل: ابن قرارة، والصحيح مرارة. قال عبد الغنى بن سعيد: هو منسوب إلى رها بن يزيد بن حرب بن علية بن جلد، بالجيم، ابن مالك بن أدد، قبيلة من مذحج. ٥٥١ - مالك بن هبيرة الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى أقل الصلاة على الميت، وحديثه المذكور هناك صحيح رواه أبو داود، والترمذى، وابن ماجة، وغيرهم. قال الترمذى: حديث حسن. قال الحاكم: حديث صحيح، وهو مالك بن هبيرة بن خالد بن مسلم الكندى السلولى المصرى، كان أميرًا لمعاوية على الجيوش. ٥٥٢ - المثنى بن أنس التابعى (٢) : مذكور فى المختصر. هو مجالد بن سعيد، مذكور فى المهذب فى خراج السواد. هو أبو عمير، ويقال: أبو عمرو، ويقال: أبو سعيد مجالد، بالجيم وكسر اللام، ابن سعيد بن عمير الهمدانى الكوفى، وهو من تابعى التابعين. روى عن قيس بن أبى حازم، والشعبى، ومرة الهمدانى،

стр. 431

وجبير بن نوف، وغيرهم. روى عنه إسماعيل بن أبى خالد، والسفيانان، ويحيى القطان، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة، وحفص بن غياث، وحماد بن زيد، وعيسى بن يونس، وابنه إسماعيل بن مجالد، وغيرهم، واتفقوا على تضعيفه. توفى سنة أربع وأربعين ومائة. ٥٥٣ - مجاهد بن جبر الإمام المشهور (١) : تكرر ذكره فى المختصر والمهذب. هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر، ويقال: ابن جبير، بالتصغير، المكى المخزومى، مولاهم مولى عبد الله بن أبى السائب، ويقال: مولى السائب ابن أبى السائب، ويقال: مولى قيس بن الحارث، وهو تابعى، إمام، متفق على جلالته وإمامته. سمع ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعائشة، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم. وسمع من التابعين طاووسًا، وابن أبى ليلى، ومصعب بن سعد، وآخرين. روى عنه طاووس، وعكرمة، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، والحكم، وابن عون، والأعمش، ومنصور، وحماد بن أبى سليمان، وطلحة بن مصرف، وأيوب السختيانى، وعبد الله بن أبى نجيح، وخلائق لا يحصون. واتفق العلماء على إمامته، وجلالته، وتوثيقه، وهو إمام فى الفقه، والتفسير، والحديث. قال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد. وقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد عائشة. ومناقبه كثيرة مشهورة. وقال ابن بكير: توفى مجاهد سنة إحدى ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، وقيل: توفى سنة مائة، وقيل: سنة ثنتين ومائة، وقيل: سنة ثلاث ومائة. ٥٥٤ - مجزز المدلجى الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المختصر فى باب القافة، وفى المهذب فى اللقيط والقافة، وهو مجزز، بضم الميم وفتح الجيم وبزائين معجمتين، الأولى مكسورة مشددة. وحكى صاحب المطالع، قاله ابن ماكولا وغيره بكسر الزاى. قال: وذكر الدارقطنى، وعبد الغنى، عن ابن جريج أنه قاله بفتحها، كذا نقله عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو على الغسانى. قال عبد الغنى: الكسر الصواب؛ لأنه يجز نواصى أسارى من العرب، وهو مجزز بن الأعور ابن جعدة بن

стр. 432

معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكنانى المدلجى، وحديثه فى الصحيح مشهور. ٥٥٥ - محارب بن دثار (١) : مذكور فى المهذب فى طلاق البدعة، وفى الأقضية، وفى شهادة الزور، وهو بضم الميم وبحاء مهملة وبكسر الراء وبباء موحدة، ودثار بكسر الدال المهملة وبثاء مثلثة. وهو أبو دثار، ويقال: أبو مطرف، ويقال: أبو النصر، ويقال: أبو كردوس محارب بن دثار بن كردوس بن قرواش بن جعونة بن سلمة بن صخر بن ثعلبة بن سدوس الأوسى الكوفى، قاضيها، التابعى. سمع ابن عمر، وعبد الله، وجابر بن عبد الله بن يزيد الصحابيين، وجماعة من التابعين. روى عنه الأعمش، ومسعر، وشريك، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، وخلائق من الأئمة. واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: توفى فى ولاية خالد بن عبد الله. ٥٥٦ - محمود بن الربيع الصحابى، رضى الله عنه (٢) : هو أبو نعيم، ويقال: أبو محمد محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة ابن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن خزرج الأنصارى الخزرجى المدنى. ثبت عنه فى الصحيح أنه قال: عقلت عن النبى ﷺ مجة مجها فى وجهى من دلو من بئر فى دارنا، وأنا ابن خمس سنين. وروى عنه أنس بن مالك، وابنه أبو بكر بن أنس، ورجاء بن حيوة، والزهرى، ومكحول. قال الواقدى: توفى سنة تسع وتسعين، وهو ابن ثلاث وتسعين. وقال غيره: سنة ست وتسعين. ٥٥٧ - محمود بن لبيد الصحابى، رضى الله عنه (٣) : مذكور [......] (٤) . هو أبو نعيم محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن امرىء القيس ابن زيد بن عبد الأشهل الأنصارى الأشهلى المدنى. ولد فى حياة رسول الله ﷺ ، ولم يصح له سماع ولا رواية عن النبى ﷺ . وقد روى عن النبى ﷺ أحاديث مرسلة، واختلفوا فى صحبته، فقال ابن أبى حاتم: قال البخارى: له صحبة. وقال أبى: لا نعرف له صحبة. قال ابن عبد البر: قول البخارى أولى. قال: والأحاديث التى رواها تشهد بصحبته. قال: وهو أولى بأن لا يذكر فى الصحابة من محمود بن الربيع، فإنه أسن منه، وذكره مسلم فى الطبقة

стр. 433

الثانية من التابعين، ولم يصنع شيئًا ولا علم منه ما علم من غيره. قال محمد بن سعد: وفى أبيه لبيد نزلت رخصة الإطعام لمن لا يقدر على الصوم. قال: وسمع عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وكان له عقب فانقرضوا، فلم يبق منهم أحد. وتوفى محمود بالمدينة سنة ست وتسعين. قال: وكان ثقة، قليل الحديث. روى عنه عاصم بن عمرو بن قتادة. وروى محمود أيضًا عن عثمان بن عفان، وجابر. ٥٥٨ - محمية بن جزء الصحابى، رضى الله عنه: هو محمية، بفتح الميم، وإسكان الحاء المهملة، وكسر الميم الثانية، ثم ياء مثناة تحت، ابن جزء، بفتح الجيم، وإسكان الزارى بعدها همزة، ابن عبد يغوث بن عويج بن عمرو ابن زبيد الأصغر الزبيدى. قال أبو نعيم: هو عم عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى، وكان محمية قديم الإسلام، وهو من مهاجرة الحبشة، وتأخر رجوعه منها، وأول مشاهده المريسيع، وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ استعمله على الأخماس، رضى الله عنه. ٥٥٩ - محيصة بن مسعود الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر والمهذب فى القسامة، هو بضم الميم وفتح الحاء وكسر الياء المشددة، ويقال: بإسكان الياء، وهو أخو حويصة، وقد سبق فى ترجمة حويصة بيان نسبهما وحالهما، وهو أنصارى أوسى حارثى مدنى، كنيته أبو سعد، بعثه رسول الله ﷺ إلى أهل فدك يدعوهم إلى الإسلام، وشهد أُحُدًا، والخندق، وما بعدهما من المشاهد، وهو أصغر من حويصة، وأسلم قبل حويصة، وكان إسلامه قبل الهجرة، وأسلم على يده أخوه حويصة، وكان محيصة أفضل منه. روى عنه ابنه سعد بن محيصة، وابن ابنه حرام بن سعد بن محيصة، ومحمد بن سهل بن أبى حثمة، وغيرهم. ٥٦٠ - مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشى الزهرى (٢) : أبو صفوان، وقيل: أبو المسور، وقيل: أبو الأسود، والأول أصح، وهو والد المسور ابن مخرمة، وهو ابن عم سعد بن أبى وقاص بن أهيب. أسلم يوم الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم، وحسن إسلامه، وكان له سن وعلم بأيام الناس وبقريش خاصة، وكان يؤخذ عنه النسب، وشهد حنينًا مع النبى ﷺ ، وأعطاه النبى ﷺ

стр. 434

خمسين بعيرًا، وهو أحد من أقام أنصاب الحرم فى خلافة عمر بن الخطاب، أرسله عمر، رضى الله عنه، وأزهر ابن عبد عوف، وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى فحددوها. توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن مائة وخمس عشرة سنة، وعُمى فى آخر عمره، وكان النبى ﷺ يتقى لسانه. ٥٦١ - مخلد بن خفاف (١) : مذكور فى المختصر فى مسألة الخراج بالضمان، وهو بفتح الميم، وإسكان الخاء، وخفاف بضم الخاء المعجمة وتخفيف الخاء، وهو مخلد بن خفاف بن إيماء بن رحضة، بفتح الراء والحاء المهملتين والضاد المعجمة، الغفارى. قال ابن أبى حاتم: يقال: إن لخفاف ولأبيه ولجده صحبة، وكانوا ينزلون غبقة، ويأتون المدينة كثيرًا. روى عن عروة. روى عنه ابن أبى ذؤيب. قال ابن أبى حاتم: لم يرو عنه غير ابن أبى ذؤيب، وليس هذا إسنادًا تقوم بمثله الحجة، يعنى الحديث المروى عن مخلد، عن عروة، عن عائشة، عن النبى ﷺ أن الخراج بالضمان، غير أنى أقول به؛ لأنه أصلح من أراء الرجال. ٥٦٢ - مرارة بن الربيع: ويقال: ابن ربيعة الأنصارى العمرى الصحابى، من بنى عمرو بن عوف، شهد بدرًا، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم. ٥٦٣ - مرثد بن أبى مرثد الغنوى (٢) : الصحابى ابن الصحابى، واسم أبى مرثد كناز بن الحصين، وسيأتى نسبه وحاله فى ترجمته من الكنى، شهد أبو مرثد وابنه مرثد بدرًا مع النبى ﷺ ، واستشهد مرثد فى غزوة الرجيع مع عاصم بن ثابت فى صفر سنة ثلاث من الهجرة، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أوس بن الصامت، وكان يحمل الأسارى من مكة إلى المدينة لشدته وقوته. ٥٦٤ - مرحب اليهودى: مذكور فى المختصر فى باب الأنفال، وهو بفتح الميم والحاء، قُتل كافرًا يوم خيبر، واختلفوا فى قاتله، فقيل: على بن أبى طالب، وقيل: محمد بن مسلمة الأنصارى، رضى الله عنهما. قال ابن عبد البر فى كتابه الدرر فى مختصر السيرة: قال محمد بن إسحاق: إن محمد بن مسلمة هو الذى قتل مرحبًا اليهودى بخيبر.

стр. 435

قال: وخالفه غيره، فقال: بل قتله على بن أبى طالب. قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح عندنا. ثم روى ذلك بإسناده عن بريدة، وسلمة بن الأكوع. وقال الشافعى فى المختصر: نفل النبى ﷺ يوم خيبر محمد بن مسلمة سلب مرحب، ذكره فى أول باب جامع السير، وهذا تصريح منه بأن قاتله محمد بن مسلمة. وقال ابن الأثير: الصحيح الذى عليه أكثر أهل السير والحديث أن عليًا هو قاتله. قال المصنف، ﵀: قلت: وفى صحيح مسلم بإسناده عن سلمة بن الأكوع التصريح بأن عليًا هو الذى قتله. ٥٦٥ - مروان بن الحكم (١) : تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو عبد الملك، يكنى بابنه عبد الملك بن مروان، وقيل: أبو القاسم، وقيل: أبو الحكم مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القريشى الأموى، وهو ابن عم عثمان بن عفان بن أبى العاص، ولد مروان على عهد رسول الله ﷺ بمكة، وقيل: بالطائف سنة ثنتين من الهجرة. وقال مالك: ولد يوم أُحُد، وقيل: يوم الخندق، ولم يسمع النبى ﷺ ، ولا رآه؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلاً لا يعقل حين نفى النبى ﷺ أباه الحكم، فكان مع أبيه بالطائف حتى استخلف عثمان، رضى الله عنه، فردهما، واستكتب عثمان مروان، ثم استعمله معاوية على المدينة، ومكة، والطائف، ثم عزله عن المدينة سنة ثمان وأربعين، واستعمل عليها سعيد بن العاص، وبقى عليها أميرًا إلى سنة أربع وخمسين، ثم عزله واستعمل الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، ولم يزل عليها حتى مات معاوية، ولما مات معاوية بن يزيد بن معاوية ولم يعهد إلى أحد، بايع بعض الناس بالشام مروان بن الحكم بالخلافة، وبايع الضحاك بن قيس الفهرى بالشام لعبد الله بن زبير، فالتقيا واقتتلا بمرج راهط عند دمشق، فقتل الضحاك واستقام الأمر لمروان بالشام ومصر. قال ابن قتيبة: بويع بالجابية. قال: وكان أبوه الحكم أسلم يوم فتح مكة، وطرده رسول الله ﷺ إلى وج الطائف؛ لأنه كان يفشى سره. وتوفى فى خلافة عثمان. قال: وكان للحكم أحد وعشرون

стр. 436

ابنًا وثمان بنات. قال: وكان ولايته عشرة أشهر، وتوفى بالشام سنة خمس وستين، وكان له من الأولاد: عبد الملك، ومعاوية، وعبيد الله، وعبد الله، وأبان، وداود، وعبد العزيز، وعبد الرحمن، وبشر، ومحمد، وأم عمرو، وأم عثمان، وعمرة. ٥٦٦ - المستورد بن شداد الصحابى، رضى الله عنه (١) : هو المستورد بن شداد بن عمرو بن حسل بن اللاحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان ابن محارب بن فهر القريشى الفهرى، سمع من النبى ﷺ سبعة أحاديث، روى مسلم منها حديثين. سكن الكوفة ثم مصر، وروى عنه أهلهما. ٥٦٧ - مسروق التابعى (٢) : هو أبو عائشة مسروق بن الأجدع، بالجيم ودال مهملة، ابن مالك بن أمية بن عبد الله الهمدانى الكوفى التابعى المخضرم. روى عن أبى بكر الصديق، وعثمان، وعلى. وسمع عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وخباب بن الأرت، وزيد بن ثابت، وابن عمرو، والمغيرة، وعائشة، رضى الله عنهم. روى عنه أبو وائل، وهو أكبر منه، وسليم ابن أسود، وابن الضحى، والشعبى، والنخعى، والسبيعى، وعبد الله بن مرة، وعبيد الله ابن عبد الله بن عقبة، وآخرون. واتفقوا على جلالته، وتوثيقه، وفضيلته، وإمامته. قال الشعبى: ما علمت أحدًا كان أطلب للعلم من مسروق. وقال مرة: ما ولدت همدانية مثل مسروق. وقال على بن المدينى: لا أقدم على مسروق أحدًا من أصحاب ابن مسعود، وصلى خلف أبى بكر، ولقى عمر وعليًا، ولم يرو عن عثمان شيئًا. وقال أبو داود: كان أبو مسروق أفرس فارس باليمن، وهو ابن أخت عمرو بن معدى كرب. وقال عمر بن الخطاب لمسروق: ما اسمك؟ قال: مسروق بن الأجدع، فقال: سمعت النبى ﷺ يقول: “الأجدع شيطان”، أنت مسروق بن عبد الرحمن. قال الشعبى: فرأيته فى الديوان مسروق بن عبد الرحمن، وكان مسروق يصلى حتى تورمت قدماه. قال أبو سعد السمعانى: كان مسروق سُرِقَ فى صغره، فغلب عليه ذلك. توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة ثلاث وستين، رحمه الله تعالى.

стр. 437

٥٦٨ - مسطح بن أثاثة (١) : هو بكسر الميم وإسكان السين، وأثاثة بهمزة مضمومة، ثم ثاء مثلثة مكررة. وهو أبو عباد، وقيل: أبو عبد الله مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصى القرشى المطلبى، ويقال: اسمه عوف، ومسطح لقب له، واسم أم مسطح سلمى بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمها رائطة بنت صخر بن عامر بن كعب خالة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه. شهد مسطح بدرًا، وقيل: شهد صفين مع على، وقيل: توفى قبلها سنة أربع وثلاثين، والأول أكثر، فعلى هذا قالوا: مات سنة سبع وثلاثين. ٥٦٩ - مسعر بن كدام - بكسر الكاف - ابن ظهير بن عبيدة - بضم العين - ابن الحارث بن هلال (٢) : أبو سلمة العامرى الهلالى الكوفى. روى عن عمر بن سعيد النخعى، وأبى إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، والأعمش، وخلائق، وغيرهم من التابعين. روى عنه سليمان التيمى، ومحمد بن إسحاق، والثورى، وشعبة، ومالك بن مغول، وابن عيينة، وابن المبارك، ويحيى القطان، ووكيع، ويزيد بن هارون، وخلائق، وغيرهم. واتفقوا على جلالته. قال هشام بن عروة: ما قدم علينا من العراق أفضل من أيوب السختيانى ومسعر. وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت مثل مسعر، كان من أثبت الناس. وقال سفيان الثورى: كنا إذا شككنا فى شىء سألنا مسعرًا عنه. وقال شعبة: كنا نسمى مسعرًا المصحف. وقال أبو حاتم: مسعر أتقن وأجود حديثًا وأعلى إسنادًا من سفيان، وأتقن من حماد بن زيد. وقال إبراهيم بن سعد: كان شعبة وسفيان إذا اختلفا فى شىء قال: اذهب بنا إلى الميزان مسعر. توفى سنة خمس وخمسين ومائة. ٥٧٠ - مسلم بن الحجاج (٣) : الإمام صاحب الصحيح. تكرر ذكره فى الروضة، وذكره فى المهذب فى موضع واحد فى باب قسم الفىء، ولا ذكر له فى المهذب فى غير هذا الموضع، ولا ذكر له فى الوسيط وباقى هذه الكتب الستة. هو الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى، من بنى قشير، قبيلة من العرب معروفة، النيسابورى، إمام أهل

стр. 438

الحديث. سمع قتيبة بن سعيد، والقعنبى، وأحمد بن حنبل، وإسماعيل بن أبى أويس، ويحيى ابن يحيى، وأبا بكر وعثمان ابنى أبى شيبة، وعبد الله بن أسماء، وشيبان بن فروخ، وحرملة بن يحيى صاحب الشافعى، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن يسار، ومحمد بن مهران، ومحمد بن يحيى بن أبى عمر، ومحمد بن سلمة المرادى، ومحمد بن عمر، وربيحًا، ومحمد بن رمح، وخلائق من الأئمة وغيرهم. روى عنه أبو عيسى الترمذى، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن مخلد، وإبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه الزاهد، وهو راوية صحيح مسلم، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وعلى بن الحسين، ومكى بن عبدان، وأبو حامد أحمد بن محمد الشرقى، وأخوه عبد الله، وحاتم بن أحمد الكندى، والحسين بن محمد بن زياد القبانى، وإبراهيم بن أبى طالب، وأبو بكر محمد بن النضر الجارودى، وأحمد بن سلمة، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائنى، وأبو عمر، وأحمد بن المبارك المستملى، وأبو حامد أحمد بن حمدون الأعمش، وأبو العباس محمد بن إسحاق بن السراج، وزكريا بن داود الخفاف، ونصر بن أحمد الحافظ يُعرف بنصرك، وخلائق. وأجمعوا على جلالته، وإمامته، وعلو مرتبته، وحذقه فى هذه الصنعة، وتقدمه فيها، وتضلعه منها، ومن أكبر الدلائل على جلالته، وإمامته، وورعه، وحذقه، وقعوده فى علوم الحديث، واضطلاعه منها، وتفننه فيها، كتابه الصحيح الذى لم يوجد فى كتاب قبله ولا بعده من حُسن الترتيب، وتلخيص طرق الحديث بغير زيادة ولا نقصان، والاحتراز من التحويل فى الأسانيد عند اتفاقها من غير زيادة، وتنبيهه على ما فى ألفاظ الرواة من اختلاف فى متن أو إسناد ولو فى حرف، واعتنائه بالنتبيه على الروايات المصرحة بسماع المدلسين وغير ذلك مما هو معروف فى كتابه، وقد ذكرت فى مقدمة شرحى لصحيح مسلم جُملاً من التنبيه على هذه الأشياء وشبهها مبسوطة ووضحته، ثم نبهت على تلك الدقائق والمحاسن فى أثنار الشرح فى مواطنها، وعلى الجملة فلا نظير لكتابه فى هذه الدقائق وسنعة الإسناد، وهذا عندنا من المحققات التى لا شك فيها للدلائل المتظاهرة عليها. ومع هذا فصحيح البخارى أصح وأكثر فوائد، هذا هو مذهب

стр. 439

جمهور العلماء، وهو الصحيح المختار، لكن كتاب مسلم فى دقيق الأسانيد ونحوها أجود كما ذكرناه، وينبغى لكل راغب فى علم الحديث أن يعتنى به ويتفطن فى تلك الدقائق، فيرى فيها العجائب من المحاسن، وإن ضعف عن الاستقلال باستخراجها استعان بالشرح المذكور، وبالله التوفيق. وقد ذكرت فى مقدمة شرح صحيح مسلم جُملاً من المهمات المتعلقة به، التى لابد للراغب فيه من معرفتها مع بيان جملة من أحوال مسلم وأحوال رواة الكتاب عنه. واعلم أن مسلمًا، ﵀، أحد أعلام أئمة هذا الشأن، وكبار المبرزين فيه، وأهل الحفظ والإتقان والرحالين فى طلبه إلى أئمة الأقطار والبلدان، والمعترف له بالتقدم فيه بلا خلاف عند أهل الحذق والعرفان، والمرجوع إلى كتابه، والمعتمد عليه فى كل الأزمان. سمع بخراسان يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهوية، وآخرين، وبالرى محمد بن مهران، وأبا غسان، وآخرين، وبالعراق ابن حنبل، وعبد الله بن مسلمة، وآخرين، وبالحجاز سعيد بن منصور، وأبا مصعب، وآخرين، وبمصر عمرو بن سواد، وحرملة بن يحيى، وآخرين، وخلائق كثيرين. روى عنه جماعة من كبار أئمة عصره وحفاظه كما قدمنا، وفيهم جماعات فى درجته، منهم أبو حاتم الرازى، وموسى بن هارون، وأحمد بن سلمة، والترمذى، وغيرهم. وصَنَّف مسلم، ﵀، فى علم الحديث كُتبًا كثيرة، منها هذا الكتاب الصحيح الذى مَنّ الله الكريم وله الحمد والنعمة والفضل والمنة به على المسلمين، أبقى لمسلم به ذكرًا جميلاً، وثناءً حسنًا إلى يوم الدين، مع ما أعد له من الأجر الجزيل فى دار القرار، وعم نفعه المسلمين قاطبة. ومنها الكتاب المسند الكبير على أسماء الرجال، وكتاب الجامع الكبير على الأبواب، وكتاب العلل، وكتاب أوهام المحدثين، وكتاب التمييز، وكتاب من ليس له إلا راوٍ واحد، وكتاب طبقات التابعين، وكتاب المخضرمين، وغير ذلك. قال الحاكم أبو عبد الله: حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج فى معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما. وفى رواية: فى معرفة الحديث، ومن حقق نظره فى صحيح مسلم،

стр. 440

رحمه الله، واطلع على ما أودعه فى إسناده وترتيبه، وحُسن سياقه، وبديع طريقه من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق، وأنواع الورع والاحتياط والتحرى فى الروايات، وتلخيص الطرق واختصارها، وضبط متفرقها وانتشارها، وكثرة اطلاعه واتساع روايته، وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرت والخفيات، علم أنه إمام لا يلحقه من بعد عصره، وقل من يساويه، بل يدانيه من أهل دهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. وقد اقتصرت من أخباره، رضى الله عنه، على هذا القدر، فإن أحواله، رضى الله عنه، ومناقبه ومناقب كتابه لا تستقصى؛ لبعدها عن أن تُحصى، وقد دللت بما ذكرت من الإشارة إلى حالته على ما أهملت من جميل طريقته، والله الكريم أسأل أن يجزل فى مثوبته، ويجمع بيننا وبينه مع أحبابنا فى دار كرامته بفضله وجوده ورحمته. توفى مسلم، رحمه الله تعالى، بنيسابور سنة إحدى وستين ومائتين. قال الحاكم أبو عبد الله فى كتاب المزكيين: سمعت أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ، ﵀، يقول: توفى مسلم، ﵀، عشية الأحد، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة، رضى الله عنه. ٥٧١ - مسلم بن خالد الزنجى (١) : شيخ الشافعى، مذكور فى المختصر فى الأقضية، وفى أوائل الدعوى والبينات، وهو بفتح الزاى وكسرها، وهو الإمام أبو خالد مسلم بن خالد بن قرقرة. وقال ابن أبى حاتم: ابن جرجة. وقال الخطيب: هو مسلم بن خالد بن سعيد بن جرجة الزنجى المكى القرشى المخزومى، مولى أبى سفيان بن عبد الله بن عبد الأسد، وهو من تابعى التابعين. سمع ابن أبى مليكة، والزهرى، وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، وهشام بن عروة، وعبيد الله العمرى، والعلاء بن عبد الرحمن، وابن أبى ذؤيب، وعمرو بن يحيى، وابن جريج. روى عنه الشافعى، والحميدى، وابن وهب، والقعنبى، وعبد الله بن محمد بن نفيل، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وآدم بن أبى إياس، ومسدد، وهشام بن عمار، وأبو نعيم، وعبد الملك بن عبد العزيز الماجشون،

стр. 441

وعبد الأعلى بن حماد، ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة، والأسود بن عامر، وعلى بن الجعد، وخلائق آخرون. وقال ابن أبى حاتم: مسلم الزنجى إمام فى الفقه والعلم، وكان أبيض مشربًا بحمرة، مليحًا، وإنما لقب بالزنجى لمحبته التمر. قالت له جاريته يومًا: ما أنت إلا زنجى؛ لأكله التمر، فبقى عليه هذا اللقب. وقال سويد بن سعيد: سُمى زنجيًا؛ لأنه كان شديد السواد. وقال إبراهيم الحربى: سُمى زنجيًا؛ لأنه كان أشقر. واختلفوا فى توثيقه وجرحه. قال ابن معين: هو ثقة. وفى رواية: ليس به بأس. وقال على بن المدينى: ليس هو بشىء. وقال البخارى: مُنكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بذلك القوى، مُنكر الحديث، لا يُكتب حديثه ولا يُحتج به، يُعرف وينكر. وقال أحمد بن محمد بن الوليد: كان فقيهًا، عابدًا، يصوم الدهر، توفى بمكة سنة ثمانين ومائة، وكان كثير الغلط فى حديثه، وكان فى هديه نِعم الرجل. وقال ابن عدى: هو حسن الحديث، وأرجوا أن لا بأس به. وقال الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات: كان مسلم بن خالد مفتى مكة بعد ابن جريج، وتوفى سنة تسع وسبعين ومائة، وقيل: سنة ثمانين ومائة. قال: وأخذ عنه الشافعى، رضى الله عنه، الفقه. قلت: ومسلم، رضى الله عنه، أحد أجدادنا فى سلسلة الفقه المتصلة منا إلى رسول الله ﷺ كما سبق بيانها فى أول هذا الكتاب، وبالله التوفيق. ٥٧٢ - مسلم بن يسار التابعى (١) : مذكور فى المختصر فى الزنا. هو أبو عبد الله مسلم بن يسار البصرى الفقيه، قيل: هو مولى عثمان بن عفان، وقيل: مولى طلحة بن عبيد الله، وقيل: مزنى. روى عن أبيه، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأبى الأشعث الصنعانى. روى عنه ابنه عبد الله، وأبو قلابة، وابن سيرين، وثابت البنانى، وأيوب، وغيرهم. قال خليفة بن خياط: كان مسلم يُعد خامس خمسة من فقهاء البصرة. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، فاضلاً، ورعًا، عابدًا. وقال ابن عون: كان لا يفضل أحد فى ذلك الزمان. وقال ابن معين: هو ثقة،

стр. 442

رجل صالح. وقال أحمد بن حنبل، وأحمد بن عبد الله: هو ثقة. وقال ابن سعد: توفى سنة مائة أو سنة إحدى ومائة. وقال خليفة: سنة مائة. ٥٧٣ - المسور بن مخرمة الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى المهذب فى الحج والطلاق، هو بكسر الميم وإسكان السين وفتح الواو، وهو أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عثمان المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة القرشى الزهرى، أمه عاتكة بنت عوف أخت عبد الرحمن بن عوف، قيل: اسمها الشفاء. ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين، وكان من فقهاء الصحابة وأهل الدين، ولم يزل مع خاله عبد الرحمن بن عوف فى أمر الشورى، وأقام بالمدينة إلى أن قُتل عثمان، ثم سار إلى مكة، فلم يزل بها حتى توفى معاوية، وأقام مع ابن الزبير بمكة، فقُتل فى حصار ابن الزبير، أصابه حجر المنجنيق وهو يصلى فى الحجر فقتله مستهل شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وقيل: سنة ثلاث وسبعين، ودفن بالحجون، وصلى عليه ابن الزبير. وللمسور ولأبيه صحة، وصح سماع المسور من رسول الله ﷺ ، رُوى له عن رسول الله ﷺ اثنان وعشرون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بأربعة، ومسلم بحديث. روى عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف وهو صحابى، وعلى بن حسين، رضى الله عنهما، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن أبى رافع، وسليمان بن يسار، وجهم بن أبى الجهم، وابن أبى مليكة، وعروة بن الزبير، وابنته أم بكر، وغيرهم. وأما أبوه مخرمة، فكنيته أبو صفوان، وقيل: أبو المسور، وقيل: أبو الأسود، والأول أكثر، وهو ابن عم سعد بن أبى وقاص بن أهيب، وكان م مُسلمة الفتح والمؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامه، وكان له سن وعلم بأيام الناس وبقريش خاصة، وكان يؤخذ عن النسب، وشهد حنينا مع النبى ﷺ ، وهو أحد من أقام أنصاب الحرم فى خلافة عمر ابن الخطاب، أرسله عمر، رضى الله عنه، وأرسل معه أزهر بن عبد عوف، وسعيد بن يربوع، وحويطب بن عبد العزى فحددوها. توفى بالمدينة سنة أربع وخمسين وعُمره مائة سنة وخمس عشر سنة، وعُمى فى آخر عُمره.

стр. 443

٥٧٤ - مسيلمة الكذاب عدو الله: ذكره فى المهذب فى باب الضمان، ثم فى كتاب السير. هو مسيلمة بن حبيب، وهو من بنى حنيفة. قال ابن قتيبة: كنيته أبو ثمامة، وكان صاحب نيرنجات، وهو أول مَن أدخل البيضة فى قارورة. قال: وله عقب، وجمع جموعًا كثيرة من بنى حنيفة وغيرهم من سفهاء العرب وغوغائهم، وقصد قتال الصحابة فى أثر وفاة رسول الله ﷺ ، فجهز عليه أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، الجيوش وأميرهم خالد بن الوليد، رضى الله عنه، سنة إحدى عشرة من الهجرة، فقاتلوه فظهروا على مسيلمة فقتلوه كافرًا. قيل: قتله وحشى ابن حرب، وقيل غيره، وقتل خلائق من أتباعه، وانهزم مَن أفلت منهم، وطفئت آثارهم. ٥٧٥ - المسيب (١) : والد سعيد بن المسيب، والمسيب صحابى، رضى الله عنه، وهو بفتح الياء على المشهور، وقيل: بكسرها، وهو قول أهل المدينة، وكان سعيد يكره فتحها. وهو أبو سعيد المسيب بن حزن، بفتح الحاء المهملة، وإسكان الزاى، ابن أبى وهب بن عمرو بن عايذ بن عمران بن مخزوم القرشى المخزومى الكوفى. وهو وأبوه حزن صحابيان، هاجرا إلى المدينة، وكان المسيب ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة فى قول. وقال مصعب: لا يختلف أصحابنا فى أن المسيب وأباه من مسلمة الفتح. قال أبو أحمد العسكرى: أحسب مصعبًا وهم؛ لأن المسيب حضر فى بيعة الرضوان وشهد اليرموك. روى عن رسول الله ﷺ سبعة أحاديث، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بحديث، وهو راوى حديث وفاة أبى طالب. قالوا: ولم يرو عنه غير ابنه سعيد. ٥٧٦ - مصرف: والد طلحة بن مصرف. مذكور فى المهذب فى صفة الوضوء. هو أبو طلحة مصرف ابن عمرو، ويقال: ابن كعب بن عمرو اليامى الكوفى التابعى. روى عن أبيه. روى عنه ابنه طلحة. وحديثه المذكور فى المهذب ضعيف، ﵀. ٥٧٧ - مُصعب - بضم الميم - ابن سعد بن أبى وقاص (٢) : مذكور فى المهذب فى صفة الصلاة، وهو تابعى، وهو مُصعب بن سعد بن أبى وقاص الزهرى، وقد

стр. 444

سبق تمام نسبه فى ترجمة أبيه، وهو مدنى سمع أباه، وعلى بن أبى طالب، وابن عمر. روى عنه مجاهد، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. قال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. توفى سنة ثلاث ومائة. ٥٧٨ - مصعب بن عمير الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى الكفن، وأول الفرائض، هو أبو عبد الله مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى بن كلاب بن مرة القرشى العبدرى. كان من فضلاء الصحابة وخيارهم، ومن السابقين إلى الإسلام، أسلم ورسول الله ﷺ فى دار الأرقم، وكتم إسلامه خوفًا من أمه وقومه، وكان يختلف إلى رسول الله ﷺ سرًا، فبصر به عثمان بن طلحة العبدرى يصلى، فأعلم به أمه وأهله فحبسوه، فلم يزل محبوسًا إلى أن هاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة بعد العقبة الأولى ليعلم الناس القرآن ويصلى بهم، بعثه رسول الله ﷺ مع الاثنى عشر أهل العقبة الثانية ليفقه أهل المدينة ويقرئهم القرآن، فنزل على أسعد بن زرارة، وكان يسمى بالمدينة المقرى. قالوا: وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة، وأسلم على يديه سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وكفى بذلك فضلاً وأثرًا فى الإسلام. قال البراء بن عازب: أول مَن قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم عمرو بن أم مكتوم، ثم عمار بن ياسر، وسعيد بن أبى وقاص، وابن مسعود، وبلال، ثم عمر بن الخطاب، رضى الله عنهم. وشهد بدرًا، وأُحُدًا، واستشهد بأحد ومعه لواء المسلمين، قيل: كان عمره أربعين سنة أو أكثر قليلاً، ويقال: نزل فيه وفى أصحابه قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] الآية، وكان قبل إسلامه أنعم فتى بمكة، وأجوده خلة، وأكمله شبابًا وجمالاً وجودًا، وكان أبواه يحبانه حبًا كثيرًا، وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب بمكة، وكان أعطر أهل مكة، ثم انتهى به الحال فى الإسلام إلى أن كان عليه بردة مرقوعة بفروة. وثبت فى الصحيحين عن خباب بن الأرت، رضى الله عنه، قال: هاجرنا مع رسول الله ﷺ نلتمس وجه الله تعالى، فوقع

стр. 445

أجرنا على الله تعالى، فمنا من مات ولم يأكل من عمله شيئًا، منهم مصعب بن عمير، قُتل يوم أُحُد، ولم نجد له ما نكفنه به إلا بردته، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطى رأسه، وأن نجعل على رجليه الأذخر، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهديها. ومعنى أينعت: نضجت، وقوله: يهديها، بفتح أوله وكسر الدال وضمها، أى يجتنيها، وهو إشارة إلى ما فتح الله عليهم من الدنيا بعد وفاة رسول الله ﷺ . وكان مصعب زوج حمنة بنت جحش، ﵀. ٥٧٩ - مطرف (١) : المذكور فى المهذب فى أواخر باب الدعاوى والبينات. هو بضم الميم، وفتح الطاء، وكسر الراء المشددة، وهو أبو أيوب مطرف بن مازن الكنانى. قال ابن أبى حاتم فى كتابه الجرح والتعديل: هو أبو أيوب مطرف بن مازن الكنانى مولاهم، ولى القضاء بصنعاء، وتوفى بالرقة، ويقال: بمنيج. روى عن معمر، ويعلى بن مقسم. روى عنه بقية ابن الوليد، وإبراهيم بن موسى، وأيوب بن محمد الوزان. قال يحيى بن معين: مطرف هذا كَذَّاب. هذا آخر كلام ابن أبى حاتم، وهذا الذى ذكرته من أن المذكور فى المهذب هو مطرف بن مازن، هو الصواب. وقد ذكر بعض المصنفين على المهذب أنه مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهذا غلط فاحش وجهالة عظيمة، فإنه قال فى المهذب: قال الشافعى: رأيت مطرفًا يحلف الناس بصنعاء بالمصحف، ومعلوم أن الشافعى ولد سنة خمسين ومائة من الهجرة، وتوفى مطرف بن عبد الله سنة خمس ومائة من الهجرة. ٥٨٠ - المطعم بن عدى الكافر: مذكور فى المهذب فى السير، هكذا ذكره فى المهذب أنه المطعم بن عدى، قتله النبى ﷺ يوم بدر كافرًا فى الأسر، وهذا غلط فاحش، فإن مطعم بن عدى كان مات قبل يوم بدر بلا خلاف بين أهل التواريخ والسير وغيرهم. وفى الحديث أن النبى ﷺ قال يوم بدر فى أسارى بدر: “لو كان المطعم بن عدى حيًا فكلمنى فى هؤلاء السبى لأطلقتهم” (٢) ، قالوا: وإنما الذى قُتل يوم بدر طعيمة

стр. 446

بن عدى، لكنه قُتل فى حال القتال لا فى الأسر، ولا يصح ذكر واحد منهما فى هذا الموضع. ٥٨١ - المطلب بن عبد الله بن حنطب (١) : مذكور فى المختصر فى مواضع من باب ما يقع به الطلاق، وحنطب بفتح الخاء المهملة، وإسكان النون، وفتح الطاء المهملة. هو أبو الحكم المطلب بن عبد الله بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمرو بن مخزوم القريشى المخزومى المدنى. قال ابن سعد: روى عن أبيه، وعمر بن الخطاب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبى موسى الأشعرى، وأبى هريرة، وأبى رافع، وعائشة، وأم سلمة. روى عنه ابنه عبد العزيز، ومحمد بن عباد بن جعفر، وابن جريج، والأوزاعى. قال ابن سعد: كان كثير الحديث، لا يُحتج به، فإنه يرسل عن النبى ﷺ كثيرًا، وليس له لقى، وعامة أصحابه يدلسون. وقال ابن أبى حاتم: روى عن هؤلاء مرسلاً، وعن جابر يشبه أن يكون أدركه، وعامة أحاديثه مرسلة. وقال يعقوب بن سفيان والدارقطنى: هو ثقة. وسُئل أبو زرعة عنه، فقال: ثقة، قيل: أسمع عائشة؟ فقال: أرجوا أن يكون سمعها. ٥٨٢ - معاذ بن جبل الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى هذه الكتب، هو بالذال المعجمة. هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ، بالمعجمة، ابن عدى بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن تزيد، بالمثناة فوق، ابن جشم بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الجشمى المدنى الفقيه، الفاضل، الصالح. أسلم معاذ وهو ابن ثمانى عشرة سنة، وشهد العقبة الثانية مع السبعين من الأنصار، ثم شهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وسبعة وخمسون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بحديث. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبو قتادة، وجابر، وأنس، وأبو أمامة، وأبو ثعلبة، وعبد الرحمن بن سمرة، وآخرون من الصحابة، رضى الله عنهم، وخلائق من التابعين. توفى فى طاعون عمواس بالشام سنة ثمانى عشرة، وقيل: سبعة عشر، والصحيح الأول، وقبره فى مشاق غور بيان، وعمواس التى نسب إليها الطاعون

стр. 447

بالرملة وبيت المقدس، نُسب الطاعون إليها لأنه بدأ بها، هو بفتح العين والميم. وتوفى شهيدًا فى الطاعون، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقيل: أربع وثلاثين، وقيل: ثمان وثلاثين. روينا بالإسناد الصحيح فى سنن أبى داود، والنسائى، عن معاذ، أن رسول الله ﷺ أخذ بيده، وقال: “يا معاذ، والله إنى لأحبك”، وقال: “أوصيك يا معاذ لا تدعن فى دبر كل صلاة تقول: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك” (١) . وروينا عن النبى ﷺ قال: “يأتى معاذ يوم القيامة رتوة بين العلماء”، والرتوة رمية بسهم، وقيل: بحجر. وعن ابن مسعود قال: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا، ولم يك من المشركين، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، إن إبراهيم كان أمة، فقال: إنا كنا نشبه معاذًا بإبراهيم. وعن أنس، قال: جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعة كلهم من الأنصار: أُبىّ ابن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. رواه البخارى ومسلم. وعن ابن عمرو بن العاص، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “خذو القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبىّ بن كعب” (٢) . رواه البخارى ومسلم. وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : “أرحم أمتى لأمتى أبو بكر، وأشدهم فى أمر الله عمر، وأشدهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرأهم أُبىّ، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح” (٣) . رواه الترمذى، والنسائى، وابن ماجة بأسانيد صحيحة حسنة، وقال الترمذى: هو حديث حسن صحيح. وعن أبى هريرة، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “نِعم الرجل أبو بكر، نِعم الرجل عمر، نِعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نِعم الرجل أسيد بن حضير، نِعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نِعم الرجل معاذ بن جبل، نِعم الرجل معاذ بن عمرو ابن الجموح”. رواه الترمذى، والنسائى بإسناد صحيح. قال الترمذى: حديث حسن. وعن معاذ، رضى الله عنه، قال: كنت ردف النبى ﷺ ليس بينى وبينه إلا مؤخرة الرحل، فقال: “يا معاذ بن جبل”، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، فذكر حديثًا: “هل تدرى ما حق الله على

стр. 448

العباد؟ وما حق العباد على الله؟ ” إلى آخره (١) ، رواه البخارى ومسلم. وثبت فى الصحيحين أن رسول الله ﷺ أرسله إلى اليمن يدعوه إلى الإسلام وشرائعه. ومعاذ، رضى الله تعالى عنه، أحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله ﷺ وهم ثلاثة من المهاجرين: عمر، وعثمان، وعلى، وثلاثة من الأنصار: أُبىّ بن كعب، ومعاذ ابن جبل، وزيد بن ثابت. وعن جابر بن عبد الله، قال: كان معاذ من أحسن الناس وجهًا وخلقًا، وأسمحهم كفًا، ولما وقع الطاعون بالشام قال معاذ: اللهم أدخل على آمعاذ نصيبهم من هذا، فطُعنت له امرأتان فماتتا، ثم طعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم طعن معاذ فجعل يغشى عليه، فإذا أفاق قال: رب غمنى غمك، فوعزتك أنك لتعلم أنى أحبك، ثم يغشى عليه، فإذا أفاق قال مثله، ولما حضرته الوفاة قال: مرحبًا بالموت، مرحبًا زائر حبيب جاء على فاقة، اللهم أنك تعلم أنى كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك إنى لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكرى الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظماء الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر. وفى الحديث أن النبى ﷺ قال: “معاذ إمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين” (٢) ، الرتوة رمية الحجر. وقال ابن مسعود: إن معاذًا كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين، فقيل له: إنما قال الله تعالى هذا فى إبراهيم، فأعاد ابن مسعود قوله، ثم قال: الأمة الذى يعلم الخير ويؤتم، والقانت المطيع لله ، وكذلك كان معاذ معلمًا للخير، مُطعيًا لله ولرسوله ﷺ . وأحوال معاذ ومناقبه غير منحصرة، رضى الله عنه. ٥٨٣ - معاذ القارىء (٣) : المذكور فى المختصر فى باب صلاة التطوع من المختصر. قال البيهقى فى هذا الباب من السنن الكبير: هو أبو حليمة معاذ بن الحارث، شهد الجسر مع أبى عبيد الثقفى فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله تعالى عنه، قال: وقيل: له صحبة، هذا كلام البيهقى. وقال ابن أبى حاتم فى كتابه: معاذ بن الحارث أبو حليمة الأنصارى القارىء، شهد الجسر. روى عن نافع، وسعيد المقبرى، وعبد الله بن الحارث، يقال: إنه قُتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين بالمدينة. قال: وهو الذى أقامه عمر بن

стр. 449

الخطاب، رضى الله عنه، ليصلى بهم التراويح فى رمضان. وفى تاريخ البخارى أنه مدنى. ذكره ابن عبد البر، وابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانى فى الصحابى، وذكروا خلافًا فى شهوده الخندق، وقيل: شهدها مع النبى ﷺ ، وقيل: لم يشهدها، ولم يدرك من زمنه ﷺ إلا ست سنين، ومن حديثه عن النبى ﷺ أنه قال: “منبرى على ترعة من ترع الجنة”. قال ابن مندة، وأبو نعيم: توفى قبل زيد بن ثابت. وقال ابن عبد البر: قُتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين. ٥٨٤ - معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك ابن النجار الأنصارى النجارى الصحابى: ويُعرف بابن عفراء، وهى أمه بنت عبيد بن ثعلبة من بنى غنم بن مالك بن النجار. شهد معاذ وأخواه عوف ومعوذ بنو عفراء بدرًا مع رسول الله ﷺ ، وقُتل عوف ومعوذ، وأسلم معاذ فشهد أُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . وذكر ابن إسحاق فيمن شهد بدرًا من الأنصار من بنى سواد بن مالك عوفًا، ومعوذًا، ومعاذًا، ورفاعة بنى الحارث، وهم بنو عفراء، وقيل: إن معاذًا بقى إلى زمن عثمان، وقيل: جرح ببدر وعاد إلى المدينة، فتوفى بها. وقال خليفة بن خياط: عاش معاذ إلى زمن على. وذكر الواقدى أن معاذ بن الحارث ورافع بن مالك الزرقى أول من أسلم من الأنصار بمكة، وأن معاذًا هذا من اليمانية الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار بمكة. قال: وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معمر بن الحارث. قال: وتوفى معاذ فى زمن على، رضى الله عنه، سنة صفين، وأما قول ابن مندة أنه قتل ببدر، فاتفقوا على تغليطه فيه، وفى كلامه ما يرد على نفسه، ومعاذ هذا الذى شارك فى قتل أبى جهل. ثبت فى صحيح البخارى وغيره، عن أنس، قال: قال النبى ﷺ يوم بدر: “من ينظر ما صنع أبو جهل؟ ”، فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه أبناء عفراء حتى برد، فقال: أنت أبو جهل، وذكر تمام الحديث. ٥٨٥ - معاوية بن حديج بن أبى حنيفة الكوفى الكندى التجيبى الصحابى (١) : كنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو نعيم، معدود فى المصريين، غزا إفريقية أميرًا ثلاث مرات، وأصيبت عينه فيها، وقيل: غزا الحبشة مع ابن أبى سرح، وتوفى قبل ابن عمر بيسير. ٥٨٦ - معاوية بن الحكم الصحابى، رضى الله تعالى عنه (٢) : مذكور فى المهذب فى باب ما يفسد الصلاة، وباب سجود السهو، وهو معاوية بن الحكم السُلمى، بضم السين، سكن المدينة، وحديثه المذكور فى المهذب فى هذين البابين رواه مسلم فى صحيحه، وقد روى معاوية عن النبى ﷺ ثلاثة عشر حديثًا. ٥٨٧ - معاوية بن حيدة - بفتج الحاء المهملة وإسكان المثناة تحت - ابن معاوية بن قيس بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيرى البصرى الصحابى (٣) : وهو جد بهز بن حكيم بن معاوية الراوى عن أبيه، عن جده، مذكور فى المهذب فى الزكاة، وغزا خراسان ومات بها، سُئل يحيى بن معين، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، فقال: إسناد صحيح إذا كان من دونهم ثقة. ٥٨٨ - معاوية بن أبى سفيان (٤) : الصحابى ابن الصحابى. تكرر فى هذه الكتب، هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى الأموى، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه فى عبد شمس، أسلم هو وأبوه أبو سفيان وأخوه يزيد بن أبى سفيان، وأمه هند فى فتح مكة، وكان معاوية يقول: إنه أسلم يوم الحديبية وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينًا، فأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير وأربعين أوقية، وكان هو وأبوه من المؤلفة قلوبهم، ثم حسن إسلامهما. وكان أحد الكُتاب لرسول الله ﷺ ، ولما بعث أبو بكر، رضى الله تعالى عنه، الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد، فلما مات يزيد استخلفه على عمله بالشام، وهو دمشق، فأقره عمر، رضى الله عنه، مكانه. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وثلاثة وستون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على أربعة منها، وانفرد

стр. 450

البخارى بأربعة، ومسلم بخمسة. روى عنه من الصحابة ابن عباس، وأبو الدرداء، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدرى، والسائب بن يزيد، وأبو أمامة بن سهل. ومن التابعين ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما. ولما ولاه عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، الشام مكان أخيه يزيد بقى أميرًا خلافة عمر، ثم أقره عثمان، وولى الخلافة بعد ذلك عشرين سنة. قال محمد بن سعيد: بقى معاوية أميرًا عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة. وقال الوليد بن مسلم: كان خلافته تسع عشرة سنة ونصفًا، وقيل: تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وعشرين يومًا. وولى دمشق أربع سنين من خلافة عمر، واثنتى عشرة من خلافة عثمان، مع ما أضاف إليه من باقى الشام، وأربع سنين تقريبًا أيام خلافة على، وستة أشهر خلافة الحسن، وسلم إليه الخلافة سنة إحدى وأربعين، وقيل: سنة أربعين، والأول أصح. واتفقوا على أنه توفى بدمشق، ثم المشهور أنه توفى يوم الخميس لثمان بقين من رجب، وقيل: لنصف رجب سنة ستين من الهجرة، وقيل: سنة تسع وخمسين وهو ابن اثنين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وسبعين سنة، وقيل: ست وثمانين، وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام فرأى معاوية قال: هذا كسرى العرب. ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن فى قميص كان رسول الله ﷺ كساه إياه، وأن يجعل مما يلى جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله ﷺ ، فأوصى أن تسحق وتجعل فى عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بى، وخلوا بينى وبين أرحم الراحمين. ولما نزل به الموت قال: يا ليتنى كنت رجلاً من قريش بذى طوى، وإنى لم أل من هذا الأمر شيئًا. وكان ابنه يزيد غائبًا بحوران وقت وفاة معاوية، فأرسل إليه البريد، فلم يدركه. وكان معاوية أبيض جميلاً يخضب، وروى عنه قال: مازلت أطمع بالخلافة منذ قال لى رسول الله ﷺ : “إن وليت فأحسن”. قال ابن قتيبة فى المعارف: لم يولد لمعاوية فى زمن خلافته ولد؛ لأنه ضرب على إليته فانقطع عنه الولد، ولد له قبلها عبد الرحمن لأم ولد، ويزيد أمه ميسورة بنت مجدل الكلبية، وعبد الله، وهند، ورملة، وصفية. روينا عن عبد الرحمن بن أبى عميرة الصحابى، رضى الله عنه، عن النبى ﷺ أنه قال

стр. 451

لمعاوية: “اللهم اجعله هاديًا مهديًا”. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. وفى صحيح البخارى فى كتاب المناقب عن ابن أبى مليكة، قال: قيل لابن عباس: هل لك فى أمير المؤمنين معاوية ما أوتر إلا واحدة؟ قال: أصاب إنه فقيه. وفى الصحيحين عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: يا رسول الله، إن معاوية وأبا جهم خطبانى ... إلى آخره. ذكره فى المهذب فى النكاح المراد بمعاوية معاوية بن أبى سفيان هذا، هو الصواب المشهور، وحكى أبو القاسم الرافعى فى كتاب النكاح من شرح الوجيز عن بعض العلماء أنه معاوية آخر. قال: والمشهور أنه ابن أبى سفيان. قلت: وقول من قال أنه غير ابن أبى سفيان غلط صريح، ففى صحيح مسلم عن فاطمة بنت قيس قالت: لما حللت ذكرت للنبى ﷺ أن معاوية بن أبى سفيان وأبا الجهم خطبانى، وذكرت تمام الحديث. ٥٨٩ - معاوية بن معاوية المزنى: ويقال: الليثى، ويقال: معاوية بن مقرن المزنى. قال ابن عبد البر: هذا أولى بالصواب، وهو صحابى توفى فى حياة رسول الله ﷺ . وروينا فى دلائل النبوة للبيهقى وغيره، عن أنس، قال: نزل جبريل على النبى ﷺ وهو بتبوك، فقال: يا محمد، مات معاوية بن معاوية المزنى بالمدينة، فيجب أن تصلى عليه، قال: “نعم”، فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضت، ورفع له حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، فى كل صف ألف ملك، فقال النبى ﷺ : “يا جبريل، بم نال هذه المنزلة؟ ”، قال بحبه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ، وقراءته إياها جائيًا وذاهبًا، وقائمًا وقاعدًا، وعلى كل حال. قال ابن عبد البر: ليس إسناده بقوى. ٥٩٠ - معتمر بن سليمان بن طرخان (١) : أبو محمد التيمى البصرى. لم يكن من بنى تيم، وإنما نسب إليهم؛ لأنه نزل فيهم، وهو مولى لبنى مرة، وهو من تابعى التابعين. سمع أباه، وعبد الملك بن عمير، وإسماعيل بن أبى خالد، وعاصمًا الأحول، وأيوب السختيانى، ومنصور بن المعتمر، وخلائق. روى عنه ابن المبارك، وابن مهدى، وعبد الرزاق، وعفان، والحسن بن عرفة، وأحمد بن حنبل، وابن المدينى، وخلائق من

стр. 452

الأئمة، وأجمعوا على توثيقه، وجلالته، ووصفه بالعبادة، ولد سنة ست ومائة، وتوفى سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة. ٥٩١ - معقل بن سنان الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب والوسيط فى الصداق فى حديث يربوع بنت واشق، هو بفتح الميم، وإسكان العين المهملة، وهو أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن، وأبو يزيد، وأبو عيسى، وأبو سنان معقل بن سنان بن مظهر، بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء، ابن عركى بن فتيان بن سبيع، بضم السين، ابن بكر بن أشجع الأشجعى. شهد فتح مكة، ثم سكن الكوفة، ثم تحول إلى المدينة. قال الحاكم أبو أحمد فى كتابه الكنى: أنه قُتل يوم الحرة صبرًا، وكانت الحرة بالمدينة سنة ثلاث وستين، وكان فاضلاً تقيًا. رُوى له عن رسول الله ﷺ حديث يربوع بنت واشق، وهو حديث صحيح، رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وابن ماجة، وغيرهم، وإسناده إسناد صحيح. قال الترمذى: هو حديث حسن صحيح. وخالفهم أبو بكر بن أبى خيثمة، فقال فى تاريخه فى ترجمة معقل هذا: حديث مختلف فيه. قال أبو سعيد الدرامى: ما خلق الله معقل بن سنان قط ولا كانت يربوع بنت واشق قط، وهذا الذى قاله الدارمى غلط منه وجهالة؛ لما علمه الحفاظ وغيرهم، والصواب ما قدمناه، وإنما ذكرت هذا لأنبه على بطلانه؛ لئلا يراه من لا يعرف حاله فيتوهمه صحيحًا. ٥٩٢ - معقل بن مقرن الصحابى، رضى الله عنه: بفتح القاف، وكسر الراء المشددة، المزنى، وهو أخو سويد والنعمان بن مقرن، وكانوا سبعة أخوة: معقل، وسويد، والنعمان، وعقيل، وسنان، وعبد الرحمن، وسابع لم يسم، بنو مقرن، هاجروا وصحبوا النبى ﷺ ، وقيل: شهدوا الخندق. قال ابن عبد البر: قال الواقدى: قال ابن نمير: لا يُعرف فى أحد من الناس سبعة صحابيون مهاجرون غيرهم. وقد أنكر هذا، فقد ذكر ابن عبد البر فى الاستيعاب أيضًا أن بنى حارثة بن هند الأسلميين كانوا ثمانية، أسلموا كلهم وشهدوا بيعة الرضوان، ذكر ذلك فى ترجمة هند بنت حارثة، فقال: وشهد

стр. 453

هند بن حارثة بيعة الرضوان مع أخوة له سبعة، وهم: هند، وأسماء، وخراش، وذؤيب، وفضالة، وسلمة، ومالك، وحمران. قال: ولم يشهدها أخوة فى عددهم غيرهم. قال: ولزم منهم النبى ﷺ اثنان: أسماء وهند، حتى ظنهما أبو هريرة خادمين له لطول لزومهما إياه، وكانا من أهل الصفة، وقد ذكرناهم فى ترجمة هند بن حارثة أيضًا من هذا الكتاب، فليعلم. ٥٩٣ - معقل بن يسار (١) : بياء ثم سين مهملة، الصحابى، رضى الله عنه. مذكور فى المهذب فى أول الجنائز حديثه: “اقرؤا على موتاكم يس” (٢) . رواه أبو داود، وابن ماجة بإسناد ضعيف. وهو أبو عبد الله، ويقال: أبو يسار، وأبو على معقل بن يسار بن معبر بن حراق بن لأى بن كعب بن عبيد بن ثور بن هذمة بن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان المزنى البصرى. ومعبر بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر الموحدة المشددة، وقيل: معير بكسر الميم، وإسكان العين، وفتح المثناة تحت، وحراق بضم الحاء المهملة، وقيل: حسان بدل حراق، ويقال لأولاد عثمان وأوس ابنى عمرو: بنو مزينة، نسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة. وكان معقل هذا من مشهورى الصحابة، شهد بيعة الرضوان، ونزل البصرة، وبها توفى فى آخر خلافة معاوية، وقيل: توفى أيام يزيد. رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة وثلاثون حديثًا، اتفقا على حديث، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بحديثين. روى عنه عمرو بن ميمون، وأبو عثمان النهدى، والحسن البصرى. قال أحمد بن عبد الله العجلى: ليس فى الصحابة من يكنى أبا على غير معقل بن يسار هذا، وهذا الذى قال مردود، فقد سبق أن طلق بن على كنيته أبو على. وذكر الحاكم أبو أحمد وغيره أن قيس بن عاصم كنيته أبو على، وقيل: أبو قبيصة، وكان لمعقل دار بالبصرة، وإليه يُنسب نهر معقل الذى فى البصرة، وإليه أيضًا يُنسب التمر المعقلى الذى بالبصرة. وروينا فى صحيح مسلم، عن معقل بن يسار هذا، قال: لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبى ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشر مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على أن لا نفر.

стр. 454

٥٩٤ - معمر بن راشد (١) : الإمام المحدث المشهور، مذكور فى مواضع من المختصر منها نكاح المشرك، ثم أجل العنين، ثم الأشربة، وهو صاحب الزهرى، وشيخ عبد الرزاق، وهو أبو عروة مَعْمَر، بفتح الميم وإسكان العين، ابن راشد بن أبى عمرو البصرى، مولى عبد السلام بن صالح، وعبد السلام مولى عبد الرحمن بن قيس أخو المهلب بن أبى صفرة؛ لأنه سكن اليمن، أدرك الحسن، وشهد جنازته. وسمع عمرو بن دينار، والزهرى، وثابتًا البنانى، وسليمان التيمى، وزياد بن علاقة، والسبيعى، وقتادة السختيانى، وهمام بن منبه، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم، وعبيد الله العمرى، وعاصمًا الأحول، وعاصم بن أبى النجود، وهشام بن عروة، ومنصور بن المعتمر، وإسماعيل بن أمية، وخالد الحذاء، وسهيل بن أبى صالح، وخلائق من الأئمة. روى عنه عمرو بن دينار، والسبيعى، وأيوب السختيانى، ويحيى بن أبى كثير، وهم من شيوخه، وابن جريج، وسعيد بن أبى عروبة، والثورى، وابن عيينة، وشعبة، وحماد ابن زيد، وابن المبارك، وابن علية، ومروان بن معاوية، ووهب بن خالد، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الواحد بن زياد، وغندر، وعيسى بن يونس، وعبد الرزاق بن همام، وخلائق من الأئمة وغيرهم. قال معمر: جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما سمعت منه حديث إلا كأنه ينقش فى صدرى. وقال أحمد بن حنبل: لا يضم معمر إلى أحد إلا ومعمرًا أطلب للعلم منه، وهو أول من رحل إلى اليمن. وقال ابن معين: معمر أثبت فى الزهرى من ابن عيينة. قال: أثبت الناس فى الزهرى: مالك، ومعمر، ويونس. وقال ابن جريج: إن معمرًا شرب من العلم ما نقع. وقال أحمد بن عبد الله: سكن معمر صنعاء اليمن وتزوج بها، رحل إليه سفيان، وسمع منه هناك، وسمع هو من سفيان، ولما دخل معمر صنعاء كرهوا خروجه من عندهم، فقال رجل: نقيده، فزوجوه. واتفقوا على توثيقه، وجلالته. روى له البخارى ومسلم. توفى سنة ثلاث، وقيل: أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. ٥٩٥ - معمر العدوى الصحابى (٢) : مذكور فى المهذب فى باب الزنا، وفى آخر

стр. 455

باب النجش، وهو معمر بن عبد الله بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان، بضم الحاء المهملة وإسكان الراء المهملة والثاء المثلثة، ابن عوف بن عبيد، بفتح العين وكسر الباء، ابن عويج، بفتح العين وكسر الواو وبالجيم، ابن عدى بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى العدوى. يلتقى مع رسول الله ﷺ فى كعب، ويقال له: معمر بن أبى معمر، معدود فى أهل المدينة، أسلم رضى الله عنه قديمًا، وهاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة، وقدم المدينة عام خيبر مع أصحاب السفينتين، وعاش عمرًا طويلاً، قيل: إنه الذى حلق شعر رسول الله ﷺ فى حجة الوداع، وهذه منقبة عظيمة لم يصل إليها غيره، وسيأتى بيانه إن شاء الله تعالى فى النوع السابع فى المبهمات. رُوى لمعمر عن رسول الله ﷺ سبعة أحاديث، روى مسلم فى صحيحه منها واحدًا، وهو الحديث المذكور فى المهذب: “لا يحتكر إلا خاطىء”. روى عنه سعيد بن المسيب، وبُسر بن سعيد، بضم الموحدة، ووقع فى نسخ المهذب فى باب النجش: معمر العذرى، بضم العين وإسكان الذال المعجمة وبالراء، وهو خطاء وتصحيف، وصوابه: العدوى، بفتح العين والدال المهملة وبالواو، نسبة إلى جده عدى بن كعب. ٥٩٦ - معيقيب الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى آخر باب ما يفسد الصلاة، وهو بميم مضمومة ثم عين مهملة مفتوحة مصغرًا، وهو معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى، أسلم قديمًا بمكة، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، ثم هاجر إلى المدينة، شهد بدرًا، وكان على خاتم رسول الله ﷺ ، واستعمله أبو بكر وعمر، رضى الله عنهما، على بيت المال. رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعة أحاديث، اتفقا على حديث واحد، وهو المذكور فى المهذب، وهو النهى عن مس الخصى، ولمسلم آخر وهو الذى سقط من يده خاتم رسول الله ﷺ فى بئر أريس فى المدينة فى خلاف عثمان، ومن حين سقط اختلفت الكلمة بين المسلمين، وكان الخاتم كالأمان. توفى معيقيب فى آخر خلافة عثمان، وقيل: فى سنة أربعين فى خلافة على، رضى الله عنه، وله عقب. ٥٩٧ - مغفل الصحابى، رضى الله عنه: بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، والفاء

стр. 456

المشددة. تكرر فى المهذب. هو والد عبد الله ابن مغفل المزنى الصحابى، ذكره ابن عبد البر فى الصحابة قال: قال أبو جعفر الطبرى: مغفل هذا هو أخو ذى النجادين المزنى. توفى مغفل بطريق مكة قبل أن يدخلها قبل فتح مكة بقليل سنة ثمان، ﵀. ٥٩٨ - مغيث: بضم الميم، وكسر الغين المعجمة، زوجد بريرة. مذكور فى المختصر فى خيار الأمة باسمه، وذكره فى المهذب: زوج بريرة. قال ابن مندة، وأبو نعيم: هو مولى أبى أحمد بن جحش. وقال ابن عبد البر: هو مولى بنى مطيع، وقيل: كان مولى لبنى مخزوم، فهو قريشى بالولاء على قول من يقول: هو مولى بنى مخزوم، أو مولى بنى مطيع؛ لأنهم من عدى قريش. وأما أبو أحمد، فمن أشد خزيمة، ثم الصحيح المشهور أن مغيثًا كان عبدًا حال عتق بريرة، ثبت ذلك فى الصحيح عن عائشة، وقيل: كان حُرًا، وجاء ذلك فى رواية لمسلم، والمشهور أنه كان عبدًا. وفى صحيح البخارى، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له: مغيث، كأنى أنظر إليه يطوف خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته، فقال رسول الله ﷺ : “ألا تعجبون من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثًا” (١) ، فقال النبى ﷺ : “لو راجعتيه”، قالت: يا رسول الله، تأمرنى؟ قال: “إنما أنا أشفع”، قالت: لا حاجة لى فيه. ٥٩٩ - المغيرة بن شعبة الصحابى، رضى الله تعالى عنه (٢) : تكرر فى هذه الكتب. قال ابن السكيت وآخرون من أهل اللغة: يقال: المغيرة، بضم الميم وكسرها، والضم أشهر. وهو أبو عبد الله، ويقال: أبو عيسى، ويقال: أبو محمد المغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن معتب، بالعين المهملة المفتوحة، ابن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسى بن منبه، وهو ثقيف بن بكر بن هوازن ابن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الثقفى الكوفى الصحابى. أسلم عام الخندق. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة وستة وثلاثون حديثًا، اتفقا منها على تسعة، وانفرد البخارى

стр. 457

بحديث، ولمسلم حديثان. روى عنه أبو أمامة الباهلى، والمسور بن مخرمة، وقرة المزنى الصحابيون، ومن التابعين جماعات منهم بنوه الثلاثة: عروة، حمزة، وعقار، بتشديد القاف وبعد الألف راء، وقيس بن أبى حازم، ومسروق، وأبو وائل، وأبو إدريس الخولانى، وعروة بن الزبير، والشعبى، ووراد كاتب المغيرة، ومولاه، وآخرون. وكان المغيرة موصوفًا بالدهاء والحلم. قال ابن الأثير: قيل: إن المغيرة أحصن ثلاثمائة امرأة فى الإسلام، وقيل: ألف، وشهد المغيرة الحديبية مع رسول الله ﷺ ، وله فى صلحها كلام مع عروة بن مسعود معروف، وولاه عمر بن الخطاب البصرة مدة، ثم نقله عنها فولاه الكوفة، فلم يزل عليها حتى قُتل عمر، فأقره عليها عثمان، ثم عزله. وشهد اليمامة، وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية، وشهد فتح نهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقرن، وشهد فتح همدان وغيرها، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، وشهد الحكمين، ثم استعمله معاوية على الكوفة، فلم يزل عليها حتى توفى بها سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين. قالوا: وهو أول من وضع ديوان البصرة. ٦٠٠ - مقاتل بن حبان المفسر (١) : هو أبو بسطام مقاتل بن حبان البلخى الخراز، بالخاء المعجمة وراء، وهو مولى بكر ابن وائل، وهو من تابعى التابعين. روى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبى رباح، وأبى بردة بن أبى موسى، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، والحسن البصرى، وأبى الصديق الناجى، وشهر بن حوشب، وعبد الله بن بريدة، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم. روى عنه علقمة بن مرثد، وعتاب بن محمد، وأبو جعفر الرازى، وعبد الله بن المبارك، وخلائق غيرهم. واتفقوا على توثيقه والثناء عليه. قال مروان بن محمد، ويحيى بن معين: هو ثقة. قال عبد الرحمن بن الحكم: ذاك مرتفع مرتفع. وقال الدارقطنى: صالح الحديث. وقال أحمد بن يسار: هم أربعة إخوة: مقاتل، والحسن، وبريدة، ومصعب بنو حبان، وكان مقاتل ناسكًا، فاضلاً، وكان هرب إلى كابل، ودعا خلقًا إلى الإسلام

стр. 458

فأسلموا، وذلك أيام أبى مسلم حين هربوا منه. وتوفى بكابل فتسلب عليه ملكها، فقيل: إنه ليس على دينك، فقال: إنه كان رجلاً صالحًا. ٦٠١ - مقاتل بن سليمان المفسر (١) : قال ابن أبى حاتم: هو مقاتل بن سليمان صاحب التفسير والمناكير. روى عن الضحاك، ومجاهد، والزهرى، وابن بريدة. روى عنه عبد الرزاق، وحرمى بن عمارة، وعلى بن الجعد، وعيسى بن أبى فاطمة. حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: والله لقد مات الضحاك، وإن مقاتل بن سليمان له قرطان وهو فى الكتاب. وسُئل وكيع عن تفسير مقاتل، فقال: لا تنظروا فيه، فقال: ما أصنع به؟ قال: ادفنه، يعنى التفسير. وقال وكيع أيضًا: كان مقاتل بن سليمان كذابًا. وروى أن مقاتل بن سليمان جلس فى مسجد بيروت، فقال: لا تسألونى عن شىء دون العرش إلا أنبأتكم عنه، فقال الأوزاعى لرجل: قم إليه فاسأله ما ميراثه من جدتيه؟ فحار ولم يكن عنده جواب، فما بات فيها إلا ليلة واحدة، ثم خرج بالغداة. وقال أحمد بن حنبل: لا يعجبنى أن أروى عن مقاتل بن سليمان شيئًا. وقال عبد الرحمن ابن الحكم: ترك الناس حديثه. وقال يحيى بن معين: حديثه ليس بشىء. وقال أبو حاتم: هو متروك الحديث. ٦٠٢ - مقداد بن الأسود (٢) : تكرر فى المهذب، هو أبو الأسود، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو معبد الصحابى، المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن تمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير، بفتح الدال المهملة وكسر الهاء، ابن لؤى بن ثعلبة بن مالك بن الشريد، بفتح الشين المعجمة، ابن هون، ويقال: ابن أبى هون بن فابس، ويقال: فارس، ويقال: قاس ابن دريم بن القين بن أهود بن بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة البهرانى الكندى الصحابى، وهو المقداد بن عمرو حقيقة. واشتهر بالمقداد بن الأسود؛ لأنه كان فى حِجر الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب الزهرى فتبناه، فنُسب إليه، ويقال له: المقداد الكندى؛ لأنه أصاب دمًا فى بهراء، فهرب منهم إلى كندة، فحالفهم، ثم

стр. 459

أصاب دمًا فيهم، فهرب منهم إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث فهو بهرانى، ويقال: الكندى، ويقال: زهرى، وهو قديم الإسلام والصحبة من السابقين إلى الإسلام. قال ابن مسعود: أول من أظهر إسلامه بمكة سبعة، منهم المقداد بن الأسود، وهاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا وسائر المشاهد، ولم يثبت أنه شهد بدرًا فارس مع رسول الله ﷺ غير المقداد، وقيل: كان الزبير فارسًا أيضًا. رُوى له عن رسول الله ﷺ اثنان وأربعون حديثًا، اتفقا على حديث واحد، ولمسلم ثلاثة، روى عنه من الصحابة على بن أبى طالب، وابن مسعود، وابن عباس، والسائب ابن يزيد، وسعيد بن العاص، والمستورد بن شداد، وطارق بن شهاب. وروى عنه خلائق من التابعين، منهم عبيد الله بن عدى، وهمام بن الحارث، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، وسليم بن عامر، وميمون بن أبى شبيب، وجبير بن نفير، وأبو ظبية، بالظاء المعجمة، وغيرهم. توفى بالحرف على عشرة أميال من المدينة، وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، وقيل: توفى بالمدينة فى خلافة عثمان بن عفان سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان، وأوصى إلى الزبير، وشهد فتح مصر، ومناقبه كثيرة. وفى صحيح البخارى، عن ابن مسعود، قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلىَّ مما عدله به، أتى النبى ﷺ وهو يدعو على المشركين يوم بدر، فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ﵇: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ، ولكن امضى ونحن معك، فكأنه سرى عن رسول الله ﷺ . وفى الترمذى عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ : “إن الله أمرنى بحب أربعة، وأخبرنى أنه يحبهم”، قيل: يا رسول الله، سمهم لنا، فقال: “على منهم”، يقول ذلك ثلاثًا، “وأبو ذر، والمقداد، وسلمان” (١) ، قال الترمذى: حديث حسن. ٦٠٣ - المقدام بن معدى كَرِب الصحابى، رضى الله عنه (٢) : آخره ميم، مذكور فى مسح الأذنين فقط، وكرب بفتح الكاف وكسر الراء، أما الباء فيجوز كسرها مع

стр. 460

التنوين على الإضافة، ويجوز فتحها على البناء، وهما وجهان مشهوران فى العربية، وهو أبو كريمة، وقيل: أبو صالح، وأبو يحيى، وأبو بشر، والأول أشهر، المقدام بن معدى كرب بن عمرو بن يزيد بن معدى كرب الكندى. وفد على رسول الله ﷺ فى وفد كندة، عداده فى أهل الشام، سكن حمص. رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعة وأربعون حديثًا. روى عنه خالد بن معدان، وشريح بن عبيد، وراشد بن سعد جبير بن نفير، وعبد الرحمن بن أبى عوف، والشعبى، وسليم بن عامر، وأبو عامر الهوزنى، وغيرهم. توفى بالشام سنة سبع وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة. ٦٠٤ - المقوقس: صاحب الإسكندرية الكافر، الذى أهدى لرسول الله ﷺ مارية أم إبراهيم، وأختها سيرين، والبغلة. ذكره ابن مندة، وأبو نعيم فى كتاب الصحابة، وغلطا فى ذلك، فإنه لم يسلم ومازال نصرانيًا، ومنه فتح المسلمون مصر فى خلافة عمر، رضى الله تعالى عنه. قال ابن ماكولا: اسم المقوقس جريج، يعنى بجيمين، أولهما مضمومة. ٦٠٥ - مكحول (١) : الفقيه التابعى. مذكور فى التحلل من الحج. هو أبو عبد الله مكحول بن زيد، ويقال: ابن أبى مسلم بن شاذل بن سند بن شروان بن يردك بن يغوث بن كسرى الكابلى الدمشقى، يقال: كابلى، ويقال: هذلى، فالكابلى من سبى كابل، والهذيلى قيل لأنه كان مولى لامرأة من هذيل، وقيل: كان مولى لسعيد بن العاص، فوهبه لامرأة من قريش فأعتقته، وكان يسكن دمشق، وداره عند طرف سوق الأحد. سمع أنس بن مالك، وأبا هند الدارى، ووائلة بن الأسقع، وأبا أمامة، وعبد الرحمن ابن غنم، وأبا جندل بن سهيل، وأم أيمن، وغيرهم من الصحابة. وسمع جماعات من التابعين منهم ابن المسيب، ووراد كاتب المغيرة، ومسروق، وأبو سلمة، وجبير بن نفير، وكريب، وأبو مسلم، وأبو إدريس الخولانيان، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن محيريز، وعنبسة بن أبى سفيان، وخالد بن اللجلاج، وكثير بن مرة، وأم الدرداء
следующие страницы →