المشددة. تكرر فى المهذب. هو والد عبد الله ابن مغفل المزنى الصحابى، ذكره ابن عبد البر فى الصحابة قال: قال أبو جعفر الطبرى: مغفل هذا هو أخو ذى النجادين المزنى. توفى مغفل بطريق مكة قبل أن يدخلها قبل فتح مكة بقليل سنة ثمان، ﵀.
٥٩٨ - مغيث:
بضم الميم، وكسر الغين المعجمة، زوجد بريرة. مذكور فى المختصر فى خيار الأمة باسمه، وذكره فى المهذب: زوج بريرة. قال ابن مندة، وأبو نعيم: هو مولى أبى أحمد بن جحش. وقال ابن عبد البر: هو مولى بنى مطيع، وقيل: كان مولى لبنى مخزوم، فهو قريشى بالولاء على قول من يقول: هو مولى بنى مخزوم، أو مولى بنى مطيع؛ لأنهم من عدى قريش. وأما أبو أحمد، فمن أشد خزيمة، ثم الصحيح المشهور أن مغيثًا كان عبدًا حال عتق بريرة، ثبت ذلك فى الصحيح عن عائشة، وقيل: كان حُرًا، وجاء ذلك فى رواية لمسلم، والمشهور أنه كان عبدًا.
وفى صحيح البخارى، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن زوج بريرة كان عبدًا يقال له: مغيث، كأنى أنظر إليه يطوف خلفها يبكى ودموعه تسيل على لحيته، فقال رسول الله ﷺ : “ألا تعجبون من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثًا” (١) ، فقال النبى ﷺ : “لو راجعتيه”، قالت: يا رسول الله، تأمرنى؟ قال: “إنما أنا أشفع”، قالت: لا حاجة لى فيه.
٥٩٩ - المغيرة بن شعبة الصحابى، رضى الله تعالى عنه (٢) :
تكرر فى هذه الكتب. قال ابن السكيت وآخرون من أهل اللغة: يقال: المغيرة، بضم الميم وكسرها، والضم أشهر. وهو أبو عبد الله، ويقال: أبو عيسى، ويقال: أبو محمد المغيرة بن شعبة بن أبى عامر بن مسعود بن معتب، بالعين المهملة المفتوحة، ابن مالك ابن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسى بن منبه، وهو ثقيف بن بكر بن هوازن ابن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الثقفى الكوفى الصحابى.
أسلم عام الخندق. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة وستة وثلاثون حديثًا، اتفقا منها على تسعة، وانفرد البخارى
стр. 457
بحديث، ولمسلم حديثان. روى عنه أبو أمامة الباهلى، والمسور بن مخرمة، وقرة المزنى الصحابيون، ومن التابعين جماعات منهم بنوه الثلاثة: عروة، حمزة، وعقار، بتشديد القاف وبعد الألف راء، وقيس بن أبى حازم، ومسروق، وأبو وائل، وأبو إدريس الخولانى، وعروة بن الزبير، والشعبى، ووراد كاتب المغيرة، ومولاه، وآخرون. وكان المغيرة موصوفًا بالدهاء والحلم.
قال ابن الأثير: قيل: إن المغيرة أحصن ثلاثمائة امرأة فى الإسلام، وقيل: ألف، وشهد المغيرة الحديبية مع رسول الله ﷺ ، وله فى صلحها كلام مع عروة بن مسعود معروف، وولاه عمر بن الخطاب البصرة مدة، ثم نقله عنها فولاه الكوفة، فلم يزل عليها حتى قُتل عمر، فأقره عليها عثمان، ثم عزله.
وشهد اليمامة، وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية، وشهد فتح نهاوند، وكان على ميسرة النعمان بن مقرن، وشهد فتح همدان وغيرها، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، وشهد الحكمين، ثم استعمله معاوية على الكوفة، فلم يزل عليها حتى توفى بها سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين. قالوا: وهو أول من وضع ديوان البصرة.
٦٠٠ - مقاتل بن حبان المفسر (١) :
هو أبو بسطام مقاتل بن حبان البلخى الخراز، بالخاء المعجمة وراء، وهو مولى بكر ابن وائل، وهو من تابعى التابعين. روى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبى رباح، وأبى بردة بن أبى موسى، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد، والحسن البصرى، وأبى الصديق الناجى، وشهر بن حوشب، وعبد الله بن بريدة، والضحاك بن مزاحم، وغيرهم. روى عنه علقمة بن مرثد، وعتاب بن محمد، وأبو جعفر الرازى، وعبد الله بن المبارك، وخلائق غيرهم. واتفقوا على توثيقه والثناء عليه.
قال مروان بن محمد، ويحيى بن معين: هو ثقة. قال عبد الرحمن بن الحكم: ذاك مرتفع مرتفع. وقال الدارقطنى: صالح الحديث. وقال أحمد بن يسار: هم أربعة إخوة: مقاتل، والحسن، وبريدة، ومصعب بنو حبان، وكان مقاتل ناسكًا، فاضلاً، وكان هرب إلى كابل، ودعا خلقًا إلى الإسلام
стр. 458
فأسلموا، وذلك أيام أبى مسلم حين هربوا منه. وتوفى بكابل فتسلب عليه ملكها، فقيل: إنه ليس على دينك، فقال: إنه كان رجلاً صالحًا.
٦٠١ - مقاتل بن سليمان المفسر (١) :
قال ابن أبى حاتم: هو مقاتل بن سليمان صاحب التفسير والمناكير. روى عن الضحاك، ومجاهد، والزهرى، وابن بريدة. روى عنه عبد الرزاق، وحرمى بن عمارة، وعلى بن الجعد، وعيسى بن أبى فاطمة.
حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، قال: والله لقد مات الضحاك، وإن مقاتل بن سليمان له قرطان وهو فى الكتاب. وسُئل وكيع عن تفسير مقاتل، فقال: لا تنظروا فيه، فقال: ما أصنع به؟ قال: ادفنه، يعنى التفسير. وقال وكيع أيضًا: كان مقاتل بن سليمان كذابًا.
وروى أن مقاتل بن سليمان جلس فى مسجد بيروت، فقال: لا تسألونى عن شىء دون العرش إلا أنبأتكم عنه، فقال الأوزاعى لرجل: قم إليه فاسأله ما ميراثه من جدتيه؟ فحار ولم يكن عنده جواب، فما بات فيها إلا ليلة واحدة، ثم خرج بالغداة. وقال أحمد بن حنبل: لا يعجبنى أن أروى عن مقاتل بن سليمان شيئًا. وقال عبد الرحمن ابن الحكم: ترك الناس حديثه. وقال يحيى بن معين: حديثه ليس بشىء. وقال أبو حاتم: هو متروك الحديث.
٦٠٢ - مقداد بن الأسود (٢) :
تكرر فى المهذب، هو أبو الأسود، وقيل: أبو عمرو، وقيل: أبو معبد الصحابى، المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن تمامة بن مطرود بن عمرو بن سعد بن دهير، بفتح الدال المهملة وكسر الهاء، ابن لؤى بن ثعلبة بن مالك بن الشريد، بفتح الشين المعجمة، ابن هون، ويقال: ابن أبى هون بن فابس، ويقال: فارس، ويقال: قاس ابن دريم بن القين بن أهود بن بهر بن عمرو بن الحاف بن قضاعة البهرانى الكندى الصحابى، وهو المقداد بن عمرو حقيقة.
واشتهر بالمقداد بن الأسود؛ لأنه كان فى حِجر الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب الزهرى فتبناه، فنُسب إليه، ويقال له: المقداد الكندى؛ لأنه أصاب دمًا فى بهراء، فهرب منهم إلى كندة، فحالفهم، ثم
стр. 459
أصاب دمًا فيهم، فهرب منهم إلى مكة، فحالف الأسود بن عبد يغوث فهو بهرانى، ويقال: الكندى، ويقال: زهرى، وهو قديم الإسلام والصحبة من السابقين إلى الإسلام.
قال ابن مسعود: أول من أظهر إسلامه بمكة سبعة، منهم المقداد بن الأسود، وهاجر إلى الحبشة، ثم عاد إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرًا وسائر المشاهد، ولم يثبت أنه شهد بدرًا فارس مع رسول الله ﷺ غير المقداد، وقيل: كان الزبير فارسًا أيضًا.
رُوى له عن رسول الله ﷺ اثنان وأربعون حديثًا، اتفقا على حديث واحد، ولمسلم ثلاثة، روى عنه من الصحابة على بن أبى طالب، وابن مسعود، وابن عباس، والسائب ابن يزيد، وسعيد بن العاص، والمستورد بن شداد، وطارق بن شهاب. وروى عنه خلائق من التابعين، منهم عبيد الله بن عدى، وهمام بن الحارث، وعبد الرحمن بن أبى ليلى، وسليم بن عامر، وميمون بن أبى شبيب، وجبير بن نفير، وأبو ظبية، بالظاء المعجمة، وغيرهم.
توفى بالحرف على عشرة أميال من المدينة، وحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، وقيل: توفى بالمدينة فى خلافة عثمان بن عفان سنة ثلاث وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة، وصلى عليه عثمان، وأوصى إلى الزبير، وشهد فتح مصر، ومناقبه كثيرة.
وفى صحيح البخارى، عن ابن مسعود، قال: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلىَّ مما عدله به، أتى النبى ﷺ وهو يدعو على المشركين يوم بدر، فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ﵇: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ، ولكن امضى ونحن معك، فكأنه سرى عن رسول الله ﷺ .
وفى الترمذى عن بريدة، قال: قال رسول الله ﷺ : “إن الله أمرنى بحب أربعة، وأخبرنى أنه يحبهم”، قيل: يا رسول الله، سمهم لنا، فقال: “على منهم”، يقول ذلك ثلاثًا، “وأبو ذر، والمقداد، وسلمان” (١) ، قال الترمذى: حديث حسن.
٦٠٣ - المقدام بن معدى كَرِب الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
آخره ميم، مذكور فى مسح الأذنين فقط، وكرب بفتح الكاف وكسر الراء، أما الباء فيجوز كسرها مع
стр. 460
التنوين على الإضافة، ويجوز فتحها على البناء، وهما وجهان مشهوران فى العربية، وهو أبو كريمة، وقيل: أبو صالح، وأبو يحيى، وأبو بشر، والأول أشهر، المقدام بن معدى كرب بن عمرو بن يزيد بن معدى كرب الكندى. وفد على رسول الله ﷺ فى وفد كندة، عداده فى أهل الشام، سكن حمص. رُوى له عن رسول الله ﷺ سبعة وأربعون حديثًا. روى عنه خالد بن معدان، وشريح بن عبيد، وراشد بن سعد جبير بن نفير، وعبد الرحمن بن أبى عوف، والشعبى، وسليم بن عامر، وأبو عامر الهوزنى، وغيرهم. توفى بالشام سنة سبع وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة.
٦٠٤ - المقوقس:
صاحب الإسكندرية الكافر، الذى أهدى لرسول الله ﷺ مارية أم إبراهيم، وأختها سيرين، والبغلة. ذكره ابن مندة، وأبو نعيم فى كتاب الصحابة، وغلطا فى ذلك، فإنه لم يسلم ومازال نصرانيًا، ومنه فتح المسلمون مصر فى خلافة عمر، رضى الله تعالى عنه. قال ابن ماكولا: اسم المقوقس جريج، يعنى بجيمين، أولهما مضمومة.
٦٠٥ - مكحول (١) :
الفقيه التابعى. مذكور فى التحلل من الحج. هو أبو عبد الله مكحول بن زيد، ويقال: ابن أبى مسلم بن شاذل بن سند بن شروان بن يردك بن يغوث بن كسرى الكابلى الدمشقى، يقال: كابلى، ويقال: هذلى، فالكابلى من سبى كابل، والهذيلى قيل لأنه كان مولى لامرأة من هذيل، وقيل: كان مولى لسعيد بن العاص، فوهبه لامرأة من قريش فأعتقته، وكان يسكن دمشق، وداره عند طرف سوق الأحد.
سمع أنس بن مالك، وأبا هند الدارى، ووائلة بن الأسقع، وأبا أمامة، وعبد الرحمن ابن غنم، وأبا جندل بن سهيل، وأم أيمن، وغيرهم من الصحابة. وسمع جماعات من التابعين منهم ابن المسيب، ووراد كاتب المغيرة، ومسروق، وأبو سلمة، وجبير بن نفير، وكريب، وأبو مسلم، وأبو إدريس الخولانيان، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن محيريز، وعنبسة بن أبى سفيان، وخالد بن اللجلاج، وكثير بن مرة، وأم الدرداء
стр. 461
الصغرى، وخلق سواهم.
روى عنه الزهرى، وحميد الطويل، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن إسحاق، وعبد الله ابن العلاء بن زيد، وسالم بن عبد الله المحاربى، وموسى بن يسار، والأوزاعى، وسعيد ابن عبد العزيز، والعلاء بن الحارث، وثور بن يزيد، وأيوب بن موسى، ومحمد بن راشد المكحولى، ومحمد بن الوليد الزبيدى، وبرد بن سنان، وعبد الله بن عوف، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وأسامة بن زيد الليثى، وبجير بن سعد، وصفوان بن عمرو، وثابت بن ثوبان، وخلائق لا يحصون.
وقال أبو مسهر: لم يسمع مكحول عنبسة بن أبى سفيان، ولا أدرى أدركه أم لا. وقال ابن إسحاق: سمعت مكحولاً يقول: طفت الأرض فى طلب العلم. وقال أبو وهيب، عن مكحول: عقبت بمصر فلم أدع بها علمًا إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق فلم أدع بها علمًا إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول. وقال ابن يونس: كان فقيهًا، عالمًا. واتفقوا على توثيقه، سكن دمشق. توفى بها سنة ثمانى عشرة ومائة.
٦٠٦ - منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة (١) :
بضم الراء، وتشديد الباء المفتوحة، أبو عتاب السلمى الكوفى. وهو من كبار تابعى التابعين. سمع زيد بن وهب، وأبا وائل، وربعى بن حراش، وأبا حازم الأشجعى، وأبا الضحى النخعى، والشعبى، والزهرى، وسالم بن أبى الجعد، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وخلائق.
روى عنه سليمان التيمى، وأيوب، وحصين، والأعمش، ومسعد، والثورى، وهو أثبت الناس فيه، وشعبة، وابن عيينة، وزهير، وإسرائيل، وزايدة، ووهيب بن خالد، وفضيل بن عياض، وخلائق. واتفقوا على توثيقه، وجلالته، وإتقانه، وزهده، وعبادته.
قال ابن مهدى: منصور أثبت أهل الكوفة. وقال ابن المدينى: إذا حدثك عن منصور ابن المعتمر ثقة فقد ملأت يديك لا تريد غيره. وقال الثورى: ما خلفت بالكوفة آمن على الحديث من منصور.
روينا عن زايدة، قال: أقام منصور بن المعتمر أربعين سنة، صام نهارها، وقام ليلها، وكان يبكى الليل، فإذا أصبح اكتحل، وأهن، وبرق
стр. 462
شفتيه. قال: وكان منصور إذا رأيته قلت: رجل قد أصيب بمصيبة، ولقد قالت له أمه: ما هذا الذى تصنع بنفسك، تبكى الليل عامته لا تكاد تسكت، لعلك يا بنى قتلت نفسًا، قال: يا أمت، أنا أعلم بما صنعت بنفسى.
وقال أبو يزيد الواسطى: كان أول ما يبلى من ثياب منصور ما يلى ركبتيه من كثرة السجود. قال أحمد بن عبد الله: منصور بن المعتمر كوفى، ثبت فى الحديث، ثقة، كان أثبت أهل الكوفة، وكان مثل القدح لا يختلف فيه أحد، متعبدًا، رجلاً صالحًا، أكره على القضاء، وكان قد عمش من كثرة البكاء، وصام ستين سنة وقامها.
وقال زايدة: أُكره على القضاء فامتنع. وقالت فتاة لأبيها: يا أبت، الأسطوانة التى كانت فى دار منصور ما فعلت؟ فقال: يا بنية، ذاك منصور كان يصلى الليل فمات. توفى سنة ثنتين وثلاثين ومائة.
٦٠٧ - منصور الفقيه:
من أصحابنا، مذكور فى [......] (١) . هو أبو الحسن منصور بن إسماعيل بن عمرو التيمى الضرير الإمام.
٦٠٨ - منقذ بن عمرو الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
والد حبان بن منقذ، بفتح الحاء، مذكور فى المهذب والوسيط فى خيار الشرط، هو جد محمد بن يحيى بن حبان بن منقذ جده الأعلى، وهو منقذ، بكسر القاف، وبالذال المعجمة، ابن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصارى النجارى المازنى الصحابى المدنى.
ذكره البخارى فى تاريخه، وبسط ترجمته بالنسبة إلى باقى تراجم تاريخه، فقال: هو صحابى. قال البخارى: قال ابن عياش بن الوليد: حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثنا محمد بن يحيى بن حبان، قال: كان جدى منقذ بن عمرو أصابته آمة فى رأسة فكسرت لسانه، ونازعت عقله، وكان لا يدع التجارة ولا يزال يغبن، فذكر ذلك للنبى ﷺ ، فقال: “إذا بعت فقل: لا خلابة، وأنت فى كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال” (٣) .
وعاش ثلاثين ومائة سنة، وكان فى زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع فى السوق، فيصير إلى أهله فيلومونه فيرده، ويقول: إن النبى ﷺ جعلنى
стр. 463
بالخيار ثلاثًا. وهذا الحديث هو الذى اعتمده أصحابنا فى جواز شرط الخيار ثلاثة أيام، وإسناده جيد، إلا أنه مرسل؛ لأن محمد بن يحيى لم يدرك منقذًا.
٦٠٩ - المهاجر بن أبى أمية الصحابى، رضى الله تعالى عنه:
مذكور فى المهذب فى آخر باب ما على القاضى فى الخصوم، لكنه وقع فى المهذب: المهاجر بن أمية، وهو غلط، وصوابه: المهاجر بن أبى أمية، وهو أخو أم سلمة أم المؤمنين، واسمها هند بنت أبى أمية، واسم أبى أمية حذيفة، ويقال: سهيل، ويقال: هشام، والصحيح المشهور حذيفة، والمهاجر أخو أم سلمة لأبويها.
وهو المهاجر بن أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشى المخزومى الصحابى، كان اسمه الوليد فكرهه النبى ﷺ وسماه المهاجر، وأرسله إلى الحارث بن عبد كلال الحميرى باليمن، ثم استعمله على صدقات كندة، والصدف، فتوفى رسول الله ﷺ ولم يسر إليها، فبعثه أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، إلى قتال من باليمن من المرتدين، فإذا فرغ سار إلى عمله، فسار إلى ما أمره به أبو بكر، رضى الله عنه، وهو الذى فتح حصن النجير بحضرموت مع زياد بن لبيد الأنصارى، وله فى قتال المرتدين باليمن آثار كثيرة.
٦١٠ - المهاجر بن قنفذ الصحابى، رضى الله عنه (١) :
هو المهاجر بن قنفذ بن عمير بن جدهان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤى القريشى التيمى، وكان عبد الله بن جدعان المشهور بالكرم فى الجاهلية عم أبيه، وهو جد محمد بن يزيد بن مهاجر، وقيل: إن اسم المهاجر عمرو، واسم قنفذ خلف، وأن مهاجرًا وقنفذًا لقبان، إنما قيل له: المهاجر؛ لأنه لما أراد الهجرة أخذه المشركون فعذبوه، ثم هرب منهم، وقدم على رسول الله ﷺ مسلمًا، فقال رسول الله ﷺ : “هذا المهاجر حقًا”، وقيل: إنه أسلم يوم فتح مكة، وسكن البصرة وتوفى بها. روى عنه أبو ساسان، وأما رواية الحسن البصرى عنه، فمرسلة بينهما أبو ساسان. وولى الشرطة لعثمان، وفرض له أربعة آلاف.
٦١١ - المهاجر بن مخلد (٢) :
أبو مخلد البصرى، مولى البكرات، بفتح الباء والكاف.
стр. 464
مذكور فى المختصر فى أول باب مسح الخف، وهو من تابعى التابعين. روى عنه عبد الرحمن بن أبى بكرة، وأبو العالية، وأبو مسلم. روى عنه أيوب السختيانى، فقال: عن مولى لآل أبى بكرة، وعبد الوهاب بن عبد المجيد، وعوف بن أبى جميلة، فقال: عن أبى خالد. قال ابن معين: هو أبو مخلد، وخالد الحذاء، وحماد بن زيد، ووهيب. قال ابن أبى حاتم: سألت أبى عنه، فقال: لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتقن، شيخ يُكتب حديثه.
٦١٢ - مهجع:
بكسر الميم، وفتح الجيم، الصحابى، رضى الله عنه. هو مولى عمر بن الخطاب، رضى الله تعالى عنه، وهو أول قتيل من المسلمين يوم بدر، أتاه سهم غرب وهو بين الصفين فقتله، وهو من أهل اليمن. ونقلوا عن ابن عباس أنه قال: نزل فيه، وفى بلال، وصهيب، وخباب، وعمار، وعتبة بن غزوان، وأوس بن خولى، وعامر بن أبى فهيرة، قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] .
٦١٣ - المهلب بن أبى صفرة (١) :
واسم أبى صفرة ظالم بن سارق، ويقال: سراق بن صبح، أبو سعيد الأسدى، وهو تابعى، سمع ابن عمر، وابن عمرو، وسمرة، والبراء. وروى عنه السبيعى، وعمر بن سيف، وسماك بن حرب. قال أبو إسحاق السبيعى: ما رأيت أميرًا أفضل من المهلب. وقال ابن سعد: أدرك المهلب عمر بن الخطاب، رضى الله تعالى عنه، ولم يرو عنه شيئًا، وولى خراسان، ومات بمرو الروذ سنة ثلاث وثمانين فى خلافة عبد الملك بن مروان، واستخلف على خراسان ابنه يزيد بن المهلب، وذكر ابن أبى خيثمة أن مولده عام فتح مكة. وقال ابن قتيبة فى المعارف: كان المهلب أشجع الناس، وحمى البصرة من الشُّراة بعد إجلاء أهلها عنها، إلا مَن كانت به قوة، فهى تُسمى بَصرة المهلب. قال: ولم يكن يُعاب إلا بالكذب، وبقى والى خراسان خمس سنين، ثم مات.
٦١٤ - موسى بن عقبة (٢) :
إمام المغازى. تكرر فى المختصر. هو أبو محمد موسى
стр. 465
بن عقبة بن أبى عياش الأسدى المدنى، مولى آل الزبير بن العوام. وهو تابعى، أدرك ابن عمر، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وسمع أم خالد بنت خالد الصحابية، وعلقمة بن وقاص، وأبا الزبير، وكريبًا، ونافعًا، وعبد الله بن دينار، وسالمًا، وحمزة بنى ابن عمر، وآخرين. روى عنه يحيى الأنصارى، وابن جريج، ومالك، والسفيانان، وشعبة، وإبراهيم بن طهمان، وزهير ابن معاوية، وابن أبى الزناد، والدراوردى، وابن المبارك، وخلائق. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم.
قيل لمالك: عمن نأخذ المغازى؟ فقال: عليكم بمغازى الشيخ الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصح المغازى عندنا. وفى رواية: فإنه ثقة. قال خليفة: مات ابن عقبة سنة إحدى وأربعين ومائة.
٦١٥ - موسى بن عمران النبى، ﵇:
تكرر فى هذه الكتاب، هو نبى الله ورسوله، وصفيه، وكليمه. قال الله تعالى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّى اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِى وَبِكَلاَمِى فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٤، ١٤٥] الآيات.
وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣] .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨] .
وقال تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّى آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: ٩، ١٠] الآية.
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَىالأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ [القصص: ٢٩] الآيات وما قبلها من أول السورة.
وقال تعالى: ﴿لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩] ، والآيات فى فضله وتكريم الله تعالى والثناء عليه وأنواع مكارمه معلومة.
وأما الأحاديث الصحيحة فى فضله فكثيرة مشهورة، ففى الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: “يرحم الله موسى، قد أوذى بأكثر من هذا فصبر” (١) .
وفى الصحيحين عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: “لا تخيرونى على موسى، فإن الناس يصعقون، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدرى أكان فيمن صعق فأفاق أم كان ممن استثنى الله تعالى”، وهذا الحديث متأول؛ لأن نبينا ﷺ أفضل المخلوقين، فيحتمل أن
стр. 466
هذا الكلام قبل أن يعلم أنه أفضل، فلما علم قال: “أنا سيد ولد آدم” (١) ، ويحتمل أن يكون قاله تواضعًا، ويحتمل أن يكون نهى عن تخيير يؤدى إلى الخصومة والفتنة، ويحتمل أن النهى عن تخيير يؤدى إلى الإزراء ببعضهم، ويحتمل لا تخيرونى فى نفس النبوة، فإنها لا تتفاوت، وإنما الفضائل بأمور أخرى معها، وهذه الأوجه الخمسة مقولة فى قوله: “لا تخيروا” بين الأنبياء، وفى الصحيحين مثله أو نحوه عن أبى سعيد الخدرى.
وفى الصحيحين عن ابن عباس، عن النبى ﷺ قال: “عُرِضَتْ علىَّ الأمم، فرأيت سوادًا كبيرًا سد الأفق، فقيل: هذا موسى فى قومه” (٢) .
وفى الصحيحين أن رسول الله ﷺ مرَّ ليلة أسرى به على موسى فى السماء السادسة، وأنه قال لرسول الله ﷺ حين فرض الله تعالى عليه وعلى أمته خمسين صلاة كل يوم وليلة: “أما ترجع فتسأل الله التخفيف” (٣) ، فمازال يقول له حتى جعلها خمسًا.
وفى الصحيحين أن رسول الله ﷺ وصف موسى، فقال: “هو آدم، طوال، جعد كأنه من رجال شنؤة” (٤) .
وفى الصحيحين أن رسول الله ﷺ حين مرَّ بوادى الأزرق، وهو موضع بين مكة والمدينة، قال: “كأنى أنظر إلى موسى هابطًا من الثنية وله جؤار إلى الله تعالى بالتلبية”. وفى رواية: “واضعًا أصبعيه فى أذنيه له جؤار إلى الله تعالى بالتلبية”. وفى رواية: “على جمل أحمر مخطوم بخلبة” (٥) ، والخلبة بضم الخاء المعجمة، الليف.
قال أبو إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس: هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهت بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ﵇. وكان عُمر عمران حين توفى مائة وسبعًا وثلاثين سنة. قال: قال أهل التاريخ: لما مات الريان بن الوليد، وهو فرعون مصر الأول، صاحب يوسف الذى ولاه خزائن الأرض وأسلم على يديه، ملك بعده جبار وأبى أن يُسلم، ثم مات فملك بعده جبار آخر، وتوفى يوسف، وأقامت بنو إسرائيل بمصر، وقد كثروا ونشأ لهم ذرية وهم تحت أيدى العمالقة، وهم على بقايا من دينهم الذى كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم، ﵈، شرعوه لهم متمسكين، حتى كان فرعون موسى الذى بعثه الله تعالى إليه، ولم يكن فى الفراعنة أعتا منه، ولا أقسى قلبًا منه، ولا أطول عمرًا فى الملك منه، ولا أسوأ ملكة لبنى إسرائيل، وكان يعذبهم ويستعبدهم، وجعلهم خدمًا وخولا، وعاش فيهم أربع ومائة سنة.
ولما ولد موسى جرى له مع فرعون
стр. 467
ما أخبر الله تعالى به فى كتابه، فلما كبر قتل القبطى، ثم خرج خائفًا يترقب، فلما ورد ماء مدين جرى له هناك مع شعيب ما جرى، وتزوج بنته كما أخبر الله تعالى به، فلما قضى موسى الأجل وهو أكمل الأجلين عشر سنين، ثبت ذلك فى الصحيح عن ابن عباس، سار بأهله فآنس من جانب الطور نارًا، فجرى له ما أخبر الله به فى كتابه.
قال بعض المفسرين: لم يقرب موسى امرأة للاستمتاع من حين سمع كلام رب العالمين. وقال المفسرون فى قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] ، قالوا: وهى: العصا، واليد البيضاء، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، وفلق البحر. قال الثعلبى: وكان عُمر موسى، ﵇، حين توفى مائة وعشرين سنة.
٦١٦ - موسى بن أبى الجارود (١) :
بالجيم، أحد أصحاب الشافعى والآخذين عنه والرواة عنه، تكرر ذكره فى الروضة. قال الشيخ أبو إسحاق: كنيته أبو الوليد. قال: وكان مكيًا. روى عن الشافعى الحديث، وكتاب الأمالى وغيره من الكتب. قال: وكان يفتى بمكة على مذهب الشافعى، ﵀.
٦١٧ - الموفق بن طاهر:
من أصحابنا المصنفين، تكرر ذكره فى الروضة [......] (٢) .
* * *
حرف النون
٦١٨ - النابغة الجعدى الصحابى، رضى الله تعالى عنه (٣) :
مذكور فى المهذب فى باب زكاة الثمار، واسمه قيس بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن قيس، وقيل: حبان بن قيس بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامرى الجعدى، هذا هو الأشهر فى نسبه، وقيل فيه غير ذلك، وهو من الشعراء المشهورين، وفى الشعراء جماعة يقال لكل واحد منهم: النابغة، وهذا الذى فى المهذب هو الجعدى الصحابى، وكان من المعمرين، عاش فى الجاهلية والإسلام عمرًا طويلاً، قيل: عاش مائة وثمانين سنة.
وقال ابن قتيبة فى المعارف: عاش مائتين وأربعين سنة، ومات
стр. 468
بأصبهان. قالوا: وعاش إلى أيام ابن الزبير، وتوفى ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين. قال ابن عبد البر وغيره: إنما قيل له: النابغة؛ لأنه قال الشعر فى الجاهلية، ثم تركه نحو ثلاثين سنة، ثم نبغ فيه بعد فقاله، فقيل له: النابغة. قالوا: وفى شعره فى الجاهلية ضروب من التوحيد، وإثبات البعث، والجزاء، والجنة، والنار، وله قصيدة أولها:
مَن لم يقلها فنفسه ظلما
الحمد لله لا شريك له
وفيه ضروب من دلائل التوحيد، والإقرار بالبعث، والجزاء، والجنة، والنار. وقيل: إن هذا الشعر لأمية بن الصلت. قالوا: وقد صححه يونس بن حبيب، وحماد الراوية، ومحمد بن سلام، وعلى بن سليمان الأخفش للنابغة الجعدى. وفد على النبى ﷺ فأسلم، وأنشده قصيدته الرائية، وفيها:
ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى
وروى النابغة عن النبى ﷺ ، وهذا النابغة الجعدى أسن من النابغة الذبيانى، ومات الذبيانى، ثم عَمر الجعدى بعده طويلاً.
٦١٩ - ناجية الصحابى، رضى الله عنه (١) :
بالنون والجيم، وهو ناجية بن جندب بن كعب، وقيل: ناجية بن كعب بن جندب، وقيل: ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم بن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن ابن سلامان بن أسلم الأسلمى، صاحب بدن رسول الله ﷺ ، معدود فى أهل المدينة، وشهد الحديبية، وبيعة الرضوان، قيل: كان اسمه ذكوان، فسماه رسول الله ﷺ ناجية، إذ نجا من قريش. توفى فى خلافة معاوية، وجعل أحمد بن حنبل فى مسنده صاحب البدن ناجية بن الحارث الخزاعى المصطلقى، والأول هو المشهور.
٦٢٠ - ناصر العمرى:
بضم العين، من أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى الروضة فى مسألة الدور فى الطلاق، واشتهر بالشريف ناصر العمرى، هو [......] (٢) .
٦٢١ - نافع بن جبير التابعى (٣) :
مذكور فى المهذب فى أول الديات، هو أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله نافع بن جبير ابن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف بن
стр. 469
قصى القريشى النوفلى المدنى التابعى الإمام الفاضل. سمع على بن أبى طالب، والزبير بن العوام، والعباس بن عبد المطلب، وابن عباس، وأبا هريرة، وعثمان بن أبى العاص، وأبا شريح، وسهل بن سعد، وجرير ابن عبد الله، ورافع بن خديج، وغيرهم من الصحابة، وجماعة من التابعين.
روى عنه عروة بن الزبير، وعمرو بن دينار، والزهرى، وسعيد المقبرى، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن بريدة، وخلائق آخرون من التابعين، واتفقوا على توثيقه وجلالته، توفى سنة تسع وتسعين.
٦٢٢ - نافع بن الحارث بن كلدة:
بفتح الكاف واللام، الصحابى، أبو عبد الله الثقفى، أخو أبى بكرة لأمه، وأمهما سمية، وسنستوفى الكلام فى نسبه فى ترجمة أخيه نفيع أبى بكرة، ونافع هذا هو أحد الأربعة الشهود بالزنا على المغيرة، وهم: نافع، وأبو بكرة، وهما أخوان لأبوين، وزياد ابن أبيه، وهو أخوهما لأمهما، والرابع شبل بن معبد، لكن زياد لم يجزم بالشهادة بحقيقة الزنا، فلم يثبت، ولم يحد المغيرة، وجَلَد عمر، رضى الله تعالى عنه، الثلاثة.
وكان نافع هذا بالطائف حين حاصره النبى ﷺ ، فأمر النبى ﷺ مناديًا فنادى: “من أتانا من عبيدهم فهو حر”، فخرج إليه نافع وأخوه أبو بكرة فأعتقهما، وسكن نافع البصرة، وبنى بها دارًا، وأقطعه عمر عشرة أجربة، وهو أول من اقتنى الخيل بالبصرة.
٦٢٣ - نافع بن عبد الحارث الصحابى (١) :
مذكور فى المختصر فى الحج فى باب جزاء الطائر، وفى المهذب فى آخر باب ما يجوز بيعه. هو نافع بن عبد الحارث بن جبالة، بفتح الجيم وكسرها، ابن عمير الخزاعى. كان من فضلاء الصحابة، قيل: أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة، واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على مكة، والطائف، وفيهما سادات قريش وثقيف، وله رواية عن النبى ﷺ .
روى عنه أبو الطفيل، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخميل، بضم الخاء المعجمة وباللام، وأنكر الواقدى صحبته، وقال: هو تابعى، والمشهور أنه صحابى. وقوله فى المهذب: إن عمر أمر نافعًا
стр. 470
بشراء دار بمكة للسجن، يعنى أمره بذلك حين كان عاملاً له عليها، ذكره الأزرقى وغيره.
٦٢٤ - نافع بن عبد الرحمن (١) :
أحد القراء السبعة، مذكور فى الروضة فى الإجازة على القراءة. هو أبو رؤيم، وقيل: أبو الحسن، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو عبد الله نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم الليثى، مولاهم المدنى، أصله من أصبهان، واستوطن المدينة، وتوفى بها سنة تسع وستين ومائة.
قال ابن أبى حاتم: روى نافع هذا عن عامر بن عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن القاسم، ونافع مولى ابن عمر. روى عنه إسماعيل بن جعفر، وعيسى بن مثنى قالون، والأصمعى، والقعنبى، وابن أبى مريم. قال أحمد بن حنبل: كان يؤخذ عنه القرآن، وليس فى الحديث بشىء. وقال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: هو صدوق صالح الحديث.
٦٢٥ - نافع بن أبى نافع (٢) :
مذكور فى المختصر فى أول المسابقة. هو نافع بن أبى نافع البزاز، بالزاى المكررة، مولى أبى أحمد، وهو تابعى. روى عن أبى هريرة، ومعقل بن يسار. روى عنه ابن أبى ذؤيب. قال يحيى بن معين: هو ثقة.
٦٢٦ - نافع مولى ابن عمر (٣) :
تكرر فى المختصر والمهذب. هو أبو عبد الله نافع بن هرمز، ويقال: ابن كاوس، ذكر القولين الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور. قال الحاكم: قال البخارى، والحسن بن الوليد: هو من سبى نيسابور. وقال عبد العيزيز بن أبى رواد: هو من سبى خراسان، سُبِىَ وهو صغير، فاشتراه ابن عمر، وقيل: من سبى كابل، وقيل: من سبى إيران شهر وهى نيسابور، كذا ذكرها الحاكم أبو عبد الله فى مواضع من أول تاريخه، وقيل: من سبى العرب، وقيل: من سبى جبال الطالقان.
وهو تابعى جليل، سمع سيده ابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدرى، وأبا لبابة، ورافع بن خديج، وعائشة، والربيع بنت معوذ، رضى الله تعالى عنهم، وسمع خلائق من التابعين، منهم القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، ويزيد بن عبد الله، وأسلم مولى عمر، وإبراهيم بن عبد الله بن حسين، وعبد الله بن محمد بن أبى بكر الصديق، وغيرهم.
стр. 471
روى عنه أبو إسحاق السبيعى، والحكم بن عيينة، ومحمد بن عجلان، وبكير بن عبد الله بن الأشج، ويحيى الأنصارى، والزهرى، وصالح بن كيسان، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله، وحميد الطويل، وميمون بن مهران، وموسى بن عقبة، وابن عون، والأعمش، وهؤلاء كلهم تابعيون، ومن غيرهم ابن جريج، والأوزاعى، ومالك، والليث، ويونس بن عبيد، وابن أبى ذؤيب، وبنوه عبد الله، وعمر، وأبو بكر بنو نافع، وابن أبى ليلى، والضحاك بن عثمان، وخلائق لا يحصون، وأجمعوا على توثيقه وجلالته.
قال البخارى: أصح الأسانيد مالك، عن نافع، عن ابن عمر. وقال مالك: إذا سمعت من نافع حديثًا عن ابن عمر لا أبالى أن لا أسمعه من غيره. وقال عبيد الله بن عمر: لقد مَنَّ الله علينا بنافع. وقال ابن عيينة: أى حديث أوثق من حديث نافع. قال ابن سعد: بعث عمر بن عبد العزيز نافعًا إلى مصر يعلمهم السنن. قال: وكان ثقة، كثير الحديث، مات بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. وقال الهيثم، وأحمد بن حنبل: مات سنة عشرين.
وقال النسائى: أثبت أصحاب نافع: مالك، ثم أيوب، ثم عبيد الله بن عمر، ثم عمر ابن نافع، ثم يحيى بن سعيد، ثم ابن عون، ثم صالح بن كيسان، وموسى بن عقبة، ثم أصحابه على طباقتهم. وقوله فى المهذب فى كتاب السير: روى نافع أن النبى ﷺ أغار على بنى المصطلق، هذا مما ينكر على صاحب المهذب، فإنه ذكره مرسلاً كما ترى، وهو صحيح متصل عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى ﷺ ، هكذا رواه متصلاً البخارى ومسلم فى صحيحيهما.
٦٢٧ - نبيه بن وهب (١) :
مذكور فى المختصر فى النكاح فى نكاح المحرم، وهو نبيه بن وهب بن عثمان بن أبى طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصى القريشى العبدرى الحجبى، سمع أبان بن عثمان، ومحمد بن الحنفية، وكعبًا مولى سعيد بن أبى العاص. روى عنه نافع مولى ابن عمر، وبنوه عبد الأعلى، وعبد الجبار، وعبد العزيز بنو نبيه، وأيوب بن موسى، وسعيد بن أبى هلال، وأبو الزناد. قال ابن سعد: توفى
стр. 472
فى فتنة الوليد بن يزيد. قال: وكان ثقة، قليل الحديث، أحاديثه حسان. روى له مسلم فى صحيحه.
٦٢٨ - نجدة الحرورى (١) :
مذكور فى المهذب فى قسم الغنيمة. هو بفتح النون، وهو نجدة بن عامر الحنفى الحرورى الخارجى من رءوس الخوارج.
٦٢٩ - نزار بن معد بن عدنان:
أحد أجداد النبى ﷺ ، مذكور فى المهذب والروضة فى نسب النبى ﷺ ، هو بكسر النون، ثم زاى معجمة.
٦٣٠ - نصر المقدسى الزاهد:
تكرر فى الروضة. هو أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسى، ثم الدمشقى، الإمام الزاهد، المجمع على جلالته وفضيلته. قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر، ﵀: تأخرت وفاة الشيخ نصر، أدركنا جماعة ممن أدركه وتفقه به، وكان قد تفقه عند أبى عبد الله محمد بن بيان الكازرونى الفقيه، وسمع الحديث بدمشق وغيرها، ودرس العلم ببيت المقدس مدة، ثم أتى صور فأقام بها عشر سنين ينشر العلم بها، مع كثرة المخالفين له بها من الرافضة، ثم انتقل إلى دمشق فأقام بها سبع سنين يحدث، ويدرس الفقه، ويفتى على طريقة واحدة من الزهد فى الدنيا، والتنزه من الدنايا، والجرى على منهاج السلف من التقشف، وتجنب السلاطين، ورفض الطمع، والاجتزاء باليسير مما يصل إليه من غلة أرض له كانت بنابلس، يأتيه منها ما يقتاته، ولا يقبل من أحد شيئًا، وكانت أوقاته كلها مستغرقة فى عمل الخير، إما فى نشر علم، وإما فى صلاح عمل.
قال الحافظ: وحكى عن بعض أهل العلم، قال: صحبت إمام الحرمين أبا المعالى بخراسان، ثم قدمت العراق، فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازى، وكانت طريقته عندى أفضل من طريقة أبى المعالى، ثم قدمت الشام، فرأيت الفقيه أبا الفتح نصر المقدسى، فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعًا.
توفى يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة تسعين وأربعمائة بدمشق. قال الراوى: فخرجنا بجنازته بعد صلاة الظهر، فلم يمكنا دفنه إلى قرب المغرب؛ لأن الناس حالوا بيننا بينه، وكان الخلق متوافرين، ذكر الدمشقيون أنهم لم يروا جنازة مثلها. قال:
стр. 473
وأقمنا على قبره سبع ليال نقرأ كل ليلة عشرين ختمة. وذكر الحافظ من كراماته وزهده جُملاً نفيسة.
قلت: وقبره بباب الصغير بجنب قبر معاوية وأبى الدرداء، رضى الله عنهم، يُكثر الناس زيارته والدعاء عنده، وسمعنا الشيوخ يقولون: يستجاب الدعاء عنده يوم السبت، رضى الله عنه.
وله مصنفات كثيرة فى المذهب وغيره، فعندى من مصنفاته كتاب الحجة على تارك المحجة، سمعته عن ابن الأنبارى، عن القاضى الحرستانى، عن أبى الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوى، عن الشيخ نصر المصنف، وكتاب الانتخاب الدمشقى فى المذهب، نحو بضعة عشر مجلدًا، وهو على هيئة تعليق القاضى أبى الطيب الطبرى، ويحذو حذوه، وينقل منه كثيرًا، وكتاب التهذيب فى المذهب نحو عشر مجلدات، وكتاب الكافى مجلد مختصر، وفيه حذو شيخه أبى الفتح سليم الرازى فى كتابه الكفاية، ولا يذكر فيه قولين ولا وجيهن، بل يخرج بالراجح عنده، وفيه نفائس، وله غير ذلك من الكتب، وله الأمالى والأجزاء الكثيرة. وصحبه الغزالى متبركًا به حين قدم الغزالى دمشق متزهدًا، وله حكايات عجيبة فى الورع يطول الكتاب بذكرها.
٦٣١ - النضر بن الحارث:
بالضاد المعجمة، الذى قُتل يوم بدر كافرًا، مذكور فى كتاب السير من المختصر والمهذب. هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، بفتح الكاف، ابن عبد مناف بن عبد الدار بن قصى القريشى العبدرى، أُسر يوم بدر، وقُتل كافرًا، قَتله على بن أبى طالب بأمر رسول الله ﷺ ، وأجمع أهل المغازى والسير على أنه قُتل يوم بدر كافرًا، وإنما قتل لأنه كان شديد الأذى للإسلام والمسلمين، ولما قُتل قالت أخته قتيلة فيه أبياتًا مشهورة من جملتها:
من قومها والفحل فحل معرق
من الفتى وهو المغيظ المحنق
أمحمد ولانت صنو نجيبة
ما كان ضرك لو مننت وربما
وهذا الذى ذكرته من قتله يوم بدر كافرًا هو الصواب، وأما ابن مندة، وأبو نعيم الأصفهانى، فغلطا فيه غلطين فاحشين:
أحدهما: إنما قالا فى نسبه: كلدة بن علقمة،
стр. 474
وإنما هو علقمة بن كلدة، هكذا ذكره الزبير بن بكار، وابن الكلبى، وخلائق لا يحصون من أهل هذا الفن.
والثانى: أنهما قالا: شهد النضر بن الحارث حنينًا مع النبى ﷺ ، وأعطاه مائة من الإبل، وكان مسلمًا من المؤلفة، وعزوا ذلك إلى ابن إسحاق، وهذا غلط بإجماع أهل السير والمغازى، فقد أجمعوا على ما ذكرناه أولاً أنه قُتل يوم بدر كافرًا، وقد أطنب الإمام ابن الأثير فى تغليطهما والرد عليهما.
٦٣٢ - النضر بن شميل (١) :
بضم الشين المعجمة، مذكور فى المختصر فى باب السلف والرهن. هو الإمام أبو الحسن النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم بن عميرة بن عروة بن جاهمة بن مجدر بن خزاعى بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس ابن مضر بن نزار المازنى البصرى، الإمام فى العربية واللغة، سكن مرو، وهو من تابعى التابعين.
سمع إسماعيل بن أبى خالد، وحميد الطويل، وهشام بن عروة، وابن عون، وعيسى ابن سويد، وحماد بن سلمة، وعوف بن أبى جميلة، وسعيد بن أبى عروبة، وشعبة، وسليمان بن المغيرة، والخليل بن أحمد، وهشامًا الدستوائى، وهشام بن حسان، وابن جريج، وآخرين.
روى عنه على بن المدينى، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو قدامة، وعبدة ابن عبد الرحيم، وإسحاق بن منصور، والحسين بن حريث، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن رافع، والليث بن خالد البلخى، وخلائف آخرون. واتفقوا على توثيقه، وفضيلته. روى له البخارى ومسلم فى صحيحيهما.
قال ابن المبارك: لم يكن أحد فى أصحاب الخليل يدانيه. وقال أيضًا: هو درة ضائعة بين مروين، يعنى كورة مرو، ومرو الروز. وقال العباس بن مصعب: كان النضر إمامًا فى العربية والحديث، وهو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وكان أروى الناس عن شعبة، وأخرج كُتبًا كثيرة لم يسبق إليها، وولى قضاء مرو.
وقال أبو حاتم: هو ثقة، صاحب سنة. وقال ابن منجويه: كان النضر من فصحاء الناس وعلمائهم بالأدب وأيام الناس، ولد سنة ثلاث أو ثنتين وعشرين ومائة، وتوفى سنة أربع، وقيل: ثلاث ومائتين.
أخبرنا شيخنا الحافظ أبو البقاء خالد،
стр. 475
رحمه الله، قال: أخبرنا أبو اليمن الكندى، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أبى محمد القاسم بن على بن محمد بن عثمان البصرى، قال: أخبرنا أبى، عن أبى على بن أبى أحمد التسترى، عن القاضى أبى القاسم عبد العزيز بن محمد العسكرى اللغوى، عن أبيه، عن إبراهيم بن حامد، عن محمد بن ناصح الأهوازى، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: كنت أدخل على المأمون فى سمرة، فدخلت ليلة وعلىَّ قميص مرقوع، فقال: يا نضر، ما هذا التقشف حتى تدخل على أمير المؤمنين فى هذه الخلقان؟ قلت: يا أمير المؤمنين، أنا شيخ ضعيف، وحر مرو شديد، فأتبرد بهذه الخلقان، قال: لا، ولكنك قَشِف.
ثم أجرينا وأجرى هو ذكر النساء، فقال: حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبى، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : “إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سَداد من عوز” (١) ، فأورده بفتح السين، فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هشيم، حدثنا عوف بن أبى جميلة، عن الحسن بن على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سِداد من عوز”.
وكان المأمون متكئًا فاستوى جالسًا وقال: يا نضر، كيف قلت سِداد؟ قلت: لأن السَداد هنا لحن، فقال: وتلحنى؟ فقلت: إنما لحن هشيم، وكان لحانة فتبع أمير المؤمنين لفظه، فقال: فما الفرق بينهما؟ قلت: السَداد بالفتح القصد فى الدين والسبيل، والسِداد بالكسر البلغة، وكلما سددت به شيئًا فهو سداد، قال: وتعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجى يقول:
ليوم كريهة وسداد ثغر
أضاعونى وأى فتى أضاعوا
فقال المأمون: قبح الله من لا أدب له، ثم أطرق مليًا، ثم قال: ما مالك يا نضر؟ قلت: أريضة لى بمرو أتصابها وأتمززها، قال: أفلا نفيدك مالاً معها؟ قلت: إنى إلى ذلك لمحتاج، فأخذ القرطاس ولا أدرى ما يكتب، ثم قال: كيف تقول إذا أمرت أن يترب؟ قلت: أتربه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مترب، قال: فمن الطين، قلت: طنه، قال: فهو ماذا؟ قلت: مطين، فقال: هذه أحسن من الأولى.
ثم قال: يا غلام، أتربه وطنه، ثم صلى بنا العشاء،
стр. 476
وقال لخادمه: تبلغ معه إلى الفضل ابن سهل، قال: فلما قرأ الكتاب، قال: يا نضر، إن أمير المؤمنين قد أمر لك بخمسين ألف درهم، فما كان السبب فيه؟ فأخبرته ولم أكذبه، فقال: ألحنت أمير المؤمنين؟ فقلت: كلا، إنما لحن هشيم، وكان لحانة، فتبع أمير المؤمنين لفظه، وقد يتبع ألفاظ الفقهاء ورواة الآثار، ثم أمر لى الفضل من خاصته بثلاثين ألف درهم، فأخذت ثمانين ألف درهم بحرف أستفيد منى.
٦٣٣ - النعمان بن بشير (١) :
الصحابى ابن الصحابة والصحابية، رضى الله تعالى عنهم. تكرر ذكره فى المختصر والمهذب، وذكره فى الوسيط فى باب الهبة، لكنه وقع فيه غلط فى الوسيط سيأتى بيانه فى النوع الثامن من الأوهام إن شاء الله تعالى.
هو أبو عبد الله النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس، بضم الجيم وتخفيف اللام، كذا قيده الحافظ عبد الغنى المقدسى وغيره. وقال ابن ماكولا: هو خلاس، بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، ابن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصارى، وهو وأبوه وأمه حصابيون.
اسم أمه عمرة بنت رواحة، شهد بشير العقبة الثانية، وبدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وهو أول أنصارى بايع أبا بكر الصديق، رضى الله تعالى عنهما، واستشهد مع خالد بن الوليد بعين التمر سنة اثنتى عشرة من الهجرة بعد انصرافه من اليمامة.
روى عنه ابنه النعمان، وجابر بن عبد الله، وروى عنه أيضًا عروة، والشعبى مرسلاً، فإنهما لم يدركاه، وولد النعمان على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة، وهو أول مولود من الأنصار بعد الهجرة، وقيل فى مولده غير ما ذكرنا، لكن ما ذكرناه هو الأصح الأشهر.
رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة وأربعة عشر حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على خمسة، وانفرد البخارى بحديث ومسلم بأربعة. روى عنه ابناه بشير ومحمد، وعروة ابن الزبير، والشعبى، وآخرون. قُتل بالشام بقرية من قرى حمص فى ذى الحجة سنة أربع وستين. وقال ابن أبى خيثمة: سنة ستين، استعمله معاوية على
стр. 477
حمص، ثم على الكوفة، واستعمله عليها بعده يزيد بن معاوية، وكان كريمًا، جوادًا، شاعرًا، رضى الله تعالى عنه.
٦٣٤ - النعمان بن عمرو بن رفاعة بن سواد:
وقيل: رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الصحابى، وهو الذى يقال له: نعيمان. شهد العقبة الثانية فى السبعين، وبدرًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . قال الواقدى: بقى نعيمان حتى توفى فى أيام معاوية، كذا نقله ابن عبد البر، وكان كثير المزاح يَضحك النبى ﷺ من مزاحه، وهو صاحب سويبط بن حرملة، وقصتهما مشهورة، وأن نعيمان باع سويبطًا بالشام، وقال للذين اشتروه: هو ذو لسان، وسيقول أنه حر، فلا تعتبروا بقوله، وله أشياء كثيرة فى المزاح مشهورة.
٦٣٥ - النعمان بن قوقل:
بفتح القافين بينهما واو ساكنة، الصحابى، رضى الله عنه. هو النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أحرم بن فهر بن ثعلبة بن قوقل، واسمه غنم بن عوف بن عمرو بن عوف، وقوقل لقب لثعلبة بن أحرم، فنسب النعمان إلى جده، شهد النعمان بدرًا، قاله موسى ابن عقبة. روى عنه جابر، وأبو صالح، ورواية أبى صالح عنه مرسلة، لم يدركه، استشهد يوم أُحُد.
٦٣٦ - نعيم بن عبد الله النحام الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى باب ما يجوز بيعه، وفى المختصر فى باب التدبير، وهو نعيم، بضم النون، والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، وهو نعيم بن عبد الله بن سيد ابن عوف بن عبيد بن عويج، بفتح العين فيهما، ابن عدى بن كعب بن لؤى القريشى العدوى.
والنحام وصف لنعيم لا لأبيه، وقيل له: النحام، للحديث المشهور أن النبى ﷺ قال: “دخلت الجنة، فسمعت نحمة نعيم فيها” (٢) ، والنحمة بفتح النون السعلة بفتح السين، وقيل: النحنحة الممدود آخرها، هذا هو الصواب أن نعيمًا هو النحام، ويقع فى كثير من كُتب الحديث: نعيم بن النحام، وكذا وقع فى بعض نسخ المهذب، وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه.
قالوا: وأسلم نعيم قديمًا فى أول الإسلام، قيل: أسلم بعد
стр. 478
عشرة أنفس، وقيل: بعد ثمانية وثلاثين قبل إسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إسلامه، وأقام بمكة فلم يهاجر إلا قبيل الفتح، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة؛ لأنه كان ينفق على أرامل بنى عدى وأيتامهم ويمونهم، فقالوا: أقم عندنا على أى دين شئت، فوالله لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعًا دونك، ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد، فلما قدم المدينة كان معه أربعون من أهل بيته. قالوا: وأعتقه النبى ﷺ وقبله حين قدم، وقال له: “قومك خير لك من قومى”.
روى عنه نافع، ومحمد بن إبراهيم التيمى، ولم يدركاه، فهو مرسل، واستشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة فى خلافة عمر، وقيل: استشهد يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة فى خلافة أبى بكر الصديق، رضى الله عنه.
٦٣٧ - نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيس بن ثعلبة بن قنفذ بن خلادة بن سبيع بن بكر بن أشجع بن ريث - آخره مثلثة - ابن غطفان الغطفانى الأشجعى الصحابى (١) :
أبو سلمة، أسلم فى وقعة الخندق، وهو الذى أوقع الخلفة بين قريظة وغطفان وقريش يوم الخندق، وخذل بعضهم عن بعض، وأرسل الله تعالى عليهم الريح والجنود، وكان نعيم يسكن المدينة وولده من بعده، وهو والد سلمة بن نعيم. توفى نعيم فى آخر خلافة عثمان، وقيل: أول خلافة على، رضى الله تعالى عنهم.
٦٣٨ - النمر بن تولب - بفتح المثناة فوق واللام - ابن زهير بن قيس بن عبد كعب بن عوف بن الحارث بن عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد العكلى (٢) :
ويقال لولد عوف بن وائل: عكل؛ لأنهم حضنتهم أمة اسمها عكل، فغلب عليهم، وكان النمر شاعرًا، مشهورًا، فصيحًا، جوادًا، ذكره ابن عبد البر، وابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانى فى الصحابة، ورووا له حديثًا فى التصريح بسماعه من النبى ﷺ . وقال الأصمعى: هو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، يعنى فهو تابعى، والله أعلم.
٦٣٩ - نوح النبى ﵇:
ذكروه فى هذه الكتب فى صلاة الاستسقاء، وقد سبق أنه اسم أعجمى، والمشهور صرفه، وقيل: يجوز صرفه، وترك صرفه.
قال
стр. 479
الله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] .
وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] .
وقال تعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ٨٤] .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ١٤، ١٥] .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٧٥ - ٨٤] .
وقال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ٩ - ١٤] .
وقال تعالى: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١] إلى آخر السورة. وذكر الله تعالى قصته مبسوطة فى سورة هود، ﵇.
وثبت فى الصحيحين فى حديث الشفاعة أن الناس يأتون آدم، ثم نوحًا، وأن آدم يقول: ائتوا نوحًا، فإنه أول رسول إلى أهل الأرض.
قال الإمام الثعلبى فى كتاب العرائس: هو نوح بن لامك بن متوشلح بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم، ﵇، أرسله الله تعالى إلى ولد قابيل ومن تابعهم من ولد شيث.
قال ابن عباس: وكان بطنان من ولد آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صِباحًا وفى النساء دمامة، وكان نساء الهسل صِباحًا وفى رجالهن دمامة، فكثرت الفاحشة فى أولاد قابيل، وكانوا قد كثروا فى طول الأزمان، وأكثروا الفساد، فأرسل الله تعالى إليهم نوحًا، ﵇، وهو ابن خمسين سنة، فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم كما أخبر الله تعالى فى كتابه العزيز ويحذرهم ويخوفهم، فلم ينزجروا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَارًا﴾ [نوح: ٥، ٦] .
وقال تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ [النجم: ٥٢] .
وقال تعالى:
стр. 480
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ [الذاريات: ٤٦] .
ولما طال دعاؤه لهم وإيذائهم له وتماديهم فى غيهم، سأل الله تعالى، فأوحى الله إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، فلما أخبر أنه لم يبق فى الأصلاب ولا فى الأرحام مؤمن، دعا عليهم، فقال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] إلى آخرها.
فأمره الله باتخاذ السفينة، فقال: يا رب، وأين الخشب؟ فقال: اغرس الشجر، فغرس الساج، وأتى على ذلك أربعون سنة، وكف عن الدعاء عليهم، وأعقم الله أرحام نسائهم، فلم يولد لهم ولد، فلما أدرك الشجر أمره الله تعالى بقطعه وتجفيفه وصنعه الفلك، وأعلمه كيف يصنعه، وجعل بابه فى جنبه، وكان طول السفينة ثمانين ذراعًا، وعرضها خمسين، وسمكها إلى السماء ثلاثين ذراعًا، والذراع إلى المنكب. وعن ابن عباس أن طولها ستمائة وستون ذراعًا، وعرضها ثلاثمائة وثلاثون ذراعًا، وسمكها ثلاثة وثلاثون ذراعًا.
وأمر الله تعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين من الحيوان، وحشرها الله تعالى إليه من البر والبحر. قال مجاهد وغيره: كان التنور الذى ابتدأ الفوران منه فى الكوفة، ومنها ركب نوح السفينة. وقال مقاتل: هو بالشام بقرية يقال لها: عين الوردة، قريب من بعلبك. وعن ابن عباس أنه بالهند.
قالوا: وأول ما حمل فى السفينة من الدواب الذرة، وآخره الحمار، وجعل السباع والدواب فى الطبقة السفلى، والوحوش فى الطبقة الثانية، والذر والآدميين فى الطبقة العليا.
قيل: كان الآدميون الذين فى السفينة سبعة: نوح وبنوه: سام، وحام، ويافث، وأزواج بنيه، وقيل: ثمانية، وقيل: عشرة، وقيل: اثنان وسبعون، وقيل: ثمانون من الرجال والنساء، حكاه ابن عباس.
وعن ابن عباس أن الماء ارتفع حين سارت السفينة على أطول جبل فى الأرض خمسة عشر ذراعًا. قالوا: وطافت السفينة بأهلها الأرض كلها فى ستة أشهر، ثم استقرت على الجودى، وهو جبل بأرض الموصل، وكان ركوبهم السفينة لعشر خلون من رجب، ونزلوا منها يوم عاشوراء من المحرم، وبنى هو ومن معه فى السفينة حين نزلوا البنار بباقردى من أرض الجزيرة.
ولما حضرته الوفاة وصى إلى ابنه
стр. 481
سام، وكان سام قد ولد قبل الطوفان بثمان وتسعين سنة، ويقال: إنه كان بكره، وقيل: كان نوح أطول الأنبياء عُمرًا، ولم ينقص له قوة، والناس بعده من ذريته. قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] .
٦٤٠ - نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القريشى الهاشمى الصحابى:
أبو الحارث ابن عم رسول الله ﷺ . كان أسن من أخوته، ومن سائر مَن أسلم من بنى هاشم، ومن حمزة، والعباس، رضى الله تعالى عنهم أجميعن. أُسر يوم بدر، ففداه العباس، فلما فداه أسلم، وقيل: أسلم وهاجر أيام الخندق، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين العباس، وكانا شريكين فى الجاهلية متفاوضين متحابين.
وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة، وحنينًا، والطائف، وكان ممن ثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ ، وأعان رسول الله ﷺ يوم حنين بثلاثة ألف رمح، فقال رسول الله ﷺ : "كأنى أنظر إلى رماحك تقصف أصلاب المشركين". توفى نوفل، رضى الله عنه، بالمدينة سنة خمس عشرة.
٦٤١ - نوفل بن معاوية الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المختصر فى أول نكاح المشرك، أسلم على خمس نسوة، فأمره رسول الله ﷺ بفراق واحدة وإمساك أربع. هو نوفل بن معاوية بن عروة، وقيل: نوفل بن معاوية ابن عمرو الدؤلى، من بنى الدؤل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. أسلم وشهد مكة، وهو أول مشاهده، ونزل المدينة وتوفى بها أيام يزيد بن معاوية. روى عن النبى ﷺ . روى عنه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن بن مطيع، وعراك بن مالك.
* * *
حرف الهاء
٦٤٢ - هارون النبى، ﵇:
أخو موسى النبى، ﵇، مذكور فى المهذب فى كتاب الوقف على الذرية.
قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٨] .
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِى الآخِرِينَ سَلاَمٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١١٤ - ١٢٢] .
وقال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى وَيَسِّرْ لِى أَمْرِى وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى يَفْقَهُوا قَوْلِى وَاجْعَل لِّى وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِى هَارُونَ أَخِى اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى﴾ [طه: ٢٥ - ٣٢] إلى آخر القصة، والآيات فى فضله مشهورة.
قال الثعلبى فى العرائس: قال كعب الأحبار: كان هارون فصيح اللسان، بَيّن الكلام، إذا تكلم تكلم بتؤدة، وكان أطول من موسى، وتوفى قبل موسى، ﵉. وقد روى عن النبى ﷺ أن موسى، ﵇، دفنه فى شعب أحد. أخرجه إمام الشام ابن عساكر.
وثبت فى الصحيحين من رواية أنس فى حديث الإسراء، أن رسول الله ﷺ قال: "ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، ففتح لنا، فإذا أنا بهارون، فرحب ودعا لى بخير" (٢) .
وروينا فى تاريخ دمشق، عن أبى سعيد الخدرى، عن النبى ﷺ قال فى حديث الإسراء: “ثم صعدت إلى السماء الخامسة، فإذا أنا بهاون ونصف لحيته أبيض ونصفها أسود، يكاد لحيته تضرب سرته من طولها، قلت: يا جبريل، مَن هذا؟ قال: هذا المحبب فى قومه، هذا هارون بن عمران” (٣) . وجمع هارون: هارونون.
٦٤٣ - هبار بن الأسود الصحاب (٤) :
مذكور فى المختصر فى باب فوات الحج، هو بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة، هو هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى. أسلم بعد الفتح، وحسن إسلامه، وصحب النبى ﷺ .
٦٤٤ - الهرمزان (:
مذكور فى المهذب فى كتاب السير، هو بضم الهاء والميم، وهو اسم لبعض أكابر الفرس، وهو دهقانهم الأصغر، أسره أبو موسى الأشعرى
стр. 482
وبعثه إلى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، فقال له عمر: تكلم، فلم يتكلم، فقال له: تكلم لا بأس عليك، فتكلم ثم طلب ماء فأحضر له، فقال له عمر أيضًا: اشرب فلا بأس عليك، ثم أراد عمر قتله لكونه أسيرًا، فقال له أنس: قد أمنته بقولك: لا بأس عليك، فتركه عمر، ثم أسلم الهرمزان.
٦٤٥ - هزال الأسلمى الصحابى، رضى الله عنه (١) :
مذكور فى المهذب فى باب القذف وفى الأقضية، هو بهاء مفتوحة وزاى مشددة، ثم ألف، ثم لام، وهو هزال بن ذباب بن يزيد بن كليب بن عامر بن خزيمة بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أقصى الأسلمى، كذا نسبه ابن عبد البر وغيره. وقال ابن مندة، وأبو نعيم: هزال بن يزيد، فأسقطا أباه، وهو الذى قال له رسول الله ﷺ حين رجموا ماعزًا: “ألا سترته ولو بثوبك فكان خيرًا لك”.
٦٤٦ - هزيل بن شرحبيل (٢) :
مذكور فى المهذب فى أوائل باب ميراث أهل الفرض، ثم فى أواخر باب ما يحرم من النكاح فى نكاح المحلل. هو بضح الهاء وفتح الزاى، وشرحبيل بضم الشين المعجمة، وشرحبيل عجمى لا ينصرف، وهزيل هذا أودى، تابعى، كوفى، جليل، ثقة. قيل: أدرك الجاهلية. روى له البخارى فى صحيحه، وهو أخو الأرقم.
روى عن ابن مسعود، وروى عنه عبد الرحمن بن مروان. واعلم أنه قد يقع فى بعض نسخ المهذب وكُتب مُصَحفًا، فكتبوه الهذيل بالذال، وهو غلط صريح وجهل فاحش، وإنما هو بالزاى باتفاق العلماء من كل الطوائف.
٦٤٧ - هشام بن إبراهيم بن المغيرة:
مذكور فى المهذب فى باب الاستثناء فى الطلاق، فى شعر الفرزدق يمدحه، هكذا وقع فى المهذب: هشام بن إبراهيم بن المغيرة، خال هشام بن عبد الملك، وهو غلط، وإنما الممدوح ابن هذا، وهو إبراهيم بن هشام بن إبراهيم بن المغيرة؛ لأن أم هشام بن عبد الملك هى عائشة بنت هشام بن إبراهيم بن المغيرة أخت إبراهيم بن هشام بن إبراهيم بن المغيرة، وسأوضحه فى النوع الثامن فى الأوهام إن شاء الله تعالى.
стр. 483
٦٤٨ - هشام بن حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى (١) :
الصحابى ابن الصحابى، رضى الله عنهما، القريشى الأسدى، أمه زينب بنت العوام ابن خويلد بن أسد أخت الزبير، فالزبير خاله، وخديجة أم المؤمنين رضى الله عنها، عمة أبيه، أسلم يوم الفتح، وتوفى قبل أبيه حكيم، قاله ابن عبد البر وغيره. وقيل: استشهد بأجنادين.
رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة أحاديث، روى له مسلم حديثًا واحدًا. روى عنه جماعة من التابعين. قال محمد بن سعد: كان هشام بن حكيم رجلاً جليلاً مهيبًا. قال الزهرى وغيره: كان هشام يأمر بالمعروف فى رجال معه، وكان عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، يقول إذا بلغه أمر ينكره: أما ما بقيت أنا وهشام فلا يكون هذا.
وهذا الذى سبق من أنه قيل: استشهد بأجنادين، قاله أبو نعيم الأصبهانى وغيره، وغلطهم فيه ابن الأثير، وقال: هذا وهم، والذى قتل بأجنادين هشام بن العاص سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وقصة هشام بن حكيم مع عياض بن غنم تدل على أنه عاش بعد أجمادين، فإنه مرَّ على عياض بن غنم، وهو وال على حمص، وقد شمس ناسًا من النبط فى أداء الجزية، فقال له هشام: ما هذا يا عياض، إن رسول الله ﷺ قال: “إن الله يعذب الذين يعذبون الناس فى الدنيا” (٢) . رواه مسلم فى صحيحه، وحمص إنما فتحت بعد أجنادين بزمان طويل.
٦٤٩ - هشام بن العاص بن وائل (٣) :
أخو عمرو بن العاص. وسبق بيان تمام نسبه، وهو صحابى فاضل قديم الإسلام، أسلم والنبى ﷺ فى مكة، وهاجر إلى الحبشة، ثم قَدِم مكة حين بلغه هجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة ليهاجر إليه فحبسه قومه، فلم يتمكن حتى قدم المدينة مهاجرًا بعد الخندق، وكان أصغر سنًا من أخيه عمرو، وكان خيرًا، فاضلاً، استشهد بأجنادين، وقيل: باليرموك، رضى الله عنه.
٦٥٠ - هشام بن عبد الملك الخليفة (٤) :
مذكور فى المهذب فى باب الاستثناء فى الطلاق فى شعر الفرزدق. هو أبو الوليد هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، وسبق بيان تمام نسبه فى ترجمتى أبيه وجده، وبويع له بالخلافة بعد أخيه يزيد
стр. 484
بن عبد الملك يوم الجمعة لخمس بقين من شوال سنة خمس ومائة، ولد بدمشق سنة قتل مصعب بن الزبير سنة ثنتين وسبعين، وتوفى هشام بالرصافة من أرض قنسرين فى شهر ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة.
قال ابن قتيبة: وكانت ولايته عشرين سنة إلا شهرًا، وبلغ من السن ستًا وخمسين سنة، وهذا مخالف ما سبق من قول غيره أنه ولد سنة ثنتين وسبعين. قال ابن قتيبة: وكان هشام آخرهم. قال: وعزل عمر بن هبيرة عن العراق واستعمل خالد بن عبد الله القسرى سنة ست ومائة، ثم ولى يوسف بن عمر العراق سنة عشرين ومائة، وكان له عشرة بنين.
٦٥١ - هشام بن عروة (١) :
التابعى المشهور، أحد الفقهاء السبعة، تكرر فى المختصر، وذكره فى أول باب الوصية، وفى أواخر الولاء فى الخيار فى النكاح فى تخيير المعتقة، وهو أبو المنذر هشام ابن عروة بن الزبير بن العوام القريشى الأسدى المدنى، سبق تمام نسبه فى ترجمة أبيه وجده، وهو تابعى. رأى عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومسح رأسه ودعا له، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، وسمع عمه عبد الله بن الزبير، وأباه عروة، وخلائق من أئمة التابعين.
روى عنه زهير بن معاوية، والضحاك بن عثمان، والحمادان، والسفيانان، وشعبة، ووكيع، وابن علية، وابن المبارك، والنضر بن شميل، وخلائق من الأئمة. واتفقوا على توثيقه، وجلالته، وإمامته. قال محمد بن سعد: كان ثقة، ثبتًا، حجة، كثير الحديث.
توفى ببغداد، ودفن فى مقبرة الخيرزان سنة ست وأربعين ومائة، كذا قاله خليفة بن خياط. وقال أبو نعيم: سنة خمس وأربعين. وقال عمرو بن على: سنة سبع وأربعين. قال عبد الله بن داود: ولد هشام مقتل الحسين سنة إحدى وستين.
٦٥٢ - هشيم بن بشير (٢) :
مذكور فى المختصر فى آخر باب الديات والأضحية، وهو بضم الهاء وفتح الشين، وبشير بفتح الباء، وهو أبو معاوية هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمى الواسطى، وقيل: إنه نجارى الأصل، وهو من تابعى التابعين.
سمع عمرو بن دينار، وأبا الزبير، وسليمان التيمى، وعاصمًا الأحول، وإسماعيل ابن أبى خالد، وحميد الطويل، وأبا إسحاق الشيبانى، وداود بن أبى هند، وعبد العزيز ابن صهيب، وخالد الحذاء، والأعمش، وخلائق لا يحصون من الأئمة وغيرهم. روى عنه
стр. 485
مالك، والثورى، وشعبة، وابن المبارك، وشعبة، وابن المبارك، ووكيع، وعبد الرحمن ابن مهدى، وخلائق لا يحصون. واتفقوا على توثيقه، وجلالته، وحفظه.
قال يعقوب الدورقى: كان عند هشيم عشرون ألف حديث. وقال محمد بن حاتم المؤدب: قيل لهشيم: كم كنت تحفظ؟ قال: كنت أحفظ فى مجلس مائة، ولو سُئلت عنها بعد شهر لأجبت. وقال على بن معبد: جاء عراقى ذاكر مالك بن أنس بحديث، فقال مالك: وهل بالعراق أحد يحسن ويحدث إلا ذاك الواسطى، يعنى هشيمًا. وقال عمرو ابن عون: مكث هشيم يصلى الفجر بوضوء العشاء قبل أن يموت عشر سنين.
وقال عبد الرحمن بن مهدى: ما رأيت أحفظ من هشيم، كان يقوى فى الحفظ على ما لا يقوى غيره، ورأى جماعة النبى ﷺ يحثهم على الأخذ عن هشيم. قال ابن سعد: كان ثقة، ثبتًا، كثير الحديث، يدلس كثيرًا، فما قال فى حديثه: أخبرنا، فهو حجة، وما لا فليس بشىء، ولد سنة أربع ومائة، وقيل: خمس. وتوفى ببغداد فى شعبان سنة ثلاث وثمانين ومائة، ﵀.
٦٥٣ - هصيص بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى:
مذكور فى الروضة فى قسم الفىء والغنيمة، وهو أخو مرة بن كعب بن لؤى، وجد بنى جمح وبنى سهم، وهو بضم الهاء وبصادين مهملتين الأولى مفتوحة.
٦٥٤ - هلال بن أمية الصحابى:
تكرر فى لعان المهذب، هو هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبد الأعلم بن عامر ابن كعب بن واقف، واسمه مالك بن امرىء القيس بن مالك بن الأوس الأنصارى الواقفى، مدنى، شهد بدرًا، وأُحُدًا، وكان قديم الإسلام، وكان يكسر أصنام بنى واقف، وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو الذى قذف امرأته بشريك بن سحماء، وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم وذكرهم فى سورة براءة، وهم: هلال، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، رضى الله تعالى عنهم.
٦٥٥ - هلال بن أبى ميمون (١) :
مذكور فى المختصر فى أول الحضانة. قال ابن أبى حاتم: هو هلال بن على. قال: ويقال: هلال بن أسامة. روى عن عطاء بن
стр. 486
يسار، وأبى ميمونة. روى عنه يحيى بن أبى كثير، وزياد بن سعد، ومالك بن أنس، وأسامة بن زيد، ومحمد بن حمران. قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، وهو شيخ.
٦٥٦ - همام بن منبه بن كامل بن سيج (١) :
بسين مهملة مفتوحة، وقيل: مكسورة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم جيم، أبو عقبة اليمانى الصنعانى الإبناوى، بباء موحدة، ثم نون، وهو أخو وهب، ومعقل، وغيلان، وعبد الله، وعمر، وهم بنى منبه، وهمام تابعى، وكذا أخوه وهب، وكان همام أكبر من وهب. سمع ابن عباس، وأبا هريرة، ومعاوية، ويقال: رأى معاوية ولم يسمعه. وروى عنه أخوه وهب، ومعمر بن راشد، وعقيل بن معقل، واتفقوا على توثيقه. توفى سنة ثنتين، وقيل: إحدى وثلاثين ومائة، ﵀.
٦٥٧ - هند بن حارثة الصحابى، رضى الله تعالى عنه (٢) :
قال ابن الأثير: هو هند بن حارثة بن هند، وقيل: هو هند بن حارثة بن سعد بن عبد الله بن غياث بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أفصلا، ومالك بن أفصى هو أخو أسلم بن أفصى، حجازى، هكذا نسبه ابن عبد البر. وقال ابن مندة، وأبو نعيم: هو هند بن سماء بن حارثة بن هند الأسلمى.
قال أبو نعيم: وقيل: هند بن حارثة، ونسب ابن الكلبى وابن ماكولا أخاه أسماء بن حارثة كما نسبه ابن عبد البر، وكلهم قالوا: إنه أسلمى، وهو من ولد مالك بن أفصى أخى أسلم بن أفصى، ولاشتهار أسلم ينتب ولد أخيه إليه. قال: وكان هند وإخوته ثمانية إخوة، أسلموا وصحبوا النبى ﷺ ، وشهدوا معه بيعة الرضوان، وهم أسماء، وهند، وخراش، وذؤيب، وحمران، وفضالة، وسلمة، ومالك، رضى الله عنهم، ولزم أسماء وهند النبى ﷺ ، وكانا يخدمانه، وكانا من أهل الصفة. قال أبو هريرة: ما كنت أرى هندًا وأسماء ابنى حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه.
٦٥٨ - هند بن أبى هالة التميمى الصحابى (٣) :
وهو ربيب رسول الله ﷺ ، أمه خديجة بنت خويلد، رضى الله عنهما، كان أبوه حليف بنى عبد الدار،
стр. 487
واختلف فى اسم أبى هالة، فقيل: نباش بن زرارة بن وقدان، وقيل: مالك بن زرارة بن النباش، وقيل: مالك بن النباش بن زرارة، قاله الزبير بن بكار. وخالفه أكثر أهل النسب.
وقال ابن الكلبى: هو أبو هالة هند بن النباش بن زرارة، وكان زوج خديجة أولاً، فولدت له هند بن هند، وابن ابنه هند بن هند بن هند، وشهد هند بن أبى هالة بدرًا، وقيل: لم يشهدها، بل شهد أُحُدًا، وقتل هند بن أبى هالة مع على يوم الجمل، وقتل ابنه هند بن هند بن أبى هالة مع مصعب بن الزبير يوم قتل المختار سنة سبع وستين، وقيل: بل مات بالبصرة، وانقرض عقبه. وروى هند بن أبى هالة حديث صفة النبى ﷺ ، وهو مشهور من روايته، يرويه عنه ابن أخته الحسن بن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضى عنها، وأما ابنه هند بن هند بن أبى هالة، فذكره ابن مندة وأبو نعيم فى الصحابة، رضى الله تعالى عنهم.
٦٥٩ - هنيدة بن خالد (١) :
الذى شهد عليًا، رضى الله عنه، وأقام على رجل حدًا، ذكره فى المهذب فى باب إقامة الحد، وهو بالهاء فى آخره، تصغير هند، وهو خزاعى، ويقال: نخعى. وقال فى المهذب: إنه كندى، والمعروف ما سبق. قال ابن أبى حاتم وغيره: كانت أم هنيدة هذا تحت عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، ونزل هنيدة الكوفة، وذكره ابن عبد البر، وابن مندة، وأبو نعيم، وغيرهم فى كتب الصحابة، قالوا: واختلف فى صحبته. روى عنه أبو إسحاق السبيعى.
٦٦٠ - هُنَىّ (٢) :
مولى عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. مذكور فى المختصر والمهذب فى كتاب إحياء الموات، فى مسألة الحمى، هو بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، كذا ضبطه ابن ماكولا وغيره من أهل الإتقان فى هذا الشأن، وكذا ضبطناه فى صحيح البخارى وفى المهذب وغيرهما، ورأيت بخط بعض من لا تحقيق له أنه يقال أيضًا بالهمز، وهذا خطأ ظاهر نبهت عليه لئلا يغتر به. روى هنى عن أبى بكر، وعمر، ومعاوية، وعمرو بن العاص، رضى الله عنهم، وكان عامل عمر على الحمى، والله أعلم.
стр. 488
* * *
تم بحمد الله المجلد الأول ويليه بإذن الله المجلد الثانى وأوله: " حرف الواو "
* * *
تهذيب الأسماء واللغات
للعلامة أبى زكريا محيى الدين بن شرف النووي
المتوفى سنة ٦٧٦ هـ
تحقيق
مصطفى عبد القادر عطا
حرف الواو
٦٦١ - وابصة بن معبد الصحابى، رضى الله عنه (١) :
هو أبو سالم، وقيل: أبو الشعثاء، وقيل: أبو سعيد وابصة بن معبد بن مالك بن عبيد الأسدى، من أسد خزيمة، كذا قاله ابن عبد البر، وقال ابن مندة، وأبو نعيم: وابصة بن معبد بن عتبة بن الحارث بن مالك بن الحارث بن بشير بن كعب بن سعد بن الحارث ابن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدى.
أسلم سنة تسع، سكن الكوفة، ثم تحول فأقام بالرقة إلى أن توفى بها. روى عن النبى ﷺ أحاديث، روى عنه ابناه عمر، وسالم، والشعبى، وزياد بن أبى الجعد، وغيرهم، وكان وابصة كثير البكاء، لا يملك دمعته، وكان له بالرقة عقب، ومن ولده عبد الرحمن بن صخر قاضى الرقة أيام هارون الرشيد.
٦٦٢ - واثلة بن الأسقع الصحابى، رضى الله عنه (٢) :
تكرر فى المهذب. هو أبو شداد، ويقال: أبو الأسقع، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو الخطاب، وقيل: أبو قرصافة، بكسر القاف، واثلة بن الأسقع بن عبد العزى بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكنانى الليثى، وقيل: إنه واثلة بن عبد الله بن الأسقع، قيل: أسلم والنبى ﷺ يتجهز إلى تبوك، وشهدها معه، وشهد فتح دمشق وحمص، وقيل: إنه خدم النبى ﷺ ثلاث سنين، وكان من أهل الصفة.
رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة وخمسون حديثًا، روى له البخارى حديثًا ومسلم آخر، سكن الشام فسكن دمشق، ثم استوطن بيت جبرين، وهى بلدة بقر بيت المقدس، ودخل البصرة، وكان له بها دار. روى عنه عبد الواحد بن عبد الله البصرى، بالصاد المهملة، وشداد بن عبد الله بن عامر اليحصبى، وأبو إدريس الخولانى، ومكحول، وأبو المليح، ويونس بن ميسرة، وخلق سواهم.
توفى بدمشق سنة ست أو خمس وثمانين، وهو ابن ثمان
стр. 489
وتسعين سنة، قاله أبو مسهر. وقال سعيد بن خالد: توفى سنة ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وخمس سنين، والصحيح الأول.
٦٦٣ - واسع بن حبان - بفتح الحاء المهملة - ابن منقذ (١) :
سبق تمام نسبه فى ترجمة أبيه وجده، وهو تابعى، هذا هو الصحيح المشهور، وذكره البغوى الكبير. وقال فى صحته: يقال: سمع ابن عمر، وعبد الله بن زيد، وجابرًا، وأبا سعيد. روى عنه أخوه يحيى بن حبان، وابن أخيه محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة. روى له البخارى ومسلم.
٦٦٤ - وائل بن حجر الصحابى، رضى الله عنهما (٢) :
تكرر فى هذه الكتب فى صفة الصلاة وغيرها، وحجر بضم الحاء وسكون الجيم، وهو أبو هنيدة، ويقال: أبو هنيد، بلا هاء، وائل بن حجر بن ربيعة بن يعمر الحضرمى، كذا قاله ابن عبد البر.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: وائل بن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل بن ضمعج بن وائل بن ربيعة بن وائل بن النعمان بن زيد بن مالك بن زيد. قال: وقيل غير ذلك.
كان من ملوك حمير، ويقال للملك منهم: قَيْل، بفتح القاف وسكون الياء المثناة تحت، وجمعه: أقيال، وكان أبوه من ملوكهم، وفد وائل على رسول الله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ بشر أصحابه بقدومه قبل وصوله بأيام، وقال: “يأتيكم وائل بن حجر من أرض بعيدة من حضرموت طائعًا راغبًا فى الله وفى رسول الله، وهو بقية الأقيال” (٣) ، فلما دخل رحب به وأدناه من نفسه، وبسط له رداءه وأجلسه عليه مع نفسه، وقال: “اللهم بارك فى وائل وولده”، وأصعده على المنبر وأثنى عليه، واستعمله على بلاده، وأقطعه أرضًا، وأرسل معاوية بن أبى سفيان، وقال: “أعطه إياها”.
رُوى له عن رسول الله ﷺ أحد وسبعون حديثًا، روى مسلم منها ستة، ولم يرو البخارى له شيئًا. نزل الكوفة، وعاش إلى أيام معاوية، ووفد عليه، وأجلسه معه على السرير، وشهد معه صفين، وكانت معه راية حضرموت. روى عنه ابناه علقمة وعبد الجبار، وقيل: لم يسمعه عبد الجبار. روى عنه أيضًا كليب بن شهاب، وحجر بن عنبس، وعبد الرحمن اليحصبى، وغيرهم.
٦٦٥ -
стр. 490
وحشى بن حرب الصحابى (١) :
كنيته أبو وسمة، وهو من سودان مكة، ويقال له: الحبشى، وهو مولى طعمة بن عدى، وقيل: مولى جبير بن مطعم بن نوفل بن عبد مناف، وهو قاتل حمزة يوم أُحُد، وشارك فى قتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة، وكان يقول: قتلت فى جاهليتى خير الناس، وقتلت بعد إسلامى شر الناس. رُوى له عن رسول الله ﷺ أربعة أحاديث، وقيل: ثمانة، روى البخارى منها حديثًا فى قتله حمزة. روى عنه ابنه حرب بن وحشى، وعبيد الله بن عدى بن الجبار، وجعفر بن عمرو بن أمية، قيل: سكن دمشق، والصحيح المشهور أنه سكن حمص.
٦٦٦ - وراد كاتب المغيرة (٢) :
مذكور فى المختصر فى مسح الخف، وهو أبو سعيد، ويقال: أبو ورد الثقفى الكوفى، كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه. سمع المغيرة. روى عنه الشعبى، وعبد الملك بن عمير، ورجاء بن حيوة، وعبدة بن أبى لبابة، وعاصم بن بهدلة، وآخرون، واتفقوا على توثيقه وجلالته. روى له البخارى ومسلم.
٦٦٧ - ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب القريشى:
وهو الذى أتته خديجة أم المؤمنين، رضى الله عنها، بالنبى ﷺ فى حديث المبعث، وقال للنبى ﷺ : هذا الناموس الذى أنزل على موسى، يا ليتنى فيها جذعا، يا ليتنى أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال النبى ﷺ : “أومخرجى هم؟ ”، قال: نعم، لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودى، وإن يدركنى يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم يلبث ورقة بن نوفل أن توفى، وهذا الذى ذكرته كله ثابت فى الصحيحين بحروفه من رواية عائشة، رضى الله عنها. قال ابن مندة: واختلفوا فى إسلام ورقة، وهذا الحديث الذى ذكرته ظاهر فى إسلامه واتباعه وتصديقه.
٦٦٨ - وكيع بن الجراح بن مليح بن عدى بن فرس بن حمحمة، وقيل: ابن فرس ابن سفيان بن الحارث بن عمرو بن عبيد بن رؤاس - بهمزة بعد الراء - ابن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (٣) :
أبو سفيان الرؤاسى الكوفى. الإمام فى الحديث وغيره، وهو من تابعى التابعين، سمع إسماعيل بن أبى خالد، والأعمش، وهشام بن
стр. 491
عروة، وعبد الله بن عون، وعزرة ابن ثابت، وحنظلة بن أبى سفيان، ومالك بن مغول، وكهمس بن الحسن، وابن جريج، وزكريا بن إسحاق، وفضيل بن غزوان، وشريك بن عبد الله، والأوزاعى، والسفيانين، وخلائق من الكبار.
روى عنه ابن المبارك، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وقتيبة، وابن مهدى، وأحمد ابن حنبل، وابن راهوية، والحميدى، ومسدد، وابن المدينى، وابن معين، وابنا أبى شيبة، وابناه مليح وسفيان ابنا وكيع، وأحمد بن أبى الحوارى، ويحيى بن يحيى، وخلائق. وأجمعوا على جلالته، ووفور علمه، وحفظه، وإتقانه، وورعه، وصلاحه، وعبادته، وتوثيقه، واعتماده.
قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، ما رأيته يشك فى حديث إلا يومًا واحدًا، ولا رأيت معه كتابًا ولا ورقة قط. وقال أحمد أيضًا: حدثنى من لم تر عيناك مثله، وكيع بن الجراح. وقال أحمد: هو أحب إلىَّ من يحيى بن سعيد، فقيل له: كيف فضلت وكيعًا؟ فقال: كان وكيع صديقًا لحفص بن غياث، فلما ولى القضاء هجره وكيع، وكان يحيى بن سعيد صديقًا لمعاذ بن معاذ، فولى القضاء معاذ، ولم يهجره يحيى. وقال أحمد: ما رأيتن رجلاً قط مثل وكيع فى العلم، والحفظ، والإسناد، والأبواب، ويحفظ الحديث جيدًا، ويذاكر بالفقه مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم فى أحد.
وقال ابن معين: ما رأيت أحدًا يحدث لله غير وكيع بن الجراح، وهو أحب إلىَّ من سفيان وابن مهدى، وهو أحب إلىَّ من أبى نعيم، وما رأيت رجلاً قط أحفظ من وكيع، ووكيع فى زمانه كالأوزاعى فى زمانه. وقال أحمد بن عبد الله: وكيع كوفى ثقة، عابد، صالح، من حفاظ الحديث، وكان يفتى.
وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة فى زمن وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، وكان جهبذًا. وقال محمد بن سعد: توفى وكيع بفيد منصرفًا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة، وكذا قال ابن نمير، والترمذى. وقال أحمد بن حنبل: ولد وكيع سنة سبع وعشرين ومائة.
٦٦٩ - الوليد بن عقبة بن أبى معيط الصحابى (١) :
مذكور فى المهذب فى صلاة العيدين، وفى أول الوكالة، وفى كتاب السير، وفى أول حد الخمر. هو أبو وهب الوليد
стр. 492
بن عقبة بن أبى معيط، واسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، واسم أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموى، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، فالوليد أخو عثمان بن عفان لأمه.
أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. قال ابن عبد البر: أظنه لما أسلم كان قد ناهز الحلم. وقال ابن ماكولا: كان طفلاً. وقال غيرهما: كان كبيرًا، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بنى المصطلق. قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله : ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦] نزلت فى الوليد بن عقبة، وذلك أن رسول الله ﷺ بعثه مصدقًا إلى بنى المصطلق، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعو الصدقة؛ لأنهم خرجوا إليه يتلقونه وهم متقلدون السيوف فرحًا وسرورًا بقدومه، فخافهم فرجع وأخبر النبى ﷺ بردتهم، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فأخبروه الخبر وأنهم مسلمون، فنزلت الآية.
قال: ومما يرد قول من قال: كان صغيرًا، أن الزبير بن بكار وغيره من علماء السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابنى عقبة خرجا من مكة ليردا أختهما أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة، وكانت هجرتها فى الهدنة يوم الحديبية قبل الفتح، فمن يكون صغيرًا يوم الفتح لا يقوى لرد أخته قبل ذلك، ثم ولاه عثمان الكوفة، وكان من رجال قريش ظرفًا، وحلمًا، وشجاعة، وكرمًا، وأدبًا، وكان شاعرًا، وهو الذى صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات، فقال: أزيدكم، وكان سكران.
قال ابن عبد البر: وخبر صلاته سكران قوله: أزيدكم، بعد أن صلى بهم الصبح أربعًا، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث، ولما شهدوا عليه بالشرب أمر عثمان فجُلد وعُزل من الكوفة، واستعمل عليها بعده سعيد بن العاص، ولما قُتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، وأقام بالرقة إلى أن توفى بها، وله بها عقب. روى عنه ثابت بن الحجاج، والشعبى، وغيرهما.
стр. 493
٦٧٠ - الوليد بن كثير المخزومى (١) :
مذكور فى المختصر فى أول باب الماء الذى ينجس. هو أبو محمد الوليد القريشى المخزومى مولاهم المدنى، ثم سكن الكوفة. روى عن محمد بن كعب القرظى، ومحمد ابن عباد بن جعفر، وعبد الله بن عبد الله بن عمرو، ووهب بن كيسان، ونافع مولى الحارث بن عمرو، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، ومعبد بن كعب بن مالك، وسعيد المقبرى، وآخرين. روى عنه إبراهيم بن سعد، وعيسى بن يونس، وأبو أسامة، وابن عيينة، والواقدى.
قال إبراهيم بن سعد: كان ثقة، متبعًا للمغازى، حريصًا على علمه. وقال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال ابن المدينى: هو صدوق. وقال ابن سعد: توفى بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة. روى له البخارى ومسلم.
٦٧١ - الوليد بن مسلم الدمشقى (٢) :
صاحب الأوزاعى. مذكور فى المهذب فى أول العدد. هو أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقى الأموى مولاهم، وقيل: مولى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس. سمع الأوزاعى، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد، وابن جريج، والثورى، والليث، وسعيد بن عبد العزيز، وأبا إسحاق الفزارى، ومحمد بن حمزة، وسليمان بن موسى، ومحمد بن راشد، وبكر بن مضر، وابن لهيعة، وعبد الله بن العلاء بن زيد، وخلائق لا يحصون من الأئمة وغيرهم.
روى عنه الليث بن سعد، وهو كاف فى جلالته، وأحمد بن حنبل، والحميدى، وأبو خيثمة، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، والحسين بن حريث، وعبد الله بن وهب، ومحمد بن المبارك الصورى، وعبد الرحمن بن إبراهيم، ودهيم، وسليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن شعيب، وبقية، ونعيم بن حماد، وضمرة بن ربيعة، وإسحاق بن أبى إسرائيل، وخلائق لا يحصون. وأجمعوا على جلالته وارتفاع محله فى العلم وتوثيقه.
قال يعقوب بن سفيان: كُنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم، فأما الوليد فمضى على سننه ميمونًا عند أهل العلم، متقنًا، صحيح العلم، فقال أحمد بن حنبل: ليس أحد أروى لحديث الشام من إسماعيل بن عياش
стр. 494
والوليد بن مسلم. قال على بن المدينى: الوليد بن مسلم دخل الشام وعنده علم كثير، ولم نستمكن منه. توفى بذى المروة منصرفًا من الحج سنة خمس وتسعين ومائة، وقيل: أربع وتسعين، وله ثلاث وسبعون سنة.
٦٧٢ - الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشى المخزومى الصحابى:
أخو خالد بن الوليد، رضى الله عنه وعن خالد، وهو ابن عم أم سلمة، حضر الوليد بدرًا مشركًا، فأسره عبد الله بن جحش، وقيل: أسره سليط الأنصارى المازنى، فقدم فى فدائه أخواه خالد وهشام، فتمنع عبد الله بن جحش، حتى افتكاه بأربعة آلاف درهم، فلما فدى أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفدى؟ فقال: كرهت أن يظن بى أنى جزعت من الإسارة.
فلما أسلم حبسه أهله بمكة عن الهجرة، فكان رسول الله ﷺ يدعو له فيمن يدعو له من المستضعفين المؤمنين بمكة، فيقول فى قنوته فى الصلاة: “اللهم أنج الوليد بن الوليد”، وحديثه هذا فى الصحيحين، ثم أفلت من حبسهم، ولحق برسول الله ﷺ وشهد معه عمرة القضية.
٦٧٣ - وهب بن عبد الله بن محصن بن حرثان:
أبو سنان الأسدى الصحابى، وهو ابن أخى عكاشة بن محصن، وسبق تمام نسبه فى ترجمة عمه، قيل: إن وهبًا هذا
стр. 495
أول من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، ثم بايع الناس على بيعته.
٦٧٤ - وهب بن منبه التابعى الأنصارى اليمانى (١) :
أخو همام بن منبه، وسبق تمام نسبه وأخوته فى ترجمة همام، كنية وهب أبو عبد الله، ويقال: الذمارى، بكسر الذال المعجمة، منسوب إلى ذمار قرية على مرحلتين من صنعاء اليمن، وهو تابعى جليل من المشهورين بمعرفة الكُتب الماضية.
سمع جابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد الخدرى، وأبا هريرة، وأنسًا، والنعمان بن بشير. روى عنه عمرو بن دينار، وعوف الأعرابى، والمغيرة بن حكيم، وآخرون، واتفقوا على توثيقه. توفى سنة أربع عشرة ومائة، وقال ابن سعد: سنة عشر ومائة.
٦٧٥ - وهيب بن الورد بن أبى الورد المخزومى، مولاهم المكى (٢) :
ويقال: اسمه عبد الوهاب، ووهيب لقب، وكنيته أو عثمان، ويقال: أبو أمية. روى عن عطاء مرسلاً، وعن عمر بن محمد بن المنكدر. روى عنه عبد الله بن المبارك، وعمارة ابن القعقاع، ومحمد بن يزيد بن خنيس.
قال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: كان من العباد، وكانت له أحاديث ومواعظ وزهد، وكان سفيان الثورى إذا حدث الناس وفرغ من حديثهم قال: قوموا بنا إلى الطيب، يعنى وهيبًا. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له مسلم.
* * *
حرف الياء
٦٧٦ - ياسر بن عامر الصحابى:
والد عمار، تقدم نسبه فى ترجمة عمار، كنيته