← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

عروة، وعبد الله بن عون، وعزرة ابن ثابت، وحنظلة بن أبى سفيان، ومالك بن مغول، وكهمس بن الحسن، وابن جريج، وزكريا بن إسحاق، وفضيل بن غزوان، وشريك بن عبد الله، والأوزاعى، والسفيانين، وخلائق من الكبار. روى عنه ابن المبارك، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وقتيبة، وابن مهدى، وأحمد ابن حنبل، وابن راهوية، والحميدى، ومسدد، وابن المدينى، وابن معين، وابنا أبى شيبة، وابناه مليح وسفيان ابنا وكيع، وأحمد بن أبى الحوارى، ويحيى بن يحيى، وخلائق. وأجمعوا على جلالته، ووفور علمه، وحفظه، وإتقانه، وورعه، وصلاحه، وعبادته، وتوثيقه، واعتماده. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، ما رأيته يشك فى حديث إلا يومًا واحدًا، ولا رأيت معه كتابًا ولا ورقة قط. وقال أحمد أيضًا: حدثنى من لم تر عيناك مثله، وكيع بن الجراح. وقال أحمد: هو أحب إلىَّ من يحيى بن سعيد، فقيل له: كيف فضلت وكيعًا؟ فقال: كان وكيع صديقًا لحفص بن غياث، فلما ولى القضاء هجره وكيع، وكان يحيى بن سعيد صديقًا لمعاذ بن معاذ، فولى القضاء معاذ، ولم يهجره يحيى. وقال أحمد: ما رأيتن رجلاً قط مثل وكيع فى العلم، والحفظ، والإسناد، والأبواب، ويحفظ الحديث جيدًا، ويذاكر بالفقه مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم فى أحد. وقال ابن معين: ما رأيت أحدًا يحدث لله غير وكيع بن الجراح، وهو أحب إلىَّ من سفيان وابن مهدى، وهو أحب إلىَّ من أبى نعيم، وما رأيت رجلاً قط أحفظ من وكيع، ووكيع فى زمانه كالأوزاعى فى زمانه. وقال أحمد بن عبد الله: وكيع كوفى ثقة، عابد، صالح، من حفاظ الحديث، وكان يفتى. وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة فى زمن وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، وكان جهبذًا. وقال محمد بن سعد: توفى وكيع بفيد منصرفًا من الحج سنة سبع وتسعين ومائة، وكذا قال ابن نمير، والترمذى. وقال أحمد بن حنبل: ولد وكيع سنة سبع وعشرين ومائة. ٦٦٩ - الوليد بن عقبة بن أبى معيط الصحابى (١) : مذكور فى المهذب فى صلاة العيدين، وفى أول الوكالة، وفى كتاب السير، وفى أول حد الخمر. هو أبو وهب الوليد

стр. 492

بن عقبة بن أبى معيط، واسم أبى معيط أبان بن أبى عمرو، واسم أبى عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى الأموى، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ ، فالوليد أخو عثمان بن عفان لأمه. أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة. قال ابن عبد البر: أظنه لما أسلم كان قد ناهز الحلم. وقال ابن ماكولا: كان طفلاً. وقال غيرهما: كان كبيرًا، وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بنى المصطلق. قال ابن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله : ﴿إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦] نزلت فى الوليد بن عقبة، وذلك أن رسول الله ﷺ بعثه مصدقًا إلى بنى المصطلق، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدوا ومنعو الصدقة؛ لأنهم خرجوا إليه يتلقونه وهم متقلدون السيوف فرحًا وسرورًا بقدومه، فخافهم فرجع وأخبر النبى ﷺ بردتهم، فبعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد، فأخبروه الخبر وأنهم مسلمون، فنزلت الآية. قال: ومما يرد قول من قال: كان صغيرًا، أن الزبير بن بكار وغيره من علماء السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابنى عقبة خرجا من مكة ليردا أختهما أم كلثوم بنت عقبة عن الهجرة، وكانت هجرتها فى الهدنة يوم الحديبية قبل الفتح، فمن يكون صغيرًا يوم الفتح لا يقوى لرد أخته قبل ذلك، ثم ولاه عثمان الكوفة، وكان من رجال قريش ظرفًا، وحلمًا، وشجاعة، وكرمًا، وأدبًا، وكان شاعرًا، وهو الذى صلى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات، فقال: أزيدكم، وكان سكران. قال ابن عبد البر: وخبر صلاته سكران قوله: أزيدكم، بعد أن صلى بهم الصبح أربعًا، مشهور من رواية الثقات من أهل الحديث، ولما شهدوا عليه بالشرب أمر عثمان فجُلد وعُزل من الكوفة، واستعمل عليها بعده سعيد بن العاص، ولما قُتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة، وأقام بالرقة إلى أن توفى بها، وله بها عقب. روى عنه ثابت بن الحجاج، والشعبى، وغيرهما.

стр. 493

٦٧٠ - الوليد بن كثير المخزومى (١) : مذكور فى المختصر فى أول باب الماء الذى ينجس. هو أبو محمد الوليد القريشى المخزومى مولاهم المدنى، ثم سكن الكوفة. روى عن محمد بن كعب القرظى، ومحمد ابن عباد بن جعفر، وعبد الله بن عبد الله بن عمرو، ووهب بن كيسان، ونافع مولى الحارث بن عمرو، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن عمرو بن عطاء، ومحمد بن جعفر بن الزبير، ومحمد بن عمرو بن حلحلة، ومعبد بن كعب بن مالك، وسعيد المقبرى، وآخرين. روى عنه إبراهيم بن سعد، وعيسى بن يونس، وأبو أسامة، وابن عيينة، والواقدى. قال إبراهيم بن سعد: كان ثقة، متبعًا للمغازى، حريصًا على علمه. وقال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال ابن المدينى: هو صدوق. وقال ابن سعد: توفى بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة. روى له البخارى ومسلم. ٦٧١ - الوليد بن مسلم الدمشقى (٢) : صاحب الأوزاعى. مذكور فى المهذب فى أول العدد. هو أبو العباس الوليد بن مسلم الدمشقى الأموى مولاهم، وقيل: مولى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس. سمع الأوزاعى، وصفوان بن عمرو، وثور بن يزيد، وابن جريج، والثورى، والليث، وسعيد بن عبد العزيز، وأبا إسحاق الفزارى، ومحمد بن حمزة، وسليمان بن موسى، ومحمد بن راشد، وبكر بن مضر، وابن لهيعة، وعبد الله بن العلاء بن زيد، وخلائق لا يحصون من الأئمة وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد، وهو كاف فى جلالته، وأحمد بن حنبل، والحميدى، وأبو خيثمة، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، والحسين بن حريث، وعبد الله بن وهب، ومحمد بن المبارك الصورى، وعبد الرحمن بن إبراهيم، ودهيم، وسليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن شعيب، وبقية، ونعيم بن حماد، وضمرة بن ربيعة، وإسحاق بن أبى إسرائيل، وخلائق لا يحصون. وأجمعوا على جلالته وارتفاع محله فى العلم وتوثيقه. قال يعقوب بن سفيان: كُنت أسمع أصحابنا يقولون: علم الشام عند إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم، فأما الوليد فمضى على سننه ميمونًا عند أهل العلم، متقنًا، صحيح العلم، فقال أحمد بن حنبل: ليس أحد أروى لحديث الشام من إسماعيل بن عياش

стр. 494

والوليد بن مسلم. قال على بن المدينى: الوليد بن مسلم دخل الشام وعنده علم كثير، ولم نستمكن منه. توفى بذى المروة منصرفًا من الحج سنة خمس وتسعين ومائة، وقيل: أربع وتسعين، وله ثلاث وسبعون سنة. ٦٧٢ - الوليد بن الوليد بن المغيرة القرشى المخزومى الصحابى: أخو خالد بن الوليد، رضى الله عنه وعن خالد، وهو ابن عم أم سلمة، حضر الوليد بدرًا مشركًا، فأسره عبد الله بن جحش، وقيل: أسره سليط الأنصارى المازنى، فقدم فى فدائه أخواه خالد وهشام، فتمنع عبد الله بن جحش، حتى افتكاه بأربعة آلاف درهم، فلما فدى أسلم، فقيل له: هلا أسلمت قبل أن تفدى؟ فقال: كرهت أن يظن بى أنى جزعت من الإسارة. فلما أسلم حبسه أهله بمكة عن الهجرة، فكان رسول الله ﷺ يدعو له فيمن يدعو له من المستضعفين المؤمنين بمكة، فيقول فى قنوته فى الصلاة: “اللهم أنج الوليد بن الوليد”، وحديثه هذا فى الصحيحين، ثم أفلت من حبسهم، ولحق برسول الله ﷺ وشهد معه عمرة القضية. ٦٧٣ - وهب بن عبد الله بن محصن بن حرثان: أبو سنان الأسدى الصحابى، وهو ابن أخى عكاشة بن محصن، وسبق تمام نسبه فى ترجمة عمه، قيل: إن وهبًا هذا

стр. 495

أول من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، ثم بايع الناس على بيعته. ٦٧٤ - وهب بن منبه التابعى الأنصارى اليمانى (١) : أخو همام بن منبه، وسبق تمام نسبه وأخوته فى ترجمة همام، كنية وهب أبو عبد الله، ويقال: الذمارى، بكسر الذال المعجمة، منسوب إلى ذمار قرية على مرحلتين من صنعاء اليمن، وهو تابعى جليل من المشهورين بمعرفة الكُتب الماضية. سمع جابر بن عبد الله، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وأبا سعيد الخدرى، وأبا هريرة، وأنسًا، والنعمان بن بشير. روى عنه عمرو بن دينار، وعوف الأعرابى، والمغيرة بن حكيم، وآخرون، واتفقوا على توثيقه. توفى سنة أربع عشرة ومائة، وقال ابن سعد: سنة عشر ومائة. ٦٧٥ - وهيب بن الورد بن أبى الورد المخزومى، مولاهم المكى (٢) : ويقال: اسمه عبد الوهاب، ووهيب لقب، وكنيته أو عثمان، ويقال: أبو أمية. روى عن عطاء مرسلاً، وعن عمر بن محمد بن المنكدر. روى عنه عبد الله بن المبارك، وعمارة ابن القعقاع، ومحمد بن يزيد بن خنيس. قال يحيى بن معين: هو ثقة. وقال أبو حاتم: كان من العباد، وكانت له أحاديث ومواعظ وزهد، وكان سفيان الثورى إذا حدث الناس وفرغ من حديثهم قال: قوموا بنا إلى الطيب، يعنى وهيبًا. توفى سنة ثلاث وخمسين ومائة. روى له مسلم. * * * حرف الياء ٦٧٦ - ياسر بن عامر الصحابى: والد عمار، تقدم نسبه فى ترجمة عمار، كنيته

стр. 496

أبو عمار، وهو حليف بنى مخزوم، وكان قدم من اليمن، فحالف أبا حذيفة بن المغيرة المخزومى، وَزَّوَجهُ أبو حذيفة أمة له اسمها سمية، فولدت له عمارًا، فأعتقها أبو حذيفة، وأسلم ياسر وسمية وابناهما عمار وعبد الله ابنا ياسر، وكان ياسر وعمار وسمية يُعَذَّبُون فى الله ، ويقول لهم النبى ﷺ : "صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة". ٦٧٧ - يحيى بن آدم بن على الكوفى: أبو زكريا المخزومى، مولاهم. سمع مالك بن مغول، ومسعر، وسعيد بن سالم، وسفيان الثورى، وإسرائيل بن يونس، والحسن بن صالح، وزهير بن معاوية، وسفيان ابن عيينة، وإسماعيل بن عياش، وأبا معاوية، وابن المبارك، وأبا بكر بن عياش، وفضيل ابن عياض، وحماد بن سلمة، وجرير بن عبد الحميد، ووكيعًا، وعبد الله بن إدريس، وخلائق من الأئمة. وروى عنه أحمد بن حنبل، وابن راهوية، وابنا أبى شيبة، وابن معين، وآخرون. قال ابن معين، وأبو حاتم، وآخرون: هو ثقة. توفى سنة ثلاث ومائتين، وهو من العلماء المصنفين. ٦٧٨ - يحيى بن أكثم (١) : بالثاء المثلثة، القاضى، هو أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان التميمى المروزى، سكن بغداد، ولاه المأمون قضاءها. سمع عبد العزيز بن أبى حازم، وابن المبارك، وعبد الله بن إدريس، وسفيان بن عيينة، والفضل بن موسى، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز الدراوردى، وعيسى بن يونس، ووكيعًا، وآخرين. روى عنه أبو حاتم، والبخارى فى غير صحيحه، وروح بن الفرج، وأبو عيسى الترمذى، وآخرون. قال أبو الفضل صالح بن محمد: ولى يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو ابن إحدى وعشرين سنة، فاستزرته مشائخ البصرة واستصغروه، فقالوا: كم سن القاضى؟ فقال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله ﷺ مكة. وقال طلحة بن محمد بن جعفر: يحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا، ومن قد اشتهر أمره وعُرف خبره، ولم يخف على صغير وكبير فضله وعلمه ورياسته. وقال أحمد بن حنبل: ما عرفت فيه بدعة، فَذُكر له ما يرميه به الناس، فقال: سبحان الله، سبحان الله، ومن يقول هذا؟ وأنكره أحمد إنكارًا شديدًا. وقال الحاكم أبو عبد الله: كان من أئمة العلم،

стр. 497

ومن نظر فى كتاب التنبيه له علم تقدمه فى العلوم. وقال أبو حاتم، فيه نظر، وأسأل الله السلامة. وقيل لأبى زرعة: كتبت عن يحيى بن أكثم؟ فقال: ما أطمعته فى هذا قط، ولقد كان شديد الإيجاب لى، لقد مرضت ببغداد فما أحسن أصف ما كان يولينى من التعاهد. وقيل لصالح بن محمد: أكان يُكتب عنه؟ قال: كان عنده حديث كثير، إلا أنى لم أكتب عنه؛ لأنه كان يحدث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم أسمعها منه. توفى بالربذة منصرفًا من الحج سنة ثنتين وأربعين ومائتين، ﵀. ٦٧٩ - يحيى بن جعدة (١) : مذكور فى المهذب فى العدد فى مسألة المفقود، ثم فى أواخر استيفاء القصاص. هو يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ، بالذال المعجمة، ابن عمران ابن مخزوم القريشى المخزومى الحجازى التابعى. سمع أبا هريرة، وزيد بن أرقم، وأم هانىء. روى عنه مجاهد، وعمرو بن دينار، وأبو الزبير، وحبيب بن أبى ثابت. قال أبو حاتم: هو ثقة. وقال ابن أبى حاتم: هو ابن أخت على بن أبى طالب، رضى الله عنه. ٦٨٠ - يحيى بن حسان التنيسى (٢) : مذكور فى أول البيوع من المختصر. هو أبو زكريا يحيى بن حسان بن حبان التنيسى، بكسر التاء المثناة فوق والنون، منسوب إلى تنيس بلدة معروفة من بلاد مصر، ويقال له: البصرى، بالباء الموحدة. وقال البخارى: هو شامى، وكله صحيح، فأصله بصرى، ثم سكن تنيس. وقال أبو حاتم بن حِبان، بكسر الحاء: أصله دمشقى، روى عن الليث، ومعاوية بن سلام، وعبد الواحد بن زياد، وحماد بن سلمة، وسليمان بن بلال، ووهي بن خالد، والهيثم بن حميد، وهشيم، وعيسى بن يونس. روى عنه الإمام محمد بن إدريس الشافعى، وأحمد بن صالح المصرى، والحسن بن عبد العزيز، ومحمد بن مسكين، ومحمد ابن سهل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، وابنه محمد بن يحيى بن حسان، وغيرهم. واتفقوا على جلالته وتوثيقه. قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة، حسن الحديث، صنَّف كُتبًا وحدَّث بها. وقال أحمد بن حنبل: كان ثقة، صاحب حديث. وقال أيضًا: كان ثقة صالحًا. وقال أحمد بن عبد

стр. 498

الله: كان ثقة، مأمونًا، عالمًا بالحديث. وقال مروان بن محمد: ما كنا نحسن لطلب الحديث حتى قدم يحيى بن حسان. توفى بمصر فى رجب سنة ثمان ومائتين، وهو ابن أربع وستين سنة. روى له البخارى، ومسلم. ٦٨١ - يحيى بن زكريا النبى، ﵇: مذكور فى المهذب فى الشهادات، وفى زكريا لغات سبقت فى ترجمته، ولفظ يحيى لفظ عجمى، وقد سبق فى ترجمة إبراهيم وآدم أن أسماء الأنبياء كلها عجمية إلا أربعة. وقال الواحدى: يحيلا لا ينصرف عربيًا كان أو عجميًا؛ لأنه لو كان عربيًا امتنع لشبه الفعل مع التعريف. قال العلماء: أول من سُمِّىَ بيحيى: يحيى بن زكريا، ﵇. قال الله تعالى: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] ، قال الواحدى: قال المفسرون: أول من آمن بعيسى يحيى، وكان يحيى أسن من عيسى، ﵇. قال العلماء بالتاريخ: قُتل يحيى قبل أبيه زكريا. وفضائله فى القرآن مشهورة. قال الله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّى فِى الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٣٩] . وقال تعالى: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٧] . وقال : ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٢ - ١٥] . وقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩] الآيتين. وثبت فى الصحيحين فى حديث الإسراء والمعراج، أن رسول الله ﷺ قال: “ثُم عُرج بى إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، ففتح لنا، فإذا أنا بابنى الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا، فرحبا، ودعوا لى بخير”. وأما ما روينا فى مسند أبى يعلى الموصلى عنه، قال: حدثنا زهير بن حرب، عن عفان بن حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، أن النبى ﷺ قال: “ما أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ أو هَمَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا”، فهو حديث ضعيف؛ لأن على بن زيد بن جدعان ضعيف، ويوسف بن مهران مختلف فى جرحه. قال الثعلبى: كان مولد يحيى قبل مولد عيسى

стр. 499

بستة أشهر. وقال الكلبى: كان زكريا يوم بشر بالولد ابن ثنتين وتسعين سنة، وقيل: تسع وتسعين سنة. وعن الضحاك، عن ابن عباس: كان ابن عشرين ومائة سنة، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة. قال: وقال كعب الأحبار: كان يحيى حسن الصورة والوجه، لين الجناح، قليل الشعر، قصير الأصابع، طويل الأنف، أقرن الحاجبين، رقيق الصوت، كثير العبادة، قويًا فى طاعة الله، وساد الناس فى عبادة الله تعالى وطاعته. وقال فى قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: ١٢] : قيل: إن يحيى قال له أقرانه من الصبيان: اذهب بنا نلعب، فقال: ما للعب خُلقنا. قال: وقيل: إنه نبىء صغيرًا، فكان يعظ الناس، ويقف لهم فى أعيادهم وجمعهم ويدعوهم إلى الله تعالى، ثم ساح يدعو الناس، ولما بعثه الله تعالى إلى بنى إسرائيل أمره أن يأمرهم بخمس خصال، وهى: عبادة الله ولا يشركون به شيئًا، والصلوات، والصدقة، وذكر الله، والصيام. واتفقوا على أنه قُتل ظلمًا شهيدًا، وأُخذ رأسه ووضع فى طست، وغضب الله تعالى على قاتليه، وسلط عليهم بخت نصر وجيوشه، فجاسوا خلال الديار، وكان وعدًا مفعولاً. ٦٨٢ - يحيى بن سعيد الأنصارى (١) : تكرر فى المختصر، وذكره فى المهذب فى أول الرضاع وأول حدث القذف. هو الإمام أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد ابن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى المدنى التابعى القاضى، قاضى المدينة، وأقدمه المنصور العراق، فولاه قضاء الهاشمية، وقيل: تولى القضاء ببغداد ولم يثبت. قال البخارى: وقال بعضهم: هو يحيى بن سعيد بن قيس بن فهر، ولا يصح. سمع أنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وسليمان بن يسار، وخلائق من الأئمة. روى عنه هشام بن عروة، وحميد الطويل، ويزيد بن عبد الله بن أسامة، وابن جريج، والأوزاعى، ومالك بن أنس، والسفيانان، والحمادان، والليث، وابن المبارك، وشعبة، ويحيى بن سعيد القطان،

стр. 500

ويحيى بن سعيد الأموى، وخلائق لا يحصون من الأعلام. وأجمعوا على توثيقه، وجلالته، وإمامته. قال ابن عيينة: كان محدثو الحجاز: ابن شهاب، ويحيى بن سعيد، وابن جريج يجيئون بالحديث على وجهه. وقال جرير بن عبد الحميد: ما رأيت شيخًا أنبل منه. وقال ابن المبارك: كان من حفاظ الناس. وقال أبو حاتم: كان يوازن الزهرى. وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن سعيد أثبت الناس. وقال أيوب السختيانى: ما تركت بالمدينة أفقه من يحيى بن سعيد. وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحى: ما رأيت أقرب شبهًا بابن شهاب من يحيى الأنصارى، ولولاهما لذهب كثير من السنن. وقال محمد بن سعد: كان يحيى الأنصارى ثقة، ثبتًا، كثير الحديث، حجة. وقال أحمد بن عبد الله: كان ثقة، رجلاً صالحًا، وله فقه. قال ابن سعد: توفى سنة ثلاث وأربعين ومائة. وقال آخرون: سنة أربع. وقيل: سنة ست وأربعين ومائة. ٦٨٣ - يحيى بن سعيد القطان (١) : هو أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمى، مولاهم البصرى القطان الإمام، من تابعى التابعين. سمع يحيى بن سعيد الأنصارى، وحنظلة بن أبى سفيان، وابن عجلان، وسيف بن سليمان، وهشام بن حسان، وابن جريج، وسعيد بن أبى عروبة، وابن أبى ذؤيب، والثورى، وابن عيينة، ومالكًا، ومسعرًا، وشعبة، وخلائق غيرهم. روى عنه الثورى، وابن عيينة، وابن مهدى، وعفان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلى بن المدينى، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو خيثمة، وأبو بكر بن أبى شيبة، ومسدد، وعبيد الله بن عمر القواريرى، وعمرو بن على، وابن مثنى، وابن بشار، وخلائق من الأئمة وغيرهم. واتفقوا على إمامته، وجلالته، ووفور حفظه، وعلمه، وصلاحه. قال أحمد بن حنبل: ما رأيت مثل يحيى بن القطان فى كل أحواله. وقال يحيى بن معين: أقام يحيى القطان عشرين سنة يختم القرآن فى كل يوم وليلة، ولم يفته الزوال فى المسجد أربعين سنة، وما رؤى يطلب جماعة قط، يعنى ما فاتته فيحتاج إلى طلبها. وقال أحمد بن حنبل: يحيى القطان إليه المنتهى فى التثبت بالبصرة، وهو أثبت من وكيع، وابن مهدى، وأبى نعيم،

стр. 501

ويزيد بن هارون، وقد روى عن خمسين شيخًا ممن روى عنهم سفيان. قال: ولم يكن فى زمان يحيى مثله. وقال أبو زرعة: هو من الثقاة الحفاظ. وقال يحيى بن معين: قال لى عبد الرحمن بن مهدى: لا ترى بعينك مثل يحيى القطان. وقال ابن منجويه: يحيى القطان من سادات أهل زمانه حفظًا، وورعًا، وفقهًا، وفضلاً، ودينًا، وعلمًا، وهو الذى مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن فى البحث عن الثقاة، وترك الضعفاء. وقال بندار: كتب عبد الرحمن بن مهدى عن يحيى القطان ثلاثين ألفًا وحفظهما. وقال زهير: رأيت يحيى القطان بعد وفاته وعليه قميص، مكتوب بين كتفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، براءة ليحيى بن سعيد من النار. قال ابن سعد: توفى يحيى القطان فى صفر سنة ثمان وتسعين ومائة، وكان مولده سنة عشرين ومائة، ﵀. ٦٨٤ - يحيى بن عبد الله بن بكير (١) : أبو زكريا المصرى المخزومى، مولاهم، صاحب مالك، هو مشهور بيحيى بن بكير، نسبة إلى جده، سمع مالكًا، والليث، وعبد العزيز بن أبى حازم، وعبد العزيز الدراوردى، وابن لهيعة، وبكر بن مضر، ومفضل بن فضالة، ومغيرة بن عبد الرحمن، وآخرين. روى عنه يحيى بن معين، وأبو عبيد، ومحمد بن يحيى الذهلى، وأبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، ويونس بن عبد الأعلى، والبخارى، وآخرون. روى عنه البخارى فى مواضع من صحيحه، وروى أيضًا عن محمد بن عبد الله عنه. وروى مسلم حديثًا واحدًا عن أبى زرعة عنه. قال أبو سعيد بن يونس: ولد سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. وقال عبد الغنى بن سعيد: ولد سنة خمس وخمسين. ٦٨٥ - يحيى بن عمارة (٢) : مذكور فى المختصر. هو يحيى بن عمارة بن أبى حسن الأنصارى المازنى المدنى. سمع أبا سعيد الخدرى، وعبد الله بن زيد. روى عنه ابنه عمرو، والزهرى، وعمارة بن غزية، ومحمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة باتفاقهم. روى

стр. 502

له البخارى، ومسلم، وجده أبو حسن صحابى شهد العقبة، وبدرًا، واسمه تميم بن عبد عمرو. ٦٨٦ - يحيى بن معين الإمام: هو أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن، وقيل: ابن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام المرى من مرة غطفان مولاهم. قال ابن أبى خيثمة: سمعت يحيى يقول: أنا مولى للجنيد بن عبد الرحمن المقرى، ويحيى بن معين بغدادى، وهو إمام الحديث فى زمانه والمعول عليه فيه. قال الخطيب: أصله من الأنبار. سمع ابن المبارك، وهشيمًا، ووكيعًا، وابن عيينة، وابن مهدى، ويحيى القطان، وحفص بن غياث، وغندرًا، ومعاذ بن معاذ، وعبدة بن سليمان، ومروان بن معاوية، ويحيى بن زكريا بن أبى زائدة، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وهشام بن يوسف، وعيسى بن يونس، ويعقوب بن إبراهيم الزهرى، وزكريا بن يحيى، وعفان بن مسلم، وأبا معاوية، وأبا مسهر، ووهب بن جرير، وقريش بن أنس، وحجاج بن محمد، وأبا حفص عمر بن عبد الرحمن الأبار، وقرادًا، والأصمعى، وحكام بن مسيم، وعبد الرزاق، وعلى بن عياش، وعبد الله بن صالح، وسوار بن عمارة الرملى، ويحيى بن صالح، وعبد الله بن يوسف التنيسى، وسعيد بن أبى مريم، وأبا اليمان، وعمرو بن الربيع، والحسن بن واقع، بالقاف، وإسماعيل بن علية، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، وأبا عبيدة الحداد، ومعن بن عيسى، وإسماعيل بن مجالد، وعلى بن هاشم، وعثمان بن عبيد، وأبا أسامة، وعباد بن عباد، ومحمد بن عبد الله الأنصارى، وخلائق. روى عنه أحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، وأحمد ويعقوب ابنا إبراهيم الذورقيان، ومحمد بن يحيى الذهلى، ومحمد بن إسحاق الصاغانى، ومحمد بن سعد كاتب الواقدى، ومحمد بن هارون، وأبو زرعة الرازى، والدمشقى، وأبو حاتم، والبخارى، ومسلم، وأبو داود، وأحمد بن منصور، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار، وأحمد بن أبى الحوارى، وعباس بن محمد الدورى، وعبد الله بن الرمادى، وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن شيبة، وأبو يعلى الموصلى،

стр. 503

والحسين بن محمد، وخلائق لا يحصون. وأجمعوا على إمامته، وتوثيقه، وحفظه، وجلالته، وتقدمه فى هذا الشأن، واضطلاعه منه. قال الخطيب: كان إمامًا ربانيًا، عالمًا، حافظًا، ثبتًا، متقنًا. قال أحمد بن حنبل: السماع من يحيى بن معين شفاء لما فى الصدور. وقال على بن المدينى: ما رأيت فى الناس مثله. وقال أحمد بن حنبل: يحيى بن معين رجل خلقه الله لهذا الشأن، يُظهر كذب الكذابين، وكل حديث لا يعرفه يحيى ليس بحديث. وقال عباس الدورى: رأيت أحمد بن حنبل فى مجلس روح بن عبادة يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا وكذا، كيف حديث كذا وكذا، يستثبته فى أحاديث سمعوها، فكل ما قال يحيى كتبه أحمد. وقال هارون بن بشير الرازى: رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعًا يديه يقول: اللهم إن كنت تكلمت فى رجل ليس هو عندى كَذَّابًا فلا تغفر لى. وقال يحيى: لو لم يكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما علقناه. وروينا عن أحمد بن عقبة، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت بيدى هذه ستمائة ألف حديث. قال ابن عقبة: وأظن المحدثين كتبوا له ستمائة ألف وستمائة ألف. وقال محمد بن عبد الله: خلف يحيى من الكتب مائة قمطرًا وأربعة عشر قمطرًا وأربعة جباب مملوءة كُتبًا. وقال على بن المدينى: ما أعلم أحدًا كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين، وخلف والده معين ليحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم أنفقها كلها فى الحديث، حتى لم يبق له نعل يلبسها. وذكر ابن أبى حاتم فى أول كتابه الجرح والتعديل بإسناده، عن أبى عبيد القاسم بن سلام، قال: انتهى العلم إلى أربعة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وهو أكتبهم له، وعلى بن المدينة، وأبى بكر بن أبى شيبة. وقال أبو حاتم: كتب يحيى بن معين عن موسى بن إسماعيل قريبًا من ثلاثين ألف حديث، وأحواله وفضائله، رضى الله عنه، غير منحصرة. واتفقوا على أنه توفى بمدينة رسول الله ﷺ ، وغُسل

стр. 504

على السرير الذى غُسل عليه رسول الله ﷺ ، وحُمل على السرير الذى حُمل عليه رسول الله ﷺ ، ونودى عليه: هذه جنازة يحيى بن معين، ذابّ الكذب عن رسول الله ﷺ ، والناس يبكون، واجتمعوا فى جنازته خلائق لا يحصون، ودفن فى البقيع. قال إبراهيم بن المنذر: رأى رجل فى المنام النبى ﷺ وأصحابه مجتمعين، فقال: ما لكم مجتمعين؟ قال النبى ﷺ : جئت لهذا الرجل أصلى عليه، فإنه كان يذبّ الكذب عن حديثى. وقال بشر بن مبشر: رأيت يحيى بن معين فى المنام، فقال: زوجنى الله أربعمائة حوراء بذبى الكذب عن رسول الله ﷺ . ورثاه الشعراء وأحسنوا المراثى، ومن أحسنها ما ذكره ابن أبى حاتم، فقال: قال سليمان بن معبد يرثى يحيى بن معين، ﵀، وذكر صدر القصيدة، ثم قال: لقد عظمت فى المسلمين رزية وقالوا وإنا قد دفناه فى الثرى فقلت ولم أملك بعينى عبرة ألا فى سبيل الله عظم رزيتى ومن ذا الذى يؤتى فيُسأل بعده لقد كان يحيى فى الحديث بقية فلما مضى مات الحديث بموته وصرنا حيارى بعد يحيى كأننا وليس بمغن عنك دمع سفحته لعمرك ما للناس فى الموت حيلة ولو أن مخلوقًا نجى من حمامه تعزى به عن كل ميت رزيته ولكنما أبكى على العلم إذ مضى سقى الله قبرًا بالبقيع مجاورًا فقد ترك الدنيا وفر بدينه وخار له ربى خوار نبيه وإنى لأرجو أن يكون محمد غداة نعى الناعون يحيى فاسمع فقال فؤادى حسرة يتصدع ولا جزعًا إنا إلى الله نرجع بيحيى إلى من نستريح ونفزع إذا لم يكن للناس فى العلم مقنع من السلف الماضين حين تقشعوا وأدرج فى أكفانه العلم أجمع رعية راع بثهم فتصدعوا ولكن إليه يستريح المفجع ولا لقضاء الله فى الخلق مدفع إذًا لنجى منه النبى المُشفع فرزء رسول الله أشجا وأفجع فما بعد يحيى فيه للناس نفزع نبى الهدى غيثًا يجود ويمرع

стр. 505

إلى الله حتى مات وهو ممتع وذو العرش يعطى من يشاء ويمنع له شافعًا يوم القيامة يشفع قال البخارى: توفى يحيى بن معين بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة إلا نحو عشرة أيام، ﵀. ٦٨٧ - يحيى بن وثاب: بفتح الواو، وتشديد المثلثة، الكوفى، الأسدى، مولاهم التابعى القارى. سمع ابن عمر، وابن عباس. وروى عن ابن مسعود، وأبى هريرة، وعائشة مرسلاً. روى عنه الأعمش، وقتادة، ومقاتل بن حبان، وغيرهم. كان إمامًا فى القراءة، وروى حديثًا كثيرًا. قال الأعمش: كان يحيى بن وثاب أحسن الناس قراءة، وربما اشتهيت تقبيل رأسه لحُسن قراءته، وكان إذا قرأ لا يسمع فى المسجد حركة. قال: وكنت إذا رأيته قلت: هذا قد جاء من الحساب. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم. توفى سنة ثلاث ومائة، قاله الهيثم بن عدى، وعمرو بن على. ٦٨٨ - يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد (١) : أبو زكريا النيسابورى التميمى، مولاهم. سمع عبيد الله بن إياد بن لقيط بن يزيد بن المقدام، وسمع مالك بن أنس، والليث، ومعتمر بن سليمان، وفضيل بن عياض، وأنس ابن عياض، ومسلمًا الزنجى، وابن عيينة، وابن المبارك، والحمادين، وأبا عوانة، وخلائق من الأئمة. روى عنه إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن رافع، ومحمد بن أسلم الطوسى، ومحمد بن عبد الوهاب، والبخارى ومسلم فى صحيحيهما، وخلائق. واتفقوا على توثيقه وجلالته. وقال إسحاق بن راهويه: هو أثبت من عبد الرحمن بن مهدى. قال: ولا رأيت مثله، ولا رأى هو مثله. وقال أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى. وقال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع قلنا: ريحانة خراسان عن ريحانة العراق. وقال إسحاق بن راهويه: مات يحيى بن يحيى وهو إمام أهل الدنيا. قال محمد بن أسلم: رأيت

стр. 506

النبى ﷺ فى المنام، فقلت: عمن كتب؟ فقال: عن يحيى بن يحيى. ووصفوه بأنه كان زاهدًا، صالحًا، وبأنه كان خيرًا، فاضلاً، صائنًا لنفسه، حسن الوجه، طويل اللحية. توفى سنة ست وعشرين ومائتين، وهو ابن أربع وثمانين سنة. ٦٨٩ - يحيى بن يحيى بن قيس بن حارثة (١) : أبو عثمان الغسانى الدمشقى، سيد أهل دمشق، استعمله عمر بن عبد العزيز على قضاء الموصل. روى عن محمود بن لبيد الصحابى، وسعيد بن المسيب، وأبى إدريس الخولانى، وعروة، ومكحول، وآخرين. روى عنه ابنه هشام بن يحيى، وعبد الرحمن بن يزيد، وابن عون، ومحمد بن إسحاق، وسفيان بن عيينة، وآخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قال يحيى بن معين: كان ثقة، شاميًا، شريفًا، فقيهًا. وقال أبو محمد بن حبان: هو من فقهاء الشام وقرائهم، ولد يوم مرج راهط فى أيام معاوية بن يزيد سنة أربع وستين، وتوفى بدمشق سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وقال ابن أبى حاتم: سنة خمس وثلاثين. قال: ويقال: إنه شرب شربة فشرق بها فمات. ٦٩٠ - يرفأ: حاجب عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. مذكور فى المهذب فى مسألة احتجاب القاضى. هو بفتح الياء وإسكان الراء، ومنهم من همزه، والصحيح المشهور أنه غير مهموز، ولم يذكر صاحب المحكم فى اللغة مع جلالته إلا ترك همزه، فذكره فى باب الراء والفاء والياء، وفى سنن البيهقى فى قسمة الفىء أنه يسمى اليرفا بالألف واللام. ٦٩١ - يزيد بن الأسود العامرى الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى باب صلاة الجماعة فيمن صلى منفردًا بغير جماعة. هو أبو جابر يزيد بن الأسود الحجازى السواءى، ويقال: الخزاعى، حليف لقريش، ويقال: العامرى، معدود فى الكوفيين، وهو منسوب إلى سواة بن عامر بن صعصعة، وسواة بضم السين وتخفيف الواو، يقال فيه: يزيد بن أبى الأسود أيضًا. شهد مع رسول الله ﷺ الصلاة، وروى عنه حديثه المذكور فى المهذب فيمن صلى فى رحله، ثم أدرك جماعة يصلون يعيدها معهم، وهو حديث حسن. روى عن ابنه جابر. ٦٩٢ - يزيد بن الأسود التابعى: الرجل الصالح الذى استسقى به معاوية، مذكور فى المهذب

стр. 507

فى أول صلاة الاستسقاء، هو [......] (١) . ٦٩٣ - يزيد بن الأصم (٢) : مذكور فى المختصر فى نكاح المحرم. هو أبو عوف يزيد بن الأصم، واسم الأصم عمرو، ويقال: عبد عمرو بن عدس بن معاوية بن عبادة بن البكاء بن عامر بن ربيعة بن صعصعة العامرى الكوفى التابعى، سكن الرقة، وهو ابن أخت ميمونة زوج النبى ﷺ ، وابن خالة ابن عباس، وأمه اسمها برزة بنت الحارث أخت ميمونة بنت الحارث، وأخت لبابة الكبرى أم ابن عباس، وأخت لبابة الصغرى أم خالد بن الوليد، ولهن أخوات أخر يأتى بيانهن فى النساء إن شاء الله تعالى. وقيل: إن يزيد رأى النبى ﷺ . روى عن سعد بن أبى وقاص. وسمع ابن عباس، وأبا هريرة، ومعاوية، وعوف بن مالك، وميمونة، وعائشة، وأم الدرداء. روى عنه ابنا أخيه عبد الله وعبيد الله، وميمون بن مهران، وجعفر بن برقان، ويزيد بن بريد بن جابر، والليث بن أبى سليم، وأبو إسحاق الشيبانى، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. توفى بالرقة سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة ثلاث أو أربع، وقيل: سنة إحدى ومائة. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث.

стр. 508

٦٩٤ - يزيد بن الجراح: أخو أبى عبيدة بن الجراح، أحد العشرة، رضى الله عنهم، الفهرى، الصحابى. ذكره ابن منده، وأبو نعيم فى الصحابة، ولا يُعرف له حديث مسند. ٦٩٥ - يزيد بن ركانة: مذكور فى المهذب فى أول المسابقة. قال: إنه صارع النبى ﷺ ، وهذا غلط، إنما المنقول عنه المصارعة ركانة بن عبد يزيد، وقد سبق فى ترجمة ركانة واضحًا، وهكذا حديث فى السنن، كما ذكرناه هناك، والحديث فى المصارعة ضعيف، وأما يزيد بن ركانة فصحابى أيضًا، ولكنه لا ذكر له فى المصارعة، وهو ابن ركانة المذكور فى المصارعة، وهو يزيد بن ركانة بن عبد يزيد، وسبق تمام نسبه فى ترجمة أبيه، والله أعلم. ٦٩٦ - يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى القريشى الأسدى الصحابى المكى: أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، واستشهد يوم حنين فى قول الجمهور. وقال الزبير ابن بكار: يوم الطائف. ٦٩٧ - يزيد بن أبى سفيان الصحابى (١) : مذكور فى المهذب فى كتب السير فى مسألة قتل شيوخ الكفار، وهو أبو خالد يزيد ابن أبى سفيان صخر بن حرب القريشى الأموى الصحابى ابن الصحابى، سبق تمام نسبه فى ترجمة أبيه وأخيه معاوية. قالوا: وكان أفضل بنى أبى سفيان، وتوفى ولا عقب له، وكان يقال له: يزيد الخير، أسلم يوم الفتح، وشهد حنينًا، وأعطاه النبى ﷺ مائة بعير وأربعين أوقية يومئذ، واستعمله أبو بكر الصديق، رضى الله عنه، على جيوش الشام حين بعثهم لفتوحه، وأوصاهم به، وخرج معه ليشيعه وهو راكب، وأبو بكر ماش بأمر أبى بكر. فلما استخلف عمر، رضى الله عنه، ولاه فلسطين وناحيتها، فلما توفى أبو عبيدة استخلف معاذًا، فلما توفى معاذ استخلف يزيد، فلما توفى يزيد استخلف أخاه

стр. 509

معاوية، وكان موتهم فى طاعون عمواس سنة ثمانى عشرة. وقال الوليد بن مسلم: كانت وفاته سنة تسع عشرة بعد أن فتح قيسارية له رواية عن النبى ﷺ . ٦٩٨ - يزيد بن قيس بن الخطيم - هو بفتح الخاء المعجمة - ابن عدى بن عمرو بن سويد بن ظفر الأنصارى الظفرى الصحابى: وأبوه هو قيس بن الخطيم الشاعر المشهور، شهد بدرًا، وأُحُدًا، والمشاهد بعدها مع رسول الله ﷺ ، وجُرح يوم أُحُد اثنتى عشرة جراحة، واستشهد يوم جسر أبى عبيد بالعراق فى زمن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه. ذكره ابن عبد البر فى الصحابة، وذكر ما ذكرناه. ٦٩٩ - يزيد مولى المنبعث (١) : بنون ثم باء موحدة. مذكور فى المختصر فى اللقطة، هو تابعى مدنى. روى عن يزيد ابن خالد الجهنى. روى عنه بسر بن سعيد، بضم الباء الموحدة وبالسين المهملة، ويحيى ابن سعيد الأنصارى، وربيعة بن أبى عبد الرحمن. واتفقوا على توثيقه. روى له البخارى ومسلم. ٧٠٠ - يزيد بن هارون بن زاذنى (٢) : بالزاى والذال المعجمة، ويقال: زادان بن ثابت السلمى، مولاهم الواسطى. وأصله من بخارى، وكنية يزيد أبو خالد، وهو أحد الأئمة المشهورين بالحديث والفقه والصلاح، سمع سليمان التيمى، وداود بن أبى هند، ويحيى الأنصارى، وإسماعيل بن أبى خالد، وحميد الطويل، وأبا مالك الأشجعى، وعبد الله بن عون، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم من التابعين. وسمع من تابعى التابعين جماعات، منهم سفيان الثورى، وابن أبى ذؤيب، ومالك، وشعبة، والحمادان، وخلائق لا يحصون. روى عنه موسى بن إسماعيل، وقتيبة، وآدم بن أبى إياس، وأحمد بن حنبل، وعلى ابن المدينى، ويحيى بن معين، وابن راهويه، وأبو بكر بن أبى شيبة، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، وأحمد بن منيع، وأحمد بن سنان، وأحمد بن الفرات، وأحمد بن الوليد، وأحمد بن عبد الرحمن السقطى، وأحمد بن عبد الله النروسى، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وخلائق لا يحصون، وأجمعوا على توثيقه، وجلالته، وحفظه، وإمامته. قال أحمد بن حنبل: كان حافظًا، متقنًا للحديث. وقال على بن المدينى، وابن معين: كان

стр. 510

ثقة. وقال أبو حاتم: هو ثقة، إمام، صدوق، لا يُسأل عن مثله. وقال أحمد بن عبد الله: كان يزيد ثقة، ثبتًا، حسن الصلاة، متعبدًا، وعُمى فى آخر عمره. وقال أبو بكر: ما رأيت أتقن حفظًا منه. وقال هشيم: ما بالبصريين مثله. وقال أحمد بن سنان: ما رأيت عالمًا أحسن صلاة من يزيد بن هارون يقوم كأنه اسطوانة يصلى بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، ولم يكن يفتر من صلاة الليل والنهار. قال العلماء: هو وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار. وقال على بن المدينى: ما رأيت رجلاً قط أحفظ من يزيد بن هارون. وروينا عن يزيد قال: أحفظ عشرين ألف حديث بأسانيدها ولا فخر، وأحفظ للشاميين عشرين ألف حديث. وقال يحيى بن أبى طالب: سمعت يزيد بن هارون فى مجلسه ببغداد، وكان يقال: إن فى المجلس سبعين ألفًا. ولد سنة سبع عشرة ومائة، وتوفى سنة ست ومائتين. ٧٠١ - يزيد بن هرمز (١) : مذكور فى المهذب فى مسألة الرضخ للمرأة والعبد. هو أبو عبد الله يزيد بن هرمز الفارسى المدنى الليثى، مولاهم، ويقال: مولى بنى غفار، ويقال: مولى دوس، وهو تابعى. سمع ابن عباس، وأبا هريرة. روى عنه سعيد المقبرى، وعوف الأعرابى، والحارث بن أبى ذباب، ومحمد بن على بن الحسين، والمختار بن صفى، وغيرهم، وهو ثقة. روى له مسلم فى صحيحه، وكان رأس الموالى يوم الحرة. ٧٠٢ - يعقوب بن إسحاق: النبى ابن النبى ابن النبى أبو الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. تكرر فى المهذب فى الوقف وغيره، وهو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، ﵇، تكرر الثناء عليه فى القرآن، وذكره الله تعالى فى سورة يوسف بالآيات المشهورة. وقال الله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾ الآيات إلى قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٣٢ - ١٤٢] . وقال الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: ٨٤] . وقال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٢، ٧٣] الآية. وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الأَيْدِى وَالأَبْصَارِ

стр. 511

إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾ [ص: ٤٥ - ٤٧] . وثبت فى صحيح البخارى، أن رسول الله ﷺ قال: “الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم”. واعلم أن يعقوب هو إسرائيل المتكرر فى القرآن، وهو أبو الأنبياء من بنى إسرائيل وجدهم، وقد اشتهر أنه مدفون بالأرض المقدسة عند أبيه وجده فى البلدة المسماة بالخليل بقرب بيت المقدس. ٧٠٣ - يعلى بن أمية الصحابى (١) : مذكور فى المهذب فى أول صلاة المسافر، وأول باب الإحرام، وأول باب صول الفحل. هو أبو خلف، ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو صفوان يعلى بن أمية بن أبى عبيدة ابن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمى، ويقال له: يعلى بن منبة، بنون ساكنة ثم مثناة من تحت مخففة، وهى أمه. وقال الزبير بن بكار: هى جدته أم أبيه، وغلطه ابن عبد البر وغيره. أسلم يعلى يوم فتح مكة، وشهد حنينًا، والطائف، وتبوك مع رسول الله ﷺ ، وذكر ابن منده أنه شهد بدرًا، واتفقوا على تغليطه، واستعمله عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، على بعض اليمن، واستعمله عثمان على صنعاء، وكان يسكن مكة، وكان جوادًا معروفًا بالكرم. رُوى له عن رسول الله ﷺ ثمانية وعشرون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ثلاثة منها. روى عنه ابنه صفوان، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، وآخرون، وقُتل بصفين مع على، رضى الله عنه، سنة سبع وثلاثين. ٧٠٤ - يناق البطريق الكافر: مذكور فى المهذب فى كتاب السير فى مسألة قتل الأسارى، وهو بياء مثناة من تحت مفتوحة، ثم نون مشددة، وبالقاف، قُتل كافرًا بالشام، وحُمل رأسه إلى المدينة إلى أبى بكر الصديق، رضى الله عنه، فأنكر نقل رأسه، وقال: أتحملون الجيف إلى مدينة رسول الله ﷺ ، والبطريق بكسر الباء، وهو كالأمير. قال ابن الجواليقى: البطريق بلغة الروم هو القائد، أى مقدم الجيوش وأميرها، وجمعه بطارقة، وتكلمت به العرب. ٧٠٥ - يوسف بن عبد الله بن سلام الصحابى، رضى الله عنهما (٢) : أشار إليه

стр. 512

فى المهذب فى مسألة من حلف لا يأكل أدمًا فأكل تمرًا، فروى حديثه، ويوسف هذا هو راويه، وكنيته يوسف أبو يعقوب، وسبق تمام نسبه فى ترجمة أبيه، وهو مدنى أجلسه رسول الله ﷺ فى حجره ووضع يده على رأسه وسماه يوسف، ذكره البخارى والجمهور فى الصحابة، وصرحوا بأنه صحابى. وقال ابن أبى حاتم: ليست له صحبة، وليس كما قال، وروى أيضًا عن عثمان، وعلى، وأبيه، وأبى الدرداء. روى عنه يزيد بن أبى أمية الأعور، وعمر بن عبد العزيز، ويحيى بن أبى الهيثم، ومحمد بن المنكدر، ويحيى الأنصارى، وعون بن عبد الله، ومحمد ابن يحيى بن حبان، وآخرون. ٧٠٦ - يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين: مذكور فى المهذب فى آخر باب الوقف، وفى يوسف ست لغات أو ستة أوجه: ضم السين، وفتحها وكسرها مع الهمز وبتركه، والفصيح الذى جاء به القرآن ضمها بلا همز، وهو اسم عجمى، والصواب أنه لا اشتقاق له، ولبعض المفسرين وغيرهم تخبيط فى اشتقاقه، ويوسف هذا نبى الله ابن نبى الله ابن نبى الله ابن نبى الله وخليله، صلوات الله وسلامه عليهم، وذكر الله تعالى قصته فى القرآن مبسوطة مفصلة أكمل البسط، وسورته مختصة بقصته إلى ما انضم إليها. والأحاديث الصحيحة متظاهرة بفضائله، منها حديث ابن عمران، أن رسول الله ﷺ قال: “الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم”، رواه البخارى. وعن أبى هريرة، قال: سُئل رسول الله ﷺ : مَن أكرم الناس؟ قال: “أتقاهم لله”، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: “فأكرم الناس يوسف ابن نبى الله ابن نبى الله ابن نبى الله وخليل الله” (١) ، رواه البخارى. وعن أبى هريرة أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : “ولو لبثت فى السجن ما لبث يوسف ثم أتانى الداعى لأجبته” (٢) ، رواه البخارى ومسلم، وهذا لفظ البخارى. وعن أنس فى حديث الإسراء أن رسول الله ﷺ قال: “ثُم عُرج بى إلى السماء الثالثة، ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف، إذا هو قد أعطى شطر الحسن، فرحب ودعا لى بخير” (٣) . وذكر أبو

стр. 513

إسحاق الثعلبى فى كتابه العرائس فى قصة يوسف أنه كان أبيض اللون، حسن الوجه، جعد الشعر، ضخم العين، مستوى الخلق، غليظ الساعدين والعضدين والساقين، خميص البطن، أقنى الأنف، صغير السرة، وكان بخده الأيمن خال أسود، وكان ذلك الخال يزين وجهه، وبين عينيه شامة تزيده حسنًا، وكان جده إسحاق حسنًا، وكانت أم إسحاق سارة حسنة. قالوا: وأعطى الله تعالى يوسف من الحُسن، وصفاء اللون، ونقاء البشرة، ما لم يعط أحدًا. قالوا: ورثت سارة هذا الحسن من جدتها حواء زوج آدم. قال الثعلبى، عن العلماء بأخبار الماضين: أقام يعقوب وأولاده بعد قدومهم على يوسف بمصر أربعًا وعشرين سنة بأغبط عيش، فلما حضرته الوفاة أوصاهم بأن يُحمل جسده إلى بيت المقدس، ويُدفن عند أبيه وجده، فخرج به يوسف وإخوته وعسكره محمولاً فى تابوت، وكان عُمر يعقوب مائة وسبعًا وأربعين سنة، وعاش يوسف بعد يعقوب ثلاث وعشرين سنة. وتوفى وهو ابن مائة وعشرين سنة، ودفن بمصر فى النيل، ثم حمله موسى فى زمنه إلى الشام حين خرجت بنو إسرائيل من مصر إلى الشام. ٧٠٧ - يونس بن متى رسول الله، ﵇: مذكور فى المهذب فى باب الوقف، ومتى بفتح الميم، وتشديد التاء المثناة فوق، مقصورًا، وفى يونس ست لغات أو أوجه: ضم النون وكسرها وفتحها مع الهمز وتركه، والفصيح ضمها بلا همز، وبه جاء القرآن، والآيات فى رسالته وفضله معلومة. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩] الآيات. وقال تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا﴾ [الأنبياء: ٨٧] الآيتين، وذو النون هو يونس. وقال تعالى: ﴿إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْىِ فِى الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] . وقال تعالى: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القلم: ٥٠] . وثبت فى الصحيحين عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : “لا ينبغى لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى”، ونسبه إلى أبيه، وسقط فى بعض رواياتهما قوله: ونسبه إلى أبيه، وفى رواية البخارى: “ولا

стр. 514

أقول إن أحدًا أفضل من يونس بن متى”. وفى الصحيحين أيضًا عن ابن عباس، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ بين مكة والمدينة حتى أتينا على ثنية، فقال: “أى ثنية هذه؟ ”، قالوا: هرشى أولفت، فقال: “كأنى أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء عليه جبة، خطام ناقته ليف، مارًا بهذا الوادى ملبيًا”. ٧٠٨ - يونس بن عبد الأعلى: صاحب الشافعى. مذكور فى المهذب فى باب ما يُفسد الصلاة، وتكرر فى الروضة. هو أبو موسى يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص بن حبان الصدفى، بفتح الصاد والدال، المصرى الإمام. سمع ابن عيينة، وأنس بن عياض، وإسماعيل بن أبى فديك، والوليد بن مسلم، ومحمد بن عبيد الطنافسى، والشافعى، وأشهب، وآخرين. روى عنه مسلم بن الحجاج فى صحيحه وأكثر الرواية عنه، وأبو حاتم الرازى، وابنه عبد الرحمن، وأبو زرعة، والنسائى، وابن ماجة، وآخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قال أبو حاتم: سمعت أبا الطاهر بن السرح يحث عليه ويعظم أمره. وقال ابن أبى حاتم: سمعت أبى يوثقه ويرفع من شأنه. وقال النسائى: هو ثقة، وأحد رواة النصوص الجديدة عن الشافعى، وأحد أصحابه. ولد فى ذى الحجة سنة سبعين ومائة، وتوفى فى شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين. ٧٠٩ - يونس بن عبيد (١) : صاحب الحسن البصرى. مذكور فى المختصر فى آخر باب الأضحية، وفى آخر المهذب فى أوائل الولاء. هو أبو عبد الله يونس بن عبيد بن دينار العبدى، مولاهم البصرى التابعى الجليل، رأى أنس بن مالك، وسمع الحسن البصرى، وابن سيرين، وثابتًا البنانى، وآخرين. روى عنه سفيان الثورى، وشعبة، والحمادان، ومعتمر بن سليمان، ووهيب بن خالد، وخلائق. واتفقوا على توثيقه، وجلالته. قال سلمة بن علقمة: جالست يونس بن عبيد، فما استطعت أن أجد عليه كلمة. وقال أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم: هو ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث. وقال غيره: توفى سنة تسع وثلاثين ومائة. وقال محمد بن عبد الله الأنصارى: رأيت سليمان، وعبد الله بن على بن عبد الله بن عباس،

стр. 515

وجعفرًا ومحمدًا ابنى سليمان بن على يحملون جنازة يونس بن عبيد على أعناقهم، فقال عبد الله بن على: هذا والله الشرف. وقال سعيد بن عامر: ما رأيت رجلاً قط أفضل من يونس، وأهل البصرة متفقون على هذا، والله أعلم. * * * النوع الثاني: الكنى حرف الألف باب أبي أحمد، وأبي إسحاق، وغيرهما ٧١٠ - أبو أحمد الجرجانى: من أصحابنا الوجوه، مذكور فى الروضة فى أول كتاب اللعان فى مسألة زنأت فى الجبل. هو أبو أحمد [......] (١) . ٧١١ - أبو إسحاق الإسفراينى الفقيه: من أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الوسيط والروضة، ولا ذكر له فى المهذب، ويقال له: الأستاذ أبو إسحاق، هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأستاذ الأسفراينى الإمام فى الكلام، والأصول، والفقه، وغيرها. قال الحاكم أبو عبد الله النيسابورى فى تاريخ نيسابور: هو الفقيه الأصولى المتكلم المقدم فى هذه العلوم، الزاهد، انصرف من العراق بعد المقام بها، وقد أقرَّ له العلماء بالعراق وخراسان بالتقدم والفضل، واختار الوطن إلى أن خرج بعد الجهد إلى نيسابور، وبنيت له المدرسة التى لم يبن بنيسابور قبلها مثلها، ودرَّس فيها، وحدَّث، سمع بنيسابور الشيخ أبا بكر الإسماعيلى وأقرانه، وبالعراق أبا بكر الشافعى، ودعلج بن أحمد وأقرانهما. وقال أبو بكر السمعانى: حدَّث عنه المتقدمون من العلماء. قال الإمام أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسى: كان الأستاذ أبو إسحاق الإسفراينى أحد العلماء الذين بلغوا حد الاجتهاد لتبحره فى العلوم، واستجماعه شروط الإمامة

стр. 516

من العربية، والفقه، والكلام، والأصول، ومعرفته بالكتاب والسنة. قال: وكان من المجتهدين فى العبادة، المبالغين فى الورع. وقال أبو صالح المؤذن: سمعت أبا حاتم العبدوى يقول: كان الأستاذ أبو إسحاق يقول لى بعدما رجع من إسفراين: أشتهى أن يكون موتى بنيسابور، فتوفى بعد هذا الكلام بنحو خمسة أشهر يوم عاشوراء سنة ثمانى عشرة وأربعمائة، وصلى عليه الإمام الموفق. قال: وفوائده وفضائله وأحاديثه وتصانيفه أكثر من أن تستوعب فى مجلدات. وكان الأستاذ أحد الثلاثة الذين اجتمعوا فى عصر واحد على نصر مذهب الحديث والسنة فى المسائل الكلامية، القائمين بنصرة مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى، وهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفراينى، والقاضى أبو بكر الباقلانى، والإمام أبو بكر بن فورك، وكان الصاحب بن عباد يثنى عليهم الثناء الحسن، مع أنه معتزلى مخالف لهم، لكنه أنصفهم. وأما قول أبى بكر السمعانى: أنه توفى بإسفرائن، فأنكروه عليه، فالصواب أنه توفى بنيسابور، وحمل إلى إسفرائن. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، ﵀: وكان الأستاذ أبو إسحاق ناصرًا لطريقة الفقهاء فى أصول الفقه، مضطلعًا بتأبيد مذهب الشافعى فى مسائل من الأصول أشكلت على كثير من المتكلمين الشافعيين، حتى جبنوا عن موافقته فيها، كمسألة نسخ القرآن بالسنة، ومسألة أن المصيب من المجتهدين واحد، حتى كان يقول: بأن كل مجتهد مصيب أوله سفسطة وآخره زندقة، ولا يصح قول من قال: إنه قول للشافعى. قلت: وله مسائل غريبة مهمة، منها أن الصائم لو ظن غروب الشمس بالاجتهاد، قال الأستاذ أبو إسحاق: لا يجوز له الفطر حتى يتيقنه، وجوزه جمهور الأصحاب، وهو الصحيح. ٧١٢ - أبو إسحاق الزجاج الإمام فى العربية (١) : مذكور فى الروضة فى الشرط فى الطلاق فيمن علق طلاقها بأول ولد، هو أبو إسحاق بن السرى بن سهل البصرى النحوى صاحب كتاب معانى القرآن. قال الخطيب فى تاريخ بغداد: كان أبو إسحاق الزجاج هذا من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، وحسن المذهب، له مصنفات حسان فى الأدب. روى عنه على بن عبد الله بن المغيرة، وغيره. ثم روى الخطيب

стр. 517

بإسناده عن الزجاج، قال: كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو، فلزمت المبرد لتعلمه، وكان أبو على الفارسى أحد تلامذة الزجاج، وكان الزجاج يؤدب الوزير القاسم بن عبيد الله، ونال من جهته ونسبه مالاً عظيمًا فوق أربعين ألف دينار. وتوفى الزجاج يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. ٧١٣ - أبو إسحاق السبيعى (١) : بفتح السين المهملة، وبعدها باء موحدة مكسورة، منسوب إلى جد القبيلة، اسمه السبيع بن مصعب بن معاوية، وأبو إسحاق هذا مذكور فى المهذب فى باب الضمان فى مسألة الكفالة بالبدن، هو تابعى كوفى. هو أبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن على الهمدانى، ثم السبيعى، والسبيع بطن من همدان، ولد أبو إسحاق لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. ورأى على بن أبى طالب، وأسامة بن زيد، والمغيرة بن شعبة، ولم يصح له سماع منهم، وسمع ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، ومعاوية، وعمرو بن يزيد الخطمى، والنعمان بن بشير، وعمرو بن الحارث، وعمرو بن حريث، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسليمان بن صرد، وحارثة، بالحاء، ابن وهب، وعدى بن حاتم، وجابر بن سمرة، ورافع بن خديج، وعروة البارقى، وأبا جحيفة، وعمارة بن رومية، وخالد بن عرفطة، وجرير بن عبد الله، والأشعث بن قيس، وحيشا، بضم الحاء المهملة، ابن جنادة، وسلمة بن قيس، والمسور بن مخرمة، وذا الجوشن، وعبد الرحمن بن أبزى، بفتح الهمزة والزاى وإسكان الباء الموحدة بينهما، وكل هؤلاء صحابة، رضى الله عنهم، وسمع آخرين من الصحابة. وسمع خلائق من التابعين، منهم عمرو بن ميمون، والأسود بن يزيد، وأبو الأحوص عوف بن مالك، ومسروق، وعبد الرحمن بن يزيد، وعبد الرحمن بن الأسود، وسعيد بن جبير، والشعبى، وآخرون. روى عنه سليمان التيمى، والأعمش، وإسماعيل بن أبى خالد، وقتادة، وشريك بن عبد الله، وعمارة بن زريق، ومنصور بن المعتمر، وسفيان الثورى، وهو أثبت الناس فيه، ومسعر، ومالك بن مغول، وابناه يوسف ويونس، وابن ابنه إسرائيل بن يونس، وسفيان بن عيينة، وزهير بن معاوية،

стр. 518

وزائدة، والحسن بن صالح، وأبو بكر بن عياش، وخلائق، وأجمعوا على توثيقه وجلالته والثناء عليه. قال شعبة: كان أبو إسحاق السبيعى أحسن حديثًا من مجاهد، والحسن، وابن سيرين. وقال أحمد بن عبد الله العجلى: هو كوفى ثقة، سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبى ﷺ ، والشعبى أكبر منه بسنتين، ولم يسمع أبو إسحاق من علقمة بن قيس شيئًا. وقال أبو حاتم: هو ثقة، ويشبه بالزهرى فى كثرة الرواية. وقال على بن المدينى: روى السبيعى عن سبعين أو ثمانين لم يرو عنهم غيره. قال: وأحصينا مشائخه ثلاثمائة أو أربعمائة شيخ. توفى سنة ست وعشرين ومائة، وقيل: سبع وعشرين، وقيل: ثمان وعشرين، وقيل: تسع وعشرين. ٧١٤ - أبو إسحاق الشيرازى (١) : صاحب المهذب والتنبيه، وتكرر فى الروضة. هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن على ابن يوسف بن عبد الله الشيرازى الفيروزأباذى، منسوب إلى فيروز أباذ، بفتح الفاء، وأصله بالفارسية: الكبير، وهى بليدة من بلاد فارس، وهو الإمام المحقق المتقن المدقق ذو الفنون من العلوم المتكاثرات والتصانيف النافعة المستجادات، الزاهد، العابد، الورع، المعرض عن الدنيا، المقبل بقلبه على الآخرة، الباذل نفسه فى نصر دين الله، المجانب للهوى، أحد العلماء الصالحين، وعباد الله العارفين، الجامعين بين العلم، والعبادة، والورع، والزهادة، المواظبين على وظائف الدين، المتبعين هدى سيد المرسلين ﷺ ورضى الله عنهم أجمعين. ولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وتفقه بفارس على أبى الفرج بن البيضاوى، وبالبصرة على الجوزى، ثم دخل بغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة، وتفقه على شيخه القاضى الإمام الجليل أبى الطيب الطبرى طاهر بن عبد الله، وجماعة من مشائخه المعروفين، وسمع الحديث من الإمام الحافظ أبى بكر البرقانى، بفتح الباء وكسرها، وأبى على بن شادان، وغيرهما من الأئمة المشهورين. ورأى رسول الله ﷺ فى المنام،

стр. 519

فقال له: يا شيخ، فكان يفرح بذلك ويقول: سمانى رسول الله ﷺ شيخًا. وقال: كنت أعيد كل درس مائة مرة، وإذا كان فى المسألة بيت شعر يستشهد به حفظت القصيدة كلها من أجله. وكان عاملاً بعلمه، صابرًا على خشونة العيش، معظمًا للعلم، مراعيًا للعمل بدقاته وبالاحتياط. كان يومًا يمشى وبعض أصحابه معه، فعرض له فى الطريق كلب، فحسره صاحبه، فنهاه الشيخ، وقال: أما علمت أن الطريق بينى وبينه مشترك. ودخل يومًا مسجدًا ليأكل فيه شيئًا على عادته، فنسى دينارًا فذكره فى الطريق، فرجع وجده فتركه ولم يمسه، وقال: ربما وقع من غيرى ولا يكون دينارى. قال الحافظ أبو سعد السمعانى: كان الشيخ أبو إسحاق إمام الشافعية، والمدرس ببغداد فى النظامية، شيخ الدهر، وإمام العصر، رحل إليه الناس من الأقطار، وقصدوه من كل النواحى والأمصار، وكان يجرى مجرى أبى العباس بن سريج. قال: وكان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا، ظريفًا، كريمًا، سخيًا، جوادًا، طلق الوجه، دائم البشر، حسن المحاورة، مليح المجاورة، وكان يحكى الحكايات الحسنة، والأشعار المليحة، وكان يحفظ منها كثيرًا، وكان يضرب به المثل فى الفصاحة. وقال السمعانى أيضًا فى موضع آخر: تفرد الإمام أبو إسحاق الشيرازى بالعلم الوافر، كالبحر الزاخر مع السيرة الجميلة، والطريقة المرضية، جاءته الدنيا صاغرة فأباها، وأطرحها، وقلاها. قال: وكان عامة المدرسين بالعراق والجبال تلاميذه وأصحابه، وصنَّف فى الأصول، والفروع، والخلاف، والجدل، كُتبًا أضحت للدين أنجمًا وشُهبًا. قال: وكان يكثر مباسطة أصحابه ويكرمهم ويعظمهم، ويشترى طعامًا كثيرًا، فيدخل بعض المساجد فيأكل كل منه مع أصحابه، وما فضل تركوه لمن يرغب فيه، وكان طارحًا للتكلف. قال القاضى أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى: حملت إليه فتوى، فرأيته فى الطريق، فمضى إلى دكان خباز أو بقال، وأخذ دواته وقلمه، وكتب جوابه، ومسح القلم فى ثوبه، وكان ذا نصيب وافر من مراقبة الله تعالى، والإخلاص، وإرادة إظهار الحق، ونصح الخلق. وقال أبو الوفاء بن عقيل: شاهدت شيخنا أبا إسحاق لا يخرج شيئًا إلى فقير إلا

стр. 520

أحضر النية، ولا يتكلم فى مسألة إلا قدَّم الاستعاذة بالله تعالى، وأخلص القصد فى نصرة الحق، ولا صنَّف شيئًا إلا بعدما صلى ركعات، فلا جرم شاع اسمه واشتهرت تصانيفه شرقًا وغربًا ببركة إخلاصه. قالوا: وكان مستجاب الدعوة. قال القاضى محمد بن محمد الماهانى: إمامان لم يتفق لهما الحج: أبو إسحاق الشيرازى، والقاضى أبو عبد الله الدامغانى. أنشد السمعانى وغيره للرئيس أبى الخطاب على بن عبد الرحمن بن هارون بن الجراح شعرًا: سقيا لمن ألف التنبيه مختصرًا إن الإمام أبا إسحاق صنفه رأى علومًا عن الأفهام شاردة بقيت للشرع إبراهيم منتصرًا ألفاظه الغر واستقصى معانيه لله والدين لا للكبر والتيه فخازها ابن على كلها فيه تذود عنه أعاديه وتحميه قوله: مختصرًا، بكسر الصاد وألفاظه منصوبة. ولأبى الخطاب أيضًا: أضحت بفضل أبى إسحاق ناطقة بها المعانى كسلك العقد كامنة رأى علومًا وكانت قبل شاردة ولا زال علمك ممدودًا سرادقه صحائف شهدت بالعلم والورع واللفظ كالدر سهل صد ممتنع فخازها الألمعى الندب فى اللمع على الشريعة منصورًا على البدع ولأبى الحسن القابسى: إن شئت شرع رسول الله مجتهدًا فاقصد هديت أبا إسحاق مغتنمًا تفتى وتعلم حقًا كلما شرعا وادرس تصانيفه ثم احفظ اللمعا ونقل عنه، ﵀، أنه قال: بدأت فى تصنيف المهذب سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وفرغت منه يوم الأحد آخر رجب سنة تسع وستين وأربعمائة. توفى ببغداد يوم الأحد، وقيل: ليلة الأحد الحادى والعشرين من جمادى الآخرة، وقيل: الأولى، سنة ثنتين وسبعين وأربعمائة، ودفن بباب البرز، وصلى عليه من الخلائق ما لا يعلمه إلا الله، ورؤى فى النوم وعليه ثياب بيض، فقيل له: ما هذا؟ فقال: عز العلم، ﵀.

стр. 521

٧١٥ - أبو إسحاق المروزى (١) : تكرر فى المهذب، والوسيط، والروضة، وحيث أطلق أبو إسحاق فى المذهب، فهو المروزى، وقد يقيدونه بالحرورى، وقد يطلقونه، وهو إمام جماهير أصحابنا، وشيخ المذهب، وإليه ينتهى طريقة أصحابنا العراقيين، والخراسانيين، كما قدمنا فى مقدمة هذا الكتاب فى سلسلة الفقه. تفقه على أبى العباس بن سريج، ونشر مذهب الشافعى فى العراق، وسائر الأمصار، واسمه إبراهيم بن أحمد المروزى، المتفق على عدالته، وتوثيقه فى روايته ودرايته. قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازى فى الطبقات: انتهت إليه الرياسة فى العلم ببغداد، وشرح المختصر، وصنَّف الأصول، وأخذ عنه الأئمة، وانتشر الفقه من أصحابه فى البلاد، وخرج إلى مصر وتوفى بها سنة أربعين وثلاثمائة. ٧١٦ - أبو إسرائيل الصحابى: مذكور فى المهذب فى باب النذر، هكذا صوابه: أبو إسرائيل، ويقع فى كثير من النسخ أو أكثرها ابن إسرائيل، وهو غلط، وهو صحابى، أنصارى، مدنى. قال الخطيب البغدادى فى كتابه الأسماء المبهمة: هو عامرى. قال: وقيل: اسمه قيس. قال: قال عبد الغنى المصرى: ليس فى أصحاب رسول الله ﷺ من كنيته أبو إسرائيل غيره، ولا مَن اسمه قيس غيره، ولا يُعرف إلا فى هذا الحديث، وحديثه المذكور فى المهذب رواه البخارى فى صحيحه، عن ابن عباس، قال: بينما رسول الله ﷺ يومًا يخطب، إذ هو برجل قائم، فسأل عنه، فقيل: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم فى الشمس ولا يقعد، ويصوم ولا يفطر نهارًا، ولا يستظل، ولا يتكلم، فقال رسول الله ﷺ : “مروه فليستظل وليقعد وليتكلم وليتم صومه”. ٧١٧ - أبو الأسود الدؤلى التابعى (٢) : مذكور فى المهذب فى أول باب التعزير، هكذا صوابه: الدؤلى، بضم الدال وبعدها همزة مفتوحة، ومنهم من يكسرها، والصحيح المشهور فتحها، وقيل فيه: الديلى، بكسر الدال وبالياء، وكذا وقع فى المهذب والصحيح، وهو منسوب إلى جد القبيلة الدؤل، وسمى بالدؤل التى هى دويبة معروفة بضم الدال وكسر الهمزة، ولكن فى النسبة يفتح مثل هذه الكسرة كما قالوا

стр. 522

فى النسبة إلى ممر ممرى بفتح الميم، إلى الصدف بكسر الدال، صدفى بفتحها، ونظائره، وقد بسطت بيان هذه الأوجه فى نسبته فى أوائل شرح صحيح. واسم أبى الأسود هذا: ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل بن يعمر بن حلبس، بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة وإسكان اللام بينهما، ابن نفاثة، بضم النون وتخفيف الفاء وبثاء مثلثة، ابن على بن الدول، ويقال: اسمه ظالم بن عمرو بن ظالم، وقيل: اسمه عمرو بن ظالم، وقيل: عثمان بن عمرو، وقيل: عمرو بن سفيان. وقال الواقدى: اسمه عويمر بن ظويلم، وهو بصرى، كان قاضى البصرة. سمع عمر ابن الخطاب، وعليًا، والزبير، وأبا ذر، وعمران بن الحصين، وأبا موسى الأشعرى، وابن عباس، وولى البصرة. قال يحيى بن معين، وأحمد بن عبد الله: هو ثقة. روى له البخارى ومسلم، وهو أول من تكلم فى النحو. ٧١٨ - أبو أمامة الباهلى الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى هذه الكتب، هو أبو أمامة صدى، بضم الصاد وفتح الدال المهملتين وتشديد الياء، ويقال: الصدى بالألف واللام، كالعباس، وعباس، ولم يذكره الحاكم أبو أحمد فى كتابه الكنى إلا بالألف واللام. وهو صدى بن عجلان بن والبة، بالموحدة، ابن رياح، بكسر الراء، ابن الحارث بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ويقال فى إملاء نسبه غير هذا، وهو منسوب إلى باهلة، وهو من مشهورى الصحابة. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائتا حديث وخمسون حديثًا، روى له البخارى منها خمسة، ومسلم ثلاثة. روى عنه رجاء بن حيوة، وخالد بن معدان، ومحمد بن زياد، وسليمان بن حبيب، وسليم بن عامر، وشرحبيل بن مسلم، وشداد أبو عمار، وأبو سلام ممطور الحبشى، والقاسم أبو عبد الرحمن الدمشقى، وسالم بن أبى الجعد، وأبو إدريس الخولانى، وغيرهم. سكن مصر، ثم حمص، وبها توفى سنة إحدى وثمانين، وقيل: ست وثمانين، وقيل: هو آخر من توفى من الصحابة بالشام، رضى الله عنه، وعامة حديثه عند الشاميين.

стр. 523

٧١٩ - أبو أمامة التيمى التابعى: مذكور فى المهذب فى أول الإجارة، ويقال: أبو أميمة. روى عن عمر بن الخطاب. روى عنه شعبة، والعلاء بن المسيب، والحسن بن عمرو الفقيمى. قال يحيى بن معين: هو ثقة، لا يُعرف اسمه. وقال أبو زرعة: هو كوفى لا بأس به. ٧٢٠ - أبو أمية المخزومى: مذكور فى المهذب فى أول باب الإقرار، ذكره ابن أبى حاتم، وأشار إلى أنه مجهول. ٧٢١ - أبو أوفى الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى الزكاة من هذه الكُتب. اسمه علقمة بن خالد، وسبق تمام نسبه فى ترجمة ابنه عبد الله، وحديث المذكور رواه مسلم. ٧٢٢ - أبو أيوب الصحابى، رضى الله عنه: تكرر فى هذه الكُتب. هو أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف ابن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى الخزرجى النجارى المدنى الصحابى الجليل. شهد العقبة، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله ﷺ ، ونزل عليه رسول الله ﷺ حين قدم المدينة مهاجرًا، وأقام عنده شهرًا حتى بنيت مساكنه ومسجده. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة وخمسون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على سبعة منها، وانفرد البخارى بحديث ومسلم بخمسة. روى عنه البراء بن عازب، وجابر بن سمرة، والمقدام بن معدى كرب، وأبو أمامة الباهلى، وزيد بن خالد الجهنى، وابن عباس، وعبد الله بن يزيد الخطمى، وكلهم صحابة، وسعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعطاء بن يزيد الليثى، وعبد الله بن حنين، وخلائق سواهم. توفى بأرض الروم غازيًا سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثنتين وخمسين، وقبره بالقسطنطينية، رضى الله عنه.

стр. 524

* * * حرف الباء الموحدة ٧٢٣ - أبو بردة الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر فى أول كتاب الأضحية. اسمه هانىء، بنون بعدها همزة، ابن نيار، بنون مكسورة ثم ياء مثناة تحت مخففة بلا همزة، ابن عمرو بن عبيد بن كلاب بن غنم بن هبيرة بن ذهل بن هانى بن بلى بن عمرو بن حلوان بن الحاف بن قضاعة البلوى المدنى، وقيل: اسمه الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، والأول أشهر وأصح. شهد العقبة الثانية مع السبعين، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وسائر المشاهد مع رسول الله ﷺ . وروى عن رسول الله ﷺ ، روى له البخارى ومسلم حديثًا واحدًا. روى عنه جابر بن عبد الله، ثم جماعة من التابعين. شهد مع على، رضى الله عنه، حروبه، وتوفى سنة خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى أو اثنتين وأربعين، ولا عقب له، وهو خال البراء بن عازب، رضى الله عنهم. ٧٢٤ - أبو بردة التابعى بن أبى موسى الأشعرى (٢) : مذكور فى المهذب فى صلاة العيدين فى التنفل قبل العيد، وربما صحف فى بعض النسخ بأبى برزة الصحابى الذى سيأتى ذكره بعد هذه الترجمة إن شاء الله تعالى، وشبهة المُصَحِّف أن المُصَنِّف قَدَّمه على أنس بن مالك الصحابى، رضى الله عنه، فى الترتيب، والعادة تقديم الصحابة على التابعين لا عكسه، وهذا العكس، مما يُنكر على صاحب المهذب، والصواب: أبو بردة بالدال، وهكذا ذكره البيهقى فى كتبه وآخرون، وهو أبو بردة بن أبى موسى الأشعرى، واسم أبى موسى عبد الله بن قيس، ويأتى تمام نسبه فى ترجمته، واسن أبى بردة عامر، هذا هو الصحيح المشهور الذى قاله الجمهور. وقال يحيى بن معين: اسمه الحارث. وفى رواية عنه: عامر، كقول الجمهور، وهو تابعى كوفى، ولى قضاء الكوفة فعزله الحجاج، وجعل أخاه أبا بكر مكانه. روى عن الزبير بن العوام، وعوف بن مالك، وسمع أباه، وعلى بن أبى طالب،

стр. 525

وابن عمر، والأغر المزنى، وعبد الله بن سلام، وعائشة، رضى الله عنهم، وسمع خلائق من التابعين. روى عنه جماعات من التابعين وغيرهم، منهم الشعبى، وأبو إسحاق السبيعى، وعبد الملك بن عمير، وعمر بن عبد العزيز، وثابت البنانى، ومحمد بن المنكدر، وقتادة، والقاسم بن مخيمرة، وأبو حصين، بفتح الحاء، عثمان بن عاصم، وسالم أبو النضر، وعاصم بن بهدلة، وأبو إسحاق الشيبانى، ومحمد بن واسع، وطلحة بن مصرف، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، ومكحول الدمشقى، وأخوه إسحاق بن أبى موسى، وبنوه أبو بكر، وعبد الله، وسعيد، وبلال بنو أبى بردة، وابن ابنه يزيد بن عبد الله بن أبى بردة، وخلائق آخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قال أحمد بن عبد الله العجلى: وأبو بردة وأخوه أبو بكر تابعيان كوفيان ثقتان. وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وهو جد أبى الحسن الأشعرى الإمام فى علم الكلام. توفى أبو بردة بالكوفة سنة ثلاث ومائة، وقيل: سنة أربع ومائة، ﵀. ٧٢٥ - أبو برزة الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر فى أول كتاب البيوع، وفى المهذب فى مواقيت الصلاة فى وقت العشاء، هو بفتح الباء الموحدة، وإسكان الراء وبعدها زاى، وهى كنية مفردة لا يُعرف فى الصحابة أحد يكنى أبو برزة غيره، هكذا ذكره الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن على بن عمر البغدادى فى كتابه التنبيه على ما فى الغريبين. وذكره الحاكم أبو أحمد فى الكنى المفردة، ومعناه: ليس فى الناس من يُكنى أبا برزة غيره، ومراد الحاكم مِن قَبله، وإلا فقد وقع فى الرواة من كنيته أبو برزة غيره، وهو أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب، روينا عن ابن ماس، بالسين المهملة، عن أبى برزة الفضل بن موسى، عن أبى أنس بن مالك بن سليمان الألهانى فى تاريخ دمشق للحافظ أبى القاسم بن عساكر فى أبواب فضل دمشق، والله أعلم. واسم أبى برزة الصحابى: نضلة، بنون ثم ضاد معجمة، ابن عبيد، هذا هو الصحيح المشهور فى اسمه، ويقال: نضلة بن عمرو، ويقال: نضلة بن عبد الله. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور، وقيل: اسمه عبد الله

стр. 526

بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وقال: نيار شيطان. وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديمًا، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة. رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدى، والأزرق بن قيس، وغيرهم. نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان فى خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه. ٧٢٦ - أبو بصير الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى باب الهدنة، هو بفتح الباء الموحدة، وكسر الصاد المهملة، اسمه عتبة بن أسيد، بفتح الهمزة وكسر السين، ابن جارية، بالجيم، ابن أسد بن عبد الله ابن أبى سلمة بن عبد الله بن غيرة، بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة تحت، ابن عوف ابن ثقيف الثقفى، حليف بنى زهرة، وهو مشهور بكنيته. توفى فى حياة رسول الله ﷺ ، وكانت وفاته بسيف البحر، بكسر السين، وهى ساحله فى الموضع الذى أقام فيه، وجاءه المستضعفون من المؤمنين من مكة، فأقاموا هناك حتى بلغوا ستين أو سبعين، وكان أبو بصير، رضى الله عنه، كبيرهم، وهو أول من أقام هناك، وقصته مشهورة فى صحيح البخارى وغيره. وتوفى بعد صلح الحديبية، وقيل: فتح مكة، وكان الصلح فى ذى القعدة سنة ست من الهجرة، وفتح مكة فى رمضان سنة ثمان، وصلى عليه أصحابه أبو جندل والباقون، ودفنوه هناك، رضى الله عنه.

стр. 527

* * * باب أبي بكر ٧٢٧ - أبو بكر الصديق، رضى الله عنه (١) : متكرر فى هذه الكُتب، واسمه عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمير بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى التيمى. يلتقى مع رسول الله ﷺ فى مرة بن كعب. وأم أبى بكر أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. أسلم أبو بكر وأمه وصحبا رسول الله ﷺ . قال العلماء: لا يُعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله ﷺ إلا آل أبى بكر الصديق، وهم: عبد الله بن أسماء بنت أبى بكر بن أبى قحافة، فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون، وأيضًا أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى قحافة، رضى الله عنهم، وهذا الذى ذكرناه من أن اسم أبى بكر الصديق عبد الله هو الصحيح والمشهور، وقيل: اسمه عتيق، والصواب الذى عليه العلماء كافة أن عتيقًا لقب له لا اسم، ولقب عتيقًا لعتقه من النار، وقيل لحسن وجهه وجماله، قاله الليث بن سعد وجماعة. وروى الترمذى بإسناده، عن عائشة، رضى الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال: “أبو بكر عتيق الله من النار” (٢) ، فمن يومئذ سُمى عتيقًا. وقال مصعب بن الزبير وغيره: قيل له: عتيق؛ لأنه لم يكن فى نسبه شىء يُعاب به، وأجمعت الأئمة على تسميته صديقًا. قال على بن أبى طالب، رضى الله عنه: إن الله تعالى هو الذى سمى أبا بكر على لسان رسول الله ﷺ صديقًا، وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول الله ﷺ ولازم الصدق، فلم يقع منهم هناة ولا وقفة فى حال من الأحوال. وكانت له فى الإسلام مواقف رفيعة، منها قصته يوم ليلة الإسراء وثباته، وجوابه للكفار فى ذلك، وهجرته مع رسول الله ﷺ وترك عياله وأطفاله، وملازمته فى الغار وسائر الطريق، ثم كلامه يوم بدر، ويوم الحديبية حتى اشتبه الأمر على غيره فى تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول الله ﷺ : “إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ... ”. ثم ثباته فى وفاة رسول الله ﷺ وخطبته الناس وتسكينهم،

стр. 528

ثم قيامه فى قصة البيعة بمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته فى بعض جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه فى ذلك، ثم قيامه فى قتال أهل الردة، ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل، وشرح الله صدورهم لما شرح الله صدره من الحق، وهو قتال أهل الردة، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد، ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه الله الأمة، فخلفه الله فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذى هو حسنة من حسناته، وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام، وإعزاز الدين، وتصديق وعد الله تعالى بأنه يُظهر على الدين كله. وكم للصديق من مواقف وأثر، ومن يحصى مناقبه ويحيط بفضائله غير الله ، ولكن لابد من التذكر بنُبذ من ذلك، تبركًا للكتاب بها، ولعله يقف عليها من قد يخفى عليه بعضها. رُوى للصديق، رضى الله عنه، عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنان وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ستة، وانفرد البخارى بأحد عشر، ومسلم بحديث، وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبى ﷺ أنه تقدمت وفاته قبل انتشار اللأحاديث، واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها. روى عنه عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة بن الحارث، وابنته عائشة، وطارق بن شهاب. روى عنه جماعات من التابعين، منهم قيس بن أبى حازم، وأبو عبد الله الصنابحى، وخلق غيرهم. وهو أول مَن آمن بالنبى ﷺ فى أحد الأقوال، وهو مذهب ابن عباس، وعمرو بن عنبسة، وحسان بن ثابت الصحابيين، وإبراهيم النخعى، وغيرهم. وقيل: أولهم على، وقيل: خديجة، وادع الثعلبى الإجماع فيه، وأن الخلاف إنما هو فى أولهم بعدها. وأسلم على يده خلائق من الصحابة، منهم خمسة من العشرة سبق بيانهم فى ترجمتهم، وهم عثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وسعد بن أبى وقاص. وأعتق

стр. 529

سبعة كانوا يعذبون فى الله تعالى، منهم بلال، وعمار. وكان من رؤساء قريش فى الجاهلية، وأهل مشاورتهم، ومحببًا فيهم، ومألفاهم، فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه، ودخل فيه أكمل دخول، ولم يزل مترقيًا فى معارفه متزايدًا فى محاسنه حتى توفى. وصحب النبى ﷺ من حين أسلم إلى أن توفى رسول الله ﷺ ، فلم يفارقه فى حضر ولا سفر. وثبت فى الصحيحين عن عائشة، قالت: لم أعقل أبوى إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفى النهار بكرة وعشيا، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو الحبشة. وذكرت الحديث ورجوعه من الطريق إلى النبى ﷺ ، إلى أن قالت: فبينما نحن يومًا جلوس فى بيت أبى بكر بحر الظهيرة، قال قاتئل لأبى بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنعًا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداك أبى وأمى، ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر، فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له فدخل، فقال النبى ﷺ لأبى بكر: “أخرج مَنْ عندك”، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبى أنت يا رسول الله ﷺ ، قال: “فإنى قد أُذِنَ لى فى الخروج”، فقال أبو بكر: الصحابة، أى أسألك الصُّحْبَة، بأبى أنت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : “نعم”، قال أبو بكر: فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين، قال رسول الله ﷺ : “بالثمن”. قالت عائشة، فجهزناهما أحب الجهاز، ووضعنا لهما سفرة فى جراب، فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق، وفى رواية: ذات النطاقين. قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار فى جبل ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر وهو غلام شابق ثقف، ثم ذكرت تمام الحديث فى خروجهما إلى المدينة، ولحاق سراقة بن مالك بهما، وارتطام فرسه به فى جلد من الأرض. وهاجر، رضى الله عنه، مع رسول الله ﷺ وترك عياله، وأولاده وماله، رغبة فى طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ ، فأقام مع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام، وخبر الغار مشهور. قال الله تعالى: ﴿ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] . وكان النبى ﷺ يكرمه ويجله، ويعرف

стр. 530

الصحابة مكانه، ويثنى عليه فى وجهه، واستخلفه فى الصلاة، ومناقبه غير منحصرة. قال ابن إسحاق: كان خروج النبى ﷺ وأبى بكر، رضى الله عنه، للهجرة بعد العقبة الثانية بشهرين وأيام، بايعوه فى العقبة فى اليوم الأوسط من أيام التشريق، وخرجا لهلال شهر ربيع الأول. وشهد أبو بكر مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان بالحديبية، وخيبر، وفتح مكة، وحنينًا، والطائف، وتبوك، وحجة الوداع، وسائر المشاهد. وأجمع أهل السير على أن أبا بكر، رضى الله عنه، لم يتخلف عن رسول الله ﷺ فى مشهد من مشاهده. قال محمد بن سعد: ودفع رسول الله ﷺ رايته العظمى يوم تبوك إلى أبى بكر، وكانت سوداء، وكان فيمن ثبت معه يوم أُحُد ويوم حنين. فصل مختصر فى بعض الأحاديث الصحيحة المصرحة بفضل أبى بكر الصديق ، رضى الله عنه روينا عن البراء بن عازب، رضى الله عنهما، قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مُر البراء ليحمل إلىَّ الرحل، فقال عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكما، فقال: ارتحلنا من مكة، فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصرى هل أرى من ظل نأوى إليه، فإذا صخرة أتيناها، فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت للنبى ﷺ فيه، ثم قلت له: اضطجع يا نبى الله، فاضطجع النبى ﷺ . ثم انطلقت أنظر ما حولى هل أرى من الطلب أحدًا، فإذا أنا براعى غنم يسوق غنمه، فسألته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت: هل فى غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقلت: هل أنت حالب لبنًا؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه فنفض، فحلب لى كتبة من
следующие страницы →