← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بن نضلة، وقيل: نضلة بن نيار، قال: وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، وقال: نيار شيطان. وأبو برزة هذا أسلمى من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة، أسلم أبو برزة قديمًا، وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة. رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بأربعة. روى عنه سيار بن سلامة، وأبو عثمان النهدى، والأزرق بن قيس، وغيرهم. نزل البصرة، وولد بها، ثم غزا خراسان، وقيل: إنه رجع إلى البصرة فتوفى بها، وقيل: توفى بخراسان فى خلافة معاوية أو يزيد، وقيل: توفى سنة ثنتين، وقيل: سنة أربع وستين. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: قيل: بخراسان، وقيل: بنيسابور، وقيل: بمفازة بين سجستان وهراة، وقيل: بالبصرة، رضى الله عنه. ٧٢٦ - أبو بصير الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى باب الهدنة، هو بفتح الباء الموحدة، وكسر الصاد المهملة، اسمه عتبة بن أسيد، بفتح الهمزة وكسر السين، ابن جارية، بالجيم، ابن أسد بن عبد الله ابن أبى سلمة بن عبد الله بن غيرة، بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة تحت، ابن عوف ابن ثقيف الثقفى، حليف بنى زهرة، وهو مشهور بكنيته. توفى فى حياة رسول الله ﷺ ، وكانت وفاته بسيف البحر، بكسر السين، وهى ساحله فى الموضع الذى أقام فيه، وجاءه المستضعفون من المؤمنين من مكة، فأقاموا هناك حتى بلغوا ستين أو سبعين، وكان أبو بصير، رضى الله عنه، كبيرهم، وهو أول من أقام هناك، وقصته مشهورة فى صحيح البخارى وغيره. وتوفى بعد صلح الحديبية، وقيل: فتح مكة، وكان الصلح فى ذى القعدة سنة ست من الهجرة، وفتح مكة فى رمضان سنة ثمان، وصلى عليه أصحابه أبو جندل والباقون، ودفنوه هناك، رضى الله عنه.

стр. 527

* * * باب أبي بكر ٧٢٧ - أبو بكر الصديق، رضى الله عنه (١) : متكرر فى هذه الكُتب، واسمه عبد الله بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمير بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب القريشى التيمى. يلتقى مع رسول الله ﷺ فى مرة بن كعب. وأم أبى بكر أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. أسلم أبو بكر وأمه وصحبا رسول الله ﷺ . قال العلماء: لا يُعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله ﷺ إلا آل أبى بكر الصديق، وهم: عبد الله بن أسماء بنت أبى بكر بن أبى قحافة، فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون، وأيضًا أبو عتيق بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى قحافة، رضى الله عنهم، وهذا الذى ذكرناه من أن اسم أبى بكر الصديق عبد الله هو الصحيح والمشهور، وقيل: اسمه عتيق، والصواب الذى عليه العلماء كافة أن عتيقًا لقب له لا اسم، ولقب عتيقًا لعتقه من النار، وقيل لحسن وجهه وجماله، قاله الليث بن سعد وجماعة. وروى الترمذى بإسناده، عن عائشة، رضى الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال: “أبو بكر عتيق الله من النار” (٢) ، فمن يومئذ سُمى عتيقًا. وقال مصعب بن الزبير وغيره: قيل له: عتيق؛ لأنه لم يكن فى نسبه شىء يُعاب به، وأجمعت الأئمة على تسميته صديقًا. قال على بن أبى طالب، رضى الله عنه: إن الله تعالى هو الذى سمى أبا بكر على لسان رسول الله ﷺ صديقًا، وسبب تسميته أنه بادر إلى تصديق رسول الله ﷺ ولازم الصدق، فلم يقع منهم هناة ولا وقفة فى حال من الأحوال. وكانت له فى الإسلام مواقف رفيعة، منها قصته يوم ليلة الإسراء وثباته، وجوابه للكفار فى ذلك، وهجرته مع رسول الله ﷺ وترك عياله وأطفاله، وملازمته فى الغار وسائر الطريق، ثم كلامه يوم بدر، ويوم الحديبية حتى اشتبه الأمر على غيره فى تأخر دخول مكة، ثم بكاؤه حين قال رسول الله ﷺ : “إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله ... ”. ثم ثباته فى وفاة رسول الله ﷺ وخطبته الناس وتسكينهم،

стр. 528

ثم قيامه فى قصة البيعة بمصلحة المسلمين، ثم اهتمامه وثباته فى بعض جيش أسامة بن زيد إلى الشام وتصميمه فى ذلك، ثم قيامه فى قتال أهل الردة، ومناظرته للصحابة حتى حجهم بالدلائل، وشرح الله صدورهم لما شرح الله صدره من الحق، وهو قتال أهل الردة، ثم تجهيزه الجيوش إلى الشام لفتوحه وإمدادهم بالأمداد، ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله، وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وتفرسه فيه، ووصيته له، واستيداعه الله الأمة، فخلفه الله فيهم أحسن الخلافة، وظهر لعمر الذى هو حسنة من حسناته، وواحدة من فعلاته تمهيد الإسلام، وإعزاز الدين، وتصديق وعد الله تعالى بأنه يُظهر على الدين كله. وكم للصديق من مواقف وأثر، ومن يحصى مناقبه ويحيط بفضائله غير الله ، ولكن لابد من التذكر بنُبذ من ذلك، تبركًا للكتاب بها، ولعله يقف عليها من قد يخفى عليه بعضها. رُوى للصديق، رضى الله عنه، عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنان وأربعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ستة، وانفرد البخارى بأحد عشر، ومسلم بحديث، وسبب قلة رواياته مع تقدم صحبته وملازمته النبى ﷺ أنه تقدمت وفاته قبل انتشار اللأحاديث، واعتناء التابعين بسماعها وتحصيلها وحفظها. روى عنه عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلى، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وحذيفة، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وزيد بن ثابت، والبراء بن عازب، وأبو هريرة، وعقبة بن الحارث، وابنته عائشة، وطارق بن شهاب. روى عنه جماعات من التابعين، منهم قيس بن أبى حازم، وأبو عبد الله الصنابحى، وخلق غيرهم. وهو أول مَن آمن بالنبى ﷺ فى أحد الأقوال، وهو مذهب ابن عباس، وعمرو بن عنبسة، وحسان بن ثابت الصحابيين، وإبراهيم النخعى، وغيرهم. وقيل: أولهم على، وقيل: خديجة، وادع الثعلبى الإجماع فيه، وأن الخلاف إنما هو فى أولهم بعدها. وأسلم على يده خلائق من الصحابة، منهم خمسة من العشرة سبق بيانهم فى ترجمتهم، وهم عثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وسعد بن أبى وقاص. وأعتق

стр. 529

سبعة كانوا يعذبون فى الله تعالى، منهم بلال، وعمار. وكان من رؤساء قريش فى الجاهلية، وأهل مشاورتهم، ومحببًا فيهم، ومألفاهم، فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه، ودخل فيه أكمل دخول، ولم يزل مترقيًا فى معارفه متزايدًا فى محاسنه حتى توفى. وصحب النبى ﷺ من حين أسلم إلى أن توفى رسول الله ﷺ ، فلم يفارقه فى حضر ولا سفر. وثبت فى الصحيحين عن عائشة، قالت: لم أعقل أبوى إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفى النهار بكرة وعشيا، فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو الحبشة. وذكرت الحديث ورجوعه من الطريق إلى النبى ﷺ ، إلى أن قالت: فبينما نحن يومًا جلوس فى بيت أبى بكر بحر الظهيرة، قال قاتئل لأبى بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنعًا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداك أبى وأمى، ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر، فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن فأذن له فدخل، فقال النبى ﷺ لأبى بكر: “أخرج مَنْ عندك”، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبى أنت يا رسول الله ﷺ ، قال: “فإنى قد أُذِنَ لى فى الخروج”، فقال أبو بكر: الصحابة، أى أسألك الصُّحْبَة، بأبى أنت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ : “نعم”، قال أبو بكر: فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين، قال رسول الله ﷺ : “بالثمن”. قالت عائشة، فجهزناهما أحب الجهاز، ووضعنا لهما سفرة فى جراب، فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق، وفى رواية: ذات النطاقين. قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار فى جبل ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر وهو غلام شابق ثقف، ثم ذكرت تمام الحديث فى خروجهما إلى المدينة، ولحاق سراقة بن مالك بهما، وارتطام فرسه به فى جلد من الأرض. وهاجر، رضى الله عنه، مع رسول الله ﷺ وترك عياله، وأولاده وماله، رغبة فى طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ ، فأقام مع رسول الله ﷺ ثلاثة أيام، وخبر الغار مشهور. قال الله تعالى: ﴿ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] . وكان النبى ﷺ يكرمه ويجله، ويعرف

стр. 530

الصحابة مكانه، ويثنى عليه فى وجهه، واستخلفه فى الصلاة، ومناقبه غير منحصرة. قال ابن إسحاق: كان خروج النبى ﷺ وأبى بكر، رضى الله عنه، للهجرة بعد العقبة الثانية بشهرين وأيام، بايعوه فى العقبة فى اليوم الأوسط من أيام التشريق، وخرجا لهلال شهر ربيع الأول. وشهد أبو بكر مع رسول الله ﷺ بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وبيعة الرضوان بالحديبية، وخيبر، وفتح مكة، وحنينًا، والطائف، وتبوك، وحجة الوداع، وسائر المشاهد. وأجمع أهل السير على أن أبا بكر، رضى الله عنه، لم يتخلف عن رسول الله ﷺ فى مشهد من مشاهده. قال محمد بن سعد: ودفع رسول الله ﷺ رايته العظمى يوم تبوك إلى أبى بكر، وكانت سوداء، وكان فيمن ثبت معه يوم أُحُد ويوم حنين. فصل مختصر فى بعض الأحاديث الصحيحة المصرحة بفضل أبى بكر الصديق ، رضى الله عنه روينا عن البراء بن عازب، رضى الله عنهما، قال: اشترى أبو بكر من عازب رحلاً بثلاثة عشر درهمًا، فقال أبو بكر لعازب: مُر البراء ليحمل إلىَّ الرحل، فقال عازب: لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من مكة والمشركون يطلبونكما، فقال: ارتحلنا من مكة، فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقام قائم الظهيرة، فرميت ببصرى هل أرى من ظل نأوى إليه، فإذا صخرة أتيناها، فنظرت بقية ظل لها فسويته، ثم فرشت للنبى ﷺ فيه، ثم قلت له: اضطجع يا نبى الله، فاضطجع النبى ﷺ . ثم انطلقت أنظر ما حولى هل أرى من الطلب أحدًا، فإذا أنا براعى غنم يسوق غنمه، فسألته فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت: هل فى غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقلت: هل أنت حالب لبنًا؟ قال: نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه فنفض، فحلب لى كتبة من

стр. 531

لبن، وقد جعلت لرسول الله ﷺ إداوة على فمها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبى ﷺ ، فوافقته قد استيقظ، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل يا رسول الله، قال: "بلى"، والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك على فرس له، فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا، فقال: "لا تحزن إن الله معناه". رواه البخارى ومسلم روياه أطول من هذا. وعن أنس، عن أبى بكر، رضى الله عنه، قال: قلت للنبى ﷺ وأنا فى الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدمه لأبصرنا، فقال: “ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما” (١) ، رواه البخارى ومسلم، وفى رواية: نظرت إلى أقدام المشركين ونحن فى الغار وهم على رءوسنا، فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، وذكر تمامه. وعن أبى سعيد الخدرى، قال: خطب رسول الله ﷺ الناس، وقال: “إن الله ﵎ خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ذلك العبد ما عند الله”، فبكى أبو بكر، فعجبنا ببكائه أن يخبر رسول الله ﷺ عن عبد خير، فكان رسول الله ﷺ المُخَيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا، فقال رسول الله ﷺ : “إن من أمن الناس علىَّ فى صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن إخوة الإسلام ومودته، لا يبقين بباب إلا سد، إلا باب أبى بكر” (٢) ، رواه البخارى ومسلم. وعن ابن عمر، قال: كنا نخير بين الناس فى زمن النبى ﷺ ، فنخير أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان. رواه البخارى. وعن ابن عباس، عن النبى ﷺ قال: “لو كنت متخذًا من أمتى خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن أخى وصاحبى” (٣) ، رواه البخارى. وعن ابن جبير بن مطعم، قال: أتت امرأة إلى النبى ﷺ ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك، كأنها تقول: الموت، فقال: “إن لم تجدينى فأتى أبا بكر”، رواه البخارى ومسلم من طرق. وعن عمار، قال: رأيت رسول الله ﷺ وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر. رواه البخارى. وعن أبى الدرداء، قال: كنت جالسًا عند النبى ﷺ ، إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه،

стр. 532

فقال النبى ﷺ : “أما صاحبكم فقد غامر فسلم”، وقال: إنى كان بينى وبين ابن الخطاب شىء، فأسرعت إليه، ثم قدمت فسألته أن يغفر لى فأبى علىَّ، فأقبلت إليك، فقال: “يغفر الله لك يا أبا بكر” ثلاثًا، ثم أن عمر ندم فأتى منزل أبى بكر، فسأل أيم أبو بكر، فقالوا: لا، فأتى النبى ﷺ ، فجعل وجه النبى ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، أنا والله كنت أظلم مرتين، فقال النبى ﷺ : “إن الله تعالى بعثنى إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواسانى بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لى صاحبى”، مرتين، فما أدرى بعدها. رواه البخارى. قوله: تمعر بالعين المهملة: تغير. وعن عمرو بن العاص، أن النبى ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته فقلت: أى الناس أحب إليك؟ فقال: “عائشة”، فقلت: من الرجال، فقال: “أبوها”، فقلت: ثم من؟ قال: “عمر بن الخطاب”، فعدَّ رجالاً، رواه البخارى ومسلم. وعن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينما راع فى غنمه عدا عليه الذئب، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعى فالتفت إليه الذئب، فقال: من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيرى، وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه فكلمته، فقالت: إنى لم أخلق لهذا، ولكنى خلقت للحرث، فقال الناس: سبحان الله، فقال النبى ﷺ : “أؤمن بذلك، وأبو بكر، وعمر”، رواه البخارى ومسلم من طرق، وفى بعضها: وما ثم أبو بكر وعمر، أى لم يكونا فى المجلس، فشهد لهما بالإيمان بذلك لعلمه بكمال إيمانهما. وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : “مَن جَرَّ ثوبه خُيَلاَء لم ينظر الله إليه يوم القيامة” (١) ، فقال أبو بكر: إن أحد شقى ثوبى يسترخى، إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله ﷺ : “إنك لست تصنع ذلك خيلاء”، رواه البخارى. وعن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “من أنفق زوجين من شىء من الأشياء فى سبيل الله دُعى من أبواب الجنة: يا عبد الله، هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دُعى من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعى من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعى من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعى من باب الريان”، فقال أبو بكر: ما على من يُدعى من تلك الأبواب من ضرورة، هل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله؟ قال: “نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر”، رواه

стр. 533

البخارى ومسلم. وعن أنس، أن النبى ﷺ صعد أُحُدًا، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف بهم، فقال: “اثبت أُحُد، فإنما عليك نبى وصديق وشهيدان”. رواه البخارى. وعن أبى موسى الأشعرى فى حديثه الطويل: حين دخل النبى ﷺ بئر أريس، قال: جلست عند الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول الله ﷺ اليوم، فجاء أبو بكر، فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، فقال: “ائذن له وبشره بالجنة ... ” وذكر الحديث، رواه البخارى ومسلم. وعن عروة بن الزبير، قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ﷺ ، قال: رأيت عقبة بن أبى معيط جاء إلى النبى ﷺ وهو يصلى، فوضع رداءه فى عنقه، فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، فقال: أتقتلون رجلاً أن يقول ربى الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم. رواه البخارى. وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : “من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ ”، قال أبو بكر: أنا، قال: “فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ ”، قال أبو بكر: أنا، قال: “فمن أطعم اليوم منكم مسكينًا؟ ”، قال أبو بكر: أنا، قال: “فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ ”، قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله ﷺ : “ما اجتمعن فى امرىء إلا دخل الجنة”. رواه مسلم. وعن عائشة قالت: قال لى رسول الله ﷺ فى مرضه: “ادعى لى أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإنى أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله المؤمنون إلا أبا بكر”. رواه مسلم. وعن ابن أبى مليكة، قال: سمعت عائشة، رضى الله عنها، وسُئلت: مَن كان رسول الله ﷺ مستخلفًا لو استخلفه؟ فقالت: أبا بكر، فقيل لها: مَن بعد أبى بكر؟ قالت: عمر، قيل لها: مَن بعد عمر؟ قال: أبو عبيدة بن الجراح، ثم انتهت إلى هذا. رواه مسلم. وعن محمد بن على بن أبى طالب، قال: قلت لأبى: أى الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثُم مَن؟ قال: عمر، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. رواه البخارى. وعن أبى موسى الأشعرى، قال: مرض النبى ﷺ فاشتد مرضه، فقال: “مروا أبا بكر فليصل بالناس”، قالت عائشة: يا رسول

стр. 534

الله، إنه رجل رقيق القلب، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلى بالناس، فقال: مرى أبا بكر فليصل بالناس، فعادت فقال: “مرى أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف”، فأتاه الرسول فصلى بالناس فى حياة رسول الله ﷺ . رواه البخارى ومسلم، وقد روياه من رواية عائشة أيضًا بأطول من هذا. وعن أنس، أن أبا بكر كان يصلى بهم فى وجع النبى ﷺ الذى توفى فيه، وذكر الحديث بطوله. رواه البخارى ومسلم. وعن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ كان على حراء هو وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وطلحة، والزبير، فتحركت الصخرة، فقال النبى ﷺ : “اهدأ فما عليك إلا نبى أو صديق أو شهيد”، رواه مسلم. وعن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : “اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر”. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. وعن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ لأبى بكر وعمر: “هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين”. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب. وعن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله ﷺ : “ما من نبى إلا وله وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض، فأما وزيراى من أهل السماء فجبرائيل وميكائيل، وأما وزيراى من أهل الأرض فأبو بكر وعمر”. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. وعن سعد بن زيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “أبو بكر فى الجنة، وعمر فى الجنة، وعثمان فى الجنة، وعلى فى الجنة”، وقد ذكر تمام العشرة، وقد سبق بطوله فى ترجمة عمر بن الخطاب. رواه أبو داود، والترمذى، والنسائى، وغيرهم، وقال الترمذى: هو حديث حسن صحيح. وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : “أتانى جبريل فأخذ بيدى، فأرانى باب الجنة الذى يدخل منه أمتى”، فقال أبو بكر: يا رسول الله، وددت أنى كنت معك حتى أنظر إليه، فقال رسول الله ﷺ : “أما إنك يا أبا بكر أول مَن يدخل الجنة من أمتى” (١) ، رواه أبو داود. وعن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، قال: أبو بكر سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله ﷺ . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح. وعن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أى أصحاب رسول الله ﷺ كان أحب

стр. 535

إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: أبو بكر، قلت: ثُم مَن؟ قالت: ثم عمر، قلت: ثُم مَن؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح، قلت: ثُم مَن؟ فسكتت. رواه الترمذى، والنسائى، وابن ماجة، وقال الترمذى: حديث صحيح. وعن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : “ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافيه الله بها يوم القيامة، وما نفعنى مال أحد قط ما نفعنى مال أبى بكر، ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن صاحبكم خليل الله” (١) . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. وعن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لأبى بكر: “أنت صاحبى على الحوض، وصاحبى فى الغار” (٢) . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن. وعن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندى، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالى، فقال لى رسول الله ﷺ : “ما أبقيت لأهلك؟ ”، فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: “يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟ ”، فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسبقه إلى شىء أبدًا. رواه أبو داود فى كتاب الزكاة، والترمذى فى المناقب، وقال: هو حديث صحيح. وعن عائشة، أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ، فقال: “أنت عتيق الله من النار” (٣) ، فيومئذ سُمى عتيقًا. رواه الترمذى، وقال: غريب. وعن على، رضى الله عنه، وسُئل عن أبى بكر، فقال: سماه الله صديقًا على لسان جبريل ولسان محمد ﷺ ، كان خليفة رسول الله ﷺ فى الصلاة، رضيه لديننا فرضيناه لدنيانا. وروينا بالإسناد الصحيح فى سنن أبى داود، عن سفيان الثورى، قال: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وعمر بن عبد العزيز، وأنه قال: مَن قال: إن عليًا كان أحق بالولاية من أبى بكر وعمر، فقد خطأ أبا بكر وعمر والمهاجرين والأنصار، وما أراه يرتفع له مع هذا عمل إلى السماء. ومناقب الصديق، رضى الله عنه، لا يمكن استقصاؤها ولا الإحاطة بعشر معشارها، إنما ذكرت هذه الأحرف تبركًا للكتاب بذكره، رضى الله عنه.

стр. 536

فصل فى علمه وزهده وتواضعه استدل أصحابنا على عظم علمه بقوله، رضى الله عنه، فى الحديث الثابت فى الصحيحين أنه قال: والله لأقتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه. واستدل الشيخ أبو إسحاق بهذا وغيره فى طبقاته على أن أبا بكر الصديق، رضى الله عنه، أعلم الصحابة؛ لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكمة من المسألة إلا هو، ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب، فرجعوا إليه. وروينا عن ابن عمر أنه سُئل: من كان يفتى الناس فى زمن رسول الله ﷺ ؟ فقال: أبو بكر، وعمر، وما أعلم غيرهما. وقد سبق قريبًا حديث أبى سعيد فى الصحيحين، قال: وكان أبو بكر أعلمنا. وروينا عن عائشة، رضى الله عنها، قالت: كان لأبى بكر الصديق غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشىء، فأكل منه أبو بكر، فقال له الغلام: تدرى ما هذا؟ قال أبو بكر: وما هذا؟ قال: كنت تكهنت لإنسان فى الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أنى خدعته، فلقينى فأعطانى لذلك هذا الذى أكلت منه، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شىء فى بطنه. رواه البخارى. والخراج: شىء يجعله السيد على عبده يؤديه إلى السيد كل يوم، وباقى كسبه يكون للعبد، وكان رضى الله عنه إذا مدح يقول: اللهم أنت أعلم بى من نفسى، وأنا أعلم بنفسى منهم، اللهم اجعلنى خيرًا مما يظنون، واغفر لى ما لا يعلمون، ولا تؤاخذنى بما يقولون. وقيل له فى مرضه: ألا ندعوا لك طبيبًا؟ قال: قد نظر إلىَّ، قالوا: ما قال لك؟ قال: قال: إنى فعَّال لما أريد. وروينا فى تاريخ دمشق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أسلم أبو بكر وله أربعون ألفًا، فأنفقها فى سبيل الله. وفيه عن خبيب، بضم الخاء المعجمة، عن عبد الرحمن، عن عمته أنيسة، قالت: نزل فينا أبو بكر سنتين قبل أن يُستخلف وسنة بعد استخلافه، فكان

стр. 537

جوارى الحى تأتينه بغنمهن فيحلبهن لهن. وذكر محمد بن سعد وغيره بإسنادهم أنه كان يحلب لأهل الحى المنائحهم، فلما استخلف قالت جارية من الحى: الأن لا يحلب لنا، فقال: بلى، لأحلبنهما لكم، وإنى أرجو أن لا يغيرنى ما دخلتى فيه عن خُلُق كنت عليه، فكان بعد الخلافة يحلب لهم. فصل استخلافه أجمعت الأمة على صحة خلافته وقدمته الصحابة، رضى الله عنهم، لكونه أفضلهم وأحقهم بها من غيره، وحديث بيعته مشهور فى الصحيحين معروف، وقد قال على، رضى الله عنه: قدم رسول الله ﷺ أبا بكر يصلى بالناس وأنا حاضر غير غائب، وصحيح غير مريض، ولو شاء أن يقدمنى لقدمنى، فرضينا لدنيانا من رضيه الله ورسوله ﷺ لديننا. فصل ولد أبو بكر، رضى الله عنه، بعد الفيل بثلاث سنين تقريبًا، وهو أول خليفة فى الإسلام، وأول أمير أرسل على الحج، حج بالناس سنة تسع من الهجرة، وحديثه فى الصحيحين، وهو من كبار الصحابة الذين حفظوا القرآن كله. قالوا: ولا يعرف خليفة ورثه أبوه إلا هو، فإن أباه توفى بعده بنحو ستة أشهر، وهو أفضل الكُتاب لرسول الله ﷺ ، وأول الخلفاء الراشدين وأفضلهم، وأول من عهد بالخلافة. والصحيح أنه توفى وله ثلاث وستون سنة كرسول الله ﷺ ، وعمر بن الخطاب، رضى الله عنه، توفى آخر يوم الاثنين. ٧٢٨ - أبو بكر الأودنى: من أصحابنا أصحاب الوجوه، ذكره فى الوسيط فى الخيار فى البيع، وأواخر الباب الأول من كتاب الإقرار، وفى كتاب الكفارات، وتكرر

стр. 538

ذكره فى الروضة كثيرًا، وهو بإسكان الواو، وكسر الدال المهملة، وبعدها نون، ثم ياء النسب، وأما الهمزة فى أوله، فقال السمعانى فى الأنساب: هى مضمومة، وذكر ابن ماكولا بفتح الهمزة، وكذا رأيتها فى نسخة معتمدة من المؤتلف والمختلف فى أسماء الأماكن مفتوحة، ولكن لم ينص على فتحها فى الكتاب، إلا أن ترجمته وسياق كلامه يقتضى الفتح، وذكرها الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بالفتح، ولم يذكر الضم، وهو منسوب إلى أودنة قرية من قرى بخارا. واسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن بصير، بباء موحدة مفتوحة، ابن ورقة. قال الحاكم فى تاريخ نيسابور: محمد بن عبد الله بن محمد الفقيه أبو بكر البخارى ثم الأودنى، إمام الشافعيين بما وراء النهر فى عصره بلا مدافعة. قال: وكان من أزهد الفقهاء وأورعهم، وأكثرهم اجتهادًا فى العبادة، وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم تواضعًا وإخياتا وإنابة. قال: وتوفى ببخارا سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ﵀. سمع الحديث ببخارا من يعقوب بن يوسف العاصمى وأقرانه، وبنسف من الهيثم ابن كليب وغيره. روى عنه الحاكم أبو عبد الله وغيره. ومن غرائب الأودنى ما حكيته عنه فى الروضة أنه قال: يحرم الربا فى كل شىء، فلا يجوز بيع مال بجنسه متفاضلاً، سواء المطعوم، والمكيل، والموزون، وغيره، وهو شاذ مردود. ٧٢٩ - أبو بكر الحازمى (١) : المتأخر الحافظ، اسمه محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمى، أحد الحفاظ المحققين المطلعين، له مصنفات نافعة، منها الناسخ والمنسوخ فى الحديث، لم يصنف فيه مثله، ومنها العجالة فى الأنساب، سمعتها على صاحب صاحبه، ومنها المؤتلف فى أسماء الأماكن، وكان قد شرع فى تخريج أحاديث المهذب، فبلغ أثناء كتاب الصلاة ولم يتمه، وله غير ذلك من المصنفات النفيسة، سمع أبا موسى الأصبهانى وطبقته من أصحاب أبى على الحداد، وغيرهم. ٧٣٠ - أبو بكر بن الحداد المصرى (٢) : من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر فى المهذب والروضة كثيرًا. هو أبو بكر محمد بن أحمد القاضى المصرى، صاحب الفروع، وهو من نظار أصحابنا وكبارهم ومتقدميهم فى العصر والمرتبة، أخذ الفقه

стр. 539

عن أبى إسحاق المروزى، وكان إمامًا فى الفقه والعربية، وانتهت إليه إمامة مصر فى عصره. قال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيهًا، مدققًا، وفروعه تدل على فضله. قال: وتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. قلت: واعتنى الأئمة بشرح فروعه، فممن شرحه من أعلام أصحابنا القفال المروزى، والقاضى أبو الطيب، وأبو على السنجى، بكسر السين المهملة وبالجيم. ٧٣١ - أبو بكر السالوسى: من أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى الروضة فى الإجارة، وفى الاستيجار للقراءة، هو بالسين المهملة المكررة. ٧٣٢ - أبو بكر الشاشى: المتأخر، تكرر فى الروضة، سيأتى فى الأنساب إن شاء الله تعالى. ٧٣٣ - أبو بكر الصبغى: من أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الروضة، فذكره فى آخر صلاة الجماعة، ثم فى صلاة الكسوف وغيره، وهو بكسر الصاد المهملة وإسكان الباء الموحدة وبالغين المعجمة، وهو أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه البارعين الجامعين بين الحديث والفقه. قال أبو سعد السمعانى: هو أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد بن عبد الرحمن الصبغى، أحد العلماء المشهورين بالفضل والعلم الواسع من أهل نيسابور، سمع بنيسابور إسماعيل بن قتيبة السلمى، وبالرى يعقوب بن يوسف القزوينى، وببغداد الحارث بن أبى أسامة، وبالبصرة همام بن على، وبواسط محمد بن عيسى بن السكن، وبمكة على بن عبد العزيز، وجماعة كثيرة. قال: وشمائله وفضائله أكثر من أن يسعها هذا الموضع، كانت ولادته فى رجب سنة ثمان وخمسين ومائتين، وتوفى فى شعبان سنة ثنتين وأربعين وثلاثمائة، هذا كلام السمعانى فى الأنساب. ٧٣٤ - أبو بكر الصيرفى: من أئمة أصحابنا المتقدمين أصحاب الوجوه والمصنفين البارعين، اسمه محمد بن عبد الله. قال الخطيب البغدادى فى تاريخ بغداد: كان الصيرفى فهمًا، عالمًا، له تصانيف فى أصول الفقه، وسمع الحديث من أحمد المنصور

стр. 540

الرمادى، ومن بعده لكنه لم يرو كبير شىء. قال: وتوفى يوم الخميس لثمان بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة. قال السمعانى فى الأنساب: هو بغدادى، فهم، عالم، ذكى. وقال غيرهما: كان إمامًا، بارعًا، متفننًا، وله مصنفات فى الأصول وغيره، وله وجوه كثيرة فى المهذب، ومن غرائبه إيجابه الحد على من وطىء فى النكاح بلا ولى إذا كان يعتقد تحريمه، والجمهور قالوا: لا حد. ٧٣٥ - أبو بكر الطوسى: من أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى الروضة فى الإجارة. هو منسوب إلى طوس، بضم الطاء المهملة، مدينة معروفة بخراسان. قال السمعانى فى الأنساب: هذه نسبة إلى بلدة بخراسان، يقال له: طوس، وهى محتوية على بلدتين يقال لإحداهما: طابران، وللأخرى: نوقان. قال: ولهما أكثر من ألف قرية، وكان فتحها فى خلافة عثمان بن عفان، رضى الله عنه، على يد عبد الله بن عامر بن كريز سنة تسع وعشرين من الهجرة، خرج منها جماعة من العلماء والمحدثين قديمًا وحديثًا، واسم أبى بكر الطوسى هذا [......] (١) . ٧٣٦ - أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشى المخزومى المدنى التابعى (٢) : أحد فقهاء المدينة السبعة، مذكور فى المهذب فى أواخر كتاب الصيام، وفى الخيار فى النكاح فى خيار الأمة إذا أعتقت تحت عبد، وتكرر فى المختصر، قيل: اسمه محمد، وكنيته أبو بكر، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه كنيته، سمع أباه عبد الرحمن الصحابى، وأبا مسعود البدرى، وأبا هريرة، وعائشة، وأم سلمة، وأسماء بنت عميس، وأم معقل الأسدية، ومروان بن الحكم، وغيرهم. روى عنه مجاهد، وعكرمة بن خالد، وعمر بن عبد العزيز، والشعبى، وعمرو بن دينار، والزهرى، وعبد ربه بن سعيد، والحكم بن عتيبة، بالتاء المثناة فوق وآخره باء موحدة، وسمى مولاه، وجامع بن شداد، وابناه عبد الله وعبد الملك ابنا أبى بكر، وعبد الواحد بن أيمن، وعبد الله بن كعب الحميرى، وآخرون. قال محمد بن سعد: ولد أبو بكر هذا فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، وكان يقال له: راهب قريش، لكثرة صلاته، وكان

стр. 541

مكفوفًا، واستصغر يوم الجمل هو وعروة بن الزبير فردًا. قال: وكان ثقة، فقيهًا، عالمًا، عاقلاً، سخيًا، كثير الحديث. قال ابن خراش: أبو بكر هذا أحد أئمة المسلمين. قال: هو وإخوته، عمر، وعكرمة، وعبد الله بنو عبد الرحمن بن الحارث كلهم ثقات، جلة، يُضرب بهم المثل، روى الزهرى عنهم كلهم إلا عمر، توفى أبو بكر بالمدينة. قال يحيى بن بكير: سنة أربع أو خمس وتسعين من الهجرة. وقال على بن المدينة: سنة ثلاث وتسعين. وقال الواقدى: سنة أربع. قال: وكان يقال لها: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم. ٧٣٧ - أبو بكر الفارسى: من أئمة أصحابنا وكبارهم ومتقدميهم وأعلامهم، تكرر ذكره فى الروضة. هو الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن سهل الفارسى، ذو المصنفات الباهرة، والفضائل المتظاهرة، تفقه على ابن العباس بن سريج، ومن غرائب أبى بكر الفارسى قوله: لا يحل صيد الكلب الأسود، وهو مذهب أحمد والمشهور لأصحابنا وغيرهم حِلَّهُ. ٧٣٨ - أبو بكر بن لال: من أصحابنا أصحاب الوجوه، هو بلام ألف، ثم لام على وزن مال، وهو مذكور فى الروضة فى الفرائض، وميراث الأخوة. هو الإمام أبو بكر أحمد بن على بن أحمد بن لال الهمذانى، هكذا نسبه الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات. قال: ولد سنة سبع وثلاثمائة، وتوفى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. قال: حكى لى سبطه أبو سعيد أنه أخذ الفقه عن أبى إسحاق المروزى، وأبى على بن أبى هريرة، وكان ورعًا متعبدًا، أخذ عنه فقهاء همذان، ومن غرائب ابن لال أنه حكى قولاً للشافعى أن الإخوة من الأبوين يسقطون فى مسألة المشركة، وبه قال ابن اللبان، وأبو منصور البغدادى، وهما من أئمة أصحابنا، وأئمة الناس فى الفرائض، والمشهور أنهم يشاركون أولاد الأم. ٧٣٩ - أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم (١) : تكرر فى المهذب، فذكره فى صلاة العيدين فى باب التكبير فى العيد، وفى أول النكاح، وأول الخيار، وفى الديات. وذكره فيها

стр. 542

كلها على الصواب، إلا باب التكبير فى العيد فغيره فيه، فقال: عن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن عمرو بن حزم، فقدم فى نسبه وأخر، وهذا غلط من كاتب أو سبق قلم بلا شك، وصوابه: عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكذا وقع فى بعض النسخ فى هذا الموضع، ولكن أكثرها أو كثيرها مغير عن الصواب كما ذكرته، والصواب: أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، وهو أنصارى مدنى من تابعى التابعين، وثقات المسلمين وأئمتهم، يقال: اسمه كنيته لا اسم له غيرها، ويقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد، فكان للكنية كنية. قال الخطيب البغدادى: لا نظير له فى هذا إلا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كما سبق فى ترجمته أنه يقال: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن. وسمع أبو بكر بن حزم هذا أباه، وعمر بن عبد العزيز، والقاسم بن محمد، وعباد بن تميم، وعمرو ابن سليم، وعمرة بنت عبد الرحمن، وغيرهم. روى عنه ابناه محمد، وعبد الله، وعمرو بن دينار، والزهرى، ويحيى الأنصارى، ويزيد بن عبد الله بن أسامة، وأبو بكر بن نافع، وإسحاق بن يحيى بن طلحة، والأوزاعى، والحجاج بن أرطأة، وآخرون. واتفقوا على توثيقه، وإمامته، وجلالته، ولوه القضاء والأمرة والموسم فى زمن سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز. قال محمد بن سعد: أمه كبشة، وخالته عمرة بنت عبد الرحمن الراوية عن عائشة، وكان ثقى، كثير الحديث، توفى بالمدينة سنة عشرين ومائة، وهو ابن أربع وثمانين سنة. ٧٤٠ - أبو بكر المحمودى: من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى الوسيط فى باب الحيض، وتكرر فى الروضة، ولا ذكر له فى المهذب. هو أبو بكر [......] (١) . ٧٤١ - أبو بكر بن المنذر (٢) : الإمام المشهور، أحد أئمة الإسلام، تكرر ذكره كثيرًا فى الروضة، وذكره فى المهذب فى صفة الصلاة فى رفع اليدين فى تكبيرات الانتقالات. هو الإمام أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى، المُجمع على إمامته، وجلالته، ووفور علمه، وجمعه بين التمكن فى علمى الحديث والفقه، وله المصنفات المهمة النافعة فى الإجماع والخلاف، وبيان مذاهب العلماء، منها الأوسط، والإشراف،

стр. 543

وكتاب الإجماع، وغيرها. واعتماد علماء الطوائف كلها فى نقل المذاهب ومعرفتها على كتبه، وله من التحقيق فى كتبه ما لا يقاربه أحد، وهو فى نهاية من التمكن فى معرفة صحيح الحديث وضعيفه، وله عادات جميلة فى كتابه الإشراف، أنه إن كان فى المسألة حديث صحيح، قال: ثبت عن النبى ﷺ كذا، أو صح عنه كذا، وإن كان فيها حديث ضعيف قال: روينا، أو يروى عن النبى ﷺ كذا، وهذا الأدب الذى سلكه هو طريق حذاق المحدثين، وقد أهمله أكثر الفقهاء وغيرهم من أصحاب باقى العلوم. ثم له من التحقيق ما لا يدانا فيه، وهو اعتماده ما دلت عليه السنة الصحيحة عمومًا أو خصوصًا بلا معارض، فيذكر مذاهب العلماء، ثم يقول فى أحد المذاهب: وبهذا أقول، ولا يقول ذلك إلا فيما كانت صفته كما ذكرته، وقد يذكر دليله فى بعض المواضع، ولا يلتزم التقيد فى الاختيار بمذهب أخد بعينه، ولا يتعصب لأحد، ولا على أحد على عادة أهل الخلاف، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة، ويقول بها مع مَن كانت، ومع هذا فهو عند أصحابنا معدود من أصحاب الشافعى، مذكور فى جميع كتبهم فى الطبقات. وذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازى صاحب المهذب فى كتابه طبقات الفقهاء فى أصحاب الشافعى، فقال: صنف فى اختلاف العلماء كُتبًا لم يصنف أحد مثلها. قال: واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف. قال: ولا أعلم عمن أخذ الفقه. قال: وتوفى بمكة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، ﵀. ٧٤٢ - أبو بكر النيسابورى (١) : من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه المتقدمين، مذكور فى المهذب فى آخر باب التفليس. قال الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات: هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون النيسابورى، ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وتوفى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. قال: وهو مولى أبان بن عثمان بن عفان، وسكن بغداد، وكان زاهدًا، بقى أربعين سنة لم ينم الليل يصلى الصبح بطهارة العشاء. قال: وجمع بين الفقه والحديث، وله زيادات على كتاب المزنى.

стр. 544

قال الدارقطنى: ما رأيت أحفظ منه. وقال الدارقطنى أيضًا: كنا ببغداد فى مجلس فيه جماعة من الحفاظ يتذاكرون، فجاء رجل من الفقهاء فسألهم: من روى عن رسول الله ﷺ : "جُعلت لى الأرض مسجدًا وجُعلت تربتها طهورًا"؟ فقالت الجماعة: روى هذا الحديث عنه فلان وفلان، فقال السائل: أريد هذه اللفظة، فلم يكن عند أحد منهم جواب، ثم قالوا: ليس لنا غير أبى بكر النيسابورى، فقاموا كلهم إليه، فسألوه عن هذه اللفظة، فقال: نعم، حدثنا فلان، عن فلان، وساق فى الوقت الحديث من حفظه، واللفظ فيه هذا آخر ما ذكره الشيخ أبو إسحاق، واتفق العلماء على توثيق أبى بكر هذا والثناء عليه، وأكثر الدارقطنى الرواية عنه فى سننه. * * * باب أبى بكرة بالهاء فى آخره ٧٤٣ - أبو بكرة الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى هذه الكُتب، اسمه نفيع بن الحارث بن كلدة، بكاف ولام مفتوحتين، ابن عمرو بن علاج بن أبى سلمة، وهو عبد العزى بن غيرة، بكسر الغين المعجمة، ابن عوف بن قسى، بفتح القاف وكسر السين المهملة، وهو ثقيف بن منبه الثقفى البصرى، وأمه سمية أمة للحارث بن كلاه، وهى أيضًا أم زياد بن أبيه، وإنما كنى أبا بكرة؛ لأنه تدلى من حصن الطائف إلى النبى ﷺ ببكرة، وكان أسلم وعجز عن الخروج من الطائف إلا هكذا. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث واثنان وثلاثون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثمانية أحاديث، وانفرد البخارى بخمسة، ومسلم بحديث. روى عنه ابناه عبد الرحمن ومسلم، وربعى بن خراش، والحسن البصرى، والأحنف، وكان أبو بكرة من الفضلاء الصالحين، ولم يزل على كثرة العبادة حتى توفى، وكان أولاده أشرافًا بالبصرة فى كثرة العلم والمال الولايات. قال الحسن البصرى: لم يكن بالبصرة من الصحابة أفضل من عمران بن الحصين، وأبى بكرة، واعتزل أبو بكرة يوم الجمل، فلم يقاتل مع أحد من الفريقين. توفى بالبصرة سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثنتين وخمسين.

стр. 545

* * * حرف التاء المثناة فوق ٧٤٤ - أبو تِحْي: بكسر التاء المثناة فوق، مذكور فى المهذب فى آخر قتال أهل البغى، لا ذكر له فى هذه الكُتب كلها إلا فى هذا الموضع من المهذب خاصة، واسمه حُكيم، بضم الحاء وفتح الكاف، ابن سعد، وهو تابعى كوفى حنفى، من بنى حنيفة، ثقة. روى عن على بن أبى طالب، وأبى موسى الأشعرى، وأبى هريرة، وأم سلمة، رضى الله عنهم. ذكره الحاكم أبو أحمد فى الكنى المفردة، معناه أنه ليس فى الرواة أحد يكنى بهذه الكنية غيره. * * * حرف الثاء المثلثة ٧٤٥ - أبو ثعلبة الخُشَنى الصحابى، رضى الله عنه (١) : ذكره فى المهذب فى باب الآنية، وكرره هو وغيره فى باب الصيد والذبائح، هو بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وبعدها نون، منسوب إلى خشين، بضم الخاء، وهو بطن من قضاعة، وهو خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن حلوان، واختلفوا فى اسم أبى ثعلبة هذا واسم ابنه على أقوال كثيرة، فقال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما: اسمه جرهم، وقيل: جرثوم، بضم الجيم فيهما، وبضم الثاء المثلثة فى الثانى، وقيل: عمرو، وقيل: الأشير، بكسر الشين المعجمة، وقيل غير ذلك، واسم أبيه ناشم، بالنون وشين معجمة مكسورة، ثم ميم، وقيل: ناشر بالراء، وقيل: ناشب بالباء الموحدة فى آخره، وقيل: ناشج بالجيم، وقيل: جرهم، وقيل: جرثومة، وقيل: جرثوم. وكان أبو ثعلبة ممن بايع رسول الله ﷺ بيعة الضروان تحت الشجرة عام الحديبية سنة ست من الهجرة. روى عن النبى ﷺ أحاديث. روى عنه أبو إدريس الخولانى، ومسلم ابن مشكم، بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة. توفى فى خلافة معاوية، وقيل: فى خلافة عبد الملك سنة خمس وسبعين.

стр. 546

٧٤٦ - أبو ثور الفقيه الإمام (١) : من أصحابنا، تكرر فى المهذب والوسيط والروضة. هو أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبى اليمان الكلبى البغدادى الإمام الجليل، الجامع بين علمى الحديث والفقه، أحد الأئمة المجتهدين، والعلماء البارعين، والفقهاء المبرزين المتفق على إمامته، وجلالته، وتوثيقه، وبراعته. قال الخطيب البغدادى: هو أحد ثقات المأمونين، ومن الأئمة الأعلام فى الدين. قال: له كُتب مصنفة فى الأحكام، جمع فيها بين الفقه والحديث. وروينا عن الإمام أحمد ابن حنبل، قال: أبو ثور عندى فى صلاح سفيان الثورى. قال: وأنا أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة. وسُئل الإمام أحمد بن حنبل عن مسألة، فقال: سل الفقهاء، سل أبا ثور. واعلم أن أحواله الجميلة، ومناقبه الظاهرة، وفضائله ومحاسنة المتظاهرة أكثر من أن تحصر، وأشهر من أن تشهر. سمع الحديث من ابن عيينة، وابن علية، ووكيع، وأبى معاوية الضرير، والشافعى، وموسى بن داود، ومحمد بن عبيد الطنافسى، ويزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ، وآخرين. روى عنه أبو حاتم الرازى، ومسلم بن الحجاج، وأكثر عنه فى صحيحه، وأبو داود، والترمذى، وابن ماجة، وعبيد بن محمد بن خلف، والقاسم بن زكريا، وإدريس ابن عبد الكريم، وآخرون. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قال النسائى: هو ثقة مأمون، أحد الفقهاء. قالوا: وتوفى فى صفر سنة أربعين ومائتين، ﵀. واعلم أن أبا ثور، ﵀، كان بالجلالة التى أشرت إليها، وكان أولاً على مذهب أهل الرأى، فلما قدم الشافعى، رضى الله عنه، بغداد حضره أبو ثور، فرأى من علمه وفضله وحسن طريقته وجمعه بين الفقه والسنة ما صرفه عما كان عليه، ورده إلى طريقة الشافعى، ولازم الشافعى، وصار من أعلام أصحابه، وهو أحد أصحاب الشافعى البغداديين الأئمة الجلة، رواة كتاب الشافعى القديم، وهم أحمد بن حنبل، وأبو ثور، والكرابيسى، والزعفرانى، ﵏ أجمعين. ومع هذا الذى ذكرته من كون أبى ثور من أصحاب الشافعى، وأحد تلامذته والمنتفعين به، والآخذين عنه، والناقلين كتابه وأقواله، فهو صاحب مذهب مستقل، لا يُعد تفرده وجهًا فى المذهب بخلاف أبى القاسم الأنماطى، وابن سريج،

стр. 547

وغيرهما من أصحابنا أصحاب الوجوه، هذا هو الصحيح المشهور. وقال الرافعى فى كتاب الغصب: أبو ثور وإن كان معدودًا وداخلاً فى طبقة أصحاب الشافعى، فله مذهب مستقل، لا يُعد تفرده وجهًا، هذا كلام الرافعى، وهو مقتضى قول ابن المنذر، وابن جرير، والساجى، وغيرهم من الأئمة المصنفين فى اختلاف مذهب العلماء، حيث يذكرونه مع الشافعى تارة موافقًا وتارة مخالفًا، ولا يذكرون باقى أصحاب الشافعى. وأما قول صاحب المهذب فى أول باب الغصب، وقال: أبو ثور من أصحابنا، فظاهره أنه عده صاحب وجه، ويؤيد هذا أنه ذكره فى الكتاب ناقلاً عنه ما يخالف فيه، مع أنه لا يذكر غيره من أصحاب المذاهب المخالفين كأبى حنيفة، ومالك، وأحمد، وغيرهم، إلا فى مثل قوله ليخرج من خلاف أبى حنيفة ونحوه، ومع هذا فيمكن تأويل كلام صاحب المهذب على موافقة الكثيرين فيما قدمناه عنهم، ويكون مراده بذكره حيث هو منسوب إلى الشافعى، معدود من أصحابه، إلا أن هذا ينتقض بأحمد بن حنبل وغيره، فإنه أخذ عن الشافعى، ولا يذكره كذكره أبا ثور. وأما ما سلكه صاحب المهذب فى أبى ثور، حيث يقول: قال أبو ثور كذا، وهذا خطأ، وحافظ على هذه العبارة، فلا يكاد يخل بها فمسلك فاسد، وعادة مُنكرة مستقبحة، فإن كثيرًا من المسائل التى يحكيها أبو ثور لا تكون ضعيفة إلى حد يقال فيه: وهذا خطأ، بل كثير منها مذهبه فيها قوى أو أقوى من مذهب الشافعى دليلاً، مع أن صاحب المهذب لا يستعمل هذه العبارة الفاسدة فى أكثر أصحابنا الذين لا يساوون أبا ثور، ولا يدانونه فى الفضيلة، وقد تكون وجوههم فى كثير من المسائل أضعف من مذهب أبى ثور، فالصواب إنكار هذه العبارة فى أبى ثور. * * * حرف الجيم ٧٤٧ - أبو جحيفة الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى الأذان،

стр. 548

وفى استقبال القبلة، وهو بجيم مضمومة، ثم حاء مهملة مفتوحة، صحابى كوفى، واسمه وهب بن عبد الله، ويقال: وهب بن وهب السواى، بضم السين المهملة وتخفيف الواو وبالمد، منسوب إلى سواة بن عامر بن صعصعة. روى أبو جحيفة عن النبى ﷺ خمسة وأربعين حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بثلاثة. روى عنه ابنه عون، وإسماعيل بن أبى خالد، وأبو إسحاق السبيعى، وعلى بن الأقمر، والحكم بن عتيبة، بالمثناة فوق، وكان على بن أبى طالب، رضى الله عنه، يكرم أبا جحيفة ويسميه وهب الخير، ووهب الله، وكان يحبه ويثق به، وجعله على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها، ونزل الكوفة وابتنى بها دارًا. توفى سنة اثنين وسبعين، وتوفى النبى ﷺ وهو صبى لم يبلغ. ٧٤٨ - أبو جعفر الإستراباذى: من أصحاب الوجوه، مذكور فى المهذب فى آخر باب الردة فى مسألة السحر، هو بكسر الهمزة وبسين مهملة ساكنة، ثم تاء مثناة فوق مكسورة، ثم راء، ثم ألف، ثم موحدة، ثم ذال معجمة، منسوب إلى إستراباذ بلدة معروفة بخراسان. ٧٤٩ - أبو جعفر الترمذى (١) : من أصحابنا المتقدمين، مذكور فى المهذب فى باب الآنية فى أول الديات، منسوب إلى ترمذ، وفيها ثلاثة أقوال حكاها السمعانى فى الأنساب، أحدها ترمذ بكسر التاء والميم، قال: وهو الذى كنا نعرفه قديمًا، والثانى بضمهما جميعًا، قال: وهو الذى يقوله المتقنون وأهل المعرفة، والثالث بفتح التاء وكسر الميم، قال: وهو المتداول على ألسنة تلك البلدة، وكنت أقمت بها اثنى عشر يومًا. قال: وهى مدينة قديمة على طرف نهر بلخ الذى يقال له: جيحون، وخرج منها جماعة كثيرة من العلماء والمشائخ والفضلاء، منهم أبو عيسى الترمذى الإمام الحافظ المشهور، ومنهم أبو جعفر هذا صاحب الترجمة، وهو أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذى. قال: كان فقيهًا، فاضلاً، ورعًا، سديد السيرة، سكن بغداد وحدث بها عن يحيى بن بكير المصرى، ويوسف بن على، وكثير بن يحيى، وإبراهيم بن المنذر، ويعقوب

стр. 549

بن حميد ابن كاسب. روى عنه أحمد بن كامل القاضى، وعبد الباقى بن قانع القاضى، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وغيرهم. قال: وكان ثقة من أهل العلم والفضل والزهد فى الدنيا. قال الدارقطنى: هو ثقة مأمون ناسك. قال السمعانى: وذكر الدارقطنى عن أبى جعفر الترمذى، قال: كتبت الحديث تسعًا وعشرين سنة، وسمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن لى حسن رأى فى الشافعى، فبينا أنا قاعد فى مسجد النبى ﷺ بالمدينة، إذ غفوت غفوة، فرأيت النبى ﷺ فى المنام، فسألته عن الأئمة إلى أن قلت: يا رسول الله، أكتب رأى مالك؟ فقال: منا وافق حديثى، قلت: أكتب رأى الشافعى؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولى، وقال: ليس هذا بالرأى، هذا رد على من خالف سنتى، فخرجت فى أثر هذه الرؤيا إلى مصر وكتبت كُتب الشافعى. قال الدارقطنى: ولم يكن للشافعيين بالعراق أرأس منه ولا أشد ورعًا، وكان من التقلل فى المطعم على حال عظيمة فقرًا، وورعًا، وصبرًا على الفقر. أخبرنى إبراهيم بن السرى الزجاج، يعنى أبا إسحاق الزجاج الإمام فى العربية، أنه كان يجرى عليه أربعة دراهم فى الشهر، وكان لا يسأل أحدًا شيئًا. قال: وأخبرنى محمد ابن موسى بن حماد أنه أخبره أنه تقوت فى بضعة عشر يومًا بخمس حبات، أو قال: ثلاث حبات، قلت: كيف عملت؟ قال: لم يكن عندى غيرهم، فاشتريت بها لفتًا، فكنت آكل كل يوم واحدة. قال السمعانى: ولد فى ذى الحجة سنة مائتين، وتوفى لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة خمس وتسعين ومائتين. وكذا ذكره الشيخ أبو إسحاق فى سنتى مولده ووفاته. قال السمعانى: ولم يغير شيبه. ومن مفردات أبى جعفر الترمذى النفيسة التى خالفه فيها جمهور الأصحاب، جزمه بطهارة شعر رسول الله ﷺ ، ولم يطرد فيه الخلاف المعروف فى شعر الآدميين المنفصل، ومن غرائبه المسألة المذكورة فى المهذب أنه لو أرسل سهمًا على حربى فأصابه وهو مسلم فمات به، قال: لا شىء على الرامى، والأصح الأشهر وجوب دية مسلم مخففة على العاقلة. ٧٥٠ - أبو جعفر المنصور الخليفة (١) : مذكور فى آخر باب زكاة

стр. 550

الفطر. هو أبو جعفر عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القريشى الهاشمى، أمير المؤمنين، ابن عم رسول الله ﷺ ، هو ثانى خلفاء بنى العباس، وأولهم أخوه أبو العباس عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس المعروف بالسفاح. قال ابن قتيبة: بويع أبو العباس السفاح يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ثنتين وثلاثين ومائة، وتوفى السفاح بالأنبار فى ذى الحجة سنة ست وثلاثين ومائة، وولى الخلافة بعده أخوه أبو جعفر المنصور، صاحب الترجمة. قال: وولى الخلافة وهو ابن إحدى وأربعين سنة تقريبًا، ومولده بالشراة فى ذى الحجة سنة خمس وتسعين من الهجرة، وبويع بالأنبار يوم مات أخوه أبو العباس السفاح، ومضى أبو جعفر حتى قدم الكوفة، فصلى بالناس، ثم شخص منها حتى قدم الأنبار، وقدم عليه أبو مسلم فقتله أبو جعفر فى شعبان سنة سبع وثلاثين ومائة برومية المدائن، وخرج أبو جعفر حاجًا سنة أربعين ومائة، وأحرم من الحرة، وأمر قبل خروجه بالمسجد الحرام أن يوسع فى سنة تسع وثلاثين ومائة. فلما قضى حجه صدر إلى المدينة فأقام بها مدة، ثم توجه إلى الشام حتى صلى فى بيت المقدس، ثم انصرف إلى الرقة، ثم سلك الفرات حتى نزل المدينة الهاشمية بالكوفة، وحضر الموسم سنة أربع وأربعين ومائة، ثم تحول إلى بغداد سنة خمس وأربعين ومائة، فبناها وأتم بناءها، واتخذها منزلاً سنة ست وأربعين. توفى حاجًا لسبع، وقيل: لست خلون من ذى الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة عند بئر ميمون، ودفن بأعلى مكة، وكانت خلافته اثنين وعشرين سنة إلا أيامًا، ثم ولى بعده ابنه المهدى أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس يوم وفاة أبيه بمكة. قال ابن قتيبة: وكان للمنصور من الأولاد: المهدى واسمه محمد، وجعفر، وصالح، وسليمان، وعيسى، ويعقوب، والقاسم، وعبد العزيز، والعباس، والعالية. ٧٥١ - أبو جمرة (١) : الراوى عن ابن عباس. مذكور فى المهذب فى أول كتاب الشركة، لا ذكر له فى المهذب إلا هنا، ولا ذكر له فى باقى هذه الكُتب، هو بالجيم

стр. 551

والراء، واسمه نصر بن عمران بن عاصم بن واسع، ويقال: عاصم بدل عصام، البصرى الضبعى، بضاد معجمة مضمومة، ثم باء موحدة، وهو من التابعين المشهورين. سمع ابن عباس، وابن عمر، وجارية، بالجيم، ابن قدامة، وزهدم بن مضرب، وهلال بن حصين، وأبا بكر بن أبى موسى. روى عنه يزيد بن حميد، وقرة بن خالد، ومحمد بن أبى حفصة، وأيوب السختيانى، وأبان بن يزيد، وإبراهيم بن طهمان، والحمادان، وشعبة، وآخرون. واتفقوا على توثيقه. قال ابن معين، وأحمد بن حنل، وأبو زرعة، وآخرون: هو ثقة، روى له البخارى ومسلم. قال مسلم: كان مقيمًا بنيسابور، ثم انصرف إلى مرو، ثم إلى سرخس. وقال مسلم فى صحيحه من كتاب الجنائز فى حديث القطيعة: توفى أبو جمرة بسرخس. قال عمرو بن على والترمذى: توفى سنة ثمان وعشرين ومائة، وليس فى الرواة من يقال له: أبو جمرة بالجيم غيره. قال بعض الحافظ: يروى شعبة بن الحجاج عن سبعة عشر رجال كلهم عن ابن عباس يقال لكل واحد منهم أبو حمزة، بالحاء والزاى، إلا هذا نصر بن عمران، فإنه بالجيم والراء، وعلامته أنه يأتى مطلقًا عن ابن عباس، وأما غيره فقد يوصف أو ينسب. قال: وكان عمران والد أبى جمرة رجلاً جليلاً، وكان قاضى البصرة. روى عنه ابنه وغيره، وذكره ابن عبد البر، وابن مندة، وأبو نعيم الأصبهانى فى كتبهم فى الصحابة. قالوا: واختلف فى أنه صحابى أم تابعى. ٧٥٢ - أبو جندل الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المهذب فى باب الهدنة. هو بفتح الجيم، وإسكان النون، وهو ابن سهيل ابن عمرو، وتقدم نسبه فى ترجمة أبيه. قال الزبير بن بكار وغيره: اسم أبى جندل العاصى، أسلم أبو جندل، رضى الله عنه، فحبسه أبوه وقيده، فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله ﷺ ورُدَّ إليهم بسبب العهد الذى جرى، ثم هرب والتحق بأبى بصير ورفقته، رضى الله عنهم، وأقاموا بسيف البحر، بكسر السين، وهو جانبه، وحديثهم مشهور فى الصحيح. قال موسى بن عقبة:

стр. 552

لم يزل أبو جندل وأبوه سهيل مجاهدين بالشام حتى توفيا، يعنى فى خلافة عمر بن الخطاب، رضى الله عنهم. ٧٥٣ - أبو جهل: عدو الله، فرعون هذه الأمة، مذكور فى المهذب فى مواضع منها الإيمان، والسير، اسمه عمرو بن هشام، وسبق تمام نسبه فى ترجمة ابنه عكرمة، قُتل أبو جهل يوم بدر كافرًا، وكانت بدر فى السنة الثانية من الهجرة، قتله عمرو بن الجموح وابن عفراء الأنصاريان، وكانا حديثين، وحديثهما فى الصحيح مشهور، وفى كتب السنن أن رسول الله ﷺ حين رآه مقتولاً قال: "قُتل فرعون هذه الأمة". ٧٥٤ - أبو الجهم: ويقال: أبو جهم، بحذف الألف واللام، الصحابى، رضى الله عنه، بفتح الجيم وإسكان الهاء. مذكور فى المختصر والمهذب فى الخطبة فى النكاح، أن فاطمة بنت قيس قالت: خطبنى معاوية وأبو الجهم. ومذكور فى المهذب أيضًا فى باب ما يفسد الصلاة فى حديث الخميصة ذات الأعلام والأنبجانية، واسمه عامر، وقيل: عبيد، بضم العين، ابن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عَبِيد، بفتح العين وكسر الباء، ابن عويج، بفتحها أيضًا، ابن عدى بن كعب القريشى العدوى. أسلم يوم الفتح، وصحب النبى ﷺ ، وكان معظمًا فى قريش، ومقدمًا فيهم. قال الزبير بن بكار: كان أبو الجهم عالمًا بالنسب، وكان من المعمرين، شهد بنيان الكعبة فى الجاهلية، وشهد بنيانها فى أيام الزبير. قيل: إنه توفى فى أيام ابن الزبير، وقيل: إنه توفى فى أيام معاوية، وهو أحد دافنى عثمان بن عفان، وهم أربعة: حكيم بن حزام، وجبير ابن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو الجهم بن حذيفة. واعلم أن أبا الجهم هذا غير أبى الجهيم، بضم الجيم وفتح الهاء وزيادة ياء، راوى حديث التيمم بالجدار، وحديث المرور بين يدى المصلى، وحديثاه فى الصحيحين؛ لأنه أنصارى نجارى، اسمه عبد الله بن الحارث بن الصمة، بكسر الصاد المهملة، وهو صحابى أيضًا. * * *

стр. 553

حرف الحاء المهملة ٧٥٥ - أبو حاتم المزنى الصحابى، رضى الله عنه: مذكور فى المهذب فى الكفاءة فى النكاح، لا ذكر له فى هذه الكُتب إلا هنا، وهو معدود فى أهل المدينة، قالوا: ولا يُعرف اسمه. قال الترمذى: لا يعرف له غير حديث الكفاءة. قال: وهو صحابى. وقال غيره: روى عنه محمد وسعيد ابنا عبيد. ٧٥٦ - أبو حاتم القزوينى (١) : من أصحابنا أصحاب الوجوه. تكرر فى المهذب والروضة. هو شيخ صاحب المهذب، وهو القزوينى، بفتح القاف وكسر الواو، منسوب إلى قزوين، مدينة مشهورة بخراسان. قال الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات: هو شيخنا أبو حاتم محمود بن الحسن الطبرى، المعروف بالقزوينى، تفقه بآمل على شيوخ البلد، ثم قدم بغداد، وحضر مجلس الشيج أبى حامد، ودرس الفرائض على ابن اللبان، وأصول الفقه على القاضى أبى بكر الأشعرى المعروف بابن الباقلانى، وكان حافظًا للمذهب والخلاف، صنَّف كُتبًا كثيرة فى المذهب والخلاف والأصول والجدل، ودرس ببغداد وآمل، ولم أنتفع بأحد فى الرحلة كما انتفعت به وبالقاضى أبى الطيب، وتوفى بآمل. هذا كلام الشيخ أبى إسحاق. وقال غيره فى نسبه: هو محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد ابن عكرمة بن أنس بن مالك الأنصارى الطبرى، من أهل آمل طبرستان، واشتهر بالقزوينى. ٧٥٧ - أبو حازم التابعى (٢) : مذكور فى المختصر فى بيع الغرر. هو سلمة بن دينار المدنى الأعرج، الزاهد، الفقيه، المشهور بالمحاسن، وهو مخزومى، مولى الأسود بن سفيان المخزومى، وقيل: مولى لبنى ليث، سمع سهل بن سعد الساعدى، وأكثر الرواية عنه فى الصحيحين وغيرهما، والنعمان بن أبى عياش الزرقى، وسعيد بن المسيب، وعطاء، وسعيدًا المقبرى، وأبا صالح، وعبد الله بن أبى قتادة، وأبا سلمة بن

стр. 554

عبد الرحمن، وأبا إدريس الخولانى، وعطاء بن يسار، وعمرو بن شعيب، وأم الدرداء الصغرى، وآخرين. روى عنه ابناه عبد العزيز وعبد الجبار، والزهرى وهو أكبر من أبى حازم، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عجلان، والمسعودى، ومالك بن أنس، وابن أبى ذؤيب، وعبيد الله ابن عمر، وموسى بن عبيدة، وسفيان الثورى، وعمرو بن صهبان، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهشام بن سعد، وأسامة بن زيد، ومعمر، وسفيان بن عيينة، وأخوه محمد بن عيينة، وخلائق لا يحصون. وأجمعوا على توثيقه وجلالته والثناء عليه. قال محمد بن إسحاق بن خزيمة: لم يكن فى زمن أبى حازم مثله، توفى سنة خمس وثلاثين ومائة، روى له البخارى ومسلم. قال يحيى بن صالح: قلت لابن أبى حازم: سمع أبوك أبا هريرة؟ قال: مَن حدَّثك أن أبى سمع أحدًا من الصحابة غير سهل بن سعد فقد كذب. واعلم أن فى هذا المرتبة اثنين يكنيان أبا حازم، أحدهما هذا المشهور بالرواية عن سهل، والثانى أبو حازم سلمان مولى عزة الأشجعية المشهورة بالرواية عن أبى هريرة، والله أعلم. ٧٥٨ - أبو حامد الإسفراينى: إمام طريقة أصحابنا العراقيين، وشيخ المذهب، يُعرف بالشيخ أبا حامد الإسفراينى، هكذا تكرر فى كتب المذهب، وهو متكرر فى هذه الكُتب أكثر، واسمه أحمد بن محمد ابن أحمد أبو حامد الإسفراينى، ويُعرف بابن أبى طاهر. قال الخطيب فى تاريخ بغداد: قدم بغداد وهو حدث، فدرس فقه الشافعى على أبى الحسن بن المرزبان، ثم على أبى القاسم الداركى، وأقام ببغداد مشغولاً بالعلم حتى صار واحد وقته، وانتهت إليه الرياسة، وعظم جاهه عند الملوك والعوام، وحدث بشىء يسير عن عبد الله بن على، وأبى محمد الإسماعيلى، وإبراهيم بن محمد بن عبدك، وغيرهم. حدثنى عنه الحسن بن محمد الحلال، وعبد العزيز بن على الأزجى، ومحمد بن أحمد ابن شعيب الرويانى، وكان ثقة، وقد رأيته غير مرة، وحضرت تدريسه فى مسجد عبد الله بن المبارك، وهو المسجد الذى فى صدر قطيعة الربيع، وسمعت من يقول: إنه كان يحضر درسه ستمائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعى

стр. 555

يفرح به. قال الخطيب: قال أبو حامد: ولدت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وقدمت بغداد سنة أربع وستين وثلاثمائة، ودرس الفقه من سنة سبعين وثلاثمائة إلى أن مات. قال الخطيب: حدثنى الحسن بن أبى طالب، قال: أنشدنى أبو حامد بن أبى طاهر الإسفراينى، قال: كتب إلىَّ قاضى ترمذ: لا يغلون عليك الحمد فى ثمن الحمد يبقى على الأيام ما بقيت فليس حمد وإن أثمنت بالغالى والدهر يذهب بالأحوال والمال قال الخطيب: حدثنى محمد بن أحمد بن رزق الأسدى، قال: سمعت أبا الحسين القدورى يقول: ما رأيت فى الشافعيين أفقه من أبى حامد. قال الخطيب: وحدثنى أبو إسحاق إبراهيم بن على الشيرازى، يعنى صاحب التنبيه، قال: سألت القاضى أبا عبد الله الصيمرى: مَن أنظر مَن رأيت مِن الفقهاء؟ فقال: أبو حامد الأسفراينى. قال الخطيب: أنشدنى أبو إسحاق إبراهيم بن على الشيرازى، قال: أنشدنى أبو الفرج الدارمى لنفسه فى أبى حامد الأسفراينى وقد عاده: مرضت فارتحت إلى عائد ذاك الإمام ابن أبى طاهر فعادنى العالم فى واحد أحمد ذو الفضل أبو حامد ثم لقيت أبا الفرج الدارمى بدمشق فأنشدنيهما. قال الخطيب: توفى أبو حامد ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر شوال سنة ست وأربعمائة، ودفن من الغد، وصليت على جنازته فى الصحراء، وكان يومًا مشهورًا بكثرة الناس، وعظم الحزن، وشديد البكار، ودفن فى داره إلى أن نقل منها، ودفن بباب حرب سنة عشر وأربعمائة، هذا آخر كلام الخطيب. وقال الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات: انتهت إلى الشيخ أبى حامد الإسفراينى رياسة الدين والدنيا ببغداد، وعلق عنه تعليق فى شرح المزنى، وعلق عنه أصول الفقه، وطبق الأرض بأصحابه، وجمع مجلسه ثلاثمائة متفقه، واتفق الموافق والمخالف على تقديمه وتفضيله فى جودة الفقه، وحُسن النظر، ونظافة العلم. وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، ﵀: وتأول

стр. 556

بعض العلماء حديث أبى هريرة، يعنى المشهور، فى كتاب الملاحم من سنن أبى داود وغيره، عن النبى ﷺ : “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”، فكان على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز، وفى الثانية الشافعى، وفى الثالثة ابن سريج، وفى الرابعة أبو حامد الإسفراينى. وروى الشيخ أبو عمر بإسناده، أن المحاملى لما علم المقنع كتابه المشهور، أنكر عليه شيخه أبو حامد الإسفراينى لكونه جَرَّد فيه المذهب، وأفرده عن الخلاف، وذهب إلى أن ذلك مما يقصر الهمم عن تحصيل الفنين، ويحمل على الاكتفاء بأحدهما، ومنعه من حضور مجلسه، حتى احتال لسماع درسه من حيث لا يحضر المجلس. وعن أبى الفتح سليم بن أيوب الرازى، أن الشيخ أبا حامد كان فى ابتداء أمره يحرس فى درب، وأنه كان يطالع الدرس فى رتب الحرس، ويأكل من أجرة الحرس، وأنه أفتى وهو ابن سبع عشرة سنة، وأقام يُفتى إلى ثمانين سنة. قال: ولم دنت وفاته قال: لَمَّا تَفَقَّهْنَا مُتْنَا. ولما بلغ الشيخ أبا حامد أن المحاملى صَنَّف المجموع، والتجريد، والمقنع، قال أبو حامد: بَتَرَ كُتُبى بَتَرَ الله عُمره، فما عاش بعد ذلك إلا قليلاً. وأرسل أبو حامد إلى مصر فاشترى أمالى الشافعى بمائة دينار حتى كان يُخَرِّج منها. واعلم أن مدار كُتب أصحابنا العراقيين أو جماهيرهم مع جماعات من الخراسانيين على تعليق الشيخ أبى حامد، وهو فى نحو خمسين مجلدًا، جمع فيه من النفائس ما لم يشارك فى مجموعه من كثرة المسائل والفروع، وذكر مذاهب العلماء، وبسط أدلتها، والجواب عنها، وعنه انتشر فقه طريقة أصحابنا العراقيين. وممن تفقه على أبى حامد من أئمة أصحابنا: أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى صاحب الحاوى، والقاضى أبو الطيب، وسليم بن أيوب الرازى، وأبو الحسن المحاملى، وأبو على السنجى، تفقه السنجى عليه وعلى القفال المروزى، وهما شيخا طريقى العراق وخراسان فى عصرهما، وعن هؤلاء المذكورين انتشر المذهب. واعلم أن نُسَخ تعليق أبى حامد تختلف فى بعض المسائل، وقد نبهت على كثير من ذلك فى شرح المهذب، والله أعلم.

стр. 557

٧٥٩ - أبو حامد المروروذى (١) : بميم مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم واو مفتوحة، ثم راء مضمومة مشددة، ثم واو، ثم ذال معجمة، وقد يقال بتخفيف الراء، ويقال: المروذى بتشديد الراء المضمومة، وهكذا ذكره الحافظ عبد الغنى بن سعيد المصرى، وابن ماكولا، وغيرهما، والأول هو المشهور، وهو منسوب إلى مرو الروز، مدينة معروفة بخراسان، ويعرف بالقاضى أبى حامد، بخلاف الذى قبله، فإنه معروف فى كتب المذهب بالشيخ أبى حامد، فغلب فى الأول استعمال الشيخ، وفى الثانى القاضى. واسم القاضى أبى حامد هذا أحمد بن بشر بن عامر القاضى العامرى المروروذى، ثم البصرى، وهذا الذى ذكرناه من أن اسمه أحمد بن بشر بن عامر هو الصواب، كذا ذكره الحافظان عبد الغنى المصرى، وأبو نصر بن ماكولا، وآخرون. وذكره الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات غلطًا، فقال: أحمد بن عامر بن بشر، وغلطوه العلماء فى ذلك، ونسبوه إلى السهو فيه. قال أبو إسحاق: صحب القاضى أبو حامد أبا إسحاق المروذى، وتوفى سنة ثنتين وستين وثلاثمائة، ونزل البصرة ودرس بها، وصنف الجامع فى المذهب، وشرح المختصر للمزنى، وصنف فى أصول الفقه، وكان إمامًا لا يشق غباره، وعنه أخذ فقهاء البصرة، ﵀، وتكرر ذكر القاضى أبى حامد فى المهذب والروضة، ولا ذكر له فى الوسيط وباقى الستة، وكتابه الجامع من أنفس الكُتب. ٧٦٠ - أبو حثمة الصحابى، رضى الله عنه (٢) : والد سهل بن أبى حثمة، وهو وابنه سهل صحابيان، رضى الله عنهما، وحثمة بحاء مهملة مفتوحة، ثم ثاء مثلثة ساكنة، واسم أبى حثمة عبد الله، وقيل: عامر بن صاعدة الأنصارى الأوسى الحارثى، وسبق تمام نسبه فى ترجمة ابنه سهل، شهد أُحُدًا مع رسول الله ﷺ ، وكان دليله إليها، وشهد معه أيضًا خيبر والمشاهد بعدها، وكان رسول الله ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان يبعثونه خارصًا. وتوفى فى أول خلافة معاوية. ذكره ابن مندة، وابن عبد البر، وأبو نعيم الأصبهانى، وغيرهم.

стр. 558

٧٦١ - أبو حدرد الصحابى، رضى الله عنه: وهو والد أم الدرداء الكبرى خيرة، وهو أسلمى، قيل: اسمه سلامة بن عمر بن أبى سلامة. وقال أحمد بن حنبل: حدثت عن أبى إسحاق أن اسمه عبد الله. وقال على بن المدينى: اسمه عبيد، وهو حجازى، روى عنه ابنه حدرد بن أبى حدرد. ٧٦٢ - أبو حذيفة بن عتبة الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر فى آخر قتال البغاة، وهو الذى نهاه رسول الله ﷺ عن قتل أبيه، واسم أبى حذيفة مشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى العبشمى، وأمه فاطمة بنت صفوان بن أمية، وكان أبو حذيفة من السابقين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وهو زوج سهلة بنت سهيل بن عمرو، واستشهد أبو حذيفة يوم اليمامة، ولا عقب له. قال ابن إسحاق وغيره: وكان من فضلاء الصحابة، جمع الله تعالى له الشرف والفضل، وكان إسلامه قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عباد بن بشر. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، واستشهد يوم اليمامة وله ثلاث أو أربع وخمسون سنة، وكان طويلاً، حسن الوجه، وهو مولى سالم مولى أبى حذيفة الصحابى الفاضل الجليل، وقد سبقت ترجمته فى سالم، وقُتل أبوه عتبة بن ربيعة يوم بدر كافرًا وألقى فى قليب بدر. ٧٦٣ - أبو حرملة: مذكور فى المختصر فى صوم عاشوراء. روى عن أبى قتادة الصحابى، رضى الله عنه. روى عنه أبو الخليل، هكذا ذكره الشافعى فى المختصر. ٧٦٤ - أبو الحسن الماسرجسى: من أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى مواضع من المهذب، منها باب إزالة النجاسة، وصفة الصلاة فى تطويل قراءة الركعة الأولى، وفى باب الإحداد، وتكرر ذكره فى الروضة، وهو بسين مهملة مفتوحة، ثم راء ساكنة، ثم جيم مكسورة، ثم سين مهملة مكسورة. وهو أبو الحسن محمد بن على بن سهل بن مفلح، بكسر اللام، وهو منسوب إلى جد من أجداده لأمه، واسمه

стр. 559

ماسرجس. قال أبو سعد السمعانى: هو ابن بنت أبى على الحسن بن عيسى بن ماسرجس النيسابورى. وأبو على هذا سمع ابن المبارك، وابن عيينة، ووكيعًا، وغيرهم. سمع منه أحمد بن حنبل، والبخارى، ومسلم، وغيرهم، وغلبت هذه النسبة على أولاده وأعقابه. قال السمعانى: كان أبو الحسن الماسرجسى إمامًا من الفقهاء الشافعية، من أعلم الناس بالمذهب وفروع المسائل، تفقه بخراسان، والعراق، والحجاز، وصحب أبا إسحاق المروزى إلى أن مات، وسمع الحديث من خالد المؤمل بن الحسن بن عيسى، وأصحاب المزنى، وأصحاب يونس بن عبد الأعلى، وغيرهم. وسمع منه الحاكم أبو عبد الله، والقاضى أبو الطيب الطبرى، وغيرهما. توفى عشية الأربعاء، ودفن عشية الخميس سادس جمادى الآخرة، سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ست وثمانين سنة، وهذا المذكور فى وفاته هو لفظ الحاكم فى تاريخ نيسابور. ومن أجلَّ من تفقه عليه الماسرجسى: أبو إسحاق المروزى، ومن أجلَّ من تفقه على الماسرجسى: القاضى أبو الطيب الطبرى، وهو أحد أجدادنا فى سلسلة الفقه المتصلة برسول الله ﷺ كما سبق بيانه فى مقدمة هذا الكتاب. ومن طرق أخبار الماسرجسى ما حكاه عنه الرافعى وغيره فى كتاب الديات، قال: رأيت صيادًا يرى الصيد على فرسخين. وقد نقلته فى الروضة. وروينا فى تاريخ دمشق فى ترجمة الماسرجسى عن المصنف الحافظ أبى القاسم بن عساكر، ﵀، قال: سمع الماسرجسى بدمشق الحسن بن جذلم، وبمكة أبا سعيد بن الأعرابى، وبمصر أبا طالب عمر بن الربيع بن سليمان، وآخرين سماهم الحافظ، وبنيسابور جماعات سماهم، وبالرى محمد بن عيسى، وببغداد جماعات كثيرين سماهم، وبالكوفة وبالبصرة سمع أبا بكر بن داسة، وبواسط وبالرقة وبحلب جماعات، وبهمذان وطوس. روى عنه الحاكم أبو عبد الله، وأبو نعيم، وأبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن، وغيرهم من الأئمة. قال الحاكم أبو عبد الله: كان الماسرجسى أحد أئمة الشافعيين بخراسان، وكان من أعرف أصحابه بالمذهب، وترتيبه، وفروعه، تفقه بخراسان والعراق والحجاز، وسحب أبا إسحاق المروزى إلى مصر، ولزمه حتى دفته، ثم انصرف إلى بغداد، وكان خليفة

стр. 560

القاضى ابن على بن أبى هريرة فى مجالسه، وكان المجلس له بعد قيام القاضى أبى على، وانصرف إلى خراسان سنة أربع وأربعين، وعقد له مجلس الدرس والنظر، رحمه الله تعالى. ومن غرائب الماسرجسى الصحيحة النفيسة استحبابه تطويل قراءة الركعة الأولى على الثانية، والمشهور فى المذهب التسوية بينهما، ولكن قول الماسرجسى أصح. وقد ثبت فيه حديث أبى قتادة فى الصحيحين، والله أعلم. ٧٦٥ - أبو الحسن بن المرزبان (١) : من أصحابنا أصحاب الوجوه، ذكره فى الروضة فى آخر باب إزالة النجاسة، وتكرر فى الروضة، ولا ذكر له فى باقى الكُتب الستة، والمرزبان بفتح الميم، ثم راء ساكنة، ثم زاء مضمومة، ثم باء موحدة، وهو فارسى معرب، وهو زعيم فلاحى العجم، وجمعه مرازبة، ذكره كله الجوهرى فى صحاحه. وهو أبو الحسن على بن أحمد بن المرزبان البغدادى، صاحب أبى الحسين بن القطان أحد المشهورين بالإمامة، وهو شيخ الشيخ أبى حامد الإسفراينى إمام طريقة أصحابنا العراقيين. قال الخطيب البغدادى: كان ابن المرزبان أحد الشيوخ الأفاضل، تفقه عليه أبو حامد الإسفراينى أول قدومه بغداد. وقال الشيخ أبو إسحاق: كان ابن المرزبان فقيهًا ورعًا. حكى عنه أنه قال: ما أعلم أن لأحد علىَّ مظلمة. قال: وكان فقيهًا يعلم أن الغيبة من المظالم. توفى فى رجب سنة ست وستين وثلاثمائة. ٧٦٦ - أبو الحسن العبادى (٢) : بفتح العين وتشديد الباء. من أصحابنا الفضلاء، تكرر ذكره فى الروضة، وهو صاحب كتاب الرقم، وهو ولد الشيخ أبى عاصم العبادى الإمام، واسم أبى الحسن [......] (٣) . توفى فى جمادى سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وهو ابن ثمانين سنة. ٧٦٧ - أبو الحسين - بضم الحاء - ابن القطان (٤) : من أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر فى المهذب والروضة، ومن مواضعه فى المهذب مسألة كلما طلقت امرأة فعبد حر، وكتاب اللعان، وهو أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان البغدادى. قال الخطيب البغدادى: هو من كبار الشافعيين، وله مصنفات فى أصول الفقه وفروعه.

стр. 561

قال: قال القاضى أبو الطيب: مات ابن القطان فى جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وقال الشيخ أبو إسحاق: آخر من عرفناه من أصحاب ابن سريج ابن القطان. قال: ودرس ببغداد، وأخذ عنه العلماء. ٧٦٨ - أبو حفص الباب شامى: من أصحابنا أصحاب الوجوه المتقدمين، تكرر ذكره فى المهذب، فذكره فى مواضع أولها صفة الصلاة فى فصل السلام، وتكرر فى الروضة، وذكره فى الوسيط فى الصداق، هو بالباء الموحدة المكررة المفتوحة بعد الثانية منهما شين معجمة. قال أبو سعد السمعانى: هذه النسبة إلى باب الشام، وهو أحد المحال المشهور بالجانب الغربى من بغداد، وهذا من شواذ النسب، ومقتضاه فى العربية أن يقال: الشامى، ويجوز على رأى أن يقال: البابى. ٧٦٩ - أبو حفص بن عمرو، رضى الله عنه: زوج فاطمة بنت قيس، مذكور فى المهذب فى التعريض بالخطبة، ويقال له أيضًا: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشى المخزومى، ويقال: أبو حفص بن المغيرة، قيل: اسمه أحمد، وقيل: عبد الحميد، وهو الأشهر وقول الأكثرين، وقيل: اسمه كنيته. بعثه النبى ﷺ مع على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، إلى اليمن، فطلق زوجته فاطمة وهو هناك. قيل: توفى هناك، وقيل: عاش بعد ذلك إلى خلافة عمر، رضى الله عنه، حكاه البخارى فى التاريخ، وحكى ابن عبد البر القول الأول. ٧٧٠ - أبو حميد الساعدى الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى صفة الصلاة من المهذب والوسيط، واسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة، بالحاء المهملة، ابن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ويقال: ابن عمرو بن سعد بن المنذر بن مالك الأنصارى الساعدى المدنى الجليل. رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة وعشرون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وللبخارى حديث ولمسلم آخر. روى عنه جابر بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعباس بن سهل

стр. 562

بن سعد، وعمرو بن سليم، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصارى. توفى فى آخر خلافة معاوية. ٧٧١ - أبو حنيفة الإمام (١) : تكرر ذكره فى هذه الكُتب، هو الإمام البارع أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطَى، بضم الزاى وفتح الطاء. قال الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات: هو النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة، ولد سنة ثمانين من الهجرة، وتوفى ببغداد سنة خمسين ومائة، وهو ابن سبعين سنة. أخذ الفقه عن حماد بن أبى سليمان. قال: وكان فى زمنه أربعة من الصحابة: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبى أوفى، وسهل بن سعد، وأبو الطفيل، ولم يأخذ عن أحد منهم. وقال الخطيب البغدادى فى التاريخ: هو أبو حنيفة التيمى، إمام أصحاب الرأى، وفقيه أهل العراق، رأى أنس بن مالك، وسمع عطاء بن أبى رباح، وأبا إسحاق السبيعى، ومحارب بن دثار، والهيثم بن حبيب الصراف، وقيس بن مسلم، ومحمد بن المنكدر، ونافعًا مولى عبد الله بن عمر، وهشام بن عروة، ويزيد الفقير، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وعطية العوفى، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم أبا أمية، وغيرهم. روى عنه أبو يحيى الحمانى، وهشيم بن بشر، وعباد بن العوام، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وعلى بن عاصم، ويحيى بن نصر، وأبو يوسف القاضى، ومحمد بن الحسن، وعمرو بن محمد العبقرى، وهوذة بن خليفة، وأبو عبد الرحمن المقرىء، وعبد الرزاق بن همام، وآخرون. قال الخطيب: وهو من أهل الكوفة، نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد فأقام بها حتى مات، ودفن بالجانب الشرقى منها فى مقبرة الخيزران، وقبره هناك ظاهر معروف. ثم روى الخطيب بإسناده، عن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى الإمام الحافظ، قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، كوفى تيمى من رهط حمزة الزيات، وكان خزازًا يبيع الخز. وبإسناده عن عمرو بن حماد بن أبى حنيفة، قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى، فأما زوطى فإنه من أهل كابل، ولد ثابت على الإسلام، وكان

стр. 563

زوطى مملوكًا لبنى تيم الله بن ثعلبة فأعتق، فولاؤه لبنى تيم الله بن ثعلبة، وكان أبو حنيفة خزازًا، ودكانه معروف فى دار عمرو بن حريث. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: أصل أبى حنيفة من كابل. وقال أبو عبد الرحمن المقرىء: كان أبو حنيفة من أهل بابل. وقال يحيى بن النضر القريشى: كان والد أبى حنيفة من سباء. وقال الحارث بن إدريس: أصل أبى حنيفة من ترمذ. وقال إسحاق بن الهلول، عن أبيه، قال: ثابت والد أبى حنيفة من الأنبار. وبإسناده عن إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة، قال: أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان ابن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط، ولد جدى سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى على بن أبى طالب وهو صغير، فدعا له بالبركة وفى ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون قد استجاب ذلك من على بن أبى طالب فينا. وبإسناده عن عبد الله بن عمرو الرقى، قال: كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلى له قضاء الكوفة فأبى عليه، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط، فى كل يوم عشرة أسواط، وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله، وكان ابن هبيرة عاملاً على العراق فى زمن بنى أمية. وعن أبى بكر بن عياش، قال: ضُرب أبو حنيفة على القضاء. وعن الربيع بن عاصم، قال: أرسلنى يزيد بن عمر بن هبيرة، فقدمت بأبى حنيفة، فأراده على بيت المال فأبى، فضربه أسواطًا. وعن يحيى بن عبد الحميد، عن أبيه، قال: كان أبو حنيفة كل يوم أو يومين من الأيام يُضرب ليدخل فى القضاء فيأبى، ولقد بكى فى بعض الأيام، فلما أطلق قال لى: كان غم والدتى أشدّ علىَّ من الضرب. وعن إسماعيل بن سالم البغدادى، قال: أُكره أبو حنيفة على الدخول فى القضاء فلم يقبل. قال: وكان أحمد بن حنبل إذ ذكر ذلك بكى وترحم على أبى حنيفة. وبإسناده عن بشر بن الوليد الكندى، قال: أشخص المنصور أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة، يعنى من الكوفة إلى بغداد، فأراده على أن يوليه القضاء فأبى، فحلف عليه لفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا، فحلف المنصور ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، فقال الربيع الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟! قال أبو

стр. 564

حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر منى على كفارة أيمانى، فأمر به إلى السجن فى الوقت. والصحيح أنه توفى وهو فى السجن. وبإسناده عن معتب، قال: قال خارجة بن يزيد: دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فأبى عليه فحبسه، ثم دعا به، فقال: أترغب عما نحن فيه؟ فقال أبو حنيفة: أصلح الله أمير المؤمنين، لا أصلح للقضاء، فقال له: كذبت، ثم عرض عليه الثانية، فقال أبو حنيفة: قد حكم علىَّ أمير المؤمنين أنى لا أصلح للقضاء لأنه نسبنى إلى الكذب، فإن كنت كذَّابًا فلا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقًا فقد أخبرت أمير المؤمنين أنى لا أصلح، فردَّه فى الحبس. وبإسناده عن الربيع بن يونس، قال: رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة فى أمر القضاء، وهو يقول: اتق الله ولا تشرك فى أمانتك إلا مَن يَخاف الله، والله ما أنا مأمون الرضا، فكيف أكون مأمون الغضب، ولا أصلح لذلك، فقال له: كذبت، أنت تصلح، فقال: قد حكمت على نفسك، فكيف يحل لك أن تولى قاضيًا على أمانتك وهو كَذَّاب. وقيل: إنه قعد فى القضاء يومين، وبعض الثالث، فلما كان أبو حنيفة بعد يومين اشتكى، فمرض ستة أيام، ثم توفى. وقال أبو نعيم: كان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن المجلس، كثير الكرم، حسن المواساة لإخوانه. وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقًا، وأحلاهم نغمة، وأنبههم على ما تريد. وقال محمد بن جعفر بن إسحاق بن عمرو بن حماد بن أبى حنيفة: كان أبو حنيفة طوالاً، تعلوه سمرة، وكان لباسًا، حسن الهيئة، كثير التعطر، يُعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله. وقال أبو حنيفة: قدمت البصرة وظننت أنى لا أُسأل عن شىء إلا أجبت فيه، فسألونى عن أشياء لم يكن عندى فيها جواب، فجعلت على نفسى أن لا أفارق حمادًا حتى يموت، فصحبته ثمانى عشرة سنة. وقال أبو حنيفة: ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدى، وإنى لأستغفر لمن تعلمت منه علمًا أو علمته علمًا. وقال أبو حنيفة: دخلت على أبى جعفر أمير المؤمنين، فقال لى: يا أبا حنيفة، عن مَن أخذت العلم؟ فقلت:

стр. 565

عن حماد، يعنى ابن أبى سليمان، عن إبراهيم، يعنى عن النخعى، عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، فقال أبو جعفر: بخ بخ، استوفيت يا أبا حنيفة. ودخل أبو حنيفة يومًا على المنصور، فقال المنصور: هذا عالم أهل الدنيا. وعن هشام ابن مهران، قال: رأى أبو حنيفة فى النوم كأنه ينبش قبر النبى ﷺ ، فبعث من سأل محمد بن سيرن، فقال محمد بن سيرين: مَن صاحب هذه الرؤيا؟ ولم يجبه عنها، ثم سأله الثانية، فقال مثل ذلك، ثم سأله الثالثة، فقال: صاحب هذه الرؤيا يثور علمًا لم يسبقه إليه أحد قبله. وفى حديث عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: “إن فى أمتى رجلاً يقال له: أبو حنيفة، هو سراج الأمة”. قال الخطيب: هذا حديث موضوع، وكذا ذكره جماعة من الأئمة أنه موضوع. وعن ابن عيينة، قال: ما مقلت عينى مثل أبى حنيفة. وعن ابن المبارك، قال: كان أبو حنيفة آية، قيل له: فى الخير أم فى الشر؟ فقال: اسكت يا هذا، فإنه يقال: آية فى الخير، وغاية فى الشر، ثم تلى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] . وعن ابن المبارك قال: ما كان أوقر مجلس أبى حنيفة، كنا يومًا فى المسجد الجامع، فوقعت حية فسقطت فى حِجر أبى حنيفة، فهرب الناس غيره، فما زاد على أن نفض الجبة وجلس مكانه. وعن سهل بن مزاحم، قال: بُذِلَتْ الدنيا لأبى حنيفة فلم يُرِدْهَا، وضُرب عليها بالسياط فلم يقبلها. وعن روح بن عبادة، قال: كنت عند ابن جريج سنة خمسين ومائة، فأتاه موته أبى حنيفة فاسترجع وتوجع، وقال: أى علم ذهب. وعن مسعر بن كدام، قال: ما أحسد أحدًا بالكوفة إلا رجلين: أبا حنيفة فى فقهه، والحسن بن صالح فى زهده. وعن الفضيل بن عياض، قال: كان أبو حنيفة فقيهًا، معروفًا بالفقه، مشهورًا بالورع، وسيع المال، معروفًا بالأفضال على من يطيق، صبورًا على تعليم العلم بالليل والنهار، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة فى حلال أو حرام، وكان يُحسن يدل على الحق، هاربًا من السلطان. وعن أبى يوسف، قال: إنى لأدعو لأبى حنيفة قبل أبوى، ولقد سمعت أبا حنيفة يقول: إنى لأدعو لحماد مع والدى. وعن أبى بكر بن عياش، قال: مات أخو سفيان
следующие страницы →