← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال: قال القاضى أبو الطيب: مات ابن القطان فى جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وقال الشيخ أبو إسحاق: آخر من عرفناه من أصحاب ابن سريج ابن القطان. قال: ودرس ببغداد، وأخذ عنه العلماء. ٧٦٨ - أبو حفص الباب شامى: من أصحابنا أصحاب الوجوه المتقدمين، تكرر ذكره فى المهذب، فذكره فى مواضع أولها صفة الصلاة فى فصل السلام، وتكرر فى الروضة، وذكره فى الوسيط فى الصداق، هو بالباء الموحدة المكررة المفتوحة بعد الثانية منهما شين معجمة. قال أبو سعد السمعانى: هذه النسبة إلى باب الشام، وهو أحد المحال المشهور بالجانب الغربى من بغداد، وهذا من شواذ النسب، ومقتضاه فى العربية أن يقال: الشامى، ويجوز على رأى أن يقال: البابى. ٧٦٩ - أبو حفص بن عمرو، رضى الله عنه: زوج فاطمة بنت قيس، مذكور فى المهذب فى التعريض بالخطبة، ويقال له أيضًا: أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشى المخزومى، ويقال: أبو حفص بن المغيرة، قيل: اسمه أحمد، وقيل: عبد الحميد، وهو الأشهر وقول الأكثرين، وقيل: اسمه كنيته. بعثه النبى ﷺ مع على بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، إلى اليمن، فطلق زوجته فاطمة وهو هناك. قيل: توفى هناك، وقيل: عاش بعد ذلك إلى خلافة عمر، رضى الله عنه، حكاه البخارى فى التاريخ، وحكى ابن عبد البر القول الأول. ٧٧٠ - أبو حميد الساعدى الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى صفة الصلاة من المهذب والوسيط، واسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة، بالحاء المهملة، ابن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، ويقال: ابن عمرو بن سعد بن المنذر بن مالك الأنصارى الساعدى المدنى الجليل. رُوى له عن رسول الله ﷺ ستة وعشرون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على ثلاثة، وللبخارى حديث ولمسلم آخر. روى عنه جابر بن عبد الله، وعروة بن الزبير، وعباس بن سهل

стр. 562

بن سعد، وعمرو بن سليم، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصارى. توفى فى آخر خلافة معاوية. ٧٧١ - أبو حنيفة الإمام (١) : تكرر ذكره فى هذه الكُتب، هو الإمام البارع أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطَى، بضم الزاى وفتح الطاء. قال الشيخ أبو إسحاق فى الطبقات: هو النعمان بن ثابت بن زوطى بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة، ولد سنة ثمانين من الهجرة، وتوفى ببغداد سنة خمسين ومائة، وهو ابن سبعين سنة. أخذ الفقه عن حماد بن أبى سليمان. قال: وكان فى زمنه أربعة من الصحابة: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبى أوفى، وسهل بن سعد، وأبو الطفيل، ولم يأخذ عن أحد منهم. وقال الخطيب البغدادى فى التاريخ: هو أبو حنيفة التيمى، إمام أصحاب الرأى، وفقيه أهل العراق، رأى أنس بن مالك، وسمع عطاء بن أبى رباح، وأبا إسحاق السبيعى، ومحارب بن دثار، والهيثم بن حبيب الصراف، وقيس بن مسلم، ومحمد بن المنكدر، ونافعًا مولى عبد الله بن عمر، وهشام بن عروة، ويزيد الفقير، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وعطية العوفى، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الكريم أبا أمية، وغيرهم. روى عنه أبو يحيى الحمانى، وهشيم بن بشر، وعباد بن العوام، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وعلى بن عاصم، ويحيى بن نصر، وأبو يوسف القاضى، ومحمد بن الحسن، وعمرو بن محمد العبقرى، وهوذة بن خليفة، وأبو عبد الرحمن المقرىء، وعبد الرزاق بن همام، وآخرون. قال الخطيب: وهو من أهل الكوفة، نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد فأقام بها حتى مات، ودفن بالجانب الشرقى منها فى مقبرة الخيزران، وقبره هناك ظاهر معروف. ثم روى الخطيب بإسناده، عن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلى الإمام الحافظ، قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، كوفى تيمى من رهط حمزة الزيات، وكان خزازًا يبيع الخز. وبإسناده عن عمرو بن حماد بن أبى حنيفة، قال: أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى، فأما زوطى فإنه من أهل كابل، ولد ثابت على الإسلام، وكان

стр. 563

زوطى مملوكًا لبنى تيم الله بن ثعلبة فأعتق، فولاؤه لبنى تيم الله بن ثعلبة، وكان أبو حنيفة خزازًا، ودكانه معروف فى دار عمرو بن حريث. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: أصل أبى حنيفة من كابل. وقال أبو عبد الرحمن المقرىء: كان أبو حنيفة من أهل بابل. وقال يحيى بن النضر القريشى: كان والد أبى حنيفة من سباء. وقال الحارث بن إدريس: أصل أبى حنيفة من ترمذ. وقال إسحاق بن الهلول، عن أبيه، قال: ثابت والد أبى حنيفة من الأنبار. وبإسناده عن إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة، قال: أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان ابن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط، ولد جدى سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى على بن أبى طالب وهو صغير، فدعا له بالبركة وفى ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون قد استجاب ذلك من على بن أبى طالب فينا. وبإسناده عن عبد الله بن عمرو الرقى، قال: كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلى له قضاء الكوفة فأبى عليه، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط، فى كل يوم عشرة أسواط، وهو على الامتناع، فلما رأى ذلك خلى سبيله، وكان ابن هبيرة عاملاً على العراق فى زمن بنى أمية. وعن أبى بكر بن عياش، قال: ضُرب أبو حنيفة على القضاء. وعن الربيع بن عاصم، قال: أرسلنى يزيد بن عمر بن هبيرة، فقدمت بأبى حنيفة، فأراده على بيت المال فأبى، فضربه أسواطًا. وعن يحيى بن عبد الحميد، عن أبيه، قال: كان أبو حنيفة كل يوم أو يومين من الأيام يُضرب ليدخل فى القضاء فيأبى، ولقد بكى فى بعض الأيام، فلما أطلق قال لى: كان غم والدتى أشدّ علىَّ من الضرب. وعن إسماعيل بن سالم البغدادى، قال: أُكره أبو حنيفة على الدخول فى القضاء فلم يقبل. قال: وكان أحمد بن حنبل إذ ذكر ذلك بكى وترحم على أبى حنيفة. وبإسناده عن بشر بن الوليد الكندى، قال: أشخص المنصور أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة، يعنى من الكوفة إلى بغداد، فأراده على أن يوليه القضاء فأبى، فحلف عليه لفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا، فحلف المنصور ليفعلن، فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل، فقال الربيع الحاجب: ألا ترى أمير المؤمنين يحلف؟! قال أبو

стр. 564

حنيفة: أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر منى على كفارة أيمانى، فأمر به إلى السجن فى الوقت. والصحيح أنه توفى وهو فى السجن. وبإسناده عن معتب، قال: قال خارجة بن يزيد: دعا أبو جعفر المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فأبى عليه فحبسه، ثم دعا به، فقال: أترغب عما نحن فيه؟ فقال أبو حنيفة: أصلح الله أمير المؤمنين، لا أصلح للقضاء، فقال له: كذبت، ثم عرض عليه الثانية، فقال أبو حنيفة: قد حكم علىَّ أمير المؤمنين أنى لا أصلح للقضاء لأنه نسبنى إلى الكذب، فإن كنت كذَّابًا فلا أصلح للقضاء، وإن كنت صادقًا فقد أخبرت أمير المؤمنين أنى لا أصلح، فردَّه فى الحبس. وبإسناده عن الربيع بن يونس، قال: رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة فى أمر القضاء، وهو يقول: اتق الله ولا تشرك فى أمانتك إلا مَن يَخاف الله، والله ما أنا مأمون الرضا، فكيف أكون مأمون الغضب، ولا أصلح لذلك، فقال له: كذبت، أنت تصلح، فقال: قد حكمت على نفسك، فكيف يحل لك أن تولى قاضيًا على أمانتك وهو كَذَّاب. وقيل: إنه قعد فى القضاء يومين، وبعض الثالث، فلما كان أبو حنيفة بعد يومين اشتكى، فمرض ستة أيام، ثم توفى. وقال أبو نعيم: كان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن المجلس، كثير الكرم، حسن المواساة لإخوانه. وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل، وكان أحسن الناس منطقًا، وأحلاهم نغمة، وأنبههم على ما تريد. وقال محمد بن جعفر بن إسحاق بن عمرو بن حماد بن أبى حنيفة: كان أبو حنيفة طوالاً، تعلوه سمرة، وكان لباسًا، حسن الهيئة، كثير التعطر، يُعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله. وقال أبو حنيفة: قدمت البصرة وظننت أنى لا أُسأل عن شىء إلا أجبت فيه، فسألونى عن أشياء لم يكن عندى فيها جواب، فجعلت على نفسى أن لا أفارق حمادًا حتى يموت، فصحبته ثمانى عشرة سنة. وقال أبو حنيفة: ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدى، وإنى لأستغفر لمن تعلمت منه علمًا أو علمته علمًا. وقال أبو حنيفة: دخلت على أبى جعفر أمير المؤمنين، فقال لى: يا أبا حنيفة، عن مَن أخذت العلم؟ فقلت:

стр. 565

عن حماد، يعنى ابن أبى سليمان، عن إبراهيم، يعنى عن النخعى، عن عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، فقال أبو جعفر: بخ بخ، استوفيت يا أبا حنيفة. ودخل أبو حنيفة يومًا على المنصور، فقال المنصور: هذا عالم أهل الدنيا. وعن هشام ابن مهران، قال: رأى أبو حنيفة فى النوم كأنه ينبش قبر النبى ﷺ ، فبعث من سأل محمد بن سيرن، فقال محمد بن سيرين: مَن صاحب هذه الرؤيا؟ ولم يجبه عنها، ثم سأله الثانية، فقال مثل ذلك، ثم سأله الثالثة، فقال: صاحب هذه الرؤيا يثور علمًا لم يسبقه إليه أحد قبله. وفى حديث عن أبى هريرة، عن النبى ﷺ قال: “إن فى أمتى رجلاً يقال له: أبو حنيفة، هو سراج الأمة”. قال الخطيب: هذا حديث موضوع، وكذا ذكره جماعة من الأئمة أنه موضوع. وعن ابن عيينة، قال: ما مقلت عينى مثل أبى حنيفة. وعن ابن المبارك، قال: كان أبو حنيفة آية، قيل له: فى الخير أم فى الشر؟ فقال: اسكت يا هذا، فإنه يقال: آية فى الخير، وغاية فى الشر، ثم تلى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] . وعن ابن المبارك قال: ما كان أوقر مجلس أبى حنيفة، كنا يومًا فى المسجد الجامع، فوقعت حية فسقطت فى حِجر أبى حنيفة، فهرب الناس غيره، فما زاد على أن نفض الجبة وجلس مكانه. وعن سهل بن مزاحم، قال: بُذِلَتْ الدنيا لأبى حنيفة فلم يُرِدْهَا، وضُرب عليها بالسياط فلم يقبلها. وعن روح بن عبادة، قال: كنت عند ابن جريج سنة خمسين ومائة، فأتاه موته أبى حنيفة فاسترجع وتوجع، وقال: أى علم ذهب. وعن مسعر بن كدام، قال: ما أحسد أحدًا بالكوفة إلا رجلين: أبا حنيفة فى فقهه، والحسن بن صالح فى زهده. وعن الفضيل بن عياض، قال: كان أبو حنيفة فقيهًا، معروفًا بالفقه، مشهورًا بالورع، وسيع المال، معروفًا بالأفضال على من يطيق، صبورًا على تعليم العلم بالليل والنهار، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة فى حلال أو حرام، وكان يُحسن يدل على الحق، هاربًا من السلطان. وعن أبى يوسف، قال: إنى لأدعو لأبى حنيفة قبل أبوى، ولقد سمعت أبا حنيفة يقول: إنى لأدعو لحماد مع والدى. وعن أبى بكر بن عياش، قال: مات أخو سفيان

стр. 566

الثورى، فاجتمع الناس إليه لعزائه، فجاء أبو حنيفة، فقام إليه سفيان وأكرمه وأقعده مكانه، وقعد بين يديه، ولما تفرق الناس قال أصحاب سفيان: رأيناك فعلت شيئًا عجيبًا، قال: هذا رجل من العلم بمكان، فإن لم أقم لعلمه قمت لِسِنِّهِ، وإن لم أقم لِسِنِّهِ قمت لفقِهِهِ، وإن لم أقم لفقِهِهِ قمت لوَرَعِهِ. وعن ابن المبارك، قال: ما رأيت فى الفقه مثل أبى حنيفة. وعن ابن المبارك، قال: رأيت مسعرًا فى حلقة أبى حنيفة جالسًا بين يديه يسأله ويستفيد منه، وما رأيت أحدًا قط تكلم فى الفقه أحسن من أبى حنيفة. وعن أبى نعيم، قال: كان أبو حنيقة صاحب غوص فى المسائل. وعن وكيع، قال: ما لقيت أفقه من أبى حنيفة، ولا أحسن صلاة منه. وعن النضر بن شميل، قال: كان الناس نيامًا عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبَيَّنَهُ ولَخَّصَهُ. وعن الشافعى، قال: الناس عيال على أبى حنيفة فى الفقه. وعن جعفر بن الربيع، قال: أقمت على أبى حنيفة خمس سنين، فما رأيت أطول صمتًا منه، فإذا سُئل عن الشىء من الفقه يفتح ويسأل كالوادى. وعن إبراهيم بن عكرمة، قال: ما رأيت أورع ولا أفقه من أبى حنيفة. وعن سفيان بن عيينة، قال: ما قدم مكة فى وقتنا رجل أكثر صلاة من أبى حنيفة. وعن يحيى بن أيوب الزاهد، قال: كان أبو حنيفة لا ينام الليل. وعن أبى عاصم النبيل، قال: كان أبو حنيفة يُسَمَّى الوتد؛ لكثرة صلاته. وعن زافر بن سليمان، قال: كان أبو حنيفة يحيى الليل بركعة يقرأ فيها القرآن. وعن أسد بن عمرو، قال: صلى أبو حنيفة صلاة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة، وكان عامة الليل يقرأ القرآن فى ركعة، وكان يُسمع بكاؤه حتى ترحمه جيرانه، وحُفظ عليه أنه ختم القرآن فى الموضع الذى توفى فيه سبعة آلاف مرة. وعن الحسن بن عمارة أنه غسل أبا حنيفة حين توفى، وقال: غفر الله لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك فى الليل منذ أربعين سنة، ولقد أتعبت مَن بعدك. وعن ابن المبارك، أن أبا حنيفة صلى خمسًا وأربعين سنة الصلوات الخمس بوضوء واحد، وكان يجمع القرآن فى ركعتين. وعن أبى يوسف، قال: بينا أنا أمشى مع أبى حنيفة، سمع رجلاً يقول لرجل: هذا أبو

стр. 567

حنيفة لا ينام الليل، فقال أبو حنيفة: والله لا يتحدث عنى بما لا أفعله، فكان يحيى الليل صلاة ودعاء وتضرعًا. وعن مسعر بن كدام، قال: دخلت ليلة المسجد، فرأيت رجلاً يصلى، فاستحليت قراءته، فقرأ سبعًا، فقلت: يركع، ثم قرأ الثلث، ثم النصف، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله فى ركعة، فنظرت فإذا هو أبو حنيفة. وعن زائدة، قال: صليت مع أبى حنيفة فى المسجد العشاء، وخرج الناس، ولم يُعلم أن فى المسجد أحدًا، فأردت أن أسأله مسألة، فقام فافتتح الصلاة، فقرأ حتى بلغ هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] ، فلم يزل يرددها حتى أذَّن المؤذن الصبح وأنا أنتظره. وعن القاسم بن معن، أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] ، يرددها ويبكى ويتضرع. وعن مكى بن إبراهيم: جالست الكوفيين، فما رأيت فيهم أورع من أبى حنيفة. وعن وكيع قال: كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله تعالى فى عرض كلامه إلا تصدق بدرهم، فحلف فتصدق به، ثم جعل إن حلف أن يتصدق بدينار، فكان إذا حلف صادقًا فى عرض كلامه تصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها، وكان إذا كسا ثوبًا جديدًا كسا بقدر ثمنه الشيوخ والعلماء، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه ضعف ما يأكل فجعله على الخبز، ثم يعطيه الفقير. وعن وكيع قال: كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يؤثر رضا الله تعالى على كل شىء، ولو أخذته السيوف فى الله تعالى لاحتملها. وعن ابن المبارك، قال: ما رأيت أورع من أبى حنيفة، قد جرب بالسياط والأموال. وعن قيس بن الربيع، قال: كان أبو حنيفة ورعًا، فقيهًا، كثير البر والصلة لكل من لجأ إليه، كثير الأفضال على إخوانه، وكان يبعث البضائع إلى بغداد فيشترى بها الأمتعة، ويجلب إلى الكوفة، ويجمع الأرباح من سنة إلى سنة، فيشترى بها حوائج الأشياخ المحدثين وأثوابهم وكسوتهم، وما يحتجون إليه، ثم يعطيهم باقى الدنانير من الأرباح، ويقول: أنفقوها فى حوائجكم، ولا تحمدوا إلا الله تعالى، فإنه والله ما يجريه الله لكم على يدى، فما فى رزق الله حول لغيره. وعن حفص بن حمزة القريشى، قال: كان أبو حنيفة ربما مرَّ به الرجل

стр. 568

فيجلس إليه لغير قصد ولا مجالسة، فإذا أقام سأل عنه، فإن كان به حاجة وصله، وإن مرض عاده حتى يجبره إلى مواصلته، وكان أكرم الناس مجالسة. وعن أبى يوسف، قال: كان أبو حنيفة لا يكاد يسأل حاجة إلا قضاها. وعن إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة، أن أبا حنيفة وهب لمعلم ابنه حماد خمسمائة درهم حين حذق حماد. وعن جعفر بن عون، قال: أتت امرأة إلى أبى حنيفة تشترى منه ثوب خز، فأخرج لها ثوبًا، فقالت: أنا ضعيفة، وإنها أمانة، فبعنى هذا الثوب بما يقوم عليك، فقال: خذيه بأربعة دراهم، فقالت: لا تسخر بى، أنا عجوز كبيرة، فقال: اشتريت ثوبين فبهت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم، فبقى هذا بأربعة دراهم. وعن ابن المبارك، قال: قلت لسفيان الثورى: ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، ما سمعته يغتاب عدوًا له قط، قال: هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. وعن على بن عاصم، قال: لو وزن عقل أبى حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح بهم. وعن إسماعيل بن حماد بن أبى حنيفة، قال: كان عندنا طحان رافضى له بغلان، فسمى أحدهما أبا بكر والآخر عمر، فرمحه أحدهما فقتله، فأخبر أبو حنيفة، قال: انظرو الذى رمحه الذى سماه عمر، فنظروا فوجدوه كذلك. وعن عبد الواحد بن غياث، قال: كان أبو العباس الطوسى يسىء الرأى فى أبى حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على أمير المؤمنين المنصور، وكثر الناس، فقال الطوسى: اليوم أقتل أبا حنيفة، فقال لأبى حنيفة: إن أمير المؤمنين يأمرنا بضرب عنق الرجل، ما ندرى ما هو، فهل لنا قتله؟ فقال: يا أبا العباس، أمير المؤمنين يأمر بالحق أبو بالباطل؟ قال: بالحق، قال: اتبع الحق حيث كان ولا تسأل عنه، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقنى فربطته. وعن وكيع، قال: دخلت على أبى حنيفة، فرأيته مطرقًا مفكرًا، فرفع رأسه وأنشأ يقول شعر: إن يحسدونى فإنى غير لائمهم فدام لى ولهم ما بى وما بهم قبلى من الناس أهل الفضل قد حسدوا

стр. 569

ومات أكثرنا غيظًا بما يجد وعاب بعض الناس عند ابن عائشة أبا حنيفة، فقال ابن عائشة: قال الشاعر: أقلوا عليكم ويحكم لا أبا لكم من اللوم أو سدوا المكان الذى سدوا ولد أبو حنيفة سنة ثمانين من الهجرة، وتوفى ببغداد سنة خمسين ومائة، هذا هو المشهور الذى قاله الجمهور، وكذا رواه الخطيب عن الجمهور. ثم روى عن يحيى بن معين رواية غريبة أنه توفى فى سنة إحدى وخمسين. وعن مكى بن إبراهيم أنه توفى سنة ثلاث وخمسين، والله أعلم. ٧٧٢ - أبو حيان - بالياء المثناة تحت - التوحيدى (١) : من أصحابنا المصنفين، بفتح التاء المثناة فوق، منسوب إلى التوحيد. من غرائبه أنه قال فى بعض رسائله: لا ربا فى الزعفران. ووافقه عليه القاضى أبو حامد المروذى، والصحيح المشهور تحريم الربا فيه، والله أعلم. * * * (٢/٩١) حرف الخاء المعجمة ٧٧٣ - أبو خلف الطبرى: من أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الروضة، ولا ذكر له فى غير الروضة من هذه الكُتب. هو من أصحاب القفال المروزى، واسم أبى خلف هذا [......] (٢) . ومن غرائبه أنه قال: تجب الكفارة العظمى على كل من أفطر فى نهار رمضان بما يأثم به من سواء الجماع والأكل وغيرهما، والمشهور أنها لا تجب إلا فى الجماع، وأبو خلف هذا ممن صحح الوجه المختار، وهو أن من غرم فى معصية ثم تاب دفع إليه من الزكاة. ٧٧٤ - أبو الخليل (٣) : مذكور فى المختصر فى صوم عاشوراء، أظنه أبا الخليل صالح بن أبى مريم الضبعى البصرى. روى عن أبى موسى الأشعرى، وأبى سعيد الخدرى مرسلاً، وسمع عبد الله ابن الحارث، وأبا علقمة الهاشمى، وعكرمة، ومجاهدًا.

стр. 570

روى عنه أيوب، وقتادة، ومطرف. قال يحيى بن معين: هو ثقة. روى له البخارى ومسلم. ٧٧٥ - أبو خيثمة الصحابى، رضى الله عنه: هو أبو خيثمة الأنصارى الذى تأخر عن غزوة تبوك أيامًا، ثم لحق رسول الله ﷺ بتبوك، فقال: "كن أبا خيثمة"، وحديثه هذا مشهور فى صحيحى البخارى ومسلم، من رواية كعب بن مالك فى حديثه الطويل فى سبب توبة الله عليه، واسم أبى خيثمة عبد الله بن خيثمة. وقال ابن الكلبى: اسمه مالك بن قيس بن ثعلبة بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأكبر الأنصارى السالمى المدنى. شهد مع رسول الله ﷺ أُحُدًا وباقى المشاهد، وتأخر عن غزوة تبوك عشرة أيام، ثم لحقه فيها. قال ابن عبد البر: عاش أبو خيثمة هذا إلى زمن يزيد بن معاوية. قال: ولا أعلم فى الصحابة من يكنى أبا خيثمة إلا عبد الرحمن بن سبرة والد خيثمة بن عبد الرحمن صاحب ابن مسعود، فإنه يكنى أبا خيثمة بابنه خيثمة. ٧٧٦ - أبو خيرة الصباحى العبدى الصحابى، رضى الله عنه: من ولد صباح بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس، كان فى وفد عبد القيس. قال ابن ماكولا: لم يرو عن النبى ﷺ من بنى صباح غيره، وصباح بصاد مهملة مضمومة، ثم با موحدة مخففة، ولكيز بضم اللام وفتح الكاف وبالزاى، وأفصى بالفاء والصاد المهملة. * * * حرف الدال المهملة ٧٧٧ - أبو داود السجستانى (١) : صاحب السنن. تكرر ذكره فى الروضة، وذكره فى المهذب فى موضعين فقط فى آخر زكاة الفطر، وفى قسم الفىء، والسجستانى بكسر السين وفتحها والكسر أشهر والجيم مكسورة فيها، وسأوضحها إن شاء الله تعالى فى اللغات فى آخر حرف السين، واسم أبى داود: سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر، كذا نسبه ابن أبى حاتم. وقال محمد بن عبد العزيز الهاشمى: هو سليمان

стр. 571

بن بشر بن شداد. وقال أبو عبيد الآجرى، وأبو بكر بن داسة البصريان، والخطيب البغدادى: هو سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد. وزاد الخطيب، فقال: ابن شداد بن عمرو بن عمران الأزدى. قال الحافظ أبو طاهر السلفى: هذا القول أمثل والقلب إليه أميل. سمع أبو داود: عبد الله بن مسلمة القعنبى، وأبا الوليد الطيالسى، وأبا عمرو الحوضى، وإبراهيم بن موسى الفراء، وعمرو بن عوف، وسليمان بن حرب، وموسى ابن إسماعيل، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وأبا بكر وعثمان بنى أبى شيبة، وأبا سعيد الأشج، وأبا كريب، وهشام بن عمار، وأبا الجماهر محمد بن عثمان، وسليمان بن عبد الرحمن، ومحمد بن وزير، وهشام بن خالد الأزرق، وأبا النضر إسحاق بن إبراهيم الفراديسى، وأبا طاهر أحمد بن عمر بن شريح، وأحمد بن صالح، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهوية، وأبا ثور، وقتيبة بن سعيد، وخلائق غيرهم. روى عنه الترمذى، والنسائى، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراينى، وعلى بن عبد الصمد علان، وابنه أبو بكر عبد الله بن أبى داود، وأحمد بن محمد بن هارون الخلال الحنبلى، ومحمد بن المنذر، وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابى، وأبو الحسن على بن محمد بن العبد، وإسماعيل الصفار، وأحمد بن سليمان النجاد، ومحمد ابن أبى بكر بن عبد الرزاق بن داسة التمار، وأبو على محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤى، وهما اللذان يرويان عنه كتاب السنن، وخلائق غيرهم. ويقال لأبى داود: السجستانى، والسجزى، وسجز هى سجستان، واتفق العلماء على الثناء على أبى داود، ووضفه بالحفظ التام، والعلم الوافر، والإتقان، والورع، والدين، والفهم الثاقب فى الحديث وغيره. روينا عن الحافظ أحمد بن محمد بن ياسين الهروى، قال: كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله ﷺ وعلمه وعلله وسنده فى أعلى درجة النسك والعفاف والورع، ومن فرسان الحديث. وقال الحاكم أبو عبد الله: كان أبو داود إمام أهل الحديث فى عصره بلا مدافعة، سمعه بمصر، والحجاز، والشام، والعراقين، وخراسان، وكتب بخراسان قبل خروجه إلى العراق فى بلدة

стр. 572

هراة، وكتب ببغداد عن قتيبة، وبالرى عن إبراهيم بن موسى، إلا أن أعلا إسناده موسى بن إسماعيل، والقعنبى، ومسلم بن إبراهيم. قال علان بن عبد الصمد: كان أبو داود من فرسان هذا الشأن. روينا عن موسى بن هارون، قال: خلق أبو داود فى الدنيا للحديث، وفى الآخرة للجنة. وقال أبو حاتم بن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا، وعلمًا، وحفظًا، ونسكًا، وإتقانًا، جمع، وصَنَّف، وذَبَّ عن السُنن. وروينا عن إبراهيم الحربى، قال: لما صنف أبو داود هذا الكتاب، يعنى كتاب السنن، ألين لأبى داود الحديث كما ألين لدواد الحديد. وروينا عن أبى عبد الله محمد بن مخلد، قال: كان أبو داود يفى بمذاكرة ألف حديث، فلما صَنَّف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه، وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه. وقال محمد بن صالح الهاشمى: قال لنا أبو داود: أقمت بطرسوس عشرين سنة أكتب المسند، فكتبت أربعة آلاف حديث، ثم نظرت فإذا مدار الأربعة آلاف على أربعة أحاديث لمن وفقه الله تعالى، فأولها حديث: “الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن” (١) ، وثانيها حديث: “إنما الأعمال بالنيات” (٢) ، وثالثها: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا” (٣) ، ورابعها: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”. قلت: وقد قيل: مدار الإسلام على حديث: “الدين النصيحة” (٤) ) ، وقيل غير ذلك، وقد جمعت كل ذلك فى كتاب الأربعين. وقال أبو بكر بن داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته كتاب السنن، جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه، وما يقاربه، ويكفى الإنسان لدينه أربعة أحاديث، فذكر هذه الأربعة، إلا أنه ذكر بدل الثالث: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه” (٥) . وروينا عن الإمام أبى سليمان الخطابى، قال: سمعت أبا سعيد بن الأعرابى ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبى داود، وأشار إلى النسخة وهى بين يديه يقول: لو أن رجلاً لم يكن عنده من العلم إلا المصحف، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شىء من العلم البتة. قال الخطابى: وهذا كما قال لأن الله تعالى أنزل

стр. 573

كتابه تبيانًا لكل شىء. وقال تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] ، إلا أن البيان ضربان، بيان جلى تناوله القرآن نصًا، وبيان خفى تناوله القرآن ضمنًا، وكان تفصيل بيانه موكولاً إلى النبى ﷺ ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤] ، فمن جمع الكتاب والسنة فقد استوفى نوعى البيان، وقد جمع أبو داود فى كتابه هذا من الحديث فى أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه. قال الخطابى: واعلموا رحمكم الله أن كتاب السنن لأبى داود كتاب شريف، لم يُصَنَّف فى حكم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من الناس كافة، فصار حَكمًا بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وعليه معول أهل العراق ومصر والمغرب وكثير من أقطار الأرض، وكان تصنيف علماء الحديث قبل أبى داود الجوامع والمسانيد ونحوها، فيجمع تلك الكُتب مع السنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأما السنن المحضة فلم يقصد أحد منهم جمعها واستيفاءها، ولم يقدر على تلخيصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة كما حصل لأبى داود، ولهذا حل كتابه عند أئمة أهل الحديث وعلماء الأثر محل العجب، فضربت فيه أكباد الإبل، ودامت إليه الرحل. وروينا عن المحسن بن محمد إبراهيم الواذارى، قال: رأيت النبى ﷺ فى المنام، فقال: من أراد أن يتمسك بالسنن فليقرأ كتاب أبى داود. ومناقب أبى داود وكُتبه كثيرة مشهورة، وفيما أشرت إليه كفاية. ولد أبو داود سنة ثنتين ومائة، وتوفى بالبصرة لأربع عشرة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، ﵀. ٧٧٨ - أبو دجانة الصحابى، رضى الله عنه (١) : بضم الدال، واسمه سماك بن خرشة، وقيل: سماك بن أوس بن خرشة بن كوذان ابن عبدود بن زيد بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر الأنصارى الخزرجى الساعدى. من رهط سعد بن عبادة، يجتمعان فى طريف، شهد بدرًا مسلمًا، وكان من الأبطال الشجعان المعروفين، ودافع عن رسول الله ﷺ يوم أُحُد، وشهد اليمامة، وله مشاركة

стр. 574

فى قتل مسيلمة الكذاب، وثبت فى صحيح مسلم عن أنس، أن رسول الله ﷺ أخذ سيفًا يوم أُحُد، فقال: “من يأخذ منى هذا؟ ”، فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا أنا، قال: “فمن يأخذه بحقه؟ ”، فأحجم القوم، فقال أبو دجانة، رضى الله عنه: أنا آخذه بحقه، فأخذه ففلق به هام المشركين، أى شق به رءوسهم. ٧٧٩ - أبو الدحداح: ويقال: أبو الدحداحة الأنصارى الصحابى، بفتح الدالين وبحائين مهملتين. قال ابن عبد البر: لا أقف على اسمه، ولا على نسبه، غير أنه من الأنصار حليف لهم. وقال غيره: اسمه ثابت، وفى صحيح مسلم أن النبى ﷺ قال: “كم من عذق معلق أو مدلى فى الجنة لابن الدحداح” (١) ، أو قال: “لأبى الدحداح”. العِذق بكسر العين، الغصن من النخل عليه رطب. ٧٨٠ - أبو الدرداء الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر ذكره فى المهذب وغيره، اسمه عويمر، وقيل: عامر بن زيد بن قيس ابن عائشة ابن أمية بن مالك بن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى. رُوى له عن رسول الله ﷺ مائة حديث وتسعة وسبعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على حديثين، وانفرد البخارى بثلاثة، ومسلم بثمانية. روى عنه ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو أمامة، وفضالة بن عبيد، ويوسف بن عبد الله بن سلام، رضى الله عنهم. وروى عن خلائق من التابعين، منهم خالد بن ثعبان، ومعدان بن أبى طلحة، وأسد بن وداعة، وجبير بن نفير، وعلقمة بن قيس، وعمرو، وابنه بلال، وزوجته أم الدرداء الصغرى، وخلائق. وكان فقيهًا، حكيمًا، زاهدًا، شهد ما بعد أُحُد من المشاهد مع رسول الله ﷺ ، واختلفوا فى شهوده أُحُدًا، وكان إسلامه تأخر قليلاً عن أول الهجرة، وولى قضاء دمشق فى خلافة عثمان. توفى بدمشق فى خلافة عثمان سنة إحدى، وقيل: ثنتين وثلاثين من الهجرة، وقبره وقبر زوجته أم الدرداء الصغرى بباب الصغير من دمشق مشهوران، وكان له امرأتان كل واحدة يقال لها: أم الدرداء، صحابية، وتابعية، تزوج التابعية بعد وفاة الصحابية، واسم الصحابية خيرة، والتابعية جهيمة، وكانت فقيهة حكيمة،

стр. 575

وسنوضحهما فى قسم النساء إن شاء الله تعالى. وآخى رسول الله ﷺ بين أبى الدرداء وسلمان الفارسى، وحديث زيارة سلمان له فى حياة رسول الله ﷺ مشهور فى صحيح البخارى وغيره. وعن أبى الدرداء، قال: "إنى لأدعو لسبعين رجلاً من إخوانى فى صلاتى أسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم". * * * حرف الذال المعجمة ٧٨١ - أبو ذر الصحابى، رضى الله عنه (١) : تكرر فى هذه الكُتب، اسمه جندب، بضم الجيم، وبضم الدال وبفتحها، ابن جنادة، بضم الجيم، وقيل: اسمه برير، بموحدة مضمومة، وراء مكررة، ابن جندب، وقيل: اسمه جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن السكن، والمشهور: جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن الرفيقة بن حرام بن غفار بن مليك بن ضمرة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الغفارى الحجازى، وأمه رملة بنت الرفيقة. وكان أبو ذر، رضى الله عنه، من السابقين إلى الإسلام، ثبت فى صحيح مسلم أنه قدم إلى رسول الله ﷺ فى أول الإسلام، فقال: يا رسول الله، من اتبعك على هذا؟ قال: "حر وعبد"، وأنه أقام بمكة ثلاثين بين يوم وليلة، وأسلم ثم رجع إلى بلاد قومه بإذن النبى ﷺ ، ثم هاجر إلى النبى ﷺ إلى المدينة، وصحبه حتى توفى رسول الله ﷺ . رُوى له عن رسول الله ﷺ مائتا حديث وواحد وثمانون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على اثنى عشر حديثًا، وانفرد البخارى بحديثين، ومسلم بسبعة عشر. روى عنه ابن عباس، رضى الله عنه، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن غنم، وزيد بن وهب، والمعرور بن سويد، بالعين المهملة، والأحنف بن قيس، وقيس بن عباد، بضم العين وتخفيف الباء، وأبو الأسود الدؤلى، وأبو المرواح، بضم الميم وبالحاء المهملة، وابن أخيه عبد الله بن الصامت، ويزيد بن شريط التيمى والد إبراهيم، وجبير بن نفير، وأبو مسلم،

стр. 576

وأبو إدريس الخولانيان، وخرشة بن الحر، وخلق سواهم. توفى أبو ذر بالربذة سنة اثنين وثلاثين. قال المدائنى: وصلى عليه ابن مسعود، ثم قدم ابن مسعود المدينة فأقام عشرة أيام ثم توفى، وكان أبو ذر طويلاً عظيمًا، رضى الله عنه، وكان زاهدًا، متقللاً من الدنيا، وكان مذهبه أنه يحرم على الإنسان ادخار ما زاد على حاجته، وكان قوالاً بالحق. * * * حرف الراء ٧٨٢ - أبو رافع القبطى (١) : مولى رسول الله ﷺ . تكرر فى المختصر والمهذب. اسمه أسلم، وقيل: إبراهيم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، شهد مع رسول الله ﷺ أُحُدًا، والخندق، والمشاهد بعدها، وزوجه رسول الله ﷺ مولاته سلمى، فولدت له عبيد الله بن أبى رافع، وشهد أبو رافع فتح مصر، وتوفى بالمدينة قبل قتل عثمان، وقيل: بعده، وكان أبو رافع مملوكًا للعباس، فوهبه لرسول الله ﷺ ، فلما أسلم العباس أعتقه رسول الله ﷺ . ٧٨٣ - أبو رافع الصائغ التابعى (٢) : مذكور فى المهذب فى مسألة دعاء القنوت، رواه عن عمر، وهو أبو رافع نفيع المدنى الصائغ، أدرك الجاهلية، ولم يرى النبى ﷺ ، وسمع عمر بن الخطاب، وعثمان، وعليًا، وابن مسعود، وأبا موسى، وأبا هريرة، وحفصة، رضى الله عنهم. روى عنه الحسن البصرى، وبكر بن عبد الله المزنى، وثابت البنانى، وجماعات آخرون من التابعين، واتفق الحفاظ على توثيقه، واحتج به البخارى ومسلم فى صحيحيهما. قال ثابت البنانى: لما أُعتق أبو رافع بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: كان لى أجران ذهب أحدهما. ٧٨٤ - أبو ربيع الإيلاقى: من أصحابنا أصحاب الوجوه، مذكور فى الروضة فى الباب الثانى من كتاب الرهن فى مسألة تخلل الخمر. وهو بهمزة مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت وآخره قاف، هكذا ضبطه السمعانى، ثم قال: وهو منسوب إلى إيلاق، وهى ناحية من بلاد الشاش المتصلة بالترك على عشرة فراسخ من الشاش. قال: وهذه الناحية مِن حِّدنوبخت إلى فرغانة. قال: وذكر من دخلها أنه لم ير بلادًا أحسن ولا أنزه منها، وجبالها فيها الذهب والفضة، وقراها وعماراتها بين المياه المطردة والخضر. قال: وكان منها جماعة من الأئمة أشهرهم أبو الربيع، يعنى صاحب هذه الترجمة. قال: واسمه طاهر بن عبد الله، كان إمامًا فى الفقه، بارعًا فيه، تفقه بمرو على أبى بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزى، وبنيسابور على أبى طاهر محمد بن محمد بن مجمش الزيادى، وببخارا على أبى عبد الله الحسين بن الحسن الحليمى، وأخذ الأصول عن الأستاذ أبى إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراينى، وتفقه عليه أهل الشاش، وروى الحديث عن أستاذيه وأبى نعيم عبد الملك بن الحسن وغيرهم. توفى فى سنة خمس وستين وأربعمائة، وهو ابن ست وتسعين سنة. ومن مسائله المستفادة ما حكيته عنه فى الروضة،

стр. 577

ووافقه عليه رفيقه القاضى حسين وغيره أنه لو غلت الخمر وارتفعت إلا أعلا الدن، ثم نزلت ثم تخللت طهر الموضع الذى ارتفعت إليه كما يطهر ما يلاصقها. ٧٨٥ - أبو رزين الأسدى التابعى (١) : مذكور فى المهذب فى أول كتاب الطلاق فى مسألة الحر يملك ثلاث طلقات. هو أبو رزين، بفتح الراء، مسعود بن مالك الأسدى الكوفى من أسد خزيمة مولى أبى وائل، شقيق بن سلمة. وهو تابعى روى عن على، وابن مسعود، وابن عباس، وأبى هريرة، رضى الله تعالى عنهم. روى عنه إسماعيل بن سميع، وإسماعيل بن أبى خالد، وابنه عبد الله بن مسعود، وعاصم بن أبى النجود، والأعمش، ومنصور. وكان أكبر من أبى وائل، وكان أبو رزين فقيهًا، عالمًا، فهمًا، واتفقوا على توثيقه، وحديثه المذكور فى المهذب مرسل.

стр. 578

* * * حرف الزاي ٧٨٦ - أبو الزبير التابعى (١) : صاحب جابر بن عبد الله، مذكور فى المختصر فى بيع حاضر لباد، وفى التدبير، وفى المهذب فى وسط كتاب السرقة. هو أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدريس، بتاء مثناة فوق، ثم دال مهملة ساكنة، ثم راء مضمومة، ثم سين مهملة، الأسدى المكى، مولى حكيم بن حازم. وهو تابعى، سمع جابرًا وأكثر الرواية عنه، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وابن الزبير، وأبا الطفيل، رضى الله عنهم. روى عنه هشام بن عروة، والزهرى، وسلمة بن كهيل، وأيوب، وعبد الله بن عون، ويحيى الأنصارى، وموسى بن عقبة، وداود بن أبى هند، وعمرو بن الحارث، وابن جريج، وسفيان الثورى، ومالك، وابن عيينة، وابن لهيعة. واتفقوا على توثيقه. قال يعلى بن عطاء: حدثنى أبو الزبير، وكان من أكمل الناس عقلاً وأحفظهم، قال أبو الزبير: كان عطاء قدمنى إلى جابر أحفظ لهم الحديث. وقال يحيى بن معين: أبو الزبير ثقة، وهو أثبت من أبى سفيان. وقال أحمد بن حنبل: أبو الزبير أحبُّ إلىَّ من أبى سفيان؛ لأن أبا الزبير أعلم بالحديث منه. وقال ابن عدى: روى مالك، عن أبى الزبير أحاديث، وكفى به صدقًا أن يُحدِّث عنه مالك، فإن مالكًا لا يُحَدِّث إلا عن ثقة. قال: ولا أعلم أحدًا من الثقات امتنع عن أبى الزبير، بل كتبوا عنه. روى له مسلم فى صحيحه محتجًا به، وروى له البخارى مقرونًا به غير محتج به على انفراده، ولا يقدح ذلك فى أبى الزبير، فقد اتفقوا على توثيقه والاحتجاج به. توفى سنة ثمان وعشرين ومائة. ٧٨٧ - أبو الزبير: مؤذن بيت المقدس، مذكور فى المهذب فى باب الأذان. قال الحاكم أبو أحمد وغيره: لا يُعرف اسم أبى الزبير هذا، وروايته المذكورة فى المهذب عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، رواها أبو عبيد فى غريب الحديث، والبيهقى فى سننه.

стр. 579

٧٨٨ - أبو الزناد (١) : بزاى مكسورة، ثم النون. تكرر فى المختصر. هو الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان المدنى القرشى مولاهم، قيل: هو مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة، وقيل: مولى آل عثمان بن عفان، واتفقوا على أن كنيته أبو عبد الرحمن كما ذكرنا، وأن أبا الزناد لقب له، اشتهر به، وكان يغضب منه، وكان ينبغى أن أذكره فى نوع الألقاب، لكن لا يفطن أكثر الناس له فيضيع عليهم موضعه، فلهذا ذكرته فى الكنى. واعلم أن أبا الزناد من التابعين، فإنه شهد مع عبد الله بن جعفر جنازة. سمع عروة ابن الزبير، والقاسم بن محمد، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، والشعبى، وعلى بن الحسين، وعبد الرحمن الأعرج، وأكثر روايته عنه. وروى له عن ابن عمر، وأنس، وعمرو بن أبى سلمة، وأبى أمامة بن سهل مرسلاً. روى عنه ابن أبى مليكة، وهشام بن عروة، وأبو إسحاق الشيبانى، وعبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وموسى بن عقبة، والأعمش، ومحمد بن عجلان، وعبد الله العمرى، ومالك بن أنس، والسفيانان، والليث بن سعد، وزائدة، وشعيب بن أبى حمزة، وبنوه القاسم وأبو القاسم، وعبد الرحمن بنوا أبى الزناد، وخلائق غيرهم. واتفقوا على الثناء عليه، وكثرة علمه، وحفظه، وفضله، وتفننه فى العلوم، وتوثيقه، والاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل: كان سفيان الثورى يسمى أبا الزناد أمير المؤمنين فى الحديث. وقال عبد ربه بن سعيد: رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول الله ﷺ ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان، فبين سائل عن فريضة، وسائل عن الحساب، وسائل عن الشعر، وسائل عن الحديث، وسائل عن معضلة. وقال على بن المدينى: لم يكن بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وأبى الزناد، وبكير بن عبد الله بن الأشج. وقال الليث بن سعد: رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاثمائة تابع من طالب علم، وفقه، وشعر، وصنوف العلم. قال مصعب: كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة. وقال البخارى: أصح الأسانيد كلها مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وأصح أسانيد أبى هريرة: أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة. وقال أحمد بن حنبل: أبو الزناد أعلم من ربيعة. وقال محمد بن سعد: كان أبو الزناد ثقة، كثير الحديث، فصيحًا، بصيرًا

стр. 580

بالعربية، عالمًا، عاقلاً، مات فجأة فى مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة، ومات وهو ابن ست وستين سنة، ﵀. ٧٨٩ - أبو الزياد الكلابى: بعد الزاى ياء مثناة تحت، مذكور فى أول وكالة المهذب، ولا ذكر له فى هذه الكُتب إلا فى هذا الموضع. قال الخطيب فى تاريخ بغداد: أبو الزياد الكلابى أعرابى، قدم بغداد أيام أمير المؤمنين المهدى حين أصابت الناس المجاعة، فأقام ببغداد أربعين سنة، ومات بها، وله شعر كثير، وعلق عنه الناس أشياء كثيرة من اللغة وعلم العربية. ٧٩٠ - أبو زيد المروزى (١) : من أئمة أصحابنا الخراسانيين أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الوسيط والروضة، ولا ذكر له فى المهذب. هو أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد، الإمام البارع، النحرير، المدقق، الزاهد، العابد، النظار، المحقق، المشهور بالورع، والزهادة، والعلوم المتظاهرة، والعبادة. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: كان أبو زيد أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعى، رحمه الله تعالى، وأحسنهم نظرًا، وأزهدهم فى الدنيا، أقام بمكة سبع سنين، وحدث بها وببغداد بصحيح البخارى،

стр. 581

عن الفربرى، وهى أجل الروايات لجلالة أبى زيد. قال الحاكم: وسمعت أبا بكر البزار يقول: عادلت أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. وقال الشيخ أبو إسحاق فى طبقاته: كان الشيخ أبو زيد زاهدًا، حافظًا للمذهب، حسن النظر، مشهورًا بالزهد، وهو صاحب أبى إسحاق المروزى، وتفقه عليه أبو بكر القفال المروزى، وفقهاء مرو. قال: وتوفى بمرو سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. وقال إمام الحرمين فى باب التيمم من النهاية: كان أبو زيد من أذكى الأئمة قريحة. وروى الإمام الحافظ أبو سعد السمعانى بإسناده عن الشيخ أبى زيد المروزى، قال: كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبى ﷺ فى المنام، فقال: يا أبا زيد، إلى متى تدرس كتاب الشافعى ولا تدرس كتابى؟ فقلت: يا رسول الله، وما كتابك؟ قال: جامع محمد بن إسماعيل، يعنى صحيح البخارى، رضى الله عنه. قال الحاكم: فقدم أبو زيد نيسابور غير مرة، منها لغزوة الروم، ومنها قدمت الخامسة متوجهًا إلى الحج فى شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. قال: وسمع أبو زيد بمرو من أصحاب على بن حجر، وعلى بن خشرم، وأقرانهم، وأكثر الرواية عن أبى بكر المنكدرى. وتوفى بمرو فى رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. قال الحاكم: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الفقيه، يقول: سمعت أبا زيد المروزى يقول: لما عزمت على الرجوع من مكة إلى خراسان، تقسى قلبى بذلك، وقلت: متى يكون هذا والمسافة بعيدة، والمشقة لا أحتملها، وقد طعنت فى السن، فرأيت فى المنام كأن رسول الله ﷺ قاعدًا فى المسجد الحرام وعن يمينه شاب، فقلت: يا رسول الله، قد عزمت على الرجوع إلى خراسان والمسافة بعيدة، فالتفت رسول الله ﷺ إلى الشاب، وقال: يا روح الله، اصحبه إلى وطنه، فأريت أنه جبريل، ﵇، فانصرفت إلى مرو، ولم أحس شيئًا من مشقة السفر، وبالله التوفيق. ٧٩١ - أبو زيد الأنصارى النحوى اللغوى (١) : صاحب الشافعى، وشيخ أبى عبيد القاسم بن سلام، هو الإمام أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصارى الإمام فى النحو واللغة. قال الخطيب فى تاريخ بغداد: حدَّث عن شعبة، وإسرائيل، وأبى عمرو، وابن العلاء المازنى. روى عنه أبى عبيد القاسم بن سلام، ومحمد بن سعد كاتب الواقدى، وأبو حاتم السجستانى، وأبو زيد عمرو بن شبة، وأبو حاتم الرازى، وأبو العيناء محمد بن القاسم، وغيرهم. قال الخطيب: وكان ثقة، ثبتًا من أهل البصرة، وقدم بغداد. ثم ذكر الخطيب بإسناده عن أبى عثمان المزانى، قال: كنا عند أبى زيد فجاء الأصمعى، فأكب على رأسه، وجلس وقال: هذا عالمنا ومعلمنا منذ ثلاثين سنة، فبينا نحن كذلك إذ جاء خلف الأحمر فأكب على رأسه وجلس وقال: هذا عالمنا ومعلمنا منذ عشرين سنة. وسُئل الأصمعى وأبو عبيدة عنه، فقالا معًا: ما شئت من عفاف وتقوى وإسلام. وقال صالح بن محمد الحافظ: أبو زيد ثقة. توفى سنة خمسة

стр. 582

عشرة ومائتين، وقيل: سنة أربع عشرة. وقال المبرد: حدثنى الرياشى، وهو أبو حاتم، أنه توفى سنة خمسة عشرة ومائتين، وله ثلاث وتسعون سنة. توفى بالبصرة، ﵀. * * * حرف السين المهملة ٧٩٢ - أبو ساسان (١) : بسينين مهملتين. مذكور فى المهذب فى أول حد الخمر، واسمه حضين، بحاء مهملة مضمومة، ثم ضاد معجمة مفتوحة، ابن المنذر بن الحارث الرقاشى البصرى التابعى الثقة. سمع عثمان، وعليًّا، وأبا موسى الأشعرى، وغيرهم من الصحابة، رضى الله عنهم. روى عنه الحسن البصرى، وعبد الله بن فيروز، وعلى بن سويد، وداود بن أبى هند، وابنه يحيى بن حضين. توفى قبل المائة من الهجرة. قيل: أبو ساسان كنيته، وقيل: هو لقب، وكنيته أبو محمد، وبه قطع الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور. واتفقوا على توثيق أبى ساسان. ٧٩٣ - أبو سباع: بكسر السين. مذكور فى المهذب فى باب المصراة. هو تابعى. ذكره الحاكم أبو عبد الله فى كتابه فى الكنى فيمن لا يُعرف اسمه، وحديثه المذكور فى المهذب رواه البيهقى فى السنن الكبير بإسناده. ٧٩٤ - أبو سعد بن أحمد: من فقهاء أصحابنا، وهو شارح أدب القاضى لأبى عاصم العبادى، مذكور فى الروضة فى أول باب خيار النقص فى بيان عيوب المبيع، هو القاضى الإمام أبو سعد

стр. 583

[......] (١) . ٧٩٥ - أبو سعيد الخدرى الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى هذه الكُتب. هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، بالباء الموحدة وبالجيم، وهو خدرة الذى ينسب إليه أبو سعيد هذا، ابن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى الخدرى، بضم الخاء المعجمة وإسكان الدال المهملة. قال محمد بن سعد: وزعم بعض الناس أن خدرة إنما هى أم الأبجر، والصحيح أن خدرة هو الأبجر كما قدمناه، واسم أم أبى سعيد: أنيسة بنت أبى حارثة. استصغر أبو سعيد يوم أُحُد فَرُدَّ، وغزا بعد ذلك مع رسول الله ﷺ ثنتى عشرة غزوة، وكان أبوه مالك صحابيًا استشهد يوم أُحُد، رضى الله عنه. رُوى لأبى سعيد عن النبى ﷺ ألف حديث ومائة وسبعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على ستة وأربعين منها، وانفرد البخارى بستة عشر، ومسلم باثنين وخمسين. وروى أبو سعيد عن جماعة من الصحابى أيضًا، منهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وزيد ابن ثابت، وأبو قتادة، وعبد الله بن سلام، وأبوه مالك بن سنان. وروى عنه جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وجابر ابن عبد الله، وغيرهم، رضى الله عنهم أجميعن. وروى عنه خلائق من التابعين، منهم ابن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن بن عوف، وعامر بن سعد، وعطاء بن يزيد، وعطاء بن يسار، وعبيد بن حنين، بنونين، ونافع، وخلائق. وكان من فقهاء الصحابة وفضلائهم البارعين. روينا عن سهل بن سعد، قال: بايعت النبى ﷺ أنا، وأبو ذر، وعبادة بن الصامت، وأبو سعيد الخدرى على أن لا تأخذنا فى الله لومة لائم. وعن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى، عن أشياخه، قالوا: لم يكن من أحداث الصحابة أفقه من أبى سعيد الخدرى. وفى رواية: أعلم. ومناقبه كثيرة. توفى بالمدينة يوم الجمعة سنة أربع وستين، وقيل: سنة أربع وسبعين، ودفن بالبقيع. ٧٩٦ - أبو سعيد الإصطخرى الفقيه (٣) : من أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الكُتب الكبار، منسوب إلى إصطخر البلدة المعروفة من بلاد فارس، وهو

стр. 584

بكسر الهمزة، قاله السمعانى وغيره، وقيل: بفتحها، وهى همزة قطع كسرت أو فتحت، ويجوز تخفيفه كالأحمر ونظائره، فيحصل فيه أربعة أوجه. واسم أبى سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن بشار بن عبد الحميد بن عبد الله بن هانىء بن قبيصة بن عمرو بن عامر، قاله الخطيب فى تاريخ بغداد، وغيره. وقال الشيخ أبو إسحاق: كان أبو سعيد قاضى قم، وولى الحسبة ببغداد، وكان ورعًا، متقللاً من الدنيا، ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، وتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. قال: وصَّنف كتابًا حسنًا فى أدب القضاء. وقال الشيخ أبو حامد فى تعليقه: كان الإصطخرى بصيرًا بكتب الشافعى. قال الخطيب: سمع أبو سعيد الإصطخرى: سعدان بن نصر، وحفص بن عمرو، وأحمد بن منصور الرمادى، وعيسى بن جعفر الوراق، وعباس بن محمد الدورى، وأحمد بن سعد الزهرى، وأحمد بن حازم بن أبى عزرة، وحنبل بن إسحاق. روى عنه محمد بن المظفر، وأبو الحسن الدارقطنى، وأبو حفص بن شاهين، ويوسف بن عمر القواس، وأبو قاسم ابن الثلاج. قال الخطيب: كان الإصطخرى أحد الأئمة المذكورين، ومن شيوخ الفقهاء الشافعيين، وكان ورعًا، زاهدًا، متقللاً. وقال صالح بن أحمد بن محمد الحافظ: كان الإصطخرى أحد الفقهاء مع ما رزق من الديانة والورع، ودل كتابه الذى ألفه فى القضاء على سعة فهمه ومعرفته. قال الخطيب: حدثنى القاضى أبو الطيب الطبرى، قال: حكى لى عن أبى القاسم الداركى، قال: سمعت أبا إسحاق المروزى يقول: دخلت بغداد فلم يكن بها من يستحق أن أدرس عليه إلا أبو العباس بن سريج، وأبو سعيد الإصطخرى. قال القاضى أبو الطيب: وهذا يدل على أن أبا على بن خير إن لم يكن يقاس بهما، وكان من الورع والزهد بمكان، قال: ويقال: إنه كان قميصه

стр. 585

وسراويله وعمامته وطيلسانه من شقة واحدة. قال: وله تصانيف كثيرة منها كتاب أدب القضاء، ليس لأحد مثله، وولى الحسبة ببغداد، وأحرق طاق اللعب من أجل ما يعمل فيها من الملاهى، واستفتاه القاهر الخليفة فى الصابئين فأفتاه بقتلهم؛ لأنه تبين له مخالفتهم اليهود والنصارى، وأنهم يعبدون الكواكب، فعزم الخليفة على قتلهم، فجمعوا مالاً كثيرًا فكف عنهم. قال القاضى: وحكى عن الداركى، قال: ما كان أبو إسحاق المروزى يُفتى بحضرة الإصطخرى إلا بإذنه، رحمهما الله تعالى. ٧٩٧ - أبو سفيان بن الحارث الصحابى، رضى الله عنه (١) : هو ابن عم رسول الله ﷺ ، فإنه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. واختلفوا فى اسمه، فقال هشام بن الكلبى، وإبراهيم بن المنذر، والزبير بن بكار، وغيرهم: اسم أبى سفيان هذا: المغيرة، وقال الآخرون: اسمه كنيته، لا اسم له غيرها، وهو أخو النبى ﷺ من الرضاعة، أرضعتهما حليمة، وكان يشبه النبى ﷺ هو، وجعفر بن أبى طالب، والحسن بن على، وقثم بن العباس، رضى الله عنهم أجمعين. وكان شاعرًا، أسلم وحسن إسلامه، وشهد مع النبى ﷺ حنينًا، وأبلى فيها بلاء حسنًا، وهو من فضلاء الصحابة. وقال أبو سفيان عند موته: لا تبكوا علىَّ، فلم أفعل خطيئة منذ أسلمت. توفى بالمدينة سنة عشرين، وصلى عليه عمر بن الخطاب، وقيل: توفى سنة خمس عشرة. ٧٩٨ - أبو سفيان بن حرب الصحابى (٢) : تكرر ذكره فى هذه الكُتب. هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصى القرشى الأموى المكى، أسلم زمن الفتح، وكان شيخ مكة إذ ذاك، ورئيس قريش، ولقى رسول الله ﷺ بالطريق قبل دخوله مكة لفتحها فأسلم هناك، وشهد حنينًا، وأعطاه النبى ﷺ من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية، وشهد الطائف، وفقئت عينه يومئذ، وشهد اليرموك. روى له البخارى ومسلم حديث هرقل، من رواية ابن عباس، عن أبى سفيان، وكان أبو سفيان من تجار قريش وأشرافهم، وكان من المؤلفة، ثم حسن

стр. 586

إسلامه، ونزل المدينة وتوفى بها سنة إحدى وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وهو والد يزيد، ومعاوية، وأم حبيبة أولاد أبى سفيان وأخوتهم. ٧٩٩ - أبو سفيان (١) : مولى ابن أبى أحمد. مذكور فى المختصر فى العرايا. هو تابعى، وهو مولى عبد الله بن أبى أحمد بن جحش الأسدى. وقال محمد بن سعد: هو مولى لبنى عبد الأشهل، وكان له انقطاع إلى أبى أحمد بن جحش، فنُسب إلى ولائه. واختلفوا فى اسم أبى سفيان هذا، فقيل: قزمان، بقاف مضمومة ثم زاى ساكنة. وقال الدارقطنى فى تسمية رجال مسلم: اسمه وهب. روى عن أبى سعيد الخدرى. روى عنه داود بن الحصين وغيره. وقال داود بن الحصين: كان أبو سفيان يؤم بنى عبد الأشهل وفيهم ناس من أصحاب النبى ﷺ ، منهم محمد بن سلمة، وسلمة بن سلامة، ويصلى بهم وهو مكاتب. قال محمد بن سعد: وكان ثقة، قليل الحديث. روى له البخارى ومسلم. ٨٠٠ - أبو سلمة الصحابى، رضى الله عنه: زوج أم سلمة، رضى الله عنهما، تكرر ذكره. هو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشى المخزومى، كان قديم الإسلام، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة بأم سلمة، وشهد بدرًا وأُحُدًا، وجُرح بها، واندمل جرحه ثم انتقض جرحه فمات منه، هكذا ذكره ابن عبد البر، وهو والد عمر بن أبى سلمة. ٨٠١ - أبو سلمة التابعى (٢) : هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وسبق باقى نسبه فى ترجمة أبيه عبد الرحمن ابن عوف القريشى الزهرى، أحد العشرة، رضى الله عنهم أجمعين، تكرر ذكر أبى سلمة فى المختصر، وذكره فى المهذب فى كتاب السير فى فصل الأمان عن عمر. واسم أبى سلمة عبد الله، وقيل: إسماعيل، والصحيح المشهور هو الأول، وهو مدنى من كبار التابعين، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة على

стр. 587

أحد الأقوال كما سبق إيضاحه فى ترجمة خارجة بن زيد. سمع أبو سلمة جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن سلام، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، وجابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدرى، وأبو أسيد، بضم الهمزة، ومعاوية بن الحكم، وربيعة بن كعب، وعائشة، وأم سلمة، وقيل: سمع حسان بن ثابت، ولم يسمع عمر بن الخطاب، بل روايته عنه مرسلة، وسمع جماعة من التابعين، منهم عطاء بن أبى رباح، وعروة، وبشير بن سعيد، بضم الباء، وعمر بن عبد العزيز. روى عنه خلائق من التابعين وغيرهم، فمن التابعين عامر الشعبى، وعبد الرحمن الأعرج، وعراك بن مالك، وعمرو بن دينار، وأبو حازم، وأبو سلمة بن دينار، والزهرى، ويحيى الأنصارى، ويحيى بن أبى كثير، وآخرون. وأم أبى سلمة تماضر بنت الأصبغ، وسيأتى بيانها فى ترجمتها إن شاء الله تعالى. واتفقوا على جلالة أبى سلمة، وإمامته، وعظم قدره، وارتفاع منزلته. روينا عن محمد ابن سعد، قال: كان ثقة، فقيهًا، كثير الحديث. توفى بالمدينة سنة أربع وتسعين، وهو ابن اثنتين وسبعين. قال: وهذا أثبت من قول مَن قال: سنة أربع ومائة. وقال أبو زرعة: هو ثقة إمام، قالوا: وكان صبيح الوجه. ٨٠٢ - أبو السنابل بن بعكك الصحابى: الذى خطب سبعية الأسلمية، وهو بفتح السين، وبعكك بموحدة مفتوحة ثم عين مهملة ساكنة ثم كافين، وهو مصروف، وهو أبو السنابل بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق بن عبد الدار، كذا نسبه ابن الكلبى، وابن عبد البر، وقيل فى نسبه غير هذا، واسمه عمرو، وقيل: حبة، بالباء الموحدة، وقيل: بالنون، حكاهما ابن ماكولا. أسلم يوم فتح مكة، وكان من المؤلفة، وكان شاعرًا، سكن الكوفة. ٨٠٣ - أبو سهل الصعلوكى (١) : من أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الروضة، ولا ذكر له فى المختصر والمهذب. هو الإمام البارع أبو سهل الصعلوكى النيسابورى الشافعى مذهبًا، الحنفى نسبًا، من بنى حنيفة. قال الحاكم أبو عبد الله فى تاريخ نيسابور: واسم أبى سهل هذا: محمد بن سليمان ابن محمد بن سليمان بن هارون

стр. 588

بن عيسى بن إبراهيم بن بشير الحنفى العجلى، الإمام الهمام، أبو سهل الفقيه، الأديب، اللغوى، النحوى، الشاعر، المتكلم، المفسر، المفتى، الصوفى، الكاتب، العروضى، خير زمانه، وبقية أقرانه، رضى الله عنه. ولد سنة ست وتسعين ومائتين، وسمع أول سماعه سنة خمس وثلاثمائة، وطلب الفقه، وتبحر فى العلوم قبل خروجه إلى العراق بسنتين، فإنه ناظر فى مجالس أبى الفضل البلعمى الوزير سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وكان يقوم فى المجالس إذ ذاك. ثم خرج إلى العراق سنة ثنتين وعشرين وثلاثمائة، وهو إذ ذاك أوحد بين أصحابه، ثم دخل البصرة، ودرس بها، إلى أن استدعى إلى أصبهان، ثم انتقل إلى نيسابور، ودرس، وأفتى، ورأس أصحابه بنيسابور ثنتين وثلاثين سنة. ومن جملة شيوخه فى المذهب أبو إسحاق المروزى. قال أبو إسحاق المروزى: ذهبت الفائدة من مجلسنا بعد خروج أبى سهل النيسابورى. وقال الصاحب بن عباد: لا نرى مثل أبى سهل، ولا أرى هو مثل نفسه. وقال أبو بكر الصيرفى: خرج أبو سهل إلى خراسان، ولم ير أهل خراسان مثله. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازى فى طبقاته: كان أبو سهل صاحب أبى إسحاق المروزى، وتوفى فى آخر سنة تسع وستين وثلاثمائة، وعنه أخذ الفقه أبو الطيب وفقهاء نيسابور. وقال أبو سعد السمعانى فى الأنساب: الصعلوكى منسوب إلى الصعلوك. قال: وكان أبو سهل هذا إمام عصره بلا مدافعة، المرجوع إليه فى العلوم، تفقه على أبى على الثقفى بنيسابور. قال: وسمع بخراسان أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبا العباس محمد بن إسحاق السراج، وبالرى عبد الرحمن بن أبى حاتم، وببغداد الحسين بن إسماعيل

стр. 589

المحاملى، وأبا بكر محمد بن القاسم الأنبارى، وآخرين. سمع منه الحاكم أبو عبد الله وآخرون. توفى ليلة الثلاثاء الخامس عشر من ذى القعدة سنة تسع وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة وأشهر. ومن غرائب أبى سهل ما حكاه عنه أبو سعد المتولى أنه قال: إذا نوى بغسله الجنابة والجمعة لا يجزيه لواحد منهما، والمشهور فى المذهب أنه يجزيه لهما. ومنها أنه اشترط النية فى إزالة النجاسة، حكاه عنه القاضى حسين، وابن الصباغ، والمتولى، والمشهور أنها لا تشترط، ونقل الماورى والبغوى فى شرح السنة الإجماع أنها لا تشترط. قال أبو العباس التسترى الصوفى: كان أبو سهل يقدم فى علوم الصوفية، ويتكلم فيها بأحسن الكلام، وصحب من أئمتهم المرتعش، والشبلى، وأبا على الثقفى، وغيرهم. وقال أبو عبد الرحمن السلمى: قال لى أبو سهل: عقوق الوالدين تمحوه التوبة، وعقوق الأستاذ لا يمحوه شىء البتة. * * * حرف الشين المعجمة ٨٠٤ - أبو شريح الخزاعى الصحابى، رضى الله عنه (١) : مذكور فى المختصر فى باب ما يجب به القصاص، وفى المهذب فيه، وفى باب استيفاء القصاص، ثم فى باب العفو عن القصاص، وقال فى الباب الأول: هو أبو شريح الخزاعى، وفى الآخرين: أبو شريح الكعبى، وهو واحد، يقال فيه: الكعبى، والخزاعى، والعدوى. واختلف فى اسمه، فقيل: خويلد بن عمرو بن صخر بن عبد العزى بن معاوية، وقيل: اسمه عبد الرحمن بن عمرو، وقيل: عمرو بن خويلد، وقيل: هانىء بن عمرو، وقيل: كعب. أسلم قبل فتح مكة، وكان يوم فتح مكة حاملاً أحد ألوية بنى كعب. قال محمد بن سعد: توفى أبو شريح بالمدينة سنة ثمان وستين، رضى الله عنه. رُوى له عن رسول الله ﷺ عشرون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم على حديثين، وانفرد البخارى بحديث. روى عنه نافع بن جبير، وسعيد المقبرى. ٨٠٥ -

стр. 590

أبو الشعثاء التابعى (١) : مذكور فى المختصر فى العيب فى النكاح، وفى التدبير، هو بشين معجمة مفتوحة، ثم عين مهملة ساكنة، ثم ثاء مثلثة ممدودة، واسمه جابر بن زيد الأزدى البصرى. سمع ابن عباس، وابن عمر، والحكم بن عمرو، وغيرهم. روى عنه عمرو بن دينار، وقتادة، وعمرو بن زهدم. واتفقوا على توثيقه. قال أحمد بن حنبل، وعمرو بن على، والبخارى: توفى سنة ثلاث وتسعين. وقال محمد بن سعد: سنة ثلاث ومائة. وقال الهيثم: سنة أربعة ومائة. * * * حرف الصاد المهملة ٨٠٦ - أبو صالح السمان الزيات التابعى (٢) : تكرر فى المختصر، واسمه ذكوان، يقال له: السمان، والزيات، وكان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة، وهو مدنى غطفانى، مولى جويرية بنت الأحمس. سمع سعد بن أبى وقاص، وابن عمر، وابن عباس، وجابرًا، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وأبا عياش الزرقى، وعائشة. وسمع جماعة من التابعين. روى عنه عطاء بن أبى رباح، وعبد الله بن دينار، ومحمد بن سيرين، والزهرى، وحبيب بن أبى ثابت، ورجاء بن حيوة، ويحيى الأنصارى، وأبو إسحاق السبيعى، وخلائق من التابعين وغيرهم. واتفقوا على توثيقه وجلالته. قال أحمد بن حنبل: هو ثقة ثقة، من أجلِّ الناس وأوثقهم، وشهد الدار زمن عثمان ابن عفان، رضى الله عنه. توفى بالمدينة سنة إحدى ومائة. * * * حرف الضاد المعجمة ٨٠٧ - أبو ضمضم: بضادين معجمتين مفتوحتين، مذكور فى المهذب فى باب القذف، ولا يُعرف له اسم، وقد ذكره أبو عمرو، وابن عبد البر فى الصحابة.

стр. 591

* * * حرف الطاء ٨٠٨ - أبو طاهر الزيادى (١) : من أصحابنا الخراسانيين أصحاب الوجوه، تكرر ذكره فى الروضة، ولا ذكر له فى غير هذه الكُتب الستة، واسمه محمد بن محمد بن محمش بن على بن داود بن أيوب بن محمد الزيادى. روى الحديث عن أبى بكر القطان، وأبى طاهر المحمد أباذى، وأبى عبيد الله الصفار، وأبى حامد بن بلال، وغيرهم. روى عنه أبو القاسم بن عليك، والحاكم أبو عبد الله، وأبو بكر البيهقى، وأحمد بن خلف، وغيرهم. توفى الحاكم قبله، وأثنى عليه الحاكم، فقال: هو أبو طاهر الزيادى الفقيه الأديب الشروطى، ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وابتدأ سماع الحديث سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وابتدأ الفقه سنة ثمان وعشرين، وتوفى بعد سنة أربعمائة، وكان أبوه من أعيان العباد الذين يتبرك بهم وبدعائهم. ومن غرائب أبى طاهر أنه قال: يجوز للذمى إحياء الموات فى دار الإسلام بإذن الإمام، وقال الجمهور: لا يجوز، كما لا يجوز بغير إذنه بالاتفاق. ٨٠٩ - أبو طلحة الأنصارى الصحابى، رضى الله عنه (٢) : تكرر فى المختصر والمهذب، اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حزام، بالزاى، ابن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارى المدنى. شهد العقبة، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وهو أحد النقباء، رضى الله عنهم. رُوى له عن رسول الله ﷺ اثنان وتسعون حديثًا، اتفق البخارى ومسلم منها على حديثين، وانفرد البخارى بحديث، ومسلم بآخر، روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس، وأنس، وآخرون، وجماعات من التابعين. توفى بالمدينة سنة ثنتين وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة. كذا قال الأكثرون أنه توفى بالمدينة.

стр. 592

وقال أبو زرعة الدمشقى: توفى بالشام، وقيل: فى البحر غازيًا. وروينا عن أبى زرعة الدمشقى، قال: عاش أبو طلحة بعد رسول الله ﷺ أربعين سنة يسرد الصوم، وهذا القول مخالف لما قدمناه عن الجمهور فى وفاته أنها كانت سنة ثنتين وثلاثين أو أربع. قالوا: وصلى عليه عثمان بن عفان، فكيف كان يسرد الصوم أربعين سنة بعد رسول الله ﷺ . وروينا فى صحيح البخارى فى كتاب الجهاد عن أنس، قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله ﷺ من أجل الغزو، فلما قُبض رسول الله ﷺ لم أره مفطرًا إلا يوم فِطر أو أضحى. وروينا فى مسند أبى يعلى الموصلى، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ يقول: “صوت أبى طلحة فى الجيش خير من مائة” (١) . ٨١٠ - أبو طيبة: الذى حجم النبى ﷺ ، مذكور فى المختصر فى الأطعمة، وفى المهذب فى آخر نفقة الأقارب، وفى الوسيط فى أول كتاب الطهارة، هو بفتح الطاء المهملة، اسمه نافع، وقيل: ميسرة، وقيل: دينار، وكان عبدًا لبنى بياضة. ٨١١ - أبو الطيب بن سلمة: من متقدمى أصحابنا وأئمتهم أصحاب الوجوه، تكرر فى المهذب، والوسيط، والروضة. هو الإمام أبو الطيب محمد بن الفضل بن سلمة بن عاصم البغدادى، واشتهر بأبى الطيب بن سلمة، نسب إلى جده. قال الخطيب البغدادى: كان من كبار الفقهاء ومتقدميهم. قال: ويقال: إنه درس على أبى العباس بن سريج. قال: وصنَّف كُتبًا عدة. وتوفى فى المحرم سنة ثمان وثلاثمائة. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح، ﵀: كان أبو الطيب هذا معروف النسب فى الفضل والأدب، فأبوه، على ما حكاه الخطيب، هو أبو طالب الفضل بن سلمة صاحب كتاب ضياء القلوب، وغيره من الكُتب فى الأدب وغيره، وجده هو سلمة بن عاصم صاحب الفراء، وشيخ ثعلب، وقد أكثر ثعلب عنه. ومن غرائب أبى الطيب بن سلمة أنه قال: يكفر تارك الصلاة وإن اعتقد وجوبها، حكاه عنه الشيخ أبو إسحاق فى تعليقه فى الخلاف، ونقلته إلى شرح المهذب. ومنها أنه قال: إذا أذن الولى للسفيه أن يتزوج فتزوج لم يصح كالصبى، والمذهب صحته، وبه قال الجمهور.

стр. 593

ومنها: إذا قدم بدوى بطعام للجلب فى موضع يحرم بيع الحاضر للبادى، فاستشار البدرى حضريًا فى بيعه، فهل يرشده إلى ادخاره وبيعه على التدريج، فيه وجهان، قال ابن سلمة، وأبو إسحاق المروزى: يجب إرشاده لأداء النصيحة. وقال أبو حفص بن الوكيل: لا يرشده توسعة على الناس. ومنها: أنه يجوز بيع شاة فى ضرعها لبن بشاة فى ضرعها لبن، والصحيح الذى عليه سائر الأصحاب بطلانه. ٨١٢ - أبو الطيب الطبرى القاضى: شيخ صاحب المهذب، تكرر ذكره فى الكتب الثلاثة، وهو الإمام البارع فى علوم الفقه، القاضى أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبرى، من طبرستان، ثم البغدادى. قال الشيخ أبو إسحاق: هو شيخنا وأستاذنا، ولد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وتوفى سنة خمسين وأربعمائة، وهو ابن مائة وسنتين، لم يختل عقله، ولا تغير فهمه، يفتى مع الفقهاء، ويستدرك عليهم، ويقضى ويشهد، ويحضر المواكب بدار الخلافة إلى أن مات. تفقه بآمل على أبى على صاحب ابن القاض، وقرأ على أبى سعد الإسماعيلى، وعلى القاضى أبو القاسم بن كج، ثم ارتحل إلى نيسابور، وأدرك أبا الحسن الماسرجسى صاحب أبى إسحاق المروزى، فصحبه أربع سنين، وتفقه عليه، ثم ارتحل إلى بغداد، وعلق عن أبى محمد البافى، بالباء الموحدة والفاء، الخوارزمى صاحب الداركى، وحضر مجلس الشيخ أبى حامد الإسفراينى، ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهادًا وأشد تحقيقًا وأجود نظرًا منه. شرح مختصر المزنى، وَصَّف فى المذهب، والأصول، والخلاف، والجدل، كُتبًا كثيرة ليس لأحد مثلها، ولازمت مجلسه بضع عشرة سنة، ودرست أصحابه فى مسجده سنين بإذنه، ورتبنى فى حلقته، وسألنى أن أجلس فى مسجده للتدريس ففعلت ذلك فى سنة ثلاثين وأربعمائة، أحسن الله عنى جزاءه ورضى عنه وأرضاه. هذا كلام الشيخ أبى إسحاق فى طبقاته. وقال الخطيب البغدادى: هو طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمرو أبو الطيب الطبرى الفقيه الشافعى، سمع بجرجان أبا أحمد الغطريفى، وبنيسابور أبا الحسن الماسرجسى، وعليه درس الفقه، وسمع أيضًا من شيوخ نيسابور،

стр. 594

وقدم بغداد فسمع موسى بن جعفر بن عمرو، وأبا الحسن الدارقطنى، والمعافا بن زكريا، والجريرى، بفتح الجيم، واستوطن بغداد ودرس بها وأفتى، ثم ولى القضاء بربع الكرخ بعد وفاة أبى عبد الله الصيمرى، فلم يزل على القضاء إلى حين وفاته. قال الخطيب: واختلفت إليه، وعلقت عنه الفقه سنين عدة، وسمعته يقول: ولدت بآمل سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وخرجت إلى جرجان للقاء أبى بكر الإسماعيلى والسماع منه، فدخلت البلد يوم الخميس، واشتغلت بدخول الحمام، فلما جئت من الغد لقينى ابنه أبو سعد، فقال: شرب دواء لمرض كان به، فتجىء غدًا تسمع منه، فجئت من الغد يوم السبت، فإذا هو قد توفى بالليل. وابتدأ بالتفقه وله أربع عشرة سنة، ولم يخل به يومًا واحدًا حتى مات. وقال أبو محمد البافى، بالفاء: أبو الطيب الطبرى أفقه من أبى حامد الإسفراينى. وقال الإسفراينى: أبو الطيب أفقه من البافى. قال الخطيب: وكان أبو الطيب ثقة، صادقًا، دينًا، ورعًا، عارفًا بأصول الفقه وفروعه، محققًا فى علومه، سليم الصدر، حسن الخلق، صحيح المذهب، جيد اللسان، يقول الشعر على طريقة الفقهاء. توفى يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة، ودفن من الغد فى مقبرة باب حرب، وحضرت الصلاة عليه فى جامع المنصور. قلت: ومن غرائب القاضى أبى الطيب قوله: إن خروج المنى ينقض الوضوء، والصحيح الذى قاله جمهور أصحابنا لا ينقضه، بل يوجب الغسل فقط. ومنها ما حكاه عنه صاحب الشيخ أبو إسحاق صاحب المهذب فى تعليقه أنه لو فرقت صيعان صبرة، فباع واحدًا مبهمًا صح البيع لعدم الضرر، والصحيح الذى قطع به جمهور أصحابنا بطلانه. ومنها أنه قال: إذا صلى الكافر فى دار الحرب كانت صلاته إسلامًا، والصحيح المنصوص للشافعى وجمهور الأصحاب أنها ليست بإسلام إلا أن تُسمع منه الشهادتان. والد أمامة بنت أبى العاص، رضى الله

стр. 595

عنهما. مذكور فى المهذب فى أول باب من يصح لعانه، وفى المنّ على الأسير. هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القريشى العبشمى، زوج زينب بنت رسول الله ﷺ ، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة أم المؤمنين، رضى الله عنهما، لأبويها، كذا قاله ابن عبد البر وغيره. وقال ابن مندة، وأبو نعيم: اسم أمه هند بنت خويلد. واختلفوا فى اسم أبى العاص، فقيل: اسمه لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: هشيم، والأول أشهر. قال ابن الأثير: وهو قول الأكثرين. وأُسر أبو العاص يوم بدر فمنَّ عليه بلا فداء كرامة لرسول الله ﷺ بسبب زينب، ثم أسلم قبيل فتح مكة وحسن إسلامه، ورد عليه النبى ﷺ زينب بنكاح جديد، وقيل: بالنكاح الأول، وتوفيت زينب عنده، وتوفى هو سنة ثنتى عشرة من الهجرة، وردّ زينب إلى رسول الله ﷺ بعد بدر بقليل حين طلبها منه. ٨١٤ - أبو عاصم العبادى (١) : * * * حرف العين ٨١٣ - أبو العاص بن الربيع الصحابى، رضى الله عنه: تكرر فى الروضة، ولا ذكر له فى غيره من هذه الكُتب، هو بفتح العين، وتشديد الباء، منسوب إلى عباد جد جد أبيه، وهو أحد فقهاء أصحابنا أصحاب الوجوه. قال أبو سعد السمعانى فى الأنساب: هو القاضى أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ابن عباد العبادى الهروى، كان إمامًا، فقيهًا، مناظرًا، دقيق النظر، تفقه بهراة على القاضى أبى منصور الأزدى، وبنيسابور على القاضى أبى عمر البسطامى، وسمع الحديث الكثير، وحدث وصَنَّف كُتبًا فى الفقه، ككتاب المبسوط، والهادى إلى مذهب العلماء، وكتابًا فى الرد على القاضى السمعانى، وغيرها. ولد سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وتوفى فى شوال سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ﵀، هذا آخر كلام السمعانى. ومن مصنفات أبى عاصم كتاب الشرح، وكتاب الزيادات، وكتاب زيادات الزيادات، وكتاب الأطعمة، وكتاب أحكام المياه، وكتاب طبقات الفقهاء، وله الفتوى. ومن غرائب أبى عاصم [......] (٢) . ٨١٥ - أبو عاصم النبيل (٣) : مذكور فى المختصر فى بيع حاضر لباد، هو أبو عاصم

стр. 596

الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم بن رافع بن رفيع بن الأسود بن عمرو بن والان بن ثعلبة بن شيبان الشيبانى البصرى النبيل. وهو من تابعى التابعين. سمع عبد الله بن عون، ويزيد بن أبى عبيد، ومحمد بن عجلان، وأيمن بن نايل، وعبد الرحمن بن وردان، وابن أبى ذؤيب، وعبد العزيز بن أبى رواد، والأوزاعى، وسعيد بن عبد الرحمن، وحيوة بن شريح، وثور ابن يزيد، وعمران القطان، وعبد العزيز بن جريج، ومالك بن أنس، والثورى، وسعيد ابن أبى عروبة، وجرير بن حازم، وسليمان التيمى، وسمع من جعفر الصادق حديثًا واحدًا، وعزرة بن ثابت، والمثنى بن عمرو، وخلائق غيرهم. روى عنه جرير بن حازم، وهو من شيوخه، وأحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وعلى بن المدينى، وعمرو بن على، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وأبو غسان المسمعى، وأبو بكر بن أبى شيبة، والحسن بن على الحلوانى، والأصمعى، وعبد بن حميد، وعبد الله بن داود الخريبى، بضم الخاء المعجمة، وهو أكبر منه، والبخارى، وروى عن واحد عنه، وأبو داود، وآخرون. واتفقوا على توثيقه، وجلالته، وحفظه. قال عمر بن شيبة: حدثنا أبو عاصم النبيل، والله ما رأيت مثله. وقال الخليل بن عبد الله القزوينى: أبو عاصم النبيل متفق عليه زهدًا، وعلمًا، وورعًا، وديانة، وإتقانًا. وقال البخارى: سمعت أبا عاصم يقول: منذ عقلت أن الغيبة حرام ما اغتبت أحدًا قط. وقال ابن سعد: كان ثقة، فقيهًا، توفى بالبصرة فى ذى الحجة سنة اثنتى عشرة ومائتين، وهو ابن تسعين سنة وأشهر، وقيل: توفى سنة ثلاث عشرة. واختلفوا فى سبب تلقيبه بالنبيل، فقيل: لأنه قدم بالفيل إلى البصرة، فخرج الناس يتفرجون، فجاء أبو عاصم إلى ابن جريج ليستفيد منه العلم، فقال ابن جريج: ما لك لم تخرج مع الناس؟ فقال: لا أجد منك عوضًا، فقال: أنت نبيل. وقيل: لأن شعبة حلف أن لا يحدّث أصحابه شهرًا، فبلغ ذلك أبا عاصم، فقصده فقال: حدث وغلامى العطار حر لوجه الله تعالى كفارة عن يمينك، فأعجبه ذلك، وقال: أبو عاصم نبيل، فَلُقِّبَ به. وقيل: لأنه كان يلبس الثياب الفاخرة، فإذا أقبل قال ابن جريج: جاء النبيل. وقيل غير ذلك.

стр. 597

٨١٦ - أبو العالية (١) : مذكور فى المهذب فى آخر باب الأطعمة، هو أبو العالية، بالعين المهملة وبالياء المثناة من تحت، واسمه رفيع، بضم الراء وفتح الفاء، ابن مهران البصرى الرايحى، بكسر الراء، مولى امرأة من بنى رياح بن يربوع، حى من بنى تميم، واسم مولاته أميته أعتقته سايبة، وهو من كبار التابعين المخضرمين، أدرك الجاهلية، وأسلم بعد وفاة رسول الله ﷺ بسنتين، ودخل على أبى بكر الصديق، وصلى خلف عمر، رضى الله عنهما. وروى عن على، وابن مسعود، وأُبىّ بن كعب، وأبى أيوب، وأبى موسى، وابن عباس، وأبى برزة. روى عنه قتادة، وعاصم الأحول، وداود بن أبى هند، والربيع بن أنس، ومحمد بن واسع، وثابت البنانى، وحميد بن هلال، وحفصة بنت سيرين، وآخرون. قال يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وآخرون: هو ثقة. قال أبو القاسم الطبرى: هو ثقة، مُجمع على توثيقه. روى له البخارى ومسلم. وقال أبو بكر بن أبى داود فى كتابه شريعة القارىء: ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبى العالية، وبعده سعيد بن جبير، ثم السدى، ثم سفيان الثورى. ٨١٧ - أبو العباس بن سريج: الإمام المشهور. تكرر فى هذه الكُتب، وهو أحد أعلام أصحابنا، بل أوحدهم بعد الذين صحبوا الشافعى، وهو القاضى الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادى، إمام أصحابنا، وهو الذى نشر مذهب الشافعى وبسطه. تفقه على أبى القاسم الأنماطى، وتفقه الأنماطى على المزنى، والمزنى على الشافعى. قال الخطيب البغدادى: هو إمام أصحاب الشافعى فى وقته، شرح المذهب ولخصه، وعمل المسائل فى الفروع، وصنَّف كُتبًا فى الرد على المخالفين من أصحاب الرأى وأهل الظاهر، وحدَّث شيئًا بشيراز عن الحسن بن محمد الزعفرانى، ومحمد بن سعيد العطار، وعلى بن الحسن بن إسكاب، وعباس بن عبد الله الترقفى، وعباس بن محمد الدورى، وعباس بن عبد الملك الدقيقى، وأبو داود السجستانى، ونحوهم. روى عنه سليمان بن أحمد الطرانى، وأبو أحمد الغطريفى محمد بن أحمد بن الغطريف. قال الخطيب: أنبأنا أبو سعيد المالينى، حدثنا عبد الله بن عدى الحافظ،

стр. 598

قال: سمعت أبا على بن خيران يقول: سمعت أبا العباس بن سريج يقول: رأيت فى المنام كأنا مُطرنا كبريتًا أحمر، فملأت أكمامى وجبتى وحجرى منه، فعبر لى أنى أرزق علمًا عزيزًا كعز الكبريت الأحمر. أنشدنى ابن سريج لنفسه شعر: ولو كلما كلب عوى ملت نحوه ولكن مبالاتى بمن صاح أو عوى أجاوبه إن الكلاب كثير قليل لأنى بالكلاب بصير وقال أبو الحسن الدارقطنى: سمع ابن سريج: الحسن بن محمد الزعفرانى، وأحمد بن منصور الرمادى، وجالس داود الظاهرى وناظره، وكان يحضر مع ابنه محمد بن داود فى جامع الرصافة للنظر فيناظره، ويشتظهر عليه، وله مصنفات فى الفقه على مذهب الشافعى، وله رد على المخالفين والمتكلمين، وله ردّ على عيسى بن أبان العراقى فى الفقه. وقال الشيخ أبو إسحاق فى طبقاته: كان ابن سريج من عظماء الشافعيين وأئمة المسلمين، وكان يقال له: الباز الأشهب. قال: وولى القضاء بشيراز. قال: وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعى حتى على المزنى. قال: وسمعت شيخنا أبا الحسن الشيرجى الفرضى يقول: إن فهرست كتب أبى العباس بن سريج يشتمل على أربعمائة مُصَنَّف، وقام بنصرة مذهب الشافعى، ورّد المخالفين، وفرع على كتب محمد بن الحسن. قال: وكان الشيخ أبو حامد يقول: نحن نجرى مع أبى العباس فى طواهر الفقه دون الدقائق. قال: وأخذ العلم عن أبى القاسم الأنماطى، وأخذه عن ابن سريج فقهاء الإسلام، وعنه انتشر فقه الشافعى فى أكثر الآفاق. وقال الشيخ أبو حامد فى تعليقه فى مسألة صفة الجلوس فى التشهد الأول: قال ابن سريج: متى عرف من أصول الشافعى شىء وذكره فى كتبه عمل به، فمتى وجد فى كتبه غير ذلك يؤول، ولم ينزل على ظاهره لئلا يُعد قولاً آخر له. توفى أبو العباس ببغداد لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة. قال الخطيب: بلغنى أنه بلغ سبعًا وخمسين سنة وستة أشهر، ودفن بحجرة بسويقة ابن غالب. ٨١٨ - أبو العباس بن القاص: بصاد مهملة مشددة، من أصحابنا أصحاب

стр. 599

الوجوه المتقدمين، تكرر فى المهذب والوسيط والروضة، لكن فى الوسيط لا يسميه بابن القاص ولا بأبى العباس، بل يعرفه بصاحب التلخيص. قال السمعانى: هذا الوصف بالقاص هو لمن يتعاطى المواعظ والقصص. قال: هو الإمام أبو العباس أحمد بن أبى أحمد القاص الطبرى الفقيه الشافعى إمام عصره، له التصانيف المشهورة، تفقه على أبى العباس بن سريج. قال: وإنما قيل لأبيه: القاص؛ لأنه دخل بلاد الديلم فقصَّ على الناس ورغبهم فى الجهاد، وقادهم إلى الغزاة، ودخل بلاد الروم غازيًا، فبينا هو يقصّ لحقه وجد وغشية فمات، رضى الله عنه. واعلم أن أبا العباس من كبار أئمة أصحابنا المتقدمين، وله مصنفات كثيرة نفيسة، ومن أنفسها التلخيص، فلم يُصَنَّف قبله ولا بعده مثله فى أسلوبه، وقد اعتنى الأصحاب بشرحه، فشرحه أبو عبد الله الختن، ثم القفال، ثم صاحبه أبو على السنجى، وآخرون. ومن مصنفاته المفتاح، كتاب لطيف، وكتاب أدب القاضى، وكتاب المواقيت، وكتاب القبلة. قال الشيخ أبو إسحاق: كان ابن القاص من أئمة أصحابنا، له المصنفات الكثيرة. قال: وتمثل فيه أبو عبد الله الختن بقول الشاعر: عقم النساء فلن يلدن شبيهه إن النساء بمثله عقم قال: وعنه أخذ أهل طبرستان، يعنى الفقه. توفى بطرسوس سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، ﵀. ومن غرائب ابن القاص

стр. 600

[......] (١) . ٨١٩ - أبو عبد الله الحناطى: من أصحابنا أصحاب الوجوه، تكرر فى الروضة، ولا ذكر له فى باقى هذه الكُتب، وهو بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون مشددة، واتفق العلماء على أنه بالحاء المهملة والنون كما ذكرته، وقد رأيت بعض من لا أنس لهم بهذا الفن يصحفه ويغلط فيه، وربما أوهموا ضعيفًا صحة غلطهم. قال الإمام أبو سعد السمعانى فى كتابه الأنساب: لعل بعض أجداده كان يبيع الحنطة. قال: واسم أبى عبد الله هذا الحسين بن محمد بن الحسن الطبرى من طبرستان. قال: ويُعرف بالحناطى، قدم بغداد وحَدَّث بها عن عبد الله بن عدى، وأبى بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلى، ونحوهما. روى عنه أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الرويانى، والقاضى أبو الطيب الطبرى، وغيرهما. قلت: وله مصنفات نفيسة كثيرة الفوائد والمسائل الغريبة المهمة، ومن غرائبه
следующие страницы →