← Тараджим

Тараджим · id 9702

تهذيب الأسماء واللغات

النووي

Полный текст (1 116 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

تعالى عنهم أنه قال: لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ والله تعالى أعلم بالصواب. رحب: الإبل الأرحبية مذكورة في زكاة الوسيط والروضة بفتح الهمزة، والحاء منسوبة إلى أرحب بطن من همدان القبيلة المعروفة. ردب: الأردب بكسر الهمزة وإسكان الراء، وفتح الدال المهملة مكيال لأهل مصر معروف. قال الروياني في البحر: الأردب أربعة وعشرون صاعا وهو أربعة وستون منا. رسغ: قال الأزهري في كتاب الجنايات من شرح المختصر: الرسغ مفصل ما بين الكف والساعد. وقال صاحب الصحاح: الرسغ من الدواب الموضع المستدق الذي بين الحافر وموصل للوظيف من اليد والرجل، يقال: رسغ ورسغ مثل عشر وعشر. قال ابن دريد في الجمهرة: الرسغ موضع الكف في الذراع، وموصل القدم في الساق، ومن ذوات الحافر موصل وظيفي اليدين والرجلين في الحافر ومن الإبل موصل الأوظفة في الأخفاف. قال: وجمع الرسغ أرساغ، ويقال: رصغ بالصاد. وفيه حديث: “في كم قميص رسول الله ﷺ إلى الرصغ”، في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وذكرته في آخر باب الجوع من الرياض، وفيه حديث في صفة الصلاة: “فوضع يده اليمنى على كف اليسرى والرسغ والساعد”، هكذا هو في سنن أبي داود والبيهي وغيرهما من رواية وائل بن حجر، وهو حديث صحيح. رسل: الرسول واحد رسل الله صلوات الله عليهم أجمعين. قال الإمام أبو منصور الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: الرسول هو الذي يبلغ أخبار من بعثه أخذا من قولهم جاءت الإبل رسلاً أي: متتابعة. قال الواحدي: في قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (الحج: من الآية٥٢) الرسول: الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل ﵊ إليه عيانا وحاوره شفاها، والنبي: الذي تكون نبوته إلهاما أو منامًا فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً. قال الواحدي: وهذا معنى قول الفراء الرسول النبي، والجواب: والنبي المحدث الذي لم يرسل، هذا كلام الواحدي وفيه نقص في صفة النبي ﷺ ، فإن ظاهره أن النبوة المجردة

стр. 842

لا تكون برسالة ملك بذلك، وليس هو كذلك، وكلام الفراء الذي استشهد به يرد عليه وجمع الرسول رسل بضم السين وإسكانها على التخفيف. قال الهروي وغيره: يطلق لفظ الرسول على الواحد والاثنين والجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء:١٦) على أحد الأقوال، وقول الله تعالى: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ (المرسلات:١) قولان مشهوران، أحدهما: الملائكة، والثاني: الرياح. وحكى الماوردي صاحب الحاوي في تفسيره عن أبي صالح، قال: هي الرسل. قوله في الوسيط في كتاب الطلاق: فروع متفرقة نذكرها أرسالا معناه متتابعة، وهو بفتح أوله، وقولهم: أرسل الصيد والبهيمة ونحوهما أي: أطلقه وخلاه، وراسل صديقه وغيره كتب إليه رسالة. قوله في آخر كتاب المسابقة من المهذب: إذا اختلف الرامي ورسيله هو بفتح الراء وكسر السين ومعناه: مراسله أي: مسابقه. قال أهل اللغة: رسيل الرجل هو الذي يراسله في نضال أو غيره، وراسله مراسلة فهو مراسل ورسيل واسترسل الشعر نزل، وقوله في صفة الوضوء في المهذب: اللحية المسترسلة هي بكسر السين، يقال: افعل كذا على رسلك أي: بتؤدة وتأن وهو بكسر الراء وفتحها لغتان الكسر أشهر، وقوله في مختصر المزني والمهذب: يستحب أن يترسل في أذانه. قال الأزهري: معناه يتمهل فيه ويبين كلامه تبينًا يفهمه من سمعه، قال: وهو من قولك: جاء فلان على رسله أي: على هينته غير عجل ولا متعب نفسه، والمرسل من الحديث هو الذي انقطع إسناده وسقط بعض رواته، هذا معناه عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب البغدادي وغيره من المحدثين. وقال جماعات من أهل الحديث أو أكثرهم: هو الذي سقط فيه الصحابي وحده، ولا يحتج به عندنا إلا بشروط مشهورة، وقد ذكرته مبينًا في كتاب الإرشاد مع فصل حسن في مرسل سعيد بن المسيب وغيره، وقد يكون الرسول من رسل الله تعالى ملكًا وقد يكون آدميًا، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾ (الحج: من الآية٧٥) وقد يكون نبيا وقد لا يكون ولا يكون النبي إلا آدميًا. رشا: الرشاء بكسر الراء وبالمد هو الحبل، وجمعه بتغريب سقاء، وأسقية على القاضي وغيره من الولاة معروفة، وهي بضم الراء وكسرها

стр. 843

لغتان فصيحتان مشهورتان، وجمعهما رشا بضم الراء وكسرها، ويقال: منها رشاه يرشوه رشوا إذا اعطاه، وارتشى أخذها، واسترشاه طلب الرشوة. قال بعض العلماء: الرشوة مأخوذة من الرشا لأنه يتوصل بها إلى مطلوبه كالحبل، ولهذا قيل الرشوة رشا الحاجة، ثم الرشوة محرمة على القاضي وغيره من الولاة مطلقًا؛ لأنها تدفع إليه ليحكم بحق أو ليمتنع من ظلم، وكلاهما واجب عليه، فلا يجوز أخذ العوض عليه، وأما دافع الرشوة فإن توصل بها إلى باطل فحرام عليه، وهو المراد بالراشي الملعون، وإن توصل بها إلى تحصيل حق، ودفع ظلم فليس بحرام، ويختلف الحال في جوازه ووجوبه باختلاف المواضع. رشد: في الحديث: “أرشد الله الأئمة” قال صاحب المحكم: الرشد والرشد والرشاد نقيض الغي رشد يرشد رشدا ورشدا ورشاداً، وهو راشد ورشيد ورشد أمره رشد فيه، وقيل: إنما ينصب على توهم رشده أمره وإن لم يستعمل هكذا، وأرشده إلى الأمر ورشده هداه واسترشده طلب منه الرشد. قال الهروي: الرشد والرشد، والرشاد الهدي والاستقامة، يقال: رشد يرشد رشدًا، ورشد يرشد رشدًا لغة فيه. قال الجوهري: رشد يرشد رشدا ورشدا بالكسر يرشد رشدا لغة فيه وقال الواحدي: الرشد في اللغة إصابة الخير، وهو نقيض الغي وحب الرشاد نبت يقال له الثفاء، قاله في المحكم. رشش: قال الجوهري: الرش الماء والدمع والدم، وقد رششت المكان رشا، وترشش عليه الماء، قال: والرشاش بالفتح ما ترشش من الدم والدمع يعني: الماء ونحوها. رطب: قال أهل اللغة: الرطب بفتح الراء خلاف اليابس، تقول: منه رطب الشيء بضم الطاء يرطب رطوبة، فهو رطب ورطيب ورطبته ترطيبًا، وغصن رطيب ناعم، والمرطوب صاحب الرطوبة، والرطب بضم الراء وإسكان الطاء الكلأ، ويقال: بضم الطاء أيضًا كعسر وعسر، والرطبة بفتح الراء القضيب. قال الجوهري: هي القضيب ما دام رطبا والجمع رطاب، تقول: منه رطبت الفرس رطبا ورطوبًا، والرطب بضم الراء وفتح الطاء، رطب التمر الواحدة رطبة، والجمع رطاب وأرطاب، وجمع الرطبة رطبات ورطب، وأرطب البسر صار رطبا، ورطبت القوم ترطيبًا أطعمتهم الرطب، وأرض مرطبة كثيرة الكلأ.

стр. 844

وقوله في المهذب في باب من يصح لعانه في الحديث “من حلف على يمين ولو بسواك من رطب” هو بضم الراء وإسكان الطاء. رطل: الرطل بكسر الراء وفتحها لغتان مشهورتان، الكسر أجود وغالب استعماله يراد به الوزن. وقال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر في أول كتاب البيع: الرطل يكون وزنًا ويكون كيلا، وقوله في باب الزنا من المختصر والوسيط والوجيز. راطل مائة دينار كأنه معناه وازن وأعلم أن الرطل متى أطلقوه في هذه الكتب ونحوها أرادوا به رطل بغداد، وقد يصرحون به وقد لا يصرحون لشهرته والعلم به، ومن أهم ما ينبغي أن يعرف ضبط رطل بغداد، فإنه يترتب عليه أحكام كثيرة في الزكاة والكفارات وغيرهما مما هو معروف، وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم فإنه تسعون مثقالا وكل مثقال درهم وثلاثة أسباع درهم، وقيل: مائة وثمانية وعشرون فقط، وقيل: مائة وثلاثون، وبهذا جزم الغزالي في الوسيط والوجيز والرافعي ولكنه ضعيف، والأظهر الأول، وقد أوضحت اعتبار هذا التقدير هل هو بالوزن أم بالكيل في الروضة في بابي زكاة المعشرات وزكاة الفطر. رعع: قال صاحب المحكم: رعاع الناس سقاطهم وسفلتهم، والرعرعة حسن شباب الغلام وتحركه، وشاب رعرع ورعرعة ورعرع ورعراع أي: مراهق، وقيل: محتلم، وقيل: قد تحرك وكبر، وقد ترعرع ورعرعه الله تعالى. وقال الأزهري: رعرعت سنه وترعرعت إذا تحركت. رغس: قوله في أول حد الزنا في الجارية التي زنت مرغوس بدرهمين، هو بالغين المعجمة والسين المهملة، هكذا نص عليه القاضي عياض في كتابه التنبيهات، وكذا رأيته مضبوطا في نسخة معتمدة من كتاب آداب الفقيه، والمتفقه تصنيف الخطيب البغدادي. قال الأزهري: رجل مرغوس أي: كثير الخير. وقال صاحب المحكم: الرغس النماء والبركة والكثرة، وقد رغسه الله تعالى رغسًا، ووجه مرغوس طلق مبارك مرزوق، ورغسه الله تعالى مالا وولدا أعطاه كثيرا منه، وامرأة مرغوثة ولود، وشاة مرغوثة كثيرة الولد، والرغس النكاح. وقال الأزهري: امرأة مرغوث أي ولود، كذا قال: مرغوس بلا هاء. قلت: وهذا الحرف الذي في المهذب يقوله الفقهاء بالعين المهملة والشين المعجمة وليس كذلك.

стр. 845

رفع: قوله في المهذب في باب الأذان: لما روي عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا “يؤذن لكم خياركم” فقوله: مرفوعا يعني: مضافا إلى رسول الله ﷺ أنه قال: “يؤذن لكم خياركم”. قال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى: المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول رسول الله ﷺ أو فعله، وأما هذا الحديث فقد أخرجه الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي في السنن الكبير، وأخرجه أيضًا ابن ماجة في سننه. رفق: المرفق مرفق اليد فيه لغتان مشهورتان، كسر الميم مع فتح الفاء، وعكسه فتح الميم مع كسر الفاء. قال الواحدي: قال الفراء: أكثر العرب على كسر الفاء. وقال الأصمعي: لا أعرف إلا الكسر، وذكر قطرب وغيره اللغتين، والرفق ضد العنف، فيقال: منه رفق به يرفق، وحكى أبو زيد رفقت به وأرفقته وترفقت بمعنى، والرفيق ضد الأخرق، ويقال: أرفقته أي: نفعته، والرفقة بضم الراء وكسرها، الجماعة يترافقون في السفر، والجمع رفاقة، تقول: رافقته فترافقنا، وهو رفيقي ومرافقي وجمع رفيق رفقاء. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: سموا رفقة؛ لأنهم يترافقون فينزلون معا ويحملون معا، ويرتفق بعضهم ببعض، ومرافق الدار كمصب الماء ونحوه، واحدها مرفق. رقب: الرقبى بضم الباء نوع من الهبة، وكذلك العمري، ولهما ثلاث صور مذكورة في هذه الكتب وغيرها، وهي مشتقة من الرقوب؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، وكانت الجاهلية تسميها هذين الإسمين. رقع: في الحديث: “لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة” ذكره في المهذب في كتاب السير. قال الهروي: سبعة أرقعة يعني: طباق السماء كل سماء منها رقعت التي تليها كما يرقع الثوب بالرقعة، قال: ويقال الرقيع: اسم لسماء الدنيا؛ لأنها رقعت بالأنوار التي فيها. وقال الأزهري في تهذيب اللغة مثل ما ذكره الهروي: قال صاحب المحكم: الأرقع والرقيع إسمان للسماء الدنيا سميت بذلك؛ لأنها مرقوعة بالنجوم والله تعالى أعلم. قال: وقيل: كل واحدة من السموات رقيع للأخرى، والجمع أرقعة، وفي الحديث سبعة أرقعة على التذكير ذهب إلى معنى السقف، وكذا قال الجوهري الرقيع سماء الدنيا، وكذلك سائر

стр. 846

السموات، وذكر في معنى تذكير سبعة أرقعة، كما قال في المحكم. قال الأزهري: قالوا: الرقيع الرجل الأحمق سمي رقيعًا؛ لأن عقله كأنه أخلق فاسترم فاحتاج إلى أن يرقع، ورجل مرقعان وامرأة مرقعانة، وقد رقع يرقع رقاعة، ورقعت الثوب، ورقعته ورقعني فما ارتقعت به أي: لم أكترث به، ورقع الغرض بسهمه أصابه وكل إصابة رقع، ورقعه رقعًا قبيحًا إذا شتمه وهجاه، ورقع ذنبه بسوط ضربه به وبالبعير رقعة، ونقبة من جرب وهو أول الجرب، هذا آخر كلام الأزهري. وقال صاحب المحكم: رقع الثوب، والأديم يرقعه رقعًا، ورقعه ألحم خرقه وفيه مترقع لمن يصلحه أي: موضع ترقيع، وكل ما سددت من خلله فقد رقعته ورقعته، وقد تجاوزوا بذلك إلى ما ليس بعين، فقالوا: أجد فيك مرقعًا للكلام، وشاعر مرقع يصل الكلام فيرقع بعضه ببعض، والرقعة ما رقع به، وجمعها رقع ورقاع، والرقعاء من النساء دقيقة الساقين، ويقال للمرأة الحمقاء رقعاء مولدة، هذا آخر كلام المحكم. ركب: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾ (البقرة: من الآية٢٣٩) تقدم تفسيره في فصل الراء مع الجيم، قوله في أواخر كتاب الديات من الوسيط: لو قال: أنا ضامنون كذا وقع في النسخ ركبان بالنون في آخره، وهو منكر، والمعروف في اللغة أن يقال فيهم ركاب السفينة، قاله أهل اللغة، والركبان راكبو الإبل خاصة، وبعضهم يقول: راكبو الدواب. ركد: قال أهل اللغة: ركد الماء يركد بضم الكاف ركودا أي: سكن، وكذلك السفينة والريح، وركدت الشمس إذا قام قائم الظهيرة، وكل ثابت في مكان فهو راكد وركد القوم هدؤا، والمراكد المواضع التي يركد فيها الإنسان وغيره. قال الجوهري: جفنة ركود أي: مملوءة. ركع: قال الإمام أبو منصور الأزهري: صلاة الصبح ركعتان، وصلاة الظهر أربع ركعات، وكل قومة يتلوها الركوع والسجدتان من الصلوات كلها فهي ركعة، ويقال: ركع المصلي ركعة وركعتين وثلاث ركعات، وأما الركوع فهو أن يخفض المصلي رأسه بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئن ظهره راكعًا، يقال: ركع ركوعًا والأول تقول فيه ركع ركعة، وكل شيء ينكب لوجهه ويمس بركبتيه الأرض أو لا يمسها بعد أن يخفض رأسه فهو راكع، وجمع الراكع ركع وركوع، وهذا ما ذكره

стр. 847

الأزهري في تهذيب اللغة. وقال في شرح ألفاظ المختصر: الركوع الانحناء. ركن: أما الفرق بين الركن والشرط، فقال الرافعي في أول صفة الصلاة: الركن والشرط يشتركان في أنه لابد منهما، وكيف يفترقان، قيل: كافتراق العام والخاص والشرط ما لا بد منه، فعلى هذا كل ركن شرط ولا ينعكس، قلت: وبهذا جزم الشيخ أبو حامد الإسفرايني في تعليقه في أول باب ما يجزي من الصلاة، وقال الأكثرون: يفترقان افتراق الخاص قوم الشرط يما يتقدم على الصلاة كالطهارة، وستر العورة، والأركان بما تشتمل عليه الصلاة، قال: وذلك أن تفرق بينهما بعبارتين إحداهما: أن تقول: الأركان هي المفروضات المتلاحقة التي أولها التكبير وآخرها التسليم، ولا يلزم التروك؛ لأنها دائمة تلحق ولا تلحق، ويعنى بالشروط ما يعتبر في الصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه، والركن ما يعتبر لا على هذ الوجه مثاله الطهارة تعتبر مقارنتها للركوع والسجود. رمض: الصوم والصيام في اللغة هو الإمساك عن الشيء، وفي الشريعة إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص من شخص مخصوص، قولهم: شهر رمضان، أما الشهر فقال أهل اللغة: هو مأخوذ من الشهرة، يقال: شهر الشيء يشهره شهرا إذا أظهره، فسمي الشهر شهرًا لشهرة أمره في حوائج الناس إليه في معاملتهم ومناسكهم من حجهم وصومهم وغير ذلك من أمورهم. وأما رمضان فاختلفوا في اشتقاقه على أقوال حكاها الواحدي المفسر، أحدها: أنه مأخوذ من الرمض، وهو حر الحجارة من شدة حر الشمس، فسمى هذا الشهر رمضان؛ لأن وجوب صومه صادف شدة الحر، وهذا القول حكاه الأصمعي عن أبي عمرو. والقول الثاني: وهو قول الخليل: أنه مأخوذ من الرميض، وهو من السحاب والمطر ما كان في آخر القيظ وأول الخريف، سمي رميضًا؛ لأنه يدرأ سخونة الشمس، فسمي هذا الشهر رمضان؛ لأنه يغسل الأبدان من الآثام. والقول الثالث: أنه من قولهم: رمضت النصل أرمضه رمضا، إذا دققته بين حجرين ليرق، فسمي هذا الشهر رمضان؛ لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوال قبل دخول الأشهر الحرم، قال: وهذا القول يحكى عن الأزهري. قال الواحدي: فعلى قول الأزهري: الاسم جاهلي، وعلى

стр. 848

القولين الأولين يكون الاسم إسلاميًا، وقيل: الإسلام لا يكون له هذا الاسم. قال الواحدي: وروى سلمة عن الفراء: أنه يقال هذا شهر رمضان، وهذا شهر ربيع، ولا يذكر الشهور مع أسماء سائر الشهورة العربية ويجمع رمضان رمضانات، هذا آخر كلام أهل اللغة، وقد اختلف العلماء في أنه هل يكره أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر فذهب بعض المتقدمين إلى كراهته، قال أصحابنا: يكره أن يقال جاء رمضان من غير ذكر الشهر، وكذلك دخل رمضان وحضر رمضان وما أشبه ذلك مما لا قرينة فيه تدل على أن المراد الشهر، فإن ذكر معه قرينة تدل على أنه الشهر كقولك صمت رمضان وجاء رمضان الشهر المبارك وما أشبه ذلك لم يكره، هكذا قاله أصحابنا. ونقله صاحب الحاوي وصاحب البيان وجماعة آخرون عن الأصحاب، واحتج الأصحاب في ذلك بما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : “لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا شهر رمضان” وهذا الحديث رواه البيهقي وضعفه، والضعف بين عليه، وروى الكراهة في ذلك عن مجاهد والحسن البصري. قال البيهقي: والطريق إليهما في ذلك ضعيف، والصحيح والله تعالى أعلم ما ذهب إليه الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه، وجماعات من المحققين: أنه لا كراهة في ذلك مطلقًا كيفما قيل؛ لأن الكراهة لا تثبت إلا بالشرع، ولم يثبت في ذلك شيء، وقد صنف جماعة لا يحصون في أسماء الله تعالى مصنفات مبسوطة فلم يثبتوا هذا الاسم، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة جواز ذلك، وذلك مشهور في الصحيحين وغيرهما، ولو قصدت جمع ذلك رجوت أن تزيد أحاديثه على مائتين، لكن الغرض الإشارة إلى حديث منها، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: “إذا جاء رمضان حسنة أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين” وفي بعض الروايات “إذا دخل رمضان” وفي رواية لمسلم “إذا كان رمضان” وفي الصحيح حديث: “بني الإسلام على خمس منها” و“صوم رمضان”. رمل: الرمل معروف، وجمعه رمال. قال الجوهري: والرملة أخص منه، وأما الرمل في الطواف فهو بفتح الراء

стр. 849

والميم، وهو إسراع المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب، والعدو وهو الخبب. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في مختصر المزني ﵁: الرمل هو الخبب. قال الإمام الرافعي: وقد غلط من الأئمة من جعله دون الخبب. قلت: قال أهل اللغة: الرمل والرملان الهرولة، ويقال منه رمل بفتح الميم يرمل بضمها. قال الجوهري: وغيره من أهل اللغة: الأرمل من الرجال من لا زوجة له، والأرملة التي لا زوج لها، وقد أرملت المرأة إذا مات عنها زوجها. وأنشد: فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر هذي الأرامل قد قضيت حاجتها وقال ابن فارس: أرمل الرجل إذا لم يكن معه زاد، ثم أنشد هذا البيت، فذهب في معناه إلى غير ما ذهب إليه غيره. رمن: الرمان معروف، ونونه أصلية لقولهم مرمنة للمكان الذي يكثر فيه، والواحدة رمانة، وهو من الفاكهة باتفاق أهل اللغة، وسيأتي في فصل الفاكهة بيان ذلك إن شاء الله تعالى. رنب: الأرنب، قال الجوهري: هي واحدة الأرانب. قال صاحب المحكم: الأرنب معروف، يكون للذكر والأنثى، وقيل: الأرنب الأنثى، والخزز الذكر، والجمع أرانب وأران عن اللحياني، فأما سيبويه فلم يجز أران إلا في الشعر. رنج: الرانج المذكور في بيع الأصول والثمار، ضبطناه بكسر النون، وكذلك وجدته في نسخة معتمدة من صحاح الجوهري مضبوطًا بالكسر، ورأيته في نسخة من المحكم مفتوح النون. قال الجوهري: هو الجوز الهندي، قال: وما أظنه عربيًا. وقال صاحب المحكم: هو النارجيل، وهو جوز الهند، حكاه أبو حنيفة. وقال: أحسبه معربًا. روح: قوله: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، قيل: الروح جبريل ﵇، وقيل: ملك عظيم أعظم الملائكة خلقا، وقيل: أشرف الملائكة، وقيل: خلق كهيئة الناس، وقيل: أرواح بني آدم، حكى هذه الأقوال الماوردي في تفسيره قوله في الوسيط في كتاب الديات: لو أوقد نارا على السطح في يوم ريح، الصواب فيه إسكان الياء من ريح وإضافة يوم إليه، ومعناه: في يوم ذي ريح، ومراده ريح شديدة، ولو قال: في يوم راح لكان أولى، أو قال في يوم ريح شديدة، وأما ما قاله بعضهم: أن صوابه

стр. 850

ريح بفتح الراء وكسر الياء المشددة فليس بصحيح، فإن الريح طيب الريح، ومراد المصنف ريح شديدة فيفسد المعنى. رود: قال أهل اللغة: الإرادة المشيئة. قال الجوهري: أصلها الواو، ومذهب أهل السنة: أن الله تعالى مريد بإرادة قديمة، وهي صفة من صفات الذات، ولم يزل مريدًا. قال الإمام أبو بكر بن الباقلاني في كتابه هداية المسترشدين: فإن قيل: يلزم على قولكم أنه لم يزل مريدًا إنه لم يزل راضيًا ومحبًا وقاصدًا ومختارًا ومواليًا ومعاديًا وغضبان وساخطًا وكارهًا ورحمانًا ورحيمًا، قلنا: كذلك نقول لأن جميع هذه الأسماء والصفات راجعة إلى الإرادة فقط. روق: في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها: “أن امرأة كانت تهراق الدم” حديثها مشهور، وهو حديث صحيح، رواه مالك في الموطأ وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي، وغيرهم بإسناد صحيح، على شرط البخاري ومسلم. وتهراق بضم التاء وفتح الهاء والدم منصوب على التشبيه بالمفعول به أو على التمييز على مذهب الكوفيين هرقت الماء وأهرقته. ذهب بعض اللغويين: إلى أن هرقت فعلت وأهرقت أفعلت، وأنهما بمعنى واحد، وهذا قول من لا يحسن التصريف؛ لأنه يوهم أن الهاء أصل، وهو غلط، بل هما فعلان رباعيان معتلان بالعين أصلهما أرقت، فالهاء بدل من همزة أفعلت في هرقت كأرحت الماشية وهرحتها وأبرت الثوب وهبرته، والهاء في أهرقت عوض من ذهاب حركة عين الفعل عنها، ونقلها إلى الياء؛ لأن أصله أريقت أو أروقت على اختلاف فيه، فنقلت حركة الواو والياء إلى الراء فانقلب حرف العلة ألفا لانفتاح ما قبله الآن، وتحركه في الأصل ثم حذفت الألف لسكونها وسكون القاف، والساقط إن كان واوًا فهو من راق الشيء يروق، وإن كان ياء فقد حكى راق الماء يريق إذا انصب. والدليل على أن الهاء فيهما ليست فاء الفعل كما توهم: أنها لو كانت لزم جرى هرقت في تصريفه كضربت، فيقال: هرقت أهرق هرقا كضربت أضرب ضربًا، أو مجرى غيره من الثلاثية التي مضارعها بضم العين، ويجيء مصادرها مختلفة، ويلزم جرى أهرقت كأكرمت أكرم أكرامًا، ولم تقل العرب شيئًا من

стр. 851

ذلك، بل يقولون في مضارع هرقت أهريق بضم الهمزة وفتح الهاء، فضمها يدل على أنه رباعي أعني: هرقت لا ثلاثي، واسم فاعله مهريق، واسم مفعوله مهراق، فيفتحون الهاء؛ لأنها بدل من همزة، ولو يثبت على تصريف الفعل لفتحت، فتقول: في أرقت إذا لم تحذف همزته يوريق، وفي اسم فاعله موريق، وفي مفعوله موراق، وقالوا: في مصدره هراقة كأراقة وإذا صرفوا أهرقت بسكون الهاء، فمضارعة أهريق، واسم فاعله مهريق، ومفعوله مهراق، ومصدره إهراقة، فأسكنوا الهاء في الجميع، فدل على أنه رباعي معتل، وليس بفعل صحيح، وأن هاءه بدل من همزة أرقت أو عوض كما سبق، والشاهد على سكون هاء مهريق قول العديل بن الفرخ العجلي: لرقارق آل فوق رابية جلد فكنت كمهريق الذي في سقائه والشاهد على سكون إهراقه قول ذي الرمة: لأعزلة عنها وفي النفس أن أثنى فلما دنت إهراقة الماء أنصتت روم: الروم جيل من الناس معروف، كالعرب والفرس والزنج وغيرهم، والروم: الذين تسميهم أهل هذه البلاد الإفرنج. قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى: هم جيل من ولد روم بن عيصو بن إسحاق غلب اسم أبيهم عليهم فصار كالاسم للقبيلة، قال: وإن شئت هو جمع رومي منسوب إلى روم بن عيصو، كما يقال زنجي وزنج ونحو ذلك. قال أهل اللغة: رام فلان الشيء يرومه روما أي: طلبه، والمرام بفتح الميم المطلب. قال ابن الأعرابي: يقال رومت فلانا ورومت بفلان إذا جعلته يطلب الشيء. روى: يقال: رويت من الماء واللبن ونحوهما، أروى ريا وريا بكسر الراء وفتحها وروى مثل رضا ثلاث لغات حكاهن الجوهري، وارتويت وترويت بمعنى رويت ويوم التروية بفتح التاء وإسكان الراء، ذكره في المهذب في صفة الحج: هو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي يوم التروية؛ لأنهم كانوا يرتوون فيه الماء ويحملونه معهم في ذهابهم من مكة إلى عرفات. ويقال: رويت الحديث والشعر رواية فأنا راو، والجمع رواة، ويقال: رويت القوم أرويهم أي: استقيت لهم، ورويته الحديث والشعر إي: حملته إياه وجعلته راويا له. قال الجوهري: ويقال أيضًا أرويته إياه والمصدر تروية، ويقال: فلان رواية للشعر إذا وصف بكثرة روايته، والهاء للمبالغة والراية العلم، وجمعه رايات، والراوية البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه، هذا أصلها، ثم استعملت مجازا

стр. 852

في المزادة، ويقال: رؤيت في الأمر أي: نظرت فيه وفكرت فيه. قال الجوهري: يهمز ولا يهمز، ويقال: ماء روى بكسر الراء والقصر وبفتحها مع المد أي: عذب، ويقال رجل له رواء بضم الراء وبالمد أي: منظر، ومن هذا قوله في خطبة الوجيز وهداية ينمحق في روائها أباطيل الخيالات. ريف: قولهم في باب الأطعمة من كتاب المهذب: ويرجع في معرفة ما يستطاب من الحيوانات الذي جهلنا حاله إلى العرب من أهل الريف والقرى الريف بكسر الراء وإسكان الياء. قال أهل اللغة: هو الأرض التي فيها زرع وخصب، وجمعه أرياف، وأريفن أي: سرن إلى الريف وأرافت الأرض بلا همز مثال أقامت معناه أخصبت، وهي أرض ريفة بتشديد الياء. فصل في أسماء المواضع رام هرمز: مذكور في المهذب في باب صلاة المسافرين وفي فصل الأمان من باب السير: وهي بفتح الميم الأولى وضم الهاء وإسكان الميم الثانية، وهي من بلاد خورستان بقرب شيراز. الربذة: ذكرها في باب الربا من المهذب: هي براء ثم باء موحدة ثم ذال معجمة مفتوحات ثم هاء، وهو موضع قريب من مدينة النبي ﷺ من منازل حاج العراق، وبها قبر أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ . قال الحازمي في المختلف والمؤتلف: هي من منازل الحاج بين السليلة والعمق. وقال صاحب مطالع الأنوار: وهي على ثلاث مراحل من المدينة المساجد من ذات عرق. راذان: في حديث ابن مسعود: "لا تتخذوا الضيعة". قال عبد الله: براذان بالمدينة ما بالمدينة هذه اللفظة مما رأيت خلائق غلطوا فيها، وآخرين تحيروا فيها فلم يدروا ما هي ولا كيف هي تقال، وآخرين صحفوها، وصوابها: أن راذان بالراء والذال المعجمة وآخره نون، قاله الحازمي في كتابه في الأماكن. وهي ناحية من سواد العراق تشتمل على قرى كثيرة ذوات مزارع، وهي صقعان راذان الأعلى وراذان الأسفل، هذا كلام الحازمي. والباء التي في قوله براذان هي باء الجر، ليست من الكلمة،

стр. 853

ومعنى الكلام لا سيما إن اتخذتم الضيعة براذان أو بالمدينة يعني: في راذان أو في المدينة، وإنما خص هذين الموضعين لنفاستهما وكثرة الرغبة فيهما. الردم: المذكور في أول باب دخول مكة من الروضة هو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة، وهو موضع معروف بمكة زادها الله تعالى شرفًا يرى الداخل الكعبة الكريمة منها. الروحاء: مذكورة في أول باب الهبة من المهذب هي بفتح الراء وإسكان الواو وبالحاء المهملة ممدودة، وهي موضع من عمل الفرع بضم الفاء وإسكان الراء، وبينها وبين مدينة رسول الله ﷺ ستة وثلاثون ميلاً، كذا جاء في صحيح مسلم في باب الأذان عن سليمان الأعمش، قال: قلت لأبي سفيان وهو طلحة بن نافع التابعي المشهور: كم بينها وبين المدينة، قال: ستة وثلاثون ميلاً. وحكى صاحب المطالع: أن بينهما أربعين ميلاً وأن في كتاب ابن أبي شيبة بينهما ثلاثون ميلاً والله تعالى أعلم. روضة خاخ: مذكورة في آخر كتاب السير في المهذب في فصل: وإن تجسس رجل من المسلمين للكفار لم يقتل، هي بخاءين معجمتين عند المدينة، وبها وجد علي ورفيقه الظعينة التي معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة، قاله الحازمي. وقال ابن الأثير: هي موضع بين مكة والمدينة. الري: مذكورة في الوسيط في صلاة المسافر، وهي مدينة كبيرة من مدن الجبال، وينسب إليها رازي، وهو من شواذ النسب. حرف الزاي زبب: الزبيب الذي يؤكل معروف، الواحدة زبيبة، ويقال: زبب فلان عنبه تزبيبًا أي: جعله زبيبًا. وقوله في الوسيط في باب الأحداث: زبيبة الحسن. وقوله في موانع النكاح: ستدخل زُبيبة الصغير هي بضم الزاي، تصغير الزب وهو الذكر، وألحقت الياء فيه كما ألحقت في عسيلة ودهينة ونحو ذلك. زبزب: قوله في المهذب والتنبيه: لا تجوز المسابقة على الزبازب بالزاي المكررة الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبالباء الموحدة المكررة، وهو جمع زبزب على

стр. 854

مثال جعفر، وهي سفينة صغيرة تتخذ للحرب تشبه الزورق الطويل، وليست عربية. زبل: المزبلة بفتح الميم والباء، وبضم الباء أيضًا لغتان، موضع الزبل بكسر الزاي: وهو السرجين، يقال: زبلت الأرض إذا أسمدتها، قاله كله الجوهري. والزبيل بفتح الزاي: وبعدها ياء مكسورة مخففة نون، وهو القفة، وجمعه زبل بضم الزاي وسكون الباء، قاله في المحكم. قال الجوهري فإن كسرته شددت، فقلت: زبيل أو زنبيل؛ لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح. زحر: قوله في باب الوصية: الزحير المتواتر هو بفتح الزاي وكسر الحاء وهو استطلاق البطن قاله الجوهري، قال: وكذلك الزحار بالضم، قال: والزحير التنفس بشدة، يقال: زحرت المرأة عند الولادة تزحر وتزحر. زرع: المزارعة المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، ويكون البذر من مالك الأرض والمخابرة مثلها إلا أن البذر من العامل، وقيل: هما بمعنى، وقد سبق بيانهما وبسط القول فيهما في حرف الخاء. قال أهل اللغة: الزرع واحد الزروع وموضعه مزرعة ومزدرع، والزرع أيضًا طرح البذر، والزرع أيضًا الإنبات، يقال: زرعه الله تعالى أي: أنبته الله تعالى، ومنه قوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (الواقعة:٦٤) . زرق: قوله في أول الباب الثالث من اللعان من الوسيط؛ لأنه يحتمل انزراق المني، كذا وقع انزراق. زعزع: في باب الإيلاء من المهذب في أبيات الشعر: لزعزع من هذا السرير جوانبه فوالله لولا الله لا شيء غيره هو بضم الزاي الأولى وكسر الثانية، قال الإمام الأزهري: زعزعزت الشيء إذا أردت إزالته من منبته فحركته تحريكا ومنه قول الشاعر: لزعزع من هذا السرير جوانبه وقال صاحب المحكم: وزعزعته زعزعة، وأنشد البيت، ثم قال: ويروى: لولا الله أني أراقبه زعق: قال الأزهري: قال الليث وغيره: الزعاق الماء المر الغليظ الذي لا يطلق شربه من أجوجته، وطعام مزعوق أكثر ملحه، وذكر صاحب المحكم مثله، وزاد الواحد والجمع في الزعاق سواء، وأزعق أنبط ماء زعاقا، وزعق القدر يزعقها زعقًا، وأزعقها أكثر ملحها، وزعق دوابه طردها مسرعا. وقيل: الزاعق الذي يسوق ويصيح بها صياحًا شديدًا، وزعقة المؤذن صوته

стр. 855

هذا كلام صاحب المحكم هنا. وقال الأزهري في باب العين والقاف والذال المعجمة: قال الليث: الزعاق بمنزلة الذعاق، ومعناه المر، سمع ذلك من بعضهم، فلا أدري ألغة أم لثغة. قال الأزهري: لم أسمع ذعاق بالذال لغير الليث، قال: وقال ابن دريد: زعقه وزعقه صاح به وأفزعه، قال الأزهري: وهذا من أباطيل ابن دريد، وذكر صاحب المحكم هاتين اللفظتين ولم ينكرهما. زعم: قال الإمام الواحدي المفسر رحمه الله تعالى في قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ (النساء: من الآية٦٠) قال: الزُعم والزَعم لغتان، وأكثر ما يستعمل القول فيما لا يتحقق. قال ابن المظفر: أهل العربية يقولون: زعم فلان إذا شك فيه، ولم يدر لعله كذب أو باطل. وعن الأصمعي الزعم الكذب. وقال شريح: زعموا كنية الكذب. وقال ثعلب عن ابن الأعرابي: الزعم القول يكون حقًا ويكون باطلاً، وأنشد في الزعم الذي هو حق لأمية بن أبي الصلت: سينجزكم ربكم ما زعم وإني أذين لكم أنه ومثل ذلك قال شمر: وأنشد للجعدي رضي الله تعالى عنه في الزعم الذي هو حق يذكر نوحا ﵊: إن الله موف للناس ما زعما نودي قم واركبن بأهلك وهذا بمعنى التحقيق هذا آخر كلام الواحدي، وروينا في الحديث المرفوع عن رسول الله ﷺ قال: زعم جبريل كذا، وروينا في مسند أبي عوانة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: زعمنا أن سهم ذي القربى لنا، فأبى علينا قومنا أي: قلنا واعتقدنا. وروينا في حديث ضمام بن ثعلبة رضي الله تعالى عنه أنه قال لرسول الله ﷺ : "زعم رسولك أن علينا خمس صلوات في كل يوم وليلة، وزعم أن علينا الزكاة، وزعم كذا وكذا" الحديث. وزعم في كل هذا بمعنى: قال، وليس فيها تشكك، وقد أكثر سيبويه رحمه الله تعالى في كتابه الذي هو قدوة أهل العربية من قوله زعم الخليل كذا، وزعم أبو الخطاب وهما شيخاه، ويعني: بزعم قال. زغب: قوله في الروضة في أول الحجر: الزغب الذي حول الفرج لا أثر له في البلوغ، وهو بفتح الزاي والغين المعجمة. قال أهل اللغة: هو الشعيرات الصفر فوق الفرج، وقد زغب الفرج تزغيبًا،

стр. 856

وازتغب إذا طلع زغبه، وازتغب الشعر إذا نبت بعد الحلق. زلل: ذكر الغزالي رحمه الله تعالى في باب الوليمة من كتابيه: زلة الصوفية، وهي بفتح الزاي وتشديد اللام، وهي الطعام يحملونه من المائدة. قال أهل اللغة: الزلة من الألفاظ المثلثة، فالزلة بفتح الزاي الخطيئة، وهي السقطة، وهي الطعام الذي يدعى إليه الناس، وهي المحمول من المائدة لقريب أو صديق، والزلة بكسر الزاي الحجارة الملس، والزلة بضم الزاي ضيق النفس. زمر: قوله: مُزمور الشيطان هو بضم الميم وفتحها لغتان، حكاهما ابن الأثير، ويقال: مزمار، ويقال: مزمارة بالهاء في آخره، رواه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد في باب الدرق. زمل: ذكره في المهذب الزاملة في استطاعة الحج. قال أهل اللغة: هو البعير الذي يستظهر به المسافر يحمل عليه طعامه ومتاعه. زنا: قوله في الوسيط في باب صلاة الجماعة: وقد قال ﷺ : "لا يصلين أحدكم وهو زناء" هذا الحديث بهذا اللفظ رواه أبو عبيد في غريب الحديث بإسناد ضعيف، وهو صحيح المعنى، فقد روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف" رواه أبو داود وغيره وعن ثوبان ﵁ نحوه رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن. وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة بحضرة الطعام ولا لمن يدافعه الأخبثان" رواه مسلم في صحيحه، والأخبثان البول والغائط، أما ضبط اللفظة التي في حديث الوسيط فهي زناء بزاي مفتوحة ثم نون مخففة ثم ألف ممدودة، ومعناه: الحاقن، هو الذي اضطره البول وهو يدافعه. قال الجوهري: تقول منه زنأ البول بالهمز يزنأ زنوءا، إذا احتقن. قوله في المهذب في باب القذف قال الشاعر: وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل

стр. 857

هذا الذي أتى به بعض بيتين. قال ابن السكيت في إصلاح المنطق، والأزهري والجوهري، وغيرهم من أهل اللغة وغيرهم: قالت امرأة من العرب ترقص ابنا لها: ولا تكونن كهلوف وكل وارق إلى الخيران زنأ في الجبل اشبه أبا أمك أو أشبه حمل يصيح في مضجعه قد انجدل قال الأزهري: حمل يعني: بفتح الحاء والميم اسم رجل، والهلوف يعني: بكسر الهاء وفتح اللام المشددة الرجل العظيم الخلق، والوكل يعني: بفتح الواو والكاف الرجل الضعيف، وانجدل سقط إلى الجدلة يعني: بفتح الجيم وهي الأرض، وكل هؤلاء ذكروا البيتين لامرأة من العرب وأنشدوهما كما قدمته، إلا الجوهري فإنه قال: أشبه أبا أمك أو أشبه عمل بعين بدل الحاء، ذكره في فصل العين من حروف اللام، وقال: عمل اسم رجل، وسمى المرأة فقال: هي منفوسة بنت زيد الخيل. وقال أبو زكريا التبريزي إنكارا على الجوهري: وإنما قال قيس بن عاصم المنقري: يرقص ابنا له، فقال: "أشبه أبا أمك أو أشبه عمل" يعني: عملي، ولم يرد عمل اسم رجل كما قال الجوهري، واقتصر الجوهري في فصل الزاي من حرف الهمزة على القدر الذي في المهذب، ونسبه إلى قيس بن عاصم المنقري، فقال: وقال قيس بن عاصم المنقري: "وارق إلى الخيرات زنأ في الجبل" هذا بيان حال الشعر، وأما ضبط اللفظة فهي بفتح الزاي وإسكان النون وبعدها همزة منصوبة منونة، ومعناه: صعودا. قال أهل اللغة: يقال: زنأ في الجبل يزنأ زنأ وزنوءا بمعنى صعد. زنى: قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (النور: من الآية٢) وقال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (المائدة: من الآية٣٨) يقال: ما الحكمة في أن بدأ في الزنى بالمرأة وفي السرقة بالرجل، وما الحكمة في أن جعل حد السارق بعقوبة العضو الذي وقعت به الجناية وهو اليد، وفي الزاني بغيره؟ والجواب عن الأول: أن الزنى من المرأة أقبح فإنه يترتب عليه تلطيخ فراش الرجل وفساد الأنساب؛ ولأنه في العادة يستقبح منها هي في إخفائه أكثر من الرجل، وغير ذلك من الأمور التي تقتضي زيادة قبحه منها على الرجل، ولهذا كان تقديمها أهم، وأما السرقة فالغالب وقوعها من الرجال فقدموا لذلك. وأما الحكمة الثانية: فلآن قطع اليد يحصل به عقوبة محل الجناية من غير مفسدة، وفي قطع الذكر مفسدة، وهو إبطال النسل المندوب إلى إكثاره، ولأن الحد لزجر المحدود وغيره، فإذا قطعت اليد وحصل الزجر، ولو قطع الذكر لم يدر به. ولم يجمل قوله في المهذب: ولو قال للرجل: يا زانية بالهاء كان قذفًا؛ لأن الهاء قد تزاد للمبالغة، كقولهم علامة ونسابة، هكذا قاله جماعة

стр. 858

من أصحابنا، وأنكره آخرون. قال الرافعي: لم يرض إمام الحرمين وآخرون هذا، قالوا: وليس هذا مما يجري فيه القياس بل هو مسموع، ولا يصح أن يقال لمن يكثر القتل قاتلة، ولا قتالة، وإنما دليل كونه قد قال به إنه إذا حصلت الإشارة إلى العين، لم ينظر إلى علامة التذكير والتأنيث، كما لو قال لعبده: أنت حرة؛ لأنه لحن لا يمنع الفهم ولا يدفع العار. زوج: يقال للرجل زوج وللمرأة زوج، هذه اللغة الفصيحة المشهورة التي جاء بها القرآن العزيز، ويقال أيضًا: للمرأة زوجة بالهاء، وهي لغة مشهورة حكاها جماعة من أهل اللغة. قال أبو حاتم السجستاني في المذكر والمؤنث: لغة أهل الحجاز زوج، وهي التي جاء بها القرآن، والجمع أزواج، قال: وأهل نجد يقولون: زوجة للمرأة، قال: وأهل مكة والمدينة يتكلمون بذلك أيضًا، وأنشد: قد صار في رأسه التخويص والنزع زوجة اشمطعر هوب بوادره وثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن رسول الله ﷺ قال في صفة أهل الجنة: لكل واحد منهم زوجتان، هكذا هو في الصحيحين بالتاء. وفي صحيح مسلم: أن النبي ﷺ قال: "هذه زوجتي فلانة" يعني صفية في حديثه الطويل الذي فيه "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم". وثبت في صحيح البخاري في حديث ابن أبي مليكة: "أن ابن عباس دخل على عائشة رضي الله تعالى عنهم في مرضها، فقال: أنت بخير إن شاء الله تعالى زوجة رسول الله ﷺ ولم ينكح بكرا غيرك". وفي أوائل كتاب النكاح من صحيح البخاري في باب كثرة النساء عن ابن عباس قال: "هذه ميمونة زوجة النبي ﷺ " هكذا هو بالهاء، ويقال: تزوج الرجل امرأة، وتزوج بامرأة، وزوجت زيدًا امرأة، وزوجته بامرأة يعدى بنفسه، وبالباء لغتان مشهورتان، حكاهما جماعات من أهل اللغة: عن ابن قتيبة في أدب الكاتب، وأفصحهما تزوج امرأة معدى بنفسه، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (الأحزاب: من الآية٣٧) وأما قوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (الدخان: من الآية٥٤) . فقد اختلف العلماء في المراد بالتزويج ههنا، فقال الإمام أبو الحسن الواحدي في البسيط: قال أبو عبيدة: معناه

стр. 859

جعلناهم أزواجا كما يزوج النعل بالنعل أي: جعلناهم اثنين اثنين. وقال يونس: أي قرناهم بهن، وليس من عقد التزويج. قال يونس: والعرب لا تقول تزوجت بها، وإنما تقول تزوجتها. قال الواحدي: وقال ابن سلام - يعني أبا عبيدة: تميم يقولون: تزوجت بامرأة وتزوجت امرأة، قال: وحكى الكسائى أيضًا: زوجناه امرأة وزوجناه بامرأة، قال: وقال الأزهري: تقول العرب: زوجته امرأة، وتزوجت امرأة، وليس من كلامهم تزوجت بامرأة. قال: وقوله تعالى: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ أي: قرناهم، قال: وقال الفراء: هي لغة في أزد شنوءة، هذا كلام الأزهري. وقال الأخفش: قول أبي عبيد حسن والله تعالى أعلم، وجزم البخاري في صحيحه: بأن معنى زوجناهم أنكحناهم، وفي صحيح البخاري عن أنس في قصة أم حرام وركوب البحر في الغزو، قال: فتزوج بها عبادة بن الصامت، ذكره في كتاب الجهاد في باب ركوب البحر. زود: قال أهل اللغة: الزاد طعام يتخذ للسفر، يقال: تزودت لسفري، وزودت فلانًا فتزود، والمزود بكسر الميم ما يجعل فيه الزاد. زون: قوله في باب المسابقة على الحراب: والزانات هي بالزاي والنون، وهي نوع من الحراب تكون مع الديلم رأسها دقيق، وحديدتها عريضة. زيت: الزيت معروف، ويقال له الخيلع بفتح الخاء المعجمة وإسكان الياء وفتح اللام، ذكره صاحب المحكم في باب خلع عن كراع، والله تعالى أعلم. فصل في أسماء المواضع زمزم: زادها الله تعالى شرفًا بزاءين وفتحهما وإسكان الميم بينهما، وهي بئر في المسجد الحرام، زاده الله تعالى شرفًا بينها وبين الكعبة، زادها الله تعالى شرفًا ثمان وثلاثون ذراعا، قيل: سميت زمزم لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم وزمزوم بانتساخ إذا كان كثيرًا، وقيل: لضم هاجر ﵍ لمائها حين انفجرت وزمها إياها، وقيل: لزمزمة جبريل وكلامه، وقيل: إنه غير مشتق. ولها أسماء أخر ذكرها الأزرقي وغيره: هزمة جبريل، والهزمة الغمزة بالعقب في الأرض، وبرة، وشباعة، والمضنونة، وتكتم،

стр. 860

ويقال لها: طعام طعم، وشفاء سقم، وشراب الأبرار. وجاء في الحديث: "ماء زمزم طعام طعم، وشفاء سقم"، و"جاء ماء زمزم لما شرب له" معناه من شربه لحاجة نالها، وقد جربه العلماء والصالحون لحاجات أخروية ودنيوية، فنالوها بحمد الله تعالى، وفضله، وفي الصحيح عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه: أنه أقام شهرًا بمكة، لا قوت له إلا ماء زمزم، وفضائلها أكثر من أن تحصر، والله تعالى أعلم. وروى الأزرقي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، قال: تنافس الناس في زمزم في زمن الجاهلية حتى إن كان أهل العيال يفدون بعيالهم فيشربون فيكون صبوحا لهم، وقد كنا نعدها عونا على العيال. قال العباس: وكانت زمزم في الجاهلية تسمى شباعة، وفي غريب الحديث لابن قتيبة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قال: "خير بئر في الآرض زمزم، وشر بئر في الأرض برهوت". قال ابن قتيبة: برهوت بئر بحضرموت، يقال: إن أرواح الكفار فيها، وذكر له دلائل. قال الأزرقي: كان ذرع زمزم من أعلاها إلى أسفلها ستين ذراعًا كل ذلك بنيان، وما بقي فهو جبل منقور، وهي تسعة وعشرون ذراعا، وذرع تدوير فم زمزم أحد عشر ذراعا، وسعة فم زمزم ثلاث أذرع وثلثا ذراع، وعلى البئر مكبس ساج مربع فيه اثنتا بكرة يستقى عليها، وأول من عمل الرخام على زمزم وعلى الشباك وفرش أرضها بالرخام أبو جعفر أمير المؤمنين في خلافته. قال الأزرقي: ولم تزل السقاية بيد عبد مناف، فكان يسقى الماء من بئر كرادم وبئر خم على الإبل في المزاد والقرب، ثم يسكب ذلك الماء في حياض من أدم بفناء الكعبة، فيرده الحاج حتى يتفرقوا، وكان يستعذب لذلك الماء، ثم وليها من بعده ابنه هاشم بن عبد مناف، ولم يزل يسقي الحاج حتى توفي، فقام بأمر السقاية من بعده ابنه عبد المطلب بن هاشم، فلم يزل كذلك حتى حفر زمزم، فعفت على آبار مكة كلها، فكان منها يشرب الحاج، وكانت لعبد المطلب إبل كثيرة، فإذا كان الموسم جمعها، ثم يسقي لبنها بالعسل في حوض من آدم ثم زمزم، ويشتري الزبيب فينبذه بماء زمزم، وكانت إذ ذاك غليظة جدا، وكان للناس أسقية كثيرة يستقون منها الماء، ثم ينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر ليكثر غلظ الماء، وكان الماء العذب بمكة عزيزًا، لا يوجد إلا لإنسان يستعذب له من بئر ميمون وخارج من مكة، فلبث

стр. 861

عبد المطلب يسقي الناس حتى توفي، فقام بأمر السقاية بعده ابنه العباس بن عبد المطلب، فلم تزل في يده، وكان للعباس كرم بالطائف، فكان يحمل زبيبه، وكان يداين أهل الطائف، ويقتضي منهم الزبيب، فينبذ ذلك كله، ويسقيه الحاج في أيام الموسم، حتى مضت الجاهلية، وصدر من الإسلام ثم أقرها النبي ﷺ في يد العباس يوم الفتح، ثم لم تزل في يد العباس حتى توفي فوليها بعده ابنه عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فكان يفعل ذلك كفعله، ولا ينازعه فيها منازع، حتى توفي فكانت بيد ابنه علي بن عبد الله يفعل كفعل ابيه وجده، يأتيه الزبيب من الطائف، فينبذه حتى توفي، ثم كانت بيده إلى الآن. حرف السين سار: قوله في أول الوسيط: الطهورية مخصوصة بالماء من بين سائر المائعات، قد أنكره الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى فقال: في كلامه هذا استعمال للفظة سائر بمعنى الجميع، وذلك مردود عند أهل اللغة، معدود في غلط العامة، وأشباههم من الخاصة. قال أبو منصور الأزهري في تهذيب اللغة: أهل اللغة اتفقوا على أن معنى سائر الباقي. قال الشيخ: ولا التفات إلى قول الجوهري صاحب اللغة سائر الناس جميعهم، فإنه ممن لا يقبل ما ينفرد به، وقد حكم عليه بالغلط في هذا من وجيهن، أحدهما: في تفسير ذلك بالجميع، والثاني: في أنه ذكره في فصل سير، وحقه أن يذكره في فصل سار؛ لأنه من السؤر بالهمز، وهو بقية الشراب وغيره. قال الشيخ: وقول الغزالي صحيح من حيث الحكم، أن هذه الخصوصية، إنما هي بالنسبة إلى المائعات فحسب لا مطلقًا، فإن التراب طهور أيضًا بنص الحديث، فهذا وجه يصح به هذا الكلام، وقد استعمل الغزالي رحمه الله تعالى سائر بمعنى الجميع، في مواضع كثيرة من الوسيط، وهي لغة صحيحة ذكرها غير الجوهرى، لم ينفرد بها الجوهري، بل وافقه عليها الإمام أبو منصور الجواليقي في أول كتابه شرح أدب الكاتب أن سائر بمعنى: الجميع، واستشهد على ذلك، وإذا اتفق هذان الإمامان على نقلها فهي لغة. وقال ابن دريد: سائر الشيء يقع على معظمه، وجله ولا يستغرقه. كقولهم جاء سائر بني فلان أي:

стр. 862

جلهم، ولك سائر المال أي: معظمه. قال ابن بري: ويدل على صحة قوله قول ابن مضرس: وليس له من سائر الناس عاذر فما حسن أن يعذر المرء نفسه وقال ذو الرمة: وسائر اليسير إلا ذاك منجذب معرسا في بياض الصبح وقعته إلا ذاك المستثنى التعريس من السير، فسائر بمعنى: الجميع، وأنكر أبو علي أن يكون سائر من السؤر بمعنى: البقية؛ لأنها تقتضي الأقل، والسائر الأكثر، ولحذفهم عينها في نحو قوله: كلون الثؤر وهي إذا ما سارها وسود ماء المرد فاها فلونه لأنها لما اعتلت بالقلب اعتلت بالحذف، ولو كانت العين همزة في الأصل لما حذفت. قال ابن ولاد: سائر يوافق بقية، في نحو أخذت من المال بعضه وتركت سائره؛ لأن المتروك بمنزلة البقية، يفارقها من حيث أن السائر لما كثر، والبقية لما قل، ولهذا تقول: أخذت من الكتاب ورقة، وتركت سائره، ولا تقول: تركت بقيته، وقوله الصحيح: أن سائر بمعنى الباقي قل أو كثر لا شاهد عليه؛ لأنه استعمل للأكثر والبقية للأقل، كما قال أبو علي: وقال ابن بري: من جعل سائر من سار يسير، فيجوز أن يقول: لقيت سائر القوم أي: الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم، وأنشدوا على ذلك قول ابن الرقاع: توفي فليغفر له سائر الذنب وحجر وزيان وإن يك حافظا وابن أحمر: فلم تعدموا من سائر الناس باغيا فلا يأتنا منكم كتاب بروعة وقول ذي الرمة، وقد سبق قول ابن أحمر: ومالت حماحمه وسائره ندى قضيبا من الريحان غله الندى وقال الأحوص: إلى غيركم من سائر الناس مجمع فإني لأستحييكم أن يقودني وقال المعري: فهو فرض في سائر الأبدان أشرب العالمون حبك طبعا وقال الأحوص: رقد القوم سائر الحراس فجلتها لنا لبابة ولما سبب: والأصبع السبابة، وهي تلي الأبهام سميت بذلك؛ لأن الناس يشيرون بها عند السب. سبج: قوله في باب جامع الإيمان من المهذب: وإن لبس شيئا من الخرز،

стр. 863

والسبج هو السبج بسين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين ثم جيم، وهو خرز أسود يلبس في العراق كثيرًا، وهو فارسي معرب. قال الجوهري: وقال ابن فارس في المجمل: هو عربي. سبح: التسبيح في اللغة التنزيه، ومعنى سبحان الله تنزيها له من النقائص مطلقًا، ومن صفات المحدثات كلها، وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف، تقديره: سبحت الله تعالى. قال النحويون وأهل اللغة: يقال: سبحت الله تعالى تسبيحًا وسبحانًا، فالتسبيح مصدر، وسبحان واقع موقعه ولا يستعمل غالبًا إلا مضافًا كقولنا سبحان الله، وهو مضاف إلى المفعول به أي: سبحت الله تعالى؛ لأنه المسبح المنزه. قال أبو البقاء رحمه الله تعالى: ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل لأن المعنى تنزه الله تعالى، وهذا الذي قاله وإن كان له وجه فالمشهور المعروف هو الأول، قالوا: وقد جاء غير مضاف كقول الشاعر: فسبحانه ثم سبحانًا أنزهه قال أهل اللغة والمعاني والتفسير وغيرهم: ويكون التسبيح بمعنى الصلاة، ومنه قول الله : ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (الصافات:١٤٣) أي المصلين، والسبحة بضم السين صلاة النافلة، ومنه قوله في الحديث: سبحة الضحى وغيرها، ومنه ما حكاه في هيئة الجمعة من المهذب: قعود الإمام يقطع السبحة. قال الجوهري رحمه الله تعالى: السبحة التطوع من الذكر والصلاة، تقول: قضيت سبحتي، قالوا: وإنما قيل: للمصلي مسبح لكونه معظما لله بالصلاة وعبادته إياه وخضوعه له، فهو منزه بصورة حاله، قالوا: وجاء التسبيح بمعنى: الاستثناء، ومنه قوله تعالى: ﴿قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾ أي: تستثنون، وتقولون: إن شاء الله تعالى، وهو راجع إلى معنى التعظيم لله للتبرك باسمه. قال الإمام الواحدي رحمه الله تعالى: قال سيبويه رحمه الله تعالى: معنى سبحان الله براءة الله من السوء، وسبحان الله بهذا المعنى معرفة يدل على ذلك. قول الأعشى: سبحان من علقمة الفاجر أي: براءة منه، قال: وهو ذكر تعظيم لله تعالى لا يصلح لغيره، وإنما ذكره الشاعر نادرًا، ورده إلى الأصل وأجراه كالمثل. قلت: ومراد سيبويه رحمه الله تعالى: إنه اسم معرفة لا ينصرف إذا لم يضف للعلمية، وزيادة الألف والنون، ولهذا لم يصرفه الأعشى، ومنهم من يصرفه ويجعله نكرة، كما تقدم في البيت السابق والله تعالى أعلم. قلت: هذا أصل هذه

стр. 864

الكلمة، ثم أنها يؤتى بها للتعجب، ومن ذلك قول الله : ﴿سبحنك هذا بهتن عظيم﴾ . قال أبو القاسم الزمخشري: سبحانك هنا للتعجب من عظم الأمر. قلت: فإن قيل: فما معنى التعجب في كلمة التسبيح، قلنا: الأصل في ذلك أن يسبح الله تعالى عند رؤية العجيب من صنائعه، ثم كثر حتى استعمل في كل متعجب منه. قلت: ومنه الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال للمغتسلة من الحيض: “خذي فرصة من مسك فتطهري بها” قالت: كيف أتطهر بها. قال: “سبحان الله تطهري بها” وفي الحديث الآخر في الصحيح: أن أبا هريرة لما سأل عنه رسول الله ﷺ فاغتسل ثم جاء وقال: كنت جنبًا، فقال ﷺ : “سبحان الله إن المؤمن لا ينجس” ومعنى الحديثين: التعجب من خفاء هذا الأمر الذي لا يخفى، ومثله ماحكاه في أول باب العدد من المهذب عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك بن أنس رحمه الله تعالى: حديث جميلة عن عائشة رضي الله تعالى عنها: “لا تزيد المرأة على السنتين في الحمل”، قال مالك: سبحان الله من يقول هذا، هذه امرأة محمد بن عجلان جارتنا تحمل أربع سنين، أراد مالك رحمه الله تعالى التعجب من أنكار هذا الأمر مشاهدة المحسوس. ونظائر ما ذكرنا كثيرة، وكذلك يقولون في التعجب: لا إله الا الله، وممن ذكر هذين اللفظتين في ألفاظ التعجب من النحويين الإمام أبو بكر ابن السراج رحمه الله تعالى في كتابه الأصول، والله تعالى أعلم. وقوله في السجود من المهذب يقول: “سبوح قدوس”، فيهما لغتان مشهورتان، أفصحهما وأكثرهما ضم أولهما وثانيهما، والثانية فتح أولهما مع ضم ثانيهما. قال الجوهري: سبوح من صفات الله تعالى، قال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلإ السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما أكثر وكذلك الزروج. وقال ابن فارس في المجمل: سبوح هو الله ، وكذلك قاله الزبيدي في مختصر العين، فحصل خلاف في أنه اسم الله تعالى أو صفة من صفاته، وتسمية هذا خلافًا يحرم على بعض أصحابنا المتكلمين من أن صفاته لا يقال هي الذات ولا غيرها، ويكون المراد بالسبوح والقدوس المسبح والمقدس، فكأنه قال: مسبح مقدس رب الملائكة والروح . والله تعالى أعلم. والسُبْحة: بضم السين وإسكان الباء، خرز منظومة يسبح

стр. 865

بها معروفة، تعتادها أهل الخير مأخوذة من التسبيح، والمسبحة بضم الميم وفتح السين وكسر الباء المشددة الأصبع السبابة، وهي التي تلي الإبهام سميت بذلك؛ لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد والتنزيه لله عن الشرك. قال أصحابنا: وتكون إشارته عند الهمزة من قوله إلا الله في قوله أشهد أن لا إله إلا الله. وأما صلاة التسبيح المعروفة: فسميت بذلك لكثرة التسبيح فيها على خلاف العادة في غيرها، وقد جاء فيها حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره، وذكرها المحاملي وصاحب التتمة وغيرهما من أصحابنا، وهي سنة حسنة، وقد أوضحتها أكمل إيضاح، وسأزيدها إيضاحا في شرح المهذب مبسوطة إن شاء الله تعالى. ومعنى سبوح قدوس: المبرأ من النقائص والشريك، وكل ما لا يليق بالإليهة، وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق. قال الهروي: وقيل: القدوس المبارك. قال القاضي عياض: وقيل فيه: سبوحا قدوسا أي: أسبح سبوحًا، أو أذكر أو أعظم أو أعبد، والسباحة بكسر السين العوم في الماء، يقال: سبح يسبح بفتح الباء فيهما. والله تعالى أعلم. سبط: يقال شعر سبط بكسر الباء وفتحها، أي: مسترسل، وسبط الشعر بكسر الباء يسبط بفتحها سبطا بالفتح أيضًا، ورجل سبط الشعر، وسبط بكسر الباء وإسكانها، والساباط سقيفة بين حائطين تحتها طريق أو نحوه، والجمع سوابط وساباطات، وفي الحديث: أتى سباطة قوم فبال قائمًا، بضم السين وتخفيف الباء، وهي ملقى الكناسة والتراب، ونحوهما تكون بفناء الدار، وسباط بضم السين اسم الشهر المعروف في شهور الروم. سبع: قوله في مختصر المزني، ويضطبع الطائف حتى يكمل سبعة، اختلفت نسخ المختصر فيه ففي بعضها سبعة بالباء الموحدة قبل العين أي: طوفاته السبعة، وفي بعضها سعية بمثناة من تحت بعد العين، وهي السعي بين الصفا والمروة. وينبني على هذا الخلاف في لفظ اختلاف أصحابنا: في أنه يضطبع في الركعتين بعد الطواف أم لا؟ فمن قال: بالباء، قال: إذا فرغ الطواف أزال الاضطباع ثم صلى ثم أعاد الآضطباع للسعي. ومن قاله: بالمثناة، قال: يستديم الاضطباع في الطواف والصلاة والسعي، والصحيح عند الأصحاب هو الأول، وقد أوضحته في الروضة، وأرجو إيضاحه في المناسك. سبغ: قولهم إن اقتصر في الوضوء

стр. 866

على مرة وأسبغ أجزأه، وإن نقص عن المد والصاع، وأسبغ أجزأه، معنى أسبغ: عمم الأعضاء واستوعبها، ومنه ثوب سابغ، ودرع سابغة. سبق: في الحديث: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" قال الإمام أبو سليمان الخطابي في معالم السنن: السبق بفتح السين والباء، ما يجعل للسابق على سبقه من جعل ونوال، وأما السبق بسكون الباء، فهو مصدر سبقت الرجل أسبقه سبقًا، قال: والرواية الصحيحة في هذا الحديث السبق مفتوحة الباء، يريد أن العطاء والجعل لا يستحق إلا في سباق الخيل والإبل، وما في معناهما من النضال وهو الرمي، هكذا قال الشيخ تقي الدين بن الصلاح رحمه الله تعالى: أن الرواية الصحيحة فيه فتح الباء، وقوله في باب المسابقة من المهذب: أن النبي ﷺ قال لعلي رضي الله تعالى عنه: يا علي قد جعلت إليك هذ السبقة بين الناس، هو بضم السين وإسكان الباء، هكذا قيده جماعة من المصنفين في ألفاظ المهذب، وذكر بعض المصنفين منهم: أنه روي بفتح السين، وأنكره المحققون، وقالوا: الصواب الضم، ومعناه أمر المسابقة. قال الإمام الواحدي في تفسير أول سورة الحجر: سبق إذا كان واقعا على شخص فمعناه جاز وخلف، كقولك سبق زيد عمرًا أي جازه وخلفه وراءه. ومعنى استأخر قصر عنه ولم يبلغه، وأما إذا كان واقعًا على زمان، فهو بالعكس من هذا، كقولك سبق فلان الحول، وسبق عام كذا أي: مضى قبل مجيئه ولم يبلغه. ومعنى استأخر عنه جاوزه وخلفه وراءه، فقوله تعالى: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ (الحجر: من الآية٥) أي: لا تقصر عنه فتهلك قبل بلوع الأجل، وما يستئخرون أي: يتجاوزنه ويتأخر الأجل عنهم. سجد: قال الأزهري: السجود أصله التطامن والميل. وقال الواحدي: أصله في اللغة الخضوع والتذلل، قال: وسجود كل شيء في القرأن طاعته لما سجد له، هذا أصله في اللغة، ثم قيل: لكل من وضع جبهته على الأرض سجد؛ لأنه غاية الخضوع. سحر: قولها: بين سحري ونحري، السحر: فتح السين وضمها لغتان، وإسكان الحاء المهملتين وهو الرئة وما يتعلق بها. قال القاضي عياض: وقيل: إنما هو شجري بالشين المعجمة والجيم أي: ضمته إلى نحرها

стр. 867

مشبكة يديها عليه، والصواب المعروف هو الأول. سحل: قوله في المهذب في باب الكفن "كفن النبي ﷺ في ثلاث أثواب سحولية" هو بضم الحاء المهملة، وروي بفتح السين وضمها، والفتح قول الأكثرين وروايتهم. قال الأزهري في تفسير هذا الحديث: سحول بفتح السين مدينة في ناحية اليمن تحمل منها الثياب، فيقال لها السحولية، قال: وأما السحولية بضم السين فهي الثياب البيض، قال غير الأزهرى: السحولية بالفتح نسبة إلى سحول قرية ظاهرا، وبالضم ثياب القطن، وقيل: بالضم ثياب نقية من القطن خاصة، وفي رواية لمسلم: ثلاثة أثواب سحولية بضم السين، قالوا: هو جمع سحل وهو ثوب القطن. سدد: قوله في المهذب في باب طهارة البدن والثوب: وإن حمل يعني المصلي قارورة فيها نجاسة وقد سد رأسها، ففيه وجهان: قوله: سد هو بالسين المهملة، قال صاحب البيان: لم يذكر الشيخ أبو إسحاق بأي شيء سد رأسها، وسائر أصحابنا قالوا: إذا سد رأسها بالصفر والرصاص وما أشبههما، والتحم بالقارورة ففيه وجهان: وأما إذا سد رأسها بشمعة أو خرقة وما أشبههما فلا تصح صلاته وجهًا واحدًا، قال: وأطلاق الشيخ يحمل على الصفر والرصاص وما أشبههما. سدر: في الحديث: "المحرم يغسله بماء وسدر"، وفيه حديث صحيح مخرج في صحيح البخاري ومسلم السدر معروف، وهو من شجر النبق، ويطلق السدر على الغاسول المعروف، وعلى الشجرة، وواحدة الشجر سدرة، ويجمع على سدرات وسدارات وسدرات وسدر، الأولى بكسر السين وإسكان الدال، والثانية كسر السين وفتح الدال، والثالثة كسرهما، والرابعة كسر السين وفتح الدال من غير ألف بعدهما، وكذلك تجمع كسرة. سرر: قال الله تعالى: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ (البقرة: من الآية٢٣٥) قال صاحب المهذب: وفسر الشافعي رضي الله تعالى عنه: السر بالجماع؛ لأنه يفعل سرًا، وقد اختلف المفسرون وغيرهم في هذا، فنقل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره: أنه الجماع، كما قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: وذهب جماعات إلى أن المراد بالسر الزنا، حكاه الواحدي عن الحسن وقتادة والضحاك والربيع، وهو رواية عطية بن ابن عباس، قالوا: وكان الرجل يدخل على المرينة، وهو يعرض بالنكاح

стр. 868

فيقول لها: دعيني فإذا وفيت عدتك أظهرت نكاحك، فنهى الله عن ذلك. وقال الشعبي والسدي: لا تأخذ عليها ميثاقًا أن لا تنكح غيره، وجمع الواحدي الأقوال، ثم قال: فحصل في السر أربعة أقوال: النكاح، والجماع، والزنا، والسر الذي تخفيه وتكمته عن غيرك. قال: وقوله تعالى: ﴿إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ (البقرة: من الآية٢٣٥) يعني به التعريض بالخطبة وتقديره: قولاً معروفًا في هذا الموضع؛ لأن التعريض مأذون فيه معروف، والتصريح مزجور عنه فهو معروف. قال: ويجوز أن يكون المعنى قولاً معروفًا منه الفحوى دون التصريح، والسرير معروف: وهو مشترك بين سرير المولود وسرير الميت وهو نفسه، وسرير الملك، وجمعه أسرَّة وسرر بضم السين والراء، كما قال الله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ﴾ (الحجر: من الآية٤٧) هذه هي اللغة الفصيحة المشهورة، ويجوز فتح الراء الأولى عند المحققين من النحويين وأهل اللغة. قال الجوهري في صحاحه: جمع السرير سرر، إلا أن بعضهم يستثقل اجتماع الضمتين مع التصغير، فيرد الأولى منهما إلى الفتح لخفته، فيقول: سرر، وكذلك ما أشبهه كذليل وذلل ونحوه، هذا كلام الجوهري. وقد ذكر الفتح شيخنا جمال الدين بن مالك رحمه الله تعالى في كتابه المثلث، قال: ولكن الضم أقيس، وأشهر وأنشد في المهذب في باب الإيلاء: لزعزع من هذا السرير جوانبه المراد بالسرير هنا: نفس المرة التي أنشدت الشعر شبهت نفسها بالسرير من حيث أنها فراش للرجل مركوب كسرير الخشب الذي يجلس عليه. وقال الواحدي في تفسير سورة الحجر: قال أبو عبيدة: يقال: في جمع السرير سرر بضم الراء وسرر بفتحها، وكل فعيل من المضاعف يجمع على فعل، وفعل بالضم والفتح. وقال المفضل: بعض تميم وكلب يفتحون؛ لأنهم يستثقلون ضمتين متواليتين في حرفين من جنس واحد. وقال بعض أهل المعاني: السرير مجلس رفيع موطوء للسرور، وهو مأخوذ منه؛ لأنه مجلس سرور. وقال الإمام أبو علي عمر بن محمد بن عمر الشلوبيني في كتابه شرح الجزولية عند قول صاحب الجزولية: وإنما فتحوا عين فعل في مضاعفه والأعرف الضم. قال الشلوبيني: مثاله سرر، وسرر جمع سرير، وجدد وجدد جمع جديد، وهذا قياس في النحو مطرد عند النحويين، وذلك يرد قول يعقوب وغيره في قولهم: ثياب جدد، ولا تقول جدد إنما الجدد

стр. 869

الطرائف، فإن الضم في جدد جمع جديد، جائز على ما ذكرناه ولم يعرفه يعقوب. وقال أبو عمر الزاهد في شرح الفصيح في أوائل باب المضموم أوله: سمعت المبرد يقول: ثياب جدد، وثياب جدد وسرير وسرر وسرر لغتان فصيحتان، وقولهم: تسرى بجارية، قال الأزهري: تسرى بمعنى تسرر لكن كثرت الراءات، فقلبت إحداهن ياء، كما قالوا: تظنيت من الظن، وأصله تظننت. وقال البيهقي في كتابه رد الانتقاد على ألفاظ الشافعي: قال أبو العلاء بن كموشاد: يقال: تسرى الجارية وتسررها واستسرها. سرف: قال الأزهري وغيره: السرف مجاوزة الحد المعروف لمثله. سرق: قال الجوهري: سرق منه مالا يسرق سرقا بالتحريك، يعني: بفتح الراء. قال: والاسم السرق، والسرقة بكسر الراء فيهما، قال: وربما قالوا: سرقه مالا وسرقه نسبه إلى السرقة. قوله في المهذب في باب السلم: بعد أن ذكر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في السلم في السرق: والسرق الحرير، فالسرق بفتح السين والراء المهملتين، ولكن قال الجوهري: هو شقق الحرير، ثم قال: قال أبو عبيد: إلا أنها البيض منها الواحدة منها سرقة. قال: وأصلها بالفارسية سرة أي: جيد، فعربوه كما عرب برق للحمل، ويلحق للقباء، واستبرق للغليظ من الديباج. والله تعالى أعلم. سرل: قال الأزهري: أما سرل فليس بعربي صحيح، والسراويل أعجمية عربت، وجاء السراويل على لفظ الجماعة وهي واحدة، وقد سمعت غير واحد من الأعراب يقول: سروال، وإذا قالوا: سراويل أنثوا. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "أنه كره السراويل المخرفجة" يعني: الواسعة الطويلة، قال: وقال الليث: السراويل أعجمية أعربت وأنثت، والجمع سراويلات، قال: وسرولته أي: ألبسته السراويل، هذا ما ذكره الأزهري. وقال صاحب المحكم: السراويل فارسي معرب يذكر ويؤنث، ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث، والجمع سراويلات. قال سيبويه: ولا يكسر؛ لأنه لو كسر لم يرجع إلى لفظ الواحد فترك، وقد قيل: سراويل جمع واحده سروالة، وسروله فتسرول ألبسه إياها فلبسها، والسراوين السراويل: زعم يعقوب أن النون فيها بدل من اللام. وقال الجوهري السراويل معروف يذكر ويؤنث، والجمع السراويلات. قال سيبويه: سراويل واحدة وهي أعجمية أعربت

стр. 870

فأشبهت من كلامهم مما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فهي مصروفة في النكرة ومن النحويين من لا يصرفه في النكرة، ويزعم أنه جمع سروال وسروالة، والعمل على القول الأول والثاني أقوى. وقال أبو حاتم السجستاني في كتابه المذكر والمؤنث، السراويل مؤنثة لا يذكرها من علمناه. قال: وبعض العرب يظن السراويل جماعة، قال: وسمعت من الأعراب من يقول: الشراويل بالشين يعني المعجمة. سطل: السطل بفتح السين وإسكان الطاء، ويقال أيضا: السطيل. قال الزبيدي: جمع السطل سطول. قال: وهي طسيسة صغيرة على هيئة التور له عروة. سعد: قال أهل اللغة: السعد اليمن. سعل: قال الأزهري في باب العين والهاء والكاف: الهكاع السعال يعني: بضم الهاء. سعن: قوله في المهذب في باب عقد الذمة في كتاب النصارى في الصلح: ولا يخرج سعانينا ولا باعونا هو بسين مفتوحة ثم عين مهلمتين وبالنون، وهو عيد معروف لهم، وهو منصوب بإسقاط الحرف أي: لا يخرج في السعانين. وقال أبو السعادات ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث: هو عيد لهم قبل عيدهم الكبير بأسبوع. قال: وهو سرياني معرب. قال: وقيل: هو جمع واحده سعنون، وهو الذي ذكرته من أنه بالسين المهملة لا خلاف فيه وممن قيده كذلك، ونص عليه من العلماء أبو السعادات ابن الأثير وغيره، وتقوله العوام وأشباههم من المتفقهين بالشين المعجمة، وذلك خطأ ظاهر. سعى: قوله في مختصر المزني: ويضطبع حتى يكمل سعيه، كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها سبعة بموحدة قبل العين، وتقدم بيانه في حرف السين والموحدة. سفتج: قوله في باب القرض: اقترض على أنه يكتب له سفتجة هي بالسين المهملة والتاء وإسكان الفاء بينهما وبالجيم، وهو كتاب يكتبه المستقرض للمقرض إلى نائبه ببلد آخر ليعطيه ما أقرضه، وهي لفظة أعجمية. سفر: قوله في الوسيط والوجيز والروضة في مواضع: إن صرح الوكيل بالسفارة وهي بكسر السين وهي النيابة. قال الرافعي في آخر الباب الرابع من كتاب

стр. 871

الخلع: أصل السفارة الإصلاح، يقال: سفرت بين القوم أي: أصلحت، ثم سمي الرسول سفيرًا؛ لأنه يسعى في الإصلاح، ويبعث له غالبًا. سفل: قال الإمام أبو منصور الأزهري رحمه الله تعالى: قال الليث: الأسفل نقيض الأعلى، والسفلى نقيض العليا، والسفل نقيض العلو في التسفل، والتعلي والسافلة نقيض العالية في النهر والرمح ونحوه، والسافل: نقيض العالي، والسفلة نقيض العلية، والسفال نقيض العلاء. ويقال: أمرهم في سفال وفي علاء، والسفول مصدر وهو نقيض علو، والسفل نقيض العلو في البناء، هذا ما ذكره الأزهري. وقال صاحب المحكم رحمه الله تعالى: السفل، والسفل يعني: بضم السين وكسرها، والسفلة يعني: بالكسر نقيض العلو، والأسفل نقيض الأعلى يكون إسمًا وظرفًا، وقد سفل وسفل يعني: بفتح الفاء وضمها يسفل فيهما يعني: بضم الفاء سفالا وسفولا وتسفل، وسفلة الناس وسفلتهم أسافلهم وغوغاؤهم. وقيل: سفالة كل شيء وعلاوته أسفله وأعلاه. سقمن: السقمونيا: بفتح السين الميم وكسر النون مقصورة، وهي من العقاقير التي تقتل، ويصح بيعها؛ لأنه ينتفع بقليلها، وقد ذكرتها في الروضة في أول كتاب البيع؟ سكر: السكر معروف، والسكر المذكور في باب زكاة الثمار من المهذب: وهو نوع من النخل وهو بضم السين وتشديد الكاف مثل السكر المعروف، وتفسيره مذكور في باب الهاء في فصل هلب لمصلحة اقتضته، وأعلم أن المذهب الصحيح الذي جزم به أصحابنا وغيرهم في الأصول: أن السكران ليس مكلفًا. وقال الشيخ أبو محمد الجويني في باب الأذان من كتابه الفروق، والقاضي حسين في فتاويه فيه، وصاحب التهذيب فيه: هو مكلف، واحتج بقول الله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (النساء: من الآية٤٣) وأجاب الغزالي في المتسصفى عن الآية. سكن: السكين معروف، قال أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكاتب حكي عن الأصمعي: أن السكين تذكر، وزعم الفراء أنه يذكر ويؤنث، وحكى الكسائى سكينه، وحكى ابن السكيت سكين حديد وحداد. زاد غيره حدادًا بالتخفيف، والجمع حداد يعني: بكسر الحاء، وسكين محدد ومحددة ومحد ومحدة، لأنك تقول: أحددت السكين وحددته. ويقال: سكين مجلى ومجلو، واشتقاق السكين من سكن أي: هدأ ومات

стр. 872

أي: السكون بها. قال النحاس: قال أبو إسحاق: واشتقاق المدية من المدي؛ لأنها مدى الأجل. قال ابن الأعرابي: يقال: للسكين مدية، ومَدية، ومِدية ثلاث لغات، والنصاب أصل الشيء، وأنصبت السكين جعلت له نصابا، وأقبضتها وأقربتها جعلت لها مقبضا وقرابا، وقربتها أدخلتها في القراب، وكذا غلفتها وأغلفتها، والشفرة الجانب الذي يقطع من السكين، والذي لا يقطع به يقال له كل، حكاه أبو زيد، والحديدة الذاهبة في النصاب سيلان، وحد رأس السكين الذباب، والذي يليه الظبة، وجانبت السكين غمدته مقلوبًا، هذا آخر كلام النحاس. سلب: في الحديث: "لا تغالو في الكفن فإنه يسلب سلبًا سريعًا" فسر تفسيرين أحدهما: يبلى عاجلا، فلا فائدة في المغالاة فيه. والثاني: أن النباش يقصده إذا كان غاليًا نفيسًا فيسلبه، والسلب: اجتذاب الثوب عن الملابس. سلم: السلام: اسم من أسماء الله تعالى، واختلف العلماء في معناه، فذكر إمام الحرمين في كتابه الإرشاد فيه ثلاثة أقوال، أحدها: معناه ذو السلاة من كل آفة ونقيصة، فيكون من أسماء التنزيه. والثاني: معناه مالك تسليم العباد من المهالك، فيرجع إلى القدرة. والثالث: معناه ذو السلام علىالمؤمنين في الجنان، فيرجع إلى الكلام القديم والقول الأزلي، هذا كلام إمام الحرمين. وقال غيره: معناه الذي سلم خلقه من ظلمه، وقيل: معناه مسلم المسلمين من العذاب، وقيل: المسلم على المصطفين، لقوله تعالى ﴿وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ (النمل: من الآية٥٩) أي: ذو السلام وأما السلام من الصلاة. وقوله في التشهد: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، وسلام الإنسان على الآخر فهو بمعنى السلامة أي: لكم السلام والسلامة. وذكر الأزهري فيه قولين، أحدهما: معناه اسم السلام وهو الله عليك. والثاني: سلم الله عليك تسليما وسلامًا، ومن سلم الله تعالى عليه سلم من الآفات. وقيل: معناه السلام عليكم أي: الله معكم على بمعنى مع. قال الهروي: ويقال: نحن مسالمون لكم. قال أبو جعفرالنحاس: قولهم: سلام عليكم هو بالرفع، قال: ويجوز بالنصب، إلا أن الاختيار الرفع، قال: وقد قال النحويون: ما كان مشتقًا من فعل، فالاختيار فيه النصب نحو قولك: سقيًا لزيد وويل له لأن ويلا لا فعل له، ويجوز في أحدهما ما جاز في الأخر إلا أن الاختيار ما قدمناه. قال: وكان يجب على هذا أن ينصب سلام؛ لأن منه فعلا ولكن اختير الرفع؛ لأنه أعم،

стр. 873

وليس يراد أفعل فعلا، فيكون المعنى تحية عليك. قال النحاس في موضع آخر: إنما قالوا: سلام عليك في أول الكتاب لأنه ما ابتدىء به ولم يتقدمه ما يكون به معرفة، وجب أن يكون نكرة. وقالوا في الآخر: السلام عليك؛ لأنه إشارة إلى الأول، وقدموا السلام على الرحمة؛ لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى. قوله: استلم الحجر الأسود. قال الهروي: قال الأزهري: استلام الحجر افتعال من السلام وهو التحية، كما يقال: افترأت السلام، ولذلك أهل اليمن يسمون الركن الأسود المحيا: معناه أن الناس يحيونه. وقال العتبي: هو افتعال من السلام، وهي الحجارة واحدتها سلمة، تقول: استلمت الحجر إذا لمسته، كما تقول اكتحلت من الكحل، هذا ما ذكره الهروي. وقال الجوهري: استلم الحجر إما بالقبلة أو باليد، ولا يهمز؛ لأنه مأخوذ من السلام وهو الحجر، وبعضهم يهمزه. وقال صاحب المحكم: استلم الحجر واستلأمه قبله أو اعتنقه، وليس أصله الهمز. قال الواحدي في تفسير سورة هود في قوله : ﴿قَالُوا سَلاماً﴾ (هود: من الآية٦٩) قال سلام. قال: قال: أكثر ما يستعمل سلام بغير ألف ولام، وذلك أنه في مثل الدعاء، فهو مثل قولهم: خير بين يديك، لما كان في معنى المنصوب استخير فيه الابتداء بالنكرة، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ (مريم: من الآية٤٧) وقوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (الرعد:٢٤) وقوله تعالى: ﴿سَلامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ (الصافات:٧٩) ﴿سَلامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ (الصافات:١٢٠) وغير ذلك، وجاء بالألف واللام في قوله تعالى: ﴿وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى﴾ (طه: من الآية٤٧) قال: وقال الأخفش: ومن العرب من يقول: سلام عليكم، ومنهم من يقول: السلام عليكم، فالذين ألحقوا الألف واللام حملوه على غير المعهود، والذين لم يلحقوه حملوه على غير المعهود، وزعم أن فيهم من يقول: سلام عليكم فلا ينون، وحمل ذلك على وجهين، أحدهما: أنه حذف الزيادة من الكلمة كما تحذف من الأصل في نحو لم يك. والآخر: أنه لما كثر استعمال هذه الكلمة وفيها الألف واللام حذفا لكثرة الاستعمال كما حذفا من اللهم فقالوا لهم. وقرأ حمزة، قال: سلم بكسر السين. قال الفراء: وهو في معنى سلام، كما قالوا: حل وحلال وحرم وحرام؛ لأن التفسير جاء بأنهم سلموا عليه فرد عليهم، وأنشد: كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح

стр. 874

مررنا فقلنا آيه سلم فسلمت فهذا دليل على أنهم سلموا فردت عليهم فعلى هذا القراءتان بمعنى. قال أبو علي: ويحتمل أن يكون سلم خلاف العدو والحرب؛ لأنهم لما تخلفوا عن طعام إبراهيم ﵇ فنكرهم. فقال: سلم أي: أنا سلم ولست بحرب ولا عدو، فلا تمتنعوا من طعامي كطعام العدو. قلت: فعلى هذا لا يكون قوله: سلم، جوابا لقولهم: سلامًا، بل حذف جواب ذلك للدلالة، فلما قعدوا عنده وأحضر الطعام فامتنعوا، قال: سلم والله تعالى أعلم. قال أهل العلم: ويسمى السلام تحية، ومنه قول الله : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (النساء: من الآية٨٦) قال بعض العلماء: سمي تحية؛ لأنه يستقبل به محياه وهو وجهه، وسلم بضم السين وفتح اللام معروف، وهو الدرجة والمرقاة، قاله في المحكم، قال: ويذكر ويؤنث، قال ابن عقيل: يبنى له في السموات السلاليم لا يحرز المرء أحجار البلاد ولا احتاج فزاد الياء، هذا ما ذكره في المحكم. وقال الجوهري: السلم واحد السلاليم. وقال الهروي في قوله تعالى: ﴿أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ﴾ (الأنعام: من الآية٣٥) أي: مصعدا، وهو الشيء الذي سلمك إلى مصعدك، مأخوذ من السلامة. وقال أبو حاتم السجستاني في المذكر والمؤنث: السلم مذكر، وفي القرآن العزيز ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ (الطور: من الآية٣٨) قال: وقد ذكروا التأنيث أيضا عن العرب، قوله في الوسيط في بيع الأصول والثمار: اللفظ الثالث الدار ولا يندرج تحتها المنقولات كالرفوف المنقولة والسلاليم، كذا وقع السلاليم بالياء جمع سلم كما تقدم. قال أهل اللغة: ويقال: سلمت الشيء إلى فلان فتسلمه أي: أخذه، وسلم فلان من كذا يسلم سلامة، وسلمه الله تعالى منه، والتسليم السلام، والتسليم للشيء والاستسلام له. والاستسلام له الانقياد له وأسلم أمره إلى الله أي: فوضه إليه، وأسلم دخل في دين الإسلام، وأسلمت زيدًا لكذا أي: خذلته، ويقال: تسالم القوم مسالمة وتسالما والسليم اللديغ. قال أهل اللغة: في وجه تسميته بذلك قولان، أحدهما: التفاؤل بسلامته. والثاني: أنه أسلم لما به، والسلم الذي هو نوع من البيع معروف، ويقال فيه: السلف. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: السلم والسلف واحد، ويقال: سلم وأسلم وسلف وأسلف بمعنى واحد، هذا قول جميع أهل اللغة، هذا

стр. 875

ما ذكره الأزهري. وأما معناه وحده في الشرع، فقال إمام الحرمين: فيه عبارتان للأصحاب مشعرتان بمقصوده، أحدهما: أنه عقد علي موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا. والثانية: أنه عقد يفتقر إلى بدل ما يستحق تسليمه عاجلا في مقابلة ما لا يستحق تسليمه عاجلا. قوله ﷺ : "على كل سلامى من أحدكم صدقة" ذكره في باب صلاة التطوع من المهذب، وهو بضم السين وتخفيف اللام وفتح الميم مثل حبارى. قال الهروي: قال أبو عبيد: كأن المعنى على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة. وقال ابن فارس والجوهري: المراد بالسلامى عظام الأصابع. وقال صاحب المطالع كلامًا يجمع كل هذا، فقال على كل عظم ومفصل، قال: وأصله عظام الكف والأكارع. قولهم في كتاب الحج: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام. قال القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد السلام الأول هو اسم من أسماء الله تعالى، وقوله: ومنك السلام أي: السلامة من الآفات، قال: وقوله حينا ربنا بالسلام أي اجعل تحيتنا في وفودنا عليك السلامة من الآفات، قولهم جاز بشرط بالإجماع سلامة العاقبة. قال الإمام أبو القاسم الرافعي في آخر كتاب الوديعة: هذا اللفظ يكثر استعماله، وليس المراد منه اشتراط السلامة في نفس الجواز، حتى إذا لم يسلم ذلك الشيء يتبين عدم الجواز، بل المراد إنما يجوز التأخير ويشترط عليه التزام خطر الضمان. سمت: قال الأزهري: قال الليث: التسمية ذكر الله تعالى على كل شيء، والتسميت قولك للعاطس يرحمك الله. قال الأزهري: وقال أبو العباس: يقال: سمت العاطس تسميتا، وشمته تشميتا إذا دعوت له بالهدى، وقصدت التسميت المستقيم والأصل فيه السين فقلبت شينا. قال صاحب المحكم: التسميت الدعاء للعاطس معناه: هداك الله تعالى إلى السمت، وذلك لما في العطاس من الانزعاج والقلق هذا قول الفارسى وقد سمته. وقال ثعلب: سمته إذا عطس فقال له يرحمك الله أخذا من السمت أي: الطريق والقصد، كأنه قصده بذلك الدعاء، وقد يجعلون السين شينا. وقال الهروي في باب الشين المعجمة: قال أبو عبيد: يقال: سمت العاطس وشمته بالسين والشين، إذا دعا له بالخير، والسين أعلى اللغتين. وقال أبو بكر: يقال: سمت فلانًا وسمت عليه إذا دعوت له، وكل داع بالخير فهو مسمت ومشمت. وقال أحمد بن يحيى: الأصل

стр. 876

فيها السين من السمت، وهو القصد والهدى. قال ثعلب: ومعناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة. سمح: السماح والسماحة الجود، وسمح به إذا جاء به. وسمح لي أي: أعطاني وما كان سمحا، ولقد سمح بالضم فهو سمح، وقوم سمحاء كأنه جمع سميح ومساميح، كأنه جمه مسماح، وامرأة سمحة ونسوة سماح عن ثعلب، والمسامحة المساهلة وتسامحوا تساهلوا. قال: هذه الجملة الجوهري، وذكر الأزهري عن الليث: رجل سمح ورجال سمحاء ورجل مسماح ورجال مساميح. قال: وقال أبوزيد: سمح لي بذلك يسمح سماحة، وهي الموافقة على ما طلب وسمح لي أعطاني. قال ابن قتيبة في أدب الكاتب يقال: سمح وأسمح بمعنى. سمر: السمور المذكور في باب الأطعمة طائر معروف، وهو بفتح الميم المشددة مثل سفود وكلوب. سمع: قوله في الصلاة: سمع الله لمن حمده أي: تقبل منه حمده وجازاه به. قال الإمام أبو الحسن الواحدي في تفسير قول الله : ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ (يّس:٢٥) معناه: فاسمعوا مني، قاله أبو عبيدة والمبرد. قال: وهذا مثل قولك: سمعت فلانا وإنما المسموع قوله، ولكنه من المحذوف، وهو من أكثر الكلام يجري على الألسنة. وحق الكلام أن تقول: سمعت من فلان ما قال قوله في التنبيه في باب الجمعة، والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من الموضع الذي تقام فيه الجمعة، هو بضم الياء من يسمع، فإنه لا يشترط سمع إنسان بعينه، بل متى سمع إنسان في القرية لزمت الجمعة جميع أهلها. سمم: السمسم بكسر السينين معروف، والسم القاتل بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات، وكذلك اللغات الثلاث في سم الخياط: وهي ثقبته والضم والفتح مشهوران، وحكى الكسر جماعة منهم صاحب مطالع الأنوار، وجمعه سمام وسموم، وأفصحهن الفتح، ومسام البدن ثقبه وهي بفتح الميم وتشديد الميم الثانية، وسام أبرص بتشديد الميم. قال أهل اللغة: هو كبار الوزغ. قال أهل اللغة والنحو: سام أبرص اسمان جعلا اسما واحدًا، ويجوز فيه وجهان أحدهما: أن تبنيهما على الفتح كخمسة عشر. والثاني: أن تعرب الأول وتضيفه إلى الثاني، ويكون الثاني مفتوحا لكونه لا ينصرف. قال أهل اللغة: وتقول في التثنية هذان ساما أبرص، وفي الجمع هؤلاء سوام أبرص،

стр. 877

وإن شئت قلت: هؤلاء السوام، ولا تذكر أبرص، وإن شئت قلت: هؤلاء البرصة والأبارص. سمو: السماء هو السقف المعروف، مشتقة من السمو وهو العلو، وفيها لغتان التذكير والتأنيث. قال أبو الفتح الهمداني: أما التذكير فلأحد ثلاثة أوجه: أحدها على معنى السقف. والثاني: على اللفظ. والثالث: على أنه جمع مذكر وقع أولا فيكون جمع سماء مثل العطا جمع عطاء، كذا سمى أبو الفتح هذا جمعًا وهو اصطلاح أهل اللغة. وأما أهل النحو والتصريف: فيسمونه اسم جمع، أو اسم جنس، ولا يسمونه جمعًا. قال أبو الفتح: وأما التأنيث فلوجهين، أحدهما: أنه من باب الأسماء الموضوعة للتأنيث كالآتان والعناق. والثاني: جمع سماء على لغة أهل الحجاز، فإنهم يؤنثون هذا الضرب فيقولون: هذا الصخر وهذه النمر وهذه السعير على معنى الصخور والنمور. ومذهب أهل السنة وجمهور أهل اللغة: أن الاسم هو المسمى، ومذهب المعتزلة: أنه غيره، وقد يقع على التسمية، وقد أوضحته في شرح مسلم في مناقب عائشة رضي الله تعالى عنها. سنخ: سنخ السن المذكور في باب الديات هو بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالخاء المعجمة، وجمعه أسناخ، وهو أصل السن المستتر باللحم، وسنخ كل شيء أصله. سنن: السنة سنة النبي ﷺ أصلها الطريقة، وتطلق سنته ﷺ على الأحاديث المروية عنه ﷺ ، وتطلق السنة على المندوب. قال جماعة من أصحابنا في أصول الفقه: السنة والمندوب والتطوع والنفل والمرغب فيه والمستحب كلها بمعنى واحد، وهو ما كان فعله راجحا على تركه ولا إثم في تركه، ويقال: سن رسول الله ﷺ كذا أي: شرعه وجعله شرعا، وقوله في باب التعزير من المهذب في حديث علي رضي الله تعالى عنه: "ما من رجل أقمت عليه حدا فمات فأجد في نفسي إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته" لأن النبي ﷺ لم يسنه، هذا حديث صحيح. وقوله: لم يسنه، قيل: معناه لم يسن الزيادة على الأربعين تعزيرًا فأنا إذا زدتها تعزيرًا فمات وديته، والثاني: معناه لم يسنه بالسوط بل بالنعال، وأطراف الثياب. وقوله ﷺ في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" مذكورة في الجزية

стр. 878

من المهذب، وذكر لفظه في الوسيط ولم يروه، معناه: أسلكوا بهم مسلك أهل الكتاب، واحكموا فيهم حكمهم هذا في الجزية خاصة، لا في حل المناكحة والذبيحة، وقولهم: أقل سن تحيض فيه المرأة، وقولهم: إن كانت في سن من تحيض وسن اليأس وسن البلوغ وسن التمييز، والمراد في الكل الزمان، قوله في آخر باب المسابقة من المهذب في السهم المزدلف؛ لأن الأرض تزيله عن سننه، يقال: بفتح السين وضمها لغتان مشهورتان، ومعناه: عن وجهه وقصده. سهم: قوله في الوجيز في الركن الثاني من الباب الأول في المساقاة: وليكن الثمر مخصوصًا بهما مشروطًا على الاستهام، يعني: بالاستهام الاشتراك. سود: جاء في الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، ذكره في باب بيع الأصول والثمار يسود بفتح الياء وإسكان السين وفتح الواو وتشديد الدال، هذه اللغة الفصيحة التي جاء بها القرآن العزيز، في قوله : ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ وفيه أربع لغات فتح الياء كما ذكرناه، وكسرها ويسواد، ويبياض بفتح الياء، وكسرها مع زيادة الألف. سوك: السواك بكسر السين. قال ابن قتيبة في باب ما جاء مكسورًا، والعامة تضمه السواك بالكسر، ولا يقال: السواك يعني بالضم. قال الأزهري: قال الليث: السواك فعلك بالسواك والمسواك، يقال: ساك فاه يسوكه سوكا، فإذا قلت: استاك لم يذكر الضم، قال: والسواك تؤنثه العرب. وفي الحديث: "إن السواك مطهرة للفم" أي: تطهر الفم. قال الأزهري: ما سمعت أن السواك يؤنث، وهو عندي من غدد الليث، والسواك يذكر، وقولهم: مطهرة للفم كقولهم: الولد مجبنة مجهلة مبخلة. قال الليث: يقال: جاءت الإبل تساوك إذا جاءت تحرك رؤوسها. قال الأزهري: قلت: تقول العرب جاءت الغنم هزلاء تساوك أي: تتمايل من الهزال والضعف، وهكذا رواه ابن جبلة عن أبي عبيد، هذا ما ذكره الأزهري. وقال الجوهري: السواك المسواك بجمع على سوك مثل كتاب وكتب، وسوك فاه تسويكا، وإذا قلت: استاك أو تسوك لم تذكر الفم، وجاءت الإبل تساوك أي: تتمايل من الضعف فى مشيتها. وقال صاحب المحكم: ساك الشئ سوكا دلكه، وساك فمه بالعود واستاك مشتق من ذلك، واسم العود المسواك يذكر ويؤنث، والسواك كالمسواك، والجمع سوك. قال أبو حنيفة: ربما همز، فقيل: سؤك، هذا ما ذكره في المحكم. ورأيت في نسخة

стр. 879

صحيحة منه على الحاشية السواك والمسواك يذكران هذا هو الصحيح، استدراك على المصنف. قال صاحب التحرير في شرح صحيح مسلم: السواك هو استعمال عود أو غيره في الأسنان ليذهب الصفرة عنها، ويقلع القلح عن بياضها، والأحاديث في فضل السواك كثيرة معروفة في الصحيحين وغيرهما، ومن أحسنها وأغربها وفيه فائدة لطيفة عزيزة، ما رواه الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في أول كتاب النكاح بإسناده عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين الحناء والتعطر والسواك والنكاح" قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. سوي: قوله في المهذب في الهدي "استوت ناقته على البيداء"، يعني: علت على البيداء. قال المرزوقي في شرح الفصيح: تقول هذا الشيء يساوي ألفًا أي: يستوي معه في القدر، قال: والعامة تقول: يسوى وليس بشيء. قال: والسواء وسط الشيء واستقامته، ولذلك قيل: سويت الشيء وسواء السبيل منه. وكذلك قوله مائة سواء في صحيح مسلم في آخر كتاب النذر: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أعتق عبدًا كان ضربه، ثم قال: ما لي فيه من الأجر ما يسوى هذا. وفي صحيح البخاري في أوائل كتاب الحدود في باب لعن السارق عن الأعمش، قال: أن الحبل الذي يقطع فيه ما يسوى دراهم، كذا هو في الأصول يسوي، واعتذر صاحبهم عن كلام ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: هو تغيير من بعض الرواة. سيج: في المهذب في الجنازة السياج وهو الطيلسان الأخضر المقوي. وقيل: هو الحسن، منها قوله في التنبيه وغيره: أدخل ساجا في بناء فعفن فيه الساج بتخفيف الجيم نوع من الخشب، وهو من أجوده، والواحدة منه ساجة، وجمعه السيجان. قال القاضي عياض في المشارق: بعضهم يجعل هذا في حرف الياء وبعضهم في حرف الواو. سود: قال الإمام الواحدي في قصة يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام في سورة آل عمران: في قول الله تعالى: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ (آل عمران: من الآية٣٩) يقال: ساد فلان قومه يسودهم سوددا وسيادة إذا صار رئيسهم. قال الزجاج: السيد الذي يفوق في الخير قومه. وقال بعض أهل اللغة: السيد المالك الذي تجب طاعته، ولهذا يقال: سيد الغلام، ولا يقال سيد الثوب. وقال الفراء: السيد المالك، والسيد الرئيس، والسيد الحكيم، والسيد

стр. 880

السخي، والسيد الزوج، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ (يوسف: من الآية٢٥) أي: زوجها، وقال أبو حيوة: سمي سيدًا لأنه يسود. سواد الناس: أي أعظمهم، هذا قول أهل اللغة في السيد. وأما التفسير: فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: السيد الكريم على ربه . وقال قتادة: السيد العابد الورع الحليم. وقال عكرمة: السيد هو الذي لا يغلبه غضبه. سير: قولهم كتاب السير: هو بكسر السين وفتح الياء، جمع سيرة، وهي الطريقة. قال الرافعي: يقال: إنها من سار يسير، وترجموه بكتاب السير؛ لأن الأحكام المذكورة فيه متلقاة من رسول الله ﷺ في غزواته، ومقصودهم به الكلام في الجهاد وأحكامه، وترجمه بعضهم بكتاب الجهاد، وترجمه في التنبيه بباب قتال المشركين، قوله في الوجيز في مسائل قبض الرهن: لا بد من مضي زمان يمكنه المسير فيه إلى البيت، ونص الشافعي رضي الله تعالى عنه: أنه لا يكون قبضًا لما لم يصل إلى بيته، هكذا هو فيما عندنا من النسخ المسير بالسين، ولم يصر بالصاد. قال الإمام الرافعي: يجوز فيهما السين والصاد، ولفظ الشافعي رضي الله تعالى عنه، والوسيط بالصاد. فصل في أسماء المواضع سجستان: التي ينسب إليها أبو داود السجستاني، روينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الأربعين، قال: اسمه ذريح، وسجستان: اسم لتلك الديار، فلما كانت ذريح قصبة ذلك الأقليم ودار مملكتها غلب عليها الاسم، وهي خلف كرمان مسيرة مائة فرسخ، منها أربعون فرسخا مفازة ليس بها ماء، وهي التي ناحية الهند على حد غزنة. قال: وكرمان اسم لتلك الديار التي قصبتها بردشير، وقد غلب اسم كرمان على بردشير، حتى كانت مقصد القوافل والملوك والعساكر، وإنما كرمان اسم لتلك الديار، وهي تشتمل على مدن، وكرمان وراء أصبهان إلى ناحية الهند مسيرة مائة وثلاثين فرسخا، وما وراءها إلى ناحية سجستان وغزنة والهند كله مفازة. وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في كتاب المؤتلف في الأماكن: سجز بالسين المهملة المكسورة وبالجيم الساكنة وآخره زاي، اسم لسجستان، ويقال في النسبة إليها سجزي.
следующие страницы →