Полный текст (1 116 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
فيها السين من السمت، وهو القصد والهدى. قال ثعلب: ومعناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة.
سمح: السماح والسماحة الجود، وسمح به إذا جاء به. وسمح لي أي: أعطاني وما كان سمحا، ولقد سمح بالضم فهو سمح، وقوم سمحاء كأنه جمع سميح ومساميح، كأنه جمه مسماح، وامرأة سمحة ونسوة سماح عن ثعلب، والمسامحة المساهلة وتسامحوا تساهلوا. قال: هذه الجملة الجوهري، وذكر الأزهري عن الليث: رجل سمح ورجال سمحاء ورجل مسماح ورجال مساميح. قال: وقال أبوزيد: سمح لي بذلك يسمح سماحة، وهي الموافقة على ما طلب وسمح لي أعطاني. قال ابن قتيبة في أدب الكاتب يقال: سمح وأسمح بمعنى.
سمر: السمور المذكور في باب الأطعمة طائر معروف، وهو بفتح الميم المشددة مثل سفود وكلوب.
سمع: قوله في الصلاة: سمع الله لمن حمده أي: تقبل منه حمده وجازاه به. قال الإمام أبو الحسن الواحدي في تفسير قول الله : ﴿إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ﴾ (يّس:٢٥) معناه: فاسمعوا مني، قاله أبو عبيدة والمبرد. قال: وهذا مثل قولك: سمعت فلانا وإنما المسموع قوله، ولكنه من المحذوف، وهو من أكثر الكلام يجري على الألسنة. وحق الكلام أن تقول: سمعت من فلان ما قال قوله في التنبيه في باب الجمعة، والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من الموضع الذي تقام فيه الجمعة، هو بضم الياء من يسمع، فإنه لا يشترط سمع إنسان بعينه، بل متى سمع إنسان في القرية لزمت الجمعة جميع أهلها.
سمم: السمسم بكسر السينين معروف، والسم القاتل بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات، وكذلك اللغات الثلاث في سم الخياط: وهي ثقبته والضم والفتح مشهوران، وحكى الكسر جماعة منهم صاحب مطالع الأنوار، وجمعه سمام وسموم، وأفصحهن الفتح، ومسام البدن ثقبه وهي بفتح الميم وتشديد الميم الثانية، وسام أبرص بتشديد الميم.
قال أهل اللغة: هو كبار الوزغ. قال أهل اللغة والنحو: سام أبرص اسمان جعلا اسما واحدًا، ويجوز فيه وجهان أحدهما: أن تبنيهما على الفتح كخمسة عشر. والثاني: أن تعرب الأول وتضيفه إلى الثاني، ويكون الثاني مفتوحا لكونه لا ينصرف. قال أهل اللغة: وتقول في التثنية هذان ساما أبرص، وفي الجمع هؤلاء سوام أبرص،
стр. 877
وإن شئت قلت: هؤلاء السوام، ولا تذكر أبرص، وإن شئت قلت: هؤلاء البرصة والأبارص.
سمو: السماء هو السقف المعروف، مشتقة من السمو وهو العلو، وفيها لغتان التذكير والتأنيث. قال أبو الفتح الهمداني: أما التذكير فلأحد ثلاثة أوجه: أحدها على معنى السقف. والثاني: على اللفظ. والثالث: على أنه جمع مذكر وقع أولا فيكون جمع سماء مثل العطا جمع عطاء، كذا سمى أبو الفتح هذا جمعًا وهو اصطلاح أهل اللغة.
وأما أهل النحو والتصريف: فيسمونه اسم جمع، أو اسم جنس، ولا يسمونه جمعًا. قال أبو الفتح: وأما التأنيث فلوجهين، أحدهما: أنه من باب الأسماء الموضوعة للتأنيث كالآتان والعناق. والثاني: جمع سماء على لغة أهل الحجاز، فإنهم يؤنثون هذا الضرب فيقولون: هذا الصخر وهذه النمر وهذه السعير على معنى الصخور والنمور.
ومذهب أهل السنة وجمهور أهل اللغة: أن الاسم هو المسمى، ومذهب المعتزلة: أنه غيره، وقد يقع على التسمية، وقد أوضحته في شرح مسلم في مناقب عائشة رضي الله تعالى عنها.
سنخ: سنخ السن المذكور في باب الديات هو بكسر السين المهملة وإسكان النون وبالخاء المعجمة، وجمعه أسناخ، وهو أصل السن المستتر باللحم، وسنخ كل شيء أصله.
سنن: السنة سنة النبي ﷺ أصلها الطريقة، وتطلق سنته ﷺ على الأحاديث المروية عنه ﷺ ، وتطلق السنة على المندوب. قال جماعة من أصحابنا في أصول الفقه: السنة والمندوب والتطوع والنفل والمرغب فيه والمستحب كلها بمعنى واحد، وهو ما كان فعله راجحا على تركه ولا إثم في تركه، ويقال: سن رسول الله ﷺ كذا أي: شرعه وجعله شرعا، وقوله في باب التعزير من المهذب في حديث علي رضي الله تعالى عنه: "ما من رجل أقمت عليه حدا فمات فأجد في نفسي إلا شارب الخمر فإنه لو مات وديته" لأن النبي ﷺ لم يسنه، هذا حديث صحيح. وقوله: لم يسنه، قيل: معناه لم يسن الزيادة على الأربعين تعزيرًا فأنا إذا زدتها تعزيرًا فمات وديته، والثاني: معناه لم يسنه بالسوط بل بالنعال، وأطراف الثياب.
وقوله ﷺ في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" مذكورة في الجزية
стр. 878
من المهذب، وذكر لفظه في الوسيط ولم يروه، معناه: أسلكوا بهم مسلك أهل الكتاب، واحكموا فيهم حكمهم هذا في الجزية خاصة، لا في حل المناكحة والذبيحة، وقولهم: أقل سن تحيض فيه المرأة، وقولهم: إن كانت في سن من تحيض وسن اليأس وسن البلوغ وسن التمييز، والمراد في الكل الزمان، قوله في آخر باب المسابقة من المهذب في السهم المزدلف؛ لأن الأرض تزيله عن سننه، يقال: بفتح السين وضمها لغتان مشهورتان، ومعناه: عن وجهه وقصده.
سهم: قوله في الوجيز في الركن الثاني من الباب الأول في المساقاة: وليكن الثمر مخصوصًا بهما مشروطًا على الاستهام، يعني: بالاستهام الاشتراك.
سود: جاء في الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، ذكره في باب بيع الأصول والثمار يسود بفتح الياء وإسكان السين وفتح الواو وتشديد الدال، هذه اللغة الفصيحة التي جاء بها القرآن العزيز، في قوله : ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ وفيه أربع لغات فتح الياء كما ذكرناه، وكسرها ويسواد، ويبياض بفتح الياء، وكسرها مع زيادة الألف.
سوك: السواك بكسر السين. قال ابن قتيبة في باب ما جاء مكسورًا، والعامة تضمه السواك بالكسر، ولا يقال: السواك يعني بالضم. قال الأزهري: قال الليث: السواك فعلك بالسواك والمسواك، يقال: ساك فاه يسوكه سوكا، فإذا قلت: استاك لم يذكر الضم، قال: والسواك تؤنثه العرب. وفي الحديث: "إن السواك مطهرة للفم" أي: تطهر الفم. قال الأزهري: ما سمعت أن السواك يؤنث، وهو عندي من غدد الليث، والسواك يذكر، وقولهم: مطهرة للفم كقولهم: الولد مجبنة مجهلة مبخلة. قال الليث: يقال: جاءت الإبل تساوك إذا جاءت تحرك رؤوسها. قال الأزهري: قلت: تقول العرب جاءت الغنم هزلاء تساوك أي: تتمايل من الهزال والضعف، وهكذا رواه ابن جبلة عن أبي عبيد، هذا ما ذكره الأزهري.
وقال الجوهري: السواك المسواك بجمع على سوك مثل كتاب وكتب، وسوك فاه تسويكا، وإذا قلت: استاك أو تسوك لم تذكر الفم، وجاءت الإبل تساوك أي: تتمايل من الضعف فى مشيتها. وقال صاحب المحكم: ساك الشئ سوكا دلكه، وساك فمه بالعود واستاك مشتق من ذلك، واسم العود المسواك يذكر ويؤنث، والسواك كالمسواك، والجمع سوك. قال أبو حنيفة: ربما همز، فقيل: سؤك، هذا ما ذكره في المحكم. ورأيت في نسخة
стр. 879
صحيحة منه على الحاشية السواك والمسواك يذكران هذا هو الصحيح، استدراك على المصنف.
قال صاحب التحرير في شرح صحيح مسلم: السواك هو استعمال عود أو غيره في الأسنان ليذهب الصفرة عنها، ويقلع القلح عن بياضها، والأحاديث في فضل السواك كثيرة معروفة في الصحيحين وغيرهما، ومن أحسنها وأغربها وفيه فائدة لطيفة عزيزة، ما رواه الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في أول كتاب النكاح بإسناده عن أبي أيوب رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من سنن المرسلين الحناء والتعطر والسواك والنكاح" قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
سوي: قوله في المهذب في الهدي "استوت ناقته على البيداء"، يعني: علت على البيداء. قال المرزوقي في شرح الفصيح: تقول هذا الشيء يساوي ألفًا أي: يستوي معه في القدر، قال: والعامة تقول: يسوى وليس بشيء. قال: والسواء وسط الشيء واستقامته، ولذلك قيل: سويت الشيء وسواء السبيل منه. وكذلك قوله مائة سواء في صحيح مسلم في آخر كتاب النذر: أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أعتق عبدًا كان ضربه، ثم قال: ما لي فيه من الأجر ما يسوى هذا. وفي صحيح البخاري في أوائل كتاب الحدود في باب لعن السارق عن الأعمش، قال: أن الحبل الذي يقطع فيه ما يسوى دراهم، كذا هو في الأصول يسوي، واعتذر صاحبهم عن كلام ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال: هو تغيير من بعض الرواة.
سيج: في المهذب في الجنازة السياج وهو الطيلسان الأخضر المقوي. وقيل: هو الحسن، منها قوله في التنبيه وغيره: أدخل ساجا في بناء فعفن فيه الساج بتخفيف الجيم نوع من الخشب، وهو من أجوده، والواحدة منه ساجة، وجمعه السيجان. قال القاضي عياض في المشارق: بعضهم يجعل هذا في حرف الياء وبعضهم في حرف الواو.
سود: قال الإمام الواحدي في قصة يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام في سورة آل عمران: في قول الله تعالى: ﴿وَسَيِّداً وَحَصُوراً﴾ (آل عمران: من الآية٣٩) يقال: ساد فلان قومه يسودهم سوددا وسيادة إذا صار رئيسهم. قال الزجاج: السيد الذي يفوق في الخير قومه. وقال بعض أهل اللغة: السيد المالك الذي تجب طاعته، ولهذا يقال: سيد الغلام، ولا يقال سيد الثوب. وقال الفراء: السيد المالك، والسيد الرئيس، والسيد الحكيم، والسيد
стр. 880
السخي، والسيد الزوج، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ (يوسف: من الآية٢٥) أي: زوجها، وقال أبو حيوة: سمي سيدًا لأنه يسود. سواد الناس: أي أعظمهم، هذا قول أهل اللغة في السيد. وأما التفسير: فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: السيد الكريم على ربه . وقال قتادة: السيد العابد الورع الحليم. وقال عكرمة: السيد هو الذي لا يغلبه غضبه.
سير: قولهم كتاب السير: هو بكسر السين وفتح الياء، جمع سيرة، وهي الطريقة. قال الرافعي: يقال: إنها من سار يسير، وترجموه بكتاب السير؛ لأن الأحكام المذكورة فيه متلقاة من رسول الله ﷺ في غزواته، ومقصودهم به الكلام في الجهاد وأحكامه، وترجمه بعضهم بكتاب الجهاد، وترجمه في التنبيه بباب قتال المشركين، قوله في الوجيز في مسائل قبض الرهن: لا بد من مضي زمان يمكنه المسير فيه إلى البيت، ونص الشافعي رضي الله تعالى عنه: أنه لا يكون قبضًا لما لم يصل إلى بيته، هكذا هو فيما عندنا من النسخ المسير بالسين، ولم يصر بالصاد. قال الإمام الرافعي: يجوز فيهما السين والصاد، ولفظ الشافعي رضي الله تعالى عنه، والوسيط بالصاد.
فصل في أسماء المواضع
سجستان: التي ينسب إليها أبو داود السجستاني، روينا عن الحافظ عبد القادر الرهاوي في كتابه الأربعين، قال: اسمه ذريح، وسجستان: اسم لتلك الديار، فلما كانت ذريح قصبة ذلك الأقليم ودار مملكتها غلب عليها الاسم، وهي خلف كرمان مسيرة مائة فرسخ، منها أربعون فرسخا مفازة ليس بها ماء، وهي التي ناحية الهند على حد غزنة. قال: وكرمان اسم لتلك الديار التي قصبتها بردشير، وقد غلب اسم كرمان على بردشير، حتى كانت مقصد القوافل والملوك والعساكر، وإنما كرمان اسم لتلك الديار، وهي تشتمل على مدن، وكرمان وراء أصبهان إلى ناحية الهند مسيرة مائة وثلاثين فرسخا، وما وراءها إلى ناحية سجستان وغزنة والهند كله مفازة.
وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في كتاب المؤتلف في الأماكن: سجز بالسين المهملة المكسورة وبالجيم الساكنة وآخره زاي، اسم لسجستان، ويقال في النسبة إليها سجزي.
стр. 881
سر من رأى: المدينة المشهورة بالعراق. قال أبو الفتح الهمداني: يقال: بضم السين وبفتحها.
سقاية العباس: رضي الله تعالى عنه موضع بالمسجد الحرام، زاده الله تعالى شرفا، يستقى فيها الماء ليشربه الناس، وبينها وبين زمزم أربعون ذراعا. حكى الأزرقي في كتابه تاريخ مكة وغيره من العلماء: أن السقاية حياض من أدم، كانت على عهد قصي بن كلاب توضع بفناء الكعبة، ويستقى فيها الماء العذب من الآبار على الإبل، ويسقاه الحاج، فجعل قصي عند موته أمر السقاية لابنه عبد مناف، ولم تزل مع عبد مناف يقوم بها، فكان يسقي الماء من بئر كرادم وغيره إلى أن مات، ومن حصون خيبر.
السلالم: جاء ذكره في سنن أبي داود وغيره، هو بضم السين وتخفيف اللام، كذا قاله أبو الفتح وغيره.
السماوة: مذكورة في حد جزيرة العرب من باب عقد الذمة من المهذب: هي بفتح السين وتخفيف الميم، قيل: هي أرض لبني كلب لها طول ولا عرض لها، تأخذ من ظهر الكوفة إلى جهة مصر. قال أبوالفتح الهمداني: سميت بذلك لعلوها وارتفاعها.
سواد العراق: اختلف في وجه تسميته سوادًا. فالمشهور أنه سمي سوادًا لسواده بالزرع والأشجار؛ لأن الخضرة ترى من البعد سوداء، وقيل: إن المسلمين الذين قدموا العراق للفتح رضي الله تعالى عنهم لما أقبلوا قالوا: ما هذا السواد فسمي به. وقيل: سمي سوادًا لكثرته من الأعظم، وهذا منقول عن الأصمعي.
حرف الشين
شبب: قال الحافظ أبوبكر الحازمي في كتابه المؤتلف والمختلف: ذو الشب شق في أعلى جبل جهينة، يستخرج من أرضه الشب.
شدخ: قوله في المهذب في باب السلم: إذا أسلم في الرطب، لا يلزمه قبول المشدخ، المشدخ: بضم الميم وفتح الشين المعجمة وفتح الدال المهملة وآخره خاء معجمة. قال الجوهري: المشدخ البسر يغمر حتى ينشدخ.
شذا: قوله في المهذب في باب المسابقة: اختلفوا في المسابقة على سفن
стр. 882
الحرب كالذباذب، والشذوات: هي بفتح الشين وتخفيف الذال المعجمتين، وهو نوع من سفن الحرب، ويقال في واحدتها شذاة، ويجمع أيضا على الشذا بالقصر بحذف الهاء، وهي لفظة عربية صحيحة.
شرب: قول الغزالي في كتاب الشهادات: وما هو من شعار الشرب. قال الرافعي: يجوز فيه فتح الشين على أنه جمع شارب كصاحب وصحب، ويجوز ضمها أي: شعار شرب الخمر.
شرج: في الحديث “شِراج الحرة” مذكور في إحياء الموات، هو بكسر الشين وتخفيف الراء، وهو جمع شرجة بفتح الشين والراء، وهي مسيل الماء. قوله في المهذب في باب السرقة: إذا سرق اللبن من الحائط المشرج. التشريج: التنضيج، وإضافة بعضه إلى بعض واتصاله، وقوله: في مسح الخف لبس خفا له شرج، وهو بفتح الشين والراء له عرى.
شرر: وفي أواخر كتاب النكاح من صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “إن من أشر الناس عند الله تعالى يوم القيامة، الرجل الذي يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم ينشر سرها وتنشر سره” كذا في الأصول المعتمدة وغيرها أشر بالألف.
شرط: قد قدمنا في فصل ركن بيان الفرق بين الركن والشرط وحقيقة الشرط، وأما قول الغزالي وغيره: إذا صلى بنجاسة ناسيًا ففي وجوب الإعادة قولان: بناء على أن إزالة النجاسة شرط أم منهي عنه. فقال الرافعي: معناه أن خطاب الشرع قسمان: خطاب تكليف بالأمر والنهي، وهذا يؤثر فيه النسيان، ولهذا لا يأثم الناس بترك المأمور به، ولا بفعل المنهي عنه؛ لأنه لم يبق مكلفا عند النسيان بل التحق بالمجنون وغيره ممن لا يخاطب. والقسم الثاني: خطاب الاخبار، وهو ربط الأحكام بالأسباب، وجعل الشيء شرطا هو من هذا القبيل؛ لأن معناه إذا لم يوجد كذا في كذا فهو غير معتد به، والنسيان لا يؤثر في هذا القسم، ولهذا يجب الضمان على من أتلف مال غيره ناسيًا.
شرع: الشريعة ما شرع الله تعالى لعباده من الدين، وقد شرع لهم شرعا أي: سن. قال الهروي: قال ابن عرفة: الشرعة والشريعة سواء، وهو الظاهر المستقيم من
стр. 883
المذهب، يقال: شرع الله تعالى هذا أي: جعله مذهبًا ظاهرًا، قلت: قد ذكر الواحدي وغيره عن أهل اللغة في قول الله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ﴾ (الجاثية: من الآية١٨) أقوالا، فقالوا: الشريعة الدين، والملة، والمنهاج، والطريقة، والسنة، والقصد. قالوا: وبذلك سميت شريعة النهر؛ لأنه يوصل منها إلى الانتفاع، والشرائع في الدين المذاهب التي شرعها الله تعالى لخلقه.
شرك: في الحديث: “وقت الظهر والفيء مثل الشراك” هو بكسر الشين، وهو أحد سيور النعل التي تكون على وجهها، وتقديره هنا ليس للتحديد والاشتراط، ولكن الزوال لا يتبين بأقل منه.
شزن: روي في المهذب في باب سجود التلاوة، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: “خطبنا رسول الله ﷺ يومًا فقرأ ﷺ فلما مر بالسجود تشزنا للسجود” إلى آخر الحديث، هذا حديث صحيح رواه أبو داود في سننه والبيهقي وغيرهما. قال البيهقي: هو حديث حسن الإسناد صحيح، وقوله: تشزنا كذا وقع في المهذب وفي سنن أبي داود أيضًا، وغيره بتاء في أوله ثم شين معجمة مفتوحة، ثم زاي معجمة مشددة، ثم نون مشددة ثم ألف.
قال الإمام أبو سليمان الخطابي: معناه استوفزنا للسجود وتهيأنا له. قال: وأصله من الشزن وهو القلق، يقال: بات فلان على شزن إذا بات قلقا يتقلب من جنب إلى جنب.
قلت: وجاء في رواية البيهقي في السنن الكبير: تهيأ الناس للسجود، وفي معرفة السنن والآثار للبيهقي: تيسرنا بالسين والراء المهملتين وبزيادة بعد التاء من التيسير. قال: وقال بعضهم: تشزنا يعني كما ذكره أبو داود وصاحب المهذب.
شسع: قال أهل اللغة: شسع النعل بشين معجمة مكسورة ثم سين مهملة ساكنة، وهو أحد سيور النعل الذي يدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدودة في الزمام، هو السير الذي يعقد فيه الشسع جمعه شسوع.
شعر: والشعار الثوب الذي يلي الجسد، والدثار فوقه، قالوا: سمي شعارا؛ لأنه يلي شعر البدن، وأما إشعار الهدي فهو من الأعلام، وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة، وهي مستقبلة القبلة فيدميها، ويلطخها بالدم ليعلم أنها هدي، وقد ذكرت في الروضة وغيرها اختلاف أصحابنا في أنه يقدم التقليد على الاشعار أم يؤخره
стр. 884
وتقديمه هو المنصوص. وذكرت أيضا قول صاحب البحر أنه إن قرن هديين في حبل أشعر أحدهما في الصفحة اليمنى والآخر في اليسرى ليشاهدا.
وأعلم أن الإشعار سنة للأحاديث الصحيحة، ولا نظر إلى ما فيه من الإيلام؛ لأنه لا منع إلا ما منعه الشرع، وهذا الإيلام شبيه بالوسم والكي.
وذكر أصحابنا للإشعار فوائد: منها إذا اختلطت بغيرها تميزت. ومنها إذا ضلت عرفت، ومنها أن السارق ربما ارتدع فتركها، ومنها أنها قد تعطب فتنحر، فإذا رأى المساكين عليها العلامة أكلوها، ومنها أن المساكين يتبعونها إلى المنحر لينالوا منها، ومنها إظهار هذا الشعار العظيم، وفيه حث لغيره على التشبه به.
قوله في الوسيط والوجيز في أول الحج في ركوب البحر: لا يلزم المستشعر هو الجبان، وهو بسكون الشين قبل العين وكسر العين. وقوله في الوجيز: يلزم غير المستشعر دون الجبان، هو مما أنكره عليه الإمام الرافعي، فقال: الجبان والمستشعر هنا بمعنى. قال: ولو قال: لم يلزم غير المستشعر دون المستشعر، أو غير الجبان دون الجبان، لكان أحسن وأقرب إلى الأفهام. وقد استعمل في الوسيط حسنا، فقال: المستشعر وغير المستشعر.
قال الإمام أبو القاسم علي بن جعفر بن علي السعدي الصقلي المعروف بابن القطاع في كتابه الشافي في علم القوافي: قد رأى قوم منهم الأخفش وهو شيخ هذه الصناعة بعد الخليل: أن مشطور الرجز ومنهوكه، ومشطور السريع ومنهوك المنسرح ليس بشعر، لقول النبي ﷺ : “الله مولانا ولا مولى لكم” وقوله ﷺ : “هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت” وقوله ﷺ : “أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب” وقوله ﷺ : “لا هم إن الدار دار الآخرة” وقوله ﷺ : “الجار قبل الدار” قال ابن القطاع: وهذا الذي زعمه الأخفش وغيره غلط بين، وذلك أن الشاعر إنما سمي شاعرًا لوجوه: منها أنه شعر القول وقصده وأراده واهتدى إليه وأتى به كلاما مزونا على طريقة الضرب مقفى.
فأما إذا خلا من هذه الأوصاف أو بعضها فلا يستحق أن يسمى شاعرًا ولا قوله شعرًا، بدليل أنه لو قال كلامًا موزونًا إنه لم يقصد به الشعر، ولم يقفه لم يسم ذلك الكلام شعرًا ولا قائله شاعرًا بإجماع
стр. 885
العلماء والشعراء، وكذلك لو قفاه وقصد به الشعر غير أنه لم يأت به موزونًا، وكذلك لو أتى به موزونًا مقفى غير أنه لم يقصد به الشعر ولا أراده لم يستحق ذلك، بدليل أن كثيرا من الناس يأتون بكلام موزون مقفى غير أنهم ما شعروا به ولا قصدوه ولا أرادوه، فلا يستحقون التسمية بذلك، وإذا تفقد ذلك وجد في كلام الناس كثيرًا، كما قال بعض السؤال اختموا صلاتكم بالدعاء والصدقة في أمثال لهذا كثيرة.
وبدليل أن الكلام لا يكون شعرًا ولا صاحبه شاعرًا إلا بالأوصاف التي ذكرناها، وهي الوزن على طريقة العرب والتقفية مع القصد والإرادة من الشاعر، فإذا خلا من هذه الأوصاف أو من بعضها فليس بشعر البتة ولا قائله شاعر.
والنبي ﷺ لم يقصد بكلامه ذلك الشعر ولا شعر له ولا أراده ولا يعد ما وافق الموزون شعرًا لذلك، وإن كان كلامًا موزونًا. ألا ترى أنه جاء في كتاب الله تعالى من هذا شيء كثير، فهو جار مجراه فموافقة الإنسان الشعر في الوزن مع عدم القصد من قائله والإرادة له، فلا حكم له، فهذا مختصر ما ذكره ابن القطاع، وقد بسطه بسطًا كثيرًا في آخر كتابه المذكور وبه ختم كتابه.
شعع: قال أهل اللغة: شعاع الشمس بضم الشين، وهو ما يرى من ضوئها عند ذروها مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك إذا نظرت إليها. قال صاحب المحكم بعد أن ذكر هذا المشهور، وقيل: هذا الذي تراه ممتدًا كالرماح بعد الطلوع، قال: وقيل: هو انتشار ضوئها، والجمع أشعة وشعع بضم الشينوالعين وأشعت الشمس نشرت شعاعها. قال الأزهري: قال أبو عمرو: والشعشع بضم الشين هو الغلام الحسن الوجه الخفيف الروح، وقوله في المهذب في فصل جواز قتل دواب الكفار في باب السير في بيت الشعر:
بضربة مثل شعاع الشمس
لأحمين صاحبي ونفسي
أراد به حصول واضحة عظيمة بينة، وكذا قوله في شعر الآخر في باب الأقضية من المهذب:
الأمر أضوأ من شعاع الشمس
معناه: براءتي مما رميت به واضحة جلية لا خفاء بها.
شفف: قال أهل اللغة: الشف بفتح الشين ستر رقيق. قال الجوهري: قال أبو نصر: هو ستر أحمر رقيق من صوف يستشف، ما وراءه الشف بكسرها الفضل، والريح
стр. 886
تقول: منه شف يشف شفًا بكسرها في المضارع والمصدر. قال ابن السكيت: والشف أيضا النقصان وهو من الأضداد، وشف عليه ثوبه يشف شفوفا وشففًا أي: رق حتى يرى ما خلفه وثوب شف.
وشف أي: رقيق وشف جسمه ويشف شفوفا أي: نحل وأشففت بعض ولدي على بعض أي: فضلتهم والشفيف لذع البرد. قوله في الروضة الشفان مطر وزيادة، هكذا ذكره الرافعي تقليدًا لصاحب التقريب، فهو الذي ذكره منفردًا به عن الأصحاب، وهو بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء وآخره نون. قال أهل اللغة: الشفان برد ريح فيها نداوة. قال صاحب المجمل: ويقال: الشفيف أيضًا، فهذا قول أهل اللغة فيه، وهو تصريح بأنه ليس بمطر فضلا عن كونه مطرًا وزيادة، فقوله مطر وزيادة تساهل وإطلاق فاسد، وصوابه: أن يقال الشفان له حكم المطر، لتضمنه القدر المبيح من المطر؛ لأن المبيح من المطر هو ما يبل الثوب، وهذا موجود في الشفان، فصار كالثلج الذي يبل.
شفق: أجمع العلماء على أن وقت صلاة العشاء يدخل بغيبوبة الشفق. والأحاديث الصحيحة مشهورة بذلك. ولكن اختلفوا في الشفق المراد به هل هو الأحمر أو الأبيض، والأحمر يتقدم والأبيض يتأخر، فذهب الشافعي والجمهور رضي الله تعالى عنهم إلى أنه الحمرة، وذهب أبو حنيفة وآخرون: إلى أنه البياض. وروى البيهقي بإسناده الصحيح، عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: الشفق الحمرة. ورواه البيهقي أيضًا عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس رضي الله تعالى عنهم. ورواه عن مكحول وسفيان الثوري ورواه مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ وليس بثابت عنه ﷺ .
وحكى ابن المنذر في الأشراف أنه الحمرة عن ابن أبي ليلى ومالك والثوري وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، قال: وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعن ابن عباس أيضًا أنه البياض. قال: وروينا عن أنس وأبي هريرة وعمر بن عبد العزيز: ما يدل على أنه البياض، وبه قال أبو حنيفة، قال ابن المنذر: الشفق البياض، وحكى القاضي أبو الطيب عن أبي ثور وداود: أنه الحمرة، وعن زفر والمزني: أنه البياض، وحكاه غيره عن معاذ بن جبل الصحابي. ونقل البغوي عن أكثر أهل العلم: أنه الحمرة. واستدل أصحابنا للحمرة بأشياء من الحديث والمعنى لا يظهر
стр. 887
منها دلالة محققة، والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب: أن الشفق الحمرة، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم، ويدل عليه نقل أئمة اللغة.
قال الإمام أبو منصور الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: الشفق عند العرب الحمرة. روى سلمة عن الفراء قال: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق وكان أحمر. وقال ابن فارس في المجمل: قال ابن دريد: الشفق الحمرة. قال ابن فارس: وقال أيضا الخليل: الشفق الحمرة التي من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، وذكر قول الفراء ولم يذكر ابن فارس غير هذا.
وقال الزبيدي في مختصر العين: الشفق الحمرة بعد غروب الشمس. وقال الخطابي في معالم السنن حكي عن الفراء: أنه الحمرة. قال: وأخبرني أبو عمر عن ثعلب: أن الشفق البياض. قال الخطابي: وقال بعضهم: الشفق اسم للحمرة والبياض، إلا أنه إنما يطلق على أحمر ليس بقاني، وأبيض ليس بناصع، وإنما يعلم المراد به بالأدلة لا بنفس الاسم كالقر، وغيره من الأسماء للشتاء.
شقص: الشقص المذكور في باب الشفعة هو بكسر الشين وإسكان القاف، وهو القطعة من الأرض والطائفة من الشيء، قاله أهل اللغة كلهم، والشقص هو الشريك.
شكر: الشكر هو الثناء على المشكور بإنعامه على الشاكر، وقد سبق في فصل حمد ذكر الشكر، والحمد ونقيضهما، ويقال: شكرته وشكرت له. قال الجوهري وغيره: وباللام أفصح وبه جاء القرآن. والشكران بمعنى الشكر وتشكرت له.
شكك: أعلم أن الشك عند الأصوليين هو تردد الذهن بين أمرين على حد السواء، قالوا: التردد بين الطرفين إن كان على السواء فهو الشك، وإلا فالراجح ظن والمرجوح وهم. قال الإمام الغزالي في أوائل باب الحلال والحرام من الإحياء: الشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأ عن سببين، فما لا سبب له لا يثبت عقده في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصر شكا، فلهذا يقول: من شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا أخذ بالثلاث؛ لأن الأصل عدم الزيادة، ولو سئل الإنسان أن صلاة الظهر التي صلاها من عشر سنين كانت ثلاثًا أم أربعًا لم يتحقق قطعًا أنها أربع، لجواز أن تكون ثلاثًا، فهذا التجويز لا يكون شكا إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثًا، فاحفظ حقيقته حتى لا يشتبه بالوهم والتجويز لغير سبب.
قلت:
стр. 888
وأعلم أن الفقهاء يطلقون في كثير من كتب الفقه لفظ الشك على التردد بين الطرفين، مستويا كان أو راجحا، كقولهم شك في الحديث، أو في النجاسة، أو في صلاته، أو في طوفه، ونيته، وطلاقه وغير ذلك، وقد أوضحت ذلك في مواضع من شرح المهذب.
شهد: الشهيد المقتول في سبيل الله تعالى اختلف في تسميته شهيدًا، فقال النضر بن شميل سمي بذلك؛ لأنه حي، فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار السلام، وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة. وقال ابن الأنبارى: لأن الله تعالى وملائكته ﵈ يشهدون لهم بالجنة. وقيل: لأنه يشهد عند خروج روحه ما أعد الله تعالى له من الثواب والكرامة. وقيل: لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه. وقيل: لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله. وقيل: لأن عليه شاهدًا شهد بكونه شهيدًا وهو الدم، فإنه يبعث يوم القيامة وأوداجه تشخب دما. وحكى الأزهري وغيره قولا آخر: أنه سمي شهيدًا؛ لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة، وعلى هذا القول لا اختصاص له بهذا السبب.
وأعلم أن الشهيد ثلاثة أقسام، أحدها: المقتول في حرب الكفار بسبب قتالهم فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة وفي أحكام الدنيا، وهو أنه لا يغسل ولا يصلى عليه. والثاني: شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا، وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم والغريق، والمرأة التي تموت في نفاسها، والمقتول دون ماله وغيرهم ممن وردت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدًا فهذا يغسل ويصلى عليه وله ثواب الشهداء، ولا يلزم أن يكون ثوابهم مثل ثواب الأول.
والثالث من غل في الغنيمة، وشبهه ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدًا، إذا قتل في حرب الكفار فهذا له حكم الشهداء في الدنيا، فلا يغسل ولا يصلى عليه، وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة.
شهر: الشهر واحد الشهور، وهو مأخوذ من الشهرة، يقال: شهرت الشيء أشهره شهرة وشهرًا أظهرته هذه اللغة المشهورة. ويقال أيضا: أشهرته حكاها الزبيدي في مختصر العين إذا أظهرته وأعلنته واشتهر أي: ظهر وشهرته تشهيرًا وشهر سيفه أي: سله، فسمي الشهر شهرا لشهرة أمره لحاجات الناس إليه في عباداتهم ومعاملاتهم وغيرها، ويقال: أشهرنا دخلنا في الشهر.
وقوله في
стр. 889
باب السلم من المهذب: الأجل المعلوم كشهور العرب والفرس والروم الشهور عند الجميع اثنا عشر شهرًا، كما أخبر الله بقول الله تعالى: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموت والأرض منها أربعة حرم﴾ فأما شهور المسلمين فمنها أربعة حرم، كما قال الله ، واتفق العلماء على أنها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، واختلفوا في كيفية عدها على قولين: حكاهما أبو جعفر النحاس في كتابه صناعة الكتاب. قال: ذهب الكوفيون إلى أنه يقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. قال: والكتاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا بهن من سنة واحدة. قال: وأهل المدينة يقولون: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وقوم ينكرون هذا، ويقولون: جاءوا بها من سنتين.
قال النحاس: وهذا غلط بين وجهل باللغة؛ لأنه قد علم المراد، وأن المقصود ذكرهما، وأنها في كل سنة فكيف يتوهم أنها من سنتين، قالوا: والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة؛ لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله ﷺ كما قالوا من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة رضي الله تعالى عنهم قالوا: وهذا أيضًا قول أكثر أهل التأويل، قالوا: وأدخلت الألف واللام في المحرم دون غيره. قال: وجاء من الشهور ثلاثة مضافة شهر رمضان وشهرا هذه الشهور. واشتقاقها مذكور في تراجمها من الكتاب.
وأما شهور الفرس فأيلول وتشرين الأول والثاني، وهذه الثلاثة فصل الخريف وكانون الأول وكانون الثاني وسباط بالسين المهملة، وهذه الثلاثة فصل الشتاء وآذار بالذال المعجمة ونيسان وأيار وحزيران وتموز وآب وهذه الستة فصل الصيف. وفي الحديث في خروج النساء يوم العيد “ولا يلبسن الشهرة من الثياب” هو بضم الشين ومعناه: الثياب الفاخرة التي تشتهر بها عن غيرها لحسنها.
شوب: قال أهل اللغة: الشوب الخلط، وقد شبت الشيء بضم الشين أشوبه، فهو مشوب إذا خلطته.
شوش: قوله: يشوش على الناس، ويشوش القواعد، وما أشبهه هذا قد استعمله الغزالي رحمه الله تعالى في مواضع كثيرة، واستعمله صاحب المهذب في باب صلاة الجماعة وفي آخر باب المسابقة: وهو غلط عند أهل اللغة، عده ابن الجواليقي
стр. 890
وجماعة من العلماء في لحن العوام، وقالوا: الصواب يهوش بضم الياء وفتح الهاء وكسر الواو، ومعناه الخلط واللبس.
وقال أهل اللغة: الهوشة الاضطراب، وقد هوش القوم، قالوا: وكل شيء خلطته فقد هوشته، وقد أجاز الجوهري في صحاحه التشويش، وقال: التشويش التخليط، وقد تشوش عليه الأمر. وقال ابن الجواليقي في كتابه لحن العوام: تقول: هوشت الشيء إذا خلطته، ولا تقل شوشته. فقد أجمع أهل اللغة: على أن التشويش لا أصل له في اللغة، وأنه من كلام المولدين، قال: وخطأوا الليث فيه.
شوط: قال أهل اللغة: الشوط بفتح الشين هو الطلق بفتح الطاء واللام، يقال: جرى شوطا. قال الزبيدي: الشوط جرى مرة إلى الغاية وجمعه أشواط. وأما قول الغزالي في الوسيط والوجيز في مسائل الطواف: لم يعتد بذلك الشوط، فهذا من قد ينكر عليه؛ لأن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص على كراهة تسمية الطواف شوطًا أو دورا.
ورواه عن مجاهد رضي الله تعالى عنهما، وإنما تسمى المرة طوفة، والمرتان طوفتان، والمرات طوفات، والمجموع طواف. فإن قيل: ذكر الجوهري في صحاح اللغة أنه يقال: طاف بالبيت سبعة أشواط، من الحجر إلى الحجر شوط، وهذا يدل على صحة استعماله، فجوابه: أن الجوهري يتكلم فيما كانت العرب تستعمله، وهذا لا ينكره، وإنما يقول الشافعي رضي الله تعالى عنه: أنه مكروه في الشرع، وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: أمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط، قال: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها، إلا الإبقاء عليهم.
شوه: قال ثعلب: قال ابن الأعرابي: المرأة الشوهاء تطلق على القبيحة وعلى الحسنة فهو من الأضداد.
شيأ: الشيء الجزء الصغير شيىء بضم الشين وكسرها لغتان، قالوا: ولا يقال شوى، وجمعه أشياء غير مصروف، ولأهل النحو والتصريف في عدم صرفه وتحقيق أصله كلام طويل لا يحتاج إليه الفقهاء. وتصغير أشياء على أشياء بتشديد الياء ويجمع على أشاوي بكسر الواو وتشديد الياء. وأشاوى مثل الصحارى. قال أهل اللغة: والمشيئة الإرادة، وقد شئت الشيء أشاوة. ويقال كل شيء بشيئة الله تعالى
стр. 891
بكسر الشين على وزن شيعة أي: بمشيئته، وفرق أصحابنا بين المحبة والمشيئة، قالوا: ولهذا يقال الإنسان يشاء دخول الدار ولا يحبه ويحب ولده ولا يسوغ فيه المشيئة، وقد ذكرت هذا في الروضة في تعليق الطلاق بالمشيئة قوله ﷺ : “إن في أعين الأنصار شيئا” مذكور في نكاح المهذب، وهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه من رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهكذا ضبطناه في صحيح مسلم شيئا بهمز بعد الياء، وهذا هو الصواب، وهكذا وجد بخط المصنف، وهكذا هو في النسخ المعتمدة من المهذب. وروي شينًا بالنون بدل الهمز.
وعلى الأول اختلفوا في المراد بالشيء، فقيل: عمش. وقيل: زرقة. وقيل: بنو. وقيل: ضعف في الأجفان. وقيل: بياض في الأجفان. وفي الحديث: “أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء” ذكره في باب ما يلحق من النسب أي: ليست من دين الله تعالى في شيء، ومعناه ليست مرتبطة بدينه وليست في ذمته، بل هي في معنى المتبرىء منه . عافانا الله تعالى.
واعلم: أن مذهب أهل السنة أن المعدوم لا يسمى شيئا، وقالت المعتزلة: يسمى شيئا ووافقوا على أن المحال لا يسمى شيئا، فلا يكون داخلا في قول الله : ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: من الآية٢٨٤) .
قال أصحابنا وغيرهم من المتكلمين: لا يوصف الله بالقدرة على المستحيل، واستدل أصحابنا على أن المعدوم لا يسمى شيئا بقول الله : ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً﴾ (مريم: من الآية٩) وأما قول الله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (الحج: من الآية١) . فقال أصحابنا: سماها شيئا لتحقق وقوعها فسماها باسم الواقع، كما قال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾ (الصافات: من الآية٢١) ، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (الأعراف: من الآية٤٤) ، ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ﴾ (الأعراف: من الآية٥٠) ونحو ذلك.
شيخ: الشيخ من الآدميين، يقال في جمعه شيوخ ومشيخة وشيخة ومشيوخاء، حكاه أبو عمرو عن ابن الأعرابي، وذكر في المهذب في أول كتاب الحدود الحديث المشهور: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" المراد: بالشيخ والشيخة الرجل والمرأة المحصنين، وليس معناه أنه لا يرجم أحدهما إلا إذا زنا بمحصن بل ذلك من التقييد الذي لا مفهوم له، فلو زنى محصن ببكر رجم المحصن وجلد البكر، ومعنى البتة هنا رجما لا بد منه ولا مندوحة عنه.
стр. 892
فصل في أسماء المواضع
الشام: إقليمنا المعروف، حماه الله تعالى وصانه وسائر بلاد الإسلام وأهله. تكرر ذكره في هذه الكتب هو بهمزة ساكنة مثل رأس، ويجوز تخفيفه بحذفها كما في رأس وشبهه، وفيه لغة أخرى شآم بالمد، حكاهما جماعة، والشين مفتوحة بلا خلاف.
قال صاحب المطالع: وأباها أكثرهم، وهو مذكر هذا هو المشهور. وقال الجوهري: يذكر ويؤنث قال أهل اللغة: ينسب إليه الشأمي بالهمز وحذفها مع الياء، وشآم بالمد من غير ياء كثمان. قال سيبويه وغيره: ويجوز شأمي بالمد مع الياء ومنعه غيره؛ لأن الألف عوض عن ياء النسب، فلا يجمع بينهما، والصحيح جوازه، فقد حكاه سيبويه وهو إمام هذا الفن. قال الجوهري: وتقول امرأة شآمية بالتشديد والمد وشامية بالتخفيف.
وأما سبب تسميته شآما فذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله تعالى في أول تاريخ دمشق بابًا في ذلك، فروى فيه أنه قال: سمي شآمًا لأن قومًا من بني كنعان بن حام تشاءموا إليها. وعن ابن الانبارى أنه قال فيه وجهان: يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشومى وهي اليسرى، ويجوز أن يكون فعلا من الشؤم، يقال: قد أشأم إذا أتى الشام. وعن ابن فارس أنه فعل من اليد الشومى. قال: قال قوم: هو من شوم الإبل، وهي سودها. وعن ابن المقفع سميت شامًا بسام بن نوح واسمه بالسريانية شام وعن ابن الكلبى سمي شاما بشامات له سود وحمر وبيض. وقال غيره: سميت شامًا لكونها عن شمال الأرض، وأما حد الشام فالمشهور أنه من العريش إلى الفرات طولا وقيل إلى نابلس. وأما العرض فمن كذا. وروينا في تاريخ دمشق وغيره أن الشام دخله عشرة آلاف عين رأت رسول الله ﷺ .
شاذروان الكعبة: زادها الله تعالى شرفًا هو بفتح الذال المعجمة وسكون الراء،
стр. 893
وهو بناء لطيف جدا ملصق بحائط الكعبة وارتفاعه عن الأرض في بعض المواضع نحو شبرين، وفي بعضها نحو شبر ونصف، وعرضها في بعضها نحو شبرين ونصف، وفي بعضها نحو شبر ونصف.
الشط: قوله في باب في المهذب عن أبي الوليد الطيالسي رحمه الله تعالى: أدركت الناس بالبصرة تحمل التمر من الفرات فيطرح على حافة الشط، المراد: بالشط دجلة.
الشعب: قوله في أول باب قسم الغنيمة والفيء من المهذب: أن النبي ﷺ قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء، هكذا ضبطناه في المهذب بشعب بكسر الشين. والشعب: الطريق بين الجبلين. وقال الحافظ أبو بكر الحازمي في كتاب المؤتلف في أسماء الأماكن: شعب بضم الشين واد بين مكة والمدينة يصب في الصفراء، وليس في هذا مخالفة لما ضبطناه في المهذب: فإن هذا الذي ضبطه الحازمي يحتمل أنه غير الذي في المهذب ولو قدر أنه هو صح أن يقال فيه شعب من الشعاب بالكسر ويكون صفة، وإن كان له اسم علم بالضم.
قال الحازمي: وأما سير بفتح السين المهملة بعدها ياء مثناة من تحت مشددة مكسورة فكثيب بين المدينة وبدر، يقال: هناك قسم النبي ﷺ غنائم بدر. قال: وقد يخالف في لفظه، قلت: ولا منافاة بين هذا والأول، والله تعالى أعلم.
حرف الصاد
صبر: الصبر في اللغة: الحبس وقتله صبرا حبسه للقتل، والصبر في الشرع: صفة محمودة، ومعناه: حبس النفس على ما أمرت به من مكابدة الطاعات، والصبر على البلاء، وأنواع الضرر فى غير معصية، والصبر من أعظم الأصول التي يعتمدها الزهاد وسالكو طريق الآخرة، وهو باب من أبواب كتب الرقائق، وقد جمعت أنا فيه جملة من الأحاديث الصحيحة مع الآثار في كتاب رياض الصالحين، وقد أمر الله تعالى به في مواضع كثيرة كقوله "اصبروا وصابروا"، وفي الحديث الصحيح الصبر ضياء. والصبرة من الطعام وغيره هي الكومة المجموعة.
قال الروياني في البحر:
стр. 894
سميت بذلك لإفراغ بعضها على بعض، يقال: صبرت المتاع وغيره إذا جمعته وضممت بعضها إلى بعض.
صبع: الأصبع معروفة وفيها لغات كسر الهمزة وفتحها وضمها مع الحركات الثلاث في الباء فهذه تسع، والعاشرة أصبوع بضم الهمزة والباء. وأما قول الشافعي رضي الله تعالى عنه في المختصر في كتاب السبق والرمي: الصلاة جائزة في المضربة، والأصابع إذا كان جلدها مذكى أو مدبوغا، والمضربة هي التي يلبسها الرامي كفه السرى حتى لا يصيبها الوتر. قال الشيخ أبو حامد: الأصحاب يقولون: المضربة بالتشديد، ولفظ الشافعي المضربة بالتخفيف بناها بناء الآلات، وأما الأصابع فجلد يجعله الرامي في إبهامه، وسبحته من يده اليمنى ليمد بها الوتر. ومراد الشافعي رحمه الله تعالى: أنه لا بأس باستصحابها في الصلاة بشرط الطهارة، ويتعلق النظر فيهما أيضا بكشف اليد في السجود.
صحب: قولهم: اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه، اختلف في الصحابي على مذهبين، الصحيح: الذي قاله المحدثون والمحققون من غيرهم: “أنه كل مسلم رأى رسول الله ﷺ ولو ساعة” وبهذا صرح البخاري في صحيحه والباقون، وسواء جالسه أم لا. والثاني: واختاره جماعة من أهل الأصول وأكثرهم: أنه من طالت صحبته له ﷺ ومجالسته على سبيل التبع.
قال الإمام القاضي أبو بكر الباقلاني: لا خلاف بين أهل اللغة: أن الصحابي مشتق من الصحبة، جار على كل من صحب غيره قليلاً أو كثيرًا، يقال: صحبه شهرًا يومًا ساعة، وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي ﷺ ولو ساعة، هذا هو الأصل، ومع هذا فقد تقرر للائمة عرف في أنهم لا يستعملونه إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجري ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطا، وسمع منه حديثا، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلا على من هذا حاله، هذا كلام القاضي المجمع على إمامته مطلقًا، وفيه تقدير للمذهبين. ورد لحكاية السمعاني عن أهل اللغة حيث قال: والصحابي من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته ومجالسته على طريق التبع والأخذ، قال: وهذا طريق الأصوليين.
وأما قول
стр. 895
الفقهاء وأصحاب الشافعي وأصحاب أبي حنيفة: فمجاز مستفيض للموافقة بينهم، وشدة ارتباط بعضهم ببعض كالصاحب، ويجمع صاحب على صحب كراكب وركب، وصحاب كجائع وجياع، وصحبة بالضم كفاره وفرهة، وصحبان كشاب، وشبان والأصحاب جمع صحب كفرخ وأفراخ، والصحابة الأصحاب وجمع الأصحاب أصاحيب. وقوله في النداء: أيا صاح معناه: صاحبي، وصحبته بكسر الحاء أصحبه بفتحها، الصحبة بضم الصاد، وصحابة بالفتح.
صدق: الصداق: اسم لما تستحقه المرأة بعقد النكاح، قيل: إنه مشتق من الصدق بفتح الصاد وإسكان الدال، وهو الشيء الشديد الصلب، فكأنه أشد الأعراض لزوما، من حيث أنه لا ينفك عن النكاح ولا يستباح بضع المنكوحة إلا به، وفيه لغات: صداق وصداق بفتح الصاد وكسرها، وصدقة بفتح الدال، وصدقة بضمهما، وله ستة أسماء: أخر المهر، والفريضة، والنحلة، والأجر، والعليقة، والعقر بضم العين. والله أعلم.
صرر: قوله في كتاب الحج من مختصر المزني: لا يحج الصرورة عن غيره، وقد استعمله بهذا المعنى في الوسيط في أول كتاب السير: هو الصرورة بفتح الصاد المهملة وتخفيف الراء المضمومة وآخره هاء، وهو الذي لم يحج.
قال الأزهري: الصرورة الذي لم يحج، يقال: رجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا، قال: ويقال أيضا: للرجل الذي لم يتزوج ولم يأت النساء صرورة، لصره على ماء ظهره وإيقافه إياه، وقيل: للذي لم يحج صرورة لصره على نفقته.
وحكى الأزرقي في تاريخ مكة: أنه كان من عادة الجاهلية أن الرجل يحدث الحدث يقتل الرجل أو يضربه أو يلطمه، فيربط لحا من لحا الحرم قلادة في رقبته، ويقول: أنا صرورة، فيقال: دعوا الصرورة لجهله فلا يعرض له أحد، فقال النبي ﷺ : “لا صرورة في الإسلام وإن من أحدث حدثا أخذ بحدثه” هذا ما حكاه الأزرقي. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: هذا الحديث يفسر تفسيرين، أحدهما: أن الصرورة الرجل الذي انقطع عن النكاح، وتبتل على طريق رهبانية النصارى. والثاني: أن الصرورة من لم يحج، فمعناه على هذا: أن سنة الدين أن لا يبقى أحد من الناس يستطيع الحج فلا يحج، حتى لا يكون صرورة في الإسلام. قال: وقد يستدل به من يقول: إن الصرورة
стр. 896
لا يجوز أن يحج عن غيره، وتقدير الكلام عنده: أن الصرورة إذا شرع في الحج عن غيره صار الحج عن نفسه، وانقلب إلى فرضه.
صرف: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه والأصحاب ﵏: يلزم العامل في المساقاة تصريف الجريد، والجريد سعف النخل. فذكر الأزهري والأصحاب في معناه سببين، أحدهما: أنه قطع ما يضر تركه يابسًا وغير يابس. والثاني: ردها عن وجوه العناقيد، وتسوية العناقيد بينها لتصيبها الشمس، وليتيسر قطعها عند الإدراك. وأما قوله في الوجيز في كتاب المساقاة: على العامل تصريف الجرين ورد الثمار إليه، فهكذا هو في النسخ الجرين بالنون، وهو صحيح فتصريفه تسويته، وقد سبق بيانه في حرف الجيم في جرد وفي جرن.
صرم: في باب الأقطاع من المهذب في كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: وازرت الصريمة والغنيمة أن تهلك ماشيته تأتي فتقول: يا أمير المؤمنين الصريمة والغنيمة، بضم أولها وفتح ثانيها على التصغير الصرمة والغنم.
قال أهل اللغة: الصرمة من الإبل خاصة، قالوا: وهو اسم لما جاوز الذود إلى الثلاثين، والذود من الخمسة إلى العشرة، هكذا قاله الأزهري وابن فارس والجوهري وغيرهم. قال الزبيدي في مختصر العين: الصريمة القطيع من الإبل وغيرها والله أعلم.
قال الأزهري: والغنيمة ما بين الأربعين إلى المائة من الشاء، قال: والغنم ما يفرد لها راع على حدة، وهي ما بين المائتين إلى أربعمائة.
صرى: قوله ﷺ : “لا تصروا الإبل” هو بضم التاء وفتح الراء هذه رواية الأكثرين. قال صاحب المطالع: هو من صرى يصرى إذا جمع، وهو تفسير مالك والكافة من الفقهاء وأهل اللغة، وبعض الرواة يقول: لا تصروا الإبل، وهو خطأ على هذا التفسير، ولكنه يخرج على تفسير من فسره بالربط والشد من صر يصر، ويقال فيها المصرورة وهو تفسير الشافعي رضي الله تعالى عنه لهذه اللفظة كأنه يحبسه فيها يربط أخلافها، هذا ما ذكره صاحب المطالع. وقال الإمام أبو منصور الأزهري في شرح المختصر: ذكر الشافعي رضي الله تعالى عنه المصراة، ففسرها: أنها الناقة تصر أخلافها ولا تحلب أياما حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري فنحت.
قال الأزهري: وجائز
стр. 897
أن يكون سميت مصراة من صر أخلافها، كما قال الشافعي ﵀، وجائز أن تكون مصراة من الصري وهو الجمع، يقال: صريت الماء في الحوض إذا جمعته، ويقال لذلك الماء صرى، قال: ومن جعله من الصر، قال: كانت المصراة في الأصل مصررة، فاجتمعت ثلاث لينزعها، فقلبت إحداهن ياء، كما قالوا: تظنيت من الظن هذا ما ذكره الأزهري.
وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن: اختلف أهل العلم واللغة في المصراة ومن أين أخذت واشتقت، فقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: التصرية أن تربط الناقة والشاة وتترك من الحلب اليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن، فيراه مشتريها كثيرًا فيزيد في ثمنها، فإذا تركت بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين، عرف أن ذلك ليس بلبنها. قال أبو عبيد: المصراة الناقة أو البقرة أو الشاة التي قد صرى اللبن في ضرعها، يعني: حقن فيه أيامًا فلم يحلب، وأصل التصرية حبس الماء وجمعه، يقال: منها صريت الماء، ويقال: إنما سميت المصراة؛ لأنها مياه اجتمعت. قال أبو عبيد: ولو كان من الربط لكان مصرورة أو مصررة. قال الخطابي: كأنه يريد به الرد على الشافعي. قال الخطابي: قول أبي عبيد حسن، وقول الشافعي صحيح، والعرب تصر ضروع الحلوبات إذا أرسلتها تسرح، ويمسون ذلك الرباط صرارا، فإذا راحت حلت تلك الأصرة وحلبت، ومن هذا حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ قال: “لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار ناقته بغير إذن صاحبها فإنه خاتم أهلها عليها” قال: ويحتمل أن تكون المصراة أصلها المصرورة، أبدل إحدى الراءين ياء، ومنه قوله تعالى: ﴿قد خاب من دساها﴾ أي: أحملها بمنع الخير، وأصله دسسها، ومثله في الكلام كثير، هذا ما ذكره الخطابي، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: “نهى رسول الله ﷺ عن النجش والتصرية” وهذا يدل لرواية الجمهور.
صعد: قولهم التيمم مثلا ضربتان فصاعدا، أي: فما زاد، وهو منصوب على الحال.
صعق: قال الأزهري: الصاعقة والصعقة الصيحة يغشى منها على من يسمعها أو يموت، وهو قوله تعالى: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ (الرعد: من الآية١٣) يعني: أصوات الرعد،
стр. 898
ويقال لها: الصواقع أيضًا. قال الليث: والصعق مثل: الغشي يأخذ الإنسان من الحر وغيره، وأصعقته الصيحة قتلته هذا، آخر كلام الأزهري.
وقال صاحب المحكم: صعق الإنسان صعقا وصعقا، فهو صعق غشي عليه، وذهب عقله من صوت يسمعه كالهدة الشديدة، ومثله إذا مات والصاعقة العذاب، وقيل: هي قطعة من نار تسقط بأثر الرعد، لا تأتي على شيء إلا أحرقته، فصعق وصعق أصابته صاعقة، وصعقته السماء وأصعقتهم ألقت عليهم صاعقة.
بنو: والصفرة المذكورة في كتاب الحيض مع الكدرة وقل من بينهما من أصحابنا. وقد قال الشيخ أبو حامد الاسفراييني في تعليقه: الصفرة والكدرة ليستا بدم، وإنما هو ماء أصفر وماء كدر. وقال إمام الحرمين في النهاية: الصفرة شيء كالصديد تعلوه صفرة، وليس على شيء من الدماء القوية والضعيفة. قال: والكدرة شيء كدر ليس على ألوان الدماء.
صفف: قال أهل اللغة: الصف واحد الصفوف، وصافوهم في القتال والمصف بفتح الميم، والمصاف الموقف في الحرب وجمعه مصاف، وصففت القوم فاصطفوا إذا أقمتهم في صف الحرب أو الصلاة، وصفت الإبل قوائمها فهي صافة وصواف، وصففت السرج جعلت له صفة، والصفصف المستوى من الأرض. وقول أنس رضي الله تعالى عنه: صففت أنا واليتيم وراءه، ذكره في موقف الإمام والمأموم من المهذب هو بفتح الصاد والفاء الأولى أي: صففنا أنفسنا، هذا هو الصواب المعروف في رواية الحديث والفقه.
وحكى الشيخ عماد الدين بن ياسين رحمه الله تعالى في كتابه ألفاظ المهذب: أنه روي بضم الصاد على ما لم يسم فاعله، قال: وهو أحسن، وهذه الرواية غريبة جدًا، وما أظنها تصح من جهة النقل، ولكنها صحيحة في المعنى.
وأصحاب الصفة زهاد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي ﷺ وكانت لهم في آخره صفة، وهي مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه يبيتون فيه ويأوون إليه، قاله إبراهيم الحربي والقاضي عياض وأصله من صف البيت وهو شيء كالظلة قدامه. وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه عريفهم حين هاجروا، وكانوا يقلون ويكثرون، ففي وقت كانوا سبعين وفي وقت غير ذلك، وقد
стр. 899
بلغوا أربعمائة كما ذكره القرطبي في تفسير سورة النور، ومثله في الكشاف في سورة البقرة، ثم قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (البقرة: من الآية٢٧٣) فيزيدون بمن يقدم عليهم، وينقصون بمن يموت أو يسافر أو يتزوج.
صفق: قوله في المهذب: ويجب ستره العورة بما لا يصف البشرة من ثوب صفيق الثوب الصفيق المتين، قاله في المحكم. قال: وقد صفق صفاقة وأصفقه الحائك، ومن هذا قوله في المهذب: وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين، أحدهما: أن يكون صفيقا. وقولهم: تفريق الصفقة في البيع مأخوذ من قولك: صفقت له في البيع والبيعة: أي ضربت يدك على يده بالبيعة، وعلى يده صفقا ضرب بيده على يده، وذلك عند وجوب البيع والاسم منها الصفقة والصفقى.
صقع: قولهم في المهذب في الأذان والإقامة: فإن اتفق أهل بلد أو صقع على تركها قوتلوا الصقع بضم الصاد وسكون القاف هو الناحية، والسقع بالسين لغة فيه، كذا قاله الجوهري وصاحب المحكم. وقال الأزهري في تهذيب اللغة في حرف العين مع الصاد: والصقع الناحية والجمع الأصقاع، وقد صقع فلان نحو صقع، كذا أي قصده. ثم قال في حرف العين مع السين.
قال الخليل ﵀: كل صاد تجيء قبل القاف، وكل سين تجيء قبل القاف، فللعرب فيه لغتان منهم من يجعلها سينًا ومنهم من يجعلها صادًا، لا يبالون أمتصلة كانت بالقاف أو منفصلة بعد أن يكونا في كلمة واحدة، إلا أن الصاد في بعض الكلمات أحسن والسين في بعضها أحسن، قال: وكل ناحية صقع وسقع والسين أحسن هذا كلام الأزهري، وقال صاحب المحكم مثله.
وقال أبو عمرو الزاهد في شرح الفصيح في باب المفتوح أوله يقال صقع الدين بالصاد وبالسين وبالزاي، قال: ويقال للجانب من كل شيء صقع، وهكذا بالسين والزاي يعني: بضم الصاد والسين والزاي.
قال الأزهري: وصقعت الأرض وأصقعت أصابها الصقيع، وأرض صقعة ومصقوعة، وأصقع الشجر فالشجر صقع ومصقع. وقال صاحب المحكم: الصاقعة كالصاعقة والزعبل الجليد، والأصقع من الطير ما كان على رأسه بياض وخطيب مصقع بليغ، قيل: هو من رفع الصوت. وقيل: لأنه يذهب في كل صقع من الكلام أي: ناحية، وهو هذا كلام
стр. 900
صاحب المحكم. وقال الليث في المحكم الخطيب: مسقع بالسين أحسن منه والصاد جائز.
صلح: قال الإمام أبو أسحاق الزجاج في كتابه معاني القرآن العزيز في قول الله تعالى في صفة يحيى بن زكريا ﷺ في سورة آل عمران: ﴿وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (آل عمران: من الآية٣٩) قال: الصالح هو الذي يؤدي إلى الله ما افترض عليه ويؤدي إلى الناس حقوقهم، هذا قول الزجاج. وكذا قال صاحب مطالع الأنوار: الرجل الصالح هو المقيم بما يلزمه من حقوق الله وحقوق الناس.
صلخ: قوله في الوسيط في كتاب الكفارات: الأصم الأصلخ، هو بالخاء المعجمة الذي لا يسمع شيئًا أصلا، يقال: أصلخ بين الصلخ.
صلد: قال أهل اللغة: حجر صلد أي: صلب أملس، وهو بفتح الصاد وإسكان اللام، ذكره في تيمم الوسيط.
صلو: الصلاة في اللغة: الدعاء، هذا قول جماهير العلماء من أهل اللغة والفقه وغيرهم، وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها عليه هذا على مذهب الجمهور من أصحابنا وغيرهم من أهل الأصول: أن الصلاة ونحوها من الأسماء الشرعية منقولة من اللغة، وأما من قال منهم: أنه ليس في الأسماء، منقول إلى الشرع بل كلها مبقاة على موضوعها في اللغة، وإنما زيد عليها زيادات كالركوع والسجود وغيرهما، كما أضيف إليها الطهارة، فلا يحتاج هذا القائل إلى نقل بل هي عنده الدعاء في الشرع واللغة.
واختلف العلماء في اشتقاق الصلاة، فالأشهر الأظهر أنها من الصلوين، وهما عرقان من جانبي الذنب، وعظمان ينحنيان في الركوع والسجود. قالوا: ولهذا كتبت الصلاة في المصحف بالواو، وقيل: مشتقة من أشياء كثيرة، لا يصح دعوى الاشتقاق فيها، لاختلاف الحروف الأصلية، وقد تقرر أن من شروط الاشتقاق الاتفاق في الحروف الأصلية كما سبق في حرف السين. قال العلماء: الصلاة من الله رحمة، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء، وممن ذكر هذا التقسيم الإمام الأزهري وآخرون.
صمخ: صماخ الأذن الخرق النافذ في أصلها إلى الرأس، وهو بكسر الصاد جمعه أصمخة، ويقال فيه: سماخ بالسين لغتان ذكرهما جماعات من أهل اللغة. وفي صحيح مسلم في حديث أبي ذر في قصة إسلامه في
стр. 901
باب مناقبه: “فضرب على أسمختهم”، هكذا هو في جميع النسخ، أسمختهم صماخ الأذن بكسر الصاد، ويقال أيضا بالسين بدل الصاد والصاد أفصح. ولم يذكر ابن السكيت في إصلاح المنطق وصاحبه ابن قتيبة في أدب الكاتب إلا الصاد، وجعلا السين من غلط العامة، وممن ذكر اللغتين ابن فارس في المجمل ذكر الصاد في بابها والسين في بابها، قال: في السين والسماخ لغة في الصماخ.
صنف: قوله في أول خطبة الوسيط صنفت هذا الكتاب، قال أهل اللغة: التصنيف التمييز، وصنفت الشيء جعلته أصنافًا فكأن المصنف لكتاب مبين النوع أو القدر الذي أتى به في كتابه من غيره، وأما الصنف بكسر الصاد فهو النوع. قال الجوهري وغيره: والصنف بفتح الصاد لغة فيه، وصنفة الثوب والإزار طرته، وهي جانبه الذي لا هدب فيه. قال الجوهري وغيره: ويقال هي حاشية الثوب أي: جانب كان، وهي بفتح الصاد وكسر النون، وقد ذكرها في المهذب في باب الكفن.
صهر: قال أهل اللغة: صهره وأصهره إذا قربه، ومنه المصاهرة في النكاح.
صوت: قوله في المهذب في المؤذن: يكون صيتا هو بفتح الصاد وكسر الياء المشددة وبعدها تاء مثناة من فوق. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: الصيت على وزن السيد الدوال، وهو الرفيع الصوت، قال: وهو فيعل بتقديم الياء من صات يصوت، وأما الصوت فهو الذي يسمعه الناس، وذهب صيت فلان في الناس أي: ذكره وشرفه، هذا آخر كلام الأزهري. وقال الجوهري في صحاحه: رجل صيت أي: شديد الصوت، قال: وكذلك رجل صات أي: شديد الصوت، قال: وهذا كقولهم رجل مال أي: كثير الماء، ورجل نال كثير النوال، وأصله كله فعل بكسر العين، وقد صات الشيء يصوت صوتًا وكذلك صوت تصويتًا، قال: والصيت الذكر الجميل الذي ينشر في الناس دون القبيح، يقال: ذهب صيته في الناس وأصله من الواو، وربما قالوا: انتشر صوته في الناس بمعنى الصيت.
صون: قال أهل اللغة: يقال: صنت الشئ أصونه صونا وصيانة وصيانا بالكسر، فهو مصون. قال الجوهري: ولا تقل مصان، قال: ويقال: ثوب مصون، ومصوون الأول على النقص، والثاني: على الإتمام.
وقوله في الروضة في بيع الغائب: إن كان المرى صوانا له كقشر الرمان هو بكسر الصاد وضمها، قال الجوهري: الصوان، والصوان
стр. 902
بالكسر والضم، والصيان بالكسر هو الوعاء الذي يصان فيه الشيء. قال الجوهري: والصوان بالتشديد يعني: وفتح الصاد ضرب من الحجارة الواحدة صوانة.
فصل في أسماء المواضع
الصخرة الشريفة: ببيت المقدس مذكورة في باب اللعان وغيره، في مكان تغليظ اليمين، هي معروفة، وفضلها مشهور، وقد صنف الحافظ أبو محمد القاسم الحافظ الكبير أبي القاسم بن علي بن الحسن المعروف بابن عساكر الدمشقي كتابه المشهور المستقصى في شرف الأقصى، أتى فيه بأشياء كثيرة من فضلها وغيره، وقد سمعته على صاحبه الشيخ أبي محمد بن أبي اليسر عن المصنف.
الصفا: هو مبدأ السعي مقصور، وهو مكان مرتفع عند باب المسجد الحرام، وهو أنف من جبل أبي قبيس، وهو الآن إحدى عشرة درجة فوقها أزج كإيوان، وعرض فتحة هذا الأزج نحو خمسين قدمًا، وأما المروة فلاطئة جدا، وهي ممن أنف جبل قيقعان وهي درجتان، وعليها أيضًا أزج كإيوان، وعرض ما تحت الأزج نحو أربعين قدمًا، فمن وقف عليها كان محاذيًا للركن العراقي، وتمنعه العمارة من رؤيته، وقولهم: إذا نزل من الصفا سعى حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو ست أذرع، فيسعى سعيا شديدًا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد، وحذاء دار العباس ثم يمشي حتى يصعد المروة.
اعلم: أن السعي وهو ما بين الصفا والمروة واد، وهو سوق البلد ملاصق للمسجد الحرام. قوله في باب قسم الغنيمة ثم في باب القسمة من المهذب قسم النبي ﷺ غنائم بدر بشعب من شعاب الصفراء.
الصفراء: هي بفتح الصاد والمد موضع بقرب بدر إلى جهة المدينة بينهما نحو فرسخين أو ثلاثة، وهو واد كثير النخل والزرع.
صفين: مذكور في قتال أهل البغي من المهذب: وهو موضع بقرب الفرات معروف بين الرقة وبالس، وهو بكسر الصاد والفاء المشددة.
стр. 903
صنعاء: بفتح الصاد وإسكان النون وبالمد، ذكرها في أول الجنايات من المهذب في قول عمر رضي الله تعالى عنه: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلهم، وذكرها في باب اليمين في الدعاوى: أن الشافعي ﵀ قال: رأيت قاضيًا. وفي رواية عنه: رأيت مطرقًا بصنعاء يحلف على المصحف، هي في الموضعين اليمن قاعدة اليمن ومدينته العظمى، وهي من عجائب الدنيا. كما قال الشافعي ﵀: وينسب إليها صنعاني على غير قياس، وإنما قيدتها بصنعاء اليمن لئلا تشتبه بصنعاء دمشق، قرية كانت في جانبها الغربي في ناحية الربوة، وبصنعاء الروم.
وذكر الحازمي في المؤتلف: أن صنعاء اليمن يقال لها: أزال بفتح الهمزة والزاي وآخرها لام يجوز كسرها وضمها ذكره في باب الهمزة، وذكر الحازمي أيضًا في حرف الضاد المعجمة: أن صنعان لغة قليلة في صنعاء.
الصين: مذكور في باب الإيلاء من المهذب: وهو بكسر الصاد وإسكان الياء، وهو إقليم عظيم معروف بالمشرق يشتمل على مدن كثيرة. قال الجوهري: والصواني الأواني المنسوبة إليها.
حرف الضاد
ضحو: قال القاضي عياض ﵀: قال صاحب الأفعال: يقال: ضحيت وضحوت ضحيا وضحوا أي: برزت للشمس، وضحيت ضحى أصابتني الشمس. قال الله : ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ (طه:١١٩) وقال الشافعي في المختصر في باب صوم عرفة: أحب للحاج ترك صوم عرفة؛ لأنه حاج مضحى مسافر، هكذا هو في المختصر. ونقله القاضي أبو الطيب في المجرد والأصحاب مضحى، قالوا: معناه بارز للشمس.
ضرب: وأما قول الشافعي ﵀ في كتاب المسابقة الصلاة في المضربة
والأصابع جائزة، فقد سبق بيانه في فصل صبع: المضاربة القراض والمقارضة بمعنى سميت مضاربة؛ لأن كل واحد منهما يضرب في الربح بسهم، وقيل: لما فيه من الضرب بالمال والتقليب، واشتقاق القراض من القرض، وهو القطع من قولهم: قرض الفأر الثوب أي: قطعه، ومن المقراض؛ لأنه يقطع فسمي قرضا؛ لأن المالك يقطع قطعة من ماله فيدفعها إلى العامل يتجر فيها، أو لأنه قطع من الربح قطعة، وقيل: مشتق من المقارضة
стр. 904
وهي المساواة.
ضعع: قال الأزهري: ضعضع فلان إذا خضع وذل، وضعضعه الدهر. والعرب تسمي الفقير متضعضعًا، وقد تضعضع إذا افتقر، والضعضع الضعيف. قال ابن شميل: رجل ضعضاع لا رأي له ولا حزم، والضعضاع الضعيف من كل شيئ. قال صاحب المحكم: الضعضعة الخضوع، وضعضعت الأمر فتضعضع، وتضعضع الرجل ضعف وخف جسمه من مرض أو حزن، وتضعضع ماله قل. قال الأزهري في باب الصاد المهملة مع العين، قال أبو سعيد: تصعصع وتضعضع بمعنى واحد إذا ذل وخضع.
ضلع: وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : “استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن اعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج” رواه البخاري في صحيحه في باب قول الله : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ (البقرة: من الآية٣٠) ورواه مسلم في كتاب الطلاق من طريقين.
ضلل: الضلال خلاف الهدى، وضل عن الطريق ذهب من غيره، وأضل الماء في رحله ذهب عنه. قولهم في باب اللقطة: ضالة الإبل والغنم.
قال الأزهري وغيره: لا تقع الضالة إلا على الحيوان، فأما المتاع فلا يسمى ضالا بل يسمى لقطة، يقال: ضل الإنسان والبعير وغيرهما من الحيوان فهو ضال. والضوال جمع ضالة، ويقال لها الهوامي والهوافي، واحدتها هامية وهافية وهمت وهفت وهملت، إذا ذهبت على وجهها بلا راع ولا سائق.
ضمن: الضمان مصدر ضمنت الشيء أضمنه ضمانا إذا كفلت به فأنا ضامن وضمين. قال صاحب المحكم: ضمن الشيء وبه ضمنا وضمانا وضمنه أياه كفله فجعله يتعدى بنفسه وبحرف الجر، وقوله في المهذب: الأمين أحسن حالا من الضمين. يعني الضامن كما تقدم.
قال الهروي: وقوله في الحديث الإمام ضامن: يريد أنه يحفظ على القوم صلاتهم، ومعنى الضمان الحفظ والرعاية. وقال غير الهروي: معناه ضمان الدعاء أي: يعم القوم به، ولا يخص به نفسه، وقيل معناه: أنه يتحمل القراءة عن القوم في بعض الأحوال، وكذلك يتحمل القيام عمن أدركه راكعا، حكاهما البغوي في شرح السنة.
وقال الشافعي في الأم: يحتمل ضمنا لما غابوا من المخالفة بالقراءة والذكر.
стр. 905
وقال صاحب الأحوذي في شرح الترمذي: معنى ضمان الإمام لصلاة المأموم، هو التزام بشروطها وحفظ صلاته في نفسه؛ لأن صلاة المأموم تبتني عليه، وقيل معناه: أنهم إذا قاموا بالصلاة بالجماعة سقط فرض الكفاية عن سائر الناس بفعلهم، قوله: نهى عن بيع المضامين.
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: فيما رأيته في غريب الحديث له، وهو أول من صنف غريب الحديث عن بعض العلماء، وعند بعضهم النضر بن شميل المضامين ما في أصلاب الفحول، وكذلك قاله صاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام، وكذلك حكاه عنه الهروي، وكذلك ذكره الجوهري وغيرهم. وقال صاحب المحكم: المضامين ما في بطون الحوامل من كل شيئ كأنهن تضمنه، قال: ومنه الحديث وناقة ضامن ومضمان وحامل من ذلك أيضًا. قال الأزهري في شرح ألفاظ المختصر: المضامين ما في أصلا الفحول، سميت بذلك لأن الله تعالى أودعها ظهورها، فكأنها ضمنتها. وحكى صاحب مطالع الأنوار عن مالك بن أنس الإمام أنه قال: المضامين الأجنة في البطون. وعن ابن حبيب من أصحابه: هو ما في ظهور الفحول، قال: وقيل: المضامين ما يكون في بطون مثل حبل الحبلة.
قوله في كتاب البيع من الوسيط: توالي من الضمانين، قد فسره هو في البسيط بأن معناه: أن يكون مضمونا له. وعليه قولهم في كتاب الحكايات وآخر كتاب الرهن من المهذب وغير ذلك: وإن جرحه فبقي ضمانا إلى أن مات، ونحو ذلك من المجازات هو بفتح الضاد وكسر الميم، وهو على وزن وجع، ومعناه أي متألمًا.
ضنا: قوله في مختصر المزني والوسيط والوجيز في باب التيمم هل يتيمم لشدة الضنا فيه قولان: الضنا مقصور مفتوح الضاد. قال ابن فارس في المجمل: هو داء يخامر صاحبه وكل ما ظن أنه برىء منه نكس. وقال الرافعي في شرح الوجيز: هو المرض المدنف، قال: وهو الذي يجعله ضمنا فهو نوع مرض، هذا كلام الرافعي، وهو قريب من قول ابن فارس. قال أهل اللغة: يقال منه ضنى بفت الضاد وكسر النون، يضنى بفتح النون هنا، فهو ضن بضاد ثم نون مكسورة منونة كشيخ وضنى على وزن عصى.
قال الجوهري: واللغتان فيه مثل حرى وحر، قال: ويقال فيه تركته ضنا وضنيا، فإذا قلت ضنا استوى فيه المذكر والمؤنث والجمع؛ لأنه مصدر في الأصل فإذا كسرت النون ثنيت وجمعت كما قلنا
стр. 906
في حر، ويقال: أضناه أي: أثقله.
ضوع: الضوع مذكور في الروضة في باب الأطعمة، هو بضم الضاد المعجمة وفتح الواو وبالعين المهملة. قال صاحب المجمل: الضوع طائر. قال المفضل: هو ذكر البوم وجمعه ضيعان. وقال الزبيدي: الضوع طائر من جنس الهام. وقال الجوهري: هو طير الليل من جنس الهام. والله أعلم.
حرف الطاء
طبب: الطبيب العالم، وجمع القلة أطبة والكثير أطباء تقول ما كنت طبيبا ولقد طببت بكسر الباء، والمتطبب: الذي يتعاطى علم رآه، والطَب والطُب بفتح الطاء وضمها لغتان في الطب فكل حاذق طبيب عند العرب، قال هذه الجملة الجوهري.
طبع: في الحديث: “من توضأ ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك” إلى آخره “طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة”. قال أهل اللغة: الطبع الختم، وطبع الشيء أي: ختم، والطابع بفتح الباء وكسرها لغتان، وهو الذي يختم به. قال أهل اللغة: والطبع السجية. وقوله في باب زكاة الثمار من المهذب: الناقة المطبعة هو بضم الميم وفتح الطاء والباء المشددة. قال أهل اللغة: هي المثقلة بالحمل.
طحلب: الطحلب المذكور في باب المياه من المهذب: والروضة هو بضم الطاء وإسكان الحاء المهملتين وتضم اللام وتفتح لغتان مشهورتان، وهو شيء أخضر يعلو الماء، ويقال قد طحلب الماء.
طرب: قال أهل اللغة: الطرب خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور. قالوا: ولا يختص بالسرور والفعل. قال أهل اللغة: التطريب مد الصوت.
طرث: الطرثوت ذكره في الروضة في أول باب الربا، هو بضم الطاء المهملة وإسكان الراء وبثاءين مثلثتين الأولى مضمومة، وهو نبت يؤكل باردًا وفي القحط.
طرف: الطرفاء بالمد شجر من شجر البوادي، واحدها طرفة.
طرق: الطريق يذكر ويؤنث لغتان فصيحتان. قال أبو حاتم السجستاني: في المذكر والمؤنث الطريق، يؤنثه أهل الحجاز
стр. 907
ويذكره أهل نجد وأكثر العرب. قال: والقرآن كله يدل على التذكير، قال الله تعالى: ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (الاحقاف: من الآية٣٠) قوله في باب الضمان من المهذب: استطرقت رجلا فحلا معناه: طلبت منه فحلا لأنزيه على دابتي.
طعم: الطعام ما يؤكل، والطعم بفتح الطاء ما يؤديه الذوق، يقال: طعمه مر، والطعام بالضم الطعام، وطعم يطعم بكسر العين في الماضي، وفتحها في المستقبل طعما، فهو طاعم إذا أكل أو ذاق مثل غنم يغنم غنما فهو غانم، وأطعمته أنا واستطعمته طلبت منه الطعام، ورجل مطعام كثير الاطعام والقرى، ومطعم بكسر الميم وفتح العين كثير الأكل، ومطعم بضم الميم مرزوق، والطعمة بضم الطاء المأكلة، يقال: جعلت هذه الضيعة طعمة لفلان، قاله الجوهري.
وقولهم: ويجزي في بول الغلام الذي لم يطعم النضح هو بفتح الياء أي: الذي لم يأكل، والمراد: الذي لم يأكل غير اللبن وغير ما يحنك به وما أشبهه، فإذا أكل الخبز وما أشبهه وجب الغسل، وفي الحديث نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم، هو بضم التاء وإسكان الطاء وكسر العين.
قال أهل اللغة: يقال: أطعمت الثمرة أدركت وصار لها طعم، ومنه الحديث المشهور في قصة الدجال، قال: أخبروني عن نخل ببستان هل أطعم، وقد ذكر الشيخ أبو القاسم ابن البرزي وغيره ممن جمع ألفاظ المهذب: أن قوله هنا يطعم بفتح الياء والعين، وقال ابن باطيش: المختار أنه بضم الياء وفتح العين، وهذا غلط صريح وخطأ قبيح، والصواب ما ذكرناه أولا، واللفظة مشهورة في كتب اللغة والحديث كما قدمته، وإنما نقصد بيان بطلان هذا لئلا يغتر به أو يوهم أنه يقال بالوجهين. قال ابن فارس وغيره من أهل اللغة: الطعام يقع على كل ما يطعم حتى الماء. قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (البقرة: من الآية٢٤٩) وقال النبي ﷺ في زمزم: “إنها طعام طعم، وشفاء سقم” قوله ﷺ : “أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني”، الصحيح عند العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: أن معناه أعطى قوة الطاعم والشارب. وقيل: يطعم من طعام أهل الجنة حقيقة. قال الرافعي: قال المسعودي: أصح ما قيل في معناه: أعطى قوة الطاعم والشارب.
طعن: قوله في المهذب في كتاب الديات: وإن طعن وجنته. وفي أثناء كتاب السير منه أيضا شعر المتنبي:
بالراي قبل تطاعن الفرسان
ولربما طعن الفتى أقرانه
وبعده بقليل فى شعر ابن شعوب:
стр. 908
بطعنة مثل شعاع الشمس
لأحمين صاحبي ونفسي
الطعن: الضرب بالرمح وبالقرن وما يجري مجراهما، وتطاعنوا واطعنوا واستعير في الوقيعة في قال الله تعالى: ﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ﴾ (النساء: من الآية٤٦) ، وقال تعالى: ﴿وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (التوبة: من الآية١٢) ونهى ﷺ عن الطعن في الأنساب، وجعله من أخلاق الجاهلية، وجعله كفرا هو والنياحة، والاستسقاء بالأنواء. والطاعون المذكور في باب الوصية: مرض معروف، هو بثر وورم مؤلم جدًا، يخرج مع لهب ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان القلب والقيء، ويخرج في المراق والأباط غالبًا، والأيدي والأصابع وسائر الجسد.
طفر: قوله في أول النكاح من الوسيط: وإن زالت البكارة بوثبة أو بطفرة، الطفرة بفتح الطاء المهملة وإسكان الفاء. قال صاحب العين وصاحب المجمل: يقال: طفر إذا وثب في ارتفاع. وقال الجوهري والزبيدي في مختصر العين: طفر معناه وثب فعلى هذا هما بمعنى، وعلى الأول يكون الوثوب عامًا في الارتفاع والتقدم، والطفر مختص بالارتفاع، ويمكن حمل الثاني على موافقة الأول.
طفل: قال الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه البسيط في أول سورة الحج: قال أبو الهيثم: الصبي يدعى طفلا حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم. قال أبو الهيثم: والعرب تقول جارية طفل، وجاريتان طفل، وجوار طفل، وغلام طفل، وغلمان طفل، ويقال: طفل وطفلة، وطفلان وطفلتان في القياس، وأطفال ويقال: طفلات، وأطفلت المرأة والظبية إذا صارت ذات طفل. وقال المفسرون وأصحاب المعاني والنحويون وأهل اللغة في قول الله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (النور: من الآية٣١) المراد بالطفل هنا الأطفال. قال المبرد وغيره: مجازه مجاز المصدر.
طلس: قال أهل اللغة: الطلس المحو والطمس، وقد طلست الكتاب أطلسه بكسر اللام طلسا فتطلس، والأطلس والطلس بكسر الطاء الخلق، وجمعه أطلاس، يقال رجل أطلس الثوب، والطيلسان بفتح الطاء واللام واحد الطيالسة.
قال الجوهري: والهاء في الجمع للعجمة؛ لأنه فارسي معرب. قال: ولا يجوز ترخيمة؛ لأنه ليس في كلام العرب، فيعل بكسر العين إلا معتلا نحو سيد وميت. وذكر القاضي عياض في المشارق في حرف السين مع الياء في تفسير الساحة: أن الطيلسان يقال بفتح اللام
стр. 909
وكسرها وضمها وهو أقل. هذا كلامه وهو غريب، والمشهور الفتح.
طلق: حد الطلاق تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فينقطع النكاح به، ويقال في المرأة هي طالق وطالقة بالهاء، والمشهور الفصيح حذف الهاء، وهو المستعمل في الحديث والفقه وغيرهما، ووقع في نسخ المهذب: طالقة بالهاء، في قوله في باب الشرط في الطلاق في فصل: وإن قال أنت طالق اليوم، قال: وقوله هذا يحتمل أن يكون طالقة بطلاقها اليوم. ووقع في بعض المواضع من التنبيه طالقتان، وهو جار على هذه اللغة.
طلل: قوله في المهذب في دية الجنين ومثل ذلك يطل، روي يطل بالياء المثناة المضمومة وتشديد اللام المضمومة، وروي بطل بفتح الباء الموحدة واللام المخففة، وقد تقدم ذلك في حرف الباء، ومعنى يطل بالمثناة يهدر. قال الجوهري: قال أبو زيد: يقال طل دمه فهو مطلول وأطل، وطله الله تعالى وأطله أي: أهدره. قال: ولا يقال طل دمه بفتح الطاء، وأبو عبيدة والكسائى يقولانه، قال أبو عبيدة القاسم: فيه ثلاث لغات طل وطل وأطل، وقوله في الوسيط في أول كتاب الجراح في مسائل الإكراه على القتل: لو رمى إلى طلل هو بفتح الطاء واللام، وهو الشيء المرتفع، ويقال لشخص الإنسان طلل وطلالة بالفتح. قال أهل اللغة: يقال: أطل على الشيء أي: أشرف، وتطال بالتشديد إذا مد عنقه ينظر إلى شيء يبعد عنه.
طهر: الطهارة في اللغة: النظافة والتنزة عن الأدناس. وفي الشرع: رفع الحدث وإزالة النجاسة، أو ما في معناهما كالتيمم وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية الثالثة وفي الوضوء، وإزالة النجاسة، والاغسال المسنونة، وطهارة المستحاضة، وسلس البول، وما في معناهما من حدث دائم، فكل هذه طهارات ولا يرفع ولا يزل نجسا، ومن اقتصر على أن الطهارة رفع الحدث، وإزالة النجس فليس بمصيب، فإنه حد ناقص لأنه يخرج منه ما ذكرناه، والله تعالى أعلم.
ويقال: طهر الشيء بفتح الهاء وضمها لغتان مشهورتان الفتح أفصحهما يطهر طهرا وطهارة. وقوله في أول الوسيط والوجيز: يستحب الاستطهار في إزالة النجاسة بغسلة ثانية وثالثة. قال الإمام أبو القاسم الرافعي: يجوز أن يقرأ بالطاء المهملة وبالظاء المعجمة، فالمهملة معناه طلب الطهر، وبالمعجمة الاحتياط، وهذا كله كما
стр. 910
قال الشافعي رحمه الله تعالى في أول المبتدأه المميزة إذا استحيضت ولا يتطهر بثلاثة أيام قرىء بهما جميعًا هذا كلام الرافعي. وقد ذكر صاحب البحر في باب الحيض: أن قول الشافعي لا يستظهر قرىء بالوجهين بالمعجمة والمهملة، ولم يرجح واحد منهما، كما لم يرجحه الرافعي، والصحيح الصواب المشهور المعروف المختار أنه بالمعجمة في الموضعين.
طوف: الطائفة من الشيء قطعة منه قاله الجوهري وغير الجوهري في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: من الآية٢) قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: الواحد فما فوقه. وقال الهروي: يجوز أن يقال للواحد طائفة، يراد بها نفس طائفة. قال الإمام الثعلبي: اختلفوا في الطائفة في قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال النخعي ومجاهد: أقله رجل واحد. وقال عطاء وعكرمة: رجلان. وقال أبو زيد: أربعة.
وحكى الواحدي هذه الأقوال، وزاد عن الزهري أنهم ثلاثة فصاعدا، وعن الحسن أنهم عشرة، وعن قتادة قال: هم نفر من المسلمين، وعن ابن عباس في رواية: أنهم أربعة إلى أربعين. قال الواحدي: قال الزجاج: أما من قال واحد فهو على غير ما عند أهل اللغة لأن الطائفة في معنى جماعة، وأقل الجماعة اثنان، وأقل ما يجب في الطائفة عندي اثنان.
قال الواحدي: والذي ينبغي أن يتحرى في شهادة عذاب الزنا أن يكونوا جماعة لأن الأغلب على الطائفة الجماعة. وحكي عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك أنه قال الطائفة هنا خمسة. هذه مذاهب المفسرين والعلماء، وأما مذهبنا فالطائفة عندنا أربعة. قال الشيخ أبو حامد الاسفرايني: جعل الشافعي رضي الله تعالى عنه الطائفة في هذه الآية أربعة، وفي صلاة الخوف ثلاثة، وفي قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (التوبة: من الآية١٢٢) قال: الطائفة واحد فصاعدا، هذا كلام أبي حامد، ومذهبنا أن حضور الطافة عذاب الزنا مستحب وليس بواجب، والله تعالى أعلم.
وقد قال الشافعي والأصحاب في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ (النساء: من الآية١٠٢) إلى آخر الآية، المراد بالطائفة التي يصلي بها الإمام ثلاثة فصاعدا، وكذلك الطائفة التي تكون في وجه العدو، والمراد بهم ثلاثة فصاعدا. قال الشافعي والأصحاب: ويكره أن يصلى صلاة الخوف
стр. 911
بأقل من ستة سوى الإمام: ثلاثة منهم خلفه وثلاثة في وجه العدو، وهكذا نص عليه الشافعي في مختصر المزني، واتفق أصحابنا عليه، قالوا: فإن خالف أساء وكره كراهة تنزيهية وصحت صلاتهم، وأعترض أبو بكر بن داود على الشافعي رضي الله تعالى عنهم وقال: قوله أقل الطائفة ثلاثة خطأ لأن الطائفة في الشرع، واللغة تطلق على واحد. أما اللغة فحكى ثعلب عن الفراء أنه قال مسموع عن العرب أن الطائفة الواحد، وأما الشرع فقد احتج الشافعي في قبول خبر الواحد بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّين﴾ فحملها على الواحد، وأجاب أصحابنا عن اعتراضه بأجوبة: أحدها وهو المشهور، والراجح أن يسلم له أن الطائفة يجوز أن تطلق على واحد، وإنما قال الشافعي في الخوف: يستحب أن لا تكون الطائفة أقل من ثلاثة لقوله تعالى في الطائفة الأولى ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ (النساء: من الآية١٠٢) وقال في الطائفة الأخرى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (النساء: من الآية١٠٢) فعبر عنهم بضمير الجمع في هذه المواضع كلها وأقل الجمع ثلاثة، وأما الطائفة في الآية التي استشهد بها فإنما حملناها على الواحد بالقرينة، وهو أن الإنذار يحصل بالواحد، وفي آية الزنا حملناها على أربعة؛ لأن المقصود إظهار ذلك في ملأ من الناس فلا يحصل بواحد
ولأنها البينة التي يثبت بها الزنا، فإن قيل فقد قال : ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (التوبة: من الآية١٢٢) فأعاد ضمير الجمع، فالجواب أن الجمع عائد إلى الطوائف التي تجتمع من الفرق، والله تعالى أعلم.
قوله ﷺ : “إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات” قال الهروي في تفسير هذا الحديث. قال أبو الهيثم: الطائف الخادم الذي يخدمك برفق، وجمعه الطوافون. وقال صاحب المحكم: الطوافون الخدام والمماليك. وقال الإمام أبو سليمان الخطابي: يتأول هذا الحديث على وجهين، أحدهما: أن يكون شبهها بخدم البيت وبمن يطوف على أهله للخدمة ومعالجة المهنة. والآخر: أن يكون شبهها بمن يطوف للحاجة والمسألة يريد أن الأجر في مواساتها كالأجر في مواساة من يطوف للحاجة ويتعرض للمسألة. وقال صاحب المطالع أي من
стр. 912
المتكررين: وما لا ينفك عنه ولا يقدر على التحفظ منه، والطائف المتكرر بالخدمة الملاطف فيها، قال: وقوله أو الطوافات يحتمل الشك، ويحتمل ذكر الصنفين من الذكور والإناث.
قلت: ويشبه أن يكون معنى الحديث والله أعلم: أن الطوافين من الخدم والصغار سقط الحجاب في حقهم للضرورة بكثرة مداخلتهم بخلاف غيرهم من الأحرار التابعين، فهكذا يسقط حكم النجاسة في الهرة بخلاف غيرها من الحيوانات؛ لأن الهرة من الطوافين. وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام أبو بكر بن العربي المالكي صاحب كتاب الأحوذي في شرح الترمذي، وهذا الحديث حديث صحيح مشهور، رواه مالك في موطئه وأبو داود والترمذي وغيرهما. قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح. والله تعالى أعلم.
طيب: قوله في المهذب في قسم الفيء حلف المطيبين، هو بفتح الطاء المخففة وكسر الياء، ومعهم حلف الفضول بضم الفاء، هما حلفان كانا في قريش قبل نبوة نبينا ﷺ . والحِلْف بكسر الحاء وإسكان اللام هو العهد والبيعة، أحدهما: أنه وقع تنازع بين بني عبد مناف وبني عبد الدار، فيما كان إلى قصي من الحجابة والسقاية والرفادة واللواء، فتبع عبد مناف قبائل منهم أسد بن عبد العزى وتيم وزهرة وبنو الحارث بن فهر، وتحالفوا أنهم لا يتخاذلون، وأنهم ينصرون المظلومين، ويدفعون الظالمين، وتبع عبد الدر جمح وسهم ومخزوم وعدي وتحالفوا أيضًا وهؤلاء يسمون الأحلاف، وعبد مناف ومن معهم يسمون المطيبين لأنهم خرجوا جفنة فملأوها طيبًا فكانوا يغمسون أيديهم فيها ويتبايعون، وقيل: لأنهم أخرجوا من طيب أموالهم شيئًا أعدوه للأضياف.
والحلف الثاني: أنه كان في قريش من يستضعف الغريب فيظلمه ويأخذ ماله فأنكروا ذلك، وتبايعوا على منع الظالم من الظلم في دار عبد الله بن جدعان اجتمع عليه بنو هاشم وبنو المطلب وأسد بن عبد العزى وزهرة وتيم وسمي هذا حلف الفضول، قيل: لأنهم أخرجوا فضول أموالهم للأضياف، وقيل: لأنه قام بأمرهم جماعة اسم كل واحد منهم فضل منهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة. وكان رسول الله ﷺ معهم في حلف الفضول، وكان أيضا في الحلف الأول مع المطيبين، نقلته من شرح الوجيز.
стр. 913
فصل في أسماء المواضع
الطائف: بلد معروف على مرحلتين من مكة في جهة المشرق. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: أحد غزوات النبي ﷺ التي قاتل فيها غزاة الطائف. ذكره في المختصر في السير.
طبرية الشام: مذكورة في باب الإقرار، هي مدينة معروفة بالشام ذات حصن في ناحية الأردن، وهي داخلة في الأرض المقدسة بينها وبين بيت المقدس نحو مرحلتين، وإنما قالوا طبرية الشام ليحترزوا عن طبرستان البلدة المعروفة بعراق العجم، فإنه ينسب إليها طبري، وإليها ينسب أبو علي الطبري، والقاضي أبو الطيب الطبري، وهي بفتح الطاء والباء والراء وإسكان السين، كذا قيدها الحازمي وغيره، وهي مذكورة في الروضة في مواضع منها القنوت في الوتر.
طرسوس: بفتح الطاء والراء وسينين مهملتين الأولى مضمومة مذكورة في كتاب الوقف من الكتابين، وهي مدينة معروفة في بلد الأرمن مجاورة للشام من ناحية الفرات، وقد استولى عليها الكفار في هذه الأعصار. وقول الغزالي: إن وقف شيئا على الثغور كطرسوس، واتسعت خطة الإسلام حواليها، أراد بهذا حال طرسوس قبل هذه الأعصار.
طوس: كورة من كور نيسابور إلى ناحية مرو الشاهجان، وطابران قصبة طوس، قاله الهروي.
حرف الظاء
ظبي: الظبي معروف، والأنثى ظبية بالهاء، وجمع الظبي في القلة أظب كدلو وأدل ووزنه أفعل، وجمعه في الكثرة ظباء وظبي كثدي، وهو على وزن فعول. قال الجوهري: ويقال أيضا ظبيات بفتح الباء. وأما قوله في التنبيه: فإن أتلف ظبيًا ماخضًا فكذا وقع في النسخ وهو لحن وصوابه ظبية ماخضا؛ لأن الماخض الحامل، ولا يقال في الأنثى إلا ظبية والذكر ظبي.
ظرب: قولهم في دعاء الاستسقاء: "
стр. 914
اللهم علىالظراب" بكسر الظاء، وهي الروابي الصغار، واحدها ظرب بفتح الظاء وكسر الراء.
ظفر: قال الأزهري: قال الليث: الظفر ظفر الأصبع وظفر الطائر، والجمع الأظفار وجماعات الأظفار أظافير، ويقال ظفر فلان في وجه فلان إذا غرز ظفره في لحمه فعقره، وكذلك التظفير في القثاء والبطيخ والأشياء كلها، ويقال للظفر أظفور وجمعه أظافير. وقال صاحب المحكم: الظفر والظفر معروف يكون للإنسان وغيره، وأما قراءة من قرأ كل ظفر بالكسر فشاذ غير مأنوس به لا يعرف ظفر بالكسر، وقيل: الظفر لما لا يصيد ومن الطير المخلب لما يصيد كله يذكر صرح ذلك اللحياني والجمع أظفار وهو الأظفور، وعلى هذا قولهم أظافير لا على أن جمع أظفار الذي هو جمع ظفر؛ لأنه ليس كل جمع يجمع، وأما من لم يقل الأظفر فإن أظافير عنده إنما جمع الجمع، فجمع ظفرا على أظفار ثم أظفار على أظافير، ورجل الاظفار عريضها، ولا فعل لها من جهة السماع، وظفره يظفره وظفره وأظفره غرز في وجهه ظفره.
قال الإمام الثعلبي المفسر رحمه الله تعالى في قول الله ﵎: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ (الأنعام: من الآية١٤٦) قال: وقرأ الحسن ظفر مكسورة الظاء ساكنة الفاء، وقرأ أبو السماك بكسر الظاء والفاء وهي لغة. وقال أبو البقاء العكبري رحمه الله تعالى في كتابه إعراب القرآن: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الجمهور على ضم الظاء والفاء، ويقرأ بإسكان الفاء، ويقرأ بكسر الظاء والإسكان. قال الجوهري: الظفر جمعه أظفار وأظفور وأظافير. وقال ابن السكيت: يقال رجل أظفر بين الظفر إذا كان طويل الأظفار، كما يقال رجل أشعر لطويل الشعر. قال صاحب المحكم: والظفر ضرب من العطر أسود متفلق من أصله على شكل ظفر الإنسان، والجمع أظفار وأظافير. قال صاحب العين: لا واحد له وظفر ثوبه طيبه بالظفر، قال: والظفر الفوز بالمطلوب، وقد ظفر به أو عليه فظفره ظفرا وأظفره الله تعالى به أو عليه. ورجل مظفر وظفر وهو مظفور به وظفير لا يحاول أمرًا إلا ظفر به وظفره دعا له بالظفر.
قال الأزهري: قال الليث: الظفر الفوز بما طلبت، وتقول: ظفر الله تعالى فلانا على فلان وكذا ظفره وظفرت به فأنا ظافر به وهو مظفور به، وتقول: أظفرني الله تعالى به وفلان مظفر لا يؤوب إلا بالظفر فيعل نعته للكثرة والمبالغة، فإن قيل: ظفر الله تعالى فلانا أي جعله مظفرًا جاز وحسن أيضًا. قال ابن روح: تظافر القوم عليه وتظافروا وتظاهروا بمعنى واحد.
ظلل: قولهم: آخر وقت الظهر إذا صار كل شيء مثله هذا مما رأيت بعض الجاهلين يتكلم فيه بأباطيل في الفرق بين الظل والفيء، والصواب ما ذكره الإمام أبو محمد ابن مسلم بن قتيبة في أول أدب الكتاب قال: يذهبون يعني العوام إلى أن الظل والفيء بمعنى، وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية ومن أول النهار إلى آخره، ومعنى الظل الستر، ومنه قولهم: أنا في ظلك ومنه ظل الجنة، وظل شجرها إتمامه وسترها ونواحيها، وظل الليل سواده لأنه يستر كل شيء، وظل الشمس ما سترته الشخوص من مسقطها.
وأما الفيء فلا يكون إلا بعد الزوال، ولا يقال لما قبل الزوال فيء، وإنما سمي بعد الزوال فيئا لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أي: رجع، والفيء الرجوع، هذا كلام ابن قتيبة وهو نفيس، وقد ذكره غيره ما ليس بصحيح فلم أعرج عليه والله تعالى أعلم. وقولهم أخشاب المظلة فوق البعير هي بكسر الميم وفتح الظاء وتشديد اللام، نص عليه الجوهري وغيره، وأصله البيت من شعر.
ظلم: قوله ﷺ في الوضوء: "فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم" قد تقدم معنى الظلم والإساءة هنا في فصل أساء فلا نعيده. وقوله ﷺ : "ليس لعرق السهو حق" يأتي إن شاء الله تعالى في حرف العين، ويقال ظلمه يظلمه ظلما ومظلمة. قال الجوهري: وقال هو وغيره: أصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه، قال: والظلمة خلاف النور والظلمة بضم اللام لغة فيه، والجمع ظلم وظلمات، وقد أظلم الليل وقالوا: ما أظلمه ومما أضوأه، وهو شاذ، والظلام أول الليل والظلماء والظلمة.
وقال صاحب المحكم: الظلمة ذهاب النور، وهي الظلماء، والظلام اسم يجمع ذلك كالسواد. وقيل: الظلام أول الليل وإن كان مقمرا. وقال الهروي: يقال أظلم الليل وظلم، قولهم؛ لأنه لم يستدرك الظلامة، الظلامة بضم الظاء. قال الجوهري رحمه الله تعالى: الظلامة والظلمة والمظلمة ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك. وقال صاحب المحكم: الظلامة ما تظلمه وهي المظلمة،
стр. 915
وقال غيرهما: جمع ظلامة ظلام بضم الظاء. قال أهل اللغة: أصل الظلم وضع الشيء فى غير موضعه، قالوا هم وأصحابنا المتكلمون وهو أيضا: التصرف فى غير ملك. قال أصحابنا وغيرهم: ويستحيل أن يقع الظلم من الله تعالى فإن العالم ملكه فلا يتصرف فى غير ملكه، وقوله تعالى: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ وأشباهه من الآيات الكريمة معناه: لا يتصور الظلم في حقه ، ولا يقع منه هذا، معناه الذي يجب على كل أحد اعتقاده، وأما ما يقع في كتب المفسرين لا يعاقب بغير جرم خطأ صريح وجهل قبيح، مردود على قائله، وإن كان كبير المرتبة فلا يعتد بما يراه من ذلك. وقول الله ﵎: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ هذا مما يسأل عنه كثيرًا عن الحكمة في بنائه على فعال الذي هو للكثرة، ولا يلزم من نفي الظلم الكثير نفي القليل بخلاف العكس، والجواب: من أوجه ذكر منها أبو البقاء العكبري في كتابه إعراب القرآن أربعة أوجه في سورة آل عمران أحدها: أن فعالا قد جاء ولا يراد به الكثرة كقول طرفة:
ولكن متى يسترفد القوم أرفد
ولست بحلال التلاع مخافة
لا يريد أنه يحل التلاع قليلا لأن ذلك يدفعه.
قوله: متى يسترفد القوم أرفد، وهذا يدل على نفي الحل في كل حال. والجواب الثاني: أن ظلاما هنا للكثرة لأنه مقابل للعباد، وفي العباد كثرة إذا قوبل بهم الظلم كان كثيرا. والثالث: أنه إذا انتفى الظلم الكثير انتفى القليل ضرورة؛ لأن الذي يظلم إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذا ترك الظلم الكثير مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر كان للظلم القليل المنفعة أترك. الوجه الرابع: أنه على النسب أي لا ينسب إلى الظلم، فيكون من باب بزاز وتمار وعطاء.
فهذه الأقوال التي ذكرها أبو البقاء وهي مشهورة في كتب المتقدمين، والراجح عند جماعة هو الوجه الأول وأنشدوا فيه أبياتا كثيرة نحو البيت المذكور.
ظنن: قوله في المهذب في آخر مقام المعتدة ولأن الليل مظنة الفساد، ووقع في بعض النسخ بالظاء المعجمة والنون، وفي بعضها بالطاء المهملة والياء المثناة من تحت، وهذا الذي بالمهملة هو الأكثر في النسخ، وبه ضبطه بعض الأئمة الفضلاء الناقلي عن خط المصنف، وكلاهما صحيح، أما بالمعجمة فقال أهل اللغة: مظنة الشيء
следующие страницы →