Полный текст (5 962 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
الشين والراء والباء ش ر ب
شَرِبَ الماءَ وغيْرَهُ شُرْباً وشُرْبًا وشِرْبًا فأمَّا قولُ أبي ذُؤيبٍ
(شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحرِ ثم تَرَفَّعَتْ ... مَتَى حَبَشِيَّاتٍ لَهُنَّ نَئِيجُ)
قاله وصفَ سحابًا شَرِبْنَ ماءَ البَحْرِ ثمَّ تصعدّن فأمْطَرْن ورَوَيْنَ والباءُ في قولِه بماءِ الْبَحْرِ زائِدَةٌ إنَّما هو شرِبْنَ ماءَ البحْرِ قال ابنُ جِنِّي هذا هو الظَّاهِرُ من الحالِ والعُدُولُ عنهُ تعسُّفٌ قَالَ وقَالَ بعضُهم شرِبْنَ من ماءِ البَحْرِ فأوقَعَ الْبَاءِ مَوْقِعَ مِنْ وعندي أنه لمَّا كانَ شَرِبْنَ في مَعْنى رَوِينَ وكانَ رَوِينَ مما يتعدَّى بالباءِ عَدَّى شَرِبْنَ بالباءِ ومثله كثيرٌ مِنْهُ ما مَضَى ومنه ما سَتَراهُ إن شاء اللهُ فلا تَسْتَوْحِشْ مِنْهُ والاسْمُ الشِّرْبَةُ عن اللِّحيانيِّ وقيل الشَّربُ المَصْدَرُ والشِّرْبُ الاسْمُ والشِّرْبُ الماءُ والجمعُ أَشْرَابٌ والشِّرْبُ الحَظُّ من الماءِ وقيلَ هو وقْتُ الشُّرْب قال أبو زيْد الشِّرْبُ المَوْرِدُ وجَمْعُهُ أَشْرَابٌ قال والمَشْرَبُ الماءُ نَفْسُهُ والشَّرَابُ ما شُرِبَ من أيِّ نَوْعٍ كان وعلى أيِّ حالٍ كانَ وقال أبو حَنِيفَةَ الشَّرَابُ والشُّرُبُ والشَّرِيبُ واحدٌ يَرْفَعُ ذلك إلى أبي زَيْدٍ ورجُلٌ شارِبٌ وشُرُوبٌ وشَرَّابٌ وشَرِيبٌ والشَّرْبُ والشُّرْوبُ القَوْمُ يَشْرَبُون فأمَّا الشَّرْب فاسْمٌ لِجَمْعِ شاربٍ كَرَكْبٍ وَرَجْلٍ وقيل هو جَمْعٌ وأمَّا الشُّرُوبُ عندي فَجَمْعُ شارِبٍ كشاهِدٍ وشُهُودٍ وجعلَهُ ابنُ الأعرابِيِّ جمعَ شَرْبٍ وهو خطأ وهذا ممَّا يَضِيقُ عنه عِلْمُهُ لجَهْلِهِ بالنَّحو وقولهُ أنْشده ثعلبٌ
(يَحْسَبُ أطْمَارِي عَلَّى جُلُبَا ... )
(مِثْلَ الْمَنَادِيلِ تُعَاطَى الأَشْرُبَا ... )
تَكونُ جَمْعَ شَرْبٍ كَقَوْلِ الأَعْشَى
(لَهَا أَرَجٌ فِي البَيْتِ عالٍ كَأَنَّمَا ... أَلَمَّ له مِن تَجْرِ دارِينَ أرْكُبُ)
стр. 4202
فأركُبُ جمع رَكْبٍ ويكون جَمْعَ شاربٍ وراكبٍ وكِلاهُما نادِرٌ لأن سِيبَوَيْهِ لم يَذْكُرْ أنَّ فاعِلاً قد يكسَّر على أَفْعُلٍ وشارَبَ الرَّجُلَ مَشَاربَةً وشِرَابًا شَرِبَ معه وهو شَرِيبِي قال
(رُبَّ شَرِيبٍ لك ذِي حُسَاسِ ... )
(شِرَابُهُ كَالْحَزَّ بِالمَواسِي ... )
والشَّرِيبُ الذي يَسْقِي مَعَكَ قال
(إِذَا الشَّرِيبُ أَخَذَتْهُ أكَّهْ ... )
(فَخَلِّهِ حَتَّى يَبَكَّ ... )
وبِهِ فسّر ابنُ الأعرابيِّ قولَه
(رُبَّ شَرِيبٍ لك ذِي حُسَاسِ ... )
قال الشَّرِيبُ هنا الذي يَسْقِي معك والْحُسَاسُ الشُّؤْمُ والقَتْلُ يقولُ انتظارُكَ إيَّاهُ على الْحَوْضِ قَتْلٌ لَكَ ولإِبِلِكَ وأما نَحْنُ فَفَسَّرْنا الحُسَاسَ هنا بأنه الأَذَى والسَّوْرةُ في الشَّراب وأَشْرَبَ الإِبِلَ فَشَرِبَتْ وأَشْرَبْنَا نَحْنُ رَوِيَتْ إِبِلُنَا وأَشْرَبْنَا عَطِشْنَا أوْ عَطِشَتْ إِبِلُنَا وقوله
(اسْقِنِي فَإِنِّي مُشْرِبُ ... )
رَواهُ ابنُ الأعرابيِّ وفَسَّرَهُ بأنَّ معناه عَطْشَانُ يَعْنِي نَفْسَهُ أوْ إِبِلَهُ قال وَيُرْوَى فإنَّكَ مَشْرَبُ أي وقد وَجَدْتَ من يَشْرَبُ والْمَشْرَبُ الماء الذي يُشْربُ والمَشْرَبُ شَرِيعَةُ النَّهْرِ والشَّارِبةُ القومُ يسكنون على ضَفَّةِ النَّهرِ والشَّرُوب ما شُرِبَ والماءُ الشَّرُوبُ والشَّرِيبُ الذي بين العَذْبِ والمِلْحِ وقيل
стр. 4203
الشَّرُوبُ الذي فيه شَيءٌ من عُذُوبةٍ وقد يَشْرَبُه النَّاسُ على ما فيه والشَّريبُ دُونَه في العُذُوبةِ وليسَ يَشْرَبُه الناسُ إلاَّ عند ضَرُورَةٍ وقد تَشْرَبُهُ البَهَائِمُ وقيل الشَّرِيبُ العذبُ وقيل الماءُ الشَّرُوبُ الذي يُشْرَبُ قال ابن هَرْمَةَ
(فَإِنَّكَ بالقَرِيحَةِ عَامَ تُمْهِي ... شَروبُ الماءِ ثُمَّ تَعُودُ مَاجَا)
هكذا أنشدَه أبو عُبَيدٍ بالقَريحةِ والصَّوابُ كالْقَريحَةِ وكذلك الجميعُ وماءٌ مُشْرِبٌ كَشَرُوبِ ويُقَال في صِفَة بعيرٍ نِعْمَ مُعَلَّق الشَّرْبَةِ هذا يقولُ يَكْتَفِي إلى مَنْزِلِه الذي يريدُ بشَرْبَةٍ واحدةٍ لا يَحتاجُ إلى أخرى ويومٌ ذو شَرَبَةٍ شديدُ الحرِّ يُشْرَبُ فيه الماءُ أكْثرَ مما يُشْرَبُ على هذا الآخَرِ وقال اللِّحيانيّ لم تَزَل به شَرْبَةٌ هذا اليَوْمَ أي عَطَشٌ وقال أبو حنيفةَ قال أبو عَمْرِو إنه لَذُو شَرَبَةٍ إذا كان كثيرَ الشُّربِ وطعامٌ مَشْرَبَةٌ إذا كان كثير الشرب وطعامٌ مَشْرَبةٌ يُشْرَبُ عليه الماءُ كثيراً والمِشْرَبَةُ إناءٌ يُشْرَبُ فيه والشَّرَبَةُ عطشُ المالِ بعدَ الجَزْءِ لأن ذلك يَدْعوها إلى الشُّرْبِ والشَّرَبَةُ كالْحُوَيْضِ يُحْفَزُ حَوْلَ النَّخْلةِ ويُمْلأُ ماءً فيكونُ رِيَّها والشَّرَبَةُ كُرْدُ الدَّبْرَةِ وهي المِسْقَاة والجمعُ من كل ذلك شَرَباتٌ وشَرَبٌ وشرَّب الأرْضَ والنَّخلَ جَعَلَ لها شَرَباتٍ أنْشدَ أبو حنيفةَ في صِفَةِ نَخْلٍ
(مِنَ الغُلْبِ مِنْ عِضْدانِ هَامَةَ شُرِّبَتْ ... لِسَقْيٍ وحُمَّتْ لِلنَّواضِحِ بِئْرُهَا)
وكُلُّ ذلك من الشُّرْبِ والشَّواربُ عُروقٌ في الحَلْقِ تَشْرَبُ الماءَ وقيل هي عُروقٌ لازِقَةٌ بالحُلْقُومِ وأَسْفَلُها بالرِّئةِ ويقالُ بَلْ مؤخَّرُها إلى الوَتِينِ ولها قَصَبٌ منهُ يَخْرجُ الصَّوتُ وقيل الشَّواربِ مجارِي الماءِ في العُنُقِ وقيل شواربُ الفَرَسِ ناحيةُ أوْدَاجِهِ حيثُ يُودِّجُ البَيْطَارُ واحدُها التَّقْدِيرِ شارِبٌ والمشْرَبَةُ أرضٌ لَيّنةٌ لا يزالُ فيها نبتٌ أخضَرُ ريّانُ والمَشْرَبَةُ الغُرْفةُ سيبَوَيْهِ وهي
стр. 4204
المَشْرُبةُ جَعَلُوها اسماً كالغُرفةِ وقيل هي كالصُّفَّةِ بين يَدَيِ الْغُرْفَةِ والشَّاربانِ ما سالَ على الفَمِ من شَعَرٍ وقيل إنما هو الشارِبُ والتَّثنِيةُ خَطَأٌ والشاربانِ ما طالَ من ناحيةِ السَّبَلَةِ وبعضُهم يُسَمَّى السَّبَلَةَ كُلَّهَا شاربًا واحداً وليس بِصَوابٍ قال اللِّحيانيِّ وقالوا إنه لَعَظِيمُ الشَّواربِ قال وهو من الواحدِ الذي فُرِّق فجُعِل كُلُّ جُزْءٍ منه شاربًا ثم جُمِعَ على هذا وشاربَا السَّيْفِ ما اكْتَنَفَ الشَّفْرَةَ وهو من ذلك وأشْرَبَ اللَّوْنَ أشْبَعَهُ وكلُّ لونٍ خالطَ لَوْنًا آخَرَ فقد أُشْرِبَهُ وقد اشْرَابَّ على مِثالِ اشْهَابَّ وأُشْرِبَ فلانٌ حُبَّ فلانَةَ أي خالَطَ قَلْبَهُ وفي التنزيل ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ البقرة ٩٣ أي حُبَّ العِجْلِ ولا يجوزُ أن يكونَ العِجْلُ هو الْمُشْرَبُ لأن العِجْلَ لا يَشْرَبُهُ الْقَلْبُ والثَّوْبُ يتشَرَّبُ الصِّبْغَ يُنَشِّفُه وتَشَرَّبَ الصِّبْغُ فيه سَرَى واسْتَشْرَبَتْ القَوْسُ حُمْرَةً اشْتَدَّتْ حُمْرَتُها وذلك إذا كانت من الشِّرْيانِ حكاه أبو حَنِيفَةَ قال بعض النَّحويِّين من المُشْرَبَةِ حُروفٌ يَخْرجُ معها عند الوُقُوفِ عليها نَحْوَ النَّفْخِ إلاَّ أنَّها لم تُضْغطْ ضَغْطَ المَحْقُورةِ وهي الزَّايُ والظَّاءُ والذَّالُ والضَّادُ قال سيبَوَيْه وبعضُ العَربِ أشَدُّ تَصْوِيبًا من بعضٍ وأُشْرِبَ الزَّرْعُ جرى فيه الدَّقِيقُ وكذلك أُشْرِبَ الزَّرْعُ الدَّقيقُ عَدَّاهُ أبو حَنِيفَةَ سَمَاعًا من العَرَبِ أو الرُّواةِ وشَرَّبَ القِرْبةَ إذا كانت جَدِيدةً فَجَعَلَ فيها طِيبًا ليَطِيبَ طعْمُهَا قال القُطَامِيُّ
(ذَوَارِفُ عَيْنَيْها من الحَفْلِ بالضُّحَى ... سُجُومٌ كَتْنضَاحِ الشِّنَانِ الْمُشْرَّبِ)
يصف الإِبِلَ بكَثْرَةِ أَلْبانِهَا هذا قولُ أبي عُبَيْدٍ وتَفْسِيرُه وقولهُ كَتَنْضَاحِ الشِّنَانِ المُشْرَّبِ إنَّما هو بالسِّين ورِوايةُ أبي عُبَيْدٍ خَطَأٌ وضَبَّةٌ شَرُوبٌ تَشْتَهِي الفَحْلَ وأُرَاهُ ضائنةٌ شَرُوبٌ
стр. 4205
وَشَرِبَ بالرَّجُلِ وأَشْرَبَ بِهِ كَذَبَ عليه والشَّرْبَةُ النَّخْلَةُ التي تَنْبُتُ من النَّوَى وأشْرَبَ البعيرَ والدَّابَّةَ الْحَبْلَ وَضَعَهُ في عُنُقِها قال
(يا آل وَزْرٍ أَشْرِبُوها الأقْرانْ ... )
أنشدَ ثعلب
(وأشْرَبَتُها الأقْرانَ حَتَّى أَنَخْتُهَا ... بِقُرْحَ وقد ألْقَيْنَ كُلَّ جَنِينِ)
ونِعْمَ البعيرُ لَوْلاَ أنَّ فيه شارِبَ خَوَرٍ أي عِرْقاً وشَرِيبٌ وشُرَيْبٌ والشُّرَيْبُ والشُّرْبوبُ والشُّرْيُبُ كُلُّها مواضعُ والشَّرَبَّةُ أرضٌ ليِّنَةٌ تُنْبِتُ العُشْبَ وليس بها شَجَرٌ قال زُهَيْرٌ
(وإلاَّ فإنَّا بالشَّرَبَّةِ فَاللِّوَى ... نُعَقِّرُ أُمَّاتَ الرِّبَاعِ ونَيْسِرُ)
وقال ساعدةُ بن جُؤَبَّةَ
(بِشَرَبَّةٍ دَمِثِ الكَثِيبِ بِدُورِه ... أَرْطى يَعُودُ بِهِ إذا ما يُرْطَبُ)
يُرْطَبُ يُبَلّ وقَال دَمِثِ الكَثِيبِ لأن الشَّرَبَّةَ موضعٌ أو مكانٌ ليْسَ في الكلام فَعَلَّةٌ إلاَّ هذا عن كُراع وقد جاء له ثانٍ وهو قولُهُم جَرَبَّةٌ واشْرَأَبَّ الرَّجُلُ إلى الشَّيءِ مدَّ عُنُقَهُ إليه وقيل هو إذا ارْتَفَعَ وَعَلاَ والاسْمُ الشُّرَأْبِيبَة
مقلوبه ش ب ر
الشِّبْرُ ما بين أعْلَى الإِبهامِ وأعلَى الخِنْصَرَ مُذَكَّرٌ والجمعُ أَشْبَارٌ قال سيبَوَيهِ لم يجاوزُوا به هذا البِناءَ وشَبَرَ الثَّوْبَ وغَيْرَهُ يَشْبِرُهُ شَبْراً كَالَهُ بِشِبْرِه وهذا أَشْبَرُ من ذلك أيْ أَوْسَعُ شِبْراً وأَشْبَرَ الرَّجُلَ أعطاه وفَضَّلَهُ وَشَبَرَه سَيْفاً ومالاً يَشْبُرُه شَبْراً وأَشْبَرَهُ أعطاه إياهُ قال أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ سَيْفاً
стр. 4206
(وأشْبَرَنِيه الهَالِكِيُّ كَأَنَّهُ ... غَدِيرٌ جَرَتْ في مَتْنِهِ الرِّيحُ سَلْسَلُ)
والشَّبَرُ الْعَطِيَّةُ قال عديّ
(لمْ أَخُنْهُ والَّذِي أعْطَى الشَّبَرْ ... )
وقيل الشَّبْر والشَّبَرُ لُغَتَان كالْقَدْرِ والْقَدَر والشَّبَرُ شَيْءٌ يَتَعاطاهُ النَّصارَى كالقُربانِ وقيل هو الْقُرْبانُ بِعَيْنِه وأَعْطَاها شَبْرَها أي حَقَّ النِّكاحِ وشَبْرُ الْجَمَلِ طَرْقُه وهو ضِرَابُه وفي الحديثِ أنه نَهَى عن شَبْرِ الْجَمَلِ وفسَّره ابنُ الأعرابيِّ بأنه مثل عَسْبِ الفَحْلِ فكأنه فَسَّر الشَّيءَ بنَفْسِه وذلك ليس بتَفْسيرِ ورجُلٌ قَصِيرُ الشِّبْرِ أي مُتَقَارِبُ الخَطْوِ قالت الخَنْساءُ
(معاذَ اللهِ يُرْضِعُنِي حَبَرْكَى ... قَصِيرُ الشِّبْرِ من جُشَمَ بْنِ بَكْرِ)
وشُبِّرَ فَتَشَبَّرَ عَظُمَ فَتَعَظَّمَ والمَشْبَرُ والمشْبَرَةُ نَهْرٌ يَنْخَفِضُ فَيَتَأَدَّى إليه ما يَفِيضُ عن الأَرَضِينَ
مقلوبه ب ش ر
الْبَشَرُ الإِنسانُ والواحدُ والجميعُ والمذكَّرُ والمؤَنَّثُ في ذلك سواء وقد يُثَنَّى وفي التنزيل ﴿أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ المؤمنون ٤٧ والجمعُ أَبْشَارٌ والبَشَرَةُ ظاهر أعلى جِلْدَةِ الوَجْهِ والرأسِ والجَسَدِ من الإنسانِ وهي التي عليها الشَّعْرُ وقيل هي التي تَلِي اللَّحْمَ وفي المثل إنما يُعَاتَبُ الأديمُ ذو الْبَشَرَةِ قال أبو حنيفَةَ معناه أن يُعَادَ إلى الدِّباغِ والجمع بَشَرٌ فأمَّا قولُه
(تُدَرِّي فَوْقَ مَتْنَيْها قُرُوناً ... على بَشَرٍ وآنِسَةٍ لُبَابٍ)
стр. 4207
فقد يكون جَمْعَ بَشَرَةٍ كَشَجَرَةٍ وشَجَرٍ وثَمَرةٍ وثَمَرٍ وقد يكون أراد الهاءَ فَحَذَفَهَا كقول أبي ذُؤيبٍ
(ألا ليتَ شِعْرِي هل تَنَظَّرَ خالدٌ ... عِبادِي على الهِجْران أَمْ هو يائِسُ)
وأبشارٌ جَمْعُ الْجَمْعِ وبَشَر الأديمَ يَبْشُرُه بَشْراً وأَبْشَرَهُ قَشَرَ بَشَرَتَهُ التي يُنْبُتُ عليها الشَّعْرُ وقيل هو أن يأخُذَ بَاطِنَهُ بِشَفْرَةٍ والْبُشَارَةُ ما بُشِرَ منه وأبْشَرَهُ أظْهَرَ بَشَرَتَهُ وَرَجُلٌ مُؤْدَمٌ أي جمع بين لِينِ الأدمةِ وَخُشُونَة البَشَرَةِ وامرأةٌ مؤدَمَةٌ مُبْشَرَةٌ تامَّةٌ في كلِّ وَجْهٍ وَبَشِرَ الجَرَادُ الأَرْضَ يَبْشُرها بَشْراً قَشَرَها كأنَّ ظاهِرَ الأَرْضِ بَشَرَتُها وما أَحْسَنَ بَشَرَتَه أيْ سَحْناءَهُ وهَيْئَتَه وأَبْشَرَت الأرضُ بُذِرَتْ فَظَهَرَ نَبَاتُها حَسَناً وما أحْسَنَ بَشَرَتَها والبَشَرَة البَقْلُ والعُشْبُ وكُلُّه من البَشَرَةِ وباشَرَ الرَّجُلُ امرأَتَهُ مباشَرَةً وبِشَاراً كان معها في ثَوْبٍ واحِدٍ فَوِلَيَتْ بَشَرَتُهُ بَشَرَتَها وقوله تعالى ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ معنى المباشَرةِ الجِماعُ وكان الرَّجُلُ يخرُجُ مِنَ المسجِد وهو مُعْتَكِفٌ فَيُجَامِعُ ثُمَّ يعودُ إلى المسْجِدِ وباشَرَ الأَمْرَ وَلِيَهُ بِنَفْسِه وهو مثل بذاك لأنَّه لا بَشَرَةَ لأمْرٍ إذْ ليسَ بِعَيْنٍ وفي حديث عليٍّ ﵁ فباشِرُوا رُوحَ اليَقِينَ فاسْتَعارَهُ لِرُوحِ اليقينِ لأنَّ رُوحَ اليقينِ عَرَضٌ وبَيِّنٌ أنّ العَرَضَ ليْستْ له بَشَرَةٌ والبِشْرُ الطَّلاقَةُ وقد بَشَرَهُ بالأَمْرِ يَبْشُرُهُ بَشْراً وَبُشُوراً وبُشْراً وبَشَرَه به كُلُّهُ عن اللّحياني وَبَشَّرَهُ وأَبْشَرَهُ فَبَشَرَ به
стр. 4208
وَبَشَرَ يَبْشُرُ بَشْراً وبُشُوراً وبَشِرَ وتَبَشَّرَ وَاسْتَبْشَرَ وأَبْشَر فَرِحَ وفي التنزيل ﴿فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به﴾ التوبة ١١١ وفيه أيضاً ﴿وأبشروا بالجنة﴾ فصلت ٣٠ واسْتَبْشَرَهُ كَبَشَرَهُ قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّةَ
(فَيْنَا تَنُوحُ اسْتَبْشَرُوها بِحُبِّها ... على حينَ أنْ كُلَّ المَرامِ تَرُومُ)
وقد يكون طَلَبُوا مِنْها البُشْرَى على إخبارِهم إيَّاها بَمجِيءِ ابْنِها والتَّبْشِيرُ يكونُ بالخيْرِ والشَّرِّ كقولِه تعالى ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾ آل عمران ٢١، التوبة ٣٤، الانشقاق ٢٤ وقد يكونُ هذا على قولِهم تَحِيَّتُكَ الضَّرْبُ وعِتابُك السَّيْفُ والاسْمُ البُشْرَى وقوله تعالى ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ يونس ٦٤ جاء في أكثْر التفسير في الدُّنْيا الرُّؤْيا الصالحةُ يراها المُؤْمِنُ في مَنَامِه أَو تُرَى له وفي الآخِرِةَ الْجَنَّةُ والُبِشَارَةُ أَيْضاً ما يَتَعَاطَاهُ الْمُبِشِّرُ بالأَمْرِ والْبَشِيرُ الْمُبَشِّرُ وهم يَتَبَاشَرُون بذلك الأمْرِ أي يُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً والْمُبَشِّراتُ الرّيَاحُ التي تَهُبُّ بِالسَّحَابِ والْغَيْثِ وفي التنزيلِ ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾ الروم ٤٦ وفيه ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا﴾ الاعراف ٥٧، الفرقان ٤٨ وبَشُرُاً وبُشْرَى وَبَشْراً فَبُشُراً جَمْعُ بَشُورٍ وبُشْراً مُخَفَّفٌ منه وبُشْرَى بمعنى بِشَارةٍ وبَشْراً مَصْدرُ بَشَرَهُ بَشْراً إذا بَشَّرَهُ وأَبْشَرَ الرَّجُلُ فَرِحَ قال الشاعر
(ثُمَّ أَبْشَرْتُ إذْ رأيتُ سَوَاماً ... وبُيُوتاً مَبْثُوثَةً وِجِلاَلاَ)
وبَشَّرتِ الناقةُ باللِّقَاحِ وهو حين يُعْلَمُ ذلك عند أوَّلِ ما تَلْقَحُ وتباشِيرُ كُلِّ شيءٍ أَوَّلُهُ كتباشِيرِ الصُّبْحِ والنُّوْرِ لا واحِدَ له وليس له نظيرٌ إلاَّ ثلاثَةَ أحْرُفٍ تَعَاشِيبُ الأَرْضِ وتَعَاجِيبُ الدَّهْرِ وتَفَاطِيرُ النَّبَاتِ ما يَنْفَطِرُ منه وهو أيضاً ما يَخْرُجُ على وُجوهِ الغِلْمانِ والفَتَيَاتِ قال
(تَفَاطِيرُ الجُنُونِ بِوَجْهِ سَلْمَى ... قَدِيماً لا تَفاطِيرُ الشَّبَابِ)
стр. 4209
ويُرْوَى تفاطِينُ بالنُّونِ وتباشِيرُ النَّخْلِ في أَوَّلِ ما يُرْطِبُ والبَشَارَةُ الْحُسْنُ قال الأعشَى
(ورأَتْ بِأنَّ الشَّيْبَ ... جَانَبَهُ الْبَشَاشَةُ والْبَشَارَهْ)
ورجُلٌ بَشِيرٌ وامْرَأَةٌ بَشِيرَةٌ وَوَجْهٌ بَشِيرٌ حَسَنٌ قال
(تَعْرِفُ في أَوْجُهِهَا الْبَشَائِرِ ... )
(آسانَ كُلِّ آفِقٍ مُشَاجِرِ ... )
والبَشِيرُ الحَسَنُ الوَجْهِ وأَبْشَرَ الأمْرُ وَجْهَهُ حَسَّنَهُ ونَضَّره وعليه وَجَّه أبو عَمْرِو قراءةَ مَنْ قرأ ﴿ذلك الذي يبشر الله عباده﴾ الشورى ٢٣ قال إنَّما قُرِئَتْ بالتخفيفِ لأنه ليس فيه بكذا إنما تقديرُه ذلك الذي يُنَضِّرُ اللهُ به وُجوهَهُم والتُّبُشِّر والتُّبَشِّرُ طائرٌ ولا نَظِيرَ له وسيأتي ذِكْرُه وقولُهم وَقَعَ في وَادِي تُهَلِّكَ ووادِي تُضُلِّلَ ووادِي تُخُيِّبَ والنَّاقَةُ البَشِيرةُ الصالِحَةُ التي على النِّصْفِ من شَحْمِهَا وقيل هي التي بين ذلك لَيْسَتْ بالكَرِيمة ولا بالخَسِيسةِ وبِشْرٌ وبِشْرَهٌ اسمانِ أنشدَ أبو عليٍّ
(وبِشْرَةُ يَأْبَوْنَا كَأَنَّ خِبَاءَنَا ... جَنَاحُ سُمَانَا في السَّمَاءِ تَطِيرُ)
وكذلك بُشَيْرٌ وبَشَيِرٌ وبَشَّارٌ ومُبَشِّرٌ والبِشْرُ اسمُ جَبَلٍ قال الشاعر
(فَلَنْ تَشْرَبِي إلاَّ بِرَنْقٍ وَلَنْ تَرَىْ ... سَوَاماً وحَيْا فِي الْقُصَيْببِةَ فَالبِشْرِ)
стр. 4210
مقلوبه ر ب ش
الأَرْبَشُ المُخْتَلِفُ اللَّونِ نُقْطَةٌ حَمْرَاءُ وأُخْرَى سَوْدَاءُ أو غَبْرَاءُ أو نحوُ ذلك وَفَرَسٌ أرْبَشُ مُخْتِلفُ اللَّونِ وخصَّ اللّحيانِيُّ به البِرْذَوْنَ وأرض رَبْشَاءُ كذلك وأَرْبَشَ الشَّجَرُ أَوْرقَ وقيلَ أَرْبَشَ أَخْرَجَ ثَمَرَهُ كأنَّه حِمِّصٌ عن ابنِ الأعرابيِّ وكذلك حكى حِمِّصٌ بفتْحِ الميمِ وهو رِوايةٌ ومكانٌ أَرْبشُ كثير النَّبْتِ مُخْتَلِفُهُ
مقلوبه ب ر ش
الْبَرَشُ والْبُرْشَةُ لون مُخْتَلِطٌ نُقْطةٌ حمراءُ وأخرى سوداءُ أو غَبْرَاءُ أو نحوُ ذلك والْبَرَشُ لُمَعُ بياضٍ في لوْنِ الْفَرَسِ من أيِّ لونٍ كان إلا الشُّهْبةُ وخصَّ اللّحيانِيُّ به البِرْذَوْنَ وقد بَرِش وأَبْرَشَ وهو أَبْرَشُ وشاةٌ بَرْشَاءُ في لونِهَا نُقَطٌ مُخْتَلِفَةٌ وسُمِّيَ جَذِيمةُ الأَبْرشُ بذلك لأنَّه أصابه حَرْقٌ فَبَقِيَ فيه من آَثَرِ الحَرْقِ نُقَطٌ سُودٌ أَوْ حُمْر وقيل لأنَّه أَصَابَهُ بَرَصٌ فهابَتِ العربُ أن تقولَ أَبْرَصَ فقالوا أَبْرَشَ وَبَرْشَاءُ النَّاسِ جماعتهم الأَسْوَدُ والأحمرُ وأَرْضٌ برشَاءُ كَثِيرَةُ النَّبْتِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا ومكانٌ أبرشُ كذلك وبَنُو الْبَرْشَاءِ قبيلة سُمُّوا بذلك لِبَرَشٍ أصابَ أُمَّهُمْ قال النابغةُ
(وَرَبِّ بَنِي البَرْشَاءِ ذُهْلٍ وقَيْسِها ... وشَيْبانَ حيث اسْتَبْهَلَتْها المَباهِلُ)
وروى اسْتَنْهَلَتْهَا المناهِلُ وَبَرْشانُ اسمٌ والأبْرَشِيَّةُ مَوْضِعٌ أنشد ابنُ الأعرابيِّ
(نَظَرْتُ بِقَصْرِ الأبرَشِيَّةِ نَظْرَةً ... وطَرْفِي وراءَ النَّاظِرينَ قَصِير)
стр. 4211
الشين والراء والميم ش ر م
الشَّرْمُ والتَّشْرِيمُ قَطْعُ الأرْنَبَةِ وثِفَرِ النَّاقَةِ خَاصَّةً ناقةٌ شَرْماءُ وشرِيمٌ ورَجُلٌ أشْرَمُ ومَشْرُومٌ وأُذنٌ شَرْماءُ ومُشَرَّمَةٌ قُطِعَ من أعلاها شيءٌ يَسِيرٌ وفي الحديث جاءَ بِمُصْحَفٍ مُشَرَّمِ الأطرافِ فاستُعْمِل في أطرافِ المُصْحفِ كما تَرَى والشَّرْم الشَّقُّ شَرَمَهُ يَشْرِمُهُ شَرْماً فَشَرِمَ شَرَماً وانْشَرَمَ وشَرَّمَهُ فَتَشَرَّم والأشرْمَ صاحبُ الفيلِ سُمِّيَ بذلك لأنه جاءَ حَجَرٌ فَشَرَمَ أَنْفَه ونَجَّاه اللهُ ليُخْبِرَ قَوْمَه فَسُمِّيَ الأشْرَمَ وَشَرَمَ الثَّرِيدَةَ يَشْرِمُها شَرْماً أكَلَ من نواحِيها وقيل جَرَفَها وقرَّبَ أعرابيٌّ إلى قومٍ جَفْنَةً فقال لا تَشْرِمُوهَا ولا تَقْعَرُوها ولا تَصْقَعُوها قالوا وَيْكَ فمن أين نَأكلُ فالشَّرْمُ مَا تَقَدَّم والْقَعْرُ أن يأكُلَ من أسْفَلِهَا والصَّقْعُ أن يأكُلَ من أعلاها وقول عَمْرِو ذي الكَلْبِ
(فَقُلْتُ خُذْها لا شَوىً ولا شَرَمْ ... )
إنما أراد ولا شَقٌّ يَسيِرٌ لا تَمُوتُ منه إنما هو شَقٌّ بالغٌ يُهْلِكُكَ أراد ولا شَرْمٌ فَحَرَّكَ للضَّرُورِة وامرأةٌ شَرِيمٌ شُقَّ مَسْلَكاها فصارا شيئاً واحداً قال
(يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ ... )
(أفْضَلُ من يَوْمِ احْلِقِي وَقُومِي ... )
أراد الشِّدَّةَ وهذا مثلٌ تَضْرِبُه العربُ فتقول لَقِيتُ منه يَوْمَ احْلِقِي وقُومِي أي الشِّدَّة وأَصْلُهُ أن يَمُوتَ زَوْجُ امْرَأَهٍ فَتَحْلِقَ شَعْرَها وتَقُومَ مع النَّوائِحِ وَبَقَّةُ اسم امرأةٍ يقولُ يَوْمَ شُرِمَ جِلْدُهَا يعني الافْتِضَاضَ وَكُلُّ شَقٍّ في جَبَلٍ أَوْ صَخْرَةٍ لا يَنْفُذُ شَرْمٌ والشَّرْمُ لُجَّةُ البَحْرِ وقيل هو موضِعٌ فيه وقيل هو أَبْعَدُ قَعْرِه
стр. 4212
وعُشْبٌ شَرْمٌ يؤكَلُ من أعلاَه ولا يُحْتَاجُ إلى أَوْسَاطِهِ ولا أُصُولِهِ ومنه قولُ بعضِ الرُّوَّاد وجدتُ حُشْباً هَرْمَي وعُشْباً شَرْمَي والهَرْمَي التي ليس لها دُخَانٌ إذا أوِقدَت من يُبْسِها وقِدَمِهَا
مقلوبه ش م ر
شَمَرَ يَشْمُرُ شَمْراً وانْشَمَرَ وشَمَّرَ وَتَشَمَّرَ مَرَّ جَادّا وَتَشَمَّرَ للأْمرِ تهيَّأً ورجُلٌ شَمِرٌ وشَمِيرٌ وشَمَّرِيٌّ وشِمِّرِيٌّ ماضٍ في الأَمْرِ مُجرّبٌ أكّثَر ذلك في الشِّعْرِ والشَّمَرُ تقْلِيصُ الشيءِ شَمَّرَ الشَّيْءَ فَتَشَمَّرَ قلَّصُه فتقلَّصَ وشَمَّرَ الثَّوبَ رَفَعَه وهو نحو ذلك وشَفَةٌ شامِرَةٌ ومُشَمِّرةٌ قالِصةٌ وكذلك لِثَةٌ شامِرَةٌ وشاةٌ شامِرَةٌ انْضَمَّ ضَرْعُها إلى بَطْنِها من غير فِعْلٍ وشمَّرَ الشيءَ أَرْسَلَه وخَصَّ ابنُ الأعرابِيِّ به السفينةَ والسَّهْمَ قال الشَّمَّاخ
(أَرِقْتُ له في القَوْمِ والصُّبْحُ ساطِعٌ ... كما سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَهُ الغَالِي)
وأمَّا قول عُمَرَ ﵁ فَمَنْ شاءَ فلْيُمْسِكْها ومَنْ شاءَ فلْيُسَمِّرْها فإنه عند أبي عُبَيدٍ على تَحْويلِ الشِّينِ سيناً قال لأن التَّسْمِيرَ لم يسمع في شيء من الكَلامِ إلا هنا وشَرٌّ شِمِرٌّ شديدٌ والشَّمِرُ مَلِكٌ من ملوك اليمنِ يقال إنه غَزَا مدينة الصُّغْد فَهَدَمَهَا فَسُمّيت شَمِرْكَنْد وأعربت بِسَمَرْقَنْد وقال بعضهُم بل هو بَنَاها وشَمَّر اسمُ ناقةِ الشَّمّاخِ قال
(ولمَّا رأيتُ الأَمْرَ عَرْشَ هَوِيَّةٍ ... تَسَلّيْتُ حاجاتِ الفُؤادِ بِشَمَّرَا)
стр. 4213
وقال كراعٌ شِمَّرِ اسمُ ناقة عَدَلَهَا بِجِلَّق وحِمَّصٍ قال
(أَبُوك حُبَابٌ سارِقُ الضيَّفِ بُرْدَهُ ... وجَدِّيَ يا عبَّاسُ فارِسُ شَمَّرَا)
مقلوبه ر ش م
رَشَمَ إليه رَشْماً كَتَبَ والرَّشْم خاتَمُ البُرِّ وغيرِه من الحُبوبِ وقيل رَشْم كل شيءٍ علامَتُهُ ورَشَمهُ يَرْشُمُهُ رَشَماً وهو الرَّوْشَمُ سوادِيَّةٌ والرَّشَمُ الطَّابَعُ لغةٌ في الرَّوشم وقال أبو حنيفةَ ارتَشَمَ خَتَمَ إناءَه بالرَّوْشمِ والرَّشْمُ والرَّشَمُ أوَّلُ ما يَظْهرُ من النَّبتِ وأَرشَمتِ الأرضُ بَدَا نَيْتُها وأرشَمَتِ المهاةُ رأَتِ الرَّشْم فَرَعَتْهُ قال أبو الأَخْزَرِ الحِمَّانيُّ
(كَمْ مِنْ كَعابٍ كالْمَهاةِ الْمُرْشِمِ ... )
ويروى الْمُوشِمِ بالواو يعني التي نَبَتَ لها وَشْمٌ من الكَلأ وهو أوَّلُهُ يُشَبَّهُ بوَشْمِ النّساء وعامٌ أَرشَمُ ليس بجيّدٍ خَصيبٍ ومكانٌ أَرْشَمُ كأبْرَشَ وَفَرَسٌ أَرْشَمُ كَأربَشُ وأرشَمَ الشَّجَرُ أخْرَجَ ثَمَرَهُ كالحِمَّص عن ابن الأعرابيِّ والأرشَمُ الذي يَتَشَمَّمُ الطَّعَامَ ويَحْرِصُ عليه قال الْبَعِيثُ
(لَقَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهْيَ ضَيْفَةٌ ... فجاءت بِيَتْنٍ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا)
وأنْشَدَه أبو عُبَيْدٍ لجريرٍ وهو غَلَطٌ ورشَمَ رَشْماً كَرَشَنَ إذا تَشَمَّم الطعامَ وحَرِصَ عليه
стр. 4214
والرَّشْمُ الذي يكون في ظاهِرِ اليدِ والذِّراع بالسَّوَادِ عن كُراعٍ والأعْرَفُ الْوَشْمُ بالواو والرُّشْمَةُ سَوادٌ في وَجْهِ الضَّبُعِ مُشْتَقٌ من ذلك وضَبُعٌ رَشْمَاءُ
مقلوبه م ش ر
المَشْرَةُ شِبْهُ خُوصَةٍ تخرُجُ في العِضَاهِ وفي كثيرٍ من الشَّجَر أيامَ الخَرِيفِ لها ورقٌ وأغصانٌ رَخْصَةٌ قال
(لها تَفِراتٌ تَحْتَها وقُصارُها ... إلى مَشْرَةٍ لم تُعْتَلقْ بالمَحاجِنِ)
وقد مَشِرَ الشَّجَرُ ومَشَّرَ وأَمْشَرَ وتَمشَّرَ وقيل التَّمَشُّرُ أن يُكْسَى الوَرَقُ خُضْرَةً وتَمَشَّرَ الرَّجُلُ رُثِيَ عليه أَثَرُ غِنىً ومَشَّرَهُ هُوَ أعطاه وكَسَاهُ عن ابنِ الأعرابيِّ وقال ثعلب إنما هو مَشَرَهُ بالتخفيفِ والْمَشْرَةُ الكُسْوَةُ وتمشَّر لأهْلِه اشترى لهم مَشْرَةً وتَمَشَّرَ الْقَوْمُ لَبِسُوا الثّيابَ والمَشْرَةُ الْوَرَقَةُ قبل أن تَشَّعَبَ وتَنْتَشِرَ وقَولُه
(وأُذْنٌ لها حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ ... كَإِعْلِيطِ مَرْخٍ إذا ما صَفِرْ)
إنَّما عَنى أنَّها دَقِيقةٌ كالورَقَةِ قبلَ أن تَتَشَعَّبَ وحَشْرَةٌ محدّدةُ الطَّرْفِ وعليه مَشْرَةُ غِنىً أي أَثَرُ غِنىً وأمْشَرتِ الأرضُ ظهر نَباتُها وما أحْسَنَ مَشَرَتَها ومَشَرَ الشَّيءَ مَشْراً أظْهَرَهُ والمَشَارَةُ الكَرْدَةُ قال ابنُ دُرَيْدٍ وليس بالعربِيِّ الصحيحِ وقد أَثْبَتُّ تصريفَها
стр. 4215
ووجُوهُ اشتقاقِها في الكِتابِ الْمُخَصَّصِ وتَمشَّر لأَهْلِه شيئاً تكَسَّبَهُ أنشد ابنُ الأعرابيِّ
(تَرَكْتُهُمْ كَبيرُهُمْ كالأَصْغَرِ ... عَجْزاً عن الحِيلَةِ والتَّمَشُّرِ)
ومَشَّرَ الشَّيْءَ قَسَّمَهُ وفَرَّقه وخصّ بعضهُم به اللَّحْمَ قال
(فَقُلتُ لأَهْلِي مَشِّرُوا القِدْرَ حَولْكم ... وأيَّ زَمانٍ قِدْرُنَا لم تُمَشَّرِ)
وخَصَّ بعضهُم به الْمُقَسَّمَ من اللَّحْمِ وقيل الْمُمَشِّرُ الْمُفَرِّقُ لِكُلِّ شَيْءٍ والتَّمشِيرُ النَّشاطُ لِلْجِماعِ عن ابنِ الأعربيِّ وفي الحديث إذا أَكَلْتُ اللَّحْمَ وَجَدْتُ في نَفْسِي تَمْشِيراً حكاه الهَرَوِيُّ في الغريبَيْن والمُشْرَةُ طائرٌ صغيرٌ مُدَبَّجٌ كأنه ثَوْبُ وَشْيٍ ورجُلٌ مِشْرٌ أَقْشَرُ شَدِيدُ الحُمْرَةِ وبنو المِشْرِ بَطْنٌ من مَذْحِج
مقلوبه ر م ش
الرَّمَشُ تَفتُّلٌ في الشُّفْرِ وحُمْرةٌ في الْجَفْنِ مع ماءٍ يَسيِلُ رجُلٌ أَرْمَشُ وعَيْنٌ رمشَاءُ وقد أَرْمَشَ ورَمَش الشَّيءَ يَرْمُشُهُ رَمَشاً تناوله بأطرافِ أصابِعِهِ وَرَمَشَهُ بالحجَرِ رَمْشاً رَمَاهُ ومكانٌ أَرْمَشُ لغةٌ في أَرْيشَ وبِرْذَوْن أَرْمَشُ كَأَرْبَشَ وأَرمَشَ الشَّجَرُ أَوْرَقَ كَأَرْبَشَ وقال ابنُ الأعرابيِّ أَرْمشَ أَخْرَجَ ثَمَرَهُ كالحِمَّصِ وأرضٌ رَمْشَاءُ كَرَبْشَاءُ وَرَمَشَتِ الغَنَمُ ترِمُشُ رَمْشاً رَعَتْ شَيْئاً يَسيِراً
стр. 4216
مقلوبه م ر ش
الْمَرْشُ شَقُّ الجِلْدِ بأطرافِ الأظافِير وهو أَضعُفُ من الخَدْشِ مَرَشَهُ يَمْرُشُهُ مَرْشاً والْمُرُوشُ الخُدُوشُ ومَرَشَ الماءُ يَمْرُشُ سالَ والمَرْشُ أرضٌ يَمْرُشُ الماءُ من وَجهِهَا في مَواضِعَ لا يَبْلُغُ أن يَحْفِرَ حَفْرَ السَّيْلِ والجمعُ أمراشٌ وقال أبو حنيفةَ الأمراشُ مَسَايِلُ تَجْرَحُ الأرضَ ولا تَخُدُّ فيها تَجِئُ من أرضٍ مُسْتويةٍ تَتْبعُ ما تَوَطَّا من الأرضِ في غيرِ خَدٍّ وقد يَجِئُ الْمرشُ من بُعْدٍ ويَجِئُ من قُرْبٍ ومَرَشَهُ يَمْرُشُهُ مَرْشاً تناوله بأَطرافِ أصابِعِه شَبيهاً بالْقَرْصِ وامْتَرَشَ الشَّيْءَ جَمَعَهُ
الشين واللام والنون ن ش ل
نَشَلَ الشَّيْءَ ينْشُلُهُ نَشْلاً وانْتشَلَهُ أخرَجَهُ من الْقِدْرِ بِيَدِه من غَيْرِ مِغْرَفَةٍ ولحمٌ نَشِيلٌ مُنْتَشَلٌ والمِنْشَلُ والمِنْشَالُ حديدَةٌ في رأسِها عُقَّافَةٌ يُنْشَلُ بها اللَّحْمُ من القِدْرِ وَنَشَلَ اللَّحْمَ ينْشُلُهُ وينْشِلُه نَشْلاً وانْتَشَلَهُ أخذ بِيَدِه عُضْواً فتناوَلَ ما عليه من اللَّحْمِ بَفِيه وهو النَّشِيلُ والنَّشيل ما طُبِخَ من اللَّحْمِ بغِيْر تابَلٍ والفِعْل كالْفِعْل والنَّشِيلُ اللَّبن ساعة يُحْلَبُ قال
(عَلِقْتَ نَشيلَ الضَّأْنِ أهلاً وَمَرْحَباً ... بِخَالِي ولا يُهْدَى لِخَالكَ مِخْلَبُ)
وقد نُشِلَ وعَضُدٌ مَنْشُولَةٌ وناشِلَةٌ دقيقةٌ وفَخْذٌ ناشِلَةٌ قليلةٌ اللَّحْمِ نَشَلَتْ تَنْشُلُ نُشُولاً وكذلك السَّاقُ وقيل النُّشُولُ ذهاب لَحْمِ السَّاقِ والنَّشِيلُ السَّيفُ الخفِيفُ الرَّقيقُ أراه من ذلك قال لبيدٌ
стр. 4217
(نَشِيلٌ من البِيضِ الصَّوَارِمِ بَعْدَمَا ... تَقَضَّضَ عن سَيْلانِه كُلُّ قَائِمِ)
ونَشَلَ المرْأَةَ يَنْشُلُهَا نَشْلاً نَكَحَهَا والْمَنْشَلَةُ ما تحْتَ الخاتَمِ من الإِصْبَعِ عن الزَّجَّاجِيِّ
الشين واللام والفاء ف ش ل
فَشِلَ الرَّجُلُ فَشَلاً فَهُوَ فَشِلٌ كَسِلَ وضَعُفَ وتَرَاخَى وَرَجُلٌ خَشِلٌ فَشِلٌ وخَسْلٌ وَفَسْلٌ وقَوْمٌ فُشْلٌ قال
(وقد أدْرَكَتْنِي والحَوَادِثُ جَمَّةٌ ... أَسْنَّةُ قَومٍ لاَ صِعَابٌ وَلاَ فُشْلُ)
ويُرْوَى فُسْلُ يعني جمع فَسْلٍ والْفِشْلُ شيءٌ من أداة الهَوْدجِ تَجْعَلُهُ المرأةُ تَحْتَهَا والجمْعُ فُشُولٌ وَقَدِ افْتَشَلَت الْمَرْأَةُ الهودجَ تَجْعلُه تحتها والجمع فُشُولٌ وقد افْتَشَلَتْ وتَفَشَّلَتْ وتَفَشَّلَ الماءُ سالَ وتَفَشَّلَ امْرأَةً تزوَّجَهَا والْفَشِيلَةُ مُشْتَقٌ من ذلك وقيل الْفَشِيلَةُ رَأْسُ كلِّ مُجَوَّفٍ وقال بعضهُم لامُها زائدة كزيادِتها في زيْدَلٍ وعَبْدَلٍ وأُلالِكَ وقد يُمكِنُ أن تكون فَيْشَلَةٌ من لفظ فَيْشَةَ فتكونُ الياء في فَيْشَلَةٍ زائدةً ويكون وَزْنُها فَيْعلةً لأن زيادة الياء ثانيةً أكثرُ من زيادة اللامِ وتكون الياءُ في فَيْشَةٍ عيْناً فيكونُ اللفظانِ مُقْتَرِنَيْنِ والأَصلانِ مختلفينِ ونظير هذا قولُهم رَجُلٌ ضَيَّاطٌ وضَيْطَا فأما قولُ جريرٍ
(مَا كان يُنْكَرُ في نَدِيِّ مُجَاشِعِ ... أكْلُ الخَزِيرِ ولا ارِتضَاعُ الفَيْشَلِ)
فقد يكون جَمْع فيُشَلَةٍ وهو على هذا من الجمعِ الذي لا يفارِقُ واحِدَه إلا بالهاءِ والْفَيَاشِلُ ماء لِبَني حُصَيْنٍ سُمّي بذلك لإِكَامٍ حُمْرٍ حولهُ يقالُ لها الفياشِلُ أظُنَّ ذلك تَشْبِيهاً لها بالفياشلِ التي تقدَّم ذِكْرُها قال القَتَّالُ الكِلابِيُّ
(فلا يَسْتَرِثْ أهلُ الفياشِلِ غَارَتِي ... أَتَتْكُمْ عِتَاقُ الطَّيْرِ يَحْمِلْنَ أَنْسُرَا)
والفياشِلُ شَجَرٌ
стр. 4218
الشين واللام والباء ش ب ل
الشِّبْلُ ولدُ الأسدِ إذَا أدْركً الصَّيْدَ والجمعُ أشبالٌ وأشْبُلٌ وشُبُولٌ وشِبَالٌ قال رَجُلٌ من بني جَذِيمةَ
(شَثْنُ البَنَانِ فِي غَدَاةٍ بَرْدَهْ ... جَهْمُ الْمُحَيّا ذُو شِبَالٍ وَرْدَهْ)
وَشَبَلَ فيهم يَشْبُلُ شُبُولاً رَبَا وَشَبَّ ولا يكون إلا في نَعْمَةٍ وأشْبَلَتِ المرأةُ على وَلَدِها وهي مُشْبِلٌ أقامت عليهم بعد زَوْجِها فلم تَتَزوّجْ وأَشْبَلَ عليه عطف عليه وأَعَانَه قال الكُمَيْت
(ومِنّا إذا حَزَبَتْكَ الأُمورُ ... عَلَيكَ المُلَبْلِبُ والْمُشْبِلُ)
وقال أيضاً
(فهم رَئِموها غير ظارٍ وأشْبَلُوا ... عليها بأطْرَافِ القَنَا وَتَحَدَّبُوا)
وَشُبْلاَنُ اسْمٌ
الشين واللام والميم ش ل م
الشَّالَمُ والشَّوْلَمُ والشَّيْلَمُ الأخيرة عن كُراع الزُّؤَان الذي يكون في البُرِّ سَواديّة قال أبو حنيفةَ الشَّيْلَمُ حَبٌّ صِغارٌ مستطيلٌ أحْمَرُ قائِمٌ كأنه في خِلْقَةِ سُوسِ الحِنْطَةِ ولا يُسْكِرُ ولكِنَّهُ يُمِرُّ الطَّعَامَ إمرَاراً شَدِيداً وقال مَرَّةً نَبَاتُ الشَّيْلم سُطَّاحٌ وهو يَذْهبُ على الأرضِ ووَرَقَتُه كوَرَقَةِ الخِلافِ البَلْخِيِّ شديدةُ الخُضْرَةِ رَطْبةٌ قال والناسُ يأكلون وَرَقَه إذا كان رَطْباً وهو طَيّبٌ لا مرارةَ له وحبَّتُه أَعْقَى من الصَّبِرِ
مقلوبه ش م ل
الشِّمالُ نُقيضُ اليَمينِ والجمع أَشْمُلٌ وشَمَائِلُ وشُمُلٌ قال أبو النَّجمِ
стр. 4219
(يأتي لها منْ أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ ... )
وفي التنزيل ﴿وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ الاعراف ١٧ قال الزجَّاج أي لأُغْوِيَتَّهُم فيما نُهُوا عنه وقيل أُغْويِهِم حتى يُكَذِّبُوا بأُمورِ الأٌ مَمِ السالفةِ وبالبَعْثِ وقيل معنى ﴿وعَنْ أَيْمانِهِم وعن شَمائِلِهم)
أي لأُضِلَّنَّهم فيما يعملون لأن الكَسَبَ يُقالُ فيه ذلك بما كَسَبَت يَداكَ وإن كانت اليَدانِ لم تَجْنِيَا شيئاً وقال الأَزْرقُ الْعَنْبَرِيُّ
(طِرْنَ انِقْطاعَةَ أوتارٍ مُحظْرَبَةٍ ... فِي أَقْوُسٍ نَازَعْتَها أيْمنٌ شُمُلا)
وحكى سيبَويْهِ عن أبي الخطَّابِ في جَمْعِه شِمَالٌ على لفظِ الواحدِ ليس من باب جُنُبٍ لأنهم قد قالوا شِمَالان ولكنه على حَدِّ دِلاَصٍ وهِجَانٍ والشِّيمَّالُ لُغَةٌ في الشِّمَال قال امْرُؤُ القَيْسِ
(كأنِّي بِفَتْخاءِ الْجَنَاحَيْن لَقْوةٍ ... صَيْودٍ من العِقْبانٍ طَأْطأْتُ شِيمَالِي)
وكذِلكَ الشِّمْلالُ ويُرْوَى هذا البَيْتُ شِمْلاَلِي وهو المعروفُ قال اللّحيانيُّ ولم يَعْرفِ الكسائِيُّ ولا الأصمعيُّ شِمْلاَل وعندي أن شِيمالاً إنَّما هو في الشِّعْر خاصَّةً أَشْبَعَ الكَسْرَةَ للضَّرورِة ولا يكون شِيمَالٌ فِيعَالاً لأن فِيعالاً إنما هو من أَبْنِيَةِ المصادرِ والشِيمال ليس بمَصْدرٍ وإنما هو اسْمٌ وَشَمَلَ بِهِ أَخَذَ بِهِ ذَاتَ الشِّمَالِ حكاه ابنُ الأعرابيِّ وبه فُسِّرَ قولُ زُهَيْرٍ
(جَرَتْ سُنُحاً فقُلْتُ لها أَجِيرِي ... نَوىً مَشْمُولَةً فَمَتَى اللِّقَاءُ)
قال مَشْمولةً أي مأخُوذاً بِها ذاتَ الشِّمال وجرى له غُرابُ شِمَال أي ما يكْرَهُ كأن الطّائِرَ إنما أتاه عن الشَّمالِ قال أبو ذُؤيبٍ
(زجرْتَ لها طَيْرَ الشِّمالِ فإن تَكُنْ ... هَوَاكَ الَّذِي تَهْوَى يُصِبْكَ اجْتِنابُها)
стр. 4220
والشِّمال الشُّؤْمُ حكاه ابنُ الأعرابيِّ وأنشدَ
(ولَمْ أَجْعَلْ شُئُونَكَ بالشِّمالِ ... )
أي لم أَضَعْهَا مَوضِعَ شُؤْمٍ وقوله
(وكُنْتُ إذا أَنْعَمْتَ في النَّاسِ نِعْمةً ... سَطَوْتَ عَلَيْهَا قابِضاً بشِمَالِكَا)
معناه إنْ يُنْعِمْ بيَمِينِه يَقْبِضْ بِشَمَاله والشِّمالُ الطَّبْعُ والجمع شَمَائِلُ وقول عَبْدِ يَغُوثَ
(أَلَمْ تَعْلَمَا أنَّ المَلامَةَ نَفْعُهَا ... قَلِيلٌ وما لَوْمِي أَخِي من شِمَالِيَا)
يجوزُ أن يكونَ واحداً وأن يكون جَمْعاً من بابِ هِجَانٍ ودِلاصٍ والشَّمَالُ من الرِّياحِ التي تَأْتِي من قِبَلِ الحِجْر وقال ثعلبٌ الشَّمال من الرِّياحِ ما اسْتَقْبَلَكَ عن يَمِينكَ إذا وَقَفَتَ في القِبْلَةِ وقال ابن الأعرابيِّ مَهَبُّ الشَّمالِ مِنْ بَناتِ نَعْشٍ إلى مَسْقَطِ النّسْرِ الطائرِ من تَذْكِرَةِ أبي عليٍّ وتكونُ اسْماً وصِفةً والجمعُ شَمَالاتٌ قال جَذِيمَةُ الأَبْرَشُ
(رُبَّما أَوفَيْتُ في عَلَمٍ ... تَرْفَعْنَ ثَوْبِي شَمَالاتُ)
وهي الشُّمُولُ والشَّيْمَلُ والشَّمْأَل والشَّامَلُ والشَّمْلُ فإما أن تكونَ على التَّخفيفِ القِياسِيِّ في الشَّمْأَلِ وهو حَذْفُ الهَمْزةِ وإلقاءُ الحركةِ على ما قَبْلَها وإمَّا أن يكونَ الموضوعُ هكذا وجاء في شِعْرِ البَعِيثِ الشَّمْلُ لم يُسْمَعْ إلا فيه قال
(أَتَى أَبَدٌ مِنْ دُونِ حِدْثَانِ عَهْدِهَا ... وَجَرَّتْ عليها كُلُّ نافِجةَ شَمْلِ)
وقولُ الطّرماح
(لأْمٌ تَحِنُّ بِهِ مَزَا ... مِيرُ الجنايبِ والأَشَامِلْ)
أراهُ جَمَعَ شَمْلاً على أَشْمُلٍ وجَمَعَ أَشْمُلاً على أشامِلَ
стр. 4221
وقد شَمَلَتِ الرِّيحُ تَشمُل شَمْلاً وشُمُولا الأولى عن اللّحيانيِّ وأَشْمَلَ القوْمُ دَخَلوا في الشَّمَال وشُمِلُوا أصابتْهُم الشَّمَال وغدِيرٌ مَشمُولٌ تسبحته الشَّمَالُ فَبَرَدَ ماؤهُ وَصَفَا وَشَمَلَ الخمرَ عَرَّضَها للشَّمال فَبَرَدَتْ وكذلك قيل خَمْرٌ مَنْحُوسَةٌ أي عَرَضَتْ للنّحس وهو البَرْدُ قال
(كأن مُدَامةً في يَوْمِ نَحْسِ ... )
ومنه قولُه تعالى ﴿في أيام نحسات﴾ فصلت ١٦ وقول أبي وَجْزَةَ
(مَشْمُولَةُ الأُنْسِ مَجْنُوبٌ مَوَاعِدُها ... )
فسّره ابنُ الأعرابيِّ فقال يذهب أُنْسُهَا مع الشَّمالِ وتَذْهَبُ مواعِدُها مع الجَنُوبِ والشِّمالُ كِيسٌ يُجْعَلُ على ضَرْعِ الشَّاةِ وشملها يشملها شملاً شدَّة عليعها والشمالُ شبه مخلاة يُغشى بها ضرع الشاه إذا ثَقُلَ وخَصَّ بعضُهم به ضَرْعَ العَنْزِ وشَمَلَهَا يشْمُلُها وَيشْمِلُها الكَسْرُ عن اللِّحيانيِّ شَمْلاً عَلّق عليها الشِّمالَ وشَدَّه في ضَرْعِ الشَّاة وعلَّقَ عليها شِمَالا وأَشْمَلَها جَعَلَ لها شِمَالاً أو اتَّخذه لها والشِّمَالُ سِمَةٌ في ضَرْعِ الشَّاةِ وَشَمَلَهُمُ الأَمْرُ يَشْمُلُهُمْ شَمْلاً وشُمُولاً وشَمِلَهُمْ شَمَلاً وشَمْلاً وَشُمُولاً عَمَّهُمْ قال ابن قيسٍ الرُّقَيّات
(كَيْفَ نَوْمِي على الفِرَاشِ ولمّا ... تَشْملِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ)
وقال اللحيانيُّ شَمَلَهُمْ بالفتح لُغَةٌ قليلة وأشْمَلَهُمْ شَرّاً عَمَّهُمْ به واشْتَمَلَ بالثَّوب إذا أَدَارَهُ على جَسَدَه كلِّه حتى لا يُخْرِجَ منْهُ يده واشْتَمَلَ عليْهِ الأمْرُ أَحَاطَ به وفي التَّنزيلِ ﴿أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين﴾
стр. 4222
والشَّمْلَةُ الصَّمَّاء التي ليس تَحْتَها قميصٌ ولا سَراوِيلُ وكُرِهَتِ الصلاةُ فيها كما كُرِهَ أن يُصَلِّيَ في ثوبٍ واحدٍ ويَدُه في جَوْفِه قال أبو عُبَيدٍ اشْتِمَالُ الصَّمَّاء عند الفُقَهاء أن يَشْتَمِلَ بالثَّوبِ حتى يُجَلِّلَ به جَسَدَه ولا يَرُفَعَ مِنْهُ جانِباً فتكونُ فِيه فُرْجَةٌ وهو التَّلفُّعُ والشَّمْلَةُ كِساءٌ دون القَطِيفَةِ يُشْتَمَلُ به قال
(إذا اعْتَزَلَتْ مِنْ بُغَامِ الْقَرِيرِ ... فَيَا حُسْنَ شَمْلَتِها شَمْلَتَا)
شبه هاء التأنِيث في شَمْلَتا بالتاء الأصلية في نحو بَيْتٍ وصَوْتٍ فألْحَقَها في الوَقْفِ عليها أَلِفاً كما تقول بَيْتاً وَصَوْتاً فَشَمْلَنَا على هذا منصوبٌ على التَّمْيِيزِ كما تقولُ يا حُسْنَ وَجْهِكَ وجْهاً أي من وَجْهٍ وقد تَشَمَّلَ بها تَشَمُّلاً وتَشْمِيلاً المصدرُ الثاني عن اللّحيانيِّ وهو على غير الفِعْل إنَّما هو كَقَولِه تعالى ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾ المزمل ٨ وما كان ذا مِشْمَلٍ ولقد أَشْمَلَ أي صارت له مِشْمَلَةٌ وأَشْمَلَهُ أعْطَاهُ مِشْمَلَةً وشَمَلَهُ شَمْلاً وشُمُولاً غَطَّى عليه المِشْمَلَةَ عنه أيضاً وأُرَاهُ إنما أراد غَطَّاه بالمِشْمَلَة وهذه شَمْلَةٌ تَشْمُلُك أَيْ تَسَعُكَ كما يقال فِرَاشٌ يَفْرُشُكَ والمِشمَلُ سيْفٌ قَصِيرٌ يَشْتَمِلُ عليه الرَّجُلُ فَيُغَطِّيهِ بِثَوْبِهِ وفُلاَنٌ مُشْتَمِلٌ على داهِيَةٍ على المَثَلِ والمِشْمَالُ مِلْحَفَةٌ يُشْتَمَلُ بهَا والشَّمُولُ الْخَمْرُ لأنَّها تَشْمَلُ بِرِيحِها النَّاسَ وقيلَ سُمِّيَتْ بذلكِ لأن لها عَصْفَةً كعَصْفَةِ الشَّمَالِ وقيلَ هي الْبَارِدَةُ وليس بِقَوِيٍّ وَرَجُلٌ مَشْمُولٌ مَرْضِيُّ الأخْلاقِ طَيِّبُها أُراهُ من الشَّمُولِ وشَمْلُ القَوْمِ مُجْتَمَعُ عَدَدِهِمْ وَأَمْرِهِمْ والشِّمْلُ العِذْقُ عن أبي حنيفَةَ وأنشد للطّرمّاحِ في تشبيهِ ذَنَبِ البعيرِ بالعِذْقِ في سَعَتِه وكَثْرَةِ هُلْبِهِ
(أوْ بِشِمْلٍ سَال مِنْ خَصْبَةٍ ... جُرِّدَتْ للِنَّاسِ بَعْدَ الكِمَامْ)
стр. 4223
والشَّمْلُ العِذْقُ القليل الحَمْلِ وشَمَلَ النَّخْلَةَ يشْمُلُها شَمْلاً وأشْمَلَهَا وشَمْلَلَها لَقَطَ ما عليها من الرُّطَبِ الأخيرةُ عن السِّيرافِيِّ وفيها شَمَلٌ من رُطَبٍ أي قَلِيلٌ والجمعُ أشْمَالٌ وهي الشَّمَالِيلُ واحِدُها شُمْلُولٌ والشَّمالِيلُ ما تَفَرَّقَ من عُشْبِ الأغْصانِ كَشَمَاريخِ العِذْقِ وشَمَلَ النَّخلةَ إذا كانتْ تَنْفُضُ حَمْلَها فَشَدَّ تحتَ أَعْذاقِهَا قِطَعَ أكْسِيَةٍ ووقع في الأرضِ شَمَلٌ من مَطَرٍ أي قليلٌ ورأيتُ شَمْلاً بينَ النَّاسِ والإِبِلِ أي قليلاً وجَمْعُها أشْمَالٌ وذَهَبَ القومُ شَمَالِيلَ أَيْ فِرَقاً وقولُ جريرٍ
(تقولُ شَمَالِيلُ الهَوَى إن تَسَدَدَّا ... )
إنَّما هي فِرَقُهُ وطَوَائِفُه أي في كل قلبٍ من قُلُوبِ هؤلاء فِرْقَةٌ والشِّمالُ كُلُّ قَبْضَةٍ من الزَّرْعِ يَقْبِضُ عليها الحاصِدُ وأشْمَلَ الْفَحْلُ شَوْلَهُ لَقَاحاً ألْقَحَ النِّصْفَ إلى الثُّلُثَيْن وشَمَلَتِ النَّاقَةُ لَقَاحاً شَمْلاً قَبِلَتْهُ وشَمَلَتْ إبِلُكُمْ بعيراً لنا أَخْفَتْهُ ودَخَلَ في شَمْلِها أو شَمَلِهَا أيْ غُمَارِهَا والشَّمَالَةُ قُتْرَةُ الصَّائِد لأنها تُخْفِي من يَسْتَتِرُ بها قال ذُو الرُّمَّةِ
(وبالشَّمَائِلِ من جِلانَ مُقْتَنِصٌ ... رَذْلُ الثِّيابِ خَفِيُّ الشَّخْصِ مُنْزَرِبُ)
ونحنُ في شَمْلِكُمْ أي كَنَفِكُمْ وانِشَمَلَ الشَّيْءُ كَانْشَمَرَ عن ثَعْلَبٍ وأنْشَدَ
(حَتَّى يَدُلَّ عليها خَلْقُ أَرْبَعَةٍ ... في لازِقٍ لَحِقَ الأَقْرَاب فَانْشَمَلا)
وشَمَلَ الرَّجُلُ وانْشَمَلَ وشَمْلَلَ أسْرَعَ وشَمَّر أَظْهَرُوا التَّضْعيفَ إشعاراً بإلحاقِهِ
стр. 4224
وناقةٌ شِمِلَّةٌ وشِمَالٌ وشِمْلاَلٌ وشِمْلِيلٌ سريعةٌ مُشَمِّرَةٌ وَجَمَلٌ شِمِلٌّ وشِمْلاَلٌ وشِمْلِيلٌ سَرِيعٌ أنشد ثعلبٌ
(بأوْبِ ضَبْعَىْ مَرِحٍ شِمِلِّ ... )
وأُمُّ شَمْلَةَ الدُّنْيَا عن ابن الأعرابيِّ وأنشدَ
(من أمِّ شَمْلَةَ تَرْمِينا بِذَائِفِهَا ... غَرَّارَةٌ زُيِّنَتْ مِنْها التَّهَاوِيلُ)
وشَمْلَةُ وشِمَالٌ وشامِلٌ وَشُمَيْلٌ أسماءٌ
مقلوبه م ش ل
مَشَّلَتِ النَّاقةُ أنزلَتْ شيئاً قليلاً من اللَّبنِ وامْتَشَلَ سَيْفَهُ اخْتَرَطَهُ
مقلوبه م ل ش
مَلَشَ الشَّيْءَ يَمْلُشُه ويَمْلِشُه مَلْشاً فَتَّشَهُ بِيَدِهِ
الشين والنون والفاء ش ن ف
الشَّنْفُ الذي يُلْبَسُ في أعْلَى الأُذُن والذي في أسْفَلِها القُرْطُ وقيل الشَّنْفُ والْقُرْطُ سَوَاءٌ قال أبو كبير
(وَبَيَاضُ وَجْهِكَ لمْ تَحُلْ أَسْرَارُهُ ... مِثْلُ الوَذِيلةِ أو كَشَنْفِ الأنْضَرِ)
والجمع أشْنَافٌ وشُنُوفٌ والشَّنَفُ شِدَّةُ البِغْضَةِ وشَنِفَهُ شَنَفاً أبْغَضَهُ والشَّنِفُ المُبْغِضُ وشَنَفَ له شَنَفاً فَطِنَ قال
(وتَقُولُ قد شَنِفَ العَدُوُّ فَقُلْ لها ... ما لِلْعَدُوِّ بِغَيْرِنَا لا يَشْنَفُ)
стр. 4225
وأما ابنُ الأعرابيِّ فقال شَنِفَ لَهُ وبِهِ في البَغْضَةِ والفِطْنَةِ والصحيحُ ما تقدَّم من أن شَنِفَ في البَغْضَةِ مُتَعَدِّيَةٌ بغير حَرْفٍ وفي الفِطْنَةِ مُتَعَدِّيةٌ بحَرْفينِ مُتَعَاقِبَيْنِ كما تَتَعَدَّى فَطِن بِهِمَا إذا قُلْتَ فَطِنَ له وفَطِنَ بِهِ وشَنَفَ إليه يَشْنَفُ شَنَفاً وشُنُوفاً نظر بِمُؤَخِّرِ العَيْنِ حكاه يعقوبُ وقال مَرَّةً هُوَ نَظَرٌ فِيهِ اعْتِراضٌ قال ابنُ مُقْبِلٍ
(وَقَرَّبُوا كُلَّ صِهْمِيمٍ مَنَاكِبُهُ ... إذَا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفْعُهُ شَنَفَاً)
والشَّنَفُ انْقِلاَبُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا يُقَال شَفَةٌ شَنْفَاءُ
مقلوبه ش ف ن
شَفَنَهُ يَشْفِنُهُ شَفْناً وشُفُوناً وشَفِنَهُ يَشْفَنُهُ شَفَناً كلاهما نَظَرَ إليه بمُؤَخَّرِ عَيْنِهِ بِغْضَةً أو تَعَجُّباً وقيل نَظَرَهُ نَظَراً فيه اعْتِراضٌ ونَظَرٌ شُفُونٌ وَشُفَنٌ قال جَنْدَل بنُ الْمُثَنَّى الحارِثِي
(ذي خُنْزُوَاناتٍ ولَمّاحٍ شُفَنْ ... )
ورواه بعضُهم ولمّاخٍ شُفَا ولا أَدْرِي ما هذا والشَّفُون الغَيُورُ الذي لا يَفْتُر طَرْفُهُ من الغَيْرَةِ والحَذَرِ والشَّفْنُ الكَيِّسُ
مقلوبه ن ش ف
نَشِفَ الماءُ يَبِسَ ونَشِفَتْهُ الأرضُ نَشْفاً والاسْمُ النَّشَفُ ونَشَفَ الماءَ ينْشِفُه نَشْفاً ونَشِفَهُ أَخَذَهُ من غَدِيرٍ أو غيرِهِ بِخِرْقَة أو غَيْرِها والنُّشَافَةُ ما نَشِفَ من الماءِ وأَرْضٌ نَشِفَةٌ بيِّنَةُ النَّشَفِ يَنْشَفُ مَاؤُهَا والنُّشْفَةُ الشيءُ القليل يَبْقَى في الإِناءِ مثل الجُرْعَةِ هذه عن أبي حنيفَةَ وانْتَشَفَ الْوَسَخَ أَذْهَبَهُ مَسْحاً ونحوَه والنَّشْفَةُ والنِّشْفَةُ الْحَجَرُ الذي يُتَدَلَّكُ به سُمِّي بذلك لانْتِشَافِهِ الوَسَخَ فِي الحمّاماتِ والجمعُ نَشَفٌ ونِشَافٌ فَأَمَّا النَّشَفُ فاسْمٌّ للجَمْعِ وليس بِجَمْعٍ لأن فَعْلَةً
стр. 4226
وفِعْلَةً لَيْس مِمّا يُكَسَّرُ على فَعَلٍ ونظيرُهُ فَلْكَةٌ وَفَلَكٌ وحَلْقَةٌ وَحَلَقٌ وَكُلُّهُ عن سِيبَوَيَهِ والنُّشْفَةُ والنُّشَافَةُ الرَّغْوَةُ الَّتِي تَعْلُو اللَّبَنَ إِذَا حُلِبَ وهو الزَّبَدُ وقال اللّحيانيُّ هي رَغْوَةُ اللَّبن ولم يَخُصَّ وقتَ الحَلْبِ وانْتَشَفَ النُّشَافَةَ أخَذَهَا وأنْشَفَهُ أعطاهُ النُّشَافَةَ وَنَشَّفَتِ الإِبِلُ صار لأَلْبَانِها نُشَافَةٌ حَكَى يَعْقوبُ أَمْسَتْ إبلُكُم تَنْشَفُ وتُرَغِّي والنُّشْفَةُ ما أخذَتَ بِمغْرَفَةٍ من القِدْرِ وهو حارٌّ فتَحَسَّيتَه والنَّشْفُ اللَّونُ ويُرْوَى بَيْتُ أبي كَبِيرٍ
(وَبَيَاضُ وَجْهِكَ لم تَحُلْ أسْرَارُهُ ... مِثْلُ الوَذِيلَةِ أَوْ كَنَشْفِ الأَنْضُرِ)
وانْتُشِفَ لَوْنُه انْقُطِعَ حكاه يَعقوبُ قال والسِّينُ لُغَةٌ
مقلوبه ف ش ن
فَيْشُونُ اسمُ نَهْرٍ حكاهُ صاحبُ العَيْنِ على أنه قد يكونُ فَعْلُوناً وإن لم يحْكِ سيبَوَيْهِ هذا البناءَ
مقلوبه ن ف ش
نَفَشَ الصُّوفَ ينْفُشُهُ نَفْشاً إذَا مَدَّهُ حتَّى يَتَجَوَّفَ وقد انْتَفَشَ وأَرْنَبَةٌ مُنْتَفِشَةٌ ومُتَنَفِّشَةٌ مُنْبسِطَةٌُ على الْوَجْهِ وتَنَفَّشَ الضِّبْعَانِ والطَّائر إذا رأيته مُنْتَفِشَ الشَّعرِ والرِّيشِ وأُمُّهُ مُنْتَفِشَةُ الشَّعرِ كذلِكَ وَنَفَشَتِ الإِبِلُ والغَنَمُ تَنْفُشُ نَفْشاً تَسَرَّبَتْ لَيْلاً فَرَعَتْ ولا يكونُ ذلك بالنَّهارِ وخَصَّ بعضُهم به دُخُولَ الْغَنَمِ في الزَّرْعِ وفي التَّنزيلِ ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾ وإِبِلٌ نَفَشٌ ونَفَّشٌ ونَوَافِشُ وأَنْفَشَهَا راعِيها أرسلَها ليْلاً تَرْعَى ونام عنها قال
(اجْرِشْ لها يا ابْنَ أبِي كِباشِ ... )
(فما لها اللَّيْلَةَ من إنْفاشِ ... )
(إلا السُّرَى وسائِقٍ نَجَّاشِ ... )
стр. 4227
وقد يكون النَّفْشُ في جميع الدَّوابّ وأكْثرُ ما يكون في الغَنَمِ فأمَّا ما يَخُصُّ الإِبِلَ فَعَشَتْ عَشْواً
الشين والنون والباء ش ن ب
الشَّنَبُ ماءٌ ورِقَّةٌ وبَرْدٌ وعُذُوبَةٌ في الأَسنانِ وقيل الشَّنَبُ نُقَطٌ بِيضٌ في الأسنانِ وقيل هو حِدَّةُ الأَنيابِ كَالْغَرَبِ تَراها كالمِنْشارِ شَنِبَ شَنَباً فهو شَانِبٌ وشَنِيبٌ وأَشْنَبُ والأُنْثَى شَنْبَاءُ وحكى سِيبَوَيْهِ شَمْبَاءُ وشُمْبٌ على بَدَلِ النَّونِ مِيماً لما يُتَوقَّعُ من مَجِيءِ الباءِ مِنْ بَعْدِها ورُمَّانَةٌ شَنْبَاءُ إِمْلِيسيَّةٌ وليس فيها حَبٌّ إنَّما هي ماءٌ في قِشْرٍ قال الأَصْمَعِيُّ فسألتُ رُؤْبةَ عن الشَّنَبِ فأخَذَ حَبَّةَ رُمَّانٍ وَأَوْمَأَ إلى بَصِيصِها وشَنَبَ يَوْمُنَا فهو شَنِبٌ وشانِبٌ بَرَدَ
مقلوبه ن ش ب
نَشِبَ الشَّيْءُ في الشيءِ نَشَباً ونُشُوباً ونَشْبَةً لم يَنْفُذْ وأَنْشَبَهُ ونَشَبَهُ قال
(هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ القَنَا في صُدُورِهِمْ ... وبيضاً تَقِيضُ البَيْضَ من حيثُ طائِرُهُ)
ونَشَّبَ في الشَّيْءِ كَنَشَّمَ حكاهُما اللِّحْيَانيُّ بعد أن ضعَّفهُما قال ابنُ الأعرابيِّ قال الحارثُ بن بَدْرٍ الغُدانِيُّ كُنتُ مَرَّةً نُشْبَةً وأنا اليوْمَ عُقْبَةً أي كُنْتُ مرَّةً إذا نَشِبْتُ أو عَلِقْتُ بِإِنْسانٍ لَقِيَ مِنِّي شَرّاً فقد أَعْقَبْتُ اليومَ ورَجَعْتُ وقولُه أنْشدَه ابنُ الأعرابيِّ
(وتِلْكَ بنُو عَدِيٍّ قدْ تَوَلَّوْا ... فيا عَجَباً لناشِبَةِ المَحالِ)
فسّره فقال ناشِبَةُ المَحالِ البَكْرَةُ التي لا تَجْرِي أي امْتَنَعُوا مِنَّا فلم يُعِينُونا شَبَّهَهُمْ في امْتِناعِهم عليه بامتناعِ البَكْرَةِ من الجَرْيِ والنُّشَّاب النَّبْلُ واحدتُه نُشَّابَةٌ والنَّاشِبُ ذو النُّشَّابِ والنَّشَّابُ متَّخِذُ النُّشَّابِ
стр. 4228
وقوم نَشَّابَةٌ يَرْمُونَ بالنُّشَّاب كلّ ذلك على النَّسبِ لأنه لا فِعْلَ له والنَّشَبُ والْمَنْشَبَةُ المالُ الأَصِيلُ من الناطِقِ والصامتِ وأنْشَبَتِ الرِّيحُ اشْتَدّتْ وساقَتِ التُّرَابَ ونُشْبَةُ مِنْ أسْمَاءِ الذَئْبِ ونُشَيْبَةُ اسْمُ رَجُلٍ
مقلوبه ن ب ش
نَبَشَ الشَّيْءُ يَنْبُشُهُ نَبْشاً اسْتَخْرجه بعد الدَّفْنِ ونَبْشُ المَوْتَى استِخْرَاجُهُمْ والنَّبَّاشُ الفاعِلُ لذلك وحِرْفَتُهُ النِّبَاشَةُ والأُنْبُوشُ بغير هاءٍ ما يُنْبَشُ عن اللّحْيانِيِّ والأُنْبُوشُ والأُنبوشَةُ الشَّجَرةُ تَقْتَلِعُها بعُروقِها وأُصُولِهَا وكذلك هو من النَّبات قال امْرُؤُ القَيْسِ
(كأنَّ سِبَاعاً فيه غَرْقَى غُدَيَّةً ... بأَرْجائِهِ القُصْوَى أنابيشُ عُنْصُلِ)
والأُنبوشُ أيضاً البُسْرُ المَطْعونُ فيه بالشَّوْكِ حتَّى يَنْضَجَ والنِّبْشُ شَجَرٌ يُشْبِهُ وَرَقُهُ وَرَقَ الصَّنَوْبَرِ وهو أَصْغَرُ من شَجَرِ الصَّنَوْبَرِ وأَشَدُّ اجْتماعاً له خَشَبٌ أَحْمَرُ تُعْمَلَ منه مَخَاصِيرُ النَّجايِبِ وعَكاكِيزُ يا لَها من عَكاكِيز هذا كلّه عن أبي حَنيفةَ ونَبْشَةُ ونُبَاشَةُ أسماءٌ ونُبَيْشَةٌ على لَفْظِ التَّصغيرِ أحدُ فُرْسانِهم المذكورينَ
مقلوبه ب ن ش
بَنِّشْ أي اقعد عن كُراعٍ كذلك حكاه بالأَمْرِ والسِّين لُغةٌ وسيأتي ذكرُها
الشين والنون والميم ش ن م
شَنَمَهُ يَشْنُمُهُ شَنْماً جَرَحَهُ وعَقَرَهُ قال الأَخطلُ
(رَكُوبٌ على السَّوْءَاتِ قد شَنَمَ اسْتَهُ ... مُزَاحَمَةُ الأَعْداءِ والنَّحْسُ في الدُّبُرْ)
مقلوبه ن ش م
النَّشَمُ شَجَرٌ جَبَلِيٌّ تُتَّخّذُ منه القِسِيُّ وهو من عُتُقِ العِيدانِ قال ساعِدَةُ بنُ جُؤيَّة
стр. 4229
(يأوِي إلى مُشْمَخِرَّاتٍ مُصَعَدَّةٍ ... شُمٍّ بِهِنَّ فُرُوعُ الْقَانِ والنَّشَمِ)
واحدته نَشَمَةٌ ونَشَّمَ اللَّحمُ تغيَّرَ وقيل تغيَّرَتْ ريحُهُ ولم يَبْلُغِ النَّتَنَ وتَنَشَّمَ منه عِلْماً تنسَّم عن يعقوبَ ونَشَّم القومُ في النَّشْرِ نَشِبُوا فيه وأَخَذُوا وتنشَّمَ في الأَمْرِ ابتدأ فيه عن اللّحيانيِّ هكذا قال فيه ولم يقُل به نَشَّمَهُ ونَشَّم فيه نال منه وطَعَنَ عليه ونَشَّمتِ الأرضُ نَزّتْ بالماءِ والْمَنْشِمُ حَبٌّ من العِطْرِ شَاقُّ الدَّقِّ وَمَنْشِمُ امْرأةٌ عَطَّارة من هَمْدَانَ كانوا إذا تطيَّبوا من طِيبِها اشْتَدَّت الْحَرْبُ فصارت مثلاً في الشَّرِّ قال زُهَيْرٌ
(تَدَاترَكْتُمُ عَبْساً وذُبْيانَ بَعْدَمَا ... تَفانَوْا وَدَقُّوا بينَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ)
صَرَفَهُ للشِّعرِ
مقلوبه م ش ن
مَشَنَهُ بالسّوْطِ يَمْشُنُه مَشَناً ضَرَبَهُ كمَشَقَه وَمَشَنَنِي الشَّيْءُ سَحَجَني وخَدَشَنِي قال العجّاجُ
(وفي أخادِيدِ السِّياطِ المَشْنِ ... )
والعربُ تقولُ كأنَّ وَجْهَهُ مُشِنَ بَقتادَةٍ أيْ خُدِشَ وذلك في الكَراهةِ والعُبُوسِ وأصابتْنِي مَشْنَةٌ وهو الشَّيْءُ لَهُ سَعَةٌ ولا غَوْرَ له فمنه ما بَصَّ منه دَمٌ ومنه ما لم يَجْرَحِ الجِلْدَ وَمَشَنَ المرأةَ نَكَحَهَا وامرأةٌ مِشَانٌ سَلِيطَةٌ مُشَاتِمَةٌ قال
стр. 4230
(وَهَبْتَهُ مِن سَلْفَعٍ مِشَانِ ... )
وتَماشَنَا جِلْدَ الظَّرِبانِ إذا اسْتَبَّا أقْبَحَ ما يكونُ من السِّبابِ حتى كأنهما تَنازَعا جِلْدَ ظَرِبانٍ وتَجاذَباهُ عن ابنِ الأعرابيِّ وامْتَشَنَ ثَوْبَهُ انْتزعَهُ وامْتَشَنَ سيْفَه اختْرطَهُ وامْتَشَنَ الشيءَ اختْطفه عن ابنِ الأعرابيِّ والْمِشَانُ اسمُ رَجُلٍ
مقلوبه ن م ش
النَّمَشُ خُطُوطُ النُّقُوشِ من الوَشيِ وغَيْرِهِ والنَّمَشُ بَياضٌ في أُصُولِ الأَظْفَارِ يذْهَبُ ويَعُودُ والنَّمَشُ بُقَعٌ تَقَعُ على الجِلْدِ في الوَجْهِ تُخالِفُ لونَهُ وربما كانَتْ في الخَيْلِ وأكْثرُ ما تكونُ في الشُّقْر نَمِشَ نَمَشاً وهو أَنْمَشُ ونَمَشَهُ يَنْمُشُهُ نَقَشَهُ وَدَبَّجَهُ ونَمَشَ الكَلامَ كَذَب فيه وَزَوَّرَهُ قال الرَّاجزُ
(قال لها وأُولِعَتْ بالنَّمْشِ ... هَلْ لكِ يا خَلِيلَتِي في الطَّفَشِ)
استعْملَ النَّمْشَ في الكَذِبِ والتَّزْويرِ ومثلُه قولُ رُؤْبَةَ
(عاذِلَ قد أُولِعْتِ بالتَّرْقِيشِ ... إليَّ سِراً فاطْرُقِي ومِيشِي)
يعني بالتَّرقيشِ التَّزْيينَ والتَّزْويرَ ونَمَشَ الدَّبَي الأَرض يَنْمُشُهَا نَمْشاً أكَلَ من كَلَئِهَا وتَرَكَ والنَّمْشُ الاْلتِقَاطُ والنَّمِيمَةُ وقد نَمَشَ بينَهُمْ وأَنْمَشَ وَرَجُلٌ مُنْمِشٌ مُفْسِدٌ قال
стр. 4231
(وما كُنْتُ ذا نَيْرَبٍ فِيهِمْ ... ولا مُنْمِشٍ مِنْهم مُنْمِلِ)
جر مُنْمِشاً على تَوَهُّمِ الباءِ في قوله ذا نَيْرَبٍ حتى كأنه قال وما كُنْتُ بذي نَيْرَبٍ ونَظِيرُه ما أنشدَهُ سيبَوَيْهِ من قولِ زُهَيْرٍ
(بَدَا لِيَ أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ ما مَضَى ... ولا سابِقٍ شَيئاً إذا كان جَائِيَا)
الشين والباء والميم ش ب م
الشَّبَمُ بَرْدٌ في الماء وماءٌ شَبِمٌ بارِدٌ وقولُه
(وقد شَبَّهوا العِيرَ أَفْراسَنَا ... فَقَدْ وَجَدُوا مَيْرَهُمْ ذَا شَبَمْ)
يقول لمّا رأوْا خيْلَنا مُقْبِلَةً ظنُّوها عِيراً تَحْمِلُ إليهمْ مَيْراً فقد وَجَدُوا ذلك المَيْرَ بارِداً كانَ سُماً وسِلاحاً والسُّمُّ والسِّلاح بارِدَانِ وقيل الشَّبَمُ هنا الموتُ لأن الحيَّ إذا ماتَ بَرَدَ وَبَقَرَهٌ شَبِمَةٌ سَمِينَةٌ عن ثَعْلبٍ والمعروفُ سَنِمَةٌ والشِّبَامُ عُودٌ يُعَرَّضُ في شِدْقَيِ السَّخْلةِ يُوثَقُ من قِبَلِ قَفاهُ لئلا يَرْضَعَ وقد شَبَمَهَا وشَبَّمَهَا وأسَدٌ مُشَبَّمٌ مَشْدُودُ الْفَمِ وفي المَثَلِ تَفْرَقُ من صَوْتِ الغُرَابِ وتَفْتَرِسُ الأَسدَ الْمُشَبَّمَ وأصل هذا المَثَلِ أن امْرأةً افْتَرستْ أَسَدَاً مُشَبَّماً وسمِعَتْ صَوْتَ غُرَابٍ فَفَرِقَتْ فضُرِبَ ذلك مَثَلاً لكلِّ من يَفْزَعُ من الشيءِ اليَسيرِ وهو جَرِئٌ على الْجَسِيمِ والشِّبَامَانِ خَيْطُانِ في البُرْقُعِ تَشُدُّهُ المرأَةُ في قَفَاها والشَّبَامُ بِفَتْحِ الشِّينِ نباتٌ يُشَبُّ به لَوْنُ الحِنّاءِ عن أبي حنيفةَ وأنشدَ
(على حِينَ أنْ شابَتْ وَرَقَّ لِرَأْسِهَا ... شَبَامٌ وحِنّاءٌ معاً وَصَبِيبُ)
وشَبَامٌ حَيٌّ من هَمْدَانَ وشِبَامٌ اسمُ رَجُلٍ
стр. 4232
مقلوبه ب ش م
البَشَمُ التُّخْمَةُ قيل هو أن يُكِثْرَ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى يَكْرُبَه ومنه قولُ الحَسَنِ وأنْتَ تَتَجَشَّأُ من الشِّبَعِ بَشَماً وأَصْلُه في البهائِمِ وقد بَشِمَ وأَبْشَمَهُ الطَّعَامُ أنشد ثَعْلبٌ لِلْحَذْلَمِيِّ
(لَمْ يُجْشِئْ من طعَامٍ يُبْشِمُهْ ... )
وَبَشِمَ الْفَصِيلُ دَقِيَ من اللَّبَنِ فكَثُرَ سَلْحُهُ والْبَشَامُ شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ والطَّعْمِ يُسْتَاكُ بِه قال أبو حنيفة الْبَشَامُ يُدَقُّ وَرَقُهُ ويُخْلَطُ بالحِنّاءِ للتَّسْوِيدِ وقال مَرَّةً الْبَشَامُ شَجَرٌ ذُو ساقٍ وأفْنانٍ وَوَرَقٍ صِغَارٍ أكبْرُ من وَرَقِ الصَّعْتَرِ لا ثَمَرَ له وإذا قُطِعَتْ وَرَقُتُه أو قُصِفَ غُصْنُه هُرِيقَ لَبَناً أَبْيضَ واحدته بَشَامَةٌ قال جرير
(أَتَذْكُرُ يَوْمَ تصْقُلُ عَارِضَيْها ... بِفَرْعِ بَشَامَةٍ سُقِيَ الْبَشَامُ)
يعني أنَّها أشارت بِسِواكِهَا فكان ذلك وَدَاعَها ولم تَتَكَلَّمْ خِيفَةَ الرُّقَباءِ وَبَشَامَةُ اسْمُ رَجُلٍ سُمِّيَ بذلِكَ
باب الثنائي المضاعف من المعتل الشين والهمزة ش أش أ
شُؤْشُؤْ وشَأْشَأْ دعاءُ الحِمَارِ إلى الماءِ عن ابنِ الأعرابيِّ وشَأْشَأْ بالحُمُرِ والْغَنَمِ زَجَرَهَا لِلْمُضِيِّ فقال شَأْشَأْ وَتُشُؤْ تُشُؤْ وتَشَأْشَأَ الْقَوْمُ تَفَرَّقُوا
стр. 4233
مقلوبه أش ش
الأُشّ والأَشَاشُ الإِقْبَالُ على الشَّيْءِ بِنَشَاطٍ أَشَّهُ يَؤُشُّهُ أَشاً والأَشَّاشُ الْهَشَّاشُ وَأَشَّ الْقَوْمُ يَؤُشُّونَ أشاً قامَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ وتَحَرَّكُوا قال ابنُ دُرَيْدٍ وَأَحْسِبُهُم قالوا أَشَّ علَى غَنَمِهِ يَؤُشُّ أَشاً مِثلَ هَشَّ هَشاً قال ولا أَقِفُ على حَقِيقَتِهِ
الشين والياء ش ي ي
ياشَيَّ كَلِمةً معناها التَّأَسُّفٌ على الشَّيءِ يَفُوتُ وقيل هي كلمةٌ معناها التَّعَجُّبُ يقال ياشَيَّ مالِي وما في موْضِعِ رَفْعٍ وَعَيِيٌّ شَيْيٌّ إتْباعٌ لُغَةٌ في شَوِيٍّ
الشين والواو ش وش
و ناقةٌ شَوْشَاةٌ وشَوْشَاءُ يَعْنِي سريعةً فأمَّا قولُ الأَسْوَدِ
(على ذات لَوْثٍ أو بِأهْوَجَ شَوْشَوٍ ... صَنيعٍ نبيلٍ يملأ الرَّحْل كاهلُه)
وقد يَجُوزُ أن يُرِيدَ شَوْشويٍّ كأحْمَرَ وَأَحْمَرِيٍّ
مقلوبه وش وش
الْوَشْوَشُ وَالْوَشْوَاشُ من الرِّجالِ والإِبِلِ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ وناقَةٌ وَشْوَاشَةٌ كذلِك والْوَشْوَشَةُ كلامٌ في اختلاطٍ
انتهى الثنائي المعتل
стр. 4234
باب الثلاثي المعتل الشين والسين والهمزة ش أس
مكانٌ شَأْسٌ خَشِنٌ من الحِجَارةِ وقيلَ غَلِيظٌ قال
(على طَرِيقٍ ذي كُئُودٍ شَاسِ ... يَضُرُّ بالْمُوَقَّحِ المِرْدَاسِ)
خَفَّفَ الْهَمْزَ كَقْولِهِمْ كَأْسٌ فِي كَأسٍ والجمع شُوُوسٌ وقدْ شَئِسَ شَأَساً فهو شَئِيسٌ وشَاسٌ جَاسٌ على الإِتْباعِ وشَئِسَ الرَّجُلُ شَأَساً قَلِقَ من مَرَضٍ أو غَمٍّ
الشين والزاي والهمزة ش أز
مكانٌ شَأْزٌ وشِئْزٌ غليظ كَشَأْسٍ وشِئْسٍ قال
(شازٍ بِمَنْ عَوَّه جَدْبُ الْمُنْطَلَقْ ... )
وقد شُئِزَ شَأْزاً وأُشْئِزَ الرَّجُلُ فهو شَئِيزٌ قَلِقَ من مَرضٍ أو هَمٍّ وأَشْأَزَهُ غَيْرُهُ وَشَأَزَ الْمرأَةَ شَأزاً نَكَحَهَا
الشين والطاء والهمزة ش ط أ
الشَّطْءُ فرِاخُ الزَّرْعِ والنَّخْلِ وقيل هو وَرَقُ الزَّرْعِ وفي التنزيل ﴿كزرع أخرج شطأه﴾ الفتح ٢٩ وَشَطْءُ الشَّجَرِ ما خَرَجَ حَوْلَ أَصْلِه والْجَمْعُ أَشْطَاءٌ وَأَشْطَأَ الشَّجَرُ بِغُصُونِهِ أَخْرَجَها وأشْطَأ الرَّجُلُ بَلَغَ وَلَدُهُ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَصَارَ مِثْلَهُ
стр. 4235
وَشَطْءُ الوادِي والنَّهْرِ جَانِبُهُ والْجَمْعُ شُطُوءٌ وَشَاطِئُه كَشَطْئِهِ والجمعُ شَوَاطِئُ وَشُطْآنٌ على أن شُطْآناً قد يكُونُ جمع شَطْءٍ قال
(وَتصَوَّحَ الْوَسْمِيُّ من شُطْآنِهِ ... بَقْلٌ بِظَاهِرِه وَبَقْلُ مِتَانِهِ)
وشاطِئُ الْبَحْر ساحِلُهُ وشَطِئَ مَشَى على شَاطِئِ النَّهْرِ ووادٍ مُشْطِئٌ سَالَ شاطئِاهُ ومنه قولُ بعضِ العربِ مِلْنَا الوادِيَ كذا وكذا فَوَجَدْنَاهُ مُشْطِئاً وَشَطَأَ المرْأَةَ يَشْطَؤُها شَطْأً نَكَحَهَا وَشَطَأَ الرَّجُلَ شَطْأً قَهَرَهُ وَشَطأَ بِالْحِمْلِ شَطْأْ أَثْقَلَهُ وشَطْيَأً الرَّجُلُ في رأيه كَرَهْيَأَ
مقلوبه ط ش أ
رَجُلٌ طُشْأةٌ فَدْمٌ عَييٌّ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ
الشين والتاء والهمزة ش أت
الشَّئِيتُ من الْخَيْلِ الْعَثُورُ وقيل هو الذي يَقْصُرُ حافِراً رِجْلَيْهِ عن حافِرَيْ يَدِهِ قال رَجُلٌ من الأنْصَارِ
(وأقْدَرَ مُشْرِف الصَّهَواتِ سَاطٍ ... كُمَيْت لا أَحَقُّ ولا شَئِيتْ)
الشَّئِيتُ كما فسرّنا والأقدر بعكس ذلك ورِوايةُ ابْنِ دُرْيدٍ
(بأجْوَدَ من عِتَاقِ الْخَيْلِ نَهْدٍ ... جَوَادٍ لاَ أَحَقُّ ولا شَئِيتُ)
الشين والراء والهمزة ر ش أ
رَشَأَ الْمَرْأَةَ رَشْأً
стр. 4236
والرَّشَأ الظَّبْيُ إذا قَوِيَ وَتَحَرَّك وَمَشَى مع أُمِّهِ والجَمْعُ أَرْشَاءٌ والرَّشَاءُ أَيْضاً شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ الْقَامَةِ وَرَقُهَا كَوَرَقِ الْخِرْوَعِ ولا ثَمَرَةَ لَهَا ولا يأكُلُهَا شَيْءٌ والرَّشَأُ عُشْبةٌ تُشْبِهُ القَرْنُوَةَ قال أبو حنيفة أَخْبَرَنِي أعْرابِيٌّ من رَبِيعةَ قال الرَّشَأُ مِثْلُ الْجُمَّةِ ولها قُضْبانٌ كَثِيرَةُ الْعُقَدِ وهي مُرَّةٌ جِداً شَدِيدَةُ الْخُضْرَةِ لَزِجَةٌ تَنْبُتُ بالْقِيعَان مُتَسَطّحَةٌ على الأَرْضِ وَوَرَقَتُهَا لَطِيفَةٌ مُحَدَّدَةٌ والنَّاسُ يَطْبُخُونَها وَهِيَ مِنْ خَيْر بَقْلَةٍ تَنْبُتُ بِنَجْدٍ وَاحِدَتُهَا رَشَاءةَ وقِيلَ الرَّشَأَةُ خَضْرَاءُ غَبْرَاءُ تَسْلَنْطَحُ وَلَهَا زَهْرَةٌ بَيْضَاءُ وإنَّما اسْتَدْلَلْتُ على أن لام الرَّشاءِ هَمْزَةٌ بالرَّشَأِ الذي هُوَ شَجَرٌ أَيْضاً وإلا فقد يَجُوزُ أن يكون ياءً أو واواً
مقلوبه أش ر
أَشِرَ الرَّجُلُ أَشَراً فهو أَشِرٌ وأَشُرٌ وأَشْرَانُ مَرِحَ ويتبعُ فيقال أشِرٌ أَفِرٌ وأَشْرانُ أفرانُ وجَمْعُ الأَشِرِ والأَشُرِ أَشِرُونَ وأَشُرُونَ ولا يُكَسَّرانِ لأن التَّكْسيرَ في هذين البنائينِ قليلٌ وجَمْعُ أَشْرانَ أَشَارَى وأُشَارَى أنشد ابنُ الأعرابيِّ لِمَيَّة بنتِ ضِرارٍ الضَّبْيِّ تَرْثِي أخاها
(وخَلَّتْ وُعُولاً أُشَارَى بِها ... وقد أَزْهَفَ الطَّعْنُ أَبْطالَها)
وقولُ الحارِثِ بن حِلِّزَةَ
(إذْ تُمَنُّونَهُم غُرُوراً فساقَتْهُمْ ... إلَيْكُمْ أُمْنِيَّةٌ أَشْرَاءُ)
هي فَعْلاَءُ من الأَشْر ولا فِعْلَ لها وَأَشِرَ النَّخْلُ أشراً كَثُرَ شُرْبه للماءِ فكَثُرتْ فِراخُه وأَشَرَ الْخَشَبَةَ أشْراً نَشَرها والمِيشَارُ ما أُشِرَ بِهِ وقولُه
(لَقَدْ عَيَّلَ الأَيْتامَ طَعْنةُ نَاشِرَهْ ... أَنَاشِرُ لا زالت يَمِينُكَ آشِرَهْ)
أراد مَأْشورةً أو ذات أَشْرٍ وذلك أن هذا الشاعرَ إنما دَعَا على ناشِرةَ لاَ لَهُ بذلك أتى
стр. 4237
الخَبَرُ وإيَّاه حَكَتِ الرُّواةُ وذُو الشيءِ قد يكون مفعولاً كما يكون فاعلاً وأُشُرُ الأَسْنانِ وأُشَرُها التَّحْزيزُ الذي فيها يكونُ خِلْقَةً ومًسْتَعْملاً والجمع أُشُورٌ قال
(لها بَشَرٌ صافٍ وَوَجْهٌ مُقَسَّمٌ ... وغُرٌّ ثَنَايا لم تَفَلَّلْ أُشُورُها)
وأُشَرُ المِنْجَلِ أَسْنانُه واستعملَه ثعلبٌ في وَصْفِ المِعْضاد فقال المِعْضادُ مثلُ المِنْجَلِ ليست له أُشَرٌ وهما جميعاً على التَّشْبِيه وقد أشَرَتِ الْمَرْأةُ أسْنَانَها تأشِرُهَا أَشْراً وأَشَّرَتْها حزَّزَتْها والمُؤتَشِرَةُ والمُسْتَأْشِرَةُ كِلْتاهُما التي تَدْعُو إلى أَشْرِ أَسْنَانِها وفي الحديث لُعِنتِ المَأْشورَةُ والمُسْتَأشِرةُ وكل مُرقَّقٍ مُؤَشَّر قال عَنْترةُ يَصِفُ جُعَلاً
(كأنَّ مؤَشَّرَ العَضُدَيْنِ جَحْلاً ... هَدُوجاً بَيْنَ أقْلِبَةِ مِلاَحٍ)
والتَّأشِيرةُ ما تَعضُّ به الجَرادَةُ والتأْشِيرُ شَوْكُ ساقَيْها والتَّأْشِيرُ والمِئْشارُ عُقْدَةٌ في رَأْسِ ذَنَبِها كالْمِخْلَبَيْنِ وهما الأْشْرَتانِ
مقلوبه ر أش
رَجُل رُؤْشُوشٌ كثيرُ شَعْرِ الأُذُن
مقلوبه أر ش
أَرَّشَ بينهم حَمَلَ بعضَهم على بعضٍ وحَرَّش والأَرْشُ من الجِراحاتِ ما ليس له قَدْرٌ معلومٌ وقيل هو دِيَةُ الجِراحَةِ
الشين والنون والهمزة ش ن أ
شَنِئَ وشَنَأه الأخيرةُ عن ثَعْلبٍ يَشنَؤُه فيهما شَنْئاً وشُنْئاً وشِنْئاً وشَنَاءَة ومَشْنَأةً وَمَشْنُوءَةً وشنَآناً وشَنْآناً أبْغَضَه فأمَّا من قَرَأ ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم﴾ فقد يكونُ مَصْدراً كلَيَّان ويكون صِفَةً كَسَكْرَانَ أي مُبْغِضُ قَوْمٍ
стр. 4238
ورجُلٌ شَنائِيَةٌ وَشَنْآنُ والأُنثَى شَنْآنَةٌ وشَنْأَي ورجُلٌ مَشْنُوءٌ إذا كان مُبْغَضاً ولو كان جَميِلاً ومَشْنَأٌ قَبِيحُ الوَجْهِ الواحدُ والجميعُ المُذَكَّرُ والمُؤَنّثُ في مَشْنَأ سَواءٌ والمِشْنَاءُ على مثالِ مِفْعالٍ الذي يُبْغِضُه النَّاسُ عن أبي عُبَيْدٍ وليس بِحَسَنٍ لأنَّ المِشْنَاءَ صيغةُ فاعِلٍ وقولُه الذي يُبْغِضُه الناسُ في قُوَّةِ المَفْعولِ حتى كأنه قال المِشْناءُ الْمُبْغَضُ وصيغة المَفْعولِ لا يُعَبَّرُ بها عن صيغةِ الفاعلِ فأمَّا رَوْضةٌ مِحْلالٌ فمعناه أنَّها تُحِلُّ النَّاسَ أو تُحِلُّ بهم أي تَجْعَلُهم يَحُلُّون وليستْ في معنى مَحْلولةٍ والشُّنُوءةُ المُتَقَزِّزُ وَرَجُلٌ فيه شُنُوءةٌ وشَنُوءةٌ أي تَقَزُّزٌ فهو مرة صِفَةٌ ومرة اسْمٌ وأَزْدُ شَنُوءَة قبيلة من ذلك النَّسَب إليه شَنِيئيٌّ أَجْرَوْا فَعُولَةَ مَجْرَى فَعِيلة لمُشابَهَتِها إيَّاها من عِدَّةِ أَوْجُه أحدها أن كلَّ واحدٍ منهما حَرْفُ لِينٍ يَجْرِي مَجْرَى صاحبِه ومنها أن في كلّ واحدٍ من فَعُولةَ وفَعِيلةَ تَاء التَّأنيثِ ومنها اصْطحابُ فَعُولٍ وفَعِيلٍ على المَوْضعِ الواحدِ نحو أَثِيمٍ وأَثُومٌ ورَحيمٍ ورَحوُمٍ فلما اسْتَمَرّتْ حالُ فَعُولةَ وفعيلةَ هذا الاسْتِمْرارَ أُجْرِيت واوُ شَنُوءةَ مَجْرَى ياءِ حَنِيفَةَ وكما قالوا حَنِيفيّ قِياساً قالوا أيضاً شَنِيئيٌّ قِياساً قال أبو الحَسَنِ الأَخْفش فإنْ قُلْتَ إنما جاء هذا في حَرْفٍ واحدٍ يَعْنِي شَنُوءَةَ قالَ فإنه جَمِيعُ ما جاء قال ابنُ جِنِّي وما ألطفَ هذا القولَ من أبِي الحَسَنِ قال وتفسيرهُ أن الذي جاء في فَعُولةَ هو هذا الحرفُ والقياسُ قَابِلُه قال ولم يأت فيه بشيءٍ يَنْقُضُه وقيل سُمُّوا بذلك لِشَنَآنِ كان بَيْنَهم وشَنِئَ له حَقَّهُ وبه أعطاهُ إيَّاه وقال ثعلبٌ شَنَأ إليه حَقَّه أَعطاهُ إِيَّاهُ وتَبَرَّأ منه وهو أصَحُّ فأما قولُه
(وشَنِئُوا المُلْكَ لِمُلْكٍ ذي قِدَمْ ... )
فإنه يُرْوَى لِمَلْكٍ ولِمُلْكٍ فمن رَواهُ لِمُلْكٍ فَوَجْهُهُ شَنِئُوا أي أَبْغَضُوا هذا الْمُلْكَ لذلك الْمُلْكِ ومن رَواهُ لِمَلْكٍ فالأْجْودُ شَنَئُوا أي تَبَرَّءُوا إليه وشَوَانِئُ المالِ ما لا يُضَنُّ به عن ابنِ الأعرابيِّ من تّذْكِرَةِ أبي عليٍّ وأَرَى ذلك لأنها شُنْئَتْ فَجيِدَ بها فَأَخْرَجَهُ مُخْرَجَ النَّسَبِ فجاءَ به على فاعلٍ
стр. 4239
والشَّنَآنُ مِنْ شُعرائِهم وهو الشَّنَآنُ بنُ مالكٍ وهو رَجُلٌ من بَني مُعاوِيةَ مِنْ حَزْنِ ابْنِ عُبادَةَ
مقلوبه ن ش أ
نَشَأ يَنْشَأُ نَشْئاً ونُشُوءاً ونَشْأَة ونَشَاءَةً حَيِيَ جَاء في التنزيل ﴿وأن عليه النشأة الأخرى﴾ النجم ٤٧ أي البَعْثَةَ وقَرأ أبو عَمْرٍ والنَّشَاءَةَ بالمَدِّ وقد أَنْشأَهم الله ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْئاً ونُشُوءاً وَنَشَاءً رَبَي وَشَبَّ وقيل النَّاشِئُ فُويْقَ المُحْتَلِمِ وكذلك الأُنْثَى بغِير هاء والجمع منهما نَشَأٌ قال نُصَيْبُ في المُؤَنَّثِ
(ولَوْلا أَنْ يُقالَ صَبَا نُصَيبٌ ... لَقُلْتُ بِنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ)
والنَّشْءُ بسكون الشين صغارُ الإِبِلِ عن كُراعٍ وهو من ذلك وأنْشَأتِ النَّاقَةُ لَقِحَتْ هُذَلِيَّةٌ ونَشَأً السَّحابُ نَشَاءٌ ونُشُوءاً وذلك في أوَّل ما يُبْدأُ وقيل النَّشْءُ أن تَراهُ كالمُلاءةِ المَنْشورةِ والنَّشْءُ والنَّشِئُ أوَّلُ ما يَنْشَأُ من السَّحابِ ويَرْتَفِعُ وقد أنْشَأُه اللهُ وفي التَّنزيلِ ﴿وينشئ السحاب الثقال﴾ الرعد ١٢ وأَنْشَأ دَاراً بَدَأ بِناءَها وقال ابنُ جِنِّي في تَأْديِةِ الأمثالِ على ما وُضِعَتْ عليه يُؤَدَّي ذلك في كلِّ موضعٍ على صُورَتِه التي أُنْشِئَ في مَبْدَئِه عليها فاسْتَعْمَلَ الإنشاءَ في العَرَضِ الذي هو الكلامُ وأَنْشأَ يَحْكِي حَدِيثاً جَعَلَ ومِنْ أين أَنْشَأْتَ أي خَرَجْتَ عن ابنِ الأعرابيِّ وأنشدَ
(مَكَانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكائِبِ ... )
أرادَ أنْشَأَ فلم يَسْتقِمْ له الشِّعْرُ فَأَبْدَلَ والناشِئَةُ أوَّلُ اللَّيْلِ والنَّهارِ وفي التَّنْزِيلِ ﴿إنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي أَشَدُّ وَطْأً وأَقْومُ
стр. 4240
قِيلاً﴾ المزمل ٦ وقيل: الناشِئَةُ والنَّشيئَةُ إذا نِمتَ من أولَّ نَوْمةٍ ثم قُمْتَ والنّشيئَةُ الرَّطْبُ من الطَّريفة فإذَا يَبِسَ فهو طَرِيفَةٌ والنَّشيئَةُ أَيْضاً نَبْتُ النَّصِيِّ والصِّلِّيانِ والقَوْلانِ مُقْتَرِبان والنَّشِيئَةُ أيضاً التَّفِرةُ إذا غَلُظَتْ قَليلاً وارتْفَعتْ وهي رَطْبَةٌ عن أبي حَنِيفةَ وقال مرَّةُ النَّشيئةُ والنَّشْأَةُ من كُلِّ النَّباتِ نَاهِضُهُ الذي لم يَغْلُظْ وأنشد لابنِ مَنَاذِرَ في وَصْفِ حَمِيرِ وَحْشٍ
(أرِناتٍ صُفْرِ المَناخِرِ والأشْداقِ ... يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ اليَعْضِيدِ)
ونَشيئَةُ البِئْرِ تُرابُها الْمُخْرَجُ مِنْهَا ونَشيئَةُ الحَوْضِ ما وراء النَّصَائِبِ من التُّرَاب وقيل هو الحَجَر الذي يُجْعَلُ إلى أَسْفَلِ الحَوْضِ فأما قولُ صَخْرِ الغَيِّ
(تَدَلَّى عليه من بَشَامٍ وأَيْكَةٍ ... نَشَاةِ فُرُوعٍ مُرْثَعِنِّ الذَّوَائِبِ)
يجوزُ أن يكونَ نَشْأَةٌ فَعْلَةً من نَشَأَ ثم يُخَفَّفُ على حَدِّ ما حكاهُ صاحبُ الكتابِ من قَوْلِهم الكَماةُ والمَرَاةُ ويجوز أن يكون فَعْلْةً فتكونُ نشأةٌ من أنشَأْتُ كطاعةٍ من أَطَعْتُ إلا أن الهَمزةَ على هذا بَدَلٌ ولم تُخَفَّفْ ويجوز أن يكون من نَشَا يَنْشُو بمعنى نَشَأَ يَنْشَأُ وقد حكاه قُطْرُبٌ فتكونُ فَعَلَةً من هذا اللَّفْظِ ومِنْ زائدة على مَذْهَبِ أبي الحَسَنِ أَي تَدَلَّى عليه بَشَامٌ وأَيْكَةٌ وقِياسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أن يكون الفاعِلُ مُضْمَراً يدلُّ عليه شاهِدٌ في اللَّفْظِ التَّعليلُ لابْنِ جِنِّي
مقلوبه ش أن
الشَّأْنُ الخَطْبُ والأَمْرُ وجَمْعُه شُئُونٌ وشآن عن ابنِ جنِّي عن أبي عليّ الفارسيِّ فأما قول جَوْذَابَةَ بن عَبْدِ الرَّحمنِ بن عبدِ الله بن الجَرَّاحِ لابْنِهِ
(وَشَرُّنَا أَظْلَمُنا في الشُّونِ ... أَرأَيْتَ إذْ أسْلَمْتَنِي وشُونِي)
فإنما أراد في الشُّئُونِ وإذ أسْلَمْتَنِي وشُئُونِي فَحَذف ومِثْلُه كثيرٌ وقد يجوز أن يُرِيدَ جَمْعَهُ على فُعْلٍ كجَوْنٍ وجُونٍ إلاَّ أنه خَفَف أو أَبْدَلَ لِلوَزْنِ والقافيةِ وليس هذا عندهم بإِيطاءٍ لاخْتلافِ وَجْهَى التعريفِ ألا تَرَى أن الأوَّلَ مُعرَّفٌ بالأَلفِ واللامِ والثاني مُعَرَّفٌ بالإِضافةِ
следующие страницы →