Полный текст (5 962 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
السين والتاء والهمزة س أت
سَأَتَهُ يَسْأَتُه سَأْتاً خَنَقَهُ بشِدَّةٍ وقيل إذا خَنَقَه حتى يَقْتُله
السين والراء س ر أ
السِّرْءُ والسِّرْأةُ بَيْضُ الجَرَاد والضَّبِّ والسَّمَكِ وما أَشْبَهه وجمعُه سِرْءٌ وسُرَّأٌ الأخيرة نادرة لأن فعولاً لا يكسر على فُعَّلٍ وقال أبو عُبَيْد قال الأحمرُ سَرَأَت أَلْقَت بَيْضَها وأَسْرَأَتْ حان ذلك منها وسَرَأَت المرأةُ سَرْأً كَثُرَ وَلدُها
مقلوبه س أر
السُّؤْرُ بَقِيَّةُ الشَّيءِ وجَمْعُه أسْآرٌ وقَوْله أَنْشَده يَعْقُوب في المَقْلُوب
(إنَّا لنَضْرِبُ جَعْفراً بِسُيُوفِنَا ... ضَرْبَ الغَرِيبَةِ تَرْكَبُ الآسْآرَا)
أراد الأسآر فَقَلَب ونَظِيره الآبَار والآرَام جمع بِئْرٍ ورِئْم وأَسْأَر منه شيئاً أَبْقَى ورَجُلٌ سَأرٌ يُسْئِرُ في الإِنَاء من الشَّرَابِ وهو أحد ما جاء من أَفْعَل على فَعَّال ورَوَى بَعْضُهم بَيْتَ الأَخْطَل
(وشارِبٍ مُرْبِحٍ بالكَأْسِ نادَمَنِي ... لا بالحَصُورِ ولا فيها بسآرِ)
والرواية المشهورة بِسَوَّار أي بِمُعَرْبِدٍ وتَسَأَّرَ النبيذَ شَرِبَ سُؤْرَه وبقاياه عن اللحياني وأسْأَرَ من حِسابِه أَفْضَلَ وفيه سُؤْرَةٌ أي بَقِيَّةُ شَبَابٍ وقد روى بيتَ الهِلاَلِيِّ
(إِزاءَ مَعَاشٍ لا يزال نِطاقُها ... شَدِيداً وفيها سُؤْرَةٌ وهي قاعِد)
стр. 4692
مقلوبه أس ر
أَسَرَه يَأْسِره أَسْراً وإسَارةً شَدَّه والإِسَارُ ما شُدَّ به والجمع أُسُرٌ والأسِيرُ الأَخِيذُ وأصله من ذلك وكلّ مَحْبُوسٍ في قدٍّ أو سِجْنٍ أَسِيرٌ وقَوْله تعالى ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ الإنسان ٨ قال مجاهد الأَسِيرُ المَسْجُون والجَمْع أُسَرَاءُ وأُسَارَى وأَسارى وأَسْرَى وقال ثَعْلَب لَيْس الأَسْرُ بعاهة فيجعل أَسْرَى من باب جَرْحَى في المعنى ولكنه لما أصيب بالأسْر صار كالجَرِيح واللَّدِيغ فَكُسِّرَ على فَعْلَى كما كُسِّر الجَرِيحُ ونحوه هذا مَعْنى قوله والأَسْرُ شِدَّة الخَلْقِ ورَجُلٌ مَأْسُورٌ شَدِيدُ عَقْد المَفَاصِل والأَوْصَالِ وفي التَّنْزِيل ﴿نحن خلقناهم وشددنا أسرهم﴾ الإنسان ٢٨ وكذلك الدَّابّة وأُسْرَةُ الرَّجُلِ رَهْطُه الأَدْنَوْنَ وأُسِرَ بَوْلُهُ أَسْراً احْتَبَسَ والاسْمُ الأَسْرُ والأُسْرُ وعُودُ أُسْرٍ منه
مقلوبه ر أس
رَأْسُ الشيءِ أعلاه والجمع أَرْؤُسٌ وآراسٌ على القَلْبِ ورُؤُس على الحذف قال امْرُؤُ القَيْسِ
(فَيَوْماً إلى أَهْلِي ويَوْماً إليكُم ... ويَوْماً أحُطُّ الخَيْلَ من رُؤْسِ أَجْبالِ)
وقال ابن جِنِّي قال لي بعضُ عقيلٍ القافِيَةُ رَأْسُ البَيْت وقوله
(رُءُوسُ كَبِيرَيْهِنَّ يَنْتَطِحان ... )
أراد الرُءُوسُ الرَّأْسين فجعل كل جزء منهما رأساً ثم قال يَنْتَطِحان فرجع المعنى ورَأَسَهُ يَرْأَسُهُ رَأْساً أصاب رَأْسَه ورُئِسَ رَأْساً شَكَا رَأْسَه ورُجُلٌ مَرْءُوسٌ أَصَابَهُ البِرْسامُ وارْتَأَسَ الشيءَ رَكِبَ رَأْسَه وقوله أَنْشَده ثَعْلَب
(ويُعْطِي الفَتَى في العَقْلِ أَشْطَارَ مالِه ... وفي الحَرْب يَرْتاسُ السِّنَانَ فَيَقْتُل)
стр. 4693
أراد يَرْتَئِسُ فحذف الهمزةَ تَخْفيفاً بدلياً والرُّؤاسُ والرُّؤاسِيُّ والأرْأسُ العَظِيمُ الرَّأْس والأُنْثَى رَأْساءُ وشاةٌ رأْساءُ مُسْوَدَّة الرَّأْسِ والوَجْه وشاةٌ رَئِيسٌ مُصَابَةُ الرَّأْسِ والجَمْعُ رَآسَى ورَجُلٌ رَأْسٌ يَبِيعُ الرُّؤُسَ والرَّائِسُ رَأْسُ الوادِي وكل مُشْرِف رائِسٌ ورَأسَ السَّيْلُ الغُثَاءَ جَمَعه قال ذُو الرُّمَّة
(خَنَاطِيلُ يَسْتَقْرِبْنَ كل قَرارَةٍ ... ومَرْتٍ نَفَتْ عنها الغُثَاءَ الرَّوائِسُ)
والرَّأْسُ القَوْمُ إذا كَثُرُوا وعَزَّوا
(برَأْسٍ من بني جُشَمِ بن بَكْرٍ ... نَدُقُّ به السُّهُولَةَ والحُزُونَا)
ورَأَسَ القَوْمَ يَرْأَسُهم رِياسَةً ورَأسَ عليهم فرَأَسَهُم وفَضَلَهُم ورَأَسَ عليهم كأمَرَ عليهم وتَرَأَسَ عليهم كأَمَّر ورَأَّسُوه على أنفسهم كأَمَّرُوه والرَّئِيسُ سَيِّد القَوْمِ والجَمْع رُؤَساء وهو الرَّأْسُ أيضا ورَئِيسُ الكلاب ورائِسُها كبيرها الذي لا تَتَقَدَّمه في القَنص وَكلْبةٌ رائِسٌ تأخُذُ الصَّيْدَ برأْسِه وسَحَابةٌ رائِسٌ ورائِسةٌ مُتَقَدِّمَة للسَّحَابِ وخرج الضَّبُّ مُرَائِساً اسْتَبَقَ برَأْسِه من جحره وربما ذَنَّبَ وفَرَسٌ مِرْآسٌ يَعَضُّ رُءُوس الخَيْل إذا صارت معه في المُجَاراة قال رؤبَة
(لَوْ لَمْ تُبَرِّزْهُ جوادٌ مِرْآس ... )
وَلَدَتْ وَلَدَها على رَأْسٍ واحدٍ عن ابن الأعرابيِّ أي بعضهم في إثْرِ بعض وكذلك ولد له ثلاثة أولاد رَأْساً على إثر رأس واحدا في إثر آخر
стр. 4694
ورَأْسُ عَيْن ورَأْسُ العَيْن كلاهما موضع قال المُخَبَّل
(وأنكحتَ هَزَّالاً خُلَيْدَةَ بعدما ... زَعَمْتَ برَأْسِ العَيْنِ أَنّك قاتِلُهْ)
ورائِسٌ جَبَلٌ في البحر وقَوْل أُمَيَّة بن أَبِي عائِذ
(وفي غَمْرَةِ الآلِ خِلْتُ الصُّوَى ... عُرُوكاً على رائِسٍ يَقْسْمُونا)
قيل عنى هذا الجَبَل ورائِسٌ ورَئِيسٌ منهم وأنت على رَأْسِ أَمْرِكَ ورِئاسِه أي على شَرَفٍ منه ورِئاسُ السَّيْف قائِمُه كأنه من الرَّأْسِ قال ابن مُقْبِل
(ثم اضْطَغَنْتُ سِلاَحِي عند مَغْرِضِها ... ومِرْفَقٍ كِرئَاسِ السيف إذا شَفَا)
وجدناه في المُصَنّف بخَطِّ على بن حَمْزة كَرِيَاسِ السَّيْف غير مهموز فلا أَدْرِي أهو تَخْفِيفٌ أم الكلمة إنما هي من الياء وأَعِدْ عَلَىَّ كلامَك من رَأْسٍ ومن الرَّأْسِ وهي أَقَلّ اللُّغَتَيْن وأَبَاها بَعْضُهم وبَنُو رَأْس قَبِيلةٌ
مقلوبه أر س
الإِرْسُ الأَصْلُ والأَرِيسُ الأَكَّار عن ثعلب وفي كتاب معاوية ﵀ لأَرُدَّنَّكَ إرِّيساً كما كنت تَرَعَى الخَنَانِيصَ والإِرِّيسُ الأمير عن كُراعٍ حكاه في باب فِعِّيلٍ وعَدَلَه بإبِّيلٍ والأصل عنده رِئِّيس من الرِّياسة فقلبت والمُؤَرَّسُ المُؤَمَّر وأَرْأَسَهُ بن مُرِّ بن أُدٍّ مَعْرُوفٌ
стр. 4695
السين واللام والهمزة س ل أ
سَلأَ السمنَ يَسْلَؤُه سَلأً طَبَخَه فأَذَابَ زُبْدَه والاسْمُ السِّلاء والجَمْعُ أسْلِئَةٌ وسَلأَ السِّمْسِمَ سَلأً عَصَرَه فاستخرجَ دُهْنَه وسَلأَه مائة دِرْهَم سَوْطٍ سَلأً ضَرَبَه بها وسَلأَ الجِذْعَ والعَسِيبَ سَلأً نَزَع شَوْكَهُما والسُّلاءُ شَوْك النَّحْل واحدته سُلاءةٌ قال عَلْقْمةُ بن عَبْدَةَ
(سُلاءَةٌ كَعَصَا الهِنْدِيِّ غُلَّ لها ... ذُو فَيْئَةٍ من نَوَى قُرَّانَ مَعْجُومُ)
وسَلأَ النَّخْلَةَ والعَسِيبَ سَلأً نَزَع سُلاءَهما عن أبي حنيفة والسُّلاءُ ضَرْبٌ على شَكْلِ سُلاءِ النَّخْلِ والسُّلاءُ طائرٌ أَغْبَر طَوِيل الرِّجْل
مقلوبه س أل
سَأَله يَسْأَلُه سُؤالاً وسآلةً ومَسْأَلَةً وتَسآلاً وسأَلَةً قال أبو ذُؤيبٍ
(أَسَاءَلْتَ رَسْمَ الدَّارِ أم لم تُسَائِل ... عن السَّكْنِ أم عن عَهْدِهِ بالأوائِل)
وقوله ﴿واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ النساء ١ وقُرِئ ﴿تساءلون به﴾ فمن قرأ تَسَّاءَلون فالأصل تَتَسَاءَلون قُلِبَت التاءُ سيناً لقُرْبِ مكان هذه من هذه ثم أُدْغِمَت فيها ومن قرأ تَسَاءَلون فأَصْلُه أيضا تَتَساءَلُون فحُذِفت التاءُ الثانية كَرَاهِيَة الإِعادة ومعناه تَطْلُبون حُقُوقَكُم به وقوله تعالى ﴿كانَ عَلَى رَبِّك وَعْداً مَسْئُولاً﴾ الفرقان ١٦ أراد قول الملائكة ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ غافر ٨ الآية وقال ثعلب معناه وَعْداً مَسْئولا إنْجازُه يقولون رَبَّنَا قد وَعَدْتَنا فأنْجِزْ لنا وَعْدَك وقوله ﴿وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ فصلت ١٠ قال الزجاجُ إنما قال سواءً للسَّائِلين لأن كُلا يطلب القُوتَ ويَسْأله ويجوز أن يكون للسَّائِلين لمن سَأَلَ في كَمْ خُلِقَت السمواتُ والأرضُ فَقِيل خُلقَت الأَرْضُ في أَرْبَعة أيام سَوَاءً لا زيادة ولا نقصان جواباً لمن سَأَل وقوله تعالى ﴿وسوف تسألون﴾ الزخرف
стр. 4696
معناه سوف تُسْألون عن شكر ما جعل الله لكم من الشَّرَفِ والذِّكْر وهُمَا يتساءَلان فأمَّا ما حكاه أبو عليٍّ عن أبي زيدٍ من قَوْلِهم اللَّهُمَّ أعْطِنَا سَأَلاَتِنَا فإنما ذلك على وَضْع المَصْدَر موضع الاسْم ولذلك جُمِع وقد يُخَفّفُ على البَدَل فَيَقُولُون سَالَ يسال وهما يَتَساوَلاَن والعَرَبُ قاطبة تَحْذِف الهَمْزَ منه في الأَمْرِ فإذا وَصَلُوا بالفاء أو الواو هَمَزُوا وحكى الفارِسِيُّ أنّ أبا عُثْمان سَمِع من يقول إِسَلْ يريد اسْأَلْ فيحذف الهمزة ويُلْقي حركتها على ما قَبْلَها ثم يأتي بألف الوَصْل لأن هذه السِّين وإن كانت متحركة فهي في نِيَّة السُّكُون وهذا كقول بعض العرب الاحْمَر فيخفف الهَمْزَة بأن يحذفها ويلقي حركتها على اللام قبلها وقد أنعمت شرح ذلك في كتاب المخصص فأما قَوْل بِلالَ بن جَرِير
(إذا ضِفْتَهُم أو سايَلْتَهُمْ ... وَجَدْتَ بهم عِلَّةً حاضِرَه)
فإن أحمد بن يحيى لم يَعْرِفْه فلما فهم قال هذا جَمْعٌ بين اللُّغَتَيْن فالهمزة في هذا في الأصْل وهي التي في قولك سَأَلت زيداً والياء هي العوضُ والفَرْع وهي التي في قولك سَألتُ زيداً فقد تراه كيف جَمَع بينهما في قوله سَآيَلْتَهم قال فوَزْنُه على هذا فَعَايَلْتَهم وهذا مثالٌ لا يُعْرَفُ له في اللغة نَظِيرٌ وقوله تعالى ﴿وَقِفُوهم إنَّهُم مَسْئولُون﴾ الصافات ٢٤ قال الزجاج سُؤَالُهم سُؤالُ تَوْبِيخٍ وتَقْرِير لإيجابِ الحُجَّة عليهم لأن الله تعالى عالِمٌ بأَعْمالهم وقوله ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان﴾ الرحمن ٣٩ أي لا يُسْأَل ليُعْلَم ذلك منه لأن الله تعالى قد عَلِمَ أَعْمالَهُم والسُّول ما سَأَلْتَه وفي التنزيل ﴿قد أوتيت سؤلك﴾ طه ٣٦ والسُّولَةُ كالسُّول عن ابن جِنِّي
مقلوبه أس ل
الأَسَل نبات له أَغْصان بلا وَرَقٍ وقال أبو زِياد الأَسَلُ من الأغْلاث وهو يخرج قُضْباناً دِقاقاً ليس لها وَرَق ولا شَوْكٌ إلا أن أَطْرَافَهَا مُحَدَّدة وليس لها شُعَبٌ ولا خَشَبٌ ولا يكاد ينبت إلا في مَوْضِعٍ فيه ماءٌ أو قريبٌ من ماء واحدته أسَلة والأَسَل الرِّماحُ على التَّشْبِيه في اعْتِدالِه وطُولِه واسْتِوَائه ودِقَّة أَطْرافه والواحد
стр. 4697
كالواحد والأَسَل النَبْل والأَسَلَةُ شَوْكَةُ النَّخْل وجَمْعُها أَسَل قال أبو حَنيفةَ الأَسَلُ عِيدانٌ تَنْبُتُ طِوَالاً دِقاقاً مُسْتَوِية لا وَرَق لها يُعْمَل منها الحُصُر وأَسَلَةُ اللِّسانِ طَرفُه وأَسَلَةُ البَعِيرِ طَرفُ قَضِيبه وأَسَلَةُ الذِّرَاعِ مُسْتَدَقُّها وأَسَّلَ الثَّرَى بَلَغ الأَسَلَةَ وأَسَلَةُ النَّصْل مُسْتَدَقُّه والمُؤَسَّلُ المُحَدَّد من كل شيء وأُذُن مُؤَسَلَّةٌ دَقِيقةٌ مُحَدَّدة مُنْتَصِبةٌ وكل شيء لا عِوَجَ فيه أَسَلةٌ وأَسَلَةُ النَّعْلِ رَأْسُها المُسْتَدِقُّ والأسِيلُ الأَمْلَس المُسْتَوِي وقد أَسُلَ أَسَالةً وأَسُل الخَدُّ امَّلَسَ وطالَ ويقال في الدعاء على الإِنسان نَسْلاً وأَسْلاً كقولهم تَعْساً ونُكْساً وتَأَسَّلَ أَبَاهُ نَزَع إليه في الشَّبَه كَتَأَسَّنَه ومَأْسَل اسْمُ جَبَلٍ ودارَةُ مَأْسَلٍ مَوْضع عن كراع
مقلوبه أل س
الأَلْسُ والمُؤالَسَةُ الخِداعُ والخيانة والسَّرَقُ والأَلْسُ الغَدْرُ والأَلْسُ الكَذِبُ والأَلْسُ ذهابُ العَقْل وتذهِيله عن ابن الأعرابي وأنشد
стр. 4698
(فقلتُ إن أَسْتَفِدْ حِلْماً وتَجْرِبةً ... فقد تَرَدَّد فِيكَ الخَبْلُ والأَلْسُ)
والمَأْلُوسُ الضَّعِيفُ العَقْل وأُلِسَ أَلْساً ذَهَبَ عَقْلُه عن ابن الأعرابي وقال مرَّة الأَلْسُ الجُنون وأنشد
(يا جِرَّتَيْنَا بالحَبابِ حَلْسَا ... إنَّ بنا أوبكُمُ لأَلْسَا)
ورَجُلٌ مَأْلُوسٌ ذاهِبُ العَقْل والبَدَنِ وما ذُقْتُ عنده أَلُوساً أي شيئاً من الطَّعَام وضَرَبَه مائةً فما تَأَلَّسَ أي ما تَوَجًّع
مقلوبه ل أس
اللُّؤْسُ وَسَخُ الأَظْفَارِ وقالوا لو سَأَلْتُه لُؤْساً ما أعْطانِي وهو لا شيء عن كراعٍ
السين والنون والهمزة ن س أ
نُسِئَتِ المَرْأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً تَأَخَّر حَيْضُها وبَدَأَ حَمْلُها فهي نَسْءٌ والجمع أَنْساءٌ ونُسُوءٌ وقد يُقَالُ نِسَاءٌ نَسْءٌ وقد أبنْتُ هذا النحو مستقصى في الكتاب المخصص ونَسَأَ الشيءَ يَنْسَؤُه نَسْأً وأَنْسَأَه أَخَّرَهُ والاسْم النَّسِيئَةُ والنَّسِيءُ ونَسَأَ اللهُ من أَجَلِه وأَنْسَأَ أَجَلَه أخَّرَهُ وحكى ابنُ دُرَيْد مَدَّ له في الأَجَل أَنْسأه فِيه ولا أَدْرِي كيف هذا والاسْمُ النَّسَاءُ ونَسَأَ الشيءَ نَسْأً باعَهُ بتَأْخِيرٍ والاسْمُ النَّسِيئَةُ والنَّسِيءُ شَهْرٌ كانت تُؤَخِّره العَرَبُ في الجاهلية فنَهَى اللهُ عنها وأَنْسَأَهُ الدَّيْنَ والبَيْعَ أَخَّرَه به واسْتَنْسَأَهُ سَأَلَه أن يُنْسِئَه دَيْنَه وأنشد ثعلب
(قد اسْتَنْسَأَتْ حَقِّي ربيعةُ للحَيا ... وعند الحيَا عارٌ عَلَيْكَ عَظِيمُ)
стр. 4699
(وإن قَضَاءَ المَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعةً ... من المُخِّ في أَنْقاءِ كلّ حَلِيمِ)
قال هذا رَجُلٌ كان له على رَجُلٍ بَعِيرٌ فطلب منه حَقَّه فقال أَنْظِرْني حتى أَخْصِبَ فقال إن أَعْطَيْتَنِي اليَوْمَ جَمَلاً مَهْزُولاً كان خيراً لك من أن تُعْطِيَه إذا أَخْصَبَتْ إبلَكَ وما لَهُ نَسَأَهُ الله أي أَخَّرَه وأَخْزَاه وأَنْسأَ عنه تأخَّر وتَبَاعَدَ قال مالِك بن زغبة
(إذا أَنْسَئُوا فَوْتَ الرِّماح أَتَتْهُمُ ... عَوَائِرُ نَبْلٍ كالجَرادِ تُطِيرُها)
ونَسَأَ الإِبلَ نَسْأً زاد في وِرْدِها وأَخَّرَها عن وَقْتِه ونَسَأَها دَفَعها عن الحَوْضِ ونَسَأَها دَفَعها في السِّيْرِ وساقَها والمِنْسَأَةُ العَصَا يُنْسَأُ بها وأَبْدَلُوا إبْدالاً كُلِّيّا فقالوا مِنْسَاة وأَصْلُها الهَمْز ولكنه بَدَلٌ لازِمٌ حكاه سيبويه وقد قُرِئ بهما جميعاً ونَسَأَ الدابَّةَ والناقةَ زَجَرها قال
(وعَنْسٍ كأَلْواحِ الإِرانِ نَسَأْتُها ... إذا قِيلَ للمَشْبوبَتَيْنِ هُما هُما)
المَشْبُوبتان الشِّعْرَيان وقد تقدم ونَسَأَتِ الدابَّةُ تَنْسَأُ نَسْأً سَمِنَتْ والنَّسْءُ والنَّسِيءُ اللَّبَنُ الرَّقِيق الكثيرُ الماء ونَسَأَتُه نَسْأً ونَسَأْتُه له ونَسَأْتُه إياه خَلَطْته له قال
(سَقَوْنِي النَّسْءَ ثم تَكَنَّفُونِي ... عُداةُ اللهِ من كَذِبٍ وزُورِ)
وقيل النَّسْءُ الشرابُ الذي يُزِيلُ العَقْلَ وبه فَسَّر ابن الأَعْرَابِيِّ النَّسْء هاهنا قال إنما سَقَوْه الخَمْرَ ويُقَوِّي ذلك رواية سيبويه سَقَوْني الخَمْر وقال ابن الأعرابي مَرَّةً هو
стр. 4700
النِّسِيءُ بالكَسْر وأنشد
(يَقُولُون لا تَشْرَبْ نِسِيئاً فإنّه ... عَلَيْكَ إذا ما ذُقْنَه لَوَخِيمُ)
وقال غيره النَّسِيءُ بالفتح وهو الصواب وهو الذي قاله ابن الأعرابيِّ خطأ لأن فِعيلاً ليس في الكلام إلا أن يكون ثاني الكلمة أحد حروف الحَلْق هكذا ضبطه سيبويه والنَّسِيءُ ليس ثانية حَرْفاً من حُرُوفِ الحَلْقِ وما أَطْرَف قَوْلَه ولا يقال نَسْيءٌ بالفتح مع عِلْمِنا أن كل فِعِيل بالكَسْر فَفَعِيل بالفتح هي اللغة الفصيحة فيه فهذا خطأ من وَجْهَيْن فَصَحَّ أن النَّسِيءَ بالفتح هو الصَّحِيح وكذلك رواية البيت لا تَشْرب نَسِيئاً بالفتح
مقلوبه أس ن
أَسَنَ الماءُ يأسِنُ ويأْسُنُ أَسْناً وأُسوناً وأسِنَ أَسَناً تَغَيَّر غير أنه شَرُوبٌ ومِياهٌ آسانٌ قال عَوْفُ بن الخَزِع
(وتَشْرَبُ آسانَ الحِياضِ تَسُوفُها ... ولوْ وَرَدَتْ ماءَ المُرَيْرةِ آجما)
أراد آجِناً فأَبْدَلَ وأَسِنَ الرجلُ أَسَناً فهو أَسِنٌ وأَسِنَ ووَسِنَ غُشِيَ عليه من خُبْثِ رِيحِ البِئْر وأَسِنَ لا غير اسْتِدارَ رَأَسُه من رِيحٍ تُصِيبُه وتَأَسَّنَ عَلَيَّ اعْتَلَّ وأَبْطَأَ والأَسَانُ والآسَانُ والإسَانُ والأُسُنُ والأُسُونُ قُوَى الحَبْلِ والوَتَر والزِّمام وكذلك الأَسَائِن واحدتها أَسِينَةٌ والآسَانُ الآثارُ القَدِيمَة والأُسُنُ بَقِيَّة الشَّحْم القَدِيم والجَمْع آسانٌ وآسانُ الثّيابِ ما تَقَطَّع منها وَبَلِيَ وهو على آسانٍ من أَبِيه أي مَشَابِهَ واحدها أُسُنٌ كَعُسُنٍ وقد تَأَسَّنَ أباه وما أَسَنَ لذلك يَأْسُنُ أَسْناً أي ما فَطِن
стр. 4701
والتَّأَسُّنُ التَّوَهُّمُ والنِّسْيانُ وأَسَنَ الشيءَ أَثْبَتَه والمآسِنُ مَنَابِتُ العَرْفَجِ وأُسُنٌ ماءٌ لَبَنِي تَمِيم
مقلوبه أن س
الإِنْسانُ مَعْرُوفٌ وقَوْلُه
(أَقَلَّ بَنُو الإِنسانِ حين عَمَدْتُمُ ... إلى من يُثِيرُ الجِنَّ وهي هُجُودُ)
يعني بالإِنْسانِ آدَمَ ﵇ وقوله تعالى ﴿وكان الإِنسانُ أكْثَرَ شيء جَدَلاً﴾ الكهف ٥٤ عنى بالإنْسان الكافِرَ هنا ويَدُلُّ على ذلك قوله تعالى
(ويُجادِلُ الذي كَفَرُوا بالبَاطِل ليُدْحِضُوا به الحَقَّ﴾ الكهف ٥٦ هذا قول الزَّجّاج فإن قيل وهل يُجادِل غير الإِنسان قِيل قد جادل إبْلِيسُ وكل من كان يَعْقِل من الملائكة والجنّ تُجادِلُ لكن الإِنسان أكثر هذه الأشياء جَدَلاً والجمع الناسُ مُذَكَّر وفي التنزيل ﴿يا أيها الناسُ﴾ البقرة ٢١ وقد يُؤَنَّث على معنى القَبِيلة أو الطائفة حكى ثَعْلَب جاءَتْك الناسُ معناه جاءَتْك القبيلة أو القطعة كما جَعَلَ بعض الشُّعَراء آدَمَ اسْماً للقبيلة وأَنَّثَ فقال أنشده سيبويه
(سَادُوا البلاد وأصبحوا في آدَمٍ ... بَلَغُوا بها بِيضَ الوُجُوه فُحُولا)
وقوله تعالى ﴿أكان للنَّاسِ عَجَباً أنْ أَوْحَيْنَا إلى رَجُلٍ مِنْهُم﴾ يونس ٢ الناسُ هاهنا أَهْل مَكَّة قال والأَصْلُ في الناس الأُناسُ فَجَعَلُوا الأَلِف واللامِ عِوَضاً من الهمزة قال المازنيُّ وقد قالوا الأُناسُ قال
(إنَّ المَنَايَا يَطَّلِعْنَ ... على الأُناسِ الآمِنِينَا)
وقد أنعمت شرح هذه المسألة في كتاب المخصص وحكى سيبويه الناسُ الناسُ أي الناسُ بكل مكان وعلى كل حال كما تعرف وقوله
(بلادٌ بها كُنَّا وكُنَّا نُحِبُّها ... إذا الناسُ ناسٌ والبلادُ بلادُ)
стр. 4702
فهذا مَحْمُولٌ على المعَنْى دون اللفَّظ أي إذا الناس أَحْرارٌ والبلاد مُخْصِبَةٌ ولولا هذا الغَرَض وأنه مراد معتزم لم يَجُزْ شيء من ذلك لتَعَرِّي الجُزْء الأخير من زيادة الفائدة عن الجزء الأول وكأنه إنما أُعِيد لفظ الأول وكأنه لضَرْبٍ من الإِدلال والثقة بمحصول الحال وكذلك كل ما كان مثل هذا والنَّاتُ لغة في الناس على البَدَل الشاذ وأنشد الفَرَّاء
(يا قَبَّحَ اللهُ بَنِي السِّعْلاةِ ... )
(عَمْرو بنَ يَرْبُوعٍ شِرارَ الناتِ ... )
(غيرَ أعِفَّاءٍ ولا أَكْياتٍ ... )
أراد ولا أكياس فأبدل التاء من سين الناس والأكياس لموافقتها إياها في الهمس والزيادة وتَجَاوُر المَخَارِج والإِنْسُ جماعةُ الناس والجمع أُناسٌ والإِنْسْيُّ مَنْسُوب إلى الإِنْسِ كقولك جِنِّيٌّ وجِنٌّ وسِنْدِيُّ وسِنْدٌ والجمع أَنَاسِيُّ كَكُرْسِيٍّ وكَرَاسِيّ وقيل أَنَاسِيُّ جمع إنْسان كَسْرْحانٍ وسَراحِين لكنهم أَبْدَلُوا الياء من النُّون فأما قولهم أناسِيَةٌ فإنهم جَعَلُوا الهاءَ عِوَضاً من إحدى ياءَيْ أَنَاسِيِّ جمع إنسان كما قال جَلَّ وعَزَّ ﴿وأناسي كثيرا﴾ الفرقان ٤٩ وتكون الياء الأولى من الياءين عِوَضاً منقلبة من الألف التي بعد السين والثانية مُنْقَلِبة من النُّون كما تَنْقَلِب النُّون من الواو إذا نَسَبْتَ إلى صَنْعاءَ وبَهْراءَ فقلت صَنْعانِيٌّ وبَهْرانِيٌّ ويجوز أن تحذف الألف والنُّون في إنسان تَقْدِيراً وتأتي بالياء التي تكون في تصغيره إذا قالوا أُنَيْسِيان فكأنهم رَدُّوا في الجمعِ الياءَ التي يردُّونها في التصغير فيصير أَناسِيَ فيدخلون الهاء لتحقيق التأنيث وقال المُبَرّد أَناسِيَةٌ جمعُ إنْسِيّ والهاء عوضٌ من الياء المَحْذُوفة لأنه كان يجب الأَنَاسِيّ ألا تَرضى أن أنَاسِيّ بوَزْن زنَادِيقَ وفَرازِينَ وأن الهاء في زَنادِقة وفَرَازِنة إنما هي بَدَلٌ من الياء وأنها لما حُذِفَتْ للتخفيف عوّضت منها الهاء فالياء الأولى من أَنَاسِيّ بمنزلة الياء من فرازين وزناديق والياء الأخيرة بمنزلة القاف والنون منها ومثل ذلك جَحْجاحٌ وجَحاجِحَة إنما أصله جَحاجِيح
стр. 4703
وقال اللِّحيانيُّ يُجْمَع إنسانٌ أَناسِيَّ وآناساً على مثل آباضٍ وأناسِيَةً بالتخفيف وبالتأنيث وحكى أن الإِيسانَ لغة في الإِنسان طائية قال عامرُ بن حوبن الطائي
(فيَا ليْتَنِي من بعد ما طافَ أهلُها ... هَلَكْتُ ولم أسْمَعْ بها صوتَ إيسَانِ)
كذَا أنشده ابن جِنَّي وقال إلا أنهم قد قالوا في جَمْعِه أياسِيَّ بياء قبل الألف فعلى هذا يجوز أن تكون الباء غير مُبْدَلَة وجائز أيضاً أن يكون من البدلِ اللازم نحو عِيدٍ وأعيادٍ وعُبَيْدٍ قال ابن جِنِّي ويحكى أن طائفة من الجِنِّ وَافَوْا قَوْماً فاستأذنوا عليهم فقال لهم الناسُ من أَنْتُم فقالوا أناسٌ من الجِنَ قال وذلك أن المَعْهُود في الكلامِ إذا قِيلَ للناس من أَنْتُمْ فقَالُوا أناسٌ من بني فُلاَنٍ فلما كَثُرَ ذلك استعملوه في الجِنّ على المعهود من كلامهم مع الإِنْسِ والشيءِ يُحْملُ على الشيءِ من وجه آخرَ وإنْسَانُ العَيْن ناظِرُها وقوله
(تَمْرِي بإنْسانِها إنسانَ مُقْلَتِها ... إنْسانةٌ في سَوادِ الليلِ عُطْبُولُ)
فَسّره أبو العَمَيْثَلِ الأعْرابيُّ فقال إنْسَانُها أُنْمُلَتُها ولم أَرَه لغيرِه وإنْسانُ السَّيْف والسَّهْمِ حَدُّهُما وإنْسِيُّ القَدَمِ ما أَقْبَل ووَحْشِيُّها ما أَدْبَر منها وإنْسِيُّ الإِنسانِ والدَّابّةِ جانِبُهُما الأَيْسَر وقِيلَ الأَيْمَن وإنْسِيُّ القَوْسِ ما وَلِيَ الرَّامِي ووَحْشِيُّها ما وَلِيَ الصَّيْد وفي الإِنْسِيّ والوَحْشِيّ اختلافٌ قد أَبَنْتُه في حرفِ الحاءِ والأَنَسُ أهل المَحَلِّ والجمعُ آناسٍ قال أبو ذُؤَيْب
(مَنَايَا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها ... جِهاراً ويَسْتَمِتْعْنَ بالأَنَسِ الجِبْلِ)
стр. 4704
وقال عَمْرُو ذو الكَلبِ
(بفِتْيانٍ عَمارِطَ من هُذَيْل ... هُمُ يَنْفُونَ آناسَ الحِلالِ)
وقال كيف ابنُ إنْسِكَ وإنْسُكَ أي كيف نَفْسُك والأَنَسُ والأُنْسُ الطُّمَأْنِينةُ وقد أَنِسَ به وأَنَسَ يَأْنَسَ ويَأْنِسُ وأَنُس أُنْساً وأَنَسَةً وتَأَنَّسَ واسْتَأَنَس قال الراعي
(أَلاَ اسْلَمِي اليَوْمَ ذاتَ الطَّوْق والعاجِ ... والدَّلِّ والنَّظَرِ المُسْتَأْنْسِ الساجِي)
والعربُ تقول آنَسُ من حُمَّى يُرِيدون أنها لا تكاد تُفَارِق العَلِيلَ فكأنها آنِسَةٌ به وقد آنَسَنِي وأَنَّسَنِي وقوله
(ولكنّنِي أجمعُ المُؤِنْسَات ... إذا ما اسْتَخَفَّ الرجالُ الحَدِيدَا)
يعني أنه يُقاتِل بجميع السِّلاَح وإنما سَمَّاها بالمُؤْنِسَات لأنهن يُؤْنِسْنَه بأقرانه فَيُؤَمِّنَّه أو يُحَسِّنَّ ظَنَّه وكانت العربُ والقُدَماءُ تُسَمِّي يَوْمَ الخميس مُؤْنِساً لأنَّهم كانوا يميلون فيه إلى الملاذِّ قال الشاعر
(أُؤَمِّلُ أن أَعِيشَ وأن يَوْمي ... بأَوَّلَ أو بأَهْوَنَ أو جُبَارِ)
(أو التَّالي دُبارٍ فإن أفته ... فَمُؤْنِسِ أو عَرُوبَةَ أو شِيارِ)
قال مُطَرِّز أخبرني الكَرِيميُّ إمْلاءً عن رجالِه عن ابن عباسٍ قال قال لي عَلِيٌّ صلواتُ الله عليه إن الله ﵎ خلق الفِرْدَوْسَ يوم الخميس وسَمَّاهَا مُؤْنِسَ وحكى اللّحْيانِيُّ فِيمَ أنس فلان أي الذين يَأْنَسُ إليهم وكلبٌ أَنُوسٌ وهو ضد العَقُور والجمع أُنُسٌ ومكانٌ مَأْنُوسٌ إنما هو على النَّسَب لأنهم قد يستعملون النسب مَفْعَولاً كثيراً وإنَّما حَمَلْناه على النَّسَبِ لأنَّهُم لم يقولوا أَنَسْتُ المكانَ ولا أَنِسْتُه فلما لم نجد له فِعْلاً وكان النسبُ يَسُوغُ في هذا حَمَلْناه عليه قال جرير
стр. 4705
(حَيٍّ الهِدَمْلَةَ من ذاتِ المَواعِيس ... فالْحِنوُ أَصْبَحَ قَفْراً غَيْرَ مَأُنُوسِ)
وجارِيةٌ آنِسَةٌ طَيِّبَةُ الحَدِيث قال النابِغَةُ الجَعْدِيُّ
(بآنِسَةٍ غيرِ أُنْسِ القِرافْ ... تُخَلِّطُ باللِّينِ منها شِماسا)
وكذلك أَنُوسٌ والجمع أُنُسٌ قال
(أُنُسٌ إذا ما جِئْتَها بِبُيُوتِها ... شُمُسٌ إذا دَاعي السِّبابِ دَعاها)
(جُعِلَتْ لَهُنَّ مَلاَحِفٌ قَصَبِيَّةٌ ... يُعْجِلْنَها بالعَطِّ قَبْلَ بِلاها)
يصف بَيْض نَعَامٍ والمَلاَحِفُ القَصَبِيَّة يعني بها ما على الأَفْرُخ من غِرْقِئِ البَيْض وما بها أَنِيسٌ أي أَحَدٌ والأُنُسُ الجمع وآنَسَ الشيءَ أَحَسَّه وآنَسَ الشَّخْصَ واسْتَأْنَسَهُ رَآه ونَظَر إليه أنشد ابن الأعرابيِّ
(بعَيْنَيَّ لم تَسْتَأْنِسا يوم غُبْرَةٍ ... ولم تَرِدَا جَوَّ العراق فَثَرْمَدَا)
وآنَسَ الشيءَ عَلِمَه وقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ النور ٢٧ قال الزجاج معنى تَسْتَأْنِسُوا في اللغة تَسْتأْذِنوا وكذلك جاء في التفسير والاستئذان الاستعلام تستعلموا أيريد أهلها أن تدخلوا أم لا والإِيناسُ اليَقِينُ قال
(فإن أتاكَ امْرُؤٌ يَسْعَى بكِذْبَتِهِ ... فانْظُرْ فإنَّ اطِّلاَعاً قَبْلَ إيناسِ)
الاطّلاعُ النَّظَرُ وتَأنَّسَ البازِي جَلَّى بطَرْفِه ومَأْنُوسَةُ والمَأْنُوسَةُ جميعاً النارُ ولا أعَرِفُ لها فِعْلاً فأما آنَسْتُ فإنما حَظّ
стр. 4706
المفعول منها مُؤْنَسَةٌ وقال ابن أَحْمَرَ في مَأْنوسةٍ
(كما تَطَايَرَ عن مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ ... )
قال الأصمعيّ لم أسمع به إلا في شِعْر ابن أَحْمر وأَنَسٌ وأُنَيْسٌ اسْمان وأُنُسٌ ماءٌ لبَنِي العَجْلان قال تَمِيم بن مُقْبِل
(قَالَتْ سُلَيْمَى بِبطْنِ القاعِ من أُنُسٍ ... لا خَيْرَ في العَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ والكِبَرِ)
السين والفاء والهمزة س أف
سَئِفَتْ يَدُه سَأَفاً فهي سَئِفَةٌ وسأَفَتْ سَأْفاً تَشَقَّق ما حَوْلَ أظفارِه وقال يَعْقُوب هو تَشَقُّقٌ في أَنْفُس الأَظْفار وسَئِفَتْ شَفَتُه تَقَشَّرَت وسَئِفَ لِيفُ النَّخْلَة وانْسَأَفَ تَشَعَّثَ وانْقَشَر
مقلوبه أس ف
الأَسَفُ المبالغة في الحُزْنِ والغَضَبِ وأَسِفَ أَسَفاً فهو أَسِفٌ وأَسْفان وآسِفٌ وأسُوفٌ وأَسِيفٌ وجمعُ الأخيرة أُسَفاء وقد آسَفَهُ وتَأَسَّفَ عليه والأَسِيفُ العَبْدُ والأجِيرُ لِذُلِهِما وفَقْرِهِما والجَمْع كالجَمْع والأنثْى أَسِيفَةٌ والأَسِيفُ المُتَلَهِّفُ على ما فاتَ ووالاسمُ من كل ذلك الأسافةُ يقال إنه لأَسِيفٌ بَيِّنُ الأَسَافَةِ والأَسِيفُ والأَسِيفَةُ والأُسافةُ والأَسافَةُ كُلُّه البَلَدُ الذي لا يُنْبِتُ شيئاً والأُسافَةُ الأرض الرقيقة عن أبي حنيفة قال
(تَحُفُّها أُسَافةٌ وجَمْعَرُ ... )
стр. 4707
وتأَسَّفَتْ يَدُه تَشَعَّثَتْ وأَسافٌ صَنَمٌ لقُرَيْش وقيل إسافٌ ونائلة كانا رَجُلاً وامرأة دَخَلا البَيْتَ فوجدا خَلْوَةً فَوثَب إسافٌ على نائِلَة فمسخهما الله حَجَرَيَنْ وإسافٌ اسم اليَمِّ الذي غَرِق فيه فِرْعَونُ وجُنودُه عن الزَّجَّاج قال وهو بناحية مِصْر
مقلوبه ف س أ
فَسَأَ الثوبَ يَفْسَؤُه فَسْأً وفَسَّأَه فَتَفَسَّأ شَقَّه فَتَشَقَّق وفَسَأَه يَفْسَؤُه فَسْأً ضَرَبَ ظَهْرَه بالعَصَا والأَفْسَأُ الأَبْزَخُ وقيل هو الذي خَرَجَ صدْرُه ونَتَأَتْ خَثْلَتُه والأُنْثى فَسْآء والأَفْسَأٌ والمَفْسُوءُ الذي كأنه إذا مَشَى يُرَجِّعُ اسْتَه وأنشد ثعلبٌ
(قد حَطَأَتْ أمُّ خُثَيْمٍ بأَدَنْ ... بَخارِج الخَثْلَة مَفْسُوء القَطَنْ)
عَدَّى حَطَأَتْ بالباء لأن فيه معنى فازَتْ أو بَلَّتْ ويروى خَطَأَتْ والاسم من ذلك كله الفَسَأُ وتَفَاسَأ الرجلُ بهَمْزٍ وغير هَمْزٍ أخرج عَجِيزَتَه
مقلوبه ف أس
الفَأْسُ آلة من آلات الحَدِيد يُحْفَر بها ويُقْطَع أنثى والجمع أفْؤُس وفُؤُس وفَأَسَه يَفْأَسُه فَأْساً قَطعه بالفَأَس قال أبو حنيفة فَأسَ الشَّجَرة يَفْأَسُها فَأْساً ضَرَبَها بالفَأْسِ وفَأَسَ الخشبةَ شَقَّها بالفَأْس وفَأْسُ اللِّجام الحَدِيدَةُ القائمة في الحَنَك وقيل هي الحَدِيدَةُ المُعْتَرِضة فيه قال طُفَيْل
(يُرَادي على فَأْسِ اللِّجَامِ كأنما ... تُرَادَي بِهِ مَرْقَاةُ جِذْعٍ مُشَذَّبِ)
стр. 4708
وفَأْسُ القَفَا مُؤَخَّر القَمَحْدُوَة وفَأْسُ الفَمِ طَرْفه الذي فيه الأَسْنان
السين والباء والهمزة س ب أ
سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واسْتَبَأَها شَرَاها والسَّبَّاءُ بَيَّاعُها قال خالدِ بن عَبْدِ الله لعُمر بن يُوسف الثَّقَفِيِّ يا ابن السَّبَّاء حكى ذلك أبو حَنِيفةَ وهي السِّباءُ والسَّبِيئَةُ وسَبَأَتْهُ السِّياطُ والنارُ سَبْأً لَذَعَتْهُ وقيل غَيَّرَتْه وكذلك الشمسُ والنارُ والسَّيْرُ والحُمَّى كلهن يَسْبَأُ الإِنسانَ أي يُغَيِّره وسَبَأَ جِلْدَه سَبْأً أَحْرَقَه وقيل سَلَخَه وانْسَبَأَ هو وإنك لتُرِيد سُبْأَةً أي سراً بَعِيداً يُغَيِّرُك وسَبَأَ مرَّعلى يَميِنٍ كاذبةٍ يَسْبَأُ سَبْأً حَلَف وقيل سَبَأَ على يَمِينٍ يَسْبَأُ سَبْأً مَرَّ عليها كاذِباً وأَسْبَأَ لأَمْرِ الله أَخْبَتَ وأَسْبَأَ على الشيءِ خَبت له قَلْبُه وسَبَأَ اسم رَجُلٍ يَجْمَعُ عامَّةَ قبائل اليَمَن يُصْرَفُ على إرادة الحَيِّ ويُتْرَكُ صَرْفُهُ على إرادة القبيلة وفي التنزيل ﴿لقد كان لسبإ في مسكنهم﴾ سبأ ١٥ وكان أبو عمرو يقرأ لِسَبَأَ قال
(من سَبَأَ الحاضِرِينَ مَأْرِبَ إذْ ... يَبْنُونَ من دُونِ سَيْلِها العَرِمَا)
وقال
(أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلْدَانُ مِنْ سَبَأٍ ... كأنهم تحتَ دَفَّيْها دَحارِيجُ)
وقيل سَبَأ اسم بَلْدَة كانت تَسْكُنها بِلْقِيسُ وقالوا تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبَأ وأيادِي سَبَأ فبَنَوْهُ وليس بتخفيف عن سَبَأٍ لأن صورةَ
стр. 4709
تخفيفه ليست على ذلك وإنما هو بَدَلٌ وذلك لكَثْرَته في كَلامِهم قال
(مِنْ صادِرٍ أو وارِدٍ أَيْدِي سبا ... )
وقال كُثَيِّر
(أَيادِي سَبَا يا عَزَّ ما كُنْتُ بَعْدَكُمُ ... فَلَم يَحْلَ للعَيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنْزِلُ)
وضَرَبتِ العربُ بهم المَثَلَ في الفُرْقة لأنه لمّا أَذْهَبَ الله عنهم جَنَّتَيْهِم وغَرَّق مكانهم تَبَدَّدُوا في البلاد
مقلوبه س أب
سَأَبه يَسْأبُه سَأْباً خَنَقه وقيل سَأبَه خَنَقَه حتى قَتَلَه وسَأَبَ من الشراب يَسْأَبُ سَأْباً وسَئِبَ سأَباً كلاهما رَوِيَ والسَّأْبُ زِقُّ الخمْر وقيل هو العظيم منها وقي هو الزِّقُّ أَيّا كان وقيل هو وعاء من أَدَمٍ يُوضَعُ فيه الزِّقُّ والجمع سُؤُبٌ وقوله
(إذا ذُقْتَ فاها قُلْتَ عِلْقٌ مُدَمَّس ... أريدَ به قَيْلٌ فغُودِرَ في ساب)
إنما هو في سأْبٍ فأبْدَل الهمزة إبدالاً صَحِيحاً لإِقامة الرِّدْف والمِسْأَبُ كالسَّأْب قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّة الهُذَلِيُّ
(معه سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَمْلَهُ ... صُفْنٌ وأَخْراصٌ يَلْحْنَ ومِسْأَبُ)
صُفْنٌ بدل وأخراصٌ معطوف على سِقاءٍ وقيل هو سقاء العسل وقول أبي ذؤيب
(تَأبَّطَ حافَةً فيها مِسَابٌ ... فأصْبَحَ يَقْتَرِي مَسَداً بشِيقِ)
стр. 4710
أراد مِسْأَباً بالهَمْز فخفف الهمزة على قولهم فيما حكاه صاحب الكتاب المراةُ والكماةُ وإنه لسُؤْبانُ مالٍ أي حَسَنُ الرِّعْيَةِ والحِفْظ له والقيام عليه هكذا حكاه ابن جِنِّي وقال هو فُعْلانٌ من السَّأب الذي هو الزِّقُّ لأن الزِّقَّ إنما وضع لحِفْظِ ما فيه
مقلوبه ب س أ
بَسَأَ به يَبْسَأُ بَسْأً وبُسُوءاً وبَسِئَ بَسَأً أَنِسَ وبَسَأَ بذلك الأمر بَسْأً وبُسْوءاً مَرَن وبَسَأَ به تَهَاوَنَ
مقلوبه أس ب
الإِسْبُ شَعَرُ الرَّكَبِ وقال ثعلب هو شَعَرُ الفَرْجِ وجَمْعُه أُسُوبٌ وحكى ابن جِنِّي آسَابٌ وقيل أصله من الواو لأنَّ الوَسْبَ كَثْرَةُ العُشْبِ وكَبْشٌ مُؤَسَّبٌ كَثِيرُ الصُّوفِ
مقلوبه ب أس
البَأْس الحَرْبُ ثم كَثُر حتى قيل لا بَأْس عليك ولا باسَ عليك أي لا خَوْفَ قال قَيْسُ بن الخَطِيم
(يقولُ لِيَ الحَدَّادُ وهو يَقُودُنِي ... إلى السِّجْن لا تَجْزَعْ فما بِكَ من باسِ)
فَخَفَّف تَخْفِيفاً قِيَاسِياً لا بَدَلِياً ألا تَرَى أن فيها
(وتَتْرُكُ عُذْرِي وَهْو أَضْحَى من الشَّمْسِ ... )
فلولا أن قَوْله من باس في حكم قوله من بأس مَهْمُوزاً لما جاز أن يجمع بين بأس هاهنا مُخَفَّفا وبين قَوْله من الشَّمْس لأنه كان يكون أحد الضربين مُرْدَفاً والثاني غير مردف والبَئِسُ كالبَاسِ قال بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ
стр. 4711
(فما الرُّشْدُ في أن يَشْتَرُوا بنَعِيمكُم ... بَئِيساً وألا يَشْرَبُوا الماءَ بالدَّمِ)
وقال أبو كبير
(ومعي لَبُوسٌ للبَئِيس كأنه ... رَوْقٌ بجَبْهَةِ ذِي نِعامٍ مُجْفِلِ)
ورجلٌ بَئِسٌ شُجَاعٌ بَئِس بَأْساً وبَؤُسَ بَأْسَةً وقوله تعالى ﴿ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد﴾ الفتح ١٦ قيل يعني بهم بني حَنِيفة الذين قاتلهم أبو بكر ﵁ مع مُسَيْلِمة وقيل هم هَوازِنُ وقيل هم فارِسُ والرُّوم والبُؤْسُ الشِّدَّة والفَقْر قال سيبويه وقالوا بُؤْساً له في حد الدُّعَاء وهو ما انْتَصَب على إضْمارِ الفِعْل غير المستعمل إظهاره والبَأْساءُ والمَبْأَسَةُ كالبُؤْس قال بِشْرُ بن أبي خازِم
(فأصْبَحُوا بعد نُعْماهُمْ بمَبْأَسَةٍ ... والدَّهْرُ يَخْدَعُ أَحْياناً فَيَنْصَرِفُ)
وقوله تعالى ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾ الأنعام ٤٢ قال الزجاج البأْسَاءُ الجوعُ والضراءُ النَّقْصُ في الأَمْوال والأَنْفُس وبَئِسَ يَبْأَس الأخيرة نادرة كنَعِمَ يَنْعِمُ قال ابن جِنِّي هي شبيهة بباب كَرُم يَكْرُم على ما قلناه في نعم ينعم وبَئِس صار ذا بؤس وبأس كلاهما وأَبْأَسَ الرجلُ حَلَّت به البَأْساءُ عن ابن الأعرابيِّ وأنشد
(تَبُزُّ عَضَارِيطُ الخَمِيسِ ثِيَابُها ... فأبَأَسْت ربا يوم ذلك وابْنَما﴾ والإِبَاءُ الأَبْأَسُ الأشدّ وفي الخبر أن السُّؤَالَ يَكْفِيكَهُ الإِبَاءُ الأَبْأَسُ حكاه ثعلبٌ والبائِسُ المُبْتَلَي قال سيبويه البائس من الألفاظ المترحم بها كالمسكين قال وليس كل صفة يترحّم بها وإن كان فيها معنى البائِس والمِسكين وقد بَؤُسَ بَأْسةً وبَئِيساً والاسم البُؤْسَي وقول تأَبَّط شَراً
стр. 4712
(قد ضِقْتُ من حُبِّها ما لا يُضَيِّقُنِي ... حتى عُدِدْتُ من البُوسِ المساكين)
يجوز أن يكون عَنى به جَمْعَ البائِس ويجوز أن يكونَ من ذَوِي البُؤْس فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه والمُبْتَئِسُ الكارِهُ قال حَسّان بن ثابِت
(ما يَقْسِمُ الله أقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ ... مِنْهُ وأَقْعُدْ كَرِيماً ناعِمَ البَالِ)
وقال الزجاج المُبْتَئِسُ المِسْكِينُ الحَزِين وبه فَسَّر قوله تعالى ﴿فلا تبتئس بما كانوا يعملون﴾ أي لا تَحْزَن ولا تَسْتَكِن والبَئُوس الظاهر البُؤْس وبئْسَ نَقِيض نِعْم وقوله أنشده ابن الأعرابيِّ
(إذا فَرَغَتْ من ظَهْرِه بَطَّنَت له ... أنامِلُ لم يُبْأَسْ عليها دُءُوبُها)
فسره فقال يصف زمانا ويَبْأَس من قولك بِئْسَ ما دأَبَتْ أي لم يَقُل لها بِئْسَ ما عَمِلْتِ لأنها عملت فأحسنت لم أسمَعْه إلا في هذا البيت وعَذَابٌ بِئْسٌ وبِيسٌ وبَئِيسٌ على تَأْويلي وفي هذا النحو وبَئِيسٌ شديدٌ وأما قراءة الأعمش بِعذابٍ بَيْئِسٍ فبنى الكلمة مع الهمزة على مثال فَيْعِلٍ وإن لم يكن ذلك إلا في المعتل نحو سَيِّدٍ ومَيِّتٍ وبابهما فوجهها أن الهمزة وإن لم تكن حرف علة فإنها معرضة للعلة وكثيرة الانقلاب عن حرف علة فأجريت بَيْئِس عنده مجرى مَيِّت وسَيِّد وهَيِّن كما أجريت التجزية مجرى التعرية في باب الحذف والعوض وبيِس كخِيسٍ تجعلها بَيْن بَيْن من بِئْسَ ثم تحولها بعد ذلك ياء وهذا بعد بَدَل الهمز ليس بشيء وبَيِّسٍ على مثال سَيِّد وهذا بعد بَدَل الهمز في بَيْئِس
مقلوبه أب س
أَبَسَهُ يَأْبِسُهُ أَبْساً وأَبَّسَهُ صَغَّر به وحَقَّره قال
(ولَيْثُ غابٍ لم يُرَمْ بأَبْسِ ... )
стр. 4713
ويُرْوَى لُيُوثُ غاب لم يُرَم ومُنَاخٌ أَبْسٌ غير مُطْمَئِنٍّ قال
(يَتْرُكْنَ في كُلِّ مُناخٍ اَبْس ... كل جَنِينٍ مُشْعَرٍ في الغِرْسِ)
وأَبَسَه أَبْساً قَهَره عن ابن الأعرابيِّ وأَبَسَه وأَبَّسَهُ غاظَهُ ورَوَّعه أَبْسٌ مُخْزٍ كاسِرٌ عن ابن الأعرابيِّ وحكى عن المُفَضَّل أن السُّؤالَ المُلِحَّ يَكْفِيكَهُ الإِباءُ الأَبْسُ وكأنَّ هذا وصفٌ بالمَصْدِر وقال ثعلبٌ إنما هو الإِبَاءُ الأَبْأَسُ أي الأَشَدّ
السين والميم والهمزة س أم
سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ منه سَأَماً وسَأْمَةً مَلَّ ورَجُلٌ سُؤُمٌ وقد أَسْأمَهُ هو
مقلوبه م س أ
مَسَأَ يَمْسَأ مَسْئاً ومُسُوءاً مَجَنَ ومَسْءُ الطريق وسطه ومَسَأَ مَسْئاً مَرَن على الشيء ومَسَأَ أَبْطَأَ ومَسَأَ بينهم يَمْسأُ مَسْئاً ومُسْوءاً حَرَّش
مقلوبه م أس
المَأْسُ الذي لا يلتفت إلى موعظة أحدٍ ولا يقبل قَوْلَه وسيأتي ذكره في الياء وقد مَأس وماس بينهم يمأسُ مَأْساً ومَأَساً أَفْسَد
стр. 4714
ورَجُلٌ مائِسٌ ومَئُوسٌ ومِمْآسٌ يَسْعَى بين الناس بالفسادِ عن ابن الأعرابيِّ ومآسٌ مثل مَعّاسٍ بتَشديدِ الهمزة عن كُراعٍ كذلك
مقلوبه أس م
أُسامَةُ من أسماء الأسد معرفة لا يَنْصَرِف وأُسامة اسمُ رجلٍ من ذلك فأما قوله
(وكأَنِّي في فَحْمَة ابن جَمِيرٍ ... في نِقَابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ)
فإنه زاد اللامَ كقوِله
(ولقد نهيتُكَ عن بناتِ الأَوْبرِ ... )
وأما قوله
(عَيْنُ بَكِّي لِسَامَةَ بن لُؤَيٍّ ... عَلِقَتْ بساقِ سامةَ العَلاقَهْ)
فإنه أراد بسَامَةَ أسامةَ فحذف الهمزة
مقلوبه أم س
أَمْسِ من ظروف الزمان مبني على الكسرِ إلا أن ينكر أو يعرّف وربما بُنِيَ على الفتح والنسبة إليه إمْسِيٌّ على غيرِ قياسٍ قال ابن جِنِّي امتعنوا من إظهار الحرف الذي يعرّف به أمْسِ حتى اضطُّروا لذلك إلى بنائِه لتَضَمُّنِه معناه ولو أظهروا ذلك الحرفَ فقالوا مَضَى الأَمْسُ بما فيه لما كان خُلْفاً ولا خَطَأَ فأما قولُه
(وإني وَقَفْتُ اليَوْمَ والأمْسِ قَبْلَه ... ببابِكَ حتى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ)
فإنّ ابنَ الأعرابيِّ قد رواه الأَمْسِ والأَمْسَ جراً ونَصْباً فمن جَرَّه فعلى الباب فيه وجعل اللام مع الجر زائدة واللام معرفة له مرادة فيه وهو نائب عنها ومُضَمِّنٌ لها وكذلك قوله والأمس هذه اللام زائدة والمعرفة له مرادة فيه محذوفة منه يدل على ذلك بناؤُه على الكَسْرِ وهو في موضع نَصْبٍ كما يكون مَبْنِياً إذا لم تظهر اللام في لفظه
стр. 4715
وأما من قال والأَمْسَ فَنَصَب فإنه لم يُضَمِّنْه معنى اللام فيبنيه لكنه عرّفه كما عرّف اليوم بها وليست هذه اللام في قول من قال والأَمْسَ فنصب هي تلك اللام التي في قول من قال والأَمْسِ فجرّ تلك لا تظهر أبداً لأنها في تلك اللغة لم تُسْتَعْمَل مُظْهَرة ألا ترى أن من ينصب غير من يجرّ فكل منهما لغة وقياسهما على ما نطق به منها لا تُداخِلُ أُخْتَها ولا نسبةَ في ذلك بينها وبينها
السين والطاء والياء ط س ي
طَسَتْ نَفْسُه طَسياً وطَسِيَتْ تَغَيَّرَتْ من أكل الدَّسمِ
مقلوبه ط ي س
الطَّيْسُ الكثير من الطعام والشرابِ والعَدَد وقيل هو الكثير من كل شيء والطيسُ ما على الأرض من التراب والغَمام وقيل ما عليها من الذُّبابِ والنَّمْلِ وجميعِ الأنام
السين والدال والياء س د ي
السَّدَي خلاف لُحْمة الثَّوبِ وقيل أسفَلُهُ وقيل ما مُدَّ منه واحدته سَداةٌ والأُسْدِيُّ كالسَّدَي وقد سَدَّاه لغيره وتَسَدَّاه لنفسه وأَسْدَي بينهم حديثا نَسَجَه وهو على المَثَل والسَّدَي الشّهْدُ يُسَدِّيه النحلُ على المثل أيضاً والسَّدَي ندا اللَّيْلِ وسَدِيَت الليلةُ فهي سَدِيَةٌ وقَلَّما يُوصَف به وقيل السَّدَى والنَّدَى واحدٌ وجمعُه أسْداء قال غَيْلان الرُّبَعِيُّ
(كأنها لما رآها الرَّاءْ ... عُقْبانُ دُجْنٍ في نَدىً وأسْداء)
ومكانٌ سَدٍ كَنَدٍ
стр. 4716
والسَّدَي المعروف وقد أَسْدَى إليه سَدًى وسَدَّاه عليه والسَّدَي البلحُ الأخضرُ بشَمارِيخه واحدته سَدَاةٌ وسداءَةٌ وبَلَحٌ سَدٍ مُسْتَرْخِي الثَّفارِيق نَدٍ وقد سَدِي البلحُ وأَسْدَى وكل رَطْبٍ نَدٍ فهو سَدٍ حكاه أبو حنيفةَ والسُّدَي والسَّدَى المُهْملُ الواحد والجمع فيه سواء وقوله تعالى ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ القيامة ٣٦ أي يترك مُهْمَلاً غير مأمور وغير مَنْهِيٍّ وقد أَسْدَاه وقول ساعدةَ بن جُؤَيّةَ
(سادٍ تَجَرَّم في البضيعِ ثمانياً ... يُلْوَى بعَيْقاتِ البحار ويُجْنَب)
السَّادِي من السُّدَى أي مُهْمَلٌ لا يُرَدُّ عن شُرْبٍ وإنما قَضَيْتُ على هذا كله بالباءِ لأنها لام وقد قامت أن اللام ياء أكثر منها واواً
مقلوبه س ي د
السِّيدُ الذِّئْبُ وفي لغة هُذَيْلٍ الأسَدُ حَملَه سيبَوَيْهِ على أن عينَه ياءٌ فقال في تحقيرِه سُيَيْدٌ كدُيَيْك وذلك أن عينَ الفِعْلِ لا يُنْكَرُ أن تكون ياءً وقد وُجِدَتْ في سيدياء فهي على ظاهرِ أمرِها إلى أن يَرِدَ ما يَسْتَنْزِلُ عن بادِئ حالِها فإذا قلت فإنّا لا نَعْرِفُ في الكلام تركيبَ س د ي فلمّا لم نَجِدْ ذلك حُمِلَتِ الكَلِمَةُ على ما في الكلام مثلُه وهو مما عَيْنُه من هذا اللفظ واوٌ وهو السَّوادُ والسُّودُ ونحو ذلك قيل هذا يَدُلُّ على قُوّةِ الظاهرِ عندهم وأنه إذا كان مما تحْتَمِلُه القِسْمةُ وتَنْتَظِمُه القَضِيّةُ حُكِمَ به وصار أصْلاً على بابِه فإن قُلْتَ سِيداً مما يُمْكِنُ أن يكون من بابِ رِيحٍ ودِيمَةٍ فهلا تَوَقَّفْتَ عن الحُكْمِ بكَوْنٍ عَيْنِه ياءً لأنه لا يُؤْمَنُ أن يكون واواً قيل هو الذي يقوله إنما يدعي فيه أنه لا يؤمن أن يكون من الواوِ وأما الظاهرُ فهو ما تراه ولسنا ندع حاضراً له وجه من القياس لغائبٍ مجّوز ليس عليه دَلِيلٌ فإن قيل كثرة عَيْنِ الفِعْلِ واواً تقود إلى الحُكْمِ بذلك
стр. 4717
قيل إنما يُحْكَمُ بذلك مع عدمِ الظاهرِ فأما والظاهرُ معك فلا مَعْدِلَ عنه بِذَا لكن لَعَمْرِي إن لم يكُنْ معك ظاهرٌ احْتَجْتَ إلى التَّعْدِيلِ والحُكْمُ بالأَلْيقِ والحُكْمِ على الأكْثَرِ وذلك إن كانت العينُ ألفاً مجهولةً فحينئذٍ ما يحتاج إلى تَعديلِ الأمْرِ فيُحْمَلُ على الأكْثَرِ والجمع سِيدانٌ والأُنْثَى سيدانة والسِّيدَانُ كالسّيدِ والأُنْثَى سِيدانَة وامرأة سِيدَانَةٌ جَرِيئةٌ وبَنُو السِّيدِ بَطْنٌ من ضَبَّةَ وسِيدانُ اسمُ رَجُلٍ
مقلوبه د س ي
دَسَي يَدْسَي نقيض زَكَا
السين والتاء والياء س ت ي
السَّتَي والأُسْتِيُّ خلاف لُحْمَةِ الثوبِ كالسَّدَي والأُسْدِيُّ قال الحطيئة
(مُسْتَهْلِكُ الوِرْدِ كالأُسْتيِّ قد جَعَلَت ... أيْدِي المَطِيِّ به عادِيَّةً رُغُبا)
وسَتَيْتُه كسَدَيْتُه ألِفُ كل ذلك ياء من حيث كانت لاماً
مقلوبه ت ي س
التَّيْسُ الذكر من المَعَزِ والجمع القليلُ أَتْيُسٌ وأتْياس قال طرفةُ
(ملك النهارِ ولِعْبُه بفُحُولَة ... يَعْلُونَه بالليلِ عَلْوَ الأَتْيُسِ)
قال الهذليّ
(ودُونَه أَعْنُزٌ كُلْفٌ وأَتْياسُ ... )
والجمع الكثيرُ تُيُوسٌ
стр. 4718
والمَتْيوساءُ جماعة التُّيُوس وتاسَ الجَدْيُ صار تَيْساً عن الهَجَرِيِّ وعَنْزٌ تَيْسَاءُ طويلة القرنَيْنِ واسْتَتْيَسَتِ الشاةُ صارت كالتَّيْسِ قال ثعلبٌ ولا يقال اسْتاسَتْ قال الفارسيُّ والعرب تُجْرِي الظِّباء مُجْرَي العَنْزِ فيقولون في إناثها العنز وفي ذكورها التُّيُوس قال الهُذَلِيُّ
(وعادِيَةٍ تُلْقِي الثِّيابَ كأنَّها ... تُيُوسُ ظِباءٍ مَحْصُها وانْبِتارُها)
ولو أَجْرَوْها مُجْرَى الضَّأنِ لقال كباش ظباء ورَجُلٌ تَيَّاسٌ ذو تُيُوسٍ وتِيسِ كلمة تقال عند إرادة إبطالِ الشيءِ وتَكْذِيبِه ومنه حديثُ أبي أيوب أنه ذكر الغُولَ فقال قل لها تِيسِي جَعَار والتفسير للهَرَوِيِّ في الغريبين
السين والراء والياء س ر ي
السُّرَي سَيْرُ الليلِ عامَّتِه يذكَّرُ ويُؤَنَّثُ ولم يعرف اللِّحيانيُّ إلا التأنيثَ وقول لَبِيدٍ
(قُلْتُ هَجِّدْنا فَقَد طال السُّرَي ... وقَدَرْنَا إنْ جَنَى الدَّهْرُ غَفَلْ)
فقد يكون على لغة من ذكَّر وقد يجوز أن يريد طالَت السُّرَي فحذف علامةَ التأنيثِ لأنه ليس بمُؤَنَّثٍ حقيقيٍّ وقد سَرَى سُرًى وسَرْيَةً وسُرْيةً فهو سارٍ قال
(أَتُوْا نارِي فَقُلْتُ مَنُونَ قالوا ... سُرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظلاما)
وأسْرَي
стр. 4719
وفي المثل ذَهَبُوا إسْراءَ قُنْفُذَةٍ وذلك أن القُنْفَذَ يسري لَيْلَهُ كُلَّه لا يَنَامُ قال حَسّان
(أَسْرَتْ إليكَ ولم تَكُنْ تُسْرِي ... )
واسْتَرَى كأَسْرَى قال الهُذَلِيُّ
(وخَفُّوا فأمّا الجامِلُ الجَوْنُ فاسْتَرَى ... بِلَيْلٍ وأما الحَيُّ بعدُ فاصْبَحُوا)
وأنشد ابن الأعرابيِّ قَوْلَ كُثَيِّر
(أَرُوحُ وأَغْدُو من هَواكِ وأَسْتَرِي ... وفي النَّفْسِ مما قد عَلِمْتِ علاقِمُ)
وقد سَرَى به وأسْرَى به وأَسْراه والسارِيةُ السحابةُ التي بين الغادِية والرَّائِحة وقال اللحيانيُّ السارِيةُ المَطْرَةُ التي تكون باللَّيْلِ وقوله
(رأيتُكَ تَغْشَى السارِيان ولم تكن ... لتَرْكَبَ إلا ذا الرَّسُوم المُوقَّعَا)
قيل يعني بالسَّارِيات الحُمُرَ لأنها لا تَقرُّ باللَّيْلِ وتَغْشَى أي تَرْكب هذا قَوْل ابن الأَعْرابيِّ وعندي أنه عنى بغِشْيانِها نِكَاحَها لأن البَيْتَ للفَرَزْدَق يَهْجُو جَرِيراً وكان يَعِيبُه بذلك واسْتعارَ بَعْضُهم السُّرَي للدَّواهِي والحُرُوب والهُمُوم فقال في صِفَةِ الحَرْبِ أَنْشَده ثَعْلَب للحارثِ بن وَعْلَة
(ولكنها تَسْرِي إذا نام أهلُها ... فَتَأتِي على ما لَيْس يَخْطُر في الوَهْمِ)
والسَّرِيَّةُ ما بين خَمْسة أَنْفُسٍ إلى ثلثمائة وقيل هي من الخَيْل نحوُ أربْعَمائَةٍ وإنما قَضَيْنا على لامها ألفاً لما قَدَّمْنا من كَوْنِها لاماً وسَرَى عِرْقُ الشَّجَرةِ دَبَّ تَحْتَ الأرض والسارِيةُ الأسطوانة
стр. 4720
والسِّرْيَةُ نَصْلٌ صَغِيرٌ قَصِيرٌ مُدَوّرٌ مُدَمْلَكٌ لا عَرْض له وقد تكون هذه الياء واواً لأنهم قد قالوا السِّرْوة فقَلَبُوها ياءً لقُرْبها من الكَسْرة وسَرَى متاعَه يَسرِيه ألقاه على ظَهْر دابَّتِه وسَرَى عَنِّي الثَّوْبَ سَرْياً كَشَفَهُ والواوُ أَعْلَى والسَّرِيُّ النَّهْرُ عن ثعلب وقيل الجَدْوَلُ وقيل النَّهْرُ الصغير يَجْرِي إلى النَّخْل والجمع أَسْرِيَةٌ وسُرْيانٌ حكاه سِيبَوَيْهِ وقوله تعالى ﴿قد جعل ربك تحتك سريا﴾ مريم ٢٤ روى عن الحَسَن أنه كان يقول سَرِيّا من الرِّجَالِ يَعْنِي عيسى ﵇ فقيل له إن من العَرَب من يُسَمِّي النَّهْرَ سَرِيّا فَرَجَع إلى هذا القَوْل والسَّراءُ شَجَرٌ واحدته سَراءة قال ابنُ مُقْبِل
(رآها فُؤادِي أُمَّ خِشْفٍ خَلاَلَهَا ... بقُورِ الوِرَاقَيْنِ السَّراءُ المُصَنِّفُ)
وقال أبو حَنِيفة وتُتَّخَذُ القِسِيُّ من السَّراءِ وهو من عُتْقِ العيدان وشَجَرِ الجِبالِ قال لَبِيدٌ
(تَشِينُ صِحَاحَ البِيدِ كلَّ عَشِيَّةٍ ... بعُودِ السَّرَاء عِنْدَ بابٍ مُحَجَّبِ)
يقول إنهم حَضَرُوا باب المَلِكِ وهم مُتَنَكِّبو قِسِيِّهِم فتَفَاخَرُوا فكُلَّما ذكر منهم رجلٌ مَأْثُرةً خَطَّ لها في الأَرْض خَطّا فأيُّهُم وُجِدَ أكْثَرَ خُطوطاً كان أكثرَ مآثِرَ فذلك شَيْنُهم صحاح البِيدِ والسَّراةُ جَبَلٌ بناحِية الطَّائِف والسريريات بَنَاتُ عبد الله بن أبي بَكْر بن كُلاَب وإيَّاهُم عَنَى لَبِيدٌ بقوله
(وحَيَّ السَّوَاري لن أَقْول لِجَمْعِهِم ... على النّأْي إلا أنْ يُحَيَّا ويَسْلَمَا)
وإنما قَضَيْنَا بأنّ هذا من الياء لكَوْنِها لاماً
مقلوبه س ي ر
السَّيْرُ الذَّهابُ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً ومَسِيرةً وسَيْرورةً الأخيرة عن اللّحياني وتَسْياراً يذهب بهذه الأخيرة إلى الكَثْرة قال
стр. 4721
(فَأَلْقَتْ عَصَا التَّسْيارِ منها وخَيَّمَت ... بأَرْجاءِ عَذْبِ الماءِ بِيضٌ حوافِرُه)
وكذلك سَارَ به وأَسَارَه وسَيَّره والباءُ في الأُولى للتَّعَدِّي حكاه ابن جِنِّي قال لَبِيدٌ في سَيَّره
(وقد يَقْبَلُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ المُسَيَّر ... )
والاسْمُ من كل ذلك السَّيرَةُ حكى اللِّحْيانِيُّ إنه لَحَسنُ السِّيرَةِ وحَكَى ابنُ جِنِّي طَرِيقٌ مَسُورٌ فيه ورَجُلٌ مَسُورٌ به وقِياسُ هذا ونحوه عن الخَلِيل أن يكون مما قُلِبَت فيه الياءُ واواً لأنه يَعْتَقِد أن المحذوفَ من هذا ونحوه إنما هو واو مفعول لا عينه وآنَسَهُ بذلك قولهم هُوبَ وسُورَ به وكَولَ والسَّيَّارةُ القَوْمُ يَسِيرُونَ أُنِّث على مَعْنَى الرُّفْقَة أو الجَمَاعة فأما قِراءةُ من قَرَأَ ﴿تَلْتَقِطه بعضُ السَّيّارة﴾ يوسف ١٠ فإنه أَنَّثَ لأن بعضها سَيَّارَةٌ وسارَ دابَّتَه سَيْراً وسيرةً ومَسَاراً قال
(فاذْكُرِي مَوْقَفِي إذا الْتَقَت الخَيْل ... وسارت إلى الرِّجال والرجالا)
أي سَارت الخَيْلُ الرِّجالَ إلى الرّجالِ وقد يَجُوزُ أن يكون أراد سارت إلى الرِّجال بالرِّجِالِ فحَذَف حَرْفَ الجَرِّ ونَصَب والأَوَّلُ أَقْوَى وأَسَارها وسَيَّرَها كذلك وسايَرَه سارَ مَعَهُ وفُلاَنٌ لا تُسَايَرُ خَيْلاهُ إذا كان كَذَّاباً والسَّيْرَةُ الضَّرْبُ من السَّيْرِ والسُّيَرَةُ الكثير السَّيْر هذه عن ابن جِنِّي والسِّيرَةُ السُّنَّةُ وقد سارتْ وسِرْتُها قال خالدُ بنُ زُهَيْر
(فلا تَغْضَبَنْ من سُنَّةٍ أنْتَ سِرْتَها ... فأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يَسِيرُها)
стр. 4722
وقال أبو عُبَيْدٍ سارَ الشيءُ وسِرْتُه فَعَمَّ وأَنْشَد بيتَ خالِد بنِ زُهَيْر
(وأَوَّلُ راضٍ سُنَّةً ... )
والسِّيرَة الهَيْئَةُ وفي التَّنْزِيل ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ طه ٢١ وسَيَّرَ سِيرَةً حَدَّثَ أحادِيثَ الأَوائِل وسارَ الكَلامُ والمَثَلُ في النَّاسِ شاعَ وسائِرُ الشيء وسارُه بَقِيَّتُه يجوزُ أن يكون من الباب لِسَعَةِ باب س ر ي وأن يكون من الواو لأنها عَيْن وكلاهما قد قِيلَ قال أبو ذُؤَيْب يصف ظَبْيَةً
(وسَوَّدَ ماءُ المَرْدِ فاهَا فَلَوْنُه ... كَلَوْنِ النَّئُورِ وهي أَدْماءُ سارُها)
والسَّيْرُ الشِّرَاكُ وجَمْعُه أَسْيارٌ وسُيُورٌ وسُيُورَةٌ وثَوْبٌ مُسَيَّرٌ وشْيُهُ مثل السُّيُورِ وسَيَّرَ الثَّوْبَ السَّهْمَ جَعَل فيه خُطُوطاً وعُقَابٌ مُسَيَّرَةٌ مُخَطَّطَةٌ والسِّيَرَاءُ ضَرْبٌ من البُرُودِ وقيل هو ثَوْبٌ مُسَيَّرٌ فيه خُطُوط تُعْمَل من القَزِّ قال الشَّمَّاخ
(فقال إزَارٌ شَرْعَبِيٌّ وأَرْبَع ... من السِّيَراءِ أوْ أَوَاقٍ نَوَاجِزُ)
وقيل هي ثِيَابٌ من ثِياب اليَمَن والسّيَرَاءُ الذَّهَبُ والسِّيَراءُ نبت من النَّبْتِ وهي أيضا القِرْفَةُ اللاَّذِقَةُ بالنَّوَاةِ واستعاره الشاعر لِخلْبِ القَلْبِ وهو حَجَابُه فقال
(نَجَّى امْرَأً من مَحَلِّ السَّوْءِ إنَّ له ... في القَلْبِ من سِيَرَاءِ القَلْبِ نِبْرَاسَا)
والسِّيَرَاءُ الجَرِيدَةُ من جَرَائِد النَّخْل
стр. 4723
مقلوبه ي س ر
اليَسْرُ واليَسَرُ اللِّينُ والانْقِيادُ يكون ذلك للإِنْسانِ والفَرَس وقد يَسَرَ يَيْسِرُ وياسَرَه لايَنَه أنشد ثَعْلب
(قَوْمٌ إذا شُومِسُوا جَدَّ الشِّمَاسُ بهم ... ذاتَ العِنادِ وإن ياسَرْتَهُمْ يَسَرُوا)
واليَسَرُ السَّهْلُ وإن قَوَائِمَه لَيَسَرَاتٌ أي سَهْلَةٌ واحدتها يَسْرَةٌ ويَسَرَة ووَلَدَت المَرْأَةُ وَلَدَها يَسَراً أي في سُهُولةٍ كقَوْلِكَ سَرَحاً وقد أَيْسَرت وزَعَم اللّحْيانيُّ أن العَرَب تقولُ في الدُّعَاءِ أَيْسَرَتْ وأَذْكَرَتْ أَيْسَرَتْ هانَتْ وِلادَتُها وسَهُلَتْ وأَذْكَرَت أَتَتْ بذَكَرٍ وَيَسَرَتِ المرأةُ والناقةُ خَرَجَ وَلَدُها سَرَحاً وأنشد ابنُ الأَعْرَابِيِّ
(فَلَو أَنَّها كانَتْ لِقَاحِي كثيرة ... لقد نَهِلَتْ من ماءِ حُدٍّ وعَلَّتِ)
(ولكنها كانت ثلاثا مَياسِراً ... وحائلَ حُولٍ أَنْهَرَتْ فأحَلَّتِ)
ويَسَّرَ الرَّجُلُ سَهُلَتْ وِلاَدَةُ إِبِلِه وغَنَمِه ولم يُعْطَبْ منها شَيْءٌ عن ابن الأعرابيِّ وأنشد
(بِتْنَا إليه يَتَعاوَى نَقَدُه ... مُيَسِّرَ الشاءِ كَثِيراً عَدَدُه)
ويَسَّرَت الغَنَمُ كَثُر لبنُها ونَسْلُها وهو من السُّهُولة قال
(هما سَيِّدانا يَزْعُمانِ وإنَّما ... يَسُودَانِنا أَنْ يَسَّرَتْ غَنَماهما)
ويَسَّرَت الإِبلُ كَثُر لَبَنُها كما يُقَال ذلك في الغَنَم واليُسْرُ واليَسَارُ والمَيْسَرَةُ والمَيْسُرَةُ كله السُّهُولة والغِنَى قال سِيبَوَيْه لَيْسَت المَيْسَرَةُ على الفِعْل ولكنها كالمَسْرُبةِ والمَشْرُبَةِ في أَنَّهُما لَيْسَتَا على الفِعْل وفي التَّنْزِيل ﴿فنظرة إلى ميسرة﴾ البقرة ٢٨ قال ابنُ جِنِّي قراءة مجاهد فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسُرَة قال
стр. 4724
هو من باب مَعْوُنٍ ومَكْرُمٍ وقِيلَ هو على حَذْفِ الهاء وأَيْسَرَ الرَّجُلُ إيساراً ويُسْراً عن كُرَاع واللِّحْيانيِّ صار ذا يَسَارٍ والصَّحِيحُ أن اليُسْرَ الاسْمُ والإِيسارَ المَصْدَرُ ورَجُلٌ مُوسِرٌ والجمع مَياسِيرُ عن سِيبَوَيْهِ قال أبو الحَسَن وإنما ذَكَرْتُ مثلَ هذا الجَمْع لأن حكم مثل هذا أن يُجْمَع بالواوِ والنُّون في المُذَكَّر وبالأَلِفِ والتاءِ في المُؤَنَّث واليُسْرُ ضِدُّ العُسْرِ وتَيَسَّرَ الشيءُ واسْتَيْسَرَ تَسَهَّلَ وقَوْلُه ﴿فما استيسر من الهدي﴾ البقرة ١٩٦ قيل ما تَيَسَّر من الإِبِلِ والبَقَرِ والشَّاءِ وقيل من بَعِيرٍ أو بَقَرَةٍ أو شاةٍ ويَسَّرَه هو سَهَّلَهُ وحكى سِيبَوَيْهِ يَسَّرَه ووَسَّعَ عليه وسَهَّل والتَّيْسيرُ يكون في الخَيْرِ والشَّرِّ وفي التنزيل ﴿فسنيسره لليسرى﴾ الليل ٧ فهذا في الخَيْر و ﴿فسنيسره للعسرى﴾ الليل ٨ فهذا في الشَّرِّ وأنشد سِيبَوَيْه
(أقام وأَقْوَى ذاتَ يومٍ وخَيْبَةٌ ... لأوّلِ من يَلْقَى وشَرٌّ مُيَسَّرُ)
والمَيْسُور ما يُسِّرَ هذا قول أهل اللُّغَة وأما سِيبَوَيْهِ فقال هو من المَصَادِر التي جاءت على لَفْظِ مَفْعُول ونَظِيرُه المَعْسُور قال أبو الحَسَن هذا هو الصَّحِيح لأنه لا فِعْلَ له إلا مَزيداً لم يَقُولُوا يَسَرْتُه في هذا المعنى والمصادر التي على مثال مَفْعُول ليست على الفِعْل المَلْفُوظ لأن فَعَل وفَعِلَ وفَعُلَ إنما مصادِرُها المُطَّرِدَةُ بالزيادة مَفْعَل كالمَضْرب وما زاد على هذا فَعَلى لَفْظِ المُفَعَّل كالمُسَرَّح من قوله
(ألم تَعْلَمْ مُسَرَّحِيَ القَوافي ... )
وإنما يجيء المَفْعُول في المَصْدَر على تَوَهُّمِ الفِعْلِ الثُلاَثِيِّ وإن لم يُلْفَظ به كالمَجْلُود من تَجَلَّد ولذلك يخيل سيبويه المَفْعُول في المَصْدَر إذا وَجَد له فِعْلاً ثُلاَثِيّا على غير لَفْظِه ألا تَراه قال في المَعْقُول كأنه حبس له عَقْله ونَظِيرُ المَعْسُور وله نظائر وقد أَبَنْتُ شَرْحَها في الكتاب المخصص واليَسَرَةُ ما بَيْن أَسَارِير الرَّاحَةِ والوَجْه
стр. 4725
ويَسَّرَ الفَرَسَ صَنَعه وفَرَسٌ حَسَنُ التَّيْسورِ واليَسْرُ الطَّعْنُ حِذاءَ وَجْهِك واليَسْرُ من الفَتْلِ خِلاَفُ الشَّزْرِ واليَسَارُ واليِسَارُ نَقِيضُ اليَمِين الفَتْحُ عن ابن السِّكِّيت أَفْصَح وعند ابن دُرَيْد الكَسْر ولَيْس في كلامِهم اسْمٌ في أَوَّلِه ياء مَكْسُورة إلا قَوْلَهم في اليَسَارِ يِسَار وإنما رفض ذلك اسْتِثْقالاً لِلْكَسْرَةِ في الياء والجمع يُسْرٌ عن اللّحْيانيِّ ويُسُرٌ عن أبي حَنِيفةَ واليُسْرَى خِلاَفُ اليُمْنَى واليَسْرَةُ خلافُ اليَمْنَة وياسَرَ بالقَوْمِ أَخَذ بهم يَسْرَةً ويَسَرَ يَيْسِرُ أخذ بهم ذات اليَسَارِ عن سيبويه قال أبو حَنِيفة يَسَرَنِي فلانٌ يَسْراً جاء على يَسَارِي ورجلٌ أَعْسَرُ يَسَرٌ يَعْمَلُ بِيَدَيْه جَمِيعاً والأُنْثَى عَسْرَاء يَسْرَاء والمَيْسِرُ اللَّعِبُ بالقِدَاح يَسَرَ يَيْسَرُ يَسْراً واليَسَرُ والمُيَسَّرُ المُعَدُّ وقيل كلُّ مُعَدٍّ يَسَرٌ واليَسَرُ المُجْتَمِعُونَ على المَيْسِرِ والجَمْعُ أَيْسَار قال طرفة
(وهم أَيْسَارُ لُقْمانٍ إذا ... أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أبْداءَ الجُزُرْ)
واليَسَرُ الضَّرِيبُ والياسِرُ الذي يَلِي قِسْمَةَ الجَزُورِ والجَمْعُ أَيْسَارٌ وقد تَيَاسَرُوا وقال أبو عُبَيْد وقد سَمِعْتهم يَضَعُون الياسِرَ مَوْضِع اليَسَر واليَسَرُ مَوْضِعُ الياسِرِ ويُسُرٌ دَحْلٌ لِبَنِي يَرْبُوع ويُسُر جَبَلٌ لبَنِي تَمِيم قال طرفة
(أَرَّق الركبَ خَيالٌ لم يَقِرْ ... طافَ والرَّكْبُ بصَحْراءِ يُسُرْ)
ويَسَرٌ ويَسَارٌ وأَيْسَرُ وياسِرٌ أسماء وياسِرُ مُنْعِمٍ مَلِكٌ من مُلُوكِ حِمْيَر ويَسَارٌ ومَياسِرُ موضعان قال السُّلَيْكُ
стр. 4726
(دِماء ثلاثةٍ أرْدَتْ قَنَاتِي ... وخاذِفِ طَعْنَةٍ بِقَفَا يَسارِ)
أراد بخاذِفِ طَعْنَةً أنه ضارِطٌ من أَجْل الطَّعْنَة وقال كُثَيِّر
(إلى ظُعْنٍ بالنَّعْفِ نَعْفِ مَيَاسِرٍ ... حَدَتْها توالِيها ومارَتْ صُدُورُها)
فأما قول لَبِيدٍ أنشده ابنُ الأعرابيِّ
(دَرَى باليَسَارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسَطَّعَةَ الأعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِ)
فإنه لم يُفَسّر اليَسَارَى وأُراه مَوْضِعاً والمَيْسَرُ نَبْتٌ رِيفِيٌّ يُغْرَسُ غَرْساً وفيه قَصَفٌ
مقلوبه ر ي س
رَاسَ رَيْساً ورَيَسَاناً تَبَخْتَرَ يكون للإِنْسانِ والأَسَد ورِياسٌ فَحْلٌ أَنْشَد ثَعْلب
(كَغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رَأْسَه ... فُرُعٌ بين رِئاسٍ وحَامْ)
ورَيْسَانُ اسمٌ
السين واللام والياء س ل ي
السَّلَى الجلدة التي يكون فيها الوَلَد يكون ذلك للنَّاسِ والخَيْل والإِبِلِ والجمع أَسْلاءٌ وَقَع في سَلا جَمَلٍ أي في أَمْرٍ لا مَخْرَجَ له لأن الجَمَل لا سَلَى له وسَلِيَتِ الشاةُ سَلىً فهي سَلْيَاءُ انْقَطَعَ سَلاَها وسَلاها سَلْياً نَزَع سَلاها وقال اللّحْيانيُّ سَلَيْت الناقةَ مَدَدْت سَلاها بعد الرَحِم وقوله أنشده سيبويه
(قَبِّحَ مَنْ يَزْنِي بعوفٍ ... من ذوات الخُمُرِ)
стр. 4727
(الآكلِ الأسْلاء لا ... يَحْفِلُ ضَوْءَ القَمَرِ)
ليس بالسَّلَى الذي تَقَدَّم ذكرُه وإنما كَنَى به عن الأَفْعال الخَسِيسَة لخِسَّة السَّلَى وقوله لا يَحْفِلُ ضَوْءَ القَمر أي لا يُبالي السَّهَرَ لأن القَمَر يَفْضَحُ المُكْتَتَم
مقلوبه س ي ل
سالَ الشيءُ سَيْلاً وسَيَلاناً جَرَى وأسالَه هو وقَوْله تعالى ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ سبأ ١٢ قال الزجاج ذُكِر أن الصُّفْر كان لا يَذُوبُ فَذَاب مُذْ أَذَابَه اللهُ لسُلَيْمانَ ﵇ وماءٌ سَيْلٌ سائل وَضَعُوا المَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ قال ثعلب ومن كلام بعض الرُّوَّادِ وَجَدْتَ بَقْلاً وبُقَيْلاً وماءً غَلَلاً سَيْلاً قوله بَقْلاً وبُقَيْلاً أي منه ما أَدْرَكَ فكَبُر وطَالَ ومنه ما لَم يُدْرِك فهو صَغِيرٌ والسَّيْلُ الماءُ الكَثِيرُ السائِلُ اسْمٌ لا مَصْدَرٌ وجَمْعُهُ سُيُولٌ والعَرَبُ تقول سالَ بهم السَّيْلُ وجاشَ بنا البَحْرُ أي وَقَعُوا في أمْرٍ شَدِيدٍ ووَقَعْنَا نحنُ في أَشَدِّ منه لأن الذي يَجِيشُ به البَحْرُ أَسْوَأُ حالاً مِمَّنْ يَسِيلُ به السَّيْلُ وقَوْلُ الأَعْشَى
(فَلَيْتَكَ حالَ البحرُ دُونَكَ كُلُّه ... وكُنْتَ لَقىً تَجْرِي عليك السوائِلُ)
أراد تَجْرِي عَلَيْك المِياهُ السَّوَائِل والسائِلَةُ من الغُرَر المُعْتَدِلَةُ في قَصَبَة الأَنْفِ وقيل هي التي سالت على الأَرْنَبة حتى رَثَمَتْها وأسَالَ غِرَارَ النَّصْلِ أطَالَه وأَتَمَّه قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ وذكَرَ قوساً
(قَرَنْت بها مَعَابِلَ مُرْهَفَاتٍ ... مُسَالاتِ الأَغِرَّةِ كالقِرَاط)
والسِّيلانُ سِنْخُ قائِمَةِ السَّيْفِ والسِّكِّين ونحوِهما والسِّيلانُ شَجَرٌ له شَوْكٌ أَبْيَض
стр. 4728
قال أبو حَنِيفَةَ قال أبو زِيادٍ السِّيلانُ ما طَالَ من السَّمُرِ وقال أبو عمرو السَّيَالُ هو الشُّبُهُ قال وقال بعضُ الرُّوَاة السَّيَال شَوْكٌ أَبْيَض طوِيلٌ إذا نُزِع خَرَج منه مثل اللَّبَن قال ذو الرمة
(ما هِجْنَ إذ بَكَّرْنَ بالأجْمالِ ... مثلَ صَوَادِي النَّخْلِ والسَّيَالِ)
واحدته سَيَالَةٌ والسَّيَالَةُ مَوْضِعٌ
مقلوبه ل ي س
اللَّيَسُ اللُّزوم واللَّيَسُ أيضا الشِّدَّةُ والجُرْأةُ والأَلْيَسُ الشُّجَاعُ الذي لا يَفِرُّ وأَسَدٌ أَلْيَس وفَحْلٌ أَلْيَس وقد تَلَيَّس وإِبِلٌ لِيسٌ ثِقَالٌ لا تَبْرَحُ قال عبدةُ بن الطَّبِيب
(إذا ما جامَ راعِيها اسْتُحِشَّت ... لعَبْدَةَ مُنْتَهَى الأهْواءِ لِيسُ)
قال سيبويه ولَيْس كلمة ينفي بها ما في الحال فكأنها مسكنة من نحو قوله صَدَّ كما قالوا عَلْمَ ذلك في عَلِمَ قال فلم يجعلوا اعتلالها إلا لُزوم الإِسْكان إذا كَثُرت في كلامهم ولم يُغَيِّرُوا حركة الفاء وإنما ذلك لأنه لا مُسْتَقْبل منها ولا اسْم فاعِل ولا مَصْدر ولا اشتقاق فلما لم تصَرّف تَصَرُّفَ أخواتِها جُعِلَت بمنزلة ما لَيْسَ من الفِعْل نحو لَيْتَ وأما قول بعض الشعراء
(يا خَيْرَ من زانَ سُرُوجَ المَيْس ... )
(قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عند قَيْسِ ... )
(إذ لا يَزالُ مُولَعاً بليس ... )
стр. 4729
فإنه جعلها اسْماً وأَعْرَبها قال الفَرَّاء أَصْلُ لَيْسَ لا أَيْسَ قال ودَلِيلُ ذلك قَوْل العَرَبِ جِئْ من أَيْسَ ولَيْسَ أي من حيث هُو ولَيْسَ هو قال سِيبَوَيْه وقالوا لَسْتُ كما قالوا مَسْتُ ولم يَقُولُوا لِسْتُ كما قالوا خِفْتُ لأنه لم يَتَمَكَّن تَمَكُّن الأفْعال وحكى أبو عَلِيٍّ أنه قال جِئْ به من حَيْثُ ولَيْسَا يُرِيدون ولَيْسَ فيشبِعُون فتحة السين إما لبَيَان الحَرَكةِ في الوقفِ كما لحقت بَيْنا في الوصل ولَيْس أيضا من حروف الاسْتِثْناء تَقُولُ أَتَى القَوْم لَيْسَ زَيْداً ليس الآتي لا يكون إلا مُضمراً فيها وإلْيَاسُ اسم أُراه عِبْرَانِيّا جاء في التفسير أنه إدْريس ورُوِي عن ابن مَسْعُود وإن إدْرِيس مكان ﴿وإن إلياس لمن المرسلين﴾ الصافات ١٢٣ ومن قرأ ﴿على إلْياسِين﴾ الصافات ١٣٠ فَعَلَى أنه جَعَل كل واحدٍ من أولاده أو أتباعه إلْيِاساً فكان يجب على هذا أن يقرأ على الإِلْيَاسِين ورُويت سلامٌ على إدْرَاسِين
السين والنون والياء س ن ي
سَنَت الدابةُ وغيرُها تَسْنَى إذا استسقى عليها الماءُ وقال أبو حنيفة السَّنَا شُجَيرة من الأَغْلاث تُخْلَطُ بالحِنّاء فتكون شِبَاباً له تُسَوِّدُه وله حَمْلٌ إذا يَبِس فَحَرَّكَتْه الريحُ سَمْعِتَ له زَجَلاً قال حُمَيْدٌ
(صَوْتُ السَّنَا هَبَّتْ به عُلْوِيَّةٌ ... هَزَّتْ أَعَالِيَهُ بسَهْبٍ مُقْفِرِ)
وهو يُمَدّ ويُقْصَر واحدته سنأةٌ وسَنَاةٌ وتَثْنِيَتُه سَنَيان ويقال سَنَوان وسيأتي ذكره لأن الكلمة يائية وواوية
مقلوبه س ي ن
السِّين حَرْفُ هِجَاءٍ وهو حَرْفٌ مَهْمُوسٌ وطُورُ سِينِين وسِينَا وسَيْنَاء جَبَلٌ بالشَّام قال الزَّجَّاج قيل إن سَيْنَاء فهو على وزن صحراء ومن قرأ سِينَاء فهو على وزن
стр. 4730
عِلْباء إلا أنه اسم للبُقْعَة فلا يَنْصَرِف والسِّينِيَّة شجرةٌ حكاه أبو حنيفة عن الأخفش وجمعها سينين قال وزعم الأخفش أن طُورَ سِينِين مُضَافٌ إليه قال ولم يبلغني هذا عن أحد غيره
مقلوبه ن س ي
النِّسْيانُ ضِدّ الذِّكْر نَسِيَهُ نِسْياً ونِسْياناً ونِسْوَةً ونِسَاوةً ونَسَاوَةً الأخيرتان على المعاقبة وتَناسَاهُ وأنْساه إيَّاه وقوله تعالى ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ التوبة ٦٧ قال ثعلب لا يَنْسَى اللهُ جَلَّ وعَز إنما معناه تَرَكُوا الله فَتَرَكَهُم فلما كان النسيان ضَرْباً من التَّرْك وَضَعَه موضعه وقوله تعالى ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي﴾ طه ١١٥ معناه أيضا ترك لأن الناسِي لا يُؤاخَذُ بِنِسْيَانِه وآدم ﵇ قد أُوخِذَ بِنِسْيانِه فهبَطَ من الجَنَّة وجاء في الحديث لو وُزِن حِلْم بني آدم وحَزْمُهم مذ كان آدمُ إلى أن تقوم الساعة ما وَفَى بحِلْمِ آدم وحزمه وقال الله تعالى فيه ﴿فنسي ولم نجد له عزما﴾ طه ١١٥ وقوله ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ الحشر ١٩ قال إنما معناه أَنْسَاهم أن يعملوا لأنفسهم وقوله تعالى ﴿وتنسون ما تشركون﴾ الأنعام ٤١ قال الزجاج تَنْسَوْن هنا على ضَرْبَيْن جائز أن يكون تَنْسَوْن تَتْركُون وجائز أن يكون المعنى أنكم في تَرْكِكُم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم وكذلك قوله تعالى ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ الأعراف أي نتركهم في عذابهم كما تَرَكُوا العَمَل للقاء يومهم وكذلك قوله ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ الأعراف ١٦٥ يجوز أن يكون معناه تَرَكُوا ويجوز أن يكونوا في تَرْكِهم القبول بمنزلة من نَسِيَ والنِّسْيُ والنَّسْيُ الأخيرة عن كراع والأولى أَقْيَس الشيء المنسيُّ وقوله تعالى ﴿وكنت نسيا منسيا﴾ مريم ٢٣ فَسّره ثعلب فقال النِّسْيُ خِرَق الحَيْض التي يُرْمَى بها فتُنْسَى والنَّسِيُّ الكثير النّسْيان يكون فَعِيلاً وفَعُولاً وفَعِيل أكثر لأنه لو كان فَعِيلاً لقيل نَسُوّ أيضاً وقال ثَعْلَب رَجُل ناسٍ ونَسِيُّ كقولك حاكِمٌ وحَكِيمٌ وعالِمٌ وعَلِيمٌ وشاهِدٌ وشَهِيدٌ وسامِعٌ وسَمِيعٌ وفي التَّنْزِيل ﴿وما كان ربك نسيا﴾ مريك ٦٤ أي لا يَنْسَى شيئاً قال الزجاج وجائز أن يكون معناه والله أعلم ما نَسِيَكَ رَبُّكَ يا مُحَمَّد وإن تأخَّر
следующие страницы →