Полный текст (5 962 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
(دِماء ثلاثةٍ أرْدَتْ قَنَاتِي ... وخاذِفِ طَعْنَةٍ بِقَفَا يَسارِ)
أراد بخاذِفِ طَعْنَةً أنه ضارِطٌ من أَجْل الطَّعْنَة وقال كُثَيِّر
(إلى ظُعْنٍ بالنَّعْفِ نَعْفِ مَيَاسِرٍ ... حَدَتْها توالِيها ومارَتْ صُدُورُها)
فأما قول لَبِيدٍ أنشده ابنُ الأعرابيِّ
(دَرَى باليَسَارَى جَنَّةً عَبْقَرِيَّةً ... مُسَطَّعَةَ الأعْناقِ بُلْقَ القَوادِمِ)
فإنه لم يُفَسّر اليَسَارَى وأُراه مَوْضِعاً والمَيْسَرُ نَبْتٌ رِيفِيٌّ يُغْرَسُ غَرْساً وفيه قَصَفٌ
مقلوبه ر ي س
رَاسَ رَيْساً ورَيَسَاناً تَبَخْتَرَ يكون للإِنْسانِ والأَسَد ورِياسٌ فَحْلٌ أَنْشَد ثَعْلب
(كَغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رَأْسَه ... فُرُعٌ بين رِئاسٍ وحَامْ)
ورَيْسَانُ اسمٌ
السين واللام والياء س ل ي
السَّلَى الجلدة التي يكون فيها الوَلَد يكون ذلك للنَّاسِ والخَيْل والإِبِلِ والجمع أَسْلاءٌ وَقَع في سَلا جَمَلٍ أي في أَمْرٍ لا مَخْرَجَ له لأن الجَمَل لا سَلَى له وسَلِيَتِ الشاةُ سَلىً فهي سَلْيَاءُ انْقَطَعَ سَلاَها وسَلاها سَلْياً نَزَع سَلاها وقال اللّحْيانيُّ سَلَيْت الناقةَ مَدَدْت سَلاها بعد الرَحِم وقوله أنشده سيبويه
(قَبِّحَ مَنْ يَزْنِي بعوفٍ ... من ذوات الخُمُرِ)
стр. 4727
(الآكلِ الأسْلاء لا ... يَحْفِلُ ضَوْءَ القَمَرِ)
ليس بالسَّلَى الذي تَقَدَّم ذكرُه وإنما كَنَى به عن الأَفْعال الخَسِيسَة لخِسَّة السَّلَى وقوله لا يَحْفِلُ ضَوْءَ القَمر أي لا يُبالي السَّهَرَ لأن القَمَر يَفْضَحُ المُكْتَتَم
مقلوبه س ي ل
سالَ الشيءُ سَيْلاً وسَيَلاناً جَرَى وأسالَه هو وقَوْله تعالى ﴿وأسلنا له عين القطر﴾ سبأ ١٢ قال الزجاج ذُكِر أن الصُّفْر كان لا يَذُوبُ فَذَاب مُذْ أَذَابَه اللهُ لسُلَيْمانَ ﵇ وماءٌ سَيْلٌ سائل وَضَعُوا المَصْدَرَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ قال ثعلب ومن كلام بعض الرُّوَّادِ وَجَدْتَ بَقْلاً وبُقَيْلاً وماءً غَلَلاً سَيْلاً قوله بَقْلاً وبُقَيْلاً أي منه ما أَدْرَكَ فكَبُر وطَالَ ومنه ما لَم يُدْرِك فهو صَغِيرٌ والسَّيْلُ الماءُ الكَثِيرُ السائِلُ اسْمٌ لا مَصْدَرٌ وجَمْعُهُ سُيُولٌ والعَرَبُ تقول سالَ بهم السَّيْلُ وجاشَ بنا البَحْرُ أي وَقَعُوا في أمْرٍ شَدِيدٍ ووَقَعْنَا نحنُ في أَشَدِّ منه لأن الذي يَجِيشُ به البَحْرُ أَسْوَأُ حالاً مِمَّنْ يَسِيلُ به السَّيْلُ وقَوْلُ الأَعْشَى
(فَلَيْتَكَ حالَ البحرُ دُونَكَ كُلُّه ... وكُنْتَ لَقىً تَجْرِي عليك السوائِلُ)
أراد تَجْرِي عَلَيْك المِياهُ السَّوَائِل والسائِلَةُ من الغُرَر المُعْتَدِلَةُ في قَصَبَة الأَنْفِ وقيل هي التي سالت على الأَرْنَبة حتى رَثَمَتْها وأسَالَ غِرَارَ النَّصْلِ أطَالَه وأَتَمَّه قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ وذكَرَ قوساً
(قَرَنْت بها مَعَابِلَ مُرْهَفَاتٍ ... مُسَالاتِ الأَغِرَّةِ كالقِرَاط)
والسِّيلانُ سِنْخُ قائِمَةِ السَّيْفِ والسِّكِّين ونحوِهما والسِّيلانُ شَجَرٌ له شَوْكٌ أَبْيَض
стр. 4728
قال أبو حَنِيفَةَ قال أبو زِيادٍ السِّيلانُ ما طَالَ من السَّمُرِ وقال أبو عمرو السَّيَالُ هو الشُّبُهُ قال وقال بعضُ الرُّوَاة السَّيَال شَوْكٌ أَبْيَض طوِيلٌ إذا نُزِع خَرَج منه مثل اللَّبَن قال ذو الرمة
(ما هِجْنَ إذ بَكَّرْنَ بالأجْمالِ ... مثلَ صَوَادِي النَّخْلِ والسَّيَالِ)
واحدته سَيَالَةٌ والسَّيَالَةُ مَوْضِعٌ
مقلوبه ل ي س
اللَّيَسُ اللُّزوم واللَّيَسُ أيضا الشِّدَّةُ والجُرْأةُ والأَلْيَسُ الشُّجَاعُ الذي لا يَفِرُّ وأَسَدٌ أَلْيَس وفَحْلٌ أَلْيَس وقد تَلَيَّس وإِبِلٌ لِيسٌ ثِقَالٌ لا تَبْرَحُ قال عبدةُ بن الطَّبِيب
(إذا ما جامَ راعِيها اسْتُحِشَّت ... لعَبْدَةَ مُنْتَهَى الأهْواءِ لِيسُ)
قال سيبويه ولَيْس كلمة ينفي بها ما في الحال فكأنها مسكنة من نحو قوله صَدَّ كما قالوا عَلْمَ ذلك في عَلِمَ قال فلم يجعلوا اعتلالها إلا لُزوم الإِسْكان إذا كَثُرت في كلامهم ولم يُغَيِّرُوا حركة الفاء وإنما ذلك لأنه لا مُسْتَقْبل منها ولا اسْم فاعِل ولا مَصْدر ولا اشتقاق فلما لم تصَرّف تَصَرُّفَ أخواتِها جُعِلَت بمنزلة ما لَيْسَ من الفِعْل نحو لَيْتَ وأما قول بعض الشعراء
(يا خَيْرَ من زانَ سُرُوجَ المَيْس ... )
(قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عند قَيْسِ ... )
(إذ لا يَزالُ مُولَعاً بليس ... )
стр. 4729
فإنه جعلها اسْماً وأَعْرَبها قال الفَرَّاء أَصْلُ لَيْسَ لا أَيْسَ قال ودَلِيلُ ذلك قَوْل العَرَبِ جِئْ من أَيْسَ ولَيْسَ أي من حيث هُو ولَيْسَ هو قال سِيبَوَيْه وقالوا لَسْتُ كما قالوا مَسْتُ ولم يَقُولُوا لِسْتُ كما قالوا خِفْتُ لأنه لم يَتَمَكَّن تَمَكُّن الأفْعال وحكى أبو عَلِيٍّ أنه قال جِئْ به من حَيْثُ ولَيْسَا يُرِيدون ولَيْسَ فيشبِعُون فتحة السين إما لبَيَان الحَرَكةِ في الوقفِ كما لحقت بَيْنا في الوصل ولَيْس أيضا من حروف الاسْتِثْناء تَقُولُ أَتَى القَوْم لَيْسَ زَيْداً ليس الآتي لا يكون إلا مُضمراً فيها وإلْيَاسُ اسم أُراه عِبْرَانِيّا جاء في التفسير أنه إدْريس ورُوِي عن ابن مَسْعُود وإن إدْرِيس مكان ﴿وإن إلياس لمن المرسلين﴾ الصافات ١٢٣ ومن قرأ ﴿على إلْياسِين﴾ الصافات ١٣٠ فَعَلَى أنه جَعَل كل واحدٍ من أولاده أو أتباعه إلْيِاساً فكان يجب على هذا أن يقرأ على الإِلْيَاسِين ورُويت سلامٌ على إدْرَاسِين
السين والنون والياء س ن ي
سَنَت الدابةُ وغيرُها تَسْنَى إذا استسقى عليها الماءُ وقال أبو حنيفة السَّنَا شُجَيرة من الأَغْلاث تُخْلَطُ بالحِنّاء فتكون شِبَاباً له تُسَوِّدُه وله حَمْلٌ إذا يَبِس فَحَرَّكَتْه الريحُ سَمْعِتَ له زَجَلاً قال حُمَيْدٌ
(صَوْتُ السَّنَا هَبَّتْ به عُلْوِيَّةٌ ... هَزَّتْ أَعَالِيَهُ بسَهْبٍ مُقْفِرِ)
وهو يُمَدّ ويُقْصَر واحدته سنأةٌ وسَنَاةٌ وتَثْنِيَتُه سَنَيان ويقال سَنَوان وسيأتي ذكره لأن الكلمة يائية وواوية
مقلوبه س ي ن
السِّين حَرْفُ هِجَاءٍ وهو حَرْفٌ مَهْمُوسٌ وطُورُ سِينِين وسِينَا وسَيْنَاء جَبَلٌ بالشَّام قال الزَّجَّاج قيل إن سَيْنَاء فهو على وزن صحراء ومن قرأ سِينَاء فهو على وزن
стр. 4730
عِلْباء إلا أنه اسم للبُقْعَة فلا يَنْصَرِف والسِّينِيَّة شجرةٌ حكاه أبو حنيفة عن الأخفش وجمعها سينين قال وزعم الأخفش أن طُورَ سِينِين مُضَافٌ إليه قال ولم يبلغني هذا عن أحد غيره
مقلوبه ن س ي
النِّسْيانُ ضِدّ الذِّكْر نَسِيَهُ نِسْياً ونِسْياناً ونِسْوَةً ونِسَاوةً ونَسَاوَةً الأخيرتان على المعاقبة وتَناسَاهُ وأنْساه إيَّاه وقوله تعالى ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ التوبة ٦٧ قال ثعلب لا يَنْسَى اللهُ جَلَّ وعَز إنما معناه تَرَكُوا الله فَتَرَكَهُم فلما كان النسيان ضَرْباً من التَّرْك وَضَعَه موضعه وقوله تعالى ﴿ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي﴾ طه ١١٥ معناه أيضا ترك لأن الناسِي لا يُؤاخَذُ بِنِسْيَانِه وآدم ﵇ قد أُوخِذَ بِنِسْيانِه فهبَطَ من الجَنَّة وجاء في الحديث لو وُزِن حِلْم بني آدم وحَزْمُهم مذ كان آدمُ إلى أن تقوم الساعة ما وَفَى بحِلْمِ آدم وحزمه وقال الله تعالى فيه ﴿فنسي ولم نجد له عزما﴾ طه ١١٥ وقوله ﴿نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾ الحشر ١٩ قال إنما معناه أَنْسَاهم أن يعملوا لأنفسهم وقوله تعالى ﴿وتنسون ما تشركون﴾ الأنعام ٤١ قال الزجاج تَنْسَوْن هنا على ضَرْبَيْن جائز أن يكون تَنْسَوْن تَتْركُون وجائز أن يكون المعنى أنكم في تَرْكِكُم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم وكذلك قوله تعالى ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ الأعراف أي نتركهم في عذابهم كما تَرَكُوا العَمَل للقاء يومهم وكذلك قوله ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ الأعراف ١٦٥ يجوز أن يكون معناه تَرَكُوا ويجوز أن يكونوا في تَرْكِهم القبول بمنزلة من نَسِيَ والنِّسْيُ والنَّسْيُ الأخيرة عن كراع والأولى أَقْيَس الشيء المنسيُّ وقوله تعالى ﴿وكنت نسيا منسيا﴾ مريم ٢٣ فَسّره ثعلب فقال النِّسْيُ خِرَق الحَيْض التي يُرْمَى بها فتُنْسَى والنَّسِيُّ الكثير النّسْيان يكون فَعِيلاً وفَعُولاً وفَعِيل أكثر لأنه لو كان فَعِيلاً لقيل نَسُوّ أيضاً وقال ثَعْلَب رَجُل ناسٍ ونَسِيُّ كقولك حاكِمٌ وحَكِيمٌ وعالِمٌ وعَلِيمٌ وشاهِدٌ وشَهِيدٌ وسامِعٌ وسَمِيعٌ وفي التَّنْزِيل ﴿وما كان ربك نسيا﴾ مريك ٦٤ أي لا يَنْسَى شيئاً قال الزجاج وجائز أن يكون معناه والله أعلم ما نَسِيَكَ رَبُّكَ يا مُحَمَّد وإن تأخَّر
стр. 4731
عنك الوَحْيُ لأنه يُروَى أن النَّبِيَّ ﷺ أبْطَأ عليه جِبْرِيل ﵇ بالوَحْي فقال وقد أتاه جِبْريلُ ما زُرْتَنَا حتى اشْتَقْناك فقال ما نَتَنَزَّلُ إلا بأَمْرِ رَبِّكَ والنَّسِيُّ الذي لا يُعَدُّ في القَوْمِ لأنه مَنْسِيٌّ والنَّسَا عِرْقٌ من الوَرِك إلى الكَعْب ولا يقال عِرْق النَّسَا وقد غَلِط فيه ثعلب فأضافه وأَلِفُه مُنْقَلِبة عن ياء كقولهم نسيان وقد تكون في واو لقولهم نَسَوان والجمع أَنْسَاء قال أبو ذُؤيب
(مُتَفَلِّقٌ أنْساؤُها عن قانِئٍ ... كالقُرْطِ صاوٍ غُبْرُه لا يُرْضَعُ)
وإنما قال مُتَفَلِّق أَنْسَاؤُها والنَّسا لا يتفلَّقُ إنما يتَفَلَّقُ موضعه لأنه أراد يتفَلَّق فَخِذاه عن موضع النَّسَا لما سمنت تَفَرَّجت اللحمة فظهر النَّسا صاوٍ يابِسٌ يعني الضَّرْع كالقُرْط شبهه بقُرْط المرأة ولم يُرد أن ثَمَّ بقية لبن لا يُرْضَع إنما أراد أنه لا غُبْرَ هنالك فيرضع كقول امْرِئ القَيس
(على لاحِبٍ لا يُهْتَدَى لِمَنارِه ... )
أراد لا مَنَار هنالك فَيُهْتَدَى به ونَسَيْتُه نَسْياً ضَرَبْتَ نَسَاه ونَسِيَ نَساً فهو أَنْسَى والأنثى نَسْآء شكا نَسَاه
السين والفاء والياء س ف ي
سَفَتِ الريحُ التُرابَ سَفْياً حَمَلَتْه وتُرابٌ سافٍ مَسْفِيٌّ على النَّسَب أو يكون فاعِلاً في معنى مَفْعُول وحَكَى ابنُ الأَعْرَابِيِّ سَفَتِ الريحُ وأَسْفَتْ ولم يُعَدِّ واحداً منهما والسَّافِيَاءُ الريحُ التي تَحْمِل الترابَ وقيل السَّافِياءُ الترابُ يذهب مع الريح وقيل السَّافِياءُ الغُبارُ فَقَط
стр. 4732
والسَّفَا التُّرَاب وخصّ ابن الأعرابيِّ به التُّرَابَ المُخْرَج من البِئْر أو القَبْر أنشد ثعلب
(وحالَ السَّفَى بَيْنِي وبَيْنَكَ والعِدَا ... ورَهْنُ السَّفَا غَمْرُ النَّقِيبَةِ ماجِدُ)
قال السَّفَا هنا تُرَابُ القَبْر وقال أبو ذُؤَيْب
(وقد أرْسَلُوا فُرَّاطَهُم فَتَأَثَّلُوا ... قَلِيباً سَفَاها كالإِماءِ القواعِدِ)
أراد أيضاً تُرَاب القَبْر شبهه بالإِماءِ القواعد ووجه ذلك أن الأَمَة تَقْعُد مُسْتَوْقِرَة للعَمَل والحرّة تَقْعُد مُطْمَئِنّة مُتَرَبِّعَة وقيل شَبَّه التُّرَابَ في لِينِه بالإِمَاءِ القَواعِدِ وهُنَّ اللواتي قَعَدْن عن الوَلَد فاجتمع عليهن ذِلّة الرِّقِّ وذِلّة القُعُود فَلِنَّ وذَلَلْن واحدته سَفَاةٌ والسَّفَى شَوْكُ البُهْمَى والسُّنْبُل وكل شَيءٍ له شَوْكٌ وقال ثعلب هي أطراف البُهْمَى والواحدة من كل ذلك سَفاة وأَسْفَتِ البُهْمَى سَقَط سَفَاها وسَفِيَ الرجلُ سَفىً مثل سَفِهَ سَفَهاً وسَفَاءً مثلُ سَفِهَ سَفَاها أنشد ثعلب
(لها مَنْطِقٌ لا هِذْرِيانٌ طَمَى به ... سَفَاءٌ ولا بادِي الجَفاءِ جَشِيبُ)
والسَّفِيُّ كالسَّفِيه والسَّفَاءُ الطَّيْشُ والخِفَّة قال ابن الأعرابي السَّفاءُ من السَّفَى كالشَّقاء مِن الشَّقَى وأَسْفَاهُ الأمْرُ حَمَلَه على الطِّيْشِ والخِفَّة وأنشد لعَمْرو بن قَمِيئَة
(يا رُبَّ مَنْ أسْفاهُ أَحْلامُهُ ... أنْ قِيلَ يَوْماً إنَّ عَمْراً سَكُورْ)
أي أَطَاشَه حِلْمُه فَغَرَّهُ وجَرَّأه وأَسْفَى الرَّجُلُ بصاحِبِه أَسَاءَ إليه ولعله من هذا الذي هو الطّيْش والخِفَّة قال ذو الرُّمَّةِ
стр. 4733
(عَفَتْ وعُهُودُها مُتَقادِماتٌ ... وقد يُسْفِي بك العَهْدُ القديمُ)
كذا رواه أبو عَمْرو وغيره يَرْويه يَبْقَى لك والسَّفاءُ انْقِطَاعُ لَبَن النَّاقة قال
(وما هِيَ إلا أن تُقَرِّبَ وَصْلَها ... قَلاَئِصُ في أَلْبَانِهِنَّ سَفاءُ)
وسَفِينٌ وسُفَيْن اسْمٌ وإنما قضينا على مجهول هذا الباب بالياء لكونها لاماً
مقلوبه س ي ف
السَّيْف الذي يُضْرَبُ به والجمع أَسْيَافٌ وأَسْيُفٌ عن اللحيانيِّ لم يزد على ذلك شيئاً وعندي أن معناه كنت أَسْيَف منه واسْتَافَ القومُ وتَسَايَفُوا تَضَارِبُوا بالسُّيُوف وقال ابنُ جِنِّي اسْتَافُوا تناوَلُوا السُّيُوف كقولك امْتَشقُوا سُيُوفَهُم وامْتَخَطُوها قال فأما تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَة أن اسْتافَ القومُ في معنى تَسَايَفُوا فَتفسيره على المعنى كعادتهم في أمثال ذلك ألا تَرَاهُم قالوا في قول الله سبحانه ﴿من ماء دافق﴾ الطارق ٦ أنه بمعنى مَدْفَوق فهذا لعمري معناه غير أن طريق الصَّنْعَة فيه أنه ذو دَفْق حكاه الأصمعي عنهم من قَوْلِهم ناقةٌ ضارِبٌ إذا ضُرِبت وتَفْسِيره أنها ذات ضَرب أي ضُرِبت وكذلك قوله تعالى ﴿لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ هود ٤٣ أي لا ذا عِصْمةٍ وذُو العِصْمة يكون مَفْعُولاً كما يكون فاعِلاً فمن هنا قيل إن معناه لا مَعْصوم ورِيحٌ مِسْيافٌ تَقْطَعُ كالسَّيْف قال
(ألا مَنْ لقَبْرٍ لا يزال بثُجَّةٍ ... شمال ومِسْياف العَشِيِّ جَنُوب)
وبُرْدٌ مُسَيَّفٌ فيه كصُوَر السيوف ورجلٌ سَيْفانٌ طويل مَمْشُوقٌ كالسَّيْفِ والأنثى سَيْفَانة والسَّيْفُ بفَتْح السين سَيْبُ الفَرَس
стр. 4734
والسِّيفُ ما لَزِق بأُصول السَّعَف من خلال اللِّيفِ وهو أَرْدَؤُه وأخْشَنُه وأَجْفاه وقد سِيفَ سَيَفاً وانْسَاف والسِّيفُ ساحِلُ البَحْر والجَمْع أسْياف وحكى الفارِسِيُّ أَسَافَ القومُ أَتَوْا السِّيفَ والسِّيف مَوْضِعٌ قال لبيد
(ولقد يَعْلَمُ صَحْبي كُلُّهُمْ ... بَعَدانِ السِّيفِ صَبْرِي ونَقَلْ)
والسائِفَةُ من الأَرَضِين بين الجَلَد والرَّمْل والسائِفَةُ اسْمُ رَمْلَةٍ
السين والباء والياء س ب ي
سَبَى العَدُوَّ وغيرَه سَبْياً وسِبَاءً فهو سَبِيٌّ وكذلك الأنثى بغير هاء من نِسْوَةٍ سَبَايَا والسَّبْيُ المَسْبِيُّ والجمع سُبِيٌّ قال
(وأَفَأْنَا السُّبِيَّ من كل حَيٍّ ... وأَقَمْنَا كَراكِراً وكُرُوشَا)
وإن اللَّيْلَ طَوِيلٌ ولا أُسْبَ له ولا أُسْبِيَ له الأخيرة عن اللحيانيِّ قال ومعناه الدُّعَاء أي لا أُجْعَل كالسَّبْي وسَبَى الخَمْرَ يَسْبِيها سَبْياً وسِباءً واسْتَباهًا جاء بها من أَرْضٍ إلى أَرض قال أبو ذُؤَيْب
(فما إنْ رَحِيقٌ سَبَتْها التِّجارُ ... مِنْ أَذْرِعاتٍ فوادِي جَدَرْ)
وأما سَبَأْتُ بمعنى اشْتَرَيْتُ فقد تَقَدَّم في الهَمْز فأما قولُ أبي ذُؤيبٍ
(فما الراحُ راحُ الشام جاءت سَبِيَّةً ... )
وما أشبهه فإنك إن لم تَهْمِز كان المعنى فيه الجَلْبَ فإن هَمَزْت كان المعنى فيه
стр. 4735
الشراءَ اللهم إلا أن يتخفف وسَبَيْتُ قَلْبَه واسْتَبَيْته فتَنْته والسَّبْيُ النِّسَاءُ كُلُّهُنَّ عن ابن الأعرابي إما لأنهن يَسْبِينَ الأفْئِدَة وإما لأنهن يُسْبَيْن فيُمْلَكْنَ ولا يُقَالُ ذلك للرِّجال وسَبَاه الله سَبْياً لَعَنَه وغَرَّبَه وجاءَ السيلُ بعُودٍ سَبِيٍّ احْتَمَلَه من بَلَدٍ إلى بَلَدٍ وقيل جاء به من مكانٍ بَعِيدٍ فكأنه غَرِيبٌ قال أبو ذُؤيب يصف يراعاً
(سَبِيٌّ من يَرَاعَتِهِ نَفَاه ... أَتِيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ ولُوبُ)
والسَّابِياءُ الإِبِل النتاج والماءُ الكَثِيرُ والسَّابِيَاءُ الماءُ الذي يَخْرُجُ على رَأْسِ الوَلَدِ والسَّابِيَاءُ الإِبِلُ للنّتَاج وقيل هي النّتاج نَفْسُه مُشْتَقٌّ من السَّابِياء الذي يَخْرُجُ على رَأْسِ الوَلَدِ لأن الشَّيءَ قد يُسَمَّى بما يكون منه والسَّابِياءُ تُرابٌ رَقِيقٌ يُخْرِجُه اليَرْبُوع من جُحْرِه يُشَبّه بسَابِياء النَّاقَةِ لرِقَّتِه وقال أبو العَبَّاس هو من جِحَرَتِه يشبه بسَابِياء النَّاقَةِ وقد رد ذلك عليه والسَّبِيُّ جِلْدُ الحَيَّة قال كثير
(سَبِيُّ هِلالٍ لم تُفَتَّق بنائِقُهْ ... )
والأسبِيَّة والإِسْباءةُ الطَّرِيقةُ من الدَّمِ قال سَلاَمة
(والعادِياتِ أَسابِيُّ الدَّمَاءِ بها ... كأنَّ أَعْنَاقَها أنْصابُ تَرْجِيبِ)
وسَبَى الماءَ حَفَر حَتَّى أَدْرَكَه قال رُؤْبة
(حتى اسْتَفاضَ الماءُ يَسْبِيهِ السابْ ... )
стр. 4736
وسَبَأُ حَيٌّ من اليَمَنِ يُجْعَل اسْماً للحَيِّ فيصرف واسْماً للقَبِيلةِ فلا يصرف وقالوا للمُتَفَرِّقِينَ ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَأ وأيادِي سَبَأ وقد تقدم ذلك في الهمزة وإنما قَضَيْنَا على مجهول هذا الباب بالياء لأنها لام
مقلوبه س ي ب
السَّيْبُ العَطَاءُ والعُرْفُ والسُّيُوبُ الرِّكازُ لأنها من سَيْبِ الله وعَطَائِه وقال ثَعْلَب هي المَعَادِنُ وسَيْبُ الفَرَسِ شَعَرُ ذَنَبِه والسَّيْبُ مُرْدِيُّ السَّفِينة وسَابَ الماءُ سَيْباً جَرَى والسِّيبُ مَجْرَى الماء وجَمْعُهُ سُيُوبٌ وسابَ يَسِيبُ مَشَى مُسْرِعاً سابَتِ الحَيَّةُ تَسِيبُ مَضَتْ مُسْتَمِرَّة أِنْشَدَ ثَعْلَب
(أَتَذْهَبُ سَلْمَى في اللِّمَامِ فلا تُرَى ... وباللَّيْلِ أَيْمٌ حَيْثُ شاءَ يَسِيبُ)
وكذلك انْسَابَت وسَيَّبَ الشيءَ تَرَكَه وكلُّ دابَّة تَرَكْتَها وسَوْمَها فهي سَائِبَةٌ والسائِبَةُ العَبْدُ يُعْتَقُ على أن لا ولاةً والسابِيَةُ البَعِيرُ يدرَك نتاجُه فَيُسَيَّبُ ولا يُرْكَبُ ولا يُحْمَل عليه والسائِبَةُ التي في القرآن كان الرجلُ في الجاهلية إذا قَدِم من سَفَرٍ بَعِيدٍ أو نَجَّتْه دابَّتُه من مَشَقَّةٍ أو حَرْب قال هي سائِبَةٌ وقيل بأن كان يَنْزِعُ من ظَهْرِها فقارَةً أو عَظْماً فتُعْرَف بذلك وكانت لا تُحَلأ عَنْ ماءٍ ولا كَلأٍ ولا تُرْكَبُ وأُغِيرَ على رجلٍ من العَرَبِ فلم يَجِدْ دابَّةً يَرْكَبُها فَركِبَ سَائِبَةً فَقِيلَ أَتَرْكَبُ حراماً فقال يركب الحرام من لا حَلاَل له فَذَهَبَتْ مَثَلاً وكان الرَّجُلُ إذا أَعْتَقَ عَبْداً فقال هو سائِبة ولا مِيراث
стр. 4737
والسَّيابُ البَلَح قال أبو حَنِيفة هو البُسْر الأَخْضَرُ واحدته سَيَابَةٌ وبها سُمِّي الرَّجُلُ قال أُحَيْحة
(أَقْسَمْتُ لا أُعْطِيكَ في ... كَعْبٍ ومَقْتَلِه سَيابَهْ)
وهو السُّيَّاب قال أبو زبيد
(أيامَ تَجْلُو لَنَا عن بارِدٍ رَتِلٍ ... تَخَالُ نُكْهتَها باللَّيْلِ سُيَّابَا)
أراد نَكْهَةَ سُيَّاب والسِّيبُ التُّفَّاحُ فارِسِيٌّ قال أبو العَلاَء وبه سُمِّيَ سيبويه سيب تُفَّاحٌ ووَيْهِ رائحتُه فكأنه رائحةُ تُفاحٍ وسائِبٌ اسْمٌ من سابَ يَسِيبُ إذا مَشَى مُسْرعاً أو من سابَ الماءُ إذا جَرَى والمُسَيَّبُ من شُعَرَائِهم
مقلوبه ب ي س
بَيْسَان موضع بالأُرْدُنِّ فيه نُخْلٌ لا يُثْمِرُ إلى خُرُوجِ الدَّجَّال وحكى الفارسي بِيسَ لغة في بِئْسَ
مقلوبه ي ب س
اليُبْسُ نَقِيض الرُّطُوبة يَبِسَ يَيْبِسُ ويَيْبَس الأول نادر يَبْساً ويُبْساً وهو يابِسٌ والجمع يُبَّس قال
(أَوْرَدَها سَعْدٌ عَلَيَّ مُخْمِساً ... بِئْراً عَضُوضاً وشِنَاناً يُبَّسَا)
واليَبْسُ واليَبَسُ اسْمان للجَمْعِ وشَيْءٌ يَبُوسٌ كيابِس قال عبيدُ بن الأَبْرصِ
(أما إذا اسْتَقْبَلْتَها فكأنها ... ذَبُلَتْ من الهِنْدِيِّ غَيْرَ يَبُوسِ)
أراد عَصاً ذَبُلَتْ أو قَنَاةً ذَبُلَتْ فحذف المَوْصُوف
стр. 4738
واتَّبَس يَتَّبِسُ أَبْدَلُوا التَّاءَ من اليَاء ويَأْتَبِسُ كله كيَبِسَ وأَيْبَسْتُه ومكانٌ يَبْسٌ ويَبِيسٌ يابِسٌ وكذلك أرضٌ يَبْسٌ يَبِسَ ماؤُها وكَلَؤُها ويَبَسٌ صُلْبَةٌ شديدة وشاةٌ يَبَسٌ ويَبْسٌ انْقَطَع لَبَنُها فَيَبِس ضَرْعها وأتانٌ يَبْسَةٌ ويَبَسَةٌ يابسة ضامرةٌ السكون عن ابن الأعرابي والفَتْح عن ثعلب وكلأُيَبِسٌ يابِسٌ وقد استعمل في الحيوان حكى اللّحْيانِيُّ أن نِسَاءَ العَرَبِ يَقُلْنَ في الأُخَذِ أَخَذْتُه بالدَّرْدَبِيس تَدِرُّ العِرْقَ اليَبِيس قال تَعْنِي الذَّكَر ويَبِسَت الأرضُ ذَهَبَ ماؤُها ونَدَاها وأَيْبَسَتْ كَثُر يَبِيسُها والأَيْبَسَانِ عَظْمَا الوَظِيفَيْن وقيل ما ظَهَر مِنْهُما وذلك ليُبْسِهِما ويَبِيسُ الماءِ العَرَق إذا جَفَّ ويقال للرَّجُلِ إِيْبَسْ أي اسْكُت وهو من ذلك سَكْرَان يابِس لا يتكلم من شِدَّة السّكر كأن الخَمْرَ أَيْبَسَتْه لحَرَارَتِها وحكى أبو حَنيفَةَ رُجُلٌ يابِسٌ من السُّكْر وعِنْدِي أنه سَكِرَ جداً حتى كأنه ماتَ فَجَفَّ
السين والميم والياء س م ي
سُمْي اسْمُ بَلْدةٍ قال الهُذَلي
(تَرَكْنَا ضُبْعَ سُمْيَ إذا اسْتَباءَت ... كأن عَجِيجَهُنَّ عَجِيجُ نِيبِ)
ويُرْوَى إذا اسْتَبَاتَ قال ابنُ جِنِّي لا أَعْرِف في الكلام س م ي غير هذه على أنه قد يجوز أن يكون من سَمَوْتُ ثم لَحِقَه التَّغْيِير للعَمَلِيَّة كحيوة
مقلوبه س ي م
قَوْمٌ سُيُومٌ آمِنُون وفي الحديث قال النجاشيُّ لمن هاجَرَ إلى أرضِه أنتم سُيُومٌ بأرْضِي حكاه الهرويُّ
стр. 4739
مقلوبه م س ي
المَسَاءُ ضِدُّ الصَّباح قال سِيبَوَيْه قالوا الصَّباح والمَساء كما قالوا البَيَاض والسَّوَاد ولَقيته صبَاحَ مَساءَ مَبْنِيٌّ وصباحَ مَساءٍ مضاف حكاه سيبويه والجمع أَمْسِيَةٌ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ وقال اللّحْيانيُّ تَقُولُ العَرَبُ إذا تَطَيَّرُوا من الإِنسان وغيره مَساءُ الله لا مَسَاؤك وإن شئت نَصَبْت والمُسْيُ كالمَساء وأَتَيْتُه مساء أَمْس ومُسْيَة ومِسْيَة وأمْسِيَّتَه وجئته مُسيّانات كقولك مُغَيْرِباناتٍ نادِر لا يُسْتَعْمَل إلا ظَرْفاً وأَمْسَيْنا صِرْنا في المَسَاء وقَوْلُه
(حتى إذا ما أَمْسَجَتْ وأَمْسَجَا ... )
إنما أراد حتى إذا ما أَمْسَت وأَمْسَيَا قال ابنُ جِنِّي وهذا بدل فأمكن مكان الياء حرفاً جَلْداً شَبِيهاً بها لتَصِحَّ له القافِيَةُ والوَزْن قال ابن جني وهذا أحد ما يدل على أن ما يُدَّعى من أن أصل رَمَت رَمَيَتْ وغَزَت غَزَوَتْ وأَعْطَت أَعْطَيَتْ واسْتَقْصَتْ اسْتَقْصَيَتْ وأَمْسَتْ أَمْسَيَتْ ألا تَرَى أنه لما أَبْدَلَ الياء من أَمْسَيَتْ جيما والجيم حرف صحيح يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق الواو والياء صحَّحها كما يجب في الجيم فدلّ على أن أصل أَمْسَت أَمْسَيَت ولذلك قال أيضا أَمْسَجَا فَدَلَّ ذلك على أن أَصْل أَمْسَى أَمْسَيَ وأَن أَصْل رَمَى رَمَيَ وغَزَا غَزَوَ ومَسَّيْتُهُ قُلْتُ له كَيْفَ أَمْسَيْت وَمَسَيْت الناقةَ والفرسَ ومَسَيْتُ عليهما مَسْياً فيهما إذا أدْخَلْتَ يَدَكَ في رَحِمها فاسْتَخْرَجْتَ ماءَ الفَحْلِ والوَلَدِ وقال اللحياني وإذا أدخلت يَدَك في رَحِمها فنقَّيْتَها لا أَدْرِي أمن نُطْفَة أم من غير ذلك وكلُّ اسْتِلالٍ مَسْيٌ ورَجُلٌ ماسٍ على مثال ماشٍ لا يَلْتَفِتُ إلى مَوْعِظَة أَحَدٍ ولا يَقْبَلُ قَوْلَه قال
стр. 4740
أبو عُبَيْد رَجُلٌ ماسٌ على مثالِ مالٍ وهو خَطَأٌ
مقلوبه م ي س
ماسَ يَمِيسُ مَيْساً ومَيَسَاناً تَبَخْتَر واخْتَالَ وغُصْنٌ مَيَّاسٌ مائِلٌ وامرأةٌ مُومِسٌ ومُومِسَةٌ فاجِرَةٌ جِهاراً وإنما اخْتَرْتُ وَضْعَه في الياء وخالفت ترتيب اللُّغَوِيِّين في ذلك لأنها صيغة فاعل ولم أجد لها فِعْلاً البَتَّةَ يجوز أن يكون هذا الاسم عليه إلا أن يكون من قولهم أمَاسَت جِسْمَها كما قالوا فيها خَرِيعٌ من التَّخَرُّع وهو التَّثَنِّي فكان يَجِبُ على هذا مُمِيسٌ ومُمِيسَةٌ لكنهم قَلَبُوا مَوْضِعَ العَيْنِ إلى الفاء فكأنه أَيْمَسَتْ ثم صِيغَ اسم الفاعل على هذا وقد يكون مُفْعِلاً من قولهم أَوْمَسَ العِنَبُ إذا لانَ وسيأتي ذكره في الواو قال ابن جِنِّي رُبَّما سَمَّوا الإِماءَ اللّواتِي للخِدْمَةِ مُومِسَات والمَيْسُونُ المَيَّاسَةُ من النِّسَاءِ المُخْتالَة وهذا البناء على هذا الاشتقاق غير مَعْلُوم وهو من المُثُل الذي لم يَحِكها سيبويه كزَيْتُون وحكاه كُراع في باب فَيْعُولٍ واشْتَقَّه من المَيْس ولا أَدْرِي كيف ذلك لأنه ينتفي كونه فَيْعُولاً وكونه مشتَقّا من المَيْسِ ومَيْسُونُ اسْمُ امْرَأَةٍ منه قال الحارِثُ بن حِلِّزَة
(إذْ أَحَلَّ العَلاَةَ قُبَّةَ مَيْسُونَ ... فَأَدْنَى دِيارِها العَوْصاءُ)
وقد تقدم في باب مَسَنَه بالسَّوْط فهو على هذا فَيْعُولٌ صحيحٌ وبابُ المَيْسِ أَوْلَى به لما جاء من قَوْلِهِم امرأة مَيْسُون تَمِيسُ في مِشيَتِها والمَيْسُ شَجَرٌ تُعْمل منه الرِّحَال قال أبو حَنِيفة المَيْسُ شَجَرٌ عِظَامٌ شَبِيه في نباته ووَرَقِه بالغَرَب وإذا كان شابا فهو أبيض الجَوْفِ فإذا تقادم اسْوَدَّ فصار كالآبِنُوس ويَغْلُظُ حتى تُتَّخذَ منه الموائد الواسعة وتُتَّخَذ منه الرِّحَال قال العجاج ووصف المطايا
(يَنْتُقْنَ بالقَوْم من التَّرَعُّلِ ... مَيْسَ عُمانَ ورِحالَ الإِسْحِلِ)
стр. 4741
وأخبرني أعرابيٌّ أنه قد رآه بالطائف قال وإليه يُنْسَبُ الزَّبيب الذي يسمى المَيْسَ والمَيْسُ أيضا ضَرْبٌ من الكَرْم يَنْهَضُ على ساقٍ بَعْضَ النُّهُوض ولم يَتَفَرَّع كلُّه عن أبي حَنِيفةَ والمَيْسُ أيضاً الخَشَبة الطويلة التي بين الثَّوْرَيْن هذه عن أبي حنيفة ومَيَّاسٌ فَرَسُ شَقِيقِ بن جَزْءٍ ومَيْسَانُ ليلة أرْبَعَ عَشرَةَ ومَيْسانُ بَلَدٌ من كُوَرِ دَجْلَةَ والنَّسَب إليه مَيْسانِيٌّ الأخيرة نادرة وقول العبد
(وما قَرْيةٌ من قُرَى مَيْسَنانَ ... مُعْجْبَةٌ نَظَراً واتِّصَافَا)
إنما أراد مَيْسَانَ فاضْطَرَّ فزاد النُّون
مقلوبه ي س م
الياسِمُون مَعْرُوفٌ فارِسِيٌّ وقد جَرَى في كَلاَمِ العَرَب قال الأعشى
(وَشَاهَسْفَرَمْ واليَاسِمُونَ ونَرْجِسٌ ... يُصَبَّحُنَا في كُلِّ دَجْنٍ تَغَيَّما)
فمن قال ياسِمُونَ جَعَل واحِدَهُ ياسِماً وكأنه في التقدير ياسِمَةٌ بالهاء لأنهم ذَهَبُوا إلى تأنيث الريحانة والزهرة فجمعوه على هجاءين ومن قال ياسِمِينُ فرفع النون جعله واحداً وأعرب نونَه وقد جاء الياسِمُ في الشعر فهذا دليل على زيادة يائه ونونه وقال أبو النجم
(من ياسِمٍ بيضٍ ووَرْدٍ أَحْمَرَا ... يَخْرُجُ من أَكْمامِهِ مُعَصْفَرَا)
السين والطاء والواو س ط
و سَطَا عَلَيْه وبِه سَطْواً وسَطْوَةً صالَ وسطا الفحلُ كذلك وقوله تعالى ﴿يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا﴾ الحج ٧٢ فَسَّرَه ثعلبٌ فقال معناه يَبْسُطُون أَيْدِيَهُم إليهم
стр. 4742
وسَطَا الماءُ كَثُر وسَطَا الراعي على الناقةِ والفَرَسِ سَطْواً وسُطُواً أَدْخَلَ يَدَه في رَحِمها فأخْرج ماء الفَحْل منها وذلك إذا نَزَا عليها فَحْلٌ لَئِيمٌ أو كان الماءُ فاسِداً لا تَلْقَحُ عنه وسَطَا عليها أيضا أَخْرج الوَلَدَ مَيْتاً وحكى أبو عُبَيْد السَّطْو في المَرْأة قال وفي حديث الحَسَن ﵀ لا بَأْسَ أن يَسْطُوَ الرجلُ على الْمَرأة وفَرَسٌ ساطٍ بَعِيدُ الشَّحْوَةِ وقيل هو الرافِعُ ذَنَبَه في عَدْوِه وهو مَحْمُودٌ وقَدْ سَطَا قال
(وأَقْدَرَ مُشْرِف الصَّهَوات ساطٍ ... كُمَيْت لا أحَقّ ولا شَئِيتُ)
وسَطَا سَطْواً عاقَبَ وقيل سَطَا الفَرَسُ سَطْواً رَكِبَ رَأْسَه في السَّيْرِ
مقلوبه س وط
ساطَ الشيءَ سَوْطاً وسَوَّطَه خاضَهُ وخَلَطَه وخَصَّ بعضُهم به القِدْرَ إذا خُلِطَ ما فيها والمِسْواطُ ما سِيطَ به واسْتَوَط هو اخْتَلَط نادِرٌ وسَوَّط رَأْيَه خَلَطَه واسْتَوَط عليه أمْرُه اضْطَرَب وأمْوالَهم بينهم سَوِيطَةٌ مُسْتَوِطَةٌ والسَّوْط الذي يُضْرَب به مُشْتَقٌّ من ذلك لأنه يَسُوط اللَّحمَ بالدَّم يخلطُه وقولهم ضربتُ زيداً سَوْطاً إنما معناه ضربتُ زيداً بسَوْطٍ ولكن طريق إعرابه أنه على حَذْفِ المُضَاف أي ضَرَبْته ضَرْبَةَ سَوْطٍ ثم حُذِفت الضَّربةُ على غرة حذف المضاف ولو ذهبت تتأوّل ضَرَبْتُه سَوْطاً على أن تَقْدِير إعْرابه ضَرْبَةً بسَوْطٍ كما أن معناه كذلك
стр. 4743
لَلَزِمَكَ أن تُقَدِّرَ أنك حَذَفْتَ الباء كما تَحْذِف حَرْفَ الجَرِّ في نحو قوله أَمَرْتُكَ الخَيْر وأَسْتَغْفِرُ الله ذنباً فتحتاج إلى اعتذارٍ من حذف حرف الجر وقد غَنِيتَ عن ذلك كله بقولك إنه على حذف المضاف في ضَرْبة سَوْطٍ ومعناه ضَرْبَةً بسَوْط وجَمْعُه أسْواط وسِياطٌ وقد ساطَهُ سَوْطاً قال
(فَصَوَّبْتُه كأنه صَوْبُ غَبْيَةٍ ... على الأَمْعَزِ الضاحِي إذا سِيطَ أَحْضَرَا)
وساوَطَنِي فَسُطْتُهُ أسُوطُهُ عن اللِّحياني لم يزد على ذلك شيئاً وأراه إنما أراد خاشَنَنِي بسَوْطِه أو عَارَضَنِي فغَلَبْتُه وهذا في الجواهر قليل إنما هو في الأَعْراضِ والسِّيَاطُ قُضْبانُ الكُرّاث التي عليه زَمَالِيقُه تشبيها بالسياط التي يُضْربُ بها وسَوَّط الكُرّاث إذا أخرج ذلك وسَوْطُ باطلٍ الضوءُ الذي يدخل من الكُوَّة وقد حُكيت فيه الشين والسُوَيْطاء مَرَقَةٌ كَثِيرةُ الماءِ تُسَاط أي تُخْلَطُ وتُضْرَب
مقلوبه وس ط
وَسَطُ الشَّيءِ ما بَيْنَ طَرَفَيْه قال
(إذا رَحَلْتُ فاجْعَلُونِي وِسطاً ... إني كبيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدَا)
أي اجْعَلُونِي وَسَطاً لكم تَرْفُقُونَنِي وتَحْفَظُونَنِي فإنِّي أَخَاف إذا كنتُ وَحْدِي مُتَقَدِّماً لكم أو مُتَأَخِّراً عَنْكُم أن تَفْرُط بِي دابَّتِي أو ناقَتِي فَتَصْرَعني فإذا سكَّنْتَ السِّينَ من وسْط صار ظَرْفاً وقَوْلُ الفَرَزْدَق
(أَتَتْهُ بمَجْلُومٍ كأنَّ جَبِينَه ... صَلاءَةُ وَرْسٍ وَسْطُها قد تَفَلَّقَا)
فإنه احتاج إليه فجعله اسما وقول الهذليِّ
стр. 4744
(ضَرُوبٌ لِهَامَاتِ الرِّجَالِ بسَيْفِه ... إذا عَزَمَتْ وَسْطَ الشُّئُون شِفَارهُا)
يكون على ذلك أيضاً وقد يُجُوزُ أن يكون أراد إذا عَجَمَت وَسْط الشُّئون شِفَارُها الشُّئُون أو مُجْتَمعُ الشُّئُونِ فاستعمله ظَرْفاً على وَجْهِه وحَذف المَفْعُول لأن حَذْفَ المَفْعُول كَثِيرٌ قال الفَارِسيُّ ويُقَوِّي ذَلِك قَوْلُ المَرَّار الأَسديِّ
(فلا يَسْتَحْمِدُونَ الناسَ أمْراً ... ولكن ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّئُونِ)
وحكى عن ثعلب وَسَطُ الشَّيءِ ووَسْطُهُ بالفَتْح والإِسْكان إذا كان مُصْمَتاً فأما إذا كان أجزاءٌ مخلَصَةً مُتَبَايِنَةً فهو وَسْطٌ بالإسْكَانِ لا غير وأَوْسَطُه كوَسَطٍ وهو اسم كأَفْكَلٍ وأزْمَلٍ وقوله
(شَهْمٌ إذا اجْتَمَع الكُمَاة وأُلْجِمَت ... أَفْوَاقُها بأواسِطِ الأوتارِ)
فقد يكون جَمْع أوسْط وقد يَجُوز أن يكون جَمَعَ واسِطاً على وَوَاسِطَ فاجتمعت واوان فهمز الأولى ووَسَطَ الشيءَ وتَوَسَّطَه صارَ في وَسَطِه قال غَيْلان بن حُرَيث
(وقَدْ وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلا ... )
ووَسَّطَ الشيءَ وتَوَسَّطه صارَ في وَسَطِه ووُسُوط الشَّمْسِ تَوَسُّطُها السماء وواسِطُ الرَّحْلِ وواسِطَتُه الأخيرة عن اللحيانيِّ ما بين القادِمَة والآخرِة وواسِطَة القِلادةِ الدُّرَّة التي في وَسَطها وهي أنْفَسُ خَرَزِها فأما قولُ الأعرابيِّ للحسن عَلِّمْنِي دِيناً وَسُوطاً لا ذاهِباً فُرُوطاً ولا ساقِطاً سُقُوطاً فإن الوَسُوطَ هنا المُتَوَسط بين الغَالِي والتّالِي ألا تَرَاه قال لا ذاهِباً فُرُوطاً أي ليس بِغَالٍ ولا ساقِطاً سُقُوطاً أي لَيْسَ بتالٍ وهو أحسن الأديان ألا ترى إلى قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ خَيْرُ النَّاسِ هذا النمط الأوسْطُ يلحق بهم التَّالي ويرجُع إليهم الغَالِي قال الحَسَنُ للأعرابيِّ خير الأُمُورِ أوْساطُها أي إن ما كان من الأمُور مُتَوَسِّطاً بين طَرَفَيْه فهو أشْرَف أشخاص نوعه
стр. 4745
ووَسُطَ في حَسَبِه وَساطةً وسِطَةً ووَسَّطَ وَوَسَطَ ووَسَطَه أي أَكْرَمَه قال
(بَسِطُ البُيُوتَ لكي تكون رَدِيَّةً ... من حَيث تُوضَعُ جَفْنَةُ المُسْتَرْقِدِ)
ووَسَطَ قومَه في الحَسَب يَسِطُهُمْ سطَةً حَسَنَةً ومَرْعَى وَسَطٌ خِيارٌ قال
(إنَّ لها فَوَارِساً وفَرَطاً ... ونَفْرةَ الحَيِّ ومَرْعًى وَسَطا)
ووَسَطُ الشيءِ وأوْسَطُه أَعْدَلُه ورَجُلٌ وَسَطٌ وَوسِيطٌ خَيْرٌ من ذلك قال أبو الحسن وقوله تعالى ﴿والصلاة الوسطى﴾ البقرة ٢٣٨ هي صلاة الجمعة لأنها أفضل الصلوات ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ إلا أن يقولَه برواية مُسْنَدَةٍ إلى النبي ﷺ وصارَ الماءُ وَسِيطةً إذا غَلَب الطِّينُ على الماءِ حكاه اللحيانيُّ عن أبي ظَبْيَة وواسِطُ مَوْضِعٌ بين الجَزِيرة ونَجْد يُصرف ولا يُصرف وواسِط موضع بين البَصْرَةِ والكُوفَةِ وُصِفَ به لتَوَسُّطِه ما بينهما وغلبت الصفة فصار اسماً كما قال
(ونابِغَةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه ... عليه تُرابٌ من صَفِيحٍ مُوَضَّع)
قال سيبويه سَمُّوهُ واسِطاً لأنَّه مكان وَسَطٌ بين البَصْرَة والكُوفَةِ فلو أرادوا التَّأْنِيث قالوا واسِطَةٌ ومعنى الصِّفَة فيه وإن لم يكن في لَفْظِه لام والوَسُوطُ من بيوت الشِّعْر أَصْغَرُها والوَسُوطُ من الإِبِلِ التي تَجُرُّ أَرْبَعِين بعد السَّنة هذه عن ابن الأعرابيِّ قال فأما الجَرُورُ فَهِي التي تجر بعد السنة ثلاثة أشهر وقد تقدم ذكر الجَرُور والواسِطُ البابُ هُذَلِيَّة
مقلوبه ط وس
طاسَ الشيءَ طَوْساً وَطِئَه وكَسَرَه
стр. 4746
والمُطَوَّسُ الحَسَنُ وتَطَوَّسَت الجارِيةُ تَزَيَّنَت والطاءُوس طائِرٌ حَسَنٌ هَمْزَتُه بَدَل من واو لقَولِهم طواويس وقد جمع على أَطْواس باعتقاد حذف الزيادة قال رؤبة
(مثل الدُّمَى تَصْوِيرُهُنَّ أَطْواسْ ... )
والطاسُ الذي يُضْربُ به وقال أبو حنيفة هو القاقُوزَّةُ والطَّوْسُ الهِلاَلُ وجمعه أَطْواس وطُوَاسٌ من لَيَالِي آخر الشهر وطَوْسُ وطُوَاسُ مَوْضعان وطُوَيْس اسمٌ يُضْربُ به المَثَلُ في الشُّؤم وأُراه تَصْغِير طاءُوس مُرخماً
مقلوبه وط س
وَطَسَ الشيءَ وَطْساً كَسَرَه ودَقَّه والوَطِيسُ المَعْرَكَةُ لأن الخَيْلَ تَطِسُها بحوافرها والوَطِيسُ حَفِيرَةٌ تُحْفَرُ ويُخْتَبَزُ فيها ويُشْوَى وقيل هو تنورٌ من حَدِيدٍ وبه شُبِّه حَرُّ الحَرْبِ وقال النبيُّ ﷺ
الآن حَمِيَ الوَطِيسُ وهي كلمة لم تُسْمَع إلا منه وقال ابنُ الأعرابيِّ الوَطِيسُ البَلاَءُ الذي يَطِسُ الناس أي دُقُّهُم ويَقْتُلُهم وليس ذلك بقَوِيٍّ وجَمْعُه كُلّه أوْطِسَةٌ وَوَطْسٌ والوَطسُ وَطْء الخَيْل هذا هو الأصلُ ثم اسْتُعْمِلَ في الإِبِل قال عَنْتَرَة
(زَيَّافَةٌ غِبَّ السُّرى مَوَّارَة ... تَطِسُ الإِكامَ بذاتِ خُفٍّ مِيثَمِ)
стр. 4747
السين والدال والواو س د
و سَدَا بِيَدَيْه سَدْواً واسْتَدَى مَدَّ بها قال
(سَدَا بيَدَيْه ثم أَجَّ بسَيْرِه ... كأجِّ الظَّلِيم من فَتِيصٍ وكالِبِ)
وأنشد ابنُ الأعرابيِّ
(ناجٍ يُعَنِّيهِنَّ بالإِبعاطِ ... إذا اسْتَدَى نَوَّهْنَ بالسِّياط)
يقول إذا سَدَى هذا البعير حَمَل سَدْوَه هَؤلاء القوم على أن يَضْرِبُوا إِبِلَهُم فكأنَّهُنَّ نَوَّهْنَ بالسِّياط لَمَّا حَمَلْنَهم على ذلك وقال ثعلب الرِّواية يُغَنِّيهِنَّ وقوله
(يا رَبِّ سَلِّم سَدْوَهُنَّ اللَّيْلَهْ ... ولَيْلَةً أُخْرَى وكُلَّ لَيْلَهْ)
إنما أراد سَلِّمْهُنَّ وقَوِّهِنَّ لكن أَوْقَع الفِعْل على السَدْوِ لأن السَدْوَ إذا سَلِم فقد سَلِم السادِي وناقةٌ سَدْوٌ تَمُدُّ يَدَيْها في سَيْرِها وتَطْرَحُهما وأنشد
(مائِرَة الرجْلِ سَدُوٌّ باليَدِ ... )
والسَّدْوُ رُكوبُ الرأسِ في السَّيْرِ يكون في الإِبِلِ والخَيْلِ وسَدْوُ الصِّبيان بالجَوْزِ واسْتِدَاؤهم لَعِبُهُم به وهو منه وسَدَا سَدْوَ كذا نَحَا نَحْوه وخَطَب الأَمِيرُ فما زَال على سَدْوٍ واحدٍ أي على نَحْوٍ واحدٍ من السجع حكاه ابن الأعرابي
стр. 4748
وقول ساعدة بن جُؤَيَّةَ الهُذَلِيِّ يصفُ سحاباً
(سادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثمانياً ... يُلْوِي بعَيْقات البِحارِ ويُجْنَبُ)
قيل معنى سادٍ هنا مُهْمَلٌ وقيل هو من الإِسْآد والذي هو سَيْرُ الليل كله وهذا لا يجوز إلا أن يكون على القلب كأنه سائِدٌ أي ذو إسْآدٍ ثم قلب فقال سادِئٌ ثم أبدل الهمزة إبْدَالاً صَحِيحاً فقال سادِيٌّ ثم أعَلَّه كما أُعِلَّ قاضٍ ورامٍ وتَسَدَّى الشيءَ رَكِبَه وعَلاَه قال ابنُ مُقْبِلٍ
(بسَرْوِ حِمْيَرَ أَبْوالُ البِغالِ به ... أنَّى تَسَدَّيْتِ وَهْناً ذلِك البِينا)
مقلوبه س ود
السَّوَادُ نَقِيضُ البَيَاض سَوِدَ وسادَ واسْوَدَّ واسْوادَّ وهو أَسْود والجمع سُودٌ وسُودانٌ وسَوَّدَه جَعَلَه أَسْوَد وأَسْودَ الرَّجُلُ وأَسَاد وُلِد له ولد أسْود وساوَدَه سَواداً لَقِيَه في سَوادِ الليل وسَوادُ القَوْم مُعْظَمُهم والسَّوَادُ جَمَاعةُ النَّخْلِ والشَّجَرِ لخُضْرَته واسْوِدَادِه وقيل إنما ذلك لأن الخضرة تُقَارِبُ السَّوَادَ وسَوادُ كُلِّ كَوْنٍ ما حول القُرَى والرَّساتيق والسَّوَادُ والأسْوداتُ والأَسَاوِد جماعةٌ من الناس وقيل هم الضُّرُوبُ المُتَفَرِّقون والسَّوَادُ الشَّخْصُ وصَرح أبو عبيد بأنه شَخْصُ كلِّ شيءٍ من مَتَاع وغيره والجمع أسْوِدَةٌ وأساوِد جَمْعُ الجَمْع
стр. 4749
وسَادَ الرجُلُ سَوداً وساوَدَهُ سِوَاداً كلاهما سادَهُ فأدْنى سَوادَه من سَوادِه والاسْمُ السِّوَاد والسُّواد وكذلك أطلقه أبو عُبَيْد والذي عِنْدي أن السَّوَادَ مَصْدَرُ ساوَدَ وأن السَّوَاد الاسمُ قد تقدم القولُ في مِزَاحٍ ومُزَاحٍ وقيل لابْنَةِ الخُسِّ ما أزْناكِ وقيل لها لمَ حَمَلْتِ فقالت قُرْبُ الوِساد وطُولُ السِّوادِ قال اللحيانيُّ السِّوَادُ هنا المُسَارَّة وقيل المُزَاورة وقيل الجماع بِعَيْنِه وكله من السَّوَاد الذي هو ضِدّ البَيَاض والأسْوَدُ العظيم من الحَيَّات فيه سَوَادٌ والجمع سَودَات وأَسَاوِد وأساوِيد غلب غلبة الأسماء والأُنْثَى أَسوَدَةٌ نادرٌ والأَسْوَدَان التَّمْرُ والماءُ وقيل الماءُ واللَّبَنُ وجَعَلُهما بَعْضُ الرُّجّازِ الماءَ والفَثَّ وهو ضَرْبٌ من البَقْل يُخْتَبَزُ فيُؤْكَل فقال
(الأسْوَدانِ أَبْرَدَا عِظَامِي ... الماء والفَثُّ دَوا أَسْقَامِي)
والأَسْوَدَان الحَرَّة والليل لاسْوِدَادِهما وضَافَ مُزَبَّداً المَدَنِيَّ قَوْمٌ فقال لهم ما لكم عندنا إلا الأسْوَدَان قالوا إن في ذلك لَمقْنَعا التمر والماء فقال ما ذاك عَنَيْتُ إنما أردت الحَرَّةَ واللَّيْل فأما قول عائشة لقد رأيْتُنا مع رسول الله ﷺ وما لنا طَعَامٌ إلا الأسْوَدان ففَسَّره أَهْلُ اللغة بأنهما التَّمْرُ والماءُ وعِنْدِي أنها إنما أرادت الحَرَّة واللَّيْل وذلك لأن وُجُودَ التّمْرِ والماءِ عندهم شبعٌ ورِيٌّ وخِصْبٌ لا شِصْبٌ وإنما أرادت عائشة أن تبالغ في شِدَّة الحالِ وتَنْتَهِي في ذلك بأن لا يكون معها إلا اللَّيْل والحَرّة أذْهَب في سُوءِ الحالِ من وجُودِ التَّمْرِ والماء وقَوْلُ طَرفة
(ألا إنّني سُقِّيتُ أسْوَدَ حالِكاً ... ألا بَجَلِي من الشرابِ ألا بَجَلْ)
تعني الماء وما سَقَاهم من سُوَيْدٍ قَطْرَةً وهو الماء لا يُسْتَعْمل كذا إلا في النَّفْي
стр. 4750
ويقال للأعداء سُود الأَكْبَاد قال
(فما أُجْشِمْتُ من إِتْيانِ قَوْمٍ ... همُ الأَعداءُ فالأكبادُ سُودُ)
وسَوَاد القلب وسَوادَتُه وأسْوَدُه وسَوْداؤُه وسُويدَاؤُه حَبَّتُه وقيل دَمُه والسُّويْداءُ الاسْتُ والسُّوَيْداءُ حَبَّةُ الشُّونيز والسُّوَيْدَاءُ من نجيل السباخ وقال كُرَاع هي نبتَةٌ ولم يحلها والسَّوْدُ سفحٌ من الجبل مُسْتَدِقٌّ في الأرض خَشِنٌ أسود والجمع أسْوادٌ والقطعة منه سَوْدَةٌ وبها سُمِّيت المرأة سَوْدة والسَّوَادِيُّ السُّهْرِيزُ والسُّوَادُ وَجَعٌ يَأْخُذُ الكبدَ من أكل التَّمْرِ ورُبَّما قَتَل وقد سُئِدَ وماءٌ مَسْوَدَةٌ يأخذ عليه السُّوادُ وقد سادَ يَسودُ شَرِبَ المَسْوَدَةَ وسَوَّدَ الإِبِلَ إذا دَقَّ المِسْحَ البالي فداوَى به أدْبَارها يعني جمع الدَبَره عن أبي عُبيد والسُّودَدُ الشَّرَفُ وقد يُهْمَز وتُضَمّ الدال طائِيَّة وقد سادَهُم سُوداً وسُودَداً وسِيادَةً وسَيْدُودَةً واسْتَادَهُم كسَادَهُم وسَوَّدَهُ هو وفي حديث عُمَر ﵁ تَفَقَّهُوا قبل أَن تُسَوَّدُوا يقول تَعَلَّمُوا الْعِلمَ ما دُمْتُم صغاراً قبل أن تَصِيرُوا سادةً رُؤَسَاء مُنْظُوراً إلَيْهم فإن لم تَعَلَّمُوا قبل ذلك اسْتَحْيَيْتُم أن تَعَلَّمُوا بعد الكبر فبَقيتم جُهَّالاً لا تأخُذُونَهُ من الأَصَاغِرِ فيزْرِي ذلك بكم وهذا شَبِيه بحديث عبد الله لن يزالَ الناس بخير ما أَخَذُوا العِلْمَ عن أَكَابِرِهم فإذا أتاهم من أصَاغِرِهم فقد هَلَكُوا والأكابر أولُو الأسنان والأصاغِر الأحداث وقيل الأكابر أصحاب النبي ﷺ والأصاغر مَنْ بَعْدهم من التابعين وقيل الأَكَابِر أَهْلُ السُّنةِ والأصاغر أهل البَدَعِ قال أبو عُبَيْد ولا أرى عبد اللهِ أراد إلا هذا
стр. 4751
والسَّيِّد الرئيسُ وقال كُرَاع وجمعه سَادَةٌ ونَظَّرَه بقَيِّم وقامةٍ وعَيَّل وعالةٍ وعندي أن سادةً جمع سائِد على ما يكثر في هذا النحو وأما قامةٌ وعالةٌ فجمع قائم وعائل لا جمع قَيِّم وعَيِّل كما زعم هو وذلك لأن فيعلاً لا يجمع على فَعَلَةٍ إنما بابه الواوُ والنُّون وربما كُسِّر منه شيء على غير فَعَلة كأمْوات وأَهْوِناء واستعمل بعض الشُّعَراء السَّيِّدَ لِلْجِنِّ فقال
(جِنٌّ هتفن بليل ينْدُبْن سَيِّدَهُنَّهْ ... )
قال الأخفش هذا البيتُ مَعْرُوفٌ من شِعْرِ العَرَب وقد زَعَمَ بَعْضُهم أنه من شعر الوَلِيد والذي زعم ذلك ثقة أيضا وسَيِّدُ العَبْدش مَوْلاه والأُنثى من كل ذلك بالهاء وسَيِّدُ المرأة زَوْجُها وفي التنزيل ﴿وألفيا سيدها لدى الباب﴾ يوسف ٢٥ قال اللحيانيُّ ونَظُنَّ ذلك مما أحْدَثَه الناس وهذا عندي فاحِشٌ كيف يكون في القرآن ثم يقول اللحياني ونَظُنُّه مما أَحْدَثَه النَّاس وهذا إلا أن تكون مُراوِدَةُ يُوسُفَ مَمْلُوكَةً فإن قلت كيف يكون ذلك وهو يقول ﴿وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز﴾ يوسف ٣٠ فهي إذاً حُرّة فإنه قد يجوز أن تكون مملوكةً ثم يُعْتِقُها ويَتَزَوجها بعد كما نفعل ذلك نحن كثيرا بأُمَّهات الأَولاَد قال الأعشى
(فكنتَ الخليفةَ من بَعْلِها ... وسَيِّدَتِيَّا ومُسْتادَها)
أي من بعلها فكيف يقول الأعشى هذا ويقول اللحيانيُّ بعد إنا نَظُنُّه بعد مِمَّا أَحْدَثه النَّاس واسْتَاد القومُ بَنِي فُلاَنٍ قَتَلُوا سَيِّدهم أو خطبوا إليه واسْتَادَ القَوْمَ فِيهم خَطَب فيهم سيدةً قال
(تَمَنَّى ابنُ كُورٍ والسَّفاهةُ كاسْمِها ... لِيَسْتادَ مِنَّا أن شَتَوْنَا لَيالِيَا)
وسَيِّدُ كلُ شيءٍ أَشْرَفُه وأرْفَعُه
стр. 4752
واسْتَعْمَلَ أَبُو إسْحَاقَ ذلك في القرآن فقال ... لأنه سَيِّد الكلام نتلوه والسيد من المعز المُسِنُّ قال الشاعر
(سواء عليه شاةُ عامٍ دَنَتْ له ... لِيَذْبَحَها للضَّيْفِ أم شاةُ سَيِّدِ)
كذا رواه أبو علي عنه المُسِنُّ من المَعْز والحديث الذي جاء عن النبي ﷺ أن جِبْرِيل ﵇ قال له اعلم يا محمد أن الجزع من الضأن خير من السَّيِّد من الإِبِل والبَقَر يدل على أنه معمول به وهذا عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ فَعْيِل من سود قال ولا يَمْتَنِع أن يكُون فَعِّلاً من السَّيِّد إلا أن السيدَ لا معنى له هاهنا والسُودَانِيَّةُ والسُّودانَةُ طائرٌ يأكلُ العِنَبَ والأَسْوَدُ عَلَمٌ في رَأس جَبَل وعليه قول الأعْشَى
(كَلا يَمِينَ الله حتى تَنْزِلُوا ... من رأس شاهقةٍ إلينا الأسْوَدَا)
وأسْوَدُ العَيْن جَبَلٌ قال
(إذا ما فَقَدْتُمْ أسْوَدَ العَيْنِ كُنْتُمُ ... كِراماً وأَنْتُم ما أقامَ أَلائِمُ)
قال الهَجَرِيُّ أسْوَد العين في الجَنُوب من شُعَبَي وأَسْوَدَةُ وأَسْوِدَةُ بِئْرٌ وأَسْوَدُ والسَّوْدُ مَوْضعان والسُوَيْداء مَوْضِعٌ بالحجاز وأسْوَدُ الدَّمِ مَوْضِعٌ قال النابغة الجَعْدي
(تَبَصَّرْ خَلِيلي هل تَرْضى من ظَعَائِنٍ ... خَرَجْنَ بِنِصْفِ الليل من أسْوَدِ الدَّمِ)
والسُوَيْداءُ طائرٌ
стр. 4753
وأسْوَدَان أبو قبيلة وهو نَبْهانُ وسُوَيْدٌ وسَوَادةُ اسمان والأسْوَدُ رَجُلٌ
مقلوبه د س
و دَسَا الرَّجُلُ دَسْواً ودَسِيَ وهو خلاف ذَكَا ودَسَّى نَفْسَه وتَدَسَّى ودَسّاهُ أَغواه وأَفْسَده وفي التنزيل ﴿قد خاب من دساها﴾ الشمس ١٠ وأَنْشَد ابن الأعرابيِّ لِرَجُلٍ من طَيِّئ
(وأَنْتَ الذي دَسَّيْتَ عَمْراً فأصْبَحت ... نِساؤُهم منها أرامل ضُيَّعُ)
قال دَسَّيت أَفْسَدت وأَغْوَيْت وعمرو قبيلة
مقلوبه وس د
(فَكُنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لما تَبَسَّلَت ... وسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي ووُسِّدْتُ سَاعِدِي)
والتَوَسُّدُ أن تَمُدَّ الثِّلامَ طُولاً حيث تبلغه البقرة وأَوْسَدَ في السَّيْر أَغَذَّ وأَوْسَدَ الكلبَ أَغراه
مقلوبه د وس
داسَ السَّيْفَ صَقَله والمِدْوَسَةُ خَشَبةٌ عليها سِنٌّ يُداسَ به السيف وداسَ الشيءَ دَوساً ودِياساً وَطِئَه وداسَ الناسُ الحبَّ وأَداسُوه دَرَسُوه عن أبي حنيفةَ والدَوَائسُ البَقَرُ العَوامِل في الدَّوْسِ والمِدْوَسُ الذي يُدَاسُ به الكُدْسُ ودَوسٌ قبيلة
مقلوبه ود س
وَدَسَت الأَرْض وَدْساً ووَدَّسَتْ وتَودَّسَتْ وأوْدَسَتْ تَغَطَّت بالنبات وقيل إنما ذلك في أول نَبَاتِها وأرضٌ وَدِسَةٌ ومُتَوَدِّسَةٌ ليس على الفعل ولكن على النَّسبِ
стр. 4754
والوَدْسُ والوَدَسُ والوَدِيسُ والوِدَاسُ والوادِسُ ما غطاها من ذلك والتَوَدُّسُ رَعْيُ الوِدَاس ووَدَسَ إليه بكلمة طَرَحَها وما أَدْرِي أين وَدَس من بلاد الله ووَدّس أي ذَهبَ والوَدِيسُ الرَّقِيقُ من العَسَل والوَدَسُ العَيْب يقال إنما يأخذ السُّلطَان مَن به وَدَسٌ أي عَيْبٌ
السين والتاء والواو ت وس
والتُّوسُ الطَّبِيعَةُ والخُلُق يقال الكَرَمُ من تُوسِه أي من خَلِيقَته وجَعَل يعقوب تاءَهَا بدلا من سِينِ سُوسِه وتُوساً له كقولك بُوساً له رواه ابن الأعرابي
السين والراء والواو س ر
و السَّرْو المُرُوءَةُ والشَّرَف سَرُوَ سَرَاوَةً وسَرْواً الأخيرة عن سيبويه واللحياني وسَرَى سَرْواً وسَرِي سَرًى وسَرَاءً ولم يحْكِ اللحيانيُّ مصدرَ سَرَا إلا مَمْدُوداً ورَجُلٌ سَرِيٌّ من قومٍ أَسْرِياء وسَرَوَاء كلاهما عن اللحياني والسَّرَاةُ اسمٌ للجمع ولَيْسَ بجَمْعٍ عند سيبويه قال ودَلِيلُ ذلك قولهم سَرَواتٌ ويُرْوَى هذا البَيْت
(أتَوْا نارِي فَقُلْتُ مَنُونَ قالُوا ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظَلاَمَا)
وروي سُراةُ وقد تَقَدَّم في الياء ورَجُلٌ مَسْرَوانٌ وامرأةٌ مَسْرَوانَةٌ سَرِيّان عن أبي العَمَيْثَل الأعرابي وامرأةٌ سَرِيَّة من نِسْوَةٍ سَرِيّات وسَرَايَا وسَرَاةُ المالِ خِيارُه
стр. 4755
واسْتَرَيْتُ الشيءَ وأَسْتَرتُهُ الأخيرة على القَلْب اخْتَرْته قال الأعشى
(فقد أَطَّبِي الكاعِبَ المُسْتَراةَ ... مِنْ خِدْرها وأُشِيعُ القِمَارَا)
ومنه قولُ بعضِ سَجَعَةِ العرب وذَكَرَ ضُروبَ الأزْنادِ فقال ومن اقْتَدَح المَرْخَ والعَفارْ فقد اسْتَخارَ واسْتَارَ وتَسَرَّيتُه أخذت أَسْراه قال حُمَيدُ بن ثورٍ
(لقد تَسَرَّيْت إذا الهَمُّ وَلَجْ ... واجْتَمعَ الهَمُّ هُمُوماً واعْتَلَجْ ... جُنَادِفَ المِرْفَقِ مَبْنِيَّ الثَّبَجْ)
والسَّرِيُّ المُخْتار والسُّرْوَةُ والسِّرْوَةُ والسَّرْوَةُ الأخيرة عن كُراع سَهْمٌ صَغِيرٌ قصيرٌ وقيل سَهْمٌ عَرِيضُ النَّصْل طَوِيلُه وقيل هو المُدَوَّر المُدَمْلَك الذي لا عَرْضَ له فأما العَرِيضُ الطويلُ فهو المِعْبَلَة وقال ثعلب السِّرْوَةُ والسُّرْوَةُ أدَقُّ ما يكون من نصال السِّهَامِ يدخل في الدُّرُوع وقال أبو حَنِيفة السِّرْوَة نَصْلٌ كأنّه مِخْيَط أو مِسَلّة وقد تقدم في الياء لأن هذه الكلمة يائية وواوية وسَرَاةُ كل شيءٍ أعلاه وسَرَاةُ النَّهارِ وغيره ارتفاعُه وقيل وَسَطُه قال البُرَيْق الهذلي
(مُقِيماً عِنْد قَبْرِ أبي سِبَاعٍ ... سَرَاةَ اللَّيْلِ عِنْدَكَ والنَّهارَا)
فَجَعَل اللِّيْلَ سَرَاةً والجمع سَرَوات ولا يُكَسَّر وقوله
(صَرِيفٌ ثُمَّ تَكْلِيفُ الفِيَافِي ... كأنَّ سَرَاةَ جِلَّتِها الشُّفُوفُ)
أراد كأن سَرَواتهن الشفوفُ فَوَضَعَ الواحِدَ مَوْضِعَ الجَمْع ألا تَرَاه قال قبل هذا
стр. 4756
(وُقُوفٌ فَوْقَ عِيسٍ قد أُمِلَّت ... بَرَاهُنَّ الإِناخَةَ والوَجِيفُ)
مقلوبه س ور
السُّورُ حائط المدينة مذكَّر وقول جرير يهجو ابن جُرْمُوز
(لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سُورُ المَدِينة والجِبالُ الخُشَّعُ)
فإنه أَنَّثَ السُّورَ لأنه بعض المدينة فكأنه قال تواضعت المدينة والألف واللام في الخُشَّع زائدة إذا كان خبرا كقوله
(ولقد نَهَيْتُك عن بَنَاتِ الأَوْبَرِ ... )
وإنما هو بنات أَوْبَر لأن أَوْبَر معرفةٌ وكما أنشده الفارِسي عن أبي زيد
(يا لَيْتَ أم العمر كانت صاحبي ... )
أراد أم عمرو ومن رَوَاه الغمر فلا كلام فيه لأن الغمرَ صفةٌ في الأصلِ فهو يَجْري مجرى الحارث والعباس ومن جعل الخُشَّع صِفَةً فإنه سَمّاها بما آلت إليه كقول الفرزدق
(قتلت قَتِيلاً لم يَرَ الناس مثله ... )
والجمع أَسْوار وتَسَوَّرَ الحائِطَ هَجَمَ مثل اللِّصِّ عن ابن الأعرابيّ وفي التنزيل ﴿إذ تسوروا المحراب﴾ ص ٢١ وأنشد
(تَسَوَّرَ الشَّيْبُ وخَفَّ النَّحْضُ ... )
وتَسَوَّرَ عليه كتَسَوَّرَه والسُّورَةُ المنزلة والجَمْعُ سُوَرٌ وسُورٌ الأخيرة عن كراع والسُّورَةُ من البِناءِ ما حَسُنَ وطالَ والسُّورَةُ من القرآن معروفة سُمِّيت بذلك
стр. 4757
لأنها درجةٌ إلى غيرها وسُوَرُ الإِبل كِرَامُها حكاه ابنُ دُرَيْد وقال وأَنْشَدُوا فيه رَجَزاً لم أَسْمَعْه من أصحابنا الواحدة سُورَةٌ وقيل هي الصّلْبَةُ الشَّديدَة وبينهما سُورَةٌ أي علامة عن ابن الأعرابي والسِّوارُ والسُّوارُ القُلب والجمع أسْورةٌ وأَسَاوِر والأخيرة جَمْعُ الجَمْعِ والكثيرُ سُورٌ وسُؤُرٌ الأخيرة عن ابن جنِيِّ ووجهها سيبويه على الضَّرورة وقد أنعمتُ شرح هذه الكلمة وتعليل جمعها في الكتاب المخصص والإسْوارُ كالسِّوَار والجمع أساوِرَة والمُّسَوَّرُ موضع السِّوَارِ كالمُخَّدم لموضع الخَدَمَةِ والإِسْوَارُ والأُسْوَارُ قائدُ الفَرَس وفي وقيل هو الجَيِّدُ الرَّمْي بالسِّهام وقيل هو الجّيِّدُ الثَّبَاتِ عَلَى ظَهْرِ الفَرَس والجَمْعُ أسَاوِرة وأساوِر قال
(وَوَتَّرَ الأَسَاوِرُ القِياسَا ... صُغْدِيَّةً تَنْتَزِعُ الأَنْفَاسَا)
والمِسْوَرُ والمِسْوَرَةُ مَتَّكَأٌ من أَدَمِ وسارَ الرجلُ يَسُورُ سُوْراً ارْتَفَع وأنشد ثعلب
(تَسُورُ بَيْنَ السَّرْجِ والحِزَامِ ... سَوْرَ السَّلُوقِيِّ إلى الأَجْذامِ)
وسَوَّارٌ ومُسَاوِرٌ ومِسْوَارٌ أَسْماءٌ أنشد سيبويه
(دَعَوْتُ لما نابَنِي مِسْوَراً ... فَلَبَّى فَلَبَّى يَدَيْ مِسْوَرِ)
ورُبَّما قالوا المِسْوَر لأنَّه في الأصل صِفَةٌ مِفْعَلٌ من سَارَ يَسُور وما كان كذلك فلك أن تدخل فيه الألف واللام وأَلا تدخلها على ما ذهب إليه الخليل في هذا النحو
стр. 4758
مقلوبه ر س
و رَسَا الشيءُ رُسُوّا وأَرْسَى ثَبتَ وأَرْساه هو ورَسَتْ قَدَمُه ثبتت في الحرب ورَسَت السفينة بلغ أَسفَلُها القَعْرَ فثبتَتْ وأَرْساها هُوَ وفي التنزيل ﴿مجراها ومرساها﴾ هود ٤١ وقُرِئَ مُجْرِيها ومُرْسِيها على النَّعْت لله جَلَّ وعَزَّ وقوله تعالى ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾ الأعراف ١٨٧ قال الزَّجّاج المعنى يَسْأَلُونَك عن السَّاعَةِ مَتَى وُقُوعها قال والسَّاعة هنا الوقت الذي يموت فيه الخلق والمِرْسَاةُ أَنْجَرُ السَّفِينة التي تُرْسَى به وأَلْقَت السَّحَابةُ مَرَاسِيها اسْتَقَرَّت وجادَتْ ورَسَى الفَحْلُ بشُوَّلِه هَدَرَ بها فاسْتَقَرَّت وقِدْرٌ راسِيَةٌ لا تَبْرح مَكَانَها ولا يُطاق تحويلها ورَسَا لَهُ رَسْواً من حديث ذَكَرَ ورَسَا عنه حديثاً رَسْواً رَفَعه وحَدَّث به عنه ورَسَا بينهم رَسْواً أصْلَح والرَّسْوَةُ السِّوارُ من الذَّبل وقال كُرَاع الرَّسْوَةُ الدَّسْتِينَجُ وجمعه رَسَوات ولا يُكَسَّر
مقلوبه ر وس
راسَ رَوْساً تَبَخْتَر والياءُ أَعْلَى وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ جَمَعَه وحَمَلَه ورَوائِسُ الأوْدِيَة أعاليها من ذلك والرَّوائِسُ المُتَقَدِّمة من السحاب والرَّوْسُ العَيْبُ عن كراع والرَّواسُ كثرة الأكل ورَوَاسٌ قَبِيلَةٌ سُمِّيت بذلك ورَوْسٌ ابن الغادِية بنت قزعة الدُّبَيْرِيّة تقول فيه غادية أُمّهُ هذه
(أَشْبَهَ رَوْسٌ نفراً كِرَاماً ... كانوا الذُّرَى والأَنْفَ والسَّنَامَا ...
стр. 4759
(كانوا لمن خَالطَهُم إدامَا)
وبَنُو رُواس بَطْنٌ
مقلوبه ور س
الوَرْسُ شيءٌ أصفر مثل المِلاء يخرج على الرِّمْث بين آخر الصيفَ وأول الشتاء قال أبو حَنِيفة الوَرْسُ ليس ببَرِّيٍّ يُزْرعُ سَنَة فيجلسُ عشر سنين أي يقيم في الأرض لا يَتَعَطَّل قال ونباته مثل نبات السّمْسم فإذا جَفَّ عند إدْراكه تفتت خرائطه فينفض فينتفض منه الوَرْس قال وزَعَم بَعْضُ الرُّوَاة الثقَات أنه يقال أورث الرمثُ ووَرَّسَ فهو وارثٌ وقد أَوْرَسَ وهو وارسٌ ولا يقال مورِثٌ وقد جاء في شعر ابن هَرْمَة
(فَكأنَّما خُضِبَتْ بحَمْضٍ مُورِس ... آباطُها من ذِي قُرونٍ أيايَلِ)
وحكى أبو حَنِيفة عن أبِي عمرٍ ووَرَسَ النبتُ ورُوُساً اخْضَرَّ وأنشد
(في وارِسٍ من النَّخِيل قد ذَفِرْ ... )
ذَفِرَ كَثُر لم أَسْمَعْه إلا هاهنا ولا فَسّره غير أبي حَنِيفة وثَوْبٌ وَرِسٌ ووارِسٌ ومُوَرَّسٌ ووَرِيسٌ مَصْبُوغ بالوَرْسِ وأصْفَر وارِسٌ أي شَدِيد الصُّفْرَة بَالَغُوا به كما قالوا أَصْفَر فاقعٌ والوَرْسِيُّ من القِدَاحِ النُّضَار ومن الحمام ما كان أَحْمَر إلى الصُّفْرة ووَرِسَت الصَّخْرةُ إذا رَكبها الطُّحلبُ حتى تَخْضَرّ وتَمْلاسّ قال
(حجارةُ غِيلٍ وارِساتٌ بطُحْلُب ... )
السين واللام والواو س ل
و سَلاه وَسلا عَنْه وسَلِيَه سَلْواً وسُلُوّا وسُلِيّا وسِلِيّا وسَلَواناً نَسِيَهُ وأَسْلاهُ عنه وسَلاه فتَسَلَّى قال أَبُو ذُؤَيْب
стр. 4760
(على أنَّ الفَتَى الخُثَمِيَّ سَلَّى ... بنَصْلِ السَّيْفِ غَيْبَةَ مَنْ يَغِيبُ)
أراد عن غَيْبَة مَن يَغِيب فحذف وأَوْصَل وهي السَّلْوة والسُّلْوَةُ والسُّلْوَانَةُ كلاهما خَرَزَةٌ شَفَّافةٌ إذا دَفَنْتَها في الرَّمْلِ ثم بَحَثْتَ عنها رَأَيْتَها سَوْداء يُسْقاها الإنسانُ فَتُسَلِّيه وقال اللحياني السُّلْوانَة والسُّلْوان خَرَزَة يُؤَخِّذُ بها النساءُ الرجالَ والسُّلْوانُ ما يُشْرب فَيُسَلِّي قال رُؤْبة
(لو أَشْرَبُ السُّلْوانَ ما سَلِيتُ ... )
ويُرْوَى لو أُشْرَب وقال اللحيانيُّ السُّلْوان الشيء الذي يُسْقاهُ العاشِق ليَسْلُوَ عن المرأة قال وقال بعضهم هو أن يؤخذَ من تُراب القَبْرِ فَيُذَرَّ على الماء فَيُسْقاه العاشق وقال بعضهم السُّلْوانَةُ بالهاء حَصَاةٌ يُسْقَى عليها العاشق الماءَ فيَسْلُو وأنشد
(شَربتُ على سُلْوانَةٍ ماءَ مُزْنَةٍ ... فلا وجَدِيد العَيْشِ يامَيُّ ما أَسْلُو)
والسَّلْوَى طائِرٌ أَبْيض مثل السُّمَانَي واحدته سَلْواةٌ والسَّلْوَى العَسَل قال خالد ابن زُهَيْر
(وقاسَمَها بالله جَهْداً لأَنْتُمُ ... أَلَذُّ من السَلْوى إذا ما نَشُورُها)
قال الزجاج أخطأ خالد إنَّما السَّلْوَى طائِرٌ قال الفارسي السَّلْوى كل ما سَلاك وقيل للعَسَل سَلْوَى لأنه يُسْلِيكَ بَحلاوَتِه وتَأتِّيه عن غيره مما تَلْحَقُكَ فيه مَئُونَةُ الطَّبْخِ وغيره من أنواع الصِّناعة يَرُدُّ بذلك على أبي إسْحَاق وبَنُو مُسْلِيَةَ بَطْنٌ والسُّلِيُّ والسُلَيُّ وادٍ قال
(وكأنَّما تَبعَ الصِّوَارَ بشَخْصِها ... عَجْزاءُ تَرْزُق بالسُّلِيِّ عِيالَها)
стр. 4761
ويروى بالسُّلَيِّ وإنما قضينا أنها من الواو لكثرة س ل ووقلة س ل ي
مقلوبه س ول
سَوَّلَتْ له نَفْسُه كذا زَيَّنَت وسَوَّل له الشيطان أَغْواه وأنا سَوِيلُكَ في هذا الأَمْر أي عَدِيلُكَ والأَسْوَلُ الذي في أَسْفَلِه اسْتِرْخاء قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ
(كالسُّحُلِ البِيضِ جَلا لَوْنَها ... سَحُّ نِجاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ)
وقد سَوِلَ سَوَلاً ودَلُوٌ سَلْواءُ ضَخْمةٌ قال
(سَوْلاءُ مَسْكُ فارضٍ نَهِيٍّ ... )
وسَلْتُ أَسالُ سُوَالاً لغةٌ في سَأَلْتُ حكاها سيبويه وقال ثَعْلَب سُوالاً وسِوَالاً كجُوارٍ وجِوار وحكَى أَبُو زَيْد هما يَتَساوَلاَنِ فهذا يدل على أَنْها واوٌ في الأصل على هذه اللغة ولَيْسَ على بَدَل الهَمْزَة ورَجُلٌ سُوَلَةٌ على هذه اللغة سُولٌ وحكى ابن جِنِّي سُوَال وأَسْوِلة
مقلوبه وس ل
الوَسِيلة المَنْزِلَةُ عند المَلِك والوَسِيلةُ الدَّرَجة والوَسِيلةُ القُرْبة ووَسَل إلى الله وَسِيلة عمل عملاً تَقَرَّبَ به إليه وتوَسَّل إليه بكذا تَقَرَّبَ وشيءٌ واسِلٌ واجِبٌ قال رُؤْبَة
стр. 4762
(وأنْت لا تَنْهَرُ حَظّا واسِلاً ... )
مقلوبه ول س
والوَلْسُ الخِيَانَةُ ومنه قوله لا يُوَالِس ولا يُدَالِس ووالَسَهُ خادَعَه والوَلْسُ السُّرْعة ووَلَسَت الناقَةُ وَلَسَاناً فهي وَلُوسٌ أَسْرَعَتْ وقيل الوَلَسَان سَيْرٌ فَوْقَ العَنَق والإِبل يُوَالِسُ بعضُها بعضاً في السَّيْر
السين والنون والواو س ن
و سَنَتِ النارُ تَسْنُو سَنَاءً عَلاَ ضَوْءُها والسَّنَا مقصورٌ ضَوْءُ النار والبَرق وفي التنزيل ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار﴾ النور ٤٣ وأنشد سيبويه
(ألم تَرَ أنِّي وابنَ أَسْوَدَ ليلةً ... لَنَسْرِي إلى نارَيْنِ يَعْلُو سَناهُما)
وسَنَا البَرْقُ أضَاءَ قال تَمِيمُ بن مُقْبلٍ
(بِجَوْنِ شآمٍ كلما قُلْتُ قد وَنَى ... سَنَا والقوارِي الخُضْرُ في الدَّجْنِ جُنَّحُ)
وأَسْنَى النارَ رَفَع سَنَاها واسْتَنَاها نَظَر إلى سَنَاها عن ابن الأعرابي وأنشد
(ومُسْتَنْبَحٍ يَعْوِي الصَّدَى لِعُوائِه ... تَنَوَّر نارِي فاسْتَناهَا وأَوْمَضَا)
أومَضَ نَظَرَ وأَسْنَى البَرْقُ سَطَع وسَنَا إلى مَعَالِي الأُمُور سَنَاءً ارتفع وسَنُوَ في حَسَبِه سَنَاءً فهو سَنِيٌّ ارْتَفَع فأما قراءة من قرأ ﴿يكادُ سَنَاءُ بَرْقِه﴾ ممدوداً فَلَيْس السَّنَاءُ ممدوداً لغة في السَّنَا
стр. 4763
المقصور ولكن إنما عنى به ارتفاعَ البَرْق ولُمُوعَه صُعُداً كما قالوا بَرْق رافع وسَنَّى الشيءَ عَلاَه قال ابنُ أَحْمَر
(تُرْبِي له فهو مَسْرُورٌ بغَفْلَتِها ... طَوراً وطَوْراً تَسَنَّاهُ مَتَعتْكِرُ)
وسَنَا سُنُواً وسِنايَةً وسِنَاوَةً سَقَى والسانِيَةُ الغَرْبُ وأداتُه والسانِيَةُ الناقةُ التي يُسْقَى عليها والمَسْنَوِيَّةُ البِئْرُ التي يُسْنَى منها واسْتَنَى لنَفْسِه وسَنَتِ السَّحَابَةُ بالمَطَرِ تَسْنُو وتَسِنْي وأرضٌ مَسْنُوَّةٌ ومَسِنْيَّةٌ مَسْقِيَّة ولم يعرف سيبويه سنيتُها وأما مَسْنِيَّةٌ عنده فعلى يَسْنُوها وإنما قلبوا الواو ياءً لخِفَّتِها وقُرْبِها من الطرف وشُبِّهَت بمَسْنِيٍّ كما جعلوا غِطاءَةً بمنزلة غِطاءٍ وسَاناه راضاهُ والسَّنَةُ من الزَّمَن من الواو ومن الهاء وقد تقدم تصريفها في حرف الهاء والجمع سَنَواتٌ وسُنُون وقد تقدمت سَنَهاتٌ وسُنُونَ في الهاء وعللنا جمعها بالواو والنون هنالِك وأصابَتهم السَّنَة يَعْنون به المُجْدِبةَ وعلى هذا قالوا أَسْنَتُوا فَأَبْدَلُوا التَّاءَ من الياء التي أصلها الواو لا يُسْتَعْمل ذلك إلا في الجَدْبِ ضد الخِصْب وأرضٌ سَنَةٌ مُجْدِبة على التَّشْبِيه بالسَّنَة من الزَّمَان وجمعها سِنُونَ وحكى اللحيانيُّ أرضٌ سُنُون كأنهم جعلوا كل جزء منها أرضاً سَنَةً ثم جَمَعُوه على هذا وأَسْنَى القومُ أَتَى عليهم العَامُ وساناهُ مُساناةً وسِنَاءً اسْتَأْجَرَهُ السَّنةَ وعامَلَهُ مُسَاناةً واسْتَأْجَرَهُ مُسَاناةً كقولك مُسَانَهَةً وأصابتهُم السَّنةُ السَّنْواءُ أي الشَّدِيدة
стр. 4764
والسَّنَا والسَّنَاءُ نَبْتٌ يُكْتَحَلُ به يُمَدُّ ويُقْصرُ واحدته سَنَاةٌ وسَناءَةٌ الأخيرة قياسٌ لا سماعٌ وقولُ النابغة الجعديِّ
(كأَنَّ تَبَسُّمَها مَوْهِناً ... سَنَا المِسْك حين تُحِسُّ النُّعامَى)
يجوز أن السَّنَا هاهنا هذا النبات كأنه خالط المِسْكَ ويجوز أن يكون من السَّنا الذي هو الضَّوْءُ لأنّ الفَوْحَ انتشارٌ أيضا وهذا كما قالوا سَطَعَت رائحتُه أي فاحَتْ ويُرْوى كأن تَنَسُّمَها وهو الصحيح قال أبو حنيفة السَّنَا شجيرة من الأغْلاَث تخلط بالحناء فيشبُّه ويقوِّي لونه ويُسَوّدُهُ وله حمل إذا يَبِس فَحَرَّكَتْهُ الريح سَمِعْتَ له رَجَلاً قال حميد
(صَوْت السَّنَا هَبَّتْ به عُلْوِيَّةٌ ... هَزَّتْ أعالِيَهُ بسَهْبٍ مُقْفِرِ)
وتَثْنِيَتُه سَنَوان وقد تقدمت سَنَيان
مقلوبه ن س
و النِّسْوَةُ والنُّسْوَةُ والنُّسْوانُ والنِّسْوانُ جمع المرأة على غير لفظه والنِّسُونَ والنِّساءُ جمع نِسْوَة ولذلك قال سيبويه في الإِضافة إلى نساءٍ نِسْوِيّ فرَدّه إلى واحده والنَّسَا عِرْقٌ من الوَرِك إلى الكعب أَلِفُه منقلبة عن واوٍ لقولهم نَسَوان وقد قدمنا أنها منقلبة عن الياء لقولهم نَسَيان أنشد ثعلب
(ذِي مَحزِمٍ نَهْدٍ وطَرْفٍ شاخِصِ ... وعَصَبٍ عن نَسَوَيْه قالِصِ)
مقلوبه وس ن
السِّنَةُ والوَسْنَةُ والوَسَنُ ثَقَلَةُ النوم وقيل النُّعاس وهو أول النَّوْم وَسِنَ وَسَناً فهو وَسِنٌ ووَسْنانٌ ومِيسَانٌ والأنثى وَسِنَةٌ ووَسْنَى ومَيْسَانُ قال الطِّرِمَّاح
(وَعْثَةٍ مِيسانِ لَيْلِ التِّمام ... )
стр. 4765
وامرأةٌ وَسْنَى ووَسْنانَةُ فاتِرَة الطَّرْفِ شُبِّهَت بالمرأة الوَسْنَى من النَّوْم ورُزِق فلانٌ ما لم يُوسَنْ به أي ما لم يَحْلُم به وتَوَسَّنَ الرجلَ جاءه حين اختلط به الوَسَن وتَوَسَّن المرأةَ أَتَاها وهي نائِمَة وتَوَسَّن الفَحْلُ الناقةَ تَسَنَّمَها قال الشاعر يصف سحاباً
(ولقد نظرتُ إلى أغر مُشَهَّر ... بكرٍ تَوَسَّنَ بالخَمِيلَةِ عُوناً)
استعار التَّوَسُّنَ للسحاب وما لَهُ هَمٌّ ولا وَسَنُ إلا ذَاكَ مثل ما لَهُ هَمُّ ولا سَدَمٌ ووَسْنَى اسم امرأة قال الراعي
(أمِنْ آلِ وَسْنَى آخِرَ الليلِ زائِرُ ... ووادِي العَوَالِي دُونَنَا والسَّوَاجِرُ)
مقلوبه ن وس
ناسَ الشيءُ يَنُوسُ نَوْساً ونَوَسَاناً تَحَرَّكَ وتَذَبْذَبَ وناسَ نَوْساً تَدَلَّى واضْطَرَبَ وأَنَاسَهُ هو وفي الحديث مَلأَ من شَحْمٍ عَضُدِيَّ وأناسَ من حُلِيٍّ أُذُنَيَّ وناسَ لُعَابُه سَالَ واضطرب والنُّواسُ ما تَعَلَّق من السَّقف ونُواسُ العَنْكَبُوت نَسْجُه لاضْطِرابه والنُّواسِي ضَرْبٌ من العِنَبِ أَبْيَض مُدَوَّر الحَبْ مُتَشَلْشِلُ العَنَاقِيد طويلُها مُضْطَرِبُها ولا أدْرِي إلى أي شيء نُسِب إلا أن يكون مما نُسِبَ إلى نفسه كدَوارٍ ودَوَاريّ وإن لم نَسْمَع النُّواس هاهنا ونَوَّس بالمَكَانِ أَقَامَ والنَّاوُوسُ مَقَأبِر النَّصَارَى إن كان عربِياً فهو فاعُولٌ منه وذو نُواسٍ مَلِكٌ والنَّوَّاسُ اسْمٌ
следующие страницы →