Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
وقولُه تَعالَى ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ آل عمران ١٨٠ أي اللهُ يُفْنِي أَهْلَهُما فيَبْقَيانِ بما فِيهِما وَلَيْسَ لأَحَدٍ فِيهما مِلْكٌ فخوطِبَ القَوْمُ بما يَعْقِلُونَ لأَنَّهمُ يَجْعَلُونَ ما رَجَعَ إلى الإنْسانِ مِيراثًا له إِذْ كانَ مِلْكًا له وقَدْ أَوْرَثَنِيهِ وفي التَّنْزِيل ﴿وأورثنا الأرض﴾ الزمر ٧٤ أي أَوْرَثَنَا أَرْضَ الجَنَّةِ نَتَبَوَّأُ مِنْها مِنَ المَنازِلِ حَيْثُ نَشاءُ ووَرَّثَ في مالِه أَدْخَلَ فِيه ما لَيْسَ من أَهْلِ الوِراثَةِ وأَوْرَثَ وَلَدَه لم يُدْخِلْ أَحَدًا معه في مِيراثِه هذا عن أَبِي زَيْدٍ واللهُ يَرِثُ الأَرْضَ أَي أَنَّه يَبْقَى بعدَ فَناءِ الكُلِّ وقَوْلُه تَعالَى ﴿أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس﴾ المؤمنون ١٠ ١١ قالَ ثَعْلَبٌ يُقالُ إِنَّه ليسَ في الأَرْضِ إِنسانٌ إلا وَلَه مَنْزِلٌ في الجَنَّة فإِذا لم يَدْخُلْه هو وَرِثَهُ غيرُه وهذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ وتَوارَثْناهُ وَرِثَةُ بَعْضُنا عن بَعْضِ قِدَمًا وقَوْلُ بَدْرِ بنِ عامِرٍ الهُذَلِيِّ
(ولَقَدْ تَوارَثَنِي الحَوادِثُ واحِدًا ... ضَرَعًا صَغِيرًا ثُمَّ لا تَعْلُونِي)
أَرادَ أَنَّ الحَوادِثَ تَتداوَلُه كأنَّها تَرِثُه هذِه عن هذِه وأوْرَثَه الشَّيْءَ أَعْقَبَه إِيَّاه وأَوْرَثَه المَرَضُ ضَعْفا والحُزْنُ هَمّا كذلك وأَوْرَثَ المَطَرُ النَّباتَ نَعْمَةً وكُلُّه على الاسْتِعارَةِ والتَّشْبِيهِ بوِراثَةِ المالِ والمَجْدِ ووَرَّثَ النّارَ لُغَةٌ في أَرَّثَ وهي الوِرْثَةُ وبنُو وِرْثَةَ يُنْسَبُونَ إِلى أُمَّهِمْ ووَرْثَانُ مَوْضِعٌ قالَ الرّاعِي
(فغَدَا من الأَرْضِ الَّتِي لَمْ يَرْضَهَا ... واخْتارَ وَرْثانًا عَلَيْها مَنْزِلا)
ويُرْوَى أَرْثاناً على البَدَلِ المُطَّرِدِ في هذا البابِ
стр. 5567
(الثاء واللام والواو)
[ث ول] الثَّوْلُ جَماعَةُ النَّحْلِ لا واحِدَ لها وهي أُنْثَى وقِيلَ الثَّوْلُ ذَكَرُ النَّحْلِ وتَثَوَّلَت النَّحْلُ اجْتَمَعَت والْتَفَّتْ والثَّوّالَةُ الكَثِيرُ من الجَرادِ اسمٌ كالجَمّالَةِ والجَبّانَةِ وتَثَوَّلَ عليه القَوْمُ وانْثالُوا عَلَوْه بالشَّتْمِ والقَهْرِ والضَّرْبِ وانْثالَ عليه القَوْلُ تَتابَعَ وكَثُرَ فلم يَدْرِ بأَيِّهِ يَبْدَأُ والثَّوْلُ شَجَرُ الحَمْضِ والثَّوِيلَةُ مُجْتَمعُ العُشْبِ عن ثَعْلَبٍ والثَّوَلُ اسْتِرْخاءٌ في أَعْضاءِ الشّاةِ وقيلَ هُو كالجُنُونِ يُصِيبُ الشاةَ فتَسْتَدِيرُ في مَرْعاهَا ولا تَتْبَعُ الغَنَمَ وقد ثَوِلَ ثَوَلاً واثْوَلَّ حَكَى الأَخِيرَةَ عن سيبَوَيْه وكَبْشٌ أَثْوَلُ ونَعْجَةٌ ثَوْلاءُ وقد نُهِيَ عن التَّضْحِيَةِ بها والأَثْوَلُ المَجْنُون والأَثْوَلُ الأَحْمَقُ
(مقلوبه)
[وث ل] وَثًّلَ الشَّيْءَ أَصَّلَه ومَكَّنَه لُغَةٌ في أَثَّلَه وبه سُمِّي الرًّجُلُ وَثّالاً ووَثَّلَ مالاً جَمَعَه لُغةٌ في أَثَّلَ والوَثِيلُ كُلُّ خَلَقٍ من الشَّجَرِ والوَثِيلُ الخَلَقُ من جِبالِ اللِّيفِ والوَثِيلُ اللِّيفُ والوَثَلُ الحَبْلُ منه وقِيلَ الوَثَلُ والوَثِيلُ جَمِيعًا الحَبْلُ من اللِّيفِ وقيل الوَثِيلُ الحَبْلُ من القِنَّبِ
стр. 5568
ووَثِيلٌ ووَثَالَةُ ووثَالٌ أسماءٌ وواثِلَةُ والوَثِيلُ مَوْضِعانِ
(مقلوبه)
[ل وث] اللَّوْثُ البُطْءُ في الأَمْرِ لَوِثَ لَوَثًا والْتاثَ وهو أَلْوَثُ ورَجُلٌ ذُو لُوثَةٍ بَطيءٌ مُتَمكِّثٌ ذُو ضَعْفٍ والأَلْوَثُ الأَحْمَقُ كالأَثْوَلِ قال طُفَيْلٌ الغَنَوِيُّ
(إذا ما غَزَا لم يُسْقِطِ الخَوْفُ رُمْحَه ... ولم يَشْهَدِ الهَيْجَا بأَلْوَثَ مُعْصَمِ)
واللُّوَثَةُ كالأَلْوَثِ واللُّوثَةُ واللَّوْثَةُ الحُمْقُ والاسْتِرخاءُ والضَّعْفُ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وقِيلَ هي بالضَّمِّ الضَّعْفُ وبالفَتْح القُوَّةُ والشِّدَّةُ وناقَةٌ ذاتُ لَوْثَةٍ ولَوْثٍ أي قُوَّة واللَّيْثُ الأَسَدُ زَعَم كُراع أَنّه مُشْتَقٌّ من اللَّوْثِ الَّذِي هو القُوَّة فإِن كان ذلِك فالياءُ مُنْقَلِبَةٌ عن الواو وليسَ هذا بقَوِيٍّ لأَنّ الياءَ ثابِتَةٌ في جَمِيع تَصارِيفِه وقد تَقَدَّم في الياءِ والأَلْوَثُ البَطِيءُ الكَلامِ الكَلِيلُ اللِّسانِ والأُنْثَى لَوْثاءُ والفِعْلُ كالفِعلِ ولاثَ الشَّيْءَ لَوْثًا أَدارَهُ مَرَّتَيْنِ كما تُلاثُ العِمامَةُ والإزارُ ولاثَ يَلُوثُ لَوْثًا لَزِمَ ودارَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ
(تَضْحَكُ ذاتُ الطَّوْقِ والرِّعاثِ ... )
(من عَزَبٍ لَيْسَ بذِي مَلاثِ ... )
أي لَيْسَ بذِي دارٍ يَأْوِي إِلَيْها ولا أَهْلٍ ولاثَ الشَّجَرُ والنَّباتُ فهو لائِثٌ ولاثٌ ولاثٍ لَبِسَ بَعْضُه بَعْضًا وتَنَعَّمَ وكذلِك الكَلأُ فأَمّا لائِثٌ فعَلَى وَجْهِه وأَمّا لاثٌ فقَدْ يَكُون فَعِلاً كبَطِرٍ وفَرِقٍ وقَدْ
стр. 5569
يَكُون فاعِلاً ذَهَبَتْ عينُه وأَمّا لاثِ فمَقْلُوبٌ عن لائِثٍ ووَزْنُه فالِعٌ قالَ
(لاثٍ بهِ الأشاءُ والعُبْرِيُّ ... )
وشَجَرٌ لَيِّثٌ كلاثٍ والْتاثَ وأَلاثَ وأَلْوَث كلاثَ وقد لاثَهُ المَطَرُ ولَوَّثَه وأَلْوَثَ الصِّلِّيانُ يَبِسَ ثم نَبَتَ فيه الرَّطْبُ بعدَ ذلك وقد يَكُونُ في الضَّعَةِ والهَلْتَى والسَّحَمِ ولا يَكادُ يُقال في الثُّمامِ ولكن يُقالُ فيه بَقَلَ ولا يُقالُ في العَرْفَجِ أَلْوَثُ ولكِن أَدْبَى وامْتَعَسَ زِئْبِرُه ودِيمَةٌ لَوْثاءُ تَلُوثُ النَّباتَ بَعْضَه على بَعْضٍ وكُلُّ ما خَلَطْتَه ومَرَسْتَه فقد لُثْتَه ولَوَّثْتَه كما تَلُوثُ الطِّينَ بالتٍّ بْنِ والجِصَّ بالرَّمْلِ وإن المَجْلِسَ ليَجْمَعُ لَوِيثَةً من النّاسِ أي أَخْلاطًا لَيْسُوا من قَبِيلَةٍ واحِدَةٍ وناقَةٌ ذاتُ لَوْثٍ أي لَحْمٍ وسِمَنٍ قد لِيثَ بِها والمَلاثُ والمِلْوَثُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ لأنَّ الأُمُورَ تُلاثُ بهِ وتُعْصَبُ أَنْشَدَ يَعْقُوب
(هَلاّ بَكَيْتَ مَلاوِثًا ... من آلِ عَيْدِ مَنافِ)
فأَمّا قَوْلُه
(كانُوا مَلاوِيثَ فاحْتاجَ الصَّدِيقُ لهم ... فَقْدَ البِلادِ إِذا ما تُمْحِلُ المَطَرَا)
إنَّما أَلْحَق الياءَ لإتْمامِ الجُزْءِ ولو تركه لغنى عنه واللِّثَةُ مَغْرِزُ الأَسْنانِ من هذا البابِ في قَوْلِ بَعْضِهم لأَنَّ اللَّحْمَ لِيثَ بأُصُولِها ولاثَ الوَبَرَ بالفَلْكَةِ أَدارَه لَها قال امْرُؤُ القيس
(إِذا طَعَنْتُ به مالَتْ عِمامَتُه ... كما يُلاثُ برَأْسِ الفَلْكَةِ الوَبَرُ)
стр. 5570
ولاثَ به يَلُوثُ كَلاَذَ وإِنَّه لنِعْمَ المَلاثُ للضِّيفانِ أي المَلاذُ وزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ ثاءَ لاثَ هاهُنا بَدَلٌ من ذالِ لاذَ واللُّوثُ فِراخُ النَّحْلِ عن أَبِي حَنِيفَةَ
(مقلوبه)
[ول ث] الوَلْثُ عَقْدُ العَهْدِ بينَ القَوْمِ وقِيلَ هو ضَعْفُ العُقْدَة يُقالُ وَلَثَ لي وَلْثًا لم يُحْكِمْه أي عاهَدَنِي والوَلْثُ اليَسِيرُ من الضَّرْبِ والوَجَعِ وقيل البَقِيَّةُ منه وقد وَلَثَ وَلْثًا ووَلِثَ وَلَثًا وقِيلَ الوَلْثُ كُلُّ يَسِيرٍ من كَثِيرٍ عن ابْنِ الأَعْرابِيِّ وبه فُسِّرَ قولُ عُمَرَ لرَأْسِ الجالُوتِ لَوْلاَ وَلْثٌ لكَ من عَهْدٍ أي طَرَفٌ من عَقْدٍ أو يَسِيرٌ منه وأَمّا ثَعْلَبٌ فقالَ الوَلْثُ الضَّعِيفُ من العُهُودِ ووَلَثْتْنا السَّماءُ وَلْثًا بَلَّتْنَا بمَطَرٍ خَفِيفٍ مُشْتَقٌّ منه
(الثاء والنون والواو)
[ن ث و] نَثَا الحَدِيثَ نَثْوًا حَدَّثَ بهِ وأَشاعَهُ والنَّثَا ما أَخْبَرْتَ به عن الرَّجُلِ من حَسَنٍ وسَيءٍ وتَثْنِيَتُه نَثَوانِ ونَثَيانِ وقد تَقَدَّم ذلك في الياءِ ونَثَا عَلَيْه قَوْلاً أَخْبَرَ به عنه قالَ سِيبَوَيْهِ نَثَا يَنْثُو نَثاءٌ ونَثًا كما قالُوا بَدا يَبْدُو بَداءً وبَدًا ونَثَا الشَّيْءَ يَنْثُوه فهو نَثِيٌّ ومَنْثِيٌّ أَذاعَه وفَرَّقَه والنَّثِيُّ ما نَثَاهُ الرِّشاءُ من الماءِ عند الاسْتِقاءِ كالنَّفِيِّ وليست الفاءُ بَدَلاً من الثاء بل هُما أَصْلانِ لأنّا نَجِدُ لكُلِّ واحِدٍ منهما أَصْلاً نرُدُّه إليه واشْتقاقًا نَحْمِلُه عليه فأَمّا نَثِيٌّ ففَعِيلٌ من نَثَا الشَّيْءَ يَنْثُوه إذا أَذَاعه وفَرَّقه لأنَّ الرِّشاءَ يُفَرِّقُه ويَنْشُرُه ولامُ الفَعِيلِ واوٌ لأنَّها لامُ نَثَوْتُ بمنزِلَة سَرِيٍّ وقَصِيٍّ
стр. 5571
والنَّفِيُّ فَعِيلٌ من نَفَيْتُ لأَنَّ الرِّشاءَ ينْفِيه ولامُه ياءٌ بمَنْزِلة رَمِيٍّ وعَصِيٍّ قال ابنُ جِنِّي وقَدْ يَجُوزُ أَن تكونَ الفاءُ بَدَلاً من الثّاء قال ويُؤْنِسُكَ بجَوازِ ذلك إِجْماعُهم في بَيْتِ امْرِئ القَيْس
(ومَرَّ على القَنانِ من نَفَيانِه ... فأَنْزَلَ منه العُصْمَ مِن كُلِّ مَنْزِلِ)
على الفاءِ ولم نَسْمَعْهُم قالُوا نَثَيانِه
(مقلوبه)
[وث ن] الوَثَنُ والواثِنُ المُقِيمُ الرّاكِدُِ وقد وَثَن قالَ ابنُ دُرَيْدٍ ولَيْسَ بثَيْتٍ والَّذِي حَكاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الواثِنُ وقد حَكَى ابنُ الأَعرابِيِّ وَثَنَ بالمَكانِ فلا أَدْرَى من أَيْنَ أَنْكَرَهُ ابن دُرَيْدٍ والوَثَنُ الصَّنَمُ ما كان وقيل الصَّنَمُ الصَّغِيرُ والجَمعُ أَوْثانٌ ووُثُنٌ ووُثْنٌ وأُثُنٌ على إِبْدالِ الهَمْزَةِ مِن الواو وقد قُرِئَ إنْ يَدْعُونَ من دُونِهِ إِلاَّ أُثُنًا حَكاهُ سِيبَوَيْهِ ووُثِنَت الأَرْضُ مُطِرَتْ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ واسْتَوْثَنَت الإِبِلُ نَشَأَتْ أَولادُها مَعَها واسْتَوْثَن النَّحْلُ صارَ فِرْقَتَيْنِ كِبارًا وصِغَارًا واستَوْثَنَ المالُ كَثُرَ واسَتَوْثَن من المالِ اسْتَكْثَرَ
(الثاء والباء والواو)
[ث ب و] الثُّبّةُ العُصْبَةُ من الفُرْسانِ والجَمْعُ ثُباتٌ وثُبُون وثِبُونَ والثُّبّةُ والأُثْبِيَّةُ الجَماعَةُ من الناسِ والجَمْعُ أَثابِيهُّ الهاءُ فيها بَدَلٌ من الياءِ الأَخِيرةِ قال ابنُ جِنِّي الذّاهِبُ من ثُبَةٍ واوٌ واسْتَدَل عَلَى ذَلك بأَنَّ أكثرَ ما حُذِفَتْ لامُه إِنَّما
стр. 5572
هو من الواوِ نحو أَبٍ وأخٍ وسَنَةٍ وعضةٍ فهذا أكثرُ مما حُذفَتْ لامُه ياءً وقد تكونُ ياءً على ما تَقَدَّم وثَبَّيْتُ الشَّيءَ جَمَعْتُه قال
(هَلْ يَصْلُحُ السَّيْفُ بغَيْرِ غِمْدٍ ... )
(فثَبٍّ ما سَلَّفْتَه من شُكْدِ ... )
أَي فأَضِفْ إِليه غيرَه واجْمَعْه وثُبَةُ الحَوْضِ وَسَطُه يَجُوزُ أن يكونَ من ثَبَّيْتُ أي جَمَعْتُ وذلِك أَنَّ الماءَ إِنَّما تَجَمُّعُه من الحَوْضِ في وَسَطِه وجَعَلها أَبُو إسحاقَ من ثَابَ الماءُ يَثُوبُ واسْتَدَلَّ على ذلِك بقَوْلِه في تَصْغِيرها ثُوَيْبَة وبذلك اسْتَدَلَّ على أَنَّ عَيْنَ ثُبَةٍ واوٌ
(مقلوبه)
[ث وب] ثابَ الشَّيْءُ ثَوْبًا وثُؤُوبًا رَجَعَ قال
(وَزَعْتُ بكَالهِراوَةِ أَعْوَجِيّا ... إِذا وَنَت الرِّكابُ جَرَى وَثَابَا)
ويُرْوَى وِثابَا وسيأتي ذِكْرُه وثَوَّبَ كثَابَ أُنْشَد ثَعْلَبٌ لرجل يصف ساقِيَيْن
(إِذا اسْتَراحَا بعد جَهْدٍ ثَوَّبَا ... )
والثَّوابُ النَّحْلُ لأنَّها تَثُوبُ قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ
(من كُلِّ مُعْنِقَةٍ وكُلٍّ عِطافَةٍ ... مِنْها يُصَدِّقُها ثَوابٌ يَزْعَبُ)
وثَابَ جِسْمُه ثَوَبانًا وأَثابَ أَقْبَلَ الأَخِيرَةُ عن ابْنِ قُتَيْبَةَ وأَثَابَ الرَّجُلُ ثابَ إليه جِسْمُه وثابَ الحَوْضُ ثَوْبًا وثُؤُوبًا امْتلأ أو قارَبَ وثُبَةُ الحَوْضِ وَسَطُه حُذِفَتْ عَيْنُه وقد تَقَدَّمَ فيما حُذِفَت لامُه ومَثابُ البِئْرِ وَسَطُها
стр. 5573
ومَثابُها مَقامُ السّاقِي من عُرُوشِها قال القُطامِيُّ
(وما لِمثَاباتِ العُرُوشِ بَقِيَّةٌ ... إِذا اسْتُلَّ من تَحْتِ العُرُوشِ الدَّعائِمُ)
ومَثَابَتُها مَبْلَغُ جُمُومِ مائِها ومَثابَتُها ما أَشْرَفَ من الحِجارَةِ حَوْلَها يَقُومُ عليها الرَّجُلُ أَحْيانًا كَيْلا تُجاحِفَ الدَّلْوَ أو الغَرْبَ ومَثابَةُ البِئْرِ أيضًا طَيُّها عن ابنِ الأَعْرابِيِّ لا أَدْرِي أعنى بطَيِّها مَوْضِعَ طَيِّها أم عَنَى الطَّيَّ الَّذِي هُو بِناؤُها بالحِجارَةِ وقَلَّمَا تكونُ المَفْعَلَةُ مَصْدَرًا وثابَ الماءُ بَلَإِلى حالِه الأُولَى بعدما يُسْتَقَى ومَثابَةُ النّاسِ ومَثَابُهُم مُجْتَمَعُهم بعد التَّفَرُّقِ والثُّبَةُ الجَماعَةُ من هذا وثابَ القَوْمُ أَتَوْا مُتَواتِرِينَ ولا يُقالُ للواحِدِ وأَعْطَاهُ ثَوابَه ومَثُوبَتَهُ ومَثْوَبَتَه أي جَزاءَ ما عَمِلَه وأَثابَهُ الله ثَوابَه وأَثْوَبَه وثَوَّبَه مَثُوبَتَه أَعْطَاهُ إِيّاهَا وفي التَّنْزِيلِ ﴿هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ المطففين ٣٦ وقال اللِّحْيانِيُّ أَثابَه اللهُ مَثُوبَةً حَسَنَةً ومَثْوَبَةٌ شاذٌّ ومنه قِراءَةُ من قَرَأَ ﴿لمثوبة من عند الله خير﴾ البقرة ١٠٣ وثَوَّبَه من كَذا عَوَّضَه وهو مِن ذلك والثَّوْبُ اللِّباسُ والجَمْعُ أَثْؤُبٌ وأَثْوابٌ وثِيابٌ والتَّثْوِيبُ الدُّعاءُ للصَّلاةِ وغَيْرِها أَصْلُه أَنَّ الرَّجُلَ إِذا جاءَ مُسْتَصْرِخًا لَوَّحَ بثَوْبِه ليُرَى ويشتَهِرَ فكان ذلكَ كالدُّعاءِ وقِيلَ التَّثْوِيبُ تَثْنِيَةُ الدُّعاءِ وثَوْبانُ اسمُ رَجُلٍ
(مقلوبه)
[ب ث و] بَثَا بهِ عند السُّلْطانِ يَبْثُو سَبَعَه وأَرْضٌ بَثاءٌ سَهْلَةٌ قالَ
стр. 5574
(بأَرْضٍ بَثاءٍ نَصِيفِيَّةٍ ... تَنَمَّى بِها الرِّمْثُ والحَيْهَلُ)
وبَثاء مَوْضِعٌ وقضَيْنَا عَلَيْه بالواوِ لوُجُود ب ث ووعَدَمِ ب ث ي
(مقلوبه)
[وث ب] الوَثْبُ الطَّفْرُ وَثَبَ وَثْبًا ووَثَبَانًا ووُثُوبًا ووِثابًا ووَثِيبًا قال
(وزَعْتُ بكَالْهِراوَةِ أَعْوَجِيّا ... إذا وَنَت الرِّكابُ جَرَى وِثابَا)
ويُروى وَثَابَا على أنه فَعَل وقد تَقَدَّمَ وقالَ
(وما أُمِّي وأُمُّ الوَحْشِ لَمّا ... تَفَرَّع في مَفارِقِيَ المَشِيبُ)
(فما أَرْمِي فأَقْتُلْها بسَهْمِي ... ولا أَعْدُو فأُدْرِكَ بالوَثِيبِ)
وأَوْثَبَه المَوْضِعَ جَعَلَه يَثِبُه والوَثَبَى من الوَثْبِ ومَرَةٌ وَثَبَى سَرِيعةُ الوَثْب والوَثْبُ القُعُودُ بلغَةِ حِمْيَر ودَخَلَ رَجُلٌ من العَرَبِ على مَلِكٍ من مُلُوكِ حِمْيَرَ فقالَ له ثِبْ أَي اقْعُدْ فوَثَبِ فتَكَسَّرَ فقالَ المَلِكُ لَيْسَ عِنْدَنا عَرَبِيَّتْ من دَخَلَ ظَفارِ حَمَّرَ أَي تَكَلَّمَ بالحِمْيَرِيَّةِ ورَواهُ بَعْضُهُمْ ليس عِنْدَنا عَرَبِيَّةٌ كَعَرَبِيَّتِكم وهُو الصَّوابُ عِنْدِي لأنَّ المَلِكَ لم يَكُنْ ليُخْرِجَ نَفْسَه من العَرَبِ والفِعْل كالفِعْل والوِثابُ السَّرِيرُ والمَوْثَبانُ المَلِكُ الَّذِي يَلْزَمُ السَّرِيرَ ولا يَغْزُو والمِيثَبُ اسمُ مَوْضِعٍ قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ
стр. 5575
(أَتاهُنَّ أنَّ مِياهَ الذُّهابِ ... فالأَوْقِ فالمِلْحِ فالمِيثَب)
(مقلوبه)
[ب وث] باثَ الشَّيْءَ بَوْثًا وأَباثَهُ بَحَثَه وباثَ المَكانَ بَوْثًا حَفَرَ فيه وخَلَطَ فيه تُرابًا وقد تَقَدَّمَ ذلِك في الياءِ لأَنَّ هذِه الكلمةَ يائِيَّةٌ وواوِيَّةٌ وحاثِ باثِ مَبْنِيٌّ على الكَسْرِ قُماشُ النّاسِ وقد تَقَدَّمَتْ باثَ في الياءِ وتركهم حَوْثًا بَوْثًا عن اللِّحْيانِيِّ ولم يُفَسِّرْه وأُراهُ يَعْنِي مُتَفَرِّقَين وجِئْ بهِ مِنْ حَوْثَ بَوْثَ ومن حَوْثُ بَوْثُ أي من حَيْثُ كانَ ولم يَكُنْ وجاءَ بحَوْثَ بَوْثَ إِذا جاءَ بالشَّيْءِ الكَثيرِ
(الثاء والميم والواو)
[ث وم] قال أبو حَنِيفَةَ الثُّومُ هذه البَقْلَةُ مَعْرُوف وهي ببَلَدِ العَرَبِ كَثِيرةٌ مِنْها بَرِّيٌّ ومِنْها رِيفِيٌّ واحِدَتُه ثُومَةٌ والثُّومَةُ قَبِيعَةُ السًّيْفِ على التَّشْبِيه لأنَّها على شَكْلِها والثُّومُ لُغَةٌ في الفُومِ وهي الحِنْطَةُ وأُمُّ ثُومَةَ امْرَأَةٌ أنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ لأَبي الجَرّاحِ نفسِه
(فلَوْ أَنَّ عِنْدِي أُمَّ ثُومَةَ لم يَكُنْ ... عَلَيَّ لمُسْتَنِّ الرِّياحِ طَرِيقُ)
وقد يَجُوزُ أَن تكونَ أُمُّ ثُومَةَ هُنا السَّيفَ لما تَقَدَّم من أَنَّ الثُّومَةَ قَبِيعَةُ السَّيْفِ وكأَنَّه يَقولُ لو كانَ سَيْفِي حاضِرًا لم أُذَلَّ ولَمْ أُهَنْ والثِّوْمُ شَجرٌ طَيِّبُ الرِّيح عظامٌ واسعُ الوَرَق أَخْضَر أطيَبُ رِيحًا من الآسِ يُبْسَطُ في المَجالِسِ كما يُبْسَطُ الرَّيْحانُ واحِدَتُه ثِوَمَةٌ حكاهُ أبو حَنِيفَةَ
стр. 5576
(مقلوبه)
[وث م] وَثَمَ الشَّيْءَ وَثْمًا كَسَرَه ودَقَّه وخُفٌّ مِيثَمٌ شَدِيدُ الوَطْءِ قالَ عَنْتَرَةُ
(تَطِسُ الإكامَ بذاتِ خُفٍّ مِيثَمِ ... )
ووَثَمَ الفَرَسُ الأَرْضَ بحافِرِه وَثْمًا رجَمَها ودَقَّها وكَذلِكَ وَثْمُ الحِجارَةِ والمُواثَمَةُ في العَدْوِ المُضابَرَةُ كأَنَّه يَرْمِي بنَفْسِه والمَطَرُ يَثِمُ الأَرْضَ وَثْمًا يَضْرِبُها قالَ طَرَفَة
(جَعَلَتْهُ حَمَّ كَلْكَلِها ... لرَبِيعٍ دِيمَةٌ تَثِمُهْ)
فأما قوله
(فسَقَى بِلادَكِ غَيْرَ مُفْسِدِها ... صَوْبُ الرًّبِيعِ ودِيمَةٌ تَثِمُ)
فإِنَّه على إِرادَةِ التَّعَدَّي أرادَ تَثِمُها فَحَذَفَ ووَثَمَت الحِجارَةُ رِجْلَه وَثْمًا ووِثامًا أَدْمَتْها والوَثِيمَةُ الحِجارَةُ تكونُ في معْنَى فاعِلَةٍ لأَنَّها تَثِمُ وفي مَعْنَى مَفْعُولَة لأنَّها تُوثَمُ ومنه قَوْلُه لا والَّذِي اسْتَخْرَجَ النَّخْلَةَ من الجَرِيمَةِ والنّارَ من الوَثِيمَةِ والوَثِيمَةُ الجَماعَةُ من الطَّعام والحَشِيشِ يُقال ثِمْ لَهَا والوَثِيمُ المُكْتَنِزُ اللَّحْمِ وقَدْ وَثُمَ وَثامَةً
(مقلوبه)
[م وث] ماثَ الشَّيْءَ مَوْثًا مَرَسَه وقد تَقَدَّمَ في الياءِ لأنَّ هذه الكلمةَ ياثِيَّةٌ وواوِيَّةٌ انتهى الثلاثي المعتل
стр. 5577
(باب الثلاثي اللفيف)
(الثاء والهمزة والياء)
[ث أي] الثَّأْيُ والثَّأي جميعًا الإفْسادُ كُلُّه وقِيلَ هِي الجِراحاتُ والقَتْلُ ونَحْوُه من الإفسادِ وأَثْأَي فِيهم قَتَلَ وجَرَحَ والثَّأْيُ والثَّأْي خَرْمُ خُرَزِ الأَدِيمِ وقالَ ابنُ جِنِّي هو أَنْ تَغْلُظَ الإشْفَى ويَدِقَّ السَّيْرُ وقد ثَنِيَ يَثْأَى وثَأَى يَثْأَى وأَثْأَيْتُه أَنَا قال ذُو الرُّمَّةِ
(وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزَها ... مُشَلْشَلٌ ضَيعَتْهُ بَيْنَها الكُتَبُ)
(مقلوبه)
[أث ي] أَثَيْثُ عَلَيْه وبهِ أَثْيًا وإِثايَةً وشَيْتُ به وسَعَيْتُ به عند السُّلْطان
(الثاء والهمزة والواو)
[ث أو] الثَّأْوَةُ المَهْزُولَةُ من الغَنَمِ والثَّأْوَةُ بَقِيَّةُ قَلِيلٍ من كَثِير
(مقلوبه)
[أث و] أَثَوْتُ الرَّجُلَ وأَثْوَثُ بهِ وعَلَيه أَثْوًا وإِثاوَةً وَشَيْتُ به عند السُّلْطانِ وقِيلَ وشَيْتُ به عندَ من كانَ وقد تقَدَّمَ ذلك في الياءِ لأنَّ هذه الكلمةَ يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ
стр. 5578
(مقلوبه)
[وث أ] الوَثْءُ والوَثاءَةُ وَصْمٌ يُصِيبُ اللَّحْمَ ولا يَبْلُغُ العَظْمَ فيَرِمُ وقِيلَ هو تَوَجُّعٌ في العَظْمِ من غيرِ كَسْرٍ وقيل هُو الفَكُّ وقد وَثِئَتْ يَدُه تَثْءُ وَثْأً ووَثَأً فهِيَ وَثِئَةٌ مثلُ فَعِلةٍ ووُثِئَتْ على صِيغَةِ ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه فَهِي مَوْثُوءَةٌ ووَثِيئَةٌ مثل فَعِيلَةٍ ووَثَأْتُها أَنَا وأَوْثَأَها اللهُ قالَ اللِّحْيانِيُّ قِيلَ لأَبِي الجَرّاحِ كيفَ أَصْبَحْتَ قالَ أَصْبَحْتُ مَوْثُوءًا مَرْثُوءًا وفَسَّرَه فقالَ كأَنَّما أَصابَه وَثْءٌ من قَوْلِهم وُثِئَتْ يَدُه وقد تقدم ذِكْرُ مَرْثوءٍ
(الثاء والياء والواو)
[ث وي] ثَوَيْتُ بالمكانِ وثَوَيْتُه ثَواءٌ وثُوِيّا الأَخِيرَةُ عن سِيبَوَيْهِ وأَثْوَيْتُ به أَطَلْتُ الإقامَةَ بهِ وأَثْوَيْتُه أَنَا وثَوَّيْتُه الأَخِيرَةُ عن كُراعٍ أَلْزَمْتُه الثَّواءَ فِيه وثَوَى بالمكانِ نَزَلَ بهِ وبهِ سُمِّيَ المَنْزِلُ مَثْوًى وفي التَّنْزِيلِ ﴿قال النار مثواكم﴾ الأنعام ١٢٨ قال أبو عَلِيٍّ المَثْوَى عِنْدِي في الآيَةِ اسمٌ للمَصْدَرِ دونَ المَكانِ لحُصولِ الحالِ في الكلامِ مُعْمَلاً فِيها أَلا تَرَى أَنَّه لا يَخْلُو من أن يكونَ مَوْضِعًا أو مَصْدَرًا فلا يَجُوزُ أن يكونَ مَوْضِعًا لأَنَّ اسمَ المَوْضِعِ لا يَعْمَلُ عَمَلَ الفِعْلِ لأنَّه لا مَعْنَى للفِعْلِ فيهِ فإذا لم يَكُنْ مَوْضِعًا ثَبَتَ أَنّه مَصْدَرٌ والمَعْنَى النارُ ذاتُ إِقامَتِكُمْ أي النّارُ ذاتُ إِقامَتِكُمْ فيها خالِدِينَ أي هُمْ أَهْلٌ أَن يُقِيمُوا فيها ويَثْوُوا خالِدينَ قالَ ثَعْلَبٌ وفي الحَدِيث أَصْلِحُوا مَثاوِيكُمْ وأَخِيفُوا الهَوامَّ قَبْلَ أن تُخِيفَكُمْ ولا تُلِثًّوا بدارَ مَعْجَزَةٍ قالَ المَثاوِي هُنا المَنازِلُ والهَوامُّ الحَيّاتُ والعَقارِبُ ولا تُلِثُّوا أي لا تُقِيمُوا والمَعْجزَةُ والمَعْجِزَةُ العَجْزُ وقولُه تَعالَى ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾ يوسف ٢٣ أَي إِنَّه تَوَلانِي في طُولِ مُقامِي
стр. 5579
ويُقال للغَرِيبِ إِذا لَزِمَ بَلْدَةً هُوَ ثاوِيها وأَثْوانِي الرَّجُلُ أَضافَنِي وأَبُو المَثْوَى رَبُّ البَيْتِ وأُمُّ المَثْوَى رَبَّتُه وأَبُو مَثْواكَ ضَيْفُك الَّذِي تُضيفُه والثَّوِيُّ بَيْتٌ في جَوْفِ بَيْتٍ والثَّوِيُّ البَيْتُ المُهَيَّأُ للضَّيْفِ والثَّوِيُّ الضَّيْفُ نَفْسُه والثَّوِيُّ أَيضًا الأَسِيرُ عن ثَعْلَبٍ وكُلُّ هذا من الثَّواءِ وثُوِيَ الرَّجُلُ قُبِرَ لأَنَّ ذلك ثَواءٌ لا أَطْوَلَ منه وقَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيِّ
(نَغْدُو فنَتْرُكُ في المَزاحِف من ثَوَى ... ونُمِرُّ في العَرَقاتِ مَن لَمْ نَقْتُلِ)
أَرادَ بقولِه مَنْ ثَوَى أي مَنْ قُتِلَ فأَقامَ هُنالِكَ والثّايَةُ والثَّوِيَّةُ حِجارَةٌ تُرْفَعُ باللَّيلِ فتكُونُ عَلامَةً للرّاعِي إذا رَجَعَ إلى الغَنَمِ لَيْلاً يَهْتَدِي بها وهي أَيْضًا أَخْفَضُ عَلَمٍ يكونُ بقَدْرِ قِعْدَةِ الإنْسانِ وهذا يَدُلُّ على أنَّ ألفَ ثايَةٍ مُنْقَلِبَةٌ عن واوٍ وإن كانَ صاحِبُ الكِتابِ يَذْهَبُ إِلى أَنَّها عن ياء والثّايَةُ والثَّاوَةُ والثَّوِيةُ مَأْوَى الغَنَمِ والبَقَرِ وأُرَى الثّاوَة مَقْلُويَةً عن الثّايَةِ والثّايَةُ مَأْوَى الإِبلِ وهي عازِبَةٌ أو حَوْلَ البَيْتِ والثّايَةُ أَيْضًا أَنْ تُجْمَعَ شَجَرتانِ أو ثَلاثٌ فيُلْقَى عَلَيْها ثَوْبٌ فيُسْتَظَلَّ بها عن ابن الأَعْرابِيِّ وجَمْعُ الثَّايَةِ ثايٌ عن اللِّحْيانيِّ
стр. 5580
والثَّوِيّةُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ من الكُوفَةِ والثّاءُ حَرْفُ هِجاءٍ وإنَّما قَضَيْنا عَلَى أَلِفِه بأّنَها واوٌ لأنَّها عَيْنٌ وقافِيَةٌ ثاوِيَّةٌ عَلَى الثّاءِ
(مقلوبه)
[وث ي] وَثَى بهِ إلى السُّلْطانِ وَشَى عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ
(يَجْمَعُ للرِّعاءِ في ثَلاثِ ... )
(طُولَ الصَّوَى وقِلَّةَ الإرْغاثِ ... )
(جَمْعَكَ للمُخاصِم المُواثِي ... )
كأَنَّه جاءَ على وَاثاهُ والمَعْرُوفُ عِنْدَنا أَثَى فإِنْ كانَ ابنُ الأَعْرابِيِّ سَمِعَ من العَرَبِ وَثَى فذاكَ وإِلاّ فإنَّ الشاعِرَ إِنَّما أرادَ مُؤاثِي بالهَمْزِ فخَفَّفَ الهمزةَ بأَن قَلَبَها واوًا للضَّمَّة التي قَبْلَها وإِن كانَ ابنُ الأَعْرابِيِّ إِنَّما اشْتَقًّ وَثَى من هذا فهو غَلَطٌ
(باب الرباعي)
(الثاء والراء)
[ث ر م ل] ثَرْمَلَ القومُ من الطَّعامِ أَكَلُوا والثَّرْمَلَةُ سُوءُ الأَكْلِ وانْتِشارُ الطَّعامِ على اللِّحْيَةِ والفَم وثَرْمَلَ الطَّعامَ لم يُحْسِنْ صِناعَتَه وثَرْمَلَ اللَّحْمَ لم يُنْضِجْهُ وثَرْمَلَ عَمَلَه لم يَتَنَوَّقْ فيه وثَرْمَلَ سَلَحَ كذَرْمَلَ والثُّرْمُلُ دابَّةٌ عن ثَعْلَبٍ لم يُحَلِّها والثُّرْمُلَةُ من أَسماءِ الثَّعالِبِ
стр. 5581
والثُّرْمُلَةُ الفَرْقُ الَّذِي وَسَطَ ظاهِر الشَّفَةِ العُلْيَا والثُّرْمُلَةُ البَقِيَّةُ من التَّمْرِ وغيره وثُرْمُلَةُ اسمُ رَجُلٍ قال
(ذَهِبَ لمّا أَنْ رَآها ثُرْمُلَهُ ... )
[ب ر ث ن] والبُرْثُنُ مِخْلَبُ الأَسَدِ وقِيلَ هُوَ للسَّبْعِ كالإصْبَعِ للإنْسانِ وقِيلَ البُرْثن الكَفُّ بكَمالِها مع الأَصابِعِ واستَعارهُ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ لمُشْتارِ العَسَلِ فقال
(حتَّى أُشِبَّ لَها وطالَ إيابُها ... ذُو رُجْلَةٍ شَئْنُ البَراثِنِ جَحْنَبُ)
والبُرْثُنُ لِما كانَ من سِباعِ الطَّيْرِ مِثْلِ الغُرابِ والحَمامِ وقد يكونُ للضَّبِّ والفَأْرِ واليَرْبُوعِ وبُرثُنُ قَبِيلَةٌ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لقَيْسِ بنِ المُلَوَّحِ
(لَخُطّابُ لَيْلَى يا لَبُرْثُنَ مِنْكُمُ ... أَدَلُّ وأَمْضَى من سُلَيْكِ المَقانِبِ)
стр. 5582
(حرف الراء)
(الثنائي المضاعف)
(الراء والنون)
[ر ن ن] الرَّنَّةُ والرَّنِينُ والإرْنانُ الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ والصَّوْتُ الحَزِينُ عندَ الغِناءِ أو البُكاءِ رَنَّتْ رَنِينًا ورَنَّنَتْ تَرْنِينًا وتَرْنِيَةً وأَرَنَّتْ وقِيلَ الرَّنِينُ الصَّوْتُ الشَّجِيُّ والإرْنانُ الشَّدِيدُ وأَرَنَّت القَوْسُ في إِنْباضِها والمَرْأةُ في نُواحِها والحمامَةُ في سَجْعِها والحِمارُ في نَهِيقِهِ والسَّحابَةُ في رَعْدِها والماءُ في خَرِيرِه وقَوْسٌ مُرِنُّ ومِرْنانٌ وكذلِكَ السَّحابَةُ ويُقالُ لها المِرْنانُ علَى أَنَّها صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الاسْمِ وقالَ أَبو حَنِيفَةَ أَرَنَّت القَوْسُ وهو فَوْقَ الحَنِين والرُّناءُ الطَّرَبُ على بَدَلِ التَّضْعِيفِ ومن قالَ رَنَوْتُ فالرُّناءُ عِنْدَه مُعْتَلٌّ ويَوْمٌ أرْوَنانٌ شَدِيدٌ في كُلِّ شَيْءٍ أَفْوَعالٌ من الرَّنِينِ فيما ذَهَب إليه ابنُ الأَعْرابِيِّ وهُو عندَ سِيبَوَيْهِ أَفْعُلانٌ من قَوْلِكَ كَشَفَ اللهُ عنكَ رُونَةَ هذا الأَمْرِ أي غُمَّتَه وشِدَّتَه وسيَأْتِي ذِكْرُه في مَوْضِعِه إِنْ شاءَ الله
(الراء والفاء)
[ر ف ف] رَفَّ لَوْنُه يَرِفُّ رَفّا ورَفِيفًا بَرَقَ وتَلأْلأ وكَذلِكَ رَفَّتْ أَسْنانُه وفي الحَدِيثِ أَنّ النَّابِغَةَ الجَعْدِيِّ لمّا أَنْشَدَ النَّبِيَّ ﷺ
(ولا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذا لَمْ تَكُنْ لَه ... بَوادِرُ تَحْمِي صَفْوَه أَنْ يُكَدَّرا)
стр. 5583
(ولا خَيْرَ في جَهْلٍ إِذا لَمْ يَكُنْ لَه ... حَلِيمٌ إِذا ما أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا)
فقالَ له النَّبيُّ ﷺ
لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ قالَ فَبَقِيَتْ أَسْنانُه تَرِفُّ حَتّى ماتَ ورَفَّ مَرِحَ وتَخَيَّلَ قالَ
(وأُمّ عَمّارٍ عَلَى القِدْرِ تَرِفّ ... )
ورَفَّ النَّباتُ يَرِفُّ رَفِيفًا إذا اهْتَزَّ وتَنَعَّمَ وقالَ أبو حَنِيفَةَ هو أن يتلألأ ويُشْرِقَ ماؤُه ورَفَّتْ عَينُه تَرِفُّ وتَرُفُّ رَفّا اخْتَلَجَتْ وكذلِكَ سائِرُ الأَعْضاءِ قالَ أَنْشَدَنا أَبُو العلاءِ
(لم أَدْرِ إِلاّ الظَّنَّ ظَنَّ الغائِبِ ... )
(أَبِكِ أَمْ بالغَيْبِ رَفَّ حاجِبِي ... )
وكَذلِك البَرْقُ إذا لَمَعَ ورَفُّ البَرْقِ وَمِيضُه ورَفَّتْ عليه النِّعْمَةُ ضَفَتْ ورَفَّ الشَّيْءَ يَرُفُّه رَفّا ورَفِيفًا مَصَّه وقيلَ أَكَلَه وقالَ أَبُو حِنِيفَةَ رَفَّت الإبِلُ تَرُفُّ وتَرِفُّ رَفّا أَكَلَتْ ورَفَّ المَرْأَةَ يَرُفُّها قَبَّلَها بأَطْرافِ شَفَتَيْه ومنه قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّي لأَرُفُّ شَفَتَيْها وأَنا صائِمٌ قالَ أبو عُبَيْدٍ وهو من شُرْبِ الرِّيقِ وتَرَشُّفِه وقِيلَ الرَّفُّ الرِّيقُ نَفْسُه ورَفَّ الطائِرُ ورَفْرَفَ حَرَّكَ جَناحَيْهِ في الهَواءِ فلم يَبْرَحْ والرَّفْرافُ الظَّلِيمُ والرَّفْرافُ الجَناحُ مِنْه ومن الطّائِرِ والرَّفْرَفُ كِسْرُ الخِباءِ وهو أيضًا خِرْقَةٌ تُخاطُ في أَسْفَلِ السُّرادِقِ والفُسْطاطِ ونَحْوِه وكَذلكَ الرَّفُّ
стр. 5584
وجَمْعُه رُفُوفٌ ورَفَّ البَيْتَ عَمِلَ له رَفّا ورَفِيفُ الفُسْطاطِ سَقْفُه وفي الحَدِيثِ وإِذا سَيْفٌ مُعَلَّقٌ عَلَى رَفِيفِ الفُسطاطِ التَّفْسِيرُ لشَمِر حَكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ ورَفْرَفُ الدِّرْعِ زَرَدٌ يُشَدُّ بالبَيْضَةِ يَطْرَحُه الرَّجلُ على ظَهْرِه ورَفَّ الثَّوْبُ رَفَقًا رَقَّ ولَيْسَ بثَبْتٍ والرَّفْرَفُ الرَّقِيقُ من ثِيابِ الدِّيباجِ والرِّفْرفُ ثِيابٌ خُضْرٌ تُبْسَطُ واحدته رَفْرَفَةٌ وفي التَّنْزِيلِ ﴿متكئين على رفرف خضر﴾ الرحمن ٧٦ وقُرِئَ رَفارِفَ والرَّفْرَفُ الشَّجَرُ النّاعِمُ المُسْتَرْسِلُ قالَ الهُذَلِيُّ يَصِفُ الأَسَدَ
(له أَيْكَةٌ لا يَأْمَنُ النّاسُ غَيْبَها ... حَمَى رَفْرَفًا مِنها سِباطًا وخِرْوَعَا)
والرَّفْرَفُ ضَرْبٌ من سَمَكِ البَحْرِ والرَّفْرَفُ البَظْرُ هذه عن اللِّحْيانِيِّ ورَفْرَفَ على القَوْمِ تَحَدَّبَ والرُّفَّةُ التِّبْنُ وحُطامُه ورَفَّهُ عَلَفَه رُفَّةً والرُّفافُ ما انْحَتَّ من التِّبْنِ ويَبِسَ السَّمُرَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ ورَفَّ الرَّجُلَ يَرُفُّه رَفّا أَحْسَنَ إِلَيْهِ وأَسْدَى إِليه يَدًا وفي المَثَلِ من حَفَّنا أَو رَفَّنا فلْيَتَّرِكْ وفُلانٌ يَحُفُّنا ويَرُفُّنا أي يُعْطِينا ويَمِيرُنَا وأما أَبُو عُبَيْدٍ فجَعَلَه إِتْباعًا والأوَّلُ أَعْرَفُ والرَّفُّ المَيرَةُ والرَّفُّ القِطْعَةُ العَظِيمَةُ من الإبلِ وعَمَّ اللِّحْيانيُّ به الغَنَمَ فقالَ الرَّفُّ القَطِيعُ
стр. 5585
من الغَنَمِ لَمْ يَخُصَّ مَعْزًا من ضَأْنٍ ولا ضَأْنًا من مَعْزٍ والرَّفُّ الجَماعةُ من الضَّأْنِ والرَّفُّ حَظِيرةُ الشّاءِ ودارَةُ رَفْرَفٍ مَوْضِعٌ
(مقلوبه)
[ف ر ر] الفَرُّ والفِرارُ الرَّوَغانُ والهَرَبُ فَرَّ يَفِرُّ فِرارًا هَرَبَ ورَجُلٌ فَرُورٌ وفَرُورَةٌ وفَرّارٌ غيرُ كَرّارٍ وفَرٌّ وصْفٌ بالمَصْدَرِ فالواحِدُ والجمعُ فيه سواءٌ قال أَبُو ذُؤَيْبٍ
(فَرَمَى ليُنْقِذَ فَرَّها فهَوَى له ... سَهْمٌ فأَنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ)
وقَدْ يَكُونُ الفَرُّ جَمْعَ فارٍّ كشارِبٍ وشَرْبٍ وأرادَ فأَنْفَذَ طُرَّتَيْهِ السهمُ فلمّا لم يَسْتَقِمْ له قالَ المِنْزَعُ وأَفَرَّهُ فَعَلَ به فعلاً يَفِرُّ منه وفي الحَدِيثِ أَنّه قالَ لعَدِيِّ بنِ حاتِمٍ ما يُفِرُّكَ عن الإسلامِ إلا أَنْ يُقالَ لا إِلهَ إِلاّ اللهُ وهو المَفَرُّ والمَفِرُّ وقَوْلُه تَعالَى ﴿أين المفر﴾ القيامة ١٠ أي أَيْنَ الفِرارُ وقِرِئَ ﴿أين المفر﴾ أي أَيْنَ مَوْضِعُ الفِرارِ عن الزَّجَاجِ وقَدْ أَفْرَرْتُه وفَرَّ الدّابَّةَ يَفُرُّها فَرّا كَشَفَ عن أَسْنانِها ليَنْظُرَ ما سِنُّها ويُقالُ للَفَرسِ الجَوَادِ عَيْنُه فُرارُه يَقُولُ إِذا رَأيْتَه تَفَرِّسْتَ فيهِ الجَوْدَةَ ولم تَحْتَجْ أن تَفُرَّه عن عَدْوٍ ولا غَيْرِه كَذا حَكاهُ كُراع بالضَّمِّ وحكاهُ غَيْرُه بكسرِ الفاءِ وفَرَّ الأَمْرَ وفَرَّ عنه بَحَثَ وفُرَّ الأَمْرُ جَذَعًا أي رَجَعَ عَوْدُه عَلَى بَدئِهِ قال
стр. 5586
(وما ارْتَقَيْتُ عَلَى أَرْجاءِ مَهْلَكَةٍ ... إلا مُنِيتُ بأَمْرٍ فُرَّ لي جَذَعَا)
وأَفَرَّت الخَيْلُ والإِبِلُ للإْثناءِ سَقَطَتْ رَواضِعُها وطَلَع غَيْرُها وافْتَرَّ الإنْسانُ ضَحِكَ ضَحِكًا حَسَنًا وافْتَرَّ البَرْقُ تَلأْلأ وهُوَ فوقَ الانْكِلالِ في الضَّحِكِ والبَرْقِ واسْتَعارُوا ذلك للزَّمَنِ فقالُوا إِنَّ الصَّرْفَةَ نابُ الدَّهْرِ الَّذِي يَفْتَرُّ عنه وذلكَ أَنَّ الصَّرْفَةَ إِذا طَلَعَتْ خَرَجَ الزَّهْرُ واعْتَمَّ النَّبْتُ وافْتَرَّ الشَّيْءَ اسْتَنْشَقَه قال رُؤْبَةُ
(كأَنَّما افْتَرَّ نَشُوقًا مَنْشَقَا ... )
والفَرِيرُ والفُرارُ وَلَدُ النَّعْجَةِ والماعِزَةِ والبَقَرَةِ والأُنْثَى فُرارَةٌ وجَمْعُها فُرارٌ أيضًا وهُو من أَوْلاد المَعْزِ ما صَغُرَ جِسْمُه وعَمَّ ابنُ الأَعرابِيِّ بالفَرِيرِ وَلَدَ الوَحْشِيَّةِ من الظِّباءِ والبَقَرِ ونحوِهما وقالَ مرَّةً هي الخِرْفانُ والحُمْلانُ وقِيلَ الفَرِيرُ واحدٌ والفُرارُ جَمْعٌ وقِيلَ الفَرِيرُ والفُرارُ والفُرْفُر والفُرْفُورُ والفُرافِرُ الحَمَلُ إذا فُطِمَ واسْتَجْفَرَ وأَخْصَبَ وسَمِن وأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ فِي الفُرارِ الذي هُو واحِدٌ قَوْلَ الفَرَزْدَقِ
(لَعَمْرِي لَقَدْ هانَتْ عَلَيكَ ظَعِينَةٌ ... فَدَيْتَ برِجْلَيْها الفُرارِ المُرَبَّقَا)
والفَرِيرُ مَوْضِعُ المَجَسَّةِ من مَعْرِفَةِ الفَرَسِ ووقَعَ القومُ في فُرَّةٍ وأُفُرَّةٍ وأَفُرَّةٍ أي اخْتِلاطٍ وشِدَّةٍ وفُرَّةُ الحَرِّ وأُقُرَّتُه وأَفُرَّتُه شِدَّتُه وقِيلَ أَوَّلُه والفَرْفَرَةُ الصِّياحُ وفَرْفَرَه صاحَ بهِ قالَ أَوْسُ بنُ مَغْراءَ السَّعْدِيُّ
(إِذا ما فَرْفَرُوه رَغَا وبالاَ ... )
والفَرْفَرَةُ الطَّيْشُ والخِفَّةُ
стр. 5587
ورَجُلٌ فَرْفارٌ وامْرَأَةٌ فَرْفارَةٌ والفَرْفَرَةُ الكَلامُ والفَرْفارُ الكَثِيرُ الكَلامِ كالثَّرْثارِ وفَرْفَرَ في كَلامِه خَلَّطَ وأكْثَرَ والفُرافِرُ الأَخْرَقُ وفَرْفَرَ الشَّيْءَ كَسَرَه والفُرافِرُ والفَرْفارُ الَّذِي يُفَرْفِرُ كُلِّ شَيْءٍ أي يَكْسِرُه وفَرْفَرَ الدَّابَّةُ اللِّجامَ حَرَّكَه وفَرَسٌ فُرافِرٌ يُفَرْفِرُ اللِّجامَ في فِيه وفَرْفَرَني فَرْفَارًا نَفَضَنِي وحَرَّكَنِي وفَرْفَرَ البَعِيرُ نَفَضَ جَسَدَه وفَرْفَرَ أَيْضًا أَسْرَعَ وقارَبَ الخَطْوَ قالَ امْرُؤُ القَيْسِ
(مَشَى الهَيْدَبَى في دَقِّه ثُمَّ فَرْفَرَا ... )
وفَرْفَرَ الشَّيْءَ شَقَّه والفَرْفارُ ضَرْبٌ من الشَّجَرِ تُتَّخَذُ منه العِساسُ والقِصاعُ قالَ
(والبَلْطُ يَبْرِي حُبَرَ الفَرْفارِ ... )
البَلْطُ المِخْرَطَةُ والحُبَرُ العُقَدُ والفُرْفُورُ والفُرافِرُ سَوِيقٌ يُتَّخَذُ من اليَنْبُوتِ والفُرْفُرُ العُصْفُورُ وقِيلَ الفُرْفُرُ والفُرْفُورُ العُصْفُورُ الصَّغِيرُ قالَ
(حِجازِيَّةٌ لَم تَدْرِ ما طَعْمُ فُرْفُرِ ... ولم تَأْتِ يَوْمًا أَهْلَها بتُبَشِّرِ)
стр. 5588
(الراء والباء)
[ر ب ب] الرَّبُّ اللهُ والاسْمُ الرِّبابَةُ قال
(يا هِنْدُ أَسْقاكِ بلا حِسابَهْ ... )
(سُقْيَا مَلِيكٍ حَسَنِ الرِّبابَهْ ... )
والرُّبُوبِيَّةُ كالرِّبابَةِ وعِلْمٌ رَبُوبِيٌّ مَنْسوبٌ إلى الرَّبِّ على غيرِ قِياسٍ وحَكَى أَحْمَدُ بن يَحْيى لا وَرَيْبِكَ لا أَفْعَلُ قالَ يُرِيدُ لا ورَبِّكَ فأَبْدَلَ الباءَ ياءً لأَجْلِ التَّضْعِيف ورَبُّ كُلِّ شَيْءٍ مالِكْه ومُسْتَحِقُّه وقِيلَ صاحِبُه وقولُه تعالَى ﴿ارْجَعِي إِلَى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فادْخُلي في عَبْدِي﴾ الفجر ٢٨ ٢٩ فيمَن قَرَأَ بهِ فمَعْناه والله أعلم ارْجِعِي إلى صاحِبِكِ الذي خَرَجْتِ مِنْهُ فادْخُلِي فِيه والجمعُ أَرْبابٌ ورُبُوبٌ وقولُه تَعالَى ﴿إنه ربي أحسن مثواي﴾ يوسف ٢٣ قال الزَّجّاجُ أرادَ إن العَزِيزَ صاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوايَ ويَجُوزُ أن يكونَ اللهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ والرَّبِيبُ المَلِكُ قالَ امْرُؤُ القَيْس
(فما قاتَلُوا عن رَبِّهِمْ ورَبِيبِهم ... ولا آذَنُوا جارًا فيَظْعَنَ سالِمَا)
أَي مَلِكِهم ورَبَّهُ يَرُبُّه رَبّا مَلَكَه وطالَتْ مَرَبَّتُهُمُ الناسَ ورِبابَتُهُم أي مَمْلَكَتُهم قالَ عَلْقَمَةُ بنُ عَبَدَةَ
(وكُنْتُ امْرَأَ أَفْضَتْ إِلَيْكَ رِبابَتِي ... وقَبْلَكَ رَبَّتْنِي فضِعْتُ رُبُوبُ)
ويُرْوَى رَبُوبُ وعِنْدِي أَنّه اسمٌ للجَمْعِ
стр. 5589
وإنَّه لَمَرْبُوبٌ بَيِّنُ الرُّبُوبِيَّةِ أي مَمْلُوكٌ والعِبادُ مَرْبُوبُونَ للهِ أَي مَمْلُوكُونَ وتَرَبَّبَ الرَّجُلَ والأَرْضَ ادَّعَى أَنَّه رَبُّهما والرَّبَّةُ كَعْبَةٌ كانت بنَجْرانَ لمَذْحِجٍ وبَنُو الحارِثِ بن كَعْبٍ تُعَظِّمُها ودارٌ رَبَّةٌ ضَخْمَةٌ قالَ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ
(وَفِي كُلِّ دارٍ رَبَّةٍ خَزْرَجِيَّةٍ ... وأَوْسِيَّةٍ لي في ذَرَاهُنَّ والِدُ)
ورَبَّ الصَّبِيِّ يَرُبُّه رَبّا ورَبَّبَهُ تَرْبِيبًا وتَرِبَّةً عن اللِّحْيانِيِّ وتَرْبِيَةً وارْتَبَّه ورَبّاهُ تَرْبِيَةً على تَحْوِيلِ التَّضْعيف وتَرَبّاهُ على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيْضًا أَحْسَنَ القِيامَ عليه ووَلِيَه حتى يُفارِقَ الطُّفُولِيَّةً كانَ ابْنَهُ أَو لم يَكُنْ وأَنْشَد اللِّحْيانِيُّ
(تُرَبِّبُه من آلِ دُودانَ شَلَّة ... تَرِبَّةَ أُمٍّ لا تُضِيعُ سِخالَها)
وزَعَمَ ابنُ دُرَيْدٍ أنَّ رَبِبْتُه لُغَةٌ قال وكَذلِك كُلُّ طِفْلٍ من الحَيوانِ غير الإنسانِ وكانَ يُنْشِدُ هذا البَيْتَ
(كانَ لَنَا وَهْوَ فَلُوٌّ نِرْبَبُهْ ... )
كَسَر حَرْفَ المُضارَعَةِ ليُعْلَمَ أَنَّ ثانِي الفعلِ الماضِي مَكْسُورٌ كما ذَهَبَ إليه سِيبَوَيْهِ في هذا النَّحْوِ وهي لُغةُ هُذَيْلٍ في هذا الضَّرْبِ من الفِعْلِ والصَّبِيُّ مَرْبُوبٌ ورَبِيبٌ وكَذلِك الفَرَسُ وقال سَلامَةُ بنُ جَنْدَلٍ
(ليسَ بأَسْفَى ولا أَقْنَى ولا سَغِلٍ ... يُسْقَى دَواءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ)
يجوزُ أن يَكُونَ أرادَ بمَرْبُوبِ الصَّبِيَّ وأَنْ يكونَ أَرادَ به الفَرَسَ ويُرْوى مَرْبُوبُ أي هو مَرْبُوبٌ والرَّبَبُ ما رَبَّبَه الطِّينُ عن ثعلب وأنشد
(في رَبَب الطِّينِ وماءٍ حائِرِ ... )
стр. 5590
وغَنَمٌ رَبائِبُ تُرْبَطُ قَرِيبًا من البُيُوتِ وتُعْلَفُ لا تُسامُ وهي الَّتِي ذَكَرَ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ أَنَّه لا صَدَقَةَ فِيها والسَّحابُ يَرُبُّ المَطَرَ أي يَجْمَعُه ويُنَمِّيهِ والرَّبابُ السًّحابُ المُتَعَلِّقُ الّذِي تَراه كأنَّه دُونَ السَّحابِ قَدْ يَكُونُ أَبْيَض وقَدْ يكونُ أَسْوَدَ والمَطَرُ يَرُبُّ النَّباتَ والثَّرَى ويُنَمِّيهِ والمَرَبُّ الأَرْضُ الَّتِي لا يَزالُ بها ثَرًى قالَ ذُو الرُّمَّةِ
(خَناطِيلُ يَسْتَقْرِينَ كُلَّ قَرارَةٍ ... مَرَبٍّ نَفَتْ عَنْها الغُثاءَ الرَّوائِسُ)
وهي المَرَبَّةُ والمِرْبابُ وقِيلَ المِرْبابُ من الأَرَضِينَ الَّتِي كَثُرَ نَبْتُها وناسُها وكُلُّ ذلِكَ من الجَمْعِ والمَرَبُّ المَحَلُّ ومَكانُ الإقامَةِ والاجْتِماعِ ومَكانٌ مَرَبٌّ يَجْمَعُ النّاسِ وفُلانٌ مَرَبٌّ أي مَجْمَعٌ يَرُبُّ النّاسَ ويَجْمَعُهم ورَبَّ بالمكانِ وأَرَبَّ أقامَ بهِ قالَ
(رَبَّ بأَرْضٍ لا تَخطّاهَا الحُمُرْ ... )
وكُلُّ لازِمٍ شَيْئًا مُرِبٌّ وأَرَبَّ بالمكانِ لَزِمَهُ وأَرَبَّت السًّحابَةُ دامَ مَطَرُها وأرَبَّت النّاقَةُ بوَلَدِها لَزِمَتْهُ وأَحَبَّتْه وأَرَبَّت بالفَحْلِ وهو مُرِبٌّ كذلك هذه رِوايَةُ أَبي عُبَيْدٍ عن أَبِي زَيْدٍ ورَوْضاتُ بَنِي عُقَيْلٍ يُسَمَّيْنَ الرِّبابَ والرِّبِّيُّ والرَّبّانِيُّ الحَبْرُ ورَبُّ العِلْمِ وقِيلَ الرَّبّانِيُّ الَّذِي يَعْبُدُ الرَّبًّ زِيدَت الأَلِفُ والنُّون للمُبالَغَةِ في النَّسَبِ كما قالُوا
стр. 5591
للكَبِيرِ اللَّحْيَةِ لِحْيانِيٌّ وللكَبِيرِ الجُمَّةِ جُمّانِيُّ والرُّبَّى الشّاةُ إذا وَلَدَتْ وإن ماتَ وَلَدُها فَهِي أَيْضًا رُبَّى بَيَّنَةُ الرِّبابِ وقِيلَ رِبابُها ما بَيْنَها وبين عِشرِينَ يَوْمًا من وِلادَتَها وقِيلَ هي رُبَّى ما بَيْنَها وبينَ شَهْرَيْنِ من وِلادَتِها وقال اللِّحْيانِيُّ هي الحَدِيثَةُ النِّتاجِ من غَيْرِ أَنْ يَحُدَّ وَقْتًا وقِيلَ هي الَّتِي يَتْبَعُها وَلَدُها وقِيلَ الرُّبَّى من المَعْزِ والرَّغُوثُ من الضَّأْنِ والجَمْعُ رُبابٌ نادر قالَ سِيبَوَيْهِ قالُوا رُبَّى ورُبابٌ حَذَفُوا أَلِفَ التَّأْنِيثِ وبَنَوْه عَلَى هذا البِناءِ كما أَلْقَوْا الهاءَ من جَفْرَةٍ فقالُوا جِفارٌ إِلا أَنَّهُم ضَمُّوا أَوَّل هذا كما قالُوا ظِئْرٌ وظُؤارٌ ورِخْلٌ ورُخالٌ وحَكَى اللِّحْيانِيُّ غَنَمٌ رِبابٌ قالَ وهي قَلِيلةٌ وقالَ رَبَّت الشّاةُ تَرُبُّ رَبّا إِذا وَضَعَتْ وقِيلَ إِذا عَلِقَتْ وقِيلَ لا فِعْلَ للرُّبَّى والمَرْأَةُ تَرْتَبُّ الشَّعْرَ قال الأعشى
(حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنامِلِ تَرْتَبُّ ... سُخامًا تَكُفُّه بخِلالِ)
وكُلُّ هذا من الإصْلاحِ والجَمْعِ والرَّبِيبَةُ الحاضِنَةُ قال ثَعْلَبٌ لأنَّها تُصْلِحُ الشيءَ وتَقوُمُ به وتَجْمَعُه والرَّبِيبُ ابنُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ من غَيْرِه قال
(فإِنَّ بِها جارَيْنِ لَنْ يَغْدِرا بِها ... رَبِيبَ النًّبِيِّ وابنَ خَيْرِ الخَلائِفِ)
يَعْنِي عُمَرَ بنَ أَبِي سَلَمَةَ وعاصِمَ بَن عُمَر بن الخَطّابِ
стр. 5592
وعُمَرُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ هو ابنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ والأُنْثَى رَبِيبَةٌ والرَّبِيبُ والرّابُّ زَوْجُ الأُمِّ قالَ أبو عُبَيْدٍ ويُرْوَى عَن مُجاهِدٍ أنَّه كَرِهَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رابِّه ورَبَّ المَعْرُوفَ والنِّعْمَةَ يَرُبُّهُما رَبّا ورِبابًا ورِبابَةً حَكاهُ اللِّحْيانِيُّ ورَبَّبَهُما نَمّاهُما وزادَهُما ورَبَبْتُ قَرابَتَه كذلِكَ ورَبَبْتُ الأَمْرَ أَرُبُّه رَبّا ورِبابَةً أَصْلَحْتُه ومَتَّنْتُه ورَبَبْتُ الدُّهْنَ طَيَّبْتُه وأَجَدْتُه وقالَ اللِّحْيانِيُّ رَبَبْتُ الدُّهْنَ غَذَوْتُه بالياسَمِينِ أو ببَعْضِ الرَّياحِين قالَ ويَجُوزُ فِيه رَبَّيْتُه والرُّبُّ دِبْسُ كُلِّ ثَمَرَةٍ وهو سُلافَةُ خُثارَتِها بعدَ الاعْتِصارِ والطَّبْخِ وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ رُبُّ السَّمْنِ والزَّيْتِ ثُفْلُه الأَسْوَدُ وأَنْشَدَ
(كشائِط الرُّبِّ عَلَيْهِ الأَشْكَلِ ... )
وارْتَبَّ العِنَبُ إِذا طُبِخَ حَتّى يَكُونَ رُبّا يُؤْتَدَمُ بهِ عن أَبِي حَنِيفَةَ ورَبَبْتُ الزِّقَّ بالرُّبِّ والحُبَّ بالقِيرِ والقارِ أَرُبُّه رَبّا ورُبّا ورَبَّبْتُه مَتَّنْتُه وقِيلَ رَبَبْتُه دَهَنْتُه وأَصْلَحْتُه قال عَمْرُو بنُ شَأْسٍ يُخاطِبُ زَوْجَتَهُ وكانَتْ تُؤْذِي ابْنَه عَرارًا
(فإنْ كُنْتِ مِنِّي أَو تُرِيدِينَ صُحْبَتِي ... فكُونِي لَه كالسَّمْنِ رُبَّ له الأَدَمْ)
والإرْبابُ الدُّنُوُّ من كُلِّ شَيْءٍ والرِّبابَةُ جَماعَةُ السِّهامِ وقِيلَ خَيْطٌ تُشَدُّ به السِّهامُ وقِيلَ هي خِرْقَةٌ تُجْمَعُ فِيها
стр. 5593
وقالَ اللِّحْيانِيُّ هي السُّلْفَةُ التي تُجْعَلُ فيها القِداحُ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ
(وكأَنَّهُنَّ رِبابَةٌ وكَأنَّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ)
وقال مَرَّةً الرِّبابَةُ سُلْفَةٌ يُعْصَبُ بِها عَلَى يَدِ الرَّجُلِ الحُرْضِةِ وهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي تُدْفَعُ إليه الأَيْسارُ للقِداحِ وإِنَّما يَفْعَلُونَ ذلك لكَيْلا يَجِدَ مَسَّ قِدْحٍ يَكُونُ له في صاحِبِه هَوًى والرِّبابُ والرِّبابَةُ العَهْدُ والميثاق والرَّبِيبُ المُعاهِدُ وبِه فُسِّر قَوْلُ امْرئ القَيْسِ
(فما قاتَلُوا عن رَبِّهِمْ ورَبِيبِهِم ... ولا آذَنُوا جَارًا فيَظْعَنَ سالِمَا)
والجَمْعُ أَرِبَّةٌ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ
(كانَتْ أَرِبَّتَهُمْ بَهْزٌ وغَرَّهُمُ ... عَقْدُ الجِوارِ وكانُوا مَعْشَرًا غُدُرَا)
والرِّبابُ العُشُورُ قال أبو ذُؤَيْبٍ
(تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِينًا وتُؤْلِفُ الجِوارَ ... ويُغْشِيها الأَمانَ رِبابُها)
وقِيلَ رِبابُها أَصْحابُها والرُّبَّةُ الفِرْقَةُ من النّاسِ قِيلَ هي عَشْرَةُ آلافٍ أَو نَحْوُها والجَمْعُ رِبابٌ قال سِيبَوَيْهِ قالَ يُونُسُ رَبَّةٌ ورِبابٌ كجَفْرَةٍ وجِفارٍ والرَّبَّةُ كالرُّبَّةِ والرِّبابُ أَحْياءُ ضَبَّةَ سُمُّوا بذلِكَ لتَفَرُّقِهمْ لأَنَّ الرُّبَّةَ الفِرْقَةُ ولِذلِك إِذا نُسِبَ إِلى الرٍّ بابِ قِيلَ رُبِّيٌّ فرُدَّ إِلى واحِدِه هذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وأما أَبُو عُبَيْدَةَ فقالَ سُمُّوا بذلِكَ لتَرَابِّهِمْ أي تَعَاهُدِهِمْ وقالَ الأَصْمِعِيُّ سُمُّوا بذلِكَ لأنَّهُم أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُم في رُبٍّ وتَعاقَدُوا وقالَ ثَعْلَبٌ سُمُّوا رِبابًا لأنَّهُم اجْتَمَعُوا رِبَّةً رِبَّةً بالكَسْرِ أي جَمَاعَةً جَماعةً ووَهِمَ ثَعْلَبٌ في جَمْعِه فِعْلَةً على فِعالٍ وإنَّما كان حُكْمُه أن يَقُولَ رُبَّةَ رُبَّةً والرَّبَبُ الماءُ الكَثِيرُ المُجْتَمِع
стр. 5594
وأَخَذَ الشَّيءَ برُبّانِه ورَبّانِه أي بأَوَّلِه وقِيلَ برُبّانِه بجَمِيعِه وبُربّانِه بحِدْثانِه وقالُوا ذَرْهُ برُبّانٍ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ
(فذَرْهُمْ برُبّانٍ وإلاّ تَذْرَهُمُ ... يُذِيقُوكَ ما فِيهِمْ وإِن كانَ أَكْثَرَا)
قالَ وقالُوا إِنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَك فأَرْخ برُبّانٍ أَزْرَك ويُقال إِنْ كُنْتَ بِي تَشُدُّ ظَهْرَك فأَرْخِ بِرُبَّى أَزْرَك ورُبّانُ غيرُ مَصْرُوفٍ اسمُ رَجُلٍ سُمِّي بذلك والرِّبَّةُ نِبْتَةٌ صَيْفِيّة وقِيلَ هو كُلُّ ما اخْضَرَّ في القَيْظِ مِن جَمِيعِِ ضُروبِ النَّباتِ وقِيلَ هو ضُرُوبٌ من الشَّجَرِ أو النَّبْتِ فلم يُحَدّ والرِّبَّةُ شَجَرَةٌ وقِيلَ إِنّها شَجَرَةُ الَخُّروبِ ورُبَّ ورَبَّ ورُبَّتَ ورَبَّتَ كَلِمةُ تَقْلِيلٍ يُجَرُّ بِها فيُقالُ رُبَّ رَجُلٍ قائِم ورَبَّ رَجُلٍ ورُبَّتَ رَجُلٍ ورَبَّتَ رَجُلٍ ويُخَفَّفُ كُلُّ ذلكَ فيُقالُ رُبَ رَجُلٍ ورُبَتَ رَجُلٍ ورَبَتَ رَجُلٍ وكَذلك رُبَّما وبَعْضُهُم يقولُ رَبَّما بالفَتْح وكذلِك رُبَّتَما ورَبَّتَما ورُبَتَما ورَبَتَما والتَّثْقِيلُ في كُلِّ ذلِك أكْثَرُ في كَلاَمِهم ولِذلِكَ إذا حَقَّرَ سِيبَوَيْهِ رُبَّ من قَوْلِه تَعالَى ﴿ربما يود﴾ الحجر ٣ رَدَّه إلى الأَصْلِ فقالَ رُبَيْبٌ قال اللِّحْيانِيُّ قَرَأَ الكِسائِيُّ وأَصحابُ عبدِ الله والحَسَنُ ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ بالتَّثْقِيلِ وقَرَأَ عاصِمٌ وأَهْلُ المَدِينَةِ وزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ ﴿ربما يود الذين كفروا﴾ بالتًّخْفِيفِ قالَ الزَّجّاجُ إِن قالَ قائلٌ فلِمَ جازَتْ رُبّ هاهُنا ورُبَّ للتَّقْلِيلِ فالجَوابُ في هذا أَنَّ العَرَبَ خُوطِبَتْ بما تَعْقِلُه في التَّهَدُّدِ والرَّجُلُ يَتَهَدَّدُ الرَّجُلَ فيَقُولُ له لعَلَّكَ ستَنْدَمُ عَلَى فِعْلِكَ وهو لا يَشُكُّ في أَنَّه يَنْدَمُ ويَقُول رُبَّما نَدِم الإنْسانُ مِنْ مِثلِ ما صَنَعْتَ وهو يَعْلَمُ أَنَّ الإنسانَ يَنْدَمُ
стр. 5595
قالَ الكِسائيُّ يَلْزَمُ من خَفَّفَ فأَلْقَى إِحْدَى الباءَيْنِ أن يَقُول رُبْ رَجُلٍ فيُخْرِجُه مُخْرَجَ الأَدَواتِ كما يَقُولُونَ لِمَ صَنَعْتَ ولِمْ صَنَعْتَ وبأَيِّمَ جِئْتَ وبأَيِّمْ جِئْتَ وما أَشْبَه ذَلك وقالَ أَظُنُّهُم إنَّما امْتَنَعُوا من جَزْمِ الباءِ لكَثْرَةِ دُخولِ التّاءِ فيها في قَوْلِهِم رُبَّتِ رَجُلٍ ورُبَتَ رَجُلٍ يريدُ الكِسائيُّ أَنَّ تاءَ التَّأنِيثِ لا يَكُونُ ما قَبْلَها إلا مَفْتُوحًا أو فِي نِيَّةِ الفَتْحِ فلمّا كانَت تاءُ التَّأْنيثِ تَدْخُلُها كَثِيرًا امْتَنَعُوا من إسْكانِ ما قَبْلَ هاءِ التَّأنِيثِ قالَ فآثَرُوا النَّصْبَ يَعْنِي بالنَّصْبِ الفَتْحَ قال اللِّحْيانِيُّ وقالَ لِيَ الكِسائِيُّ إِن سَمِعْتَ بالجَزْمِِ يَوْمًا فقَدْ أَخْبَرْتُكَ يُرِيد إِن سَمِعْتَ أَحَدًا يَقُولُ رُبْ رَجُلٍ فلا تُنْكِرْه فإِنَّه وَجْهُ القِياس قال اللِّحْيانِيُّ ولَمْ يَقْرَأَ أَحَدٌ رَبَّما ولا رَبَما وقَوْلُهم رُبَّهُ رَجُلاً ورُبَّها امْرَأَةً أَضْمَرَتْ فِيها العَرَبُ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ ثُمّ أَلْزَمَتْه التَّفْسِيرَ ولم تَدَعْ أَنْ تُوَضَّحَ ما أَوْقَعَتْ بهِ الالْتِباسَ ففَسَّرُوه بذِكْرِ النَّوْعِ الَّذِي هو قَوْلُهم رَجُلاً أو امْرَأَةً وقالَ ابنُ جِنِّي مَرًّةً أَدْخَلُوا رُبَّ عَلَى المُضْمَرِ وهُوَ على نِهايَةِ الاخْتِصاصِ وجازَ دُخُولُها على المَعْرِفَةِ في هذا المَوْضِعِ لمُضارَعَتِها النَّكِرَةَ بأَنَّها أُضْمِرَتْ عَلَى غيرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ ومن أَجْلِ ذلكِ احْتاجَتْ إِلى التَّفْسِيرِ بالنَّكِرَةِ المَنْصُوبَةِ نَحْو رَجُلاً وامْرَأَةً ولو كانَ هذا المُضْمَرُ كسائِرِ المُضْمَراتِ لَمَا احْتاجَتْ إِلى تَفْسِيرٍ والعَرَبُ تُسَمِّي جُمادَى الأُولَى رُبّا ورُبَّى وذَا القَعْدَةِ رُبَّةَ وقال كُراع رُبَّةُ ورُبَّى جَمِيعًا جُمادَى الآخِرَةُ وإِنَّما كانُوا يُسَمُّونَها بذلِكَ في الجاهِلِيَّةِ والرَّبْرَبُ القَطِيعُ من بَقَرِ الوَحْشِ وقِيلَ من الظِّباءِ ولا واحِدَ لَه قالَ
(بأَحْسَنَ من لَيْلَى ولا أُمُّ شادِنٍ ... غَضِيضَةُ طَرْفٍ رُعْتَها وَسْطَ رَبْرَبِ)
وقال كُراع الرَّبْرَبُ جَماعَةُ البَقَر ما كانَ دُونَ العَشَرَةِ
(مقلوبه)
[ب ر ر] البِرُّ الصِّدْقُ والطّاعَةُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُولُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ
стр. 5596
وَالْمَغْرِبِ ولَكِنَّ الْبِرَّ مَنْءَامَنَ بِاللهِ﴾ البقرة ١٧٧ أرادَ ولكِنَّ البِرًّ بِرٌّ مَنْ آمَنَ باللهِ وهو قَوْل سِيبَوَيْهِ وقالَ بَعْضُهم ولَكنَّ ذا البِرِّ مَنْ آمن بالله قالَ ابنُ جِنِّي والأوَّلُ أَجْوَدُ لأَنَّ حَذْفَ المُضافِ ضَرْبٌ من الاتِّساعِ والخَبَرُ أَوْلَى بذلِكَ من المُبْتَدَأَ لأَنَّ الاتِّساعَ بالأَعْجازِ أَوْلَى منه بالصُّدُورِ وأَمّا ما رُوِيّ من أَنَّ النَّمِرَ بنَ تَوْلَبٍ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لَيْسَ مِنَ امْبِرٍّ امْصِيامُ في امْسَفَر يريدُ لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصِّيامُ فِي السَّفَرِ فإنَّه أَبْدَلَ لامَ المَعْرِفَةِ مِيمًا وهو شاذٌّ لا يَسُوغُ حَكاهُ ابنُ جِنِّي عَنْه قالَ ويُقالُ إِنَّ النَّمِرَ بنَ تَوْلَبٍ لَمْ يَرْوِ عن النَّبِيِّ ﷺ غيرَ هذا الحدِيثِ ونَظِيرُه في الشُّذُوذِ ما قَرَأْتُه عَلَى أَبِي عَلِيٍّ بإِسْنادِهِ إِلى الأَصْمَعِيِّ قالَ يُقالُ بَناتُ مَخْرٍ وبَناتُ بَخْرٍ وهُنَّ سَحائِبُ يَأْتِينَ قُبُلَ الصَّيْفِ بِيضٌ مُنْتَصِباتٌ في السَّماء وبَرَّةُ اسمٌ عَلَمٌ لمَعْنَى البِرِّ فلذلِك لم يُصْرَف لأَنَّه اجْتَمَعَ فيه التَّعْرِيفُ والتَّأْنِيثُ وقد تَقَدَّمَ في فَجارِ قالَ النّابِغَةُ
(إِنّا احْتَمَلْنَا خُطَّتَيْنَا بَيْنَنَا ... فحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ)
وقَدْ بَرَّ رَبَّه وبَرَّتْ يَمِينُه تَبَرُّ وتَبِرُّ بَرّا وبِرّا وبُرُورًا صَدَقَتْ وأَبَرَّها أَمْضاهَا عَلَى الصِّدْقِ والبَرُّ الصّادِقُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ الطور ٢٨ وبُرَّ عَمَلُه وبَرَّ بَرّا وبُرُورًا وأَبَرَّ وأَبَرَّهُ اللهُ قالَ الفَرّاءُ بُرَّ حَجُّه فإِذا قالُوا أَبَرَّ الله حَجَّكَ قالُوه بالأَلِفِ قال والبِرُّ في اليَمِينِ مِثْلُه وقالُوا في الدُّعاءِ مَبْرُورٌ مَأْجُورٌ ومَبْرُورًا مَأْجُورًا تِميمُ تَرْفَعُ على إِضمارِ أَنْتَ وأَهْلُ الحِجازِ يَنْصِبُون على تقدير اذْهَبْ مَبْرُورًا ورَجُلٌ بَرٌّ من قَوْمٍ أَبْرارٍ
стр. 5597
وبارٌّ من قَوْمٍ بَرَرَةٍ والبِرٌّ ضِدُّ العُقُوقِ وقَدْ بَرَّ والِدَه يَبَرُّه ويَبِرُّه بِرّا فيَبَرُّ على بَرِرْتُ ويَبِرُّ على بَرَرْتُ على حَدِّ ما تَقَدَّمَ في اليَمِينِ وهو بَرٌّ به وبارٌّ عن كُراع وأنكَرَ بَعْضُهم بارٌّ وفي الحَدِيثِ تَمَسَّحُوا بالأَرْضِ فإِنَّها بِكم بَرَّةٌ أَي تكونُ بُيُوتُكمُ عليها وتُدْفَنُون فيها وامْرَأَةٌ بارَّةٌ وبَرَّةٌ عن اللَّحيانِيِّ واللهُ يَبَرُّ عِبادَه يَرْحَمُهُم وهو البَرُّ وبَرَرْتُه بِرّا وَصَلْتُه وفِي التَّنْزِيل ﴿أن تبروهم وتقسطوا إليهم﴾ الممتحنة ٨ وقَوْلُهُم ما يَعْرِفُ هِرّا من بِرَّ مَعْناهُ ما يَعْرِفُ من يَهُرُّه أَى يَكْرَهُهُ ممن يَبِرُّه وقِيلَ الهِرُّ السَّنَّوْرُ والبِرُّ الفَأْرَةُ في بعضِ اللُّغاتِ أَو دُوَيْبَّةٌ تُشْبهُها وقَدْ أَنْعَمْنا شَرْحَ هذا فِيما تَقَدَّمَ وأَبَرَّ الرَّجُلُ كثُرَ ولَدُه وأَبَرَّ القَوْمُ كَثُرُوا وكذلِكَ أَعَرُّوا فأَبَرُّوا أَبَرُّوا في الخَيْرِ وأَعَرُّوا في الشَّرِّ وقد تَقدَّم أَعَرُّوا في مَوْضِعِه والبَرُّ خِلافُ البَحْرِ والبَرِّيَّةُ من الأَرْضِينَ بفَتْحِ الباءِ خِلافُ الرِّيفِيَّةِ والبَرِّيَّةُ الصَّحْراءُ نُسِبَتْ إلى البَرِّ كذلِك رَواهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ بالفَتْحِ كالَّذِي قَبْلَه وإِنَّه لمُبِرٌّ بذلكِ أَي ضَابِطٌ له وأَبَرَّ عَلَيْهِم غَلَبَهُم وأَبَرّ عليهم شَرّا حكاهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ
(إِذا كنتُ مِنْ حِمّانَ في قَعْرِ دارِهِمْ ... فلَسْت أُبالِي مَنْ أَبَرَّ ومَنْ فَجَرْ)
ثم قالَ أَبَرَّ من قَوْلِهم أَبَرَّ عَلَيْهِم شَرّا وأَبرَّ وفَجَرَ واحِدٌ فجَمعَ بينَهما
стр. 5598
وابْتَرَّ الرَّجُلُ انْتَصَبَ مُنْفَرِدًا من أَصْحابِه والبَرِيرُ ثَمَرُ الأَراكِ عامَّةً فالمَرْدُ غَضُّه والكَباثُ نَضِيجُه وقِيل البَرِيرُ أَوَّلُ ما يَظْهَرُ من ثَمَرِ الأَراكِ وهُوَ حُلْوٌ وقالَ أَبو حَنِيفَةَ البَرِيرُ أَعْظَمُ حَبّا من الكباثِ وأَصْغَرُ عُنْقُودًا منه وله عَجَمَةٌ مُدَوَّرَةٌ صَغِيرةٌ صُلْبَةٌ أكبرُ من الحِمَّصِ قَلِيلاً وعُنْقُودُه يَمْلأُ الكَفَّ الواحِدَةُ من جَمِيع ذلك بَرِيرَةٌ والبُرُّ الحِنْطَةُ قال المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ
(لا دَرَّ دَرِّيَ إِن أَطْعَمْتُ نازِلكُمْ ... قِرْفَ الحَتِيِّ وعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ)
ورَواهُ ابنُ دُرَيْدٍ رائِدَهُم قالَ ابنُ دُرَيْدٍ البُرُّ أَفْصَحُ من قَوْلِهم القَمْحُ والحِنْطَةُ واحِدَتُه بُرَّةٌ قال سِيبَوَيْهِ ولا يُقالُ لصاحِبِه بَرّارٌ علَى ما يَغْلِبُ في هذا النَّحْوِ لأَنَّ هذا الضَّرْبَ إِنَّما هو سَماعِيٌّ لا اطِّرادِيٌّ والبُرْبُورُ الجَشِيشُ من البُرِّ والبَرْبَرَةُ كثرةُ الكَلامِ والجَلَبَةُ باللِّسانِ وقِيلَ الصِّياحُ رَجُلٌ بَرْبارٌ وقَدْ بَرْبَرَ وبَرْبَرٌ جِيلٌ يُقالُ إِنَّهُم من وَلَدِ بَرِّ بنِ قَيْسِ بنِ عَيْلانَ ولا أَدْرِي كَيْفَ هذا والبَرابِرَةُ الجَماعَةُ مِنْهُم زادُوا الهاءَ فيه إِمّا للعُجْمَةِ وإِمّا للنَّسَبِ وهُوَ الصَّحِيحُ وبَرْبَرَ التَّيْسُ للهِياج نَبَّ ودَلْوٌ بَرْبارٌ لَها في الماءِ بَرْبَرَةٌ أَي صَوْتٌ قالَ رُؤْبَةُ
(أَرْوِي ببَرْبارَيْنِ في الغِطْماطِ ... )
والبُرَيْراءُ على لَفْظِ التَّصْغِير مَوْضِعٌ قال
стр. 5599
(إِنَّ بأَجْزاعِ البُرَيْراءِ فالحَشَى ... فوَكْزٍ إلى النَّقْبَيْنِ من وَبِعَانِ)
ومَبَرَّةُ أكَمَةٌ دُونَ الجارِ إلى المَدِينَةِ قالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ
(أَقْوَى الغِياطِلُ من حِراجِ مَبَرَّةٍ ... فجُنُوبُ سَهْوَةَ قد عَفَتْ فرِمالُها)
(ومما ضوعف من فائه وعينه)
[ب ب ر] البَبْرُ ضَرْبٌ من السِّباعِ أَعْجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ
(الراء والميم)
[ر م م] رَمَّ الشَّيْءَ يَرُمُّه رَمّا أَصْلَحَه واسْتَرَمَّ دَعا إلى إِصْلاحِه ورَمَّ الحَبْلُ تَقَطَّعَ والرِّمَّةُ والرُّمَّةُ القِطْعَةُ من الحَبْلِ وبه سُمِّيَ ذُو الرُّمَّةِ لقَوْلِه
(أَشْعَثَ باقِي رُمَّةِ التَّقْلِيد ... )
وحَبْلٌ رِمَمٌ ورِمامٌ وأَرْمامٌ بالٍ وصَفُوه بالجَمْعِ كأّنَّهُم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه واحِدًا ثُمَّ جَمَعُوه والرِّمَّةُ العِظامُ البالِيَةُ وعَظْمٌ رَمِيمٌ وأَعْظُمٌ رَمائمُ ورَمِيمٌ أَيْضًا قالَ حاتِمٌ أَو غَيْرُه
(أَما والَّذِي لا يَعْلَمُ السِّرَّ غَيرُه ... ويُحْيِي العِظامَ البِيضَ وَهْيَ رَمِيمٌ)
وقَدْ يَجُوزُ أَن يَعْنِي بالرَّمِيمِ الجِنْسِ فيَضَعَ الواحِدَ مَوْضِعَ لَفْظِ الجَمْعِ والرَّمِيمُ ما بَقِيَ من نَباتِ عام أَوَّلَ عن اللِّحْيانِيِّ وهو من ذلك ورَمَّ العَظْمُ يَرِمُّ رَمّا ورَمِيمًا وأَرَمَّ صارَ رِمَّةً والرَّمِيمُ الخَلَقُ البالِي من كُلِّ شَيءٍ
стр. 5600
ورَمَّث الشّاةُ الحَشِيشَ تَرُمُّه رَمّا أَخَذَتْهُ بشَفَتِها وشاةٌ رَمُومٌ تَرُمُّ ما مَرَّتْ به ورَمَّت البَهِيمَةُ وارْتَمَّت تناوَلَت العِيدانَ والمِرَمَّةُ والمَرَمَّةُ الشَّفَةُ من كلِّ ذاتِ ظِلْفٍ وجاءَ بالطَّمِّ والرِّمَّ فالطِّمُّ البَحْرُ والرِّمُّ الثَّرَى وقِيلَ الطِّمُّ الرَّطْبُ والرِّمُّ اليابسُ وقِيلَ الطِّمُّ التُّرْبُ والرِّمُّ الماءُ وقِيلَ الطِّمُّ ما حَمَلَه الماءُ والرِّمُّ ما حَمَلَه الريحُ وقِيل الرِّمُّ ما عَلَى وجه الأَرضِ من فُتاتِ الحَشِيشِ والإرْمامُ آخرُ ما يَبْقَى من النَّبْتِ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ
(تَرْعَى سُمَيْراءَ إِلى إِرْمامِها ... )
والمَرَمَّةُ مَتاعُ البَيْتِ وما لَهُ ثُمٌّ ولا رُمٌّ الثُّمُّ قُماشُ الناسِ أَساقِيهم وآنِيَتُهم والرُّمُّ مَرَمَّةُ البيتِ وما عَنْ ذلِك حُمٌّ ولا رُمٌّ حُمٌّ مَحالٌ ورُمٌّ وإِتْباعٌ وما لَهُ رُمٌّ غيرُ كَذا أَي هَمٌّ والرِّمُّ المُخُّ وأَرَمَّت النّاقَةُ وهي مُرِمٌّ وهو أَوَّلُ السِّمَنِ في الإقْبالِ وآخرُ الشَّحْمِ في الهُزالِ وما يُرِمُّ من النّاقَةِ أو الشّاةِ مَضْرَبٌ أَي ما يُنْقِي والمَضْرَبُ العَظْمُ يُضْرَبُ فيُنتَقَى ما فِيه ونَعْجَةٌ رَمّاءُ بَيْضاءُ لا شِيَةَ فِيها وأَخَذَه برُمَّتِه أَي بجَماعَتِه وأَخَذَه برُمَّتِه أَي اقْتَادَه بحَبْلِه وأَتَيْتُك بالشَّيءِ برُمَّتِه أَي كُلِّه وقِيلَ أَصْلُه أَنْ تَأَتِي بالأَسِيرِ مَشْدُودًا برُمَّتِه ولَيْسَ بقَوِيٍّ
стр. 5601
والرِّمَّةُ النَّمْلَةُ ذاتُ الجَناحَيْنِ والرِّمَّةُ الأَرَضَةُ في بعضِ اللُّغاتِ وأَرَمَّ إِلى اللَّهْوِ مالَ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأَرَمَّ سَكَتَ عامَّةً وقِيلَ سَكَتَ من فَرَقٍ وكَلَّمَه فما تَرَمْرَمَ أَي ما رَدَّ جَوابًا وتَرمْرَمَ القَومُ تَحَرَّكُوا للكَلامِ ولَم يَتَكلَّمُوا والرَّمْرامُ حَشِيشُ الرَّبِيعِ وهو ضَرْبٌ من الشَّجَرِ طَيِّبُ الرِّيحِ واحِدَتُه رَمْرامَةٌ وقال أَبو حَنِيفَةَ الرَّمْرامُ عُشْبَةٌ شاكَةُ العِيدانِ والوَرَقِ تَمْنَعُ المَسَّ تَرْتَفِعُ ذِراعًا ووَرَقُها طَوِيلٌ ولها عَرْضٌ وهي شَدِيدَةُ الخُضْرَةِ لها زَهْرَةٌ صَفْراءُ والمَواشِي تَحْرِص عليها وقالَ أَبو زِيادٍ الرَّمْرامُ نَبْتٌ أَغْبرُ يأْخُذُه النّاسُ يُسْقَوْنَ مِنه من العَقْرَبِ وفي بعضِ النُّسَخِ يَشْفُون منه قال الطِّرِمّاحُ
(هل غير دارٍ بَكَرَتْ رِيحُها ... تَسْتَنُّ في جائِلِ رَمْرامِها)
والرُّمةُ بالتَّثْقِيلِ والتَّخْفيف مَوْضِعٌ والرُّمَّةُ قاعٌ عَظِيمٌ بنَجْدٍ تَصُبُّ فِيه جماعَةُ أَوْدِيَةٍ والرُّمّانُ مَعْروفٌ فُعْلانٌ في قولِ سِيبَوَيْهِ قال سأَلْتُه عن رُمّان فقالَ لا أَصْرِفُه وأَحْمِلُه عَلَى الأَكثرِ إِذا لم يَكُنْ له مَعْنًى يُعْرَفُ وهو عندَ أَبِي الحَسَن فُعّالٌ يَحْمِلُه على ما يَجِئُ في النَّباتِ كَثِيرًا مثل القُلاّمِ والمُلاّحِ والحُمّاضِ الواحِدَةُ رُمّانَةٌ وقولُ أُمِّ زَرْعٍ فلَقِيَ امْرَأَةً مَعها وَلَدانِ لها كالفَهْدَيْنِ يَلْعَبان من تَحْتِ خصْرِها برُمّانَتَيْنِ فإِنّما تَعْنِي أَنّها ذاتُ كَفَلٍ عَظِيمٍ فإِذا اسْتَلْقَتْ نَتَأَ الكَفَلُ بِها من الأَرضِ حَتّى تَصِيرَ تَحْتَها فَجْوَةٌ يَجْرِي فيها الرُّمّانُ قالَ أَبو عُبَيْدٍ وبَعْضُ النّاسِ يَذْهَبُ بالرُّمّانَتَيْنِ إِلى أَنَّهُما الثَّدْيانِ وليس هذا بمَوْضِعِه
стр. 5602
والرُّمَّانَةُ أَيضًا التي فيها عَلَفُ الفَرَسِ ورُمّانَتانِ مَوْضِعٌ قالَ الرّاعِي
(عَلَى الدّارِ بالرُّمّانَتَيْنِ تَعُوجُ ... صُدُورُ مَهارَى سَيْرُهُنَّ وَسِيجُ)
ورَمِيم من أَسْماءِ الصَّبَا وبهِ سُمِّيَت المَرْأَةُ قالَ
(رَمَتْنِي وسِتْرُ اللهِ بَيْنِي وبَيْنَها ... عَشِيَّةَ أَحجارِ الكِناسِ رَمِيمُ)
أَرادَ بأَحْجارِ الكِناسِ رَمْلَ الكِناسِ
(مقلوبه)
[م ر ر] مَرَّ يَمُرُّ مَرّا ومُرُورًا جازَ وذَهَبَ ومَرَّ بهِ ومَرَّه جازَ عَلَيْهِ وهذا قد يَجُوزُ أَن يكونَ مِمّا يَتَعَدَّى بحَرْفٍ وغيرِ حَرْفٍ ويَجُوزُ أَن يكونَ مما حُذِفَ فيهِ الحرفُ فأُوصِلَ الفِعْلُ وعَلَى هذين الوَجْهَيْنِ يُحْمَلُ بَيْتُ جَرِيرٍ
(تَمُرُّون الدِّيارَ ولَمْ تَعُوجُوا ... كَلامُكُمُ عَلَيَّ إِذَنْ حَرامُ)
وقالَ بَعْضُهم إِنَّما الرِّوايَةُ
(مَرَرْتُم بالدِّيارِ ولَمْ تَعُوجُوا ... )
فدَلَّ هذا على أَنَّه فَرِقَ من تَعَدِّيهِ بغيرِ حَرْفٍ وأَمَّا ابنُ الأَعْرابِيِّ فقالَ مَرَّ زَيدًا في مَعْنى مَرَّ بهِ لا عَلَى الحَرْفِ ولكِن على التَّعَدِّي الصَّحِيحِ أَلا تَرَى أَنَّ ابنَ جِنِّي قالَ لا تَقُولُ مَرَرْتُ زَيدًا في لُغَةٍ مَشْهُورَة إِلا في شَيْءٍ حَكاهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ قالَ ولَمْ يَرْوِه أَصْحابُنا وامْتَرَّ بهِ وعَلَيه كمَرَّ وفي خَبَرِ يَوْمِ غَبِيطِ المَدَرَةِ فامْتَرُّوا عَلَى بَنِي مالِكٍ وقولُه تَعالَى ﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به﴾ الأعراف ١٨٩ أي اسْتَمَرَّتْ بهِ يَعْنِي المَنِيَّ قِيلَ قَعَدَتْ وقامَتْ فلم يُثْقِلْها وأَمَرَّهُ على الجِسْرِ سَلَكَهُ فيه
стр. 5603
والاسْمُ مِنْ كُلِّ ذلِك المَرَّةُ قالَ الأَعْشَى
(أَلا قُلْ لِتَيّا قَبْلَ مَرَّتِها اسْلَمِي ... تحِيَّةَ مُشْتاقٍ إِلَيْها مُتَيَّمِ)
وأَمَرَّهُ به جَعَلَه يَمُرُّه ومارَّه مَرَّ مَعَه واسْتَمَرَّ الشَّيْءُ مَضَى عَلَى طَرِيقَةٍ واحِدَةٍ واسْتَمَرَّ بالشَّيْءِ قَوِيَ عَلَى حَمْلِه وقالَ الكِلابِيُّونَ حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فاسْتَمَرَّتْ بهِ أَي مَرَّتْ ولَم يَعْرِفُوا فمَرَّتْ به والمَرَّةُ الفَعْلَةُ الواحِدَةُ والجَمْعُ مَرٌّ ومِرارٌ ومِرَرٌ ومُرُورٌ عن أَبِي عَلِيٍّ ويُصَدِّقُه قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ
(تَنكَّرْتَ بَعْدِي أَمْ أَصابَكَ حادِثٌ ... من الدَّهْرِ أَم مَرَّتْ عَلَيك مُرُورُ)
وذَهَبَ السُّكَّرِيُّ إِلى أَنَّ مُرُورًا مَصْدَرٌ قالَ ابنِ جِنِّي ولا أُبْعِدُ أن يكونَ كما ذكَر وإِن كانَ قد أَنَّثَ الفِعْلَ وذلِكَ أَنَّ المَصْدَرَ يُفِيدُ الكَثْرَةَ والجِنْسِيَّة وقولُه تَعالَى ﴿سنعذبهم مرتين﴾ التوبة ١٠١ قِيلَ يُعَذِّبُونَ بالإيثاقِ والقَتْلِ وقِيلَ بالقَتْلِ وعَذابِ القَبْرِ وقد تَكُونُ التَّثْنِيَةُ هنا في مَعْنَى الجَمْعِ كقَوْلِه تَعالَى ﴿ثم ارجع البصر كرتين﴾ الملك ٤ أَي كَرّاتٍ وقولُه تَعالَى ﴿أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا﴾ القصص ٥٤ جاءَ في التَّفْسِيرِ أَنَّ هؤلاءِ طائفَةٌ من أَهْلِ الكِتابِ كانُوا يَأْخُذُونَ به ويَنْتَهُونَ إِليه ويَقِفُونَ عنده وكانُوا يَحْكُمُونَ بحُكْمِ اللهِ بالكتابِ الَّذِي أُنْزِلَ قبلَ القُرْآنِ فلمّا بُعِثَ النَّبِيٌُّ ﷺ وتَلاَ عَلَيْهِم القُرْآنَ قالُوا ﴿آمنا به﴾ أَي صَدَّقْنا به ﴿إنه الحق من ربنا﴾ القصص ٥٣ وذُكِر أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ مَكْتُوبًا عِنْدَهُم في التَّوْراةِ والإنْجيلِ فلَمْ يُعانِدُوا وآمَنُوا وصَدَّقُوا فأَثْنَى اللهُ تَعالَى عليهم خَيْرًا ويُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم بالإيمانِ بالكِتابِ قبلَ مُحمَّدٍ وبإيمانهم بمُحَمد ﷺ ولَقِيَهُ ذاتَ مَرَّةٍ قالَ سِيبَوَيْهِ لا تُسْتَعْمَلُ ذاتَ مَرَّةٍ إِلاّ ظَرْفًا
стр. 5604
ولَقِيتُه ذاتَ المِرارِ أَي مِرارًا كَثِيرَةً وجِئْتُه مَرًا أَو مَرَّتَيْن تُرِيدُ مرةً أَو مَرَّتَيْن والمُرُّ نَقِيضُ الحُلْوِ مَرَّ الشَّيْءُ يَمُرُّ وقالَ ثَعْلَبٌ يَمَرُّ مَرارَةً وأَنْشَدَ
(لَئِنْ مَرَّ فِي كِرْمانَ لَيْلَى لطَالَمَا ... حَلاَ بَيْنَ شَطَّيْ بابِلٍ فالمُضَيِّحِ)
وأَنْشَدَ اللِّحْيانِيُّ
(لتَأْكُلَنِي فمَرَّ لَهُنَّ لَحْمِي ... فأَذْرَقَ مِنْ حِذارِي أَو أَتاعَا)
وأَمَرَّ كمَرَّ قالَ ثَعْلَبٌ هي بالأَلِفِ أَكْثَرُ وأَنْشَدَ
(تُمِرُّ علَيْنا الأَرْضَ مِنْ أَنْ نَرَى بِها ... أَنِيسًا ويَحْلُوْلِي لَنا البَلَدُ القَفْرُ)
عَدّاه بعَلَى لأَنَّ فيهِ مَعْنَى تَضِيقُ قالَ ولم يَعْرِف الكِسائِيُّ مَرَّ اللَّحْمُ بغَيْرِ أَلِفٍ وقَوْلُ خالِدِ بنِ زُهَيْرٍ الهُذَلِيِّ
(فلَمْ يُغْنِ عَنْهُ خَدْعُها حِينَ أَزْمَعَتْ ... صَرِيمَتَها والنَّفْسُ مُرٌّ ضَمِيرُها)
إِنَّما أَرادَ ونَفْسُها خَبِيثَةٌ كارِهَةٌ فاسْتَعارَ لَها المَرَارَةَ والمُرَّةُ شَجَرَةٌ أَو بَقْلَةٌ وجَمْعُها مُرٌّ وأَمْرارٌ وعِنْدِي أَنّ أَمْرارًا جَمْعُ مُرٍّ وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ المُرَّةُ بَقْلَةٌ تَتَفَرَّشُ على الأَرْضِ لها وَرَقٌ ناعمٌ مثلُ وَرَقِ الهِنْدِبَا أو أعْرَضُ ولها نَوْرَةٌ صُفَيْراءُ وأُرومَةٌ بَيضاءُ وتُقْلَعُ مع أُرُومَتِها فتُغْسَلُ ثم تُؤْكَلُ بالخَلِّ والخُبْزِ وفيها عُلَيْقَمةٌ يَسِيرة ولكِنَّها مَصَحَّةٌ والجَمْعُ أَمْرارٌ قالَ
(رَعَى الرَّوْضَ والوَسْمِيَّ حَتَّى كأنَّما ... يَرَى بيَبِيسِ الدَّوِّ إِمْرارَ عَلْقَمِ)
يَقُولُ صارَ اليَبِيسُ عندَه لكَراهَتِه إِيّاهُ بَعْدَ فِقْدانِه الرَّطْبَ وحِينَ عَطِشَ بمَنْزِلَةِ العَلْقَمِ وفُلانٌ ما يُمِرُّ وما يُحْلِي أَي ما يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ
стр. 5605
وقال ابنُ الأَعْرابِيِّ ما أُمِرُّ وما أُحْلِي أَي ما آتِي بكَلِمَةٍ ولا فَعْلَةٍ مُرَّةٍ ولا حُلْوَةٍ فإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تكُونَ مَرَّةً مُرّا ومَرَّةً حُلْوًا قُلْتَ أَمَرُّ وأَحْلُو وأَمُرُّ وأَحْلُو وعَيْشٌ مُرٌّ على المَثَلِ كما قالُوا حُلْوٌ ولَقِيتُ منه الأَمَرَّيْن أَي الشَّرَّ والأَمْرَ العَظِيمِ وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ المُرَّيَيْنِ لَقِيتُ منه المُرَبَّيْنِ كأَنَّها تَثْنِيَةُ الحالَةِ المُرَّى والمُرَارُ شَجرٌ مُرٌّ وقِيلَ هو حَمْضٌ أو شَجَرٌ إِذا أَكَلَتْهُ الإِبلُ قَلَصَتْ عنه مَشافِرُها واحِدَتُها مُرَارَةٌ وآكِلُ المُرارِ مَعْرُوفٌ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَخْبِرنِي الكَلْبِيُّ أَنَّ حُجْرًا إِنَّما سُمِّي آكِلَ المُرارِ أَنَّ ابْنَةً له كانَتْ سَباهَا مَلِكٌ من مُلُوكِ سَلِيح يُقالُ له ابنُ هَبُولَةَ فقالَتْ له ابْنَةُ حُجْرٍ كأَنَّكَ بأَبِي قد جاءَ كأَنَّه جَملٌ آكِلُ مُرارٍ تَعْنِي كاشِرًا عن أَنْيابِه وقِيلَ إِنَّه كانَ في نَفَرٍ من أَصْحابِه في سَفَرٍ فأَصابَهُم الجُوعُ فأمّا هُوَ فأَكَلَ من المُرارِ حَتّى شَبِع ونَجَا وأَمّا أَصْحابُه فلَمْ يُطِيقُوا ذلِك حَتَّى هَلَكَ أَكْثَرُهم ففَضَلَ عليهم بصَبْرِه على أَكْلِه المُرارَ وذُو المُرارِ أَرْضٌ لَعَلَّها كَثِيرَةُ هذا النَّباتِ فسُمِّيَتْ بذلك قالَ الرّاعِي
(مِنْ ذِي المُرارِ الَّذِي تُلْقَى حَوالِبُه ... بَطْنَ الكِلابِ سَنِيحًا حَيْثُ يَنْدَفِقُ)
والمُرارَةُ هَنَةٌ لازِقَةٌ بالكَبِدِ وهي الَّتِي تُمْرِئُ الطَّعامَ تكونُ لكُلِّ ذِي رُوحٍ إِلاّ النَّعامَ والإِبلَ والمُرَيْراءُ حَبٌّ أَسْوَدُ يكونُ في الطَّعامِ يَمَرُّ منه وهو كالدَّنْقَةِ وقِيلَ هو ما يُخْرِجُ منه فيُرْمَى به وقد أَمَرَّ صارَ فيه المُرَيْراءُ والمِرَّةُ مِزاجٌ من أَمْزِجَةِ البَدَنِ قال اللحيانِي وقد مُرِرْتُ به على صِيغَةِ فِعْلِ المَفْعُولِ أُمَرُّ مَرّا ومِرَّةً وقالَ مَرَّةً المَرُّ المَصْدَرُ والمِرَّةُ الاسم كما تقول حُمِمْتُ حُمَّى والحُمّى الاسمُ والمِرَّةُ قُوَّةُ الخَلْقِ وشِدَّتُه والجمع مِرَرٌ وأَمْرارٌ جَمعُ الجَمْعِ قالَ
следующие страницы →