Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
ويروى ثَمانٍ عَلَى الصِّفَةِ للخَوازِنِ ومِرْتُ الدّواءَ دُفْنُه ومِرْتُ الصُّوفَ مَيْرًا نَفَشْتُه والمُوارَةُ ما سَقَطَ مِنْه واوُه مُنْقَلِبَةٌ عن ياءٍ للضَّمَّةِ التي قَبْلَها ومَيّارٌ فَرَسُ قُرْطِ بنِ الثَّوْأَمِ
(مقلوبه)
[ي م ر] اليَامُورُ بغير هَمْزٍ الذَّكَرُ من الإيَّلِ
(الراء واللام والواو)
[ر ول] الرُّوَالُ والرَّاوُولُ لُعابُ الدَّوابِّ وقِيلَ الرُّوالُ زَبَدُ الفَرَسِ خاصَّةً ورُوَالٌ رائلٌ كما قالُوا شِعْرٌ شاعِرٌ قالَ
(مِنْ مَجِّ شِدْقَيْهِ الرُّوَالَ الرّائِلاَ ... )
والرّائِلُ والرّاوُولُ كُلُّ سِنٍّ زائِدة لا تَنْبُتُ عَلَى نِبْتَةِ الأَضْراسِ قالَ الرَّاجِزُ
(تُرِيكَ أَشْغَى قَلِحًا أَفَلاَّ ... )
(مُرَكَّبًا راوُولُه مُثْعَلاّ ... )
ورَوَّلَ الخُبْزَةَ أَدَمَها بالإهالَةِ والسَّمْنِ وقِيلَ رَوَّلَ الخُبْزَةَ بالسَّمْنِ والوَدَكِ دَلَكَها بهِ وقِيلَ رَوَّلَ طَعامَه أكْثَرَ دَسَمَه ورَوَّلَ الفَرَسُ أَدْلَى لِيَبُولَ وقِيلَ إِذا أَخْرَجَ قَضِيبَه ليَبُولَ والتَّرْوِيلُ إِنْعاظٌ فِيه اسْتِرْخاءٌ وهو أَنْ يَمْتَدَّ ولا يَشْتَدَّ والمِرْوَل بكسرِ المِيمِ وفتحِ الواوِ القِطْعَةُ من الحَبْلِ الَّذِي لا يُنْتَفَعُ به والمِرْوَلُ أيضا قِطْعَةُ الحَبْلِ الضَّعِيف كِلاهُما عن أَبِي حَنِيفَةَ
стр. 5672
(مقلوبه)
[ور ل] الوَرَلُ دابَّةٌ عَلَى خِلقَةِ الضَّبِّ إلا أَنَّه أَعْظَمُ منه والجمعُ أَوْرالٌ وورْلانٌ والأُنْثَى وَرَلَة وأُرُل مَوْضِعٌ يجوزُ أَنْ تكونَ هَمْزَتُه مُبْدَلَةً من واوٍ وأن تكونَ وَضْعًا وأَنْ تكونَ وَضْعًا أَوْلَى لأَنَّا لم نَسْمع وُرُلاً البَتَّةَ
(الراء والنون والواو)
[ر ن و] الرُّنُوُّ إِدامَةُ النَّظَرِ مع سُكونِ الطَّرْفِ رَنَوْتُه ورَنَوْتُ إليه رُنُوّا ورَنًا والرَّنَا الَّذِي يُرْنَى إِليه من حُسْنِه سَمّاهُ بالمَصْدَرِ قالَ جَرِيرُ بنُ الخَطَفَي
(وقَدْ كانَ من شأْنِ الغَوِيِّ ظَعائِنٌ ... رَفَعْنَ الرَّنَا والعَبْقَرِيَّ المُرَقَّمَا)
وأَرْنانِي حُسْنُ المَنْظَرِ ورَنَانِي والرُّنُّوُّ أَيْضًا اللهوُ مَع شُغْلِ القَلْبِ والبصَرِ وغَلَبَة الهَوَى له وفُلانٌ رَنُوُّ فُلانَة أي يَرْنُو إِلى حَدِيثِها ويُعْجَبُ به وإِنَّه لرنُوُّ الأَمانِي أَي صاحِبُ أُمْنِيَةٍ وكأْسٌ رَنَوْناةٌ دائمةٌ قالَ ابنُ أَحْمَرَ
(بَنَّتْ عليهِ المُلْكَ أَطْنابَها ... كَأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ)
ولم نَسْمَعْ بالرَّنَوْناةِ إلاّ في شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ وقولُهم في الفاجِرَةِ تُرْنَى هي تُفْعَلُ من الرُّنُوِّ أي يُدامُ النَّظَرُ إليها لأَنَّها تُزَنُّ بالرِّيبَةِ وتُرْنَى وتَرْنَى اسمُ رَمْلَةٍ وإنّما قَضَيْنَا عَلَى أَلِفِها بالواو وإن كانَتْ لامًا لوُجُودِنا رَنَوْتُ وعَدَمِنا رَنَيْت والرُّناءُ الصَّوْتُ والطَّرَبُ
стр. 5673
وقد رَنَوْتُ أي طَرِبْتُ ورَنَّيْتُ غَيْرِي طَرًّبْتُه
(مقلوبه)
[ر ون] رُونَةُ الشَّيْءِ شِدَّتُه ومُعْظَمُه وكَشَفَ اللهُ عَنْكَ رُونَةَ هذا الأَمْرِ أي شِدَّتَه وغُمَّتَه ويَوْمٌ أَرْوَنانٌ وأَرْوَنانِيٌّ بَلَغَ الغايةَ في فَرَحٍ أو حُزْنٍ أو حَرٍّ وقِيلَ هو الشَّدِيدُ في كُلِّ شيءٍ من حَرٍّ أو بَرْدٍ أو جَلَبَةٍ أو صِياحٍ قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ
(فظَلَّ لِنسْوَةِ النُّعْمانِ مِنّا ... على سَفَوَانَ يوم أَرْوَنان)
هكَذا أَنْشَدَه سِيبَوَيْهِ والرَّوايَةُ المَعْرُوفةُ أَرْوَنانِي لأَنَّ القَوافِي مَجْرُورَة وقد تَقَدَّم أن أَرْوَنَانًا أَفْوَعالٌ من الرَّنِينِ ولَيْلَةُ أَرْوَنانَةٌ وأَرْوَنانِيَّةٌ وحَكى ثَعْلَبٌ رانَتْ لَيْلَتُنا اشْتَدَّ غَمُّها وحَرُّها وإنّما حَمَلْناه على أَفْعَلان كما ذَهَب إِليه سِيبَوَيْهِ دونَ أَنْ يكونَ أَفْوَعالاً من الرَّنَّةِ الَّتِي هي الصَّوْتُ أو فَعْولانًا من الأَرَنِ الذي هو النَّشاطُ لأن أَفْوَعالا عَدَمٌ وأنَّ فَعْوَلانًا قليلٌ لأَنَّ مثلَ جَحْوَشٍ لا تَلْحَقُه مثلُ هذه الزِّيادَةِ فلما عُدِم الأولُ وقَلَّ هذا الثاني وصَحَّ الاشْتِقاقُ حَمَلْناهُ على أَفْعَلان
(مقلوبه)
[ور ن] وَرْنَةُ ذُو القَعْدةِ أُرَى ذلك في الجاهِلِيَّةِ وقال ثَعْلَبٌ هو جُمادَى الآخِرَةُ وأَنْشَدُوا
(فأَعْدَدْتُ مَصْقُولا لأَيّامِ وَرْنَةٍ ... إِذا لم يَكُنْ للطَّعْنِ والرَّمْيِ مَسْلَكُ)
قال ثَعْلَبٌ ويُقالُ له أيضًا رِنَةُ غيرَ مَصْرُوفٍ
(مقلوبه)
[ن ور] النُّورُ الضَّوْءُ أَيّا كانَ
стр. 5674
وقِيلَ هو شُعاعُه وسُطُوعُه والجمعُ أَنْوارٌ ونيرانٌ عن ثَعْلَبٍ وقد نارَ نَوْرًا وأَنارَ واسْتَنارَ ونَوَّرَ الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيانِيِّ واسْتَنارَ به اسْتَمَدَّ شُعاعَه ونَوًّرَ الصُّبْحُ ظَهَرَ نُورُه قالَ
(وحَتّى يَبِيتَ القَوْمُ في الصَّيْفِ لَيْلَةً ... يَقُولُونَ نَوِّرْ صُبْحُ واللَّيْلُ عاتِمُ)
وأَنارَ المَكانَ وَضَعَ فيه النُّورَ وقولُه تَعالَى ﴿ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور﴾ النور ٤٠ قالَ الزَّجّاجُ مَعْناهُ مَنْ لَمْ يَهْدِه اللهُ للإسْلامِ لَمْ يَهْتَدِ والمَنَارُ والمَنَارَةُ مَوْضِعُ النُّورِ والمَنارَةُ الّتي يُوضَعُ عَلَيْها السِّراجُ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ
(وكِلاهُما فِي كَفِّه يَزَنَيَّةٌ ... فِيها سِنانٌ كالمَنارَةِ أَصْلَعُ)
أرادَ أَن يُشَبِّه السِّنانَ بالمِصْباحِ فلم يَسْتَقِمْ لَه فأَوْقَع اللَّفْظَ على المَنارةِ وقَوْلُه أَصْلَعُ يُرِيد أَنَّه لا صَدَأَ عليهِ فهو يَبْرُقُ والجمعُ مَناوِرُ على القِياسِ ومَنائِرُ مَهْمُوزٌ على غيرِ قِياسٍ قالَ ثَعلبٌ إنَّما ذلكَ لأَنَّ العَرَبَ تُشَبِّهُ الحرفَ بالحَرْفِ فشَبَّهُوا مَنارَة وهي مَفْعَلَةٌ من النُّورِ ب فَعَالَةً فكَسَّرُوها تكسِيرَها كما قالُوا أمْكِنَة فيمَنْ جَعَلَ مَكانًا من الكَوْنِ فعامَلَ الحَرْفَ الزَائِدَ مُعامَلَة الأصْلِيِّ فصارتِ الميمُ عندَهُم في مِكانٍ كالقافِ مِن قَذالٍ ومثله في كلامِ العَرَبِ كثيرٌ وأَمّا سِيبَوَيْهِ فيَحْمِلُ ما هُمِزَ من هذا عَلَى الغَلَطِ والمَنارُ العَلَمُ وما يُوضَعُ بينَ الشَّيْئَيْنِ من الحُدُودِ والمَنارُ مَحَجَّةُ الطَّرِيقِ وقولُه تَعالَى ﴿قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين﴾ المائدة ١٥ قِيلَ النُّورُ هاهُنا
стр. 5675
مُحَمَّدٌ ﷺ أي جاءَكُم نَبِيٌّ وكِتابٌ وقِيلَ إِنّ مُوسَى ﵇ قالَ وقد سُئِلَ عن شَيْء سَيَأْتِيكُم النُّور وقولُه تعالَى ﴿واتبعوا النور الذي أنزل معه﴾ الأعراف ١٥٧ أي اتَّبَعُوا الحَقَّ الَّذِي بَيانُه في القُلُوبِ كبَيانِ النُّورِ في العُيُونِ والنّارُ مَعْرُوفَةٌ أُنْثَى وفي التَّنْزِيل ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾ النمل ٨ قالَ الزَّجّاجُ جاءَ في التَّفْسِير أنَّ ﴿من في النار﴾ هاهُنا نُورُ اللهِ و ﴿مَنْ حَوْلَهَا﴾ قِيلَ المَلائِكَةِ وقيلَ نُورُ الله أيْضًا وقد تُذكَّرُ عن أَبِي حَنِيفَة وأَنْشَدَ في ذلِك
(فمَنْ يَأْتِنا يُلْمِمْ في دِيارنا ... يَجْدْ أَثَرًا دَعْسًا ونارًا تَأَجَّجَا)
ورواية سِيبَوَيْهِ
(يَجِدْ حَطَبًا جَزْلاً ونارًا تَأَجَّجَا ... )
والجَمعُ أَنْورٌ ونِيرانٌ ونِيْرَةٌ ونُورٌ ونِيارٌ الأَخِيرَةُ عن أَبِي حَنِيفَةَ وتَنَوَّرَها نَظَرَ إليها أو أَتاهَا وتَنَوَّرَ الرَّجُلَ نَظَرَ إِليهِ عندَالنّارِ من حَيْثُ لا يَراهُ والنّارُ السِّمَةُ والجَمْعُ كالجَمْعِ وهي النُّورَةُ ونُرْتُ البَعِيرَ جَعَلْتُ عليه نارًا وما بهِ نُورَةٌ أي وَسْمٌ والنَّوْرَةُ والنَّوْرُ جَمِيعا الزَّهْرُ وقِيلَ النَّوْرُ الأَبْيَضُ والزَّهْرُ الأَصْفَرُ وذلك أَنَّه يَبْيَضُّ ثم يَصْفَرُّ وجَمْعُ النَّوْرِ أَنْوارٌ والنُّوًّارُ كالنَّوْرِ واحِدَتُه نُوّارَةٌ وقد نَوّرَ الشَّجَرُ والنَّباتُ وسَمَّى خِنْدفُ بنُ زِيادٍ إدْراكَ الزَّرْعِ تَنْوِيرًا فقال
(سامَى طَعامَ الحَيِّ حَتَّى نَوَّرَا ... )
стр. 5676
وجَمَعَه عِدِيُّ بنُ زَيْدٍ فقالَ
(وذِي تَناوِيرَ مَعْمُونٍ له صَبَحٌ ... يَغْدُو أَوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهارَا)
وأَنارَ النَّبْتُ وأَنْوَرَ حَسُنَ وظَهَرَ والأَنْوَرُ الحَسَنُ الظّاهِرُ الحُسْنِ وفي صِفَةِ رَسُول الله ﷺ كانَ أَنْوَرَ المُتَجَرَّدِ حكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ والنُّورَةُ الهِناءُ وقد انْتارَ الرَّجُلُ وتَنَوَّرَ تَطَلَّى بالنُّورَةِ حُكِيَ الأوَّلُ عن ثَعْلَبٍ وقالَ الشاعِرُ
(أَجِدَّكُما لم تَعْلَمَا أَنَّ جارَنَا ... أَبا الحِسْلِ بالصَّحْراءِ لا يَتَنَوَّرُ)
والنَّؤُورُ دُخانُ الشَّحْمِ الَّذِي يُحْشَى به الوَشْمُ والنُّؤُورُ حَصاةٌ مِثْلُ الإثْمِدِ تُدَقُّ فتُسَفُّها اللِّثَّةُ أي تُقْحَمُها من قَوْلِكَ سَفِفْتُ الدَّواءَ والنَّؤُورُ والنَّوارُ المَرْأَةُ النَّفُورُ من الرِّيبَةِ والجَمْعُ نُورٌ وقد نارَتْ نَوْرًا ونَورًا ونِورًا وقيل النِّوارُ المَصْدَرُ والنَّوارُ الاسم وقيل النَّوارُ النِّفارُ من أَيِّ شَيْءٍ كانَ وقد نارَهَا ونَوَّرَها واسْتَنارَها قالَ ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ ظَبْيَةً
(بِوادٍ حَرامٍ لَمْ تَرُعْها حِبالَةٌ ... ولا قانِصٌ ذُو أَسْهُمٍ يَسْتَنِيرُها)
وبَقَرَةٌ نَوارٌ تَنْفِرُ من الفَحْلِ ونُرْتُ الرَّجُلَ أَفْزَعْتُه قال
(إِذا هُمُ نارُوا وإِنْ هُمْ أَقْبَلُوا ... )
(أَقْبَلَ مِسْماحٌ أَرِيبٌ مِصْقَلُ ... )
ونارَ القَوْمُ وتَنَوَّرُوا انْهَزَمُوا
стр. 5677
واسْتَنارَ عَلَيْهِ ظَفِرَ بهِ وغَلَبَه ومنه قَوْلُ الأَعْشَى
(فأَدْرَكُوا بَعْضَ ما أَضاعُوا ... وقاتَلَ القَوْمُ فاسْتَنارُوا)
ونورة اسم امرأة سَحّارَةٌ ومِنْه قِيلَ هُوَ يُنَوِّرُ عَلَيهِ أي يُخَيِّلُ وليسَ بَعَرَبِيٍّ وأَمّا قولُ سِيبَوَيْهِ في بابِ الإمالَةِ مِنْ قولهم هذا ابنُ نُور فقد يَجُوزُ أَنْ يَكونَ اسمَ رَجُلٍ مُسَمّى بالنُّورِ الَّذِي هو الضَّوْءُ أو بالنُّورِ الَّتِي هي جَمْعُ نَوار وقد يَجُوزُ أن يكونَ اسْمًا صاغَه لِتَسُوغَ فيهِ الإمالَةُ فإِنّه قد يَصُوغُ أَشْياءَ لِتَسُوغَ فِيها الإمالَةُ ويَصُوغُ أَشْياءَ أُخَرَ لتَمْتَنِعَ فيها الإمالَةُ وحَكاهُ ابنُ جِنِّي ابنُ بُور بالباءِ كأَنَّه من قَوْلِه تَعالى ﴿وكنتم قوما بورا﴾ الفتح ١٢ وسيأتي ذكره ومَنْوَرٌ اسمُ موضِعٍ صَحَّتْ الواوُ فيه صِحَّتَها في مَكْوَرَةَ للعَلَمِيَّة قال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ
(أَلَيْلَى عَلَى شَحْطِ المَزارِ تَذَكَّرُ ... ومِنْ دُونِ لَيْلَى ذُو بِحَارٍ ومَنْوَرُ)
(الراء والفاء والواو)
[ر ف و] رَفَوْتُه سَكَّنْتُه من الرُّعْبِ قالَ أبو خِراشٍ
(رَفَوْنِي وقالُوا يا خُوَيْلِدُ لا تُرَعْ ... فقلتُ وأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ)
يَقُول سَكَّنُونِي اعْتَبَرَ بمُشاهَدَةِ الوُجُوهِ وجَعَلَها دَلِيلاً عَلَى ما فِي النُّفُوسِ وقد تَقَدَّم في الهَمْزِ ورَفَوْتُ الثَّوْبَ رَفْوًا لُغَةٌ في رَفأْتُه والهَمْزُ أَعْلَى والمُرفاةُ بلا هَمْزٍ المُوافَقَةُ والرُّفَة بالتَّخْفِيفِ التِّبْنُ عن أبي حَنِيفَةَ تَقُول العَرَبُ اسْتَغْنَت التُّفَةُ عن الرٌّ فَةِ والتشديدُ فيها لُغَةٌ
стр. 5678
(مقلوبه)
[ر وف] رَافَ رَوْفًا سَكَنَ والهمزُ فيه لُغةٌ وليسَ من قَوْلِهم رَؤُوفٌ رَحيمٌ ذلِك من الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ
(مقلوبه)
[ف ر و] الفَرْوُ والفَرْوَةُ مَعْروف الذي يُلبَسُ والجمعُ فِراءٌ وافْتَرَيْتُ فَرْوًا لَبِسْتُه قال العَجّاج
(قَلْبَ الخُراسانِيِّ فَرْوَ المُفْتَرِي ... )
وفَرْوَةُ الرأسِ أَعْلاه وقِيلَ هُو جِلْدَتُه بما عَلَيْهِ من الشَّعرِ يكونُ للإنْسانِ وغَيْرِهِ قالَ الرّاعِي
(دَنِسُ الثِّيابِ كأَنَّ فَرْوَةَ رَأْسِه ... غُرِسَتْ فأَنْبَتَ جانِباهَا فُلْفُلاَ)
والفَرْوَةُ كالثَّرْوَةِ في بعضِ اللُّغاتِ وزَعَمَ يَعْقُوبُ أنّ فاءَها بدَلٌ وفَرْوَةُ وفَرْوانُ اسمانِ
(مقلوبه)
[ور ف] وَرَفَ النَّبْتُ وَرْفًا ووَرَفًا ووَرِيفًا ووُرُوفًا تَنَعَّمَ واهْتَزَّ ووَرَفَ الظِّلُّ اتَّسَعَ
(مقلوبه)
[وف ر] الوَفْرُ من المالِ والمِتاعِ الكَثِيرُ الواسِعُ وقيل هو العامُّ من كلِّ شيءٍ والجمعُ وُفُورٌ وقد وَفَرَ المالُ والنَّباتُ وَفْرًا ووُفُورًا وِفَرًة وأَرْضٌ وَفْراءُ في نَباتِها ووَفَرَ الشيءَ وَفْرًا وِفْرَةً ووَفَّرَه كَثَّرَه
стр. 5679
وكذلكَ وَفَرَ لَه مالَه وَفْرًا وِفرَةً ووَفَّرَهُ جَعَلَه وافرًا ووَفَرَه عِرْضَه ووَفَّرَه له لم يَشْتِمُه كأَنَّه أَبْقاهُ له كَثِيرًا طَيِّبًا لم يَنْقُصْه بشَتْمٍ قال
(ألِكْنِي وِفْر لابْنِ الغَرِيرَةِ عِرْضَه ... إلى خالِدٍ مِن آلِ سَلْمَى بن جَنْدَلِ)
ووَفَرَ عِرْضُه ووَفِرَ وُفُورًا كِلاهما كَرُمَ ولم يُبْتَذَلْ وهو من الأوَّل ووَفَرَ الشيْءَ أكْمَلَه ووَفَّرَ الثَّوبَ قَطَعَه وافرًا وكَذلك السِّقاءُ إذا لم يُقْطَعْ من أَدِيمه فَضْلٌ ومَزادَةٌ وَفْراءُ وافِرةُ الجِلْدِ والوَفْراءُ أيضا المَلأى المُوَفَّرَةُ المَلْء والمَوْفُور في العروض كلُّ جُزْءٍ يَجوزُ فيه الزِّحاف فيَسْلَمُ هذا قول أَبِي إسحاقَ وقال مَرَّةً المَوْفُورُ ما جاز أن يُخْرَمَ فلم يُخْرَمْ وهو فَعُولُنْ مَفاعِيلُنْ ومُفاعَلَتُنْ وإن كانَ فيها زِحافٌ غيرُ الخَرْمِ لم تَخْلُ مِن أن تكونَ مَوْفُورَةً قال إنما سُمِّيَت مَوْفُورة لأَنّ أوتادَها تَوَفَّرتْ وأُذُنٌ وَفْراءُ ضَخْمَةُ الشَّحْمَة عَظِيمةٌ وقولُه
(وابْعث يسارًا إلى وَفْرٍ مُذَمَّمَةٍ ... واحْدِجْ إِليها بذِي عَرْضَين قَنْعاسِ)
معناه إنه لم يُعْطُوا منها الدِّياتِ فهي مُوَفَّرةٌ يَقولُ له أنتَ راعٍ ووَفَرَه عَطاءَه إذا رَدَّه عَلَيه وهُو راضٍ أو مُسْتَقِلٌّ له والوَفْرَةُ الشَّعرُ المُجْتَمِعُ علَى الرأسِ وقيل ما سال على الأُذُنَيْن من الشَّعرِ والجَمْعُ وِفارٌ قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ
стр. 5680
(كأَنَّ وِفارَ القَوْمِ فوقَ رِحالِها ... إِذا حُسِرَت عنها العَمائِمُ عُنْصُلُ)
وقيل الوَفْرَةُ أَعْظَمُ من الجَمَّةِ وهذا غَلَطٌ إنما هي وَفْرَةٌ ثم جُمَّةٌ ثم لِمَّةٌ والوَفْرَةُ ما جاوَزَ شَحْمَةَ الأُذُنِ والجُمَّةُ ما جاوَزَ الأُذُنَيْنِ واللِّمَّةُ ما أَلَمَّ بالمَنْكِبَيْن والوافِرَةُ أَلْيَةُ الكَبْشِ إذا عَظُمَتْ وقيل هِي كُلُّ شَحْمَةٍ مُسْتَطِيلَةٌ وقولُه أنشدَه ابن الأَعرابي
(وعَلَّمَنا الصَّبْرَ آباؤُنا ... وخُطَّ لنا الرَّمْيُ في الوافِرَةْ)
الوافِرَةُ الدُّنْيا وقِيلَ الحَياةُ والوافِرُ ضَرْبٌ من العَرُوضِ وهو مُفَاعَلَتُنْ مُفاعَلَتُنْ فَعُولُنْ مَرَّتِيْنِ سُمِّيَ هذا الشّطرُ وافِرًا لأَنَّ أَجْزاءَه مُوَفَّرَةٌ له وُفُورَ أَجْزاءِ الكامِلِ غيرَ أَنَّه حُذِف من حُرُوفِه فلم يُكَمًّلْ
(مقلوبه)
[ف ور] فارَ الشَّيءُ فَوْرًا وفُؤُورًا وفُوارًا وفَوَرَانًا جاشَ وأَفَرْتُه وفُرْتُه المَتَعَدِّيان عن ابنِ الأعرابي وأَنْشَد
(فلا تَسْأَلِينِي واسْأَلِي عن خَلِيقَتِي ... إِذا رَدَّ عافِي القدرِ من يَسْتَعِيرُها)
(وكانُوا قُعُودًا حَوْلَها يَرْقُبُونَها ... وكانَتْ فتاةُ الحَيِّ مِمَّنْ يُفِيرُها)
يُفِيرُها يُوقِدُ تَحْتَها ويُرْوى يَفُورُها على فُرْتُها ورَواهُ غيرُه يُغِيرُها أَي يَشُدُّ وَقُودَها وفارَ العِرْقُ فَوَرانًا هاج ونَبَعَ وضَرْبٌ فَوّارٌ رَغِيبٌ واسِعٌ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ وأَنْشَدَ
(بضَرْبٍ يُخَفِّتُ فَوّارُه ... وطَعْنٍ تَرَى الدَّمَ مِنه رَشِيشًا)
стр. 5681
(إذا قَتَلُوا منكُمُ فارِسًا ... ضَمِنًا له خَلْفَهُ أَنْ يَعِيشَا)
يُخَفِّتُ فَوَّارُه أَي أَنَّها واسِعَةٌ فدَمُها يَسِيلُ ولا صَوْتَ له وقَوْلُه ضَمِنّا لَه خَلْفَه أن يَعِيشَا يَعْنِي أَنه يُدْرَكُ بثَأْرِه فكَأَنَّه لم يُقْتَلْ وفارَ المِسْكُ يَفُورُ فُورًا وفَوَرانًا انْتَشَرَ وفارَةُ المِسْكِ رائحتُه وقِيلَ فارَتُه وِعاؤُه وأَمّا فَأْرَةُ المِسْك بالهَمْزِ فقد تَقَدَّمَ ذِكرُها وفارَةُ الإِبِلِ فَوْحُ جُلُودِها إِذا نَدِيَتْ بعدَ الوِرْدِ قال
(لها فارَةٌ ذَفْراءُ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... كما فَتَقَ الكافُورَ بالمِسْكِ فاتِقُهْ)
وجاءُوا مِنْ فَوْرِهِمْ أي مِن وَجْهِهِمْ والفائِرُ المُنْتَشِرُ الغَضَبِ من الدَّوَابِّ وغَيْرِها وفارَ فائِرُه انْتَشَرَ غَضَبُه وقولُه تعالَى ﴿ويأتوكم من فورهم هذا﴾ آل عمران ١٢٥ قالَ الزَّجّاجُ أَيْ من وَجْهِهِمْ هذا والفِيرَةُ الحُلْبَةُ تُخْلَطُ للنُّفَساءِ وقد فَوَّرَ لها وقد تَقَدَّم ذلك في الهَمْز والفارُ عَضَلُ الإِنْسانِ ومن كَلامِهِم ابْرِزْ نارَك وإِنْ هَزَلْتَ فارَك أي أَطْعِم الطَّعامَ وإنْ أَضْرَرْتَ ببَدِنِكَ وحَكاه كُراعٌ بالهَمْزِ والفَوّارتانِ سِكَّتانِ بينَ الوَرِكَيْنِ والقُحْقُحِ إِلى عُرْضِ الوَرِكِ لا يَحُولانِ دُونَ الجَوْفِ وهُما اللَّتانِ تَفُورانِ فتَتَحرّكانِ إِذا مَشَى وقِيلَ الفَوّارَةُ حَرْقٌ في الوَرِكِ إلى الجَوْفِ لا يَحْجُبُه عَظْمٌ وفَوَارَةُ الماءِ مَنْبَعُه والفُورُ الظِّباءُ لا واحِدَ لها هذا قَوْلُ يَعْقُوبَ وقال كُراعٌ واحِدُها فائِرٌ والفُورَةُ الكُوفَةُ عنه أَيْضًا
стр. 5682
وفَوْرَةُ الجَبَلِ سَراتُه ومَتْنُه قال الرّاعِي
(فأَطْلَعَتْ فَوْرَة الآجامِ جافِلَةً ... لم تَدْرِ أَنَّى أتاهَا أَوّلُ الذُّعُرِ)
والفِيارَانِ حَدِيدَتانِ تكْتَنِفانِ لِسانَ المِيزانِ وقد فُرْتُه عن ثَعْلَبٍ ولو لَم نَجِد الفِعْلَ لقَضَيْنَا عليهِ بالواوِ لعَدَمِنا ف ي ر مُتناسِقَةً
(الراء والباء والواو)
[ر ب و] رَبَا الشيءُ يَرْبُو رُبُوّا ورِباءً زادَ ونَمَا وأَرْبَيْتُه عَلَى الخَمْسِينَ ونَحْوِها زادَ ورَبَا السَّوِيقُ ونحوُه رُبُوّا صُبَّ عليهِ الماءُ فانْتَفَخَ وقولُه تَعالَى في وَصْفِ الأَرْضِ ﴿اهتزت وربت﴾ الحج ٥ قِيلَ مَعْناهُ عَظُمَتْ وانْتَفَخَتْ وقولُه تَعالَى ﴿فأخذهم أخذة رابية﴾ الحاقة ١٠ أي أَخْذَةً تَزِيدُ عَلَى الأَخَذاتِ والرَّبْوُ والرَّبْوَةُ البُهْرُ وانْتِفاخُ الجَوْفِ أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِيّ
(ودُونَ جُذُوٍّ وانْتِهاضٍ ورَبْوَةٍ ... كأَنَّكُما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ)
أي لَسْتَ تَقْدِرُ عَلَيْها إِلاّ بعدَ جُذُوٍّ على أَطْرافِ الأَصابِعِ وبَعْدَ رَبْوٍ يَأْخُذُكَ ورَبَا أَخَذَه الرَّبْوُ وطَلَبْنَا الصَّيْدَ حَتّى تَرَبَّيْنَا أي بُهْرِنْا والرِّبَا العِينَةُ وهو الرِّمَا أيْضًا على البَدَلِ عن اللِّحْيانِيِّ وتَثْنِيَتُه رِبَوَانِ ورِيبَانِ وأصْلُه من الواوِ وإنَّما يُثَنَّى بالياءِ للإِمالَةِ السائِغَةِ فيهِ من أَجْلِ الكَسْرَةِ ورَبَا المالُ زادَ بالرِّبا والمُرْبِي الَّذِي يَأْتِي الرِّبا والرَّبْوُ والرَّبْوَة والرُّبْوَة والرِّبْوةُ والرِّباوَةُ والرَّباوَةُ والرّابِيَةُ والرَّباةُ كُلُّهَا ما ارْتَفَعَ من الأَرْضِ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابِيِّ
стр. 5683
(يَفُوتُ العَشَنَّقَ إِلْجامُها ... وإِنْ هُوَ وافَى الرّباةَ المَدِيدَا)
المَدِيدَ صِفَةٌ للعَشَنَّقِ وقد يَجُوزُ أَنْ يكونَ صِفَةً للرَّباةِ عَلَى أن يكونَ فَعِيلَةً في معنى مَفْعُولَة وقد يَجُوزُ أن يكونَ على المَعْنَى كأَنَّه قالَ الرَّبْوَ المَدِيدَ فيكون حِينئِذٍ فاعِلاً ومَفْعُولاً وأرضٌ مُرْبِيَةٌ طَيِّبَةٌ وقَدْ رَبَوْتُ في حِجْرِه رُبُوّا ورَبْوًا الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيانِيِّ ورَبِيتُ رَباءً ورُبِيّا كِلاهُما نَشَأْتُ أَنْشَدَ اللِّحْيانِيُّ
(ثَلاثَةُ أَمْلاكٍ رَبَوْا في حُجُورِنا ... فهَل قائِلٌ حَقّا كمَنْ هُوَ كاذِبُ)
هكَذَا رَواه رَبَوْا على مِثالِ غَزَوْا وأَنْشَدَ في الكَسْرِ للسَّمَوْأَلِ بنِ عادِياءَ
(نُطْفَةٌ مَّا خُلِقَتْ يَوْمَ بُرِيَتُ ... أمِرَتْ أَمْرَها وفِيها رَبِيتُ)
(كَنَّها اللهُ تَحْتَ سِرٍّ خَفِيٍّ ... فَتخافَيْتُ تَحْتَها فخَفِيتُ)
(وَلِكُلِّ مِنْ رِزْقِهِ ما قَضَى اللهُ ... وإِن حَكَّ أَنْفَه المُسْتَمِيتُ)
ورَبِّيْتُه أَنَا والأُرْبِيَّةُ ما بَيْنَ أَعْلَى الفَخِذِ وأَسْفَلِ البَطْنِ وقالَ اللِّحْيانِيُّ هي أَصْلُ الفَخِذِ مما يَلِي البَطْنَ وقد تقدَّم أَنّها فُعْلِيَّةٌ وأُرْبِيَّةُ الرَّجُلِ أَهْلُ بَيْتِه وبَنُو عَمِّه لا تكونُ الأُرْبِيَّةُ من غَيْرِهم والرِّبْوَةُ الجَماعَةُ قِيلَ هُمْ عَشَرةُ آلافٍ كالرُّبَّةِ وإنَّما قَضَيْنَا بالواوِ عَلَى ما لم تَظْهَرْ فيه الواوُ من هذا البابِ لوُجُودِنا رَبَوْتُ وعَدَمِنا رَبَيْتُ على مِثالِ رَمَيْت
(مقلوبه)
[ر وب] رابَ الَّلبَنُ رَوْبًا ورُؤُبًا خَثُرَ وقِيلَ الرّائِبُ الَّذِي يُمْخَضُ فَيُخْرَجُ زُبْدُه ولَبَنٌ رَوْبٌ رائِبٌ
стр. 5684
تَقُولُ العَرَبُ ما عِنْدِي شَوْبٌ ولا رَوْبٌ فالرَّوْبُ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُه والشَّوْبُ العَسَل المشُوبُ وقِيلَ الرَّوْبُ اللَّبَنُ والشَّوْبُ العَسَل من غَيْرِ أَنْ يُحَدَّ وقالُوا لا شَوْبَ ولاَ رَوْبَ في البَيْعِ والشِّراءِ تَقُولُ ذلِكَ في السِّلْعَةِ تَبِيعها أي إِنِّي بَرِئٌ من عَيْبِها وهو مَثَلٌ بذَلِكَ ورَوَّبَ اللَّبَنَ وأَرابَهُ جَعَلَهُ رائِبًا وقِيلَ المُرَوَّبُ قَبْلَ أَنْ يُمْخَضَ والرّائِبِ بعد المَخْضِ وإِخْراجِ الزُّبْدِ قال أبو زَيْدٍ التَّرْويبُ أَنْ تَعْمدَ إِلى اللَّبَنِ إذا جَعَلْتَه في السِّقاءِ فتَقْلِبَه ليُدْرِكَه المَخْضُ ثم تَمْخُضَهُ ولم يَرُبْ حَسنًا هذا نَصُّ قَوْلِه وأرادَ بقَوْلِه حَسنًا نِعِمًا والمِرْوَبُ السِّقاءُ الَّذِي يُرَوَّبُ فيهِ قالَ
(عُجَيِّزٌ من عامِرِ بنِ جُنْدَبِ ... )
(تُيْغِضُ أَنْ تَظْلِمَ ما فِي المِرْوَبِ ... )
وسناءٌ مُرَوّبٌ رُوِّبَ فيه اللَّبَنُ وفي المَثَلِ أَهْوَنُ مَظْلُومٍ سِقاءٌ مُرَوَّبٌ والرَّوْبَةُ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ المُرَوَّبِ والرُّوبَة والرَّوْبَةُ خَمِيرَةُ اللَّبَنِ الفَتْحُ عن كُراعٍ والرُّوبَةُ والرَّوْبَةُ الأَخِيرَةُ عن اللِّحْيانِيِّ جِمامُ ماءِ الفَحْلِ وقيل هو اجْتِماعُه وقِيلَ هو ماؤُه في رَحِمِ الناقَةِ وهو أَغْلَظُ من المُهاةِ وأَبْعَدُ مَطْرَحًا وما يَقَومُ برُوبَةِ أَمْرِه أي بجِماعٍ أَمْرِه كأَنَّه من رُوبَةِ الفَحْلِ والرُّوبَةُ الحاجَةُ وما يَقُومُ برُوبَةِ أَهْلِهِ أي بما أَسْنَدُوا إِليه من حَوائِجِهم وقِيلَ لا يَقُومُ بقُوتِهِم ومَؤُونَتِهم والرُّوبَةُ قِوامُ العَيْشِ والرُّوبَة الطائِفَةُ من اللَّيْلِ ورُوبَةُ بن العَجّاج مُشْتَقٌّ منه فِيمَنْ لم يَهْمِزْ لأَنَّهُ وُلِدَ بعد طائِفَةٍ من اللَّيْلِ
стр. 5685
وقِيلَ مَضَتْ رُوبَةٌ من اللَّيْلِ أي ساعَةٌ وبَقِيَتْ رُوبَةٌ من اللَّيْلِ كذلك وقَطَّعَ اللَّحْمَ رُوبَةً رُوبَةً أي قِطْعَةً قِطْعَةً ورابَ الرَّجُلُ رَوْبًا ورُؤُبًا تَحيَّرَ وفَتَرَتْ نَفْسُه من شِبَعٍ أو نُعاسٍ وقِيلَ سَكِرَ من النَّوْمِ وقِيلَ إذا قامَ من النَّوْمِ خائِرَ البَدَنِ والنَّفْسِ ورَجُلٌ رائِبٌ وأَرْوَبُ ورَوْبانُ والأُنْثَى رائِبَةٌ عن اللِّحْيانِيِّ لم يَزِدْ على ذلكَ من قَوْمٍ رَوْبَى قالَ سِيبَوَيْهِ هُمُ الَّذِين أَثْخَنَهُم السَّفَرُ والوَجَعُ فاسْتَثْقَلُوا نَوْمًا شُبِّهَ في الجَمْعِ بهَلْكَى وسَكْرَى ورابَ الرَّجُلُ ورَوَّبَ أَعْيَا عن ثَعْلَبٍ ورابَ دَمُه رَوْبًا إذا حانَ هَلاكُه والرُّوبَةُ مَكْرَمَةٌ من الأَرْضِ كَثِيرَةُ النَّباتِ والشَّجَرِ والرُّوبَةُ كَلُّوبٌ يُخْرَجُ به الصَّيْدُ من الجُحْرِ وهو المِحْرَشُ عن أَبِي العَمَيْثَلِ الأَعْرابِيِّ ورُوَيْبَةُ أَبُو بَطْنٍ
(مقلوبه)
[ب ر و] البُرَةُ الخَلْخالُ وتُجْمَعُ بُراتٍ وبُرًى وبُرِينَ وبِرِينَ والبُرَةُ الحَلْقَةُ في أَنْفِ البَعِيرِ وقالَ اللِّحْيانِيُّ هي الحَلْقَةُ من صُفْرٍ أو غَيْرِه تُجْعَلُ في لَحْمِ أَنْفِ البَعِيرِ والجمعُ كالجَمْعِ على ما يَطَّرِدُ في هذا النَّحْوِ وحَكَى أَبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ في الإِيضاح بَرْوَةٌ وبُرًى وفَسَّرها بنَحْوِ ذلِك وهذا نادِرٌ وبُرَةٌ مَبْرُوَّةٌ أَي مَعْمُولَةٌ وبَرَوْتُ الناقَةَ وأَبْرَيْتُها جَعَلْتُ في أَنْفِها بُرَةً حَكَى الأُولَى ابنُ جِنِّي وبَرَوْتُ العُودَ والقَلَمَ بَرْوًا لُغَةٌ في بَرَيْتُ والياءُ أَعْلَى
(مقلوبه)
[ور ب] الوَرْبُ وِجارُ الوَحْشِيِّ والوَرْبُ العُضْوُ وقِيلَ هُوَ ما بَيْنَ الأضالع
стр. 5686
والوَرْبُ الفِتْرُ والجَمْعُ أَوْرابٌ والوَرْبَةُ الحُفْرَةُ التي في أَسْفَلِ الجَنْبِ يَعْنِي الخاصِرَة والوَرْبَةُ الاسْتُ ووَرِبَ جَوْفُه وَرَبًا فَسَدَ وعِرْقٌ وَرِبٌ فاسِدٌ قال أبو ذَرَّةَ الهُذَلِيُّ
(إِنْ يَنْتَسِبْ إِلى عِرْقٍ وَرِبْ ... أَهْلِ خَزُوماتٍ وشَحَاجٍ صَخِبْ)
(مقلوبه)
[ب ور] البَوارُ الهَلاكُ بارَ بَوْرًا وبَوارًا وأبارَهُمْ اللهُ ورَجُلٌ بُورٌ قالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى
(يا رَسُولَ المَلِيكِ إِنَّ لِسانِي ... راتِقٌ ما فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ)
وكَذلِكَ الاثْنانِ والجَمِيعُ والمُؤَنَّثُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿وكنتم قوما بورا﴾ الفتح ١٢ وقد يَكُونُ بُورٌ جمعَ بائِرٍ وقِيلَ رَجُلٌ بائِرٌ وقَوْمٌ بَوْرٌ بفَتْحِ الباءِ فهو عَلَى هذا اسْمٌ للجَمْعِ كنائِمٍ ونَوْمٍ وصائِمٍ وصَوْمٍ ودَارُ البَوَارِ دارُ الهَلاَكِ ونَزَلَتْ بَوارِ عَلَى الناسِ قالَ أَبُو مُكْعِثٍ الأَسَدِيُّ
(قُتِلَتْ فكانَ تَباغيًا وتَظالُمًا ... إِنَّ المَظالِمَ في الصَّدِيقِ بَوارِ)
وبارَت السُّوقُ كَسَدَتْ وبُورُ الأَرْضِ بالضَّمِّ ما بارَ مِنها فلم يُعْمَرْ بالزَّرْعِ وقال الزَّجّاجُ البائِرُ في اللُّغَةِ الفاسِدُ الَّذِي لا خَيْرَ فيه قال وكَذلِك أَرْضٌ بائِرَةٌ مَتْرُوكَةٌ من أَنْ يُزْرَعَ فيها
стр. 5687
وقال أبو حَنِيفَةَ البَوْرُ بفتح الباءِ وسَكُونِ الواوِ الأَرْضُ كُلُّها قبلَ أَن تُسْتَخْرَجَ حَتَّى تُصْلَحَ للزَّرْعِ أو الغَرْسِ ورَجُلٌ حائِرٌ بائِرٌ يَكونُ من الكَسَلِ ويكونُ من الهَلاكِ وبارَهُ بَوْرًا وابْتارَهُ كِلاهُما اخْتَبَرَهُ قالَ مالِكُ بنُ زُغْبَةَ
(بضَرْبٍ كآذانٍ الفِراءِ فُضُولُه ... وطَعْنٍ كإِيزاغِ المَخاضَ تَبُورُها)
والفَحْلُ يَبُورُ الناقَةَ ويبْتارُها يَنْظُرُ أَلاقِحٌ هي أَمْ حائِلٌ وفَحْلٌ مِبْوَرٌ عارِفٌ بالحالَيْنِ وابنُ بُور حكاهُ ابنُ جِنِّي في الإِمالَةِ والَّذِي ثَبَتَ في كتابِ سِيبَوَيْهِ ابنُ نُورٍ بالنُّون وقد تَقَدَّمَ والبُورِيّ والبُورِيَّةُ والبُورِياءُ والبارِيُّ والبارِياءُ والبارِيَّةُ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ قِيلَ هو الطَّرِيقُ وقِيلَ الحَصِيرُ المَنْسُوجُ
(مقلوبه)
[وب ر] الوَبَرُ صُوفُ الإِبِلِ والأرَانِبِ ونَحْوها والجَمعُ أَوْبارٌ وحاجَى به ثَعْلَبَةُ بنُ عُبَيْدٍ فاسْتَعْمَلَه للنخل فقالَ
(شَتَتْ كَثَّةَ الأَوْبارِ لا القُرَّ تَتَّقِي ... ولا الذِّئبَ تَخْشَى وَهْيَ بالبَلَدِ المُفْضِي)
يُقال جَمَلٌ وَبِرٌ وأَوْبَرٌ وناقَةٌ وَبِرَةٌ ووَبْراءُ وبَناتُ أَوْبَرَ ضَرْبٌ من الكَمْأَةِ مُزْغِبٌ قال أَبُو حَنِيفَةَ بَناتُ أَوْبَرَ كمأةٌ كأَمْثالِ الخُصَى صِغارٌ يكُنَّ في النِّقْضِ من واحِدَةٍ إلى عَشْرٍ وهي رَدِيئَةُ الطَّعْمِ وهي أَوَّلُ الكَمْأَةِ وقالَ مَرّةً هِيَ مثلُ الكَمْأَةِ ولَيْسَتْ بكَمْأَةٍ وهي صَغارٌ فأمّا قولُ الشاعِرِ
(ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤًا وعَساقِلاً ... ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأَوْبَرِ)
стр. 5688
فإنَّه زادَ الأَلِفَ والّلامَ للضَّرُورَةِ كقَولِ الراجِزِ
(باعَدَ أُمَّ العَمْرِ مِنْ أَسِيرِها ... )
وقَوْلِ الآخَرِ
(يا لَيْتَ أُمَّ العَمْرِ كانَتْ صاحِبِي ... )
يُرِيدُ أَمَّ عَمْرٍ وفيمَنْ رَواهُ هكذا وإِلاّ فالأَعْرَفُ يا لَيْتَ أُمَّ الغَمْر وقد يجوزُ أَن يكونَ أَوْبَرُ نِكَرَةً فعَرَّفَه بالّلامِ كما حَكَى سِيبَوَيْهِ أنَّ عِرْسًا من ابنِ عِرْسٍ قد نَكَّرَه بعضُهم فقالَ هذا ابنُ عِرْسٍ مقْبِلٌ وقال أَبو حَنِيفَةَ يُقالُ إِنَّ بَنِي فُلانٍ مِثْلُ بَناتِ أَوْبَرَ يُظَنُّ أَنَّ فِيهم خَيْرًا ووَبَّرَت الأَرْنَبُ والثَّعْلَبُ إذا مَشَى في الحُزُونَةِ ليُخْفِيَ أَثَره فلا يَتَبَيَّن والوَبْرُ دُوَيْبَّةٌ على قَدْرِ السِّنَّوْرِ غَبْراءُ أو بَيْضاءُ من دَوابِّ الصَّحْراءِ والأُنْثُى وَبْرَةٌ والجمعُ وَبْرٌ ووُبُورٌ ووِبارٌ ووِبارَةٌ وإِبارَةٌ ووَبَّرَ الرَّجُلُ تَشَرَّدَ فصارَ مع الوَبْرِ أو مِثْلِ الوَبْرِ في التَّوَحُّشِ قال جَرِيرٌ
(فما فارَقْتَ كِنْدَةَ عن تَراضٍ ... وما وَبَّرْتَ في شُعَبَى ارْتغابَا)
وأُمُّ الوَبْرِ اسمُ امْرأةٍ قالَ الرّاعِي
(بأَعْلامِ مَرْكُوزٍ فَعنْزٍ فغُرَّبٍ ... مَغَانِي أُمِّ الوَبْرِ إِذْ هِيَ ما هِيَا)
ومَا بالدّارِ وابِرٌ أي ما بِها أَحَدٌ لا يُسْتَعْمَلُ إلاّ في النَّفْيِ والوَبْراءُ نَباتٌ ووَبارِ أَرْضٌ كانَتْ لِعادٍ وغَلَبَتْ عَلَيها الجِنُّ فمِن العَرَبِ من يُجْرِيها مُجْرَى نَزالِ ومِنْهُم من يُجْرِهَا مُجْرَى سُعادَ وأنْشَدَ سِيبَوَيْهِ للأَعْشَى
(ومَرَّ دَهْرٌ عَلَى وَبارِ ... فهَلَكَتْ جَهْرَةً وَبارُ)
стр. 5689
قالَ والقوافِي مَرْفُوعَةٌ والوَبْرُ من أيّامِ العَجُوز السَّبْعَةِ التي تكونُ في آخِرِ الشِّتاءِ وقِيلَ إنَّما هُو وَبْرٌ بغَيْر ألفٍ ولامٍ تَقولُ العَرَبُ صِنٌّ وصِنَّبْرٌ وأُخَيُّهُما وَبْرٌ وقد يَجُوزُ أن يَكُونُوا قالُوا ذَلك للسَّجْعِ لأنَّهُم قد يَتْرُكُونَ للسَّجْعِ أشياءَ يُوجِبُها القِياسُ ووَبْرٌ ووَبْرَةُ اسْمان ووَبْرَةُ لِصٌّ مَعْروفٌ عن ابنِ الأَعْرابِيِّ
(الراء والميم والواو)
[ر م و] الرِّمَا الرِّبَا وقالَ اللِّحْيانِيُّ هو عَلَى البَدَلِ
(مقلوبه)
[ر وم] رامَ الشَّيْءَ رَوْمًا طَلَبَه ومِنْه رَوْمُ الحَرَكَةِ في الوَقْفِ على المَرْفُوعِ والمَجْرورِ قالَ سِيبَوَيْهِ أَمّا الَّذِين رامُوا الحَرَكَةَ فإِنَّهُم دَعاهُمْ إِلى ذلِكَ الحِرْصُ عَلَى أَنْ يُخْرِجُوها من حالِ ما لَزِمَهُ إِسْكانٌ عَلَى كُلِّ حالٍ وأَنْ يُعْلِمُوا أَنَّ حالَها عِنْدَهُم ليسَ كحالِ ما سَكَنَ عَلَى كُلِّ حالٍ وذَلِك أرادَ الّذِين أَشَمُّوا إِلا أَنَّ هؤلاءِ أَشَدُّ توكِيدًا والمَرَامُ المَطْلَبُ والرُّوْمُ شَحْمَةُ الأُذُنِ وفي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّه أَوْصَى رَجُلاً في طَهارَتِه فقالَ تَعَهَّدِ المَنْشَلَةَ والرُّومَ حكاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ والرُّومُ جِيلٌ مَعْروفٌ واحِدُهُم رُومِيٌّ قال الفارِسِيُّ هو من بابِ زِنْجِيٍّ وزِنْجٍ قالَ ومِثْلُه عِنْدِي فارِسِيٌّ وفُرْسٌ والرُّومَةُ الغِراءُ الَّذِي يُلْصَقُ به رِيشُ السَّهْمِ قالَ أَبُو عُبَيْدٍ هِيَ بغَيْرِ هَمْزٍ وحَكاها ثَعْلَبٌ مَهْمُوزَةً ورَومَةُ بِئْرٌ بالمَدِينةِ ورَومَةُ مَوْضِعٌ بالسُّرْيانِيَّة وقد سَمَّت العَرَبُ رُوَيْمًا ورُومانَ وهو أَبُو قَبِيلَةٍ ورُوام مَوْضِعٌ وكذلِكَ رامَةُ قالَ زُهَيْرٌ
стр. 5690
(لِمَنْ طَلَلٌ برامَةَ لا يَرِيمُ ... عَفَا وخَلاَ له حُقُبٌ قَدِيمُ)
فأَمّا إكثارُهُم من تَثْنِيَة رامَةَ في الشِّعْرِ فعَلَى قَوْلِهم للبَعِيرِ ذُو عَثانِينَ كأَنَّه قَسَمَها جُزْأَيْنِ كما قُسِمَتْ تلكَ أَجْزاءً وإِنَّما قَضَيْنَا على رَامَتَيْنِ أنها تَثْنِيَةٌ للضَّرُورَةِ لأَنَّها لو كانَتْ أَرْضَيْنِ لقِيلَ الرّامَتَيْنِ بالألف واللاّمِ كقَوْلِهم الزَّيْدانِ وقد جاءَ الرّامَتانِ باللاّمِ قالَ كُثَيِّرٌ
(خَلِيلَيَّ حُثّا العِيسَ نُصْبِحْ وقد بَدَا ... لَنا من جِبالِ الرّامَتِيْنِ مَناكِبُ)
ورَامَ هُرْمُزَ مَوْضِعٌ وقد تقَدَّمَ ما فِيه من اللُّغاتِ
(مقلوبه)
[ور م] الوَرَمُ النُّبُوُّ والانْتِفاخُ وقد وَرِمَ يَرِمُ نادِرٌ وقياسُه يَوْرَمُ ولم نَسْمَعْ به وأَوْرَمَت النّاقَةُ وَرِمَ ضَرْعُها والمَوْرِمُ مَنْبِتُ الأَضْراسِ وأَوْرَمَ بالرجلِ وأَوْرَمَه أَسْمَعَه ما يَغْضَبُ لَه وهُوَ من ذلِك وفَعَلَ به ما أَوْرَمَه أي ما ساءَه وأَغْضَبَه والمُوَرَّمُ الضَّخْمُ من الرِّجالِ قالَ طَرَفَةُ
(لَه شَرْبَتانِ بالعَشِيِّ وأَرْبَعٌ ... من اللَّيْلِ حَتّى عادَ صُخْدًا مُوَرَّمَا)
وقد يكونُ المُنَفَّخَ أي صُخْدًا مُنَفَّخَا ووَرِمَ النَّبْتُ وَرَمًا فهو وارِمٌ سَمَقَ وطالَ قالَ الجَعْدِيُّ
(فَتَمَطَّى زَمْخَرِيٌّ وارِمٌ ... من رَبيعٍ كُلَّما خَفَّ هَطَلْ)
والأَوْرَمُ الجَماعَةُ قالَ البُرَيْقُ
(بأَلْبٍ أَلُوبٍ وحَرّابَةٍ ... لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأوْرَمُ)
يقالُ ما أَدْرِي أيُّ الأوْرَمِ هُوَ وخَصَّ يَعْقُوبُ به الجَحْدَ
стр. 5691
(مقلوبه)
[م ر و] المَرْوُ حِجارَةٌ بِيضٌ بَرّاقَةٌ تكونُ فيها النّارُ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ
(الواهِبُ الأُدْمَ كالمَرْوِ الصِّلابِ إِذا ... ما حارَدَ الخُورُ واجْتُثَّ المَجالِيحُ)
واحِدَتُها مَرْوَةٌ قال أَبو حِنِيفَةَ المَرْوُ أَصْلَبُ الحِجارَةِ وزَعَمَ أَنَّ النَّعامَ تَبْتَلِعُه وذَكَرَ أَنَّ بعضَ المُلُوكِ عَجِبَ من ذلِكَ ودَفَعَه حَتّى أَشْهَدَه إيّاهُ المُدَّعِي والمَرْوَةُ جَبَلٌ بمَكَّةَ وفي التَّنْزِيلِ ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ البقرة ١٥٨ والمَرْوُ شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ ومَرْوُ مَدِينَةٌ بفارِسَ النَّسَبُ إِليها مَرْوِيٌّ ومَرَوِيٌّ ومَرْوَزِيٌّ الأَخيرتانِ من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ ومَرْوانُ اسمُ رَجُلٍ ومَرْوانُ اسمُ جَبَلٍ قالَ ابنُ دُرَيْدٍ أَحْسَبُ ذلك والمَرَوْراةُ والمَرْوُ شَجَرٌ الأَرْضُ الَّتِي لا شَيْءَ فيها والجَمعُ مَرَوْرًى قال سِيبَوَيْهِ هُو بمَنْزِلَةِ صَمَحْمَحٍ وليسَ بمنزِلَة عَثَوْثَل لأَنَّ بابَ صَمَحْمَحٍ أكثرُ من بابِ عَثَوْثَلٍ ومَرَوْراةُ اسمُ أَرضٍ بعَيْنِها قالَ أبو حَيَّة النُّمَيْرِيّ
(وما مُغْزِلٌ تَحْنُو لأَكْحَلَ أَيْنَعَتْ ... لها بمَرَوْرَاةَ الشُّرُوجُ الدَّوافِعُ)
(مقلوبه)
[م ور] مارَ الشَّيءُ يَمُورُ مَوْرًا ترَدَّدَ في عُرْضٍ والمَوْرُ الطَّرِيقُ المَوْطُوءُ المُسْتَوِي والمَوْزُ المَوْجُ ومارَت النّاقَةُ في سَيْرِها مَوْرًا ماجَت وتَرَدَّدَت
стр. 5692
وناقَةٌ مَوّارَةٌ سَهْلَةُ السَّيْرِ سَرِيعَةٌ قالَ عَنْتَرَةُ
(خَطّارَةٌ غِبَّ السُّرَى مَوّارَة ... تَطِسُ الإِكامَ بذاتِ خُفٍّ مِيثَم)
وكذلِكَ الفَرَسُ ومارَ الشَّيءُ مَوْرًا اضْطربَ وتَحرَّكَ هذه عن ابن الأعرابِيِّ وسهم مَائِرٌ خفيفٌ نافذٌ دَاخِلٌ للأَجْسامِ قالَ أبو عارِمٍ الكِلابِيُّ
(لَقَدْ عَلِمَ الذِّئْبُ الَّذِي كان عادِيًا ... عَلَى الناسِ أَنِّي مائِرُ السَّهْمِ نازِعُ)
ومَشْيٌ مَوْرٌ لَيِّنٌ والمُورُ الغُبارُ المُتَرَدِّدُ وقِيلَ التُّرابُ تُثِيرُه الرِّيحُ ورِيحٌ مَوّارَةٌ ورِياحٌ مُورٌ نادِرٌ والعَرَبُ تَقولُ ما أَدْرِي أَغَارَ أَم مارَ حكاهُ ابنُ الأَعْرابِيِّ وفَسَّرَه فقالَ غارَ أَتّى الغَوْرَ ومارَ أَتَى نَجْدًا وقَطاةٌ مارِيَّةٌ مَلْساءُ وامْرَأَةٌ مارِيَّةٌ بَيْضَاءُ بَرّاقَةٌ كأَنَّ اليدَ تَمُورُ عَلَيْها أَي تَذْهَبُ وتَجِئُ وقد تكونُ المارِيَّة فاعُولَةٌ من المَرْي وقد تَقَدَّمَ ومُرْتُ الوَبَرَ فانْمارَ نَتَفْتُه فانْتَتَفَ والمُورَةُ والمُوارَةُ ما نَسَلَ من عَقِيقَةِ الجَحْشِ وصُوفِ الشّاةِ حَيَّةً كانَتْ أو مَيْتَةً قالَ
(أَوَيْتُ لعَشْوَةٍ في رَأْسِ نِيقٍ ... ومُورَةِ نَعْجَةٍ ماتَتْ هُزالاَ)
قالَ وكَذلِكَ الشَّيْءُ يَسْقُطُ من الشيْءِ والشَّيْءُ يَفْنَى فيَبْقَى منه الشَّيْءُ ومارَ الدَّمُ والدَّمْعُ سالَ ومارَ سَرْجِسُ مَوْضِعٌ وقد تَقَدَّمَ
стр. 5693
(باب الثلاثي اللفيف)
(الراء والهمزة والياء)
[ر أي] الرؤية النظر بالعين والقلب وحكى ابن الأعرابي الحمد لله على رِيَّتِك أي رؤيتك وفيه صنعة وحقيقتها أنه أراد رؤيتك فأبدل الهمزة واوًا إبدالاً صحيحًا فقال رُويتك ثم أدغم لأن هذه الواو قد صارت حرف علّة بما سُلّط عليها من البدل فقال رُيَّتِك ثم كسر الراء لمجاورة الياء فقال رِيَّتك وقد رأيتُه رَأْيَةً ورُؤْيةً وليست الهاء في رَأْيَةٍ هنا للمرّة الواحدة إنما هو مصدر كرؤية إلا أن تريد المرّة الواحدة فيكون رأيته رَأْيَةً كقولك ضربته ضربةً فأمّا إذا لم ترد هذا فرَأْيَةٌ كرؤيةٍ ليست الهاء فيها للواحد ورأيته رِيانًا كرؤية هذه عن اللحياني وَرَيْتُه على الحذف أنشد ثعلب
(وَجْناءُ مُقْوَرَّةُ الأَقْراب يَحْسِبُهَا ... مَنْ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ رآها رَأْيَةً جَمَلاً)
(حَتَّى يَدُلَّ عَلَيْهَا خَلْقُ أَرْبَعَةٍ ... في لازِقٍ لاحِقِ الأقْرَابِ فانْشَمَلاَ)
خلق أربعة يعني ضمور أخلافِها وانْشَمَلَ ارتفع كانْشَمَرَ يقول من لم يرها قبلُ ظنها جملاً لعظمها حتى يدل عليها ضمورُ أخلافها فيعلم حينئذ أنها ناقة لأن الجمل ليس له خِلْفٌ وأنشد ابن جِنّي
(حتى يقولَ كلُّ مَن راهِ اذْ رَاهْ ... )
(يا وَيْحَهُ من جَمَلٍ ما أَشْقَاهْ ... )
стр. 5694
أراد كلُّ من راهُ إذ راهْ فسكَّن الهاء وألقى حركة الهمزة عليها وقوله
(مَنْ را مِثْلَ مَعْدان بنِ يَحْيى ... إذا ما النِّسْعُ طالَ على المَطِيَّةْ)
(مَنْ را مِثْلَ مَعْدان بنِ يَحْيى ... إذا هَبَّتْ شآمِيَّةٌ عَرِيَّهْ)
أصل هذا رأى فأبدل الهمزة ياء كما يقال في ساءَلت سايَلْتُ وفي قرأت قَريْتُ وفي أخطأت أخطيت فلما أبدلت الهمزة التي هي عينٌ ياءً أبدلوا الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذف الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل لسكونها وسكون الألف التي هي عين الفعل قال وسألت أبا عليّ فقلت له من قال من را مثل معدان بن يحيى فكيف ينبغي له أن يقول فَعِلْتُ منه فقال رَئيتُ ويجعله من باب حَييت وعَيِيتُ قال لأن الهمزة في هذا الموضع إذا أبدلت عن الياء تُقلب وذهب أبو علي في بعض مسائله إلى أنه أراد رأى فحذف الهمزة كما حذفها من أَرَيْت ونحوه وكيف كان الأمر فقد حُذفت الهمزة وقُلبت الياء ألفًا وهذا إعلالان تواليا في العين واللام ومثله ما حكاه سيبويه من قول بعضهم جا يجي فهذا إبدال العين التي هي ياءٌ ألفا وحذف الهمزة تخفيفًا فأعلّ اللام والعين جميعًا وأنا أراه والأصل أرآه حذفوا الهمزة وألقوا حركتها على ما قبلها قال سيبويه كلّ شيء كانت أوّله زائدة سوى ألف الوصل من رأيت فقد اجتمعت العرب على تخفيف همزه وذلك لكثرة استعمالهم إياه جعلوا الهمزة تعاقب يعني أن كل شيء كان أوّله زائدة من الزوائد الأربع نحو أرى ويرى ونرى وترى فإن العرب لا تقول ذلك بالهمز أي إنها لا تقول أرْأى ولا نرْأى ولا نرْأى ولا تَرْأى وذلك لأنهم جعلوا همزة المتكلم في أرى تعاقب الهمزة التي هي عين الفعل وهي همزة أرأى حيث كانتا همزتين وإن كانت الأولى زائدة والثانية أصلية وكأنهم إنما فرّوا من التقاء
стр. 5695
همزتين وإن كان بينهما حرف ساكن وهي الراء ثم أتبعوها سائر حروف المضارعة فقالوا يرى ونرى كما قالوا أرى قال سيبويه وحكى أبو الخطاب قد أرآهم يجيء به على الأصل وذلك قليل قال
(أَحِنُّ إِذَا رَأَيْتُ جِبَالَ نَجْدٍ ... وَلاَ أَرْأَى إِلى نَجْدٍ سَبِيلاَ)
وقال بعضهم ولا أرى على احتمال الزحاف وقال سراقة البارقيّ
(أُرى عينَيَّ ما لم تَرْأياه ... كِلانا عالمٌ بالتُّرَّهاتِ)
وقد رواه الأخفش ما لم ترياه على التخفيف الشائع عن العرب في هذا الحرف وارتأيت واسترأيت كرأيت أعنى من رؤية العين قال اللحياني قال الكسائي اجتمعت العرب على همز ما كان من رأيت واسترأيت وارتأيت في رؤية العين وبعضهم يترك الهمز وهو قليل والكلام العالي الهمز فإذا جئت إلى الأفعال المستَقْبَلةِ اجتمعت العرب الذين يهمزون والذن لا يهمزون على ترك الهمز قال وبه نزل القرآن نحو ﴿فترى الذين في قلوبهم مرض﴾ المائدة ٥٢ ﴿فترى القوم فيها صرعى﴾ الحاقة ٧ و ﴿إني أرى في المنام﴾ الصافات ١٠٢ ﴿ويرى الذين أوتوا العلم﴾ سبأ ٦ إلا تيَم الربابِ فإنهم يهمزون مع حروف المضارعة وهو الأصل قال شاعرهم
(أَلَمْ تَرْءَ ما لاقَيْتُ والدهرُ أعصُرٌ ... ومن يَتَّمَلَّ الدهرَ يَرْءَ وَيَسْمَعِ)
فإذا جئت إلى الأمر فإن أهل الحجاز يقولون رَ ذلك وللاثنين رَيا ذلك وللجميع رَوْا ذاك وللاثنين كالرجلين وللجمع رَيْن ذاكُنَّ وبنو تميم يهمزون جميع ذلك قال فإذا قالوا أرَأَيت فلانا أفرأيتَكم فلانا فإن أهل الحجاز يهمزون وإن لم يكن من كلامهم الهمز فإذا عدَوتَ أهلَ الحجاز فإن عامّة العرب على ترك الهمز نحو ﴿أَرَيْتَ
стр. 5696
الذي يُكَذّبُ﴾ وقالوا ولو تر ما أهل مكة قال أبو علي أرادوا ولو ترى ما فحذفوا لكثرة الاستعمال ورجل رَأََّاء كثير الرؤية قال غيلان الرَّبْعِيّ
(كأنها وقد رآها الرَّأَّاءْ ... )
والرِّءْيُ الرُّؤاء والمرآة المنظر وقيل الرِّءْيُ والرُّؤاء حُسن المنظر والمَرآة عامة المنظر حسنًا كان أو قبيحًا وماله رُؤاءٌ ولا شاهد عن اللحياني لم يزد على ذلك شيئًا والترْئِيَة البهاء وحُسن المنظر اسم لا مصدر قال ابن مُقبل
(أَمَّا الرُّؤاءُ فَفينَا حَدُّ تَرْئِيَة ... مثلُ الجبالِ الذي بالجِزع منِ إِضَمِ)
واستَرْأَى الشيء استدعى رؤيته وأرَيتُه إياه إراءةً وإرآءً المصدران عن سيبويه قال الهاء للتعويض وتركُها على ألا يُعوّض وَهُم مما يعوّضون بعد الحذف ولا يعوّضون وراءَيت الرجل مُراءَاةً ورياءً أَريْته أنّي على خلاف ما أنا عليه وفي التنزيل ﴿بَطَرًا ورِئَاءَ النَّاسِ﴾ الأنفال ٤٧ وفيه ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ الماعون ٦ يعني المنافقين أي إذا صلى المؤمنون صلَّوا معهم يُرونهم أنهم على ما هُم عليه وراءَيْتُه مُراءاةً ورِياءً قابلته فرأيته وكذلك تراءَيته قال أبو ذؤيب
(أَبَى اللهُ إلاَّ أَنْ يُقِيدَكَ بعدما ... تَراءَيتُمُوني من قَرِيبٍ وَمَوْدِقِ)
يقولُ أقادَ اللهُ منك علانيةً ولم يُقِدْ غِيلَةً والمِرآة ما ترأَيْت فيه وقد أرَيْتُه إياها ورأَيْتُه ترئِيَةً عرضتُها عليه أو حبستُها له ينظر نفسَه وترأَيت فيها وتراءَيت
стр. 5697
وجاء في الحديث
لا يَتَمَرْأَ أحدُكم في الماء أي لا ينظر وجهه فيه وزنه يَتَمَفْعَل حكاه سيبويه من قول العرب تَمْسكن من المسكين وتمَدْرَع من المِدْرَعة وكما حكاه أبو عبيد من قولهم تَمندَلْتُ بالمِنديل والرُّؤيا ما رأيته في منامك وحكى الفارسي عن أبي الحسن رُيَّا قال وهذا على الإدغام بعد التخفيف البدليّ شبّهوا واو رُوْيا التي هي في الأصل همزة مخففةٌ بالواو الأصلية غير المقدر فيها الهمز نحو لويتُ ليّا وشويت شيّا وكذلك حكى أيضًا رَيّا أتبع الياء الكسرة كما يفعل ذلك في الواو الوضعية وقال ابن حِنِّي قال بعضهم في تخفيف رؤيا رِيَّا بكسر الراء وذلك أنه لما كان التخفيف يُصيرُها إلى رُوْيا ثم شُبِّهَتْ الهمزة المخففة بالواو المُخْلَصَة نحو قولهم قَرنٌ ألْوى وقُرونٌ لِيٌّ وأصلها لُوْيٌ فقلبت الواو للياء بعدها ولم يكن أقيسَ القولين قلبُها كذلك أيضًا كُسرت الراء فقيل رِيَّا كما قيل قرون لِيٌّ فنظير قلب واو رُوْيا إلحاق التنوين ما فيه اللام ونظير كسر الراء إبدال الألف في الوقف على المنوّن المنصوب مما فيه اللام نحو العتابا وهي الرُّؤي ورأيت عنك رؤًى حسنَةً حملتُها والرَّئِيُّ والرِّئِيُّ الجنِّيّ يراه الإنسان وقال اللحياني له رَئِيٌّ من الجن ورِئيٌّ إذا كان يحبه ويألفه والرَّئيّ والرِّئيّ الثوب ينشر للبيع عن أبي علي وقالوا رأْيَ عيني زيدًا فَعَلَ ذاك وهو من نادر المصادر عند سيبويه ونظيره سمع أُذْني ولا نظير لهما في المُتَعَدِّيَات والتَّرْئِيَةُ والترِئَة والتَّرِيَّة الأخيرة نادرة ما تراه المرأة من صُفرة أو بياضٍ أو دمٍ قليل عند الحيضِ وقد راءت وقيل التَّرِيّةُ الخِرْقَةُ التي تعرِفُ بها المرأة حَيْضَتها من طُهرها وهو من الرُّؤية وتراءَى القوم رأى بعضهم بعضًا وتراءى لي وترأَى عن ثعلب تصدَّى لأراه ورأَى المكانُ المكانَ قابله حتى كأنًّه يراه قال ساعدة
стр. 5698
(لمَّا رَأَى نَعْمانَ حَلَّ بِكِرْفيءٍ ... عَكَرٍ كما لَبَجَ النُّزولَ الأرْكُبُ)
وقرأ أبو عمرٍ و ﴿وأرنا مناسكنا﴾ البقرة ١٢٨ وهو نادر لما يلحق الفِعل من الإجحاف وأرْأَتِ الناقة والشاة وهي مُرْءٍ ومُرئِيَةٌ رُئى في ضرعها الحملُ واستُبين وكذلك المرأة وجميع الحوامل إلا في الحافر والسَّبُع وأرْأَتْ العنز ورِم حَياؤها عن ابن الأعرابي وتُبين فيها ذلك وترأَى النّخل ظهرت ألوان بُسْره عن أبي حنيفة وكُلّه من رؤية العين ودورُ القوم منا رِثاءٌ أي منتهى البصر حيث تراهم وهو منّي مرأَى ومَسْمَعٌ وإن شئت نصبت وهو من الظروف المخصوصة التي أجريت مُجرَى غير المخصوصة عند سيبويه قال هو مثل مَناطَ الثُريّا ودَرَجَ السيولِ ومعناه هو مني بحيث أراه وأسمعه وهم رِئاءُ ألْفٍ أي زِهاءُ ألْفٍ فيما ترى العين ورأيت زيدًا حليمًا علمتُهُ وهو على المثل برؤية العين وقوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب﴾ آل عمران ٢٣ قيل معناه ألم تعلم ألم ينته علمه إلى هؤلاء ومعناه اعرِفهم يعني علماء أهل الكتاب أعطاهم الله علم نبوة النبي ﷺ بأنه عندهم مكتوب في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وقال بعضهم معنى ألم تر ألم تُخبر وتأويله سؤال فيه إعلام وتأويله أي اعلم قصتهم وأتاهم حين جَنَّ رُؤيٌ رُؤْيا ورَأْيٌ رَأْيًا أي حين اختلط الظلام فلم يتراءَوا وارْتَأَينا في الأمر وتراءَيناه نظرناه والرأي الاعتقاد اسم لا مصدرٌ والجمع آراء قال سيبويه لم يُكَسَّر على غير ذلك وحكى اللحياني في جمعه أرْءٍ مثلُ أرْعٍ ورُئِيٌّ ورِئِيٌّ وأما ما أنشده خلف الأحمر من قول الشاعر
стр. 5699
(أما تراني رجُلا كما ترى ... )
(أحمِلُ فوقي بِزَّتي كما ترى ... )
(على قَلوصٍ صَعْبةٍ كما ترى ... )
(أخافُ أن تَطْرحَني كما ترى ... )
(فما ترى فيما ترى كما ترى ... )
فالقول عندي في هذه الأبيات أنها لو كانت عدَّتُها ثلاثة لكان الخطب فيها أيسر وذلك لأنك كنت تجعل واحدًا منها من رؤية العين كقولك كما تُبصر والآخر من رؤية القلب التي في معنى العلم فيصير كقولك كما تعلم والثالثُ من رأيتُ التي بمعنى الرأْيِ والاعتقادِ كقولك فلانٌ يرى رأي أهل العدل وفلان يرى رأي الشُّراة أي يعتقد اعتقادهم ومنه قول الله سبحانه ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ النساء ١٠٥ فحاسة البصر هنا لا تتوجَّهُ ولا يجوز أن يكون بما أعلمك الله لأنه لو كان كذلك لوجب تعدّيه إلى ثلاثة مَفْعولين وليس هناك إلا مفعولان أحدهما الكاف في أراك والآخر الضمير المحذوف للغائب أي أراكه وإذا تعدت أرى هذه إلى مفعولين لم يكن من الثالث بدٌّ أو لا تراك تقول فلان يرى رأي الخوارج ولا تعني أنه يعلم ما يدَّعون هم علمه وإنما تقول إنه يعتقد ما يعتقدون وإن كان هو وهم عندك غير عالمين بأنهم على الحق فهذا قسمٌ ثالث لرأيت فلذلك قلنا لو كانت الأبيات ثلاثة لجاز أن لا يكون فيها إبطاء لاختلاف المعاني وإن اتفقت الألفاظ وإذ هي خمسة فظاهِرُ أمرِها أن تكون إيطاءٌ لاتفاق الألفاظ والمعاني جميعًا ولو قال قائل إنه لا إيطاء هناك لرأيت له وجهًا من القياس مستقيماً ليس به بأس وذلك أن العرب قد أجرت الموصول والصلّة مُجْرَى الشيء الواحد ونزلتهما منزلة الجزء المنفرد وذلك نحو قول الله ﴿والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين وَإِذَا مَرِضتُ فَهُو يَشْفِين والَّذِي يُمِيتُني ثم يُحْيِيينِ والَّذِي أَطَمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين﴾ الشعراء ٧٩ ٨٢ إنما معناه الذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ويميتني ويحيين وأطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين لأنه سبحانه هو الفاعل لهذه الأشياء كلّها وحده والشيء لا يعطف على نفسه ولكن لما كانت الصلّة والموصول كالجزء
стр. 5700
الواحد وأراد عطف الصلة جاء معها بالموصول لأنهما كأنهما كلاهما شيءٌ واحد مفرد وعلى ذلك قول الشاعر
(أيا بنةَ عبدِ اللهِ وابنةَ مَالكٍ ... ويا بنَة ذي الجَدَّيْنِ والفَرَسِ الوَرْد)
(إذا ما صَنَعتِ الزادَ فالتمسي لَهُ ... أكيلاً فإنِّي لَسْتُ آكِلَهُ وَحدي)
فإنما أراد يا بنة عبد الله ومالك الملك ومالكِ وذي الجدَّينِ لأنّها واحدةٌ ألا تراه يقول صنعتِ ولم يقل صنعتُنَّ فإذا جاز هذا في المضاف والمضاف إليه كان في الصلّة والموصول أسوغَ لأن اتصال الصلّة بالموصول أشدُّ من اتصال المضاف إليه بالمضاف وعلى هذا قول الأعرابي وقد سأله أبو الحسن الأخفش عن قول الشاعر
(بناتُ وِطاءٍ على خَدِّ اللَّيْلِ ... )
فقال له أين القافية فقال خدّ الليل قال أبو الحسن الأخفش كأنه يريد الكلام الذي في آخر البيت قلّ أو كثر فكذلك أيضًا تجعل ما ترى ما ترى ما وترى جميعًا القافية وتجعل ما مرة مصدرا وأخرى بمنزلة الذي فلا يكون في الأبيات إبطاء وتلخيص ذلك أن يكون تقديرها أما تراني رجلاً كرؤيتك أحمل فوقي بزتي كمرئيِّك على قلوصٍ صعبة كعلمك أخاف أن تطرحني كمعلومك فما ترى فيما ترى كمعتقدك فيكون ما ترى مرّة رؤية العين ومرّة مرئيّا ومرة علمًا ومرَّة معلومًا ومرّة معتقدًا فلما اختلفت المعاني التي وقعت عليها ما واتصلت ترى بما فكانت جُزءًا منها لاحقًا بها صارت القافية ما وترى جميعًا كما صارت في قوله خذ الليل هي خدّ الليل جميعًا لا الليل وحده فهذا قياسٌ من القوّة بحيث تراه فإن قلت فما رَوِيّ هذه الأبيات قيل يجوز أن يكون رَوِيُّها الألف فتكون مقصورة يجوز معها سعي وأي لأن الألف لام الفعل كألف سعا وسلا والوجه عندي أن تكون رائيَّةً لأمرين أحدهما أنها قد التُزِمت ومن غالب عادة العرب ألا تلتزم أمرًا إلا مع وجوبه وإن
стр. 5701
كانت في بعض المواضع قد تتطوع بالتزام ما لا يجب عليها وذلك أقل الأمرين وأدونُهما والآخر أن الشعر المطلق أضعاف الشعر المقيّد وإذا جعلتها رائية فهي مطلقة وإذا جعلتها ألِفيّةً فهي مقيّدة ألا ترى أن جميع ما جاء عنهم من الشعر المقصور لا نجد العرب تلتزم فيه ما قبل الألف بل تخالفه ليعلم بذلك أنه ليس رويّا وأنها قد اعتزمت القصر كما تعتزم غيره من إطلاق حرف الروي ولو التزمت ما قبل الألف لكان ذلك داعيًا إلى إلباس الأمر الذي قصدوا لإيضاحه أعني القصر الذي اعتمدوه وعلى هذا عندي قصيدة يزيد بن الحكم التي فيها مُنهَوِي ومُدَّوِي ومُرْعوِي ومُستوِي هي واوية عندنا لالتزامه الواو في جميعها والياءات بعدها وصولٌ لما ذكرنا وأَرِني الشيء عاطِنيه وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث وحكى اللحياني هو مَرْأَةٌ أن يفعل كذا أي مَخْلَقَةٌ وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث وقال هو أرآهم لأن يفعل ذاك أي أخلقُهم وحكى ابن الأعرابي لو تَرَما وأَوْ تَرَما ولَمْ تَرَما ومعناه كلّه عنده ولا سيّما والرِّئة موضع النفس والريح من الإنسان وغيره والجمع رِئات ورِئون على ما يطرد في هذا النحو قال
(فَعِظْنَاهُم حَتَّى أتى الغيظ منهم ... قُلُوبًا وأَكْبَادًا لَهُمْ وَرِئِينَا)
وإنما جاز جمع هذا ونحوه بالواو والنون لأنهما أسماء مَجْهُودة مُتَنَقصة ولا يكسَّر هذا الضرب في أوّليّته ولا في حد التسميةِ ورَأَيْته أصبتُ رِئَته ورُئِيَ رَأْيا اشتكى رِئته ورأَى الزَّنْدَ وَقَد عن كُراع ورأَيتُه أنا وقول ذي الرّمّة
(وجَدتُّ البُرَا أمراسَ نَجْرانَ رُكِّبَتْ ... أَوَاخِيُّها بالمُرْأَياتِ الرَّواجِفِ)
قيل في تفسيره رأسٌ مُرْأًى طويل الخَطْم فيه تصويبٌ وقال نُصيْرٌ رءُوسٌ مُرْأياتٌ كأنها قراقير
стр. 5702
وهذا لا أعرف له فعلاً وما مادّة ورُؤَيَّةُ اسم أرض ويروي بيت الفرزدق
(هل تَعلَمُونَ غَداةَ يُطرَدُ سَبْيُكُمْ ... بالسَّفْحِ بينَ رُؤَيَّةٍ وطِحال)
(مقلوبه)
[ر ي أ] راءَ لغة في رأى والاسم الرِّيْءُ ورَيّأَه تَرْئِيَةً فسَح عنه من خِناقه ورايأَ فلانًا اتقاه عن أبي زيد
(مقلوبه)
[أر ي] أَرَّتِ القِدْر أَرْيًا لزِق بأسفلها شبهُ الجُلْبَة السوداء وذلك إذا لم يُسَطْ ما فيها أو لم يُصبّ عليها ماءٌ والأَرْيُ ما لزِق بأسفلها وبقي فيه من ذلك المصدر والاسم فيه سواء والأَرْيُ العسل وقد أرَتِ النحلُ تَأْرِي أَرْيًا وتأَرَّتْ وائْتَرت عمِلْته قال الشاعر
(إذا ما تأرَّت بالخِليِّ بَنَتْ به ... شَريجَيْنِ ممَّا تَأْتَرِي وَتُتيعُ)
شريجين ضربين يعني من الشُهدِ والعَسل وقيل الأَرْي ما تجمعه من العسل في أجوافها ثم تلفِظُه وقيل الأَرْيُ عمل النحل وهو أيضًا ما التزقَ من العسل في جوانب العسَّالَة وقيل عسلُها حين ترمي به من أفواهها وقوله أنشده ابن الأعرابي
(إذا الصُّدور أظهرت أريَ المِئَرْ ... )
إنما هو مستعار من ذلك يعني ما جمعت في أجوافها من الغيظ كما تفعل النحل إذا جمعت في أفواهها العسل ثم مجّته
стр. 5703
وأَرَتِ الريحُ الماءَ صبّته شيئًا بعد شيء وأَرْيُ السماءِ ما أرَتْهُ الريحُ فصبّته شيئًا بعد شيء وقيل أَرْيُ الريح عملُها وسَوْقُها السحاب قال
(يَشِمْنَ بُروقَها ويُرِشُّ أَرْيَ الْجنوب ... على حواجبها العماءُ)
قال أبو حنيفة أصل الأَرْيِ العمل وأَرْيُ الندى ما وقع منه على الشجر والعشب والتزقَ وكثُر والأَرْيُ لُطاخَةُ ما تأكُله وتأَرَّى عنه تَخلَّفَ وتأرَّى بالمكان وائْتَرى احتبس وأَرَّتِ الدابّة مَرْبِطَها ومَعْلِفَها أرْيا لزمته والأَرْيُ والأَرِيُّ الآخِيَّةُ وأرَّيْتُها وأرَّيْت لها عمِلت لها أَرِيّا وقول الراعي
(لها بدنٌ عاسٍ ونارٌ كريمةٌ ... بمعتلَجِ الآرِيِّ بين الصرائمِ)
قيل في تفسيره الآرِيُّ ما كان بين السهل والحَزْنِ وقيل مُعْتَلجُ الآرِيِّ اسم أرض وتَأَرَّى لك وأَرَّى الشيءَ أثبَتُه ومَكَّنه وفي الحديث اللهم أَرِّ ما بينهم أي ثَبِّت الودَّ ومكِّنْه يدعو لرجل وامرأته وأرَّى صدْرَه عليَّ أَرْيا وأَرِيَ اغتاظ وأرَّيْتُه استرشدني فغششْتُه وأرَّى النار عظَّمها ورفعها وقال أبو حنيفةَ أرَّاها جعل لها إِرَّةً وهذا لا يصح إلا أن يكون مقلوبًا من وَأَرْتُ إما مُستَعمَلةً وإما متوهَّمَةً وأَرَّيْتُ عن الشيء ووَرَّيتُ عنه
стр. 5704
(مقلوبه)
[أي ر] إِيْرٌ ولغةٌ أخرى مفتوحةُ الألفِ وأَيِّرٌ كلُّ ذلك من أسماء الصًّبَا وقيل الشَّمالُ وقيل التي بين الصَّبا والشَّمال وهي أخبثُ النُّكْبِ والأَيْرُ معروف وجمعه آيَارٌ وآيُرٌ قال أنشد سيبويه
(يا ضَبُعُا أَكَلَتْ آيَارَ أَحْمِرةٍ ... ففي البطونِ وقَد راحَتْ قَراقيرُ)
وأنشد أيضًا
(أَنْعَتُ أَعْيارًا رَعَيْنَ الخَنْزَرا ... )
(أنْعَتُهُنَّ آيُرًا وَكَمَرَا ... )
ورجلٌ أُيارِيٌّ عظيم الذَّكَرِ وإِيرٌ مَوْضِعٌ بالبادية والأَيارُ الصُّفْرُ قال عديُّ بن الرِّقاعِ
(تَلكَ التجارةُ لا تُجيبُ لمثلها ... ذَهبٌ يُباع بآنُكِ وأَيارِ)
(الراء والهمزة والواو)
[ر أو] رَأْوَةُ الشيء دَلالتُه وعلى فلان رَأْوَةُ الحمقِ أي دِلالته
(مقلوبه)
[ر وأ] رَوَّأَ في الأمر نظر فيه وتعقَّبهُ وهي الرَّويئَةُ وقيل إنما هي الرَّوِيَّةُ بغير همز ثم قالوا رَوَّأ فهمزوه على غير قياس كما قالوا حَلأْتُ السَّوِيقَ وإنما هو من الحَلاوةِ ورَوَّى لغة والرَّاءُ شَجَرٌ سُهْلِيٌّ له ثمرٌ أبيضُ وقيل هو شجر أغْبَرُ له ثمرٌ أحمرُ واحدتُه رَاءَةٌ
стр. 5705
وتصغيرها رُوَيأَةٌ وقال أبو حنيفة الرَّاءَةُ لا تكونُ أطولَ ولا أعرضَ من قَدْرِ الإنسان جالسًا قال وعن بعض الأعراب عُمَانَ أنه قال الرَّاءَةُ شجَيْرةٌ ترتفع على ساق ثم تتفرَّعُ لها ورقٌ مُدَوَّرٌ أَجْرَشُ قال وقال غيره هي شُجيرة جبليَّةٌ كأنها عِظلِمَةٌ ولها زَهَرَةٌ بيضاءُ ليِّنةٌ كأنها قُطْنٌ وأَرْوَأَتِ الأرضُ كثُر رَاءُها عن أبي زيدٍ حكى ذلك الفارسي
(مقلوبه)
[ور أ] وَرَاءُ والوَرَاءُ جميعًا يكون خَلْفَ وقُدَّامَ وقال ثعلب الوراءُ الخلفُ ولكن إذا كان مما تمرُّ فهو قُدَّامُ هكذا حكاه الوَرَاءُ بالألف واللام ومن كلامه أخذته وفي التنزيل ﴿من ورائه جهنم﴾ إبراهيم ١٦ أي بين يديه وقال الزَّجَّاجُ وراءَ تكون كخلفَ وقدَّامَ ومعناها ما توارى عنك أي ما استتر عنك قال وليس من الأضداد كما زعم بعض أهل اللغة وأما أمامُ فلا يكون إلا قدَّامَ أبدا وقول ساعِدةَ بن جُؤَيَّةَ
(حَتَّى يُقَالَ وراءَ الدَّارِ مُنْتَبِذًا ... قُمْ لا أبا لكَ سَارَ الناسُ فَاحْتَزِمِ)
قال الأصمعي قال وراء الدار لأنه مُلقًى لا يُحتاج إليه مُتَنَحٍّ مع النساء من الكِبَرِ والهَرَمِ وتصغير وراء وُرَيْئَةٌ قال اللِّحْيانيُّ وراءَ مؤنَّثةٌ وإن ذكرتَ جاز قال سيبويه وقالوا وراءكَ إذا قلت انظر لما خَلْفَكَ والوراءُ ولدُ الولدِ وَوَرَأْتُ الرجل دفعتُه وورَأ من الطعام امتلأ والوَرَأُ الضَّخمُ الغليظ الألواح عن الفارسي وما أورِيت بالشيء أي لم أشعر به قال
(مِنْ حَيْثُ زَارَتْنِي وَلَمْ أُورَا بِها ... )
اضْطُرًّ فأَبْدَلَ
стр. 5706
(مقلوبه)
[أور] الأُوَارُ حَرُّ الشمس والنار والعطش وقيل الدخان واللهب قال أبو حنيفة الأُوَارُ أرقُّ من الدخان وألطف قال الكِسَائيُّ الأُوَارُ مقلوبٌ أصلُه الوُآرُ ثم خُفِّفت الهمزة فأُبدلت في اللفظ واوًا فصارت وُرَارٌ فلما التقت في أول الكلمة واوان وأُجري غير اللازم مُجْرى اللازم أُبدلت الأولى همزة فصارت أُوَارًا والجمع أُورٌ وأرض أَوِرَةٌ وَوَئِرةٌ مقلوبٌ شديدة الأُوارِ وريح إيرٌ وأَوْرٌ باردة والأُوارُ أيضًا الجَنُوبُ والْمستَأْوِرُ الفَزِعُ واسْتأْوَرَتِ الإبلُ نَفَرت في السَّهْلِ وكذلك الوحش وآرَةُ وأُوَارَةُ موضعانِ قال
(عُدَاويَّةٌ هيهاتَ منكَ مَحَلُّها ... إذا ما هيَ احتَلَّتْ بقُدْسَ وآرَتِ)
ويروى بقدسِ أُوَارَتِ عُداويَّةٌ منسوبة إلى عديٍّ على غير قياس وأُورِيَا رجل من بني إسرائيل وهو زوج المرأة التي فتن بها داود ﵇
(مقلوبه)
[وأ ر] وَأَرَ الرجلَ وَأْرًا فَزَّعَهُ وَوَأَّرَهُ أَلْفَاه على شر واسْتَوْأَتِ الإبل تتابعت على نِفَارٍ وقيل هو نِفارها في السَّهْلِ وكذلك الغَنَمُ والوحش وقد تقدم والإِرَةُ موقد النار وقيل هي النار نفسها والجمع إِراتٌ وإِرونَ على ما يطَّرِد في هذا النحو ولا يُكَسَّر وَوَأَرها وَوَأَرَ لها وَأْرًة وإِرَةً عمِل لها إِرَةً
стр. 5707
قال أبو حنيفة الوُءْرَةُ في وزن الوُعْرَة حُفْرَةُ المَلَّةِ والجمع وُءَرٌ مثلُ وُعَرٍ ومنهم من يقول أُوَرٌ مثل صُوَرٍ صَيَّروا الواو لمَّا انضمَّت همزة وصَيَّروا الهمزةَ التي بعدها واوًا والإِرَةُ شَحمةُ السَّنام والإِرَةُ أيضًا لحم يُطبخُ في كَرِشٍ وفي الحديث أُهدِيَ لهم إِرَةٌ أي لحم في كَرِشٍ
(الراء والياء والواو)
[ر وي] رَوِيَ من الماء ومن اللبن رِيّا ورِوًى وتَروَّى وارْتَوى والاسم الرِّيُّ أيضًا وقد أَرْواني ويُقالُ للناقةِ الغَزيرةِ هي تُرْوِي الصَّبيَّ لأنه ينام أول الليل فأراد أن دِرَّتَها تَعَجلُ قبل نومه ورجل رَيَّانُ وامرأة رَيَّا من قوم رِواءٍ وأمَّا رَيَّا التي يُظَنَّ بها أنها من أسماء النساء فإنه صفة على نحو الحارِثِ وإن لم يكن فيها اللام اتخذوا صِحَّةَ الياء بدلاً من اللام ولو كانت على نحو زيدٍ من العَلميَّة لكانت رَوَّى من رَوِيتُ وكان أصلها رَوْيَا فقلبت الياء واوًا لأن فُعْلَى إذا كانت اسمًا ولامها ياءً قلبت إلى الواو كتَقَوْى وشَرْوى وإن كانت صفةً صَحَّتِ الياءُ فيها كَصَدْيَا وخَزْيَا هذا كلام سيبويه وزدتُه أنا بيانًا وَرَوِيَ النبات وتَرَوَّى تَنَعَّم ونبتٌ رَيَّانُ وشجر رِواءٌ قال الأعشى
(طريقٌ وجَبَّارٌ رِوَاءٌ أُصولُه ... عليه أَبابِيلٌ مِنَ الطّيْرِ تَنْعَبُ)
وماءٌ رَوِيٌّ ورِوًى ورِواءٌ كثيرٌ مُرْوٍ قال
(تَبَشَّرِي بالرِّفْهِ والماءِ الرِّوَى ... )
(وفَرَجٍ منكِ قريبٍ قد أَتَى ... )
وقال الحُطَيْئَةُ
стр. 5708
(أرى إِبلي بِجَوْفِ الماءِ حَنَّتْ ... وأَعْوَزَها به الماءُ الرَّوَاءُ)
والرَّاوِيةُ المَزَادَةُ فيها الماءُ ويُسَمَّى البعيرُ رَاوِيةً على تسميةِ الشيء باسم غيره لقربه منه قال لبيد
(فَتَولَّوا فاتِرا مَشْيُهُمُ ... كَرَوايَا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ)
ويقال للضعيف الوادِع ما يَرُدُّ الرَّاوِيَةَ أي أنه يَضْعُفُ عن ردها على ثِقَلها بما عليها من الماء وتَرَوَّى القوم ورَوَّوا تزوَّدوا بالماء ويومُ التَّرْويَةِ يومٌ قبل يوم عرفةَ يتزوَّدُ فيه الناس من الماء ورَوَّيْتُ على أهلي ولهم رَيّا أتيتُهم بالماء ورَوَيْتُ على البعير رَيّا استَقَيْتُ وقوله
(ولنا رَوايَا يَحْمِلون لنا ... أثقالَنا إذ يُكْرَهُ الحَمْلُ)
إنما يعني به الرجال الذين يحملون لهم الدِّياتِ فجعلهم كَرَوايا الماء وتَرَوَّتْ مفاصلُه اعتدلت وغَلُظَتْ والرِّيُّ المنظرُ الحسنُ فيمن لم يعتقد الهمز قال الفارسيُّ وهو حسنٌ لمكان النَّعْمةِ وأنه خلاف أثر الجَهْدِ والعطشِ والذُّبولِ وَرَوَى الْحبلَ رَيّا فَارْتَوى فَتَلَهُ وقيل أنْعَمَ فَتْلَهُ والرِّواءُ حَبْلٌ من حِبَالِ الخِباءِ وقد يَشُّد به الحِمْلُ على البعير وقال أبو حنيفة الرواءُ أغلظُ الأرْشِيَةِ وقد رَوَّى عليه رَيّا وأَرْوَى ورَوَى على الرجُلِ شددته بالرِّواءِ لِئَلاَّ يسقط عن البعير من النوم ورَوَيْتُ الحديث والشِّعرَ رِوايَةً وتَروَّيْتُه وفي حديث عائشة ﵂ أنها قالت تَرَوَّوْا شِعْر حُجَيَّةَ بن المُضَرِّبْ فإنه يُعينُ على البرِّ
стр. 5709
وقد رَوَّاني إياه ورجلٌ رَاوٍ قال الفرزدق
(أما كان في مَعْدانَ والفِيلِ شاغلٌ ... لعَنْبَسَةَ الرَّاوي عليَّ القصائِدا)
ورَاويةٌ كذلك ألحقوا الهاء للمبالغةِ والرَّوِيُّ حرف القافيةِ قال الشاعر
(لَوْ قَدْ حَدَاهُنَّ أبو الجُودِيِّ ... )
(بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيِّ ... )
(مُسْتَوِياتٍ كَنَوى البَرْنِيِّ ... )
قال الأخْفَش الرَّوِيُّ الحرف الذي تُبنى عليه القصيدة ويلزم في كل بيت منها في موضع واحد نحو قول الشاعر
(إذا قَلَّ مالُ المرءِ قَلَّ صديقُه ... وأَوْمَتْ إليه بالعُيوبِ الأصابعُ)
قال فالعين حرف الرَّوِيّ وهو لازم في كل بيت قال المتأمِّلُ لقوله هذا غير مُقْنِعٍ في معرفة الرَّوِيِّ ألا ترى أن قول الأعشى
(رَحلتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أجْمَالَها ... غَضْبَى عليكَ فما تقولُ بَدَا لَها)
تجد فيه أربعة أحرفٍ لوازمَ غير مختلفة المواضع وهي الألف قبل اللام ثم اللام والهاء والألف فيما بعد قال فليت شعري إذا أخذ المبتدىءُ في معرفة الرَّوِيِّ بقول الأخفش هكذا مجرَّدًا كيف يصح له قال الأخفش وجميع حروف المعجم تكون رَويّا إلا الألفَ والياءَ والواوَ اللواتي يكنّ للإطلاق وهاءَ التأنيث وهاء الإضمارِ إذا تحرك ما قبلهما وألفَ الاثنين وواو الجميع إذا انضم ما قبلها قال ابن جِنِّي قوله اللواتي يكنَّ للإطلاق فيه أيضًا مُسامَحةٌ في التحديد وذلك أنه إنما يُعْلَمُ أن الألف والياء والواو للإطلاق إذا علم أن ما قبلها هو الرَّوِيُّ وإذا علم أنه الرَّوِيُّ فقد اسْتُغْنِيَ بمعرفته إياه عن تعريفه بشيء آخر ولم يَبْق بعد معرفته غرض هاهنا مطلوب لأن هذا موضعُ تحديده ليُعرَفَ فإذا عُرف وعلم
стр. 5710
أن ما بعده إنما هو للإطلاق فما الذي يلتمس فيما بعدُ قال ولكنْ أحْوَطُ ما يقال في حرف الرَّوِيِّ أن جميع حروف المعجم يكنَّ رَوِيّا إلا الألف والياء والواو الزوائد في أواخر الكلم في بعض الأحوال غير مَبْنِيَّات في أنفُسِ الكلم بِنَاءَ الأصول نحو ألف الجَزَعَا من قوله
(يا دارَ عَفْراءَ من مُحْتَلِّها الجَرَعَا ... )
وياء الأيامى من قوله
(هيهاتَ منزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقَةٍ ... كانت مُباركةً من الأيَّامى)
وواوِ الخِيامُو من قوله
(متى كان الخيامُ بِذي طُلوحٍ ... سُقيتِ الغيثَ أيتها الخيامُ)
وإلاَّ هاءَيِ التأنيث والإضمار إذا تحرك ما قبلهما نحو طَلْحةُ وضَرَبَهُ وكذلك الهاء التي تُبَيِّنُ بها الحركة نحو ارْمِهْ واغْزُهْ وفيمَهْ ولِمَهْ وكذلك التنوين اللاحق آخر الكلم للصرف كان أو لغيره نحو زيدًا وصَهٍ وغَاقٍ ويَوْمَئذٍ وقوله
(أَقِلِّي اللومَ عاذل والعِتابَنْ ... )
وقول الآخر
(دَايَنْتُ أَرْوَى والديونُ تُقْضَنْ ... )
وقول الآخر
(يا أبتا عَلَّكَ أو عَسَاكَنْ ... )
وقول الآخر
(يَحْسِبُهُ الجاهل ما لم يَعْلَمَنْ ... )
وقول الأعشى
следующие страницы →