Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
(مقلوبه)
[أور] الأُوَارُ حَرُّ الشمس والنار والعطش وقيل الدخان واللهب قال أبو حنيفة الأُوَارُ أرقُّ من الدخان وألطف قال الكِسَائيُّ الأُوَارُ مقلوبٌ أصلُه الوُآرُ ثم خُفِّفت الهمزة فأُبدلت في اللفظ واوًا فصارت وُرَارٌ فلما التقت في أول الكلمة واوان وأُجري غير اللازم مُجْرى اللازم أُبدلت الأولى همزة فصارت أُوَارًا والجمع أُورٌ وأرض أَوِرَةٌ وَوَئِرةٌ مقلوبٌ شديدة الأُوارِ وريح إيرٌ وأَوْرٌ باردة والأُوارُ أيضًا الجَنُوبُ والْمستَأْوِرُ الفَزِعُ واسْتأْوَرَتِ الإبلُ نَفَرت في السَّهْلِ وكذلك الوحش وآرَةُ وأُوَارَةُ موضعانِ قال
(عُدَاويَّةٌ هيهاتَ منكَ مَحَلُّها ... إذا ما هيَ احتَلَّتْ بقُدْسَ وآرَتِ)
ويروى بقدسِ أُوَارَتِ عُداويَّةٌ منسوبة إلى عديٍّ على غير قياس وأُورِيَا رجل من بني إسرائيل وهو زوج المرأة التي فتن بها داود ﵇
(مقلوبه)
[وأ ر] وَأَرَ الرجلَ وَأْرًا فَزَّعَهُ وَوَأَّرَهُ أَلْفَاه على شر واسْتَوْأَتِ الإبل تتابعت على نِفَارٍ وقيل هو نِفارها في السَّهْلِ وكذلك الغَنَمُ والوحش وقد تقدم والإِرَةُ موقد النار وقيل هي النار نفسها والجمع إِراتٌ وإِرونَ على ما يطَّرِد في هذا النحو ولا يُكَسَّر وَوَأَرها وَوَأَرَ لها وَأْرًة وإِرَةً عمِل لها إِرَةً
стр. 5707
قال أبو حنيفة الوُءْرَةُ في وزن الوُعْرَة حُفْرَةُ المَلَّةِ والجمع وُءَرٌ مثلُ وُعَرٍ ومنهم من يقول أُوَرٌ مثل صُوَرٍ صَيَّروا الواو لمَّا انضمَّت همزة وصَيَّروا الهمزةَ التي بعدها واوًا والإِرَةُ شَحمةُ السَّنام والإِرَةُ أيضًا لحم يُطبخُ في كَرِشٍ وفي الحديث أُهدِيَ لهم إِرَةٌ أي لحم في كَرِشٍ
(الراء والياء والواو)
[ر وي] رَوِيَ من الماء ومن اللبن رِيّا ورِوًى وتَروَّى وارْتَوى والاسم الرِّيُّ أيضًا وقد أَرْواني ويُقالُ للناقةِ الغَزيرةِ هي تُرْوِي الصَّبيَّ لأنه ينام أول الليل فأراد أن دِرَّتَها تَعَجلُ قبل نومه ورجل رَيَّانُ وامرأة رَيَّا من قوم رِواءٍ وأمَّا رَيَّا التي يُظَنَّ بها أنها من أسماء النساء فإنه صفة على نحو الحارِثِ وإن لم يكن فيها اللام اتخذوا صِحَّةَ الياء بدلاً من اللام ولو كانت على نحو زيدٍ من العَلميَّة لكانت رَوَّى من رَوِيتُ وكان أصلها رَوْيَا فقلبت الياء واوًا لأن فُعْلَى إذا كانت اسمًا ولامها ياءً قلبت إلى الواو كتَقَوْى وشَرْوى وإن كانت صفةً صَحَّتِ الياءُ فيها كَصَدْيَا وخَزْيَا هذا كلام سيبويه وزدتُه أنا بيانًا وَرَوِيَ النبات وتَرَوَّى تَنَعَّم ونبتٌ رَيَّانُ وشجر رِواءٌ قال الأعشى
(طريقٌ وجَبَّارٌ رِوَاءٌ أُصولُه ... عليه أَبابِيلٌ مِنَ الطّيْرِ تَنْعَبُ)
وماءٌ رَوِيٌّ ورِوًى ورِواءٌ كثيرٌ مُرْوٍ قال
(تَبَشَّرِي بالرِّفْهِ والماءِ الرِّوَى ... )
(وفَرَجٍ منكِ قريبٍ قد أَتَى ... )
وقال الحُطَيْئَةُ
стр. 5708
(أرى إِبلي بِجَوْفِ الماءِ حَنَّتْ ... وأَعْوَزَها به الماءُ الرَّوَاءُ)
والرَّاوِيةُ المَزَادَةُ فيها الماءُ ويُسَمَّى البعيرُ رَاوِيةً على تسميةِ الشيء باسم غيره لقربه منه قال لبيد
(فَتَولَّوا فاتِرا مَشْيُهُمُ ... كَرَوايَا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ)
ويقال للضعيف الوادِع ما يَرُدُّ الرَّاوِيَةَ أي أنه يَضْعُفُ عن ردها على ثِقَلها بما عليها من الماء وتَرَوَّى القوم ورَوَّوا تزوَّدوا بالماء ويومُ التَّرْويَةِ يومٌ قبل يوم عرفةَ يتزوَّدُ فيه الناس من الماء ورَوَّيْتُ على أهلي ولهم رَيّا أتيتُهم بالماء ورَوَيْتُ على البعير رَيّا استَقَيْتُ وقوله
(ولنا رَوايَا يَحْمِلون لنا ... أثقالَنا إذ يُكْرَهُ الحَمْلُ)
إنما يعني به الرجال الذين يحملون لهم الدِّياتِ فجعلهم كَرَوايا الماء وتَرَوَّتْ مفاصلُه اعتدلت وغَلُظَتْ والرِّيُّ المنظرُ الحسنُ فيمن لم يعتقد الهمز قال الفارسيُّ وهو حسنٌ لمكان النَّعْمةِ وأنه خلاف أثر الجَهْدِ والعطشِ والذُّبولِ وَرَوَى الْحبلَ رَيّا فَارْتَوى فَتَلَهُ وقيل أنْعَمَ فَتْلَهُ والرِّواءُ حَبْلٌ من حِبَالِ الخِباءِ وقد يَشُّد به الحِمْلُ على البعير وقال أبو حنيفة الرواءُ أغلظُ الأرْشِيَةِ وقد رَوَّى عليه رَيّا وأَرْوَى ورَوَى على الرجُلِ شددته بالرِّواءِ لِئَلاَّ يسقط عن البعير من النوم ورَوَيْتُ الحديث والشِّعرَ رِوايَةً وتَروَّيْتُه وفي حديث عائشة ﵂ أنها قالت تَرَوَّوْا شِعْر حُجَيَّةَ بن المُضَرِّبْ فإنه يُعينُ على البرِّ
стр. 5709
وقد رَوَّاني إياه ورجلٌ رَاوٍ قال الفرزدق
(أما كان في مَعْدانَ والفِيلِ شاغلٌ ... لعَنْبَسَةَ الرَّاوي عليَّ القصائِدا)
ورَاويةٌ كذلك ألحقوا الهاء للمبالغةِ والرَّوِيُّ حرف القافيةِ قال الشاعر
(لَوْ قَدْ حَدَاهُنَّ أبو الجُودِيِّ ... )
(بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيِّ ... )
(مُسْتَوِياتٍ كَنَوى البَرْنِيِّ ... )
قال الأخْفَش الرَّوِيُّ الحرف الذي تُبنى عليه القصيدة ويلزم في كل بيت منها في موضع واحد نحو قول الشاعر
(إذا قَلَّ مالُ المرءِ قَلَّ صديقُه ... وأَوْمَتْ إليه بالعُيوبِ الأصابعُ)
قال فالعين حرف الرَّوِيّ وهو لازم في كل بيت قال المتأمِّلُ لقوله هذا غير مُقْنِعٍ في معرفة الرَّوِيِّ ألا ترى أن قول الأعشى
(رَحلتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أجْمَالَها ... غَضْبَى عليكَ فما تقولُ بَدَا لَها)
تجد فيه أربعة أحرفٍ لوازمَ غير مختلفة المواضع وهي الألف قبل اللام ثم اللام والهاء والألف فيما بعد قال فليت شعري إذا أخذ المبتدىءُ في معرفة الرَّوِيِّ بقول الأخفش هكذا مجرَّدًا كيف يصح له قال الأخفش وجميع حروف المعجم تكون رَويّا إلا الألفَ والياءَ والواوَ اللواتي يكنّ للإطلاق وهاءَ التأنيث وهاء الإضمارِ إذا تحرك ما قبلهما وألفَ الاثنين وواو الجميع إذا انضم ما قبلها قال ابن جِنِّي قوله اللواتي يكنَّ للإطلاق فيه أيضًا مُسامَحةٌ في التحديد وذلك أنه إنما يُعْلَمُ أن الألف والياء والواو للإطلاق إذا علم أن ما قبلها هو الرَّوِيُّ وإذا علم أنه الرَّوِيُّ فقد اسْتُغْنِيَ بمعرفته إياه عن تعريفه بشيء آخر ولم يَبْق بعد معرفته غرض هاهنا مطلوب لأن هذا موضعُ تحديده ليُعرَفَ فإذا عُرف وعلم
стр. 5710
أن ما بعده إنما هو للإطلاق فما الذي يلتمس فيما بعدُ قال ولكنْ أحْوَطُ ما يقال في حرف الرَّوِيِّ أن جميع حروف المعجم يكنَّ رَوِيّا إلا الألف والياء والواو الزوائد في أواخر الكلم في بعض الأحوال غير مَبْنِيَّات في أنفُسِ الكلم بِنَاءَ الأصول نحو ألف الجَزَعَا من قوله
(يا دارَ عَفْراءَ من مُحْتَلِّها الجَرَعَا ... )
وياء الأيامى من قوله
(هيهاتَ منزِلُنا بنَعْفِ سُوَيْقَةٍ ... كانت مُباركةً من الأيَّامى)
وواوِ الخِيامُو من قوله
(متى كان الخيامُ بِذي طُلوحٍ ... سُقيتِ الغيثَ أيتها الخيامُ)
وإلاَّ هاءَيِ التأنيث والإضمار إذا تحرك ما قبلهما نحو طَلْحةُ وضَرَبَهُ وكذلك الهاء التي تُبَيِّنُ بها الحركة نحو ارْمِهْ واغْزُهْ وفيمَهْ ولِمَهْ وكذلك التنوين اللاحق آخر الكلم للصرف كان أو لغيره نحو زيدًا وصَهٍ وغَاقٍ ويَوْمَئذٍ وقوله
(أَقِلِّي اللومَ عاذل والعِتابَنْ ... )
وقول الآخر
(دَايَنْتُ أَرْوَى والديونُ تُقْضَنْ ... )
وقول الآخر
(يا أبتا عَلَّكَ أو عَسَاكَنْ ... )
وقول الآخر
(يَحْسِبُهُ الجاهل ما لم يَعْلَمَنْ ... )
وقول الأعشى
стр. 5711
(ولا تَعْبُدِ الشيطانَ واللهَ فاعَبُدْنَ ... )
وكذلك الأَلِفَاتُ التي تُبْدَلُ من هذه النوناتِ نحو قوله
(قد رابني حَفْصٌ فَحَرِّكْ حَفْصَا ... )
وكذلك قول الآخر
(يَحْسِبُهُ الجاهلُ ما لم يَعْلَما ... )
وكذلك الهمزة التي يُبْدِلُها قومٌ من الألف في الوقف نحو رأيتُ رجُلأْ وهذه حُبْلأ وتريد أن تَضْرِبَهأْ وكذلك الألف والياء والواو اللواتي يَلْحقْنَ الضمير نحو رأيتُها ومررت بِهِيْ وَضَرَبْتُهُوُ وهذا غلامُهُو ومررتُ بهما ومررت بِهِمُو وكَلَّمْتُمُهُو وقد تَقصَّينا جميع ذلك وما بقي منه في كتابنا الموسُوم بالوافي في أحكام علم القوافي والجميع رَوِيًّاتٌ حكاه ابن جني وأظن ذلك تَسَمُّحًا منه ولم يسْمَعْه من العرب والرَّوِيَّةُ في الأمر أن تنظر ولا تعجلَ ورَوَّيْتُ في الأمر لغة في رَوَّأْتُ والرَّاوي الذي يقوم على الخيلِ والرَّيَّا الريحُ الطيِّبةُ قال
(تَطَلَّعُ رَيَّاها مِنَ الكَفِراتِ ... )
الكَفِراتُ الجبال العالية العظام وَرَيَّا موضع وبنو رُوَيَّةَ بَطْنٌ والأُرْوِيَّةُ الكسرُ عن اللحياني الأنثى من الوعولِ وثلاث أَراوِيّ إلى العشر فإذا كَثُرتْ فهي الأَرْوى وذهب أبو العباس إلى أنها فَعْلَى والصحيح أنها أَفْعَلُ لكوْنِ أُرْوِيَّةٍ أُفْعُولةً والذي حكيتُه من أن أَراوِيَّ لأدنى العدد وأَرْوَى للكثير قول أهل
стр. 5712
اللغة والصحيح عندي أن أَراوِيَّ تكسير أُرْوِيَّةٍ كأُرْجُوحَةٍ وأَراجيحَ والأَرْوَى اسم للجمع ونظيره ما حكاه الفارسيُّ من أن الأعمَّ الجماعةُ وأنشد عن أبي زيد
(ثُمَّ رماني لأكونَنْ ذبيحةً ... وقد كَثُرتْ بين الأعَمِّ المَضَائِضْ)
قال قال ابن جني ذكرها محمد بن الحسن يعني ابن دريد في بابء ر وقال فقلت لأبي عليٍّ من أين له أن اللام واو وما يُؤمِنه أن تكون ياءً فتكونَ من باب التَّقوى والرَّعْوى قال فجنح إلى الأخذ بالظاهر قال وهو القولُ يعني أنه الصواب والمَرْوَى موضع بالبادية
(مقلوبه)
[ور ي] الوَرْيُ قَيْحٌ يكون في الجوف وقيل الوَرْيُ قَرْحٌ شديد يُقاءُ منه القيحُ والدم وحكى اللحياني عن العرب ما له وَراه الله أي رماه بذلك الداء قال والعرب تقول للبغيض إذا سَعَلَ وَرْيًا وقُحابًا وللحبيب إذا عطس عَمْرًا وشَبابًا ووَرَيْتُه وَرْيًا أصبت رِئَتَهُ والوارِيَةُ شائِصَةُ داءٍ تأخذ الرئَةَ وليسا من لفظ الرِّئَةِ ووَرَاه الداءُ أصابه وقولهم به الوَرى وحُمَّى خَيْبرًا وشَرُّ ما يُرى فإنه خَيْسَرَي إنما قالوا الوَرَى على الإِتْباعِ وقيل إنما هو بفِيهِ البَرَا أي التراب وأنشد ابن الأعرابي
(هَلُمَّ إلى أُمَيَّةَ إن فيها ... شفاءَ الوَارِياتِ من الغَليلِ)
وعمَّ بها فقال هي الأَدْواءُ وورَتْ الإبل وَرْيًا سمِنت فكثر شحمها وِنقْيُها وأُورَاها السِّمَنُ وأنشد أبو حنيفة
стр. 5713
(وكانت كِنازُ اللحم أوْرَى عِظامَها ... بوَهْبِينَ آثارُ العِهادِ البواكر)
والوَارِي الشَّحْمُ السَّمِينُ صفةٌ غالبةٌ وهو الوَرِيُّ ووَرَتِ النارُ تَرِي ورياً ورِيَةً حَسَنَةً وَوَرَى الزَّنْدُ وَوَرِيَ يَرِى وَيَوْرَى وَرْيًا ووُرِيّا ورِيَةً وهو وَارٍ وَوَرِيٌّ اتَّقَدَ قال الشاعر
(وَجَدْنا زَنْدَ جَدِّهِمُ وَرِيّا ... وزَنْدَ بني هَوازِنَ غيرَ وَارِي)
وقالوا هو أَوْرَاهُم زَنْدًا يُضْرَبُ مثلاً لنجاحه وَظَفَرِهِ وأورَيْتُه أنا أثقَبْتُه وقال أبو حنيفة وَرَتِ الزِّنادُ إذا خرجت نارها وَرَِيَتْ صارت وارِيَةً وقال مَرَّةً الرِّيَّةُ كل ما أوْرَيْتَ به النار من خِرْقَةٍ أو عُطْبَةٍ أو قِشْرَةٍ وحكى أبْغِني رِيَّةً أَرِي بها ناري وهذا كلُّه على القَلْبِ عن وِرْيَةٍ وإن لم نسمع بوِرْيةٍ وأوْرَيْتُ صدره عليه أوقَدْتُه وأَحقدتُه وَوَرِيَةُ النار مُخَفَّفَةٌ ما تُوَرِّي به عودا كان أو غيره والتَّوْرَيَةُ عند أبي العباس تَفْعَلَةٌ وعند الفارسي فوْعَلَةٌ قال لقلةِ تَفْعَلَةٍ في الأسماء وكثرة فَوْعَلٍ ووَرَّيْتُ الشيء وأورَيْتُه أخْفَيْتُه وقيل وَرَّيْتُ الخبر جعلته ورائي وسترتُه عن كُراعَ وليس من لفظ وراء لأن لام وراء همزة وفلان وَرِيُّ فلان أي جارُه الذي تُواريه بيوته وتَسْتُره قال الأعشى
(ونَشُدُّ عَقْدَ وَرِيِّنا ... عَقْدَ الحِبَجْرِ على الغِفَارَهْ)
وَوَرَّيْتُ عنه أردتُه وأظهرتُ غيره وأرَّيْتُ لغةٌ وقد تَقدَّم
стр. 5714
والتَّرِيَّةُ اسم ما تراه الحائض عند الاغتسال وهو الشيء الخفيُّ اليسير وهو أقلُّ من الصُّفْرةِ والكُدْرَةِ وهو عند أبي علي فَعِيلَةٌ من هذا لأنها كأن الحيض وَارَى بها عن مَنْظَرِه العين قال ويجوز أن يكون من وَرَى الزَّنْدُ إذا أخرج النارَ كأن الطُّهْرَ أخرجها وأظهرها بعد ما كان أخفاها الحيض وَوَرَّى عنه بصرَه دفع عنه أنشد ابن الأعرابي
(وكنتم كأمٍّ بَرَّةٍ طَعَنَ ابنُها ... إليها فما وَرَّتْ عليه بِسَاعد)
ومِسْكٌ وارٍ جيِّدٌ رفيعٌ أنشد ابن الأعرابي
(تُعَلُّ بالجَادِيِّ والمسكِ الوارْ ... )
وَالوَرَى الخلْقُ تقول العرب ما أدري أيُّ الوَرَى هو أيْ أَيُّ الخلق هو انقضى الثلاثي
(باب الرباعي)
(الراء واللام)
الفُرافِلُ سَويقُ مَنْبوتِ عُمانَ والرِّئبال من أسماء الأسدِ والذِّئْبِ يهمز ولا يهمز وإنما قَضَيْتُ على رِئْبالٍ المهموز أنه رباعي على كثرة زيادة الهمزة من جهة قولهم في هذا المعنى رِيبالٌ بغير همز وذلك أن ريبالا بغير همز لا يخلو من أن يكون فِيعَالا أو فِعْلالاً فلا يكون فِيعالا لأن فِيعالا من أبنية المصادر ولا يكون فِعْلالا وياؤه أصل لأن الياء لا تكون أصلاً في بنات الأربعة فثبت من ذلك أن رِئْبالاً فِعْلالٌ همزتُه أصلٌ بدليل قولهم خرجوا يَتَرَأْبَلونَ وأن ريبالا مُخَفَّفٌ عنه تخفيفًا بَدَلِيّا وإنما قضينا على تخفيف همزة رِئْبالٍ أنه بَدَلِيٌّ لقول بعض العرب يصف رجلاً هو لَيْثٌ أبو رَيابِلَ وإنما قال ريابلَ ولم يقل رَيَابيلُ لأن بعده عَسَّافُ مَجَاهِلَ
стр. 5715
وحكى أبو عليٍّ رَيابيلُ العرب لِلُصوصهم فإن قلت فإن رئبالا فِئْعالٌ لكثرة زيادة الهمزة وقد قالوا تَرَبًّلَ لحمُه قلنا إن فِئْعالاً في الأسماء عَدَمٌ ولا يسوغ الحَمْلُ على باب انْقَحَلَ ما وُجِدَ عنه مندوحَةٌ وأما تَربَّلَ لحمُه مع قولهم رِئْبالٌ فمن باب سِبَطْرٍ إنما هو في معنى سِبَطٍ وليس من لفظه وكذلك لأّال للذي يبيع اللُّؤْلؤَ فيه بعض حروفه وليس منه ولا يجب أن يُحْملَ قولُه يَتَرأْبَلون على باب تَمسْكَنَ وتَمَدْرَعَ وخرجوا يَتَمغْفَرونَ لقلة ذلك وقال بعضهم همزةُ رِئْبالٍ بَدَلٌ من ياءٍ ولِصٌّ رِئْبالٌ وهو من الجُرْأَةِ وتَرَأْبَلوا تَلَصَّصوا وخرجوا يَتَرَأْبَلونَ إذا غَزَوْا على أرجلهم وحدهم بلا والٍ عليهم وقيل الرِّئْبالُ الذي تلده أمُّه وحدَه وفَعَلَ ذلك من رَأْبَلَتِهِ وخُبْثِهِ والرَّأْبَلةُ أن يمشي الرجل مُتَكَفِّئًا في جانبَيْه كأنه يَتَوجَّا والبُرَائِل ما استدار من ريش الطائر حول عنقه وهو البُرْؤلَةُ وخصَّ اللحيانيُّ به عُرْفَ الحُبارَى فإذا نَفَشَه للقتال قيل بَرْأَل وتَبَرْأَلَ ريشُه وعُنُقُه وجعله غير سيبويه ثلاثيّا قياسً على حُطائطٍ وحكى الأصمعي جاء فلان مُبْرَئِلاً للشر أي نافِشًا عُرْفَهُ فدل ذلك من قوله على أن البُرَائِلَ يكون للإنسان وابْرَألَّ تهيَّأ للشرِّ وهو من ذلك
(الراء والنون)
الفِرْنِبُ الفأرة والفَرْنَبُ ولد الفأرة من اليربوع والمُرْفَئِنُّ الساكن بعد النِّفارِ انقضى الرباعي بحمد الله
стр. 5716
(حرف اللام)
(باب الثنائي المضاعف)
(اللام والنون)
(من خفيفه)
[ل ن] لن حرف ناصب للأفعال وهو نفيٌ لقولك سيفعل وأصلها عند الخليل لا أن فكثر استعمالها فحذفت الهمزة تخفيفًا فالتقت ألف لا ونون أن وهما ساكنان فحذفت الألف من لا لسكونها وسكون النون بعدها فصارت لن فخُلطَت اللامُ بالنون وصار لهما بالامتزاج والتركيب الذي وقع فيهما حكم آخر يدلك على ذلك قول العرب لن أضرب فلو كان حكم لن المحذوفةِ الهمزةِ مُبَقّى بعد حذفها وتركيب النون مع لام لا قبلها كما كان قبل الحذف والتركيب لما جاز لزيدٍ أن يتقدم على لن لأنه كان يكون في التقدير من صلة أن المحذوفة ولو كان من صلتها لما جاز تقدُّمه عليها على وجهٍ فهذا يدلك أن الشيئين إذا خُلطا حدث لهما حكمٌ ومعنًى لم يكن لهما قبل أن يتمزجا ألا ترى أن لولا مركبة من لو ولا ومعنى لو امتناع الشيء لامتناع غيره ومعنى لا النفي والنهي فلما رُكِّبا حدث معنًى آخر وهو امتناع الشيء لوقوع غيره فهذا في أَنْ بمنزلة قولنا كأنَّ ومُصَحِّحٌ له ومُؤْنِسٌ به ورادٌّ على سيبويه ما ألزمه الخليل من أنه لو كان الأصل لا أنْ لما جاز زيدًا لن أضرب لامتناع جواز تقدم الصلة على الموصول وحجاجُ الخليل في هذا ما قَدَّمنا ذكره لأن الحرفين حدث لهما بالتركيب نحوٌ لم يكن لهما مع الإفراد
(اللام والفاء)
[ل ف ف] اللَّفَفَ كثرة لحم الفخذين لَفَّ لَفًا وَلَفَفًا وهو أَلَفُّ ولفَّ الشيء يلُفُّهُ لفّا جمعه وقد الْتَفَّ وجمعٌ لَفِيفٌ مجتمعٌ مُلْتَفٌّ من كل مكان قال ساعدُ بن جُؤَيَّةَ
(فالدهرُ لا يُبْقى على حَدَثانِه ... أَنسٌ لَفيفٌ ذو طَوائفَ حَوْشَبُ)
стр. 5717
واللُّفُوفُ الجماعاتُ قال أبو قِلابَةَ
(إذ عارت النَّبْلُ والتَفَّ اللُّفوفُ وَإِذْ ... سَلُّوا السيوف عُراةً بعدَ إِشْحانِ)
وجاء القومُ بِلَفِّهم ولَفَّتهم ولفيفِهم أي بجماعتهم وجاءوا لِفُّهُم ولَفِهم كذلك واللَّفيفُ القوم يجتمعون من قَبائل شتى وجاءوا ألْفافًا أي لَفيفًا والْتَفَّ الشيء تَجمَّعَ وتكاثف ومكانٌ أَلَفُّ مُلْتَفٌّ قال ساعدةُ بن جُؤَيةَ
(ومَقامِهنَّ إذا حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ ... ضَيْقٌ أَلَفَّ وصَدَّهُنَّ الأخْشَبُ)
واللَّفيفُ الكثير من الشجر وجَنَّةٌ لَفَّةٌ ولِفٌّ مُلْتَفَّةٌ وجناتٌ ألْفافٌ وفي التنزيل ﴿وجنات ألفافا﴾ النبأ ١٦ وقد يجوز أن تكون أَلْفافٌ جمع لُفٍّ فيكونَ جمعَ الجمعِ قال أبو إسحاق هو جمعُ لفيفٍ كَنَصيرٍ وأنصارٍ وقال أبو حنيفة الْتَفَّ الشجر بالمكان كثُرَ وتضايقَ وهي حديقةٌ لَفَّةٌ وشَجرٌ لَفٌّ كلاهما بالفتح وقد لَفَّ يَلَفُّ لفّا ولَففًا واللَّفيفُ ضُروبٌ الشَّجرِ إذا التفَّ واجتمع وجاء بنون فلانٍ ومَنْ لفَّ لِفَّهُمْ ولَفَّهُمْ وإن شئت رَفَعْتَ والقولُ فيه كالقولِ في ومن أَخَذَ أَخْذَهُمْ وإِخْذَهم واللَّفَفُ في الأكل إكثارٌ وتخليطٌ وفي الكلامِ ثِقَلٌ وَعِيٌّ مع ضَعْفٍ لَفَّ لَفَفًا وهو ألَفُّ وكذلك اللَّفْلَفُ واللَّفْلافُ وقد لَفْلَفَ وأَلَفَّ الطائرُ رأسَهُ جعله تحت جَنَاحِه والأَلَفَّانِ عِرْقانِ يَسْتَبْطِنانِ العَضُدين ويُفْرَدُ أَحَدُهُما من الآخر قال
стр. 5718
(إن أنا لم أُرْوِ فَشَلَّتْ كَفِّي ... وانقطعَ العِرْقُ من الأَلَفِّ)
واللَّفيفُ حَيٌّ من اليَمنِ ولَفْلَفٌ اسم مَوْضِعً قال القَتَّالُ الكِلابِيُّ
(عفا لَفْلَفٌ من أهله فالْمُضَيَّحُ ... فليس به إلاَّ الثَّعالِبُ تَضْبَحُ)
(مقلوبه)
[ف ل ل] الفَلُّ الثَّلْمُ في أي شيء كان فَلَّهُ يَفُلُّه فَلاّ وفَلَّلَهُ فَتَفَلَّلَ وانْفَلَّ وافْتَلَّ قال بعض الأَغْفَالِ
(لو تَنْطَحُ الكُنَادِرَ العُضُلاَّ ... فَضَّتْ شؤونَ رأْسِهِ فافْتَلاَّ)
وسيفٌ فَلِيلٌ مَفْلولٌ وأَفَلُّ أي مُنْفَلٌّ قال عنترةٌ
(وسيفي كالعَقِيقَةِ وهو كُمْعِي ... سلاحي لا أفَلَّ ولا فُطَارا)
وفُلُولُه ثُلَمُه واحدها فَلٌّ وقد قيل الفُلُولُ مصدرٌ والأول أصَحُّ والفَلِيلُ نابُ البعير المُتَكَسِّرُ وفَلَّ القومَ يَفْلَّهم فلاّ هَزَمهم فانْفَلُّوا وتَفَلَّلوا وقوم فَلٌّ مُنهزِمون والجمع فُلولٌ وفُلاَّلٌ أبو الحَسَنِ لا يَخْلو من أن يكون اسمَ جمعٍ أو مصدرًا فإن كان اسمَ جمعٍ فقياسُ واحِدِهِ أن يكون فالاّ كشارِبٍ وَشَرْبٍ ويكون فالٌّ فاعِلاً بمعنى مَفْعولٍ لأنه هو الذي فُلَّ ولا يَلْزَمُ أن يكون فُلولٌ جَمْعَ فَلٍّ بل هو جمعُ فَالٍّ لأن جمعَ اسم الجمعِ نادِرٌ كجمعِ الجمعِ وأما فُلاَّلٌ فجمعُ فالٍّ لا مَحَالَةَ لأن فَعْلاً ليس مما يُكَسَّرُ على فُعَّالٍ وإن كان مصدرًا فهو من بابِ نَسْجِ اليَمَنِ أي أنه في معنى مفعولٍ هذا تفسيرُ ما أجْملَهُ أهلُ اللُّغَةِ
стр. 5719
والفَلُّ الجماعةُ والجمع كالجمعِ وهو الفَليلُ والفَلُّ ما نَدَرَ من الشيء كَسُحَالةِ الذَّهبِ وبرادة الحديد وشَرَرِ النار والجمعُ كالجمعِ وأَرْضٌ فِلٌّ وفَلٌّ جَدْبَةٌ وقيل هي التي أخْطَأَها المطر أعوامًا وقيل هي الأرضُ التي لَمْ تُمْطَر بين أَرْضَيْنِ مَمْطوَرَتَيْنِ أبو عبيدةَ هي الخَطِيطَةُ فأمَّا الفِلُّ فالَّتِي تُمْطَرُ ولا تُنْبِتُ قال أبو حنيفةَ أَفَلَّتِ الأرض صارت فِلاّ وأنشدَ
(وكمْ عَسَفَتْ من مَنْهَلٍ مُتَخَاطِئٍ ... أَفَلَّ وأَقْوى فالجِمامُ طَوامِ)
وقيل الفلُّ الأرض القفرة والجمع كالواحد وقد تكسر على أفلال وأفْلَلْنا وَطِئْنا أرضًا فِلاّ وأفَلَّ الرجلُ ذهب مَالُه مأخوذٌ من الأرضِ الفِلِّ واسْتَفَلَّ الشَّيءَ أَخَذَ منه أدنى جزءٍ لِعُسْرِهِ والفَلِيلَةُ والفَليلُ الشَّعَرُ المجتَمِعُ فإما أن يكون من باب سَلَّةٍ وسَلٍّ وإما أن يكون من الجمعِ الذي لا يفارِق واحِدَهُ إلا بالهاءِ قال الكُمَيْتُ
(ومُطَّرَدُ الدِّماءِ وحيث يُلْقَى ... من الشَّعَرِ المُضَفَّرِ كالفَلِيلِ)
والفَلِيلُ اللِّيفُ هُذَلِيَّةٌ وفَلَّ عنه عَقْلُه يَفِلُّ ذهب ثم عاد والفُلْفُلُ معروفٌ ولا يَنْبُتُ بأرض العرب وقد كَثُر مَجيئه في كلامِهم وأصلُ الكَلِمَةِ فارسيةٌ قال أبو حنيفةَ أخبرني من رأى شَجَرَهُ فقال شَجَرَةٌ مِثلُ شجر الرُّمانِ سَواءً وبين الورقَتَيْن منه شِمْراخانِ مَنْظومانِ والشِّمْراخُ في طول الإِصْبَعِ وهو أخْضَرُ فَيُجْتَنى ثم يُشَرُّ في الظِّلِّ فَيَسْودُّ ويَتَكَمَّشُ وله شوكٌ كشوكِ الرُّمانِ وإذا كان رَطْبًا رُبِّبَ بالماء والمِلْحِ حتى يُدْرِكَ ثم كما يُؤكلُ البُقولُ المُرَبَّبَةُ على الموائدِ فيكون هاضُومًا واحدَتُه
стр. 5720
فُلْفُلَةٌ وقد فَلْفَلَ الطَّعامَ والشَّرابَ قال
(كأن مَكَاكِيَّ الجِوَاءِ غُدَيَّةً ... صُبِحْنَ سُلاً فًا مِنْ رَحيقٍ مُفَلْفَلِ)
ذَكَّرَ على إرادة الشراب والمُفَلْفَلُ ضرب من الوَشْي عليه كَصَعاريرِ الفُلْفُلِ وتَفَلْفَلَ شَعَرُ الأسْودِ اشْتدَّت جُعودَتُه وربما سُمي ثَمَرُ البَرْوَقِ فُلْفُلاً تَشْبيها بهذا الفُلْفُلِ المتقدمِ قال
(وانْتَفَضَ البَرْوَقُ سُودًا فُلْفُلُهْ ... )
ومَنْ رَوَى فِلْفِلُه فقد أخطأ لأن الفِلْفِلَ ثَمرُ شجرٍ من العِضاه وأهل اليمنِ يُسَمُّون ثمرَ الغَافِ فِلْفِلا وأَديمٌ مُفَلْفَلٌ نَهَكَهُ الدِّباغُ
(ومما ضوعف من فائه وعينه)
[ف ف ل] قال أبو حنيفةَ الفُوْفَلُ ثمرُ نَخْلَةٍ وهو صُلبٌ كأنه عودُ خَشَبٍ وقال مَرَّةً شَجَرُ الفُوفَلِ نخلةٌ مثلُ نَخْلةِ النَّار جِيلِ تَحمِلُ كَبائِسَ فيها الفُوفَلُ كأمثالِ التمرِ
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ف ل ف] حديقَةٌ فَوْلَفٌ مُلْتَفَّةٌ والفَوْلَفُ بِطانُ الهَوْدَجِ وقيل هو ثَوْبٌ تُغَطَّى به الثِّيابُ وقيل ثَوْبٌ رَقِيقٌ
(ومن خفيف هذا الباب)
[ف ل] قولُهم للرَّجُلِ يا فُلُ قال الكُمَيْتُ
(وجاءَتْ حوادثُ في مِثْلِها ... يقال لِمِثْلي وَيْهًا فُلُ)
стр. 5721
وللمرأة يا فُلّةُ قال سيبويه وأما قول العرب يا فُلُ فإنهم لم يجعلوه اسمًا حُذِفَ منه شيءٌ يَثْبُتُ فيه في غير النداءِ ولكنهم بَنَوْا الاسمَ على حرفينِ وجعلوه بِمَنْزِلةِ دَمٍ قال والدليل على أنه ليس بترخيم فلانٍ أَنَّه ليس أَحَدٌ يقول يا فُلَ وهذا اسمٌ اخْتُصَّ به النداءُ وإنما بُنِيَ على حَرْفينِ لأن النِّداءَ مَوْضِعٌ يُحْذَفُ ولَمْ يُجَرْ في غير النداءِ لأنه جُعِلَ اسما لا يكونَ إلا كِنايةً لُمنَادَى نحو يا هَناه ويا هنا ومعناه يا رجلُ وقد اضْطُرَّ الشاعرُ فاستَعْمَلَه في غير النداءِ قال أبو النَّجْمِ
(في لَجَّةٍ أمْسِكْ فُلانًا عن فُلِ ... )
(اللام والباء)
[ل ب ب] لُبُّ كلِّ شيءٍ ولُبَابُهُ خالِصُهُ وَخِيارُهُ وقد غَلَبَ اللُّبُّ على ما يُؤْكلُ دَاخِلُه ويُرْمَى خارجُه من الثَّمرِ وشيءٌ لُبَابٌ خالصٌ ابنُ جِنِّي هو لُبابُ قَومِهِ وهُم لُبابُ قومِهم وهي لُبابُ قومِها قال جرير
(تُدَرِّي فوقَ مَتْنَيْها قُرونًا ... على بَشَرٍ وآنِسَةٍ لُبابُ)
قال ذو الرُّمَّةِ
(سِبَحْلاً أبا شرخَيْنِ أحْيا بَناتِهِ ... مَقَالِيتُها فهي اللُّبابُ الحَبَائِسُ)
واللُّبابُ طَحِينٌ مُرَقَّقٌ ولَبَبَ الحَبُّ جرى فيه الدَّقيقُ ولُبُّ كلِّ شيءٍ نَفْسُهُ وحَقِيقَتُهُ وربما سُمِّيَ سُمُّ الحيَّةِ لُبّا واللُّبُّ العَقْلُ والجمع أَلْبابٌ وأَلْبُبٌ قال الكُمَيْتُ
стр. 5722
(إِلَيْكُمْ ذَوِي آلِ النَّبيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ من قَلْبي ظِمَاءٌ وألْبُبُ)
وقد لَبُبْتُ أَلُبُّ ولَبِبْتُ لُبّا وَلَبّا ولَبَابَةً وقيل لصَفِيَّةَ بِنْتِ عبد المطَّلِبِ وَضَرَبَتِ الزُّبَيْرَ لِمَ تَضْرِبينَهُ فقالت لِيَلَبْ وَيقودَ الجَيْشَ ذا الجَلَبْ ورواه بعضهم أضْرِبُه لكي يَلَبْ وَيقودَ الجيشَ ذا اللَّجَبْ ورجُلٌ مَلْبوبٌ مَوْصوفٌ باللَّبابَةِ ولَبِيبٌ ذو لُبٍّ من قوم أَلِبَّاءَ قال سيبويه لا يُكَسَّرُ على غير ذلك والأنثى لَبيبَةٌ واسْتَلَبَّهُ امْتَحَنَ لُبَّهُ وقد عَلِمَتْ ذاكَ بَناتُ ألْبَبِهِ يَعْنون لُبَّهُ وهو أَحَدُ ما شَذَّ عن المُضَاعَفِ فَجاءَ على الأصْلِ هذا مَذْهبُ سيبويه قال يَعنونَ لُبَّهُ واللَّبُّ اللَّطيفُ القَريبُ من النَّاسِ والأنثى لَبَّةٌ وجَمْعُها لِبَابٌ واللَّبُّ الحَادِي اللاَّزِمُ لِسَوْقِ الإبلِ لا يَفْتُرُ عنها ولا يُفارِقُها ورَجُلٌ لَبٌّ لازِمٌ لِضَيْعَتِهِ ولا يُفارقُها ولَبَّ بالمكانِ لَبّا وأَلَبَّ أَقامَ وأَلَبَّ على الأمْرِ لَزِمَهُ فلم يُفارِقْهُ وقَولُهم لَبَّيْكَ وَلَبَّيْهِ منه أي لُزومًا لِطاعَتِكَ قال
(إنك لو دَعَوْتَنِي ودُوني ... )
(زَوْراءُ ذَاتُ مَنْزَعٍ بَيُونِ ... )
(لَقُلْتُ لَبَّيْهِ لمَنْ يَدْعونِي ... )
أصلُه لَبِّبتُ فَعَّلْتُ من أَلَبَّ بالمكانِ فأُبْدِلَتِ الباءُ ياءً لأجْلِ التَّضْعيفِ قال سيبويه انْتَصَبَ لبَّيْكَ على الفِعْلِ كما انْتَصَبَ سبحانَ اللهِ قال وزعم يُونسُ أن لَبَّيْكَ اسم مُفْرَدٌ بِمَنْزِلةِ عَلَيْكَ ولكنه جاء على هذا اللَّفْظِ في حَدِّ الإضافَةِ وزعم الخليلُ أنَّها تَثنِيةٌ كأنهُ قال كُلَّما أجَبْتُكَ في شيءٍ فأنا في الآخَرِ لكَ مُجيبٌ قال سيبويه ويَدُلُّكَ على صِحَّةِ قولِ
стр. 5723
الخليل قول بعضِ العربِ لَبِّ يُجْرِيه مُجْرَى أَمْسِ وَغاقِ قال ويَدُلُّكَ على أن لَبَّيْكَ ليْسَتْ بِمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ أنك إذا أظْهَرْتَ الاسمَ قُلْتَ لَبَّيْ زَيْدٍ وأنْشَدَ
(دَعَوْتُ لما نَابَنِي مِسْوَرًا ... فَلَبَّى فَلَبَّى يَدَيْ مِسْوَرِ)
فلو كان بِمَنْزِلَةِ على لَقُلْتَ فَلَبَّى يَدَيْ لأنك تقول على زيدٍ إذا أظهرت الاسمَ قال ابن جِنِّي الألِفُ في لَبَّى عند بَعْضِهم هي ياءُ التَّثْنِيَةِ في لبَّيْكَ لأنه اشْتَقَّ من الاسمِ المثَنَّى الذي هو الصوتُ مع حرف التَّثْنِيَةِ فِعْلاً فجموعه من حُروفِهِ كما قالوا مِنْ لا إِله إِلاّ اللهُ هَلَّلْتُ ونَحوُ ذلكَ فاشْتَقُّوا لَبَّيْتُ من لفظِ لَبَّيْكَ فجاءوا في لفظِ لَبَّيْتُ بالياءِ التي للتَّثْنِيَةِ في لَبَّيْكَ وهذا قول سيبويه وأمَّا يونسُ فَزَعَمَ أن لَبَّيْكَ اسمٌ مُفْرَدٌ وأصلُه عِنْدَه لَبَّبٌ وَزْنُه فَعْلَلٌ قال ولا يجوز أن تَحْمِلَهُ على فَعَّلِ لِقلَّةِ فَعَّلٍ في الكلام وكثرةِ فَعْلَلٍ فقَلَبَ الباءَ التي هي اللاَّمُ الثانيةُ من لَبَّبٍ ياءً هربا من التَّضْعيفِ فصار لَبَّيْ ثُمَّ أَبْدَلَ الياءَ ألفًا لِتَحرُّكها وانفتاحِ ما قبلها فصار لَبَّيْ ثمَّ إنَّه لمَّا وُصِلَتْ بالكافِ في لَبَّيْكَ وبالهاء في لَبَّيْهِ قلبتِ الألفُ ياءً كما قُلِبَتْ في إِلَي وَعَلَى وَلَدَى إذا وَصَلْتَها بالضَّميرِ فقلتَ إِلَيكَ وعليكَ ولدَيْكَ واحْتَجَّ سيبويه على يونسَ فقال لو كانت ياءُ لبيكَ بمنزلة ياءِ عليكَ وَلَدَيْكَ لَوَجَبَ متى أَضَفْتَها إلى المُظْهَرِ أن تُقِرَّها ألِفًا كما أنَّك إذا أَضَفْتَ عليك وأُخْتَيْها إلى المُظْهَرِ أَقْرَرْتَ أَلِفَها بِحالِها ولَكُنْتَ تقولُ على هذا لَبَّا زَيْدٍ ولَبَّا جَعْفَرٍ كما تقولُ إلى زَيْدٍ وعلى عمرو وَلَدَى خالدٍ وأنشدَ قولُه
(فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرٍ ... )
قال فقوْلُه لَبَّيْ بالياء مع إضافَتِهِ إلى المُظْهَرِ يَدُلُّ على أنه اسمٌ مُثَنّى بِمَنْزِلَةِ غُلامَيْ زَيْدٍ وَلبَّاهُ قال لَبَّيكَ ولَبَّى بالحَجِّ كذلك وقول المُضَرِّبِ بنِ كَعْبٍ
(فقُلْتُ لها بَيْئِي إليكِ فإنني ... حرامٌ وإنِّي بعدَ ذاكِ لَبِيبُ)
стр. 5724
إنما أراد مُلَبٍّ بالحَجِّ وقولُه بعد ذاكِ مع ذاكِ أى وحكى ثَعْلَبٌ لَبَّأْتُ بالحَجِّ قال وكان يَنْبَغِى أن يكون لَبَّيْتُ بالحَجِّ ولكنَّ العربَ قد قالَتْه بالهَمْزِ وهو على غير القياسِ ولَبابِ لَبَابِ يراد به لا بأس بِلُغَةِ حِمْيَر وهو عندي مما تَقدَّم كأنَّه إذا نَفَى البَأْسَ عنه اسْتَحَبَّ مُلازَمَتَه واللّبَبُ مَعْروفٌ يكونُ للرَّحْلِ والسَّرْجِ يَمْنَعُهما منَ الاسْتِئْخارِ والجَمْعُ ألْبَابٌ قال سيبويه لم يُجاوِزُوا به هذا البِناءَ وأَلْبَبْتُ السَّرْجَ عَمِلْتُ له لَبَباً وألْبَبْتُ الفَرَسَ فهو مُلْبَبٌ جاء على الأصل وهو نادِرٌ جَعَلْتُ له لَبَبًا ولَبَبْتُه مُخَفَّفٌ كذلك عن ابن الأعرابي واللَّبَبُ الْبَالُ يُقالُ إنه لَرَخِيُّ اللَّبَبِ واللَّبَبُ منَ الرَّمْلِ ما اسْتَرَقَّ وانحدَرَ مِنْ مُعْظَمِهِ فصار بَيْنَ الجَلَدِ وغِلَظِ الأَرْضِ وقيل لَبَبُ الكَثِيبِ مُقَدَّمُه قال
(كأنَّها ظَبْيَةٌ أفْضَى بها لَبَبُ ... )
واللَّبَّةُ وَسطُ الصَّدْرِ والجمعُ لَبَّاتٌ ولِبَابٌ عن ثعلبٍ وحَكَى اللِّحيانيُّ إنها لحَسَنَةُ اللَّبَّاتِ كأنهم جعلوا كلَّ جُزءٍ منه لَبَّةً ثم جمعوا على هذا واللَّبَبُ كاللَّبَّةِ وأمَّا ما جاءَ في الحديثِ
إن الله مَنَعَ مِنِّي بَني مُدْلِجٍ لَصِلَتِهمُ الرَّحِمَ وطَعْنِهم في ألْبابِ الإِبِلِ قيل ألْبَابٌ جمعُ اللُّبِّ الذي هو الخالصُ من كلِّ شَيءٍ وقيلَ هو جمعُ اللَّبَبِ من الصَّدْرِ ورُوِيَ في لَبَّاتِها جَمْعِ لَبَّةٍ من الصدرِ أيضًا وهو الصَّحيحُ عندي ولَبَّهُ يَلُبُّهُ لَبّا ضَرَبَ لَبَّتَهُ ولَبَّةُ القِلاَدَةِ واسِطَتُها
стр. 5725
والمُتلَبٍّ بُ المُتَحَزِّمُ بالسِّلاحِ وغَيْرِه وكلُّ مُجَمِّعٍ لِثِيابِهِ مُتَلَبِّبٌ قال عَنتَرةُ
(إِنِّي أُحاذِرُ أنْ تَقولَ حَلِيلَتي ... هذا غُبارٌ ساطعٌ فَتَلبَّبِ)
واسم ما يُتَلَبَّبُ به اللَّبَابَةُ قال
(وَلقد شَهِدتُ الخَيْلَ يوم طِرادِها ... فَطَعَنْتُ تحتَ لَبابَةِ المُتَمَطِّرِ)
وتَلَبُّبُ المرأةِ بِمِنْطَقَتِها أن تَضَعَ أَحَدَ طَرَفَيْها على مَنْكِبها الأَيْمَنِ وتُخْرِجُ وَسَطَها من تحتِ يدِها اليُمْنَى فَتُغَطِّي بها صدرَها وتَرُدّ الطًّرفَ الآخَرَ على مَنْكِبِها الأيْسَرِ والتَّلْبيبُ من الإنسانِ ما في مَوْضِعِ اللَّبَبِ مِنْ ثيابه ولَبَّبَ الرَّجُلَ جَمعَ ثيابَه في عُنُقِهِ ثم قَبَضَهُ وأَخَذَ بِتَلْبيبِهِ كذلك وهو اسم كالتَمْتِينِ وتَلَيَّبَ الرَّجُلانِ أخذ كلُّ واحدٍ منهما بِلَبَّةِ صاحبِه والتَّلْبيبُ التَّرَدُّدُ هكذا يُحْكى ولا أَدْرِي ما هُوَ ودَارُه تُلِبُّ دَاري أي تَمْتَدُّ معها وألَبَّ لك الشَّيءُ عَرَضَ قال رُؤْبَةُ
(وإِنْ قَراً أو مَنْكِبًا أَلَبَّا ... )
واللّبْلَبَةُ لَحْسُ الشَّاةِ ولَدَها وقِيلَ هو أن تُخْرِجَ الشَّاةِ لِسانَهَا كأنَّها تَلْحَسُ وَلَدَها ويكونَ مِنْها صَوْتٌ كأنها تقولُ لَبْ لَبْ واللَّبْلَبَةُ عَطْفُكَ على الإنْسَانِ ومَعُونَتُه وقد لَبْلَبْتُ عليه قال الكُمَيْتُ
(ومِنَّا إذا حَزَبَتْكَ الأُمورُ ... عليكَ المُلَبْلِبُ والمُشْبِلُ)
واللَّبْلَبُ النَّحْرُ ولَبْلِبَ التَّيْسُ عند السِّفادِ نَبَّ وقد يقال ذلك للظَّبْيِ
стр. 5726
واللَّبَابَةُ من النَّباتِ الشَّيءُ القليلُ غَيرُ الواسِعِ حكاه أبو حنيفة واللَّبْلابُ حَشِيشَةٌ ولُبَابَةُ اسمُ امْرأَةٍ ولَبَّى ولِبَّى ولُبَّى مَوْضِعٌ قال
(أَسِيرُ وَما أَدْرِي لَعَلَّ مَنِيَّتي ... بِلَبَّى إِلى أَعْراقِها قَدْ تَدَلَّتِ)
(مقلوبه)
[ب ل ل] البَلَلُ والبِلَّةُ النُّدُوَّةُ قال بَعْضُ الأَغْفالِ
(وقِطْقِطْ البِلَّةِ في شُعَيْرِ ... )
أَرادَ وبِلَّةُ القِطْقِطِ فَقَلَبَ والْبِلالُ كالبِلَّةِ وبَلَّهُ بالماءِ وغَيْرِه يَبُلُّهُ بَلاّ وبِلَّةً وبَلَّلَهُ فابْتَلَّ وتَبَلَّلَ قال ذو الرُّمَّةِ
(وما شَنَّتَا خَرْقَاءَ واهيتا الكُلَى ... سقى بِهما ساقٍ ولَمَّا تَبَلَّلا)
والبِلالُ المَاءُ والبُلاَلَةُ البَلَلُ والبُلاَلُ جَمْعُ بِلَّةٍ نادرٌ واسْقِهِ على بُلَّتِهِ أي ابْتِلالِهِ وبُلَّةُ الشبابِ وبَلَّتُه طَراؤُهُ والفَتْحُ أعلى والبَلِيلُ رِيحٌ بارِدَةٌ مَعَ ندًى ولا تُجْمَعُ قال أبو حنيفة إذا جاءت الريحُ مع بَرْدٍ ويُبْسٍ ونَدًى فَهْيَ بَلِيلٌ وقد بَلَّتْ تَبِلُّ بُلُولاً فأمَّا قولُ زيادٍ الأعْجَمِ
стр. 5727
(إِنِّي رَأَيْتُ عِداتَكُمْ ... كالغَيْثِ لَيْسَ لَه بَليلُ)
فَمَعْناهُ أنَّهُ لَيْسَ لها مَطْلٌ فَيُكَرِّرَها كما أن الغَيْثَ إذا كانَتْ معه رِيحٌ بَلِيلٌ كَدَّرَتْهُ وبَلَّ رَحِمَهُ يَبُلُّها بَلاّ وبِلالاً وَصَلَها وبُلُّوا أَرْحامَكُم وَلَوْ بالسَّلامِ صِلُوها وقَوْلُه
(والرِّحْمَ فابْلُلْها بخَيْر البُلاَّنْ ... )
(فإنَّها اشتُقَّتْ مِنَ اسمِ الرَّحْمانْ ... )
يجوز أن يكونَ البُلاَّنُ اسمًا واحدًا كالغُفْرانِ والرُّجْحانِ وأَنْ يكونَ جَمْعَ بَلَلٍ الذي هو الاسمُ لا المَصْدَرُ وإن شِئْتَ جَعَلْتَه المَصْدَرَ لأن بَعْضَ المصادِرِ قد تُجْمَعُ كالشُّغْلِ والعَقْلِ والمَرَضِ وبَلَّكَ الله ابْنًا وبَلَّكَ به بَلاّ أَيْ رَزَقَكَ إِيَّاهُ والبِلَّةُ الخَيْرُ والرِّزْقُ والبِلُّ الشِّفاءُ ويُقالُ ما قَدِمَ بِهِلَّةٍ ولا بلَّةٍ وقد تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَمَا أحْسَنَ بِلَّةَ لسانِهِ أَيْ طَوْعَهُ بالعبارَةِ وإِسْماحَهُ وسَلاسَتُهُ وَوُقُوَعَهُ على مَوْضِعِ الحُروفِ واسْتِمرارَهُ على المَنْطِقِ وبَلَّ يَبِلُّ بُلُولاً وأَبَلَّ نَجَا حَكَاهُ ثَعْلَبٌ وَأنشد
(مِنْ صَقْعِ بَانٍ لاَ تَبِلُّ لُحَمُهْ ... )
لُحْمَةُ البَازِي الطَّائِرُ يُطْرَحُ لَهُ أَوْ يَصِيْدُهُ وَبَلَّ مِن مَرَضِهِ يَبِلُّ بَلاّ وَبَلَلاً وَبُلُولاً واستَبَلَّ وَأَبَلَّ بَرَأَ وَابتَلَّ وتَبَلَّلَ حَسُنَتْ حَالُهُ بَعْدَ الهُزالِ وقَالوا هُو لَكَ حِلٌّ وَبِلٌّ فَبِلٌّ شِفَاءٌ مِن قَولِهم بَلَّ من مَرَضِهِ إذا بَرَأَ ويُقَالُ بِلٌّ مُبَاحٌ مُطْلَقٌ يَمَانِيةٌ حِمْيَرِيَّةٌ ويقالُ بِلٌّ إِتْبَاعٌ لِحِلٍّ وكذلكَ يقالُ للمُؤَنَّث هِي لكَ حِلٌّ وَبِلٌّ على لَفْظِ المُذكَّرِ ومنه قول عبد المُطَّلب في زمْزَمَ لاَ أُحِلُّها
стр. 5728
لمُغْتسلٍ وهي لشارِبٍ حِلٌّ وَبِلٌّ قال الأصمعي كنتُ أُرَى أَنَّ بِلاّ إِتبَاعٌ لحِلٍّ حتَّى زَعَمَ المُعْتَمرُ بنُ سليْمَانَ أنَّ بِلاّ مُبَاحٌ وَذَهَبَتْ بُلَّةُ الإِبِلِ أي ذَهَبَ ابْتلالُ الرُّطْبِ عَنهَا وَطَوَيتُ الثَّوبَ على بُلَلَتِهِ وبَلَّتِهِ وَبِلالِهِ أَي على رُطُوبَتِهِ وانْصَرفَ القَومُ بِبُلُلَتِهم وَبُلَلَتِهم وَبُلُوْلَتِهم أَي وفيْهم بَقِيَّةٌ وَطَوَاهُ على بُلُلَتِهِ وَبُلُوْلَتِهِ وبَلَّتِهِ أَي عَلَى ما فيه منَ العَيْبِ وقيلَ عَلَى بَقِيَّةِ وُدِّه وهو الصَّحيحُ واطوِ سِقَاءَكَ عَلَى بُلَلَتِهِ أَي وفيهِ بَلَلٌ لا يتكسَّرُ وبَلِلْتُ بِه بَلَلاً ظَفِرْتُ وبَلِلْتُ به بَلَلاً صَلِيتُ وشَقِيتُ وَبَلِلْتُ به بَلَلاً وَبَلالَةً وبُلُولَةً وَبَلَلْتُ مُنِيْتُ به وعَلِقْتُهُ وَبَلِلْتُهُ لَزِمْتُهُ قال
(دَلْوٌ تَمَأَىْ دُبِغَتْ بالحُلَّبِ ... )
(بَلَّتْ بَكَفَّيْ عَزَبٍ مُشَذَّبِ ... )
(فَلاَ تُقَعْسِرَهَا ولكن صَوِّبِ ... )
تُقَعْسِرْهَا أَي تُعَازّهَا وَرَجلٌ بَلٌّ بالشيءِ لِهِجٌ قالَ
(وَإِنِّي لَبَلٌّ بالقَرِيْنَةِ ما ارعَوَتْ ... وَإِنِّي إِذا صَرَّمْتُهَا لَصَرُومُ)
وَلاَ تبُلُّكَ عندي بَالَّةٌ وبَلاَلِ قالَتْ لَيْلَى الأَخيلِيّة
(فَلاَ وَأَبِيكَ يا بنَ أَبي عَقِيلٍ ... تَبُلُّكَ بَعدَها فِينَا بَلاَلِ)
وَأَبَلَّ الرّجُلُ ذَهَبَ في الأَرضِ
стр. 5729
وَأَبَلَّ أَعْيَا فَسَادًا وَخُبْثًا وَالأَبَلُّ الشَّدِيدُ الخُصُومَةِ الجَدِلُ وقيلَ هو الَّذِي لاَ يَسْتَحيي وَقيلَ هوَ الشَّدِيدُ اللُّؤْمِ الَّذِي لا يُدْرَكُ ما عِندَهُ وقيل هوَ المَطُولُ وقيلَ الفَاجِرُ والأُنْثَى بَلاَّءُ وقد بَلَّ بَللاً في كُلِّ ذلكَ عَن ثَعلَبٍ وَأَبَلَّ عَلَيهِ غَلَبَهُ قال سَاعِدَةُ
(أَلا يَا فتًى ما عَبدُ شَمْسٍ بِمِثْلِهِ ... يُبَلُّ عَلَى العادِي وَتُؤْبَى المخاسِفُ)
البَاءُ فِي بِمِثْلِهِ مُتَعَلِّقَةُ بَقَولِهِ يُبَلُّ وقولُهُ ما عَبدُ شَمْسٍ تَعظِيمٌ كقولك سُبْحَانَ اللهِ مَا هُو ومَنْ هو لاَ تُريدُ الاستِفهَامَ عَنْ ذاتِهِ تعالى إِنَّما هُو تَعظيمٌ وَتفْخِيمٌ وخَصْمٌ مِبَلٌّ ثَبْتٌ وَرَجُلٌ بَلٌّ وَأَبَلُّ مَطُولٌ عنِ ابنِ الأَعْرَابيِّ وَأَنْشَدَ
(جِدَالَكَ مَالاً وَبلاّ حَلُوفا ... )
والبلَّةُ نَوْرُ السَّمُرِ والعُرفُطِ وبِلاَلٌ اسمُ رَجُلٍ وَبِلاَلُ أَبَاذَ مَوْضِعٌ والبُلْبُلُ طَائِرٌ حَسَنُ الصَّوْتِ ويَدْعُوهُ أَهْلُ الحجازِ النُّغَرَ والبُلْبُلُ قَناةُ الكُوْزِ التي تَصبُّ الماء والبُلْبُلَةُ الكُوْزُ الَّذِي فيه بُلْبُلٌ إِلى جَنْبِ رَأْسِهِ والبَلْبَلَةُ اختلاَطُ الألْسِنَةِ والبَلْبَلَةُ والبَلاَبِلُ والبَلْبَالُ شِدَّةُ الهَمِّ والوَسَاوِسُ وحَدِيْثُ النَّفْسِ فَأَمَّا البِلْبَالُ بالكسر فَمَصْدَرٌ وبَلْبَلَ القَومَ بَلْبَلَةً وبِلْبَالاً حَرَّكَهُم وهَيَّجَهُم والاسمُ البَلْبَالُ والبَلْبَالُ البُرَحَاءُ في الصَّدْرِ وَكَذَلِكَ البَلْبَالَةُ عن ابن جِنّيٍّ وَأَنْشَدَ
стр. 5730
(فَبَاتَ مِنْهُ القَلْبُ فِي بَلْبَالَهْ ... ينْزُوْ كَنَزْوِ الظًّبْيِ في الحِبَالَهْ)
ورَجُلٌ بُلْبُلٌ وبُلاَبِلٌ خَفِيفٌ في السَّفَرِ مِعْوَانٌ وقالَ ثَعْلَبٌ غُلاَمٌ بُلْبُلٌ خَفِيفٌ في السَّفَرِ فَقَصَرهُ عَلَى الغُلاَمِ وبُلْبُولٌ اسمُ بَلَدٍ
(ومن خفيف هذا الباب)
[ب ل] بَلْ كَلِمَةُ استدرَاكٍ وَإِعْلاَمٍ بِالإِضْرَابِ عنِ الأَوَّلِ وقَولُهُم قامَ زَيدٌ بَلْ عَمْرٌ ووبَنْ عَمْرٌ وفَإِنَّ النُّونَ بَدَلٌ منَ اللاَّمِ أَلا تَرَى إِلى كَثْرَةِ استِعمالِ بَلْ وقلة استعمالِ بَنْ والحُكْمُ على الأكثَرِ لاَ الأَقَلِّ هذا هو الظَّاهرُ مِن أَمْرِه قال ابنُ جِنّيٍّ وَلَستُ أَدفَعُ مَعَ هذا أَنْ يكونَ بَنْ لُغَةً قَائِمةً بنَفْسِهَا
(ومما ضوعف من فائه وعينه)
[ب ب ل] بَابِلُ مَوْضِعٌ إليه يُنْسبُ السِّحْرُ قال تعالى ﴿وما أنزل على الملكين ببابل﴾ البقرة ١٠٢ وتُنْسَبُ إِليه الخَمرُ كَثيرًا قال الأعشى
(بِبَابِلَ لم تُعْصَرْ فَجَاءَتْ سُلاَفَةً ... تُخَالطُ قِنْدِيدًا ومِسْكًا مُخَتَّمَا)
وقَولُ أَبي كَبِيرٍ الهُذَليِّ يَصِفُ سهَامًا
(يَكوِي بِها مُهَجَ النُّفُوسِ كأنّما ... يَكوِيهم بالبَابِليِّ المُمْقِرِ)
قال السُّكَريُّ عَنَى بالبَابِليِّ هُنَا سُمّا
(اللام والميم)
[ل م م] لمَّ الشَّيءَ يَلُمُّهُ لَمّا جَمَعَهُ وفِي الدُّعاءِ لمَّ اللهُ شَعْثَكَ أَي جَمَعَ مُتَفَرِّقَكَ وَقَارب بين شَتِيتِ أَمْرِكَ
стр. 5731
وَرَجُلٌ مِلَمٌّ يَلُمُّ القَومَ أَي يَجْمَعُهُم وقيلَ هو الَّذي يَلُمُّ أَهلَ بَيتِهِ وعَشِيرَتِهِ وقوله تعالى ﴿وتأكلون التراث أكلا لما﴾ الفجر ١٩ قالَ ابنُ عَرَفَةَ أَكْلاً شَدِيدًا وهُوَ عندِي من هذا البَابِ كأنَّهُ أَكْلٌ يَجْمَعُ التُّراثَ ويَسْتَأصِلُهُ والإِلْمَامُ واللَّمَمُ مُقَارَفَةُ الذَّنْبِ وقيلَ اللَّمَمُ ما دُونَ الكَبَائِر مِنَ الذُّنُوبِ وفي التَّنزيلِ ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ النجم ٣٢ ولَمَّ به وَأَلَمَّ والتَمَّ نَزَلَ وَأَلَمَّ به زَارَهُ غِبّا وَغُلاَمٌ مُلِمٌّ قَارَبَ الاحتِلاَمَ ونَخْلَةٌ مُلِمٌّ ومُلِمَّةٌ قارَبَتِ الإرطَابَ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ هي الّتي قارَبَتْ أَنْ تُثْمِرَ والمُلِمَّةُ الشَّدِيدَةُ مِن شدائِدِ الدَّهر وجَمَلٌ مَلْمُومٌ وَمُلَمْلَمٌ مُجْتَمِعٌ وكذلكَ الرَّجُلُ وَحَجَرٌ مُلَمْلَمٌ مُدَمْلَكٌ صُلْبٌ مُسْتَدِيْرٌ وَقد لَمْلَمَهُ إِذَا أَدَاره وحُكِيَ عَنْ أَعْرَابيٍّ جَعَلْنَا نُلَمْلِمُ مِثْلَ القَطَا الكُدْرِيِّ منَ الثَّرِيدِ وكذلكَ الطِّينُ وهي اللمْلَمَةُ وكَتِيْبَةٌ مَلْمُومَةٌ ومُلَمْلَمةٌ مُجْتَمَعَةٌ ومَدْحٌ مَلْمُومٌ مُسْتَدِيْرٌ عَنْ أَبي حَنيفَةَ والِلّمَّةُ الوَفْرَةُ وَقِيلَ فَوْقَهَا وقيلَ إِذَا أَلَمَّ الشَّعرُ بالمَنْكِبِ فَهُو لِمَّةٌ وقيلَ إِذا جَاوَزَ شَحْمَةَ الأُذُنِ وقيلَ هي دُونَ الجُمَّةِ وقيلَ أكْثَرُ مِنْهَا والجمع لِمَمٌ وَلِمَامٌ وَذُوْ اللُّمَّةِ فَرَسُ رسُولِ اللهِ ﷺ وَذُوْ اللِّمَّةِ أَيضًا فَرَسُ عُكاشَةَ بنِ محْصَنٍ وِلِمَّةُ الوَتِدِ مَا تَشَعَّثَ مِنْهُ قال
стр. 5732
(وَأْشْعَثَ في الدَّارِ ذِي لِمَّةٍ ... يُطيلُ الحُفُوفَ ولاَ يَقَمَلُ)
وشَعْرٌ مُلَمَّمٌ ومُلَمْلَمٌ مَدهُونٌ قالَ
(وما التَّصَابي للعُيُونِ الحُلَّمِ ... بَعدَ ابيِضَاضِ الشَّعَرِ المُلَمْلَمِ)
العُيُونُ هنا سادَةُ القَومِ ولذلكَ قال الحُلَّمِ ولمْ يَقُلْ الحَالِمَةِ واللُّمَّةُ الشَّيءُ المُجْتَمِعُ واللَّمَّةُ واللَّمَمُ كلاهما الطَّائِفُ منَ الجِنِّ وَرَجُلٌ مَلْمُومٌ به لَمَمٌ واللامَّةُ مَا تَخَافُهُ مِن مَسٍّ أُو فَزَعٍ واللاَّمَّةُ العَيْنُ المُصِيْبَةُ وَلَيْسَ لَهَا فِعْلٌ هو من بَابِ دَارِعٍ وَقالَ ثَعْلَبٌ اللاَّمَّةُ مَا أَلَمَّ بِكَ وَنَظَرَ إِلَيكَ وهذا لَيْسَ بِشَيْءٍ ولَمَّا بِمَعْنَى حِيْنَ ولَمَّا كَ لَمْ الجَازِمَةِ وتَكُونُ بِمَعْنَى إِلاَّ كَقَولِه تعالى ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ الطارق ٤ فيمَن قَرَأَ به أي إِلاَّ عليها حافِظٌ وتكونُ بمعنى إِلاَّ أَيضًا في باب القَسَمِ تقولُ سأَلْتُكَ لَمَّا فَعَلْتَ بمعنى إِلاَّ فَعَلْتَ وَأَلَمْلَمٌ وَيَلَمْلَمٌ جَبَلٌ وقيلَ مَوْضِعٌ وقالَ ابن جِنِّي هُوَ مِيقَاتٌ ولاَ أَدْرِي ما عَنَى بهذا اللَّهُمَّ إِلاَّ أَن يكونَ الميقاتُ هنا مَعْلَمًا من مَعَالِمِ الحَجِّ
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ل م ل] اللَّمَالُ الكُحْلُ حكاه أَبُو رِيّاشٍ وَأَنشد
(لَهَا زَفَراتٌ مِن بَوَادِر عَبْرَةٍ ... يًسُوقُ اللَّمَالَ المَعْدِنيَّ انِسجَالُهَا)
وقيلَ إِنَّما هو اللُّمَالُ بالضّم وكذلكُ حكاه كُرَاعُ والتَّمَلُّلُ بالفَم كالتَّلَمُّظِ قال كعبُ بنُ زُهيرٍ
стр. 5733
(ويكونُ شكَوَاها إِذا هي أَنْجَدتْ ... بعد الكَلاَلِ تَلَمُّلٌ وَصَرِيْفٌ)
(ومن خفيف هذا الباب)
[ل م] لمْ حَرفٌ جَازمٌ يُنْفَى بِهِ ما قد مَضَى وَإِن لَمْ يقع بَعدَهُ إِلاَّ لَفْظُ الآتِي
(مقلوبه)
[م ل ل] مَلِلْتُ الشَّيءَ مَلَّةً وملَلاً وملاَلاً وملاَلَةً بَرِمْتُ به واستَمْلَلْتُهُ كَمَلِلْتُهُ قالَ ابنُ هَرْمَةَ
(قِفَا فَهَرِيقًا الدَّمْعَ بالمنزِلِ الدَّرسِ ... وَلاَ تَسْتَمِلاَّ أَنْ يطولَ بهِ حَبْسِي)
وهذا كَما قالُوا خَلَتِ الدَّارُ واسْتَخْلَتَ وَعَلا قِرْنَهُ واسْتَعْلاَهُ وَأَمَلّني وَأَمَلَّ عَلَيَّ أَبْرَمَنِي وقالوُا لاَ أَمْلاَهُ وهذا عَلَى تحويل التَّضْعِيفِ أي لاَ أَمَلُّهُ والّذِي فَعَلُوه في هذا ونَحْوِه من قولِهِمْ لاَ وَرِيْبكَ لاَ أَفْشَبُ
(وَأَنْشَبُ من مَآشِير حِدَاءِ ... )
لَمْ يَكُن وَاجِبًا فَيَجبُ هذا وَإِنَّما غُيِّرَ استِحْسَانًا فَسَاغَ ذَلكَ فيه وَرَجُلٌ مَلُوْلٌ ومَلُولَةٌ وَمَلالَةٌ وذو مَلَّةٍ قالَ
(إِنَّكَ واللهِ لَذُو مَلَّةٍ ... يَطْرفُكَ الأَدنى عَنِ الأَبعَدِ)
وَالأُنثى مَلُولٌ ومَلُولًةٌ فمَلُولٌ عَلَى القياسِ ومَلُولَةٌ على الفِعْلِ والمَلَّةُ الرَّمَادُ الحَارُّ والجَمْرُ وَمَلَّ الشَّيءَ في الجَمْرِ يَمُلُّهُ مَلاّ فهو مَمْلُولٌ ومَلِيْلٌ أَدْخَلَهُ والمَلِيْلُ المِحْضَأُ ومَلَّ القوسَ والسَّهْمَ والرُّمْحَ في النَّارِ عَالَجَها بها عن أَبي حَنِيفَةَ والمَلِيْلَةُ والمُلاَلُ الحَرُّ الكامِنُ ورجلٌ مَمْلُولٌ ومَلِيْلٌ به مَلِيْلَةٌ
стр. 5734
والمَلَّةُ والمُلاَلُ عَرَقُ الحُمَّى وقال اللحيانيُّ مَلِلْتُ مَلاّ والاسمُ المَلِيلَةُ كحُمِمْتُ حَمّا والاسم الحُمَّى والمُلاَلُ وَجَعُ الظَّهرِ أنشد ثَعْلَبٌ
(دَاوِ بها ظَهْرَكَ من مُلاَلِهِ ... )
(مِنْ خُزَرَاتٍ فيه وانْخِزَالِهِ ... )
(كما يُدَاوَى العَرُّ مِنْ أَكَالِهِ ... )
والمُلاَلُ التَّقَلُّبُ مِنْ المرضِ أَو الغَمِّ قالَ
(وَهَمٍّ تَأْخُذُ النُّجْوَاءُ مِنْهُ ... يُعَدُّ بِصَالبٍ أَو بالمُلاَلِ)
والفِعْلُ مِنْ كُلِّ ذلكَ مَلَّ ومَلَّلَ وتَمَلَّلَ الرَّجُلُ وتَمَلْمَلَ تَقَلَّبَ أَصْلُهُ تَمَلَّلَ فَفُكَّ بالتَّضْعِيفِ ومَلْمَلْتُهُ أَنا قَلَبْتُهُ وتَمَلْمَلَ اللَّحْمُ عَلَى النَّارِ اضطَرَبَ وطَرِيقٌ مَلِيْلٌ وَمُمِلٌّ قد سُلِكَ فيه حتَّى صَارَ مَعْلَمًا وَأَمَلَّ الشَّيءَ قَالَهُ فَكُتِبَ عَنْهُ وَأَمْلاَهُ كأَمَلَّهُ على تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ وفي التنزيل ﴿فليملل وليه بالعدل﴾ البقرة ٢٨٢ وفيه ﴿فهي تملى عليه بكرة وأصيلا﴾ الفرقان ٥ وحَكَى أَبُو زَيدٍ أَنّا أُمْلِلُ عليه الكِتَابَ بإظهَار التَّضْعِيفِ وَمَلَّ الثَّوْبَ مَلاّ دَرَّزَهُ عن كُرَاعَ والمِلًّةُ الشريعَةُ وتَمَلَّلَ وامْتَلَّ دَخَلَ في المِلَّةِ وَمَلَّ يَمُلَّ مَلاّ وامْتَلَّ وتَمَلَّلَ أَسْرَعَ وحِمَارٌ مُلاَمِلٌ سَرِيعٌ وهِي المَلْمَلَةُ والمُلْمُولُ المِكْحَالُ ومَلْمُولُ البَعِيرِ والثَّعْلِبِ قَضِيبُهُ
стр. 5735
وحَكَى سيبويه مَالٌّ وجَمْعَهُ مُلاَّنُ ولَمْ يُفَسِّرُهُ ومَلَلٌ مَوْضِعٌ في طريقِ البَادِيَةِ ومُلاَلٌ مُوْضِعُ قال الشاعرُ
(رَمَى قَلْبَهُ البَرْقُ المُلاَلِيُّ رَمْيَةً ... بِذِكْرِ الحِمَى وَهْنًا فَبَاتِ يَهِيْمُ)
(باب الثلاثي الصحيح)
(اللام والنون والفاء)
[ن ف ل] النَّفَلُ الغَنِيمَةُ والهِبَةُ والجَمْعُ أَنْفَالٌ ونِفَالٌ قالتْ جَنُوبُ أُخْتُ عَمْرٍ وذي الكَلْب
(وقد عَلِمَتْ فَهْمُ عند اللِّقاءِ ... بَأَنَّهُم لَكَ كانوا نِفَالا)
نَفَّلَهُ نَفْلاً وَأَنْفَلَهُ إِيَّاهُ وَنَفَلَهُ بالتخفيفِ ونَفَّلَ الإِمَامُ الجُنْدَ جَعَلَ لَهُم ما غَنِمُوا وَالنَّافِلَةُ الغِنِيمَةُ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ
(فَإِنْ تَكُ أُنْثَى من مَعَدٍّ كريمَةً ... علينا فقد أُعْطِيْتِ نَافِلةَ الفَضْلِ)
والنَّافِلَةُ العِطِيَّةُ عن يَدٍ والنَّفْلُ والنَّافِلَةُ مَا يَفْعَلُهُ الإنسانُ مِمَّا لا يَجِبُ عليه وفي التنزيل ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ الإسراء ٧٩ وَالنَّافِلَةُ وَلَدُ الوَلَدِ وهو مِن ذَلكَ والنَّوْفَلُ العِطِيَّةُ والنَّوْفَلُ السَّيِّدُ المِعْطَاءُ يُشَبَّهَانِ بالبحرِ فَدَلَّ هذا على أنَّ النَّوْفَلَ البَحْرُ وَلاَ نَصَّ لَهُم على ذَلكَ أَعْنِي أَنَّهُم لَمْ يُصَرِّحُوا بذلكَ كَأَنْ يقولوا النَّوْفَلُ البَحْرُ والنَّوْفَلَةُ المِمْلَحَةُ
стр. 5736
وانْتَفَلَ مِنَ الشَّيء انْتَفَى وَتَبَرَّأ وَأَتَيْتُ أَنْتَفِلُهُ أَيْ أَطْلُبهُ عن ثَعْلَبٍ وَأَنْفَلَ لَهُ حَلَفَ والنَّفَلُ ضَربٌ مِنْ دِقِّ النَّبَاتِ وهي مِنْ أَحْرَارِ البَقْلِ تُنْبِتُ مُتَسَطِّحَةً ولَهَا حَسَكٌ يَرْعاهُ القَطَا وهي مِثلُ الفَثِّ لَهَا نَوْرَةٌ صَفْرَاءُ طَيِّبَةُ الرِّيْحِ وَاحِدَتُهُ نَفَلَةٌ قال وبالنَّفَلِ سُمِّي الرَّجُلُ نُفَيْلاً واللّيَالي النُّفَلُ اللَّيلةُ الرَّابِعةُ والخَامِسَةُ مِنَ الشَّهْرِ والنَّوْفَلِيَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الاِمْتِشَاطِ حَكَاهُ ابنُ جِنّيٍّ عَنْ الفارسِيِّ وَأَنْشَدَ لجرانِ العَوْدِ
(أَلاَ لاَ يَغُرَّنَّ امْرَءًا نَوْفَلِيَّةٌ ... عَلَى الرَّأْسِ بَعْدِي أَو تَرَائِبُ وُضَّحُ)
وكذلكَ رَوَى يَغُرَّنَّ بلَفْظِ التَّذْكيرِ وهو أَعْذرُ من قَوْلِهم حَضَرَ القَاضِيَ امْرَأَةٌ لأنَّ تَأْنِيثَ المِشْطَةِ غَيرُ حَقِيْقَةٍ ونَوْفَلٌ ونُفَيلٌ اسْمَانِ
(مقلوبه)
[ف ل ن] فُلاَنٌ وَفُلاَنةُ كنايَةُ عن أَسماءِ الآدَمِيينَ والفُلاَنُ والفُلاَنَةُ كنايةٌ عن غيرِ الآدَمِيينَ تقولُ العَرَبُ رَكِبْتُ الفُلاَنَ وحَلَبْتُ الفُلاَنَةَ وقولُهُ تعالى ﴿يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾ الفرقان ٢٨ قال الزَّجَّاجُ معناهُ لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا الشَّيْطَانَ خَلِيْلاً قال وتَصْدِيقُهُ ﴿وكان الشيطان للإنسان خذولا﴾ الفرقان ٢٩ قال ويُرْوى أنَّ عُقْبَةَ بنَ أَبِي مُعَيطٍ هُو الظَّالمُ ها هنا وَأَنَّهُ يَأكُلُ يَدَيْهِ نَدَمًا وَأَنَّهُ كَانَ عَزَمَ على الإسلام فَبَلَغَ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ فقال له أُمَيَّةُ وَجْهِيْ من وجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ أَسْلَمْتَ وَإنْ كَلَّمْتكَ أَبَدًا فامْتَنَعَ عُقْبَةُ مِنَ الإِسلامِ فإذا كانَ يومُ القِيَامَةِ أَكَلَ يَدَيْهِ نَدَمًا وتَمَنَّى أَنَّهُ آمَنَ واتَّخَذَ مَعَ الرَّسُولِ إِلى الجَنَّةِ سَبِيلاً ولَمْ يَتَّخِذَ أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ خَلِيلاً ولا يَمْتَنِعُ أَنْ يكونَ قَبُولُهُ مِنْ أُمَيَّةَ منْ عَملِ الشَّيْطانِ وَأَعْوَانِهِ
стр. 5737
وَفُلْ بنُ فُلٍ مَحْذُوفٍ فَأَمَّا سيبويه فقالَ لا يقالُ فُلٌ يُعْنَى به فُلانٌ إِلاَّ في الشِّعْرِ كقولِهِ
(في لَجَّةٍ أَمْسِكْ فُلاَنًا عنْ فُلِ ... )
وَأَمَّا يَا فُلُ الَّتي لم تُحْذَفْ مِن فُلاَنٍ فَلاَ يُسْتَعْمَلُ إِلاَّ في النِّدَاءِ قال وَإِنَّما هو كقولك يَا هَنَاه ومعناهُ يا رَجُلُ وفُلاَنٌ اسمُ رَجُلٍ وَبَنُو فُلاَنٍ بَطْنٌ نُسِبُوا إليه وقالوا في النَّسَبِ الفُلاَنِيُّ كما قالُوا الهَنِيُّ يَكْنُونَ به عن كُلِّ إِضَافَةٍ
(اللام والنون والباء)
[ل ب ن] اللًّبَنُ مَعْرُوفٌ والجَمْعُ أَلبَانٌ والطَّائفَةُ لَبَنَةٌ ولَبَنٌ كُلِّ شَجَرَةٍ مَاؤُها أُرَاهُ على التَّشْبِيهِ وَشَاةٌ لَبُوْنٌ ولَبِنَةٌ ومُلْبِنَةٌ ذَاتُ لَبَنٍ وكذلكَ الناقَةُ إذا كانَتْ ذَاتَ لَبَنٍ أَو نَزَلَ اللَّبَنُ في ضَرْعها وقيلَ اللَّبُونُ ذَاتُ اللَّبَنِ غَزِيرةً كانَتْ أَو بَكِيَّةً والجمعُ لِبَانٌ وَلِبْنٌ فأَمَّا لِبْنٌ فاسمٌ للجمعِ فإِذَا قَصَدُوا قَصْدَ الغِزِيرةِ قالوا لَبِنَةٌ وجَمْعُهَا لَبِنٌ وَلِبَانٌ الأَخيرَةُ عَنْ أَبي زَيْدٍ وقدْ لَبِنَتْ لَبْنًا قال اللحيانِيُّ اللَّبُونُ واللَّبُونَةُ مَا كانَ بِهَا لَبَنٌ فَلَم يَخُصَّ شاةً ولا ناقةً قال والجمعُ لُبُنٌ ولَبَائنُ وعندي أنّ لُبُنًا جَمعُ لَبُونٍ ولَبَائِنَ جَمْعُ لَبُونَةٍ وإنْ كانَ الأوَّلُ لا يَمْتَنعُ أن يُجْمَعَ هذا الجمعَ وقولُهُ
(مَنْ كانَ أشرَكَ في تَفَرُّقِ فَالجٍ ... فَلَبُونُهُ جَرِبَتْ مَعًا وَأَغَدَّتِ)
عِندِي أَنَّهُ وَضَعَ اللَّبُوْنَ ها هنا مَوْضِعَ اللُّبُنِ ولا تكُونُ هُنَا وَاحِدًا لأَنَّهُ قد قالَ جَرِبَتْ مَعًا ومَعًا إِنَّما يَقَعُ على الجَمِيعِ وَعُشْبٌ مَلْبَنَةٌ تَغُزُرُ عنهُ أَلبَانُ الماشِيَةِ وكذلكَ بَقْلٌ مَلْبَنَةٌ وَلَبَنَ القومَ يَلْبِنُهُم لَبْنًا سَقَاهُم اللَّبَنَ
стр. 5738
وَقَومٌ مَلْبُونونَ أَصَابَهُم مِنَ اللَّبَنِ سَفَهٌ وسُكْرٌ كما يُصِيبُهمْ منَ النَّبِيْذِ وَفَرَسٌ مَلْبُونٌ يُغَذَى باللَّبَنِ قال
(لا يَحْمِلُ الفَارِسَ إِلاَّ المَلْبُونْ ... المَحْضَ مِنْ أَمَامِهِ وَمِنْ دُونْ)
قالَ الفَارِسِيُّ فَعدَّى المَلْبُونَ لأَنَّهُ في مَعْنَى المَسْقِيّ ورَجُلٌ لَبِنٌ شَرِبَ اللَّبَنَ وَأَلْبَنَ القَومُ فَهُم لاَبِنُونَ عن اللحْيَانيِّ كَثُرَ لَبَنُهُم وعندي أَنَّ لابِنًا عَلَى النَّسَبِ كما تقُولُ تَامِرٌ ونَاعِلٌ وَجَاءُوا يَسْتَلْبِنُونَ يَطْلُبُونَ اللَّبَنَ ورَجُلٌ لابِنٌ ذُو لَبَنٍ وَبَناتُ لَبَنٍ الأَمْعَاءُ الَّتي يَكونُ فيهَا اللَّبَنُ وَالمِلْبَنُ شَيءٌ يُصَفَّى فيه اللَّبَنُ أَوْ يُحْقَنُ والتَّلْبِينُ حَسَاءٌ يُتَّخَذُ من ماءِ النُّخَالَةِ فيه اللَّبَنُ وهو اسمٌ كالتَّمْتِينِ واللَّوَابِنُ الضُّرُوع عن ثَعْلِبٍ والالْتِبَانُ الارْتِضاعُ عنه أَيضًا وهُوَ أَخُوهُ بِلِبَانِ أُمِّهِ ولا يقالُ بِلَبَنِ أُمِّهِ قال
(وَأُرْضِعُ حَاجةً بِلِبَانِ أُخْرَى ... كذاكَ الحَاجُ تُرْضَعُ باللِّبَانِ)
وَابْنُ لَبُونٍ وَلَدُ النَّاقَةِ إِذا كانَ في العامِ الثّانِي وصَارَ لَها لَبَنٌ وبَنَاتُ لُبونٍ صِغَارُ العُرْفُطِ تُشَبَّهُ بِبَنَاتِ لَبُونٍ منَ الإِبلِ قال ثَعْلَبٌ وُلِدَ لعَبْد الملك بنِ مَرَوانَ ابنٌ فَقِيلَ لَهُ أَسْقِهِ لَبَنَ اللَّبَنِ وهُو أَنْ تُسْقَى ظِئْرُهُ اللَّبَنَ فَيَكُونَ مَا يَشْرَبُ لَبَنَ اللَّبَنِ فَقُصِرَتْ عليه نَاقَةٌ فقال لحالِبِهَا كيفَ تَحْلُبُهَا أَخْنَفًا أَم مَصْرًا أَم فَطْرًا فَالْخَنْف الحَلَبُ بِأَرًبعِ أَصابِعَ يَسْتَعِيْنُ مَعَهَا بالإبهَامِ والمَصْرُ بِثَلاثٍ والفَطرُ بالإصبَعَيْنِ وَطَرَفِ الإبهَامِ ولَبَّنَ الشَّيءَ رَبَّعَهُ واللَّبِنَةُ واللِّبْنَةُ الّي يُبْنى بِهَا والجَمْعُ لَبِنٌ ولِبَنٌ قال
стр. 5739
(إِذ لا يَزالُ قَائِلاً أَبِنْ أَبِنْ ... هُوْ ذَلَةَ المِشْآتِ عَنْ ضَرْسِ اللَّبِنْ)
قَوْلُهُ أَبِنْ أَبِنْ أَي نَحِّهَا والمِشْآةُ زَبِيْلٌ يُخْرَجُ بهِ الطِّينُ والحَمْأَةُ مِنَ البِئْرِ وَرُبَّمَا كانَ مِنْ أَدَمٍ والضَّرْسُ تَضْرِيسُ طَيِّ البِئْرِ بالحجارَة وَإِنَّما أَرَادَ الحجارَةَ فاضْطرَّ وسَمَّاهَا لَبِنًا احْتِياجًا إِلى الرَّوِيِّ وَلَبَّنَ اللَّبِنَ عَمِلَهُ قالَ الزَّجَّاجُ قوله تعالى ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ الأعراف ١٢٩ فيُقال إِنَّهُم كانُوا يَسْتَعْمِلُونَ بَني إسرائِيل في تَلْيِيْنَ اللَّبِنِ فَلمَّا بُعثَ مُوسَى ﵇ أَعْطَوْهُم اللَّبِنَ يُلَبِّنُونَهُ وَمَنعُوهم التِّبْنَ ليكونَ ذلكَ أَشقَّ عَلَيهم والمِلْبَنُ الذَّي يُضْرَبُ به اللَّبِنُ والمِلْبَنُ شِبْهُ المِحْمَلِ ينقلُ فيه اللَّبِنُ وَلَبِنَةُ القَمِيْصِ ولِبْنَتُهُ بَنِيْقَتُهُ وَقَالَ أَبُو زَيدٍ لَبِنُ القَمِيصِ وَلَبِنَتُهُ لَيسَ لَبِنٌ عنَدهُ جَمْعًا كَنَبِقَةٍ وَنَبِقٍ ولَكِنَّهُ منْ بابِ سَلٍّ وسَلَّة وَبَياضٍ وَبَيَاضَةٍ واللَّبَانُ الصَّدْرُ وقيلَ وسَطُهُ وقيلَ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ يكُونُ للإِنسَانِ وغيرِه أنشد ثَعْلَبٌ في صفة رَجُلٍ
(فَلمَّا وَضَعْنَاهَا أَمامَ لَبَانِهِ ... تَبَسَّمَ عَنْ مَكرُوهَةِ الرِّيقِ عَاصِبِ)
وأَنشَدَ أَيضًا
(يَحُكُّ كُدُوحَ القَمْلِ تَحْتَ لَبَانِهِ ... وَدَفَّيْهِ مِنْهَا دَامِيَاتٌ وجَالِبُ)
وقيلَ اللَّبَانُ الصَّدْرُ من ذي الحَافِرِ خَاصَّةً وَلَبَنُهه يَلْبُنُهُ لَبْنًا ضَرَبَ لَبَانَهُ واللِّبْنُ وَجَعُ العُنُقِ حَتَّى لاَ يقدر أَنْ يَلْتَفِتَ وَقَدْ لَبِنَ لَبَنًا ولَبَنَ مِنَ الطَّعَامِ صالحًا أَكْثَرَ وقولُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ
(وَنَحنُ أَثَافِي القِدْرِ والأكْلُ سِتَّةٌ ... جَرَاضِمَةٌ جُوْفٌ وأَكْلَتُنَا اللَّبْنُ)
стр. 5740
يقولُ نحن ثَلَثَةٌ ونَأكُلُ أَكْلَ سِتَّةٍ واللَّبْنُ الاسْتِلاَبُ هذا تَفْسِيرُهُ ويَجُوزُ أَنْ يكونَ مما تَقدَّمَ واللُّبْنَى المِيْعَةُ واللَّبْنُ شَجَرٌ واللَّبَانُ ضَرْبٌ منَ الصَّمْغ قال أَبُو حِنِيفَةَ اللُّبَانُ شُجَيْرَةٌ شَوِكةٌ وَلاَ تَسْمُوْ أكْثَر من ذِرَاعَيْنِ ولَهَا وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الآسِ وثَمَرَةٌ مِثْلُ ثَمَرَتِهِ لَهُ جَرَّارةٌ فِي الفَمِ واللُّبَانُ الصَّنَوْبَرُ حكاه السُّكَّرِيُّ وابنُ الأَعْرَابِيِّ وبه فَسَّرَ السُّكَّرِيُّ قولَ امرِئِ القَيْسِ
(لَهَا عُنُقٌ كَسَحُوقِ اللُّبَانِ ... )
فِيمَنْ رَوَاهُ كذلكَ ولاَ يَتَّجِهُ عَلَى غَيرِه لأَنَّ شَجَرةَ اللُّبَانِ من الصَّمْغِ إِنَّمَا هِي قَدْرُ قِعْدَةِ إِنسانٍ وعُنُقُ الفَرَسِ أَطْوَلُ مِن ذلكَ واللُّبَانَةُ الحاجَةُ مِن غِيْرِ فَاقَةٍ ولكِن مِن هِمَّةٍ والجَمْعُ لُبَانٌ كَحَاجَةٍ وَحَاجٍ قالَ ذُو الرُّمَّةِ
(غَدَاةَ امْتَرَّتْ مَاءَ العُيُونِ ونَغَّصَتْ ... لُبانًا مِنَ الحَاجِ الخُدُودُ الرَّوَافِعُ)
وَمَجْلِسٌ لَبِنٌ تُقْضَى فيه اللُّبَانَةُ وهُو على النَّسَبِ قالَ الحَارِثُ بنُ خَالِدِ بنِ العَاصِي
(إِذَا اجْتَمَعْنَا هَجَرْنَا كُلَّ فَاحِشَةٍ ... عندَ اللِّقاءِ وذاكُمْ مَجْلِسٌ لَبِنُ)
وَتَلَبَّنَ تَمَكَّثَ وَلُبْنٌ وَلُبْنَى ولُبْنَانٌ جِبالٌ وقَولُهُ
(سَيَكْفِيْكَ الإِلَهُ ومُسْنَمَاتٌ ... كَجَنْدَلِ لُبْنَ تَطَّرِدُ الصِّلاَلاَ)
يجوز أن يكون ترخيم لبنان في غير النداء اضطرارًا وأن تكون لُبْنُ أرضا بعينها فترك صرفها لذلك وأراد تطَّردُ إلى الصِّلالِ فحذف وأوْصَلَ الفعل فأعمَله
стр. 5741
وألْبانٌ موضع قال أبو قِلابة الهُذليّ
(يا دارُ أعرِفها وحشًا مَنَازِلُها ... بين القوائِمِ من رِهْطٍ فأَلْبانِ)
ولُبْنى اسم امرأة ولُبَيْنَى بنت إبليس وبها كُنِي أبا لُبَيْنَى وأبو لُبَيْنٍ الذكر
(مقلوبه)
[ن ب ل] النُّبْل الذَّكاء والنجابة نَبُل نُبْلاً ونَبَالةً وَتَنبَّلَ وهو نَبيلٌ ونَبَلٌ والأُنْثى نَبَلة والجمع نِبَال ونَبَل ونَبَلة ومَرْأةٌ نبيلةٌ في الحسن بيِّنة النَّبالة وأنشد ابن الأعرابي في صفة امرأة
(ولم تنطَّقْها على غِلالهْ ... )
(ألا بحسن الخَلقِ والنَّبَالهْ ... )
وكذلك الناقة في حسن الخَلْق وفرس نبيل المَحْزِمِ حَسَنُهُ مع غِلَظٍ قال عنترة
(وَحَشِيَّتِي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى ... نَهْدٍ مَرَاكِلَهُ نبيلُ المَحْزِمِ)
وكذلك الرجل أنشد ثعلب في صفة رجل
(فقام وثّابٌ نبيلٌ مَحْزِمُهْ ... )
(لم يَلْقَ بُؤْسًا لحمُهُ ولا دمُهْ ... )
ويقال ما انَتبَل نبْلَهُ إلا بآخَرَة ونُبْلُه ونَبالَه ونَبالَتُه كذلك أي لم يَنْتَبِهْ له وأتاني هذا الأمر وما نَبَلْتُ نَبْلُه أَنْبَلُ أي ما شَعَرْتُ له ولا أرًَدتُه
стр. 5742
وقال اللحياني أتاني ذلك وما انتَبَلْتُ نَبْله ونُبْلَتَه قال وهي لغة القنانيّ ونَبَالَه ونَبَالَته أي ما علِمتُ به قال وقال بعضهم معناه ما شَعَرْتُ به ولا تهيَّأْتُ له ولا أخذت أُهْبَته والنَّبَل عِظَام الحجارة والمَدَرِ ونحوِهما وصغارُهما ضِدٌّ واحدتُها نَبَلَةٌ وقيل النَبَل العِظام والصِّغار من الحجارة والإبل والناس وغيرهم والنَبَلَ الحجارة التي يُستنجى بها ومنه الحديث وأَعِدُّوا النَّبَل قال أبو عبيدٍ وبعضهم يقول النُّبَل ونبَّله نَبَلاً أعْطاه إياها يَستنجي بها وتنبَّل بها استنْجى واستَنْبَل المالَ أخذ خِيارَه وقوله أنشده ابن الأعرابي
(مُقَدِّمًا سَطِيحَةً أو أنْبَلا ... )
لم يفسره إلا أنّي أظنُّه أو أصغر من ذلك لما قدمت من أن النَّبَل الصغار أو أكبر لما قدمت من أن النَّبَل الكبار وإن كان ذلك ليس له فعل والتِّنْبَالُ والتِّنْبَالَةُ القصير بيِّن التِّنْبَالة ذهب ثعلب إلى أنه من النَّبَل وجعله سيبويه رباعيًا والنَّبْل السهام لا واحد له من لفظه وقال أبو حنيفة وقال بعضهم واحدتها نَبْلة والصحيح أنه لا واحد له إلا السَّهْمُ وحكى نَبْل ونَبْلان وأنْبال ونِبال وقال الفراء النَّبْل بمنزلة الذَّوْدِ يقال هذه النَّبْل ويصغَّر بطرح الهاء ورجل نابِل ذو نَبْلٍ وفي المثل ثار حابلهم على نابِلهم أي أوقدوا بينهم الشر ونبَّال صانع للنَّبْل ويقال أيضًا لصاحب النَّبْل نبَّال قال امرؤ القيس
стр. 5743
(وليس بذي رُمْحٍ فيقْتُلَني به ... وليس بذي سيفٍ وليس بِنَبَّالِ)
وحِرْفَتُه النِّبَالة ومُتَنَبِّل حامل نَبْلٍ ونَبَله ينبله نَبْلا رماه بالنَّبْل وقوم نُبَل رُماة عن أبي حنيفة ونَبَله يَنْبُله نَبْلا وأَنْبَله كلاهما أعطاه النَّبْلَ واسْتَنْبله سأله النَّبْل ونبل على القوم ينبُل لَقَطَ لهم النَّبْل ثم دفعها إليهم ليرموا بها وفي حديث النبي ﷺ
كنت أيام الفِجَار أنْبُل على عمومتي ونَبَل بِسَهْمٍ واحد رمى به ورجل نابِل حاذِق بالنَّبْل روى بعض أهل العلم عن رؤبة قال سألناه عن قول امرئ القيس
(نطعُنُهُم سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً ... لَفْتَكَ لامَيْنِ على نابِلِ)
فقال حدثني أبي عن أبيه قال حدثتني عمتي وكانت في بني دَارِمٍ فقالت سألتُ امرأ القيس وهو يشرب طِلاءً مع علقمةَ بن عَبدَة ما معنى قولك
(كرَّكَ لامينِ على نابِلِ ... )
فقال مررتُ بنابِلٍ وصاحِبُهُ يُناوِلُهُ الرِّيش لُؤَامًا وظُهَارًا فما رأيت أسرع منه ولا أحسن فشبهتُ به وهو من أنْبَلِ الناسِ أي أعلمهم بالنَّبْلِ قال
(ترَّس أفْوَاقَهَا وقوَّمها ... أنْبَلُ عَدْوانَ كُلِّها صَنَعَا)
وكل حاذق نابِل قال أبو ذُؤَيْبٍ يصف عاسِلا
(تَدَلَّى عليها بين سِتٍّ وخَيْطةٍ ... شديدُ الوَصاةِ نابِلٌ وابنُ نابِلِ)
стр. 5744
جعله ابن نابِل لأنه أحذَقُ له وأنْبَل قِداحَه جاء بها غِلاظًا جافيةً حكاه أبو حنيفة وأصابتني خُطُوب تنبَّلَتْ ما عِنْدي أي أَخَذَتْ قال أوسُ بن حَجَرٍ
(لما رأيتُ العُدْمَ قَيَّد نائِلي ... وأمْلَقَ ما عِندي خُطُوبٌ تَنَبَّلُ)
ونبل الرجل بالطعام يَنْبُلُه نَبْلا علَّله به الشيءَ بعد الشيءِ ونَبَل به يَنْبُلُ رَفَقَ ولأنْبُلَنَّكَ بنَبَالَتِكَ أي لأجْزِينَّك جزاءك والنَبْل السَّيْرُ الشديدُ وقيل حُسْنُ السُّوْق للإبل نبلَها ينبُلُها نَبْلاً فيهما قال
(لا تَأْوِيا لِلعِيسِ وانْبُلاها ... )
والنابل المحسِنُ للسَّوْقِ وتَنَبَّل الرجل والبعيرُ مات والنَّبِيلة المَيْتَة وأَنْبَله عُرفًا أعطاه إياه
(اللام والنون والميم)
[ن م ل] النَّمْلُ واحدته نَمْلَةٌ ونَمْلَةٌ وقد قرئ به فعلَّلَه الفارسيُّ بأن أصل نَمْلَةٍ نَمُلَةٌ ثم وقع التخفيفُ وغَلَبَ وقوله تعالى ﴿قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم﴾ النمل ١٨ جاء لفظ ادخلوا في النَّمْل وهي لا تعقل كلفظ ما يعقل لأنه قال ﴿قالت﴾ والقول لا يكون إلا للحيّ الناطق فأُجْرِيتْ مُجراهُ والجمع نِمَال وأرض نَمِلَةٌ كثيرةُ النَّمْل وطعامٌ مَنْمُول أصابه النَّمْل والنَّمْلَةُ والنُّمْلَةُ والنِّمْلَةُ والنَّمِيلَةُ كل ذلك النَّمِيمَةُ ورجل نَمِل ونامِل ومُنْمِلٌ ومِنْمَلٌ ونَمَّالٌ كله نَمَّام
стр. 5745
وقد نَمِلَ ونَمَلَ يَنْمُلُ نَمْلاً وأَنْمَلَ قال الكُمَيْتُ
(ولا أُزْعِجُ الكَلِمَ المُحْفِظاتِ ... للأَقْرَبينَ ولا أُنْمِلُ)
وفيه نَمْلَةٌ أي كَذِبٌ وامرأة مُنَمَّلَةٌ ونَمْلى لا تستقر في مكان وفرس نَمِل كذلك وهو أيضًا من نَعْتِ الغِلَظِ ورجل نَمِلٌ خفيف الأصابع لا يرى شيئًا إلا عَمِلَه وتَنَمَّلَ القوم تحركوا ودخل بعضهم في بعض ونَمِلَتْ يدَه خَدِرَتْ والنُّمْلَةُ البقية من الماء تبقى في الحوض حكاه كُراعُ في باب النُّون والأَنْمَلَةُ التي فيها الظُّفْرُ والجمع أنامِلُ وأَنْمَلاتٌ وهو أحد ما كُسِّرَ وسُلِّمَ بالتاء وإنما قلت هذا هاهنا لأنهم قد يستغنون بالتَّكْسير عن جمع السَّلامة وبجمع السلامة عن التكسير وربما جُمعَ الشيء بالوجهين جميعًا كنحو بَوَانٍ وبُونٍ وبُوَانَاتٍ هذا كله قول سيبويه والنَّمْلَةُ شَقٌّ في حافر الدابة والنَّمْلَةُ شيء في الجسد كالقَرْح وقيل النَّمْلَة والنَّمْلُ قُرُوح في الجنب ودواؤه أن يُرْقَى بِرِيقِ ابنِ المجوسيّ من أخته قال
(ولا عيبَ فينا غيرَ نَسْلٍ لمَعْشَرٍ ... كرامٍ وأَنَّا لا نَخُطُّ على النَّمْلِ)
أي لسنا بمجوسٍ ننكحُ الأخواتِ وقيل النَّمْلَةُ بَثْرٌ يخرُجُ بجَسَدِ الإِنْسَانِ وكتابٌ مُنَمَّلٌ مُتَقَاربُ الخطِّ قال أبو العِيال
(والمَرْءَ عَمْرًا فأْتِهِ بنصيحةٍ ... منِّي يلوحُ بها كتابٌ مُنْمَلُ)
следующие страницы →