Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
وألْبانٌ موضع قال أبو قِلابة الهُذليّ
(يا دارُ أعرِفها وحشًا مَنَازِلُها ... بين القوائِمِ من رِهْطٍ فأَلْبانِ)
ولُبْنى اسم امرأة ولُبَيْنَى بنت إبليس وبها كُنِي أبا لُبَيْنَى وأبو لُبَيْنٍ الذكر
(مقلوبه)
[ن ب ل] النُّبْل الذَّكاء والنجابة نَبُل نُبْلاً ونَبَالةً وَتَنبَّلَ وهو نَبيلٌ ونَبَلٌ والأُنْثى نَبَلة والجمع نِبَال ونَبَل ونَبَلة ومَرْأةٌ نبيلةٌ في الحسن بيِّنة النَّبالة وأنشد ابن الأعرابي في صفة امرأة
(ولم تنطَّقْها على غِلالهْ ... )
(ألا بحسن الخَلقِ والنَّبَالهْ ... )
وكذلك الناقة في حسن الخَلْق وفرس نبيل المَحْزِمِ حَسَنُهُ مع غِلَظٍ قال عنترة
(وَحَشِيَّتِي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى ... نَهْدٍ مَرَاكِلَهُ نبيلُ المَحْزِمِ)
وكذلك الرجل أنشد ثعلب في صفة رجل
(فقام وثّابٌ نبيلٌ مَحْزِمُهْ ... )
(لم يَلْقَ بُؤْسًا لحمُهُ ولا دمُهْ ... )
ويقال ما انَتبَل نبْلَهُ إلا بآخَرَة ونُبْلُه ونَبالَه ونَبالَتُه كذلك أي لم يَنْتَبِهْ له وأتاني هذا الأمر وما نَبَلْتُ نَبْلُه أَنْبَلُ أي ما شَعَرْتُ له ولا أرًَدتُه
стр. 5742
وقال اللحياني أتاني ذلك وما انتَبَلْتُ نَبْله ونُبْلَتَه قال وهي لغة القنانيّ ونَبَالَه ونَبَالَته أي ما علِمتُ به قال وقال بعضهم معناه ما شَعَرْتُ به ولا تهيَّأْتُ له ولا أخذت أُهْبَته والنَّبَل عِظَام الحجارة والمَدَرِ ونحوِهما وصغارُهما ضِدٌّ واحدتُها نَبَلَةٌ وقيل النَبَل العِظام والصِّغار من الحجارة والإبل والناس وغيرهم والنَبَلَ الحجارة التي يُستنجى بها ومنه الحديث وأَعِدُّوا النَّبَل قال أبو عبيدٍ وبعضهم يقول النُّبَل ونبَّله نَبَلاً أعْطاه إياها يَستنجي بها وتنبَّل بها استنْجى واستَنْبَل المالَ أخذ خِيارَه وقوله أنشده ابن الأعرابي
(مُقَدِّمًا سَطِيحَةً أو أنْبَلا ... )
لم يفسره إلا أنّي أظنُّه أو أصغر من ذلك لما قدمت من أن النَّبَل الصغار أو أكبر لما قدمت من أن النَّبَل الكبار وإن كان ذلك ليس له فعل والتِّنْبَالُ والتِّنْبَالَةُ القصير بيِّن التِّنْبَالة ذهب ثعلب إلى أنه من النَّبَل وجعله سيبويه رباعيًا والنَّبْل السهام لا واحد له من لفظه وقال أبو حنيفة وقال بعضهم واحدتها نَبْلة والصحيح أنه لا واحد له إلا السَّهْمُ وحكى نَبْل ونَبْلان وأنْبال ونِبال وقال الفراء النَّبْل بمنزلة الذَّوْدِ يقال هذه النَّبْل ويصغَّر بطرح الهاء ورجل نابِل ذو نَبْلٍ وفي المثل ثار حابلهم على نابِلهم أي أوقدوا بينهم الشر ونبَّال صانع للنَّبْل ويقال أيضًا لصاحب النَّبْل نبَّال قال امرؤ القيس
стр. 5743
(وليس بذي رُمْحٍ فيقْتُلَني به ... وليس بذي سيفٍ وليس بِنَبَّالِ)
وحِرْفَتُه النِّبَالة ومُتَنَبِّل حامل نَبْلٍ ونَبَله ينبله نَبْلا رماه بالنَّبْل وقوم نُبَل رُماة عن أبي حنيفة ونَبَله يَنْبُله نَبْلا وأَنْبَله كلاهما أعطاه النَّبْلَ واسْتَنْبله سأله النَّبْل ونبل على القوم ينبُل لَقَطَ لهم النَّبْل ثم دفعها إليهم ليرموا بها وفي حديث النبي ﷺ
كنت أيام الفِجَار أنْبُل على عمومتي ونَبَل بِسَهْمٍ واحد رمى به ورجل نابِل حاذِق بالنَّبْل روى بعض أهل العلم عن رؤبة قال سألناه عن قول امرئ القيس
(نطعُنُهُم سُلْكَى وَمَخْلُوجَةً ... لَفْتَكَ لامَيْنِ على نابِلِ)
فقال حدثني أبي عن أبيه قال حدثتني عمتي وكانت في بني دَارِمٍ فقالت سألتُ امرأ القيس وهو يشرب طِلاءً مع علقمةَ بن عَبدَة ما معنى قولك
(كرَّكَ لامينِ على نابِلِ ... )
فقال مررتُ بنابِلٍ وصاحِبُهُ يُناوِلُهُ الرِّيش لُؤَامًا وظُهَارًا فما رأيت أسرع منه ولا أحسن فشبهتُ به وهو من أنْبَلِ الناسِ أي أعلمهم بالنَّبْلِ قال
(ترَّس أفْوَاقَهَا وقوَّمها ... أنْبَلُ عَدْوانَ كُلِّها صَنَعَا)
وكل حاذق نابِل قال أبو ذُؤَيْبٍ يصف عاسِلا
(تَدَلَّى عليها بين سِتٍّ وخَيْطةٍ ... شديدُ الوَصاةِ نابِلٌ وابنُ نابِلِ)
стр. 5744
جعله ابن نابِل لأنه أحذَقُ له وأنْبَل قِداحَه جاء بها غِلاظًا جافيةً حكاه أبو حنيفة وأصابتني خُطُوب تنبَّلَتْ ما عِنْدي أي أَخَذَتْ قال أوسُ بن حَجَرٍ
(لما رأيتُ العُدْمَ قَيَّد نائِلي ... وأمْلَقَ ما عِندي خُطُوبٌ تَنَبَّلُ)
ونبل الرجل بالطعام يَنْبُلُه نَبْلا علَّله به الشيءَ بعد الشيءِ ونَبَل به يَنْبُلُ رَفَقَ ولأنْبُلَنَّكَ بنَبَالَتِكَ أي لأجْزِينَّك جزاءك والنَبْل السَّيْرُ الشديدُ وقيل حُسْنُ السُّوْق للإبل نبلَها ينبُلُها نَبْلاً فيهما قال
(لا تَأْوِيا لِلعِيسِ وانْبُلاها ... )
والنابل المحسِنُ للسَّوْقِ وتَنَبَّل الرجل والبعيرُ مات والنَّبِيلة المَيْتَة وأَنْبَله عُرفًا أعطاه إياه
(اللام والنون والميم)
[ن م ل] النَّمْلُ واحدته نَمْلَةٌ ونَمْلَةٌ وقد قرئ به فعلَّلَه الفارسيُّ بأن أصل نَمْلَةٍ نَمُلَةٌ ثم وقع التخفيفُ وغَلَبَ وقوله تعالى ﴿قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم﴾ النمل ١٨ جاء لفظ ادخلوا في النَّمْل وهي لا تعقل كلفظ ما يعقل لأنه قال ﴿قالت﴾ والقول لا يكون إلا للحيّ الناطق فأُجْرِيتْ مُجراهُ والجمع نِمَال وأرض نَمِلَةٌ كثيرةُ النَّمْل وطعامٌ مَنْمُول أصابه النَّمْل والنَّمْلَةُ والنُّمْلَةُ والنِّمْلَةُ والنَّمِيلَةُ كل ذلك النَّمِيمَةُ ورجل نَمِل ونامِل ومُنْمِلٌ ومِنْمَلٌ ونَمَّالٌ كله نَمَّام
стр. 5745
وقد نَمِلَ ونَمَلَ يَنْمُلُ نَمْلاً وأَنْمَلَ قال الكُمَيْتُ
(ولا أُزْعِجُ الكَلِمَ المُحْفِظاتِ ... للأَقْرَبينَ ولا أُنْمِلُ)
وفيه نَمْلَةٌ أي كَذِبٌ وامرأة مُنَمَّلَةٌ ونَمْلى لا تستقر في مكان وفرس نَمِل كذلك وهو أيضًا من نَعْتِ الغِلَظِ ورجل نَمِلٌ خفيف الأصابع لا يرى شيئًا إلا عَمِلَه وتَنَمَّلَ القوم تحركوا ودخل بعضهم في بعض ونَمِلَتْ يدَه خَدِرَتْ والنُّمْلَةُ البقية من الماء تبقى في الحوض حكاه كُراعُ في باب النُّون والأَنْمَلَةُ التي فيها الظُّفْرُ والجمع أنامِلُ وأَنْمَلاتٌ وهو أحد ما كُسِّرَ وسُلِّمَ بالتاء وإنما قلت هذا هاهنا لأنهم قد يستغنون بالتَّكْسير عن جمع السَّلامة وبجمع السلامة عن التكسير وربما جُمعَ الشيء بالوجهين جميعًا كنحو بَوَانٍ وبُونٍ وبُوَانَاتٍ هذا كله قول سيبويه والنَّمْلَةُ شَقٌّ في حافر الدابة والنَّمْلَةُ شيء في الجسد كالقَرْح وقيل النَّمْلَة والنَّمْلُ قُرُوح في الجنب ودواؤه أن يُرْقَى بِرِيقِ ابنِ المجوسيّ من أخته قال
(ولا عيبَ فينا غيرَ نَسْلٍ لمَعْشَرٍ ... كرامٍ وأَنَّا لا نَخُطُّ على النَّمْلِ)
أي لسنا بمجوسٍ ننكحُ الأخواتِ وقيل النَّمْلَةُ بَثْرٌ يخرُجُ بجَسَدِ الإِنْسَانِ وكتابٌ مُنَمَّلٌ مُتَقَاربُ الخطِّ قال أبو العِيال
(والمَرْءَ عَمْرًا فأْتِهِ بنصيحةٍ ... منِّي يلوحُ بها كتابٌ مُنْمَلُ)
стр. 5746
ومُنَمَّل كَمُنْمَلٍ ونَمَلَى موضِع
(اللام والفاء والميم)
[ل ف م] اللِّفامُ النِّقاب على طَرَفِ الأنف وقد لَفَمَ وتَلَفَّمَ ولَفَمَتْ فاها بِلفامِها نقَّبْتُه
(مقلوبه)
[ف ل م] الفَيْلَمُ العظيم الضَّخْم من الرِّجال والفَيْلَم المُشْطُ الكبير والفَيْلَم الجُمَّةُ العظيمة والفَيْلَم المرأة الواسعة الجَهاز وبئر فَيْلم واسعة عن كُرَاع وكلُّ واسع فَيْلَم عن ابن الأعرابي
(اللام والباء والياء)
[ب ل م] البَلَمَةُ بَرَمَةُ العِضاهِ عن أبي حنيفةَ والبَيْلَم قُطْنُ القَصَبِ وقيل قُطْنُ البَرْدِيّ وقيل جَوْزُ القُطْن والإِبْلِمُ والأَبْلَمُ والأُبْلُمُ والإِبْلِمَةُ والأُبْلُمَةُ كلُّ ذلك الخُوصة يقال المال بيننا شَقَّ الأُبْلُمَة وبعضهم يقول شَقُّ الأُبْلُمَةِ وذلك لأنها تُؤْخَذُ فتُشَقُّ طُولاً على السواء ونَخْل مُبَلَّمٌ حوله الأُبْلُمُ قال
(خَوْدٌ تُريكَ الجَسَدَ المُنعَّما ... كما رأيتَ الكَثْرَ المُبَلَّما)
قال أبو زياد الأَبْلَمُ بالفتح بَقْلَةٌ تخرج لها قُرون كالباقِليّ وليس لها أَرْومَةٌ ولها وُرَيْقَةٌ مُنْتَشِرة الأطراف كأنها ورق الجَزر حكى ذلك أبو حنيفة والبَلَمُ والبَلَمَةُ داءٌ يأخذ الناقة في رحِمِها فيضيق لذلك وأَبْلَمَتْ أخذَها ذلك والبَلَمَةُ الضَّبَعَةُ وقيل هي وَرَمُ الحياءِ من شدة الضَّبَعة
стр. 5747
والمُبْلِمُ والمِبْلامُ التي لا تَرْغُو من شدة الضَّبَعة وخص ثعلب بها البَكْرَةَ من الإبلِ والمُبْلِم من الإبل أيضًا البِكْرُ التي لم تُنْتَجْ ولا ضَرَبَها الفحل وأَبْلَمَت شَفَتُهُ وَرِمَتْ والاسمُ البَلمَةُ ورجل أَبْلَمُ أي غَليظُ الشَّفَتَيْن وكذلك بعيرٌ أَبْلَمُ ولا تُبَلِّمْ عليه أي لا تُقَبِّح مأخوذ من ذلك والبَلْمَاءُ ليلة البدر لعِظمِ القمرِ فيها لأنه يكون تامَّا انتهى الثلاثي الصحيح
(باب الثنائي المضاعف من المعتل)
(اللام والهمزة)
[ل أل أ] اللُّؤْلُؤُ معروف واحِدَتُه لؤلؤة وبائعه لأآأٌ ولأآلٌ ولأْلاءٌ قال أبو عبيدٍ قال الفرّاء سمعتُ العربَ تقول لصاحب اللؤلؤ لأآأٌ على مثال لَعَّاءٍ وكره قول الناس لأآلٌ قال الفارسي هو من باب سِبَطْرٍ قال علي بن حمزة خالف الفرّاء في هذا كلام العرب والقياس لأن المسموع لأآلٌ والقياس لُؤْلُئِيٌّ لأنه لا يبنى من الرباعي فعَّالٌ ولأآلٌ شاذ وَتَلأْلأَ النَّجْمُ والقمر والبرق والنار ولأْلأَ أضاء وقيل هو اضطرابُ بَرِيقِهِ ولألأتِ المرأةُ بعينها بَرَّقْتَها وقال ابنُ أحمرَ
(مارِيَّةٌ لُؤْلُوَانُ اللونِ أَوَّدَهَا ... طلٌّ وبَنَّسَ عَنْهَا فَرْقَدٌ خَصِرُ)
فإنه أراد لُؤْلُئِيَّتَهُ برَّاقَتَه وَلألأَ الثور بذنبه حركه وكذلك الظبي وفي المثل لا آتيكَ ما لأْلأَتِ الفُورُ بأذنابِها أي بَصْبَصَتْ بأذنابها ورواه اللِّحيانى ما لأْلأَتِ الفُورُ بأذنابها والفُورُ الظباء لا واحد لها من لفظها
стр. 5748
(مقلوبه)
[أل ل] ألَّ في سيره ومشيه يَؤُلُّ ويَئِلُّ ألاّ أسرع واهتز فأما قوله أنشده ابن جني
(وإذ أَؤُلُّ المَشْيَ ألاّ ألاَّ ... )
فإما أن يكون أراد أَؤُلُّ في المشي فحذف وأوصل وإما أن يكون أَؤُلُّ متعديًا في موضوعه بغير حرف جر وفرس مِثَلٌّ سريع قال
(مُهْرَ أبي الحبحابِ لا تشلِّي ... )
(بارك فيك الله من ذي أَلِّ ... )
وأَلَّ الفرس يَئِلُّ ألا اضطرب في مَشْيِه وألَّ لَوْنُه يَؤُلُّ أَلاّ وأَلِيلاً صفا وألَّ الشيء يَؤُلُّ وَيئِلُّ الأخيرة عن ابن دريد ألاّ بَرَقَ وألَّتْ فرائصه تَئِلُّ لمعت في عَدْوٍ قال
(حتى رميتُ بها يَئِلُّ فَرِيصُها ... وكأنَّ صَهْوَتَها مَداكُ رُخَامِ)
والآلَّةُ الحَرْبَةُ العريضَةُ النَصْلِ سميت بذلك لبريقها ولمعانها والجمع أَلٌّ وإِلالٌ وأَلِيلُها لمعانُها وألَّهُ يَؤُلُّه ألاّ طعنه بالألَّة والأَلَّةُ السلاح وجميع أداة الحرب والمِثَلُ القرن الذي يُطعن به وكانوا في الجاهلية يتخذون أسنة من قرون البقر الوحشي والتَّأْلِيلُ التحديد والتحريف وأُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ محدَّدة منصوبة ملطًّفة وإنه لَمُؤَلَّلُ الوجه أي حَسَنُه سَهْلُه عن اللِّحْيَانيّ كأنه قد أُلِّلَ
стр. 5749
وأَلَلاَ السِّكِّينِ والكَتِفِ وكُلِّ شيءٍ عريضٍ وَجْهاهُ وقيل أَلَلاّ الكتف اللَّحمتان المطابَقَتان بينهما فجوة على وجه الكتف فإذا قُشِرَتْ إحداهما عن الأخرى سال من بينهما ماء والأَلَلُ والأَلِيلُ والأَلِيلَةُ والأَلَلاَنُ كلُّه الأَنِينُ وقيل عَلَزُ الحُمَّى وقد أَلَّ يَئِلُّ وألَّ يَؤُلُّ ألاّ وأَلَلاّ وأَلِيلاً رفع صوته بالدعاء والأَلِيلُ والأَلْيلَةُ الثُّكْلُ والأَلِيلُ صليلُ الحصا وقيل هو صليل الحجر أيّا كان الأُولى عن ثعلب والأَلِيلُ خريرُ الماء والإِلُّ الحِلْفُ والعهد وبه فسَّر أبو عبيدة قوله تعالى ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ التوبة ١٠ قال ابن دُرَيْدٍ وقد خَفَّفَتِ العربُ الإِلَّ قال الأعشى
(أبيضُ لا يرهبُ الهُزالَ ولا ... يقطعُ رحْمًا ولا يخونُ إِلاّ)
قال أبو سعيد السيرافي في هذا البيت وجه آخر وهو أن يكون إلاّ في معنى نِعْمة وهو واحد آلاءِ الله فإذا كان ذلك فليس من هذا الباب والإِلُّ القرابة والإِلُّ الله جلَّ وعزَّ وفي حديث أبي بكرٍ لما تُلي عليه سَجْع مسيلمةَ إنَّ هذا لشيء ما جاء من إِلٍّ ولا بِرٍّ فأين ذُهِبَ بكم وقال ابن الكلبي كل اسم في العرب آخره إلٌّ أو إِيلٌ فهو مضاف إلى الله جلَّ وعزَّ كشُرَحْبيلَ وشَراحِيلَ وشِهْمِيلَ وهذا ليس بقوي إذ لو كان ذلك لصرِف جبريلُ وما أشبهه والإِلُّ الربوبية والأُلُّ الأَوَّلُ في بعض اللغات وليس من لفظ الأول قال
(ينادي الآخرَ الأُلُّ ... ألا حُلُّوا ألا حُلُّوا)
وإن شئت قلت إنما أراد الأول فبنى من الكلمة على مثال فُعْلٍ فقال وُلٌّ ثم همز الواو لأنها مضمومة غير أنَّا لم نسمعْهم قالوا وُلٌّ وهو الضَّلالُ بن الأَلالِ والتَّلالِ
стр. 5750
وإلالٌ جبل بمكة قال النابغة
(بمُصْطَحِباتٍ من لَصَاف وتَبْرَةٍ ... يَزُوْنَ إِلالأ سَيْرُهُنَّ التَّدَافُعُ)
وإلاَّ حرف استثناء وهي الناصبة في قولك جاءني القوم إلا زيدًا لأنها نائبة عن أستثني وعن لا أعني هذا قول أبي العباس المبرَّد فقال ابن جني هذا مردود عندنا لما في ذلك من تدافع الأمرين الإعمال المُبقي حكمَ الفعل والانصراف عنه إلى الحرف المختصر به القول
(ومن خفيف هذا الباب)
أُولُو بمعنى ذَوُو لا يُفردُ له واحدٌ ولا يُتكلَّم به إلا مُضافًا كقولِكَ أُولُو بَأْسٍ وأولو كَرَمٍ كأن واحِدَه أُلٌ والواو للجمع ألا تَرى أنها تكون في الرفع واوًا وفي الجر والنصبِ ياءً وقولُه تعالى ﴿وأولي الأمر منكم﴾ النساء ٥٩ قال أبو إِسْحاقَ هم أصحابُ النبي ﷺ ومن اتَّبَعَهُم من أهلِ العلمِ وقد قيل إنهم الأمراءُ والأمراءُ إذا كانوا أُولي عِلمٍ ودينٍ وآخذينَ بما يقولُه أهلُ العلمِ فطاعَتُهم فريضَةٌ وجملةُ أولي الأمرِ من المسلمينَ مَنْ يقوم بشأنِهِم في أمر دينِهم وجميعِ ما أَدَّى إلى إصلاحِهم
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[أل أ] الأَلأُ شجرٌ يُمَدُّ ويُقْصَرُ وهو حَسَنُ المَنْظَرِ مُرُّ المَطْعَمِ واحِدَتَهُ أَلأَةٌ وأرضٌ مَألأةٌ كثيرةٌ الأَلاءِ وأديمٌ مَأْلُوءٌ مدبوغٌ بالأَلاءِ
(اللام والياء)
[ل ل ي] واللِّيَّةُ العُودُ الذي يُتَبَخَّرُ به فارسيٌّ مُعَرَّبٌ ولا حرفُ جَحْدٍ أصلُ أَلِفِهَا ياءٌ عند قُطْرُبٍ حِكايَةً عن بعضِهم لأنه قال لا أفعل فأمَالَ لا وسَيَأْتي ذِكْرُهَا
стр. 5751
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ل ي ل] اللَّيْلُ عَقيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُهُ من غُروبِ الشَّمْسِ فأَمَّا مَا حكاه سيبويه من قولهم سِيرَ عليه لَيْلٌ وهم يُريدُونَ لَيْلٌ طَويلٌ فإنما حَذَفَ الصِّفَةَ لما دَلَّ من الحَالِ على مَوْضِعِهَا واحدتُه لَيْلَةٌ والجَمْعُ لَيَالٍ على غَيْرِ قياسٍ تَوَهَّمُوا واحِدَتُه لَيْلاةً وَنَظِيرُه مَلامِحُ ونَحْوُها مِمَّا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ وَتَصْغِيرُها لُيَيْلِيّةٌ شذَّ التَّحْقِيرُ كما شَذَّ التَّكْسِيرُ هَذَا مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ في كل ذلك وقد حكى ابن الأَعْرابي لَيْلاةً وأنشد
(في كُلِّ يَوْمٍ ما وكُلِّ لَيْلاهْ ... )
(حتَّى يقولَ كُلُّ رَاءٍ إِذْ رَاهْ ... )
(يا وَيْحَهُ مِنْ جَمَلٍ ما أشْقَاهْ ... )
وحكى الكسائي لَيَايِلَ جَمْعَ لَيْلَةٍ وهذا شاذ واللَّيْنُ اللَّيْلُ على البَدَلِ حَكَاهُ يَعْقُوبُ وأَنْشَدَ
(بَناتُ وَطَّاءٍ على خَدِّ اللَّيْنْ ... )
(لا يَشْتَكِينَ عَمَلاً ما أَنْقَيْنْ ... )
(مَا دامَ مُخٌّ في سُلامَى أو عَيْنْ ... )
هكذا أَنْشَدَهُ يعقوبُ في البَدَلِ ورَواهُ غيرُهُ
(بَناتُ وَطَّاءٍ على خَدِّ اللَّيْلْ ... )
(لأُمِّ مَنْ لم يَتَّخِذْهُنَّ الوَيْلْ ... )
وَلَيْلَةٌ لَيْلاَءُ ولَيْلَى طَوِيلَةٌ شَدِيدَةٌ صَعْبَةٌ وقيل هي أَشَدُّ لَيَالي الشَّهْرِ ظُلْمَةً وبه سُمِّيَتِ المَرْأَةُ لَيْلَى وقِيلَ اللَّيْلَى لَيْلَةُ ثَلاثِينَ وَلَيْلٌ أَلْيَلُ ولاَئِلٌ ومُلَيَّلٌ كذلك وأظنُّهم أَرَادُوا بِمُلَيَّلٍ الكثِيرَ كأنَّهم تَوَهَّموا لُيِّلَ أي ضُعِّفَ لَيَاليَ قال عَمْرُو بنُ شأسٍ
стр. 5752
(وهُنَّ هُجُودٌ كالجَلاَمِيدِ بَعْدَمَا ... مَضَى نِصْفُ لَيْلٍ بعد لَيْلٍ مُلَيَّلِ)
وَأَلالَ القَومُ وَأَلْيَلُوا دخلوا في اللَّيْلِ وَلايَلْتُهُ مُلايَلَةً وَلِيَالاً اسْتَأجرتُه لِلَيْلَةٍ عن اللحْيَانِيّ وَعَامَلَهُ مُلاَيَلَةً من اللَّيْلِ واللَّيْلُ الذَّكَرُ والأُنْثَى جَمِيعًا مِنَ الحُبَارَى ويُقَالُ هُوَ فَرْخُهُمَا وكذلك فَرْخُ الكَرَوَانِ وقَوْلُ الفَرَزْدَقِ
(والشَّيْبُ يَنْهَضُ في السَّوادِ كأنَّهُ ... لَيْلٌ يَصيحُ بجَانِبَيْهِ نَهَارُ)
قيل عَنَى باللَّيْلِ فَرْخَ الكَرَوَانِ أوِ الحُبَارَى وبالنَّهَارِ فَرْخَ القَطَاةِ فحُكِي ذَلِكَ لِيُونُسَ فقال اللَّيْلُ لَيلُكُم هذا والنَّهَارُ نَهَارَكُمُ هذا وأمُّ لَيْلى الخَمْرُ السَوداءُ عن أبي حَنِيفَةَ ولَيْلٌ ولَيْلَى مَوْضِعَانِ وقَوْلُ النَّابِغَةِ
(اضطَرَّكَ الحِرْزُ من لَيْلَى إلى بَرَدٍ ... تختارُهُ مَعْقِلاً عن جُشِّ أَعْيَارِ)
يُرْوى من لَيْلٍ ومِنْ لَيْلَى
(مقلوبه)
[ي ل ل] اليَلَلُ قِصَرُ الأَسْنَانِ والْتِزَاقُها وإِقْبَالُها على غَارِ الفَمِ واختلافُ نِبْتَتِها وقال سيبويه هو انْثِنَاؤُها إلى داخل الفَمِ وقال ابن الأعرابي اليَلَلُ أشدُّ من الكَسَسِ والأَلَلُ لُغَةٌ على البَدَلِ وقد يَلَّ ويَلِلَ يَلاّ ويَلِلاً ولم نَسْمَعْ من الأَلَلِ فِعْلاً فَدَلَّ ذلك على أن همزة أَلَلٍ بدلٌ من ياءِ يَلَلٍ ورَجُلٌ أَيَلُّ والأُنْثَى يَلاَّءُ وصفاةٌ يَلاَّءُ بَيِّنَةُ اليَلَلِ مَلْسَاءُ مُسْتَوِيَةٌ ويقال ما شَيءٌ أعذَبُ من ماء سَحَابَةٍ غرَّاءَ في صفاةٍ يَلاَّءَ وعَبْدُ يالِيلَ اسمُ رجلٍ جاهليٍّ
стр. 5753
وزعمَ ابنُ الكَلبي أن كلَّ اسمٍ من كلامِ العَرَبِ آخِرُه إِلٌّ وإيْلٌ كجبريلَ وشِهمِيلَ وعَبْدِ يالِيلَ مُضافٌ إلى إِلٍّ أو إيلٍ وهما من أسماءِ اللهِ وقد بيَّنَّا أنَّ هذا خطأٌ لأنه لو كان ذلك لكان الآخِرُ مَجْرُورًا فقُلْتَ جِبْرِيلٍ وقد بيَّناه فيما تقدَّمَ ويَلْيلٌ مَوْضِعٌ
(اللام والواو)
[ل ل و] اللُّوَّةُ العُودُ الذي يُتَبَخَّرُ به لُغَةٌ في الأَلُوَّةِ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ كاللِّيَّةِ ولا يَعْرفُ الجَوَّ من اللَّوِّ أَيْ لا يَعْرِفُ الكلامَ البيِّنَ من الخَفِيِّ عن ثعلبٍ
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ل ول] اللَّوْلاءُ الشِّدَّةُ والضُّرُّ كاللأْوَاءِ
(ومن خفيف هذا الباب)
[ل و] لَوْ حَرْفٌ يَدُلُّ على امْتِناعِ الشيءِ لامتِناعِ غَيرِه فإن سَمَّيتَ به الكَلمةَ شَدَّدْتَ قال
(وقَدِمًا أَهْلَكَتْ لَوٌّ كَثِيرًا ... وَقَبْلَ اليَومِ عالَجَها قُدارُ)
وأما الخَليلُ فإنه يَهْمِزُ هذا النَّحْوِ إذا سَمَّى به كما يَهْمِزُ النَّؤُورَ وَلاَ حَرْفُ نَفْيٍ وحكى ابنُ جِنِّي عن الفَارِسي سَأَلْتُكَ حاجَةً فلا لَيْتَ لِي أي قُلْتَ لي لا اشْتَقُّوا من الحَرْفِ فِعْلا وكذلك أيضًا اشْتَقُّوا منه المصدَرَ وهو اسمٌ فقالوا الَّلالاةُ وحكى ايضًا عن قُطْرُبٍ أنَّ بَعْضَهم قال لا أفْعَلُ فأمال لا قال وإنما أمالها لمَّا كانت جَوَابًا قائمةً بنَفْسِها وقَوِيَتْ بذلك فَلَحِقَتْ بالقُوَّةِ بالأَسْماءِ والأفعالِ فأُميلَتْ كما أُمِيلَتْ فهذا وَجْه إِمَالَتِهَا وحكى أبو بكرٍ في لا وما من بينِ أخواتِها لَوَّيْتُ لاءً حَسَنَةً وَمَوَّيْتُ ماءً حَسَنَةً
стр. 5754
بالمد لمكانِ الفتحةِ من لا وما قال ابنُ جِنِّي القولُ عِنْدي في ذلك أنَّهُم لَمَّا أرادُوا اشْتِقَاقَ فَعَّلْتُ مِنْ لا وَمَا لمْ يُمْكِنْ ذلك فيهما وهُما على حَرْفَيْنِ فَزَادُوا على الألفِ ألِفًا أُخْرى ثم هَمَزُوا الثانيةَ كما تقدَّمَ فصارَتْ لاءً ومَاءً فَجَرَتْ بَعْد ذلكَ مَجْرَى بَا وحَا بعد المد وعلى هذا قالوا في النَّسَبِ إلى ما لمَّا احتاجوا إلى تَكمِيلِهَا اسمًا مُحْتَمِلا للإِعْرابِ قدْ عرفتُ مائِيَّةَ الشَّيءِ فالهمزةُ الآنَ إنما هي بدلٌ من ألفٍ أُلحِقَتْ ألِفَ ما وقَضَوا بأنَّ ألِفَ ما ولا مُبْدَلَةٌ من واوٍ كما قَدَّمْناهُ من قولِ أبي عليٍّ ومَذْهَبِهِ في باب الرَّاءِ وأنَّ اللامَ منها ياءٌ حَمْلاً على طَوَيْتُ ورَوَيْتُ قال وقولُ أبي بكرٍ لِمَكَانِ الفَتْحَةِ فيهما أي لأنَّكَ لا تُمِيلُ مَا ولاَ فتقولَ ما ولا مُمَالَتَيْنِ فذهب إلى أن الألِفَ فيهما من واوٍ وتكونُ زائدةً كقوله ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ الحديد ٢٩ وقالوا نَا بَلْ يُريدُونَ لا بَلْ وهذا على البَدَلِ ولَوْلا كَلمةٌ مُرَكَّبَةُ من لَوْ ولا ومَعْناهما امتناعُ الشيءِ لُوجُودِ غَيْرِه كقَولِكَ لَوْلا زيدٌ لَفَعَلْتُ وَسَأَلْتُكَ حاجَةً فَلَوْلَيْتَ لي أي قُلْتَ لَولا كَذَا كأنَّه أرادَ لَوْلَوْتَ فَقَلَبَ الوَاوَ الأخِيرَةَ ياءً للمُجَاوَرَةِ واشتَقُّوا أيضًا من الحرفِ مصدرًا كما اشتَقُّوا منه فِعْلا فقالوا اللَّوْلاةُ وإنما ذكَرْنَا هُنا لالَيْتَ ولَوْلَيْتَ لأنّ هاتَيْنِ الكَلمتينِ المغيَّرَتَيْنِ بالتركيبِ هُنا إنَّما مَادَّتُهُمَا لا ولَوْ أن الفارسِيَّ بريءٌ من التُّهْمَةِ لقلتُ إنَّهُما غيرُ عَرَبِيَّتَيْنِ فأمَّا قولُ الشاعرِ
(لَلَوْلاَ حُصَيْنٌ عَيْبُهُ أنْ أَسُوءَهُ ... وأنَّ بني سَعْدٍ صديقٌ ووالِدُ)
فإنّه أكَّدَ الحرفَ باللامِ
(مقلوبه)
[ول و] الوَلْوَالُ البَلْبَالُ وَوَلْوَلَتِ المَرْأَةُ دَعَتْ بالوَيْلِ والاسمُ الوَلْوَالُ وَوَلْوَلَتِ القَوْسُ صَوَّتَتْ والوَلْوَلُ الهَامُ الذَّكَرُ وَوَلْوَلٌ اسمُ سَيْفِ عبدِ الرحمنِ بنِ عَتَّابِ بنِ أَسيدٍ وافْتَخَرَ يومَ الجَمَلِ فقال
(أنا ابنُ عَتَّابٍ وسَيْفِي وَلْوَلْ ... )
стр. 5755
(والمَوْتُ دُونَ الجَمَلِ المُجَلَّلْ ... )
(ومما ضوعف من فائه وعينه)
[وو ل] الأَوَّلُ المُتَقَدِّمُ وهو نَقيضُ الآخرِ وقولُ أبي ذُؤَيْبٍ
(أَدَانَ وأَنْبَأَهُ الأَوَّلُونَ ... بأنَّ المُدَانَ مَلِيٌّ وَفيُّ)
الأوَّلُونَ الناسُ الأوَّلُونَ والمَشْيَخَةُ يقول قالوا له إن الذي بايعْتَهُ مَلِيٌّ وَفِيٌّ فَاطْمَئِنَّ والأُنْثَى الأُوْلَى ومنه الصَّلاَةُ الأُوْلَى ومَن قالَ صلاةُ الأُولَى فهو من إضافةِ الشيءِ إلى نفسِهِ أو عَلَى أنَّهُ أرادَ صلاةَ الساعةِ الأُوْلَى من الزَّوَالِ وقولُهُ تعالى ﴿تبرج الجاهلية الأولى﴾ الأحزاب ٣٣ قال الزَّجَّاجُ قيل الجاهليَّةُ الأُوْلَى مَنْ كَانَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إلى زَمَنِ نُوْحٍ وقيل مُنْذُ زَمَنِ نوحٍ إلى زمن إِدْرِيسَ وقيل مُنْذُ زَمَنِ عيسى إلى زَمَنِ النبي ﷺ أَجْمَعِينَ وهذا أجْوَدُ الأَقْوالِ لأنهم الجاهِليَّةُ المعروفُونَ وهم أوَّلُ من أمَّةِ محمَّد ﷺ وكانُوا يَتَّخِذُونَ البَغَايا يُغْلِلْنَ لهم وأمَّا قولُ عبيدِ بنِ الأَبْرَصِ
(فاتَّبعْنَا ذاتَ أُولانا الأُوْلَى الْمُوقِدي ... الحربَ ومُوفٍ بالحِبالِ)
فإنه أرادَ الأُوَلَ فَقَلَبَ وأرادَ ومنهم مُوفٍ بالحِبالِ أي العُهودِ فأمَّا ما أَنْشَدَهُ ابنُ جِنِّي من قولِ الأَسْوَدِ بنِ يَعْفُرَ
(فَأَلْحَقتُ أُخْرَاهُم طَرِيقَ أُلاهُمُ ... )
فإنه أرادَ أُولاهُم فَحَذَفَ استِخْفَافًا كما تُحْذَفُ الحَرَكَةُ لذلكَ في قولِه
(وَقَدْ بَدا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ ... )
ونحوِه وهمُ الأوائلُ أَجْرَوهُ مُجْرَى الأسماءِ قال بعضُ النحويينَ أمَّا قولُهم أوائلُ
стр. 5756
بالهَمْزِ فأصلُهُ أَوَاوِلُ ولكن لمَّا اكتنفتِ الألِفَ وَاوَانِ وَوَلِيَتِ الآخِرَةُ منهما الطَرَفَ فَضَعُفَتْ وَكَانَتِ الكلمةُ جَمْعًا والجمعُ مُسْتَثْقَلٌ قُلِبَتِ الأخِيرةُ مِنهُمَا همزةً وقَلَبُوهُ فقالُوا الأَوَالِي أنشَدَ يَعْقُوبُ لِذِي الرُّمَّةِ
(تَكَادُ أَوَالِيها تُفَرِّي جُلُودَهَا ... ويَكْتِحِلُ التَّالي بُمورٍ وَحَاصِبِ)
أرادَ أَوَائِلَها والجمعُ الأُوَلُ ولَقِيتُه عامًا أَوَّلَ جَرَى مَجْرَى الاسمِ فجاءَ بغَيْرِ ألِفٍ وَلامٍ وحكى ابنُ الأَعْرابيِّ لَقِيتُه عامَ الأوَّلِ بإضافَةِ العامِ إلى الأوَّلِ ومنه قولُ أبي العارِمِ الكِلابِيِّ يذْكُرُ بَنيِه وامرَأَتَهُ فَأبْكُلُ لهم بَكِيلَةً فَأَكَلُوا ورَمَوا بأنفسِهم فكأنَّما ماتُوا عامَ الأوَّلِ وحكى اللِّحْيانِيُّ أَتَيْتُكَ عامَ الأَوَّلِ والعامَ الأَوَّلَ ومَضَى عامُ الأَوَّلِ على إِضَافةِ الشيءِ إلى نفسه والعامُ الأَوَّلُ وعامٌ أَوَّلٌ مَصْرُوفٌ وعامُ أوَّلَ وهو من إضافةِ الشيءِ إلى نفسِه أيضًا وحَكَى سيْبَوَيهِ ما لَقِيتُهُ مُذْ عامٌ أَوَّلَ نَصَبَهُ على الظَّرْفِ أرادَ مُذْ عامٌ وقعَ أوَّلَ وقولُه
(يا لَيْتَها كانَتْ لأَهْلي إِبِلاً ... )
(أَوْ هُزِلَتْ في جَدْبِ عامٍ أَوَّلا ... )
يكُونُ على الوَصْفِ وعلى الظَّرْفِ كما قال تعالى ﴿والركب أسفل منكم﴾ الأنفال ٤٢ قالَ سيبَوَيْهِ وإذا قُلتَ عامٌ أوَّلُ فإنما جازَ هذا الكلامُ لأنَّكَ تَعْلَمُ أنكَ تعني العامَ الذي يليهِ عامُك كما أنَّكَ إذا قُلْتَ أوَّلَ من أَمْسِ وبَعْدَ غدٍ فإنما تَعْنِي به الذي يليه أمسِ والذي يليه غَدٌ وأمَّا قولُهم ابدَأْ بهِ أَوَّلُ فإنما يريدون أوَّلَ من كذا ولكنه حُذِفَ لكَثرته في كَلاَمِهم وبُنِيَي على الحَرَكَةِ لأنه من المُتَمَكِّنِ الذي جُعِلَ في موضِعٍ بمنزلةِ غيرِ المُتَمَكِّنِ قال وقالوا ادخُلُوا الأوَّلَ فالأَوَّلَ وهي من المَعَارفِ الموضُوعَةِ موضِعَ الحالِ وهو شاذٌّ والرَّفْعُ جائزٌ على المعنى أي ليَدخُلِ الأوَّلُ فالأوَّلُ وحكى عن الخليلِ ما تَرَكَ لهُ أوَّلاً ولا آخِرًا أي قَدِيمًا ولا حديثاً جعلَهُ اسمًا فنكَّرَ وصَرَّفَ وحكى ثَعْلَبٌ هُنَّ الأَوَّلاتُ دُخُولاً والآخِراتُ خُرُوجًا واحدتُها الأَوَّلةُ والآخِرَةُ ثم قال لَيْسَ هذا أَصْلَ البابِ وإنَّما أصلُ البابِ الأوَّلُ والأُوْلَى كالأَطْوَلِ والطُّوْلَى وحكى اللِّحْيَانِيُّ أمّا أُوْلَى بأُوْلَى فإني أحَمُد اللهَ لم يَزِدْ على ذلِكَ وأَوَّلُ مَعْرِفَةٌ الأَحَدُ في
стр. 5757
التَّسمِيَةِ الأُوْلَى قال
(أُرَجِّي أنْ أَعِيشَ وإنَّ يَوْمي ... بَأَوَّلَ أَو بأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ)
أَهْوَنُ وجُبَارُ الاثنَانِ والثلاثَاءُ وَقَد تقدَّمَا
(باب الثلاثي المعتل)
(اللام والنون والهمزة)
[ن أل] نَأَلَ يَنأَلُ نَألاً ونَئِيْلاً ونَأَلاَنًا مَشَى ونَهَضَ برأسِه يُحرِّكُه إلى فَوْق مثلَ الذي يَعْدُو وعليه حِمْلٌ يَنْهَضُ به ونأَلَ الفرسُ يَنْأَلُ نَأَلاً فهو نَئُولٌ اهتزَّ في مِشْيَتِه وَضبُعٌ نئُولٌ كذلك قال ساعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ
(لها خُفَّانِ قد تَلِبَا ورأسٌ ... كَرَأْسِ العَوْدِ شَهْرَيَةٌ نَئُولُ)
وَنَأَلَ لَكَ أن تَفْعَلَ أي يَنْبَغِي
(مقلوبه)
[أل ن] فَرَسٌ أَلِنٌ مُجتَمِعٌ بعضُه إلى بعْضٍ قال المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ
(أَلِنٌ إذْ خَرَجَتْ سَلَّتُهُ ... وَهِلاً تَمْسَحُهُ ما يَسْتَقِرْ)
(اللام والفاء والهمزة)
[ل ف أ] لَفَأَتِ الريحُ السَّحَابَ عن السَّماءِ والتُّرابَ عن وجهِ الأَرْضِ تَلْفَؤُهُ لَفْئًا فَرَّقْتُه وسَفَرْته
стр. 5758
ولَفَا اللَّحْمَ عن العِظَامِ يَلْفَؤُهُ لَفْئًا ولَفَأً والتَفَأَهُ كلاهما قَشَرَهُ والقِطْعَةُ منه لَفِيْئَةٌ وكُلُّ بَضْعَةٍ لا عَظْمَ فيها لَفِيْئَةٌ والجمع لَفِيْءٌ ولَفَأَ العُودَ يَلْفَؤُهُ لَفْئًا قَشَرَهُ وَلَفأَهُ بالعَصَا لَفْئًا ضربه بها ولَفَأَهُ رَدَّهُ واللِّفاءُ التُّرابُ والقُماشُ على وَجْهِ الأَرْضِ واللَّفَاءُ الشَّيْءُ القَليلُ واللَّفَاءُ دُونَ الحقِّ يقالُ ارْضَ منَ الوَفَاءِ باللَّفاء أي بدونِ الحقِّ قال أبو زُبَيْدٍ
(فما أنا بالضَّعِيفِ فَتَزْدَرِيني ... ولاحَظِّي اللَّفَاءُ ولا الخَسِيسُ)
(مقلوبه)
[أل ف] الأَلْفُ من العدَدِ معروفٌ والجمعُ آلُفٌ قال بُكَيْرٌ أَصَمُّ بني الحَارثِ بن عُبَادٍ
(عَرَبًا ثَلاثَةُ آلُفٍ وَكتيبَةً ... أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِن بَني القُدَّامِ)
وآلافٌ وأُلُوفٌ فأما قولُ الشَّاعِرِ
(وكانَ حامِلُكم منَّا ورَافِدُكُم ... وحامِلُ المِينَ بعد المِينَ والأَفِ)
إنما أرادَ الآلاف فحذفَ اللامَ ضَرُورَةً وكذلكَ أرادَ المِئينَ فحذفَ الهَمْزَةَ وأَلَّفَ العَدَدَ وَآلَفَهُ جَعَلَهُ أَلْفًا وآلَفُوا صَارُوا أَلْفًا وفي الحديثِ أَوَّلُ حَيٍّ آلَفَ مع رسولِ اللهِ ﷺ بنُو فُلانٍ وشَارَطَهُ مُؤَالَفَةً أي على أَلْفٍ عن ابن الأَعْرابيّ وأَلِفَ الشيءَ إِلْفًا وإِلافًا وَوِلافًا الأخيرَةُ شاذَّةٌ وأَلْفَانًا وآلَفَه لَزِمَهُ وآلَفَهُ إيَّاهُ أَلْزَمهُ إيَّاهُ وفي التَّنْزِيلِ ﴿إيلافهم رحلة الشتاء والصيف﴾ قريش ٢
стр. 5759
فِيمَنْ جَعَلَ الهاءَ مفعولاً ورحلَةَ مفعولاً ثانيًا وقد يجوزُ أن يكونَ المفعولُ هنا واحدًا على قولِكَ آلَفْتُ الشيءَ كأَلِفْتُه وتكونَ الهاءُ والميمُ في موضعِ الفاعلِ كما تقولُ عجبتُ من ضربِ زيدٍ عَمْرًا وهي الأُلْفَةُ وائْتَلَفَ الشّيءْ أَلِفَ بعضُهُ بَعْضًا وألَّفَهُ جَمَعَ بَعْضَهُ إلى بَعْضٍ وتألَّفَ تَنَظَّمَ والإِلْفُ الذي تَأْلَفُهُ وجَمُعُه آلافٌ وحكى بعضُهُم في جَمْعِ إِلْفٍ أُلُوفٌ وعِنْدي أَنَّهُ جَمعُ آلِفٍ كشَاهِدٍ وشُهُودٍ وهوالأَلِيْفُ وَجَمعُه أُلَفَاءُ والأُنثَى إِلْفَةٌ وَإِلْفٌ قال
(وَحَوْرَاءِ المَدَامِعِ إِلْفِ صَخْرِ ... )
وقال
(قَفْرٌ فَيَافٍ تَرَى ثَوْرَ النِّعاجِ بها ... يُرُوحُ فَرْدًا ويَلْقَى إِلْفَهُ طاوِيَهْ)
وهذا من شاذِّ البسيطِ لأنَّ قولَهُ طاوِيَهْ فاعِلُنْ وَضَرْبُ البسيطِ لا يأتي علَى فَاعِلُنْ والذي حَكَاهُ أبو إِسحاقَ وعزاهُ إِلَى الأَخْفَشِ أنَّ أَعْرَابيًا سُئِلَ أنْ يَصْنَعَ بَيْتًا تامًا من البسيطِ فَصَنعَ هذا البَيْتَ وهذا ليسَ بحُجَّةٍ فيُعْتَدَّ بفاعِلُنْ ضَرْبًا في البسيطِ إنما هو مَوْضُوعِ الدَّائِرَةِ فأما المُسْتَعْمَلُ فَفَعِلُنْ وَفَعْلُنْ وآلَفَ الرَّجُلُ تَجَرَ وأَلَّفَ القومُ إلى كَذا وتَأَلَّفوا اسْتَجَارُوا والأَلِفُ والأَلِيفُ حَرْفُ هِجَاءٍ قال اللِّحْيَانيُّ قال الكِسائيُّ الأَلِفُ من حروفِ المُعْجَمِ مُؤَنَّثَةٌ وكذلك سائِرُ الحروفِ هذا كلامُ العربِ وإن ذَكَّرْتَ جَازَ قال سِيبَوَيْهِ حُروفُ المُعْجَمِ كلُّها تُذَكَّرُ وتُؤَنَّثُ كما أن اللِّسانَ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ وقولُه تعالى ﴿الم ذلك الكتاب﴾ البقرة ١ ٢ و ﴿المص﴾ الأعراف ١ و ﴿المر﴾ الرعد ١ قال الزَّجَّاجُ الذي اخترْنا في تفسيرِها قولُ ابن عباسٍ إن ﴿الم﴾ أنا
стр. 5760
اللهُ أعلمُ و ﴿المص﴾ أنا اللهُ أعلمُ وأفَصِلُ و ﴿المر﴾ أنا اللهُ أعلمُ وأَرى قال بعضُ النحوِيِّينَ موضِعُ هذه الحروفِ رَفْعٌ بما بعدَها قال ﴿المص كتاب﴾ فكِتابٌ مُرْتَفِعٌ ب ﴿المص﴾ وكأنَّ معناه المص حُروفُ كتابٍ أُنزِلَ إليك قال وهذا لو كانَ كما وَصَفَ لكانَ بعد هذه الحروفِ أبدًا ذِكْرُ الكتابِ فقولُه ﴿الم الله لا إله إلا هو﴾ آل عمران ١ ٢ يدلُّ على أن الأمرَ مُدافِعٌ لها على قوله وكذلك ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ يس ١ ٢ وكذلك ﴿حم عسق كذلك يوحي إليك﴾ الشورى ١ ٣ وقوله ﴿حم والكتاب المبين إنا أنزلناه﴾ الدخان ١ ٣ فهذِه الأشياءُ تَدُلُّ على أن الأمرَ على غيرِ ما ذَكَرَ ولو كانَ كذلك أَيضًا لما كانَ الم وحم مكرَّرَينِ وقد أجمعَ النَّحْوِيُّونَ على أن قولَهُ ﴿كتاب أنزلناه إليك﴾ إبراهيم ١ بغير هذه الحروفِ والمعنى هذا كتابٌ أُنزِلَ إليكَ
(مقلوبه)
[ف أل] الفَأْلُ ضِدُّ الطَّيَرَةِ والجَمعُ فُئُولٌ وقد تَفَأَلَ به
(مقلوبه)
[أف ل] أَفَلَتِ الشَّمْسُ تَأفِلُ وتَأْفُلُ أَفْلاً وأُفُولاً غَرَبَتْ وكذلك سائرُ الكواكبِ والأَفِيلُ ابنُ المَخاضِ فما فَوْقَهُ والأفِيلُ الفَصِيلُ والجَمْعُ إفالٌ لأنَّ حَقيقَتَهُ الوَصْفُ هذا هُو القِيَاسُ وأما سِيبَوَيْهِ فقال أَفِيلٌ وأَفَائِلُ شَبَّهُوهُ بذَنُوبٍ وذَنائِبَ يعني أنه ليس بَيْنَهُمَا إلا الياءُ والواوُ واختلافُ ما قَبْلَهُما بهما والواو والياءُ أُخْتانِ وكذلك الكَسْرَةُ والضَّمَّةُ وأفلَ الحَمْل في الرَّحِم استقرَّ وسَبُعَةٌ آفِلٌ وآفِلَةٌ حامِلٌ
(اللام والباء والهمزة)
[ل ب أ] اللِّبَأُ أَوَّلُ اللَّبَنِ ولَبَأَ الشَّاةَ يَلْبَؤُهَا والْتَبَأَهَا احتَلَبَ لِبَأَهَا والْتَبَأَهَا وَلدُها
стр. 5761
واسْتَلْبَأَهَا رَضِعَهَا وأَلْبَاَهُ شَدَّهُ إلى رأسِ الخِلْفِ ليَرْضَعَ اللِّبَأَ وَلبَأَتْهُ أُمُّهُ وأَلْبَأَتْهُ أَرْضَعَتْهُ اللِّبَأَ ولَبَأَ القومَ يَلْبَؤُهُم لَبْئًا وأَلْبَأَهُم أَطْعَمَهُم اللِّبَأَ وقيل لَبَأَهُم أَطْعَمَهُم اللِّبَأَ وأَلْبَأَهُم زوَّدَهُم إِيَّاه وقال اللِّحْيانيُّ لَبَأْتُهُم لَبْئًا ولِبَأً وهو الاسم ولا أدري ما حاصِلُ كلام اللِّحْيَاني هنا اللهم إلا أن يريدَ أن اللِّبَأَ يكونُ مَصْدَرًا واسْمًا وهذا لا يُعْرَفُ وأَلْبَئُوا كَثُرَ لِبَؤُهُم وأَلْبَاتِ الشَّاةُ أنْزَلَتِ اللِّبَأَ وقولُ ذي الرُّمَّةِ
(وَمَرْبُوعَةٍ رِبْعِيَّةٍ قَدْ لَبَأْتُهَا ... بكفَّيَّ من دَوِيَّةٍ سَفَرًا سَفْرًا)
فسَّرَهُ الفارسيُّ وحْدَهُ فقالَ يعني الكَمْأَةُ مَرْبُوعَةٍ أَصَابَهَا الرَّبِيعُ ورِبْعِيَّةٍ مُتَرَوِّيَةٌ بمطَرِ الربيعِ ولَبَأْتُها أطعَمْتُها أوَّلَ ما بَدَتْ وهي استعارَةٌ كما يُطْعَمُ اللِّبَأُ يعني أن الكَمْأَةَ جَنَاها فَبَاكَرَهُم بها طَرِيَّةً وسَفَرًا منصوبٌ على الظَّرفِ أي غُدْوَةً وسَفْرًا مفعولٌ ثانٍ لِلَبَأْتُها وعَدَّاهُ إلى مفعولينِ لأنه في معنى أَطْعَمَتْ ولَبَأَ اللِّبَأَ يَلْبَؤُهُ لَبْئًا وأَلْبَأَهُ طَبَخَهُ الأخيرةُ عنِ ابنِ الأعْرابيّ ولَبَّأتِ الناقةُ وهي مُلَبِّئٌ وقعَ اللِّبأُ في ضَرْعِها واللَّبُؤَةُ الأنثى من الأُسُودِ والجمع لَبُوْءٌ واللَّبْأَةُ كاللَّبُؤَةِ فإن كان مخفَّفًا منه فجمْعُه كجمعْهِ وإن كان لغةً فجمْعُه لَبَآتٌ واللَّبُؤُ الأسَدُ وقد أُمِيتُ أعْنِي أَنَّهم قَلَّ استِعْمالُهمْ إيَّاه البتَّةَ واللَّبُؤُ رجلٌ معروفٌ هو اللَّبُؤُ بنُ عبدِ القيسِ واللَّبْءُ حَيٌّ
стр. 5762
(مقلوبه)
[أل ب] أَلَبَّ إليكَ القَوْمُ أَتَوْكَ من كُلِّ جانبٍ وأَلَبَ الإِبلَ يَأْلِبُها ويَأْلُبُها أَلْبًا سَاقَها سَوْقًا شَدِيدًا وأَلَبَتْ هي انْسَاقَتْ وانضَمَّ بعضُها إلى بَعْضٍ أنشَدَ ابنُ الأَعْرابي
(أَلَمْ تَعْلَمِي أنَّ الأحادِيثَ في غَدٍ ... وبَعْد غَدٍ يأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرَائدِ)
أي ينضمُّ بعضُها إلى بعضٍ وأَلَبَ الحمارُ طَرِيدَتَهُ يَأْلِبُها وأَلَّبَهَا كِلاهُمَا طَرَدَهَا طَرْدًا شَدِيدًا والتَّأْلَبُ الشَّديدُ الغليظُ المُجْتَمِعُ من حُمُرِ الوَحْشِ والتَّأْلَبُ الوَعِلُ والأنثى تَأْلَبَةٌ تاؤُهُ زائدةٌ لقولهم أَلَبَّ الحِمَارُ آتُنَهُ وأَلَبَ الشَيءُ يَأْلُبُ ويَأْلِبُ تجمَّعَ وقولُهُ
(وَحَلَّ بِقَلْبي مِنْ جَوَى الحُبِّ مِيتَةٌ ... كما ماتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ على أَلْبِ)
لم يُفَسِّرْهُ ثعلبٌ إلا بقوله أَلَبَّ يَأْلِبُ إذا اجتَمَعَ وتَأَلَّبَ القومُ تجمَّعُوا وأَلَّبَهُم جَمَعَهُم وهم عليه أَلْبٌ واحِدٌ وإِلْبٌ والأُولَى أعرفُ مُتَجَمِّعُونَ عليه بالظُّلْمِ والعَداوةِ وأَلْبٌ أَلُوبٌ مَتَجمِّعٌ كَثِيرٌ قال البُرَيْقُ الهُذَلِيُّ
(بأَلْبٍ أَلُوبٍ وَحَرَّابَةٍ ... لَدَى مَتْنِ وازِعِها الأَوْرَمُ)
وأَلَّبَ بَيْنَهُم أَفْسَدَ
стр. 5763
ورِيحٌ أَلُوبٌ بارِدَةٌ تَسْفِي التُّرَابَ وأَلَبَتِ السَّماءُ تأْلِبُ وهي أَلُوبٌ دام مَطَرُها ورَجلٌ ألُوبٌ سَرِيعُ إخراجِ الدَّلْوِ عن ابنِ الأعرابيّ وأَنْشَدَ
(تَبَشَّري بماتِحٍ ألُوبٍ ... مُطَرِّحٍ لِدَلْوِه غَضُوبِ)
وأَلِبَ الرَّجُلُ حامَ حولَ الماءِ ولم يقْدِرْ أنْ يصِل إليه عن الفارسي وأَلِبَ الجُرْحُ أَلَبًا وأَلَبَ يَأْلِبُ أَلْبًا كلاهما بَرِئَ أَعْلاه وأسْفَلَهُ نَغِلٌ فانْتَقَضَ وأَوالِبُ الزَّرعِ والنَّخْلِ فِراخُهُ وقد أَلَبَتْ تَأْلِبُ والأَلَبُ لُغَةٌ في اليَلَبِ والإِلْبُ الفِتْرُ عن ابن جنّي ما بَيْنَ الإِبْهامِ والسَّبَابَةِ والإِلْبُ شَجَرةٌ شَاكَةٌ كأنَّها شَجَرةُ الأُتْرُجِّ ومَنَابِتُها ذَرَى الجِبَالِ وهي خَبِيثَةٌ يُؤْخَذُ خَضْبُها وأَطْرَافُ أفْنانِها فَيُدَقُّ رَطْبًا ويُقْشَبُ به اللَّحْمُ ويُطْرَحُ للسِّبَاعِ كُلِّها فلا يُلْبِثُها إذا أَكَلَتْهُ فإِن هي شَمَّتْهُ ولم تَأكُلْهُ عَمِيَتْ عنه وصمَّتْ منه
(مقلوبه)
[ب أل] البَئيلُ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ بَؤُلَ بَآلَةً وبُثُولَةً وقالوا ضَئِيلٌ بَئِيلٌ فذهَبَ ابنُ الأعرابي إلى أنه إِتْباعٌ وهذا لا يَقْوَى لأنه إذا وُجِدَ للشَّيْءِ مَعْنًى غيرُ الإِتباع لم يُقْضَ عليه بالإِتْباع
(مقلوبه)
[أب ل] الإِبِلُ والأَبِلُ الأخيرة عن كُرَاعَ معروفٌ لا واحِدَ له من لفظِه والجمعُ آبالٌ وحكى سِيبَوَيْهِ إِبِلانِ قال لأنَّ إِبِلاً اسمٌ لم يُكسَّر عليه وإنَّما يُريدُونَ قَطِيعَينِ أبو الحَسَنِ وَإِنَّما ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى الإِيْنَاسِ بِتَثْنِيَةِ الأَسماءِ الدَّالَّةِ على الجَمْعِ فهو يُوَجِّهُهَا إلى الألْفَاظِ الآحَادِ ولذَلكَ قال وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ قَطِيعَيْنِ وقولُهُ لم يُكَسَّر عَلَيهِ لَمْ يُضْمِرْ في يُكَسَّرْ
стр. 5764
وتَأَبَّلَ إِبِلاً اتَّخَذَهَا وَأَبَّلَ الرَّجُلُ وآبَلَ كَثُرَتْ إِبِلُهُ وَرَجُلٌ أَبِلٌ وآبِلٌ وَإِبِلِيٌّ ذو إِبِلٍ وَأَبَّالٌ يَرْعَى الإِبِلَ وأَبَلَ يَابُلُ أَبَالَةً وَأَبِلَ أَبَلاً فَهُو آبِلٌ وَأَبِلٌ حَذَقَ مَصْلَحَة الإِبِلِ والشَّاءِ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ هو منْ آبَلِ النَّاسِ قالَ ولا فِعْلَ لَهُ وَإِنَّهُ لا يَأْتَبِلُ أَي لا يَثْبُتُ عَلَى رِعْيَةِ الإِبلِ ولا يُحْسِنُ مِهْنَتَها وقيلَ لا يَثْبُتُ عَلَيْها رَاكِبًا وَتَأْبِيْلُ الإِبِلِ صَنْعَتُهَا وتَسْمِينُهَا حكاهُ عن أَبي زيادٍ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبَلَتِ الإِبِلُ والوَحْشُ تَأْبِلُ وتَأْبُلُ أَبْلاً وَأُبُولاً وَأَبِلَتْ وَتَأَبَّلَتْ جَزَأَتْ عَلَى الماءِ بالرَّطْبِ ومنه قَوْلُ لَبِيدٍ
(وَإِذَا حَرَّكْتُ غَرْزِيْ أَجْمَرَتْ ... أَو قَرابِي عَدْوَ جَوْنٍ قد أَبَلّ)
وَأَبَلّ الرَّجُلُ عَنِ امرأَتِهِ وَتَأَبَّلَ اجْتِزَأَ عنها وفي الحَدِيثِ أَبَلَ آدَمُ عَلَى ابْنِهِ المَقْتُولِ كَذَا وكذا عَامًا لا يُصِيْبُ حَوَّاءَ أي امتَنَعَ مِنْ غِشْيَانِها وَيْرْوَى تَأَبَّلَ وَأَبَّلَتِ الإِبلُ بالمَكَانِ أُبُولاً أَقامَتْ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ
(بِهَا أَبَلَّتْ شَهْرَيْ رَبيعٍ كِلَيْهِمَا ... فَقَدْ مَارَ فِيهَا نَسْؤُهَا واقْتِرَارُهَا)
اسْتَعَارَهُ هنا لِلظَّبْيَةِ وَإِبلٌ أَوَابِلُ وَأُبَّلٌ وَأُبَّالٌ وَمُؤَبَّلَةٌ كَثِيرَةٌ وقيلَ هي الَّتي جُعِلَتْ قَطِيعًا قَطِيعًا وقيلَ هِي المُتَّخَذَةُ للقِنيَةِ فَأَمَّا قَوْلُ الحُطَيْئَةِ
стр. 5765
(عَفَتْ بَعْدَ المُؤَبَّلِ فالشَّوِيِّ ... )
فَإِنَّهُ ذَكَّرَ حَمْلاً عَلَى القَطِيْعِ أو الجمعِ أو النَّعَمِ لأنَّ النَّعَمَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثْ أنشدَ سِيبَوَيْهِ
(أَكُلَّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ ... )
وقد يكوُنُ أَنَّهُ أَرَادَ الوَاحِدِ وَلَكنِ الجَمْعُ أَوْلَى لقوِلِه فَالشَّوِيِّ والشَّوِيُّ اسمُ جَمْعٍ وَالإِبلُ الأُبَّلُ المُهْمَلَةُ قالَ ذُو الرُّمَّةِ
(وَرَاحَتْ في عَوَازِب أُبَّلِ ... )
وَأَبَلَ يَأْبِلُ أَبْلاً غَلَبَ وامْتَنَعَ عَنْ كُرَاعَ والمَعْرُوفُ أَبَّلَ والإِبِّيْلُ والإِبَّوْلُ وَالإِبَّالَةُ القِطْعَةُ مِنَ الطَّير والخَيْلِ والإِبلِ قال
(أَبَابِيلَ هَطْلَى مِنْ مُرَاحٍ ومُهْمَلٍ ... )
وقيلَ الأَبَابِيلُ جَمَاعَةٌ فِي تَفْرِقَةٍ واحِدُهَا إِبِّيْلٌ وَإِبَّوْلٌ وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى أَنَّ الأَبَابِيْلَ جَمْعٌ لا وَاحِدَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ عَبَادِيدَ وشَعَالِيْلَ وَأَبَّلَ الرًّجُلَ كَأَبَّنَهُ والأَبِيْلُ العَصَا وَالأَبِيْلَةُ والإِبَالَةُ الحُزْمَةُ مِنَ الحَشِيشِ وَالأَبِيلُ رَئِيسُ النَّصَارَى وقيلَ هو الرَّاهِبُ وقيلَ صَاحِبُ النَّاقُوسِ قالَ ابنُ عَبْدِ الجِنِّ
(أَمَا وَدِمَاء مَائِرَاتٍ تُخَالُهَا ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى أَو النَّسْرِ عنْدَمَا)
(وَمَا قَدَّسَ الرُّهْبَانُ فِي كُلِّ هَيْكَلٍ ... أَبِيْلَ الأَبِيْلَينَ المَسِيحَ بنَ مَرْيَمَا)
أَضَافَهُ إِلَيْهِم عَلَى التَّشْنِيعِ لِقَدْرِه والتَّعْظِيمِ لخَطَرِه وَقِيلَ هُوَ الشَّيخُ والجمعُ آبَالٌ
стр. 5766
والأَيْبُلِيُّ الرَّاهِبُ فَإِمَّا أنْ يكُونَ أَعجَمِيّا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَد غَيَّرَتْهُ يَاءُ الإِضَافَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ انْقَحَلَ فَقَدْ قالَ سيبويه لَيْسَ في الكَلاَمِ فَيْعُلٌ وَأَنْشَدَ الفَارِسِيُّ بَيْتَ الأَعْشَى
(وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ ... بَنَاهُ وَصَلَّبَ فيه وصَارَا)
وَفي الحَدِيثِ كُلُّ مَالٍ زُكِّيَ فَقَدْ ذَهَبَتْ عَنْهُ أَبَلَتُهُ أَي ثِقْلُهُ وَوَخَامَتُهُ والإِبْلَةُ العَدَاوَةُ عَنْ كُرَاعَ وَالأُبُلَّةُ تَمْرٌ يُرَضُّ بَيْنَ حَجَرَينِ وَيُحْلَبُ عَلَيْهِ لَبَنٌ وقيلَ هِي الفِدْرَةُ مِنَ التَّمْرِ قالَ
(فَيَأْكُلُ مَا رُضَّ مِنْ زَادِنَا ... وَيَأْبَى الأُبُلَّةَ لَمْ تُرْضَضِ)
وَالأُبُلَّةُ مَكَانٌ بِالبَصْرَة وَأُبْلَى مَوْضِعٌ قالَ أَنْشَدَهُ أَبُو مُحَمدُ بن السَّري السَّرَّاج
(سَرَيْ مِثلَ نَبْضِ العِرْقِ واللَّيْلُ دُوَنُه ... وَأَعْلاَمُ أُبْلَى كُلُّهَا فَالأَصَالِقُ)
ويُرْوَى وَأَعْلاَمُ أُبْلٍ وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ رِجْلَةُ أُبْلِيٍّ مَشْهُورَةٌ وَأَنْشَدَ
(دَعَا لُبَّهَا عَمْرٌ ووَكَأَنْ قَدْ وَرَدْتَهُ ... بِرِجْلَةِ أُبْلِيٍّ وَإِنْ كَانَ نَائيَا)
وَأُبَيْلَى اسمُ امْرَأَةٍ قالَ رُؤْبَةُ
(قَالتْ أُبَيْلَى لي وَلَم أُسَبَّهِ ... )
(مَا السِّنُّ إِلاَّ غَفْلَةُ المُدَلَّهِ ... )
стр. 5767
(اللام والميم والهمزة)
[ل م أ] تَلَمَّأَتْ بِهِ الأرضُ وعَلَيه اشتَمَلَتْ واسْتَوَتْ وَأَلْمَأَ اللِّصُّ عَلَى الشَّيْءِ ذَهَبَ بِهِ خُفْيَةً وَأَلْمَأَ عَلَى حَقِّي جَحَدَهُ وَذَهب ثَوبي فَمَا أَدْرِي مَنْ أَلْمَأَ عَلَيهِ حَكَاهُ يَعْقُوبُ في الجَحْدِ قالَ وَقَدْ يُتَكَلَّمُ بِهَذَا بَغَيْرِ جَحْدٍ وحَكَى يعْقُوبُ أيضًا كَانَ بالأرضِ مَرْعًى أَو زَرْعٌ فَهَاجَتْ بِهِ دَوَابُّ فَأَلْمَأَتْهُ أَي تَرَكَتْهُ صَعِيدًا لَيْسَ بِهِ شَيءٌ وَمَا أَدْرِي أَيْنَ أَلْمَأَ مِن بِلاَدِ اللهِ أي ذَهَبَ وَلَمأَ الشَّيءَ يَلْمَؤُهُ أَخَذَهُ بِأَجْمَعِهِ وَأَلْمَأَ بِمَا في الجَفْنَةِ وَتَلَمَّأَ بِهِ وَالتَمَأَهُ اسْتَأَثَرَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَيه والتُمِئَ لَوْنُه كالتُمِعَ وحَكى بَعْضُهُم التَمأَ كالتَمَعَ وَلَمأ الشَّيءَ أَبْصَرُه كَلَمَحَهُ وفي الحَدِيثِ فَلَمَأْتُهَا تَضِيءُ نُورًا كإضَاءَةِ البَدْرِ حَكَاهُ الهَرَوِيُّ في الغريبين
(مقلوبه)
[ل أم] اللُّؤْمُ ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ وَقَدْ لَؤُمَ لُؤْمًا فَهُو لَئِيمٌ مِن قَوْمٍ لِئَامٍ وَلُؤَمَاءَ وَمَلأَمَانٌ والأُنْثَى مَلأَمَانَةٌ وَقَالُوا فِي النِّدَاءِ يا لأْمَانُ ويَا مَلأَمُ ويَا مَلأَمَانُ وَأَلأَمَ أَظْهَرَ خِصَالَ اللُؤْمِ وَأَلأَمَ وَلَدَ اللِّئَامَ هذه عن ابنِ الأَعرابيّ وَاستَلأَمَ أَصْهَارًا اتَّخَذَ أَصْهَارًا لِئَامًا وَاستَلأَمَ أَبًا كَانَ لَهُ أَبٌ لَئِيْمٌ وَلأمَهُ نَسَبَهُ إِلَى اللُّوْمِ وَأَنْشَدَ ابنُ الأَعرابِيِّ
стр. 5768
(يَرُومُ أَذَى الأَحرار كُلُّ مُلأَمٍ ... وَيَنْطِقُ بالعَوْرَاءِ مَنْ كانَ مُعْوِرَا)
وَالمِلأَمُ وَالمِلآمُ الَّذِي يَعْذِرُ اللِّئَامَ وَقَدْ تلاءَمَ القَومُ وَالتَأَمُوا اجْتَمَعُوا وَاتَّفَقُوا وَلأمَ الشيءَ لأمًا وَلاءَمَهُ وَلأَّمَهُ وَأَلأَمَهُ أَصْلَحَهُ فَالتَأَمَ وَتَلأَمَ وَتَلاءَمَ وَلاءَمَنِي الأَمَرُ وَافَقَنِي وَرِيْشٌ لُؤَامٌ يُلائِمُ بَعْضُهُ بَعْضًا وهُو ما كانَ بَطْنُ القُذَّةِ مِنهُ يَلِي ظَهْرَ الأُخْرى وهُو أَجْوَدُ مَا يكونُ وسَهْمٌ لأمٌ عليهِ رِيشٌ لُؤَامٌ وَلأَمَ السَّهْمَ لأْمًا جَعَلَ عليه ريشًا لُؤَامًا وَفُلانٌ لِئْمُ فُلانٍ ولِئامُهُ أي مِثْلُهُ وَشِبْهُهُ والجَمْعُ أَلآمٌ ولِئَامٌ عن ابنِ الأَعرابيّ وَأَنشد
(أَتَقْعُدُ العَامَ لا تَجْنِي على أحدٍ ... مُجَنَّبِينَ وهذا النّاسُ ألآمُ)
وقالوا لولا اللُّؤَامُ هَلَكَ اللِّئَامُ قيلَ معَناهُ الأمْثَالُ وقيلَ المُتَلائِمُون واللِّئْمُ السيف قال
(وَلِئْمُكَ ذُو زِريَّن مَصقُولُ ... )
واللأْمُ الشَّديدُ من كُلِّ شَيءٍ واللأْمَةُ واللُّؤْمَةُ مَتَاعُ الرَّحْلِ مِنَ الأَشِلَّةِ والوَلايا قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ
(حَتَّى تَعَاوَنَ مُسْتَكٌّ لَهُ زَهَرٌ ... منَ التَّنَاوِيرِ شَكْلُ العَينِ في اللُّؤَمِ)
واللأُمَةُ الدِّرْعُ وَجَمْعُهَا لُؤَمٌ على غير قياسٍ واستَلأَمَ لأْمَتَهُ وَتَلأَّمَهَا الأَخيرَةُ عَن أَبِي عُبَيدَةَ لَبِسَهَا وَجَاءَ مُلأَّمًا عَلَيْهِ لأْمَةٌ قال
стр. 5769
(وَعَنْتَرَةُ الفَلْحَاءُ جَاءَ مُلأَمًا ... كأَنَّكَ فِنْدٌ مِن عَمايَةَ أَسْوَدُ)
قال الفَلْحَاءُ فأَنَّثَ حَمْلاً لَهُ عَلَى لَفْظِ عَنْتَرَةَ لمكانِ الهَاءِ أَلا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا استَغْنَى عَن ذَلكَ رَدَّهُ إِلى التذكِيرِ فقالَ كَأَنَّكَ واللأْمَةُ السِّلاَحُ كُلُّها عن ابن الأعرابي وقَدْ استَلأَمَ بِهَا واستَلأَمَ الحَجَرَ منَ المُلاءَمَةِ عَنْهُ أَيضًا وَأَمَّا يَعقُوبُ فقالَ هُو مِنَ التَّلاَمِ وقد تَقَدَّمَ واللُّؤْمَةُ جَمَاعَةُ أَدَاةِ الفَدَّانِ قاله أَبُو حِنِيفة وقال مَرَّةً هِي جِمَاعُ آلَةِ الفَدَّانِ حَدِيْدُهَا وَعِيْدَانُهَا
(مقلوبه)
[م ل أ] مَلأَ الشَّيءَ يَمْلَؤُهُ مَلأَ وَمَلأَهُ فَامْتَلأَ وَتَمَلأَ وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ لا التَّمَلُّؤِ وَإِنَاءٌ مَلآنُ والأُنْثَى مَلأَى وَمَلآنَةٌ والجمع أَمْلاءٌ والمُلأَةُ والمُلاءَةُ والمُلاءُ الزُّكَامُ يُصِيبُ مِن امتِلاءِ المَعِدَةِ وقد مَلؤَ فَهُو مَلِيْءٌ وَمُلِئَ وَأَمْلأَهُ اللهُ والمِلأَةُ الكَظَّةُ مِن كَثْرةِ الأَكل وقد تَمَلأَ مِن الطَّعَامِ والشَّرابِ والمُلأَةُ رَهَلٌ يُصِيْبُ البَعِيرَ مِن طُولِ الحَبْسِ بَعْدَ السَّيرِ ومَلأَ فِي قَوسِهِ غَرَّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ وَرَجُلٌ مَلِيءٌ كَثِيرُ المَالِ والجَمْعُ مِلاءٌ وَأَمْلِئَاءُ بِهمزَتينِ وَمُلآءُ كلاهما عن اللحياني وَحْدَهُ ولذلِكَ أَخَّرْتُهُمَا وَقَدْ مَلُؤَ مَلاءَةً واسْتَمْلأَ في الدَّيْنِ جَعَلَ دَيْنَهُ فِي مُلآءَ وَهَذَا الأَمْرُ أَمْلأُ بِكَ أَي أَمْلَكُ والمَلأُ الجَمَاعَةُ وقيلَ أَشْرَافُ النَّاسِ وَوُجُوهُهم وَيُرْوَى أَنَّ النبي ﷺ سَمِعَ رَجُلاً مِن الأَنصارِ وقَد رجعوا مِن بدْرٍ يَقُولُ مَا قَتَلْنَا إِلاَّ عَجَائِزَ صُلْعًا فقال ﷺ
أُولئِك المَلأُ من قُرَيْشٍ لَوْ حَضَرْتَ فِئَالَهُم لاحْتَقَرْتَ
стр. 5770
فِعْلَكَ والجمعُ أَمْلاءٌ أَبُو الحَسَن لَيْسَ المَلأُ من بابِ رَهْطٍ وإنْ كانَا اسمين للجَمْعِ لأَنَّ رَهْطًا لا وَاحِدَ لَهُ مِن لَفظِه والمَلأُ وَإِن كانَ لم يُكَسَّرْ مَالِئٌ عَلَيهِ فإِنَّ مَالِئًا من لَفْظِهِ حَكَى أَحَمَدُ بنُ يَحْيَى رَجُلٌ مَالِئٌ جَلِيْلٌ يَمْلأُ العين بجُهْرَتِه فهو كعَرَبٍ وَرَوَحٍ وَحَكَى مَلأْتُهُ عَلَى الأَمْرِ أَمْلَؤُهُ ومَالأْتُهُ وكذلكَ المَلأُ إِنَّما هُم القومُ ذَوُوْ الشَّارَةِ والتَّجمُّعِ للإِدارَةِ ففارَقَ بَابَ رَهْطٍ لِذَلِكَ والمَلأُ عَلَى هذَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ وَقَدْ مالأْتُهُ عَلَى الأَمَرِ وتَمَالأْنَا عليهِ ومَا أَحْسَنَ مَلأَ بني فُلانٍ أَي أَخْلاقَهُم قال
(تَنَادَوْا يَا لبُهْئَةَ إِذ رَأَوْنَا ... فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلأً جُهَيْنَا)
أَي أَخْلاقًا والجمعُ أَمْلاءُ وفي الحديث أَحسنوا أَمْلاءَكُمْ وقيل المَلأُ الخُلُقُ فهو على هذَا واحِدٌ والمَلأُ العِلْيَةُ والجمع أَمْلاءٌ أَيضًا ومَا كانَ هذا الأَمْرُ عن مَلاءٍ مِنَّا أَي عن تَشَاوُرٍ واجتِماعٍ والمَلأُ الطَّمَعُ والظَّنُّ عن ابن الأَعرابيّ وَبِه فَسَّرَ قَوْلَهُ وتَحَدَّثُوا مَلأً لِتُصْبَحَ أُمَّنَا عَذْرَاءَ لا كَهْلٌ وَلا مَوْلُودُ وَبِهِ فَسَّرَ أَيضًا قولَهُ فَقُلْنَا أَحْسِنِي مَلأً أي أَحسِنِي ظَنّا والمُلاءَةُ الرَّيْطَةُ والجمع مُلاءٌ وقولُ أَبي خِرَاشٍ
(كَأَنَّ المُلاءَ المَحْضَ خَلْفَ ذِرَاعِهِ ... صُرَاحِيَّةٌ والآخنِيُّ المُتَحَّمُ)
عَنَى بالمُلاءِ المَحْضِ هنا الغُبَارَ الخَالِصَ شَبَّهَهُ بالمُلاءِ منَ الثيَابِ
стр. 5771
(مقلوبه)
[أل م] الأَلَمُ الوَجَعُ والجَمعُ آلامٌ أَلِمَ أَلَمًا فَهُو آلِمٌ وتَأَلَّمَ وَآلَمْتُهُ والأَلِيْمُ المُؤْلِمُ والعَذَابُ الأَلِيمُ الَّذِي يَبْلُغُ إِيْجَاعُهُ غَايَة البُلُوغِ وَأَلِمَ بَطْنَهُ من بابِ سَفِهَ رَأَيَهُ وَالأيلَمَةُ الأَلَمُ وَأَلُومَةُ مَوضِعٌ قال صَخْرُ الغَيِّ
(القَائدو الخَيْلَ مِن أَلُومَةَ ... أَوْ من بَطْنِ وَادٍ كَأَنَّها العَجَدُ)
(مقلوبه)
[أم ل] الأَمَلُ والإِمْلُ الرَّجَاءُ الأَخِيرَةُ عن ابنِ جِنِّيٍّ والجمعُ آمَالٌ وَقَد أَمَلْتُهُ آمُلُهُ أَمَلاً المَصْدَرُ عن ابن جِنِّيٍّ وَأَمَّلتُهُ ومَا أَطْوَلَ إِمْلتُه أَي أَمَلَهُ وَإِنَّهُ لَطَوِيْلُ الإِمْلَةِ أَي التأْمِيْلِ عن اللحْيَانِيّ وَتَأَمَّلَ الرَّجُلُ تَثَبَّتَ في الأَمْرِ والنَّظَرِ والأَمِيْلُ حَبْلٌ مِن الرَّمْلِ يكون عَرْضُهُ نَحْوًا من مِيْلٍ وقِيلَ يَكُونُ عَرْضُهُ مِيْلاً وطُوْلُهُ مَسِيرةَ يَوْمٍ وقيلَ الأَمِيلُ مَا ارْتَفَعَ مِن الرَّمْلِ مِن غِيرِ أَن يُحَدَّ وقيلَ مَسِيرةَ يَوْمَينِ وقيلَ عَرْضُهُ نِصفُ يَوْمٍ والجَمْعُ أُمُلٌ قالَ سيبويه لا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَأَمُوْلُ مَوْضِعٌ قالَ الهُذَلِيُّ
(رِجَالُ بَنِي زُبَيْدٍ غَيَّبَتْهم ... جِبَالُ أَمُوْلَ لا سُقِيتَ أَمُوْلُ)
(مقلوبه)
[م أل] رَجُلٌ مَأْلٌ وَمَثِلٌ ضَخْمٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ والأُنْثَى مَأْلَهٌ ومَثِلَةٌ
стр. 5772
وَمَأَلَ يَمْؤُلُ وَمَثِلَ تَمَلأ وَضَخُمَ وجَاءَهُ أَمَرٌ مَا مَأَلَ لَهُ مَأْلاً وَمَا مَأَلَ مَأْلَهُ الأَخِيرَةُ عنِ ابن الأَعْرَابيّ أَي لَمْ يَسْتَعِدَّ لَهُ ولم يَشْعُر بِه وقالَ يعقوبُ معناه مَا تَهَيَّأَ لَهُ وَمَوْءَلَةُ اسمُ رَجُلٍ فيمَن جَعَلَهُ مِن هذا البَابِ وَهُوَ عند سيبويهِ مَفْعَلٌ شَاذٌّ وسَيَأْتي تَعْلِيْلُهُ إِن شاءَ اللهُ
(اللام والنون والباء)
[ل ي ن] لانَ الشَّيءُ لِينًا ولَيَانًا وتَلَيَّنَ وهُو لَيِّنٌ وَلَيْنٌ وَألانَهُ هو ولَيَّنَهُ صَيَّرَهُ لَيِّنًا واستَلانَهُ رَآهُ لَيِّنًا وقيلَ وَجَدَهُ لَيِّنًا على مَا يَغْلِبُ عَليهِ في هذا النَّحْوِ وفي حديث عَلِيٍّ ﵁ في ذكرِ العلماءِ الأَتقياءِ فَبَاشَرُوا رُوحَ اليَقِينِ واستَلانُوا مَا استَخْشَنَ المُتْرَفُونَ واستَوحَشُوا مِمَّا أَنِسَ به الجَاهِلُونَ وحُرُوفُ اللِّينِ الأَلِفُ وَاليَاءُ وَالوَاوُ كانَتْ حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا منها أَو لَمْ تَكُنْ فالَّذِي حركَةُ ما قبلَهُ مِنْهُ كنَارٍ ودارٍ وفِيْلٍ وقِيْلٍ وَجُوْلٍ وَغُوْلٍ والَّذِي لَيْسَ حركَةُ مَا قَبْلَهُ مِنْهُ إِنَّما هو في اليَاءِ وَالوَاوِ كَبَيْتٍ وَثَوْبٍ فَأَمَّا الأَلِفُ فَلاَ تَكُونُ حَرَكَةُ مَا قَبْلَهَا إِلا مِنْهَا وهُو في لَيَانٍ منَ العَيْشِ أَي رَخَاءٍ وَإِنَّهُ لَذُوْ مَلْيَنَةٍ أَي لَيِّنُ الجَانِبِ وَرَجُلٌ هَيْنٌ لَيْنٌ وَهَيِّنٌ لَيِّنٌ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ إِنَّهُم قَوْمٌ أَلْيِنَاءُ وَهُو شَاذٌّ وَلاَيَنَ الرَّجُلَ مُلايَنَةً وَلِيَانًا لانَ لَهُ وَاللَّيْنَةِ كالمِسْوَرَةِ يُتَوَسَّدُ بِهَا أَرَى ذَلِكَ لِلِيْنِهَا وَوَثَارَتِهَا وَفي الحدِيثِ كانَ إِذَا عَرَّسَ بِلَيْلٍ تَوَسَّدَ لِيْنةً حَكَاهُ الهَرَوي في الغَرِيْبَينِ وَلِيْنَةُ مَاءٌ لِبَنِي أَسَدٍ احْتَفَرَهُ سُلَيْمَانُ بنُ داوُدَ وذلِكَ أَنَّهُ كانَ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَشَكَا جُنْدُهُ العَطَشَ فَنَظَرَ إِلَى سِبَطْر جُحْرَةَ يَضْحَكُ فقالَ مَا أَضْحَكَكَ فَقَالَ أَضْحَكَنِي أَنَّ العَطَشَ قَدْ أَضَرَّ بِكُمْ والماءُ تَحْتَ أَقْدَاِمكُم فاحْتَفَرَ لِيْنَةَ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عنِ ابنِ الأَعْرَابيّ أَيْ مُضَرَ وَقَدْ يُقَالُ لَهَا اللِّيْنَةُ
(مقلوبه)
[ن ي ل] نِلْتُ الشَّيءَ نَيْلاً ونَالاً ونَالَةً وَأَنَلْتُهُ إِيَّاهُ وَأَنَلْتُ لَهُ وَنِلْتُهُ وقَوْلُهُ تعالَى ﴿وهَمُّوا
стр. 5773
بِمَا لم يَنَالُوا﴾ التوبة ٧٤ قَالَ ثَعْلَبٌ مَعْنَاهُ هَمُّوا بِمَا لَمْ يُدْرِكُوُه والنَّيْلُ والنَّايِلُ مَا نِلْتَهُ وَمَا أَصَابَ مِنْهُ نَيْلاً وَلا نِيْلَةً وَلا نُولَةً وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا﴾ الحج ٣٧ أَرَادَ لَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا إِنَّمَا يَصِلُ إِلَيْهِ التَّقْوَى وَذَكَّرَ لأنَّ مَعْنَاهُ لَنْ يَنَالَ اللهَ شَيءٌ مِن لُحُومِهَا وَلا دِمَائِهَا ونَظِيْرُه قَوْلُهُ تعالى ﴿لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ الأحزاب ٥٢ أَيْ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ وقد تَقَدَّمَ وَنَالَةُ الدَّارِ قَاعَتُهَا لأَنَّهَا تُنَالُ والنِّيْلُ نَهْرُ مِصْرَ وَنِيْلٌ نَهْرٌ بالكُوْفَةِ وَجَعَلَ أُمَيَّةُ بن أَبي عَائِذٍ لِلسَّحَابِ نِيْلاً فَقَالَ
(أَنَاخَ بِأَعْجَازٍ وجاشَتْ بِحَارُهُ ... وَمَدَّ لَهُ نِيْلُ السَّمَاءِ المَنَزَّلُ)
وَنُيَالٌ مَوْضِعٌ قَالَ السُّلَيْكُ بنُ السُّلَكَةِ
(أَلَمَّ خَيَالٌ مِن أُمَيْمَةَ بالرَّكْبِ ... وَهُنَّ عِجَالٌ عَن نُيَالَ وَعَنْ نَقْبِ)
(اللام والفاء والياء)
[ل ف ي] أَلْفَى الشَّيءَ وَجَدَهُ وتَلافَاهُ افْتَقَدَهُ وقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابن الأَعرابيّ
(يُخَيِّرُنِي أَنِّي بِه ذُو قَرَابَةٍ ... وَأَنْبَأْتُهُ أَنِّي به مُتَلافِي)
فَسَّرَهُ فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنِّي بِه أُدْرِكُ ثَأْرِي واللَّفَى الشَّيءُ المَطْرُوحُ كَأَنَّهُ مِنْ أَلْفَيْتُ أَو تَلافَيْتُ والجمَعُ أَلفَاءٌ وإِنَّما قَضَيْنَا عَلَيْهِ باليَاءِ لأَنَّها لامٌ
(مقلوبه)
[ل ي ف] اللِّيْفُ مِنَ النَّخْلِ مَعْرُوفٌ القِطْعَةُ مِنهُ لِيْفَةٌ
стр. 5774
وَلَيَّفَتِ الفَسِيْلَةُ غَلُظَتْ وَكَثُرَ لِيْفُهَا
(مقلوبه)
[ف ل ي] فَلَى رَأْسَهُ بالسَّيفِ فَلْيًا ضَرَبَهُ وقَطعَهُ واستَفْلاهُ تَعَرَّضَ لِذلِكَ مِنهُ قال
(أَفْلِيهِ بالسَّيْفِ إِذَا استَفْلانِي ... )
وَفَلَى رَأْسَهُ فَلْيًا وَفَلاهُ بَحَثَهُ عن القمْلِ قال
(قَدْ وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرٍ وأَنْ تَاْ ... )
(تَمْسَحَ رَأْسِي وَتُفَلِّيْنِي وَاْ ... )
(وَتَمْسَحَ القَنْفَاءَ حَتَّى تَنْتَاْ ... )
أَرَادَ تَنْتَاءَ فَأَبْدَلَ الهَمْزَةَ إِبْدَالاً صَحِيحًا وَهِي الفِلايَةُ والتَّفَلِّي التَّكَلُّفُ لِذَلِكَ قَالَ
(إِذَا أَتَتْ جَارَاتِهَا تَفَلاَّ ... )
(تُرِيْكَ أَشْغَى قَلِحًا أَفَلاَّ ... )
وَتَفَالَتِ الحُمْرُ احْتَكَّتْ كَأَنَّ بَعْضَها يَفْلِي بَعْضًا قالَ ذُو الرُّمَّةِ
(ظَلَّتْ تَفَالَى وَظَلَّ الجَوْنُ مُصْطَخِمًا ... كَأَنَّهُ عَنْ تَنَاهِي الرَّوْضِ مَحْجُومُ)
وَفَلاهُ في عَقْلِهِ فَلْيًا رَازَهُ وَفَالِيَهُ الأَفَاعِي خُنْفَسَاءُ رَقْطَاءُ ضَخْمَةٌ تَكُونُ عِنْدَ الجِحَرَةِ وهي سَيِّدَةُ الخَنَافِسِ وقيلَ فالِيَةُ الأَفَاعِي دَوَابُّ تَكُونُ عِندَ جِحَرَةِ الضَّبَابِ فإِذَا خَرَجَتْ تِلكَ عُلِمَ أَنَّ الضَّبَّ
стр. 5775
خَارجٌ لا مَحَالَةَ فَيُقَالُ أَتَتْكُم فَالِيَةُ الأَفَاعِي فَدَلَّ هذا عَلَى أَنَّ فَالِيَةَ الأَفَاعِي جَمْعٌ عَلَى أَنَّهُ قَد يُخْبَرُ في مِثلِ هذا عنِ الجَمعِ بالوَاحِدِ
(مقلوبه)
[ف ي ل] الفِيْلُ مَعْرُوفٌ والجمعُ أَفيَالٌ وَفُيُولٌ وَفِيَلَةٌ والأُنْثَى فِيْلَةٌ وصَاحِبُهَا فَيَّالٌ قالَ سيبويه يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيْلٌ فِعْلاً وَفُعْلاً فَتَكُونُ أَفْيَالٌ إِذَا كانَ فُعْلاً بِمَنْزِلَةِ الأجْنَادِ والأجْحَارِ ويَكُونُ الفُيُولُ بِمَنْزِلَةِ البُرُوْجِ وَيَكُونُ الفِيَلَةُ بِمَنْزِلَةِ الخِرَجَةِ يَعْنِي جَمْعَ خُرْجٍ ولَيْلَةٌ مِثْلُ لَونِ الفِيلِ أَيْ سَوْدَاءُ غَبْرَاءُ لا يُهْتَدَى لَهَا وَأَلْوَانُ الفِيَلَةِ كذلكَ واسْتَفْيَلَ الجَمَلُ صَارَ كالفِيْلِ حَكَاهُ ابنُ جِنِّيٍّ في بَابِ اسْتَحْوَذَ وَأَخَوَاتِهِ وَأَنْشَدَ لأَبي النَّجْمِ
(يُدِيْرُ عَيْنَي مُصْعَبٍ مُسْتَفْيِلِ ... )
والتَّفَيُّلُ زِيَادَةُ الشَّبَابِ وتَفَيَّلَ النَّبَاتُ اكْتَهَلَ عن ثَعْلَبٍ وَفَالَ رَأْيُهُ يَفِيْلُ فَيْلُولَةَ أَخْطَأَ وَضَعُفَ قال الكُمَيْتُ
(بَنِي رَبِّ الجَوادِ فَلا تَفِيلُوا ... فَمَا أَنْتُم فَنَعْذِرَكُمْ لِفِيْلِ ... )
وَتَفَيَّلَ كَفَالَ وَفَيَّلَ رَأْيَهُ قَبَّحَهُ وخَطَّأَهُ وَقَوْلُ أُمَيَّةَ بن أَبي عَائِذٍ
(فَلَو غَيْرَها مِن وُلْدِ كَعْبِ بنِ كاهِلٍ ... مَدَحْتَ بِقَولٍ صَادِقٍ لَمْ تَفَيَّلِ)
فَإِنَّهُ أَرَادَ لَمْ يُفَيَّلْ رَأْيُكَ وَفي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُضَافَ إِذَا حُذِفَ رُفِضَ حُكْمُهُ وصَارَتِ المُعَامَلَةُ لما صِرْتَ إِلَيهِ وَحَصَلْتَ عليه أَلاَ تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ حَرْفَ المُضَارَعَةِ المُؤذِنَ بالغَيْبَةِ وهُو اليَاءُ وعَدَلَ إِلَى الخِطَابِ البَتَّةَ فَقَالَ تُفَيَّلْ بالتَّاءِ أَيْ لَمْ تُفَيَّلْ أَنْتَ
стр. 5776
وَمِثْلُهُ بَيْتُ الكتاب
(أُولئِكَ أَوْلَى من يَهُودَ بمدْحَةٍ ... إِذَا أَنْتَ يومًا قُلْتَهَا لَمْ تُفَنَّدِ)
أَي يُفَنَّدْ رَأيُكَ وَرَجُلٌ فِيْلُ الرَّأْيِ والفِرَاسَةِ وَفَالُهُ وفَايِلُهُ وَفَيِّلُهُ وَفَيْلُهُ والجَمْعُ أَفْيَالٌ وفي رَأْيِهِ فَيَالَةٌ وَفُيُولَةٌ والمُفَايَلَةُ والفِيَالُ والفَيَالُ لُعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الأَعْرَابِ يَخْبَئُونَ الشَّيءَ في التُّرَابِ ثُمَّ يَقَسِمُونَهُ فَإِذَا أَخْطَأَ المُخْطِئُ قِيلَ لَهُ فَالَ رَأْيُكَ قالَ طَرَفَةُ
(يَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا ... كَمَا قَسَم التُّرْبَ المُفَايِلُ باليَدِ)
وقَوْلُهُ أَنشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابيّ
(مِنَ النَّاسِ أَقْوَامٌ إِذَا صَادَفُوا الغِنَى ... تَوَلَّوا وفَالُوا للصَّدِيقِ وَفَخَّمُوا)
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَالُوا تَعَظَّمُوا وَتفَخَّمُوا فَصَارُوا كالفِيَلَةِ أَو تَجَهَّمُوا للصَّدِيقِ لأنَّ الفِيْلَ جَهْمٌ أَو فَالَتْ آراؤُهُم في إِكرامِهِ وتَقْرِيبِهِ وَمَعُونَتِهِ عَلَى الدَّهْرِ فَلَم يُكْرمُوهُ وَلا أَعَانُوهُ والفَائِلُ اللَّحْمُ الَّذِي عَلَى خُرْبِ الوَرِكِ وَقِيلَ هُو عِرْقٌ وقيلَ الفَائِلاَن مَضِيْغَتَانِ مِن لَحْمٍ أَسْفَلُهُمَا عَلَى الصَّلَوَيْنِ مِن لَدُنْ أَدنَى الحَجَبَتَينِ إِلى العَجْبِ مُكْتَنِفَتَا العُصْمُصِ مُنْحَدِرتَانِ في جَانِبَي الفَخِذَيْنِ وَهُمَا من الفَرَسِ كذلك وقيل الفائِلانِ عِرْقَانِ مُسْتَنْبطِنَانِ حَاذَى الفَخِذَيْنِ واحْتَجُّوا بقول الأَعْشَى
(قَد نَخْضِبُ العَيْرَ مِن مَكُنُونِ فَائِلِه ... وَقَد يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَلُ)
قَالُوا فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَكْنُونًا إِلا وهُو عِرْقٌ قالَ الأَوَّلُونَ بَلْ أَغَابَ السِّنَانَ في أَقْصَى اللَّحْمِ وَلَوْ كانَ عِرْقًا مَا قالَ أَشْرَفَتِ الحَجَبَاتُ عليه ويقالُ المَكْنُونُ هاهنا الدَّمُ وأَرَادَ أَنَّا حُذَّاقٌ بالطَّعْنِ في الفَايلِ والفَالُ لُغَةٌ في الفَائِلِ قالَ امرُؤُ القَيْسِ
стр. 5777
(لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ ... )
(اللام والباء والياء)
[ل ب ي] اللُّبَايَةُ البَقِيَّةُ مِنَ النَّبْتِ عَامَّةً وقيلَ البَقِيَّةُ مِنَ الحَمْضِ وقيلَ هُو رَقِيقُ الحَمْضِ والمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ وَحَكَى أَبُو لَيْلَى لَبَيْتُ الخُبُزَةَ في النَّارِ أَنْضَجْتُهَا
(مقلوبه)
[ل ي ب] اللَّيابُ أَقَلُّ مِنْ مِلْءِ الفَمِ مِنَ الطَّعَامِ يقالُ مَا وَجَدْنَا لَبابًا أَي قَدْرَ لُعْقَةٍ من الطَّعَامِ نَلُوْكُهَا
(مقلوبه)
[ب ل ي] بَلِيَ الثَّوْبُ بِلىً وَبَلاءً وَأَبْلاهُ هُو قالَ
(والمرءُ يُبْلِيهِ بَلاَءَ السِّربَالْ ... )
أَرَادَ إِبْلاءَ السَّرْبْاَلِ أَو أَرَادَ فَيَبْلَى بَلاءَ السَّرْبَالْ وَبَلاهُ كأَبْلاهُ قالَ العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ
(وَقَائِلَةٍ هذا العُجَيْرُ تَقَلَّبَتْ ... بِهِ أَبْطُنٌ بَلَّيْنَهُ وظُهُورُ)
(رَأَتْنِي تَحَادَبْتُ وَمنْ يَكُنْ ... فَتًى عَامَ عَامَ الماءِ فهو كَبِيرُ)
وقالَ ابنُ أَحْمَرَ
(لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ ... وَبَلَّيْتُ أَعْمَامِيْ وَبَلَّيْتُ خَالِيَا)
يُرِيدُ أَنِّي عِشْتُ المُدَّةَ الَّتِي عَاشَهَا أَبِي وقِيلَ عَامَرْتُهُ طُوْلَ حَيَاتِهِ
стр. 5778
وَبَلاَّهُ السَّفَرُ وَبَلَّى عَلَيْهِ أَنشدَ ابن الأَعْرَابِيّ
(قَلُوصَانِ عَوْجَاوَانِ بلى عَلَيْهِمَا ... دَءُوْبُ السُّرَى ثُمَّ اقْتِرَاحُ الهَوَاجِر)
وَأَبْلاهُ كذلِكَ وَفُلانٌ بِلْيُ أَسْفَارٍ إِذَا كانَ قَدْ بَلاَّه السَّفَرُ والهَمُّ وَنَحْوُهُمَا وَجَعَلَ ابنُ جِنِّيٍّ اليَاءَ في هَذَا بَدَلاً مِنَ الوَاوِ وَلِضَعْفِ حَجْرِ اللامِ كَمَا تَقَدَّمَ في قَوْلِهِم فُلانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ وَهُوَ بِذِي بَلَّيْ وبِلَّيْ وَبَلِيٍّ وَبِلِيٍّ وَبِلِّيَانٍ وَبَلَيَانٍ بِفَتْحِ البَاءِ واللامِ إِذَا بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ وَقَالَ ابنُ جِنِّيٍّ قَوْلُهُم أَتَى عَلَى ذِي بِلِّيَانَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ هُوَ عَلَمٌ للبُعْدِ وَقَوْلُه
(يَنَامُ وَيَذْهَبُ الأَقْوَامُ حَتَّى ... يُقَالَ أَتَوا عَلَى ذِي بِلَيَانٍ)
فَإِنَّهُ صَرَفَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ للضَّرُورَةِ وفي حَدِيثِ خَالِدِ بن الوَلِيد إِذَا كانَ النَّاسُ بِذِي بَلِيٍّ أَرَادَ تَفَرُّقَهُمْ وَأَنْ يَكُونُوا طَوَائِفَ والبَلِيَّةُ النَّاقَةُ يَمُوتُ رَبُّهَا فَتُشَدُّ عند قَبْرِه حَتَّى تَمُوتَ وَتَبْلَى وبَلِيٌّ اسمُ قَبِيْلَةٍ
(مقلوبه)
[ي ل ب] اليَلَبُ التِّرَسَةُ وقيلَ الدَّرْقُ وقِيلَ هي البَيْضُ تُصْنَعُ مِن جُلُودِ الإِبِلِ وقِيلَ هي نُسُوعٌ كانَتْ تُتَّخَذُ وَتُنْسَجُ وَتُجْعَلُ عَلَى الرُّءُوسِ مكانَ البَيْضِ وقيلَ جُلُودٌ يُخْرَزُ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ تُلْبَسُ عَلَى الرُّءُوس خَاصَّةً وَلَيْسَتْ عَلَى الأَجسَادِ وقيلَ هي جُلُودٌ تُلْبَسُ مِثْلَ الدُّرُوعِ وقيلَ هي جُلُودٌ يُعْمَلُ مِنْهَا دُرٌ وعٌ الوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلكَ يَلَبَةٌ واليَلَبُ الفُولاذُ مِنَ الحَدِيْدِ قالَ
(وَمِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِن مَاءِ اليَلبْ ... )
стр. 5779
والوَاحِدُ كالوَاحِدِ وَأَمَّا ابن دُرَيْدٍ فَحَمَلَهُ عَلَى الغَلَطِ لأَنَّ اليَلَبَ لَيْسَ عندَهُ الحَدِيْدَ
(مقلوبه)
[ب ي ل] بَيْلٌ نَهْرٌ
(اللام والميم والياء)
[ل م ي] اللَّمَى سُمْرَةُ الشَّفَتَينِ وقيلَ شِدَّةُ سَوَادٍ فِيهمَا لَمِيَ لَمًى وحَكَى سيبويه لَمَى يَلْمَى لُمِيًا إِذا اسْوَدَّتْ شَفَتُهُ واللُّمَى بالضَمِّ لُغَةٌ في اللَّمَى عن الهَجْرِيِّ وَزَعَمَ أَنَّهَا لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ وَرَجُلٌ أَلْمَى وامْرَأَةٌ لَمياءُ وقيلَ اللَّمْياءُ مِنَ الشِّفاهِ اللَّطِيفَةُ القَلِيلَةُ الدَّمِ وكذلِكَ اللِّثَةُ اللَّمْيَاءُ وَشَجَرَةُ الظِّلِّ سَوْدَاءُ كَثِيفَةُ الوَرَقِ قال
(إِلَى شَجَرٍ أَلْمَى الظِّلالِ كأَنَّهُ ... رَوَاهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرابَ عُذُوبُ)
قالَ أَبُو حَنِيفَةَ اخْتَارَ الرَّوَاهِبَ في التَّشْبِيهِ لِسَوَادِ ثِيَابِهِنَّ وَرُمْحٌ أَلْمَى شَدِيدُ سُمْرَةِ اللِّيْطِ صَلِيْبٌ
(مقلوبه)
[ي ل م] مَا سَمِعْتُ لَهُ أُيْلَمَةً أَي حَرَكَةً قالَ أَبُو عَلِيٍّ وهي أَفْعَلَةٌ دُونَ فَيْعَلةٍ وذلكَ لأنَّ زِيَادَةَ الهَمْزَةِ أَوَّلاً كَثِيرٌ وَلأنَّ أَفْعَلَةً أَكْثَرُ مِن فَيْعَلَةٍ
(مقلوبه)
[م ي ل] المَيْلُ العُدُولُ إلى الشَّيءِ والإِقبَالُ عَلَيهِ مَالَ مَيْلاً ومَمَالاً ومَمِيلاً وَتَمْيَالاً الأَخِيرَةُ عن ابن الأَعرابيّ وَأَنْشَدَ
(لَمَّا رَأيتُ أَنَّنِي رَاعِي مَالْ ... )
(حَلَقْتُ رَأْسِي وَتَرَكْتُ التَّمْيَالْ ... )
стр. 5780
وَهَذِه الصِّيغَةُ مَوْضُوعَةٌ بالأَغْلَبِ لِتَكْثِيرِ المَصْدَرِ كَمَا أَنَّ فَعَّلْتُ بالأَغلَب مَوْضُوعَةٌ لَتَكْثِيرِ الفِعْلِ وَرَجُلٌ مَائِلٌ من قِومٍ مُيَّلٍ وَمَالَةٍ يقالُ إِنَّهُم لَمَالَةٌ إِلى الحقِّ وقولُ سَاعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ
(عَذاهٍ ظَهرُهُ نَجُدٌ عَلَيهِ ... ضَبَابٌ تَنْتَحِيهْ الرِّيْحُ مِيْلُ)
قيلَ ضَبَابٌ مِيْلٌ مَعَ الرِّيْحِ يَتَكَفَّأُ قالَ ابن جِنِّيٍّ القولُ في مِيْلٍ أنَّهُ وَإِنْ كانَ جَمْعًا فَإِنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَى الضَّبَابِ وَإِنْ كانَ وَاحِدًا مِن حَيْثُ كانَ كَثِيرًا فَذَهبَ بالجمعِ إِلى الكَثْرَةِ كَمَا قالَ الحُطَيْئَةُ
(فَنُوَّارُهُ مِيْلٌ إِلى الشَّمْسِ زَاهِرُهْ ... )
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِيْلٌ وَاحِدًا كَنِقْضٍ وَنِضْوٍ وَهِرْطٍ وَقَدْ أَمَالَهُ إِلَيهِ وَمَيَّلَهُ واسْتَمَالَ الرَّجُلَ مِنَ المَيْلِ إِلَى الشَّيءِ والمَيْلاءُ ضَرْبٌ مِنَ الاعتِمَامِ حَكَى ثَعْلَبٌ هُوَ يَعْتَمُّ المَيْلاءَ أَي يُمِيْلُ العِمَامَةَ ومَالَتِ الشَّمْسُ مُيُولاً صَغَتْ للغُروبِ وَقِيلَ مَالَتْ زَلَّتْ عَنِ الكَبِدِ والمَيْلُ في الحَدِثِ والمَيْلُ في الخِلْقَةِ والبِنَاءِ تَقُولُ في الحائِطِ مَيْلٌ وكذلِكَ السَّنَامُ وَقَدْ مَيِلاً وهُو أَمْيَلُ والمَيْلاَءُ مِنَ الإِبِل المَائِلَةُ السَّنَامِ ولأُقِيْمَنَّ مَيَلَكَ وفيهِ مَيْلٌ عَلَيْنَا والأَمْيَلُ الَّذِي يَمِيْلُ عَلَى السَّرْجِ في جَانِبٍ وقيلَ هُو الَّذِي لا سَيْفَ مَعَهُ وقيلَ الَّذِي لا رُمْحَ مَعَهُ وقيلَ الَّذِي لا تُرْسَ مَعَهُ وقيلَ هُو الجَبَانُ والمَيْلاءُ عقَدَةٌ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٌ قال ذو الرُّمَّةِ
(مَيْلاءُ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيْرَانِ قَاصِيَةٍ ... أَيْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثُبُ)
следующие страницы →