Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
وَمِثْلُهُ بَيْتُ الكتاب
(أُولئِكَ أَوْلَى من يَهُودَ بمدْحَةٍ ... إِذَا أَنْتَ يومًا قُلْتَهَا لَمْ تُفَنَّدِ)
أَي يُفَنَّدْ رَأيُكَ وَرَجُلٌ فِيْلُ الرَّأْيِ والفِرَاسَةِ وَفَالُهُ وفَايِلُهُ وَفَيِّلُهُ وَفَيْلُهُ والجَمْعُ أَفْيَالٌ وفي رَأْيِهِ فَيَالَةٌ وَفُيُولَةٌ والمُفَايَلَةُ والفِيَالُ والفَيَالُ لُعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الأَعْرَابِ يَخْبَئُونَ الشَّيءَ في التُّرَابِ ثُمَّ يَقَسِمُونَهُ فَإِذَا أَخْطَأَ المُخْطِئُ قِيلَ لَهُ فَالَ رَأْيُكَ قالَ طَرَفَةُ
(يَشُقُّ حَبَابَ المَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا ... كَمَا قَسَم التُّرْبَ المُفَايِلُ باليَدِ)
وقَوْلُهُ أَنشَدَهُ ابنُ الأَعْرَابيّ
(مِنَ النَّاسِ أَقْوَامٌ إِذَا صَادَفُوا الغِنَى ... تَوَلَّوا وفَالُوا للصَّدِيقِ وَفَخَّمُوا)
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَالُوا تَعَظَّمُوا وَتفَخَّمُوا فَصَارُوا كالفِيَلَةِ أَو تَجَهَّمُوا للصَّدِيقِ لأنَّ الفِيْلَ جَهْمٌ أَو فَالَتْ آراؤُهُم في إِكرامِهِ وتَقْرِيبِهِ وَمَعُونَتِهِ عَلَى الدَّهْرِ فَلَم يُكْرمُوهُ وَلا أَعَانُوهُ والفَائِلُ اللَّحْمُ الَّذِي عَلَى خُرْبِ الوَرِكِ وَقِيلَ هُو عِرْقٌ وقيلَ الفَائِلاَن مَضِيْغَتَانِ مِن لَحْمٍ أَسْفَلُهُمَا عَلَى الصَّلَوَيْنِ مِن لَدُنْ أَدنَى الحَجَبَتَينِ إِلى العَجْبِ مُكْتَنِفَتَا العُصْمُصِ مُنْحَدِرتَانِ في جَانِبَي الفَخِذَيْنِ وَهُمَا من الفَرَسِ كذلك وقيل الفائِلانِ عِرْقَانِ مُسْتَنْبطِنَانِ حَاذَى الفَخِذَيْنِ واحْتَجُّوا بقول الأَعْشَى
(قَد نَخْضِبُ العَيْرَ مِن مَكُنُونِ فَائِلِه ... وَقَد يَشِيطُ عَلَى أَرْمَاحِنَا البَطَلُ)
قَالُوا فَلَمْ يَجْعَلْهُ مَكْنُونًا إِلا وهُو عِرْقٌ قالَ الأَوَّلُونَ بَلْ أَغَابَ السِّنَانَ في أَقْصَى اللَّحْمِ وَلَوْ كانَ عِرْقًا مَا قالَ أَشْرَفَتِ الحَجَبَاتُ عليه ويقالُ المَكْنُونُ هاهنا الدَّمُ وأَرَادَ أَنَّا حُذَّاقٌ بالطَّعْنِ في الفَايلِ والفَالُ لُغَةٌ في الفَائِلِ قالَ امرُؤُ القَيْسِ
стр. 5777
(لَهُ حَجَبَاتٌ مُشْرِفَاتٌ عَلَى الفَالِ ... )
(اللام والباء والياء)
[ل ب ي] اللُّبَايَةُ البَقِيَّةُ مِنَ النَّبْتِ عَامَّةً وقيلَ البَقِيَّةُ مِنَ الحَمْضِ وقيلَ هُو رَقِيقُ الحَمْضِ والمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ وَحَكَى أَبُو لَيْلَى لَبَيْتُ الخُبُزَةَ في النَّارِ أَنْضَجْتُهَا
(مقلوبه)
[ل ي ب] اللَّيابُ أَقَلُّ مِنْ مِلْءِ الفَمِ مِنَ الطَّعَامِ يقالُ مَا وَجَدْنَا لَبابًا أَي قَدْرَ لُعْقَةٍ من الطَّعَامِ نَلُوْكُهَا
(مقلوبه)
[ب ل ي] بَلِيَ الثَّوْبُ بِلىً وَبَلاءً وَأَبْلاهُ هُو قالَ
(والمرءُ يُبْلِيهِ بَلاَءَ السِّربَالْ ... )
أَرَادَ إِبْلاءَ السَّرْبْاَلِ أَو أَرَادَ فَيَبْلَى بَلاءَ السَّرْبَالْ وَبَلاهُ كأَبْلاهُ قالَ العُجَيْرُ السَّلُولِيُّ
(وَقَائِلَةٍ هذا العُجَيْرُ تَقَلَّبَتْ ... بِهِ أَبْطُنٌ بَلَّيْنَهُ وظُهُورُ)
(رَأَتْنِي تَحَادَبْتُ وَمنْ يَكُنْ ... فَتًى عَامَ عَامَ الماءِ فهو كَبِيرُ)
وقالَ ابنُ أَحْمَرَ
(لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ ... وَبَلَّيْتُ أَعْمَامِيْ وَبَلَّيْتُ خَالِيَا)
يُرِيدُ أَنِّي عِشْتُ المُدَّةَ الَّتِي عَاشَهَا أَبِي وقِيلَ عَامَرْتُهُ طُوْلَ حَيَاتِهِ
стр. 5778
وَبَلاَّهُ السَّفَرُ وَبَلَّى عَلَيْهِ أَنشدَ ابن الأَعْرَابِيّ
(قَلُوصَانِ عَوْجَاوَانِ بلى عَلَيْهِمَا ... دَءُوْبُ السُّرَى ثُمَّ اقْتِرَاحُ الهَوَاجِر)
وَأَبْلاهُ كذلِكَ وَفُلانٌ بِلْيُ أَسْفَارٍ إِذَا كانَ قَدْ بَلاَّه السَّفَرُ والهَمُّ وَنَحْوُهُمَا وَجَعَلَ ابنُ جِنِّيٍّ اليَاءَ في هَذَا بَدَلاً مِنَ الوَاوِ وَلِضَعْفِ حَجْرِ اللامِ كَمَا تَقَدَّمَ في قَوْلِهِم فُلانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ وَهُوَ بِذِي بَلَّيْ وبِلَّيْ وَبَلِيٍّ وَبِلِيٍّ وَبِلِّيَانٍ وَبَلَيَانٍ بِفَتْحِ البَاءِ واللامِ إِذَا بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ وَقَالَ ابنُ جِنِّيٍّ قَوْلُهُم أَتَى عَلَى ذِي بِلِّيَانَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ هُوَ عَلَمٌ للبُعْدِ وَقَوْلُه
(يَنَامُ وَيَذْهَبُ الأَقْوَامُ حَتَّى ... يُقَالَ أَتَوا عَلَى ذِي بِلَيَانٍ)
فَإِنَّهُ صَرَفَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ للضَّرُورَةِ وفي حَدِيثِ خَالِدِ بن الوَلِيد إِذَا كانَ النَّاسُ بِذِي بَلِيٍّ أَرَادَ تَفَرُّقَهُمْ وَأَنْ يَكُونُوا طَوَائِفَ والبَلِيَّةُ النَّاقَةُ يَمُوتُ رَبُّهَا فَتُشَدُّ عند قَبْرِه حَتَّى تَمُوتَ وَتَبْلَى وبَلِيٌّ اسمُ قَبِيْلَةٍ
(مقلوبه)
[ي ل ب] اليَلَبُ التِّرَسَةُ وقيلَ الدَّرْقُ وقِيلَ هي البَيْضُ تُصْنَعُ مِن جُلُودِ الإِبِلِ وقِيلَ هي نُسُوعٌ كانَتْ تُتَّخَذُ وَتُنْسَجُ وَتُجْعَلُ عَلَى الرُّءُوسِ مكانَ البَيْضِ وقيلَ جُلُودٌ يُخْرَزُ بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ تُلْبَسُ عَلَى الرُّءُوس خَاصَّةً وَلَيْسَتْ عَلَى الأَجسَادِ وقيلَ هي جُلُودٌ تُلْبَسُ مِثْلَ الدُّرُوعِ وقيلَ هي جُلُودٌ يُعْمَلُ مِنْهَا دُرٌ وعٌ الوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلكَ يَلَبَةٌ واليَلَبُ الفُولاذُ مِنَ الحَدِيْدِ قالَ
(وَمِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِن مَاءِ اليَلبْ ... )
стр. 5779
والوَاحِدُ كالوَاحِدِ وَأَمَّا ابن دُرَيْدٍ فَحَمَلَهُ عَلَى الغَلَطِ لأَنَّ اليَلَبَ لَيْسَ عندَهُ الحَدِيْدَ
(مقلوبه)
[ب ي ل] بَيْلٌ نَهْرٌ
(اللام والميم والياء)
[ل م ي] اللَّمَى سُمْرَةُ الشَّفَتَينِ وقيلَ شِدَّةُ سَوَادٍ فِيهمَا لَمِيَ لَمًى وحَكَى سيبويه لَمَى يَلْمَى لُمِيًا إِذا اسْوَدَّتْ شَفَتُهُ واللُّمَى بالضَمِّ لُغَةٌ في اللَّمَى عن الهَجْرِيِّ وَزَعَمَ أَنَّهَا لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ وَرَجُلٌ أَلْمَى وامْرَأَةٌ لَمياءُ وقيلَ اللَّمْياءُ مِنَ الشِّفاهِ اللَّطِيفَةُ القَلِيلَةُ الدَّمِ وكذلِكَ اللِّثَةُ اللَّمْيَاءُ وَشَجَرَةُ الظِّلِّ سَوْدَاءُ كَثِيفَةُ الوَرَقِ قال
(إِلَى شَجَرٍ أَلْمَى الظِّلالِ كأَنَّهُ ... رَوَاهِبُ أَحْرَمْنَ الشَّرابَ عُذُوبُ)
قالَ أَبُو حَنِيفَةَ اخْتَارَ الرَّوَاهِبَ في التَّشْبِيهِ لِسَوَادِ ثِيَابِهِنَّ وَرُمْحٌ أَلْمَى شَدِيدُ سُمْرَةِ اللِّيْطِ صَلِيْبٌ
(مقلوبه)
[ي ل م] مَا سَمِعْتُ لَهُ أُيْلَمَةً أَي حَرَكَةً قالَ أَبُو عَلِيٍّ وهي أَفْعَلَةٌ دُونَ فَيْعَلةٍ وذلكَ لأنَّ زِيَادَةَ الهَمْزَةِ أَوَّلاً كَثِيرٌ وَلأنَّ أَفْعَلَةً أَكْثَرُ مِن فَيْعَلَةٍ
(مقلوبه)
[م ي ل] المَيْلُ العُدُولُ إلى الشَّيءِ والإِقبَالُ عَلَيهِ مَالَ مَيْلاً ومَمَالاً ومَمِيلاً وَتَمْيَالاً الأَخِيرَةُ عن ابن الأَعرابيّ وَأَنْشَدَ
(لَمَّا رَأيتُ أَنَّنِي رَاعِي مَالْ ... )
(حَلَقْتُ رَأْسِي وَتَرَكْتُ التَّمْيَالْ ... )
стр. 5780
وَهَذِه الصِّيغَةُ مَوْضُوعَةٌ بالأَغْلَبِ لِتَكْثِيرِ المَصْدَرِ كَمَا أَنَّ فَعَّلْتُ بالأَغلَب مَوْضُوعَةٌ لَتَكْثِيرِ الفِعْلِ وَرَجُلٌ مَائِلٌ من قِومٍ مُيَّلٍ وَمَالَةٍ يقالُ إِنَّهُم لَمَالَةٌ إِلى الحقِّ وقولُ سَاعِدَةَ بنِ جُؤَيَّةَ
(عَذاهٍ ظَهرُهُ نَجُدٌ عَلَيهِ ... ضَبَابٌ تَنْتَحِيهْ الرِّيْحُ مِيْلُ)
قيلَ ضَبَابٌ مِيْلٌ مَعَ الرِّيْحِ يَتَكَفَّأُ قالَ ابن جِنِّيٍّ القولُ في مِيْلٍ أنَّهُ وَإِنْ كانَ جَمْعًا فَإِنَّهُ أَجْرَاهُ عَلَى الضَّبَابِ وَإِنْ كانَ وَاحِدًا مِن حَيْثُ كانَ كَثِيرًا فَذَهبَ بالجمعِ إِلى الكَثْرَةِ كَمَا قالَ الحُطَيْئَةُ
(فَنُوَّارُهُ مِيْلٌ إِلى الشَّمْسِ زَاهِرُهْ ... )
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِيْلٌ وَاحِدًا كَنِقْضٍ وَنِضْوٍ وَهِرْطٍ وَقَدْ أَمَالَهُ إِلَيهِ وَمَيَّلَهُ واسْتَمَالَ الرَّجُلَ مِنَ المَيْلِ إِلَى الشَّيءِ والمَيْلاءُ ضَرْبٌ مِنَ الاعتِمَامِ حَكَى ثَعْلَبٌ هُوَ يَعْتَمُّ المَيْلاءَ أَي يُمِيْلُ العِمَامَةَ ومَالَتِ الشَّمْسُ مُيُولاً صَغَتْ للغُروبِ وَقِيلَ مَالَتْ زَلَّتْ عَنِ الكَبِدِ والمَيْلُ في الحَدِثِ والمَيْلُ في الخِلْقَةِ والبِنَاءِ تَقُولُ في الحائِطِ مَيْلٌ وكذلِكَ السَّنَامُ وَقَدْ مَيِلاً وهُو أَمْيَلُ والمَيْلاَءُ مِنَ الإِبِل المَائِلَةُ السَّنَامِ ولأُقِيْمَنَّ مَيَلَكَ وفيهِ مَيْلٌ عَلَيْنَا والأَمْيَلُ الَّذِي يَمِيْلُ عَلَى السَّرْجِ في جَانِبٍ وقيلَ هُو الَّذِي لا سَيْفَ مَعَهُ وقيلَ الَّذِي لا رُمْحَ مَعَهُ وقيلَ الَّذِي لا تُرْسَ مَعَهُ وقيلَ هُو الجَبَانُ والمَيْلاءُ عقَدَةٌ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٌ قال ذو الرُّمَّةِ
(مَيْلاءُ مِنْ مَعْدِنِ الصِّيْرَانِ قَاصِيَةٍ ... أَيْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثُبُ)
стр. 5781
وَأَلِفُ الإِمَالَةِ هي الَّتِي تَجِدُهَا بَيْنَ الأَلِفِ واليَاءِ نَحْو قَوْلِكَ في عَالِمٍ وَحَاتِمٍ عالِمٍ وَحاتِمٍ وَمَالَ بِنَا الطَّرِيقُ قَصَدَ وَمَايَلَنَا المَلِكُ فَمَايَلْنَاهُ أَي أَغَارَ عَلَيْنَا فَأَغَرْنَا عَلَيْهِ والمِيْلُ مِنَ الأَرْضِ قَدْرُ مَدِّ البَصَرِ والجَمْعُ أَمْيَالٌ وَمُيُولٌ قالَ كُثِيّرُ عَزَّة
(سَيَأْتِي أَمِيْرَ المُؤْمِنينَ وَدُونَهُ ... صِمَادٌ مِنَ الصَّوَانِ مَرْتٌ مُيُولُهَا)
(ثَنَائِيَ تَنْمِيهِ إِلَيْكَ وَمِدْحَتِي ... صُهَابِيَّةُ الأَلْوَانِ بَاقٍ ذَمِيلُهَا)
والمِيْلُ مَنَارٌ يُبْنَى للمُسَافِر وقيلَ مَسَافَةٌ مِنَ الأَرْضِ مُتَرَاخِيَةٌ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ مَعْلُومٌ والمِيْلُ المُلْمُولُ والجمَعُ كالجمَعِ وَأَمَالَ الرَّجُلُ رَعَى الخُلَّةَ قالَ لَبِيدٌ
(وَمَا يَدْرِي عُبَيْدُ بَنِي أُقَيْشٍ ... أَيُوضِعُ بالحَمَائِلِ أَمْ يُمِيْلُ)
وَأَوْضَعَ حَوَّلَ إِبِلَهُ إِلى الحَمْضِ واستَمَالَ الرَّجُلُ كالَ باليَدَيْنِ وبالذِّرَاعَيْنِ قال الرَّاجِزُ
(قَالتْ لَهُ سَوْدَاءُ مِثْلُ الغُوْلِ ... )
(مَا لَكَ لا تَعْدُوْ فَتَسْتَمِيْلُ ... )
(اللام والنون والواو)
[ل ون] لَوْنُ كُلِّ شَيءٍ ما فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ والجمعُ أَلْوَانٌ وقَدْ تَلَوَّنَ وَلَوَّنَ وَلَوَّنَهُ وَالأَلْوَانُ الضُّرُوبُ والأَلْوَانُ الدَّقَلُ وَاحِدُهَا لَوْنٌ وَاللِّيْنَةُ واللُّوْنَةُ كُلُّ ضَرْبٍ مِنَ النَّخْلِ ما لم تكن عَجْوَةً وَبَرْنِيًا وفي التَّنْزِيلِ ﴿ما قطعتم من لينة أو تركتموها﴾ الحشر ٥ والجَمْعُ لِيْنٌ وَلُوْنٌ وَلِيَانٌ قالَ امرُؤُ القَيْسِ
(وَسَالِفَةٍ كَسَحُوقِ اللِّيَانِ ... أَضْرَمَ فِيْهَا الغَوِيُّ السُّعُرْ)
стр. 5782
وَيُرْوَى كَسحُوقِ اللُّبَانِ وَلُوَيْنٌ اسمٌ
(مقلوبه)
[ن ول] النَّالُ والنَّوَالُ المَعْرُوفُ وَنُلْتُهُ وَنُلْتُ لَهُ وَنُلْتُهُ بِهِ أَنُولُهُ بهِ نَوْلاً قالَ العُجَيزُ السَّلُوليُّ
(فَعَضَّ يَدَيْهِ إِصْبَعًا ثمَّ إِصْبَعًا ... وقالَ لَعَلَّ اللهَ سَوْفَ يَنُولُ)
أَي بخَيْرٍ فَحَذَفَ وَأَنَلْتُهُ بهِ وَأَنَلْتُهُ إِيَّاهُ وَنَوَّلْتُهُ وَنَوَّلْتُ عَلَيهِ بِقَلِيْلٍ كُلُّهُ أَعْطَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَيَتَنَوَّلُ بالخَيْرِ وهو قبلَ ذَلِكَ لا خَيْرَ فيه وَرَجُلٌ نَالٌ جَوَادٌ يَجُوزُ أَنْ يكونَ فَعْلاً وأَنْ يكونَ فَاعِلاً ذَهَبَتْ عَيْنُهُ وقيلَ كَثِيْرُ النَّائِلِ وَنَالَ يَنَالُ نَائِلاً وَنَيْلاً صَارَ نَالاً وَمَا أَنْوَلَهُ أَي مَا أَكْثر نَائِلَهُ وَمَا أَصَبْتُ مِنْهُ نَوْلَةً أَي نَيْلاً وَغارٌ مَنُولٌ وَمَنِيلٌ عن سيبويه وَنَالَتِ المَرْأَةُ بالحَدِيْثِ والحَاجَةِ نَوْلاً أَسْمَحَتْ أَو هَمَّتْ قال
(تَنُولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِيْثِ وَإِنْ تُرِدْ ... سِوَى ذَاكَ تُذْعَرْ مِنكَ وَهِيَ ذَعُورُ)
وقيلَ النَّوْلَةُ القُبْلَةُ وَتَنَاوَلَ الأَمْرَ أَخَذَهُ قالَ سِيبَوَيْهِ أَمَّا نَوْلُ فَتَقُولُ نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كذا أَي يَنبَغِي لَكَ فِعْلُ كذا وكَذَا وَأَصْلُهُ مِنَ التَّنَاوُلِ كَأَنَّهُ يَقُولُ تَنَاوُلُكَ كذا وكذا وَإِذَا قالَ لا نُولُكَ فكَأَنَّهُ يَقُولُ
стр. 5783
أَقْصِرْ وَلكنَّهُ صَارَ فيهِ مَعْنَى يَنْبَغِي لَكَ وَقالَ في مَوْضِعٍ آَخَرَ لاَ نُوْلُكَ أَنْ تفعل جَعَلُوهُ بَدَلاً مِن يَنْبَغِي مُعَاقِبًا لَهُ قالَ أَبُو الحَسَنِ ولِذَلِكَ وقَعَتِ المعْرِفَةُ هُنَا غير مُكرَّرَةٍ وقالوا مَا نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ أَي مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنَالَهُ والنَّوْلُ الوَادِي السَّائِلُ خَثْعَمِيَّةٌ عَنْ كُرَاعَ والنَّوْلُ خَشَبَةُ الحَائِكِ والجَمْعُ أَنْوَالٌ والمِنْوَلُ والمِنْوَالُ كالنَّوْلِ وَإِذَا اسْتَوَتْ أَخْلاَقُ القَوْمِ قيلَ هم على مِنْوالٍ وَاحِدٍ وكذَلِكَ رَمَوا عَلَى مِنْوَالٍ أَي عَلَى رِشْقٍ والنَّالَةُ مَا حَوْلَ الحَرَمِ وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى أَلِفها أَنَّهَا واوٌ لأنَّ انقِلاَبَ الألِفِ عنِ الوَاوِ أَعْرِفُ مِن انْقِلاَبِهَا عِن اليَاءِ وقالَ ابنُ جِنِّيٍّ أَلِفُهَا ياءٌ لأَنَّها منَ النَّيْلِ أَي مَنْ كانَ فيها لَم تَنَلْهُ اليَدُ وَلا يُعْجِبُنِي وأَنَالَ باللهِ حَلَفَ به قال سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ
(يُنِيلان باللهِ المَجِيدِ لَقَدْ ثَوى ... لَدَى حَيْثُ لاقَى زَيْنُهَا وَنَصِيْرُهَا)
وَنَوَّالٌ وَمُنَوِّلٌ اسمانِ
(اللام والفاء والواو)
[ل ف و] لَفَا اللَّحْمَ عَنِ العَظْمِ لَفْوًا قَشَرَهُ كَلَفَأَهُ واللَّفَاةُ الأَحْمَقُ فَعَلَةٌ مِن قَوْلِهم لَفَوْتُ اللَّحْمَ والهَاءُ للمُبَالَغَةِ زَعَمُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا فِي هَفَاهٍ
(مقلوبه)
[ل وف] اللُّوْفُ نَبَاتٌ تَخْرُجُ لَهُ وَرَقَاتٌ خُضْرٌ رِوَاءٌ طِوَالٌ جَعْدَةٌ تَنْبَسِطُ عَلَى الأَرْضِ وَتَخْرُجُ لَهُ قَصَبَةٌ مِن وَسَطِهَا وَفي رَأْسِهَا ثَمَرَةٌ وَلَهُ بَصَلٌ شَبِيْهٌ بِبَصَلِ العُنْصُل وَالنَّاسُ يَتَدَاَووْنَ بِهِ
стр. 5784
وَاحِدَتُهُ لَوْفَةٌ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ قالَ وسَمِعْتُهَا مِنْ عَرَبِ الجزِيرَةِ ونَباتُهُ يَبْدأُ فِي الرَّبيْعِ قالَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ مَنَابِتهُ مَا قَارَبَ الجِبَالَ
(مقلوبه)
[ف ل و] فَلا الصَّبِيَّ والمُهْرَ والجَحْشَ فَلْوًا وَفِلاءً وَأَفْلاهُ وافْتَلاهُ عَزَلَهُ عَنِ الرِّضَاعِ وقيلَ فَلَوْتُهُ فَطَمْتُهُ وافْتَلَيْتُهُ اتَّخَذْتُهُ وَالفَلُوُّ وَالفُلُوُّ والفِلْوُ الجَحْشُ والمُهْرُ إِذَا فُطِمَا والفَلُوُّ أَيْضًا المُهْرُ إِذَا بَلَغَ السَّنَة والجَمْعُ أَفْلاءٌ قالَ سيبويه لَمْ يُكَسِّرُوُه عَلَى فُعُلٍ كَرَاهِيَةَ الإِخْلاَل وَلا كَسَّرُوُه عَلَى فِعْلاَنٍ كَرَاهِيَةَ الكَسْرَةَ قَبْلَ الوَاوِ وَإِنْ كان بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ لأنَّ السَّاكِنَ لَيْسَ بِحَاجِزٍ حَصِيْنٍ وَحَكَى الفَرَّاءُ في جَمْعِهِ فُلْوٌ وَأَنْشَدَ
(فُلْوٌ تَرَى فِيْهِنَّ سِرَّ العِتْقِ ... )
(بَيْنَ كَمَاتِيٍّ وَحُوٍّ بُلْقِ ... )
وَأَفْلَتِ الفَرَسُ وَالأَتَانُ بَلَغَ وَلَدُهَا أَنْ يُفْلَى وَقَولُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ
(وَذِي تَنَاوِيْرَ مَمْعُونٍ لَهُ صَبَحٌ ... يَغْذُوْ أَوابر قَدْ أَفْلَيْنَ أَمْهَارا)
فَسَّرَ أَبُو حَنِيْفَةَ أَفْلَيْنَ فقالَ معناه صِرْنَ إِلى أَنْ كَبِرَ أَوْلادُهُنَّ واسْتَغْنَتْ عن أُمَّهاتِهِنَّ قالَ وَلَوْ أَرَادَ الفِعْلَ لقَالَ فَلَوْنَ وَالْفَلاَةُ القَفْرُ مِنَ الأَرض لأَنَّها فُلِيَتْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ أَي فُطِمَتْ وَعُزِلَتْ وقيلَ هِيَ الَّتِي لا مَاءَ فِيْهَا فأَقَلُّهَا للإِبِلِ وَأَقَلُّهَا للحَمِيرِ والغَنَمِ غِبٌّ وَأَكْثَرُهَا مَا بَلَغَتْ مِمَّا لا مَاءَ فِيهِ هي الصَّحْرَاءُ الوَاسِعَةُ والجَمْعُ فَلَوَاتٌ وَفُلِيٌّ وَفِلِيٌّ وَفَلاً قالَ حُمَيدُ بنُ ثور
(وَيَأْوِي إِلى زُغْبٍ مَرَاضِيْعَ دُوْنَهَا ... فَلاً لا تَخَطَّاهُ الرِّفَاقُ مَهُوبُ)
стр. 5785
وقولُ الحَارِثِ بنِ حِلِّزَةَ
(مِثْلُهَا يُخْرِجُ النَّصِيْحَةَ للقَوْمِ ... فَلاةٌ مِن دُونِهَا أَفْلاءُ)
فَلَيْسَ أَفْلاءٌ جَمْعَ فَلاةٍ لأَنَّ فَعَلَةً لا تُكَسَّرُ عَلَى أَفعَالٍ إِنَّمَا أَفْلاءٌ جَمْعُ فَلاً الَّذِي هُوَ جَمْعُ فَلاةٍ وأَفْلَيْنَا صِرْنَا إِلى الفَلاةِ وَفَلَوْتُهُ بالسَّيْفِ فَلْوًا ضَرَبْتُ رأْسَهُ وقد تَقَدَّمَ ذلك في اليَاءِ لأنَّ هَذِه الكَلِمةَ يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ
(مقلوبه)
[ول ف] وَلَفَ الفَرَسُ وَلَفًا وَوَلِيفًا وهُو ضَرْبٌ مِن عَدْوِهِ وَبَرْقٌ وِلاَفٌ وَإِلافٌ إِذا بَرَقَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وهُو الَّذِي يَخْطِفُ خَطْفَتَيْنِ في وَاحِدَةٍ وَلا يَكَادُ يُخْلِفُ وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَصْدَقُ للِمَخِيْلَةِ وَإِيَّاهُ عَنَى يَعْقُوبُ بِقَولِهِ الوِلاَفُ والإِلاَفُ قالَ وُهَو مِمَّا يقالُ بالوَاوِ والهَمْزَةِ وَبَرْقٌ وَلِيْفٌ كَوِلاَفٍ قالَ صَخْرُ الغَيِّ
(وَقَدْ بِتُّ أَخْيَلْتُ بَرْقًا وَلِيفًا ... )
وَتَوالَفَ الشَّيءُ مُوَالَفَةً وَوِلاَفًا نَادِرٌ ائْتَلَفَ بعَضُهُ إِلى بَعْضٍ وَلَيْسَ من لَفْظِهِ
(مقلوبه)
[ف ول] الفُوْلُ حَبٌّ كالحمّصِ وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونَ البَاقِلَّى الفُوْلَ الوَاحِدَةُ فُوْلَةٌ حَكَاهُ سيبويه وَخَصَّ بَعْضُهُم به اليَابِسَ
(مقلوبه)
[وف ل] الوَفَلُ الشَّيءُ القَلِيلُ
(اللام والباء والواو)
[ل ب و] اللَّبْوُ قَبِيْلَةٌ مِن العَرَبِ النَّسَبُ إِلَيْهِم لَبَوِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ في الهَمْزِ
стр. 5786
(مقلوبه)
[ل وب] اللَّوْبُ وَاللُّوْبُ واللُّؤُوبُ واللُّوَابُ العَطَشُ وَقيلَ هُوَ اسْتِدَارَةُ الحَائِمِ حَوْلَ المَاءِ وهُو عَطْشَانُ لا يَصِلُ إِلَيهِ وَقَدْ لابَ لُوَابًا وَلَوَبَانًا وَإِبِلٌ لُوْبٌ ونَخْلٌ لَوَائِبُ وَلُوْبٌ عِطَاشٌ بَعِيْدَةٌ مِن المَاءِ اللُّوْبَةُ القَوْمُ يَكُونُونَ مَعَ القَوْمِ فَلا يُسْتَشَارُونَ فِي خَيْرٍ ولا شَرٍّ واللابَةُ واللُّوبَةُ الحَرَّةُ والجَمْع لابٌ وَلُوْبٌ فَأَمَّا سِيْبَوَيه فَجَعَلَ اللُّوْبَ جَمْعَ لابَةٍ كَقَارَةٍ وقُورٍ وقالوا أَسْوَدُ لُوبِيٌّ وَنُوبِيٌّ مَنْسُوبٌ إِلى اللُّوبَةِ والنُّوبَةِ وَهُمَا الحَرَّةُ واللاَّبَةُ الإِبلُ المُجْتَمِعَةُ السُّودُ واللُّوْبُ النَّخْلُ كالنُّوْبِ عَنْ كُرَاع وَفي الحَدِيثِ لَمْ تَتَفَيَّأَهُ لُوبٌ وَلاَ مَجَّتْهُ نُوبٌ واللُّوبَاءُ مَمْدودٌ نَبْتٌ قيل هُوَ اللُّوبِيَاءُ والمَلاَبُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ فَارِسيٌّ وَلَوَّبَ الشَّيءَ خَلَطَه بالمَلابِ قالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَليُّ
(أَبِيْتُ عَلَى مَعَارِيَ وَاضِحَاتٍ ... بِهِنَّ مُلَوَّبٌ كَدَمِ العِبَاطِ)
والمَلابُ الزَّعْفَرَانُ عن بَعْضِهم والحَدِيدُ المُلَوَّبُ المَلْوِيُّ يُوصَفُ بِهِ الدِّرْعُ
(مقلوبه)
[ب ل و] بَلَوْتُ الرَّجُلَ بَلْوًا وَبَلاءً وابْتَلَيْتُهُ اخْتَبَرْتُهُ وَأَبْلَيْتُهُ أَخْبَرْتُهُ وفي حَدِيثِ حُذِيْفَةَ لا أُبْلِي أَحَدًا بَعْدَكَ أَبَدًا وَقَدْ ابْتَلَيْتُهُ فأَبْلانِي أَي اسْتَخْبَرْتُهُ فَأَخْبَرَنِي
стр. 5787
وابْتَلاهُ اللهُ امْتَحَنَهُ والاسْمُ البَلْوَى والبِلْوَةُ والبَلِيَّةُ وَبُلِيَ بالشَّيءِ بَلاءً وابْتُلِيَ والبَلاءُ يَكُونُ في الخَيْرِ والشَّرَّ يقالُ أَبْلَيْتُهُ بَلاءً حَسَنًا وَبَلاءً سَيِّئًا وَنَزَلَتْ بَلاءِ عَلى الكُفَّارِ يَعْنِي البَلاءَ وَأَبْلاهُ عُذْرًا أَدَّاهُ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ وَكذلِكَ أَبْلاهُ جُهْدَهُ وَنَائِلَهُ وَرَجُلٌ بِلْوُ شَرٍّ وَبِلْيُ شَرٍّ أَيْ قَوِيٌّ عَلَيهِ مُبتلى بِهِ وَإِنَّهُ لَبِلْوٌ وَبِلْيٌ من أَبْلاَءِ المَالِ أَي قَيِّمٌ عَلَيْهِ قالَ
(فَصَادَفَتْ أَعْصَلَ مِن أَبْلاَئِهَا ... )
(يُعْجِلُهَا النَّزْعَ عَلَى ظِمائِها ... )
قُلِبَتِ الوَاوُ في كُلِّ ذَلِكَ يَاءً للِكَسْرَةِ وَضُعْفِ الحَاجِزِ فَصَارتِ الكَسْرَةُ كَأَنَّهَا بَاشَرَتِ الوَاوَ وَبَلِيَ الثَّوْبُ بِلًى وَبَلاءً وَأَبلاهُ هُوَ وَبَلاَّهُ قال ابنُ أحْمرَ
(لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ ... وَبَلَّيْتُ أَعْمَامِي وَبَلَّيْتُ خَالِيَا)
يُريْدُ إِنِّي عِشْتُ المُدَّةَ الَّتِي عَاشَهَا أَبِي وقيلَ عَامَرْتُهُ طُولَ حَيَاتِهِ وَبلاهُ السَّفَرُ وَبَلَّى عَلَيهِ وَأَبْلاَهُ وَأَنْشَدَ ابن الأَعْرابِيّ
(قَلُوصَانِ عَوْجَاوَانِ بَلَّى عَلَيْهِمَا ... دُءُوْبُ السُّرَى ثُمَّ اقْتِرَاحُ الهَوَاجِرِ)
وَنَاقَةٌ بِلْوُ سَفَرٍ قَدْ بَلاهَا السَّفَرُ وكذلكَ الرَّجُلُ والبَعِيْرُ والجمَعُ أَبْلاءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في اليَاءِ لأَنَّهَا يَائِيَّةٌ وَوَاوِيَّةٌ والبَلِيَّةُ النَّاقَةُ أَو الدَّابَّةُ تُشَدُّ عِندَ قَبْرِ صَاحِبِهَا لا تُعْلَفُ وَلا تُسْقَى حَتَّى تَمُوتَ كانوا يَقُولُونَ إِنَّ صَاحِبَها يُحْشَرُ عَلَيْهَا قالَ غَيْلانُ الرَّبَعِيُّ
(بَاتَتْ وَبَاتُوا كَبَلايَا الأَبْلاءْ ... )
(مُطْلَنْفِئِينَ عِندَهَا كالأَطلاءْ ... )
стр. 5788
يَصِفُ حَلْبَةً قَادَهَا أَصحابُها إِلى الغَايَةِ وقَدْ بُلِيَتْ وَأَبْلَيْتُ الرَّجُلَ أَحْلَفْتُهُ وابتَلَى هُوَ استَخْلَفَ واسْتَعْرَفَ قالَ
(تَبَغَّى أَبَاهَا فِي الرِّفَاقِ وتَبْتَلِي ... وَأَوْدَى بِهِ فِي لجَّةِ البَحْرِ تِمْسَحُ)
أَي تَقَولُ لَهُم نَاشَدْتُكُم اللهَ هَلْ تعْرِفُونَ لأَبِي خَبَرًا وَأَبْلَى الرَّجُلَ حَلَفَ لَهُ قال
(وَإِنِّي لأُبْلِي النَّاسَ في حُبِّ غَيْرِهَا ... فَأمَّا عَلَى جُمْلٍ فَإِنِّي لا أُبْلِي)
أَي أَحْلِفُ للنَّاسِ إِذَا قَالُوا هَلْ تُحِبُّ غَيْرَهَا أَنَّي لا أُحِبُّ غَيْرَهَا فَأَمَّا عَلَيْهَا فَإِنِّي لا أَحْلِفُ وَقَوْلُ أَوْسٍ
(كَأَنَّ جَدِيْدَ الأَرْضِ يُبْلِيْكَ عَنْهُمُ ... )
أَي يَحْلِفُ لَكَ ويُقَالُ مَا أُبَالِيهِ بَالَةً وَبَالاً قَالَ ابنُ أَحْمَرَ
(أَغَدْوًا وَاعَدَ الحَيُّ الزِّئَالا ... وَشَوْقًا لا تُبَالي العَيْنُ بَالا)
وَبِلاءٌ وَمُبَالاةً وَلَمْ أُبَالِ وَلَمْ أُبَلْ قالَ سيبويه وَسأَلْتُ الخَلِيْلُ عَنْ قَوْلِهم لَمْ أُبَلْ فقالَ هِيَ مِنْ بَالَيْتُ ولَكِنَّهُم لَمَّا أَسْكَنُوا اللامَ حَذَفُوا الألِفَ لِئَلا يَلْتَقِي سَاكنَانِ وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بالجَزْمِ لأَنَّهُ مَوْضِعُ حَذْفٍ فَلَمَّا حَذَفُوا اليَاءَ الَّتي هِيَ مِن نَفْسِ الحَرفِ بَعْدَ اللامِ صَارَتْ عِنَدَهُم بِمَنْزِلَةِ نُونِ يَكُنْ حَيْثُ أُسْكِنَتْ فإِسْكَانُ اللامِ هنا بِمَنْزِلَةِ حَذْفِ النُّونِ من يَكُنْ وَإِنَّمَا فَعَلُوا هذا بَهَذَيْنِ حَيْثُ كَثُرَ في كَلامهم حَذْفُ النُّونِ والحَرَكاتِ وذلك نَحْو مُذْ وَلَدُ وَقَدْ عَلْمَ وَإِنَّمَا الأَصْلُ لَدُنْ وَمُنْذُ وَقَدْ عَلِمَ وهذا مِنَ الشَّوَاذِّ وَلَيْسَ مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيُطْرَدُ وَزَعَمَ أَنَّ نَاسًا مِنَ العَربِ يَقُولُونَ لَمْ أُبَلِهْ لاَ يَزِيْدُونَ على حَذْفِ الأَلِفِ حِيْثُ كَثُرَ الحَذْفُ في كَلاَمِهِم كما حَذَفُوا أَلِفَ احْمَرَّ وَأَلِفَ عُلَبِطٍ وَوَاوَ غَدٍ وَكَذلِكَ فَعَلُوا بِقَوْلِهِم بَالَةً كَأَنَّهَا بَلَيِةٌ بِمَنْزِلَةِ العَافِيَةِ وَلَمْ يَحْذفُوا لا أُبَالِي لأنَّ
стр. 5789
الحَذْفَ لا يَقْوَى هنا وَلا يَلْزَمُهُ حَذْفٌ كَمَا أَنَّهُم إِذَا قالُوا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ فَكَانَتْ في مَوْضِعِ تَحَرُّكٍ لَمْ تُحْذَفْ وَجَعَلُوا الألِفَ تَثْبُتُ مَعَ الحَرَكَةِ أَلا تَرَى أَنَّهَا لا تُحْذَفُ في لا أُبَالِي في غَيْرِ مَوْضِعِ الجَزْمِ وَإِنَّمَا تُحْذَفُ في المَوْضِعِ الَّذِي تُحْذَفُ مِنْهُ الحَرَكَةُ وَالأَبْلاءُ مَوْضِعٌ وقدْ قَدَّمَتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الكَلامِ اسمٌ عَلَى أَفْعَالٍ إِلا الأَبْوَاءُ والأَنْبَارُ والأَبْلاءُ وَبَلَى جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ مَعْقُودٍ بالجَحْدِ كَقَوْلِهِ تعالى ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ الأعراف ١٧٢ وَقَوْلُهُ تعالى ﴿بلى قد جاءتك آياتي﴾ الزمر ٥٩ جَاءَ بِبَلي الَّتِي هِيَ مَعْقُودَةٌ بالجَحْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ في الكَلامِ لَفْظُ جَحْدٍ لأَنَّ قَوْلَهُ ﴿لو أن الله هداني﴾ الزمر ٥٧ في قُوَّةِ الجَحْدِ كَأَنَّهُ قَالَ مَا هُدِيْتُ فَقِيْلَ ﴿بلى قد جاءتك آياتي﴾ الزمر ٥٩ وَإِنَّمَا حَمَلْتُ هذا كُلَّهُ عَلَى الوَاوِ لأَنَّ الوَاوَ أَظْهَرُ هنا مِنَ اليَاءِ فَحَمَلْتُ مَا لَمْ تَظْهَرْ فيه عَلَى مَا ظَهَرَتِ فِيهِ وقَدْ قِيلَ إنَّ الإِمَالَةَ جَائِزَةٌ في بَلَى فَإِذا كانَ ذلكَ فَهُوَ منَ الياءِ قالَ بَعْضُ النَّحْوِيّينَ إِنَّمَا دَخَلَتِ الإِمَالَةُ فِي بَلَى لأَنَّهَا شابَهَتْ بِتَمامِ الكَلامِ واسْتِقْلالِهِ بِهَا وَغَنائِهَا عَمَّا بَعْدَهَا الأسْمَاءَ المُسْتَقِلَّةَ بِأَنْفُسِهَا فَمِنْ حَيْثُ جَازتْ إِمَالَةُ الأَسْمَاءِ كَذَلِكَ أيْضًا جَازَتْ إِمَالَةُ بَلَى ألا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ في جَوَابِ مَنْ قالَ لَكَ أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا بَلَى فَلاَ يَحْتَاجُ لِكَوْنِهَا جَوَابًا مُسْتَقِلاً إِلى شَيءٍ بَعْدَهَا فَلَمَّا قَامَتْ بِنَفْسِهَا وَقَوِيَتْ لَحِقَتْ فِي القُوَّةِ بالأَسْمَاءِ في جَوَازِ إِمَالَتِهَا كَمَا أُمِيْلَ نَحْوُ أَنَّي وَمَتَى
(مقلوبه)
[ول ب] وَلَبَ فِي البَيْتِ وَالْوَجْهِ دَخَلَ والْوَالِبةُ فِرَاخُ الزَّرْعِ لأَنَّهَا تَلِبُ فِي أُصُوْلِ أُمَّهَاتِهِ وقيلَ الْوَالِبَةُ الزَّرْعَةُ الَّتِي تَنْبُتُ مِن عِرْقِ الزَّرْعَةِ الأُولَى تَخْرُجُ الوُسْطَى فَهيَ الأُمُّ وَتَخْرُجُ الأَوَالِبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَلاحَقُ وَوَالِبَةُ القَوْمِ أَوْلادُهُم ونَسْلُهُم وَوَلَبَ إِلَيْهِ الشَّيءُ وُلُوبًا وَوَصَلَ إلَيه كَائِنًا مَا كانَ وَوَالِبَةُ اسْمُ مَوْضِعٍ قالت خِرْنِقُ
(مَنَتْ لَهُمُ بِوَالِبَةَ المَنَايَا ... )
стр. 5790
(مقلوبه)
[ب ول] بَالَ الإِنْسَانُ وَغَيْرُهُ يَبُولُ بَوْلاً واسَتَعارَهُ بَعْضُ الشُّعَراءِ فَقَالَ
(بَالَ نُهَيْلٌ في الفَضِيْخِ فَفَسدْ ... )
والاسْمُ البِيْلَةُ والُبَوال داءٌ يَكُثر منه البَولُ ورَجُلٌ بُولَهٌ كَثِيْرُ البَوْلِ يَطَّرِدُ عَلَى هَذَا بَابٌ وَإِنَّهُ لَحَسَنُ البِيلَةِ منَ البَوْلِ والبَوْلُ الَوَلَدُ والبَالُ الحَالُ والبَالُ الخَاطِرُ والبَالُ المَرُّ الَّذِي يُعْتَمَدُ بِهِ في أَرْضِ الزَّرْع والبَالُ سَمَكَةٌ غَلِيظَةٌ تُدْعَى جَمَلَ البَحْرِ وَالبَالُ رَخَاءُ العَيْشِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿سيهديهم ويصلح بالهم﴾ محمد ٥ أَيْ يُصْلِحُ أَمْرَ مَعَاشِهِم في الدُّنْيَا مَعَ مَا يُجَازِيهم بِه في الآخِرَةِ وَإِنَّمَا قَضَيْنَا على هَذِه الأَلفِ بالوَاوِ لأَنَّهَا عَيْنٌ مَعَ كثرَةِ ب ول وَقِلَّةِ ب ي ل وَالبَالَةُ القَارُورَةُ والجِرَابُ وَقِيلَ وِعَاءُ الطِّيْبِ فارسيٌّ أَصْلُهَا بَالَهْ قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ
(كَأَنَّ عَلَيْهَا بَالَةً لَطَمِيَّةً ... لَهَا مِن خِلاَلِ الدَّأْيَتَينِ أَرِيْجُ)
وقَالَ أَيضًا
(وَأُقْسِمُ مَا إِن بَالَةٌ لَطَمِيَّةٌ ... يَفُوحُ بِبَابِ الفَارِسِيِّينَ بَابُهَا)
أَرَادَ بَابَ هَذِه اللَّطَمِيَّةِ وَقِيلَ هِيَ بالفَارِسِيَّةِ يَيْلَهْ فَأَلِفُ بَالَةٍ على هَذَا يَاءٌ
стр. 5791
(مقلوبه)
[وب ل] الوَبْلُ المَطَرُ الشَّدِيدُ الضَّخْمُ القَطْرِ وَبَلَتِ السَّمَاءُ وَبْلاً وَوَبَلَتِ السَّمَاءُ الأَرْضَ وَبْلاً فَأَمَّا قَوْلُهُ
(وَأَصْبحَتِ المَذَاهِبُ قَدْ أَذَاعَتْ ... بِهَا الإِعْصَارُ بَعدَ الوَابِلِينَا)
فَإِن شِئْتَ جَعَلْتَ الوَابِلِينَ الرِّجَالَ المَمْدُوحِينَ يَصِفُهُم بِالْوَبْلِ لِسَعَةِ عَطَائِهم وَإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ وَبْلاً بَعْدَ وَبْلٍ فكَانَ جَمْعًا لَمْ يُقصَدْ بِهِ قَصْدَ كَثْرَةٍ وَلا قِلَّةٍ وَالوَبِيلُ المَرْعَى الوَخِيمُ وَبُلَ وَبَالَةً وَوَبَالاً وَوُبُلاً وَأَرْضٌ وَبِيلَةٌ وَخِيمَةُ المَرْتَعِ وَجَمَعُهَا وُبُلٌ وَهَذا نَادِرٌ لأَنَّ حُكْمهُ أَنْ يَكونَ وَبَائِلُ وَوَبُلَتْ عَلَيْهِم الأَرْضُ وُبُولاً صَارَتْ وَبِيْلَةً وَاستَوْبَلَ الأَرْض إِذَا لَمْ تُوَافِقْهُ وإِنْ كَانَ مُحِبّا لَهَا وَوَبَلَةُ الطَّعَامِ تُخَمَتُهُ وكذلِك أَبَلَتُهُ عَلَى الإِبْدَالِ وَالوَبَالُ الشِّدَّةُ والثِّقْلُ وَفِي التَّنْزِيلِ ﴿فذاقت وبال أمرها﴾ الطلاق ٩ وَأَخَذَهُ أَخْذًا وَبِيْلاً أَي شَدِيدًا وَوَبَلَ الصَّيْدَ وَبْلاً وَهُو الغَثُّ وَشِدَّةُ الطَّرْدِ وَعَذَابٌ وَبِيْلٌ كَذلِكَ وَالْوَبِيلَةُ العَصَا مَا كانَتْ عَنِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ وَالْوَبِيلُ وَالمِبْيَلُ العَصَا الغَلِيظَةُ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ
(يَظَلُّ عَلَى البَرْزِ اليَفَاعِ كَأَنَّهُ ... مِنَ الغَارِ والخَوْفِ المُخِمِّ وَبِيْلُ)
يقولُ ضَمَر مِنَ الغَيرَةِ وَالخَوْفِ حَتَّى صَارَ كَالعَصَا وَقَالَ سَاعِدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ
(فَقَامَ تُرْعَدُ كَفَّاهُ بِمِبْيَلَةٍ ... قد عَادَ رَهَبًا رَذِيّا طَائِشَ القَدَمِ)
стр. 5792
قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ مِبْيَلٌ مِفْعَلٌ مِنَ الوَبِيلِ تَقُولُ العَرَبُ رَأَيْتُ أَبِيْلاً عَلَى وَبِيْلٍ أَي شَيْخًا عَلَى عَصَا وَجَمْعُ المِيْبَلِ مَوَابِلُ عَادَتِ الوَاوُ لِزَوَالِ الكَسْرَةِ وَالوَبِيلُ القَضِيبُ الَّذِي فِيهِ لِينٌ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ الرَّاجِزِ
(إِمَّا تَرَيْنِي كَالوَبِيْلِ الأَعْصَلِ ... )
وَالوَبِيلُ خَشَبَةُ القَصَّارِ وَالوَبِيلُ خَشَبَةٌ يُضْرَبُ بِهَا النَّاقُوسُ وَوَبَلَهُ بالعَصَا والسَّوْطِ ضَرَبَهُ وَقِيلَ تَابَعَ عَلَيْهِ الضَّرْبَ وَالوَبِيلُ وَالوَبِيلَةُ والإِيبَالَةُ الحُزْمَةُ مِنَ الحَطَبِ وَالوَابِلَةُ طَرَفُ رَأْسِ العَضُدِ والفَخِذِ وَقِيْلَ هُوَ طَرَفُ الكَتِفِ وقيلَ هِيَ عَظْمٌ فِي مَفْصِلِ الرُّكْبَةِ وَقِيلَ الوَابِلَتَانِ مَا الْتَفَّ مِن لَحْمِ الفَخِذَيْنِ في الْوَرِكَيْنِ وَالوَابِلَةُ نَسْلُ الإِبِلِ والغَنَمِ وَوَبَالُ فَرَسُ ضَمْرَةُ بْنِ جَابِرٍ
(اللام والميم والواو)
[ل م و] لَمَا لَمْوًا أَخَذَ الشَّيْءَ بِأَجْمُعِهِ واللُّمَةُ الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ واللُّمَةُ الإِسْوَةُ واللُّمَةُ المِثْلُ يَكُونُ في الرِّجَالِ والنِّسَاءِ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيّ
(فَإِنْ نَعْبُرْ فَإِنَّ لَنَا لُمَاتٍ ... وَإِنْ نَعْبُرْ فَنَحْنُ عَلَى نُذُورِ)
يَقُوْلُ إِنْ نَعْبُرْ أَي نَمْضِي وَنَمُتْ فَإِنَّ لَنَا أَشْبَاهًا وَأَمْثَالاً وَإِنْ نَعْبُرْ أَي نَبْقَى فَنَحْنُ عَلَى نُذُورِ نُذُورٌ جَمْعُ نَذْرٍ أَي كَأَنَّا قَدْ نَذَرْنَا أَنْ سَنَمُوتُ لا بُدَّ من ذلِكَ وَخَصَّ
стр. 5793
أَبُو عُبَيْدٍ باللُّمَةِ المرْأَةَ فَقَال تَزَوَّجَ فُلانٌ لُمَتَهُ مِنَ النِّسَاءِ أَي مِثْلَهُ واللُّمَةُ الشَّكْلُ وَحَكَى ثَعْلَبٌ لا تُسَافِرَنَّ حَتَّى تُصِيبَ لُمَةً أَي شَكْلاً
(مقلوبه)
[ل وم] اللَّوْمُ واللَّوْمَاءُ واللَّوْمَى واللائِمَةُ العَذْلُ لامَهُ لَوْمًا وَمَلامًا وَمَلامَةً وهُوَ مَلُومٌ وَمَلِيْمٌ حَكَاهُا سيبَويْهِ قالَ وَإِنَّمَا عَدَلُوا إِلى اليَاءِ والكَسْرةِ اسْتِثْقَالاً لِلْوَاوِ مَعَ الضَّمَّةِ وَألامَهُ وَلَؤَمَهُ قالَ مَعْقِلُ بنُ خُوَيْلِدٍ
(حَمِدْتُ اللهَ إِذْ أَمْسَى رُبَيْعٌ ... بِدَارِ الهَوْنِ مَلْحِيًا مُلامًا)
وَقَالَ عَنْتَرَةُ
(رَبِذٍ يَدَاهُ بِالقِدَاحِ إِذَا شَتَا ... هُنَّاكِ غَايَاتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ)
أَي يَكْرُمُ كَرَمًا يُلامُ مِنْ أَجْلِهِ وَقَوْمٌ لُوَّامٌ وَلُوَّمٌ وَلُيَّمٌ غُيِّرَتِ الوَاوُ لِقُرْبِهَا منَ الطَّرَفِ وَأَلامَ الرَّجُلَ أَتَى مَا يُلامُ عَلَيهِ قَالَ سيبويهِ أُلاَمُ صَارَ ذَا لائِمَةٍ وَلامَهُ أَخْبَرَ بَأَمْرِه وَاسْتَلامَ إِليهِم أَتَى إِليهِم مَا يَلُومُونَهُ قَالَ القُطَامِيُّ
(فَمَنْ يَكنِ اسْتَلاَمَ إِلَى ثَوِيٍّ ... فَقَدْ أَكْرَمْتَ يَا زُفَرُ المَتَاعَا)
وَرَجُلٌ لَوَمَةٌ لَوَّامٌ يَطَّرِدُ عَلَيهِ بَابٌ وَتَلاوَمَ الرَّجُلاَنِ وَلاَوَمَتْهُ لُمْتُهُ وَلامَنِي وَجَاءَ بِلَوْمَةٍ أَي مَا يُلاَمُ عَلَيْهِ
стр. 5794
وَتَلَوَّمَ فِي الأَمْرِ تَمَكَّثَ وَانْتَظَرَ وَلِيَ فِيهِ لُوْمَةٌ أَي تَلَوُّمٌ وَلِيْمَ بِالرَّجُلِ قُطِعَ واللَّوْمَةُ الشُّهْدَةُ واللامَةُ واللامُ واللَّوْمُ الهَوْلُ واللامُ الشَّدِيدُ مِن كُلِّ شَيءٍ وَأُرَاهُ قَدْ تَقَدَّمَ في الهَمْزِ واللامُ حَرْفُ هِجَاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ يَكُونُ أَصْلاً وَبَدَلاً وزائدًا وَإِنَّمَا قَضَيْتَ عَلَى أَنَّ عَيْنَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي أَخَوَاتِهَا مِمَّا عَيْنُهُ أَلِفٌ
(مقلوبه)
[م ل و] المِلاوَةُ والمُلاوَةُ والمَلاوَةُ وَالمَلَيُّ كُلُّهُ مُدَّةُ العَيْشِ وَقَدْ تَمَلَّى العَيْشَ وَمُلِيَهُ وَأَمْلاَهُ اللهُ إِيَّاهُ وَمَلاهُ وَأَمْلَى لَهُ أَمْهَلَهُ وَتَمَلَّى إِخْوَانَهُ مُتِّعَ بِهم وَأَمْلَى للبَعِيرِ في القَيْدِ أَرْخَى وَوَسَّعَ وَأَمْلَى لَهُ في غِيِّه أَطَالَ وَمَرَّ مَلِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ وَمَلاً وهُوَ مَا بَيْنَ أَوَّلِه إلى ثُلُثِهِ وَقِيلَ هُوَ قِطْعَةٌ مِنهُ لَمْ تُحَدَّ والجَمْعُ أَمْلاءُ وَمَرَّ عَلَيهِ مَلاً مِنَ الدَّهْرِ أَي قِطْعَةٌ وَالمَلَوَانِ اللَّيْلُ والنَّهَارُ وقيلَ طَرَفَا النَّهَارِ قالَ ابنُ مُقْبِلٍ
(أَلا يَا دِيَارَ الحَيِّ بالسَّبُعَانِ ... أَمَلَّ عَلَيْهَا بِالبِلَى المَلَوَانِ)
وَاحِدُهَا مَلأ وَأَقَامَ عِنْدَهُ مَلْوَةٌ منَ الدَّهْرِ وَمُلْوَةً وَمِلْوَةً وَمَلاوَةً وَمُلاوَةً وَمِلاوَةً أَي حِينًا مِنَ الدَّهْرِ
стр. 5795
والمَلاةُ فَلاةٌ ذَاتُ حَرٍّ وَسَرَابٍ وَالجَمْعُ مَلاً قَالَ تَأَبَّطَ شَرّا
(وانضُوا الملا بالشَّاحِبِ المُتَشَلْشِلِ ... )
وَهُوَ الَّذِي تَخَدَّدَ لَحْمُهُ وَقَلَّ وَقِيلَ المَلاَ وَاحِدٌ وَهُوَ الفَلاةُ والمَلا مَوْضِعٌ وِبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ قَيْسِ بنِ ذُرَيْحٍ
(تُبَكِّي عَلَى لُبْنَى وَأَنْتَ تَرَكْتَهَا ... وَكُنْتَ عَلَيْهَا بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُ)
وَمَلا الرَّجُلُ يَمْلُو عَدَا وَمنهُ حِكَايَةُ الهُذَلِيّ فَرَأَيْتُ الَّذِي ذَمَا يَمْلُو أَي الَّذِي نَجَا بِذمَائِهِ وإِنَّما قَضَيْنَا عَلَى مَجْهُولِ هَذَا البَابِ بِالوَاوِ لِوُجُودِ م ل ووَعَدَمِ م ل ي
(مقلوبه)
[ول م] الوَلَمُ وَالوَلْمُ حِزَامُ السَّرْجِ والرَّحْلِ وَالوَلِيْمَةُ طَعَامُ العُرْسِ والإِمْلاَكِ وَقِيلَ هِيَ كُلُّ طَعَامٍ صُنِعَ لِعُرْسٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ أَوْلَمَ
(مقلوبه)
[م ول] المَالُ مَا مَلَكْتَهُ مِن جَمِيعِ الأَشْيَاءِ قَالَ سيبويه مِن شَاذِّ الإِمَالَةِ قَوْلُهُم مالٌ أَمَالُوهَا لِشَبَهِ أَلِفَها بِأَلِفِ غَزَا والأَعْرَفُ أَلا يُمَالَ لأَنَّهُ لا عِلَّةَ هُنَالِكَ تُوجِبُ الإِمَالَةَ والجَمْعُ أَمْوَالٌ وَمِلْتَ بَعْدَنَا تَمَالُ وَمُلْتَ وَتَمَوَّلْتَ كُلُّهُ كَثُرَ مَالُكَ وَرَجُلٌ مَالٌ ذُو مَالٍ وَقيلَ كَثِيرُ المَالِ قالَ سيبويه مَالٌ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَاعِلاً ذَهَبَتْ عَينُهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فَعِلاً مِن قَوْمٍ مَالَةٍ وَمَالِينَ وَامْرَأَةٌ مَالَةٌ مِن نِسْوَةٍ مَالَةٍ وَمَالاتٍ قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ وَحَكَى الفَرَّاءُ عن العَرَبِ رَجُلٌ مَثِلٌ إِذَا كانَ كثِيرَ المَالِ وَأَصْلُهَا مَوِلٌ بِوَزْنِ فَرِقٍ وَجَذِرٍ ثُمَّ انْقَلَبَتِ الوَاوُ أَلِفًا لِتَحرُّكِهَا وانفتَاحِ مَا قَبْلَهَأ فَصَارَتْ مَالٌ ثُمَّ إِنَّهُم أَتَوا بِالكَسْرَةِ الَّتِي كانَتْ في وَاوِ مَوِلٍ فَحَرّكُوا بِهَا الألِفَ في مَالٍ فانقَلَبَتْ هَمْزَةً
стр. 5796
فَقَالُوا مَئِلٌ وَمُلْتُهُ أَعْطَيْتُهُ المَالَ وَالمُوْلَةُ العَنْكَبُوتُ وَمُوَيْلٌ من أَسْمَاءِ رَجَبٍ عَادِيَّةً انتهى الثلاثي المعتل
(باب الثلاثي اللفيف)
(اللام والهمزة والياء)
[ل أي] اللأْيُ الإِبْطَاءُ والاحْتِبَاسُ وَهُوَ مِنَ المَصَادِرِ الَّتِي يَعْمَلُ فِيْهَا مَا لَيْسَ مِن لَفْظِهَا كَقَوْلِكَ لَقِيْتُهُ الْتِقَاطًا وَقَتَلْتُهُ صَبْرًا وَرَأَيْتُهُ عِيَانًا وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ اللأْيُ اللَّيْثُ وَقد لأيْتُ ألأَى لأْيًا وَقَالَ غَيْرُهُ لأَيْتُ في حَاجَتِي مُشَدَّدٌ أَبْطَأْتُ وَالْتَأَتْ هِيَ أَبْطَأَتْ واللأَي الجَهْدُ والشِّدَّةُ والحَاجَةُ إِلى النَّاسِ قَالَ
(وَلَيْسَ يُغَيِّرُ خِيْمَ الكَرِيْمِ ... خُلُوقَةُ أَثْوَابِهِ واللأَي)
واللأَي الثَّوْرُ الوَحْشيُّ وَقَالَ اللّحْيَانِيُّ وَتَثْنِيَتُهُ لأَيَانِ والجَمْعُ أَلآءٌ كأَلْعَاعٍ وَالأُنْثَى لآةٌ ولأًي بِغَيرِ هَاءٍ هَذِهِ عن اللّحْيَانِيِّ وقَالَ إِنَّهَا البَقَرَةُ مِنَ الوَحْشِ خَاصَّةً وَلأْيٌ وَلُؤَيٌّ اسْمَانِ وَلأْيٌ نَهْرٌ مِنْ بِلاَدِ مُزَيْنَةَ يَدْفَعُ في العَقِيْقِ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ
(عَرَفْتُ الدَّارَ قَدْ أَقْوَتْ بِرِيمِ ... إِلى لأْيٍ فَمَدْفَعِ ذِيْ يَدُوْمِ)
стр. 5797
وَاللائِي بِمَعْنَى اللَّوَاتِي بِوَزْنِ القَاضِي والرَّاعِي وَفي التَّنْزِيْلِ ﴿واللائي يئسن من المحيض﴾ الطلاق ٤ قَالَ ابنُ جِنّيٍّ وَحُكِيَ عَنْهُم اللاّءُوا فَعَلُوا ذَلِكَ يُرِيْدُ اللاّءُونَ فَحَذَفَ النُّونَ تَخْفِيفًا
(مقلوبه)
[ل ي أ] اللِّيَاءُ حَبٌّ أَبْيَضُ مِثْلَ الحِمَّصِ شَدِيْدُ البَيَاضِ يُؤكَلُ قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ وَلا أَدْرِي أَلَهُ قِطْنِيَّةٌ أَمْ لا
(مقلوبه)
[أل ي] الأَلْيَةُ العَجِيْزَةُ للنَّاسِ وَغَيْرِهِم وَقِيْلَ هُوَ مَا رَكِبَ العَجُزَ مِنَ اللَّحمِ والشَّحْمِ والجَمْعُ أَلْيَاتٌ وَأَلايَا والأَخِيْرَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَحَكَى اللّحْيَانِيُّ إِنَّهُ لَذُو أَلْيَاتٍ كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا أَلْيَةٌ ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا وَكَبْشٌ أَلْيَانٌ وَأَلْيَانُ وَآلَى وَآلٍ وَقَالُوا في جَمْعِ آلٍ أُلْيٌ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جُمِعَ عَلَى أَصْلِهِ الغَالِبِ عَلَيْهِ لأَنَّ هَذَا الضَّرْبَ يَأْتِي عَلَى أَفْعَلَ كَأَعْجَزَ وَأَسْتَهَ فَجَمَعُوا فَاعِلاً عَلَى فُعْلٍ لِيُعْلَمَ أَنَّ المُرَادَ بِهِ أَفْعَلُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ نَفْسٍ آلٍ لا يُذْهَبُ بِه إِلَى الدِّلالَةِ عَلَى آلَى وَلَكِنَّهُ يَكُونُ كَبَازِلٍ وبُزْلٍ وَعَائِذٍ وَعُوْذٍ ونَعْجَةٌ أَلْيَانَةٌ أَلْيَاءُ وَكذلِكَ الرَّجُلُ والمَرْأَةُ مِنْ رِجِالٍ أُلْيٍ وَنِساءٍ أُوْليٍ وأَلْياناتٍ وَإِلاءٍ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ رَجُلٌ آلَى وَامْرَأَةٌ عَجْزَاءُ ولاَ يُقَالُ أَلْيَاءُ قَالَ وَقَدْ غَلِطَ أَبُو عُبَيْدٍ في ذلِكَ وَأَلْيَةُ الحَافِرِ مُؤَخَّرُهُ وَأْلْيَةُ القَدَمِ مَا وَقَعَ عَلَيهِ الوَطءُ مِنَ البَخصَةِ الَّتِي تَحْتَ الخِنْصَرِ وَأَلْيَةُ الإِبْهَامِ ضَرَّتُهَا وَهِيَ اللَّحْمَةُ الَّتِي في أَصْلِها وَأَلْيَةُ السَّاقِ حَمَاتُهَا هذا قَوْلُ الفَارسِيِّ وَالأَلْيَةُ الشَّحْمَةُ وَرَجُلٌ ألاّءٌ يَبِيْعُ الأَلْيَةَ يَعْنِي الشَّحْمَ
стр. 5798
وَالأَلْيَةُ المَجَاعَةُ عن كُرَاعَ والآلآءُ النِّعَمُ وَاحِدُهَا أُلْيٌَوإِلْيٌ وَأَليً وَقَوْلُ الأَعْشَى
(أَبْيَضُ لا يَرْهَبُ الهُزَالَ وَلا ... يَقْطَعُ رِحْمًا وَلا يَخُونُ إِلَي)
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَي هنا وَاحِدَ آلاءِ اللهِ وَيَخُونُ يَكْفُرُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُخَفَّفًا مِنَ الإلِّ الَّذِي هَوَ العَهْدُ وَهُوَ قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ والأَلاءِ شَجَرٌ مِنْ شَجَرِ الرَّمْلِ دَائِمُ الخُضْرَةِ أَبدًا يُؤْكَلُ مَا دَامَ رَطْبًا فَإِذَا عَسَى امْتَنَعَ وَدُبِغَ بِهِ وَاحِدَتُهُ أَلاءَةٌ حَكَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيْفَةَ قَالَ وَتُجمَعُ أَيْضًا أَلاءَاتٍ وَرُبَّمَا قُصِرَ الأَلاءُ قَالَ رُؤْبَةُ
(يَخْضَرُّ مَا اخْضَرَّ الأَلا وَالآسُ ... )
وَعِندِي أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَرَ ضَرُورَةً وَقَدْ تَكُونُ الأَلاءَةُ جَمْعًا حَكَاَه أَبُو حَنِيْفةَ وَقَدَ تَقَدَّمَ في الهَمْزَةِ وَسِقَاءٌ مأْلِيٌّ ومَأْلُوٌّ دُبِغَ بِالألاءِ عَنْهُ أَيْضًا وَإِلْيَاءُ مَدِيْنَة بيت المَقْدِسِ وَإِلْيَاءُ اسمُ رَجُلٍ وَالمِئْلاةُ خِرْقَةٌ تُمْسِكُهَا المَرأَةُ عِندَ النَّوْحِ قَالَ لَبِيدٌ
(كَأَنَّ مُصَفِّحَاتٍ في ذُرَاهُ ... وَأَنْوَاحًا عَلَيْهِنَّ المَآلِي)
وَإِلَى مُنْتَهًى لابْتِدَاءِ الغَايَةِ قَالَ سيبويه تقولُ خَرَجْتُ مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا وَهِيَ مِثْلُ حَتَّى إلا أَنَّ لِحَتَّى فِعْلاً لَيْسَ لإِلَى وَيَقُولُ الرَّجُلُ إِنَّمَا أَنَا إِلَيْكَ أَى أَنْتَ غَايَتِي وَلا تَكُونُ حَتَّى هُنَا فَهذَا أَمْرُ إِلَي وأَصْلُهُ وَإِنْ اتَّسَعَتْ وَهِيَ أَعَمُّ فِي الكَلامِ مِن حَتَّى تَقُولُ قُمْتُ إِلَيْهِ فَتَجْعَلُهُ مُنْتَهَاكَ مِن مَكَانِكَ وَلا تَقُولُ حَتَّاهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿من أنصاري إلى الله﴾ الصف ١٤ وَأَنْتَ
стр. 5799
لا تَقُولُ سِرْتُ إِلَى زَيْدٍ تُرِيدُ مَعَهُ فَإِنَّمَا جَاَز ﴿من أنصاري إلى الله﴾ لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ مَنْ يَنْضَافُ فِي نُصْرَتِي إِلَى اللهِ فَجَازَ لِذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَ هنا بِإِلَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ النازعات ١٨ وَأَنْتَ إِنَّمَا تَقُولُ هَلْ لَكَ فِي كَذَا لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ دُعَاءً مِنْهُ ﵇ صَارَ تَقْدِيرُهُ أَدْعُوكَ وَأُرْشِدُكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى وَتَكُونُ إِلى بِمَعْنَى عِنْدَ قَالَ الرَّاعِي
(صَنَاعٌ فَقَدْ سَادَتْ إِلَيَّ الغَوَانِيَا ... )
أَي عِندِي وَتَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِكَ فُلانٌ حَكِيْمٌ إِلَى أَدَبٍ وفِقْهٍ وَتَكُونُ بِمَعْنَى في كَقَوْلِ النَّابِغَةِ
(فَلا تَتْرُكني بِالوَعِيْدِ كَأَنَّنِي ... إِلى النَّاسِ مَطْلِيٌّ بِهِ القَارُ أَجْرَبُ)
قَالَ سيبويه وَقَالُوا إِلَيْكَ إِذَا قُلْتَ تَنَحَّ قَالَ وَسَمِعْنَا مِنَ العَرَبِ مَنْ يُقَالُ لَهُ إِلَيْكَ فَيَقُولُ إِلَيَّ كَأَنَّهُ قِيْلَ لَهُ تَنَحَّ فَقَالَ أَتَنَحَّى وَلَمْ يُسْتَعْمَل الخَبَرُ في شَيءٍ مِن أَسْمَاءِ الفِعْلِ إِلا في قَوْلِ هَذَا الأَعْرَابِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي فِرْعَوْنَ يَهْجُو نَبَطِيَّةً اسْتَسْقَاهَا مَاءً
(إِذَا طَلَبْتُ المَاءَ قَالَتْ لَيْكًا ... )
(كَأَنَّ شُفْرَيْها إِذَا مَا احْتَكَّا ... )
(حَرْفَا بِرَامٍ كُسِرَا فاصْطَكَّا ... )
فَإِنَّما أَرَادَتْ إِلَيْكَ أَي تَنَحَّ فَحذَفَتِ الأَلِفَ عُجْمَةً قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَيْكَا مُرْدَفَةٌ واحْتكَّا واصْطَكَّا غَيْرُ مُرْدَفَتَيْنِ قَالَ وَظَاهِرُ الكَلاَمِ عِندِي أَنْ تَكُونَ أَلِفُ لَيْكَا رَوِيًا وَكذلِكَ الأَلِفُ مِن احْتَكَّا واصَطَكَّا رَوِيٌّ وَإِنْ كانَتْ ضَمِير الاثْنَيْنِ وَأُلا وَأُلاءِ اسمٌ يُشَارُ بِهِ إِلَى الجَمْعِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ يَكُون لِمَا يَعْقِلُ ولَمَا لا يَعْقِلُ وَالتَّصْغِيرُ أُلَيَا وَأُلَيَّاءُ قَالَ
стр. 5800
(يَا مَا أُمَيْلِحَ غِزْلانًا بَرَزْنَ لَنَا ... مِن هَؤُلَيَّاءِ بَيْن الضَّالِّ والسَّمُرِ)
قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ اعْلَمْ أَنَّ أُلاءِ إِذَا مُثِّلَ فُعَالٌ كَغُرَابٍ وَكانَ حُكْمُهُ إِذَا حَقَّرْتَهُ عَلَى تَحْقِيرِ الأَسْمَاءِ المُتَمَكِّنَةِ أَنْ تَقُولَ هَذَا أُلَيِّئٌ وَرَأَيْتُ أُلَيِّئًا وَمَرَرْتُ بِأُلَيِّئٍ فَلَمَّا صَارَ تَقْدِيرُهُ أُلَيِّئًا أَرَادُوا أَنْ يَزِيدُوا فِي آخِرِهِ الأَلِفَ الَّتِي تَكُونُ عِوَضًا عَنْ ضَمَّةِ أَوَّلِهِ كَمَا قَالُوا في ذا ذَيَّا وفي تَا تَيَّا وَلَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَوَجَبَ أَنْ يَقُولُوا أُلَيِّأَاْ فَيَصِيْرُ بَعْدَ التَّحْقِيْرِ مَقْصُورًا وَقَدْ كَانَ قَبْلَ التَّحْقِيْرِ مَمْدُودًا أَرَادُوا أَنْ يُقِرُّوهُ بَعْدَ التَّحْقِيرِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيهِ قَبْلَ التَّحْقِيْرِ مِنْ مَدِّهِ فَزَادُوا الأَلِفَ قَبْلِ الهَمْزَةِ فَالأَلِفُ الَّتِي قَبْلِ الهَمْزةِ في أَلَيِّثَاءِ لَيْسَتْ بِتِلْكَ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا في أُلاءِ إِنَّمَا هِيَ الأَلِفُ الَّتِي كانَ سَبِيْلُهَا أَنْ تَلْحَقَ آخِرًا فَقُدِّمَتْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَأَمَّا أَلِفُ أُلاءِ فَقَدْ قُلِبَتْ يَاءً كَمَا تُقْلَبُ أَلِفُ غُلامٍ إِذَا قُلْتَ غُليِّمٌ وَهِيَ اليَاءُ الثَانِيَةُ واليَاءُ الأُوْلَى هِيَ يَاءُ التَّحْقِيرِ وَيُقَالُ أُلالِكَ أَنْشَدَ يَعْقُوبُ
(أُولالِك قَوْمِي لَمْ يَكُونُوا أُشَابَةً ... وَمَنْ يَعِظُ الضِّلِّيْلِ إِلا أُولالِكَا)
وَاللامُ فِيهِ زَائِدةٌ ولا يُقَالُ هَؤُلالِكَ وَزَعَمَ سيْبَوَيْهِ أَنَّ اللامَ لَمْ تُزَدْ إِلا فِي عَبَدْلٍ وَفي ذَلِكَ وَلَمْ يذْكُرُ أُلالِكَ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِذْ أُلالِكَ فِي التَّقْدِيرِ كَأَنَّهُ جَمَعُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ أُلَى في اللامِ والهَمْزَةِ وَاليَاءِ لأنَّ سيبَوَيْهِ قَالَ أُلَى بِمَنْزِلَةِ هُدَى فَمَثَّلَهُ بِمَا هُوَ مِنَ اليَاءِ وَإِنْ كانَ سيبويهِ رُبَّمَا عَامَلَ اللَّفْظَ قَالَ ابنُ جِنِّيٍّ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ هَؤُلاء قَوْمُكَ وَرَأَيْتُ هَؤُلاء قَالَ فَنَوَّنُوا وَكَسَّرُوا وَهِيَ لُغَةُ بَنِي عُقَيْلٍ وألاَ حَرْفُ اسْتِفْتَاحٍ واسْتِفْهَامٍ وَتَنْبِيهٍ نَحْوَ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿ألا إنهم من إفكهم ليقولون﴾ الصافات ١٥١ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ألا إنهم هم المفسدون﴾ البقرة ١٢ قَالَ الفَارِسيُّ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى حَرْفِ تَنْبِيهٍ خَلَصَتْ للاسْتِفْتَاحِ كَقَوْلِهِ
(أَلا يَا اسَلمِي يَا دَارَ مَيٍّ عَلَى البِلَى ... )
стр. 5801
فَخَلَصَتْ هُنَا للاسْتِفْتَاحِ وَخُصَّ التَّنْبِيهُ بها وَأَمَّا ألا الَّتِي للعَرْضِ فَمُرَكَّبَةٌ مِن لا وَأَلِفِ الاسْتِفْهَامِ
(مقلوبه)
[أي ل] أَيْلَةُ اسْمُ بَلَدٍ وَأَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ
(فَإِنَّكُمُ وَالمُلْكَ يَا أَهْلَ أيْلَةٍ ... لَكَالمُتَأَبِّي وَهُوَ لَيْسَ لَهُ أَبُ)
أَرَادَ لَكَالمُتَأَبِّي أَبًا وَإِيْلٌ مِن أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى قَالَ ابنُ الكَلْبِيّ وَقَوْلُهُم جِبْرِيْلُ وَمِيكَائِيلُ وَشُرَاحِيلُ وَأَشْبَاهُهَا إِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ لأَنَّ إِيْلاً لُغَةٌ فِي إِلٍّ وَهُوَ اللهُ كَقَوْلِكَ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمنِ فَجبْرٌ عَبْدٌ مُضَافٌ إِلَى إِيْلٍ وَإِلْيَاءُ مَدِينَةُ بَيْتِ المَقْدِسِ وأَيَّلُ اسمُ جَبَلٍ قَالَ الشَّمَّاخُ
(تَرَبَّعَ أَكْنَافَ القَنَانِ فَصَارَةً ... فَأَيَّلَ فَالمَاوَانِ فَهُوَ زَهُومُ)
وَهَذَا بِنَاءٌ نادِرٌ كَيْفَ وَزَنْتَهُ لأَنَّهُ فَعَّلٌ أَو فَيْعَلٌ أَو فَعْيَلٌ فَالأوَّلُ لَمْ يَجِئْ مِنْهُ إِلاَّ بَقَّمٌ أَو شَلَّمٌ وَهُوَ أَعْجَمِيٌّ والثَانِي لَمْ يَجِئْ مِنهُ إِلا قَوْلُهُ
(مَا بَالُ عَيْنِي كالشَّعِيبِ العَيَّنِ ... )
وَالثَالِثُ مَعْدُومٌ وَأَيْلُولُ شَهْرٌ مِن شُهُورِ الرُّومِ
(اللام والهمزة والواو)
[ل أو] اللأْواءُ المَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ وَقِيْلَ القَحْطُ
стр. 5802
(مقلوبه)
[أل و] أَلا أَلْوًا وَأُلُّوّا وَأُلُّوًا وَأُلِيّا وَأَلَّى وَائْتَلَى قَصَّرَ وَأَبْطَأَ قَالَ
(وَإِنَّ كَنَائنِي لِنسَاءُ صِدْقٍ ... فَمَا أَلَّى بَنِيَّ وَلا أَسَاءُوا)
وَقَالَ الجَعْدِيُّ
(وَأَشْمَطَ عُرْيَانٍ يُشَدُّ كِتَافُهُ ... يُلاَمُ عَلَى جَهْدِ القِتَالِ وَمَا ائْتَلَى)
وَقَوْلُ طُفَيْلٍ
(فَنَحْنُ مَنَعْنَا يَوْمَ حَرْسٍ نِسَاءَكُم ... غَدَاةَ دَعَانَا عَامِرٌ غَيْرَ مُعْتَلِي)
إنّما أَرَادَ غَيْرَ مُؤْتَلِي فَأَبْدَلَ العَيْنَ مِنَ الهَمْزَةِ وَقَوْلُ أَبي سَهْمٍ الهُذَلِيّ
(القَوْمُ أَعْلَم لَو ثَقِفْنَا مَالِكًا ... لاصْطَافَ نِسْوَتُهُ وَهُنَّ أَوَالِي)
أَرَادَ لأَقمْنَ صَيْفَهُنَّ مُقَصِّرَاتٍ لا يَجْهَدْنَ كُلَّ الجَهْدِ فِي الحُزْنِ عَلَيْهِ لِيَأْسِهِنَّ عَنْهُ وَحَكَى اللّحْيَانِيُّ عَنِ الكِسَائِيّ أَقْبَلَ يَضْرِبُه لا يَأْلُ مَضْمُومَةَ اللامِ دُوْنَ وَاوٍ وَنَظِيْرُهُ مَا حَكَاهُ سيبَوَيْهِ مِن قَوْلِهم لا أَدْرِ والاسْمُ الألِيَّةُ ومِنْهُ المَثَلُ إلا حَظِيَّةً فَلاَ أَلِيَّةٌ أَي إِنْ لَمْ أَحْظَ فَلا أَزَالُ أَطْلُبُ ذَاكَ وَأَتَعَمَّلَ لَهُ وَأُجْهِدُ نَفْسِي فِيه وَمَا أَلَوْتُ ذَلِكَ أَي مَا اسْتَطَعْتُهُ وَمَا أَلَوْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ أَلوًا وَأُلُوّا أَي مَا تَرَكْتُ وَفُلانٌ لا يَأْلُوا خَيْرًا أَي لا يَدَعُهُ وَلا يَزَالُ يَفْعَلُهُ وَالأَلْوَةُ والإِلْوَةُ وَالأُلْوَةُ وَالأَلِيَّةُ وَالأَلِيَّاءُ كُلُّهُ اليَمِينُ وَقَدْ تَألَّيْتُ وَائْتَليتُ وَآلَيْتُ عَلَى الشَيءِ وَآلَيْتُهُ عَلَى حَذْفِ الحَرْفِ أَقْسَمْتُ وَقَالُوا لا دَرَيْتَ وَلا ائْتَلَيْتَ وَبَعْضُهُم يَقُولُ وَلا أَلَيْتَ إِتْبَاعٌ وبَعْضُهُم يَقُولُ وَلا أَتْلَيْتَ أَي لا أَتْلَتْ إِبِلُكَ
стр. 5803
وَالأَلْوَةُ الغَلْوَةُ والسَّبْقَةُ والأَلُوَّةُ والأُلُوَّةُ العُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ فَارِسيٌّ والجَمِيعُ أَلاوِيَةٌ دَخَلَتِ الهَاءُ للإِشْعَارِ بالعُجْمَةِ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ
(بِسَاقَيْنِ سَاقَيْ ذِي قِضِيْنَ تَحُشُّهَا ... بِأَعْوَادِ زَنْدٍ أَو أَلاوِيَةً شُقْرَا)
وَلا آتِيْكَ أَلْوَةَ أَبِي هُبَيْرَةَ أَبُو هُبَيْرَةَ هَذا هُوَ سَعْدُ بنُ زَيدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ وَقَالَ ثَعلَبٌ لأ آتِيكَ أَلْوَةً ابنِ هُبَيْرَةَ نَصَبَ أَلْوَةَ نَصْبَ الظُّروفِ وَهَذَا مِن اتِّسَاعِهِم لأَنَّهُم أَقَامُوا اسمَ الرَّجُلِ مُقَامَ الدَّهْرِ
(مقلوبه)
[أول] آلَ إِلى الشَّئ أَوْلاً وَمَآلاً رَجَعَ وَأَوَّلَ إِلَيْهِ الشَّئَ رَجَعَهُ وَأُلْتُ عنِ الشَّئِ ارْتَدَّدتُ وَالإِيَّلُ وَالأُيَّلُ مِنَ الوَحْشِ وَقِيْلَ هُوَ الوَعِلُ قَالَ الفَارِسيُّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِمآلِهِ إِلى الجَبَلِ فَإِيَّلٌ وَأُيَّلٌ عَلَى هَذَا فِعْيَلٌ وَفُعَيْلٌ وَحَكَى الطُّوسِيُّ عِن اينِ الأَعْرَابِيّ أَيِّلٌ كَسَيِّدٍ مِنْ تَذْكِرةِ أَبِي عَلِيٍّ وَأَوَّلَ الكَلامَ وَتَأَوَّلُهُ دَبَّرَرُ وَقَدَّرَهُ وَأَوَّلَهُ فَسَّرَهُ وَالتَّأْوِيلُ عِبَارَةُ الرُّؤْيَا وَفي التَّنْزِيلِ ﴿هذا تأويل رؤياي من قبل﴾ يوسف ١٠ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ الأعراف ٥٣ مَعْنَاهُ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ ما يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ مِنَ البَعْثِ وَكذَلِكَ: َ قَوْلُهُ واللهُ أَعْلَمُ ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ آل عمران ٧ أَي مَا يَعْلَمُ مَتَى يَكُونُ البَعْثُ وَمَا يَئُولُ إِلَيْهِ الأَمْرُ إِلا اللهُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ولما يأتهم تأويله﴾ يونس ٣٩ أَي لَمْ يَكُنْ مَعَهُم عِلْمُ تَأْوِيلهِ وَهَذَا دَلِيلٌ علَى أَنَّ عِلْمَ التَّأْوِيلِ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمْ يَأْتِهِم مَا يَئُولُ إِلَيْهِ أَمْرهم في التَّكْذِيبِ به مِنَ العُقُوبَةِ وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ ﴿كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ يونس ٣٩
стр. 5804
وَقَوْلُ لَبِيْدٍ
(بِمُوَتَّرٍ تَأْتالُهُ إِبْهَامُهَا ... )
قِيلَ مَعْنَاهُ تُصْلِحُهُ وقيل معناه تَرْجِعُ إِلَيْهِ وتَعْطِفُ عَلَيْهِ وَمَنْ رَوَى تَأْتَالَهُ فَإِنَّهُ أَرادَ تَأْتَوِي مِن قَوْلِكَ أَوَيْتُ إِلَى الشَّئِ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الوَاوُ ولكنَّهُم أَعَلُّوهُ بِحَذْفِ اللامِ وَوَقَعَتِ العَيْنِ مَوْقِعَ اللامِ فَلَحِقَهَا مِنَ الإِعْلاَلِ مَا كَانَ يَلحَقُ اللامَ وَآلَ الدُّهْنُ والقَطِرَانُ والبَوْلُ يَئُولُ أَوْلاً وَإِيَالاً خَثَرَ قَالَ الرَّاجِزُ
(كَأَنَّ صَابًا آلَ حَتَّى امْطَلاَّ ... )
أَي خَثَرَ حَتَّى امْتَدَّ وآلَ اللَّبَنُ إِيَالاً تَخَثَّرَ وَاجْتَمَعَ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ وَأُلْتُهُ أَنَا وَأَلْبَانٌ أُيَّلٌ عنِ ابنِ جِنيٍّ وَهَذَا عَزِيزٌ مِن وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تُجْمَعَ صِفَةُ غَيْرِ الحَيَوَانِ عَلَى فُعَّلٍ وَإِنَّ كَانَ قَدْ جاءَ مِنْهُ نحو عِيْدَانٍ يُبَّسٍ وَلَكِنَّهُ نَادرٌ وَالآخَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي جَمْعِهِ أُوَّلٌ لأَنَّهُ مِنَ الوَاوِ بِدَلِيلِ آلَ أَوْلاً لكِنَّ الوَاوَ لَمَّا قَرُبَتْ مِنَ الطَّرفِ احْتَمَلَتْ الإِعْلالَ كَمَا قَالُوا نُيَّمٌ وَصُيَّمٌ والإِيَالُ وِعَاءُ اللَّبَنِ الآيِلِ وَالإِيَّلُ بَقِيَّةُ اللَّبَنِ الخَاثِرِ وقيل الماءُ في الرَّحِمِ فأما ما أنشد ابن حَبِيبٍ من قول النابغة الجعديّ يهجو ليلى الأَخيَلِيَّةَ
(بِبِرْذَوْنَةٍ بَلَّ البَرَاذِيْنُ ثَفْرَها ... وقَدْ شَرِبتْ مِنْ آخِرِ الصَّيْفِ إِيَّلا)
فَزَعَمَ ابن حبيب أنه أراد لبن إيَّلٍ وزعموا أنه يُغْلِمُ ويُسْمِنُ قال ويروى أُيَّلا بالضم قال وهو خطأ لأنه يلزم من هذا أُوَّلاً قال أبو الحسن وقد أخطأ ابن حبيب لأن سيبويه يرى البدل في مثل هذا مُطَّرِدا ولعمرى إن التصحيح عنده أقوى من البدل وقد وهم ابن حبيب أيضًا في قوله إن الرواية
стр. 5805
مرودة من وجه آخر لأن أُيَّلا في هذه الرواية مثلها في إيَّلا فيريد لبن أُيَّلٍ كما ذهب إليه في إِيَّل وذلك لأن الأُيَّلَ لغة في الإِبَّل فإِيَّلٌ كحِيْثَلٍ وأُيَّلٌ كعُلَيْبٍ فلم يعرف ابن حبيب هذه اللغة وذهب بعضهم إلى أن أُيَّلا في هذا البيت جمع إيَّلٍ وقد أخطأ من ظن ذلك لأن سيبويه لا يرى تكسير فِعَّلٍ على فُعَّلِ ولا حكاه أحد لكنه قد يجوز أن يكون اسمًا للجمع وعلى هذا وجهت أنا قولَ المتنبي
(وَقِيدَتِ الأُيَّلُ في الحِبَال ... )
(طَوْعَ وُهُونِ الخَيْلِ والرِّجالِ ... )
وآل الشيءُ مآلاً نَقَصَ كقولهم جاز مجازًا وأُلْتُ الشيءَ أَوْلاً وإِيَالاً أصلحتُه وسُسْتُهُ وإنه لآيِلُ مالٍ وأيِّلُ مالٍ أي حَسَنُ القيام عليه وآل عليهم أَوْلاً وإيالاً وإِيالَةً وَلِيَ وفي المثل قد أُلْنا وإِيلَ علينا يقول وَلِينا ووُلِيَ علينا وآل الملِكُ رعيته إيالا ساسَهُم ووَلِيَ عليهم وأُلت الإبل أَوْلاً وإيالاً سُقْتَها والآلُ ما أَشرفَ من البعير والآلُ السَّرابُ وقيل الآلُ هو الذي يكون ضُحًى كالماء بين السماء والأرض يرفع الشُّخُوصَ ويَزْهاها فأما السَّراب فهو الذي يكون نصفَ النهار لاطِئًا بالأرض كأنه ماءٌ جارٍ وقال ثعلب الآلُ في أول النهار وأنشد
(إذ يرفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فارتَفعَا ... )
وقال اللحيانيُّ الآلُ السَّراب يذكَّر ويؤنَّث وقول النابغة
стр. 5806
(حَتَّى لَحِقْنَا بِهِم تُعْدِى فَوارِسُنَا ... كأَنَّها رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلآ)
وجهُ كون الفاعل فيه مرفوعًا والمفعول منصوبًا قائمٌ صحيحٌ مَقُولٌ به وذلك أن رَعْنَ هذا القُفّ لما رفعه الآل فرئي فيه ظهر به الآل إلى مرآة العين ظهورًا لولا هذا الرعن لم يبن للعين به بيانَه إذا كان فيه ألا ترى أن الآلَ إذا بَرَقَ للبصر رافعًا شخصه كأن أبدى للناظر إليه منه لو لم يلاق شخصًا يزهاه فيزداد بالصورة التي حملها سُفُورًا وفي مسرح الطَّرْفِ تجلّيًا وظهورًا فإن قلت فقد قال الأعشى
(إِذْ يَرْفَعُ الآلُ رَأْسَ الكَلْبِ فَارْتفَعَا ... )
فجعل الآلَ هو الفاعل والشخص هو المفعولَ قيل ليس في هذا أكثر من أن هذا جائز وليس فيه دليل على أن غيره غير جائز ألا ترى أنك إذا قلت ما جاءَني غير زيد فإنما في هذا دليل على أن الذي هو غيره لم يأتِكَ فأما زيد نفسه فلم تَعْرِضْ للإخبار بإثبات مَجِئٍ له أو نفيه عنه فقد يجوز أن يكون قد جاء وأن يكون أيضًا لم يجئ وقول أبي ذؤيب
(وأشْعَثَ في الدَّارِ ذي لِمَّةٍ ... لَدَى آلِ خَيْمٍ نَفَاهُ الأَتِيُّ)
قيل الآلُ هنا الخشب وآلُ الجبل أطرافُه ونواحيه وآلُ الرجل أهلُه فإما أن تكون الألف منقلبة عن واو وإما أن تكون بدلاً من الهاء وقد تقدم في الهاء وتصغيره أُوَيْلٌ وأُهَيْلٌ وقد يكون ذلك لما لا يعقل قال الفرزدق
(نَجَوْتَ وَلَمْ يَمْنُنْ عَلَيْكَ طَلاَقَةً ... سِوَى رَبِذِ التَّقْرِيبِ من آلِ أَعْوَجَا)
والآلُ الشخص وهو معنى قول أبي ذؤيب
(يَمَانيَةً أحيَالَها مَظَّ مَابِدٍ ... وآلَ قَرَاسٍ صَوْبُ أَرمِيَةٍ كُحْلِ)
стр. 5807
يعني ما حول هذا الموضع من النبات وقد يجوز أن يكون الآل الذي هو الأهل وآلُ الخَيْمَةِ عَمَدُها والآلَةُ الشِّدَّةُ والآلةُ ما اعتملْتَ به من الأداة تكون واحدًا وجمعًا وقيل هو جمع لا واحد له من لفظه وقول علي ﵁ نَسْتَعْمِلُ آلةَ الدِّينِ في طَلَبِ الدُّنْيَا إنما يعني به العلم لأن الدين إنما يقوم بالعلم والآلةُ الحالَةُ والآلةُ سَرِيرُ المَيِّتِ هذه الأخيرة عن أبي العَمَيْثَلِ الأعرابيّ وبها فَسَّرَ قول كعب ابن زهير
(كُلُّ ابن أُنْثَى وإِنْ طَالَتْ سَلاَمَتُهُ ... يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ)
والتَّأْوِيلُ بَقْلَةٌ ثمرتها في قُرونٍ كقرون الكِباشِ وهي شبيهة بالقَفعَاءِ ذاتُ غِصَنَةٍ وورقٍ وثمرتها يكرهها المال وورقها يشبه ورق الآسِ وهي طيبة الريح وهو من باب التَّنْبِيتِ واحدُته تَأْوِيلَةٌ وأَوْلٌ مَوْضِعٌ أنشد ابن الأعرابيّ
(أَيَا نَخْلَتَي أَوْلٍ سَقَى الأَصْلَ مِنْكُمَا ... مُفِيضُ الرُّبَا والمُدْجِنَاتُ ذُرَاكُما)
وأَوالُ قريةٌ قال أنشده سيبويه
(مَلَكَ الخَوَرْنَقَ والسَّدِيرَ ودَانَهُ ... ما بَيْنَ حِمْيَرَ أَهْلِهَا وأَوَالِ)
صرفه للضرورة
(مقلوبه)
[وأ ل] وَأَلّ إِلَيه وَأْلاً وَوُءُولاً ووئِيلاً وَوَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئَالاً لَجَأَ والْوَأْلُ والمَوْئِلُ المَلْجَأُ ووَاءَلَ إلى المكان مُواءَلةً ووِئَالاً بادَرَ والوَأْلَةُ أَبْعار الغنم والإبل جميعًا تجتمع وتَلْتَبِدُ وقيل هي أبوال الإبل وأبعارها فقط وقد أَوْأَلَ المكانُ وأَوْأَلَهُ هُوَ قال في صفة ماءٍ
стр. 5808
(أَجْنٍ ومُصْفَرِّ الجِمَامِ مُوأَلِ ... )
والمَوْئِلُ الموضع الذي يَسْتَقِرُّ فيه السَّيْلُ ووائِلٌ اسم رجل غلب على حي معروف وقد يُجعل اسمًا للقبيلة فلا يصرف ومَوْأَلَةٌ اسمٌ أيضًا قال سيبويه جاء على مَفْعَلٍ لأنه ليس على الفِعْلِ إذ لو كان على الفعل لكان مَفْعِلا وأيضًا فإن الأسماء الأعلام قد يكون فيها ما لا يكون في غيرها وقال ابن جنِّي إنما ذلك فيمن أخذه من وَأَلَ فأما من أخذه من قولهم ما مأَلْتُ مَأْلَةُ فإنما هو حينئذٍ فَوْعَلَةٌ وقد تقدم وبَنُو مَوْأَلَةَ بَطْنٌ منهم قال خالد بن قيس بن منقذ بن طريف لمَلِكِ بن بُجْرَةَ ورَهَنَتْهُ بنو مَوْأَلَةَ بنِ مَالِك في دِيَةٍ ورجوا أن يقبلوا فلم يفعلوا وكان مَلِك يحمَقُ فقال خالد
(لَيْتَكَ إِذْ رُهِنْتَ آلَ مَوْأَلَهْ ... )
(حَزُّوا بِنَصْلِ السَّيْفِ عند السَّبَلَهْ ... )
قال ابن جني إن كان مَوْألَةُ من وَأَلَ فهو مُغَيَّرٌ عن مَوْئِلَةَ للعَلَمية لأن ما فاؤه واوٌ إنما يجئ أبدا على مَفْعِلٍ بكسر العين نحو موضِع وموقع وقد تقدم ذلك في اللام والميم والهمزة
(اللام والياء والواو)
[ل وي] اللَّيُّ الجَدَلُ والشيءُ لواه لَيّا والمرةُ منه لَيَّةٌ وجمعها لِوًى ككَوَّةٍ وكِوًى عن أبي عليٍّ ولَوَاه فالتَوَى وتَلَوَّى ولَوَى يده لَيَّا ولَوْيًا نادرٌ على الأصل ثناها ولم يَحْكِ سيبويه لَوْيًا فيما شذَّ ولَوَى الغلامُ بلغ عشرين وقَوِيَتْ يدُه فَلَوَى يدَ غيره ولَوِيَ القِدْحُ لَوًى فهو لَوٍ والتَوَى كلاهما اعْوَجَّ عن أبي حنيفة
стр. 5809
واللِّوَى ما التَوَى من الرمْلِ وقيل هو مُسْتَرَقُّه والجمع أَلْوَاءٌ وكسَّره يعقوب على أَلْوِيَةٍ فقال يصف الطِّمَخَ يَنبُتُ في أَلْوِيَةٍ الرَّملِ ودَكادِكِه وفِعَلٌ لا يجمع على أَفْعِلَةٍ وأَلْوَيْنا صِرْنا إلى لِوَى الرَّمْل وقيل لَوِيَ الرملُ لَوًى فهو لَوٍ التوى أنشد ابن الأعرابي
(يَا ثُجْرَةَ الثَّوْرِ وظِرْيَانَ اللَّوِى ... )
والاسم اللِّوَى ولِوَى الحيَّةِ حِواها وهو انطواؤها عن ثعلب ولاوَتِ الحيةُ الحية لوِاءً التَوَتْ عليها والتَوَى الماءُ في مَجْرَاهُ وَتَلَوَّى انعَطَفَ ولم يَجْرِ على الاستقامة وتلوَّت الحيَّةُ كذلك وتلوَّى البرقُ في السَّحابِ اضْطَرَبَ على غير جهة وقَرْنٌ أَلْوَى مُعْوَجٌّ والجمعُ لُيٌّ بضم اللام حكاها سيبويه قال وكذلك سمعناها من العرب قال ولم يُكسِّروا وإن كان ذلك القياسَ وخالفوا بابَ بِيضٍ لأنه لما وقع الإدغامُ في الحرف ذهب المدُّ وصار كأنه حرفٌ متحرك إلا أنه لو جاء مع عُمْيٍ في قافية جاز فهذا دليل على أن المدغم بمنزلة الصحيح والأقيس الكسر لمجاورتها الياء ولَواهُ دَيْنَهُ وبَديْنِهِ لَيّا ولِيّا ولَيَّانًا ولِيّانًا مطله وأَلْوَى بِحَقِّي ولَوَانِي جَحَدَنِي إِيّاه وأَلْوَى بالشيء ذهب به وأَلْوَى بما في الإناء من الشراب استأثَر به وغلب عليه غيره وقد يقال ذلك في الطعام وقول ساعدة
стр. 5810
(سادٍ تَجرَّمَ في البَضِيع ثَمانِيًا ... يُلوِي بِعَيْقَاتِ البَحَارِ ويُجْنَبُ)
يلوى بعيقات البحار أي يشرب ماءها فيذهب به وأَلْوَتْ به العُقابُ أخذته فطارت به وأَلْوَى بهم الدهرُ أهلكهم قال
(أَصْبَحَ الدَّهْرُ وَقَدْ أَلْوَى بهِم ... غَيْرَ تَقْوَاْلِكَ مِنْ قِيْلٍ وَقَالِ)
وَأَلْوَى بثوبه لمَعَ وألوى بالكلام خالف به عن جهته وَلَوَى عن الأمر والْتَوَى تثاقل ولَوَيْتُ عنه الخَبَرَ أخبرته به على وجهه وَلَوَيْتُ عليه عطفْتُ ولَوَيْتُ عليه انتظرتُ واللَّوِيُّ يَبِيسُ الكلأ والبقْل وقيل هو ما كان منه بين الرطب واليابس وقد لَوِيَ لَوًى وأَلْوَى صار لَوِيّا وأَلْوَتِ الأرض صار بقلها لويّا والأَلْوَى واللُّوَيُّ على لفظ التصغير شجرة تنبتُ حِبالاً تعلق بالشجر وتتلوى عليها ولها في أطرافها ورق مدور في طرفه تحديد والأَلْوَى الشديد الخصومة الجَدِلُ السليط وهو أيضًا المُتفرِّد المعتزل والأنثى ليَّاءُ وقد لَوِيَ لَوًى وطريق أَلْوَى بعيدٌ مجهول واللَّوِيَّةُ ما خَبَأْتَه عن غيرك وأخفيته قال
(الآكِلونَ اللَّوايَا دُونَ ضَيْفِهم ... والقِدْرُ مخبوءَةٌ مِنْها أَثَافِيْها)
стр. 5811
وقيل هي الشيء يُخبأ للضيف وقيل هي ما أتحفت به المرأة زائرَها أو ضيفها وقد لَوَى لَوِيَّةً والتواها والوَلِيَّةُ لغة في اللَّوِيَّةِ مقلوبة عنه حكاها كُراعُ قال والجمع الوَلايا كاللَّوَايا يثبتُ القلب في الجمع واللَّوَى وجع في المعدة لَوِيَ لَوًى فهو لَوٍ واللَّوَى اعوجاج في ظهر الفرس وقد لَوِيَ لَوًى وعود لَوٍ مُلتَوٍ واللِّوَاءُ العَلَمُ والجمع أَلْوِيَةٌ وأَلْوياتٌ الأخيرة جمع الجمع قال
(جُنْحَ النَّواصِي نحوَ أَلْوِيَاتِها ... )
وأَلْوَى اللِّواءَ عَمِلَه أو رفعه عن ابن الأعرابيّ ولا يقال لَوَّاهُ واللَّوَّاءُ طائر واللاوِيَاءُ ضربٌ من النبت واللاوِيَاءُ مِيْسَمٌ يُكْوَى به ولِيَّةُ مكان بوادي عُمانَ واللَّوَى في معنى اللائي الذي هو جمع التي عن اللحياني يقال هن اللَّوى فعلن وأنشد
(جَميعُها مِنْ أَينُقٍ غَزارِ ... )
(هُنَّ اللَّوَى شُرِّفن بالصِّرارِ ... )
واللاتُ صنمٌ لثقيف كانوا يعبدونه هي عند أبي عليٍّ فَعَلةٌ من لَوَيْتُ عليه أي عطفت وأقمت يدلك على ذلك قوله تعالى ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم﴾ ص ٦ قال سيبويه أما الإضافة إلى لاتٍ من اللاتِ والعُزَّى فإنك تَمُدُّها كما تَمُدُّ إذا كانت اسمًا وكما تُثَقِّلُ لو وكي إذا كان كل واحد منهما اسمًا فهذه الحروف وأشباهها التي ليس دليل بتحقير ولا جمع ولا فعل تثنية إنما يُجعل ما ذهب منه مثل ما هو فيه ويضاعف فالحرف الأوسط ساكن على ذلك يُبنى إلا أن يُستدل على حركته بشيء قال وصار الإسكان
стр. 5812
أولى لأن الحركة زائدة فلم يكونوا ليحركوا إلا بِثَبْتٍ كما أنهم لم يكونوا ليجعلوا الذاهب من لو غيرَ الواو إلا بثَبْتٍ فجرتْ هذه الحروف على فَعْلٍ أو فُعْلٍ أو فِعْلٍ انتهى كلام سيبويه قال ابن جني أما اللاتُ والعُزَّى فقد قال أبو الحسن إن اللام فيهما زائدة والذي يدل على صحة مذهبه أنَّ اللات والعزى عَلَمَان بمنزلة يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرٍ ومَناةَ وغير ذلك من أسماء الأصنام فهذه كلها أعلام وغير محتاجة في تعريفها إلى الألف واللام وليست من باب الحَرِثِ والعباس وغيرهما من الصفات التي تغلب غلبةَ الأسماء فصارت أعلامًا وأُقِرَّت فيها لام التعريف على ضرب من توسم روائح الصفة فيها فتحمل على ذلك فوجب أن تكون اللام فيها زائدة ويؤكد زيادتها فيها أيضًا لزومها إياها كلزوم لام الذي والآن وبابه فإن قلت فقد حكى أبو زيد لقيته فَيْنَةً والفَيْنَةَ وإلاهَةَ والإلاهَةَ وليست فيه فَيْنَةٌ وإلاهة بصفتين فيجوز تعريفهما وفيهما اللام كالعباس والحَرِثِ فالجواب أن فينة والفينة وإلاهة والإلاهة مما اعتقب عليه تعريفان أحدهما بالألف واللام والآخر بالوضع والعلمية ولم نسمعهم يقولون لاتٌ ولا عُزَّى بغير لام فدل لزومُ اللام على زيادتها وأن ما هي فيه ليس مما اعتقب عليه تعريفان وأنشدَنا أبو عليٍّ
(أَمَا وَدِمَاءٍ لا تَزَالُ كَأَنَّها ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنَدْمَا)
هكذا أنشده أبو علي بنصب عَنْدَما وهو كما قال لأن نسرا بمنزلة عمروٍ وقيل أصلها لاهَةٌ سميت باللاهة التي هي الحية وقد تقدم وحكى ثعلب لَوَيْتُ لاءً حَسَنَةً عملتُها ومدَّ لا لأنه قد صيرها اسمًا ولاسم لا يكون على حرفين وضعًا واختار الألف من بين حروف المد وللين لمكان الفتحة قال وإذا نسبت إليها قلت لَوَوِيُّ وقصيدةٌ لَوَوِيَّةٌ قافيتها لاَ ولاَوَى اسم رجل عجميّ قيل هو من ولد يعقوب ﵇ وموسى ﵇ من سِبْطِهِ
(مقلوبه)
[ول ي] وَلِيَ الشيء ووَلِيَ عليه وِلايَةً ووَلايةً وقيل الوِلاية الخُطَّةِ كالإمارة والوَلاية المصدر
стр. 5813
وقد أَوْلَيْتُه الأمرَ ووَلَّيْتُه إياه وولَّتْه الخمسون ذَنَبَها عن ابن الأعرابيّ أي جعلت ذنبها يَلِيَه وولاها ذَنَبًا كذلك وتَوَلَّى الشيء لزمه والوَلِيَّةُ البَرْذَعَةُ وإنما تسمى بذلك إذا كانت على ظهر البعير لأنها حينئذ تَلِيهِ وقيل الوَلِيَّةُ التي تحت البَرْذَعَةِ وقيل كل ما ولي الظهر من كساء أو غيره فهو وَلِيَّةٌ والوَلِيُّ الصديق والنصير وقوله ﴿فتكون للشيطان وليا﴾ مريم ٤٥ قالت ثعلب كل من عبد شيئًا من دون الله فقد اتخذه وليّا وقوله تعالى ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ البقرة ٢٥٧ قال أبو إسحاق الله وليهم في حِجاجِهم وهدايتهم وإقامة البرهان لهم لأنه يزيدهم بإيمانهم هداية كما قال تعالى ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى﴾ محمد ١٧ ووليُّهم أيضًا في نصرهم على عدوهم وإظهار دينهم على دين مخالفيهم وقيل وَلِيُّهم أي يتولى ثوابهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم والوَلاءُ المِلْكُ والمَوْلَى المالك والعبد والأنثى بالهاء وفيه مَوْلَوِيَّةٌ إذا كان شبهها بالمَوالِي وهو يتَمَولَى علينا أي يتشبه بالسادة وما كنت مَوْلًى وقد تَمَوْلَيْتُ والاسم الوَلاءُ والمَوْلَى الصاحب والقريب كابن العم ونحوه قال ابن الأعرابي المولى الجار والحليف والشريك وابن الأخت والولِيُّ والمَوْلَى وتَوَلاه اتخذه وَلِيّا وإنه لَبيِّنُ الوَلاةِ والوَلِيَّةِ والتَّوَلِّي والوَلاءِ والوَلايةِ والوِلايةِ والوَلْيُ القُرب ودارٌ وَلْيَةٌ قريبة وقوله تعالى ﴿أولى لك فأولى﴾ القيامة ٣٤ معناه التوعُّد والتهدُّد أي الشر أقرب إليك وقال ثعلب معناه دَنَوْتَ من الهَلَكَةِ وكذلك قوله ﴿فأولى لهم﴾ محمد ٢٠ أي وليهم المكروه وهو اسمٌ لِدَنَوْتَ أو قَارَبْتَ وحكى ابن جني أَوْلاةٌ الآن فأنث أَوْلى قال وهذا يدل على أنه اسم لا فعل وقول أبي صخر الهذلي
(أَذُمُّ لكِ الأَيَّامَ فِيمَا وَلَتْ لنَا ... وما لِلَّيَالِي في الذِي بيننا عُذْرُ)
стр. 5814
أُراه أراد فيما قربتْ إلينا من بَيْنٍ وتعذُّرِ قُرْبٍ والقومُ عَليَّ وَلايَةٌ واحدةٌ ووِلايَةٌ إذا كانوا يدًا عليك بخير أو شر ودارُه وَلِيُّ دارِي أي قريبةٌ منها وأَوْلَى على اليتيم أوصى ووَالَى بين الأمرين مُوالاةً وَوِلاءً تابَعَ وتَوالَى الشيء تتابع والوَلِيُّ المطرُ يأتي بعد الوَسْمِيّ وحكى كُراعُ فيه التخفيف وجمع الوَلِيِّ أَوْلِيَةٌ وَوُلِيتِ الأرضُ وَلْيًا سُقِيتِ الوَلِيَّ فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قول الشاعر
(نَشْرُ خُزَامَى وُلِيَ الرَّكِيْكا ... )
فإنما عدَّى وُلِيَ إلى مفعولين لأنه في معنى سُقِيَ وسُقِيَ متعديةٌ إلى مفعولين فكذلك هذا الذي في معناها وقد يكون الركيكُ مصدرًا لأنه ضربٌ من الوَلِيِّ فكأنه وُلِيَ وَلْيًا كقولك قعد القُرْفُصَاءَ وأحسن من ذلك أن وُلِيَ في معنى أُرِكَ عليه أو رُكَّ فيكون قوله ركيكًا مصدرًا لهذا الفعل المقدر أو اسمًا موضوعًا موضع المصدر واستولى على الشيء إذا صار في يده ووَلَّى الشيءُ وتَوَلَّى أدبر وولَّى عنه أعرض عنه أو نأى عنه وقوله
(إِذَا ما امْرُؤٌ وَلَّى عَلَيَّ بِوُدِّهِ ... وَأَدْبَرَ لَمْ يَصْدُرْ بإِدْبَارِه وُدِّي)
فإنه أراد وَلَّى عني ووجه تعدَيتِهِ ولَّى بعلى أنه لما كان إذا وَلَّى عنه بوده فقد تغير عليه جعل ولَّى بمعنى تغيَّر فعدَّاه بعلى وجاز أن يستعمل هنا على لأنه أمر عليه لا له وقول الأعشى
(إذا حَاجَةٌ وَلَّتْكَ لا تَسْتَطِيعُها ... فَخُذْ طَرَفًا مِن غَيرها حين تُسْبقُ)
فإنه أراد وَلَّتْ عنك فحذف وأوصل وقد يكون ولَّيْتُ الشيء وولَّيْتُ عنه بمعنًى
стр. 5815
وقوله تعالى ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ البقرة ٤٢ يعني قولَ اليهود ما عدلهم عنها يعني قبلة بيت المقدس وقوله تعالى ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ البقرة ١٤٨ قيل فيه قولان قال بعض أهل اللغة وهو أكثرهم هو ﴿لكل﴾ والمعنى هو موليها وجهَهُ أي كل أهل وجهةٍ هم الذين ولَّوا وجوههم إلى تلك الجهة وقد قُرِئَ ﴿هو مُوَلاّها﴾ قال وهو حسن وقال قوم ﴿هو موليها﴾ أي الله تعالى يولَّى أهل كل مِلَّةٍ القبلة التي يريد وكلا القولين جائز وقالوا لو طلبتَ وَلاءَ ضَبَّةَ من تميم لَشَقَّ عليك أي تمييز هؤلاء من هؤلاء حكاه اللحياني فروى الطُّوسِيُّ وَلاءً بالفتح وروى ثابتٌ وِلاءً بالكسر ووَالَى غنمَه عَزَلَ بعضها من بعض وميَّزها قال ذو الرُّمَّةِ
(يُوالِي إِذَا اصْطكَّ الخُصُومُ أَمَامَهُ ... وُجوُهَ القَضَايَا مِنْ وُجُوه المَظَالِم)
والوَلِيَّةُ ما تخبَؤُه المرأة من زادٍ لضيف يحلُّ عن كُراع قال والأصلُ لَوِيَّةٌ فقلب والجمع وَلايَا ثَبَتَ القلبُ في الجمع
(مقلوبه)
[وي ل] الوَيْلُ حُلُولُ الشَّرِّ والوَبْلَةُ الفضيحة وقيل هو تَفَجُّعٌ وَوَيَّلَه وَوَيَّلَ له أكثر له من ذكر الويل وتويِّل هو دعا بالويل لما نزل به قال النابغة الجعدي
(على مَوْطِنٍ أَغشِي هُوَازِنَ كُلَّها ... أَخَا المَوْتِ كَظَا رَهْبَةً وتَويُّلا)
وقالوا له وَيْلٌ وَيِيلٌ ووَيْلٌ وئِيْلٌ همزوه على غير قياس وأُراها ليست بصحيحة ووَيلٌ وائِلٌ على النسب والمبالغة لأنه لم يُستعمل منه فعل قال ابن جني امتنعوا من استعمال أفعالِ الوَيْلِ والوَيْسِ والويحِ والوَيْبِ لأن القياس نفاه ومنع منه وذلك لأنه لو صُرف الفعل من ذلك لوجب اعتلال فائه وعينه كوعد وباع فتحاموا استعماله لما كان يعقب من اجتماع إعلالين قال سيبويه وقالوا وَيْلٌ له ووَيْلاً له أي قُبْحًا الرفع على الاسم والنصب على
следующие страницы →