Полный текст (5 962 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
وقيل هي الشيء يُخبأ للضيف وقيل هي ما أتحفت به المرأة زائرَها أو ضيفها وقد لَوَى لَوِيَّةً والتواها والوَلِيَّةُ لغة في اللَّوِيَّةِ مقلوبة عنه حكاها كُراعُ قال والجمع الوَلايا كاللَّوَايا يثبتُ القلب في الجمع واللَّوَى وجع في المعدة لَوِيَ لَوًى فهو لَوٍ واللَّوَى اعوجاج في ظهر الفرس وقد لَوِيَ لَوًى وعود لَوٍ مُلتَوٍ واللِّوَاءُ العَلَمُ والجمع أَلْوِيَةٌ وأَلْوياتٌ الأخيرة جمع الجمع قال
(جُنْحَ النَّواصِي نحوَ أَلْوِيَاتِها ... )
وأَلْوَى اللِّواءَ عَمِلَه أو رفعه عن ابن الأعرابيّ ولا يقال لَوَّاهُ واللَّوَّاءُ طائر واللاوِيَاءُ ضربٌ من النبت واللاوِيَاءُ مِيْسَمٌ يُكْوَى به ولِيَّةُ مكان بوادي عُمانَ واللَّوَى في معنى اللائي الذي هو جمع التي عن اللحياني يقال هن اللَّوى فعلن وأنشد
(جَميعُها مِنْ أَينُقٍ غَزارِ ... )
(هُنَّ اللَّوَى شُرِّفن بالصِّرارِ ... )
واللاتُ صنمٌ لثقيف كانوا يعبدونه هي عند أبي عليٍّ فَعَلةٌ من لَوَيْتُ عليه أي عطفت وأقمت يدلك على ذلك قوله تعالى ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم﴾ ص ٦ قال سيبويه أما الإضافة إلى لاتٍ من اللاتِ والعُزَّى فإنك تَمُدُّها كما تَمُدُّ إذا كانت اسمًا وكما تُثَقِّلُ لو وكي إذا كان كل واحد منهما اسمًا فهذه الحروف وأشباهها التي ليس دليل بتحقير ولا جمع ولا فعل تثنية إنما يُجعل ما ذهب منه مثل ما هو فيه ويضاعف فالحرف الأوسط ساكن على ذلك يُبنى إلا أن يُستدل على حركته بشيء قال وصار الإسكان
стр. 5812
أولى لأن الحركة زائدة فلم يكونوا ليحركوا إلا بِثَبْتٍ كما أنهم لم يكونوا ليجعلوا الذاهب من لو غيرَ الواو إلا بثَبْتٍ فجرتْ هذه الحروف على فَعْلٍ أو فُعْلٍ أو فِعْلٍ انتهى كلام سيبويه قال ابن جني أما اللاتُ والعُزَّى فقد قال أبو الحسن إن اللام فيهما زائدة والذي يدل على صحة مذهبه أنَّ اللات والعزى عَلَمَان بمنزلة يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرٍ ومَناةَ وغير ذلك من أسماء الأصنام فهذه كلها أعلام وغير محتاجة في تعريفها إلى الألف واللام وليست من باب الحَرِثِ والعباس وغيرهما من الصفات التي تغلب غلبةَ الأسماء فصارت أعلامًا وأُقِرَّت فيها لام التعريف على ضرب من توسم روائح الصفة فيها فتحمل على ذلك فوجب أن تكون اللام فيها زائدة ويؤكد زيادتها فيها أيضًا لزومها إياها كلزوم لام الذي والآن وبابه فإن قلت فقد حكى أبو زيد لقيته فَيْنَةً والفَيْنَةَ وإلاهَةَ والإلاهَةَ وليست فيه فَيْنَةٌ وإلاهة بصفتين فيجوز تعريفهما وفيهما اللام كالعباس والحَرِثِ فالجواب أن فينة والفينة وإلاهة والإلاهة مما اعتقب عليه تعريفان أحدهما بالألف واللام والآخر بالوضع والعلمية ولم نسمعهم يقولون لاتٌ ولا عُزَّى بغير لام فدل لزومُ اللام على زيادتها وأن ما هي فيه ليس مما اعتقب عليه تعريفان وأنشدَنا أبو عليٍّ
(أَمَا وَدِمَاءٍ لا تَزَالُ كَأَنَّها ... عَلَى قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنَدْمَا)
هكذا أنشده أبو علي بنصب عَنْدَما وهو كما قال لأن نسرا بمنزلة عمروٍ وقيل أصلها لاهَةٌ سميت باللاهة التي هي الحية وقد تقدم وحكى ثعلب لَوَيْتُ لاءً حَسَنَةً عملتُها ومدَّ لا لأنه قد صيرها اسمًا ولاسم لا يكون على حرفين وضعًا واختار الألف من بين حروف المد وللين لمكان الفتحة قال وإذا نسبت إليها قلت لَوَوِيُّ وقصيدةٌ لَوَوِيَّةٌ قافيتها لاَ ولاَوَى اسم رجل عجميّ قيل هو من ولد يعقوب ﵇ وموسى ﵇ من سِبْطِهِ
(مقلوبه)
[ول ي] وَلِيَ الشيء ووَلِيَ عليه وِلايَةً ووَلايةً وقيل الوِلاية الخُطَّةِ كالإمارة والوَلاية المصدر
стр. 5813
وقد أَوْلَيْتُه الأمرَ ووَلَّيْتُه إياه وولَّتْه الخمسون ذَنَبَها عن ابن الأعرابيّ أي جعلت ذنبها يَلِيَه وولاها ذَنَبًا كذلك وتَوَلَّى الشيء لزمه والوَلِيَّةُ البَرْذَعَةُ وإنما تسمى بذلك إذا كانت على ظهر البعير لأنها حينئذ تَلِيهِ وقيل الوَلِيَّةُ التي تحت البَرْذَعَةِ وقيل كل ما ولي الظهر من كساء أو غيره فهو وَلِيَّةٌ والوَلِيُّ الصديق والنصير وقوله ﴿فتكون للشيطان وليا﴾ مريم ٤٥ قالت ثعلب كل من عبد شيئًا من دون الله فقد اتخذه وليّا وقوله تعالى ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ البقرة ٢٥٧ قال أبو إسحاق الله وليهم في حِجاجِهم وهدايتهم وإقامة البرهان لهم لأنه يزيدهم بإيمانهم هداية كما قال تعالى ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى﴾ محمد ١٧ ووليُّهم أيضًا في نصرهم على عدوهم وإظهار دينهم على دين مخالفيهم وقيل وَلِيُّهم أي يتولى ثوابهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم والوَلاءُ المِلْكُ والمَوْلَى المالك والعبد والأنثى بالهاء وفيه مَوْلَوِيَّةٌ إذا كان شبهها بالمَوالِي وهو يتَمَولَى علينا أي يتشبه بالسادة وما كنت مَوْلًى وقد تَمَوْلَيْتُ والاسم الوَلاءُ والمَوْلَى الصاحب والقريب كابن العم ونحوه قال ابن الأعرابي المولى الجار والحليف والشريك وابن الأخت والولِيُّ والمَوْلَى وتَوَلاه اتخذه وَلِيّا وإنه لَبيِّنُ الوَلاةِ والوَلِيَّةِ والتَّوَلِّي والوَلاءِ والوَلايةِ والوِلايةِ والوَلْيُ القُرب ودارٌ وَلْيَةٌ قريبة وقوله تعالى ﴿أولى لك فأولى﴾ القيامة ٣٤ معناه التوعُّد والتهدُّد أي الشر أقرب إليك وقال ثعلب معناه دَنَوْتَ من الهَلَكَةِ وكذلك قوله ﴿فأولى لهم﴾ محمد ٢٠ أي وليهم المكروه وهو اسمٌ لِدَنَوْتَ أو قَارَبْتَ وحكى ابن جني أَوْلاةٌ الآن فأنث أَوْلى قال وهذا يدل على أنه اسم لا فعل وقول أبي صخر الهذلي
(أَذُمُّ لكِ الأَيَّامَ فِيمَا وَلَتْ لنَا ... وما لِلَّيَالِي في الذِي بيننا عُذْرُ)
стр. 5814
أُراه أراد فيما قربتْ إلينا من بَيْنٍ وتعذُّرِ قُرْبٍ والقومُ عَليَّ وَلايَةٌ واحدةٌ ووِلايَةٌ إذا كانوا يدًا عليك بخير أو شر ودارُه وَلِيُّ دارِي أي قريبةٌ منها وأَوْلَى على اليتيم أوصى ووَالَى بين الأمرين مُوالاةً وَوِلاءً تابَعَ وتَوالَى الشيء تتابع والوَلِيُّ المطرُ يأتي بعد الوَسْمِيّ وحكى كُراعُ فيه التخفيف وجمع الوَلِيِّ أَوْلِيَةٌ وَوُلِيتِ الأرضُ وَلْيًا سُقِيتِ الوَلِيَّ فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قول الشاعر
(نَشْرُ خُزَامَى وُلِيَ الرَّكِيْكا ... )
فإنما عدَّى وُلِيَ إلى مفعولين لأنه في معنى سُقِيَ وسُقِيَ متعديةٌ إلى مفعولين فكذلك هذا الذي في معناها وقد يكون الركيكُ مصدرًا لأنه ضربٌ من الوَلِيِّ فكأنه وُلِيَ وَلْيًا كقولك قعد القُرْفُصَاءَ وأحسن من ذلك أن وُلِيَ في معنى أُرِكَ عليه أو رُكَّ فيكون قوله ركيكًا مصدرًا لهذا الفعل المقدر أو اسمًا موضوعًا موضع المصدر واستولى على الشيء إذا صار في يده ووَلَّى الشيءُ وتَوَلَّى أدبر وولَّى عنه أعرض عنه أو نأى عنه وقوله
(إِذَا ما امْرُؤٌ وَلَّى عَلَيَّ بِوُدِّهِ ... وَأَدْبَرَ لَمْ يَصْدُرْ بإِدْبَارِه وُدِّي)
فإنه أراد وَلَّى عني ووجه تعدَيتِهِ ولَّى بعلى أنه لما كان إذا وَلَّى عنه بوده فقد تغير عليه جعل ولَّى بمعنى تغيَّر فعدَّاه بعلى وجاز أن يستعمل هنا على لأنه أمر عليه لا له وقول الأعشى
(إذا حَاجَةٌ وَلَّتْكَ لا تَسْتَطِيعُها ... فَخُذْ طَرَفًا مِن غَيرها حين تُسْبقُ)
فإنه أراد وَلَّتْ عنك فحذف وأوصل وقد يكون ولَّيْتُ الشيء وولَّيْتُ عنه بمعنًى
стр. 5815
وقوله تعالى ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ البقرة ٤٢ يعني قولَ اليهود ما عدلهم عنها يعني قبلة بيت المقدس وقوله تعالى ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾ البقرة ١٤٨ قيل فيه قولان قال بعض أهل اللغة وهو أكثرهم هو ﴿لكل﴾ والمعنى هو موليها وجهَهُ أي كل أهل وجهةٍ هم الذين ولَّوا وجوههم إلى تلك الجهة وقد قُرِئَ ﴿هو مُوَلاّها﴾ قال وهو حسن وقال قوم ﴿هو موليها﴾ أي الله تعالى يولَّى أهل كل مِلَّةٍ القبلة التي يريد وكلا القولين جائز وقالوا لو طلبتَ وَلاءَ ضَبَّةَ من تميم لَشَقَّ عليك أي تمييز هؤلاء من هؤلاء حكاه اللحياني فروى الطُّوسِيُّ وَلاءً بالفتح وروى ثابتٌ وِلاءً بالكسر ووَالَى غنمَه عَزَلَ بعضها من بعض وميَّزها قال ذو الرُّمَّةِ
(يُوالِي إِذَا اصْطكَّ الخُصُومُ أَمَامَهُ ... وُجوُهَ القَضَايَا مِنْ وُجُوه المَظَالِم)
والوَلِيَّةُ ما تخبَؤُه المرأة من زادٍ لضيف يحلُّ عن كُراع قال والأصلُ لَوِيَّةٌ فقلب والجمع وَلايَا ثَبَتَ القلبُ في الجمع
(مقلوبه)
[وي ل] الوَيْلُ حُلُولُ الشَّرِّ والوَبْلَةُ الفضيحة وقيل هو تَفَجُّعٌ وَوَيَّلَه وَوَيَّلَ له أكثر له من ذكر الويل وتويِّل هو دعا بالويل لما نزل به قال النابغة الجعدي
(على مَوْطِنٍ أَغشِي هُوَازِنَ كُلَّها ... أَخَا المَوْتِ كَظَا رَهْبَةً وتَويُّلا)
وقالوا له وَيْلٌ وَيِيلٌ ووَيْلٌ وئِيْلٌ همزوه على غير قياس وأُراها ليست بصحيحة ووَيلٌ وائِلٌ على النسب والمبالغة لأنه لم يُستعمل منه فعل قال ابن جني امتنعوا من استعمال أفعالِ الوَيْلِ والوَيْسِ والويحِ والوَيْبِ لأن القياس نفاه ومنع منه وذلك لأنه لو صُرف الفعل من ذلك لوجب اعتلال فائه وعينه كوعد وباع فتحاموا استعماله لما كان يعقب من اجتماع إعلالين قال سيبويه وقالوا وَيْلٌ له ووَيْلاً له أي قُبْحًا الرفع على الاسم والنصب على
стр. 5816
المصدر ولا فعل له وحكى ثعلب وَيْلٍ له وأنشد
(وَيْلٍ بزَيْدٍ فتًى شَيْخٍ أَلُوذُ به ... فلا أُعَشِّي لَدَى زَيْدٍ وَلا أَرِدُ)
أراد فلا أعشى إبلي وقيل أراد فلا أتعشى ووَيْلٌ كلمة عذاب ووَيْلٌ وادٍ في جهنم وقيل باب من أبوابها ورجل وَيْلِمَّةٌ وويْلُمَّةٌ دَاهٍ لِقَولهم في المُسْتَجَادِ ويلُمَّهِ يريدون وَيْلَ أُمِّهِ كما يقولون لابَ لك يريدون لا أَبَ لك فركّبوه وجعلوه كالشيء الواحد ابن جني هذا خارج على الحكاية أي يقال له من دهائه ويلُمَّهِ ثم ألحقت الهاء للمبالغة كداهية انتهى الثلاثي
(باب الرباعي)
(اللام والنون)
النَأَمَلَةُ مَشْيُ المُقَيَّدِ وقد نَأْمَلَ تم حرف اللام
стр. 5817
(حرف النون)
(باب الثنائي المضاعف)
(النون والفاء)
[ن ف ن ف] النَّفْنَفُ الهواء وكل شيء بينه وبين الأرض مَهْوًى نَفْنَفٌ والنَّفْنَفُ المفازة والنَّفْنافُ البعيد عن كُراعٍ
(مقلوبه)
[ف ن ن] الفَنُّ الحالُ والفَنُّ الضرب من الشيء والجمع أفنانٌ وفُنُونٌ وهو الأُفْنُونُ وافتنَّ أخذ في فنون من القول والفنون الأَخْلاط من الناس وإن المجلس ليجمع فنونًا من الناس أي ناسًا ليسوا من قبيلة واحدة وفَنَّنَ الناس جعلهم فنونًا وفَنَّهُ يَفُنُّه فَنَّا طرده وفَنَّه يَفُنُّه فَنّا عَنَّاهُ قال
(لأَجْعَلَنْ لابنَة عَمْرٍ وفَنَّا ... )
(حَتّى يكُونَ مَهْرُها دُهْدُنَّا ... )
والفَنُّ الغَبْنُ والفعل كالفعل والمصدر كالمصدر وامرأة مِفَنَّةٌ تكون من الغَبْنِ ويكون من الطرد والتَّعْنِيَةِ وأُفْنُون الشباب أَوَّلُه وكذلك أُفْنُون السحاب
стр. 5818
والفَنَنُ الغصن وقيل الغصن القضيب يعني المَقْضُوبُ والفَنَنُ ما تشعَّب منه والجمع أَفْنانٌ قال سيبويه لم يجاوزوا به هذا البناء وقول الشاعر
(مِنَّا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حتّى ... أَغَاثَ شَرِيدَهُم فَنَنُ الظَّلامِ)
فإنه استعار للظلام أفنانا لأنه يستر الناس بأستارها وأوراقها كما تَستر الغصونُ بأفنانها وأوراقها وشجرة فَنْوَاءُ طويلة الأفنان على غير قياس والفَنَنُ الفرع من الشجر والجمع كالجمع وامرأة فَنْوَاءُ كثيرة الشعر والقياس في كل ذلك فنَّاءُ وشَعَرٌ فينَانٌ قال سيبويه معناه أن له فنونا كأفنان الشجر ولذلك صرف ورجل فينَانٌ وامرأة فينَانَةٌ وهذا هو القياس لأن المذكر فينَانٌ مصروفٌ مشتق من أَفْنانِ الشجر وحكى ابن الأعرابيّ امرأة فَيْنَا كثيرة الشعر مقصور فإن كان هذا كما حكاه فحكم فينان ألا يصرف وأُرَى ذلك وهما من ابن الأعرابيّ وتَفَنَّنَ اضْطَرَبَ كالفَنَنِ وقال بعضهم تفنن اضطرب ولم يشتقّه من الفنن والأول أولى قال
(لو أَنَّ عُودًا سَمْهَريا مِنْ قَنَا ... )
(أو مِنْ جِيَادِ الأَرْزَنَاتِ الأَرْزَنَا ... )
(لاقَى الَّذِي لاقَيتُه تَفَنَّنَا ... )
والأُفنُون الحيَّةُ وقيل العجوز وقيل الداهية وأُفنونُ اسم امرأةٍ وهو أيضًا اسم شاعر سُمِّيَا بأحد هذه الأشياء والمُفَنَّنَةُ من النساء الكبيرة السيئة الخلق ورجل مُفَنَّنٌ كذلك والتَّفْنِينُ تَفَرُّزُ الثوب إذا بَلِيَ من غير تَشَقُّقٍ شديد وقيل هو اختلاف عَمَلِه برِقَّةٍ في مكان وكثافةٍ في آخر وبه فسر ابن الأعرابيّ قول أَبان بن عثمان اللحن في الرجُلِ
стр. 5819
ذي الهيئة كالتفنين في الثوب الجيّد وثوب مُفَنَّنٌ مختلف والفَنِينُ ورم في الإبط ووجع أنشد ابن الأعرابي
(فلا تنْكِحِي يَا أَسْمَ إِنْ كُنْتِ حُرَّةً ... عُتَيْبَة نَابًا نُجَّ عَنْهَا فَنِينُها)
نصب نابا على الذم أو على البدل من عتيبة أي هو في الضعف كهذه الناب التي هذه صفتها وهكذا وجدنا بضبط الحامض نُجَّ بضم النون والمعروف نجَّ وبعير فَنِينٌ ومَفْنُونٌ به وَرَمٌ في إبطه والفَيْنانُ فرسُ قُرانَةَ بن عُوَيَّةَ الضَّبِّيِّ
(النون والباء)
[ن ب ب] نَبَّ التيْسُ يَنِبُّ نبّا ونَبِيبًا ونِبَابًا ونَبْنَبَ صاح عند الهِياجِ ونَبَّ عَتُودُ فلان إذا تكبَّر قال الفرزدق
(وَكُنَّا إِذَا الجَبَّارُ نَبَّ عَتُودُه ... ضَرَبْنَاه تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ عَلَى الكُرْدِ)
وأُنْبُوبُ القَصَبَةِ والرُّمْحِ وأنبوبتهما كعبهما ونبًّبَتِ العِجْلَةُ وهي بقْلَة مستطيلة مع الأرض صارت لها أنابيب أي كُعُوبٌ وأنبوب النبات كذلك وأنابيب الرِّئَةِ مخارج النَّفَس منها على التشبيه بذلك وقوله أنشده ابن الأعرابي
(أَصْهَبُ هدَّارٌ لكُلِّ أَرْكُبِ ... )
(بِغَيْلَةٍ تَنْسَلُّ بَيْنَ الأَنْبُبِ ... )
يجوز أن يعنى بالأَنْبُبِ أنابيب الرئة كأنه حذف زوائد أنبوب فقال نَبٌّ ثم كسَّره على أُنُبٍّ ثم أظهر التضعيف وكل ذلك للضرورة ولو قال بين الأُنبُبِ فضم الهمزة لكان جائزًا ولوجهناه على أنه أراد الأُنبوب فحذف ولساغ له أن يقول بين الأُنبب وإن كانت بَيْنَ تقتضي أكثر من واحد لأنه أراد الجنس فكأنه قال بين الأنابيب
стр. 5820
والأُنْبُوبُ السَّطْرُ من الشجر وأنبوب الجبل طَرِيقَةٌ فيه هُذَلِيَّةٌ قال الهُذَلِيُّ
(في رَأسِ شَاهِقَةٍ أُنْبُوبُها خُصِرُ ... )
(مقلوبه)
[ب ن ن] البنَّةُ الريح الطيبة كرائحة التفاح ونحوه قال سيبويه جعلوه اسمًا للرائحة كالخَطْمَةِ والبنَّةُ ريحُ مرابض الغنم والظباء والبقر وربما سميت مرابض الغنم بَنَّةً قال
(وَعِيدٌ تَحْدُجُ الأَرْآمُ مِنْهُ ... وتكرَهُ بَنَّةَ الغَنَم الذِّئابُ)
ورواه ابن دريد تَخْدِجُ أي تطرَحُ أولادها نُقَّصًا والبنَّة أيضًا الرائحة المنتنة ومنه قول علي ﵁ لبعض الحَاكَة وخطب إليه بنته واللهِ إِنِّي لَكَأَنِّي أَجِدُ مِنْكَ بَنَّةَ الغَزْل والجمع من كل ذلك بِنَانٌ وبَنَّ بالمكان يَبِنُّ بَنّا وأَبَنَّ أقام قال
(أَبَنَّ بها عَوْدُ المَبَاءَةِ طَيِّبٌ ... نَسِيمَ البِنانِ في الكِنَاسِ المُظَلُلِ)
وَأَبَى الأصمعيُّ إلا أَبَنَّ وأَبَنَّتِ السحابةُ دامت ولزمت وقوله
(بَلَّ الذُّنابا عَبَسا مُبِنَّا ... )
يجوز أن يكون اللازمَ اللازِقَ ويجوز أن يكون من البنَّةِ التي هي الرائحة المنتنة فإما أن يكون على الفعل وإما أن يكون على النسب والبَنَانُ الأصابع وقيل أطرافها واحدته بَنَانَةٌ والبنان في قوله تعالى ﴿بلى قادرين على أن نسوي بنانه﴾ القيامة ٤ يعني
стр. 5821
شَوَاهُ قال الفارسي نجعلها كخف البعير فلا ينتفع بها في صناعة فأما ما أنشده سيبويه من قوله
(قَدْ جَعَلَتْ مَيٌّ على الطِّرارِ ... )
(خَمْسَ بَنانٍ قَانِيَ الأَظْفَارِ ... )
فإنه أضاف إلى المفرد بحسب إضافة الجنس يعني بالمفرد أنه لم يُكسَّر عليه واحد للجمع إنما هو كسِدْرَةٍ وسِدْرٍ وقوله تعالى ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾ الأنفال ١٢ قال أبو إسحاق البنانُ هنا جميع أعضاء البدن والبَنَانَةُ والبُنَانَةُ الرَّوْضَةُ المُعْشِبَةُ وبنانَةُ حيٌّ
(ومن خفيف هذا الباب)
[ب ن] بَنْ وَلابَنْ لغةٌ في بَلْ ولابَلْ وقيل هو على البدل
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ب ن ب] بَنْبَانُ غير مصروف موضعٌ عن ثعلب
(النون والميم)
[ن م م] النَمُّ التَّوْرِيشُ والإغراء ورَفْعُ الحديث على وجه الإشاعة والإفساد وقيل تزيين الكلام بالكذب نَمَّ يَنَمُّ وينُمُّ ونَمَّ به وعليه نَمّا ونَمِيمَةً ونَمِيمًا وقيل النميم جمع نَمِيمَةٍ بعد أن يكون اسمًا أنشد ثعلب في تَعْدِيَةِ نَمَّ بِعَلَى
(وَنَمَّ عَليْكَ الكاشِحُونَ وَقيلَ ذا ... عَليْكَ الهَوَى قَدْ نَمَّ لو نَفَعَ النَّمُّ)
стр. 5822
ورجل نَمُومٌ ونَمَّامٌ وَمِنَمٌّ ونَمٌّ من قوم نَمِّينَ وأَنِمَّاءَ ونُمٍّ وصرح اللحياني بأن نُمّا جمع نَمومٍ وهو القياس وامرأة نَمَّةٌ والنميمة صوت الكِنَانَةِ والكِتابةِ وقيل هو وَسْوَاسُ همس الكلام والنَامَّة حياةُ النفس وفي الحديث لا تُمِّثِلُوا بِنَامَّة الله أي بخلق الله ونامِيَةِ اللهِ أيضًا هذه الأخيرة على البدل وأسْكَتَ اللهُ نامَّتَهُ أي جِرْسَهُ وسمعت نامَّتَه ونَمَّتَهُ أي حِسَّهُ والأعرف في كل ذلك نَأْمَتَهُ ونَمَّ الشيء سطعت رائحته والنَّمَّامُ نَبْتٌ طيب الريح صفة غالبة ونَمْنَمَتْ الريحُ الترابَ خَطَّتْهُ وتركت عليه أثرا شِبْهَ الكتابة وهو النِّمْنِمُ والنِّمنِيمُ قال ذو الرمة
(فِيفٌ عليها لِذَيْلِ الرِّيحِ نِمْنِيمُ ... )
والنَّمْنَمَةُ خطوطٌ قصارٌ شبه ما تُنمنم الريح وثوب مُنَمْنَمٌ مَرْقُومٌ والنُّمْنُمُ البَيَاضُ الذي على أظفار الأحداث واحدته نَمْنَمَةٌ ونُمْنُمَة والنَّمَّةُ النَّمْلةُ في بعض اللغات والنُّمِّيُّ فُلُوسُ الرَّصاصِ رومية قال أوس بن حجر
(وقَارَفَتْ وَهْيَ لَمْ تَجْرَبْ وبَاعَ لها ... مِنْ الفَصافِصِ بالنُّمِّيِّ سِفْسِيرُ)
واحدته نُمِّيَّةٌ والنُّمِّيُّ الصَّنْجَةُ والنُّمِّيُّ العيب عن ثعلب وأنشد
(ولو شِئْتُ أَبْدَيْتُ نُمِّيَّهُمْ ... وأَدْخلْتُ تَحْتَ الثِّيَابِ الإِبَرْ)
стр. 5823
وما بها نُمِّيٌّ أي ما بها أحد والنُّمِّيَّةُ الطبيعة قال الطرماح
(بِلا خَدَبٍ ولا خَوَرٍ إذا ما ... بَدَتْ نُمِّيَّةُ الخَدَبِ النُّفاتِ)
(مقلوبه)
[م ن ن] مَنَّهُ يَمُنُّهُ مَنّا قطعه وحَبْلٌ مَنينٌ مقطوع والجمع أَمِنَّةٌ ومُنُنٌ وكل حبل نزع به أو مُنِخَ مَنِينٌ ولا يقال للرِّشَاءِ مِنَ الجلدِ مَنِينٌ والمَنينُ الغُبَارُ المتقطع والمَنُّ الإعياء والفَتْرة ومَنَّ الناقةَ يمنُّها مَنّا ومَنَّنَها ومَنَّنَ بها هَزَلَها من السفر وقد يكون ذلك في الإنسان وفي الخبر أن أبا كبير غزا مع تأبط شرًا فمنَّنَ به ثلاثَ ليالٍ أي أجهده وأتعبه والمُنَّةُ القوة وخص به قوة القلب والمَنِينُ القَوِيُّ والمَنَينُ الضعيف عن ابن الأعرابي وأنشد
(يا رِيِّها إِنْ سَلِمَتْ يَمِيني ... )
(وسَلِمَ الساقِي الذي يَليني ... )
(ولم تَخُنِّي عُقَدُ المَنِينِ ... )
ومنَّهُ السيرُ يمُنُّه منّا أضعفه ومَنَّه يَمُنُّهُ مَنّا نقصه والمَنُونُ الموت لأنه يُمُنُّ كلَّ شيء يضعفه وينقصه ويقطعه وقيل المنون الدهر وجعله عدي بن زيد جميعا فقال
(مَنْ رَأَيْتَ المَنُونَ عَرَّيْنَ أَمَّنْ ... ذَا عَلَيه مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ)
стр. 5824
وهو يذكر ويؤنث فمن أنث حمل على المَنِيَّةِ ومن ذكَّر حمل على الموت قال أبو ذؤيب
(أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تتوجَّعُ ... والدَّهْرُ ليس بمُعْتَبٍ مَنْ يجزَعُ)
وقد روى ورَيْبِها حملا على المنية ويحتمل أني يكون التأنيث راجعا إلى معنى الجنسية والكثرة وذلك لأن الداهية توصف بالعموم والكثرة والانتشار قال الفارسيُّ إنما ذكَّره لأنه ذهب به إلى معنى الجنس ومَنَّ عليه يمُنُّ مَنّا أحسن وأنعم والاسم المِنَّةُ ومنَّ عليه وامْتَنَّ وتَمَنَّنَ قَرَعَهُ بِمِنَّةٍ أنشد ثعلب
(أعطاكَ يا زيدُ الذي يُعطي النِّعمْ ... )
(مِنْ غَيْرِ لا تَمَنُّنٍ ولا عَدَمْ ... )
(بَوَائِكا لَمْ تَنْتَجِعْ مَعَ الغَنَمْ ... )
وفي المثل كَمنِّ الغَيثِ على العَرْفَجَةِ أصابها يابسةً فاخضرتْ يقول أَتَمُنُّ عَليَّ كَمَنِّ الغَيْثِ على العَرْفَجَة قالوا ومَنَّ عليه خَيْرَه يَمُنُّه مَنّا فَعدوه قال
(كأَنِّي إِذْ مَنَنْتُ عَلَيْكَ خَيرِي ... مَنْنتُ عَلَى مُقَطَّعَةٍ النِّياطِ)
ومَنَّ يَمُنُّ مَنّا اعتقد عليه مَنّا وحَسِبَهُ عليه وقوله تعالى ﴿وإن لك لأجرا غير ممنون﴾ القلم ٣ جاء في التفسير غير محسُوبٍ وقيل غير مقطوع والمِنِّينَا مِن المنِّ الذي هو اعتقاد المنِّ على الرجل وقال أبو عبيد في بعض النسخ المِنيْنَا مِن المنِّ والامْتِنَانِ ورجُلٌ مَنُونَةٌ ومَنُونٌ كثير الامتنان الأخيرة عن اللحياني والمَنُونُ من النساء التي تُزَوَّجُ لمالها فهي تَمُنُّ على زوجها والمنَّانَةُ كالمَنُون والمَنُّ طَلٌّ ينزل من السماء وقيل هو شِبْهُ العسل كان ينزل على بني إسرائيل والمَنُّ كيل أو ميزان والجمع أَمْنَانٌ
стр. 5825
والمُمَنُّ الذي لم يَدَّعِهِ أَبٌ والمِنَنَةُ القُنْفٌ ذُ
(ومن خفيفه)
[م ن] مَنْ اسم بمعنى الذي وتكون للشرط وهو اسم مُغْنٍ عن الكلام الكثير المتناهي في البِعادِ والطول وذلك أنك إذا قلت مَنْ يَقُمْ أَقُمْ معه كفاك ذلك من ذكر جميع الناس ولولا هو لاحْتَجْتَ إلى أَنْ تقول إِنْ يَقُمْ زَيْدٌ أو عمرو أو جعفر أو قاسم ونحو ذلك ثم تَقِفُ حَسِيرًا مبْهورًا ولما تجد إلى غرضك سبيلاً وتكون للاستفهام المحض وتُثنَّى وتجمع في الحكاية كقولك مَنَانِ ومَنُونَ ومَنْتَانِ ومَنَاتٍ فإذا وصلوا فهو في جميع ذلك مفرد مذكر وأما قول الشاعر
(أَتَوْا نَارِي فقلت مَنُونَ قالوا ... سَرَاةُ الجِنِّ قُلْتُ عِمُوا ظلاما)
فمن رواه هكذا فإنه أجرى الوصل مُجْرَى الوقف فإن قلت فإنه في الوقف إنما يكون مَنُونْ ساكنَ النون وأنت في البيت قد حركته فهذا إذًا ليس على نية الوصل ولا على نية الوقف فالجواب أنه لما أجراه في الوصل على حَدِّه في الوقف فأثبت الواو والنون التقتا ساكنتين فاضطر حينئذ إلى أنْ حرك النون لالتقاء الساكنين لإقامة الوزن فهذه الحركة إذًا إنما هي حركة مستحدثة لم تكن في الوقف وإنما اضطر إليها الوصلُ فأما مَنْ رواه مَنُونَ أنْتُم فأمره مُشْكِلٌ وذلك أنه شبه مَنْ بأيٍّ فقال منون أنتم على قوله أَيُّونَ أنتم وكما جُعل أحدهما على الآخر هنا كذلك جُمِعَ بينهما في أن جُرِّدَ من الاستفهام كل منهما ألا ترى إلى حكاية يونس عنهم ضرب مَنٌ مَنّا كقولك ضرب رجل رجلاً فنظير هذا في التجريد له من معنى الاستفهام ما أنشدناه من قول الآخر
(وأسماءُ ما أسماءُ لَيْلَةَ أَدْلَجَتْ ... إِليَّ وأصْحَابِي بأَيَّ وأَيْنَمَا)
فجعل أَيًا اسمًا للجهة فلما اجتمعت فيها التعريف والتأنيث منعها الصرفَ وإن شئت
стр. 5826
قلتَ كان تقديره مَنُونَ كالقول الأول ثم قال أنتم أي أنتم المقصودون بهذا الاستثبات كقول عَدِيٍّ
(أَرَوَاحٌ مُوَدِعٌ أَمْ بُكُورٌ ... أَنْتَ فَانْظُرْ لأَيِّ ذَاكَ تَصِيرُ)
إذا أردت أَنْتَ الهالِكُ وكذلك أراد لأيِّ ذَيْنِكَ وقولهم في جواب مَنْ قال رأيت زيدًا المَنِيَّ يا هذا فالمَنِيُّ صفة غير مفيدة وإنما معناه الإضافة إلى مَنْ لا يخص بذلك قبيلة معروفة كما أن مَنْ لا تخص عَيْنًا وكذلك تقول المَنِيَّانِ والمَنِيُّونَ والمَنِيَّةُ والمَنِيَّتانِ والمَنِيَّاتُ فإذا وَصَلْتَ أفردْتَ على ما بينه سيبويه وتكون للاستفهام الذي فيه معنى التعجب نحو ما حكاه سيبويه من قول العرب سبحان الله مَنْ هو وما هو وأما قوله
(جَادَتْ بِكفِّيْ كَانَ مَنْ أَرْمَى الْبَشَرَ ... )
فقد رُوي مَن أَرْمَى البَشَرْ بفتح ميم مَنْ أي بكفيَّ مَنْ هو أرمى البشر وكان على هذا زائدة ولو لم تكن فيه هذه الرواية لما جاز القياس عليه لفردوه وشذوذه عمّا عليه عَقْدُ هذا الموضع ألا ترى أنك لا تقول مررت بوَجْهُهُ حَسَنٌ ولا نَظَرْتُ إلى غُلامُهُ سَعِيدٌ هذا قول ابن جني وروايتنا كان مِنْ أرْمَى البَشَر أي بكَفَّيْ رجُلٍ كان مِنْ وهو أيضًا اسم مُغْنٍ عن التكثير وذلك أنك إذا قلت مَنْ عندك أغناك ذلك عن ذكرالناس ومِنْ تكون لابتداء الغاية في الأماكن وذلك قوله مِنْ مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا وتقول إذا كتبت كتابًا من فلان إلى فلان فهذه الأسماء التي هي سوى الأماكن بمنزلتها وتكون أيضًا للتبعيض تقول هذا من الثوب وهذا منهم كأنك قلت بعضه أو بعضهم وتكون للجنس وقوله تعالى ﴿فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عن شيءٍ منه نَفْسًا﴾ النساء ٤ إن قال قائل كيف يجوز أن يقبل الرجل المهر كله وإنما قال منه فالجواب في ذلك أن مِنْ هاهنا للجنس كما قال ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ الحج ٣٠ ولم نؤمر باجتناب بعض الأوثان ولكن المعنى اجتنبوا الرِّجْسَ الذي هو وثن وكلوا الشيءَ الذي هو مهرٌ وكذلك قوله تعالى ﴿وَعَدَ اللهُ الذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً
стр. 5827
وأَجْرً عَظِيمًا﴾ الفتح ٢٩ وقد تدخل في موضعٍ لو لم تدخل فيه كان الكلامُ مستقيمًا ولكنها توكيد بمنزلة ما إلا أنها تجرُّ لأنها حرف إضافة وذلك قولك ما أتاني مِنْ رَجُلٍ وما رأيت من أحد لو أخرجتَ مِنْ كان الكلام حسنا ولكنه أكد بِمِنْ لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأته بعض الرجال والناس وكذلك وَيْحَهُ مِنْ رجل إنما أراد أن يجعل التعجب مِنْ بعض الرجال وكذلك لِي مِلْؤُه من عسل وهو أفضل مِنْ زيد إنما أراد أن يفضله على بعض ولا يعم وكذلك إذا قلت أخزى اللهُ الكاذبَ مِنِّي ومِنْك إلا أن هذا وقولك أفضل منك لا يستغنى عن من فيهما لأنها توصل الأمر إلى ما بعدها قال سيبويه وأما قولك رأيته من ذلك الموضع فإنك جعلته غاية رؤيتك كما جعلته غايةً حيث أردت الابتداء والمنتهى قال اللحياني فإذا لقيت النون ألِفَ الوصل فبعضهم يخفض النون فيقول مِنِ القوم ومِنِ ابِنك وحكي عن طَيِّئٍ وكَلْبٍ اطلبوا مِنِ الرحمن وبعضهم يفتح النون عند اللام وألف الوصل فيقول مِنَ القوم ومِنَ ابنك قال وأُرَاهُمْ إنما ذهبوا في فتحها إلى الأصل لأن أصلها إنما هو مِنّا قال فلما جُعِلَتْ أداةً حُذِفَتْ الألف وبقيت النون مفتوحة قال وهي في قُضَاعَةَ وأنشد الكسائي عن بعض قضاعة
(بَذلْنا مَارِنَ الخَطِيِّ فيهم ... وكُلَّ مُهَنَّدٍ ذَكَرٍ حُسَامِ)
(مِنَا أَنْ ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى ... أَغَاثَ شَرِيدَهُمْ فَنَنُ الظَّلاَمِ)
قال ابن جني قال الكسائي أراد مِنْ وأصلها عندهم مِنّا واحتاج إليها فأظهرها على الصحة هنا قال ابن جني يحتمل عندي أن يكون مِنَا فِعَلا من مَنَى يَمْنِي إذا قَدَّرَ كقوله
(حَتَّى تُلاقِي الذي يَمْنِي لَكَ المانِي ... )
أي يُقَدِّرُ لك المُقدِّرُ فكأنه تقدير ذلك الوقت ومُوَازَنَتَهُ أي من أول النهار لا يزيد ولا ينقص
стр. 5828
قال سيبويه قالوا مِنَ الله ومِنَ الرسول ومِنَ المؤمنين فتحوا لأنها لما كثرت في كلامهم ولم تكن فعلاً وكان الفتح أخف عليهم فتحوا وشبهوها بأَيْنَ وكَيْفَ يعني أنه قد كان حكمها أن تُكسَّر لالتقاء الساكنين قال لكن فتحوا لما ذُكِرَ قال وزعموا أن ناسًا من العرب يقولون مِنِ الله فيكسرونه ويُجرونه على القياس يعني أن الأصل كل ذلك أن يُكسَّر لالتقاء الساكنين قال وقد اختلفت العرب في مِنْ إذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم وهي الجيدة ولم يكسِّروا في ألف اللام لأنها مع ألف اللام أكثر إذ الألف واللام كثيرة في الكلام وتدخل في كل اسم نكرة ففتحوا استخفافًا فصار مِنَ الله بمنزلة الشاذ وذلك قولك مِنِ ابنك ومِنِ امرئٍ قال وقد فتح قوم فصحاءُ فقالوا مِنَ ابنكَ فأجروها مُجرى قولك مِنَ المسلمين قال أبو إسحاق ويجوز حذف النون من مِنْ وعَنْ لالتقاء الساكنين وحذفها من مِنْ أكثر من حذفها من عن لأن دخول مِنْ في الكلام أكثر من دخول عن وأنشد
(أَخبِرْ أَبَا دَخْنَتُوسَ مَأْلَكَةً ... غَيْرَ الَّذْيِ قَدْ يُقَالُ مِ الْكَذِبِ)
(باب الثلاثي الصحيح)
(النون والباء والميم)
[ب ن م] البَنَامُ لغة في البَنَانِ قال عمر بن أبي ربيعةَ
(فَقَالَتْ وعَضَّتْ بالبَنَامِ فَضَحْتَنِي ... )
(الثنائي المضاعف من المعتل)
(النون والهمزة)
[ن أن أ] النَأْنَأَةْ العَجْزُ
стр. 5829
وقد تَنَأْنَأَ ونَأْنَأَ في رأيه نَأْنَأَةً ومُنَأْناةً ضَعُفَ فيه ولم يُبْرِمْهُ ورجل نَأْنَأٌ ونأْناءٌ عاجزٌ جَبانٌ ونَأْنَأَه كَفَّه وفي كتاب العين رجل نَأْنَأٌ يُكثِرُ تقليب حَدَقَتَيْهِ والمعروف رَأْرَأٌ
(مقلوبه)
[أن ن] أَنَّ يَئِنُّ أنّا وأَنِينًا وأْنَاناً تأوَّه ورجلٌ أنَّانٌ وأُنَّانٌ وأُنَنَةٌ كثيرُ الأَنِينِ وقيل الأُنَنَةُ الكثير النَّثِّ للشكوى وامرأة أنَّانة كذلك وفي بعض وصايا العرب لا تتخذها حنَّانَةً ولا مَنَّانَةً ولا أنَّانَةً ومَالَه حانَّةٌ ولا آنَّةٌ أي ناقةٌ ولا شاةٌ وقيل الحانَّةُ الناقة والآنَّةُ الأَمَةُ تَئِنُّ من التعب وأنَّتِ القوس تَئِنُّ أَنِينًا أَلانَتْ صوتَها ومدَّتْهُ حكاه أبو حنيفة وأنشد قول رؤبة
(تَئِنُّ حِيْنَ يَجْذِبُ المَخْطُومَا ... )
(أَنِيْنَ عَبْرَى أَسْلَمَتْ حَمِيْمَا ... )
والأُنَنُ طائر يضرب إلى السواد له طَوْقٌ كهيئة طَوْقِ الدُّبْسِيّ أحمر الرجلين والمنقار وقيل هو الوَرَشَانُ وقيل هو مثل الحمام إلا أنه أسود وصوتُه أنين أُوْهْ أُوْهْ وإِنَّهُ لَمَئِنَّةٌ أن يفعل ذاك أي خَلِيقٌ وقيل مَخْلَقَةٌ من ذاك وكذلك الاثنان والجميع والمؤنث وقد يجوز أن تكون مَئِنَّةٌ فَعِلَّةً فهو على هذا ثلاثي وأتاه على مَئِنَّة ذاك أي حينه ورُبَّانه وفي الحديث مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْه الرجل أي بَيانٌ منه وأنَّ الماءَ يؤُنُّه أنّا صبَّه وفي كلام الأوائل أُنَّ ماءً ثم اغْلِهِ حكاه ابن دريد قال وكان ابن الكلبي يرويه أُنَّ ماءً ويزعم أن أُنَّ تصحيف وإِنَّ حرف تأكيد وقوله ﴿إن هذان لساحران﴾ طه ٦٣ أخبر أبو علي
стр. 5830
أن أبا إسحاق ذهب فيه إلى أن إنَّ هنا بمعنى نعم وهذان مرفوع بالابتداء وأن اللام في لساحران داخلة على غير ضرورة وأن تقديره نعم هذان لهما ساحران وحكى عن أبي إسحاق أنه قال هذا الذي عندي فيه والله أعلم وقد بين أبو عليٍّ فساد ذلك فغنِينا نحن عن إيضاحه هنا فأما قوله ﴿إِنَّا كُلَّ شَيٍ خَلَقْناه بِقَدَرٍ﴾ القمر ٤٩ ﴿إنا نحن نحيي ونميت﴾ ق ٤٣ ونحو ذلك فأصله إنَّنَا ولكن حذفت إحدى النونين من إِنَّ تخفيفًا وينبغي أن تكون الثانية منهما لأنها طرف وهي أضعف ومن العرب من يبدل همزتها هاءً مع اللام كما أبدلوها في هَرَقْتُ فيقول لَهِنَّكَ لرجُلُ صدقٍ قال سيبويه وليس كل العرب تتكلم بها قال الشاعر
(أَلا يَا سَنَا بَرْقٍ عَلَى قُلَلِ الحِمَى ... لَهِنَّكَ مِنْ بَرْقٍ عَلَيَّ كَرِيمُ)
وحكى ابن الأعرابي هِنَّك وواهِنَّكَ وذلك على البدل أيضًا وأنَّ كإنَّ في التأكيد إلا أنه تقع موقع الأسماء ولا تبدل همزتها هاءً ولذلك قال سيبويه وليس إِنَّ كأنَّ إنَّ كالفعل وأنَّ كالاسم ولا تدخل اللام مع المفتوحة فأما قراءة سعيد بن جبير ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ الفرقان ٢٠ بالفتح فإن اللام زائدة كزيادتها في قوله
(لَهِنَّكِ في الدُّنَيا لَبَاقِيةُ العُمْرِ ... )
ولا أفعل كذا ما أنَّ في السماء نجما حكاه يعقوب ولا أعرف ما وجه فتح أنَّ هنا إلا أن يكون على توهم الفعل كأنه قال ما ثبت أنَّ في السماء نجمًا أو ما وجد أنَّ في السماء نجمًا وحكى اللحياني ما أنَّ ذلك الجبل مكانه وما أنَّ حراءً مكانه ولم يُفسره وكأنَّ حرف تشبيه إنما هو أَنَّ دخلت عليها الكاف قال ابن جني إن سأل سائل فقال ما وجه دخول الكاف هاهنا وكيف أصل وضعها وترتيبها فالجواب أن أصل قولنا كأنَّ زيدًا عمروٌ إنما هو إِنَّ زيدًا كعمرو فالكاف هنا تشبيه صريح وهي متعلقة بمحذوف وكأنك قلت إن زيدًا كائنٌ كعمرو وإنهم أرادوا الاهتمام بالتشبيه الذي عليه عقدوا الجملة فأزالوا الكاف من وسط الجملة وقدموها إلى أَوَّلِها لإفراط عنايتهم بالتشبيه
стр. 5831
فلما أدخلوها على إنَّ من قبلها وجب فتح إنَّ لأنَّ المكسورة لا يتقدمها حرف الجر ولا تقع إلا أوَّلاً أبدا وبقي معنى التشبيه الذي كان فيها وهي متوسطةٌ بحالِهِ فيها وهي متقدمة وذلك قولهم كأنَّ زيدًا عمروٌ إلا أنَّ الكاف الآن لما تقدمت بطل أن تكون معلقة بفعل ولا بشيء في معنى الفعل لأنها فارقت الموضع الذي يمكن أن تتعلق فيها بمحذوف وتقدمت إلى أوَّل الجملة وزالت عن الموضع الذي كانت فيه متعلقة بخبر إنَّ المحذوف فزال ما كان لها من التعلق بمعاني الأفعال وليست هاهنا زائدة لأن معنى التشبيه موجود فيها وإن كانت قد تقدمت وأزيلت عن مكانها فإن قلت إنَّ الكاف في كأنَّ الآن ليست متعلقة بفعل وليس ذلك بمانع من الجر فيها ألا ترى أن الكاف في قوله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ الشورى ١١ ليست متعلقة بفعل وهي مع ذلك جارَّةٌ ويؤكد عندك أيضًا هنا أنها جارة فتحهم الهمزة بعدها كما يفتحونها بعد العوامل الجارة وغيرها وذلك قولك عجبت من أنك قائم وأظن أنك منطلق وبلغني أنك كريم فكما فَتَحْتَ أنَّ لوقوعها بعد العوامل قبلها موقع الأسماء كذلك فتحت أيضًا في كأنك قائم لأن قبلها عامًلا قد جرَّها وأما قول الراجز
(فَبَادَ حَتَّى لَكَأنْ لَمْ يَسْكُنِ ... )
(فَالْيَومَ أَبْكِي وَمَتَى لَمْ يُبْكِني ... )
فإنه أكد الحرف باللام وقوله
(كَأنَّ دَرِيئَةً لَمَّا الْتَقَيْنَا ... لِنَصْلِ السَّيْفِ مُجْتَمَعُ الصُّدَاعِ)
أَعْمَلَ معنى التشبيه في كأنَّ في الظرف الزماني الذي هو لما التقينا وجاز ذلك في كأنَّ لما فيها من معنى التشبيه وقد تخفف أَنْ ويرفع ما بعدها قال الشاعر
(أَنْ تَقْرَآنِ على أَسْماءَ وَيْحَكُما ... مِنِّي السَّلامَ وأَنْ لاْ تُعْلِما أحَدا)
قال ابن جني سألت أبا عليٍّ فقلت لم رفع تقرآن فقال أراد النون الثقيلة أي أنكما تقرآنِ قال أبو عليٍّ وأولى أَنْ المخففة من الثقيلة الفعلَ بلا عوض ضرورة وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة فهو أسهل مما ارتكبه الكوفيون
стр. 5832
قال وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن قال شبه أنْ بما فلم يُعملها في صلتها وهذا مذهب البغداديّين قال وفي هذا بُعْدٌ وذلك أنَّ أنْ لا تقع إذا وصلت حالاً أبدًا إنما هي للمضي أو الاستقبال نحو سرني أنْ قام زيد ويسرني أنْ يقوم ولا تقول يسرني أن يقوم وهو في حال قيام وما إذا وصلت بالفعل فكانت مصدرًا فهي للحال أبدًا نحو قولك ما تقوم حسن أي قيامك الذي أنت عليه حسن فيبعد تشبيه واحدة منهما بالأخرى وكل واحدة منها موقع صاحبتها ومن العرب من ينصب بها مخففة وتكون إنَّ في موضع أَجَلْ وحكى سيبويه ائْتِ السوقَ أَنَّك تشتري لنا شيئًا أي لَعَلَّكَ وعليه وجه قوله تعالى ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ الأنعام ١٠٩ إذ لو كانت مفتوحةً عَنْهَا لكان ذلك عذرًا له قال الفارسي فسألت عنه أَوَانَ القراءة أبا بكر فقال هو كقول الإنسان إنَّ فلانًا يقرأ ولا يفهم فتقول أنت وما يدريك أنه لا يفهم وتبدل من همزة أنَّ مفتوحةً عَيْنٌ فيقال علمت عَنَّك منطلق وقالوا لا أَفْعَلُهُ ما أنَّ في السماء نجم وما أنَّ في الفرات قطرة أي ما كان وحكى اللحياني ما أنَّ في فراتٍ قطرةٌ وقد ينصب ولا أفعَلَهُ ما أنَّ السماءَ سماءٌ قال اللحياني ما كان وإنما فسره على المعنى وأَنَّى كلمة معناها كيف ومِنْ أَيْنَ
(ومن خفيف هذا الباب)
[أن] إنْ بمعنى ما في النفي وتُوصَلُ بها ما زائدة قال زُهَيْرٌ
(مَا إِنْ يَكَادُ يُخَلِّيهم لِوِجْهَتِهمْ ... تَخالُجُ الأَمْرِ إِنَّ الأَمْرَ مُشْتَرَكُ)
وقوله أنشده سيبويه
(وَرَجِّ الفَتَى للخَيْرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لا يزالُ يَزِيدُ)
فإنما دخلت إنْ على ما وإن كانت ما هنا مصدرية لشبهها لفظا بما النافية التي تُؤَكَّدُ
стр. 5833
بإنْ وشَبَهُ اللفظ بينهما يُصَيِّرُ ما المصدرية إلى أنها كأنَّها ما التي معناها النفي أفلا ترى أنك لو لم تجذب إحداهما إلى أنها كأنها بمعنى الأخرى لم يَجُزْ لك إلحاق إِنْ بها قال سيبويه وقولهم افعل كذا وكذا إمَّا لا ألزموها ما عوضًا وهذا أحرى إذ كانوا يقولون آثِرًا ما فيُلزمون ما شبهوها بما يَلْزَمُ من النونات في لأفعلنَّ واللامِ في إن كان ليفعل وإن كان ليس مثلَه وإنما هو شاذ وتكون للشرط نحو إِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ وحكى ابن جني عن قُطْرُبٍ أن طَيِّئًا تقول هِنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ يريدون إنْ فيبدلون وتكون زائدة مع ما النافية وحكى ثعلب أعْطِه إنْ شاء أي إذا شاء ولا تُعْطِهِ إنْ شاء معناه إذا شاء فلا تعطه وأَنْ تنصب الأفعال المضارعة ما لم تكن في معنى أَنَّ قال سيبويه وقولهم أمَّا أنت منطلقًا انطلقت معك إنما هي أَنْ ضُمَّتْ إليها ما وهي ما التوكيد ولزمت كراهيةَ أن يجحفوا بها لتكونَ عِوَضًا من ذهاب الفعل كما كانت الهاء والألف عوضًا في الزنادقة واليماني من الياء فأما قول الشاعر
(تَعَرَّضَتْ لِي بمكانٍ حِلِّ ... )
(تَعَرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ ... )
(تَعَرُّضًا لَمْ يأْلُ عَنْ قَتْلاً لِي ... )
فإنه أراد لم يألُ أنْ قتلاً لي أي أن قتلني قتلاً فأبدل العين مكان الهمزة وهذه عَنْعَنَةُ تميم وقد تقدمت ويجوز أن يكون أراد الحكاية كأنه حكى النصب الذي كان معتادًا من قولها في بابه أي كانت تقول قتلاً قتلاً أي أنا أقتله قتلاً ثم حكى ما كانت تَلْفِظُ به وقوله
(إنِّي زَعِيمٌ يا نُويْقَةُ ... إِنْ نَجوْتِ مِنَ الرَّوَاحِ)
(أَنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْمٍ ... يُرْتِعُونَ مَعَ الطِّلاَحِ)
стр. 5834
قال ثعلب قال الفراء هذه أنْ الدائرةُ يَليها الماضي والدائم فتبطل عنهما فلما وليها المستقبل بطلت عنه كما بطلت عن الماضي والدائم وتكون زائدة مع لمَّا التي بمعنى حين وتكون معنى أَيْ نحو قوله تعالى ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا﴾ ص ٦ قال بعضهم لا يجوز الوقوف عليها لأنها تأتي ليعير بها وبما بعدها عن معنى الفعل الذي قبلها فالكلام شديد الحاجة إلى ما بعدها ليُفَسَّر به ما قبلها فيحسب ذلك امتنع الوقوف عليها وحكى ثعلب أيضًا أعْطِهِ إِلا أَنْ يشاءَ أي لا تعطه إذا شاء ولا تعطه إلا أن يشاء معناه إذا شاء فأعطه وأَنَ اسم المتكلم فإذا وقفت ألحقت ألفًا للسكوت ورُوِيَ عن قطرب أنه قال في أَنَ خمس لغات أَنَ فَعَلْتُ وأَنَا فَعَلْتُ وآاْنَ فَعَلْتُ وأَنْه فَعَلْتُ وأَنَّهْ فَعَلْتُ حكى كل ذلك عنه ابن جني وفيه ضعف كما ترى قال ابن جني يجوز أن تكون الهاء في أنَّهْ بدلاً من الألف في أَنَا لأن الأكثر في الاستعمال إنما هو أنا بالألف والهاء قليلة فهي بدل من الألف ويجوز أن تكون الهاء أُلحقت لبيان الحركة كما أُلحقت الألف ولا تكون بدلاً منها بل قائمة بنفسها كالتي في كِتَابِيَهْ وحِسَابِيَهْ وأنت ضمير المخاطب الاسم أَنْ والتاءُ علامة المخاطب والأنثى أَنْتِ وتقول في التثنية أنتما وليس بتثنية أنْتَ إذ لو كان تثنيةً لوجب أن تقول في أَنْتَ أنتان إنما هو اسم مصوغ يدل على التثنية كما صيغ هذان وهاتان وكُما مِنْ ضَرَبْتُكُما وهما يدل على التثنية وهو غير مُثنًى على حَدٍّ زيد وزيدان
(النون والياء)
[ن ي ن] نَيَّانُ مَوْضِعٌ قال أنشده يعقوب في الألفاظ
(قَرَّبَها ولَمْ تكَدْ تَقْرَّبُ ... )
(مِنْ أَهْلِ نَيَّانَ وَسِيقٌ أَحْدَبُ ... )
وأما قول عطًّاف بن أبي شَعْفَرَة الكلبي
(فمَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمسِ حَتَّى كأنَّهُم ... بِذِي الرِّمثِ مِنْ نَيَّاْ نَعامٌ نَوافِرُ)
فإنما أراد من نَيَّانَ فحذف
стр. 5835
(مقلوبه)
[ي ي ن] يَيْنٌ اسم بلد عن كُراع قال ليس في الكلام اسم وقعت في أوله ياءان غيره وقال ابن جني إنما هو يَيَنٌ وقَرَنَه بِدَدَنٍ
(النون والواو)
(ومما ضوعف من فائه ولامه)
[ن ون] النُّوْنُ الحوت والجمع نِيْنَانٌ والنُّونُ حرف هجاء وهو حرف مجهور أَغَنُّ يكون أصلاً وبدلاً وزائدًا فالأصل نحو نون نُعْمٍ ونون جَنْبٍ ونون حِصْنٍ وأما البدل فذهب بعضهم إلى أَنَّ النُونَ في فَعْلانَ فَعْلَى بدلٌ من همزة فَعْلاءَ وإنما دعاهم إلى القول بذلك أشياء منها أن الوزن في الحركة والسكون في فعلان وفعلاء واحدٌ وأن في آخر فعلان زائدتين زيدتا معا والألفُ منها ألفٌ ساكنة كما أن فعلاء كذلك ومنها أن مؤنث فعلان على غير بنائها كما أن مذكر فعلاء على غير بنائها ومنها أن آخر فعلاء همزة التأنيث كما أن في آخر فعلان نونًا تكون في فَعَلْنَ نحو قُمْنَ وقَعَدْنَ علامةَ تأنيثٍ فلما أشبهت الهمزةُ النونَ هذا الإشباه وتقاربتا هذا التقارب لم تَخْلُوَا أن تكونا أصلين كل واحدة منهما قائمة بنفسها غير مبدلة من صاحبتها أو تكون إحداهما منقلبة عن الأخرى فالذي يدل على أنهما ليستا بأصلين بل النون بدل من الهمزة قولهم في صنعاء وبَهْراء صنعانِيُّ وبَهْرَانِيُّ لما أرادوا الإضافة إليهما فإبدالهم النون من الهمزة في صنعاء وبهراء يدل على أنها في باب فَعْلان فَعْلى بدلٌ من همزة فعلاء وقد ينضاف إليه مقويا له قولهم في جمع إنسان أناسيُّ وفي ظَرِبَانٍ ظَرَابِيُّ فجرى هذا مَجْرَى قولهم صلفاءُ وصلافِيُّ وخَبْرَاءُ وخَبارِيُّ فردُّهم النونَ في إنسانٍ وظَرِبَانٍ ياءً في ظرابيّ وأناسيّ وردُّهم همزة خبراء وصلفاء ياءً يدل على أن الموضع للهمزة وأن النون داخلة عليها والتنوين والتنوينة معروف ونوَّنَ الاسم ألحقه التنوينَ والنُّونَةُ الثُّقْبَةُ في ذقن الصبي الصغير وفي حديث عثمان ﵁ أنه رأى
стр. 5836
صبياً مليحًا فقال دَسِّمُوا نُونَتَهُ أي سَوِّدُوها لئلا تُصيبها العين حكاه الهروي في الغريبين
(مقلوبه)
[ون ن] الوَنُّ الصَنْجُ وهو الوَنْجُ كلاهما دخيل انقضى الثنائي
(باب الثلاثي المعتل)
(النون والفاء والهمزة)
[ن ف أ] النُّفَأُ القِطَعُ من النَبْت المتفرقة هنا وهنا وقيل هي رِياضٌ مجتمعة تَنْقَطِعُ من معظم الكلأ وتُرْبِي عليه قال الأسود بن يَعْفُرَ
(جَادَتْ سَوَارِيه وآزَرَ نَبْتَهُ ... نُفَأٌ مِن الصَّفْرَاءِ والزُّبَّادِ)
واحدتها نُفَأَةٌ وقوله وآزر نبته يُقَوِّي أنَّ نُفَأَةً ونُفَأً من باب عُشَرَةٍ وعُشَرٍ إذ لو كان مكسّرًا لاحتال حتى يقول آزرت
(مقلوبه)
[ن أف] نَتِفَ الشيء نَأَفًا ونَأَفًا أكله وقيل هو أَكْلُ خيارِ الشيء وأوله ونئِفَتِ الراعيةُ المَرْعَى أكلته وزعم أبو حنيفة أنه على تأخير الهمزة وليس هذا بقوي ونئِفَ من الشراب نأَفًا ونَأْفًا رَوِيَ
(مقلوبه)
[ف ن أ] مَالٌ ذُو فَنأٍ أي كثرةٍ كفنع وأُرَى الهمزة بدلاً من العين وأنشدني أبو العلاء بيت أبي محجن الثقفي
стр. 5837
(وَقَدْ أَجُودُ وَما مَالي بِذي فَنأٍ ... وأَكْتُمُ السِّرَّ فيه ضَرْبَةُ العُنُقِ)
ورواية يعقوب في الألفاظ بذي فَنَعٍ
(مقلوبه)
[أن ف] الأَنْفُ المَنْخِرُ والجمع آنُف وآنَافٌ وأُنُوفٌ أنشد ابن الأعرابي
(بِيضُ الوُجوه كريمةٌ أَحْسَابُهُم ... في كُلِّ نَائِبَةٍ عِزازُ الآنُفِ)
وقال الأعشى
(إذا رَوَّحَ الرَّاعِي اللِّقَاحَ مُغرِّبًا ... وأَمْسَتْ على آنافِها غَبَراتُها)
وقال حسان بن ثابت
(بيضُ الوجُوه كَرِيمةٌ أَحْسَابُهُم ... شُمُّ الأُنُوفِ منَ الطِّرازِ الأوَّلِ)
وأَنَفَهُ يأنِفُهُ أَنْفًا أصاب أنْفَه ورجل أُنافِيٌّ عظيم الأَنْفِ وامرأة أَنُوفٌ طيبة ريح الأنف وقال ابن الأعرابي هي التي يُعجبك شَمُّك لها قال وقيل لأعرابي تزوَّجَ امرأةً كيف وجدتها فقال وجدتُها رَصُوفا رَشُوفا أُنُوفا وكل ذلك قد تقدم تفسيره وبعيرٌ مَأْنُوفٌ يساق بأنفه وأَنِفَ أَنَفًا فهو أَنِفٌ وآنِفٌ شكى أنفه منِ البُرَّةِ وفي الحديث إِنَّ المُؤْمِنَ كَالْبَعِيرِالأَنِف والآنِف أي أنه لا يَريمُ التشكي وقيل الأَنِفُ الذي عقره الخِطَامُ وإن كان من خِشاشٍ أو بُرَةٍ في أَنْفِهِ فمعناه أنه ليس يمتنع على قائده في شيء للوجع الذي به وكان الأصل في هذا أن يقال مأنُوفٌ كما قال مصدور ونحوه
стр. 5838
وأَنَفَهُ جعله يشتكي أَنْفَه وأضاع مطلبَ أَنْفِه وموضعَ أنفه أي الرَّحِمَ التي خرج منها عن ثعلب وأنشد
(وإذا الكَريمُ أَضَاعَ مَوْضِعَ أَنْفِهِ ... أَوْ عِرْضَهُ لِكَرِيهَةٍ لم يَغْضَبِ)
وأَنْفَا القوس الحَدَّان اللذان في بواطن السِّيَتَيْن وأَنْفُ النَعْلِ أَسَلَتُها وأَنْفُ كل شيء طرفه وأوله ويكون في الأزمنة واستعمله أبو خِراشٍ في اللحْيَةِ فقال
(تُخَاصِمُ قَومًا لا تُلقَّى جَوابَهُمْ ... وقد أَخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحْيَتِكَ اليَدُ)
سمى مقدَّمها أَنْفا يقول فطالت لحيتُكَ حتى قَبَضْت عليها ولا عَقْلَ لك مَثَلٌ وأَنْفُ النَّابِ طرفه حين يطلع وأنف النَّابِ حَرْفُه وأنف البَرْدِ أشدُّه وجاء يعدو أَنْفَ الشدِّ والعَدْو أي أشدَّه وأَنْفُ الجبل نادِرٌ يَنْدُرُ منه والمؤنَّفُ المحدَّدُ من كل شيء والمؤنَّفُ المُسَوَّى وسَيْرٌ مُؤَنَّفٌ مَقْدُودٌ على قدرٍ واستواءٍ ومنه قول الأعرابي يصف فرسًا لُهِزَ لَهْزَ العَيْر وَأنِّفَ تأنيف السَّيْر أي قُدَّ حتى استوى كما يستوي السير المقدود ورَوْضَةٌ أُنُفٌ لم تُوطأ واحتاج أبو النجم إليه فسكَّنه فقال
(أُنْفٌ تَرَى ذِبَّانَها تُعَلِّلُهْ ... )
وكلأٌ أُنُفٌ إذا كان بحاله لم يَرْعَه أحدٌ وكأس أُنُف مَلأَى وكذلك المَنْهَلُ
стр. 5839
والأُنُفُ الخَمْرُ التي لم يُستخرج من دَنِّها شيء قبلها قال عبدة بن الطبيب
(ثُمَّ اصْطَبَحْنَا كُمَيْتًا قَرْقَفًا أُنُفًا ... مِن طَيِّبِ الرَّاحِ واللَّذاتُ تَعْلِيلُ)
وأرضٌ أُنُفٌ وأَنِيفَةٌ مُنْبتَةٌ وهي آنَفُ بلاد الله وآنَفَ وَطِئَ كلأ أُنُفًا واستأَنَفَ الشيء وائْتَنَفَهُ أخذ أوَّله وابتدأه وقيل استقبله واستأنفه بوعدٍ ابتدأه به من غير أن يسأله إياه أنشد ثعلب
(وأَنْتِ المُنَى لو كُنْتِ تَسْتَأْنِفِيْننَا ... بِوَعْدٍ ولكنْ مَعْتَفَاكِ جَدِيْبُ)
أي لو كنت تَعِدِيننا الوصلَ وأُنْفُ الشيء أَوَّلُه ومستأنفُهُ والمُؤْنَفَةُ والمُؤَنَّفَةُ من الإبل التي يَتَتَبَّعُ بها أُنُفَ المَرْعَى أي أوله وفي كتاب علي بن حمزة أَنْفُ المرعى ورجل مِئْنافٌ يستأنف المرعى والمنازل والمونَّفةُ من النساء التي استُؤْنِفَتْ بالنكاح أوّلاً يقال امرأة مُؤَنَّفَةٌ مكثَّفة وقد تقدم ذكر المكثفة وجاء آنِفًا أي قَبَيلُ وفَعَلَهُ بآنِفَةٍ وآنِفًا عن ابن الأعرابي ولم يفسره وعندي أنه مثل قولهم فَعَلَهُ أَنِفًا وقال الزجاج في قوله تعالى ﴿ماذا قال آنفا﴾ محمد ١٦ أي ماذا قال الساعة في أوَّل وقت يقرب منا ومعنى آنِفًا من قولك استأنفت الشيء إذا ابتدأته وأَنِفَ من الشيء أَنَفًا وأَنَفَةً حَمِيَ وأَنِفَ الطعامَ وغيره أَنَفًا كَرِهَه ورجلٌ أَنُوفٌ شديد الأَنَفَةِ والجمع أُنُفٌ وآنَفَهُ جعله يَأْنَفُ وقول ذي الرمة
(رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيعاً وبُسْرَةً ... وَصَنْعَاءَ حَتَّى آنَفَتْهَا فِصَالُهَا)
стр. 5840
يجوز أن يكون آنفتها جعلتها تشتكي أُنُوفها وإن شئت قلت إنه فاعَلَتْها من الأَنْف وقال عُمارة آنَفَتْها جعلتها تأنَفُ منها كما يأنف الإنسان فقيل له إن الأصمعي يقول كذا وإن أبا عمرو يقول كذا فقال الأصمعي عاضٌّ كذا من أُمِّهِ وأبو عمرو ماصٌّ كذا من أُمّهِ أَأَقُول ويقولان فأَخْبَرَ الراوِيَةُ ابنَ الأعرابي بهذا فقال صدق وأنت عرضتهما له وأَنْفٌ بلدة قال عَبْدُ مناف بن رِيْعٍ الهذلي
(مِنَ الأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ يَوْمَ جَاءَهُم ... جَيْشُ الحِمَارِ فَكَانُوا عَارِضًا بَرِدَا)
(مقلوبه)
[أف ن] أَفَنَ الناقةَ والشاةَ يأْفِنُهَا أفْنًا حَلَبَهَا في غير حِينها وقيل هو استخراجُ جميع ما في ضَرْعِها قال المُخَبَّلُ
(إذا أُفِنَتْ أَرْوَى عِيَالَك أَفْنُهَا ... وإِنْ حُيِّنَتْ أَرْبَى على الوَطْبِ حِينُهَا)
وقيل هو أن يحتلبها في كل وقت وقيل الأَفْنُ أن تُحلب الشاةُ والناقةُ في غير وقت حلبها فيُفسدها ذلك ورجل مَأْفُونٌ ضعيف العقل والرأي وقيل هو المتمدح بما ليس عنده والأولُ أصح وقد أُفِنَ أَفْنًا وَأَفَنًا والأفِينُ كالمَأْفُونِ ومنه قولهم كثرة الرّقينِ تُعَفِّي على أَفَنِ الأفين وأخذ الشيءَ بإفَّانِه أي بزَمَانِه وأوله وقد يكون فِعْلانا وجاءه على إفَّانِ ذاك أي إبَّانه والأفانِي نَبْتٌ وقال ابن الأعرابي هو شجرٌ بِيضٌ وأنشد
(كَأنَّ الأَفَانِي شَيْبٌ لها ... إذا التفَّ تَحْتَ عَنَاصِي الوَبَرْ)
وقال أبو حنيفة الأفانِي من العشب وهي غبراء لها زهرة حمراء وهي طيبة تكثر ولها كلأ يابس
стр. 5841
وقيل الأفاني شيء ينبت كأنه حَمْصَةٌ يُشَبَّهُ بفراخ القطا حين يُشَوِّكُ تبدأُ بقلة ثم تصير شجرة خضراء غبراء قال النابغة في وصف حَمِيرٍ
(تَوَالِبُ يَرْفَعُ الأذناب عَنْها ... شَرَى أَسْتَاهِهِنَّ مِنَ الأَفَانِي)
وزاد أبو المكارم أن الصبيان يجعلونها كالخواتم في أيديهم وأنها إذا يبست وابيضت شوَّكتْ وشوكُها الحَماطُ وهو لا يقع في شراب إلا رِيْحَ من يشربه وقال أبو السَّمْحِ هي من الجنْبَةِ شجيرة صغيرة مجتمع ورقها كالكُبَّة وغُبَيْراء مَليسٌ ورقها وعيدانها شبه الزَّغَبِ لها شُوَيك لا تكاد تَستَبِينُهُ فإذا وقع على جلد الإنسان وجده كأنه حريق نار وربما شَرِيَ منه الجلدُ وسال منه الدمُ
(النون والباء والهمزة)
[ن ب أ] النَّبَأُ الخبر والجمع أنباءٌ وقوله تعالى ﴿عم يتساءلون عن النبإ العظيم﴾ النبأ ١ ٢ قيل عن القرآن وقيل عن البعث وقيل عن أمره ﷺ وقد أنبأه إياه وبه وكذلك نَبَّأه متعدّية بحرف وغير حرف وحكى سيبويه أنا أُنْبُؤُكَ على الإتْباع وقوله
(إلى هِنْدٍ مَتَى مَا تُسْأَلِي تُنْبَىْ ... )
أبدل همزةَ تُنْبَى إبدالاً صحيحًا حتى صارت الهمزة حرف علة فقوله تُنْبَى كقوله تُقْضَى وهكذا رأيت هذا البيت وهو لا محالة ناقص واستنبأَ النبأَ بحث عنه ونابأْتُ الرجلَ أنبأْتُه وأنبأَنِي قال ذو الرمة
(زُرْقُ العُيُونِ إِذَا جَاوَرْتَهُم سَرَقُوا ... مَا يَسْرِقُ العَبْدُ أَوْ نَابَأْتَهُم كَذَبُوا)
والنَّبِىْءُ المُخْبِرُ عن الله مكية قال سيبويه الهمز فيه لغة رديئة يعني لقلة استعمالها لأن القياس يمنع من ذلك ألا ترى إلى قول رسول الله ﷺ وقد قيل له يا نَبِيْءَ الله فقال لست بِنَبِيْءِ الله ولكن نَبِيُّ الله وذلك أنه ﷺ أنكر الهمز في اسمه فرده على قائله لأنه لم يدر بم سماه فأشفق أن
стр. 5842
يُمسك على ذاك وفيه شيء يتعلق بالشرع فيكون بالإمساك عنه مُبِيحَ محظورٍ أو حاظرَ مباحٍ والجمع أَنْبِئَاءُ ونُبآءُ وقوله تعالى ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح﴾ الأحزاب ٧ فقدمه ﷺ على نوح في أخذ الميثاق فإنما ذلك لأن الواو معناها الاجتماعُ وليس فيها دليل أن المذكور أولاً لا يستقيم أن يكون معناه التأخير فالمعنى على مذهب أهل اللغة ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ومنك وجاء في التفسير إِنَّنِي خُلِقْتُ قَبْلَ الأَنْبِيَاءِ وبُعِثْتُ بَعْدَهُمْ فعلى هذا لا تقديم في الكلام ولا تأخير هو على نَسَقِه وأَخْذُ الميثاق حيث أُخرجوا من صلب آدم كالذَّرِّ وهي النُّبوءَةُ وتنبأ الرجلُ ادَّعَى النُّبُوءَةَ وقد أنعمت شرح هذه الكلمة وأَبَنْتُ اشتقاقها في الكتاب المخصِّص ونبأ من بلد كذا ينبأُ نَبْأً ونُبُوءًا طَرَأَ والنَّابِيءُ الثَّوْرُ الذي يَنْبَأُ من أرضٍ إلى أرضً أي يخرج ونَبَأَ عليهم يَنْبَأُ نَبْأً هَجَمَ وطلع وكذلك نَبَهَ وطلع كلاهما على البدل ونَبَأَ نَبْأً ونُبُوءًا ارتفع والنَّبْأَةُ النَّشْزُ والنَّبِيءُ الطريق الواضح والنَّبْأَةُ صوت الكلاب وقيل هو الجِرْسُ أيّا كان وقد نَبَأَ نَبْأً
(مقلوبه)
[أن ب] أَنَّبَ الرجلَ لامه ووبَّخه وقيل بَكَّته وأَنَّبَهُ أيضًا سأله فَجبَهَهُ والأَنَبُ الباذنجان واحدته أَنَبَةٌ عن أبي حنيفة
(مقلوبه)
[أب ن] أَبَنَ الرجلَ يأْبِنُهُ ويأبُنُهُ أبْنًا اتَّهمه وعابه وقال اللحياني أَبَنْتُهُ بخير وشرٍّ آبُنُهُ وآبِنُهُ أبنًا وهو مأبُونٌ بخير أو بشر فإذا أضربْتَ عن الخير والشَّرِّ فقلْتَ هو مأبونٌ لم يكن إلا الشَّرِّ وكل ذلك ظنٌّ تظنه وأَبَّنَ الرجلَ كأبَنَهُ وأَبَنَ الرجُلَ وأَبَّنَهُ كلاهما عابه في وجهه وعيَّره
стр. 5843
والأُبْنَةُ العُقْدَة في العُودِ وهو أيضًا مُخْرَجُ الغُصْنِ في القَوْسِ والأُبْنَةُ العَيْبُ وأصله من ذلك والأُبْنَةُ العيب في الكلام وقد تقدم قول خالد بن صفوان في الأُبْنَة والوصْمَة وأُبْنَةُ البعير غَلْصَمَتُهُ وإبَّانُ كل شيء وقته وحينه الذي يكون فيه يقال جئته على إبَّان ذاك أي على زمنه وأخذ الشيء بإبَّانه أي بزمانه وقيل بأوله ومن كلام سيبويه في قولهم يا للعجب أي يا عَجَبُ تعالَ فإنه من إبَّانك وأحيانك وأَبَّنَ الرجلَ وأَبَّلَهُ على البدل مدحه بعد موته قال مُتَمِّمٌ
(لَعَمْرِي وَمَا دَهْرِي بِتَأْبِينِ هالكٍ ... ولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا)
وقال ثعلب هو إذا ذكرْتَه بعد موته بخير وقال مَرَّةً هو إذا ذكرْتَه بعد الموت وقد جاء في الشعر مدحًا للحي وهو قول الرَّاعِي
(فَرَفَّعَ أَصْحَابِي المَطِيَّ وَأَبْنُوا ... هُنَيْدَةَ فَاشْتَاقَ العُيُونُ اللَّوامِحُ)
قال مدحها فاشتاقوا أن ينظروا إليها فأسرعوا السير إليها شوقًا منهم أن ينظروا منها وأَبَّنَ الأَثَرَ وهو أن يَقْتَفِرَهُ فلا يَضِحُ له ولا ينفلت منه والتَّأْبِينُ أن يُفْصَدَ العِرْقُ ويؤخذ دمه فيشوى ويؤكل عن كراع وأُبَنُ الأَرضِ نَبْتٌ يخرج في رُءُوس الإِكامِ له أصلٌ ولا يطول وكأنه شَعَرٌ يؤكل وهو سريع الخروج سريع الهَيْج عن أبي حنيفة وأَبَانَانِ جبلان أحدهما أسود والآخر أبيض بينهما نهر يقال الرُّمَةُ وبينهما نحوٌ من ثلاثة أميال وهو اسمٌ علمٌ لهما وأما قولهم للجبلين المتقابلين أبانان فإن أَبَانَيْن اسم علم لهما بمنزلة زيد وخالد فإن قلت فكيف جاز أن يكون بعض التثنية علمًا وإنما عامَّتُها نكرات ألا ترى أن رجلان وغلامان كل واحد منهما نكرة غير علم فما بال أَبَانَيْن صار علمًا فالجواب أن زيدين
стр. 5844
ليسا في كل وقت مُصْطَحِبَينِ مقترنين بل كل واحد منهما يُجامِعُ صاحبه ويفارقه فلما اصطحبا مرة وافترقا أخرى لم يمكن أن يُخَصَّا باسم علم يفيدهما من غيرهما لأنهما شيئان كلُّ واحد بائنٌ من صاحبه وأما أَبَانان فجبلان متقابلان لا يفارق واحد منهما صاحبه فجريا لاتصال بعضهما ببعض مجرى المسمى الواحد نحو بكرٍ وقاسم فكما خُصَّ كلُّ واحد من الأعلام باسم يفيده من أُمَّتِه كذلك خُصَّ هذان الجبلان باسم يفيدهما من سائر الجبال لأنهما قد جريا مجرى الجبل الواحد فكما أن ثَبِيرًا ويَذْبُلَ لما كان كل واحد منهما جبلاً واحدًا متصلة أجزاؤه خص باسم لا يُشارَك فيه فكذلك أَبَانَانِ لما لم يَفْتَرِقْ بعضهما من بعض وكانا لذلك كالجبل الواحد خُصَّا باسم علم كما خص يَذْبُل ويَرَمْرَمُ وشَمامُ كل واحد منهما باسم علم قال مهلهل
(أَنْكَحَهَا فَقْدُها الأَرَاقِمَ في ... جَنْبٍ وَكَانَ الخِبَاءُ من أدَمِ)
(لو بِأَبَانَيْنِ جاء يَخْطُبُها ... رُمِّلَ ما أَنْفُ خَاطِبٍ بِدَمِ)
قال سيبويه وتقول هذان أبانان بَيِّنَيْنِ وإنما فرَّقوا بين أبانَيْنِ وعرفات وبين زيدينِ وزيدينَ من قِبَلِ أنهما لم يجعلوا التثنية والجمع علمًا لرجلين ولا لرجال بأعيانهم وجعلوا الاسم الواحد علمًا لشيء بعينه كأنهم قالوا إذا قلنا ائت بزيد إنما نريد هذا الشخص الذي نيشير إليه ولم يقولوا إذا قلنا جاء زيدان فإنما نعني شخصين بأعيانهما قد عُرفا قبل ذلك وأُثْبَتَا ولكنهم قالوا إذا قلنا جاء زيدُ فلانٍ وزيد بن فلان فإنما نعني شيئين بأعيانهما فكأنهم قالوا إذا قلنا ائت أبانينِ فإنما نعني هذين الجبلين بأعيانهما اللذين نشير إليهما ألا ترى أنهم لم يقولوا امْرُرْ بأبَانِ كذا وأبانِ كذا لم يفرقوا بينهما لأنهم جعلوا أبانين اسمًا لهما يُعرفان به بأعيانهما وليس هذا في الأناسيّ ولا في الدوابّ إنما يكون هذا في الأماكن والجبال وما أشبه ذلك من قِبَلِ أن الأماكن لا تزول فيصير كل واحد من الجبلين داخلاً عندهم في مثل ما دخل فيه صاحبه من الحال في الثبات والخِصْب والقحط ولا يشار إلى واحد منهما بتعريف دون الآخر فصار كالواحد الذي لا يزايله منه شيء حيث كان في الأناسي والدواب والإنسانان والدابتان لا يثبتان أبدا يزولان ويتصرفان ويشار إلى أحدهما والآخر عنه غائب وقد يُفرد فيقال أَبَانُ قال امرؤ القيس
стр. 5845
(كَأَنَّ أَبَانًا في أَفَانِينِ وَدْقِهِ ... كَبِيرُ أُنَاسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّلِ)
وأَبانٌ اسم رجل
(النون والهمزة والميم)
[ن أم] نَأَمَ الرجلُ يَنْئِمُ ويَنْأَمُ نئَيِماً وهو كالأنين وقيل هو كالزَّجِيرِ وقيل هو الصوتُ الضعيف الخفي أيّا كان ونأم الأسدُ يَنْئِمُ نَئِيمًا وهو دون الزئير قال ابن الأعرابيّ نأم الظبيُ يَنئِمُ وأصله في الأسد وأنشد
(أَلا إِنَّ سَلْمَى مُغْزِلٌ بِثَيَالَةٍ ... تُرَاعِي غَزالا بالضُّحَى غَيْرَ تَوْأَمِ)
(مَتَى تَسْتَثِرْهُ مِنْ مَنَامٍ يَنامُهُ ... لِتُرْضِعَهُ يَنْئِمْ إِلَيْها وَيَبْغُمِ)
والنئيم صوت البوم ويقال أسكت الله نأمته يُدعى بذلك على الإنسان والنَّأْمَةُ والنَئِيمُ صوت القوس قال أوس
(إِذَا مَا تَعَاطوَهَا سَمِعْتَ لِصَوْتِها ... إذا أَنْبَضُوا فِيها نَئِيمًا وأَزْمَلا)
وقوله
(وسَمَاعِ مُدْجِنَةٍ تُعَلِّلُنا ... حَتَّى نَئُوْبَ تَنَؤُّمَ العُجْمِ)
ورواه ابن الأعرابي تنؤم مهموز على أنه من النئيم وقال يريد صياح الديكة كأنه قال وقت تنؤم العجم وإنما سمى الديكة عُجما لأن كل حيوان غير الإنسان عجم ورواه غيره تناوم العجم فالعُجْمُ على هذه الرواية مُلُوك العَجَمِ والتناوم من النوم وذلك أن ملوك العَجَمِ كانت تنام على اللهو وجاء بالمصدر على هذه الرواية في البيت على غير الفعل والنَّأْمَةُ الحركة
стр. 5846
(مقلوبه)
[م ن أ] المَنِيئَةُ الجِلْدُ أول ما يُدبغ مَنَأَهُ يَمْنَؤُهُ مَنْئًا والمَنِيْئَةُ عند الفارسي مَفْعَلَةٌ من اللحم النَّئِْ أنبأني بذلك عنه أبو العلاء ومَنَأ تَأْبَى ذلك والمنيئة المَدبغة والمَمنْأَةُ الأرض السوداء تُهمز ولا تُهمز
(مقلوبه)
[أن م] الأَنَامُ الخَلْقُ ويجوز الأَنِيمُ في الشِّعر
(مقلوبه)
[م أن] المَأْنَةُ الطَّفْطَفَةُ وقيل هي شحمة لازقة بالصِّفَاق من باطنه مُطبِّقَتُه كله وقيل هي السُّرَّةُ وما حولها وقيل هي لحمة تحت السرة إلى العانة وقيل المَأْنَةُ من الفرس السرة وما حولها ومن البعير الطَفْطَفَةُ والمأنة شحمة قَصِّ الصدر وقيل هي باطن الكِرْكَرَة قال سيبويه المأنة تحت الكِركرة كذا قال تحت الكِرْكِرَة ولم يقل ما تحت والجمع مَأَنَاتٌ ومُئُونٌ ومَأنَه يَمْأَنه مَأْنًا أصاب مَأْنَتَه وجاءه أمرٌ ما مَأَنَ له أي لم يشعر به وما مَأَنَ مَأْنَه عن ابن الأعرابي أي ما شعر به وأتاني أمر ما مَأنْتُ مأنَه وما مَألْتُ مَأْله أي ما تهيأت له عن يعقوب وزعم أن اللام مبدلة من النون وقال اللحياني أتاني ذلك وما مأَنْتُ مأْنه أي ما علمت به قال وقال بعضهم معناه ما شَعَرْتُ به ولا تهيأت له ولا أخذت أهبته والمُؤْنَةُ القُوتُ مأن القومَ ومَأَنَهُم قام عليهم وقول الهذلي
стр. 5847
(رُوْيَدَ عَلِيّا جُدَّ مَا ثَدَيْ أُمِّهم ... إِلَيْنَا ولَكِنْ بُغْضُهُم مُتَمَائِنُ)
معناه قديم وهو من قولهم جاءني الأمر وما مأنْتُ فيه مأْنَةً أي ما طلبته ولا أطلت التعب فيه والتقاؤهما إذًا في معنى الطول والبعد وهذا معنى القِدَمِ وقد روي متماين بغير همز فهو حينئذ من المَيْنِ وهو الكذب وإنه لَمَئِنَّةٌ من كذا أي خَلِيقٌ وقوله أنشده أبو عبيدة
(فَتَهامَسُوا سِرّا فَقَالوا عَرِّسُوا ... مِنْ غَيْر تَمِئْنَةٍ لغَيْر مُعَرَّسٍ)
يجوز أن يكون تَفْعِلةً من المَئِنَّةِ التي هي الموضع المُخْلَقُ للنزول في غير موضع تعريس ولا علامة تدلهم عليه وقال ابن الأعرابي هو تفعلة من المَؤُنَةُ التي هي القُوتُ وعلى ذلك استشهد بالبيت وقد تقدم أنه مَفْعِلَةٌ فهو على هذا ثنائي وقد تقدم
(مقلوبه)
[أم ن] الأَمْنُ نقيض الخوف أَمِنَ أمْنًا وإمْنًا حكى هذا الزجاج وأَمَنًا وأَمَنَةً وأَمَانًا وقوله تعالى ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ البقرة ١٢٥ قال أبو إسحاق أراد ذا أَمْنِ فهو آمِنٌ وأَمِنٌ عن اللحياني وفي التنزيل ﴿وهذا البلد الأمين﴾ التين ٣ أي الآمِنِ يعني مكة وقوله
(أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَسْمَ وَيْحَكِ أَنَّني ... حَلَفْتُ يَمِيْنًا لا أَخُونُ أَمِيْنِي)
إنما يريد آمِنِي وقوله تعالى ﴿إن المتقين في مقام أمين﴾ الدخان ٥١ أي قد أَمِنُوا فيه الغِيَرَ وأنت في آمِنٍ أي في أَمْنٍ اسم كالفَالِج ورجل أُمَنَةٌ وأَمَنَةٌ أي يأمَنُ كُلَّ أحدٍ وقيل يأمنه الناس ولا يخافون غائلته وأُمَنَةٌ أيضًا موثوق به مأمون وكان قياسه أُمْنَةٌ ألا ترى أنه لم يعبر عنه إلا بمفعول
стр. 5848
وقد آمنه وأمَّنَهُ وقرأ بعضهم ﴿لست مؤمنا﴾ النساء ٩٤ أي لا نُؤَمّنُكَ والمأمن موضع الأمْنِ والآمِنُ المستجير ليأمن على نفسه عن ابن الأعرابي وأنشد
(فَأحسِبُوا لا أَمْنَ مِنْ صِدْقٍ وَبِرْ ... )
(وسَحِّ أَيْمانٍ قَليلاتِ الأَشرْ ... )
أي لا إجارة أَحْسِبُوه أعطوه ما يكفيه والأمانة والأَمَنَة نقيض الخيانة لأنه يؤمن أذاه وقد أَمِنَه وأَمَّنَه وائتمنه واتّمنَه عن ثعلب وهي نادرة وعذر من قال ذلك أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين وذلك قولهم في افتعل من الأكل ائتكل ومن الإزرة ائتزر فأشبه حينئذ ايتعد في لغة من لم يبدل الفاء تاء فقال اتَّمَنَ لقول غيره ايتمن وأجود اللغتين إقرار الهمز كأن يقول ائتمن وقد تقدم مثل هذا في قولهم اتَّهل واستأمنه كذلك وقد أَمُن أمانَةً ورجل أمين وأُمَّانٌ مأمون به ثقة قال الأعشى
(ولقد شَهِدتُ التَّاجِرَ الْأُمَّانَ ... مَوْرُودًا شَرَابُهْ)
وقيل هو ذو الدين والفضل وما أحسن أَمَنَك وأَمْنَكَ أي دينك وخُلُقك وآمن بالشيء صدَّق وأَمِنَ كَذِبَ مَنْ أخبره وحدَّ الزجاج الإيمان فقال الإيمان إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي ﷺ واعتقاده وتصديقه بالقلب ومن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاكٌّ وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب وفي التنزيل ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ يوسف ١٧ أي بمصدق وقوله ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين﴾ الذاريات ٣٥ قال ثعلب المؤمن بالقلب والمسلم باللسان وقال الزجاج صفة المؤمن بالله أن يكون راجيًا ثوابه خاشيًا عقابه وقوله ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ التوبة ٦١ قال ثعلب يُصْدَق المؤمنين وأدخل اللام للإضافة فأما قول بعضهم لا
стр. 5849
تجده مؤمنا حتى تجده مؤمِن الرضى مؤمِن الغضب أي مؤمنا عند رضاه مؤمنًا عند غضبه وقوله تعالى في قصة موسى ﵇ ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ الأعراف ١٤٣ أراد أنا أول المؤمنين بأنك لا تُرى في الدنيا والأمين القوي لأنه يوثق بقوته ويؤمنَ ضعفه وناقة أَمُون وثيقة الخلق قد أمنت أن تكون ضعيفة وهي أيضًا التي أمنت العِثار والإعياء والجَمْع أُمُنٌ وآمِنُ المال ما قد أُمِنَ لنفاسته أن يُنحر أعني بالمال الإبل وقيل هو الشريف من أي مالٍ كان كأنه لو عَقَلَ لأمِن أن يُبْذَلَ قال الحُويدِرة
(ونَقِي بِآمِنِ مَالِنَا أَحْسَابَنَا ... وَنُجِرُّ في الهَيْجَا الرِّماحَ ونَدَّعِي)
ندّعي ندعو بأسمائنا فنجعلها شعارا لنا في الحرب وآمِنُ الحِلْمِ وثيقة الذي قد أُمِن اختلاله وانحلاله قال
(والخَمْرُ لَيْسَتْ مِنْ أَخِيكَ وَلَكِنْ ... قَدْ تَغُرُّ بآمِنِ الحِلْمِ)
ويروى قد تخون بثامر الحلم أي بتامِّه والمؤمن الله يؤمِن عباده من عذابه وهو المُهَيمِن قال الفارسي الهاء بدل من الهمزة والياء ملحقة له ببناء مُدَحْرِجٍ وقال ثعلب هو المؤمن المصدِّق لعباده والميهمنُ الشاهد على الشيء القائم عليه والإيمان الثقة وما آمن أن يجد صَحَابَةً أي ما وثق وقيل معناه ما كاد والمأمونة من النساء المُسْترادُ لمثلها قال ثعلب في الحديث الذي جاء مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُه جَائِعٌ معنى ما آمن بي تشديدٌ أي ينبغي له أن يواسيه وآمين وأَمِين كلمة تقال في إثر الدعاء قال الفارسي هي جملة مركبة من فعل واسمٍ معناه استجب لي قال ودليل ذلك أن موسى ﵇ لما دعا على فرعون وأتباعه فقال ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم﴾ يونس ٨٨ قال هارون أَمِيْنَ فطبَّق الجملة بالجملة وقيل معنى أَمِين كذلك يكون قال
стр. 5850
(يَا رَبِّ لا تَسْلُبَنِّي حُبَّها أبدًا ... ويَرْحَمُ اللهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا)
وقال
(تَبَاعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ إِذْ سَأَلْتُهُ ... أَمِيْنَ فَزَادَ اللهُ مَا بَيْنَنَا بُعْدَا)
قال ابن جني قال أحمد بن يحيى قولهم آمين هو على إشباع فتحة الهمزة فنشأت بعدها ألف فإما قول أبي العباس إن آمين بمنزلة عاصين فإنما يريد أن الميم خفيفة كصادِ عاصين لا يريد به حقيقة الجمع وكيف ذلك وقد حكى عن الحسن ﵀ أنه قال أمين اسم من أسماء الله فأين بك في اعتقاد معنى الجمع مع هذا التفسير
(مقلوبه)
[ن م أ] النَّمْءُ أو النَّمو القمل الصغار عن كراع
(النون والفاء والياء)
[ن ف ي] نفى الشيء نفيًا تنحَّى ونفيته أنا نَفْيًا والسيل ينفي الغُثَاء يحمله ويدفعه قال أبو ذؤيب يصف يَرَاعًا
(سَبِيٌّ مِنْ أَبَاءَتِه نفاه ... أَتيٌّ مَدَّه سُحَرٌ وَلُوْبُ)
ونفي الرجلُ عن الأرض ونفيته عنها قال القُطامي
(فَأصْبَحَ جَارَاكُمْ قَتِيْلاً وَنَافيًا ... أَصَمَّ فَزَادُوا في مَسَامِعِهِ وَقْرَا)
وانتفى منه تبرأ ونفى الشيء نفيًا جحده ونفى ابنه جحده وهو نفيٌّ منه فَعْيلٌ بمعنى مفعول ونفت الريح التراب نفيًا ونفيانا أطارته والنفي ما نفته
следующие страницы →