стр. 71
الفصل الثاني إدارة الدعوة الإسلامية حتى قيام الدولة
رابعا: إجراءات الرسول ﷺ الإدارية في المدينة بعد الهجرة
قدم النبي ﷺ المدينة فوجد مجتمعا يختلف عن مجتمع مكة، وجد تنافرا بين عشائر المدينة واختلافا في دياناتها «١» ، فبدأ بالتخطيط لمجتمع جديد، وكانت أول قضية تواجه الإدارة النبوية هي قضية استيعاب المهاجرين الجدد في مجتمع المدينة، فخط النبي ﷺ الدور للمهاجرين «فخط لبني زهرة في ناحية المسجد، وجعل للزبير بن العوام بقيعا واسعا، وجعل لطلحة موضع داره، ولال أبي بكر موضع دارهم، وخط لعثمان موضع داره كذلك» «٢» وكان النبي ﷺ يقطع أصحابه هذه القطائع مما كان من عفائن الأرض «٣» ، أما ما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له، فكان يقطع من ذلك ما شاء «٤» ، وتذكر المصادر أن هناك قوما لم يجدوا أماكن ينزلون فيها فأنزلهم النبي مؤخرة المسجد (الصفة) فسمّوا أصحاب الصفة «٥» وكانوا يكثرون ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر، وكانوا ما يقارب المائة، وكان النبي ﷺ يتعهداهم ويشرف عليهم «٦» ، وكان النبي ﷺ قد بنى مسجده قبل ذلك، أو أن تقسيم البيوت وبناء المسجد تم في ان معا وقد اشترى النبي ﷺ مكان المسجد واشترك هو والصحابة في بنائه فقال قائلهم:
لئن قعدنا والنبي يعمل ... لذاك منا العمل المضلل «٧»
ويلاحظ أن مسجد الرسول ﷺ كان مركزا إداريّا للدولة الفتية، فمنه كان