ذكره ابن مندة، وقد استشهد يوم بئر معونة، وذكر قصّة قتله من طريق ابن إسحاق.
وتعقّبه أبو نعيم فقال: صحّفه المتأخر، وإنما هو نافع بالنون، لا يختلف فيه، بل تواطأ عليه أصحاب المغازي والتواريخ.
٢٧٥٢
ز- رافع بن بشر «١» السلميّ:
قلبه بعض الرواة، وإنما هو بشر بن رافع. وله حديث في الحشر، كذا قال أبو عمر، وذكر ابن شاهين أن الّذي قلبه علي بن ثابت.
قلت: ومن طريقه أخرجه بقي بن مخلد، وقد تقدم على الصّواب.
٢٧٥٣- رافع بن ثابت:
نزل مصر «٢» . فرّق ابن مندة بينه وبين رويفع بن ثابت، وهما واحد، قاله أبو نعيم.
٢٧٥٤- رافع بن معبد الأنصاريّ «٣»
: أبو الحسن، نزيل حمص. روى عنه محمد بن زياد وغيره، ذكره ابن الأثير، فاستدركه على ما تقدمه، وعزاه لأبي علي الجياني، وقد صحّف اسم أبيه، فإنه ذكره في باب الميم، وإنما هو سعد، وقد ذكرته على الصّواب في الأول منسوبا لابن شاهين.
[الراء بعدها الباء]
ذكر من اسمه الربيع- محلى بأل
٢٧٥٥- الربيع بن زياد:
بن عبد اللَّه بن سفيان بن ناشب بن هدم بن عوذ «٤» بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسيّ.
مشهور في الجاهلية، وكان ينادم النعمان بن المنذر، ويقال: إنه أخذ [السكملة] «٥» ، ولم أر من ذكر أنه أدرك الإسلام إلا الرشاطيّ، فذكر في ترجمة الأشعريّ قصة للربيع بن زياد الحارثي مع عمر، فقال الرشاطيّ: هو الربيع بن زياد العبسيّ.
والقصّة مشهورة للحارثيّ، فوهم الرشاطيّ وهم فاحشا.
٢٧٥٦ ز- الربيع بن عمرو:
بن أبي زهير الخزرجي الأنصاري: والد سعد بن الرّبيع.
استدركه ابن فتحون، وحكى عن مكّي بن أبي طالب أنّ سعد بن الربيع لما استشهد
стр. 1122
بأحد ترك ابنين، فضمّ أبوه ماله كلّه، فأتت أمّهما للنّبيّ ﵌ فنزلت:
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء: ١١] . انتهى.
والمعروف أن الّذي ضمّ مالهما هو عمّهما، وهو الصّواب.
وروى ابن مندة، من طريق عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد بنت الربيع عن أبيها ترفعه: «طاعة النّساء ندامة»
«١» ، والصواب عن أم سعد بنت سعد بن الربيع.
٢٧٥٧- الربيع بن كعب الأنصاريّ «٢»
: وهو وهم، هكذا أخرجه ابن مندة، والصّواب ربيعة بن كعب، وهو الأسلميّ، حليف الأنصار، تقدم.
[٢٧٥٨ ز- الربيع بن محمود المارديني:
وكان من مشايخ الصّوفية فادّعى الصحبة.
كذا ذكره الذّهبيّ في «الميزان» ، ويقال: إنه دجّال ادّعى الصحبة والتعمير في سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان قد سمع من ابن عساكر سنة بضع وستين.
قلت: الّذي ظهر لي من أمره أن المراد بالصّحبة التي ادّعاها ما
جاء عنه أنه رأى النبيّ ﵌ في النوم وهو بالمدينة الشريفة، فقال له: «أفلحت دنيا وأخرى» ،
فادّعى أنه بعد أن استيقظ أنه سمعه وهو يقول ذلك.
قرأت بخط العلامة تقي الدين بن دقيق العيد: أن الكمال بن العديم كتب إليهم أن عمّه محمد بن هبة اللَّه بن أبي جرادة أخبره قال:
قال لي الشيخ ربيع بن محمود: كنت بمسجد النبيّ ﵌ فأتيته أستشيره في شيء، فنمت فرأيته، فقال لي: «أفلحت دنيا وأخرى» ، ثم انتبهت فسمعته يقول لي وأنا مستيقظ،
وذكر الحكاية بطولها، وذكر أشياء من هذا الجنس.
قلت: وقرأت بخط محمد بن الحافظ زكي الدين المنذريّ، سمعت عبد الواحد بن عبد اللَّه بن عبد الصّمد بن أبي جرادة يقول: سمعت جدي يقول: حججت سنة إحدى وستمائة، فاجتمعت بالشيخ رتن فعرضت عليه الصّحبة إلى حلب، فقال: أنا أريد أن أموت ببيت المقدس، قال: فرافقته إلى القدس، فمرض فاشتد مرضه فوصلنا خبره أنه مات بالقدس سنة اثنتين وستمائة، ووجدت في فوائد أبي بكر بن محمد العربيّ]
«٣» .
стр. 1123
[ذكر من اسمه ربيعة]
٢٧٥٩- ربيعة بن أمية:
بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشيّ القرشيّ الجمحيّ «١» أخو صفوان.
أسلم يوم الفتح، وكان شهد حجة الوداع، وجاء عنه فيها حديث مسند، فذكره لأجله في الصّحابة من لم يمعن النظر في أمره، منهم البغويّ وأصحابه: ابن شاهين، وابن السّكن، والباوردي والطّبرانيّ، وتبعهم ابن مندة، وأبو نعيم.
ووقع عند ابن شاهين، من طريق يحيى بن هانئ الشجري عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن ربيعة بن أمية، قال: أمرني رسول اللَّه ﵌ أن أقف تحت صدر راحلته، وهو واقف بالموقف بعرفة، وكان رجلا صيّتا فقال: «يا ربيعة، قل يا أيّها النّاس، إنّ رسول اللَّه ﵌ يقول لكم: تدرون أيّ بلد هذا؟ ... »
الحديث.
ورواه غيره عن ابن إسحاق، فقالوا: إنّ النبيّ ﵌ أمر أمية، وهو الصّواب.
ورواية يحيى بن هانئ وهم، ولم يدرك عباد أمية، وهو على الصّواب في مغازي بن إسحاق.
وقد أخرجه ابن خزيمة، والحاكم من وجه آخر، عن ابن إسحاق، عن ابن نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أمر النبيّ ﵌ ربيعة ... فذكره، فلو لم يرد في أمره إلا هذا لكان عدّه في الصّحابة صوابا، لكن ورد أنه ارتدّ في زمن عمر، فروى يعقوب بن شيبة في مسندة، من طريق حماد، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطب- أنّ أبا بكر الصّديق كان أعبر الناس للرؤيا، فأتاه ربيعة بن أميّة، فقال: إني رأيت في المنام كأني في أرض معشبة مخصبة، وخرجت منها إلى أرض مجدبة كالحة، ورأيتك في جامعة من حديد عند سرير إلى الحشر، فقال: إن صدقت رؤياك فستخرج من الإيمان إلى الكفر، وأما أنا فإنّ ذلك ديني جمع لي في أشد الأشياء إلى يوم الحشر.
قال: فشرب ربيعة الخمر في زمن عمر، فهرب منه إلى الشّام، ثم هرب إلى قيصر فتنصّر ومات عنده.
стр. 1124
وذكر ابن عبد البرّ هذه القصّة في الاستيعاب مختصرة، وأن عمر هو الّذي عبرها له.
وقال عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الزّهري، عن زرارة بن مصعب بن عبد الرّحمن بن عوف، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرّحمن بن عوف أنه حرس ليلة مع عمر بالمدينة فشبّ لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمّونه، فإذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر لعبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: لا. قال: هذا بيت ربيعة بن أمية، وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال: أرى أنّا قد أتينا ما نهى اللَّه عنه: ولا تجسّسوا. قال: فانصرف عمر.
وبهذا الإسناد إلى الزّهري، عن سعيد بن المسيب- أن عمر غرّب ربيعة بن أميّة بن خلف في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرّب بعده أحدا أبدا.
أخرجه النّسائي، من طريق معتمر بن سليمان، عن عبد الرّزّاق.
وله قصة أخرى مع عمر قبل هذا ذكرها مالك في الموطإ عن ابن شهاب، عن عروة أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر، فقالت له: إن ربيعة بن أميّة استمتع بامرأة موحّدة فحملت منه، فخرج عمر يجرّ رداءه فزعا، فقال: هذه المتعة، لو كنت تقدمت فيها لرجمته.
٢٧٦٠- ربيعة بن الحارث:
بن مالك، أبو فراس الأسلميّ. من أهل الصّفة.
استدركه الذّهبيّ في التجريد، وقد حرّف اسم أبيه، وإنما هو كعب لا الحارث وقد مضى على الصّواب.
٢٧٦١- ربيعة بن حصين:
كان رسول جرير إلى النبيّ ﵌.
هكذا ذكره ابن شاهين عن ابن الكلبيّ، وهو مقلوب، والصّواب حصين بن ربيعة.
وقد مضى.
٢٧٦٢- ربيعة بن مالك الساعديّ «١»
: هكذا زعم بعضهم أنه اسم أسيد فقلبه، والصّواب مالك بن ربيعة، ونبّه عليه أبو موسى.
٢٧٦٣- ربيعة بن لقيط «٢»
: تابعيّ معروف، أرسل حديثا فذكره أبو علي العسكري:
وأخرج من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط، لما دخل رسول
стр. 1125
صاحب الروم سأله فرسا فأعطاه، فتكلم في ذلك بعض الصّحابة فقال: إنه سيسلبها منه رجل من المسلمين. فكان كذلك.
قال أبو موسى: لا يعلم له صحبة، إنما يروي عن عبد اللَّه بن حوالة وغيره.
قلت: وذكره في التّابعين البخاريّ، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، والعجليّ، وابن يونس، وآخرون.
٢٧٦٤- ربيعة:
خادم النبيّ ﵌.
استدركه ابن الأمين، وقد ذكره أبو عمر في موضعه على الصّواب، فقال: ربيعة بن كعب، وهو خادم النبيّ ﵌ المذكور.
٢٧٦٥- ربيعة الكلابيّ «١»
: ذكره أبو موسى من طريق أبي مسلم الكجيّ، قال: حدّثنا سليمان بن داود، حدثنا سعيد بن خثيم، عن ربيعة، بنت عياض حدثني عياض، حدثني ربيعة الكلابيّ، قال: رأيت النبي ﵌ توضأ فأسبغ الوضوء «٢» ..
الحديث.
ورواه يحيى الحمّاني وغيره عن سعيد، فقالوا: عن ربيعة «٣» ، عن عبيدة بن عمرو الكلابيّ، وهو الصّواب. وسيأتي.
الراء بعدها التاء
٢٧٦٦ ز- رتن بن عبد اللَّه:
الهندي ثم البترندي، ويقال المرندي، ويقال: رطن- بالطّاء بدل التاء المثناة- ابن ساهوك بن جكندريو، هكذا وجدته مضبوطا مجوّدا بخط يوثق به، وضبطه بعضهم، - بقاف بدل الواو. ويقال رتن بن نصر بن كربال. وقيل رتن ميدن بن مندى «٤» .
شيخ خفي خبره بزعمه دهرا طويلا إلى أن ظهر على رأس القرن السادس، فادّعى الصّحبة، فروى عنه ولداه: محمود، وعبد اللَّه، وموسى بن مجلى بن بندار الدنيسريّ، والحسن بن محمد الحسيني الخراسانيّ، والكمال الشيرازيّ، وإسماعيل البارقيّ «٥» ، وأبو
стр. 1126
الفضل عثمان بن أبي بكر بن سعيد الإربليّ، وداود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروريّ، والشريف علي بن محمد الخراساني الهرويّ، والمعمر أبو بكر المقدسيّ، والهمام السهركنديّ، وأبو مروان عبد الملك بن بشر المغربي، لكنه لم يسمّه، قال: لقيت المعمر فوصفه بنحو مما وصفوا به رتن، ولم أجد له في المتقدمين في كتب الصّحابة ولا غيرهم ذكرا، لكن ذكره الذّهبي في تجريده، فقال: رتن الهنديّ شيخ ظهر بعد ستمائة بالشرق، وادّعى الصّحبة، فسمع منه الجهل، ولا وجود له، بل اختلق اسمه بعض الكذابين، وإنما ذكرته تعجبا كما ذكره أبو موسى سرباتك الهندي، بل هذا إبليس اللعين قد رأي النبيّ ﵌ منه، وأغرب من ذلك صحابي هو أفضل الصّحابة مطلقا، فذكر عيسى ابن مريم ﵉ كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللَّه تعالى.
وذكره في «الميزان» فقال: رتن الهنديّ، وما أدراك ما رتن شيخ دجّال بلا ريب، ظهر بعد ستمائة فادّعى الصّحبة، والصّحابة لا يكذبون، وهذه جراءة على اللَّه ورسوله. وقد ألّفت في أمره جزءا، وقد قيل: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ومع كونه كذّابا فقد كذبوا عليه جملة كثيرة من أسمج الكذب والمحال.
قلت: وزعم الإربلي أنه سمع منه بعد ذلك في سنة ستمائة وخمسة وخمسين، وما زلت أطلب الجزء المذكور حتى ظفرت به بخط مؤلفه، فكتبت منه ما أردته هنا من خطه بلفظه.
وأوله: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، سبحانك هذا بهتان عظيم،
قال شيخ الشيوخ، ومن خطه نقلت، واسمه محمد أبو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الكريم الحسيني الكاشغري: حدّثني الشّيخ القدوة مهبط الأسرار الربّانية، منبع الأنوار السبحانية، همام الدين السهركنديّ، حدّثني الشيخ المعمر بقية أصحاب سيد البشر، خواجا رطن بن ساهوك بن جكندريق الهندي البترندي، قال: كنا مع رسول اللَّه ﵌ تحت شجرة أيام الخريف فهبّت ريح فتناثر الورق حتى لم يبق عليها ورقة، فقال ﵌: «إنّ المؤمن إذا صلّى الفريضة في الجماعة تناثرت الذّنوب منه كما تناثر الورق من هذه الشّجرة» .
وقال ﵇: «من أكرم غنيّا لغناه أو أهان فقيرا لفقره لم يزل في لعنة اللَّه أبد الآبدين إلّا أن يتوب» «١» .
стр. 1127
وقال ﵇: «من مات على بغض آل محمّد مات كافرا» .
وقال ﵇: «من مشّط حاجبيه كلّ ليلة وصلّى عليّ لم ترمد عيناه أبدا»
«١» . قلت: وسرد ثمانية أحاديث أخرى، ثم قال الذهبي عن الكاشغري: حدثنا السيد القدوة تاج الدين محمد بن أحمد بن محمد الخراساني بالمدينة النبويّة في ذي الحجة سنة سبع وسبعمائة، قال: أما بعد فهذه أربعون حديثا متباينات «٢» رتنيات انتخبتها مما سمعت من الشّيخ المسلك أبي الفتح موسى بن مجلى الصّوفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة في الخانقاه السابقية بسمنان بقراءتي عليه
عن صاحب رسول اللَّه ﵌ أبي الرضا رتن بن نصر، عن النبيّ ﵌، قال: «ذرّة من أعمال الباطن خير من أعمال الظّاهر كالجبال الرواسي» «٣» .
وقال الفقير على فقره أغير من أحدكم على أهل بيته «٤» ... فذكر الأحاديث، ثم قال:
قال رتن: كنت في زفاف فاطمة وجماعة من الصّحابة، وكان ثمّ من يغنّي شيئا فطابت قلوبنا ورقصنا، فلما كان الغد سألنا رسول اللَّه ﷺ عن ليلتنا، فدعا لنا ولم ينكر علينا فعلنا، وقال:
«اخشوشنوا وامشوا حفاة تروا اللَّه جهرة»
»
. قال الذّهبيّ: ووقفت على نسخة يرويها عبيد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي، قال: حدثني الإمام صفوة الأولياء جلال الدين موسى بن مجلى بن بندار الدنيسريّ، أخبرنا الشيخ الكبير العديم النظير رتن بن نصر كربال الهندي، عن النبي ﵌ قال: «إيّاك وأخذ الرّفق من السوقة والنّسوان، فإنّه بعد من اللَّه تعالى» .
وقال: «لو أنّ ليهوديّ حاجة إلى أبي جهل وطلب منّي قضاءها لتردّدت إلى باب أبي جهل مائة مرّة في قضائها» «٦» .
стр. 1128
وقال: شقّ العالم القلم أحبّ إلى اللَّه من شقّ جوف المجاهد في سبيل اللَّه» .
وقال: نقطة من دواة عالم أو متعلّم على ثوبه أحبّ إليّ من عرق مائة ثوب شهيد» «١»
وقال: «من ردّ جائعا وهو قادر على أن يشبعه عذّبه اللَّه ولو كان نبيّا مرسلا» «٢» .
وقال: «ما من عبد يبكي يوم أصيب ولدي الحسين إلّا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرّسل» .
وقال: «البكاء في يوم عاشوراء نور تامّ يوم القيامة» «٣» .
وقال: من أعان تارك الصّلاة بلقمة فكأنّما أعان على قتل الأنبياء كلّهم» «٤»
فذكر نحوا من ثلاثمائة حديث.
وفي آخر النسخة طبقة صورتها: قرأ عليّ هذه الأحاديث الشيخ أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحيم الحسيني الكاشغري بسماعي على الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن أبي المحاسن يعقوب بن إبراهيم الطيبي الأسديّ بسماعه لها من الإمام الحافظ جلال الدين موسى بن مجلى الدنيسريّ بخوارزم سنة خمس وستين وستمائة وسمعها موسى من رتن.
وكتب محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن علي الأنصاريّ في شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة.
ثم قال الذّهبيّ: وأظن أنّ هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى بن مجلى أو وضعها له من اختلق ذكر رتن، وهو شيء لم يخلق، ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة فهو إما شيطان تبدّى في صورة بشر فادّعى الصّحبة وطول العمر المفرط، وافترى هذه الطامّات، وإما شيخ ضالّ أسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على النبيّ ﵌، ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لنا أن ننزّهه عنها فضلا عن سيد البشر، لكن ما زال عوام الصّوفية يروون الواهيات، وإسناد فيه هذا الكاشغري والطيبي وموسى بن مجلى ورتن سلسلة الكذب لا سلسلة الذّهب.
стр. 1129
ثم تكلم الذّهبي في أقل ما يروى في عصره من العدد إلى النبيّ ﵌، وذكر طرفا من أقسام العلوّ المصطلح عليه، وأن العالي المكذوب هو ولا شيء سواء.
ثم استطرد إلى ذكر غلاة الصّوفية ومن يقول منهم حدثني قلبي عن ربي، ثم إلى الاتحادية، ومن يزعم منهم أنه عين الإله، ثم قال: وينبغي أن تعلموا همم الناس ودواعيهم متوفرة على نقل الأخبار العجيبة، فأين كان هذا الهندي مطمورا في هذه الستمائة سنة؟ أما كان الأطراف يتسامعون به وبطول عمره، فيرحلون إليه في زمن المنصور والمهدي؟ أما كان متولّي الهند يتحف به المأمون؟
قلت: يعني مع تطلّعه إلى المستغربات، أما كان بعد ذلك بمدة متطاولة يعرف به محمود بن سبكتكين لما افتتح بلاد الهند، ووصل إلى البلد الّذي فيه البدّ، وهو الصنم المعظّم عندهم، وقضيته في ذلك مشهورة مدوّنة في التواريخ، ولم يتعرض أحد ممن صنفها إلى ذكر رتن. انتهى.
ثم قال الذّهبيّ: ثم مع هذا تتطاول عليه الأعمار، ويكرّ عليه الليل والنهار إلى عام ستمائة ولا ينطق بوجوده تاريخ ولا جوّال ولا سفار، فمثل هذا لا يكفي في قبول دعواه خبر واحد، إذ لو كان لتسامع بشأنه كلّ تاجر، ولو كان الّذي زعم أنه رآه لم ينقل عنه شيئا من هذه الأحاديث لكان الأمر أخف.
ثم قال: ولعمري ما يصدّق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمّد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلا أو يؤمن برجعة عليّ، وهؤلاء لا يؤثر فيهم علاج.
وقد اتّفق أهل الحديث على أن آخر من رأى النبيّ ﵌ موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة
وثبت في الصّحيح أن النبيّ ﵌ قال قبل موته بشهر أو نحوه: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن اليوم عليها أحد»
«١» فانقطع المقال، وماذا بعد الحق إلا الضلال. انتهى. ما ذكره الذهبيّ في خبر كسر وثن رتن ملخصا.
стр. 1130
وقد وقفت على الجزء الّذي أشار إليه وفيه أكثر من ثلاثمائة حديث كما قال، ثم وقفت على طريق أخرى إليه، فأنبأنا غير واحد عن المحدث المكثر الرحال جمال الدين الأقشهري نزيل المدينة النبويّة عن علي بن عمران الصنعانيّ، عن رفيع الدين عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ أنه حدّثه من لفظه بالمسجد الجامع بصنعاء سنة أربعة وثمانين، عن أبي الفتح موسى بن مجلّى، فذكر النسخة بطولها.
وفي نسخة الإربلي المذكور قال رتن: كنت في زفاف فاطمة أنا وأكثر الصّحابة، وكان ثمّ من يغنّي شيئا، فطابت قلوبنا ورقصنا بضربهم الدفّ وقولهم الشعر، فلما كان من الغد سألنا رسول اللَّه ﵌ عن ليلتنا، فقلنا: كنا في زفاف فاطمة، فدعا لنا، ولم ينكر علينا.
وقرأت بخط المؤرّخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه، قال:
سمعت النجيب عبد الوهاب بن إسماعيل الفارسيّ الصوفيّ بمصر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة يقول: قدم علينا بشيراز سنة خمس وسبعين وستمائة الشيخ المعمر محمود ولد بابارتن، فأخبرنا أن أباه أدرك ليلة شقّ القمر، وكان ذلك سبب هجرته، وأنه حضر حفر الخندق، وكان استصحب معه سلة فيها تمر هندي أهداها إلى النبيّ ﵌، فأكل منها، ووضع يده على ظهر رتن، ودعا له بطول العمر، وله يومئذ ستّ عشرة سنة، فرجع إلى بلده وعاش ستمائة واثنتين وثلاثين سنة، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ثم أورد عنه أحاديث ذكر أنه سمعها من أبيه عن النبيّ ﵌، ثم قال النجيب وذكر محمود أنّ عمره مائة وسبعون سنة.
قال النّجيب: ثم قدم علينا أناس من شيراز إلى القاهرة، وأخبروني أنه حيّ وأنه قد رزق أولادا.
وقرأت قصته من وجه آخر مطوّلة بخط الأديب الفاضل صلاح الدين الصفديّ في تذكرته، وأنبأني عنه غير واحد شفاها أنه قرأ في تذكرة الأديب الفاضل علاء الدين الوداعيّ.
قلت: وأنبأنا علي بن محمد بن أبي المجد شفاها عن الوداعيّ، قال: حدّثنا جلال الدين محمد بن سليمان الكاتب بدار السعادة بدمشق، أخبرنا أقضى القضاة نور الدين علي بن محمد بن الحسيني الحنفي سنة إحدى وسبعمائة بالقاهرة، وأنبأنا غير واحد شفاها عن الإمام العلّامة شمس الدين محمد بن عبد الرّحمن بن الصّائغ الحنفيّ، قال: أخبرني القاضي معين الدين عبد المحسن ابن القاضي جلال الدّين عبد اللَّه بن هشام سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، قال: أخبرني القاضي نور الدّين، قال: أخبرنا جدّي الحسين بن محمد، قال:
стр. 1131
كنت في زمن الصّبا وأنا ابن سبع عشرة سنة سافرت مع أبي وعمّي من خراسان إلى الهند في تجارة، فلما بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من الضياع، فعرج القفّل نحوها فنزلوا بها، فضجّ أهل القافلة فسألناهم عن ذلك. فقالوا: هذه ضيعة الشّيخ رتن المعمّر، فلما نزلنا خارج الضّيعة رأينا بفنائها شجرة عظيمة تظلّ خلقا عظيما وتحتها جمع عظيم من أهل الضّيعة، فبادر الكلّ نحو الشّجرة ونحن معهم، فلما رآنا أهل الضّيعة رحّبوا بنا فرأينا زنبيلا كبيرا معلقا في بعض أغصان تلك الشجرة، فسألناهم فقالوا: في هذا الزنبيل الشيخ رتن الّذي رأى رسول اللَّه ﵌ ودعا له بطول العمر ستّ مرات، فسألناهم أن ينزلوا الشيخ لنسمع كلامه وحديثه. فتقدّم شيخ منهم إلى الزنبيل وكان ببكرة فأنزله فإذا هو مملوء بالقطن والشيخ في وسط القطن، ففتح رأس الزنبيل فإذا الشيخ فيه كالفرخ، فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه، وقال: يا جدّاه، هؤلاء قوم قد قدموا من خراسان وفيهم شرفاء من أولاد النّبيّ ﵌، وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول اللَّه ﵌؟ وماذا قال لك؟
فعند ذلك تنفس الشيخ، وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية ونحن نسمع ونفهم، فقال: سافرت مع أبي وأنا شابّ من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة، فلما بلغنا بعض أودية مكّة، وكان المطر قد ملأ الأودية، فرأيت غلاما أسمر اللون مليح الكون، حسن الشمائل، وهو يرعى إبلا في تلك الأودية، وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خوض الماء لقوة السيل، فعلمت حاله، فأتيت إليه وحملته وخضت السيل إلى عند إبله من غير معرفة سابقة، فلما وضعته عند إبله نظر إليّ وقال بالعربيّة: بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، فتركته ومضيت إلى حال سبيلي إلى أن دخلنا مكة، وقضينا ما أتينا له من أمر التّجارة، وعدنا إلى الوطن، فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة ليلة البدر، والبدر في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية، وأظلم الليل ثم طلع النصف الأول من المشرق والنّصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة، فتعجبنا من ذلك غاية العجب، ولم نعرف لذلك سببا، فسألنا الرّكبان عن خبر ذلك وسببه، فأخبرونا أنّ رجلا هاشميا ظهر بمكّة، وادّعى أنه رسول اللَّه إلى كافة العالم وأن أهل مكّة سألوه معجزة كمعجزات سائر الأنبياء، وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر أن ينشقّ في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب، ثم يعود إلى ما كان عليه، ففعل لهم ذلك بقدرة اللَّه تعالى.
стр. 1132
فلما أن سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أرى المذكور، فتجهزت في تجارة، وسافرت إلى أن دخلت مكة، فسألت عن الرجل الموصوف فدلّوني على موضعه، فأتيت إلى منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا في وسط المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيّرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى، فلم أعرفه، فلما سلّمت عليه نظر إليّ وتبسم وعرفني، وقال: وعليك السّلام، ادن منّي، وكان بين يديه طبق فيه رطب، وحوله جماعة من أصحابه يعظّمون ويبجّلونه، فتوقفت لهيبته، فقال: يا أبانا، ادن مني وكل، الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة، فتقدمت وجلست وأكلت معهم من الرطب، وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ستّ رطبات سوى ما أكلت بيدي، ثم نظر إليّ وتبسّم، وقال: ألم تعرفني؟ قلت: كأنّي، غير أني ما أتحقق، فقال: ألم تحملني في عام كذا، وجاوزت بي السّيل حين حال السّيل بيني وبين إبلي، فعرفته بالعلامة، وقلت له: بلى، يا صبيح الوجه، فقال لي: امدد يدك، فمددت يدي اليمنى إليه، فصافحني بيده اليمنى، وقال: قل أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّ محمدا رسول اللَّه. فقلت ذلك كما علّمني، فسرّ بذلك، وقال لي عند خروجي من عنده: بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك، بارك اللَّه في عمرك.
فودّعته وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام، فاستجاب اللَّه دعاء نبيه، وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة، وها عمري اليوم ستمائة سنة وزيادة، وجميع من في هذه الضّيعة العظيمة أولادي وأولاد أولادي. فتح اللَّه عليّ وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول اللَّه ﵌.
وقد وقعت لي روايات أخرى غير ما ذكره الذّهبي إلى رتن، منها ما قرأت في كتاب الوحيد في سلوك أهل طريق التّوحيد، للشّيخ عبد الغفّار بن نوح القوصي، وقد لقيت حفيده الشيخ عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار وهو يروي عن أبيه عن جدّه، قال: حدّثني الشّيخ محمد العجميّ، قال: صحبت كمال الدين الشيرازي وكان قد أسنّ وبلغ مائة وستين سنة، قال: صحبت رتن الهندي، وقال: إنه حضر الخندق مع رسول اللَّه ﵌.
وبه قال عبد الغفّار بن نوح: وحدثني الشيخ عماد الدين السّكري خطيب جامع الحاكم، عن الشيخ إسماعيل الفارقيّ عن خواجه رتن الهنديّ، فذكر حديثا.
وقال البهاء الجندي في تاريخ اليمن. وجدت بخط الشّيخ حسن بن عمر بن محمد بن علي بن أبي القاسم الحميريّ: أخبرني الشيخ العالم المحدّث أبو الحسن بن شبيب بن
стр. 1133
إسماعيل بن الحسن الواسطي، حدّثنا الشيخ الصالح الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفّال المنحروري بقرية من صعيد مصر، يقال لها أسيوط: سمعت المعمر رتن بن ميدن بن مندي الصّراف السنديّ، قال: كنت في بدء أمري أعبد صنما، فرأيت في منامي قائلا يقول لي:
اطلب لك دينا غير هذا. فقلت: أين أطلبه؟ قال: بالشّام. فأتيت الشام فوجدت دين أهلها النّصرانيّة، فتنصرت مدة، ثم سمعت بالنبيّ ﵌ بالمدينة فأتيته فأسلمت على يده، ودعا لي بطول العمر، ومسح على رأسي بيده الكريمة، ثم خرجت معه غزوة اليهود، ولما عدت استأذنته في العود إلى بلدي لأجل والدتي، فأذن لي.
قال: وتواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر سبعمائة سنة ببركة دعاء النبيّ ﵌، ومات في رجب سنة ثمان وستمائة.
قال: وقدم اليمن أيضا رجل اسمه عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقنديّ فروى عن أبي الفتح موسى بن مجلى الدنيسريّ عن أبي الرضا رتن بن نصر بن كربال.
قلت: وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي، عن الشيخ حسين بن عبد الرّحمن بن محمّد بن علي بن أبي بكر اليماني، أخبرنا الشيخ علي بن أبي بكر الأزرق إجازة، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير، عن والده، عن محمد بن عمرو بن علي التباعي الفقيه، عن أبيه، حدثنا الشريف موفق الدين علي بن محمد الخراساني من أهل هراة في ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بالمخلاف من بلاد الشاور، قال: دخلت الهند سنة إحدى وستمائة في جمادى الأولى ... فذكر لي خبر رجل معمّر أدرك النبيّ ﵌ يسكن بقرية من مدينة دلي، فقصدته زائرا أنا ورجل مغربي، فلما وقفنا عنده وسلّمنا عليه سألني ممّن أنا؟ فقلت: أنا رجل شريف من ولد الحسين بن علي من أهل خراسان، من هراة وهذا رجل من أهل المغرب، فقال عجب عجيب، أنا حملت جدّك رسول اللَّه ﵌ قلت: يا شيخ، كم لك من العمر؟ قال: سبعمائة، قلت: يا شيخ، أنت من قبل النبيّ ﷺ ؟ قال: نعم، أنا من قوم عيسى، وأنا حملت رسول اللَّه قبل النبوّة وهو صبيّ صغير قلت: وكيف كان ذلك؟ قال: سمعت بأن محمدا خاتم النبيين في الحجاز، فركبت البحر ثلاث مرات تنكسر المركب في كل مرّة إلى أن ركبت الرابعة، فوصلت إلى جدّة «١» ، وخرجت من البحر: فلما كنت بين جدّة ومكّة وقع المطر وسال الوادي، فلقيت صبيا معه جمال، وقد جاوزت الإبل الوادي، ولم يقدر هو أن يجوز، فحملته وقطعت به ذلك النّهر،
стр. 1134
فقال لي: «بارك اللَّه في عمرك» - قالها ثلاثا- فدخلت مكّة وأقمت مدة ولم أعرف للنّبيّ ﵌ خبرا، فرجعت إلى بلدي فأقمت بها ثلاثين أو إحدى وأربعين، فسمعت بالنبيّ ﵌ وأنه تحوّل إلى المدينة، فركبت البحر خامس مرة، فوصلت إلى المدينة، فدخلت المسجد، وأبصرت النبيّ ﵌ جالسا في المحراب، فسلمت عليه، وجلست، فقال لي: «من أين أنت يا شيخ» ؟ قلت: من الهند.
قال: «أنت الّذي حملتني بين جدّة ومكّة وأنا صبيّ ومعي جمال» ؟ قلت: نعم. قال: «بارك اللَّه في عمرك» فأسلمت وأقمت عنده اثني عشر يوما، وأكلت معه الطعام، ورجعت إلى بلدي، فأقمت تحت هذه الشّجرة وهي شجرة قوقل. قال: ثم أمر لنا بطعام وأكل معنا ثلاث لقيمات، وقال: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «الموافقة من المروءة والمنافقة من الزّندقة» .
قال: ورأيت أسنانه مثل أسنان الحنش دقاقا، ولحيته مثل الشّوك، وفيها شعر أكثره بياض، وقد سقط حاجباه على وجنتيه يرفعهما بكلاب.
قال: وسألت الشريف: هل كان للشيخ أولاد؟ فقال: سألته فذكر أنه لم يتزوّج قط ولا احتلم إلا مرة في الجاهليّة.
قال الشّريف: أقمت معه من طلوع الشمس إلى العصر، ورأيت طول قعدته ثلاثة أذرع، ومات سنة اثنتي عشرة وستمائة.
وقرأت في تاريخ اليمن للجندي، ومنها ما أنبئت عن المحدّث الرحال جمال الدين محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري نزيل المدينة النبويّة في فوائد رحلته: أخبرنا أبو الفضل وأبو القاسم بن أبي عبد اللَّه علي بن إبراهيم بن عتيق اللواتي المعروف بابن الخبّاز المهدوي في العشرين من شوّال سنة عشر وسبعمائة بتونس، قال: سمعت أبا عبد اللَّه محمد بن علي بن محمد بن يعلى المغربي التلمساني بثغر الإسكندرية في شهر رمضان سنة ستّ وثمانين وستمائة يقول: سمعت المعمر أبا بكر المقدسي- وكان عمّر ثلاثمائة سنة من لفظه ببلدة السومنات بالهند بمسجد السلطان محمود بن سبكتكين في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة يقول: حدّثنا الشيخ المعمر خواجه رتن بن عبد اللَّه في داره ببلدة توبندة من لفظه يقول: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «يكون في آخر الزّمان للَّه ﵎ جند من قبل عسقلان، وهم ترك ما قصدهم أحد إلّا قهروه، ولا قصدوا أحدا إلّا قهروه» .
قال: وذكر خواجه رتن بن عبد اللَّه أنه شهد مع رسول اللَّه ﵌ الخندق، وسمع منه هذا
стр. 1135
الحديث، ورجع إلى بلاد الهند، ومات بها وعاش سبعمائة سنة ومات سنة ست وتسعين وخمسمائة.
وقال الأقشهريّ: وهذا السند يتبرك به، وإن لم يوثق بصحبته، ثم قال الأقشهريّ:
وأخبرنا الفقيه أبو القاسم بن عمر بن عبد العال الكناني ثم التونسيّ، قال: سمعت الشيخ نجم الدين عبد اللَّه بن محمد بن محمد الأصبهانيّ يقول: سمعت عبد اللَّه بن بابارتن يقول:
سمعت والدي بابارتن يقول: من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له دخل الجنّة.
وعن الأقشهريّ: أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن علي الجزائريّ، قال: أخبرني علي بن أحمد بن عبد الرّحمن بن حديدي، قال: سافرت من مالقة «١» إلى غرناطة «٢» ، فلقيت أحمد بن محمد بن حسين الجذامي، قال لي: لقيت محمّد بن بكرون بن أبي مروان عبد الملك بن بشر، قال: قال لي محمد بن زكريّا بن براطن التجيبي: لما تكاثرت الأخبار بقصّة المعمر، ولقي أبي مروان له اجتزت على وادي آش في شهر رجب سنة إحدى وستين وستمائة، فألفيت بها أبا مروان، فسألته عن خبر المعمر، فقال لي: خرجت عن الأندلس «٣» سنة سبع عشرة وستمائة إلى أن وصلت إلى مكّة، فأقمت بها سبع سنين، ثم تجولت في البلاد فوصلت إلى البصرة، فوجدت خبر المعمّر بها شهيرا، ثم قيل لي: هو في إقليم كذا، فانحدرت إلى كش «٤» ، فقوي الخبر، فانحدرت أيضا إلى بلدة أخرى، فقيل لي: إن الطّريق ممتنع لأنه صحراء مسافتها خمسة وأربعون يوما، وكنت أقيم أياما لا آكل ولا أشرب، فعزمت على المسير فيها، ثم قيل لي: إن هنا طريقا أقرب، لكنها لا تسلك من أجل التّتر، فهان ذلك عليّ، فسرت ولا أكلم من يكلمني، بل أظهر الصمم ولا آكل ولا أشرب، قال:
فمشيت في عسكر التّتر ستّة أيام على ذلك، ثم خرجت عنهم، فسرت يومين حتى وصلت
стр. 1136
إلى الموضع الّذي قصدته، فعجب أهله مني، وأضافني شيخ منهم، فأدخلني بيتا، فإذا فيه الشّيخ المعمّر ملفوفا في القطن، وهو في مهد، فدعاه فقال: يا سيدي، هذا رجل من بلاد بعيدة من المغرب الأقصى، جاء إلينا، ليس له حاجة غير رؤيتك، ويريد أن يسمع منك، فكلّمني بكلام ترجمة لي ذلك الشّيخ، فقال: كنت يوم الخندق أعمل مع المسلمين، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلما رأيته وجدت في نفسي خفّة في العمل، فلما رأى ذلك مني قال:
عمّرك اللَّه. عمّرك اللَّه. عمّرك اللَّه. ثم سكت فقال لي الّذي أدخلني عليه: يكفيك.
ثم أخرج الأقشهريّ نحو هذه القصّة من وجهين آخرين، فسمى المعمّر عمارا، وسأذكر ذلك في حرف العين من هذا القسم إن شاء اللَّه تعالى.
وقد تكلم الصّلاح الصفديّ في تذكرته في تقوية وجود رتن، وأنكر على من ينكر وجوده، وعوّل في ذلك على مجرد التجويز العقلي ... وليس النزاع فيه، إنما النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد ثبوت حديث المائة في الصّحيحين والاستبعاد الّذي عوّل عليه الذهبي.
وتعقّب القاضي برهان الدين بن جماعة في حاشية كتبها في تذكرة الصفديّ. فقال:
قول شيخنا الذّهبي هو الحقّ، وتجويز الصّفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع، إذ ليس كلّ جائز بواقع انتهى.
ولما اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيرازي شيخ اللغة بزبيد «١» من اليمن، وهو إذ ذاك قاضي القضاة ببلاد اليمن، رأيته ينكر على الذهبيّ إنكار وجود رتن، وذكر لي أنه دخل ضيعته لما دخل بلاد الهند ووجد فيها من لا يحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم عن قصة رتن، ويثبتون وجوده، فقلت: هو لم يجزم بعدم وجوده، بل تردّد، وهو معذور.
والّذي يظهر أنه كان طال عمره، فادّعى ما ادعى، فتمادى على ذلك حتى اشتهر، ولو كان صادقا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، ولكن لم ينقل عنه شيء إلا في أواخر السّادسة ثم في أوائل السّابعة قبيل وفاته وقد اختلف في سنة وفاته كما تقدّم.
واللَّه أعلم.
الراء بعدها الجيم
٢٧٦٧ ز- رجل، صحابي:
لم يسمّ ادعى ابن حزم أن هذه اللفظة علم عليه، سمّاه بها
стр. 1137
أهله، فقال: صحابيّ معروف، ذكر ذلك في أواخر المحلى في باب من سبّ اللَّه ورسوله، واعتمد على ما رواه من طريق محمد بن عبد الملك بن أيمن، عن حبيب البخاريّ صاحب أبي ثور، عن محمد بن سهل: سمعت علي بن المديني يقول ... فذكر قصة له مع المأمون فيمن سبّ النبي ﵌، وذكر فيها حديث رجل من بلقين، قال عليّ:
بهذا يعرف هذا الرجل، وهو اسمه، وقد وفد على النّبيّ ﵌ وبايعه.
قلت: محمد بن سهل ما عرفته، وفي طبقته محمد بن سهل العطار رماه الدارقطنيّ بالوضع وقال: ناقض ابن حزم،
فذكر في الجهاد حديث عبد اللَّه بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: قلت: يا رسول اللَّه، هل أحد أحق بشيء من المقيم من أحد. قال: «لا» ...
الحديث.
قال ابن حزم: هذا عن رجل مجهول لا ندري أصدق في دعواه الصّحبة أم لا؟
٢٧٦٨- رجّال:
بتشديد الجيم، وضبطه عبد الغنيّ بالمهملة قال الأمين: الأكثر على أنه بالجيم، ابن عنفوة- بنون وفاء- الحنفيّ.
ذكره ابن أبي حاتم، فقال: قدم على النّبيّ ﵌ في وفد بني حنيفة، وكانوا بضعة عشر رجلا فأسلموا، سمعت أبي يقول ذلك.
قلت: لكنه ارتد وقتل على الكفر،
فروى سيف بن عمر في الفتوح، عن مخلد بن قيس البجلي، قال: خرج فرات بن حيّان، والرّجال بن عنفوة، وأبو هريرة من عند رسول اللَّه ﵌ فقال: «لضرس أحدهم في النّار أعظم من أحد، وإنّ معه لقفا غادر»
«١» . فبلغهم ذلك إلى أن بلغ أبا هريرة وفراتا قتل الرجال فخرّا ساجدين.
وروى الواقديّ عن رافع بن خديج، قال: كان في الرّجال بن عنفوة من الخشوع واللزوم لقراءة القرآن والخير فيما يرى رسول اللَّه ﵌ شيء عجيب، فخرج علينا يوما والرّجال معنا جالس، فقال: أحد هؤلاء النفر في النّار، قال رافع: فنظرت فإذا هم أبو هريرة، وأبو أروى، والطّفيل بن عمرو، والرّجال، فجعلت انظر وأتعجب، فلما ارتدّت بنو حنيفة سألت ما فعل الرّجال؟ فقالوا: افتتن وشهد لمسيلمة أنّ رسول اللَّه أشركه في الأمر، فقلت: ما قال رسول اللَّه ﵌ هو الحق قالوا: وكان الرّجال يقول كبشان انتطحا فأحبّهما إلينا كبشنا- يعني مسيلمة، ورسول اللَّه ﵌.
стр. 1138
الراء بعدها الدال
[٢٧٦٩ ز- ردّاد:
ذكر في القسم الأول] «١» .
الراء بعدها الفاء
٢٧٧٠- رفاعة «٢»
بن عبد المنذر بن رفاعة بن دينار الأنصاري.
ذكره أبو نعيم، وفرّق بينه وبين رفاعة المتقدم في القسم الأول المذكور فيه زنبر بدل دينار، وهو الصّواب، ونبه عليه أبو موسى.
٢٧٧١- رفاعة بن عمرو الجهنيّ:
ذكره أبو معشر وحده في أهل بدر، وإنما هو وديعة بن عمرو، وسيأتي على الصّواب في موضعه.
٢٧٧٢- رفاعة البدريّ:
استدركه أبو موسى تبعا لأبي بكر بن أبي علي، وهو وهم، فإن الحديث لرفاعة بن رافع، وهو حديث المسيء في صلاته. وقد ذكره ابن مندة على الصّواب.
٢٧٧٣- ز- رفاعة، أبو عباية:
وهم من ذكره في الصّحابة، وقد ذكرت شبهة ذلك في حرف الخاء في خديج.
٢٧٧٤- رفاعة، غير منسوب:
وهو من أصحاب الشجرة.
ذكره أبو موسى، وساق من طريق أبي أمية بن أبي المخارق، حدّثني أبو عبيدة بن رفاعة، عن أبيه، وكان ممن بايع تحت الشّجرة قال: كان النبيّ ﵌ إذا رأى الهلال كبّر ... الحديث.
قال أبو موسى: هذا غير رفاعة بن رافع.
وقد أورده أبو نعيم في ترجمة رفاعة بن رافع، لكن لا أعرف له ابنا يقال له أبو عبيدة، فالظاهر أنه غيره.
قلت: بل هو، وإنما تصحف اسم الراويّ عنه، والصّواب عبيد بن رفاعة، وكذلك وقع في الغيلانيات.
стр. 1139
الراء بعدها القاف
٢٧٧٥ ز- رقيس الأسديّ:
ذكر البلاذريّ أن بعضهم ذكره في مهاجرة الحبشة. قال: وهو غلط: والصّواب قيس بن عبد اللَّه.
الراء بعدها الكاف
٢٧٧٦- ركانة أبو محمد «١»
: فرّق ابن أبي داود والبلاذريّ بينه وبين ركانة بن عبد يزيد المطلبيّ، وأوردا من طريق أبي جعفر محمد بن ركانة عن أبيه قال: صارعت النبيّ ﵌ فصرعني، وأورده ابن مندة وقال: أراه الأول.
قلت: بل هو المحقق، فإن قصّة المصارعة مشهورة لركانة بن عبد يزيد، وقد أورده الترمذيّ وابن قانع وغيرهما.
الراء بعدها الواو
٢٧٧٧- رومان بن بعجة:
بن زيد بن عميرة الجذامي. تقدم في القسم الأول.
٢٧٧٨ ز- رومة الغفاريّ «٢»
: صاحب بئر رومة.
أورده ابن مندة، فقال: يقال إنه أسلم.
روى حديثه عبد اللَّه بن عمر بن أبان، عن المحاربيّ، عن أبي مسعود، عن أبي سلمة عن بشر بن بشير الأسلميّ، عن أبيه قال: لما قدم المهاجرون المدينة استنكروا الماء وكانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة كان يبيع القربة منها بالمدّ، فقال له رسول اللَّه ﵌: «بعنيها بعين في الجنّة» . فقال: يا رسول اللَّه، ليس لي ولا لعيالي غيرها. فبلغ ذلك عثمان، فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي ﵌ فقال: يا رسول اللَّه، أتجعل لي مثل الّذي جعلت لرومة عينا في الجنة؟ قال:
«نعم» : قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين.
قلت: تعلق ابن مندة على قوله: أتجعل لي مثل الّذي جعلت لرومة ظنّا منه أن المراد به صاحب البئر، وليس كذلك، لأن في صدر الحديث أنّ رومة اسم البئر، وإنما المراد بقوله جعلت لرومة، أي لصاحب رومة أو نحو ذلك.
стр. 1140
وقد أخرجه البغويّ، عن عبد اللَّه بن عمر بن أبان بهذا الإسناد، فقال فيه: مثل الّذي جعلت له، فعاد الضمير على الغفاريّ.
وكذا أخرجه ابن شاهين والطّبرانيّ من طريق ابن أبان.
وقال البلاذريّ في تاريخه: وكان رسول اللَّه ﵌ يشرب من بئر رومة بالعقيق وبصق فيها فعذبت «١» قال: هي بئر قديمة قد كانت ارتطمت، فأتى قوم من مزينة حلفاء للأنصار فقاموا عليها وأصلحوها، وكانت رومة امرأة منهم أو أمة لهم تسقي منها الناس فنسبت إليها.
قال: وقال بعض الرّواة: إنّ الشعبة التي على طرفها تدعى رومة، والشعبة واد صغير يجري فيه الماء.
وروى عمر بن شبّة في أخبار المدينة، عن أبي غسّان المدنيّ، أخبرني غير واحد أنّ النبيّ ﵌ قال: «نعم القليب قليب المزنيّ» . فاشتراها عثمان فتصدق بها.
وروى عمر بن شبة بإسناد ضعيف، عن أبي قلابة قال: أشرف عليهم عثمان فناشدهم هل تعلمون أن رومة كانت لفلان اليهوديّ لا يسقي أحدا منها قطرة إلا بثمن، فاشتريتها بمالي؟
وله شواهد في الترمذيّ وغيره، ولكن المراد هنا قوله لفلان اليهوديّ.
وذكر ابن هشام في التيجان أنّ تبّعا لما غزا يثرب اجتوى البئر التي حفرها، فكانت فكيهة بنت زيد بن خالد بن عامر بن زريق تسقي له من ماء رومة ... فذكر قصّة.
٢٧٧٩- رويبة «٢»
: بالموحدة مصغر، الثقفي، والد عمارة.
روى الطّبرانيّ من طريق رقبة بن مصقلة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمارة بن رويبة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «لن يلج النّار من صلّى قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها»
أورده أبو موسى من هذا الوجه، وفي الإسناد خلل، وذلك أن مسلما وغيره أخرجوه من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمارة، عن أبيه، فلعلّ ابنا سقط من الرّواية الأولى.
стр. 1141
الراء بعدها الياء
٢٧٨٠- رئاب المزني «١»
: جدّ معاوية بن قرّة.
روى الطّبرانيّ، والحسن بن سفيان من طريق عبد الواحد بن غياث، عن فرات بن أبي الفرات، عن المفضل بن طلحة، عن معاوية بن قرّة بن رئاب عن أبيه أنه كان مع جدّه حين أتى النّبي ﵌.
وفي رواية الحسن بن سفيان عن أبيه قال: كنت مع أبي حين أتى.
والصّواب في هذا ما رواه ابن قانع وغيره من طريق فرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرّة بن إياس بن رئاب، عن أبيه، قال: كنت مع أبي، فالصّحبة لإياس ولقرّة لا لرئاب.
وقد تقدم في ترجمة إياس بن هلال بن رئاب في القسم الأول. واللَّه أعلم.
٢٧٨١ ز- الرّئيس بن عامر:
بن حصن الطائي.
له وفادة. هكذا استدركه الذّهبيّ في التجريد، وضبطه بفتح الرّاء بعدها ياء مهموزة ثم أخرى ساكنة ثم مهملة، وهو تصحيف. والصّواب ربتس بسكون الموحدة وفتح المثناة، والباقي سواء. وقد ذكرته على الصّواب أولا.
стр. 1142
حرف الزاي المنقوطة
القسم الأول
الزاي بعدها الألف
٢٧٨٢- الزّارع بن عامر «١»
: ويقال ابن عمرو العبديّ، أبو الوازع، من عبد القيس، عداده في أعراب البصرة.
قال ابن عبد البرّ: يقال اسم أبيه زارع، والوازع بالواو اسم ولده.
وروى أنه وفد مع الأشج العصريّ على النبيّ ﵌. وقد تقدّم ذكره في ترجمة جهم بن قثم، وأخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، [روت عنه ابنة ابنه أمّ أبان بنت الوازع، وذكر أبو الفتح الأزدي أنها تفردت بالرواية عنه]
«٢» .
٢٧٨٣ ز- زاملة:
هو لقب بريدة بن الحصيب.
٢٧٨٤- زاهر بن الأسود:
بن حجاج «٣» بن قيس الأسلمي، والد مجزأة. وكان من أصحاب الشّجرة، وسكن الكوفة.
وروى عن النبيّ ﵌ في النّهي عن أكل لحوم الحمر الإنسيّة «٤» .
стр. 1143
روى عنه ابنه مجزأة.
وذكر مسلم وغيره أنه تفرد بالرواية عنه.
وأخرج حديثه البخاريّ في الصّحيح، وفيه أنه شهد الحديبيّة وخيبر. وقال محمد بن إسحاق: كان من أصحاب عمرو بن الحمق [يعني لما كان بمصر، فيؤخذ منه أنه عاش إلى خلافة عثمان]
«١» .
٢٧٨٥- زاهر بن حرام الأشجعيّ «٢»
. قال ابن عبد البرّ: شهد بدرا ولم يوافق عليه. وقيل: إنه تصحّف عليه، لأنه وصف بكونه بدريّا.
وقد جاء ذكره
في حديث صحيح أخرجه أحمد والترمذيّ في الشّمائل من طريق معمر، عن ثابت، عن أنس- أنّ رجلا من أهل البادية اسمه زاهر كان يهدي للنبيّ ﵌ ... فذكر الحديث.
وفيه قول النبي ﵌: «زاهر باديتنا ونحن حاضرته» .
وكان النبي ﵌ يجهّزه إذا أراد الخروج إلى البادية، وكان زاهر دميم الخلقة، فأتاه النبيّ ﵌ وهو يبيع شيئا له في السّوق، فاحتضنه من خلفه، فقال له: من هذا؟ أرسلني، والتفت فعرف النبيّ ﵌، فجعل النبيّ ﵌ يقول: «من يشتري منّي هذا العبد؟ وجعل هو يلصق ظهره بصدر النبي ﵌، ويقول: إذا تجدني كاسدا. فقال له النبي ﵌: «لكنّك عند اللَّه لست بكاسد» .
أخرجه البغويّ وغيره، وخالفه معمر، وقد رواه حماد بن سلمة فقال: عن ثابت، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن الحارث مرسلا، وهو حماد في ثابت أقوى من معمر، ولكن للحديث شاهد من رواية سالم بن أبي الجعد الأشجعيّ، عن رجل من أشجع يقال له زاهر بن حرام كان بدويا لا يأتي النبيّ ﵌ إذا أتاه إلا بطرفة أو هديّة، فرآه النبيّ ﵌ يبيع سلعة فأخذ بوسطه ... الحديث.
стр. 1144
[وحرام والده يقال بالفتح والراء، ويقال بالكسر والزّاي. ووقع في رواية عبد الرزاق بالشكّ]
«١» .
٢٧٨٦- زائدة بن حوالة العنزي «٢»
: [يأتي في ترجمة عبد اللَّه بن حوالة] «٣» .
[ذكره ابن عبد البرّ مختصرا، وتبعه ابن الأثير، وعلّم له الذهبي علامة أحمد، وذكره العماد بن كثير في تسمية الصحابة الذين أخرج لهم أحمد فقال: زائدة أو مزيدة بن حوالة
في الجزء الثاني من مسند البصريين، فوجدت حديثه عند أحمد من طريق كهمس بن الحسن، عن عبد اللَّه بن شقيق: حدثني رجل من عنزة يقال له زائدة أو مزيدة بن حوالة، قال: كنا مع النبيّ ﵌ في سفر من أسفاره، فنزل الناس منزلا، ونزل النبي ﵌ في ظل دوحة، فرآني وأنا مقبل من حاجة وليس غيره وغير كاتبه، فقال:
«أنكتبك يا ابن حوالة؟» ... الحديث.
أخرجه يزيد بن هارون، عن كهمس.
وأخرج أحمد أيضا في مسند عبد اللَّه بن حوالة عن إسماعيل بن عليّة، عن الحريري، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ابن حوالة، فذكر نحوه.
هكذا أخرجه في مسند عبد اللَّه بن حوالة، وليس في الخبر تسميته عبد اللَّه، لكن أخرجه الطبرانيّ من طريق حماد بن سلمة عن الحريري، فسمّاه عبد اللَّه.
وعبد اللَّه بن حوالة صحابيّ مشهور نزل الشّام وهو مشهور بالأزديّ، وهو أشهر من زائدة راوي هذا الخبر، فلعل بعض رواته سماه عبد اللَّه ظنا منه أنه ابن حوالة المشهور، فسماه عبد اللَّه، والصّواب زائدة أو مزيدة على الشكّ وليس هو أخا عبد اللَّه، لأن عبد اللَّه أزديّ، ويقال عامري حالف الأزد، وزائدة عنزي، بمهملة ونون وزاي، ولم أر له ذكرا إلا في هذا الموضع من مسند أحمد]
«٤» .
الزاي بعدها الباء
٢٧٨٧- زبان «٥»
: بفتح أوله وتشديد الموحدة ثم نون، ويقال براء بدل النون، ورجحه عبد الغنيّ- بن قسورة ويقال قيسور الكلفيّ.
стр. 1145
روى حديثه الدارقطنيّ في المؤتلف، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه، قال الدارقطنيّ: حديثه منكر.
٢٧٨٨ ز- زبّان العدويّ .
روى حديثه أبو محمد بن قتيبة، من طريق عيسى بن يزيد بن دأب»
قال: ذكرت الكهانة عند النبيّ ﵌ فقال زبان العدويّ: يا رسول اللَّه، رأيت عجبا.
٢٧٨٩- الزّبرقان بن بدر:
بن امرئ القيس «٢» بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم بن مر التيمي السعديّ.
يقال كان اسمه الحصين، ولقّب الزّبرقان لحسن وجهه، وهو من أسماء القمر.
ذكر ابن إسحاق في وفود العرب قال: قدم وفد تميم فيهم عطارد بن حاجب في أشرافهم، منهم: الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر- أحد بني سعد، وعمرو بن الأهتم، وقيس بن عاصم، فنادوا رسول اللَّه ﵌ من وراء الحجرات ... فذكر القصّة بطولها، وفيها: ثم أسلموا.
وذكر قصتهم ابن أبي خيثمة، عن الزبير بن بكّار، عن محمد بن الضحّاك، عن أبيه مرسلا بطولها.
وأخرجها ابن شاهين من وجه آخر ضعيف، وذكرها أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين في ترجمة أكثم بن صيفي على سياق آخر.
وروى أبو نعيم، من طريق حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير الحنظليّ، قال: دخل على النبيّ ﵌ عمرو بن الأهتم، وقيس بن عاصم، والزبرقان بن بدر، فقال النبيّ ﵌ لعمرو بن الأهتم: أخبرني عن هذا- يعني الزّبرقان- فذكر الحديث، وفيه قوله ﵌: «إنّ من البيان لسحرا» «٣»
وإسناده حسن إلا أن فيه انقطاعا.
стр. 1146
وأخرجه ابن شاهين، من طريق أبي المقوم الأنصاريّ، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عبّاس، قال: اجتمع عند النبي ﵌ قيس بن عاصم، والزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم.. فذكر الحديث بطوله.
وروى يعقوب بن سفيان في تاريخه، من طريق وقاص بن سريع بن الحكم أن أباه حدثه، قال: حدّثني الزبرقان بن بدر، قال: قدمت على النبيّ ﵌ فنزلت على رجل من الأنصار ... فذكر الحديث بطوله.
قال ابن مندة: وذكر الطّبراني من هذا الوجه حديثا آخر وقصته مع الحطيئة، وقد ذكرتها في ترجمة الحطيئة في القسم الثالث من حرف الحاء المهملة.
وقال أبو عمر بن عبد البرّ: ولّاه رسول اللَّه ﵌ صدقات قومه، فأدّاها في الردّة إلى أبي بكر فأقره ثم إلى عمر، وأنشد له وثيمة في الردّة في وفائه بأداء الزكاة، وتعرض قيس بن عاصم بأذواد الرسول:
وفيت بأذواد الرّسول وقد أتت ... سعاة فلم يردد بعيرا مخرفا
[الطويل] ويقول في أخرى:
من مبلغ قيسا وخندف أنّه ... عزم الإله لنا وأمر محمّد
[الكامل] قلت: وله في ذلك قصة مع قيس بن عاصم ذكرها أبو الفرج في ترجمة قيس، وعاش الزّبرقان إلى خلافة معاوية، فذكر الجاحظ في كتاب «البيان» أنه دخل على زياد وقد كفّ بصره، فسلّم خفيفا فأدناه زياد وأجلسه معه، وقال: يا أبا عبّاس، إن القوم يضحكون من جفائك. فقال: وإن ضحكوا، واللَّه: إن رجلا إلا يودّ أني أبوه لغيّة أو لرشدة.
وذكره المراديّ في نسخة أخرى فيمن عمي من الأشراف.
وذكر الكوكبيّ أنه وفد على عبد الملك، وقاد إليه خمسة وعشرين فرسا، ونسب كل فرس إلى آبائه وأمهاته، وحلف على كل فرس منّا يمينا غير التي حلف بها على غيرها، فقال عبد الملك: عجبي من اختلاف أيمانه أشدّ من عجبي بمعرفته بأنساب الخيل.
стр. 1147
٢٧٩٠- الزّبرقان بن أصلم «١»
: من آل ذي لعوة.
ذكره ابن مندة في الصّحابة من طريق عمرو بن شمر «٢» ، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي وائل، قال: برز الحسين بن علي يوم صفين ... فذكر قصة فيها: فقال له الزّبرقان بن أصلم: انصرف يا بني، فلقد رأيت رسول اللَّه ﵌ مقبلا من ناحية قباء وأنت قدّامه، فما كنت لألقى رسول اللَّه ﵌ بدمك.
٢٧٩١- الزّبيب بن ثعلبة «٣»
: بن عمرو بن سواء العنبريّ.
قال البغويّ: سكن البادية. وقال غيره: نزل البصرة، وهو بموحدتين مصغّر عند الأكثر، وخالفهم العسكريّ فجعل الموحدة الأولى نونا، واعترف أنّ أصحاب الحديث يقولونها بموحدة «٤» .
وله حديث أخرجه أبو داود، روى عنه ابنه دجين وابن ابنه شعيث، وصرح بسماعه منه في سنن أبي داود.
[وسيأتي له ذكر في ترجمة أمه أم زبيب في كنى النساء إن شاء اللَّه تعالى] «٥» .
٢٧٩٢ ز- زبيد السلميّ .
[أخرج حديثه محمد بن يحيى العدني] «٦» بن أبي عمر «٧» في مسندة، فقال: حدثنا سفيان، أخبرنا صاحب لنا يقال له عمرو بن حفص ثقة، عن شيخ من بني سليم يقال له زبيد قرأ القرآن عشر سنين يختمه في يوم وليلة، وعشرين سنة يختمه في يومين وليلتين،
قال: واللَّه لقد كان على وجهه نور، إن النبيّ ﵌ كان إذا أنس من أصحابه
стр. 1148
غرّة أو غفلة نادى فيهم بأعلى صوته: أتتكم المنية لازمة إمّا بشقوة وإما بسعادة
«١» .
ذكر من اسمه الزبير
٢٧٩٣- الزبير بن عبد اللَّه الكلابيّ «٢»
. ذكره يعقوب بن سفيان فيمن لقي النبيّ ﵌، وقال أبو عمر: لا أعلم له لقاء إلا أنه أدرك الجاهلية وعاش إلى خلافة عثمان.
قلت: كأنه أراد ما رواه العلاء بن الزبير عن أبيه، قال: رأيت غلبة فارس الروم، ثم رأيت غلية الروم فارس، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس، كل ذلك في خمس عشرة سنة.
وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشّام.
٢٧٩٤ ز- الزبير بن عبيدة الأسدي «٣»
: من بني أسد بن خزيمة.
ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى المدينة من بني أسد هو وأخوه تمام بن عبيدة.
٢٧٩٥ ز- الزّبير بن عدي:
بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى القرشيّ الأسديّ ابن أخي ورقة بن نوفل. ذكره البلاذريّ.
٢٧٩٦- الزّبير بن العوّام «٤»
: بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب القرشي الأسدي، أبو عبد اللَّه، حواريّ رسول اللَّه ﵌ وابن عمته.
أمه صفية بنت عبد المطّلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستّة أصحاب الشّورى، كانت أمه تكنّيه أبا الطّاهر بكنية أخيها الزبير بن عبد المطّلب، واكتنى هو بابنه عبد اللَّه فغلبت عليه، وأسلم وله اثنتا عشرة سنة وقيل ثمان سنين.
وقال اللّيث: حدثني أبو الأسود، قال: كان عمّ الزّبير يعلقه في حصير ويدخّن عليه ليرجع إلى الكفر، فيقول: لا أكفر أبدا.
وقال الزّبير بن بكّار في كتاب النّسب: حدّثني عمي مصعب، عن جدّي عبد اللَّه بن
стр. 1149
مصعب أن العوّام لما مات كان نوفل بن خويلد يلي ابن أخيه الزبير، وكانت صفية تضربه وهو صغير وتغلظ عليه، فعاتبها نوفل وقال: ما هكذا يضرب الولد، إنك لتضربينه ضرب مبغضة فرجزت به صفية:
من قال إنّي أبغضه فقد كذب ... وإنّما أضربه لكي يلب
ويهزم الجيش ويأتي بالسّلب ... ولا يكن لماله خبأ مخب
يأكل في البيت من تمر وحب
[الرجز] تعرض نوفل فقال: يا بني هاشم، ألا تزجرونها عنّي؟
وهاجر الزبير الهجرتين.
وقال عروة: كان الزبير طويلا تخطّ رجلاه الأرض إذا ركب. أخرجه الزبير بن بكّار.
وقال عثمان بن عفّان لما قيل له استخلف الزبير: أما إنه لأخيرهم وأحبهم إلى رسول اللَّه ﵌. أخرجه أحمد والبخاريّ، وفيه يقول حسّان بن ثابت فيما رواه الزبير بن بكّار:
أقام على عهد النّبيّ وهديه ... حواريّه والقول بالفعل يعدل
[الطويل] إلى أن قال:
فما مثله فيهم ولا كان قبله ... وليس يكون الدّهر ما دام يذبل
[الطويل]
روى الزّبير بن بكّار، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: سألت الزبير عن قلة حديثه عن رسول اللَّه ﵌، فقال: كان بيني وبينه من الرّحم والقرابة ما قد علمت، ولكني سمعته يقول: «من قال عليّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النّار» «١» .
وأخرجه البخاريّ من وجه آخر عن عروة قال: قاتل الزبير وهو غلام بمكة رجلا فكسر
стр. 1150
يده، فمرّ بالرجل محمولا على صفية فسألته عنه، فقيل لها. فقالت: كيف رأيت زبرا؟ أقطا وتمرا؟ أو مشمعلا صقرا.
أخرجه ابن سعد، وعن عروة وابن المسيّب قال: أول رجل سلّ سيفه في اللَّه الزبير، وذلك أن الشيطان نفخ نفخة فقال «١» . أخذ رسول اللَّه ﵌، فأقبل الزبير يشقّ الناس بسيفه والنبيّ ﵌ بأعلى مكة.
أخرجه الزّبير بن بكّار من الوجهين.
وفي رواية ابن المسيّب: فقيل: قتل رسول اللَّه ﵌ فخرج الزبير متجرّدا بالسيف صلتا.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح عن هشام عن أبيه، قال: كانت على الزبير عمامة صفراء معتجرا بها يوم بدر، فقال النّبي ﵌: «إنّ الملائكة نزلت على سيماء الزّبير» «٢» .
وروى الطّبرانيّ من طريق أبي المليح، عن أبيه نحوه.
ومن حديث عروة، عن ابن الزبير، قال: قال لي الزبير قال: قال لي رسول اللَّه ﵌. «فداك أبي وأمّي» .
وعن عروة: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسّيف كنت أدخل أصابعي فيها: ثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك.
وروى البخاريّ عن عائشة أنها قالت لعروة: كان أبوك من الذين استجابوا للَّه وللرسول من بعد ما أصابهم القرح، تريد أبا بكر والزبير.
وروى أيضا عن جابر قال: قال لي النبي ﵌ يوم بني قريظة: «من يأتيني بخبر القوم» ؟ فانتدب الزبير، فقال النبيّ ﵌: «إنّ لكلّ نبيّ حواريّا وحواريي الزّبير» .
وروى أحمد، من طريق عاصم عن زرّ، قال: قيل لعلي: إن قاتل الزبير بالباب. قال:
ليدخل قاتل ابن صفية النار، سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «إنّ لكلّ نبي حواريّا، وإنّ حواريي الزّبير» .
стр. 1151
وروى هذا المتن ابن عديّ من حديث أبي موسى الأشعريّ.
وروى أبو يعلى أنّ ابن عمر سمع رجلا يقول: أنا ابن الحواري. فقال: إن كنت من ولد الزبير وإلّا فلا.
وروى يعقوب بن سفيان، عن مطيع بن الأسود أنه أوصى إلى الزّبير فأبى، فقال:
أسألك باللَّه والرحم إلّا ما قبلت، فإنّي سمعت عمر يقول: إن الزبير ركن من أركان الدّين.
وروى الحميديّ في «النوادر» أنه أوصى إليه عثمان، والمقداد، وابن مسعود، وابن عوف، وغيرهم، فكان يحفظ أموالهم وينفق على أولادهم من ماله، وزاد الزبير بن بكار، ومطيع بن الأسود، وأبو العاص بن الرّبيع.
وروى يعقوب بن سفيان أنّ الزبير كان له ألف مملوك يؤدّون إليه الخراج، فكان لا يدخل بيته منها شيئا، يتصدق به كله.
وقصّته في وفاء دينه وفيما وقع في تركته من البركة مذكور في كتاب الخمس من صحيح البخاريّ بطولها.
وكان قتل الزّبير بعد أن انصرف يوم الجمل بعد أن ذكره عليّ،
فروى أبو يعلى من طريق أبي جرو المازني، قال: شهدت عليا والزبير توافيا يوم الجمل، فقال له علي: أنشدك اللَّه، أسمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «إنّك تقاتل عليّا، وأنت ظالم له؟» «١» قال: نعم. ولم أذكر ذلك إلى الآن. فانصرف.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح، عن ابن عبّاس أنه قال للزّبير يوم الجمل: أجئت تقاتل ابن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير، فلقيه ابن جرموز فقتله. قال: فجاء ابن عبّاس إلى عليّ، فقال: إلى أين يدخل قاتل ابن صفية؟ قال: النّار.
وكان قتله في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وله ست أو سبع وستون سنة، وكان الّذي قتله رجل من بني تميم يقال له عمرو بن جرموز قتله غدرا بمكان يقال له وادي السّباع: رواه خليفة بن خياط وغيره.
وروى يعقوب بن سفيان في «تاريخه» من طريق حصين، عن عمرو بن جاوان، قال:
стр. 1152
لما التقوا قام كعب بن سور ومعه المصحف ينشدهم اللَّه والإسلام، فلم ينشب أن قتل، فلما التقى الفريقان كان طلحة أول قتيل، فانطلق الزبير على فرس له فبلغ الأحنف، فقال: حمل مع المسلمين حتى إذا ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيف أراد أن يلحق ببنيه، فسمعها عمرو بن جرموز، فانطلق فأتاه من خلفه فطعنه وأعانه فضالة بن حابس ونفيع، فقتلوه.
٢٧٩٧- الزّبير بن أبي هالة التميميّ «١»
: روى ابن مندة من طريق عيسى بن يونس، عن وائل بن داود، عن البهيّ، عن الزبير بن أبي هالة، قال: قتل النبيّ ﵌ رجلا من قريش ثم قال: «لا يقتلنّ بعد اليوم رجل من قريش صبرا»
«٢» . وأخرجه ابن عديّ في «الكامل» في ترجمة مصعب بن سعيد، وقال: كان يحدّث عن الثقات بالمناكير، وساق في آخر هذا الحديث: إلا قاتل عثمان.
وقال ابن أبي حاتم: جاء حديثه من طريق سيف بن عمر.
قلت:
روى سيف في «الفتوح» ، عن وائل بن داود، عن البهي، عن الزبير، قال: قال النبيّ ﵌: «اللَّهمّ بارك لأمّتي في أصحابي ... »
«٣» الحديث. لكن وقع في كثير من النسخ، عن الزبير بن العوّام. فاللَّه أعلم.
الزاي بعدها الجيم، والخاء
٢٧٩٨ ز- الزّجاج:
والد عبد الرحمن، غلام أم حبيبة.
يأتي ذكره في ترجمة ولده إن شاء اللَّه تعالى.
٢٧٩٩ ز- زخيّ «٤»
: بالمعجمة ومصغّر.
ذكره ابن مندة، وأبو نعيم في حرف الزّاي، وذكره ابن فتحون في حرف الراء.
وقد تقدّم ذكره في ترجمة ذؤيب بن شعثم.
стр. 1153
الزاي بعدها الراء
٢٨٠٠ ز- زرارة بن أوفى النخعيّ «١»
، أبو عمرو.
قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: له صحبة. ومات في زمن عثمان، وتبعه أبو عمر فلم يزد.
قلت: فأما زرارة بن أوفى قاضي البصرة فهو تابعيّ معروف ثقة، وهو حرشيّ، بفتح المهملة والراء بعدها معجمة.
٢٨٠١- زرارة بن جزي «٢»
أو جزء بن عمرو بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابيّ.
روى أبو يعلى، والحسن بن سفيان، من طريق زفر بن وثيمة، عن المغيرة بن شعبة أن زرارة بن جزي قال لعمر بن الخطاب ﵁: إن النّبيّ ﵌ كتب إلى الضّحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها. إسناده حسن.
وله طريق أخرى تأتي في ترجمة شريك بن وائلة، وذكر الجاحظ في البيان أن زرارة بن جزي حين أتى عمر بن الخطاب وتكلّم عنده فرفع به أنشده:
أتيت أبا حفص ولا يستطيعه ... من النّاس إلّا كالسّنان طرير
ووفّقني الرّحمن لمّا لقيته ... وللباب من دون الخصوم صرير
стр. 1154
فقلت له قولا أصاب فؤاده ... وبعض كلام القائلين غرور
[الطويل] وقال ابن الكلبيّ: عاش إلى خلافة مروان بن الحكم.
وقال الزّبير بن بكّار: حدثني هارون أخي، حدثني بعض أهل البادية، قال: كان عبد العزيز بن زرارة رجلا شريفا ذا مال كثير، فأشرف عيينة فواجهه المال، فأعجبه، فقال:
اللَّهمّ إنّي أشهدك أني حبست نفسي وأهلي ومالي في سبيلك، ثم أتى أباه فأخبره بذلك، فقال: ارتحل على بركة اللَّه. قال: فتوجّه نحو الشّام.
وذكر الواقديّ أنه شهد مع يزيد بن معاوية غزاة القسطنطينية.
وقيل: إنه مات في تلك الرحلة، فنعاه معاوية إلى زرارة، فقال: مات فتى العرب، فقال: ابني أو ابنك؟ قال: بل ابنك، فاسترجع.
وروى هشام بن الكلبيّ أن مروان لما بويع بالخلافة اجتاز على زرارة وهو على ماء لهم وهو شيخ «كبير» ، فقال له: كيف أنت؟ قال بخير، أنبت اللَّه فأحسن نباتنا، ثم حصدنا فأحسن حصادنا. وكانوا قد هلكوا في الجهاد.
٢٨٠٢- زرارة بن عمرو النخعي «١»
: قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: قدم على النّبيّ ﵌ من اليمن في النصف من المحرم سنة إحدى عشرة، وقال أبو عمر: بل كان قدومه في نصف رجب سنة تسع انتهى.
والّذي ذكره أبو حاتم جزم به ابن سعد، وقال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلميّ، قال:
كان آخر من قدم من الوفد على رسول اللَّه ﵌ وفد النخع، وقدموا من اليمن للنّصف من المحرم سنة إحدى عشرة وهم مائتا رجل، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن، وكان فيهم زرارة بن عمرو انتهى.
وذكر له أبو عمر حديثا فيه: أن النبيّ ﵌ دعا له ألا تدركه الفتنة: والحديث المذكور
أورده ابن شاهين من طريق أبي الحسن المدائني عن شيوخه، قالوا: قدم وفد النخع في المحرم سنة عشر عليهم زرارة بن عمرو، وهم مائتا رجل، فقال زرارة: يا رسول اللَّه، رأيت في طريقي رؤيا هالتني: رأيت أتانا خلفتها في أهلي ولدت جديا
стр. 1155
أسفع أحوى، ورأيت نارا خرجت من الأرض حالت بيني وبين ابن لي يقال له عمرو، وهي تقول: لظى لظى، بصير وأعمى، ورأيت النّعمان بن المنذر وعليه قرطان ودملجان ومسكتان، ورأيت عجوزا شمطاء خرجت من الأرض.
فقال رسول اللَّه ﵌: «هل خلّفت أمة مسرّة حملا» ؟ قال: نعم.
قال: «قد ولدت غلاما وهو ابنك» . قال: فما باله أسفع أحوى؟ قال: «ادن «مني» . فدنا، قال: «أبك برص تكتمه» ؟ قال: نعم، والّذي بعثك بالحق ما علمه أحد من الخلق قبلك.
قال: فهو ذاك. وأمّا النّار فإنّها تكون فتنة بعدي» . قال: وما الفتن؟ قال: «يقتل النّاس إمامهم ويشتجرون- وخالف بين أصابعه- حتّى يصير دم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء، يحسب المسيء أنّه محسن، فإن متّ أدركت ابنك، وإن أنت بقيت أدركتك» .
قال: فادع اللَّه ألا تدركني، فدعا له. قال: فكان ابنه عمرو بن زرارة أول خلق اللَّه تعالى خلع عثمان بن عفان.
قال: وأما النّعمان وما عليه فذاك ملك العرب يصير إلى فضل بهجة وزينة، والعجوز الشّمطاء بقية الدّنيا.
وأخرج ابن شاهين من طريق ابن الكلبيّ: حدّثني رجل من جرم، عن رجل منهم، قال: وفد رجل من النخع يقال له زرارة بن قيس بن الحارث بن عديّ على رسول اللَّه ﵌ ... فذكر نحوه، وقال في الحديث: قال فمات زرارة وأدركها ابنه عمرو، فكان أول الناس خلع عثمان بالكوفة، وبايع علي بن أبي طالب.
٢٨٠٣ ز- زرارة بن عمير:
أخو مصعب بن عمير. وهو أبو عزيز. وهو بكنيته أشهر.
يأتي في الكنى.
٢٨٠٤- زرارة بن قيس «١»
: بن الحارث بن عدي النخعي.
ذكره في زرارة بن عمرو الماضي قريبا.
٢٨٠٥- زرارة بن قيس:
بن الحارث بن «٢» فهر بن قيس بن ثعلبة بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النّجار الأنصاريّ
стр. 1156
ذكره ابن عبد البرّ وقال: قتل باليمامة.
٢٨٠٦ ز- زرارة بن قيس:
بن عمرو النخعيّ.
أظنه ابن أخي الّذي قبله بترجمة.
قال ابن شاهين: حدثنا المنذر بن محمد، حدّثنا الحسن بن محمد، حدّثني يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعيّ، عن الحسن بن الحكم، عن عبد الرّحمن بن عابس النخعيّ، عن أبيه عن زرارة بن قيس بن عمرو- أنه وفد على رسول اللَّه ﵌ فأسلم وكتب له كتابا ودعا له.
٢٨٠٧- زرارة الأنصاريّ:
روى ابن شاهين وابن مردويه، من طريق عمر أبي حفص، عن خالد بن سلمة «١» ، عن سعيد بن عمرو بن جعدة المخزوميّ، عن ابن زرارة الأنصاريّ عن أبيه، قال: تلا رسول اللَّه ﵌ يوما هذه الآيات: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ- إلى قوله:
بِقَدَرٍ [القمر: ٤٧] ، فقال: أنزلت هذه الآيات في أناس يكونون في آخر أمتي يكذبون بالقدر.
وأخرجه ابن شاهين أيضا وابن مندة من وجه آخر إلى حفص بن سليمان عن خالد بن سلمة بهذا الإسناد، لكن لم يقل الأنصاريّ. ومن ثمّ ظن ابن الأثير أنه النخعيّ. وقد صحّ أنه غيره.
ورواه ابن مندة أيضا، وابن مردويه من طريق حفص بن سليمان أيضا، عن سعيد بن عمرو، عن زياد بن أبي زياد الأنصاري، عن أبيه، كذا قال.
والاضطراب فيه من حفص بن سليمان وهو ضعيف، وكناه ابن مندة أبا عمرو بابنه عمرو.
٢٨٠٨ ز- زرّ بن جابر:
بن سدوس بن أصمع الطائيّ النّبهانيّ.
ذكر ابن الكلبيّ أنه وفد على النبيّ ﵌ مع زيد الخيل، وقد تقدم إسناد ذلك في ترجمة حارثة بن قعين.
٢٨٠٩- زرّ بن عبد اللَّه «٢»
: بن كليب الفقيميّ.
стр. 1157
قال الطّبريّ: له صحبة ووفادة، وكان من أمراء الجيوش في فتح خوزستان «١» ، وكان على جيش في حصار جنديسابور «٢» وفتحها صلحا. ذكره ابن فتحون.
وروى ابن شاهين من طريق سيف بن عمر، عن ورقاء بن عبد الرحمن، عن زرّ بن عبد اللَّه الفقيمي أنه وفد على النّبي ﵌ في نفر من بني تميم، فأسلم، ودعا له النّبيّ ﵌ ولعقبه.
ثم روى من طريق أبي معشر عن يزيد بن رومان، قال: وفد زرين بن عبد اللَّه الفقيميّ على النبيّ ﷺ ، قال أبو موسى: يقال إن هذا هو الصّواب- يعني بفتح الزّاي وتخفيف الراء المكسورة بعدها تحتانية ثم نون- واللَّه أعلم.
٢٨١٠- زرعة بن خليفة اليمامي «٣»
: ذكره ابن أبي حاتم. وقال ابن السّكن: روى عنه حديث بإسناد مجهول، ثم ساقه من طريق أبي زرعة الرازيّ، عن موسى بن الحكم الخراساني، عن محمد بن زياد الراسبيّ، عن زرعة بن خليفة، قال: سمعت النبي ﵌ يناديه باليمامة، فأتيناه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، وأسهم لنا، وقرأ في العشاء»
بالتّين والزّيتون، وإنّا أنزلناه في ليلة القدر.
قال ابن السّكن: لولا أن أبا زرعة حدّث به ما ذكرته، فليس في إسناده من يعرف غيره وغير شيخنا.
قلت: أورده الشّيرازيّ في «الألقاب» ، من طريق أبي حاتم الرّازي، عن أبي زرعة، ثم قال: هكذا قال الخراساني.
ورأيت في موضع آخر موسى بن الحكم أبو عمران الجرجانيّ.
стр. 1158
وروى ابن السّكن أيضا، وابن مندة، من طريق محبوب بن مسعود البصريّ، حدّثنا أبو المعدل الجرجانيّ، قال: خرجت حاجّا، فقيل لي: هاهنا رجل قد رأى النبيّ ﵌ يقال له زرعة بن خليفة، فأتيت، فإذا هو شيخ معظّم في قومه، فقلت: أنت رأيت النبيّ ﵌؟ قال: أتيناه في جماعة من قومنا فلم نلقه بالمدينة، وقد كان خرج في بعض مغازيه، فانصرفنا فصادفناه، فحضرت صلاة الفجر فصلّى بنا فقرأ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وقُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ.
قال ابن مندة: غريب.
٢٨١١- زرعة بن ضمرة العامريّ «١»
: له ذكر في حديث لا يصحّ، قاله ابن مندة.
٢٨١٢ ز- زرعة بن عامر بن مازن «٢»
: بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم الأسلميّ.
قال ابن الكلبيّ: له صحبة قديمة، وشهد أحدا، واستشهد بها، وهو أول من قتل من المسلمين بها.
٢٨١٣- زرعة الشّقريّ:
كان اسمه أصرم، فسمّاه النّبي ﵌ زرعة تقدم في الهمزة.
٢٨١٤ ز- زرين «٣»
: تقدم في زر.
الزاي بعدها العين والفاء
٢٨١٥ ز- زعبة بن هشام الجهنيّ:
ذكر الطبري أن له صحبة.
٢٨١٦- زفر بن حرثان «٤»
: بن الحارث بن حرثان بن ذكوان بن كلفة بن عوف بن نصر بن معاوية النصريّ ثم الكلفيّ.
قال ابن الكلبيّ: وفد على النبيّ ﵌، وكذا قال ابن سعد وابن جرير. قال الرّشاطيّ: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون.
٢٨١٧ ز- زفر بن زرعة:
ذكره أبو سعد النّيسابوريّ في «شرف المصطفى» ، وساق بسنده عنه أنه استعاذ في شعر له بعظيم الوادي في فلاة على عادتهم في الجاهليّة، فسمع أراجيز يتجاوب بها الجنّ
стр. 1159
تدلّ على مبعث النّبي ﵌، قال: فرجعت من سفري وقد شاع خبر النبيّ ﵌ ... فذكر القصة.
٢٨١٨- زفر بن يزيد بن هاشم «١»
: بن حرملة.
له ذكر في حديث قاله ابن مندة.
الزاي بعدها الكاف
٢٨١٩
- زكرة «٢» بن عبد اللَّه:
غير منسوب.
ذكره الأزديّ في الصّحابة، وأخرج حديثه هو وعلي العسكريّ من طريق بقية. عن عمرو بن عتبة، عن أبيه، عن زياد بن سمية: سمعت زكرة يقول: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «لو أعرف موضع قبر يحيى بن زكريّا لزرته»
«٣» . قال أبو حاتم: زياد بن سمية هذا ليس هو الأمير المشهور الّذي ادعاه معاوية، وقال ابن عبد البرّ: ليس إسناده بقوي.
الزاي بعدها اللام والميم
٢٨٢٠ ز- زلعب الجنّي:
يأتي ذكره في أول حرف الشّين المعجمة.
٢٨٢١- زمعة بن أبي بن خلف الجمحيّ:
ذكره عمر بن شبّة فيمن استوطن المدينة. واتخذ بها دارا، وأبوه قتله النبيّ ﵌ بأحد، ومضى ذكر ابن عمه ربيعة بن أمية.
٢٨٢٢ ز- زمعة بن الأسود:
بن عامر القرشي، من بني عامر بن لؤيّ.
ذكره أبو إسماعيل الأزديّ في فتوح الشام، فقال في تسمية من عقد له أبو بكر الصدّيق من أمراء الأجناد: ودعا زمعة بن الأسود بن عامر من بني عامر بن لؤيّ. فعقد له، ثم قال:
أنت مع يزيد بن أبي سفيان، ثم أمر يزيد أن يولّيه مقدمته، وقال: إنه من صلحاء قومك ومن الفرسان. انتهى.
стр. 1160
وقد ذكرنا غير مرة أنّ من كان في عصر أبي بكر وعمر رجلا، وهو من قريش، فهو على شرط الصحبة، لأنه لم يبق بعد حجّة الوداع منهم أحد على الشّرك، وشهدوا حجّة الوداع مع النّبي ﵌ جميعا، وذكرنا أيضا أنهم كانوا لا يؤمّرون في الفتوح إلا الصّحابة.
٢٨٢٣- زمل بن عمرو بن عنز «١»
: بن خشّاف بن خديج بن واثلة بن حارثة بن هند بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة العذريّ. ويقال زمل بن ربيعة، ويقال له زميل- مصغر.
له وفادة.
ذكره هشام بن الكلبيّ فقال: رواه ابن سعد في الطبقات عنه عن الشرقي بن القطامي، عن مدلج بن المقداد العذريّ، عن عمه عمارة بن جزي، قال: وقال زمل:
سمعت صوتا من صنم. فجئت رسول اللَّه ﵌ فقال: «ذاك من مؤمني الجنّ» . قال: «فأسلم» ، وأنشأ يقول:
إليك رسول اللَّه أعملت نصّها ... أكلّفها حزنا وقورا من الرّمل
[الطويل] الأبيات:
وذكر الحديث في قصّة إسلامه ووفادته، وعقد له النبيّ ﵌ لواء على قومه، وكتب له كتابا، وشهد بلوائه المذكورة صفّين مع معاوية، وقتل يوم مرج راهط مع مروان سنة أربع وستين.
وأخرجه أبو سعد النّيسابوريّ في «شرف المصطفى» من طريق أبي حاتم السجستاني، عن أبي عبيدة، عن الشرقي، لكن قال: عن مدلج العذريّ، عن أبيه، عن زميل بن ربيعة به.
وروى حديثه تمام في فوائده، عن أبي الحارث محمد بن الحارث بن هانئ، عن مدلج بن المقدام بن زمل بن عمرو العذريّ عن آبائه، وذكر أن اسم الصّنم خمام- بالخاء المعجمة.
وقال أبو عبيدة: استعمله معاوية على شرطته [وكان أحد شهود التحكيم بصفّين، وأقطعه معاوية عند باب توما، واستعمله يزيد بن معاوية على خاتمه، وشهد بيعة مروان بالجابية.