← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأخرجه الحاكم في كتاب «الفتن» [ (١) ] في المستدرك عن عبد الرحمن بن عوف قال: ما كان يولد لأحد مولود إلا أتي به النبي ﵌ فدعا له- الحديث. وأخرج ابن شاهين [ (٢) ] في كتاب الصحابة في ترجمة محمد بن طلحة بن عبد اللَّه من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة [ (٣) ] عن ظئر محمد بن طلحة، قال: لما ولد محمد بن طلحة أتيت به النبيّ ﷺ ليحنّكه ويدعو له، وكذلك كان يفعل بالصبيان [ (٤) ] ، لكن أحاديث هؤلاء عنه من قبيل المراسيل عند المحققين من أهل العلم بالحديث، ولذلك أفردتهم عن أهل القسم الأول. القسم الثالث- فيمن ذكر في الكتب المذكورة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبيّ ﷺ ، ولا رأوه، سواء أسلموا في حياته أم لا، وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق من أهل العلم بالحديث، وإن كان بعضهم قد ذكر بعضهم في كتب معرفة الصحابة فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا بمقاربتهم لتلك الطبقة، لا أنهم من أهلها. وممن أفصح بذلك ابن عبد البرّ، وقبله أبو حفص بن شاهين، فاعتذر عن إخراجه ترجمة النجاشي بأنه صدق النبيّ ﷺ في حياته وغير ذلك، ولو كان من هذا [ (٥) ] سبيله يدخل عنده في الصحابة ما احتاج إلى اعتذار. وغلط من جزم في نقله عن ابن عبد البر بأنه يقول بأنهم صحابة، بل مراد ابن عبد البر بذكرهم واضح في مقدمة كتابه بنحو مما [ (٦) ] قررناه، وأحاديث هؤلاء عن النبي ﷺ مرسلة بالاتفاق بين أهل العلم بالحديث، وقد صرح ابن عبد البر نفسه بذلك في التمهيد وغيره من كتبه. القسم الرابع- فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذلك

стр. 142

البيان الظاهر الّذي يعوّل عليه على طرائق أهل الحديث، ولم أذكر فيه إلا ما كان الوهم فيه بيّنا. وأما مع احتمال عدم الوهم فلا، إلّا أن كان ذلك الاحتمال يغلب على الظن بطلانه. وهذا القسم الرابع لا أعلم من سبقني إليه، ولا من حام طائر فكره عليه، وهو الضالة المطلوبة في هذا الباب الزاهر، وزبدة ما يمخضه [من هذا] [ (١) ] الفن اللبيب الماهر. واللَّه تعالى أسأل أن يعين على إكماله، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، ويجازيني به خير الجزاء في دار إفضاله، إنه قريب مجيب. وقبل الشروع في الأقسام المذكورة أذكر فصولا مهمّة يحتاج إليها في هذا النوع.

стр. 143

الفصل الأول في تعريف الصحابي وأصحّ ما وقفت عليه من ذلك [أن] [ (١) ] الصحابيّ: من لقي النبيّ ﷺ مؤمنا به، ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولو لم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالعمى. ويخرج بقيد «الإيمان» من لقيه كافرا ولو أسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى. وقولنا: «به» يخرج من لقيه مؤمنا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة. وهل يدخل من لقيه منهم وآمن بأنه سيبعث أو لا يدخل؟ محلّ احتمال. ومن هؤلاء بحيرا الراهب ونظراؤه. ويدخل في قولنا: «مؤمنا به» كلّ مكلف من الجن والإنس، فحينئذ يتعيّن ذكر من حفظ ذكره من الجن الذين آمنوا به بالشرط المذكور. وأما إنكار ابن الأثير على أبي موسى تخريجه لبعض الجن الذين عرفوا في كتاب الصحابة فليس بمنكر لما ذكرته. وقد قال ابن حزم في «كتاب الأقضية» من «المحلّى» : من ادّعى الإجماع فقد كذب على الأمة، فإن اللَّه تعالى قد أعلمنا أن نفرا من الجن آمنوا وسمعوا القرآن من النبيّ ﷺ ، فهم صحابة فضلاء، فمن أين للمدّعي إجماع أولئك؟. وهذا الّذي ذكره في مسألة الإجماع لا نوافقه عليه، وإنما أردت نقل [ (٢) ] كلامه في كونهم صحابة. وهل تدخل الملائكة؟ محلّ نظر، قد قال بعضهم: إن ذلك يبنى على أنه هل كان مبعوثا إليهم أم لا؟ وقد نقل الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل الإجماع على أنه ﷺ لم يكن مرسلا إلى الملائكة، ونوزع في هذا النقل، بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلا إليهم. واحتج بأشياء يطول شرحها. وفي صحة بناء هذه المسألة على هذا الأصل نظر لا يخفى. وخرج بقولنا: «ومات على الإسلام» من لقيه مؤمنا به ثم ارتدّ، ومات على ردّته

стр. 144

والعياذ باللَّه. وقد وجد من ذلك عدد يسير، كعبيد اللَّه بن جحش الّذي كان زوج أم حبيبة، فإنه أسلم معها، وهاجر إلى الحبشة، فتنصّر هو ومات على نصرانيته. وكعبد اللَّه بن خطل الّذي قتل وهو متعلّق بأستار الكعبة، وكربيعة بن أميّة بن خلف على ما سأشرح خبره في ترجمته في القسم الرابع من حرف الراء. ويدخل فيه من ارتدّ وعاد إلى الإسلام قبل أن يموت، سواء اجتمع به ﷺ مرة أخرى أم لا، وهذا هو الصحيح المعتمد. والشقّ الأول لا خلاف في دخوله. وأبدى بعضهم في الشق الثاني احتمالا، وهو مردود لإطباق أهل الحديث على عدّ الأشعث بن قيس في الصحابة، وعلى تخريج أحاديثه في الصحاح والمسانيد، وهو ممن ارتدّ ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر. وهذا التعريف مبنيّ على الأصح المختار عند المحققين، كالبخاري، وشيخه أحمد ابن حنبل، ومن تبعهما، ووراء ذلك أقوال أخرى شاذّة، كقول من قال: لا يعدّ صحابيا إلّا من وصف بأحد أوصاف أربعة: من طالت مجالسته، أو حفظت روايته، أو ضبط أنه غزا معه، أو استشهد بين يديه، وكذا من اشترط في صحة الصحبة بلوغ الحلم، أو المجالسة ولو قصرت. وأطلق جماعة أنّ من رأى النبي ﷺ [فهو صحابي. وهو محمول على من بلغ سنّ التمييز، إذ من لم يميز لا تصحّ نسبة الرؤية إليه. نعم يصدق أن النبيّ ﷺ رآه فيكون صحابيا من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعيا، وهل يدخل من رآه ميتا قبل أن يدفن كما وقع ذلك لأبي ذؤيب الهذلي الشاعر؟ إن صح محل نظر. والراجح عدم الدخول. ومما جاء عن الأئمة من الأقوال [ (١) ] المجملة في الصفة التي يعرف بها كون الرجل صحابيا وإن لم يرد التنصيص على ذلك- ما أورده ابن أبي شيبة في «مصنّفه» من طريق لا بأس به، أنهم كانوا في الفتوح لا يؤمّرون إلا الصحابة. وقول ابن عبد البر: لم يبق بمكة [ (٢) ] ، ولا الطائف [ (٣) ] أحد

стр. 145

في سنة عشر إلا أسلم، وشهد مع النبي ﷺ حجّة الوداع. ومثل ذلك قول بعضهم في الأوس والخزرج: إنه لم يبق منهم في آخر عهد النبي ﷺ إلّا من دخل في الإسلام، وما مات النبي ﷺ وأحد منهم يظهر الكفر. واللَّه أعلم. الفصل الثاني في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيا وذلك بأشياء: أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي، ثم بالاستفاضة والشهرة، ثم بأن يروى عن آحاد [ (١) ] من الصحابة أن فلانا له صحبة مثلا، وكذا عن آحاد التابعين، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو الراجح ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة: أنا صحابي. أما الشرط الأول- وهو العدالة- فجزم به الآمديّ وغيره، لأن قوله قبل أن تثبت عدالته: أنا صحابي أو ما يقوم مقام ذلك- يلزم من قبول قوله إثبات عدالته، لأن الصحابة كلهم عدول، فيصير [ (٢) ] بمنزلة قول القائل: أنا عدل، وذلك لا يقبل. وأما الشرط الثاني- وهو المعاصرة- فيعتبر بمضيّ مائة سنة وعشر سنين من هجرة [ (٣) ] النبيّ ﷺ ، لقوله ﷺ في آخر عمره لأصحابه: «أرأيتكم ليلتكم هذه، فإنّ على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممّن هو اليوم عليها أحد» . رواه البخاريّ، ومسلم من حديث ابن عمر. زاد مسلم من حديث جابر أن ذلك كان قبل موته ﷺ بشهر. ولفظه: سمعت النبيّ ﷺ يقول قبل أن يموت بشهر: «أقسم باللَّه، ما على الأرض من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة وهي حيّة يؤمئذ» [ (٤) ] .

стр. 146

ولهذه النكتة لم يصدق الأئمة أحدا ادعى الصحبة بعد الغاية المذكورة. وقد ادعاها جماعة فكذّبوا، وكان آخرهم رتن الهندي على ما سنذكر تراجمهم كلهم في القسم الرابع، لأن الظاهر كذبهم في دعواهم على ما قررته. ثم من لم يعرف حاله إلا من جهة نفسه فمقتضى كلام الآمديّ الّذي سبق ومن تبعه ألا تثبت صحبته. ونقل أبو الحسن بن القطّان فيه الخلاف ورجّح عدم الثبوت. وأما ابن عبد البر فجزم بالقبول بناء على أن الظاهر سلامته من الجرح، وقوي ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم. ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عمن مضى. ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي: أخبرني فلان [مثلا] [ (١) ] أنه سمع النبي ﷺ يقول، سواء أسماء أم لا. أما إذا قال أخبرني رجل، مثلا عن النبي ﷺ بكذا فثبوت الصحبة بذلك بعيد، لاحتمال الإرسال. ويحتمل التفرقة بين أن يكون القائل من كبار التابعين، فيرجح القبول، أو صغارهم فيرجح الرد. ومع ذلك فلم يتوقف من صنّف في الصحابة في إخراج من هذا سبيله في كتبهم. واللَّه تعالى أعلم [ (٢) ] . ضابط: [ (٣) ] يستفاد من معرفته صحبة جمع كثير يكتفى فيهم بوصف يتضمّن أنهم صحابة، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار: الأول: أخرج [ابن أبي شيبة] [ (٤) ] من طريق قال: كانوا لا يؤمّرون في المغازي إلا الصحابة، فمن تتبع الأخبار الواردة في الردّة والفتوح وجد من ذلك شيئا كثيرا، وهم من القسم الأول. الثاني: أخرج الحاكم من حديث عبد الرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لأحد مولود. إلا أتي به النبي ﷺ فدعا له، وهذا يؤخذ منه شيء كثير أيضا، وهم من القسم الثاني. [الثالث] [ (٥) ] : وأخرج [ابن عبد البر] [ (٦) ] من طريق [....] [ (٧) ] قال: لم يبق بمكة والطائف [أحد في سنة عشر] [ (٨) ] إلّا أسلم، وشهد حجة الوداع. هذا وهم في نفس الأمر

стр. 147

عدد لا يحصون، لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا، فيلحق بالقسم الأول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبيّ ﵌ وإن لم يرهم هو. واللَّه أعلم. الفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة اتفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة. وقد ذكر الخطيب في «الكفاية» فصلا نفيسا في ذلك، فقال: عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل اللَّه لهم، وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم، فمن ذلك قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمران: ١١٠] . وقوله: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [البقرة: ١٤٣] . وقوله: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ [الفتح: ١٨] . وقوله: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة: ١٠٠] . وقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الأنفال: ٦٤] . وقوله: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ... إلى قوله: إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [الحشر: ٨: ١٠]- في آيات كثيرة يطول ذكرها، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل اللَّه له إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من اللَّه ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد، ونصرة الإسلام. وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء [ (١) ] ، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين- القطع على تعديلهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتمد قوله. ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرّازيّ، قال: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حقّ، والقرآن حق، وما جاء به حق،

стр. 148

وإنما أدى إلينا ذلك كلّه الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا] [ (١) ] ليبطلوا الكتاب والسنّة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة. انتهى. والأحاديث الواردة في تفضيل الصحابة كثيرة، من أدلها على المقصود ما رواه الترمذي وابن حبان في «صحيحه» ، من حديث عبد اللَّه بن مغفّل، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «اللَّه اللَّه في أصحابي لا تتّخذوهم غرضا، فمن أحبّهم فبحبي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى اللَّه، ومن آذى اللَّه فيوشك أن يأخذه» [ (٢) ] . وقال أبو محمّد بن حزم: الصحابة كلّهم من أهل الجنة قطعا، قال اللَّه تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى [الحديد: ١٠] . وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ [الأنبياء: ١٠١] . فثبت أن الجميع من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد منهم النار، لأنهم المخاطبون بالآية السابقة. فإن قيل: التقييد بالإنفاق والقتال يخرج من لم يتصف بذلك، وكذلك التقييد بالإحسان في الآية السابقة، وهي [ (٣) ] قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ [التوبة: ١٠٠] الآية- يخرج من لم يتصف بذلك، وهي من أصرح ما ورد في المقصود، ولهذا قال المازري في «شرح البرهان» : لسنا نعني بقولنا: الصحابة عدول- كلّ من رآه صلّى اللَّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يوما ما، أو زاره لماما [ (٤) ] ، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب، وإنما نعني به الذين لازموه وعزّروه ونصروه، واتبعوا النور الّذي أنزل معه أولئك هم المفلحون. انتهى. والجواب عن ذلك أن التقييدات المذكورة خرجت مخرج الغالب، وإلا فالمراد من اتصف بالإنفاق والقتال بالفعل أو القوّة. وأما كلام المازري فلم يوافق عليه، بل اعترضه

стр. 149

جماعة من الفضلاء. وقال الشيخ صلاح الدين العلائي: هو قول غريب يخرج كثيرا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة، كوائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وعثمان بن أبي العاص، وغيرهم، ممن وفد عليه ﷺ ولم يقم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يعرف إلا برواية الحديث الواحد، ولم يعرف مقدار إقامته من أعراب القبائل. والقول بالتعميم هو الّذي صرح به الجمهور، وهو المعتبر. واللَّه أعلم. وقد كان تعظيم الصحابة- ولو كان اجتماعهم به ﷺ قليلا- مقررا عند الخلفاء الراشدين وغيرهم، فمن ذلك ما قرأت في كتاب «أخبار الخوارج» تأليف محمد بن قدامة المروزي بخط بعض من سمعه منه [ (١) ] في سنة سبع وأربعين ومائتين، قال: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير- هو الجعفي- عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، قال: كنت عند أبي سعيد الخدريّ، وقرأت على أبي الحسن علي بن أحمد المرادي بدمشق [ (٢) ] ، عن زينب بنت الكمال سماعا، عن يحيى بن القميرة، إجازة، عن شهدة الكاتبة سماعا. قالت: أخبرنا الحسين بن أحمد بن طلحة، أخبرنا أبو عمر بن مهدي، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي يعقوب بن شيبة. حدثنا محمد بن سعيد القزويني أبو سعيد، حدثنا أبو خيثمة زهير بن معاوية الجعفي، عن الأسود- يعني ابن قيس- عن نبيح- يعني العنزي- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كنا عنده وهو متّكئ، فذكرنا عليا ومعاوية، فتناول رجل معاوية، فاستوى أبو سعيد الخدريّ جالسا، ثم قال: كنا ننزل رفاقا مع رسول اللَّه ﷺ ، فكنّا في رفقة فيها أبو بكر، فنزلنا على أهل أبيات، وفيهم امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال للمرأة الحامل: أيسرّك أن تلدي غلاما؟ قالت: نعم. قال: إن أعطيتني شاة ولدت غلاما. فأعطته. فسجع لها أسجاعا، ثم عمد إلى الشاة فذبحها وطبخها، وجلسنا نأكل منها، ومعنا أبو بكر، فلما علم بالقصة قام فتقيّأ كل شيء أكل. قال: ثم رأيت ذلك البدويّ أتي به عمر بن الخطاب وقد هجا الأنصار، فقال لهم عمر: لولا أن له صحبة من رسول اللَّه ﷺ ما أدري ما نال فيها [لكفيتكموه] [ (٣) ] ولكن له صحبة من رسول اللَّه ﷺ .

стр. 150

لفظ عليّ بن الجعد: ورجال هذا الحديث ثقات، وقد توقف عمر ﵁ عن معاتبته فضلا عن معاقبته. لكونه علم أنه لقي النبي ﷺ . وفي ذلك أبين شاهد على أنهم كانوا يعتقدون أنّ شأن الصحبة لا يعدله شيء. كما ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخدريّ من قوله ﷺ : «والّذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه [ (١) ] » . وتواتر عنه ﷺ قوله: «خير النّاس قرني ثمّ الّذين يلونهم» [ (٢) ] . قال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ : «أنتم توفون سبعين أمّة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه » [ (٣) ] . وروى البزّار في مسندة بسند رجاله موثقون من حديث سعيد بن المسيب. عن جابر [ (٤) ] ، قال رسول اللَّه ﷺ : «إنّ اللَّه اختار أصحابي على الثّقلين [ (٥) ] سوى النّبيّين والمرسلين» [ (٦) ] . وقال عبد اللَّه بن هاشم الطّوسيّ: حدثنا وكيع، قال: سمعت سفيان يقول في قوله تعالى: قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى [النمل: ٥٩]- قال: هم أصحاب

стр. 151

محمد ﷺ . والأخبار في هذا كثيرة جدا فلنقتصر [ (١) ] على هذا القدر ففيه مقنع. فائدة أكثر الصحابة فتوى مطلقا سبعة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وعائشة رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين. قال ابن حزم: يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد ضخم، قال: ويليهم عشرون وهم: أبو بكر، وعثمان، وأبو موسى، ومعاذ، وسعد بن أبي وقّاص، وأبو هريرة، وأنس، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وسلمان، وجابر، وأبو سعيد، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية، وابن الزبير، وأم سلمة. قال: يمكن أن يجمع من فتيا كلّ واحد منهم جزء صغير. قال: وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفسا مقلّون في الفتيا جدا، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير بعد البحث، كأبيّ بن كعب، وأبي الدّرداء، وأبي طلحة، والمقداد وغيرهم [وسرد الباقين] [ (٢) ] . قلت: وسأذكر في ترجمة كل من ذكره من هذا القسم أن ابن حزم ذكر أنه من فقهاء الصحابة، فإن ذلك من جملة المناقب. وقد جعلت على كل اسم أوردته زائدا على ما في تجريد الذهبي وأصله [وعلى ما في أصله فقط] [ (٣) ] (ز) . واللَّه المسئول أن يهدينا سواء الطريق، وأن يسلك بنا مسالك أولى التحقيق، وأن يرزقنا التسديد والتوفيق، وأن يجعلنا في الذين أنعم عليهم مع خير فريق وأعلى رفيق آمين آمين.

стр. 152

حرف الألف القسم الأول باب الهمزة بعدها ألف [ (١) ] ١- آبي اللحم الغفاريّ [ (٢) ] : صحابي مشهور، روى حديثه الترمذي، والنسائي، والحاكم، وروى بسنده عن أبي عبيدة، قال: آبي اللحم اسمه عبد اللَّه بن عبد الملك بن عبد اللَّه بن غفار، وكان شريفا شاعرا، وشهد حنينا [ (٣) ] ومعه مولاه عمير، وإنما سمّي آبي اللحم، لأنه كان يأبى أن يأكل اللّحم. وقال الواقدي: كان ينزل «الصّفراء» [ (٤) ] ، وكذا قال خليفة بن خيّاط في اسمه ونسبه. وقال الهيثم بن عدي، وهشام بن الكلبي: اسمه خلف بن عبد الملك، وقال غيرهما. اسمه عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك. وقيل: اسمه الحويرث بن عبد اللَّه بن خلف بن مالك. وقال المرزباني: اسمه عبد اللَّه بن عبد ملك، كان شريفا شاعرا أدرك الجاهلية. قلت: رأيته بخط الرضيّ الشاطبي عبد ملك بفتح اللام مجردا عن الألف واللام. وروى مسلم في صحيحه حديث عمير مولى آبي اللحم، قال: أمرني مولاي أن أقدّد لحما، فجاءني مسكين فأطعمته ... الحديث. وفيه: قلت: يا رسول اللَّه- أتصدق من مال سيّدي

стр. 153

بشيء؟ قال: «نعم، والأجر بينكما» [ (١) ] . وقال ابن عبد البر: هو من قدماء الصحابة وكبارهم، ولا خلاف أنه شهد حنينا وقتل بها. باب الألف بعدها موحدة [ (٢) ] ٢- أبان بن سعيد: بن العاص [ (٣) ] بن أمية بن عبد مناف القرشي الأموي. قال البخاريّ، وأبو حاتم الرّازيّ، وابن حبّان: له صحبة، وكان أبوه من أكابر قريش، وله أولاد نجباء، أسلم منهم قديما خالد، وعمرو، فقال فيهما أبان الأبيات المشهورة التي أولها: ألا ليت ميتا بالظّريبة [ (٤) ] شاهد ... لما يفتري في الدّين عمرو وخالد [ (٥) ] [الطويل] ثم كان عمرو وخالد ممن هاجرا إلى الحبشة، فأقاما بها، وشهد أبان بدرا مشركا، [ (٦) ] فقتل بها أخواه العاص وعبيدة على الشرك، ونجا هو، فبقي بمكّة حتى أجار عثمان زمن الحديبيّة [ (٧) ] ، فبلّغ رسالة رسول اللَّه ﷺ ، وقال له أبان:

стр. 154

أسبل وأقبل ولا تخف أحدا ... بنو سعيد أعزّة الحرم [ (١) ] [المنسرح] ثم قدم عمرو وخالد من الحبشة فراسلا أبان فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي ﷺ فأسلم أبان أيام خيبر. وشهدها مع النبي ﷺ ، فأرسله النبيّ ﷺ في سرية. ذكر جميع ذلك الواقديّ، ووافقه عليه أهل العلم بالأخبار وهو المشهور، وخالفهم ابن إسحاق فعدّ أبان فيمن هاجر إلى الحبشة ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية، فاللَّه أعلم. وروى ابن أبي خيثمة من طريق موسى بن عبيدة الرَّبَذيّ أحد الضعفاء عن إياس بن معاوية بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عثمان بن عفان إلى مكة، فأجاره أبان بن سعيد، فحمله على سرجه، أردفه حتى قدم مكة. وقال الهيثم بن عدي: بلغني أن سعيد بن العاص قال: لما قتل أبي يوم بدر كنت في حجر عمي أبان بن سعيد بن العاص، وكان وليّ صدق، فخرج تاجرا إلى الشام. فذكر قصة طويلة اتفقت له مع راهب يقال له «يكا» ، وصف له صفة النبي ﷺ ، واعترف بنبوته، وقال له: أقرئ الرجل الصالح السلام. فرجع أبان فجمع قومه، وذكر لهم ذلك، ورحل إلى المدينة [ (٢) ] فأسلم. وفي البخاريّ، وأبي داود، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبان بن سعيد بن العاص على سرية قبل نجد [ (٣) ] ، فقدم هو وأصحابه على رسول اللَّه ﷺ بخيبر ... الحديث. وقال الواقديّ: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز، قال: مات النبي ﷺ وأبان بن سعيد على البحرين [ (٤) ] ، ثم قدم أبان على أبي بكر، وسار إلى

стр. 155

الشام، فقتل يوم أجنادين [ (١) ] سنة ثلاث عشرة، قاله موسى بن عقبة وأكثر أهل النسب. وقال ابن إسحاق: قتل يوم اليرموك [ (٢) ] ، ووافقه سيف بن عمر في الفتوح. وقيل: قتل يوم مرج الصفر [ (٣) ] ، حكاه ابن البرقي. وقال أبو حسان الزيادي: مات سنة سبع وعشرين في خلافة عثمان. ومما يدل على أنه تأخّرت وفاته عن خلافة أبي بكر ما روى ابن أبي داود والبغوي من طريق سليمان بن وهب الأنباري، قال: حدثنا النعمان بن بزرج قال: لما توفي رسول ﷺ بعث أبو بكر أبان بن سعيد إلى اليمن [ (٤) ] ، فكلّمه فيروز في دم دادويه الّذي قتله قيس بن مكشوح، فقال أبان لقيس: أقتلت رجلا مسلما! فأنكر قيس أن يكون دادويه مسلما، وأنه إنما قتله، بأبيه وعمّه، فخطب أبان فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قد وضع كلّ دم كان في الجاهلية، فمن أحدث في الإسلام حدثا أخذناه به، ثم قال أبان لقيس: الحق بأمير المؤمنين عمر، وأنا أكتب لك أني قضيت بينكما. فكتب إلى عمر بذلك فأمضاه. قال البغويّ: لا أعلم لأبان بن سعيد مسندا غيره.

стр. 156

قلت: وذكره البخاريّ في ترجمته مختصرا، ورجّح ابن عبد البر القول الأول، ثم ختم الترجمة بأن قال: وكان أبان هو الّذي تولى إملاء مصحف عثمان على زيد بن ثابت، أمرهما بذلك عثمان. ذكر ذلك ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه. انتهى. وهو كلام يقتضي التناقض والتدافع، لأن عثمان إنما أمر بذلك في خلافته، فكيف يعيش إلى خلافة عثمان من قتل في خلافة أبي بكر؟ بل الرواية التي أشار إليها ابن عبد البر رواية شاذة تفرّد بها نعيم بن حماد، عن الدّراوردي. والمعروف أن المأمور بذلك سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وهو ابن أخي أبان بن سعيد. واللَّه أعلم. ٣- أبان المحاربي [ (١) ] : من بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. فيقال [ (٢) ] له أبان العبديّ أيضا. قال ابن السكن: له صحبة، حديثه في البصريين. وقال ابن حبّان: أبان العبديّ، وفد على النبي ﷺ عداده في أهل البصرة. وأخرج له البغويّ من طريق أبان بن أبي عياش، عن الحكم بن حيان المحاربي، عن أبان المحاربي، وكان من الوفد الذين وفدوا على رسول اللَّه ﷺ من عبد القيس- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ما من عبد مسلم يقول إذا أصبح: الحمد للَّه ربّي، لا أشرك به شيئا، إلّا غفرت له ذنوبه» . قال البغوي: لا أعلم له غيره. قلت: وجدت له آخر أخرجه ابن شاهين، ورويناه في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر بن خلاد النّصيبي من طريق زياد البكّائي، قال: حدثنا أبو عبيدة العتكيّ، عن الحكم بن حيان، عن أبان المحاربي، قال: كنت في الوفد فرأيت بياض إبط رسول اللَّه ﷺ حين رفع يديه يستقبل بهما القبلة [ (٣) ] . وأشار الدّار الدّارقطنيّ في «الأفراد» إلى أنّ أبان بن أبي عياش تفرّد بالحديث الأول، وهو ضعيف واه، فإن كان أبان بن أبي عياش يكنى أبا عبيدة صح أنه تفرّد بالحديث عن الحكم المذكور. ٤- إبراهيم بن جابر [ (٤) ] : كان عبدا لخرشة [ (٥) ] الثّقفي. نزل إلى النبي ﷺ من حصن الطائف في جملة من نزل من عبيدهم أيام حصارهم، فأعتقه ودفعه إلى أسيد بن حضير

стр. 157

وأمره أن يمونه ويعلمه. ذكره الواقدي واستدركه ابن فتحون، [لأنه عاش بعد النبي ﷺ دهرا] [ (١) ] . ٥- إبراهيم بن الحارث [ (٢) ] : بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن تيم بن مرّة القرشي التيمي. قال البخاريّ: هاجر مع أبيه، وروى ابن مندة بسند صحيح عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، وكان أبوه من المهاجرين، وقال ابن عبد البر في ترجمة أبيه الحارث بن خالد: هاجر إلى الحبشة، فولد له بها موسى وزينب وإبراهيم، وهلكوا بأرض الحبشة، قاله مصعب. وقال غيره: خرج بهم الحارث يريد المدينة فشربوا من ماء فماتوا إلا الحارث. قلت: لعله كان له ابن آخر يقال له إبراهيم غير إبراهيم والد محمد، إذ كيف يهلك في ذلك الزمان من يولد له محمد بعد دهر طويل؟ وأخرج ابن مندة من طريق لا بأس بها عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: بعثنا رسول اللَّه ﷺ في سرية ... الحديث. فإن ثبت هذا فإبراهيم واحد، وعاش بعد النبي ﷺ . ٦- إبراهيم بن عباد: بن إساف [ (٣) ] بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الحارثي. شهد أحدا [ (٤) ] ، قاله ابن الكلبيّ، وأخرجه ابن شاهين وغيره، واستدركه أبو موسى. ٧-[إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف [ (٥) ] يأتي في القسم الثاني] [ (٦) ] .

стр. 158

٨- إبراهيم بن قيس [ (١) ] بن حجر بن معديكرب الكندي، أخو الأشعث: قال هشام ابن الكلبيّ: وفد على النبي ﷺ فأسلم، وهو والد إسحاق الأعرج النسابة، ذكره ابن شاهين في الصحابة، واستدركه ابن فتحون وأبو موسى. ٩- إبراهيم، أبو رافع [ (٢) ] : مولى النبي ﷺ ، مشهور بكنيته. قال البغوي: سماه مصعب الزبيري إبراهيم، وسماه غيره أسلم واللَّه أعلم. قلت: وقيل غير ذلك [ (٣) ] . وسأذكر ترجمته في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. ١٠- إبراهيم الطائفي [ (٤) ] : روى البغويّ والطّبرانيّ من طريق أبي عاصم، عن عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز، عن يحيى بن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه، عن جده- أنه سمع النبي ﷺ يعلّم الناس بمنى [ (٥) ] يقول: «قابلوا النّعال» [ (٦) ] . قال البغويّ: ولا أعلم له غيره، ونقل الذّهبيّ عن ابن عبد البر أنه قال: لا يصح ذكره في الصحابة، لأن حديثه مرسل- يعني فهو تابعي. قلت: لفظ ابن عبد البر: إسناد حديثه ليس بالقائم، ولا تصح صحبته عندي، وحديثه مرسل. انتهى. فإن عنى بالإرسال انقطاعا بين أحد رواته فذاك، وإلا فقد صرح بسماعه من النبي ﷺ ، فهو صحابي إن ثبت إسناد حديثه، لكن مداره على عبد اللَّه بن مسلم بن هرمز، وهو ضعيف، وشيخه مجهول. وقد اختلف في سياقه عن أبي عاصم: فقيل هكذا. وقيل عن

стр. 159

يحيى بن إبراهيم بن عطاء عن أبيه عن جده. حكاه ابن أبي حاتم، وعلى هذا فالصحابيّ عطاء، ورجحها ابن السكن، وأخرجها هو وابن شاهين من طريق عمرو بن علي الفلّاس، عن أبي عاصم. ورواه البغوي أيضا عن ابن الجنيد عن أبي عاصم، فقال: إبراهيم بن يحيى بن عطاء. وقيل: عن يحيى بن عبد الرحمن بن عطاء. وقيل: عن يحيى بن عبيد بن عطاء، رواه الطبراني، وترجم لعطاء في الصحابة كذلك ابن حبّان، وابن أبي عاصم، ومطيّن، وآخرون، ويقوي الرواية الأولى ما حكاه أبو العباس الدّغولي قال: قلت لأبي حاتم الرازيّ: هل في الصحابة أحد اسمه إبراهيم؟ قال: نعم، إبراهيم اسم قديم تسمّى به رجل سمع النبيّ ﷺ ، رواه المكيّون عن عطاء بن إبراهيم، عن أبيه. واللَّه أعلم. ١١- إبراهيم النجار [ (١) ] : روى الطبراني في «الأوسط» من طريق أبي نضرة، عن جابر- أنّ النبي ﷺ كان يخطب إلى جذع، فذكر الحديث في اتخاذ المنبر، وفيه: فدعا رجلا، فقال: ما اسمك؟ قال: إبراهيم. قال: خذ في صنعته. استدركه أبو موسى، وقال في رواية أخرى: إن اسم النجار «باقوم» ، فيحتمل أن يكون إبراهيم اسمه، و «باقوم» لقبه. قلت: هذا على تقدير الصّحة، وإلا ففي الإسناد العلاء بن مسلمة الرّواسي، وقد كذّبوه. ١٢- إبراهيم الأشهلي [ (٢) ] : روى ابن مندة من طريق إسحاق بن محمد الفروي عن أبي الغصن ثابت بن قيس، عن إسماعيل بن إبراهيم الأشهلي، عن أبيه، قال: خرج النبي ﷺ إلى بني سلمة [ (٣) ] . قال ابن مندة: يقال إنه وهم. وقال أبو نعيم: هو وهم. قلت: ولم يبينا وجه الوهم فيه. واللَّه أعلم. ١٣- أبرهة الحبشي [ (٤) ] : ذكره إسماعيل بن أحمد الضرير في تفسيره فيمن نزل فيه: وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ ... [المائدة: ٨٣] الآية.. ١٤- أبرهة [ (٥) ] بن شرحبيل بن أبرهة [ (٦) ] بن الصباح بن شرحبيل بن لهيعة بن زيد الخير

стр. 160

أبو [ (١) ] أبو مكنف [ (٢) ] بن شرحبيل بن معديكرب بن مصبح بن عمرو بن ذي أصبح الأصبحي الحميري. ذكره الرشاطي في «الأنساب» ، وقال: إنه وفد على النبي ﷺ ففرش له رداء، وإنه كان بالشام، وكان يعد من الحكماء. حكاه الهمدانيّ في «النّسب» ، قال: وكان يروي عن النبي ﷺ أحاديث. ١٥- أبرهة بن الصباح الحبشي أو الحميري. قال الفاكهي في كتاب مكة: وممن كان بمكة، يقال إنه من حمير، وهو حبشي- أبرهة بن الصباح، أسلم ولم تصبه منة لأحد، كذا قال، وما أدري أهو جدّ الّذي قبله أو غيره. [ثم ظهر لي أنه غيره، فقد ذكره ابن الكلبيّ فقال: إنه كان ملك تهامة، وأمّه بنت أبرهة الأشرم الّذي غزا الكعبة، وسيأتي أبو شمر بن أبرهة بن الصباح في الكنى] [ (٣) ] . ١٦- أبرهة- آخر: قال ابن فتحون في الذيل: هو أحد الثمانية الشاميين الّذي وفدوا مع جعفر مع اثنين وثلاثين من الحبشة، وإياهم عنى اللَّه بقوله: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ [القصص: ٥٢] ، حكاه الماوردي عن قتادة انتهى. وسمى مقاتل الثمانية المذكورين: أبرهة، وإدريس، وأشرف، وأيمن، وبحيرا، وتماما، وتميما، ونافعا. حكاه أبو موسى في «الذّيل» ، وظن ابن الأثير أنّ بحيرا هذا هو الراهب المشهور الّذي رأى النبي ﷺ قبل البعثة. فقال: قد ذكره ابن مندة فلا وجه لاستدراكه انتهى. والظاهر أنه غيره، لأنه إنما رآه في أرض الشام، وهذا الآخر [ (٤) ] إنما هو من الحبشة، وأين الجنوب من الشمال؟ ولا مانع من أن يتسمّى اثنان باسم واحد. وروى أبو الشّيخ وغيره في «التّفسير» عن سعيد بن جبير في هذه الآية، قال: قال الذين آمنوا من أصحاب النجاشي للنجاشي: ائذن لنا فلنأت هذا النبي الّذي كنّا نجده في الكتاب، فأتوا النبي ﷺ فشهدوا معه أحدا. فهذا يدلّ على أن للقصة أصلا، واللَّه أعلم. ١٧- أبزى الخزاعي [ (٥) ] مولاهم، والد عبد الرحمن. قال ابن السكن: ذكره البخاريّ في «الوحدان» . روي عنه حديث واحد إسناده صالح، وقع حديثه بخراسان: حدثنا أحمد بن محمد بن بسطام، حدثنا أحمد بن بكير، حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم، حدثنا

стр. 161

بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن علقمة بن عبد الرحمن بن أبزى. عن أبيه، عن جده. عن النبي ﷺ أنه خطب الناس، فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا، ثم قال: «ما بال أقوام لا يتعلّمون من جيرانهم ولا يتفقّهون..» [ (١) ] الحديث - قال: لا يروى إلا بهذا الإسناد. وقال ابن مندة: لا تصحّ له صحبة ولا رؤية. ثم أخرج حديثه عن ابن السكن واستغربه، وقال: رواه إسحاق بن راهويه في المسند عن محمد بن أبي سهل وهو محمد بن مزاحم بهذا الإسناد. قلت: وهو كما قال: قد رويناه في مسند إسحاق رواية ابن مردويه عنه هكذا: لكن رواه محمد بن إسحاق بن راهويه عن أبيه، فقال في إسناده: عن علقمة بن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده. أورده الطبراني في ترجمة عبد الرحمن بن أبزى. ورجّح أبو نعيم هذه الرواية، وقال: لا يصح لأبزى رواية ولا رؤية، واستصوب ابن الأثير كلامه. قلت: وكلام ابن السّكن يرد عليه. والعمدة في ذلك على البخاري، فإليه المنتهى في ذلك، ورواية محمد بن إسحاق بن راهويه شاذّة. لأن علقمة أخو سعيد لا ابنه. واللَّه أعلم. ١٨- أبيض بن أسود [ (٢) ] : أحد من توجه لقتل ابن أبي الحقيق. ذكره عمر بن شبّة من طريق ابن إسحاق عن الزّهريّ عن عبد الرحمن بن كعب، واستدركه ابن فتحون. ١٩- أبيض بن حمّال [ (٣) ] بالحاء المهملة- ابن مرثد بن ذي لحيان- بضم اللام- ابن سعد بن عوف بن عديّ بن مالك المأربي السّبائي روى حديثه أبو داود والترمذي والنّسائيّ في «الكبرى» ، وابن ماجة، وابن حبّان في صحيحه: أنه استقطع النبي ﷺ لما وفد عليه

стр. 162

الملح الّذي بمأرب [ (١) ] ، فأقطعه إياه، ثم استعاده منه. ومن طريق أخرى أن أبيض بن حمّال كان بوجهه حزازة وهي القوباء، فالتقمت أنفه، فمسح النبيّ ﷺ على وجهه فلم يمس ذلك اليوم وفيه أثر. قال البخاريّ وابن السّكن: له صحبة وأحاديث. يعدّ في أهل اليمن. وروى الطّبرانيّ أنه وفد على أبي بكر لما انتقض عليه عمّال اليمن، فأقرّه أبو بكر على ما صالح عليه النبي ﷺ من الصدقة، ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر وصار إلى الصدقة. ٢٠- أبيض بن عبد الرحمن [ (٢) ] : بن النعمان بن الحارث بن عوف بن كنانة بن بارق البارقي، يكنى أبا عزيز- بفتح المهملة وزاءين- وفد إلى النبي ﷺ ذكره ابن شاهين عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد عن رجاله، [وكذا هو في جمهرة ابن الكلبي [ (٣) ]] . وذكره ابن فتحون عن الطّبريّ. ٢١- أبيض بن هني [ (٤) ] بن معاوية، أبو هبيرة، أدرك النبي ﷺ وشهد فتح مصر [ (٥) ] ، ذكره ابن مندة في تاريخه، واستدركه أبو موسى، وذكره ابن الكلبيّ أيضا في «الجمهرة» . ٢٢- أبيض الجنّي: وقع ذكره في كتاب السنن لأبي علي بن الأشعث أحد المتروكين المتهمين، فأخرج بإسناده من طريق أهل البيت أنّ رسول اللَّه ﷺ قال لعائشة: «أخزى اللَّه شيطانك ... » الحديث، وفيه: «ولكنّ اللَّه أعانني عليه حتّى أسلم» [ (٦) ] ، واسمه أبيض، وهو في الجنة. وهامة بن هيم [ (٧) ] بن لاقيس بن إبليس في الجنة.

стр. 163

٢٣- أبيض [ (١) ]- غير منسوب: كان اسمه أسود. فغيّره النبي ﷺ ، نزل مصر، قال ابن يونس: له ذكر فيمن نزل [ (٢) ] ، مصر، وروى من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن سهل بن سعد، قال: كان رجل يسمى أسود فسمّاه النبي ﷺ أبيض [ (٣) ] . قال الطّبرانيّ: تفرد به ابن لهيعة. وقال أبو عمر- في ترجمة أبيض بن حمّال: في حديث سهل بن سعد أنّ رسول اللَّه ﷺ غيّر اسم رجل كان اسمه أسود فسماه أبيض، فلا أدري أهو ذا أم غيره. ٢٤- أبيض- آخر: يحتمل أن يكون هو الّذي قبله، وروى أبو موسى [المديني] [ (٤) ] في «الذّيل» من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن موسى بن الأشعث- أن الوليد حدّثه أنه انطلق هو وأبيض- رجل من أصحاب النبي ﷺ إلى رجل يعودانه فذكر قصته. ٢٥- أبيّ بن أميّة: [ (٥) ] بن حرثان بن الأسكر الكناني الليثي. أسلم هو وأخوه كلاب، وهاجر إلى النبي ﷺ فقال أبو هما أميّة: إذا بكت الحمامة بطن وجّ ... على بيضاتها أدعو كلابا [ (٦) ] [الوافر] ذكره أبو عمرو الشيبانيّ، ولما ذكره ابن الكلبي قال: إن القصة وقعت لهم في زمن عمر. واستدركه ابن الأثير. قلت: وذكر الفاكهيّ في «أخبار مكّة» ، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، عن أبي سعد، قال: كان عمر إذا قدم قادم سأله عن الناس، فقدم قادم، فقال: من أين؟ قال: من الطائف: قال: فمه؟ قال: رأيت بها شيخا يقول: تركت أباك مرعشة يداه ... وأمّك ما تسيغ لها شرابا

стр. 164

إذا نعت الحمام ببطن وجّ [ (١) ] ... على بيضاته ذكرا كلابا [الوافر] قال: ومن كلاب؟ قال ابن الشيخ المذكور، وكان غازيا فكتب فيه عمر فأقبل. قلت: وستأتي هذه القصة مطولة في ترجمة أمية إن شاء اللَّه تعالى. ٢٦- أبيّ بن ثابت [ (٢) ] الأنصاري [ (٣) ] : أخو حسّان: قال ابن الكلبي، والواقدي، وابن حبّان وغيرهم: هو أبو شيخ، شهد بدرا، وخالفهم ابن إسحاق، فقال: إن أبيّ بن ثابت مات في الجاهلية، وإن الّذي شهد بدرا وأحدا ابنه أبو شيخ بن أبيّ بن ثابت، وكذا قال موسى بن عقبة: فيمن شهد بدرا أبو شيخ بن أبيّ بن ثابت. واللَّه أعلم. ٢٧- أبيّ [ (٤) ] بن شريق: بفتح الشين [المعجمة] [ (٥) ] الثقفي [ (٦) ] حليف بني زهرة. هو المعروف بالأخنس. وسيأتي قريبا. ٢٨- أبيّ [ (٧) ] بن عجلان الباهلي أخو أبي أمامة. ذكره ابن شاهين، عن ابن أبي داود، وأنه روى عن النبي ﷺ . ٢٩- أبيّ بن عمارة [ (٨) ] : - بكسر العين، وقيل بضمها. له حديث: إن النبي ﷺ صلّى في بيته، فسأله عن المسح على الخفين. أخرجه أبو داود، وابن ماجة، والحاكم، لكن الإسناد ضعيف. وذكر أبو حاتم أنه خطأ، والصواب أبو أبيّ بن أمّ حرام. فاللَّه أعلم. وحكى البغويّ

стр. 165

أنه أبيّ بن عبادة [ (١) ] . وقال ابن حبّان: صلّى القبلتين، غير أني لست أعتمد على إسناد خبره. قلت: وذكر ابن الكلبيّ عن أبيه أنه أدركه، وأن أباه عمارة أدرك خالد بن سنان العبسيّ الّذي يقال إنه كان نبيّا [ (٢) ] ، وسأذكر ذلك في ترجمة خالد. ٣٠- أبي بن القشب [ (٣) ] الأزدي: روى ابن مندة من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس- أن النبي ﷺ دخل المسجد بعد ما أقيمت الصلاة وأبيّ بن القشب يصلّي ركعتين فقال: «أتصلّي الصّبح أربعا» [ (٣) ] ؟ قال [ (٤) ] أبو نعيم: وهم فيه بعض الرواة، وإنما هو عبد اللَّه بن مالك بن القشب، وهو عبد اللَّه ابن بحينة، وبحينة أمه. قلت: ورواه مسدد في «مسندة» ، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه- أنّ بلالا أتى النبيّ ﷺ يؤذنه بالصلاة، فخرج فإذا هو بابن القشب، ورويناه من وجه آخر، فقال: إنه رأى ابن بحينة. والأمر فيه محتمل. ٣١- أبيّ بن كعب [ (٥) ] بن عبد ثور المزني، أحد من وفد على النبي ﷺ من «مزينة» [ (٦) ] ، ذكره ابن شاهين عن المدائني عن رجاله. ٣٢- أبي بن كعب [ (٧) ] بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار

стр. 166

الأنصاري، أبو المنذر وأبو الطفيل سيّد القراء. كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرا والمشاهد كلها. قال له النبي ﷺ : «ليهنك العلم أبا المنذر» . [ (١) ] وقال له: «إنّ اللَّه أمرني أن أقرأ عليك» [ (٢) ] ، وكان عمر يسمّيه سيد المسلمين، ويقول: اقرأ يا أبيّ [ (٣) ] . ويروى ذلك عن النبيّ ﷺ أيضا. وأخرج الأئمة أحاديثه في صحاحهم، وعدّه مسروق في الستة من أصحاب الفتيا. قال الواقديّ: وهو أوّل من كتب للنّبيّ ﷺ ، وأول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان ابن فلان، وكان ربعة أبيض اللحية لا يغيّر شيبة. وممن روى عنه من الصحابة عمر، وكان يسأله عن النوازل، ويتحاكم إليه في المعضلات، وأبو أيوب، وعبادة بن الصامت، وسهل بن سعد، وأبو موسى، وابن عباس، وأبو هريرة، وأنس، وسليمان بن صرد، وغيرهم. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: مات أبيّ بن كعب سنة عشرين أو تسع عشرة. وقال الواقديّ: ورأيت آل أبيّ وأصحابنا يقولون: مات سنة اثنتين وعشرين. فقال عمر: اليوم مات سيد المسلمين. قال: وقد سمعت من يقول: مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، وهو أثبت الأقاويل، وقال ابن عبد البر: الأكثر على أنه في خلافة عمر.

стр. 167

قلت: وصحّح أبو نعيم أنه مات في خلافة عثمان سنة ثلاثين، واحتج له بأن زر بن حبيش لقيه في خلافة عثمان. وروى البخاريّ في «تاريخه» ، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: قلت لأبيّ لما وقع الناس في أمر عثمان ... فذكر القصة [ (١) ] . وروى البغويّ عن الحسن في قصة له أنه مات قبل قتل عثمان بجمعة. وقال ابن حبّان: مات سنة ثنتين وعشرين في خلافة عمر. وقد قيل إنه بقي إلى خلافة عثمان، [وثبت عن أبي سعيد الخدريّ أنّ رجلا من المسلمين قال: يا رسول اللَّه، أرأيت هذه الأمراض التي تصيبنا ما لنا فيها؟ قال: «كفارات» [ (٢) ] ، فقال أبي بن كعب: يا رسول اللَّه، وإن قلّت؟ قال: «وإن شوكة فما فوقها» . فدعا أبيّ ألّا يفارقه الوعك حتى يموت، وألّا يشغله عن حجّ ولا عمرة ولا جهاد ولا صلاة مكتوبة في جماعة. قال: فما مسّ إنسان جسده إلا وجد حرّه حتى مات. رواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا، وصححه ابن حبّان، ورواه الطبراني من حديث أبيّ بن كعب بمعناه، وإسناده حسن] [ (٣) ] . ٣٣- أبيّ بن مالك [ (٤) ] القشيري ، ويقال الحرشيّ. من بني عامر بن صعصعة. عداده في أهل البصرة. قال ابن حبّان: يقال إن له صحبة، ونسبه، فقال: أبيّ بن مالك بن عمرو بن ربيعة بن عبد اللَّه بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة القشيري، أبو مالك. روى عنه البصريون. وقال أبو داود الطيالسي في مسندة: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبيّ بن مالك- أنّ النبيّ ﷺ قال: «من أدرك والديه أو أحدهما ثمّ دخل النّار فأبعده اللَّه» [ (٥) ] . وتابعه علي بن الجعد، وغندر، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، وآدم بن أبي إياس، وبهز بن أسد، عن شعبة، ورواه عبد الصمد عن شعبة، فقال: عن مالك أو أبيّ بن مالك. ورواه خالد بن الحارث عن شعبة، فقال: عن رجل ولم يسمّه. ورواه

стр. 168

شبابة عن شعبة، فقال: عمرو بن مالك. والأول أصحّ عن قتادة. قال ابن السّكن: قال البخاريّ: يقال في هذا الحديث مالك بن عمرو، ويقال ابن الحارث، ويقال ابن مالك. والصحيح من ذلك: أبيّ بن مالك. وكذلك رجّح البغوي وغيره. وأما ابن أبي خيثمة فحكى عن ابن معين أنه ضرب على أبيّ بن مالك، وقال: هذا خطأ، ليس في الصحابة أبيّ بن مالك، وإنما عمرو بن مالك. قلت: لعله اعتمد رواية شبابة، ولكنها شاذّة وقد روى عليّ بن زيد بن جدعان هذا الحديث عن زرارة بن أوفى، عن رجل من قومه يقال له مالك أو أبو مالك أو ابن مالك. ورواه الثوري وهشيم عن علي بن زيد عن زرارة عن مالك القشيري، ورواه أشعث عن علي بن زيد، فقال: مالك [أو] [ (١) ] أبو مالك. أو عامر بن مالك، وقيل: مالك بن عمرو [وقيل: ابن الحارث] [ (٢) ] [وهي رواية عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد. وقيل: عمرو بن مالك. وهي رواية الثّوري عن عليّ. وكلاهما عن أحمد. وقيل: مالك بن عوف وقيل: ابن الحارث، وهي رواية هشيم عن علي عن أحمد] [ (٣) ] . قلت: وما يقوّي رواية شعبة عن قتادة ما ذكره ابن إسحاق في «المغازي» في أمر غنائم حنين، قال: فقال أبيّ بن مالك القشيري: يا رسول اللَّه، فذكر قصته [وفي «الأخبار المنثورة» لابن دريد، قال: فقال أبيّ بن مالك بن معاوية القشيري، وهو أخو نهيك بن مالك الشاعر المشهور، فذكر قصة] [ (٤) ] فيها أنّ الضحاك بن سفيان عتب على أبيّ بن مالك في شيء بعد ذلك فقال: أتنسى بلائي يا أبيّ بن مالك ... غداة الرّسول معرض عنك أشوس [الطويل] وسيأتي هذا الخبر في ترجمة مروان بن قيس الدّوسي، وهذا كله يقوّي ما رجحه البخاري، واللَّه أعلم. ٣٤- أبي بن معاذ بن أنس [ (٥) ] بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري. قال الواقديّ: شهد بدرا وأحدا. وقال البلوي: شهد أنس بن معاذ وأخوه

стр. 169

أبيّ بن معاذ أحدا، وقتلا يوم بئر معونة [ (١) ] شهيدين. باب الألف بعدها ثاء مثلثة ٣٥- أثال [ (٢) ] بن النعمان الحنفي روى عن عبدان من طريق الحارث بن عبيد الإيادي، عن أبيه، عن أثال بن النعمان الحنفي، قال: أتيت النبي ﷺ أنا وفرات بن حيّان فسلمنا عليه فرد علينا، ولم نكن أسلمنا بعد، فأقطع فرات بن حيّان. وروى [ (٣) ] الطّبريّ أنه كان مع ثمامة بن أثال في قتال مسيلمة في الردّة. قال ابن فتحون: لعله والد ثمامة. قلت: بل والد ثمامة اسمه أثال بن سلمة، كما سيأتي في ترجمة عامر بن سلمة. ٣٦- أثبج العبديّ [ (٤) ] : بوزن أحمد، بعد المثلثة موحدة ثم جيم. ذكره الماورديّ في الصحابة. وقال أبو داود الطيالسيّ في مسندة: حدثني مطر بن الأعنق، قال: حدثتني أمّ أبان بنت الوازع بن الزّراع عن جدها الزارع، قالت: خرج جدي الزارع وافدا إلى رسول اللَّه ﷺ وأخرج معه ابن أخ له يقال له أثبج، وساق الحديث. استدركه ابن فتحون. ٣٧- أثوب [ (٥) ] : بوزن الّذي قبله وآخره موحدة- ابن عتبة. ذكره ابن قانع، وأخرج له من طريق هارون بن نجيد، عن جابر بن مالك عنه مرفوعا: «الدّيك الأبيض خليلي» [ (٦) ] الحديث. وذكره الدّار الدّارقطنيّ في «المؤتلف» ، وقال: لا يصح سنده، واستدركه ابن فتحون. ٣٨- أثيلة الخزاعي قال أبو قرة موسى بن طارق في السّنن له: ذكر ابن جريج، عن

стр. 170

ابن أبي حسين أن النبيّ ﷺ كتب إلى سهيل بن عمرو: «إن جاءك كتابي ليلا فلا تصبحنّ، أو نهارا فلا تمسينّ حتّى تبعث إليّ من ماء زمزم» [ (١) ] . قال: فاستعان سهيل بأثيلة الخزاعي، حتى جعلا مزادتين، وفرغا منهما، فملأهما سهيل من ماء زمزم [ (٢) ] ، وبعث بهما علي بعير، [ورواه المفضل بن محمد الجندي عن أبي عمر [ (٣) ] عن سفيان، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي حسين نحوه] [ (٤) ] . وسيأتي أنّ المبعوث بذلك من عند سهيل مولاه [ (٥) ] أزيهر. باب الألف بعدها جيم ٣٩- أحمد بن عجيان [ (٦) ] : بجيم ومثناة تحتانية، بوزن عثمان- ضبطه ابن الفرات. وقيل بوزن عليّان، حكاه ابن الصّلاح. همداني، وفد على النبي ﷺ وشهد فتح «مصر» ، ذكره ابن يونس في «تاريخه» وقال: لا أعلم له رواية، وخطّته معروفة بجيزة مصر. وذكره الدّار الدّارقطنيّ في «المؤتلف» أيضا، وضبطه القاضي ابن العربيّ بالحاء المهملة فوهم. واللَّه أعلم. باب الألف بعدها حاء ٤٠- أحقب: ذكر ابن دريد أنه أحد الجن الذين آمنوا بالنبيّ ﷺ وسمعوا منه القرآن من جنّ نصيبين. [ (٧) ] . ٤١- أحمد بن حفص [ (٨) ] بن المغيرة، أبو عمرو المخزومي، مشهور بكنيته، مختلف

стр. 171

في اسمه، سماه النّسائيّ عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، أنه سأل أبا هشام المخزومي- وكان علّامة بأنسابهم- عن اسم أبي عمرو بن حفص زوج فاطمة بنت قيس، فقال: اسمه أحمد، وسيأتي ذكره في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. ٤٢- أحمد: حكى ابن حبّان أنه اسم أبي محمد الّذي كان يزعم أن الوتر واجب. والمشهور أن اسمه مسعود بن زيد بن سبيع. ٤٣- أحمر: آخره راء- ابن جزء بن ثعلبة بن زيد بن مالك بن سنان السدوسي [ (١) ] وقال ابن عبد البرّ: أحمر بن جزء بن معاوية بن سليمان مولى الحارث السدوسي. روي عنه حديث في التجافي في السجود، رواه أبو داود، وابن ماجة، وأحمد، والطحاوي من طريق الحسن البصري: حدثنا أحمر صاحب رسول اللَّه ﷺ . وقال عباد بن راشد، عن الحسن: حدثني أحمر مولى رسول اللَّه ﷺ ، رجاله ثقات، وساق له الباوردي حديثا آخر. وقيل: هو أحمر بن سواء بن جزء، قال البخاري: بصري له صحبة. انتهى. وجزء منهم من يضبطه بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، ومنهم من يضبطه بفتح الجيم وكسر الزاي بعدها مثناة تحتانية. ٤٤- أحمر بن سليم: وقيل [ (٢) ] سليم بن أحمر [ (٣) ] . رأى النبي ﷺ ، ذكره أبو موسى. ٤٥- أحمر بن سواء [ (٤) ] بن عدي بن مرة بن حمران بن عوف بن عمرو بن الحارث بن سدوس السدوسي. عداده في أهل الكوفة [ (٥) ] ، قاله ابن مندة. وأخرج له من طريق العلاء بن منهال، عن إياد بن لقيط، عن أحمر بن سواء السدوسي- أنه كان له صنم يعبده، فعمد إليه، فألقاه في بئر، ثم أتى النبي ﷺ فبايعه، هذا حديث غريب والعلاء كوفي يجمع حديثه. ٤٦- أحمر، أبو عسيب [ (٦) ] : مشهور بكنيته، ووقع في الاستيعاب أحمر بن عسيب،

стр. 172

وتعقّب.. ويحتمل أن يكون كنيته وافقت اسم أبيه، وسيأتي ترجمته في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. ٤٧- أحمر بن قطن الهمدانيّ [ (١) ] شيخ شهد فتح مصر، يقال له صحبة ذكره ابن ماكولا عن ابن يونس. وقال ابن يونس: كان سيدا فيهم ٤٨- أحمر بن مازن: بن أوس بن النابغة بن عتر بن حبيب بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن الحبيبي، وفد على النبي ﷺ بعد حنين، قال أبو عليّ الهجريّ، حكاه الرّشاطيّ عنه، قال: ولم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. ٤٩- أحمر بن معاوية بن سليم بن لأي بن الحارث بن صريم بن الحارث [ (٢) ] ، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، يكنى أبا شعيل [ (٣) ]- له حديث عند ابن السّكن وغيره. يروى من طريق محمد بن عمر بن حفص بن السكن بن سواء، عن شعيل [ (٤) ] بن أحمر بن معاوية عن أبيه عن جده- أن أحمر وفد إلى النبي ﷺ وكان وافد بني تميم. فكتب له النبي ﷺ كتابا، ولابنه شعيل، قال ابن السّكن: إسناده مجهول. وقال أبو نعيم: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه وأخرجه أيضا البغوي والطبري: وسيأتي ضبط شعيل في ترجمته. ٥٠- أحمر، مولى أم سلمة [ (٥) ] : قيل هو اسم سفينة. وستأتي ترجمته في السين، وروى ابن مندة من طريق عمران النخلي [ (٦) ] عن أحمر مولى أم سلمة، قال: كنّا في غزاة فجعلت أعبر الناس في واد أو نهر، فقال لي النبي ﷺ : «ما كنت في هذا اليوم إلّا سفينة» [ (٧) ] وأخرجه الماليني في «المؤتلف» في ترجمة النخلي- بالنون والخاء المعجمة. ٥١- الأحمري [ (٨) ] : كذا أورده البغويّ وابن قانع وغيرهما في الأسماء، ويحتمل أن يكون الأحمري نسبة. فيحول إلى المبهمات.

стр. 173

وقد أشار إلى ذلك البغويّ، وأخرج من طريق إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد اللَّه بن أبي سفيان عن أبيه عن الأحمري، قال: كنت وعدت امرأتي بعمرة، فغزوت فوجدت من ذلك، فشكوت إلى النبي ﷺ ، فقال: «مرها فلتعتمر في رمضان، فإنّها تعدل حجّة» . قال البغوي: لا أدري من الأحمري هذا. وكذلك أخرجه ابن قانع عن البغوي بهذا الإسناد. ٥٢- الأحوص بن عبد بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. ذكر ابن الكلبيّ والبلاذريّ أنه كان عاملا لمعاوية على البحرين، وسعى لمروان بن الحكم في قصة جرت له، ومقتضى هذا أن يكون له صحبة، وأن يكون عمّر، لأن أباه مات كافرا. ومن ولده منصور بن عبد اللَّه بن الأحوص، له ذكر بالشام في أيام بني مروان، وكان ابنه عبد اللَّه أيضا عاملا لمعاوية على بعض الشام. وفي الموطّأ: عن زيد بن أسلم، عن سليمان بن يسار [ (١) ]- أنّ الأحوص هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت فقال: لا ميراث [ (٢) ] لامرأته [ (٣) ] رواه ابن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار- أنّ الأحوص بن فلان، أو فلان بن الأحوص- فذكر نحوه [قال ابن الحذاء: الأقوى أن القصة في الأحوص، وهو ابن عبد، ويحتمل أن تكون لولده عبد اللَّه بن الأحوص، ولم يسمّ في رواية ابن عيينة عن الزهري] [ (٤) ] . ٥٣- الأحوص بن مسعود [ (٥) ] بن كعب بن عامر بن عديّ الأنصاري، أخو خويّصة ومحيّصة، ذكره العدويّ في «أنساب الأنصار» . وقال: شهد أحدا وما بعدها. استدركه ابن فتحون. ٥٤- أحيحة بن أمية بن خلف [ (٦) ] بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحيّ، أخو صفوان. مذكور في المؤلفة قلوبهم، رواه عبدان المروزي من طريق بشر بن تميم وغيره. وحفيده أبو ريحانة علي بن أسيد بن أحيحة كان ممن شهد قتال ابن الزبير مع الحجاج. ٥٥- أحيحة: بمهملتين مصغّرا- ابن الجلاح- بضم الجيم وتخفيف اللام وآخره مهملة [روى مالك] [ (٧) ] في «الموطأ» عن يحيى بن سعيد، عن عروة بن الزبير: أن رجلا من

стр. 174

الأنصار يقال له أحيحة بن الجلاح كان له عمّ صغير، هو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله فقتله أحيحة، فقال له أخواله: كنّا أهل ثمّه ورمّه، حتى إذا استوى على غنمه غلبنا عليه وحق أمره [ (١) ] في عمه. قال عروة: فلذلك لا يرث قاتل من قتل. قلت: لم أقف على نسب أحيحة هذا في أنساب الأنصار، وقد ذكره بعض من ألّف في الصحابة، وزعم أنه أحيحة بن الجلاح بن حريش، ويقال له: خراش بن جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس، وكانت تحته سلمى بنت عمرو الخزرجية، فولدت له عمرو بن أحيحة، وتزوج سليمى [ (٢) ]- بعد أحيحة- هاشم بن عبد مناف، فولدت له عبد المطلب جدّ النبي ﷺ ، وزعم أن عمرو بن أحيحة الّذي روى عن خزيمة بن ثابت في النّهي عن إتيان النساء في الدّبر. وروى عنه عبد اللَّه بن السائب- هو هذا وقضيته أن يكون لأبيه أحيحة صحبة. وقد أنكر ابن عبد البرّ هذا إنكارا شديدا، وقال في الاستيعاب: ذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عن النبي ﷺ ، قال: وسمع من خزيمة بن ثابت، قال ابن عبد البر: وهذا لا أدري ما هو، لأن أحيحة قديم، وهو أخو عبد المطلب لأمه، فمن المحال أن يروي عن خزيمة من كان بهذا القدم، ويروي عنه عبد اللَّه بن علي بن السائب، قال: فعسى أن يكون حفيدا لعمرو بن أحيحة، يعني تسمّى باسم جده. قلت: لم يتعين ما قال، بل لعل أحيحة بن الجلاح والد [ (٣) ] عمرو آخر غير أحيحة بن الجلاح المشهور. وقد ذكر المرزبانيّ عمرو بن أحيحة في «معجم الشّعراء» . وقيل: إنه مخضرم- يعني أدرك الجاهلية والإسلام، وأنشد له شعرا قاله لما خطب الحسن بن علي عند معاوية. وأحيحة بن الجلاح المشهور كان جاهليا شريفا في قومه، مات قبل أن يولد النبي ﷺ بدهر ومن ولده محمد بن عقبة بن الجلاح. أحد من سمّي محمدا في الجاهلية رجاء أن يكون هو النبيّ المبعوث. ومات محمد بن عقبة في الجاهلية، وأسلم والده المنذر بن محمد، وشهد بدرا وغيرها، واستشهد في حياة النبي ﷺ ببئر معونة. وممن له صحبة من ذرية أحيحة بن الجلاح عياض بن عمرو بن بلال بن بليل بن

стр. 175

أحيحة، شهد أحدا وما بعدها. وعمرو [ (١) ] وبليل ولدا [ (٢) ] بلال بن أحيحة شهدا أحدا أيضا، ولم يذكر أحد أباهم في الصحابة. ومن ذرية أحيحة بن الجلاح أيضا، فضالة بن عبيد بن ناقد بن قيس بن الأصرم بن جحجبي، أمه بنت محمد بن عقبة المذكور، وذلك من الأدلة على وهم من ذكر أحيحة بن الجلاح الأكبر في الصحابة. وقال عياض، في «المشارق» : وهم بعضهم ما وقع في الموطّأ، فقال: أحيحة جاهلي لم يدرك الإسلام، والأنصار اسم إسلامي للأوس والخزرج، فكيف يقال [ (٣) ] من الأنصار؟ قال عياض وهو مخرج على أن في اللفظ تساهلا لمّا كان من القبيل المذكور، وصار لهم هذا الاسم كالنسب، ذكر في جملتهم، لأنه من إخوانهم، انتهى. وهذا تسليم منه أنه مات في الجاهلية. وقد أغرب القاضي أبو عبد اللَّه بن الحذّاء في رجال الموطّأ، فزعم أنّ أحيحة بن الجلاح قديم الوفاة، وزعم في ترجمته أنه عمّر حتى أدرك [ (٤) ] الإسلام، وأنه الّذي ذكر عنه مالك ما ذكر، وأن عروة لم يدركه، وإنما وقع له الّذي وقع في الجاهلية، والخبر المذكور إنما هو قضية قضى بها في الجاهلية فأقرها الإسلام انتهى. فجعله تارة أدرك الإسلام، وتارة لم يدركه، والحق أنه مات قديما كما قدمته. وأما صاحب القصة فالذي يظهر لي أنه غيره، وكأنه والد عمرو بن أحيحة الّذي روى عن خزيمة بن ثابت، فيكون أحيحة الصحابي والد عمرو غير أحيحة بن الجلاح جد محمد بن عقبة القديم الجاهلي، ويحتمل أن يكون الأصغر حفيد الأكبر، وافق اسمه واسم أبيه واسم جده واسم ابنه. واللَّه أعلم. باب الألف بعدها خاء ٥٦- الأخرم: [ (٥) ] فارس رسول اللَّه ﷺ ، اسمه محرز بن نضلة [ (٦) ] يأتي في الميم [إن شاء اللَّه تعالى] [ (٧) ]

стр. 176

٥٧- الأخرم الهجيمي [ (١) ] : قال عبد الغنيّ، وابن ماكولا: معدود في الصحابة، وروى خليفة بن خيّاط، والبخاري في «تاريخه» ، والبغوي من طريق يحيى بن اليمان العجليّ، عن رجل من بني تيم اللات اسمه عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن الأخرم، عن أبيه، وكانت له صحبة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم ذي قار: «هذا أوّل يوم انتصفت فيه العرب من العجم» [ (٢) ] وفرّق ابن ماكولا بين الأخرم الهجيمي وبين الأخرم غير المنسوب، وهو واحد، والحديث واحد، ولم ينسبه ابن عبد البر أيضا، بل قال: لا أعرف نسبه. ٥٨- الأخرم: بن أبي العوجاء السلمي. روى عن الزهري أن النبي ﷺ بعث الأخرم هذا في سنة سبع في سرية خمسين رجلا إلى بني سليم، فقتل عامتهم وتوصل ابن أبي العوجاء جريحا. ويحتمل أن يكون هو محرز بن نضلة. ٥٩- الأخضر بن أبي الأخضر الأنصاري [ (٣) ] : ذكره ابن السكن، وروي من طريق الحارث بن حصيرة، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي بن الحسين. عن أبيه، عن الأخضر بن أبي الأخضر، عن النبي ﷺ ، قال: «أنا أقاتل على تنزيل القرآن، وعليّ يقاتل على تأويله» [ (٤) ] . وقال ابن السكن: هو غير مشهور في الصحابة. وفي إسناد حديثه نظر، وأشار الدار الدّارقطنيّ إلى أن جابرا تفرّد به، وجابر رافضيّ. ٦٠- الأخنس السلمي [ (٥) ] : جدّ معن بن يزيد. اسم أبيه حبيب، وقيل خبّاب. ذكره الطّبريّ وابن السّكن وغيرهما. [وقال ابن سعد في وفد بني سليم: والأخنس بن يزيد] [ (٦) ] وروى البغوي في ترجمة معن من طريق يزيد بن أبي حبيب- أن معن بن يزيد بن الأخنس السلمي شهد هو وأبوه وجدّه بدرا. قال: ولا نعلم أحدا شهد هو وابنه وابن ابنه مسلمين إلا الأخنس. وروى ابن حبّان في صحيحه من طريق صفوان بن عمرو، عن سليم بن عامر، عن أبي

стр. 177

أمامة الباهلي- أن يزيد بن الأخنس السلمي سأل رسول اللَّه ﷺ فذكر قصة. وروى البخاريّ من طريق أبي الجويرية عن معن بن يزيد، قال: بايعت النبي ﷺ أنا وأبي وجدّي. وزعم ابن مندة أنّ اسم جدّ معن ثور، فذكره في حرف الثاء المثلثة. واللَّه أعلم. ٦١- الأخنس بن شريق [ (١) ] بن عمرو بن وهب بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى ابن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، أبو ثعلبة، حليف بني زهرة. اسمه أبيّ، وإنما لقب الأخنس، لأنه رجع ببني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، فقيل خنس الأخنس ببني زهرة، فسمي بذلك. ثم أسلم الأخنس فكان من المؤلفة، وشهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر. ذكره أبو موسى عن ابن شاهين قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يزيد عن رجاله. وكذا ذكره ابن فتحون عن الطبري. [وذكر الذّهليّ في «الزّهريات» بسند صحيح، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس اجتمعوا ليلا يسمعون القرآن سرّا.. فذكر القصة، وفيها أن الأخنس أتى أبا سفيان فقال: ما تقول؟ قال: أعرف وأنكر. [قال أبو سفيان: فما تقول أنت؟ قال: أراه الحق] [ (٢) ] . وذكر ابن عطية عن السدي أن الأخنس جاء إلى النبي ﷺ فأظهر الإسلام، وقال: اللَّه يعلم إني لصادق، ثم هرب بعد ذلك، فمرّ بقوم من المسلمين فحرق لهم زرعا، وقتل حمرا فنزلت: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ إلى قوله: لَبِئْسَ الْمِهادُ. [البقرة: ٢٠٤- ٢٠٦] . وقال ابن عطية: ما ثبت قط أن الأخنس أسلم. قلت: قد أثبته في الصحابة من تقدم ذكره، ولا مانع أن يسلم ثم يرتدّ ثم يرجع إلى الإسلام. واللَّه أعلم. باب الألف بعدها دال ٦٢- الأدرس الجنّي: يأتي ذكره في الأرقم. ٦٣- الأدرع السلمي [ (٣) ] : روى ابن ماجة من طريق سعيد المقبري. عن الأدرع، قال:

стр. 178

جئت ليلة أحرس النبي ﷺ فإذا رجل ميت، فخرج النبي ﷺ فقيل: هذا عبد اللَّه ذو النّجادين- الحديث. قال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قلت: فيه موسى بن عبيدة الرّبذي، وهو ضعيف، وقد رويت القصة من طريق زيد بن أسلم، عن ابن الأدرع. فاللَّه أعلم. ٦٤- الأدرع [ (١) ] أبو جعد الضمريّ [ (٢) ] ، مشهور بكنيته. يأتي. ٦٥- إدريس أحد الثمانية المهاجرين من الحبشة، تقدّم في أبرهة. ٦٦- أدهم بن حظرة [ (٣) ] اللخمي الراشدي، من بني راشدة بن أذينة بن جديلة [ (٤) ] بن لخم. قال ابن ماكولا: هو صحابي، ذكره سعيد بن عفير في أهل مصر، ولم يقع له رواية، وذكره ابن يونس. قال الرّشاطيّ: لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. باب الألف بعدها ذال [ (٥) ] ٦٧- أذينة بن سلمة [ (٦) ] : بن الحارث بن خالد بن عائذ بن سعد بن ثعلبة بن غنم [ (٧) ] بن مالك بن بهثة بن عبد القيس العبديّ، والد عبد الرحمن. وقيل هو أذينة بن الحارث بن يعمر بن عمرو بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة الليثي، وهذان نسبان متغايران. وصحح ابن عبد البرّ الأول، قال: وقال بعضهم فيه: الشني، ولا يصح. وتعقبه الرّشاطيّ بأن شن بن أفصى بن عبد القيس، فلا مغايرة بين الشني والعبديّ. وقال ابن الأثير: لعل من نسبه كنانيا ظنّه والد ابن أذينة الشاعر المشهور، وليس هو به. وأذينة هذا مختلف في صحبته، وهو والد عبد الرحمن قاضي البصرة، قال ابن حبان:

стр. 179

له صحبة، ثم ذكره في التابعين. وقال العسكري: كان رأس عبد القيس بالبصرة في زمن عثمان وشهد الجمل، وكان له فيه ذكر. وقال المدائنيّ: هو أوّل من رأس عبد القيس، وكانت رياسته عليهم قبل المنذر بن الجارود، وقد ولي أذينة لزياد ولايات، وله ابن يقال له عبد اللَّه، وله ذكر مع معاوية بن أبي سفيان ومع المهلب بن أبي صفرة. قال أبو داود الطّيالسيّ في مسندة: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي [ (١) ] إسحاق عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه- أن النبي ﷺ قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الّذي هو خير، وليكفر عن يمينه» [ (٢) ] . ورواه الطبراني والبغوي وابن شاهين وابن السّكن وأبو عروبة، وغير واحد في كتبهم في الصحابة من طرق عن أبي الأحوص. قال البغويّ: لا أعلم روى أذينة غيره، ولا أعلم رواه عن أبي إسحاق غير أبي الأحوص: وقال ابن السّكن: يقال له صحبة، ولا أعلم روى حديثه المرفوع غير أبي الأحوص وهو ثقة، غير أنه لم يذكر فيه سماعه من النبي ﷺ . وأخرجه التّرمذيّ في «العلل المفردة» عن قتيبة عن أبي الأحوص. [وقال البخاري في «تاريخه» : أذينة العبديّ سمع عمر. وروى عن النبي ﷺ مرسلا] [ (٣) ] . وذكره أبو نعيم الكوفيّ في تابعي أهل الكوفة ومسلم في الطبقة الأولى منهم. وحديثه عن عمر أخرجه عبد الرزاق من طريق الحسن الغرني [ (٤) ] ، عن عبد الرحمن بن أذينة، عن أبيه. قال: أتيت عمر.. فذكر قصته. وذكر التّرمذيّ في العلل المفردة أنه سأل البخاري عنه، فقال: مرسل، وأذينة لم يدرك النبي ﷺ ، وهو الّذي روى عمرو بن دينار عنه، عن ابن عباس، كذا قال، فإن [ (٥) ] كان قوله: «وهو ... إلخ» من كلام البخاري فقد اختلف كلامه فيه، فإنه فرق في التاريخ بينهما، وتبعه

стр. 180

أبو حاتم الرازيّ، قال ابن أبي حاتم أذينة العبديّ بصري. روى عن النبي ﷺ ، وعن عمر. روى عنه ابنه عبد الرحمن، سمعت أبي يقول: ثم قال أذينة روى عن ابن عباس، [روى عنه عمرو بن دينار، ومحمد بن الحارث] [ (١) ] قال ابن عيينة: كان من أهل عمان [ (٢) ] . وكذا فرّق بينهما ابن حبّان. وإن كان قوله: وهو الّذي روى.. إلخ من كلام الترمذي فهو وهم. واللَّه أعلم. باب الألف بعدها راء ٦٨- أربد [ (٣) ] بن جبير [ (٤) ] وقيل: ابن حمزة [ (٥) ] . [وقيل: ابن حمير] [ (٦) ] ، مصغرا مثقلا. وبهذا الأخير جزم ابن ماكولا. وأما الأول فرواه ابن مندة، من طريق جرير بن حازم عن ابن إسحاق، ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى الحبشة وإلى المدينة وفيمن شهد بدرا. ٦٩- أربد بن مخشيّ [ (٧) ] : يكنى أبا مخشي، وهو بكنيته أشهر، يأتي في الكنى إن شاء اللَّه تعالى، ويقال اسمه سويد. ٧٠- أربد خادم رسول اللَّه ﷺ ، ذكره ابن مندة في تاريخه [ (٨) ] من طريق أصبغ بن زيد، عن سعيد بن أبي راشد. عن زيد بن علي بن الحسين، عن جدته فاطمة بحديث له فيه ذكر. استدركه أبو موسى. ٧١- أرطاة بن الحارث: له وفادة، وسمع من عمر، قاله معاوية بن صالح، ولعله الّذي بعده. ٧٢- أرطاة بن كعب [ (٩) ] بن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع [ (١٠) ]- روى ابن شاهين بإسناد ضعيف من طريق عبد [ (١١) ] بن عابس النخعي، عن قيس بن كعب النخعي- أنه وفد على النبي ﷺ وأخوه أرطاة بن كعب والأرقم،
следующие страницы →