← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

ولقد بعث النبيّ ﷺ وعنده أربعون ألفا فكان يعتق منها ويعول المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف، وكان يفعل فيها كذلك. وأخرجه ابن الأعرابي في «الزهد» بسند آخر إلى ابن عمر نحوه. وأخرج الدار الدّارقطنيّ في «الأفراد» من طريق أبي إسحاق عن أبي يحيى قال: لا أحصي كم سمعت عليا يقول على المنبر: إن اللَّه سمّى أبا بكر على لسان نبيه ﷺ صدّيقا. ومناقب أبي بكر رضى اللَّه عنه كثيرة جدّا، وقد أفرده جماعة بالتصنيف، وترجمته في تاريخ ابن عساكر قدر مجلدة، ومن أعظم مناقبه قول اللَّه تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة: ٤٠] فإنّ المراد بصاحبه أبو بكر بلا نزاع، إذ لا يعترض بأنه لم يتعين، لأنه كان مع النبي ﷺ في الهجرة عامر بن فهيرة، وعبد اللَّه بن أبي بكر، وعبد اللَّه بن أريقط الدليل، لأنا نقول: لم يصحبه في الغار سوى أبي بكر لأن عبد اللَّه بن أبي بكر استمرّ بمكة، وكذا عامر بن فهيرة، وإن كان تردّدهم «١» إليهما مدة لبثهما في الغار استمرت لعبد اللَّه من أجل الإخبار بما وقع بعدهما، وعامر بسبب ما يقوم بغذائهما من الشياه، والدليل لم يصحبهما إلا من الغار، وكان على دين قومه مع ذلك كما في نفس الخبر. وقد قيل: إنه أسلم بعد ذلك وثبت في الصحيحين، من حديث أنس أنّ النبيّ ﷺ قال لأبي بكر وهما في الغار: «ما ظنّك باثنين اللَّه ثالثهما» «٢» . والأحاديث في كونه كان معه في الغار كثيرة شهيرة، ولم يشركه في هذه المنقبة غيره. وعند أحمد، من طريق شهر بن حوشب، عن أبي تميم أن النبيّ ﷺ قال لأبي بكر وعمر: «لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما» . [وأخرج الطبراني، من طريق الوضين بن عطاء، عن قتادة بن نسي «٣» ، عن عبد الرحمن بن تميم، عن معاذ بن جبل- أنّ رسول اللَّه ﵌ لما أراد أن يرسل معاذا إلى اليمن استشار، فقال كلّ برأيه، فقال: «إنّ اللَّه يكره فوق سمائه أن يخطّأ أبو بكر» ] . وعند أبي يعلى، من طريق أبي صالح الحيثي «٤» ، عن علي، قال: قال لي رسول اللَّه

стр. 1892

صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يوم بدر ولأبي بكر: «مع أحدكما جبرائيل، ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال» . وفي الصحيح عن عمرو بن العاص: قلت يا رسول اللَّه: أيّ الناس أحبّ إليك؟ قال: «عائشة» . قلت: من الرجال؟ قال: «أبوها» . قلت: ثم من؟ فذكر رجالا. وأخرج الترمذيّ والبغويّ والبزّار جميعا عن أبي سعيد الأشجّ، عن عقبة بن خالد، عن شعبة، عن الجريريّ، عن أبي نصرة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال أبو بكر: ألست أوّل من أسلم؟ ألست أحقّ بهذا الأمر؟ ألست كذا؟ ألست كذا؟ رجاله ثقات، لكن قال التّرمذيّ والبزّار: تفرد به عقبة بن خالد. ورواه عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، فلم يذكر أبا سعيد. قال الترمذي: وهو أصح. وأخرج البغويّ، من طريق يوسف بن الماجشون: أدركت مشيختنا: ابن المنكدر، وربيعة، وصالح بن كيسان، وعثمان بن محمد، لا يشكون أنّ أبا بكر أوّل القوم إسلاما. وأخرج البغويّ بسند جيّد عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن جعفر، قال: ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحم بنا وأحناه علينا. وقال إبراهيم النخعي: كان يسمى الأوّاه لرأفته. وقال ميمون بن مهران: لقد آمن أبو بكر بالنبيّ ﷺ من زمن «١» بحيرا الراهب. واختلف بينه وبين خديجة حتى تزوجها، وذلك قبل أن يولد عليّ. وقال العسكريّ: كانت تساق إليه الأشناق في الجاهلية، وهي الديات التي يتحملها ممن يتقرّب لذلك من العشيرة، فكان إذا حمل شيئا من ذلك فسأل فيه قريشا مدحوه «٢» وأمضوا إليه حمالته، فإن احتملها غيره لم يصدقوه. ومن أعظم مناقب أبي بكر أن ابن الدّغنّة سيد القارة لما ردّ إليه جواره بمكة وصفه بنظير ما وصفت به خديجة النبيّ ﷺ لما بعث، فتواردا فيهما على نعت واحد من غير أن يتواطئا على ذلك، وهذا غاية في مدحه، لأن صفات النبيّ ﷺ منذ نشأ كانت أكمل الصفات، وقد أطنب أبو القاسم بن عساكر في ترجمة الصديق حتى إن ترجمته في تاريخه على كبره تجيء قدر ثمن عشره، وهو مجلد من ثمانين مجلدا. وذكر ابن سعد من طريق الزهري أنّ أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خزيرة أهديت لأبي بكر، وكان الحارث طبيبا، فقال لأبي بكر: ارفع يدك، واللَّه إن فيها لسم سنة، فلم

стр. 1893

يزالا عليلين حتى ماتا عند انقضاء السنة في يوم واحد. وكانت وفاته يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. ومن الأوهام ما أخرجه البغويّ عن علي بن مسلم، عن زياد البكّائي، عن محمد بن إسحاق، قال: كانت خلافة أبي بكر سنتين وثلاثة أشهر واثنين وعشرين يوما، توفّي في جمادى الأولى. وهذا غلط إما في المدة وإما في الشهر، فمن ذلك ما أخرجه من طريق اللّيث، قال: مات أبو بكر لليلة خلت من ربيع الأول. وقال البغوي: حدثنا محمد بن بكار، حدثنا أبو معشر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، وعن عمر مولى عفرة، وعن محمد بن بزيغ: توفّي أبو بكر لثمان بقين من جمادى الآخرة. قلت: وهذا يطابق المدة التي في رواية ابن إسحاق. ويخلص الوهم إلى الشهر. ٤٨٣٦ ز- عبد اللَّه بن عثمان: بن عبد اللَّه بن ربيعة بن الحارث الثقفي، زوج أم الحكم بنت أبي سفيان بن حرب، ووالد عبد الرحمن بن أم الحكم. ذكره ابن سعد عبد الرّحمن في الطبقة الأولى من التابعين، وقال في ترجمته: إن جده عثمان كان يحمل لواء المشركين يوم حنين قتله عليّ. وأما أبوه فلم أر من ذكره، وبمقتضى ما ذكروا من مولد ولده عبد الرحمن يكون لعبد اللَّه هذا صحبة. وقد ذكرنا غير مرة قول من قال: إنه لم يبق في حجة الوداع أحد من الأوس «١» وثقيف إلا أسلم. وتقدّم في زهير بن عثمان الثقفي أنّ من الرواة من قال فيه عبد اللَّه بن عثمان، فلعله أخوه، وثبت ذكر عبد اللَّه بن عثمان هذا في صحيح البخاري في الطلاق في حديث ابن عباس لما نزلت: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: ١٠] ، طلق عياض بن غنم أم الحكم بنت أبي سفيان فتزوجها عبد اللَّه بن عثمان الثقفي. ٤٨٣٧- عبد اللَّه بن عثمان الأسدي «٢» : من بني أسد بن خزيمة، حليف لبني عوف ابن الخزرج من الأنصار.

стр. 1894

ذكره البغويّ فيمن استشهد باليمامة. ٤٨٣٨- عبد اللَّه بن عجرة السلمي «١» : يعرف بابن غنيّة. ذكره المرزبانيّ في «معجم الشعراء» له، وقال: هو أحد بني معيط بن عبد اللَّه بن معطة. وأنشد له ما قاله يوم فتح مكّة: نصرنا رسول اللَّه من غضب له ... بألف كميّ لا تعدّ حواسره وكنّا له دون الجنود بطانة ... يشاورنا في أمره ونشاوره دعانا فسمّانا الشّعار مقدّما ... وكنّا له عونا على من ينافره جزى اللَّه خيرا من نبيّ محمدا ... وأيّده بالنّصر واللَّه ناصره [الطويل] وذكره ابن سيّد النّاس في «شعراء الصحابة» ، وقال: صحابي ذكره المرزبانيّ. كذا قال. وتبعه الذّهبيّ. والّذي رأيته في «معجم الشعراء» للمرزباني بعد أن ذكره ونسبه قال: عبد اللَّه مخضرم. فاللَّه أعلم. ٤٨٣٩- عبد اللَّه بن عديس «٢» : البلوي، أخو عبد الرحمن بن عديس. شهد فتح مصر، وله بها خطة، ولا يعرف له رواية. ذكره ابن مندة، عن ابن يونس، فقال: له صحبة. وذكره محمد بن الربيع في الصحابة الذين دخلوا مصر، وأورده له حديثا من طريق أبي الحصين الحجري عنه: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «يخرج أناس من أمتي يمرقون من الدّين ... » الحديث. قال ابن الربيع: لا أعلم له غيره. ٤٨٤٠- عبد اللَّه بن عدي: بن الحمراء «٣» القرشيّ الزهري «٤» . ويقال: إنه ثقفي، حالف بني زهرة.

стр. 1895

قال البخاريّ: له صحبة، يكنى أبا عمر «١» وأبا عمرو. وكان ينزل قديدا، وهو من مسلمة الفتح. روى عن النبي ﷺ في فضل مكّة. روى عنه أبو سلمة، ومحمد بن جبير بن مطعم. وقال البغويّ: سكن المدينة. قلت: انفرد برواية حديثه الزهري، واختلف عليه فيه، فقال: الأكثر: عنه، عن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن عدي بن الحمراء. وقال معمر فيه «٢» : عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ومرة أرسله. وقال ابن أخي الزّهريّ: عن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد اللَّه بن عدي. والمحفوظ الأول. قال البغويّ: لا أعلم له غيره. وجاء عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن عدي بن الخيار. وهو تصحيف. ٤٨٤١- عبد اللَّه بن عديّ الأنصاري «٣» قال إسماعيل القاضي: وليس هو ابن الحمراء الّذي روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن. وكذا قال ابن المديني. وروى أحمد من طريق عطاء بن زيد، عن عبد اللَّه بن عدي بن الخيار، عن عبد اللَّه بن عدي الأنصاري، قال: بينما رسول اللَّه في أصحابه إذ جاءه رجل فسارّه في قتل رجل من المنافقين ... الحديث. إسناده صحيح. وقد جوّده معمر عن الزّهريّ. ورواه مالك، والليث، وابن عيينة عن الزهري، فقالوا: عن رجل من الأنصار ولم يسمّوه. ٤٨٤٢- عبد اللَّه بن عرابة الجهنيّ «٤» : روى ابن مندة من طريق موسى بن جبير، عن معاذ بن عبد اللَّه بن خبيب، عن عبد اللَّه بن عرابة الجهنيّ صاحب رسول اللَّه ﵌، قال: أقبلنا مع رسول اللَّه ﵌ في غزوة الفتح

стр. 1896

حتى إذا كنّا بالكديد أتاه ناس يسألونه التسريح إلى أهلهم، فأذن لهم ... الحديث. هكذا أخرجه ابن مندة عن علي بن محمد، عن هشام بن علي، عن سعيد بن سلمة، عن موسى. وأخرج فيمن اسمه عبد الرحمن، عن أحمد بن إبراهيم الوراق، عن هشام بن علي بهذا الإسناد «١» إلى معاذ بن عبد اللَّه، قال: عن عبد الرحمن بن عرابة الجهنيّ، وله صحبة، عن النبيّ ﷺ قال: «أدنى أهل الجنّة حظّا قوم يخرجهم من النّار فيدخلهم الجنّة فيقول تمنّوا ... » الحديث. وكذا أخرجه ابن السّكن، عن ابن صاعد، عن هشام. والمحفوظ ما أخرجه أحمد من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن عرابة الجهنيّ، فإن كان الأول محفوظا فهو أخوه. وتقدم للحديث الأول وجه آخر في ترجمة عبد اللَّه بن رفاعة بن رافع الزّرقيّ. ٤٨٤٣- عبد اللَّه بن عرفجة السالمي «٢» : ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا من بني غنم بن سالم بن مالك بن الأوس. ٤٨٤٤- عبد اللَّه بن عرفطة بن عدي «٣» بن أمية بن خدرة «٤» الأنصاريّ. ذكره عروة بن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا. وقال ابن عبد البرّ: كان حليفا [لبني الحارث بن الخزرج] «٥» ، وكان من مهاجرة الحبشة مع جعفر بن أبي طالب، روى ذلك خديج بن معاوية عن ابن إسحاق عن عبد اللَّه بن عيينة عن ابن مسعود. قلت: الّذي في الحديث: ونحن نحو من ثمانين رجلا، فينا جعفر بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون، وعبد اللَّه بن عرفطة. والّذي أظنه غير صاحب الترجمة أنصاري متّصل النسب. وقد حكى العدوي عن القداح أنّ عبد اللَّه بن عرفطة الأنصاري هو عبد اللَّه بن عبس الّذي مضى، فهذا مما يقوي أنه غير الّذي هاجر إلى الحبشة.

стр. 1897

٤٨٤٥ ز- عبد اللَّه بن عرفطة: ينظر في الّذي قبله. ٤٨٤٦- عبد اللَّه بن عاصم الأشعري «١» : شامي. روى عبد اللَّه بن محيريز عنه أنه قال: لعن رسول اللَّه ﵌ عشرة: العاضهة- يعني الساحرة، والواشرة «٢» ... الحديث «٣» . أخره «٤» ابن مندة وأبو نعيم، هكذا ذكره ابن الأثير، ولم أر له في الكتابين ذكرا ولا في تاريخ ابن عساكر. نعم في تاريخ ابن عساكر عبد اللَّه بن عضاه الأشعري وأبو عضاه- بضاد معجمة وآخره هاء عوض الميم. وذكر أنه شهد صفّين مع معاوية، وكان رسول يزيد بن معاوية إلى عبد اللَّه بن الزبير في طلب البيعة له، وأنه كان ممن استخلفه مسلم بن عقبة لما فرغ من وقعة الحرّة وقصد مكة فأدركته الوفاة، ولم يذكر من أمره غير ذلك ولا ذكر لعبد اللَّه بن محيريز عنه رواية. ٤٨٤٧ ز- عبد اللَّه بن أبي عقيل الثقفي: أخو عبد الرحمن. ذكره الطّبريّ، وأنه نزل الكوفة، وكان أحد الأمراء الأربعة الذين توجهوا في خلافة عمر سنة إحدى وعشرين مادة للأحنف بمرو الشاهجان. ٤٨٤٨- عبد اللَّه بن عكبرة «٥» : يقال: إنه من أهل اليمن. وروى أبو أحمد العسكري والطبراني من طريق عبد الكريم بن أبي أمية، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عكبرة، وكان «٦» له صحبة، قال: التخليل من السنّة. وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه. ٤٨٤٩- عبد اللَّه بن عكيم الجهنيّ «٧» : يأتي في القسم الثالث.

стр. 1898

قال البخاريّ: أدرك زمان النبيّ ﷺ ، ولا يعرف له سماع صحيح. ٤٨٥٠ ز- عبد اللَّه بن علقمة: بن خالد بن الحارث الأسلمي، وهو ابن أبي أوفى الصحابي المشهور. ٤٨٥١ ز- عبد اللَّه بن علقمة: بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي «١» ، يكنى أبا نبقة. مشهور بكنيته، وسيأتي. ٤٨٥٢- عبد اللَّه بن عمر: بن الخطاب» بن نفيل القرشي العدوي، يأتي نسبه في ترجمة أخيه، أبو عبد الرحمن.

стр. 1899

أمه زينب بنت مظعون الجمحية. ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي فيما جزم به الزّبير بن بكّار، قال: هاجر وهو ابن عشر سنين. وكذا قال الواقدي حيث قال: مات سنة أربع وثمانين «١» . وقال ابن مندة: كان ابن إحدى عشرة ونصف. ونقل «٢» الهيثم بن عديّ عن مالك أنه مات وله سبع وثمانون سنة، فعلى هذا كان له في الهجرة ثلاث عشرة. وقد ثبت عنه أنه كان له يوم بدر ثلاث عشرة، وبدر كانت في السنة الثانية. وأسلم مع أبيه وهاجر وعرض على النبيّ ﷺ ببدر فاستصغره ثم بأحد فكذلك ثم بالخندق فأجازه، وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح. وأخرج البغويّ في ترجمته، من طريق علي بن زيد، عن أنس وسعيد بن المسيب، قالا: شهد ابن عمر بدرا. ومن طريق مطرف، عن ابن إسحاق، عن البراء: عرضت أنا وابن عمر يوم بدر فردّنا، وحفظ وقت إسلام أبيه كما أخرج البخاري من طريق عبد اللَّه. وقال البغويّ: أسلم مع أبيه، ولم يكن بلغ يومئذ. وأخرج من طريق أبي إسحاق: رأيت ابن عمر في السعي بين الصفا والمروة، فإذا رجل ضخم آدم، وهو من المكثرين عن النبيّ ﷺ . وروى أيضا عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي ذرّ، ومعاذ، وعائشة وغيرهم. وروى عنه من الصحابة: جابر، وابن عباس، وغيرهما، وبنوه: سالم، وعبد اللَّه، وحمزة، وبلال، وزيد، وعبد اللَّه، وابن أخيه حفص بن عامر «٣» ، ومن كبار التابعين: سعيد بن المسيب، وأسلم مولى عمر، وعلقمة بن وقاص، وأبو عبد الرحمن النّهدي، ومسروق، [وجبير بن نفير] «٤» ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى في آخرين، وممّن بعدهم مواليهم: عبد اللَّه بن دينار، ونافع، وزيد، وخالد بن أسلم، ومن غيرهم: مصعب بن سعد،

стр. 1900

وموسى بن طلحة، وعروة بن الزبير، وبشر بن سعيد، وعطاء، وطارق «١» ، ومجاهد، وابن سيرين، والحسن، وصفوان بن محرز، وآخرون. وفي الصحيح عن سالم عن ابن عمر: كان من رأى رؤيا في حياة النبيّ ﷺ قصّها عليه، فتمنيت أن أرى رؤيا، وكنت غلاما شابّا عزبا أنام في المسجد، فرأيت في المنام كأن ملكين أتياني فذهبا بي ... الحديث. وفي آخره: فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول اللَّه ﵌، فقال: «نعم الرّجل عبد اللَّه لو كان يصلّي من الليل» «٢» فكان بعد لا ينام من الليل إلا القليل. وفي الصحيح أيضا عن نافع، عن ابن عمر: فرأيت في يدي سرقة من حرير، فما أهوي بها إلى مكان من الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها على حفصة فقصّتها «٣» على النبي ﷺ ، فقال: «إنّ أخاك أو إنّ عبد اللَّه رجل صالح» . وفي «الزّهد» لأحمد، من طريق إبراهيم النخعي، قال: قال عبد اللَّه- يعني ابن مسعود: إنّ أملك شباب قريش لنفسه في الدنيا عبد اللَّه بن عمر. وأخرجه أبو الطّاهر، والذهلي في فوائده، من طريق ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللَّه بمعناه، فوصله، ولفظه: لقد رأيتنا ونحن متوافرون، فما بيننا «٤» شابّ هو أملك لنفسه من عبد اللَّه بن عمر. وأخرج أبو سعيد [بن] الأعرابي بسند صحيح- وهو في الغيلانيات والمحامليات، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر: ما منّا من أحد أدرك الدنيا إلا [مالت به ومال] «٥» بها غير عبد اللَّه بن عمر. وفي تاريخ أبي العباس السراج بسند حسن عن السدي: رأيت نفرا من الصحابة كانوا

стр. 1901

يرون أنه ليس أحد فيهم على الحالة التي فارق عليها النبيّ ﷺ إلا ابن عمر. وفي «الشّعب» للبيهقي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: مات ابن عمر وهو مثل عمر في الفضل. ومن وجه آخر عن أبي سلمة: كان عمر في زمان له فيه نظراء وكان ابن عمر في زمان ليس له فيه نظير. وفي معجم البغوي بسند حسن عن سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد من أهل الجنة لشهدت لابن عمر. ومن وجه صحيح: كان ابن عمر حين مات خير من بقي. وقال يعقوب بن أبي سفيان: حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن طاوس: ما رأيت رجلا أورع من ابن عمر. وأخرج السّراج في «تاريخه» ، وأبو نعيم من طريقه بسند صحيح، عن ميمون بن مهران، قال: مرّ أصحاب نجدة الحروري بإبل لابن عمر، فاستاقوها فجاء الراعي، فقال: يا أبا عبد الرحمن، احتسب الإبل، وأخبره الخبر. قال: فكيف تركوك؟ قال: انفلت منهم لأنك أحبّ إليّ منهم، فاستحلفه، فحلف، فقال: إني أحتسبك معها، فأعتقه، فقيل له بعد ذلك: هل لك في ناقتك الفلانية؟ تباع في السوق، فأراد أن يذهب إليها، ثم قال: قد كنت احتسب الإبل، فلأيّ معنى أطلب الناقة؟. ومن طريق عبد اللَّه بن أبي عثمان، قال: أعتق عبد اللَّه بن عمر جارية له يقال لها رمثة كان يحبّها، وقال: سمعت اللَّه تعالى يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران: ٩٢] . [وقال ابن المبارك: أنبأنا عمر بن محمد بن زيد أن أباه أخبره أنّ عبد اللَّه بن عمر كان له مهراس فيه ماء فيصلي ما قدر له، ثم يصير إلى الفراش فيغفي إغفاء الطائر، ثم يقوم فيتوضأ، ثم يصلي فيرجع إلى فراشه فيغفي إغفاء الطائر، ثم يثب فيتوضّأ ثم يصلّي، يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسا] . وأخرج البيهقيّ، من طريق عاصم بن محمد العمري، عن أبيه، قال: أعطى عبد اللَّه ابن جعفر في نافع لعبد اللَّه بن عمر عشرة آلاف درهم أو ألف دينار، فقيل له: ماذا تنظر؟ قال: فهلّا ما هو خير من ذلك؟ هو حرّ «١» . وقال عبد الرّزاق: أنبأنا معمر، عن الزّهري، عن سالم، قال: ما لعن ابن عمر خادما قط إلا واحدا، فأعتقه.

стр. 1902

وبه عن الزّهري: وأراد ابن عمر أن يلعن خادما فقال: اللَّهمّ الع، فلم يتمّها، وقال: إنها كلمة ما أحبّ أن أقولها. وقال ابن المبارك عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر، عن نافع: إن ابن عمر اشتكى فاشتري له عنقود بدرهم، فأتاه مسكين، فقال: أعطوه إياه، فخالف إنسان فاشتراه منه بدرهم، ثم جاء به إليه، فجاءه السّائل فقال: أعطوه إياه، فخالف إنسان آخر، فاشتراه بدرهم، ثم أراد أن يرجع فمنع، ولو علم ابن عمر بذلك لما ذاقه. وقال [عبد الرزّاق: أنبأنا] «١» معمر، عن الزّهري، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، قال: لو أن طعاما كثيرا كان عند ابن عمر لما شبع منه بعد أن يجد له آكلا. وقال الخرائطيّ: حدّثنا أحمد بن منصور، حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه، حدّثنا ابن مهدي، عن العمري، عن زيد بن أسلم، قال: جعل رجل يسبّ ابن عمر وابن عمر ساكت، فلما بلغ باب داره التفت إليه، فقال: إني وأخي عاصما لا نسبّ الناس. وقال يعقوب بن سفيان: حدّثنا قبيصة، حدّثنا سفيان عن [أبي الدارع] «٢» ، قلت لابن عمر: لا يزال الناس بخير ما أبقاك اللَّه لهم، فغضب وقال: إني لأحسبك عراقيا، وما يدريك علام أغلق بابي؟. وأخرج البغويّ، من طريق ابن القاسم، عن مالك، قال: أقام ابن عمر بعد النبيّ ﷺ ستين سنة يقدم عليه وفود الناس. وأخرجه البيهقيّ في المدخل من طريق إبراهيم بن ديزيل، عن عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن الزّهري، وزاد: فلم يخف عليه شيء من أمر رسول اللَّه ﵌ ولا أصحابه. وأخرجه ابن مندة، من طريق الحسن بن جرير، عن عتيق، فلم يذكر الزهري. وأخرج يعقوب بن سفيان «٣» من طريق ابن وهب عن مالك نحوه، وزاد: وكان ابن عمر من أئمة الدين. ومن طريق حميد بن الأسود، عن مالك: كان إمام الناس عندنا بعد عمر زيد بن ثابت، وكان إمام الناس عندنا بعد زيد- ابن عمر. وأخرج البيهقي «٤» من طريق يحيى بن يحيى، قلت لمالك: أسمعت المشايخ يقولون من أخذ بقول ابن عمر لم يدع من الاستقصاء شيئا؟ قال: نعم.

стр. 1903

وأخرج ابن المبارك في «الزّهد» عن حيوة «١» بن شريح، عن عقبة بن مسلم- أن ابن عمر سئل عن شيء فقال: لا أدري. ثم قال: أتريدون أن تجعلوا ظهورنا جسورا في جهنم؟ تقولون: أفتانا بهذا ابن عمر. وقال الزّبير بن بكّار: وكان ابن عمر يحفظ ما سمع من رسول اللَّه ﵌، ويسأل من حضر إذا غاب عن قوله وفعله، وكان يتبع آثاره في كل مسجد صلّى فيه، وكان يعترض براحلته في طريق رأى رسول اللَّه ﵌ عرض ناقته، وكان لا يترك الحجّ، وكان إذا وقف بعرفة يقف في الموقف الّذي وقف فيه رسول اللَّه ﵌. وأخرج البغويّ، من طريق محمد بن بشر، حدّثنا خالد، حدّثنا سعيد- وهو أخو إسحاق بن سعيد، عن أبيه: ما رأيت أحدا كان أشد اتّقاء للحديث عن رسول اللَّه ﵌ من ابن عمر. ومن طريق ابن جريج عن مجاهد: صحبت ابن عمر إلى المدينة فما سمعته يحدّث عن النبيّ ﷺ حديثا واحدا. وفي «الزّهد» للبيهقي بسند صحيح عن عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر: سمعت أبي يقول ما ذكر ابن عمر رسول اللَّه ﵌ إلا بكى، ولا مرّ على ربعهم إلا غمض عينيه. وأخرجه الدّارميّ من هذا الوجه في تاريخ أبي العباس السّرّاج بسند جيد عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ هذه الآية: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديث: ١٦] يبكي حتى يغلبه البكاء. وعند ابن سعد بسند صحيح قيل لنافع: ما كان ابن عمر يصنع في منزله؟ قال: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. وعند الطّبرانيّ- وهو في الحلية بسند جيد عن نافع- أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة، ثم يقول: يا نافع، أسحرنا، فيقول: لا، فيعاود، فإذا قال نعم قعد يستغفر اللَّه حتى يصبح. ومن طريق أخرى، عن نافع: كان ابن عمر إذا فاتته صلاة العشاء في الجماعة أحيا بقية ليله «٢» وعند البيهقي: إذا فاتته صلاة في جماعة صلّى إلى الصّلاة الأخرى. وفي «الزّهد» لابن المبارك: أنبأنا «٣» عمر بن محمد بن زيد، أنّ أباه أخبره أن ابن عمر كان يصلّي

стр. 1904

ما قدر له، ثم يأوي إلى فراشه، فيغفي إغفاء الطائر، ثم يقوم فيتوضّأ ويصلي ثم يرجع، فكان يفعل ذلك في الليل أربع مرات أو خمسا. وفي «الزّهد» لأحمد، عن ابن سيرين: كان ابن عمر كلما استيقظ من الليل صلّى. وعند ابن سعد بسند جيد عن نافع: أنّ ابن عمر كان لا يصوم «١» في السّفر، ولا يكاد يفطر في الحضر. ومن طريق أخرى عن نافع أيضا قال: كانت لابن عمر جارية معجبة، فاشتد عجبه بها، فأعتقها وزوّجها مولى له، فأتت منه بولد، فكان ابن عمر يأخذ الصبي فيقبّله ثم يقول: واها لريح فلانة. وعند البيهقي من طريق زيد بن أسلم: مرّ ابن عمر براع فقال: هل من جزرة؟ قال: ليس هاهنا ربها. قال: تقول له: إن الذئب أكلها. قال: فاتّق اللَّه، فاشترى ابن عمر الراعي والغنم وأعتقه ووهبها له. قال البخاريّ «في التاريخ» [حدثني الأويسي] «٢» ، حدثني مالك أنّ ابن عمر بلغ سبعا وثمانين سنة. وقال غير مالك: عاش أربعا وثمانين، والأول أثبت، وقال ضمرة بن ربيعة في تاريخه: مات سنة اثنتين أو ثلاث وسبعين، وجزم مرة بثلاث، وكذا أبو نعيم ويحيى بن بكير والجمهور، وزاد بعضهم في ذي الحجة. وقال الفلاس مرة: سنة أربع، وبه جزم خليفة وسعيد بن جبير وابن زبر. ذكر من اسمه عبد اللَّه، واسم أبيه عمرو- بفتح أوّله وسكون الميم ٤٨٥٣- عبد اللَّه بن عمرو: بن بجرة «٣» بضم الموحدة وسكون الجيم، ابن خلف بن صداد بن عبد اللَّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي. ذكره موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وابن سعد، وغيرهم فيمن استشهد باليمامة. وقال أبو عمر: أسلم يوم الفتح. وقال أبو معشر: هو من بيت من اليمن تبنّاهم بجرة المذكور، فنسبوا إليه. ٤٨٥٤- عبد اللَّه بن عمرو بن بليل: يأتي في ابن عمرو بن مليل «٤» . ٤٨٥٥ ز- عبد اللَّه بن عمرو بن جحش الكنانيّ، جدّ أبي الطّفيل عامر بن واثلة.

стр. 1905

ذكره أبو علي بن السّكن في الصّحابة، وأخرج من طريق الطّفيل عن أبيه عن جدّه، قال: رأيت الحجر الأسود في الجاهلية أبيض. قلت: وهذا الحديث أخرجه البغويّ في ترجمة واثلة، فوقع عنده عن أبي الطفيل عن أبيه، ولم يقل عن جدّه. ٤٨٥٦- عبد اللَّه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام الأنصاريّ الخزرجيّ السّلمي «١» ، والد جابر بن عبد اللَّه الصّحابي المشهور. معدود في أهل العقبة وبدر، وكان من النقباء، واستشهد بأحد، ثبت ذكره في الصّحيحين من حديث ولده، قال: أتيت النبيّ ﷺ في دين كان على أبي فدفعت «٢» عليه الباب ... الحديث بطوله. ومن حديثه أيضا قال: لما قتل أبي يوم أحد جعلت أكشف الثوب عن وجهه ... الحديث، وفيه: «ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها» . وروى التّرمذي من حديث جابر: لقيني النبيّ ﷺ فقال: «يا جابر، ما لي أراك منكسرا» ؟ فقلت: يا رسول اللَّه، قتل أبي، وترك دينا، وعيالا. فقال: «ألا أخبرك ما كلّم اللَّه أحدا قط إلّا من وراء حجاب، وكلّم «٣» أباك كفاحا «٤» » «٥» . قال: «يا عبدي، سلني أعطك ... » الحديث «٦» . وقال جابر: حوّلت أبي بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئا إلا شعرات من لحيته كانت مسّتها الأرض.

стр. 1906

وروى مالك في «الموطأ» ، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أنّ عمرو بن الجموح، وعبد اللَّه بن عمرو بن حرام، كانا قد حفر السيل عن قبرهما، وكانا في قبر واحد مما يلي السيل، فحفر عنهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس، وكان أحدهما وضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت، وكان بين الوقتين ستّ وأربعون سنة. وروى أبو يعلى، وابن السّكن، من طريق حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «جزى اللَّه الأنصار عنّا خيرا لا سيّما عبد الرحمن بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة» «١» . وأخرجه النّسائي من هذا الوجه، لكن لفظه لا سيما آل عمرو بن حرام. ٤٨٥٧- عبد اللَّه بن عمرو بن حزم الأنصاري «٢» . له ذكر في المغازي، ولا تعرف له رواية، قاله ابن مندة. قلت: وزعم المفيد بن النعمان شيخ الرافضة في كتابه الّذي جمعه في مناقب عليّ أنّ هذا كان رئيس الرماة في غزوة أحد. والمعروف في الحديث الصحيح أنه غيره. ٤٨٥٨- عبد اللَّه بن عمرو الحضرميّ: حليف بني أمية، وهو ابن أخي العلاء بن الحضرميّ. قتل أبوه في السنة الأولى من الهجرة النبويّة كافرا، استدركه ابن معوذ وابن فتحون، واستند لما نقله ابن عبد البر والواقدي «٣» أنه ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ . قلت: ومقتضى موت أبيه أن يكون له عند الوفاة النبوية نحو تسع سنين، فهو من أهل هذا القسم. ٤٨٥٩- عبد اللَّه بن عمرو بن حلحلة «٤» : ذكره ابن مندة، وقال: له ذكر في الصّحابة، وهو وهم ما لم يبين وجهه.

стр. 1907

وأخرج من طريق عبد العزيز بن عبد اللَّه، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن حلحلة، عن أبيه، ورافع بن خديج أنهما قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : «غسل يوم الجمعة واجب على كلّ محتلم والسّواك» » . ٤٨٦٠ ز- عبد اللَّه بن عمرو: بن خلف العدوي. هكذا ذكره البغوي، واسم جده بجرة بن خلف، قد تقدم. ٤٨٦١- عبد اللَّه بن عمرو: بن زيد بن عوبثان «٢» بن عمرو بن مالك الألهاني «٣» . ذكره ابن الكلبيّ في «النّسب» ، وقال: وفد إلى النبيّ ﷺ فسأله عن اسمه، فقال: عبد العزّى، فقال: «أنت عبد اللَّه» . استدركه ابن الأثير. ٤٨٦٢- عبد اللَّه بن عمرو بن سبيع الثعلبي. ذكره عمر بن شبّة في الصّحابة، وحكى عن الهيثم بن عدي، عن عبد اللَّه بن عباس، عن الشعبي- أنّ النبيّ ﷺ استعمله على بني ثعلبة وعبس وبني عبد اللَّه بن غطفان. استدركه ابن الأثير «٤» . ٤٨٦٣ ز- عبد اللَّه بن عمرو بن شريح: هو ابن أم كلثوم. سماه ونسبه هكذا ابن إسحاق كما تقدم في عبد اللَّه بن زائدة. ٤٨٦٤- عبد اللَّه بن عمرو «٥» بن الطفيل الأزدي، ثم الأوسي. استشهد بأجنادين سنة ثلاث عشرة، وهو حفيد الطفيل ذي النور.

стр. 1908

٤٨٦٥- عبد اللَّه بن عمرو بن العاص «١» بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ القرشيّ السّهمي. كنيته أبو محمد عند الأكثر. ويقال أبو عبد الرحمن، حكاه عباس عن ابن معين. وحكى أبو نعيم قولا أن كنيته أبو نصير «٢» . أمّه ريطة بنت منبه بن الحجاج السّهمي. ويقال: كان اسمه العاص فغيّره النبيّ ﷺ . قال أبو زرعة الدّمشقيّ في «تاريخه» : حدثنا عبد اللَّه بن صالح، حدثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد اللَّه بن الحارث بن جزء أنهم حضروا مع رسول اللَّه ﷺ جنازة، فقال له: «ما اسمك» ؟ قال: العاص. وقال لابن عمرو بن العاص: «ما اسمك» ؟ قال: العاص. وقال لابن عمر: «ما اسمك» ؟ قال: العاص، فقال: «أنتم عبيد اللَّه» ، فخرجنا وقد غيّرت أسماؤنا. وفي نسخة حرملة عن عبد اللَّه بن وهب: أخبرني اللّيث ... فذكره بلفظ: توفّي صاحب لنا غريب بالمدينة، وكنّا على قبره، فقال النبيّ ﷺ : «ما اسمك» ؟ فقلت: العاص. وقال لابن عمر: «ما اسمك» ؟ فقال: العاص. وقال لابن عمرو بن العاص: «ما اسمك» ؟ فقال: العاص، فقال: «انزلوا فاقبروه، فأنتم عبيد اللَّه» . قال: فقبرنا أخانا وخرجنا وقد بدّلت أسماؤنا. روى عن النبيّ ﷺ كثيرا، وعن عمر، وأبي الدرداء، ومعاذ، وابن عوف، وعن والده عمرو.

стр. 1909

قال أبو نعيم: حدث عنه من الصحابة ابن عمر، وأبو أمامة، والمسور، والسائب بن يزيد، وأبو الطفيل، وعدد كثير من التابعين. قلت: منهم سعيد بن المسيّب، وعروة، وطاوس، وعمرو بن العاص «١» ، وأبو العباس السّائب «٢» ، وعطاء بن يسار، وعكرمة، ويوسف بن ماهك، ومسروق بن الأجدع، وعامر الشعبي، وأبو زرعة بن عمرو، وأبو عبد الرحمن البجلي «٣» ، وأبو أيوب المراغي، وأبو الخير اليزني «٤» ، وآخرون. [قال الطّبريّ: قيل: كان طوالا أحمر، عظيم السّاقين، أبيض الرأس واللحية، وعمي في آخر عمره] «٥» . وقال ابن سعد: أسلم قبل أبيه، ويقال: لم يكن بين مولدهما إلا اثنتا عشرة سنة. أخرجه البخاريّ عن الشّعبي، وجزم ابن يونس بأن بينهما عشرين سنة. وقال الواقديّ: أسلم عبد اللَّه قبل أبيه. وفي الصّحيحين قصة عبد اللَّه بن عمرو مع النبيّ ﷺ في نهيه عن مواظبة قيام الليل وصيام النهار وأمره بصيام يوم بعد يوم، وبقراءة القرآن في كل ثلاث، وهو مشهور، وفي بعض طرقه أنه لما كبر كان يقول: يا ليتني كنت قبلت رخصة رسول اللَّه ﷺ . وروى أحمد والبغويّ من طريق واهب المعافري [عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: رأيت فيما يرى النائم كأن في إحدى يدي عسلا، وفي الأخرى سمنا، وأنا ألعقهما] «٦» ، فذكرت ذلك للنبيّ ﷺ فقال: «تقرأ الكتابين التّوراة والقرآن» «٧» ، وكان يقرؤهما. وفي سنده ابن لهيعة. وفي البخاريّ والبغويّ، من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة: ما أجد من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد اللَّه بن عمرو، فإنه كان يكتب.

стр. 1910

قال الواقديّ: مات بالشام سنة خمس وستين، وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين. وقال ابن البرقي: وقيل مات بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بمصر. ودفن في داره، قاله يحيى بن بكير. وحكى البخاريّ قولا آخر: إنه مات سنة تسع وستين، وبالأول جزم ابن يونس. وقال ابن أبي عاصم: مات بمكة وهو ابن اثنتين وسبعين، وقيل: مات سنة ثمان وستين. وقيل تسع وستين. ٤٨٦٦- عبد اللَّه بن عمرو بن عوف «١» : ذكره الواقديّ في الذين خرجوا إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول اللَّه ﷺ . ٤٨٦٧- عبد اللَّه بن عمرو بن عويم «٢» : يأتي بعد ترجمة. ٤٨٦٨- عبد اللَّه بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النّجّار أبو أبي بن أم حرام، أمه خالة أنس بن مالك، وهي امرأة عبادة بن الصّامت، مشهور بكنيته. يأتي في الكنى. روى البغويّ وغيره، من طريق إبراهيم بن أبي عبلة: سمعت عبد اللَّه بن أمّ حرام وقد صلّى القبلتين جميعا- يعني مع النبيّ ﷺ . وقال شدّاد بن عبد الرحمن: كان يسكن بيت المقدس. ٤٨٦٩- عبد اللَّه بن عمرو: بن لويم المزني «٣» . يقال: اسم أبيه عامر. ويقال اسم جده مليل. ويقال عويم. قال ابن أبي خثيمة وابن السّكن: له صحبة. وقال أبو حاتم: لا أعرفه. وروى البخاري في التاريخ، وابن مندة من طريق بكر بن عبد اللَّه المزني، عن عبد اللَّه بن عمرو بن لويم، وكانت له صحبة، قال: ولدت امرأته، فجاءت بعد عشرين ليلة، قال: تريدين أن تخدعيني عن ديني، واللَّه حتى يتم لك أربعون. وله حديث آخر عند أبي داود في كتاب الأطعمة بعد أن أخرج حديث غالب بن أبجر في الحمر الأهلية، فقال: روى هذا الحديث شعبة عن [عبيد بن] «٤» الحسن عن عبد الرحمن بن معقل، عن عبد الرحمن بن بشر، عن

стр. 1911

إياس بن مزينة- أن سيّد مزينة أبجر [أو ابن] «١» أبجر، سأل النبيّ ﷺ ، قال: وحدثنا محمد بن سليمان، حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن عبيد، عن ابن معقل، عن رجلين من مزينة أحدهما عن الآخر: عبد اللَّه بن عمرو بن عويم، والآخر غالب بن أبجر، قال مسعر: أرى عليّا «٢» الّذي أتى النبيّ ﷺ بهذا الحديث. ومع «٣» هذا كله في رواية أبي الحسن بن العبد، وأبي بكر بن داسة، عن أبي داود، ولم يقع في رواية اللؤلؤي إلا الطريق الأولى، وهي التي اقتصر عليها المزي في الأطراف، لكن قال بعدها: رواه أبو أحمد الزبيري، وأبو نعيم، عن مسعر، عن عبيد، عن ابن معقل، ولم يسمّه عن رجلين من مزينة أحدهما عبد اللَّه بن عمرو بن بليل. وقال أبو نعيم: ابن لويم، والآخر غالب بن أبجر، رواه غيرهما عن مسعر، عن عبيد ابن حسن، عن ابن معقل، عن أناس من مزينة، عن غالب. ورواه أبو العميس، عن عبد اللَّه بن معقل، عن غالب. ورواه شريك، عن منصور، عن عبيد، عن غالب بن ذريح. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة عن عبيد: سمعت عبد اللَّه بن معقل، عن عبد اللَّه بن بشر، عن ناس من مزينة أن أبجر أو ابن أبجر سأل، هذه رواية يونس بن حبيب، عن أبي داود، ورواية أحمد بن إبراهيم عن أبي داود مثله، لكن قال: سمعت ابن معقل ولم يسمّه عن عبد الرحمن بن بشر. وقال وكيع، عن مسعر، وشعبة جميعا، عن عبيد عن عبد الرحمن وابن معقل، عن ناس من مزينة، عن غالب بن أبجر. ورواه ابن مندة من طريق أبي نعيم عن مسعر كذلك. ورواه الطبراني عن فضيل بن محمد عن أبي نعيم، لكن قال: عبد اللَّه بن عامر بن لويم. ورواه البغويّ والعسكريّ من طريق أبي أحمد الزبيري عن مسعر، لكن قال عبد اللَّه بن عمرو بن مليك. ورأيت في نسخة معتمدة عتيقة من معجم البغوي بليل، بفتح الموحدة وبلامين الأولى مكسورة. فاللَّه أعلم. ٤٨٧٠- عبد اللَّه بن عمرو: بن محصن الأنصاري. ذكره الباوردي في الصّحابة، واستدركه ابن فتحون. ٤٨٧١- عبد اللَّه بن عمرو بن المغيرة بن ربيعة بن عمرو بن مخزوم المخزومي، أبو شهاب، والد المغيرة.

стр. 1912

ذكروا أن لأبيه إدراكا. قال الذّهبي: لم يذكروه، وكأنه من مسلمة الفتح، وكذا قرأت في التجريد «١» له. ٤٨٧٢- عبد اللَّه بن عمرو بن مليل «٢» المزني «٣» . له صحبة، قال أبو عمر. قلت: ذكره العسكري [في رواية ابن] «٤» أبي خيثمة في الصّحابة. وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقد ذكر قبل ترجمة. وقيل فيه بليل، بفتح الموحدة ولامين، بوزن عظيم. ٤٨٧٣- عبد اللَّه بن عمرو بن هلال المزني «٥» . قال البخاريّ: له صحبة، وهو والد علقمة وبكر، كذا قال. وفرق غيره بينه وبين والد علقمة ووالد بكر، منهم أبو داود، وبه جزم أبو صاعد فيما حكاه ابن السكن. وقال البغويّ: حدثنا علي بن الحسن، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، قال: قال لي علقمة بن عبد اللَّه المزني: غسّل أباك أربعة من أصحاب بدر. قلت: وليس في هذا ما يثبت كون بكر أخا علقمة ولا ما يثبته «٦» . وروى ابن جرير، من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب وغيره في تسمية البكّاءين الذين أتوا النبيّ ﷺ ليحملهم، فذكر منهم «٧» عبد اللَّه بن عمرو المزني، وكذا ذكره ابن مردويه من حديث مجمع بن حارثة. قلت: وقد تقدم أن والد علقمة هو عبد اللَّه بن سنان، فكأن صاحب هذه الترجمة هو والد بكر. ومن حديث عبد اللَّه والد علقمة ما رواه من طريق معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن

стр. 1913

علقمة بن عبد اللَّه المزني، عن أبيه، قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن كسر سكّة المسلمين «١» . ٤٨٧٤- عبد اللَّه بن عمرو بن وقدان «٢» : هو ابن السعدي. تقدم. ٤٨٧٥- عبد اللَّه بن عمرو بن وهب بن ثعلبة «٣» بن وقش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري الساعدي. ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن استشهد بأحد. ووقع في السيرة أنه من رهط سعد بن معاذ، وهو سهو، وإنما هو من رهط سعد بن عبادة. وقد نبه على ذلك ابن هشام، وهو على الصواب عند ابن سعد وغيره. ٤٨٧٦- عبد اللَّه بن عمرو: يقال ابن إدريس، ولد أبي إدريس الخولانيّ. قال البخاريّ: له صحبة، وروى حديثه إسماعيل بن عيّاش، عن محمد بن عطية، عن عبد اللَّه بن أبي وهب «٤» ، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبيه. وقال ابن حبّان: عبد اللَّه والد أبي إدريس، يقال له صحبة، وذكره الذّهبيّ في عبد اللَّه الخولانيّ فيمن لم يسمّ إلا أبوه. ٤٨٧٧- عبد اللَّه بن عمرو الجمحيّ» : روى «٦» عن النبيّ ﷺ أنه كان يأخذ من شاربه وظفره يوم الجمعة. روى عنه إبراهيم بن قدامة، ذكره أبو عمر، قال: وفي إسناده نظر. ٤٨٧٨ ز- عبد اللَّه بن عمرو الدّوسي: قال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: قتل يوم أحد «٧» ، وكذا أخرجه ابن زبر، وكذا ذكره أبو الأسود عن عروة، قال: قتل يوم أجنادين الطفيل بن عمرو، وعبد اللَّه بن عمرو، وهما من دوس.

стр. 1914

٤٨٧٩ ز- عبد اللَّه بن عمرو: أبو زعبة. في الكنى. ٤٨٨٠ ز- عبد اللَّه بن عمرو «١» : قيل هو اسم أبي هريرة، وسماه هكذا الواقدي. ٤٨٨١- عبد اللَّه بن عمرو اليشكري «٢» : كان اسمه الأعرس، فغيره النبيّ ﷺ . تقدم في الألف. ٤٨٨٢- عبد اللَّه بن عمير الأشجعي «٣» : قال ابن أبي حاتم: روى عن النبيّ ﷺ . وقال ابن مندة: عداده في أهل المدينة. وروى الطّبرانيّ، من طريق يحيى بن مسلم، عن ابن «٤» وقدان، عن عبد اللَّه بن عمير الأشجعي: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إذا خرج عليكم خارج وأنتم مع رجل جميعا يريد أن يشقّ عصا المسلمين ويفرّق جمعهم فاقتلوه» «٥» . وأخرجه ابن مندة من وجه آخر إلى يحيى المذكور بسنده، وزاد في آخره: واللَّه ما سمعته استثنى أحدا. وقال. هذا حديث غريب. ٤٨٨٣- عبد اللَّه بن عمير الخطميّ «٦» : كان إمام مسجد قومه. قال ابن أبي حاتم: روى عن النبيّ ﷺ . روى عنه عروة. وروى الحسن بن سفيان، والبغوي من طريق هشام بن عروة عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمير- أنه كان إمام بني خطمة وهو أعمى على عهد النبيّ ﷺ ، وشاهد «٧» مع النبيّ ﷺ وهو أعمى، ورجاله ثقات، لكن قال ابن مندة: لم يتابع جرير عليه. وقال أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عدي بن عمير، عن أبيه، وكانت له صحبة، وكان يؤمّ قومه وهو مكفوف.

стр. 1915

قلت: وسيأتي بقية طرق هذا الحديث في ترجمة عمير بن عدي. ٤٨٨٤- عبد اللَّه بن عمير «١» : بن عدي بن أمية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج. شهد بدرا في قول جميعهم، قاله أبو عمر، كذا نسبه. وقال ابن ماكولا: هو عبد اللَّه بن عمير بن حارثة بن ثعلبة بن خلّاس بن أمية بن خدارة. وهذا هو الصواب في نسبه. وقال ابن إسحاق فيمن شهد بدرا: من بني خدارة عبد اللَّه بن عمير. كذا ذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وأبو الأسود، عن عروة في البدريين، ووقع عند البغويّ في معجمه أنه عبد اللَّه بن عبيد بن عدي، وكذا ذكره العدوي عن ابن القداح، فكأنه اختلف في اسم أبيه] «٢» . ٤٨٨٥- عبد اللَّه بن عمير السدوسي: ويقال الجرمي. قال ابن السّكن: يقال له صحبة. وقال ابن أبي حاتم: روى عن النبيّ ﷺ من رواية أبي موسى بن المثنى عن عمرو بن سفيان السدوسي، عن أبيه عن جده عبد اللَّه السدوسي. وأخرج حديثه الطّبرانيّ من طريق عبد اللَّه بن المثنى أخي أبي موسى، عن عمر بن شقيق، عن عبد اللَّه بن عمير السدوسي، حدثني أبي عن جدي أنه جاء بإداوة من عند النبيّ ﷺ وأنه قال له: «إذا أتيت بلادك رشّ به تلك البقعة، واتّخذها مسجدا» . وقال في «الأوسط» : لا يروى عن عبد اللَّه بن عمير إلا بهذا الإسناد. ووقع عند بن مندة عمرو بن سفيان فصحفه، وتعقبه أبو نعيم فأصاب وقد ذكره على الصواب ابن أبي حاتم، وابن السكن والباوردي. ووقع عند ابن السّكن أنه جرمي، وفي السند أنه سدوسي، وخبط فيه ابن قانع، فإنه سقط عنده عبد اللَّه من السند، فصار عن عمرو بن شقيق بن عمير، فترجم لعمير السدوسي فأسقط وصحّف. ٤٨٨٦- عبد اللَّه بن عنبة «٣» : أبو عنبة الخولانيّ. سماه الطبراني. يأتي في الكنى. ٤٨٨٧- عبد اللَّه بن عنمة المزني «٤» : قال ابن مندة: شهد فتح مصر. وله ذكر في الصحابة، ولا يعرف له رواية، قاله لي أبو

стр. 1916

سعيد بن يونس. وقال ابن يونس: شهد فتح الإسكندرية، وله صحبة. وقد روى أبو داود والنسائي من طريق عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد اللَّه بن عنمة، عن عمار، حديثا في الصلاة، فيحتمل أن يكون هذا، وفي الرواة أيضا أبو لاس الخزاعي، يقال اسمه عبد اللَّه بن عنمة. والحقّ أنه لا يعرف اسمه. وفي الشّعراء «١» من له إدراك: عبد اللَّه بن عنمة الضبي، قاله ابن ماكولا: شهد القادسية ٤٨٨٨- عبد اللَّه بن عوسجة العرني «٢» : ذكره أبو موسى في الذّيل، وقال: كان رسول اللَّه ﷺ بعثه إلى بني حارثة بن عمرو بن قريط يدعوهم إلى الإسلام، فأخذوا الصحيفة فغسلوها ورقعوا بها أسفل دلوهم، فقال النبيّ ﷺ : «أذهب اللَّه عقولهم فهم أهل سفه وعجلة وكلام مختلط» . قلت: كذا ذكره بغير إسناد وسلفه فيه ابن شاهين، فلذلك ذكره بغير إسناد، وكأنه نقله من مغازي الواقدي، فإنه كذلك ذكره بغير إسناد، وتبعه ابن حبان والطبري، وقال: كان ذلك مستهل شهر ربيع الأول سنة تسع من الهجرة. قلت: وتقدم له ذكر في ترجمة. ٤٨٨٩- عبد اللَّه بن عوف «٣» بن عبد عوف الزهري، أخو عبد الرحمن. قال ابن شاهين: أسلم يوم الفتح. وقال الزّبير بن بكّار: لم يهاجر. وقال الآجري: قلت لأبي داود: تقادم موته؟ قال: نعم. قلت: رأى النبيّ ﷺ ؟ قال: نعم. وذكره الطّبريّ، وابن السّكن، والباوردي في الصّحابة، وقال الواقديّ: أسلم بعد الفتح، وسكن المدينة. وذكر عمر بن شبّة أنه سكن المدينة وبنى بها دارا للبلاط، وهو والد طلحة بن عبد اللَّه بن عوف المعروف بطلحة الجود، قاله الطبريّ. وقال الجوزجاني في تاريخه: لا أعلم له حديثا، وكان باقيا بعد عبد الرحمن بن عوف

стр. 1917

لما طلق تماضر بنت الأصبغ في مرض موته، ثم مات، قال عبد اللَّه بن عوف أخوه: لا أورثها «١» ... الحديث. ٤٨٩٠- عبد اللَّه بن عوف العبديّ «٢» : قال ابن شاهين: كان من الوفد، نزل البصرة. وفي كتاب البغوي إشعار بأنه اسم الأشجّ العصري المشهور، والمعروف أن اسم الأشج المنذر. وذكر الطبري عن الواقدي أن النبيّ ﷺ كتب إلى العلاء بن الحضرميّ أن يقدم عليه من البحرين بعشرين رجلا من عبد القيس، فقدم بهم، ورأسهم عبد اللَّه بن عوف الأشج. انتهى. وهذا يحتمل أن يكون هو الأشج المشهور، ويكون اختلف في اسمه، ويحتمل أن يكون غيره، وكلام وثيمة يقوّي هذا الاحتمال الثاني، فإنه ذكر عبد اللَّه بن عوف في ذكر ردّة ربيعة، وفرّق بينه وبين الأشجّ. ٤٨٩١- عبد اللَّه بن عوف «٣» : ذكره ابن أبي عاصم والطّبرانيّ. وسيأتي في القسم الأخير، فإن الّذي يظهر أنه الكناني الآتي هناك. ٤٨٩٢- عبد اللَّه بن أبي عوف «٤» بن عويف بن مالك بن كيسان بن ثعلبة بن عمرو ابن يشكر البجلي. ذكره ابن الكلبيّ، وقال: له وفادة. وكان اسمه عبد شمس، فغيّره النبيّ ﷺ . وذكره الطبري في الصحابة. واستدركه ابن فتحون وابن الأثير. ٤٨٩٣- عبد اللَّه بن عويم «٥» بن ساعدة الأنصاري. سيأتي ذكر أبيه. قال ابن السّكن: له صحبة، ولم يخرج حديثه. وأخرجه البغوي من رواية عبد الرحمن بن مالك بن عبد اللَّه بن عويم عن ساعدة، عن أبيه، عن جدّه- رفعه: «إنّ اللَّه اختارني واختار لي أصحابا ... » «٦» الحديث.

стр. 1918

وفي الجرح والتعديل عبد اللَّه بن عويم روى، وبيّض لشيخه والراويّ عنه، ولم يذكر فيه شيئا، فلعله هذا. ٤٨٩٤- عبد اللَّه بن عيّاش الجهنيّ . روى له الباوردي حديثا في المعوّذتين. ٤٨٩٥- عبد اللَّه بن عياش «١» : بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي. كان أبوه قديم الإسلام، فهاجر إلى الحبشة، فولد له هذا بها، وحفظ عن النبيّ ﷺ ، وعن عمر وغيره. روى عنه ابنه الحارث، ونافع، وسليمان بن يسار، وغيرهم. وذكره عروة وابن سعد فيمن ولد بأرض الحبشة. وقال البغويّ: سكن المدينة، وكان أبوه من مهاجرة الحبشة، وأقام بالمدينة ومات بها، ولا أعرف لعبد اللَّه هذا حديثا مسندا. قلت: وروى ابن عائذ في المغازي، عن ابن سابور، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عياش، قال ابن مندة: ولم يعرف «٢» إلا بهذا الإسناد، وأنكر الواقدي وأتباعه أن يكون له رواية عن النبيّ ﷺ . وقد روى الذهلي في الزهريات، من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن أخيه عبد اللَّه ابن الحارث المخزوميّ، عن عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة، قال: جاء رسول اللَّه ﷺ بعض بيوت آل ربيعة إما لعيادة أو لغير ذلك، فقالت له أسماء بنت مخرمة التميمية- وكانت تكنى أم الجلاس، وهي أم أولاد عياش: يا رسول اللَّه، ألا توصيني. فأوصاها بوصية، ثم أتى بصبيّ من ولد عياش ذكرت به مرضا، فجعل يرقيه ويتفل عليه، فجعل الصبي يفعل مثل ذلك، فينهاه بعض أهل البيت فيكفهم «٣» عنه.

стр. 1919

وقد أخرجه ابن مندة من وجه آخر بهذا الإسناد، قال: ما قام رسول اللَّه ﷺ لتلك الجنازة إلا أنها كانت يهودية، فآذاه ريح بخورها. روى الحسن بن سفيان من طريق زياد مولى ابن عباس، عن عبد اللَّه بن عياش حديثا في قصة موت عثمان بن مظعون. وروى ابن جوصا حديثا يدلّ على أنه أدرك من حياة النبيّ ﷺ ثمان سنين. وبذلك جزم ابن حبّان. وقال: مات حين جاء نعي يزيد بن معاوية سنة أربع وستين. ٤٨٩٦ ز- عبد اللَّه بن عياش الأنصاريّ الزّرقيّ. ذكره الباوردي في الصّحابة، وأورد من طريقه خبرا في صفة عليّ موقوفا. وسيأتي في عبد اللَّه بن غنام أنّ بعضهم صحّفه، فقال: عبد اللَّه بن عياش، لكن الثاني بياضي وهذا زرقي. ٤٨٩٧- عبد اللَّه بن عيسى «١» : له حديث في مسند بقي بن مخلد، كذا أورده الذهبي في التجريد، وأنا أخشى أن يكون تابعيا أرسل. وقد تكرر مثل ذلك. وقد تقدّم عبد اللَّه بن عبس، بفتح أوله وموحدة، فلو ذكروا الرواية لاحتمل أن يكون هو. ٤٨٩٨- عبد اللَّه بن غالب «٢» الثقفي «٣» . من كبار الصحابة، بعثه رسول اللَّه ﷺ في سريّة سنة اثنتين من الهجرة. كذا ذكره أبو عمر مختصرا، وأظنه انقلب. وسيأتي في الغين المعجمة. ٤٨٩٩- عبد اللَّه بن الغسيل «٤» : ذكره ابن مندة، وقال: إنه مجهول. يعدّ في بادية البصرة، وأورد له من طريق غريبة عن عامر بن عبد الأسود العبقسيّ، عن عبد اللَّه بن الغسيل، قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ فمرّ بالعباس فقال: يا عمّ، اتبعني ببنيك. فانطلق بستة من بنيه: الفضل، وعبيد اللَّه، وعبد

стр. 1920

اللَّه، وقثم، ومعبد، وعبد الرحمن، فأدخلهم النبيّ ﷺ بيتا وغطّاهم بشملة سوداء مخططة بحمرة، فقال: «اللَّهمّ إنّ هؤلاء أهل بيتي ... » الحديث. وجوز ابن الأثير أن يكون هو عبد اللَّه بن حنظلة الأنصاريّ، فإنه يقال له ابن الغسيل، وابن غسيل الملائكة، لكن قول ابن مندة: إنه من بادية البصرة يدلّ على تغايرهما. ٤٩٠٠- عبد اللَّه بن غنّام «١» بن أوس بن مالك بن عامر بن بياضة الأنصاري البياضي. قال البغويّ، عن أحمد بن صالح: له صحبة. وله حديث في سنن أبي داود والنسائي في القول عند الصباح. وقد صحّفه بعضهم فقال: ابن عباس. وأخرج النسائي الاختلاف فيه، وجزم أبو نعيم بأنّ من قال فيه ابن عباس فقد صحف، ويأتي في أكثر الروايات غير مسمّى. وسماه بعضهم عبد الرحمن. وهو وهم. وسيأتي التنبيه عليه. ٤٩٠١- عبد اللَّه بن فضالة المزني «٢» : ذكره ابن عقبة» في كتاب الموالاة، وابن شاهين في الصحابة، وأورد من طريق إبراهيم بن جعفر، عن أبيه جعفر بن عبد اللَّه بن سلمة، عن عمرو بن مرّة الجهنيّ، وعبد اللَّه بن فضالة المزني، وكانت لهما صحبة عن جابر أنهم كانوا يقولون: عليّ بن أبي طالب أوّل من أسلم. قلت: في إسناده من لا يعرف. ٤٩٠٢- عبد اللَّه بن قارب الثقفي «٤» : يأتي ذكره في ترجمة أبيه قارب إن شاء اللَّه تعالى. قال ابن حبّان: له صحبة. وقال ابن أبي حاتم: روى عمر بن ذرّ، عن محمد بن عبد

стр. 1921

اللَّه بن قارب، عن أبيه- أنه كان صديقا لعمر، فارتفع إليه في جارية اشتراها وأسقطت سقطا في البائع. ٤٩٠٣ ز- عبد اللَّه بن قتادة بن النعمان الأنصاريّ الظّفري. يأتي نسبه في ترجمة والده. ذكر ابن شاهين في ترجمة قتادة بن النعمان قصة. وهو الّذي أصيبت عينه يوم أحد، فردّها النبيّ ﷺ بعد ما سقطت على وجهه، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات. وابنه عبد اللَّه بن قتادة صحب النبيّ ﷺ ، وشهد بيعة الرّضوان والمشاهد بعدها، [وحضر بيعة الرضوان والمشاهد] «١» وحضر فتح العراق، سمعت عبد اللَّه بن أبي داود يقول ذلك كله في مسند الأنصار. قلت: وذكر ابن سعد في ترجمته عن عبد اللَّه بن محمد بن عمارة أنّ قتادة كان يكنى أبا عمر «٢» . وقال ابن سعد: ولد لقتادة من هند بنت أوس بن خزيمة عبد اللَّه أم عمرو «٣» . وولد له من خنساء بنت خنيس. وقيل من عائشة بنت جريّ عمرو وحفصة، فكان عبد اللَّه أكبر أولاده، ولم يفرد ابن هشام عبد اللَّه هذا بترجمة ولا رأيته في كتب أحد ممّن صنف في الصحابة، وهو على شرطهم. وباللَّه التوفيق. ٤٩٠٤- عبد اللَّه بن قداد «٤» ، ويقال قراد بن قريط الحارثي ثم الزيادي، من بني زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن الحارث بن كعب المذحجي. قدم مع خالد بن الوليد في وفد بني الحارث بن كعب، فأسلموا. ذكره ابن إسحاق في المغازي، وسماه يونس بن بكير عبد اللَّه بن قريط. ووقع عند ابن هشام بن قداد، وعند الواقدي بن قراد، وهو واحد، وسيأتي بيان ذلك في قيس بن الحصين، وفي سويد «٥» بن عبد المدان. ٤٩٠٥- عبد اللَّه بن قدامة العقيلي: أبو صخر. مشهور بكنيته: يأتي. ٤٩٠٦- عبد اللَّه بن قدامة السعدي: تقدم ذكره في عبد اللَّه بن السعدي.

стр. 1922

٤٩٠٧- عبد اللَّه بن قراد: تقدم في ابن قداد. ٤٩٠٨- عبد اللَّه بن قرط «١» : الأزدي الثّمالي. قال البخاريّ وأبو حاتم وابن حبّان: له صحبة، فروى حديثه أبو داود، والنسائي، وابن حبّان، والحاكم من طريق عبد اللَّه بن لحيّ، عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «أفضل الأيّام عند اللَّه يوم النّحر» «٢» . وقرب إلى رسول اللَّه ﷺ بدنات فطفقن يزدلفن، فلما وجبت جنوبها قال كلمة خفيفة لم أفهمها. فسألت بعض من يليه، قال: قال: «من شاء اقتطع» . قال الطبراني: تفرد به ثور بن زيد. وروى أحمد بن حنبل بإسناد حسن أنه كان اسمه شيطانا فغيّره النبيّ ﷺ . ورويناه في الذكر للفريابي من طريق عبد الرحمن بن عمرو السلمي. قال: كان علينا عبد اللَّه بن قرط صاحب النبيّ ﷺ ... فذكر قصة. وقال ابن أبي حاتم في ترجمة صالح بن شريح، كان كاتب عبد اللَّه بن قرط، وكان عبد اللَّه بن قرط أميرا لأبي عبيدة. وذكر أبو [عبيدة «في الفتوح» ] «٣» أنه شهد اليرموك، وأرسله يزيد بن أبي سفيان بكتابه إلى أبي بكر، واستعمله أبو عبيدة على حمص في عهد عمر. وسيأتي له ذكر في ترجمة أبي جندل في الكنى، وكان «٤» على حمص في خلافة معاوية. وفي «التجريد» أن الخطيب سمى أباه قرّة. قال ابن يونس: استشهد بأرض الروم سنة ست وخمسين. ٤٩٠٩- عبد اللَّه بن قرّة «٥» : بن نهيك الهذلي «٦» . دعا له النبيّ ﷺ بالبركة. وأمّه أسماء بنت أبي بكر الصديق. ذكره ابن مندة هكذا مختصرا.

стр. 1923

٤٩١٠- عبد اللَّه بن قرّة «١» : في عبد اللَّه بن قرط. ٤٩١١- عبد اللَّه بن قريط «٢» : تقدم في ابن قراد. ٤٩١٢- عبد اللَّه بن قمامة السلمي «٣» : أخو وقّاص. روى ابن مندة، من طريق عتيق بن يعقوب، عن عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن حزم- أن النبيّ ﷺ كتب لوقاص وعبد اللَّه ابني قمامة: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم، هذا ما أعطى محمّد النبيّ ﷺ وقّاص بن قمامة، وعبد اللَّه بن قمامة السّلميين من بني حارثة ... » فذكر حديثا. وحكاه أبو نعيم من رواية عتيق، فقال: عبد اللَّه بن قدامة، وجزم ابن الأثير بأنه عبد اللَّه بن قدامة بن السعدي، وليس كذلك فيما يظهر لي، لأن في سياق قصة هذا أنه سلميّ من بني حارثة، وابن السعدي من بني عامر بن لؤيّ من قريش، فكيف يكونان واحدا؟. ٤٩١٣- عبد اللَّه بن قنيع السلمي «٤» : تقدم في ابن رفيع. ٤٩١٤- عبد اللَّه بن قيس: بن خالد بن خلدة بن الحارث بن سواد بن مالك «٥» بن غنم بن مالك بن النّجّار «٦» الأنصاريّ الخزرجي. ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما فيمن شهد بدرا. وذكر ابن سعد عن ابن عمارة أنه استشهد بأحد، وأنكر ذلك الواقدي، وقال: بل عاش حتى مات في خلافة عثمان. قلت: ولعل الّذي أشار إليه ابن عمارة أو الواقدي عبد اللَّه بن قيس الأنصاري الآتي بعده. واللَّه أعلم. ٤٩١٥- عبد اللَّه بن قيس بن زائدة «٧» : هو ابن أم مكتوم، وقيل اسمه عمرو، وهو الأشهر. سيأتي في عمرو بن أم مكتوم.

стр. 1924

٤٩١٦- عبد اللَّه بن قيس «١» بن سليم بن حضّار بن حرب بن عامر بن غنم بن بكر بن عامر بن عذر «٢» بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر، أبو موسى الأشعري. مشهور باسمه، وكنيته معا، وأمه ظبية «٣» بنت وهب بن عك، أسلمت وماتت بالمدينة، وكان هو سكن الرّملة «٤» ، وخالف سعيد بن العاص ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة. وقيل: بل رجع إلى بلاد قومه ولم يهاجر إلى الحبشة، وهذا قول الأكثر، فإن «٥» موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي لم يذكروه في مهاجرة الحبشة. وقدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينته سفينة جعفر بن أبي طالب، فقدموا جميعا. واستعمله النبيّ ﷺ على بعض اليمن: كزبيد، وعدن وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، فافتتح الأهواز ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين. وأخرج ابن سعد والطّبريّ من طريق عبد اللَّه بن بريدة أنه وصف أبا موسى فقال: كان خفيف الجسم، قصيرا ثطّا «٦» . وروى أبو موسى عن النبيّ ﷺ ، وعن الخلفاء الأربعة، ومعاذ، وابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وعمار.

стр. 1925

روى عنه أولاده: موسى، وإبراهيم، وأبو بردة، وأبو بكر، وامرأته أم عبد اللَّه ومن الصحابة: أبو سعيد، وأنس، وطارق بن شهاب. ومن كبار التابعين فمن بعدهم: زيد بن وهب، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعبيد بن عمير، وقيس بن أبي حازم، وأبو الأسود، وسعيد بن المسيب، وزرّ بن حبيش، وأبو عثمان النهدي، وأبو رافع الصائغ، وأبو عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود، وربعي بن حراش، وحطّان الرقاشيّ، وأبو وائل، وصفوان بن محرز، وآخرون. قال مجاهد «١» ، عن الشعبي: كتب عمر في وصيته: لا يقر لي «٢» عامل أكثر من سنة، وأقروا الأشعري أربع سنين، وكان حسن الصوت بالقرآن. وفي الصحيح المرفوع: لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود. وقال أبو عثمان النهدي: ما سمعت صوت صنج ولا بربط ولا ناي أحسن من صوت أبي موسى بالقرآن، وكان عمر إذا رآه قال: ذكّرنا ربّنا يا أبا موسى. وفي رواية شوّقنا إلى ربنا، فيقرأ عنده. وكان أبو موسى هو الّذي فقّه أهل البصرة وأقرأهم. وقال الشعبي: انتهى العلم إلى ستّة، فذكره فيهم. وذكره البخاريّ من طريق الشعبي بلفظ العلماء. وقال ابن المدائنيّ: قضاة الأمة أربعة: عمر، وعلي، وأبو موسى، وزيد بن ثابت. وأخرج البخاري من طريق أبي التيّاح، عن الحسن، قال: ما أتاها- يعني البصرة- راكب خير لأهلها منه، يعني من أبي موسى. وقال البغويّ: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس: كان لأبي موسى سراويل يلبسه بالليل مخافة أن ينكشف- صحيح. وقال أصحاب الفتوح: كان عامل النبيّ ﷺ على زبيد وعدن وغيرهما من اليمن وسواحلها، ولما مات النبيّ ﷺ قدم المدينة وشهد فتوح الشام ووفاة أبي عبيدة، واستعمله عمر علي إمرة البصرة بعد أن عزل المغيرة، وهو الّذي افتتح الأهواز وأصبهان، وأقره عثمان علي عمله قليلا ثم صرفه، واستعمل عبد اللَّه بن عامر، فسكن الكوفة وتفقّه به أهلها حتى استعمله عثمان عليهم بعد عزل «٣» سعيد بن العاص.

стр. 1926

قال البغويّ: بلغني أنّ أبا موسى مات سنة اثنتين. وقيل أربع وأربعين، وهو ابن نيّف وستين. قلت: بالأول جزم ابن نمير، وغيره، وبالثاني أبو نعيم وغيره. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: عاش ثلاثا وستين. وقال الهيثم وغيره: مات سنة خمسين، زاد خليفة: ويقال سنة إحدى. وقال المدائني: سنة ثلاث وخمسين. واختلفوا هل مات بالكوفة أو بمكة؟ ٤٩١٧- عبد اللَّه بن قيس بن صخر «١» بن حرام بن ربيعة بن عديّ بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي، من بني سلمة. ذكره ابن إسحاق في البدريين، ولم يذكره موسى بن عقبة، وذكروه كلهم فيمن شهد أحدا، وهو أخو معبد بن قيس الآتي. ٤٩١٨- عبد اللَّه بن قيس بن صرمة «٢» بن أبي أنس الأنصاري، من بني عديّ بن النجار. استشهد يوم بئر معونة. قال العدوي: واستدركه أبو علي الغساني. وقال ابن سعد: شهد أحدا، وكذا ذكره البغوي والطبراني، واستدركه ابن فتحون. ٤٩١٩- عبد اللَّه بن قيس بن عدي بن الجعديّ، قيل هو اسم النابغة. ٤٩٢٠- عبد اللَّه بن قيس الأسلمي «٣» : قال البخاريّ: روى عن النبيّ ﷺ . وذكره البغوي، وأبو نعيم، وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا له من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي معاوية الأسلمي، عن عبد اللَّه بن قيس الأسلمي- أن النبيّ ﷺ ابتاع من رجل من بني غفار سهما من خيبر ببعير، وقال له: «اعلم أنّ الّذي أخذت منك خير من الّذي أعطيتك، وأنّ الّذي تعطيني خير من الّذي تأخذ منّي، فإن شئت فخذ وإن شئت فاترك» . قال: قد رضيت يا رسول اللَّه. قال البغوي: لا أعلم له غيره. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: روى عن النبيّ ﷺ مرسلا، وهو مجهول، ولا أعلم له صحبة- يعني من غير هذه الطريق.

стр. 1927

٤٩٢١- عبد اللَّه بن قيس الأنصاري» : يقال: استشهد بأحد. وقد تقدم في ترجمة عبد اللَّه بن قيس بن خالد. وروى عبد بن حميد في مسندة، من طريق أبي عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه سمع ابن عباس يقول: قال النبيّ ﷺ : «ما على الأرض رجل يموت وفي قلبه مثقال حبّة من خردل من الكبر إلّا جعله اللَّه في النّار» ، فلمّا سمع عبد اللَّه بن قيس الأنصاريّ ذلك بكى، فقال له النبيّ ﷺ : «لم تبكي» ؟ قال: من كلمتك. قال: «فإنّك من أهل الجنّة» . فبعث النبيّ ﷺ بعثا فغزا فقتل فيهم شهيدا. ورواه الحسن الحلوانيّ من هذا الوجه، وقال أبو عبيد اللَّه: المذكور هو موسى الجهنيّ. أخرجه ابن مندة من طريقه، ورجاله ثقات. وجوّز أبو موسى أن يكون هو الّذي جدّه خالد، وفيه بعد، لأن في سياق خبره أنه قتل في بعث من البعوث، وغزوة حنين لا يقال: إنها من البعوث. فاللَّه أعلم. ٤٩٢٢- عبد اللَّه بن قيس الخزاعي «٢» : ذكره ابن عاصم «٣» وغيره، وأخرجوا من طريق ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن عبد اللَّه بن قيس الخزاعي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من راءى بأمر، يريد به سمعة فإنّه في مقت من اللَّه حتّى يجلس» . وله طريق أخرى عند الطبراني من رواية يزيد بن عياض، عن الأعرج، عن عبد اللَّه بن قيس الخزاعي. وجوّز «٤» ابن عبد البر بأنه الأسلمي. والّذي يظهر أنه غيره. وقد فرّق ابن أبي حاتم عن أبيه بينهما. ٤٩٢٣ ز- عبد اللَّه بن قيس الصّباحي: ذكر الرشاطيّ عن أبي عبيدة بن المثنى أنه أحد الوفد الذين وفدوا من عبد القيس مع الأشج.

стр. 1928

وذكر وثيمة عن ابن إسحاق أنه دلّ المسلمين على عورة أهل الحصن بالبحرين، وساق القصة، وأنشدوا له شعرا منه: لا توعدونا بمغرور وأسرته ... من يلقنا يلق منّا سنّة الحطم [البسيط] ٤٩٢٤ - عبد اللَّه بن قيس «١» القيني «٢» : ذكر ابن يونس أنه شهد فتح مصر، وله صحبة، ولا تعرف له رواية. ومات سنة تسع وأربعين. ٤٩٢٥ ز- عبد اللَّه بن قيس: من بني رياب «٣» يعرف بابن العوراء. ذكر ابن إسحاق في «المغازي» ، وقال: لما استحرّ القتل في بني نصر بن رياب زعموا أن عبد اللَّه بن قيس- وهو الّذي يقال له ابن العوراء- قال: يا رسول اللَّه، هلكت بنو رياب. فذكروا أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «اللَّهمّ اجبر مصيبتهم» . ٤٩٢٦- عبد اللَّه بن قيظي بن قيس بن لوذان «٤» بن ثعلبة بن عدي بن مجدعة ابن حارثة الأنصاري. ذكره أبو عمر، فقال: «شهد أحدا» ، وقتل يوم جسر أبي عبيد هو وأخواه: عقبة، وعباد. ٤٩٢٧- عبد اللَّه بن كامل بن حبيب السلمي. شاعر، شهد وقعة مرج الصّفر، وكذا ذكره الذهبي في التجريد، واستدركه على ابن الأثير، وذكره المرزباني فقال: إنه مخضرم. ويأتي في الثالث. ٤٩٢٨- عبد اللَّه بن كثير المازني: ذكره ابن عساكر في تاريخه فقال: حكى عبد اللَّه بن سعد القطر بلي عن الواقدي أنه من الصحابة، وأنه شهد فتح قبرس مع معاوية بن أبي سفيان سنة ثلاث وثلاثين. قال ابن عساكر: لم أجده عند غيره. ٤٩٢٩ ز- عبد اللَّه بن كرامة: أبو رائطة. يأتي في الكنى.

стр. 1929

٤٩٣٠- عبد اللَّه بن أبي كرب: بن الأسود بن شجرة بن معاوية «١» بن ربيعة بن وهب بن ربيعة بن معاوية الكندي. ذكر ابن شاهين أنه وفد على النبيّ ﷺ ، أورده مختصرا. وقال ابن الأثير: يكنى أبا لينة، قال: وهو والد عياض بن أبي لينة صاحب عليّ. وقد ذكره الطبريّ. واستدركه ابن فتحون. ٤٩٣١ - عبد اللَّه بن كرز «٢» الليثي: وقع ذكره في حديث لعائشة أورده جعفر الفريابي في كتاب الكنى له، وابن أبي عاصم في الوحدان، وابن شاهين، وابن مندة في الصحابة، وابن أبي الدنيا في الكفالة «٣» ، والرامهرمزيّ في الأمثال، كلّهم من طريق محمد بن عبد العزيز الزّهري، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: «إنّما مثل أحدكم ومثل ماله ومثل عمله ومثل أهله كمثل رجل له ثلاثة إخوة، فقال لأخيه الّذي هو ماله حين حضره الموت: قد نزل بي ما ترى، فماذا عندك؟ قال: مالك عندي غنى ولا نفع إلّا ما دمت حيّا، فإن فارقتني ذهب بي إلى غيرك. فالتفت النبيّ ﷺ : فقال: «أيّ أخ ترونه؟» قالوا: ما نرى طائلا. قال: ثمّ التفت «٤» لأخيه الّذي هو أهله- فذكر نحوه- فقال: أقوم عليك فأمرّضك فإذا متّ غسّلتك وكفّنتك وحملتك ودفنتك ثمّ أرجع فأخبر عنك من سأل. قال: فأيّ أخ هذا؟ قالوا: ما نرى طائلا. ثمّ قال لأخيه الّذي هو عمله نحوه، فقال: أتبعك إلى قبرك وأقيم معك وأونس وحشتك وأقعد في كفنك فلا أفارقك. فأيّ أخ هذا؟ قالوا: خير أخ، قال: فقام عبد اللَّه بن كرز الليثيّ فقال: أي رسول اللَّه، أتأذن لي أن أقول على هذا شعرا؟ قال: «نعم» «٥» . قال: فبات ليلته وغدا فقام على رأس رسول اللَّه ﷺ فقال: إنّي ومالي والّذي قدّمت يدي ... كراع إليه صحبة ثمّ قائل لأصحابه إذ هم ثلاثة إخوة ... أعينوا على أمري الّذي بي نازل [الطويل] الأبيات.

стр. 1930

قال: فما بقي عند النبيّ ﷺ ذو عين تطرف إلا دمعت عيناه. ٤٩٣٢ ز- عبد اللَّه بن كعب بن عبادة بن البكاء العامري، ثم البكّائي. يأتي في [عبد عمرو] «١» ، فإن النبيّ ﷺ غيّر اسمه. ٤٩٣٣- عبد اللَّه بن كعب بن عمرو «٢» بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري. قال الطّبريّ وغيره: كان على ثقل غنائم بدر. وذكره موسى بن عقبة أيضا في البدريين. وروى ابن السكن من طريق يعقوب بن محمد المدني: حدثتني كرامة بنت الحسين بن جعفر بن الحارث بن عبد اللَّه بن كعب المازني، وكان عبد اللَّه بن كعب على ثقل النبيّ ﷺ . وقال ابن الكلبي: له ولأخيه أبي ليلى عبد الرحمن بن كعب بن عمرو- صحبة. ٤٩٣٤- عبد اللَّه بن كعب بن زيد بن عاصم «٣» ، من بني مازن بن النجار. قال ابن إسحاق: كان على الثقل الّذي أصابه المسلمون يوم بدر. وقال الواقدي: مات في زمن عثمان بن عفان سنة ثلاث وثلاثين، وكنيته أبو الحارث. وتبع الواقدي المدائني وابن أبي خيثمة، والعسكري وغيرهم، وأسقط ابن سعد زيدا من نسبه، وتبعه المدائني والبغوي وغيرهما. وأما ابن الكلبي فجعل الكنية والوظيفة والوفاة للذي قبله. ٤٩٣٥- عبد اللَّه بن كعب: الحميري «٤» الأزدي. عداده في أهل الشام. توفي سنة ثمان وخمسين. ذكره ابن مندة هكذا، ولم أر له ذكرا في تاريخ ابن عساكر. ٤٩٣٦- عبد اللَّه بن كعب المرادي: قتل يوم صفّين، وكان من أعيان أصحاب عليّ. ذكره أبو عمر مختصرا. ٤٩٣٧ ز- عبد اللَّه بن كعب الأنصاري: يقال هو اسم أبيّ، أي ابن أمّ حرام. ٤٩٣٨- عبد اللَّه بن كليب: بن ربيعة الخولانيّ «٥» .
следующие страницы →