← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

٥١٢٣- عبد الرحمن بن حيان: المحاربي العبديّ. تقدم في أخيه الحكم بن حيان. ٥١٢٤ ز- عبد الرحمن بن خارجة بن حذافة السهمي. تقدم ذكر أبيه. ذكر الزّبير بن بكّار في ترجمة عثمان بن الحويرث الأسدي ما قد يؤخذ منه أنّ له صحبة. ٥١٢٥- عبد الرحمن بن خبّاب السلمي «١» : نزيل البصرة. روى عن النبيّ ﷺ في فضل عثمان حين جهّز جيش العسرة، وصرح في روايته بسماعه من النبيّ ﷺ . أخرجه البخاريّ في التاريخ والترمذي وغيرهما من رواية فرقد أبي طلحة. وقال العباس بن محمد الدّوري في تاريخه: سئل عنه ابن معين، فقال: قد روى عن النبيّ ﷺ . قيل هو ابن خبّاب بن الأرت، قال: أحسبه. وقال البغوي لما ذكر هذا عن الدوري: ليس هو كما ظن، فإنّ ابن الأرتّ تميمي وهذا سلمي، كما روي عنه من غير وجه. ولم يرو عن النبيّ ﷺ غير هذا الحديث، ولما ذكره ابن حبان في الثقات نسبه أنصاريا، فإن كان محفوظا، فهو سلمي- بفتح السين. واللَّه أعلم. ٥١٢٦- عبد الرحمن بن خبيب «٢» : بالتصغير، الجهنيّ. ذكره البغويّ في الصحابة، وقال: سكن المدينة. وأخرج من طريق هشام بن سعد، عن معاذ بن عبد الرحمن الجهنيّ، عن أبيه- أن النبيّ ﷺ قال: «إذا عرف الغلام يمينه من شماله فمروه بالصّلاة» . وذكره ابن قانع عن البغويّ، قال ابن عبد البر: أحسبه أخا لعبد اللَّه بن خبيب.

стр. 1997

قلت: عبد اللَّه بن خبيب مشهور. وقد تقدم حديثه عند ولده معاذ، إن لم يكن وقع في تسميته غلط، إلا فهو أخوه كما قال، لكن معاذ بن عبد الرحمن لا يعرف حاله. ٥١٢٧- عبد الرحمن بن خراش الأنصاري «١» : يكنى أبا ليلى. ذكره الباوردي بسنده إلى أبي رافع فيمن شهد صفّين مع عليّ من الصحابة. وذكره أبو عمر مختصرا. ٥١٢٨- عبد الرحمن بن خنبش «٢» : بمعجمة ثم نون ثم موحّدة، بوزن جعفر، التميمي. قال ابن حبّان: له صحبة. وقال البغوي: سكن البصرة، وتبعه ابن عبد البر. وذكره البخاري في الصحابة، وقال في إسناده نظر. وأخرجه أبو زرعة الرازيّ في مسندة فيمن اسمه عبد اللَّه. وقال أحمد: حدثنا عفّان ويسار «٣» بن حاتم، قالا: حدثنا جعفر بن سليمان بن أبي التيّاح، قلت لعبد الرحمن بن خنبش- وكان شيخا كبيرا: أدركت النبيّ ﷺ ؟ قال: نعم. قلت: كيف صنع ليلة كادته الشياطين؟ قال: تحادرت عليه الشياطين من الأودية والجبال وفيهم شيطان معه شعلة من نار، فلما رآهم «٤» وجل، وجاء جبرائيل، فقال: يا محمد، قل. قال: «وما أقول» ؟ قال: قل أعوذ بكلمات اللَّه التامّات ... الحديث. وأخرجه ابن مندة، من طريق أبي قدامة الرقاشيّ، وعلى المديني، كلاهما عن جعفر، وقال في روايته: سأل رجل عبد اللَّه بن خنبش، وكان رجلا من بني تميم. وأخرجه أبو زرعة في مسندة عن الوزيري، عن جعفر كذلك. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، والبزّار، والحسن بن سفيان، من طرق كلهم عن عفان. وحكى ابن أبي حاتم أن عفان رواه عن جعفر، فقال: عن عبد اللَّه بن خنبش، قال: وعبد الرحمن أصحّ.

стр. 1998

وفي رواية أبي بكر: سأل رجل عبد الرحمن بن خنبش فذكره. قال البزار: لم يرو عبد الرحمن غيره فيما علمت. وقال ابن مندة: في حديثه إرسال. وتعقبه أبو نعيم بأنّ أبا التياح صرّح بسؤاله له- يعني فلا إرسال فيه. انتهى. ولعل ابن مندة أراد أنه لم يصرّح بسماعه لذلك من رسول اللَّه ﷺ ، لكن المعتمد على من جزم بأن له صحبة. وحكى ابن حبّان في اسم والده حبشي، بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة ثم ياء ثقيلة، كذا رأيته بخط الصدر البكري، وأظنّه تصحيفا. نعم حكى أبو نعيم أنه قيل فيه خنيس، بمعجمة ثم نون، مصغرا وآخره مهملة. والأول أثبت. ٥١٢٩- عبد الرحمن بن أبي درهم الكندي «١» : قال أبو عمر: مذكور في الصحابة. روى عن النبيّ ﷺ في الاستغفار. قلت: أظنه الّذي بعده، صحّف اسم أبيه، فإنّ له حديثا في الاستغفار. ٥١٣٠- عبد الرحمن بن دلهم «٢» : قال العسكريّ: له صحبة. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل، عن أبيه: ليس له صحبة. وتبعه ابن الجوزي. وقال البغوي: لا أعرف له إلا هذا الحديث، وأشار إلى حديث أخرجه عنه في الاستغفار، وقال: لا أحسب له صحبة. وقال ابن مندة: مجهول لا تعرف له صحبة، وفي إسناد حديثه نظر. وتبعه أبو نعيم. وذكره في الصحابة مطين، والحسن بن سفيان، والباوردي، وأخرجوا له من طريق عيسى بن شعيب بن أبي الأشعث، عن الحجاج بن ميمون، عن حميد بن أبي حميد الشامي، عن عبد الرحمن بن دلهم عدة أحاديث، منها أن رجلا قال: يا رسول اللَّه، علمني عملا أدخل به الجنة. قال: «لا تغضب ولك الجنّة» . قال: زدني. قال: «لا تسأل النّاس شيئا ولك الجنّة» . قال: زدني. قال: «استغفر اللَّه في اليوم سبعين مرة قبل أن تغيب الشّمس ... » الحديث. أخرجه البغويّ، ومطيّن، وأبو نعيم بطوله. وأخرج طرفا منه ابن مندة. ومنها: أن رسول اللَّه ﷺ قال: «قدّس العدس على لسان سبعين نبيّا منهم عيسى ابن

стр. 1999

مريم: إنّه يرقّق القلب ويسرع الدّمع «١» » «٢» . أخرجه الباورديّ في الصحابة وابن حبان في ترجمة عيسى في الضعفاء. وقال ابن إسحاق البرقي: وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. ومنها: شكا داود ﵇ إلى ربّه قلة الولد، فأوحى اللَّه إليه كل البصل «٣» . ومنها حديث: «عليكم بالقرع، فإنّه يشدّ الفؤاد ويزيد في الدّماغ» «٤» . أخرجهما ابن مندة، وقال في كل منهما: هذا حديث منكر. وأخرجهما أبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان مجموعين في سياق واحد. ٥١٣١- عبد الرحمن بن ذي الآخرة، الثّمالي: ذكره وثيمة في كتاب الردة. وروى ابن إسحاق أنه ذكره في الرّهط الذين أمرهم رسول اللَّه ﷺ بقتال الأسود العنسيّ، فنهضوا لذلك، منهم عبد الرحمن، وأخوه يزيد. وفي ذلك يقول عبد الرحمن هذا: لعمري وما عمري عليّ بهيّن ... لقد جزعت عنس لقتل الأسود وقال رسول اللَّه سيروا لقتله ... على خير موعود وأسعد أسعد فسرنا إليه في فوارس بهمة «٥» ... على خير أمر من وصاة محمّد [الطويل] واستدركه ابن فتحون.

стр. 2000

٥١٣٢- عبد الرحمن بن الربيع الظّفري» : ذكره البغويّ، والطبريّ، وابن شاهين، وغيرهم في الصحابة، وأخرجوا من رواية حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن فاطمة بنت خشاف السّلمية، عن عبد الرحمن الظفري، وكانت له صحبة، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ إلى رجل من أشجع أن يؤخذ منه صدقة، فأبى أن يعطيها، فردّه «٢» الثانية فأبى، فرده الثالثة، وقال، «إن أبى فاضرب عنقه» . لفظ الطبراني. ومداره عندهم على الواقدي، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الإمامي عن حكيم. وذكره الواقديّ في أول «كتاب الردة» ، وقال في آخره: قال عبد الرحمن بن عبد العزيز: فقلت لحكيم بن حكيم: ما أرى أبا بكر الصديق قاتل أهل الردة إلا على هذا الحديث. قال: أجل. وخشّاف ضبطه ابن الأثير بفتح المعجمة وتشديد الشين المعجمة وآخره فاء. ٥١٣٣- عبد الرحمن بن ربيعة «٣» بن كعب الأسلمي. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن [بن ربيعة بن كعب، وكان الأصل عن أبي سلمة] ابن عبد الرحمن بن ربيعة بن كعب، فتصحّفت ابن الأولى فصارت عن، وتصحفت عن ربيعة فصارت ابن، فتركّب من ذلك هذا الاسم كما في نظائره، ولولا أنه لم يذكر الحديث لذكرته في القسم الأخير. ورواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ربيعة بن كعب في صحيح مسلم. ٥١٣٤- عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي: أخو سلمان «٤» . تقدم نسبه عند ذكر أخيه، وكان عبد الرحمن أسنّ من أخيه، قاله أبو عمر. وذكر سيف في الفتوح عن مجالد، عن الشعبي، قال: لما وجّه عمر سعدا على القادسية جعل على قضاء الناس عبد الرحمن بن ربيعة الباهلي، وكان يلقب ذا النور، وجعل إليه قسم الفيء والأقباض، ثم استعمله عمر على الباب والأبواب، وقتال الترك، واستشهد بعد ذلك في بلنجر «٥» بعد مضي ثمان سنين من خلافة عثمان.

стр. 2001

قال أبو عمر «١» : ليس له عن النبيّ ﷺ سماع ولا رواية، ويقال: إن عمر استخلفه مكان سراقة بن عمرو لما مات، وأنه أراد غزو الترك فمنعه شهريار، وقال: إنا لنرضى أن تدعونا، فقال عبد الرحمن: لكنا لا نرضى بذلك حتى نأتيهم، وإنّ معي لأقواما لو أذن لهم أميرهم في الإمعان لبلغوا الروم، فلما هجم عليهم قالوا: ما اجترأ علينا هؤلاء إلا ومعهم الملائكة. قالوا: ودفن عبد الرحمن في بلاد الترك فهم يستسقون به إلى الآن. قلت: وقد ذكرنا غير مرّة أنهم ما كانوا يؤمّرون في الفتوح إلا الصحابة. ٥١٣٥ ز- عبد الرحمن بن رشيد «٢» : ذكره أبو موسى مختصرا، وقال: أورده بعضهم في الصحابة، ونسبه إلى البخاري. قلت: ولم أر له في التاريخ ذكرا. ٥١٣٦ ز- عبد الرحمن بن رقيش بن رئاب بن يعمر الأسدي «٣» . ذكره أبو عمر، فقال: شهد أحدا، وهو أخو زيد بن رقيش. ٥١٣٦ (م) - عبد الرحمن بن رمال من بني أسلم روى عنه النبيّ ﷺ . ٥١٣٧- عبد الرحمن بن الزّبير «٤» : بفتح الزاي وكسر الموحدة، ابن باطيا القرظي، من بني قريظة. ويقال هو ابن الزّبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس. كذا ذكره ابن مندة، فيحتمل أن يكون نسب إلى زيد بالتبنّي لصنيع «٥» الجاهلية، وإلا فالزّبير بن باطيا معروف في بني قريظة. ثبت ذكره في الصحيحين من حديث عائشة، قالت: جاءت امرأة رفاعة القرظي، فقالت: يا رسول اللَّه، إني كنت عند رفاعة فطلّقني فبتّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير.

стр. 2002

وتقدم الحديث من روايته في ترجمة رفاعة بن سموال القرظي في حرف الراء. روى عنه ولده الزّبير بن عبد الرحمن، وهو من شيوخ مالك، وهو بضم الزاي، بخلاف جدّه فإنه بفتحها. ٥١٣٨- عبد الرحمن بن زهير «١» : أبو خلّاد الأنصاري، ويقال الكندي، ويقال الرّعيني، مشهور بكنيته. ذكره ابن مندة وغيره في الصحابة، وأخرج البزار، من طريق الحكم بن هشام، عن يحيى بن سعيد بن أبان القرشي، عن أبي فروة، عن أبي خلّاد- وكانت له صحبة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إذا رأيتم الرّجل قد أعطي الزّهد في الدّنيا وقلّة النّطق فاقتربوا منه فإنّه يلقّى الحكمة» . وأخرجه ابن مندة من طريق هشام بن عمّار، عن الحكم، وقال في روايته: عن أبي خلّاد، ويقال: اسمه عبد الرحمن بن زهير، وكانت له صحبة. وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عمّار. قال أبو الحسن بن القطان: أبو فروة لا يعرف، وليس هو الجزري. قلت: قد ذكر البخاريّ أن أحمد بن إبراهيم رواه عن الحكم، فقال: عن أبي فروة الجزري. ورجّح البخاري أن الحديث عن أبي فروة، عن أبي «٢» مريم، عن أبي خلّاد. وأخرجه سمّويه في فوائده من طريقين: عن الحكم بن هشام، وقال في سياقه: وكانت له صحبة، ولم يذكر تسميته. ووقع في رواية لابن أبي عاصم، عن أبي خالد. والصواب عن أبي خلاد، ولا يقال اسمه عبد الرحمن بن زهير، وكانت له صحبة. وأخرجه ابن ماجة، عن هشام بن عمار، قال أبو الحسن بن القطان: وكان فيها عنه: سمعت رسول اللَّه ﷺ . ٥١٣٩- عبد الرحمن بن ساعدة: الأنصاري الساعدي «٣» . يقال: هو ابن عيينة بن عويم بن ساعدة، نسب إلى جد أبيه، وليس بشيء. والصواب أنه غيره.

стр. 2003

وذكره الطّبرانيّ، وابن قانع، وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا من طريق خنيس «١» بن الحارث، عن علقمة بن مرة، عن عبد الرحمن بن ساعدة، قال: كنت أحبّ الخيل، فقلت: يا رسول اللَّه، هل في الجنة خيل؟ الحديث. وقد أخرجه التّرمذيّ من رواية المسعودي «٢» ، عن علقمة، فقال: عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. ومن طريق الثوري، عن علقمة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن سابط مرسلا. وهو المحفوظ. وسيأتي بسط القول فيه في القسم الأخير في ابن سابط، [وهو المحفوظ] «٣» . ٥١٤٠ ز- عبد الرحمن بن السائب «٤» بن عائذ المخزومي. تقدم ذكر أخيه عبد اللَّه في العبادلة. وذكر الزبير بن بكار أن أباهما قتل ببدر كافرا، ومقتضاه أن يكون عبد الرحمن من أهل هذا القسم، لأن الزبير ذكر أنه قتل يوم الجمل. وقد تقدم مرارا أنه لم يبق بمكة والطائف بعد الفتح إلّا من أسلم وشهد حجّة الوداع. ٥١٤١- عبد الرحمن بن سبرة «٥» : واسم أبي سبرة يزيد بن مالك بن عبد اللَّه بن سلمة بن عمرو الجعفي، والد خيثمة. عداده في أهل الكوفة. وقال ابن حبان: يقال له صحبة، وقال: وأخرج أحمد، وابن حبان في صحيحه، من طريق أبي إسحاق، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: أتيت النبيّ ﷺ مع أبي وأنا غلام، فقال: «ما اسم ابنك هذا» ، قال: اسمه عزيز. قال: «لا تسمّ عزيزا، ولكن سمّه عبد الرّحمن، فإنّ أحبّ الأسماء إلى اللَّه تعالى عبد اللَّه، وعبد الرّحمن والحارث» ، تابعه العلاء بن المسيب عن خيثمة عن أبيه. أخرجه ابن مندة من طريق شعيب بن سليمان، عن عباد بن العوّام، عن العلاء، أرسله إبراهيم بن زياد، وعن عباد، فقال بهذا السند عن خيثمة: كان اسم أبي عزيزا، فقال له

стр. 2004

النبيّ ﷺ «أنت عبد الرّحمن» . وكأن الصواب كان اسم أخي. وأخرج ابن مندة من طريق حجاج بن أرطاة، عن عمر بن سعيد، عن سبرة بن أبي سبرة، قال: أتيت النبيّ ﷺ ومعي ابني، فقال: ما اسم ولدك» ؟ قلت: فلان، وفلان، وعبد العزي. فقال: سمّه «١» عبد الرحمن. ٥١٤٢- عبد الرحمن بن سبرة الأسدي «٢» : قال ابن عبد البرّ: له ولأبيه صحبة. ذكره مطين ثم الباوردي ثم ابن مندة في الصحابة، قال مطين: حدثنا عبيد بن يعيش، حدثنا يونس بن بكير، حدثني إسماعيل بن رزين، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن سبرة- أنّ أباه سأل النبيّ ﷺ : ما تقرأ في الوتر؟ قال، «سبّح اسم ربّك الأعلى في الأولى ... » الحديث. أخرجه الباوردي، عن مطين، وابن مندة، والباوردي، وأخرجه البخاري عن أبي كريب، عن يونس بن بكير، فقال: عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: كنت مع أبي حين أتى النبيّ ﷺ فبايعه ... فذكر الحديث في الوتر، فعلى هذا هو الّذي قبله. وسيأتي لذلك مزيد في ترجمة عبد الرحمن بن أبي سارة في القسم الأخير. ٥١٤٣- عبد الرحمن بن سراقة بن المعتمر بن أنس العدوي. وسيأتي نسبه في ترجمة أخيه عبد اللَّه. ذكره بعضهم في الصحابة، وأخرج الطبري، من طريق يحيى بن أيوب المصري، عن الوليد بن أبي الوليد، قال: كنت بمكة وعليها عثمان بن عبد الرحمن بن سراقة وهو أمير، فسمعته يخطبهم يقول: يا أهل مكة، إنكم أقبلتم على عمارة البيت بالطواف، وتركتم الجهاد في سبيل اللَّه، ولا أعنتم المجاهدين، فإنّي سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من أظلّ غازيا أظلّه اللَّه، ومن جهّز غازيا حتّى يستقلّ كان له مثل أجره ... » الحديث. قال: فسألت عنه، فقيل لي: إنه ابن بنت عمر. هذا حديث حسن، وظاهره ثبوت الصّحبة لعبد الرحمن بن سراقة. وقيل، عنى عثمان بأبيه جدّه عمر بن الخطاب، لأن الليث رواه عن الوليد عن عثمان بن عبد اللَّه بن سراقة، عن عمر- يعني الحديث، أخرجه أحمد «٣» وأبو يعلى وابن ماجة وغيرهم من طريق الليث

стр. 2005

وغيره، ولا يتعيّن، ذلك أن رواية يحيى بن أيوب غلط، بل التعدد ظاهر، إلا أني لم أر في كتاب الزبير لسراقة بن المعتمر ولدا اسمه عبد الرحمن. فاللَّه أعلم. ٥١٤٤- عبد الرحمن بن أبي سرح القرشي العامري. شهد فتح دمشق، ذكره أبو حذيفة إسحاق بن بشر، وذكر أنّ خالد بن الوليد، أو غيره، بعثه بكتاب إلى أبي بكر، وكان ممّن شهد المعركة، فذكر قصة له مع أبي بكر، وأنه لما رجع سأله يزيد بن أبي سفيان. قلت: ويحتمل أن يكون أخا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي سرح نسب لجدّه. ٥١٤٥- عبد الرحمن بن سعد بن المنذر «١» : أبو حميد الساعدي، مشهور بكنيته. يأتي في الكنى. ٥١٤٦ ز- عبد الرحمن بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي، ابن أخي أبي «٢» سلمة بن عبد الأسد. ذكره الزّبير بن بكّار في أولاد سفيان. قتل كافرا، فمن عرف اسمه من أولاده ودخل في السن فهو من شرط هذا القسم. ٥١٤٧ ز- عبد الرحمن بن سفيان: أخو الّذي قبله، وهو الأصغر. ذكره الزبير أيضا. ٥١٤٨ ز- عبد الرحمن بن سماك: ذكره خليفة فيمن أسلم من اليهود، فروى عن النبيّ ﷺ «٣» . ٥١٤٩- عبد الرحمن بن سمرة «٤» : بن حبيب بن عبد شمس العبشمي- هكذا نسبه ابن

стр. 2006

الكلبي وتبعه جماعة، وأدخل الزبير بن حبيب وعبد شمس ربيعة، يكنى أبا سعيد. وأمّه كنانية من بني فراس، ويقال كان اسمه عبد كلال، وقيل عبد كلول، وقيل عبد الكعبة، فغيّره النبيّ ﷺ . قال البخاريّ: له صحبة، وكان إسلامه يوم الفتح، وشهد غزوة تبوك مع النبيّ ﷺ ، ثم شهد فتوح العراق، وهو الّذي افتتح سجستان وغيرها في خلافة عثمان ثم نزل البصرة. وروى عن النبيّ ﷺ ، وعن معاذ بن جبل. روى عنه عبد اللَّه بن عباس، وقتاب «١» بن عمير، وهصّان بن كاهل، وسعيد بن المسيب، ومحمد بن سيرين، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن البصري، وأبو لبيد، وغيرهم. وقال ابن سعد: استعمله عبد اللَّه بن عامر على سجستان، وغزا خراسان ففتح بها فتوحا، ثم رجع إلى البصرة، وإليه تنسب سكة بن سمرة بالبصرة، فمات بها سنة خمسين، فأرّخه فيها غير واحد. وحكى بعضهم سنة إحدى وخمسين، وبه جزم ابن عبد البر. وقيل: مات بمرو، والأول أصح. وقال خليفة: في سنة اثنتين وأربعين وجّه عبد اللَّه بن عامر- يعني من البصرة لما استعمل معاوية عليها- عبد الرحمن بن سمرة إلى سجستان، فخرج معه إليها في تلك الغزاة المهلب بن أبي صفرة، والحسن بن أبي الحسن، وقطري- يعني الّذي صار بعد ذلك رأس الخوارج، فافتتح كورا من كور سجستان، ثم عزله معاوية سنة ست وأربعين، واستعمل بعده الربيع بن زياد، وكان ابن عامر أمّره عليها قبل ذلك سنة ست وثلاثين، فلما اختلف الناس على عثمان خرج وخلف عليها رجلا من بني يشكر، فأحرقه «٢» أهل سجستان. وقال أبو نعيم: كان له ابن يقال له عبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن سمرة على البصرة في فتنة ابن الأشعث. ٥١٥٠- عبد الرحمن بن سندر «٣» : في سندر. والمحفوظ عبد اللَّه بن سندر. ٥١٥١- عبد الرحمن بن سنّة الأسلمي «٤» :

стр. 2007

ذكره البخاريّ، وقال: حديثه ليس بالقائم. وأخرج أحمد، والبغوي، من طريق إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عبد الرحمن بن سنّة: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «بدأ الإسلام غريبا ثمّ يعود كما بدأ، فطوبى للغرباء» . وإسحاق ضعيف جدا، وهو من رواية إسماعيل عنه، وتابعه يحيى بن حمزة، عن إسحاق، قال ابن السكن: مخرج حديثه عن إسحاق، وهو لا يعتمد عليه. وسنّة: بفتح المهملة وتشديد النون. وحكى ابن السكن فيه المعجمة والموحدة، وذكره ابن حبان في الصحابة، فقال: له رؤية. ٥١٥٢- عبد الرحمن بن سهل الأنصاري «١» : قال البخاريّ: له صحبة. روى عن محمد بن كعب القرظي، سمعه في زمن عثمان. وقال ابن أبي حاتم وابن حبان وابن السكن: روى عنه محمد بن كعب، وأخرج الحسن بن سفيان في مسندة، وابن قانع، وابن مندة، من طريق ابن إسحاق، عن بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، قال: غزا عبد الرحمن بن سهل الأنصاري في زمن عثمان، ومعاوية أمير على الشام، فمرّت به روايا خمر، فقام إليها برمحه فنقر كلّ راوية منها، فناوشه الغلمان حتى بلغ شأنه معاوية، فقال: دعوه، فإنه شيخ قد ذهب عقله، فبلغه، فقال: كلا واللَّه ما ذهب عقلي، ولكنّ رسول اللَّه ﷺ نهانا أن ندخل بطوننا وأسقيتنا «٢» خمرا، وأحلف باللَّه لئن بقيت حتى أرى في معاوية ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ [لا بدّ من] «٣» بطنة أو لأموتنّ دونه. وسنده ضعيف من أجل يزيد بن سفيان. وقال ابن سعد: شهد أحدا، والخندق، والمشاهد، وهو الّذي نهش فأمر رسول اللَّه ﷺ عمارة بن حزم، فرقاه رقية عند آل عروة بن حزم.

стр. 2008

أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس، أنبأنا محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، قال: نهش عبد الرحمن بن سهل بجريرات الأفاعي، فقال رسول اللَّه ﷺ : «أرسلوا إلى عمارة بن حزم فليرقه» . قالوا: يا رسول اللَّه، إنه يموت. قال: «وإن» . فذهبوا به إليه فشفاه اللَّه. وأخرجه من طريق أخرى موصولة بنحوه. وفي سنده الواقدي. وأخرج ابن شاهين، وابن مندة، من طريق عباد بن إسحاق، عن عبد الملك بن عبد اللَّه بن أسد بن أبي ليلى الحارثي، عن سهل» بن أبي حثمة، عن عبد الرحمن بن سهل، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما كان من نبوّة قط إلّا تبعتها خلافة، ولا خلافة إلّا تبعها ملك، ولا كانت صدقة إلّا صارت مكسا» «٢» . وقال ابن سعد أيضا: هو الّذي خرج بعد بدر معتمرا، فأسرته قريش، ففدى به أبو سفيان ولده عمرو بن أبي سفيان، وكان أسر يوم بدر. ومن هذه القصة ذكر العسكري أنه شهد بدرا، وسيأتي له مزيد بيان في الّذي بعده، ثم رأيت سنده أوضح من هذا، وهو ما رواه ابن عيينة عن يحيى بن سعد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، قال: جاءت إلى أبي بكر جدّتان، فأعطى أمّ الأم السدس، وترك أمّ الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل- رجل من الأنصار من بني حارثة، قد شهد بدرا: يا خليفة رسول اللَّه، أعطيت التي لو ماتت لم يرثها، وتركت التي لو ماتت لورثها، فجعله أبو بكر بينهما. رجاله ثقات مع إرساله، لأن القاسم لم يدرك القصة، والحديث في الموطأ عن يحيى بن سعيد، لكن لم يسمّ الرجل من الأنصار. ٥١٥٣- عبد الرحمن بن سهل «٣» بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة الأنصاري الحارثي، أخو عبد اللَّه ابن عمّ حويصّة ومحيّصة هو الّذي قتل أخوه عبد اللَّه بن سهل بخيبر، فجاء يطلب دمه، فأراد أن يتكلم، وهو أصغر القوم، فقال النبيّ ﷺ : «كبّر كبّر» ، فتكلم محيّصة. ثبت ذلك في الصحيحين. قال ابن سعد: أمّه ليلى بنت رافع بن عامر بن عدي، وهو الّذي نهش، وهو الّذي

стр. 2009

اعتمر فأسر، وذكر القصتين المذكورتين في الّذي قبلها. قلت: أما كونه الّذي نهش فمحتمل، وأما كونه الّذي أسر فبعيد، فإن من يختلف في شهوده بدرا ويؤسر في ذلك العام بعد أن اعتمر لا يكون في خيبر صغيرا، وكذا من يكون في خيبر صغيرا لا يقول له معاوية بعد بضع وعشرين سنة إنه شيخ ذهب عقله. والظاهر أنهما اثنان. ٥١٥٤ ز- عبد الرحمن بن سيجان «١» : بالسين «٢» المهملة وسكون التحتانية بعدها جيم، يأتي في عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن ثعلبة إن شاء اللَّه تعالى. فأما عبد الرحمن بن سبحان بن أرطاة المحاربي حليف بني حرب بن أمية فهو شاعر كان في أيام معاوية، وله مع مروان بن الحكم وغيره أخبار. ذكره المرزباني في معجم الشعراء ولم يذكر له صحبة ولا إدراكا. وذكر عمر بن شبة في أخبار مكة أن مروان جلده في الخمر ثمانين، فكتب إليه معاوية ينكر عليه، ويقول: إنما شرب من نبيذ أهل الشام، وليس بحرام. وأنكر عليه أيضا تركه من أخذه معاوية، وهو عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان. ٥١٥٥- عبد الرحمن بن شبل «٣» بن عمرو بن زيد بن نجدة بن مالك بن لوذان الأنصاري الأوسي، أحد نقباء الأنصار. قال البخاريّ: له صحبة. وقال ابن مندة: عداده في أهل المدينة. انتهى. روى عنه تميم «٤» بن محمود، ويزيد بن خمير، وأبو راشد الحبراني، وأبو سلام الأسود. وذكره عبد الصمد بن سعيد فيمن نزل حمص من الصحابة، قال أبو زرعة الدمشقيّ: نزل الشام. وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق أبي راشد الحبراني، قال: كنا بمسكن

стр. 2010

مع معاوية، فبعث إلى عبد الرحمن بن شبل: إنك من فقهاء أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، وقدمائهم، فقم في الناس وعظهم. وأخرج أحمد من طريق أبي سلام رواية عن أبي راشد، قال: كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن أعلم الناس بما سمعت، فجمعهم فذكر لهم حديث: «إنّ التّجّار هم الفجّار» . وحديث: «إنّ العشّار هم أهل النّار» . وحديث: «اقرءوا القرآن ولا تغلوا في الحديث» ، وحديث: «ليسلّم الرّاجل على الماشي» . وأخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد» ، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة حديثا من رواية تميم بن محمود، عنه، وابن ماجة من رواية أبي راشد عنه. ٥١٥٦- عبد الرحمن بن صخر الدوسيّ «١» : أبو هريرة. هو مشهور بكنيته. وهذا أشهر ما قيل في اسمه واسم أبيه، إذ قال النووي: إنه أصح. وسيأتي ترجمته في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. ٥١٥٧- عبد الرحمن بن أبي صعصعة «٢» : واسم أبي صعصعة عمرو بن يزيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري الخزرجي. ذكره ابن شاهين، وابن مندة، وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا من طريق عبد اللَّه بن المثنى: حدثني قيس بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن جده، وكان بدريّا، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «اللَّهمّ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، ولكتائب الأنصار» . قال ابن مندة: حديث غريب. قلت: ورجاله موثّقون. «٣» وحفيده عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة من شيوخ مالك، أخرج له البخاري.

стр. 2011

٥١٥٨- عبد الرحمن بن صفوان بن قتادة «١» : ذكره ابن مندة مفردا عن الّذي بعده، فقال: عداده في أهل حمص. أخبرنا محمد بن عمرو بن إسحاق، هو ابن زريق: حدثنا أبي، حدثنا أبو علقمة، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن صفوان بن قتادة، قال: هاجرت أنا وأبي إلى النبيّ ﷺ ، فقال له أبي: إن عبد الرحمن هذا قد هاجر إليك ليرى حسن وجهك. قال: «هو معي، إنّ المرء مع من أحبّ» . ثم قال: هذا حديث غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه. وجوّز بعضهم أنه عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة، وأنه وقع في اسم جدّه اختلاف، وسبب ذلك أن حديث: «المرء مع من أحبّ» معروف من رواية صفوان بن قدامة التميمي المزني. وقد [ذكرت طرقه] «٢» في ترجمة صفوان بن قدامة. ٥١٥٩- عبد الرحمن بن صفوان «٣» بن قدامة التميمي المزني. تقدم ذكره في ترجمة أبيه. ٥١٦٠- عبد الرحمن بن صفوان بن قدامة «٤» : قال ابن حبّان: عبد الرحمن بن صفوان القرشي له صحبة. وقال ابن السكن: يقال له صحبة، ذكره أبو موسى في ترجمة صفوان بن عبد الرحمن. وأورد من طريق سعيد بن يعقوب القرشي أنه ذكر كتابه في الصحابة من طريق يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن صفوان بن عبد الرحمن أو عبد الرحمن بن صفوان، قال: لما قدم النبيّ ﷺ مكة، ودخل البيت، لبست ثيابي ثم انطلقت وهو وأصحابه ما بين الحجر إلى الحجر ... الحديث. وهذا ذكره البخاريّ تعليقا ليزيد، وقال: لا يصح. وذكره أبو عمر أيضا في ترجمة صفوان بن عبد الرحمن الجمحيّ، أو عبد الرحمن بن صفوان في قصة سؤاله البيعة على الهجرة، وقوله ﷺ : «لا هجرة بعد الفتح» ، قال: وأكثر الرواة يقولون: عبد الرحمن بن صفوان. انتهى. وقد أخرج أحمد من رواية يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن

стр. 2012

صفوان بن قدامة، قال: لما فتح رسول اللَّه ﷺ مكة قلت: لألبسنّ ثيابي، وكانت داري على الطريق فلأنظرنّ ما يصنع رسول اللَّه ﷺ ... الحديث. وبه أنه جاء بأبيه، فقال: يا رسول اللَّه، بايعه على الهجرة، فأبى، وقال: إنه لا هجرة بعد الفتح. فانطلق إلى العباس يستشفع إليه في ذلك، فكلمه فذكر القصة، وفيه: ولا هجرة بعد الفتح. وأخرجه ابن خزيمة، من طريق يزيد. وقال أبو عمر: روى حديثه سنيد بن داود في تفسيره. وعن جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، قال: كان رجل من المهاجرين يقال له عبد الرحمن بن صفوان، وكان له في الإسلام بلاء حسن، وكان صديقا للعباس بن عبد المطلب، فلما كان يوم فتح مكة جاء بأبيه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، بايعه على الهجرة، فقال: «لا هجرة بعد الفتح» . وأخرج أبو نعيم من طريق أبي بكر بن عيّاش، عن يزيد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان القرشي، قال: لما كان يوم فتح مكة جئت بأبي، فقلت: يا رسول اللَّه، اجعل لأبي نصيبا من الهجرة. فقال: إنّه لا هجرة بعد الفتح» ، فانطلقت إلى العباس مدلّا، فقلت: قد عرفتني؟ قال: أجل. قلت: فاشفع لي. فخرج العباس في قميص ليس عليه رداء «١» ، فقال: يا نبي اللَّه، قد عرفت فلانا، والّذي بيني وبينه، جاء بأبيه يبايعك على الهجرة. فقال: «لا هجرة بعد الفتح» . قال: أقسمت عليك. قال: فمدّ يده فمسح على يده، وقال: «أبررت قسم عمّي ولا هجرة» . وأخرجه ابن ماجة، وابن السّكن، والباورديّ، وابن أبي خيثمة، من طريق عن يزيد بنحوه. وقد روى نحو هذه القصة ليعلى بن أمية، وأنه سأل ذلك لأبيه كما مضى في ترجمته، ولم أر عبد الرحمن هذا منسوبا في قريش. وذكر أبو نعيم في ترجمته أنه جمحي، وليس هو ولد صفوان بن أمية الآتي في القسم الثاني، فإنه صغير لا يعرف له سماع ولا رواية، وهذا وقع التصريح بأنّ له هجرة وسماعا. ٥١٦١ ز- عبد الرحمن بن أبي العاص الثقفي: أخو عثمان بن أبي العاص أمير الطائف لرسول اللَّه ﷺ .

стр. 2013

ذكره سيف في الفتوح والردّة، وروى عن طلحة الأعلم، عن عكرمة، أنّ أبا بكر كتب إلى عتّاب بن أسيد عامل مكة أن يجهّز بعثا من أهل مكة لقتال أهل الردة، وكتب قبل ذلك إلى عثمان بن أبي العاص عامل الطائف فجهز عتّاب خمسمائة، وأمّر عليهم أخاه خالدا، وجهّز عثمان بعثا، وأمّر عليهم أخاه عبد الرحمن. وذكر الطّبريّ عن سيف بسنده أن المهاجر بن أبي أمية لما توجّه من عند أبي بكر لقتال أهل الردّة من أهل اليمن مرّ بمكة، فتبعه خالد بن أبي أسيد بن العاص الأموي، ومرّ بالطائف، فتبعه عبد الرحمن بن أبي العاص الثقفي. استدركه ابن فتحون، وقد ذكرنا مرارا أنهم لم يكونوا في ذلك الزمان يؤمّرون إلا الصحابة وأن من كان بمكة أو الطائف من قريش وثقيف شهدوا مع النبيّ ﷺ حجة الوداع. ٥١٦٢- عبد الرحمن بن عائذ «١» بن معاذ بن أنس الأنصاري. شهد هو وأبوه أحدا. وتقدم ذلك في ترجمة أبيه، واستشهد هو بالقادسيّة. ٥١٦٣- عبد الرحمن بن عائذ الثّمالي: ذكره البخاريّ، والبغويّ، وابن شاهين، والطّبرانيّ في الصحابة، قال البغوي: سكن حمص. وروى عن النبيّ ﷺ حديثين. وذكر البغوي أيضا عبد الرحمن بن عائذ، فقال: أدرك النبيّ ﷺ . وسأذكره في القسم الثالث. ٥١٦٤- عبد الرحمن بن عائش الحضرميّ «٢» : قال ابن حبّان: له صحبة. وقال البخاري: له حديث واحد، إلا أنهم مضطربون فيه، وقال ابن السكن: يقال له صحبة. وذكره في الصحابة محمد بن سعد، والبخاري، وأبو زرعة الدمشقيّ، وأبو الحسن بن سميع، وأبو القاسم البغوي، وأبو زرعة «٣» الحرّاني وغيرهم. وقال أبو حاتم الرّازي: أخطأ من قال له صحبة. وقال أبو زرعة: ليس بمعروف. وقال ابن خزيمة والترمذي: لم يسمع من النبيّ ﷺ .

стр. 2014

قال ابن عبد البرّ: وسبقه ابن خزيمة: ولم يقل في حديثه سمعت النبيّ ﷺ إلا الوليد بن مسلم، كذا قالا، وأوردا ما أخرجه ابن خزيمة، والدارميّ، والبغوي، وابن السكن، وأبو نعيم، من طرق إلى الوليد: حدثني ابن جابر عن اللّجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرميّ- أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: «رأيت ربّي في أحسن صورة» . فقال لي: «يا محمّد، فيم يختصم الملأ الأعلى» ... الحديث. قال الترمذي: هكذا قال الوليد في رواية: سمعت، ورواه بشر بن بكر، عن ابن جابر، فقال في روايته: عن النبيّ ﷺ ، وهذا أصح. وقال ابن خزيمة: سمعت- في هذا الحديث، ووهم، فإنّ هذا الخبر لم يسمعه عبد الرحمن، ثم استدل على ذلك بما أخرجه هو والترمذي من رواية أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن عامر «١» ، عن معاذ بن جبل، فذكر نحوه. قال الترمذي: صحيح. وقال أبو عمر: وهو الصحيح عندهم. قلت: لم ينفرد الوليد بن مسلم بالتصريح المذكور، بل تابعه ابن مالك الأشجعي، والوليد بن يزيد البيروتي «٢» ، وعمارة بن بشر، وغيرهم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فأما الوليد بن يزيد فأخرجه الحاكم وابن مندة والبيهقي، من طريق العباس بن الوليد، عن أبيه، حدثنا ابن جابر والأوزاعي، قالا: حدثنا خالد بن اللجلاج، سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ ... فذكر الحديث. وهذه متابعة قوية للوليد بن مسلم، لكن المحفوظ عن الأوزاعي ما رواه عيسى بن يونس، والمعافى بن عمران، كلاهما عن الأوزاعي، عن ابن جابر. أخرجه ابن السكن من رواية عيسى بن يونس، وقال في سياقه: سمعت خالد بن اللجلاج، عن عبد الرحمن بن عائش، سمعت رسول اللَّه ﷺ . وأما حماد بن مالك فأخرجه البغوي، وابن خزيمة، من طريقه، قال: حدثنا ابن جابر، قال: بينا نحن عند مكحول إذ مرّ به خالد بن اللجلاج، فقال له مكحول: يا أبا عائش، [حدثنا بحديث عبد الرحمن بن عائش] «٣» . فقال: نعم، سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ ... فذكر الحديث، وفي آخره: قال مكحول: [ما رأيت أحدا أعلم بهذا الحديث] «٤» من هذا الرجل. وأما رواية عمارة بن بشر فأخرجها الدار الدّارقطنيّ في كتاب الرواية، من طريقه: حدثنا

стр. 2015

عبد الرحمن بن جابر، فذكر نحو رواية حماد بن مالك، وفيه كلام مكحول، وزاد: وذكر ابن جابر عن أبي سلام أنه سمع عبد الرحمن بن عائش يقول في هذا الحديث: إنه سمع رسول اللَّه ﷺ ، فذكر بعضه. وأما رواية شريك التي أشار إليها الترمذي فأخرجها الهيثم بن كليب في مسندة، وابن خزيمة، والدار الدّارقطنيّ، من طريقه، عن ابن جابر، عن خالد: سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول: قال رسول اللَّه ﷺ . وروى هذا الحديث يزيد بن يزيد بن جابر، أخو عبد الرحمن، عن خالد، فخالف أخاه. أخرجه من طريق زهير بن محمد، عنه، عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن رجل من الصحابة، فزاد فيه رجلا، ولكن رواية زهير بن محمد عن الشاميين ضعيفة كما قال البخاري وغيره، وهذا منها. وقال أبو قلابة: عن خالد بن اللّجلاج، عن ابن عباس. أخرجه الترمذي، وأبو يعلى، من طريق هشام الدّستوائي [عن قتادة، عن أبي قلابة. وقد ذكر أحمد بن حنبل أنّ قتادة أخطأ فيه، وقال أبو زرعة الدمشقيّ] «١» : قلت لأحمد بن جابر: أيحدّث عن خالد؟ فذكره، ويحدث به قتادة عن أبي قلابة؟ فذكره، فقال: القول ما قال ابن جابر. ورواه أيوب عن أبي قلابة مرسلا لم يذكر قوله أحدا. أخرجه التّرمذيّ وأحمد، وكذا أرسله بكر بن عبد اللَّه المزني، عن أبي قلابة. أخرجه الدار الدّارقطنيّ ورواه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، فخالف الجميع، قال: عن أبي أسماء، عن ثوبان، وهي رواية أخطأ فيها سعيد بن بشير. وأشدّ منها خطأ رواية أخرجها أبو بكر النيسابورىّ في الزيادات من طريق يوسف، بن عطية، عن قتادة، عن أنس. وأخرجها الدار الدّارقطنيّ. ويوسف متروك. ويستفاد من مجموع ما ذكرت قوة رواية عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بإتقانها، ولأنه لم يختلف عليه فيها. وأما رواية أبي سلام فاختلف عليه. وروى حماد بن مالك كما تقدم كرواية عبد الرحمن بن يزيد، وخالفه زيد بن سلام، فرواه عن جده أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن عامر، عن معاذ، وقد ذكره مطولا، وفيه قصة. هكذا رواه جهضم بن عبد اللَّه اليماني، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد، أخرجه أحمد، وابن خزيمة.

стр. 2016

والرّوياني، والترمذي، والدار الدّارقطنيّ، وابن عدي، وغيرهم. وخالفهم موسى بن خلف، فقال: عن يحيى، عن زيد، عن جده، عن أبي عبد الرحمن السكسكي، عن مالك بن عامر، عن معاذ. أخرجه الدار الدّارقطنيّ وابن عدي. ونقل عن أحمد أنه قال: هذه الطريق أصحّها. قلت: فإن كان الأمر كذلك فإنما روى هذا الحديث عن مالك بن عامر أبو عبد الرحمن السّكسكي لا عبد الرحمن بن عائش، ويكون للحديث سندان: ابن جابر عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش، ويحيى عن زيد، عن أبي سلام، عن أبي عبد الرحمن، عن مالك، عن معاذ. ويقوّي ذلك اختلاف السياق بين الروايتين. وأما قول ابن السّكن: ليس لعبد الرحمن بن عائش حديث غيره، فقد سبقه إلى ذلك البخاري، ولكن ليس في عبارته تصريح، بل قال: له حديث واحد، إلا أنهم يضطربون فيه. قلت: وقد وجدت له حديثا آخر مرفوعا، وله حديث ثالث موقوف: الأول أخرجه أبو نعيم في المعرفة، وفي اليوم والليلة، من طريق أبي معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عائش، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات اللَّه التّامّات من شرّ ما خلق لم ير في منزله ذلك شيئا يكرهه حتّى يرتحل عنه» . قال سهيل: قال أبي: فرأيت عبد الرحمن بن عائش في المنام فقلت له: حدّثك النبيّ ﷺ هذا الحديث؟ قال: نعم. قال أبو نعيم: تابعه موسى بن يعقوب الزّمعي، عن سهيل، نحوه. ورويناه في الذكر للفريابي، من طريق إسماعيل بن جعفر: أخبرني سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عائش- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «من قال حين يصبح لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ... » الحديث. وفيه: فكان ناس ينكرون ذلك ويقولون لابن عائش: لأنت سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. فأرى رجل ممن كان ينكر ذلك رسول اللَّه ﷺ في المنام، فقال: يا رسول اللَّه، أنت قلت كذا وكذا؟ فقصّ عليه حديثه. فقال ﷺ : «صدق ابن عائش» . ٥١٦٥ ز- عبد الرحمن بن عباد بن نوفل بن خراش المحاربي العبديّ. تقدم ذكره في ترجمة أبيه عباد.

стр. 2017

٥١٦٦- عبد الرحمن بن عبد اللَّه «١» بن ثعلبة بن بيجان بن عامر بن الحارث بن مالك بن أنيف بن جشم البلوي، حليف بني جحجبى من الأنصار، أبو عقيل- بفتح العين، مشهور بكنيته، سيأتي في الكنى، ويقال: كان اسمه عبد العزى فغيّره النبيّ ﷺ . وذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدرا. فأما ابن إسحاق فقال: أبو عقيل من الأنصار. وأما موسى فقال: عبد اللَّه بن ثعلبة أو عقيلة. وأما الواقديّ فسماه عبد الرحمن، وقال: استشهد باليمامة بعد أن أبلى بلاء حسنا. ومنهم من نسبه إلى جدّ والده، فقال: عبد الرحمن بن بيجان، ومنهم من أبدل الموحدة أوله سينا مهملة. وذكره ابن مندة. وضبطها بعضهم بنون وبدل الجيم حاء مهملة، ذكره ابن عبد البر. والأول هو المعروف، وهو صاحب الصاع الّذي لمزه المنافقون. وسيأتي بيان ذلك مع ذكر الاختلاف في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. ٥١٦٧- عبد الرحمن بن عبد اللَّه «٢» بن عثمان، أبو محمد، ويقال أبو عبد اللَّه، وقيل أبو عثمان، وقيل عبد العزّى بن أبي بكر بن أبي قحافة القرشي التيمي. وأمه أم رومان والدة عائشة. كان اسمه عبد الكعبة، فغيّره النبيّ ﷺ ، وتأخر إسلامه إلى أيام الهدنة، فأسلم وحسن إسلامه. وقال أبو الفرج في الأغاني: لم يهاجر مع أبيه، لأنه كان صغيرا، وخرج قبل الفتح في فتية من قريش منهم معاوية إلى المدينة، فأسلموا. أخرجه الزّبير بن بكّار، عن ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان. وفيما قال نظر، والّذي يظهر أنه كان مختارا لذلك لكونه لم يدخل مع أهل بيته في الإسلام، وخرج. وقيل: إنما أسلم يوم الفتح. ويقال: إنه شهد بدرا مع المشركين، وهو أسنّ ولد أبي بكر. روى عن النبيّ ﷺ أحاديث منها في الصحيح، وعن أبيه. روى عنه عبد اللَّه، وحفصة، وابن أخيه القاسم بن محمد، وأبو عثمان النّهدي، وعبد

стр. 2018

الرحمن بن أبي ليلى، وعمرو بن أوس الثقفي، وغيرهم. قال الزّبير بن بكّار: كان رجلا صالحا، وفيه دعابة. وقال ابن عبد البرّ: نفّله عمر بن الخطاب ليلى ابنة الجودي، وكان أبوها عربيا من غسّان أمير دمشق، لأنه كان نزلها قبل فتح دمشق فأحبّها وهام بها وعمل فيها الأشعار، وأسند هذه القصة الزبير، من طريق عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قدم عبد الرحمن الشام في تجارة فرأى ابنة الجوديّ وحولها ولائد، فأعجبته وعمل فيها: تذكّرت ليلى والسّماوة «١» بيننا ... فما لابنة الجوديّ ليلى وما ليا وأنّى تلاقيها بلى ولعلّها ... إن النّاس حجّوا قابلا أن توافيا «٢» [الطويل] فلما سمع عمر الشعر قال لأمير الجيش: إن ظفرت بها فادفعها لعبد الرحمن، ففعل، فأعجب بها وآثرها على نسائه، فلامته عائشة فلم يفد فيه، ثم إنه جفاها حتى شكته إلى عائشة، فقالت: أفرطت في الأمرين. وروى عبد الرّزّاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب في حديث ذكره: وكان عبد الرحمن بن أبي بكر لم يجرب عليه كذبة قط. وقال ابن عبد البرّ: كان شجاعا راميا حسن الرمي، وشهد اليمامة، فقتل سبعة من أكابرهم، منهم محكّم اليمامة، وكان في ثلمة من الحصن، فرماه عبد الرحمن بسهم فأصاب نحره فقتله، ودخل المسلمون من تلك الثلمة. وشهد وقعة الجمل مع عائشة. وأخوه محمد مع علي. وأخرجه البخاريّ، من طريق يوسف بن ماهك: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة. فقال مروان: هذا الّذي أنزل اللَّه فيه: (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما) [الأحقاف: ١٧] ، فأنكرت عائشة ذلك من رواء الحجاب.

стр. 2019

وأخرجه النّسائيّ والإسماعيلي من وجه آخر مطوّلا، فقال «١» مروان: سنة أبي بكر وعمر. فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر. وفيه: فقالت عائشة، واللَّه ما هو به، ولو شئت أن أسمّيه لسميته. وأخرج الزّبير، عن عبد اللَّه بن نافع، قال: خطب معاوية، فدعا الناس إلى بيعة يزيد، فكلمة الحسين بن علي وابن الزبير وعبد الرحمن بن أبي بكر، فقال له عبد الرحمن: أهرقلية كلما مات قيصر كان قيصر مكانه؟ لا نفعل واللَّه أبدا. وبسند له إلى عبد العزيز الزهري، قال: بعث معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر بعد ذلك بمائة ألف، فردّها، وقال: لا أبيع ديني بدنياي. وخرج إلى مكة فمات بها قبل أن تتمّ البيعة ليزيد، وكان موته فجأة من نومة نامها بمكان على عشرة أميال من مكة، فحمل إلى مكة ودفن بها، ولما بلغ عائشة خبره خرجت حاجة فوقفت على قبره فبكت، وأنشدت أبيات متمّم بن نويرة في أخيه مالك، ثم قالت: لو حضرتك دفنتك حيث متّ، ولما بكيتك. قال ابن سعد وغير واحد: مات سنة ثلاث وخمسين. وقال يحيى بن بكير: سنة أربع. وقال أبو نعيم: سنة ثلاث. وقيل خمس. وقيل ست. وقال أبو زرعة الدمشقيّ: مات سنة قدم معاوية المدينة لأخذ البيعة ليزيد، وماتت عائشة بعده بسنة سنة تسع وخمسين. وقال ابن حبّان: مات سنة ثمان. وقال البخاري: مات قبل عائشة وبعد سعد، قاله لنا أحمد بن عيسى بسنده. ٥١٦٨ ز- عبد الرحمن بن عبد اللَّه الداريّ: تقدم في الطيب. ٥١٦٩- عبد الرحمن بن عبد اللَّه «٢» : يأتي في عبد الرحمن، والد عبد اللَّه. ٥١٧٠- عبد الرحمن بن عبد رب الأنصاري «٣» : ذكره ابن عقدة في كتاب الموالاة فيمن روى حديث: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» . وساق من طريق الأصبغ بن نباتة، قال: لما نشد عليّ الناس في الرحبة «٤» : من سمع

стр. 2020

النبيّ ﷺ يقول يوم غدير خمّ ما قال إلّا قام، ولا يقوم إلا من سمع، فقام بضعة عشر رجلا منهم: أبو أيوب، وأبو زينب، وعبد الرحمن بن عبد رب، فقالوا: نشهد أنّا سمعنا رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ اللَّه وليّي، وأنا وليّ المؤمنين، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه» . وفي سنده من لا يعرف. ٥١٧١ ز- عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن الهلالي «١» : أخرج عبد بن حميد، والبغوي، وابن جرير، وابن شاهين، وابن مردويه، من طرق، عن يحيى بن شبل، عن أبي عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سئل النبيّ ﷺ عن أصحاب الأعراف. فقال: «قوم قتلوا في سبيل اللَّه وهم عاصون لآبائهم، فمنعهم من الجنّة عصيانهم لآبائهم، ومن النّار قتلهم في سبيل اللَّه» . ووقع عند عبد بن حميد محمد بن عبد الرحمن. وعند ابن شاهين من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن شبل- أنّ رجلا من بني نصر أخبره عن رجل من بني هلال، عن أبيه، أنه أخبره أنه سأل رسول اللَّه ﷺ عن أصحاب الأعراف. وأخرجه ابن مردويه، من طريق ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد مثله، لكن لم يقل عن أبيه. ٥١٧٢ ز- عبد الرحمن بن عبد اللَّه» بن عثمان «٣» بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة القرشي التيمي، أخو طلحة، أحد العشرة. قال أبو عمر: له صحبة، وقتل يوم الجمل مع أخيه. ٥١٧٣- عبد الرحمن بن عبد: وقيل ابن عبيد «٤» . وقيل ابن أبي عبد اللَّه الأزدي، أبو راشد. مشهور بكنيته. قال أبو زرعة الدّمشقيّ، عن ضمرة: له صحبة، وكان عاملا على جند فلسطين. وقال أبو أحمد الحاكم: غيّر النبيّ ﷺ اسمه وكنيته، كان اسمه عبد العزّى، وكنيته أبو

стр. 2021

مغوية، بضم أوله وسكون المعجمة وكسر الواو. وأخرج الدّولابيّ في «الكنى» ، من طريق عبد الرحمن بن خالد بن عثمان [بكورة له] «١» : حدثني أبي، عن أبيه عثمان، عن جده محمد بن عبد الرحمن «٢» ، عن أبيه عثمان، عن جده أبي راشد عبد الرحمن بن [عبيد] «٣» ، قال: قدمت على النبيّ ﷺ في مائة راجل من قومي، فلما دنونا من النبيّ ﷺ وقفوا وقالوا لي: تقدّم إليه، فإن رأيت ما تحبّ رجعت إلينا حتى نتقدم إليه، وإن لم تر ما تحبّ انصرفت إلينا حتى ننصرف. فأتيت النبيّ ﷺ ، فقلت: أنعم صباحا. فقال: «ليس هذا سلام المؤمنين» . فقلت له: فكيف يا رسول اللَّه أسلّم؟ قال: «إذا أتيت قوما من المسلمين قلت: السّلام عليكم ورحمة اللَّه» . فقلت: السلام عليكم ورحمة اللَّه. فقال: «وعليك السّلام ورحمة اللَّه» [فقال النبي ﷺ : ما اسمك؟ قلت: أنا أبو معاوية عبد اللات والعزى] «٤» ، فقال لي النبيّ ﷺ : «بل أنت أبو راشد، عبد الرّحمن» ، ثم أكرمني وأجلسني وكساني رداءه، ودفع إليّ عصاه، فأسلمت، فقال له رجل من جلسائه: يا رسول اللَّه، إنا نراك أكرمت هذا الرجل. فقال: «إنّ هذا شريف قوم، وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه» «٥» . وقال: وكان معي عبد لي يقال له سرحان، فقال النبيّ ﷺ : «من هذا معك يا أبا راشد» ؟ قلت: عبد لي. فقال: «هل لك أن تعتقه فيعتق اللَّه عنك بكل عضو منه عضوا من النّار» ؟ قال: «فأعتقته» . فقلت: هو حرّ لوجه اللَّه، وانصرفت إلى أصحابي، فانصرف منهم قوم، وأدركت منهم قوما، فأتوا النبيّ ﷺ فأسلموا. وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه مختصرا. وأخرجه ابن السكن من وجه آخر عن عبد الرحمن بن خالد بهذا السند، وسمّى عبده عبد القيّوم، وفيه: «ما اسمك» ؟ قال «٦» : قيّوم. قال: «بل هو عبد القيّوم» . وأخرج العقيلي «٧» خبرا آخر عن عبد الرحمن بن خالد من وجه آخر، وفي سياقه: عن

стр. 2022

أبي راشد الأزدي صاحب رسول اللَّه ﷺ ، قال: قدمت على رسول اللَّه ﷺ أنا وأخي عاتكة من سروات «١» الأزد، [فأسلمنا جميعا، فكتب لي رسول اللَّه ﷺ كتابا إلى جهة «٢» الأزد] . وأخرج الطّبرانيّ من وجه آخر، عن عبد الرحمن بن خالد بن عثمان «٣» بن محمد بن عثمان بن أبي «٤» مغوية عن أبيه عن جده، عن أبيه عن جده، عن أبي «٥» مغوية بن اللات بن نمر الأزدي: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «الأمانة في الأزد، والحياء في قريش» «٦» . وأخرج ابن عساكر، من طريق أبي مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كان عمر يقاسم عمّاله نصف ما أصابوا، فذكر قصة فيها أن معاوية كان يحاسبهم، فقدم عليه أبو راشد الأزدي من فلسطين فحاسبه بنفسه، فبكى أبو راشد، فقال له معاوية: ما يبكيك؟ فقال: ما من المحاسبة أبكي، وإنما ذكرت حساب يوم القيامة، فتركه معاوية ولم يحاسبه. ٥١٧٤- عبد الرحمن بن عبيد النميري «٧» : ذكره ابن أبي عاصم في الوحدان، وأبو نعيم من طريقه. وأخرج من طريق يحيى بن أبي عمر والسّيباني، بالمهملة، عن عبد اللَّه بن الدّيلميّ، عن عبد الرحمن بن عبيد النميري، قال: «إنّ للإسلام خمس عشرة وثلاثمائة شريعة ... » الحديث. قال ابن أبي عاصم: لم أره في كتابي مرفوعا. وقد رواه حماد، عن أبي يسار، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد، عن أبيه، عن جده- مرفوعا. واستدركه أبو موسى. ٥١٧٥- عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللَّه «٨» بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة القرشي التّيمي ابن أخي طلحة.

стр. 2023

وكان يلقب شارب الذهب، وأمه عميرة بنت جدعان أخت عبيد اللَّه بن جدعان. كان من مسلمة الفتح. وقيل: أسلم في الحديبيّة، وأول مشاهده عمرة القضاء، وشهد اليرموك مع أبي عبيدة بن الجراح، وأخرج حديثه مسلم في صحيحه من رواية يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي- أنّ رسول اللَّه ﷺ نهى عن لقطة الحاج. وروى أيضا عن عثمان وأخيه طلحة. روى عنه أولاده: عثمان، ومعاذ، وهند، والسائب بن يزيد، وسعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم. قال البخاريّ في تاريخه: قال لي إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن طلحة: قتل مع ابن الزبير في يوم أحد، يعني بمكة سنة ثلاث وسبعين، وقال غيرهم: دفن بالحزورة، فلما وسّع المسجد دخل قبره في المسجد الحرام. ٥١٧٦ ز- عبد الرحمن بن عثمان بن مظعون بن وهب «١» بن حبيب القرشي الجمحيّ. أمّه وأم أخيه السائب خولة بنت حكيم السلمية. ومات أبوه سنة اثنتين من الهجرة، فأدرك هو وعبد الرحمن من حياة النبيّ ﷺ تسع سنين أو أكثر. استدركه ابن الأثير فأصاب. ٥١٧٧ ز- عبد الرحمن بن العدّاء الكندي: قال ابن فتحون: ذكره الباوردي، وأخرج من طريق إبراهيم بن عيينة، عن سيف بن ميسرة الثقفي، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن العداء، عن أبيه، قال: أتينا النبيّ ﷺ وعنده عثمان فناجاه طويلا، ثم قال: «يا عثمان، إنّ اللَّه مقمصك قميصا ... » الحديث. قال ابن فتحون: رأيته مضبوطا بالعين والدال المهملتين. قلت: قد ذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل شيخا اسمه عبد الرحمن بن العداء، روى عنه شعبة، وهو غير هذا، لأن شعبة لم يرو عن أحد من الصحابة. ٥١٧٨- عبد الرحمن بن عدي: بن مالك بن حرام بن خديج «٢» بن معاوية بن مالك «٣» بن عوف بن عمر بن عوف بن مالك بن الأوس، الأوسي.

стр. 2024

شهد أحدا. وقد تقدم في أخيه ثابت. واستشهد عبد الرحمن يوم الجسر، قاله ابن الكلبي وغيره. ٥١٧٩- عبد الرحمن بن عديس «١» : بمهملتين مصغرا، ابن عمرو بن كلاب بن دهمان، أبو محمد البلوي. قال ابن سعد: صحب النبيّ ﷺ ، وسمع منه، وشهد فتح مصر، وكان فيمن سار إلى عثمان. وقال ابن البرقيّ والبغوي وغيرهما: كان ممن بايع تحت الشجرة. وقال ابن حاتم عن أبيه: له صحبة. وكذا قال عبد الغني بن سعيد، وأبو علي بن السكن، وابن حبان. وقال ابن يونس: بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر، واختطّ بها، وكان من الفرسان، ثم كان رئيس الخيل «٢» التي سارت من مصر إلى عثمان في الفتنة. روى عنه عبد الرحمن بن شماسة، وأبو الحصين الحجري، وأبو ثور النهمي. وقال حرملة في حديث ابن وهب: أنبأنا ابن وهب «٣» ، أخبرني عمرو بن يزيد بن أبي حبيب، حدثه عن ابن شماسة، عن رجل حدثه أنه سمع عبد الرحمن بن عديس يقول: سمعت النبيّ ﷺ يقول: «يخرج ناس يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة يقتلون بجبل لبنان والخليل» . تابعه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب، أخرجه يعقوب بن سفيان، والبغوي من رواية النّضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة. ورواه عبد اللَّه بن يوسف، عن ابن لهيعة، فسمّى المبهم فقال: عن المريسيع الحميري- بدل قوله عن رجل. وأخرجه البغويّ وابن مندة من رواية نعيم بن حماد، عن ابن وهب، فأسقط الواسطة.

стр. 2025

وأخرجه ابن السّكن من هذا الوجه مثله، وزاد: وقال مرة عن ابن شماسة، عن رجل، عن عبد الرحمن. وأخرجه ابن يونس من وجه آخر عن ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عياش بن عبّاس، عن أبي الحصين بن أبي الحصين الحجري، عن ابن عديس، فذكر نحوه. وهكذا أخرجه البغويّ من رواية عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، وزاد في آخره: فلما كانت الفتنة كان ابن عديس ممن أخّره معاوية في الرهن، فسجنه بفلسطين، فهربوا من السجن، فأدرك فارس ابن عديس فأراد قتله، فقال له ابن عديس: ويحك! اتّق اللَّه في دمي، فإنّي من أصحاب الشجرة، قال: الشجر بالجبل كثير، فقتله. قال ابن يونس: كان قتل عبد الرحمن بن عديس سنة ست وثلاثين. ٥١٨٠- عبد الرحمن بن عرابة الجهنيّ «١» : تقدم في عبد اللَّه بن عرابة. ٥١٨١- عبد الرحمن بن أبي عزّة: أو ابن أبي عزرة. أخرج عنه بقي بن مخلد في مسندة حديثا. واستدركه الذهبي. وأنا أخشى أن يكون عبد الرحمن بن أبي عمرة الآتي في القسم الثاني. ٥١٨٢ ز- عبد الرحمن بن عفيف: يأتي في عبد شمس بن عفيف. ٥١٨٣- عبد الرحمن بن عقيل: بن مقرن المزني. قال ابن سعد والطبري «٢» والعدوي: له صحبة، واستدركه ابن فتحون. وقال أبو علي بن السكن في ترجمة سويد بن مقرّن: رأى النبيّ ﷺ . ٥١٨٤- عبد الرحمن بن أبي عقيل بن مسعود «٣» بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف الثقفي، نسبه ابن الكلبي. وقال ابن عبد البرّ: له صحبة صحيحة. وقد روى عنه أيضا هشام بن المغيرة. وأخرج

стр. 2026

البخاريّ والحارث بن أبي أسامة، وابن مندة من طريق عون بن أبي جحيفة، عن عبد الرحمن، عن علقمة الثقفي، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل، قال: انطلقت إلى رسول اللَّه ﷺ في وفد ثقيف وما في الناس رجل أبغض إلينا من رجل يلج عليه، فما برحنا حتى ما في الناس أحبّ إلينا من رجل يدخل عليه ... الحديث. ٥١٨٥ ز- عبد الرحمن بن عكيم: ذكره الطّبريّ «١» في الصحابة، وأخرج من طريق خالد بن الحذّاء، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عكيم أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: «إذا سألتم اللَّه فاسألوه ببطون أكفّكم ... » الحديث. واستدركه ابن فتحون. قلت: وهذا المتن أخرجه أبو داود وابن عديّ من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف. ٥١٨٦- عبد الرحمن بن علقمة «٢» : ويقال ابن أبي علقمة الثقفي. قال ابن حبّان: يقال له صحبة. وقال الخطيب: ذكره غير واحد من الصحابة. وقال أبو عمر: في سماعه من النبيّ ﷺ نظر. وقد ذكره قوم في الصحابة ولا يصح له صحبة. وأخرج حديثه النسائي، وإسحاق بن راهويه، ويحيى الحمّانيّ في مسنديهما، من طريق أبي حذيفة عبد الملك بن محمد بن بشير، عن عبد الرحمن بن علقمة، قال: قدم وفد ثقيف على النبيّ ﷺ ومعهم شيء، فقال: «أصدقة أم هديّة؟ فإنّ الصّدقة يبتغى بها وجه اللَّه والهديّة يبتغى بها وجه اللَّه والرّسول ... » الحديث. حتى إنهم شغلوه حتى صلّى الظهر مع العصر. وأخرجه أبو داود الطّيالسيّ في مسندة من هذا الوجه. وذكره البخاريّ من طريق أبي حذيفة المذكور، ووقع في التهذيب للمزيّ: قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ليست له صحبة. وفيما قاله نظر، لأن ابن أبي حاتم ذكر ثلاثة كل منهم عبد الرحمن بن علقمة، وقال هذا الكلام في الثالث، ولكنه سماه عبد اللَّه بن علقمة، فالأول

стр. 2027

هو صاحب الترجمة، قال فيه عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، روى عن النبيّ ﷺ أن وفد ثقيف قدموا ومعهم هدية. وروى عنه عبد الملك بن بشير. والثاني قال فيه: عبد الرحمن بن علقمة. ويقال ابن أبي علقمة. روى عن النبيّ ﷺ مرسلا، وروى عن ابن مسعود. والثالث عبد الرحمن بن أبي عقيل، روى عنه جامع بن شداد، وعون بن أبي جحيفة. قلت لأبي: أدخل يونس بن حبيب هذا في مسند الوحدان؟ فقال: هو تابعي ليست له صحبة. انتهى. وهذا الأخير الّذي روى عنه أبو جحيفة هو عبد الرحمن بن علقمة، وروى عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي المذكور قبل هذا بترجمة، وهو عندي الّذي روى عن ابن مسعود. وقد ذكر البخاري روايته عن ابن مسعود من عدة طرق. واللَّه أعلم. فهما اثنان لا ثلاثة: صحابي، وتابعي. واللَّه أعلم. ٥١٨٧- عبد الرحمن بن علي: الحنفيّ اليمامي «١» . قال أبو عمر: روى عن النبيّ ﷺ فيمن لا يقيم صلبة مثل حديث أبي مسعود. وقال ابن مندة: له صحبة وأخرج الحسن بن سفيان في مسندة وابن مندة، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عبد اللَّه الشّقري، عن عمر بن جابر، عن عبد اللَّه بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا ينظر اللَّه إلى عبد لا يقيم صلبه في الرّكوع والسّجود» . قال ابن مندة: رواه عكرمة بن عمار، عن عبد اللَّه بن بدر، عن طلق بن علي، [عن أبيه، عن النبيّ ﷺ ، فكأنه بناه على أنه عبد الرحمن بن علي بن سنان] «٢» وهو الصحيح. قلت: أخرجه البغويّ من رواية عبد الوارث، وقال: هو خطأ، وإنما يروى عن أبيه عن النبيّ ﷺ ، وكأنه بناه على أنه عبد الرحمن بن علي بن سنان. قال أحمد: أخرج هذا الحديث من طريق أيوب بن عيينة «٣» ، عن عبد اللَّه بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي سنان، عن أبيه.

стр. 2028

وأخرج أيضا طريق عكرمة بن عمار التي أشار إليها ابن مندة، وإذا كان عند عبد اللَّه ابن بدر من وجهين لم يمتنع أن يكون عنده من ثلاثة أوجه. ويحتمل أن يكون طلق بن علي يسمّى عبد الرحمن إن لم يكن له أخ، فهو على الاحتمال. ٥١٨٨ ز- عبد الرحمن بن عمارة: بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم المخزومي. لم يذكروه في الصحابة، وهو على شرطهم، فإنه جاء أنه ولد قبل الهجرة، وأنه استشهد بفحل في خلافة أبي بكر، وأن مكة لم يبق بها قرشيّ بعد الفتح إلا شهد حجة الوداع مع النبيّ ﷺ ، فأما مولده فيؤخذ من قصة ولده المشهورة: أن قريشا بعثته مع عمرو بن العاص إلى النجاشي لما هاجر إليه المسلمون من مكة قبل الهجرة إلى المدينة ليبعث معهما من هاجر إليه من المسلمين، فامتنع من ذلك، ووقع لعمارة أنه تعرّض لزوجة النجاشي، فبلغه ذلك، فعاقبه بأن أمر من نفخ في إحليله من السحرة، فهام مع الوحش، واستمر بتلك الصفة بالحبشة إلى أن مات في خلافة عمر، فيكون ولده لما سار هو إلى الحبشة موجودا بمكة صغيرا كان أو مميزا. وأما استشهاده فذكره أبو حذيفة إسحاق بن بشر في المبتدإ، وكأنه من مسلمة الفتح، ولعله كان يسمى غير عبد الرحمن، فغيّر اسمه لما أسلم. وسيأتي ذكر إخوته: الوليد، وهشام، وأبي عبيدة، في أماكنهم. ٥١٨٩- عبد الرحمن الأكبر بن عمرو بن الخطاب» ، شقيق عبد اللَّه، وحفصة، كنيته أبو عيسى. ذكره ابن السّكن في الصحابة، وأورد له من طريق حبيب بن الشهيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: أرسلني عمر إلى ابنه عبد الرحمن أدعوه، فلما جاء قال له عمر: يا أبا عيسى. قال: يا أمير المؤمنين، اكتنى بها المغيرة على عهد رسول اللَّه ﷺ . سنده صحيح. وقال أبو عمر: كان لعمر ثلاثة كلهم عبد الرحمن، هذا أكبرهم، لا تحفظ له رواية، كذا قال: والثاني يكنى أبا شحمة، وهو الّذي ضربه أبوه الحدّ في الخمر لما شرب بمصر.

стр. 2029

والثالث والد المجبّر، بالجيم والموحدة المثقلة «١» . وقال ابن مندة: كناه النبيّ ﷺ أبا عيسى، فأراد عمر أن يغيّرها، فقال: واللَّه إنّ رسول اللَّه ﷺ كنّاني بها. وتعقّبه أبو نعيم بأن الّذي قال لعمر ذلك إنما هو المغيرة بن شعبة. وأما عبد الرحمن فقال لأبيه: قد اكتنى بها المغيرة، فقال المغيرة «٢» : كناني بها رسول اللَّه ﷺ . قلت: أخرج القصة ابن أبي عاصم كما أخرجها ابن السكن، وأن عبد الرحمن قال لأبيه: إنّ النبيّ ﷺ كنى بها المغيرة. ويؤخذ كون عبد الرحمن كان مميزا في زمن النبيّ ﷺ من تقدم وفاة والدته زينب، ومن كون أخيه الأوسط أبي شحمة ولد في عهد النبيّ ﷺ كما سأبينه في ترجمته في القسم الثاني إن شاء اللَّه تعالى. ٥١٩٠ ز- عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح الأنصاري السلمي. كان أبوه كبير بني سلمة كما سيأتي في ترجمته، واستشهد بأحد، فيكون عبد الرحمن في آخر العصر النبوي مميزا. استدركه ابن فتحون. ٥١٩١- عبد الرحمن بن عمرو بن غزيّة الأنصاري «٣» . قال أبو عليّ بن السّكن في ترجمة أخيه الحارث بن عمرو: وكان لعمرو بن غزيّة وهو ممّن شهد العقبة من الولد: الحارث، وعبد الرحمن، وزيد، وسعيد، كلّهم صحب النبيّ ﷺ ، وليست لأحد منهم رواية إلا للحارث. انتهى. وقد تقدم الحجاج بن عمرو بن غزية، فيحتمل أن يكون ابن السكن ذهل عن ذكره فيهم. ويحتمل أن يكون ليس أخاهم، بل وافق اسم أبيه وجده اسم أبيهم وجدّهم. ٥١٩٢- عبد الرحمن بن عمرو الأنصاري: ذكره الطّبرانيّ في «المعجم الكبير» ، وسمّى أباه، ولكنه لما ساق حديثه لم يقع فيه إلا عن عبد الرحمن الأنصاري، فلعله عرف اسم أبيه من موضع آخر. وأما ابن الأثير فزاد على الطبراني أن ذكر اسم جدّه، فقال: عبد الرحمن بن عمرو بن

стр. 2030

غزية، ظنه الّذي قبله، ولم يذكر لذلك مستندا، وكأنه لما رأى بعضهم استدركه على ابن عبد البر ظنه صاحب الحديث، لكن لم يردّه جزم ابن السكن بأن عبد الرحمن بن عمرو بن غزيّة ليست له رواية، ولم ينسب ابن الأثير تخريجه إلا لأبي موسى، وأبو موسى لما ذكره لم يزد على قوله: أورده الطبراني، ثم ساق الحديث من طريق الطبراني، ليس فيه تسمية والد عبد الرحمن ولا جدّه. وقد أخرجه الباورديّ وابن شاهين في الصحابة، وأورداه والطبراني من طريق أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، أحد الضعفاء، عن محمد بن علي بن أبي جعفر، أنه حدّثه عن عمرو بن عمرو بن محصن الأنصاري، عن عبد الرحمن الأنصاري، أحد بني النجار، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من اقتراب السّاعة كثرة المطر، وقلّة النّبات، وكثرة القرّاء، وقلّة الفقهاء، وكثرة الأمراء، وقلّة الأمناء» . ٥١٩٣- عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني «١» : وقيل ابن عميرة، بالتصغير، بغير أداة كنية، وقيل ابن عمير، مثله بلا هاء، ويقال فيه القرشي. قال أبو حاتم وابن السّكن: له صحبة، ذكره البخاري، وابن سعد، وابن البرقي، وابن حبان، وعبد الصمد بن سعيد في الصحابة. وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة الذين نزلوا حمص، وكان اختارها. وقال ابن حبان: سكن الشام «٢» ، وحديثه عند أهلها. وأخرج التّرمذيّ والطبرانيّ وغيرهما، من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، وكان من أصحاب النبيّ ﷺ أنّ النبيّ ﷺ قال لمعاوية: «اللَّهمّ علّمه الكتاب والحساب، وقه العذاب» . لفظ الطبراني. ولفظ الترمذي: اللَّهمّ اجعله هاديا مهديّا، واهد به. وأخرج ابن قانع، من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، أنه سمعه يحدّث عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، أنه سمع رسول اللَّه ﷺ نحو اللفظ الثاني.

стр. 2031

وأخرجه البخاريّ في «التاريخ» ، قال: قال لي أبو مسهر ... فذكره بالعنعنة، ليس فيه: وكان من أصحاب النبيّ ﷺ . وذكره من طريق مروان، عن سعيد، فقال فيه: سمع عبد الرحمن، سمع النبيّ ﷺ . وقال ابن سعد: روى الوليد بن مسلم، عن شيخ من أهل دمشق، عن يونس بن ميسرة بن حلبس: سمعت عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «يكون في بيت المقدس بيعة هدى» . وله حديث آخر أخرجه أحمد من طريق جبير بن نفير «١» ، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ما في النّاس نفس مسلمة يقبضها ربّها تحبّ أن ترجع إليكم. وإنّ لها الدّنيا وما فيها، إلّا الشّهيد» . وأخرجه ابن أبي عاصم، وابن السّكن، من طريق سويد بن عبد العزيز، عن أبي عبد اللَّه البحراني، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، قال: خمس حفظتهنّ من رسول اللَّه ﷺ : لا صفر «٢» ، ولا هامة، ولا عدوى، ولا يتمّ شهران ستّين يوما، ومن أخفر «٣» ذمّة اللَّه لم يرح رائحة الجنّة» «٤» . وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة. فعجب من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصحّ صحبته. وتعقبه ابن فتحون، وقال: لا أدري ما هذا، فقد رواه مروان بن محمد الطاطري، وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد- أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول. قلت: قد ذكر من أخرج الروايتين، وفات ابن فتحون أن يقول: هب أنّ هذا الحديث الّذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علّة الانقطاع، فما يصنع في بقية الأحاديث

стр. 2032

المصرّحة بسماعه من النبيّ ﷺ ، فما الّذي يصحّح الصحبة زائدا على هذا؟ مع أنه ليست للحديث الأول علّة الاضطراب، فإن رواته ثقات، فقد رواه الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز، فخالفا أبا مسهر في شيخه، قالا «١» : عن سعيد عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة. أخرجه ابن شاهين، من طريق محمود بن خالد عنهما. وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن الوليد بن مسلم. ٥١٩٤- عبد الرحمن بن العوّام بن خويلد بن أسد «٢» بن عبد العزّى «٣» بن قصي القرشي الأسدي، أخو الزبير بن العوام. وكان الأكبر، وأمه أم الخير بنت مالك بن عميلة العبدرية. ذكر الزّبير بن بكّار، عن عمه مصعب- أنّ عبد الرحمن هذا شهد بدرا مع المشركين، فلما انهزموا كان وأخوه عبد اللَّه على جمل فوجدا حكيم بن حزام ماشيا وهو ابن عمهما، وكان عبد اللَّه أعرج، فقال له أخوه عبد الرحمن: أنزل بنا نركب حكيما، فقال: أنشدك اللَّه فإنّي أعرج، فقال: واللَّه لتنزلنّ عنه، ألا تنزل لرجل إن قتلت كفاك، وإن أسرت فداك؟ فنزل، وأركبا حكيما على الجمل، فنجا ونجا عبد الرحمن على راحلته، وأدرك عبد اللَّه فقتل. وذكر الزبير أن اسمه كان في الجاهلية عبد الكعبة، فسمّاه رسول اللَّه ﷺ عبد الرحمن، واستشهد يوم اليرموك، وقتل ولده عبد اللَّه يوم الدار. وقيل: إنه أسلم يوم الفتح وصحب النبيّ ﷺ . قلت: وبهذا الأخير أخرجه ابن عبد البر، قال: وقال العدوي في كتاب النسب: إن حسان بن ثابت هجا العوّام بسبب عبد الرحمن هذا، قال: ولا يصحّ قول من قال: إن ذلك بسبب عبد اللَّه بن الزبير. واستدركه أبو موسى على ابن مندة. وقرأت في ديوان حسان لأبي سعيد السكري، عن محمد بن حبيب، قال: إن سبب هجاء حسان آل العوام أنّ عبد الرحمن بن العوام كان يؤذي رسول اللَّه ﷺ ، ثم أسلم بعد، وليس له عقب، وأنشد لحسان قوله:

стр. 2033

بني أسد، ما بال آل خويلد ... يحنّون شوقا كلّ يوم إلى القبط وأعينهم مثل الزّجاج وصيغة ... يخالف كعبا في لحي لهم ثطّ لعمر أبي العوّام إنّ خويلدا ... غداة تبنّاه ليوثق في الشّرط [الطويل] ولحسان في ذلك أشعار أخرى، وقد مدح حسان الزبير بن العوام بأبياته التي يقول فيها: أقام على هدي النّبيّ ودينه ... حواريّة والقول بالقول يعدل [الطويل] وقال البلاذريّ: مات عبد الرحمن بن العوام في خلافة عمر. ٥١٩٥- عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف «١» بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو محمد. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشّورى الذين أخبر عمر عن رسول اللَّه ﷺ أنه توفي وهو عنهم راض، وأسند رفقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان، ثبت ذلك في الصحيح. واسم أمّه صفية، ويقال الصفاء، حكاه ابن مندة. ويقال الشفاء، وهي زهريّة أيضا، أبوها عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، حكاه أبو عمر. ولد بعد الفيل بعشر سنين، وذكره ابن أبي خيثمة عن المدائني، وأسلم قديما قبل دخول دار الأرقم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا وسائر المشاهد.

стр. 2034

وكان اسمه عبد الكعبة، ويقال عبد عمرو، فغيّره النبيّ ﷺ . وجزم ابن مندة بالثاني. وأخرجه أبو نعيم بسند حسن، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، كما ثبت في الصحيح من حديث أنس، وبعثه النبيّ ﷺ إلى دومة الجندل، وأذن له أن يتزوّج بنت ملكهم الأصبغ بن ثعلبة الكلبي، ففتح عليه، فتزوّجها وهي تماضر أم ابنه أبي سلمة. روى عن النبيّ ﷺ ، وعن عمر. روى عنه أولاده: إبراهيم، وحميد، وعمر، ومصعب، وأبو سلمة، وابن ابنه المسور بن إبراهيم، وابن أخته المسور بن مخرمة، وابن عباس، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وجابر، وأنس، ومالك بن أوس بن الحدثان، وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، وبجالة بن عبدة، وآخرون. وقال أبو نعيم: روى عنه عمر، فقال فيه العدل الرضى. وعن نيار الأسلمي، عن أبيه: كان عبد الرحمن ممن يفتي على عهد رسول اللَّه ﷺ ، رواه الواقدي. وقال معمر، عن الزهري: تصدّق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول اللَّه ﷺ بشطر ماله، ثم تصدق بعد بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل اللَّه وخمسمائة راحلة، وكان أكثر ماله من التجارة وقيل: إنه أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدا. أخرجه ابن المبارك «١» ، وروى أحمد في مسندة، من طريق حميد، عن أنس: كان بين خالد بن الوليد، وعبد الرحمن كلام، فقال خالد: تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها! فقال النبيّ ﷺ : «دعوا لي أصحابي ... » الحديث. وروى الزهري، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف- أن عبد الرحمن مرض فأغمي عليه فصاحت امرأته، فلما أفاق قال: أتاني رجلان فقالا: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين، فلقيهما رجل فقال: لا تنطلقا به، فإنه ممن سبقت له السعادة في بطن أمه. وقال ابن المبارك في «الزّهد» : أنبأنا شعبة، عن سعيد بن إبراهيم، عن أبيه، كان عبد الرحمن يصلّي قبل الظهر صلاة طويلة، فإذا سمع الأذان شدّ عليه ثيابه وخرج. وهو [الّذي رجع] «٢» عمر بحديثه من سرغ، ولم يدخل الشام من أجل الطاعون.

стр. 2035

قال الزّهريّ، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه وعبد اللَّه بن عامر- أنّ عمر رجع بالناس لحديث عبد الرحمن، وهو في الصحيحين بتمامه، ورجع إليه عمر في أخذ الجزية من المجوس. رواه البخاري. وذكر خليفة بسند له قويّ عن ابن عمر، قال: استخلف عمر عبد الرحمن بن عوف على الحج سنة ولي الخلافة، ثم حجّ عمر في بقية عمره، وصلّى رسول اللَّه ﷺ خلفه في سفرة سافرها ركعة من صلاة الصبح، أخرجه من حديث المغيرة بن شعبة. وأخرج علي بن حرب في فوائده، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «الّذي يحافظ على أزواجي من بعدي هو الصّادق البارّ» . فكان عبد الرحمن بن عوف يخرج بهنّ، ويحجّ معهن، ويجعل على هوادجهنّ الطيالسة، وينزل بهنّ في الشّعب الّذي ليس له منفذ. وقال عمر: عبد الرحمن سيد من سادات المسلمين. وأخرج الحارث بن أبي أسامة، عن عليّ- رفعه في قصة، قال: عبد الرحمن أمين في السماء، وأمين في الأرض. وفي سنده أبو معلى الجزري. وأخرج الزّبير بن بكّار، من طريق سهلة بنت عاصم، قالت: كان عبد الرحمن بن عوف أبيض أعين، أهدب أقنى، له جمّة أسفل من أذنيه. وقال إبراهيم بن سعد، عن أبيه: كان طويلا أبيض مشربا حمرة، حسن الوجه، دقيق البشرة، لا يخضب. ويقال: إنه جرح يوم أحد إحدى وعشرين جراحة. وأخرج السراج، من طريق إبراهيم بن سعد، قال: بلغني أنّ عبد الرحمن أصيب في رجله، فكان أعرج. وأخرج الطّبرانيّ من طريق سهلة بنت عاصم: كان عبد الرحمن أبيض أعين، أهدب الأشعار، أقنى، طويل النابين الأعليين، له جمّة، أعنق، ضخم الكفين، غليظ الأصابع. وأخرج التّرمذيّ والسّرّاج في «تاريخه» من طريق نوفل بن إياس الهذلي، قال: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا، ونعم الجليس، فانقلب بنا ذات يوم إلى منزله فدخل فاغتسل، ثم خرج، فأتانا بقصعة فيها خبز ولحم ثم بكى، فقلنا: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: مات رسول اللَّه ﷺ ولم يشبع هو وأهله من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا «١» لما هو خير لنا.
следующие страницы →