← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

٥٦١٠- عقبة بن حليس: بمهملتين مصغرا، ابن نصر بن دهمان بن بصار «١» بن سبيع بن بكر بن أشجع الأشجعي. قال هشام بن الكلبيّ: أسلم قديما، وشهد بدرا، وكان يلقب مذبحا لأنه ذبح الأسارى يوم الرقم. وفي جده نصر بن دهمان يقول الشاعر: ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها ... وستّين عاما بعدها وسنينا [الطويل] ٥٦١١ ز- عقبة بن الحنظلية: أخو سهل «٢» . قال ابن الدّباغ «٣» : له ذكر في ترجمة أخيه سهل. قلت: وأشار بذلك إلى قول ابن عبد البر في ترجمة سهل. قال أبو مسهر: قال سعيد بن عبد العزيز: كان سهل بن الحنظلية لا يولد له، وله أخ يسمى سعدا، وأخ يسمى عقبة، ولهم صحبة. ٥٦١٢ ز- عقبة بن خالد الليثي: صوابه ابن مالك. يأتي. ٥٦١٣ ز- عقبة بن رافع الأنصاري «٤» . له ذكر ورواية، ففي صحيح مسلم، من طريق ثابت، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «رأيت كأنّي في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأوّلتها الرّفعة لنا والعاقبة، وأنّ ديننا قد طاب» . وأخرجه ابن مندة في ترجمة عقبة بن نافع فصحّفه. وتعقبه أبو نعيم. وروى أبو يعلى، والحسن بن سفيان، من طريق عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود ابن لبيد، عن عقبة بن رافع- رفعه: «إذا أحبّ اللَّه عبدا حماه الدّنيا» ... الحديث.

стр. 2172

وأخرجه من طريق ابن لهيعة، عن عمارة بن غزيّة، عن عاصم. ورواه غير ابن لهيعة عن عمارة، فسمّى الصحابي قتادة بن النعمان. فاللَّه أعلم. ٥٦١٤- عقبة بن ربيعة الأنصاري «١» : حليف بني عوف بن الخزرج. شهد بدرا في قول موسى بن عقبة. أخرجه أبو عمر. ٥٦١٥ ز- عقبة بن صيفي: يأتي في عقبة بن أبي قيس. ٥٦١٦- عقبة بن طويع «٢» : في عتبة. ٥٦١٧- عقبة بن عامر: بن عبس «٣» بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودوعة بن عديّ بن غنم بن الربعة بن رشدان بن قيس بن جهينة الجهنيّ الصحابي المشهور. روى عن النبيّ ﷺ كثيرا. روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: ابن عباس، وأبو أمامة، وجبير بن نفير، وبعجة بن عبد اللَّه الجهنيّ، وأبو إدريس الخولانيّ، وخلق من أهل مصر. قال أبو سعيد بن يونس: كان قارئا عالما بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، شاعرا كاتبا، وهو أحد من جمع القرآن، قال: ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان، وفي آخره: كتبه عقبة بن عامر بيده. وفي صحيح مسلم، من طريق قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر، قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وأنا في غنم لي أرعاها، فتركتها ثم ذهبت إليه، فقلت: بايعني، فبايعني على الهجرة ... الحديث. أخرجه أبو داود والنسائي. وشهد عقبة بن عامر الفتوح، وكان هو البريد [إلى عمر] «٤» بفتح دمشق، وشهد صفّين مع معاوية، وأمّره بعد ذلك على مصر. وقال أبو عمر الكنديّ: جمع له معاوية في إمرة مصر بين الخراج والصلاة، فلما أراد

стр. 2173

عزله كتب إليه أن يغزو رودس» ، فلما توجّه سائرا استولى مسلمة، فبلغ عقبة، فقال: أغربة وعزلا؟ وذلك في سنة سبع وأربعين. ومات في خلافة معاوية على الصحيح. وحكى أبو زرعة في تاريخه عن عبادة بن نسي، قال: رأيت رجلا في خلافة عبد الملك يحدّث، فقلت: من هذا؟ قالوا: عقبة بن عامر الجهنيّ. قال أبو زرعة: فذكرته لأحمد بن صالح، قال: هذا غلط. مات عقبة في خلافة معاوية. وكذلك أرخه الواقدي وغيره، وزادوا في آخرها: وأما قول خليفة بن خياط قتل في النهروان من أصحاب عليّ عامر بن عقبة بن عامر الجهنيّ فهو آخر، بدليل قول خليفة في تاريخه: مات في سنة ثمان وخمسين عقبة بن عامر الجهنيّ. ٥٦١٨- عقبة بن عامر بن نابي: بنون وموحدة وزن قاضي، ابن زيد بن حرام «٢» بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي. ذكره أبو عمر وغيره، فقالوا «٣» : شهد العقبة الأولى وبدرا وأحدا، [وأعلم بعصابة خضراء في مغفره، وشهد الخندق] «٤» وسائر المشاهد، واستشهد باليمامة. وتقل أبو موسى عن جعفر المستغفريّ أنه ذكره، فقال: عقبة بن عامر بن نابي له صحبة، استشهد باليمامة، وساق ذلك بسنده عن ابن إسحاق. وذكره ابن سعد بنحو ما ذكره أبو عمر، فهو سلفه فيه. وروى أبو نعيم، من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عقبة بن عامر السلمي، قال: جئت رسول اللَّه ﷺ بابني وهو غلام حدث السنّ، فقلت: بأبي أنت وأمي! علّم ابني دعوات يدعو بهنّ وخفف عليه، فقال: «قل يا غلام: اللَّهمّ إنّي أسألك نجاة في إيمان، وإيمانا في حسن خلق، وصلاحا يتبعه نجاح» . فأعادها عليه الغلام حتى قال الغلام: قد فهمت. ترجم له أبو نعيم: فقال: عقبة بن عامر السلمي، وساق له هذا الحديث، ولم يزد،

стр. 2174

فضمّه ابن الأثير إلى عقبة بن عامر بن نابي الّذي ذكره ابن عبد البر، لكونه من بني سلمة، بكسر اللام، فيصحّ في نسبه سلمة بفتح اللام، فجعلهما واحدا. ويغلب على ظني أنه غيره لما سأذكره في الّذي بعده. ٥٦١٩ ز- عقبة بن عامر السلمي «١» : قد ذكرت في الّذي قبله أن أبا نعيم ترجم له هكذا «٢» ، وأورد له الحديث الماضي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر، عن أبيه عقبة، وهو في نسخة معتمدة بضم السين، فيكون من بني سليم، فهو غير الّذي قبله. ويؤيده أنّ يزيد بن أسلم ولد بعد اليمامة بدهر أيضا. وقد ذكر الباورديّ فيمن شهد صفّين من الصحابة مع عليّ- عقبة بن عامر السلمي، وهذا مما يؤيّد أنّه غير الّذي اسم جده نابي، فإن اليمامة كانت سنة اثنتي عشرة، وصفّين كانت سنة سبع وثلاثين، فهو غيره قطعا، ولا جائز أن يكون الجهنيّ، لأن الجهنيّ كان مع معاوية بصفّين لا مع علي، ولأن في حديث زيد بن أسلم عنه أنه جاء بابن له إلى النبيّ ﷺ . وقد قال محمّد بن سعد في الطبقات: إن عقبة بن عامر بن نابي لا عقب له، وكذا جزم به الدمياطيّ في أنساب الخزرج. وأما قول ابن الأثير: إنّ رواية زيد بن أسلم عنه مرسلة، فهو بناء على ما ظنّه أنه الأنصاري، فأما إن كان كما جوّزته وأنه سلمي، وأنه عاش إلى أن شهد صفين فلا مانع من إدراك زيد بن أسلم له. وهذا كلّه إن صحّ سند حديث زيد بن أسلم، وما ذكره الباوردي، فإن في سند كل منهما مقالا. واللَّه أعلم. ٥٦٢٠- عقبة بن عبد اللَّه: الأنصاري السلمي. ذكره الباورديّ وابن السّكن في الصحابة، وروى ابن السكن من طريق يزيد بن رومان، عنه، قال: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة حتى إذا كنا ببطن رابغ استقبلتنا ضبابة فأظلم الطريق: فذكر الحديث في فضل المعوّذتين. وروى الباورديّ من طريق عبيد اللَّه بن أبي رافع بالسند الضعيف أنه عدّه فيمن شهد صفّين من الصحابة.

стр. 2175

٥٦٢١- عقبة بن عثمان «١» : بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الأنصاري. ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدرا، وذكره فيمن فرّ يوم أحد حتى بلغ جبلا مقابل الأعوص، فأقام ثم رجع. ٥٦٢٢- عقبة بن عمرو: بن ثعلبة «٢» بن أسيرة بن عطية بن خدارة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري، أبو مسعود البدري. مشهور بكنيته. اتفقوا على أنه شهد العقبة، واختلفوا في شهوده بدرا، فقال الأكثر: نزلها فنسب إليها. وجزم البخاري بأنه شهدها، واستدل بأحاديث أخرجها في صحيحه في بعضها التصريح بأنه شهدها، منها حديث عروة بن الزبير، عن بشير بن أبي مسعود، قال: أخّر المغيرة العصر، فدخل عليه أبو مسعود عقبة بن عمرو جدّ زيد بن حسن، وكان شهد بدرا. وقال أبو عتبة بن سلّام، ومسلم في الكنى: شهد بدرا. وقال ابن البرقي: لم يذكره ابن إسحاق فيهم، وورد في عدّة أحاديث أنه شهدها. وقال الطّبرانيّ: أهل الكوفة يقولون شهدها، ولم يذكره أهل المدينة فيهم. وقال ابن سعد، عن الواقديّ: ليس بين أصحابنا اختلاف في أنه لم يشهدها. وقيل: إنه نزل ماء ببدر، فنسب إليه، وشهد أحدا وما بعدها، ونزل الكوفة، وكان من أصحاب عليّ، واستخلف مرة على الكوفة. قال خليفة: مات قبل سنة أربعين. وقال المدائني: مات سنة أربعين. قلت: والصحيح أنه مات بعدها، فقد ثبت أنه أدرك إمارة المغيرة على الكوفة، وذلك بعد سنة أربعين قطعا. قيل: مات بالكوفة. وقيل: مات بالمدينة. ٥٦٢٣- عقبة بن عمرو بن عديّ: يأتي في عقيب، مصغرا.

стр. 2176

٥٦٢٤- عقبة بن قيظي «١» : بقاف ومثناة، وزن ضيفي، ابن قيس بن لوذان الأنصاري الأوسي الحارثي. شهد أحدا، واستشهد يوم جسر أبي عبيد. [ذكره أبو عمر. ٥٦٢٥ ز- عقبة بن أبي قيس: صيفي بن الأسلت. قال أبو عبيد:] له ولأبيه صحبة. واستشهد عقبة بالقادسية. قال ابن المهلّبيّ وأبو الفرج الأصبهانيّ وغيرهما: أسلم عقبة، واستشهد بالقادسيّة. ٥٦٢٦- عقبة بن كديم: بن عدي بن حارثة بن عمرو بن زيد «٢» مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي. شهد أحدا وما بعدها، ذكره العدوي «٣» في الأنساب. وقال ابن يونس: شهد فتح مصر وعقبه بها، وله صحبة، ولا يعرف له رواية. وعدّه الواقديّ في المنافقين، وكان ذلك في أول أمره ثم تاب. ٥٦٢٧- عقبة بن مالك الليثي «٤» : قال البغويّ: سكن البصرة، وله حديث: قال مسلم والأزدي وغيرهما: تفرّد بشر بن عاصم بالرواية عنه. قلت: أخرج حديثه النّسائيّ، والبغويّ، وابن حبّان، وغيرهم من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، أتينا بشر بن عاصم فقال: حدثنا عقبة بن مالك، وكان من رهطه، فقال: بعث رسول اللَّه ﷺ سريّة فأغارت على قوم فشدّ رجل من القوم، فاتبعه رجل من السرية، فقال له: إني مسلم، فلم ينظر إليه، فضربه فقتله. وفيه: فقال رسول اللَّه ﷺ : «إنّ اللَّه أبي عليّ فيمن قتل مؤمنا ... » الحديث. ووقع في رواية البغويّ، من طريق يونس بن عبيد، عن حميد، عن مالك بن عقبة، أو عقبة بن مالك، وترجم لأجل ذلك في حرف الميم لمالك، ونبّه فيه على الاختلاف المذكور. وعقبة بن مالك هو المحفوظ.

стр. 2177

ووقع في بعض النسخ من مسند أبي يعلى عقبة بن خالد. والصواب ابن مالك، هكذا أخرجه ابن حبان عن أبي يعلى، وكذا أخرجه الحسن بن سفيان عن شيخ أبي يعلى. وأخرج أبو داود، من طريق عبد الصمد، عن سليمان بن مغيرة، عن حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك، وكان من رهطه، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ سريّة، فسلمت رجلا منهم، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول اللَّه ﷺ . قال: «أعجزتم إذا بعثت رجلا فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري «١» !» . قلت: وهذا يرد على من زعم أنه ليس له إلا حديث واحد. ٥٦٢٨- عقبة بن مالك الجهنيّ «٢» : ذكره ابن قانع، وأخرج من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، سمعت رجلا يقول: سمعت عقبة بن مالك الجهنيّ يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «ما من رجل يموت حين يموت وفي قلبه حبّة خردل من كبر فيحلّ له الجنّة يريح ريحها» . فقال له رجل يقال له أبو ريحانة: إني أحبّ الجمال ... الحديث. وروى ابن شاهين، من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن أبي سعيد الرّعيني، عن عبد اللَّه بن مالك الجهنيّ- أنّ عقبة بن مالك الجهنيّ أخبره أنّ أخته نذرت أن تمشي إلى بيت اللَّه حافية غير مختمرة ... الحديث. وتعقبه أبو موسى بأنّ هذا الحديث معروف من رواية يحيى بن سعيد بهذا الإسناد عن عقبة بن عامر الجهنيّ. وهو الصواب. وقوله: ابن مالك تصحيف، ولعقبة بن مالك حديث آخر، روى الطبراني في الأوسط، من طريق محمد بن أبي حميد، عن جميلة بنت عبادة الأنصاري، عن أختها، عن عقبة بن مالك، قال: قام رسول اللَّه ﷺ خطيبا في رمضان فقال: «قد قمت وأنا أعلم بليلة القدر، فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر» . أورده في ترجمة محمد بن علي الصائغ، وقال: لا يروى عن عقبة إلا بهذا الإسناد. ٥٦٢٩- عقبة بن نافع القرشي «٣» :

стр. 2178

روى عنه أنس، ذكره ابن مندة، وقال: مات سنة سبع وعشرين، هكذا في التجريد «١» ، ولم أر له في الصحابة لابن مندة ذكرا. واللَّه أعلم. ٥٦٣٠- عقبة بن نمر «٢» : ويقال ابن مر. وله ذكر في كتاب النبيّ ﷺ إلى زرعة بن ذي يزن، قاله المستغفري. قلت: وسمى أباه مرّا، والّذي في كتاب ابن إسحاق: والد أبي نمر، وهو الصواب. وقد مضى في ترجمة الحارث بن عبد كلال. وذكر ابن إسحاق أن له وفادة. ٥٦٣١- عقبة بن نيار: بكسر النون بعدها تحتانية خفيفة، أخو أبو بردة بن نيار. استدركه ابن فتحون، وعزاه للطّبريّ، وأنه ذكر فيمن شهد أحدا. ٥٦٣٢ ز- عقبة بن هلال «٣» : ذكره الذّهبيّ في «التّجريد» ، وأن له في مسند بقي حديثا. ٥٦٣٣- عقبة بن وهب «٤» : ويقال ابن أبي وهب، ابن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، أبو سنان، أخو شجاع بن وهب. ذكره موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وغيرهما فيمن شهد بدرا. وقال البلاذري: يقال: إنه كان مع أخيه في هجرة الحبشة، وليس يثبت. وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير، أو عكرمة، قال: قالت اليهود: نحن أبناء اللَّه وأحبّاؤه، قال: فقال لهم عقبة بن وهب، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة: يا معشر يهود، اتقوا اللَّه، فو اللَّه إنكم لتعلمون أنّ محمدا رسول اللَّه. هكذا أورده ابن مندة هنا، وأورده غيره في ترجمة الّذي بعده. واللَّه أعلم.

стр. 2179

٥٦٣٤- عقبة بن وهب بن كلدة «١» : بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بهثة بن عبد اللَّه بن غطفان الغطفانيّ، حليف بني سالم من الأنصار. قال ابن إسحاق: كان أول من أسلم من الأنصار، ولحق برسول اللَّه ﷺ ، فلم يزل بمكة حتى هاجر، فكان يقال له أنصاري مهاجري. وشهد بدرا، هكذا ذكر ابن الكلبي، إلا أنه قال عقبة بن كلدة بن وهب، وإنه كان من السبعين يوم العقبة. وقال الواقديّ: شهد بدرا وأحدا وما بعدها، وهو الّذي نزع الحلقتين من وجنتي رسول اللَّه ﷺ ، عالجهما هو وأبو عبيدة بن الجراح. حدثني بذلك ابن أبي الهاد عن أبيه. ٥٦٣٥- عقبة الجهنيّ، والد عبد الرحمن «٢» : روى الطّبرانيّ، وابن السّكن، والحاكم وفي «تاريخ نيشابور» ، من طريق صيفي بن نافع بن صيفي، وكان بلغ مائة واثنتي عشرة سنة، عن عبد الرحمن بن عقبة الجهنيّ، عن أبيه، وكان أصابه سهم مع النبيّ ﷺ ، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا يدخل النّار مسلم رآني ولا رأى من رآني، ولا رأى من رأى من رآني ثلاثا» . قال ابن السّكن: لا يروي عن عقبة غير هذا الحديث. قلت: وخلطه ابن مندة بترجمة عقبة الفارسيّ مولى الأنصار، فوهم. نبه على ذلك ابن الأثير، وتعجّب من أبي موسى كيف استدركه؟ ٥٦٣٦ ز- عقبة الزّرقيّ «٣» : روى ابن مندة من طريق أبي عامر العقدي، عن زهير بن محمد، عن موسى بن حبيب، عن سعد بن عقبة الزرقيّ- أنّ أباه عقبة سمع النبيّ ﷺ يقول: «ثلاث أقسم عليهنّ» . قالوا: يا رسول اللَّه، ما هنّ؟ قال: «لا يعطي المؤمن شيئا من ماله فينقص أبدا ... » الحديث. ٥٦٣٧ ز- عقبة الفارسيّ: مولى جبر بن عتيك الأنصاري. ذكره خليفة في موالي بني هاشم من الصحابة، لكن قال أبو عقبة.

стр. 2180

قال ابن حبّان: شهد أحدا. وقال ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عبد الرحمن بن عقبة، عن أبيه عقبة مولى جبر بن عتيك، قال: شهدت أحدا مع مولاي، فضربت رجلا من المشركين، فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسيّ. فقال النبيّ ﷺ : «ألا قلت خذها وأنا الغلام الأنصاريّ؟ فإنّ مولى القوم من أنفسهم» . أخرجه أبو يعلى من هذا الوجه، وذكره ابن السّكن، من رواية جرير بن حازم، عن داود بن الحصين نحوه. ورواه يحيى بن العلاء عن داود، فقلبه، قال: عن عقبة بن عبد الرحمن، عن أبيه. وقد مضى النقل عن الواقديّ أنه جعل هذه القصة لرشيد الفارسيّ، فإن لم يكونا اثنين، وإلّا فالصواب مع ابن إسحاق. وقد روى ابن أبي خيثمة، وأبو داود، وابن ماجة، وابن مندة، من طريق هذا الحديث، من رواية جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، فقال: عبد الرحمن بن أبي عقبة. والّذي في «المغازي» عبد الرحمن بن عقبة اسم لا كنية، فإن كان جرير ضبطه فيحتمل أن يكون رشيد اسمه، وأبو عقبة كنيته. واللَّه أعلم. ٥٦٣٨ ز- عقبة غير منسوب . أخرجه عليّ بن سعيد في الصحابة، وروى من طريق شريك، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد اللَّه بن عقبة، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ قال: «يجدّ المؤمن مجتهدا فيما يطيق متلهفا على ما لا يطيق» . ٥٦٣٩- عقربة الجهنيّ، والد بشر «١» : استشهد بأحد. وقد تقدم ذلك مستوفى في ترجمة بشر، في الباء الموحدة. ٥٦٤٠- عقفان: بقاف ثم فاء وفتحات، ابن شعثم «٢» ، بضم المعجمة والمثلثة وبينهما عين مهملة ساكنة، التميمي. عداده في أعراب البصرة، يكنى أبا ورّاد. ذكره ابن أبي حاتم في الصحابة، وقال: هو أخو ذؤيب. وقد تقدم ذكره في ترجمة خارجة بن عقفان في حرف الخاء المعجمة.

стр. 2181

٥٦٤١- عقفان بن قيس بن عاصم: التميمي السعدي. [له و] لأبيه صحبة. ذكره المرزباني. واللَّه أعلم. ٥٦٤٢- عقيب بن عمرو «١» : بن عدي بن زيد بن جشم بن عديّ بن حارثة الأنصاري الحارثي. شهد أحدا، واستصغر ولده سعد بن عقيب، فردّ مع من ردّ. ذكره أبو عمر هكذا مصغرا، وذكره غيره عقبة- بالتكبير. ٥٦٤٣- عقيبة بن رقيبة: مضى في رقيبة بن عقيبة «٢» . روى له حديث بالشك ضعيف. ٥٦٤٤- عقيل «٣» : بفتح أوله، ابن أبي طالب بن عبد مناف القرشي الهاشمي. أخو عليّ وجعفر، وكان الأسنّ، يكنى أبا يزيد. تأخر إسلامه إلى عام الفتح، وقيل أسلم بعد الحديبيّة، وهاجر في أول سنة ثمان، وكان أسر يوم بدر ففداه عمه العباس. ووقع ذكره في الصحيح في مواضع. وشهد غزوة مؤتة، ولم يسمع له بذكر في الفتح وحنين، كأنه كان مريضا، أشار إلى ذلك ابن سعد، لكن روى الزبير بن بكار بسنده إلى الحسن بن علي أن عقيلا كان ممّن ثبت يوم حنين. وكان عالما بأنساب قريش ومآثرها ومثالبها، وكان الناس يأخذون ذلك عنه بمسجد

стр. 2182

المدينة، وكان سريع الجواب المسكت، وكان قد فارق عليّا، ووفد إلى معاوية في دين لحقه. وروى هشام بن الكلبيّ بسنده إلى ابن عباس، قال: كان في قريش أربعة يتحاكم الناس إليهم في المنافرات: عقيل، ومخرمة، وحويطب، وأبو جهم، وكان عقيل يعدّ المساوي، فمن كانت مساوية أكثر يقرّ صاحبه عليه، ومن كانت محاسنة أكثر يقره على صاحبه. ولعقيل حديث كامل، أخرج له النسائي وابن ماجة حديثا، قال ابن سعد: قالوا: مات في خلافة معاوية. قلت: وفي تاريخ البخاري الأصغر بسند صحيح أنه مات في أوّل خلافة يزيد قبل الحرّة. ٥٦٤٥- عقيل بن مقرّن المزني: أبو حكيم «١» . ذكره البخاريّ في الصحابة، وذكره الواقدي فيمن نزل الكوفة منهم. وزعم ابن قانع أنه أبو حاتم. روى حديث: «إذا أتاكم من ترضون دينه فأنكحوه» . فتصحف عليه كنيته، وذلك معدود من أوهامه. العين بعدها الكاف ٥٦٤٦- عكّ، ذو خيوان «٢» : في الذال المعجمة. ٥٦٤٧- عكّاشة بن ثور: بن أصغر «٣» . ذكر سيف في أول الردة عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن عبيد بن صخر بن لوذان أنه كان عامل النبيّ ﷺ على السّكاسك والسّكون. وذكره أبو عمر. ٥٦٤٨- عكّاشة «٤» : بضم أوله وتشديد الكاف وتخفيفها أيضا، ابن محصن بن

стр. 2183

حرثان، بضم المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة، ابن قيس بن مرة بن بكير، بضم الموحدة، ابن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، حليف بني عبد شمس. من السابقين الأولين «١» . وشهد بدرا. وقع ذكره في «الصّحيحين» في حديث ابن عباس في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عكاشة: ادع اللَّه أن يجعلني منهم. قال: «أنت منهم» ، فقام آخر فقال: سبقك بها عكّاشة. وقد ضرب بها المثل، يقال للسابق في الأمر: سبقك بها عكاشة. وروى الطّبرانيّ، وعمر بن شبّة، من طريق نافع مولى بنت شجاع، عن أم قيس بنت محصن، قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي حتى أتينا البقيع، فقال: «يا أمّ قيس، يبعث من هذه المقبرة سبعون ألفا يدخلون الجنّة بغير حساب» . فقام رجل فقال: أنا منهم؟ قال: «نعم» . فقام آخر، فقال: سبقك بها عكّاشة. قيل استشهد عكاشة في قتال أهل الرّدة، قتله طليحة بن خويلد الّذي تنبأ وقد تقدم أن طليحة عاد إلى الإسلام. ٥٦٤٩- عكاشة بن وهب الأسدي: أخو جذامة. ذكر ابن فتحون عن أبي على الصدفي أنّ بعض من ألف في الصحابة ذكره فيهم. قلت: وقد وجدت حديثه في شرح معاني الآثار للطحاوي، فقال: حدثنا ابن أبي داود، هو إبراهيم بن سليمان البرلسي، حدثنا ابن أبي مريم، هو سعيد، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، عن عروة، عن جذامة بنت وهب، أخت عكاشة بن وهب- أن عكاشة بن وهب صاحب النبيّ ﷺ وأخا له آخر جاءاها حين غابت الشمس يوم النحر فألقيا قميصهما، فقالت: ما لكما؟ قالا: إن رسول اللَّه ﷺ قال: «من لم يكن أفاض منها فليلق ثيابه» وكانوا تطيّبوا ولبسوا الثياب، هكذا أخرجه. وقد اختلف فيه على ابن لهيعة، وأخرجه الطحاوي أيضا عن يحيى بن عثمان، عن عبد اللَّه بن يوسف، عنه بهذا الإسناد، لكن قال: عن عروة، عن أم قيس بنت محصن، قالت: دخل عليّ عكّاشة بن محصن، وآخر في بيتي مساء يوم الأضحى، فذكر نحوه. وكأن هذا أصحّ، فقد جاء هذا الحديث من وجه آخر عنها، أخرجه ... والحاكم من

стр. 2184

طريق ابن إسحاق، حدثني أبو عبيدة عبد اللَّه بن زمعة، حدثتني أم قيس بنت محصن، وكانت جارة لهم، قالت: خرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصين عشية يوم النحر، ثم رجعوا إليّ عشاء وقمصهم على أيديهم ... فذكر الحديث. ٥٦٥٠ ز- عكاشة الغنمي: بمعجمة مفتوحة بعدها نون ساكنة. فرق ابن السّكن بينه وبين ابن محصن، فقال: حدثنا داود بن محمد بن عبد الملك، أبو سليمان الشاعر، حدثني أبي، عن أبيه عبد الملك بن حبيب بن حسين عن أبيه عن جده حسين بن عرفطة، عن عكاشة الغنمي- أنه وقى» النبيّ ﷺ حتى «٢» ذهبت أنفه وشفتاه وحاجباه وأذناه، فقال له النبيّ ﷺ : «أنت المجدع في اللَّه» . وقال ابن السّكن: لا يروى عن عكاشة هذا شيء إلا من هذا الوجه. قلت: وابن محصن يجوز أن يقال فيه الغنمي، لأنه من بني غنم بن دودان كما تقدم، لكن العهدة في ذلك على ابن السكن. ٥٦٥١- عكاشة الغنوي «٣» : ذكره ابن شاهين، فأخرج من طريق زهير بن عباد، عن حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عكاشة الغنوي، أنه كان له جارية في غنم ترعاها ففقد منها شاة فضرب الجارية على وجهها، فذكر مثل حديث معاوية بن الحكم السلميّ. ٥٦٥٢ - عكّاف «٤» بن وداعة الهلالي «٥» : ويقال عكّاف بن بشر التميمي. روى ابن شاهين، من طريق محمد بن عبد الرحمن السلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لعكاف الهلالي: «يا عكّاف، ألك زوجة؟» قال: لا ... الحديث «٦» . وروى الطّبرانيّ في مسند الشاميين، والعقيلي من طريق برد بن سنان، عن مكحول، عن عطية بن بسر، عن عكّاف بن وداعة الهلالي ... فذكر الحديث بطوله. وروى أبو يعلى، وابن مندة، من طريق بقية، عن معاوية بن يحيى، عن سليمان بن

стр. 2185

موسى، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن عطية بن بسر المازني، قال: جاء عكّاف بن وداعة الهلالي إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: «يا عكّاف، ألك زوجة؟» قال: لا. قال: «ولا جارية؟» قال: لا. قال: «وأنت صحيح موسر!» قال: نعم والحمد للَّه قال: «فأنت إذا من إخوان الشّياطين، إمّا أن تكون من رهبان النّصارى فأنت منهم، وإمّا أن تكون منّا فاصنع كما نصنع، فإنّ من سنّتنا النّكاح. شراركم عزّابكم، ويحك يا عكّاف، تزوّج» . قال: فقال عكاف: يا رسول اللَّه، لا أتزوج حتى تزوّجني من شئت. فقال: قد زوجتك على اسم اللَّه والبركة كريمة. وعند بعضهم- زينب بنت كلثوم الحميرية. وهكذا رواه ابن السّكن من طريق بقية بهذا الإسناد إلا أنه قال: عن عطية بن بسر، عن عكاف، وهكذا رواه يوسف الغساني، عن سليمان بهذا الإسناد. وأخرجه العقيليّ من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية بن يحيى بهذا الإسناد، لكن لم يذكر غضيفا «١» . قال ابن مندة: رواه أشعث بن شعبة عن معاوية بن يحيى، عن رجل من بجيلة، عن سليمان بن موسى- زاد فيه رجلا بينهما، قال: ورواه عبد الرزاق، عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث، عن أبي ذر، قال: جاء عكاف بن بشر التميمي. قلت: وقد أخرجه أحمد، عن عبد الرزاق بهذا الإسناد. واللَّه أعلم. فاتّفقت الطرق الأول على أنه عكّاف بن وداعة الهلالي، وشذّ محمد بن راشد فقال: عكاف بن بشر التميمي، وخالف في الإسناد أيضا. والطرق المذكورة كلها لا تخلو من ضعف واضطراب. ٥٦٥٣- عكراش «٢» : بكسر أوله وسكون الكاف وآخره معجمة، ابن ذؤيب بن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن النزّال بن سبرة بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم السعدي. وقال ابن مندة: في نسبه المنقري، وفيه نظر، لأنه من ولد مرة بن عبيد أخي منقر بن عبيد. وقد وقع في حديثه بنسبه: بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم، أخرجه التّرمذيّ وغيره.

стр. 2186

وقال ابن سعد: عكراش بن ذؤيب صحب النبيّ ﷺ وسمع منه. وقال ابن حبّان: له صحبة، إلا أني لست بالمعتمد على إسناد خبره. وذكر ابن قتيبة في المعارف، وابن دريد في الاشتقاق- أنه شهد الجمل مع عائشة، فقال الأحنف «١» : كأنكم به وقد أتي به قتيلا أو به جراحة، لا تفارقه حتى يموت، قال: فضرب ضربة على أنفه عاش بعدها مائة سنة، وأثر الضّربة به. وهذه الحكاية إن صحّت حملت على أنه أكمل المائة لا أنه استأنفها من يومئذ، وإلا لاقتضى ذلك أن يكون عاش إلى دولة بني العباس، وهو محال. ٥٦٥٤- عكرمة بن أبي جهل «٢» : عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي. كان كأبيه من أشدّ الناس على رسول اللَّه ﷺ ، ثم أسلم عكرمة عام الفتح، وخرج إلى المدينة ثم إلى قتال أهل الردّة، ووجّهه أبو بكر الصديق إلى جيش نعمان، فظهر عليهم، ثم إلى اليمن ثم رجع، فخرج إلى الجهاد عام وفاته فاستشهد. وذكر الطّبريّ أنّ النبيّ ﷺ استعمله على صدقات هوازن عام وفاته، وأنه قتل بأجنادين، وكذا قال الجمهور، حتى قال الواقدي: لا اختلاف بين أصحابنا في ذلك. وقال ابن إسحاق، والزّبير بن بكّار: قتل يوم اليرموك في خلافة عمر. روى سيف في «الفتوح» بسند له أن عكرمة نادى من يبايع على الموت؟ فبايعه عمّه الحارث، وضرار بن الأزور في أربعمائة من المسلمين، وكان أميرا على بعض الكراديس، وذلك سنة خمس عشرة في خلافة عمر، فقتلوا كلهم إلا ضرارا. وقيل قتل يوم مرج الصفر، وذلك سنة ثلاث في خلافة أبي بكر. وله عند التّرمذيّ حديث من طريق مصعب بن سعد عنه، قال النبيّ ﷺ يوم جئته:

стр. 2187

«مرحبا مرحبا بالرّاكب المهاجر» . وهو منقطع، لأن مصعبا لم يدركه. وقد أخرج قصة مجيئه موصولة الدارقطنيّ، والحاكم، وابن مردويه، من طريق أسباط بن نصر، عن السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: لما كان يوم فتح مكة أمّن رسول اللَّه ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ... فذكر الحديث، وفيه: وأما عكرمة فركب البحر فأصابهم عاصف، فقال أصحاب السفينة: أخلصوا، فإن آلهتكم لا تغني عنكم هاهنا شيئا. فقال عكرمة: واللَّه لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللَّهمّ إنّ لك عليّ عهدا إن عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلا أجدنّه إلا عفوّا كريما. قال: فجاء فأسلم. وروينا في فوائده يعقوب الجصاص، من حديث أم سلمة، قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : «رأيت لأبي جهل عذقا في الجنّة» . فلما أسلم عكرمة قال: يا أم سلمة، هذا هو. ولم يعقب عكرمة. ٥٦٥٥- عكرمة بن عامر: ويقال ابن عمار، بن هاشم «١» بن عبد مناف «٢» بن عبد الدار ابن قصيّ بن كلاب القرشي البدري. معدود في المؤلفة، وهو الّذي باع دار الندوة من معاوية بمائة ألف، قاله أبو عمر مختصرا. فأما عدّه من المؤلفة فهو عن ابن الكلبي، وأما بيعه دار الندوة فرواه ابن سعد عن الواقدي، وهو القائل لما تنازعت قريش في الرفادة والحجابة وغيرهما مما في أيدي بني عبد الدار: واللَّه لا يأتي الّذي قد أردتم ... ونحن جميع أو نخضّب بالدّم ونحن ولاة البيت لا تنكرونه ... فكيف على علمه البريّة نظلم وذكر المرزبانيّ أنه هجا رجلا في خلافة عمر، فضربه عمر تعزيزا، فلما أخذته السياط نادى يا آل قصي، فوثب إليه أبو سفيان بن الحارث فسكته. وأنشد له المرزباني شعرا قاله في الأسود بن مصفود الّذي غزا الكعبة ليهدمها، ويقال: إنه الّذي كتب الصحيفة بين قريش وبني هاشم والمطلب، وقيل كتبها ولده منصور، وقيل أخوه بغيض بن عامر. فاللَّه أعلم.

стр. 2188

٥٦٥٦- عكرمة بن عبيد الخولانيّ «١» : ذكر في الصحابة ولا يعرف له رواية. وشهد فتح مصر، قاله ابن يونس وابن مندة عنه. العين بعدها اللام ٥٦٥٧ ز- العلاء بن جارية: بالجيم والتحتانية، الثقفي، حليف بني زهرة «٢» . ذكر ابن إسحاق في «المغازي» عن عبد اللَّه بن أبي بكر وغيره أنه ممّن أعطاه رسول اللَّه ﷺ من غنائم حنين مائة من الإبل. ووصله ابن مندة من وجه آخر، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن أبي سعيد. وذكر الواقديّ أنّ العلاء بن الحضرميّ بعثه بصدقات عبد القيس والجزية إلى رسول اللَّه ﷺ . وروى الذّهليّ في الزهريات، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن يزيد، عن الزهري، عن سليمان بن يسار- أن العلاء بن جارية الثقفي طلّق امرأته، فأخبر بذلك عمر، فسأله، فقال: نعم مائة مرة. فقال: قد بانت منك. ٥٦٥٨- العلاء بن الحضرميّ «٣» : وكان اسمه عبد اللَّه بن عماد بن أكبر بن ربيعة بن مالك بن عويف الحضرميّ. وكان عبد اللَّه الحضرميّ أبوه قد سكن مكة، وحالف حرب بن أمية والد أبي سفيان، وكان للعلاء عدة إخوة منهم عمرو بن الحضرميّ، وهو أول قتيل من المشركين، وماله أوّل مال خمس في المسلمين، وبسببه كانت وقعة بدر. واستعمل النبيّ ﷺ العلاء على البحرين، وأقرّه أبو بكر، ثم عمر. مات سنة أربع عشرة. وقيل سنة إحدى وعشرين. روى عن النبيّ ﷺ . روى عنه من الصحابة السائب بن يزيد، وأبو هريرة، وكان يقال: إنه مجاب الدعوة، وخاض البحر بكلمات قالها، وذلك مشهور في كتب الفتوح.

стр. 2189

٥٦٥٩- العلاء بن خارجة «١» : قال ابن مندة: من أهل المدينة. روى البغويّ، والطّبرانيّ، وابن شاهين، وغيرهم، من طريق وهب، عن عبد الرحمن [بن عكرمة] «٢» بن حرملة عن عبد الملك بن يعلى، عن العلاء بن خارجة- أنّ النبيّ ﷺ قال: «تعلّموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإنّ صلة الرّحم محبّة للأهل، مثراة للمال، ومنسأة في الأجل» . قال البغويّ: قال المخزوميّ: وهو خطأ، والصواب ابن العلاء بن حارثة. ٥٦٦٠- العلاء بن خبّاب «٣» : قال أبو عمر: ذكروه في الصحابة، وما أظنه سمع من النبيّ ﷺ . قال ابن حبّان: من زعم أنّ له صحبة فقد وهم. روى عن رجل، روى عن النبيّ ﷺ . وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي فقال: لا أعلم له صحبة. وقال العسكري: أخرج حديثه في المسند «٤» ، وهو مرسل. قلت: له حديثان، أخرج أحدهما البغوي والطبراني، من طريق الثوري، عن عبد الرحمن بن عابس، عن العلاء بن خبّاب [عن أبيه] «٥» - أنّ النبيّ ﷺ قال: «من أكل الثّوم فلا يقربنّ مسجدنا» . رجاله ثقات. ثانيهما: أخرجه ابن مندة من طريق أسباط بن نصر، عن سماك بن حرب، عن عبد اللَّه بن العلاء بن خبّاب، عن أبيه- أنّ النبيّ ﷺ قال حين استيقظ: «لو شاء اللَّه أيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم» . ٥٦٦١- العلاء بن سبع «٦» : قال ابن حبّان: له صحبة. وقال أبو عمر: قيل إنه هو العلاء بن الحضرميّ. قلت: وفيه نظر، فقد فرق بينهما البخاري.

стр. 2190

وقال في ابن الحضرميّ: روى عنه السّائب بن يزيد. وقال في ابن سبع «١» : سمع منه السائب بن يزيد [فعله] «٢» . ٥٦٦٢- العلاء بن سعد الساعدي «٣» : روى ابن مندة من طريق عطاء بن يزيد بن مسعود، عن سليمان بن عمر بن الربيع، حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن سعد، من بني ساعدة، عن أبيه- وكان ممن بايع يوم الفتح- أنّ النبيّ ﷺ قال يوما لجلسائه: «هل تسمعون ما أسمع؟ أطّت «٤» السّماء وحقّ لها أن تئطّ» ... الحديث. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه في ترجمة محمد بن خالد، من طريق ابن مندة بهذا الإسناد. ٥٦٦٣- العلاء بن عقبة «٥» : ذكره المستغفريّ في الصحابة، وقال: كنت في عهد عمرو بن حزم. واستدركه أبو موسى. وذكره المرزبانيّ، فقال: كان النبيّ ﷺ يبعثه هو والأرقم في دور الأنصار. وقرأت في التاريخ المصنف للمعتصم بن صمادح أنّ العلاء بن عقبة والأرقم كانا يكتبان بين الناس المداينات والعهود والمعاملات. ٥٦٦٤- العلاء بن عمرو الأنصاري «٦» : وقال أبو عمر: له صحبة، وشهد صفّين مع علي. ٥٦٦٥- العلاء بن مسروح: الهذلي «٧» . يأتي في عويم.

стр. 2191

٥٦٦٦- العلاء بن وهب «١» : بن عبد بن وهبان «٢» بن ضباب بن حجير بن عبد بن مصيص بن عامر بن لؤيّ القرشي العامري. من مسلمة الفتح، وشهد القادسيّة، واستعمله عثمان على الجزيرة، وأقام بالرقة أميرا، وتزوج زينب بنت عقبة بن أبي معيط. قال ابن مندة: أنبأنا «٣» بذلك علي بن أحمد الحراني، حدثني محمود بن محمد الأديب الرقي بهذا، قال ابن الأثير: ولم يذكره أبو عروبة، ولا ابن سعيد. ٥٦٦٧- العلاء بن يزيد: بن أنيس الفهري «٤» . رأى النبيّ ﷺ ، وقدم مصر بعد فتحها، وأعقب بها، وهو جدّ أبي الحارث الفهري، قاله أبو سعيد بن يونس. ٥٦٦٨ ز- العلاء، وقيل علاقة: وقيل علاثة» . قيل: هو عمّ خارجة بن الصلت. وقيل: اسم عمه عبد اللَّه بن حثير، بمهملة ثم مثلثة ساكنة ثم ياء تحتانية مفتوحة. يأتي في المبهمات إن شاء اللَّه تعالى. ٥٦٦٩ - علاثة «٦» بن شجّار «٧» : بفتح المعجمة وتشديد الجيم، وقيل بكسر أوله ثم تخفيف السليطي. من بني سليط بن الحارث بن يربوع، وقيل: هو من بني حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. روى عنه الحسن أنه سمع النبيّ ﷺ يقول: «المسلم أخو المسلم» . ذكره ابن شاهين. وقال البخاريّ: قال لي علي بن المديني: علاثة «٨» بن شجّار هو الّذي روى عن الحسن عن رجل من بني سليط، قال: أتيت النبيّ ﷺ . قال علي: قال بعض أصحابنا: سألت عنه قومه، فقالوا: اسمه علام «٩» بن شجار.

стр. 2192

قلت: الحديث المذكور رواه علي بن المديني، عن عفان، عن حماد، عن علي بن زيد، عن الحسن، قال: مرّ رجل من بني سليط، فقال: أتيت النبيّ ﷺ وهو في أزفلة من الناس، فسمعته يقول: «المسلم أخو المسلم» . وذكره خليفة في باب الرّواة من الصحابة، وهو في باب من نزل البصرة من الصحابة. قلت: وقد وهم من وحّد بينه وبين الّذي قبله، فإن حديث عم خارجة بن الصامت في الرقية بالفاتحة. ٥٦٧٠- علباء «١» : بكسر أوله وسكون اللام بعدها موحدة ومدّ، ابن أصمع العبسيّ. روى ابن مندة من طريق حبان بن السري، سمعت عباد بن جهور يحدّث عن علباء بن أصمع، قال: وفدت إلى النبيّ ﷺ فدخلت عليه فسمعته يقول: «إنّ النّاس إذا أقبلوا على الدّنيا أضرّوا بالآخرة» . ٥٦٧١ ز- علباء بن مرّة: بن عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبّة الضبي. ذكره أبو محمّد بن حزم في «جمهرة النّسب» ، وقال: له صحبة، واستشهد يوم مؤتة. وذكره ابن عساكر، عن ابن حزم، وقال: أظن أنه سقط من نسبه شيء. ٥٦٧٢- علباء السلمي: «٢» قال أبو حاتم: له صحبة. وذكره البخاريّ، فقال: قال لي أحمد بن حنبل: حدثنا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن علباء السلمي: سمعت النبيّ ﷺ يقول: «لا تقوم السّاعة إلّا على حثالة «٣» من النّاس» . أخرجه الحاكم، عن القطيعيّ، عن عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه. وأخرجه البغوي عن أبي خيثمة، عن علي بن ثابت. وأخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن عليّ بن ثابت. وذكر ابن عدي في الكامل أنّ علي بن ثابت تفرد به عن عبد الحميد. ٥٦٧٣- علبة ، بضم أوله وسكون اللام بعدها موحدة، ابن زيد «٤» بن عمرو بن زيد بن

стр. 2193

جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. ذكره ابن إسحاق وابن حبيب في «المحبّر» في البكّاءين في غزوة تبوك، ثم قال: فأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلّى وبكى، وقال: اللَّهمّ إنك قد أمرت بالجهاد، ورغّبت فيه، ولم تجعل عندي ما أتقوّى به مع رسولك، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرض ... فذكر الحديث بغير إسناد. وقد ورد [مسندا] موصولا من حديث مجمع بن حارثة، ومن حديث عمرو بن عوف، وأبي عبس بن جبر، [ومن حديث علبة بن زيد وقتيبة كما سنبينه. وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة. وروى ابن مندة من طريق محمد ابن طلحة، عن عبد الحميد بن أبي عبس بن جبر] ، عن أبيه، عن جده، قال: كان علبة بن زيد بن حارثة رجلا من أصحاب النبيّ ﷺ ، فلما حضّ على الصدقة جاء كلّ رجل منهم بطاقته وما عنده، فقال علبة بن زيد: اللَّهمّ إنه ليس عندي ما أتصدّق به، اللَّهمّ إني أتصدّق بعرضي على من ناله من خلقك، فأمر رسول اللَّه ﷺ مناديا، فنادى: أين المتصدق بعرضه البارحة؟ فقام علبة، فقال: قد قبلت صدقتك. هكذا وقع هذا الإسناد، وفيه تغيير ونقص، وإنما هو عبد الحميد بن محمد بن أبي عبس. والصحبة لأبي عبس لا لجبر. وقد روى الطّبرانيّ، من طريق محمد بن طلحة بهذا الإسناد حديثا غير هذا، وروى البزّار، من طريق صالح مولى التّوأمة، عن علبة بن زيد نفسه، قال: حثّ رسول اللَّه ﷺ على الصدقة ... فذكر الحديث. قال البزّار: علبة هذا رجل مشهور من الأنصار، ولا نعلم له غير هذا الحديث. وقد روى عمرو بن عوف حديثه هذا أيضا. قلت: وأشار إلى ما أسنده ابن أبي الدنيا وابن شاهين من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، نحوه. وأخرجه الخطيب من طريق أبي قرّة الزبيدي في كتاب السنن له، قال: ذكر ابن جريج عن صالح بن زيد، عن أبي عيسى الحارثي، عن ابن عمّ له يقال له علبة بن زيد- أنّ رسول اللَّه ﷺ أمر الناس بالصدقة ... فذكره، لكن قال بعد قوله: ولكني أتصدق بعرضي، من آذاني أو شتمني أو لمزني فهو له حلّ. فقال النبيّ ﷺ : «قد قبلت منك صدقتك» .

стр. 2194

قال الخطيب: كذا في الكتاب عن أبي عيسى الحارثي. والصواب عن أبي عبس- يعني بفتح العين وسكون الموحدة. ولحديثه شاهد صحيح، إلا أنه لم يسمّ فيه، رواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة- أنّ رجلا من المسلمين، قال: اللَّهمّ إنه ليس لي مال أتصدق به، وإني جعلت عرضي صدقة. قال: فأوجب النبيّ ﷺ أنه قد غفر له. وسيأتي مزيد لذلك في أبي ضمضم في الكنى. ٥٦٧٤- علس: بمهملتين ولام مفتوحات، ابن الأسود الكندي «١» . ذكره الطّبرانيّ فيمن وفد على النبيّ ﷺ . وقد تقدم ذكره في ترجمة أخيه سلمة بن الأسود. ٥٦٧٥- علعس بن النعمان «٢» : بن عمرو بن عرفجة بن الفاتك «٣» بن امرئ القيس الكندي. قال ابن الكلبيّ: وفد هو وأخواه: حجر، ويزيد على النبيّ ﷺ ، وقد تردد ابن الأثير في كونه الّذي قبله. والصواب أنه غيره، فقد تقدم نسب الأول في ترجمة سلمة، ولا يجتمع مع هذا إلا بعد تسعة آباء. ٥٦٧٦- علسة بن عدي البلوي «٤» : بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر. ذكره ابن يونس. ٥٦٧٧- علقمة بن الأعور السلمي «٥» : أبو الأعور. ذكره ابن السّكن وغيره. وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن طلحة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما ضرب رسول اللَّه ﷺ في الخمر إلا أخيرا، لقد غزا غزوة تبوك، فغشي حجرته من الليل علقمة بن الأعور السلمي وهو سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة، فقال: من هذا؟ فقيل: علقمة سكران فقال: ليقم إليه رجل منكم فيأخذ بيده حتى يردّه إلى رحله. هكذا رواه محمّد بن سلمة، والجمهور، عن ابن إسحاق. ورواه يونس بن بكير، فقال: أبو علقمة بن الأعور [بن قطبة] «٦» واللَّه أعلم.

стр. 2195

٥٦٧٨- علقمة بن جنادة: بن عبد اللَّه بن قيس الأزدي، ثم الحجري «١» ، بفتح المهملة والجيم. له صحبة، وشهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية. ومات سنة تسع وخمسين، قاله ابن يونس. ٥٦٧٩ ز- علقمة بن حاجب: بن زرارة بن عدس التميمي. تقدم ذكر ولده شيبان في الشين المعجمة، وأنّ له وفادة. وتقدم ذكر والده حاجب في الحاء المهملة، وأن له صحبة. وليزيد بن شيبان قصة مع رجل من بني مهرة أوردها ابن السّمعانيّ في مقدمة كتاب «الأنساب» ، وقد ذكرت بعضها في ترجمة علقمة هذا، وولده شيبان والد يزيد، ثم بيّن له أنه لم يسلم، بل قتل قبل الإسلام والده، ووفد ولده بعد ذلك، فذكر أبو عبيدة معمر بن المثنّى في أيام العرب أنّ علقمة هذا غزا بكر بن وائل فهزموه، وتبعه أشيم بن شراحيل أحد بني عوف بن مالك بن سعد بن قيس بن ثعلبة فقتله، ثم مرّ أشيم ببني تميم حاجّا في الأشهر الحرم فقتلوه، وافتخر لقيط بن حاجب بذلك في أبيات قالها منها: وآليت لا آسى على فقد هالك ... ولا فقد مال بعدك الدّهر علقما فنلت به خير الصّنيعات كلّها ... صنيعة قيس لا صنيعة أصحما [الطويل] ٥٦٨٠- علقمة بن الحارث «٢» : بن سويد بن الحارث. ٥٦٨١- علقمة بن حوشب الغفاريّ «٣» : أورده المستغفريّ فقال: قال البردعيّ: سكن المدينة، وروى حديثا، وكذلك ذكره الطبراني وابن صدقة عن البخاري مثل هذا سواء. ٥٦٨٢- علقمة بن الحويرث الغفاريّ «٤» .

стр. 2196

قال ابن حبّان: يقال: إن له صحبة. وقال خليفة: حدثنا محمد بن مطرف، حدثتني جدتي، سمعت علقمة بن الحويرث الغفاريّ، وكان من أصحاب النبيّ ﷺ رفعه: «زنا العينين النّظر» . أخرجه ابن أبي عاصم عن خليفة. وذكره البغوي، والطبراني، وابن مندة، وابن عبد البر من حديث خليفة به. ٥٦٨٣- علقمة بن خالد: بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم، أبو أوفى الأسلمي. مشهور بكنيته، وهو والد عبد اللَّه. له صحبة، ثبت ذكره في الصحيح من طريق عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن أبي أوفى، قال: كان النبيّ ﷺ : إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللَّهمّ صلّ على آل فلان» . فأتاه أبي بصدقة، فقال: «اللَّهمّ صلّ على آل أبي أوفى» . قال ابن مندة: كان أبو أوفى من أصحاب الشّجرة. ٥٦٨٤ ز- علقمة بن ربيعة: بن الأعور بن أهيب بن حذافة بن جمح الجمحيّ. قتل حفيده أيوب بن حبيب بن أيوب بقديد بعد الثلاثين ومائة، فإن لم يكن لأيوب الأعلى رؤية فلأبيه صحبة، لأن قريشا لم يبق منهم أحد في حجّة الوداع إلا وقد أسلم. واللَّه أعلم. ٥٦٨٥- علقمة بن رمثة: «١» بكسر أوله وسكون الميم بعدها مثلثة، البلوي. قال أبو حاتم: له صحبة. وقال ابن يونس: بايع تحت الشجرة، وشهد فتح مصر. وروى البخاريّ، وابن يونس، وأحمد، والبغوي، وابن مندة، من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس التّجيبي، عن زهير بن قيس البلوي، عن علقمة بن رمثة البلوي، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ عمرو بن العاص إلى البحرين، ثم خرج في سرية وخرجنا معه، فنعس ثم استيقظ، فقال: «رحم اللَّه عمرا» . فتذاكرنا كلّ من اسمه عمرو- ثلاثا، فقلنا: من عمرو يا رسول اللَّه؟ قال: «ابن العاص» ... الحديث. قال ابن وهب في روايته عن الليث، عن يزيد، عن علقمة: فلما كانت الفتنة قلت: أتّبع هذا الّذي قال رسول اللَّه ﷺ فيه ما قال.

стр. 2197

ووقع في رواية ابن أبي مريم وغيره عن الليث، قال: زهير ... إلى آخره. فاللَّه أعلم. قال ابن يونس: تفرد به زهير عن علقمة، وسويد عن زهير، ويزيد عن سويد. ٥٦٨٦- علقمة بن سعيد بن العاصي بن أمية، أخو عمرو، وخالد، والحكم، وأبان. شهد فتوح الشام فيما ذكره عبد اللَّه بن محمد بن ربيعة القدامي في الفتوح، قال: حدثني يحيى بن عبد الرحمن الأزدي، عن عمرو بن محصن، عن سعيد بن العاص، قال: وتهيّأ خالد بن سعيد بن العاص وإخوته: عمرو، وأبان، والحكم، وعلقمة، ومواليهم للخروج صحبة أبي عبيدة، ثم أقبل إلى أبي بكر الصديق فوصّاه، ولم يذكر الزبير بن بكار علقمة هذا في كتاب النسب. ٥٦٨٧- علقمة بن سفيان: وقيل ابن سهيل، الثقفي «١» وقيل عطية بن سفيان. وقال يونس بن بكير في زيادات المغازي: حدثني إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، حدثني عبد الكريم، حدثني علقمة بن سفيان، قال: كنت في الوفد من ثقيف، فضربت لنا قبّة، فكان بلال يأتينا بفطرنا من عند النبيّ ﷺ ... الحديث. وكذا أخرجه البغويّ، والطّبرانيّ، من طريق يونس. وقال الطّبرانيّ: تفرد به إسماعيل، وليس كما قال. رواه البزار من رواية الضحاك بن عثمان، عن عبد الكريم، فقال: عن علقمة بن سهيل الثقفي، وقال: لا نعلم «٢» غيره. ورواه ابن إسحاق، فقال ابن عبد البرّ: اضطربوا فيه. قلت: ورواه زياد البكائي عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية بن سفيان. ورواه إبراهيم بن المختار عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن سفيان بن عطية، فقلبه. وقال أحمد بن خالد الوهبي: عن ابن إسحاق، عن عيسى، عن عطية: حدثنا وفدنا. أخرجه ابن ماجة، ورواية أحمد بن خالد أشبه بالصواب، فإن عطية بن سفيان تابعيّ معروف، ولم أقف في شيء من طرقه على تسمية والد سفيان، وقد نسبه ابن مندة وغيره، فقالوا: علقمة بن سفيان بن عبد اللَّه بن ربيعة الثقفي، وهذا هو نسب عطية التابعي. قلت: قول الضحاك بن عثمان علقمة بن سهيل أولى من قول إسماعيل علقمة بن

стр. 2198

سفيان، فإن علقمة في رواية ابن إسحاق محرّف من عطية بخلاف رواية عبد الكريم. ٥٦٨٨- علقمة بن سميّ الخولانيّ «١» : صحابي، شهد فتح مصر، ولا تعرف له رواية، قاله ابن يونس. ٥٦٨٩ ز- علقمة بن سهيل: تتقدم ذكره في الّذي قبله. ٥٦٩٠- علقمة بن طلحة: بن أبي طلحة العبدري «٢» . له صحبة، وقتل يوم اليرموك شهيدا. ذكره ابن الأثير. ٥٦٩١- علقمة بن علاثة: «٣» بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري. ثبت ذكره في الصحيح في حديث أبي سعيد، من رواية عبد الرحمن بن أبي نعيم عنه، قال: بعث عليّ بن أبي طالب إلى النبيّ ﷺ بذهيبة «٤» في تربتها فقسمها بين أربعة نفر: عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، وعلقمة بن علاثة، وزيد الخيل ... الحديث. وقال المفضّل العلائيّ في تاريخه: حدثني رجل من بني عامر، قال: صحب النبيّ ﷺ من بني كلاب قدامة، وعلقمة بن علاثة ... وسمى جماعة. وروى ابن عساكر بإسناد له إلى الشّافعيّ: حدثني غير واحد أنّ عامر بن الطفيل وعلقمة بن علاثة تنافرا، فقال علقمة: لا أنافرك على الفروسية، أنت أشدّ بأسا مني. فقال عامر: لا أنافرك على الكرم، أنت رجل سخيّ. فقال علقمة: لكني موف وأنت غادر، وعفيف «٥» وأنت عاهر، ووالد وأنت عاقر.... فذكر قصة طويلة. وفيه ردّ على قول ابن عبد البر إنه لم يكن فيه ذلك الكرم. وروى ابن أبي الدّنيا في كتاب «الشّكر» ، وأبو عوانة في صحيحه، من طريق ابن أبي

стр. 2199

حدرد الأسلمي، قال: قال محمد بن سلمة: كنا يوما عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال: «يا حسّان، أنشدني من شعر الجاهليّة» . فأنشده قصيدة الأعشى التي هجا بها علقمة بن علاثة، ومدح عامر بن الطفيل، فقال: «يا حسّان، لا تعد تنشدني هذه القصيدة» . فقال: يا رسول اللَّه، تنهاني عن رجل مشرك مقيم عند قيصر، فقال: «إنّ قيصر سأل أبا سفيان عنّي فتناول منّي، وسأل علقمة فأحسن القول، فإنّ أشكر النّاس للنّاس أشكرهم للَّه تعالى» . ورأيت نحو ذلك مرويّا عن ابن عباس بنحو هذا السياق. وذكر البلاذريّ أنّ سبب قدوم علقمة على قيصر أنه بلغه موت أبي عامر الراهب، فقدم هو وكنانة بن عبد ياليل في طلب ميراثه، فأعطاه لكنانة لكونه من أهل المدر، ولم يعطه لعلقمة. وروى الطّبرانيّ من طريق علي بن سويد بن منجوف «١» ، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: اجتمع عند النبيّ ﷺ عيينة بن حصن، وعلقمة بن علاثة، والأقرع بن حابس، فذكروا الجدود، فقالوا: «جدّ بني فلان أقوى ... » فذكر الحديث. وروى أبو داود الطّيالسيّ، من طريق تميم بن عياض، عن ابن عمر، قال: كان علقمة بن علاثة عند النبيّ ﷺ ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: «رويدا يا بلال يتسحر علقمة» . فقال: «وهو يتسحر برأس» «٢» . وروى ابن مندة من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد: حدثني علقمة بن علاثة أنه أكل مع النبيّ ﷺ رءوسا. ومن طريق سوار بن مصعب، عن إسماعيل، عن قيس، عن عليّ، قال: دخل علقمة على النبيّ ﷺ ، فدعا له برأس. وروى الخرائطيّ في «مكارم الأخلاق» ، والدّارقطنيّ في «الأفراد» ، من حديث أنس أنّ شيخا أعرابيا يقال له علقمة بن علاثة جاء إلى النبيّ ﷺ ، فقال: إني شيخ كبير لا أستطيع أن أتعلّم القرآن كله ... فذكر الحديث. وإسناده ضعيف جدا. وروى ابن أبي شيبة في مصنفه، من طريق أشعث، عن ابن سيرين، قال: ارتدّ علقمة بن علاثة، فبعث أبو بكر إلى امرأته وولده، فقالت المرأة: إن كان علقمة كفر فإنّي لم أكفر أنا ولا ولدي. قال: فذكرت ذلك للشعبي، فقال: هكذا فعل بهم.

стр. 2200

ومن طريق عاصم بن ضمرة، قال: ارتد علقمة فأتى ابن نجيح. فقال أبو بكر: لا نقبل منكم إلا حربا مجلية أو سلما مخزية، فاختاروا السلم. وكان علقمة بن علاثة تنافر مع عامر بن الطّفيل، فخرج مع عامر: لبيد، والأعشى، ومع علقمة: الحطيئة، فحكّما أبا سفيان بن حرب، فأبى أن يحكم بينهما، فأتيا عيينة بن حصن فأبى، فأتيا غيلان بن سلمة الثقفي، فردّهما إلى حرملة بن الأشعري المزي، فردهما إلى هرم بن قطبة الفزاري، فلما نزلا به قال: لأفضينّ بينكما، ولكن في العام المقبل، فانصرفا. ثم قدما فبعث إلى عامر سرّا فقال: أتنافر رجلا لا تفخر أنت وقومك إلا بآبائه، فكيف تكون أنت خيرا منه؟ فقال: أنشدك اللَّه أن تفضله عليّ، وهذه ناصيتي جزّها، واحكم في مالي بما شئت، أو فسوّ بيني وبينه. ثم بعث إلى علقمة سرّا، فقال: كيف تفاخر رجلا هو ابن عمك، وأبوه أبوك، وهو أعظم قومك غناء؟ فقال له كما قال له عامر. فأرسل هرم إلى بينه: إني قائل مقالة، فإذا فرغت منها فلينحر أحدكم عن علقمة عشرا، ولينحر آخر عن عامر عشرا، وفرّقوا بين الناس. فلما أصبح قال لهما جهارا: لقد تحاكمتما إليّ، وأنتما كركبتي البعير يقعان معا، وكلاكما سيد كريم، ولم يفضل، فانصرفا على ذلك. ومدح الأعشى عامرا، وفضله على علقمة بأبيات مشهورة منها: سدت بني الأحوص لم تعدهم ... وعامر ساد بني عامر «١» [السريع] فنذر علقمة دم الأعشى، فاتفق أنه ظفر به، فأنشد قصيدة نقض بها الأولى يقول فيها: علقم يا خير بني عامر ... للضّيف والصّاحب والزّائر [السريع] وقال لبيد «٢» : لئن مننت عليّ لأمدحنك بكل بيت هجوتك به قصيدة، فأطلقه. وقال عمر لهرم بن قطبة: من كنت تفضل «٣» لو فضلت؟ فقال: لو قلت ذلك لعادت

стр. 2201

جذعة. فقال عمر: نعم مستودع أنت مثل هذا، فلتسوده العشيرة. وذكر سيف في «الفتوح» أنه لما ارتدّ لحق بالشام، ثم أقبل حتى عسكر في بني كعب، فبعث إليه أبو بكر القعقاع بن عمرو، ففر منه، ثم أسلم، وأقبل إلى أبي بكر. وقال هشام بن الكلبيّ: حدثني جعفر بن كلاب أنّ عمر بن الخطاب ولى علقمة حوران فنزلها إلى أن مات، وخرج إليه الحطيئة فوجده قد مات وأوصى له بجائزة، فرثاه بقصيدة منها: فما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلّا ليال قلائل لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أدركته الحبائل» [الطويل] ورواه المدائنيّ عن أبي بكر الهذلي، وزاد فيه: فقال له ابنه: كم ظننت أن أبي يعطيك؟ قال: مائة ناقة. قال: فلك مائة ناقة يتبعها أولادها. وقال ابن الكلبي: صحب علقمة رسول اللَّه ﷺ واستعمله عمر على حوران، فمات بها، وذكر قصة الحطيئة معه حيث قصده، فوصل بعد موته بليال، وكان بلغه قدومه، فأوصى له بسهم لبغيض ولده، فرثاه. وقال ابن قتيبة: كان ارتدّ بعد رسول اللَّه ﷺ ، ولحق بقيصر، ثم انصرف عنه، وعاد إلى الإسلام. واستعمله عمر على حوران. وقال أبو عبيدة: شرب علقمة الخمر، فحدّه عمر، فارتد، ولحق بالروم، فأكرمه ملك الروم، وقال: أنت ابن عم عامر بن الطفيل! فغضب. وقال: لا أراني أعرف إلا بعامر، فرجع وأسلم. وأخرج الطّبرانيّ بسند مسلسل بالآباء من ذرية بديل بن ورقاء الخزاعي، قال: كتبت إلى النبيّ ﷺ ... فذكره بطوله، وفيه: أما بعد فإنّ علقمة بن علاثة قد أسلم، وابنا هوذة ... الحديث. وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح إلى الحسن قال: لقي عمر علقمة بن علاثة في جوف الليل، وكان عمر يشبه بخالد بن الوليد، فقال له علقمة: يا خالد، عزلك هذا الرجل، لقد أبى إلا شحّا حتى لقد جئت إليه وابن عم لي نسأله شيئا، فأمّا إذا فعل فلن أسأله شيئا.

стр. 2202

فقال له عمر: هيه، فما عندك؟ فقال: هم قوم لهم علينا حقّ، فنؤدي لهم حقّهم، وأجرنا على اللَّه. فلما أصبحوا قال عمر لخالد: ماذا قال لك علقمة منذ الليلة؟ قال: واللَّه ما قال لي شيئا. قال: وتحلف أيضا. ومن طريق أبي نضرة نحوه، وزاد: فجعل علقمة يقول لخالد: مه يا خالد. ورواه سيف بن عمر من وجه آخر، عن الحسن «١» ، وزاد في آخره: فقال عمر: كلاهما قد صدقا. وكذا رواه ابن عائذ: وزاد: فأجار علقمة وقضى حاجته. وروى الزّبير بن بكّار، عن محمد بن سلمة عن مالك، قال: فذكر نحوه مختصرا جدا، وقال فيه: فقال: ماذا عندك؟ قال: ما عندي إلا سمع وطاعة، ولم يسمّ الرجل، قال محمد بن سلمة: وسماه الضحاك بن عثمان علقمة بن علاثة، وزاد: فقال عمر: لأن يكون من ورائي على مثل رأيك أحبّ إليّ من كذا وكذا. ٥٦٩٢- علقمة بن الفغواء «٢» : بفاء مفتوحة ومعجمة ساكنة، ويقال ابن أبي الفغواء، ابن عبيد بن عمرو بن مازن بن عدي بن عمرو بن ربيعة الخزاعي. قال ابن حبّان: له صحبة وقال ابن الكلبي: علقمة بن الفغواء له صحبة. وساق نسبه كما قدمنا إلى مازن، وذكره في موضع آخر، فخالف في بعضه. وروى عمر بن شبّة، والبغويّ، من طريق ابن إسحاق، عن عيسى بن معمر، عن عبد اللَّه بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ بمال إلى أبي سفيان بن حرب في فقراء قريش وهم مشركون يتألفهم، فقال لي: «التمس صاحبنا» . فلقيت عمرو بن أمية، فقال أنا أخرج معك. فذكرت ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال لي: «دونه يا علقمة» . إذا بلغت بلاد بني ضمرة فكن من أخيك على حذر، فإنّي قد سمعت قول القائل: أخوك البكريّ ولا تأمنه ... » فذكر الحديث، وفي آخره: فقال أبو سفيان: ما رأيت أبرّ من هذا ولا أوصل، إنا نجاهد به، ونطلب دمه، وهو يبعث إلينا بالصلات يبرنا بها.

стр. 2203

وهو عند أبي داود وغيره من طريق ابن إسحاق، لكن قال: عن عبد اللَّه بن عمرو بن الفغواء، عن أبيه. ولعلقمة حديث آخر أخرجه مطيّن، والطّحاويّ، والدّارقطنيّ، من طريق جابر الجعفي، عن عبد اللَّه بن محمد بن حزم، عن عبد اللَّه بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراق الماء نكلمه فلا يكلمنا، ونسلم عليه فلا يسلم علينا حتى نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ... [المائدة: ٦] الآية. وروى أبو نعيم، من طريق إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي مروان الكعبي، عن جدّه عبد اللَّه بن علقمة بن الفغواء، عن أبيه، قال: أسفر رسول اللَّه ﷺ بالصبح جدّا، فقالوا: لقد كادت الشمس أن تطلع. قال: «فماذا عليكم لو طلعت وأنتم محسنون؟» . ٥٦٩٣- علقمة بن مجزّز «١» : بجيم وزايين معجمتين الأولى مكسورة ثقيلة، ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني المدلجي. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من الصحابة. وسيأتي ذكر أبيه في الميم. وروى أحمد، وابن ماجة، وابن خزيمة، والحاكم [والكجي] ، من طريق محمد بن عمرو، عن عمر بن الحكم، عن أبي سعيد، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ علقمة بن مجزّز على بعث أنا فيهم، حتى إذا انتهينا إلى رأس أراسة أذن لطائفة من الجيش، وأمّر عليهم عبد اللَّه بن حذافة ... فذكر الحديث. وفيه قصة النار. وفيه: «لا تطيعوهم في [٤٤٠] معصية اللَّه» . وقال البخاريّ في صحيحه: سرية عبد اللَّه بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزّز المدلجي، ثم أورد حديثا على بعث رسول اللَّه ﷺ سرية، واستعمل رجلا من الأنصار ... فذكر الحديث نحو حديث أبي سعيد. ولعل بعض الرواة أطلق على علقمة أنصاريّا بالمعنى الأعم. وذكر الواقديّ أن هذه السرية كانت إلى ناس من الحبشة بساحل يقال له الشّعيبة «٢» ، وذلك في ربيع الآخر سنة تسع.

стр. 2204

وروى ابن عائذ في «المغازي» بسند ضعيف إلى ابن عباس، قال: لما بلغ رسول اللَّه ﷺ تبوك بعث منها علقمة بن مجزّز إلى فلسطين. وذكر سيف أنه شهد اليرموك، وحضر الجابية، وكان عاملا لعمر على حرب فلسطين. وقال مصعب الزّبيريّ: كان عمر، أو عثمان، أغزى علقمة هذا في البحر ومعه ثلاثمائة فارس. وذكر ذلك الطّبريّ عن الواقديّ، قال: وفي سنة عشرين بعث عمر علقمة بن مجزّز المدلجي في جيش إلى الحبشة في البحر، فأصيبوا، فجعل عمر على نفسه أن لا يحمل في البحر أحدا. وذكر ذلك ابن سعد، عن هشام بن الكلبيّ عن أبيه، ورثاهم جوّاس العذري بقوله: إنّ السّلام وحسن كلّ تحيّة ... تغدو على ابن مجزّز وتروح «١» [الكامل] ٥٦٩٤- علقمة بن ناجية: بن الحارث بن المصطلق الخزاعي «٢» . قال أبو عمر: من أعراب البادية، وله حديث مخرجه عن ولده. قلت: أخرج حديثه ابن أبي عاصم، والطّبرانيّ، من طريق عيسى بن الحضرميّ بن كلثوم، عن علقمة بن ناجية عن جده، عن علقمة، قال: بعث إلينا رسول اللَّه ﷺ الوليد بن عقبة يصدّق أموالنا، فسار حتى إذا كان قريبا منا رجع فركبنا في أثره، وسقنا طائفة من صدقاتنا، فقدم قبلنا، فقال: يا رسول اللَّه، إني أتيت قوما في جاهليتهم، فمنعوا الصدقة وجدّوا للقتال، فلم يعلم النبيّ ﷺ ذلك حتى نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ... [الحجرات: ٦] الآية، وهكذا أخرجه «٣» من طريق يعقوب بن حميد، عن عيسى بن الحضرميّ، وخالفه يعقوب بن محمد، قال: عن عيسى بن الحضرميّ بن كلثوم عن عقبة بن ناجية. والصواب علقمة بن ناجية. والضمير في جدّه يعود على الحضرميّ. ومشى ابن مندة على ظاهره، فأعاده على عيسى، فجعل لكلثوم ترجمة في الصحابة فوهم، فإنه تابعي كما جزم به البخاري وغيره.

стр. 2205

وروى البغويّ، من طريق عيسى بهذا الإسناد أن النبيّ ﷺ قال لهم: «إنّا لا نبيع شيئا من الصّدقة حتّى نقبضها» ، وسيأتي هذا من وجه آخر في ترجمة ناجية بن الحارث. ٥٦٩٥ ز- علقمة بن النّضر: ذكر الطّبريّ أنه كان على ربع أهل الكوفة لما أمدّوا الأحنف بن قيس في القتال. واستدركه ابن فتحون. وقد تقدم أنهم كانوا لا يؤمّرون إلا الصحابة. ٥٦٩٦- علقمة بن وقاص «١» : يأتي في القسم الّذي بعده. ٥٦٩٧ ز- علقمة بن يزيد «٢» بن عمرو بن سلمة بن منبه بن ذهل بن غطيف المرادي الغطيفي. ذكر ابن يونس أنه وفد على النبيّ ﷺ ، ثم رجع إلى اليمن، ثم قدم المدينة، وشهد فتح مصر، وولاه عتبة بن أبي سفيان الإسكندرية في خلافة معاوية. وروى عنه أبو قبيل. ٥٦٩٨ ز- عليقة بن عدي «٣» : تقدم في خليفة. ٥٦٩٩- علي بن الحكم السلمي «٤» : أخو معاوية بن الحكم وإخوته. وروى البغويّ، والطّبرانيّ، وابن السّكن، وابن مندة، من طريق كثير بن معاوية بن الحكم السلمي، عن أبيه، قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ ، فأنزى أخي علي بن الحكم فرسا له صدقا، فأصاب رجله جدار الخندق فدقها، فأتى النبيّ ﷺ فمسحها، وقال: «بسم اللَّه، فما آذاه منها شيء» . قال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

стр. 2206

قلت: في الإسناد صفار بن حميد لا يعرف. وزاد الطبري في روايته، فقال في ذلك معاوية بن الحكم من قصيدة: فأنزاها عليّ فهو يهوي ... هويّ الدّلو مشرعة بحبل فعصّب رجله فسما عليها ... سموّ الصّقر صادف يوم ظلّ فقال محمّد صلّى عليه ... مليك النّاس قولا غير فعل لعا لك فاستمرّ بها سويّا ... وكانت بعد ذاك أصحّ رجل [الوافر] ٥٧٠٠ ز- علي بن حميل: من بني حبيب بن عبيدة. ذكر الهجريّ في نوادره أنه كان على مقدمة النبيّ ﷺ يوم الفتح. ٥٧٠١- علي بن رفاعة القرظي «١» : ذكره عليّ بن سعيد العسكريّ. وروى بسند فيه محمد بن حميد الرازيّ، من طريق عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن علي بن رفاعة، قال [محمد بن حميد الرازيّ] قال: كان أبي من الوفد الذين أسلموا من أهل الكتاب، قال أبو موسى: فعلى هذا الصحبة لأبيه. قلت: ولكن ذكر ابن أبي حاتم حديثا آخر من طريق ابن مجمع، عن عمرو بن دينار، قال: قال لي طاوس: سل من هنا من الأنصار عن المخابرة، فسألت علي بن رفاعة القرظي، فقال: هو كراء الأرض بالثلث أو الربع. ٥٧٠٢- علي بن ركانة «٢» : قال ابن مندة: لا يصح له صحبة. وأخرج من طريق محمد بن عبد اللَّه بن نوفل عن محمد بن علي بن ركانة، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح: «يا معشر قريش، ابن أخت القوم منهم» . قلت: يحتمل أن يكون علي بن يزيد بن ركانة، فيكون الحديث مرسلا. ٥٧٠٣- علي بن شيبان «٣» : [بن محرز] بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن عبد العزى ابن سحيم الحنفي السّحيمي اليمامي، أبو يحيى.

стр. 2207

كان أحد الوفد من بني حنيفة. وله أحاديث أخرجها البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان، منها من طريق عبد اللَّه بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه- وكان أحد الوفد- قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول اللَّه ﷺ فبايعناه. ٥٧٠٤- علي بن أبي طالب الهاشمي ﵁ ابن عبد المطلب «١» بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي، أبو الحسن. أول الناس إسلاما في قول كثير من أهل العلم. ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح، فربّي في حجر النبيّ ﷺ ولم يفارقه، وشهد معه المشاهد إلا غزوة تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: «ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى» . وزوّجه بنته فاطمة. وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد، ولما آخى النبيّ ﷺ بين أصحابه قال له: أنت أخي. ومناقبة كثيرة حتى قال الإمام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي. وقال

стр. 2208

غيره: وكان سبب ذلك بغض بني أمية له، فكان كلّ من كان عنده علم من شيء من مناقبه من الصحابة يثبته، وكلما أرادوا إخماده وهدّدوا من حدث بمناقبه لا يزداد إلا انتشارا. وقد ولد له الرافضة مناقب موضوعة هو غنيّ عنها، وتتبّع النسائي ما خص به من دون الصحابة، فجمع من ذلك شيئا كثيرا بأسانيد أكثرها جياد. روى عن النبيّ ﷺ كثيرا. وروى عنه من الصحابة ولداه: الحسن والحسين، وابن مسعود، وأبو موسى، وابن عبّاس، وأبو رافع، وابن عمر، وأبو سعيد، وصهيب، وزيد بن أرقم، وجرير، وأبو أمامة، وأبو جحيفة، والبراء بن عازب، وأبو الطّفيل، وآخرون. ومن التابعين من المخضرمين، أو من له رؤية: عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، وطارق بن شهاب، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، ومسعود بن الحكم، ومروان بن الحكم، وآخرون. ومن بقية التابعين عدد كثير من أجلّهم أولاده: محمد، وعمر، والعباس. وكان قد اشتهر بالفروسية والشجاعة والإقدام حتى قال فيه أسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني قبل أن يسلم يحرّض عليه قريشا ويعيّرهم به: في كلّ مجمع غاية أخزاكم ... جذع أبرّ على المذاكي القرّح للَّه درّكم ألمّا تذكروا ... قد يذكر الحرّ الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة الّذي أفناكم ... ذبحا بقتلة يعضد لم يذبح أين الكهول وأين كلّ دعامة ... في المعضلات وأين زين الأبطح «١» [الكامل] وكان أحد الشورى الذين نص عليهم عمر، فعرضها عليه عبد الرحمن بن عوف، وشرط عليه شروطا امتنع من بعضها، فعدل عنه إلى عثمان فقبلها، فولاه وسلم عليّ وبايع عثمان، ولم يزل بعد النبيّ ﷺ متصديا لنصر العلم والفتيا. فلما قتل عثمان بايعه الناس، ثم كان من قيام جماعة من الصحابة منهم طلحة والزبير وعائشة في طلب دم عثمان، فكان من وقعة الجمل ما اشتهر. ثم قام معاوية في أهل الشام، وكان أميرها لعثمان ولعمر من قبله، فدعا إلى الطلب بدم عثمان، فكان من وقعة صفّين ما كان.

стр. 2209

وكان رأي عليّ أنهم يدخلون في الطاعة ثم يقوم وليّ دم عثمان فيدّعي به عنده، ثم يعمل معه ما يوجبه حكم الشريعة المطهّرة، وكان من خالفه يقول له: تتبّعهم واقتلهم، فيرى أنّ القصاص بغير دعوى ولا إقامة بينة لا يتّجه. وكل من الفريقين مجتهد. وكان من الصحابة فريق لم يدخلوا في شيء من القتال، وظهر بقتل عمّار أنّ الصواب كان مع علي. واتفق على ذلك أهل السنة بعد اختلاف كان في القديم، وللَّه الحمد. ومن خصائص عليّ قوله ﷺ يوم خيبر: «لأدفعنّ الرّاية غدا إلى رجل يحبّ اللَّه ورسوله، ويحبّه اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه على يديه» . فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ غدوا كلّهم يرجو أن يعطاها، فقال رسول اللَّه ﷺ : «أين عليّ بن أبي طالب؟» فقالوا: هو يشتكي عينيه، فأتي به فبصق في عينيه، فدعا له فبرأ، فأعطاه الرّاية «١» . أخرجاه في «الصّحيحين» من حديث سهل بن سعد، ومن حديث سلمة بن الأكوع نحوه باختصار، وفيه: «يفتح اللَّه على يديه» . وفي حديث أبي هريرة عند مسلم نحوه، وفيه: فقال عمر: ما أحببت الإمارة إلا ذلك اليوم. وفي حديث بريرة عند أحمد نحو حديث سهل، وفيه زيادة في أوله، وفي آخره قصة مرحب، وقتل عليّ له فضربه على هامته ضربة حتى عضّ السيف منه بيضة رأسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فما قام آخر الناس حتى فتح اللَّه لهم. وفي المسند لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، من حديث جابر- أنّ النبيّ ﷺ لما دفع الراية لعلي يوم خيبر أسرع، فجعلوا يقولون له: ارفق، حتى انتهى إلى الحصن، فاجتذب بابه فألقاه على الأرض، ثم اجتمع عليه سبعون رجلا حتى أعادوه. وفي سنده حرام بن عثمان متروك. وجاءت قصة الباب من حديث أبي رافع، لكن ذكر دون هذا العدد. وأخرج أحمد، والنّسائيّ، من طريق عمرو بن ميمون: إني لجالس عند ابن عباس إذ أتاه سبعة رهط ... فذكر قصة فيها: قد جاء ينفض ثوبه، فقال: وقعوا في رجل له عزّ. وقد قال النبيّ ﷺ : «لأبعثنّ رجلا لا يخزيه اللَّه، يحبّ اللَّه ورسوله» . فجاء وهو أرمد فبزق في

стр. 2210

عينيه، ثم هزّ الراية ثلاثا فأعطاه، فجاء بصفية بنت حييّ، وبعثه يقرأ براءة على قريش، وقال: «لا يذهب إلّا رجل منّي وأنا منه» «١» . وقال لبني عمه: «أيّكم يواليني في الدّنيا والآخرة؟» فأبوا، فقال علي: أنا. فقال: «إنّه وليي «٢» في الدّنيا والآخرة» . وأخذ رداءه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين، وقال: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ [الأحزاب ٣٣] . ولبس ثوبه، ونام مكانه، وكان المشركون قصدوا قتل النبيّ ﷺ ، فلما أصبحوا رأوه، فقالوا: أين صاحبك؟ وقال له في غزوة تبوك: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّك لست بنبيّ» ، أي لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي. وقال له: «أنت وليّ كلّ مؤمن من بعدي» . وسدّ الأبواب إلا باب علي، فيدخل المسجد جنبا، وهو طريقه، ليس له طريق غيره. وقال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» . وأخبر اللَّه أنه رضي عن أصحاب الشجرة، فهل حدثنا أنه سخط عليهم بعد. وقال ﷺ : «يا عمر، ما يدريك أنّ اللَّه اطّلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم» «٣» . وقال يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن سعيد بن المسيب: كان عمر يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن. وقال سعيد بن جبير: كان ابن عباس يقول: إذا جاءنا الثبت- عن علي- لم نعدل به. وقال وهب بن عبد اللَّه عن أبي الطّفيل: كان علي يقول: سلوني سلوني، وسلوني عن كتاب اللَّه تعالى، فو اللَّه ما من آية إلا وأنا أعلم أنزلت بليل أو نهار.
следующие страницы →