← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

تركت أخي عميرا يتوضّأ، فقلت: هو عمير، فجاء عبد اللَّه بن سلام فأكلها» . ووقع لي بعلوّ في مسند عبد بن حميد، وصححه الحاكم. وأخرج أبو يعلى من رواية أبان العطار، عن عاصم. وأخرج الحاكم من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عمه عامر بن سعد، عن أبيه، قال: عرض على رسول اللَّه ﷺ جيش بدر، فردّ عمير بن أبي وقاص، فبكى عمير، فأجازه، فعقد عليه حمائل سيفه، وهو عند البغوي كذلك. وأخرجه ابن سعد عن الواقديّ، من رواية أبي بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول اللَّه ﷺ يوم بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ قال: إني أخاف أن يراني رسول اللَّه ﷺ فيستصغرني فيردّني، وأنا أحبّ الخروج، لعل اللَّه أن يرزقني الشهادة- قال: فعرض على رسول اللَّه ﷺ فاستصغره فردّه، فبكى فأجازه، فكان سعد يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره فقتل وهو ابن ست عشرة سنة. وأخرج البغويّ من طريق محمد بن عبد اللَّه الثقفي، عن سعيد، قال: لما كان يوم بدر قتل أخي عمير، وقتلت أنا سعيد بن العاص، والصواب العاص بن سعيد بن العاص. ٦٠٧٣- عمير بن وهب «١» بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحيّ- يكنى أبا أمية. قال موسى بن عقبة في «المغازي» ، عن ابن شهاب: لما رجع كلّ المشركين إلى مكة فأقبل عمير بن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر، فقال صفوان: قبّح اللَّه العيش بعد قتلى بدر، قال: أجل، واللَّه ما في العيش خير بعدهم، ولولا دين عليّ لا أجد له قضاء وعيال لا أدع لهم شيئا، لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عيني منه، فإنّ لي عنده علة أعتلّ بها عليه، أقول: قدمت من أجل ابني هذا الأسير. قال: ففرح صفوان، وقال له: عليّ دينك، وعيالك أسوة عيالي في النفقة، لا يسعني شيء فأعجز عنهم. فاتفقا، وحمله صفوان وجهّزه، وأمر بسيف عمير فصقل وسمّ، وقال [عمير لصفوان: اكتم خبري أياما] «٢» .

стр. 2347

وقدم «١» عمير المدينة، فنزل باب المسجد، وعقل راحلته، وأخذ السيف، وعمد إلى رسول اللَّه ﷺ ، فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع ودخل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، لا تأمنه على شيء. فقال: «أدخله عليّ» ، فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول اللَّه ﷺ ويحترسوا «٢» من عمير. وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول اللَّه ﷺ ومع عمير سيفه، فقال رسول اللَّه ﷺ لعمر: «تأخّر عنه» . فلما دنا عمير قال: انعموا صباحا- وهي تحية الجاهلية، فقال رسول اللَّه ﷺ : «قد أكرمنا اللَّه عن تحيّتك، وجعل تحيّتنا تحيّة أهل الجنّة وهو «٣» السّلام» . فقال عمير: إن عهدك بها لحديث. فقال: «ما أقدمك يا عمير» ؟ قال: قدمت على أسيري عندكم، تفادونا في أسرانا، فإنكم العشيرة والأهل. فقال: «ما بال السّيف في عنقك» ؟ فقال: قبحها اللَّه من سيوف! وهل أغنت عنا شيئا؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت. فقال رسول اللَّه ﷺ : «اصدقني، ما أقدمك يا عمير» ؟ قال: ما قدمت [إلا في طلب أسيري] «٤» . قال: «فماذا شرطت لصفوان في الحجر» ؟ ففزع عمير، وقال: ماذا شرطت له؟ قال: «تحمّلت له بقتلي على أن يعول أولادك «٥» ويقضي دينك، واللَّه حائل بينك وبين ذلك» . فقال عمير: أشهد أنك رسول اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه، كنّا يا رسول اللَّه نكذّبك بالوحي وبما يأتيك من «٦» السماء، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قلت، لم يطلع عليه أحد، فأخبرك اللَّه به، فالحمد للَّه الّذي ساقني هذا المساق. ففرح به المسلمون، وقال له رسول اللَّه ﷺ : «اجلس يا عمير نواسك» . وقال لأصحابه: «علّموا أخاكم القرآن» . وأطلق له أسيره. فقال عمير: ائذن لي يا رسول اللَّه، فألحق بقريش، فأدعوهم إلى اللَّه وإلى الإسلام، لعل اللَّه أن يهديهم. فأذن له فلحق بمكة. وجعل صفوان يقول لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر. وجعل يسأل كلّ راكب قدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ حتى قدم عليهم رجل، فقال لهم: قد أسلم عمير، فلعنه المشركون، وقال صفوان: للَّه عليّ ألّا أكلمه أبدا، ولا أنفعه «٧» بشيء. ثم قدم عمير، فدعاهم إلى الإسلام ونصحهم بجهده، فأسلم بسببه بشر كثير. وهكذا ذكره أبو الأسود عن عروة مرسلا، وأورده ابن إسحاق في المغازي عن محمد بن جعفر بن الزبير مرسلا أيضا.

стр. 2348

وجاء من وجه آخر موصولا، أخرجه ابن مندة من طريق أبي الأزهر، عن عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس أو غيره. وقال ابن مندة: غريب لا نعرفه عن أبي عمران إلا من هذا الوجه. وأخرجه الطّبرانيّ، من طريق محمد بن سهل بن عسكر عن عبد الرزاق بسنده، فقال: لا أعلمه إلا عن أنس بن مالك. وفي مغازي الواقديّ أنّ عمر قال لعمير: أنت الّذي حزرتنا يوم بدر؟ قال: نعم، وأنا الّذي حرّشت بين الناس، ولكن جاء اللَّه بالإسلام وما كنّا فيه من الشرك أعظم من ذلك. فقال عمر: صدقت. وذكر ابن شاهين بسند منقطع أنّ عميرا هذا هاجر، وأدرك أحدا فشهدها وما بعدها، وشهد الفتح. وله قصة في ذلك مع صفوان حتى أسلم صفوان، وعاش عمير إلى خلافة عمر. وله ذكر في تبوك مع أبي خيثمة السالمي الّذي كان تأخّر ثم لحقهم، فترافق مع عمير ببعض الطريق، فلما دنا من النبيّ ﷺ قال لعمير: إنك امرؤ جريء، وإني أعرف حبّ رسول اللَّه ﷺ لهم، وإني امرؤ مذنب، تأخّر عني حتى أخلو به، فتأخر عنه عمير. وأخرجه البغويّ من رواية إبراهيم بن عبد اللَّه بن سعد بن خيثمة، حدثني أبي عن أبيه به. ٦٠٧٤ ز- عمير بن وهب الزّهري: ذكره ابن أبي حاتم، وقال: روى سعيد بن سلام العطار، عن محمد بن أبان، عن عمير بن وهب- أنه قدم على النبيّ ﷺ فبسط رداءه، وقال: «الخال والد» . قلت: سعيد كذّبه أحمد، وهذه القصة وقعت للأسود بن وهب، فلعلها وقعت له ولأخيه عمير هذا. واللَّه أعلم. ٦٠٧٥ ز- عمير بن أبي اليسر: بفتح المثناة التحتانية والمهملة، الأنصاري. تقدم ذكر والده في القسم الأول، واسمه كعب بن عمرو، ذكره العدوي، فقال: له صحبة، وذكر أنه استشهد يوم جسر أبي عبيد، كذا قال موسى بن عقبة في وقت موته. ٦٠٧٦ ز- عمير: غير منسوب «١» .

стр. 2349

روى عنه ولده أبو بكر. قال البخاريّ: له صحبة، ولم يسمّ البخاري أباه ولا أبو حاتم ولا ابن شاهين ولا الطبراني ولا من بعدهم، ولم أجده منسوبا عند أحد منهم. وذكره ابن أبي حاتم فيمن لا يعرف اسم والده. وقد قيل فيه عمير بن سعد. كما سأذكره في الميم من القسم الرابع في محمود بن عمير. روى البغويّ، وابن أبي خيثمة، وابن السّكن، والطّبرانيّ وغيرهم، من طريق قتادة، عن أبي بكر بن أبي أنس، عن أبي بكر بن عمير، عن أبيه- أنّ النبيّ ﷺ قال: «إنّ اللَّه وعدني أن يدخل من أمّتي ثلاثمائة ألف الجنّة [بغير حساب] «١» فقال عمير: يا رسول اللَّه، زدنا، فقال: هكذا- بيده. فقال عمير: يا رسول اللَّه، زدنا، فقال عمر: حسبك يا عمير فقال عمير: ما لنا وما لك يا ابن الخطاب، وما عليك أن يدخلنا كلنا الجنة. فقال عمر ﵁: إن اللَّه إن شاء أدخل الناس الجنة بحفنة واحدة. فقال نبيّ اللَّه ﷺ : «صدق عمر» . قال ابن السّكن: تفرد به معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، وكان معاذ ربما ذكر أبا بكر بن أنس في الإسناد، وربما لم يذكره. وقال البغويّ: بلغني أنّ معاذ بن هشام كان في أول أمره لا يذكر أبا بكر بن أنس في الإسناد، وفي آخر أمره كان يزيده في السند، وقد خالف معاذا في سنده معمر، فقال: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، وأبو يعلى من طريق، و [كذلك] «٢» وقع لي بعلوّ في جزء البعث لابن أبي داود، قال: حدثنا سليمان بن معبد، حدثنا عبد الرزاق بسنده هذا، ولفظه: عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إنّ اللَّه وعدني أن [يدخل من أمّتي الجنّة] «٣» أربعمائة ألف» «٤» . فقال أبو بكر: زدنا يا رسول اللَّه. فقال: كذا وكذا. قال: زدنا يا رسول اللَّه. قال: وهكذا. قال: زدنا يا رسول اللَّه، فقال

стр. 2350

عمر: دعنا يا أبا بكر، أو قال حسبك يا أبا بكر. فقال أبو بكر: ما عليك أن يدخلنا اللَّه كلّنا الجنّة. فقال عمر: يا أبا بكر، إنّ اللَّه إن شاء أن يدخل خلقه الجنة بكفّ واحدة فعل. فقال النبيّ ﷺ : «صدق عمر» . أخرجه الضّياء في «الأحاديث المختارة» ، وصحّح الحاكم من طريق أبي بكر بن عمير عن أبيه، ولكن أبو بكر لا أعرف من وثقه. ٦٠٧٧ ز- عمير الفزاري: والد بهيّة، بموحدة ومهملة مصغّرة. ذكره أبو عمر فسماه عميرا، ولم أره لغيره. ويأتي في الكنى. ٦٠٧٨- عمير المزني «١» : ذكره الطّبرانيّ في الصحابة، وتبعه أبو نعيم، ولم يورد له شيئا. ٦٠٧٩ - عمير «٢» ، مولى آبي اللحم: شهد مع مولاه خيبر. أخرج حديثه أحمد، وأصحاب السنن الأربعة، من طريق محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ، عن عمير مولى آبي اللحم، قال: شهدت خيبر مع سادتي فكلّموا رسول اللَّه ﷺ فيّ، فأعطاني من طريف «٣» المتاع ولم يسهم لي. وأخرج مسلم له من طريق محمد بن زيد أيضا عنه، قال: كنت مملوكا فسألت النبيّ ﷺ أتصدق من مال مولاي بشيء؟ قال: «نعم، والأجر بينكما» . وأخرج له أبو داود من طريق الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير- أنه رأى النبيّ ﷺ يستسقي عند أحجار الزيت ... الحديث. ٦٠٨٠- عمير: والد قيس. قرأت بخط الذّهبيّ في «التّجريد» ، أخرج له ابن قانع حديثا. قلت: لم أره في معجم ابن قانع، وإنما هو «٤» عمير السدوسي، وهو والد شقيق لا

стр. 2351

قيس، وصحابيّ الحديث هو عبد اللَّه بن عمير. كما تقدم. ٦٠٨١- عمير: ويقال عميرة، أبو سيبان «١» ، بفتح المهملة بعدها تحتانية وموحدة ثقيلة، مشهور بكنيته. يأتي في الكنى. ٦٠٨٢ ز- عمير: غير منسوب. ذكره الإسماعيليّ في الصحابة، واستدركه أبو موسى، وذكر من طريق أبي سعيد النقاش، عن ابن المرزبانيّ، عن محمد بن المطلب، عن علي بن قرين، عن زيد بن حفص: سمعت مالك بن عمير يحدّث عن أبيه أنه سأل رسول اللَّه ﷺ عن اللقطة، قال: «عرّفها، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه، وإلّا فاستمتع بها، وأشهد بها عليك، فإن جاء صاحبها وإلّا فهو مال اللَّه يؤتيه من يشاء» . وسنده ضعيف جدا. ٦٠٨٣ ز- عمير: آخر. ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق سليمان [الخبائري] «٢» عن سعيد بن موسى، عن رياح بن زيد عن معمر، عن الزهري، عن أنس، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ يوما نصف النهار وعلى بطنه حجر مشدود، فأهدى له غلام شيئا، فقال: «من أنت؟» قال: أنا عمير، وأمّي فلانة. فقال: «كلوا، فأكلوا حتّى شبعوا وشربوا من اللّبن» . وذكر بن حبّان في «الضّعفاء» سعيد بن موسى، وأورد في ترجمته، من طريق سليمان الخبائري «٣» ، حديثين، وقال: إنهما موضوعان، وقال: لا أدري وضعهما سليمان أو سعيد. ذكر من اسمه عميرة ٦٠٨٤ ز- عميرة بن سنان: قيل هو اسم صهيب، تقدم في ترجمته. ٦٠٨٥- عميرة: بوزن عظيمة، ابن فروة الكندي، والد العرس وعدي ابني عميرة. ذكره خليفة في الصحابة، وقال ابن حبان: له صحبة، لكنه قال عمير مصغرا بلا هاء. وأخرج ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، من طريق سيف بن سليمان، سمعت عديّ بن عدي الكندي يحدّث مجاهدا، قال: حدثني مولى لنا عن جدي، قال: قال رسول

стр. 2352

اللَّه ﷺ : (إنّ اللَّه لا يعذّب [الخاصّة بعمل العامّة] «١» حتّى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه) ... الحديث. ورواته ثقات لكن المولى لم يسمّ ولا يعرف. وأخرج ابن عبد البرّ في ترجمة زيد بن أسلم من كتاب التمهيد، من طريق يحيى بن آدم، عن عبيد بن الأجلح، عن أبيه، عن عدي بن عميرة بن فروة عن أبيه، عن جده عميرة بن فروة- أنّ عمر بن الخطاب قال لأبيّ بن كعب، وهو إلى جنبه: أو ليس كنّا نقرأ من كتاب اللَّه: (إنّ اللَّه انتقاكم من آبائكم ليقرّبكم) فقال أبيّ: بلى، ثم قال: أو ليس كنا نقرأ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» «٢» فيما فقدنا من كتاب اللَّه تعالى؟ فقال أبي: بلى. ٦٠٨٦- عميرة «٣» : بالتصغير، ابن مالك الخارقي. ذكره أبو عمر في ترجمة مالك بن نمط، ولم يذكره هنا، فاستدركه ابن الأثير، وأغفله ابن فتحون وهو على شرطه. وسيأتي بيان ذلك في حرف الميم. ٦٠٨٧- عميرة «٤» : في عمير بلا هاء. العين بعدها النون ٦٠٨٨- عنبس بن ثعلبة بن هلال بن عنبس البلوي» . ذكره محمّد بن الرّبيع الجيزيّ فيمن سكن مصر من الصحابة، وقال: إنه شهد بيعة الرضوان. وذكره ابن يونس: وقال: إنه من أصحاب النبيّ ﷺ ، وشهد فتح مصر. ذكروه في كتبهم. وقال أبو نعيم: لا نعرف له رواية.

стр. 2353

٦٠٨٩- عنبسة بن أمية: بن خلف الجمحيّ. يقال: هو اسم أبي غليظ «١» . يأتي في الكنى. ٦٠٩٠- عنبسة بن ربيعة الجهنيّ «٢» : قال ابن حبّان: يقال له صحبة، وتبعه جعفر المستغفري. واستدركه أبو موسى. ٦٠٩١- عنبسة بن عدي: من بني جعل، ثم من بني صخر. ذكره محمّد بن الرّبيع الجيزيّ فيمن سكن مصر من الصحابة، ونقل عن سعيد بن عفير أنه قال: شهد عنبسة هذا الحديبيّة، وقال له النبيّ ﷺ ولرهط من قومه انتسبوا إليه لا إلى جعد ولا إلى صخر: «أنتم بنو عبيد اللَّه» . ٦٠٩٢- عنبة «٣» : بكسر أوله وفتح النون بعدها موحدة، ابن سهيل بن عمرو القرشي العامري. تقدم نسبه في ترجمة أبيه، وهو أخو أبي جندل الآتي في الكنى. قال الزّبير بن بكّار: أمّه فاختة بنت عامر بن نوفل، أسلم مع أبيه، وخرج إلى الشام معه مجاهدا، وكانت معه ابنته فاختة، واستشهد أبوه قبله، ثم مات هو في طاعون عمواس، فقدموا على عمر بفاختة وبعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكان أبوه استشهد مع سهيل بن عمرو، فقال عمر: زوّجوا الشريد الشريدة، فزوّجوها له، فهي أم أبي بكر بن عبد الرحمن وإخوته. قال ابن الأثير: ضبطه بعضهم بضم أوله وسكون المثناة، ولا يصح. قلت: وجدته بخط البرزالي الكبير في تاريخ ابن عساكر بقاف بدل المثناة، قال ابن عساكر: وهو وهم. ٦٠٩٣- عنترة: بسكون النون وفتح المثناة، الأنصاري «٤» ، مولاهم. قال ابن إسحاق: هو مولى سليم بن عمرو بن حديدة، وقال ابن هشام: هو حليف بني تميم بن كعب بن سلمة. قال موسى بن عقبة، وابن إسحاق: شهد بدرا، واستشهد بأحد، قتله نوفل بن معاوية الدؤلي.

стр. 2354

٦٠٩٤- عنترة الشيبانيّ «١» : والد هارون. استدركه أبو موسى، فقال: أورده الطّبرانيّ، ثم أخرج من طريقه بسنده إلى المشمعل بن ملحان، عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه ﷺ ذات يوم: «ما تعدّون الشّهيد فيكم؟» «٢» الحديث. وكلام الدّارقطنيّ يقتضي أنّ عنترة تابعي، فإن البرقاني قال: سألت عن عبد الملك بن هارون بن عنترة، فقال: يكذب، وأبوه يحتجّ به، وجدّه يعتبر به. وكذا ذكره مسلم وابن حبّان وغيرهما في التابعين. وأخرج له النّسائيّ حديثا من روايته عن ابن عباس. فاللَّه أعلم. ٦٠٩٥- عنتر «٣» : ويقال عنيز «٤» العذري. تقدم في عس. ٦٠٩٦- عنمة: بفتح أوله وثانيه، ابن عدي بن عبد مناف بن كنانة «٥» بن جهمة بن عدي بن الربعة بن رشدان الجهنيّ. ذكر ابن الكلبيّ أنه شهد بدرا والشاهد. وضبطه الدارقطنيّ وقيل فيه بالغين المعجمة. وجوّز ابن الأثير أن يكون هو الّذي بعده. ٦٠٩٧- عنمة الجهنيّ «٦» : ويقال المزني، قاله ابن يونس في ترجمة أبيه إبراهيم بن عنمة من تاريخ مصر، فقال: لأبيه صحبة. وقال ابن ماكولا: هو بنون بفتحتين، وخطّأ ابن الأثير أبا نعيم حيث ذكره بسكون المثلثة. وأخرج الطّبرانيّ من طريق رفيع بن خالد، عن محمد بن إبراهيم بن غنم الجهنيّ، عن أبيه، عن جده، قال: خرج النبيّ ﷺ ذات يوم فلقيه رجل من الأنصار. فقال: يا رسول اللَّه،

стр. 2355

بأبي وأمي، إني ليسوؤني «١» الّذي أرى بوجهك، فما هو؟ قال: «الجوع» . فخرج الرجل يعدو، فالتمس في بيته طعاما فلم يجد، فخرج إلى بني قريظة فآجر نفسه كل دلو ينزعه بتمرة حتى جمع حفنة من تمر، وجاء إلى النبيّ ﷺ فوضعه بين يديه، وقال: كل. فقال: «من أين لك هذا؟» فأخبره، فقال: «إنّي لأظنّك محبّا للَّه «٢» ورسوله» . قال: أجل، لأنت أحبّ إليّ من نفسي وولدي ومالي. قال: «إما لا فاصطبر للفاقة، وأعدّ للبلاء تجفافا «٣» ، والّذي بعثني بالحقّ لهما أسرع إلى من يحبني من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله» . قلت: [٤٧٥] في سنده من لا يعرف. ٦٠٩٨- عنيز: بالتصغير وآخره زاي «٤» . تقدم في عس «٥» . العين بعدها الواو ٦٠٩٩- العوام بن جهيل «٦» : بجيم مصغرا، الهمدانيّ، ثم المسلمي، سادن يغوث «٧» . ذكره أبو أحمد العسكريّ عن ابن دريد في «الأخبار المنثورة» ، من طريق هشام بن الكلبي، قال: كان العوّام يحدّث بعد إسلامه، قال: كنت أسمر مع جماعة من قومي. فإذا أوى أصحابي إلى رحالهم بتّ أنا في بيت الصنم، فقمت في ليلة ذات ريح وبرق ورعد، فلما انهار الليل سمعت هاتفا من الصنم يقول- ولم أكن سمعت منه كلاما قبل ذلك: يا ابن جهيل، حلّ بالأصنام الويل، هذا نور سطع من الأرض الحرام، فودّع يغوث بالسلام. قال: فألقى اللَّه في قلبي البراءة من الأصنام، فكتمت «٨» قومي ما سمعت، فإذا هاتف يقول: هل تسمعنّ القول يا عوّام ... أم قد صممت عن مدى الكلام قد كشفت دياجر الظّلام ... وأصفق النّاس على الإسلام [الرجز]

стр. 2356

فقلت: يا أيّها الهاتف بالنّوام ... لست بذي وقر عن الكلام «١» فبيّن عن سنة الإسلام [الرجز] قال: وما كنت واللَّه عرفت الإسلام قبل ذلك، فأجابني يقول: أرحل على اسم اللَّه والتّوفيق ... رحلة لا وان «٢» ولا مشيق إلى فريق خير ما فريق ... إلى النّبيّ الصّادق المصدوق «٣» [الرجز] فرميت الصنم، وخرجت أريد النبيّ ﷺ ، فصادفت وفد همدان يدور بالنبيّ ﷺ ، فدخلت عليه فأخبرته خبري، فسرّ النبيّ ﷺ ، ثم قال: «أخبر المسلمين» . وأمرني النبيّ ﷺ بكسر الأصنام، فرجعت إلى اليمن وقد امتحن اللَّه قلبي بالإسلام، وقلت في ذلك: ومن مبلغ عنّا شآميّ قومنا ... ومن حلّ بالأجواف سرّا وجهرا بأنّا هدانا اللَّه للحقّ بعد ما ... تهوّد منّا حائر وتنصّرا وأنّا برئنا من يغوث وقربه ... يعوق وتابعناك يا خير الورى [الطويل] ٦١٠٠- العوام بن المنذر الطائي: يأتي في القسم الثالث. ٦١٠١- عوذ بن عفراء «٤» : هو عوف- اختلف في اسمه، وعوف أصح. ٦١٠٢- عوذ الغافقي: ذكر في وفد غافق مع جليحة بن صحار. ٦١٠٣- عوانة بن الشماخ: مضى في عبادة. ٦١٠٤- عوسجة بن حرملة «٥» : بن جذيمة بن سبرة بن خديج بن مالك بن الحارث بن

стр. 2357

مازن بن سعد بن مالك بن رفاعة بن نصر بن مالك بن غطفان بن قيس بن جهينة- كذا نسبه ابن الكلبيّ. وقيل إنّ جده الأعلى مالك بن ذهل بن ثعلبة بن رفاعة، والباقي سواء. قال ابن مندة: ذكر البخاريّ في الصحابة، وذكره إسحاق بن سويد الرّمليّ في أعراب بادية الشام ممّن له صحبة. وروي عن أحمد بن محمد بن عروة الجهنيّ: سمعت جدّي عروة بن الوليد يحدّث عن أبيه عن جدّه، عن عوسجة بن حرملة الجهنيّ أنه أتى النبيّ ﷺ ، وكان ينزل [بالمروة] ، وكان يقعد في أصلها الشرقي، ويرجع نصف النهار إلى الدومة التي بني عليها المسجد، فكان يدور بين هذين الموضعين، وأن النبيّ ﷺ قال حين رآه أعجب به، ورأى من قيامه ما لم ير [من] «١» أحد غيره من بطون العرب: «يا عوسجة، سلني أعطك» . وقال ابن الكلبيّ: عقد له رسول اللَّه ﷺ على ألف يوم الفتح، وأقطعه ذا مرّ. ٦١٠٥- عوف بن أثاثة: بن عباد بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي. هو مسطح، وهو لقبه، وعوف اسمه، يأتي في الميم. ٦١٠٦- عوف بن البلاد «٢» «٣» «٤» : بن خالد الجشمي، من بني غنم. ذكر سيف في الفتوح أنه كان من عمّال النبيّ ﷺ بعد «٥» موته. واستدركه ابن فتحون. ٦١٠٧- عوف بن الحارث «٦» : هو عوف بن عفراء، أخو معاذ ومعوذ. قال أبو عمر: سماه بعضهم عوذا، وعوف أصح، كذا قال. وكذا ذكر ابن إسحاق فيمن شهد بدرا معاذا، ومعوذا، وعوفا: بني الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد، من بني النجار، شهدوا بدرا. وقال أيضا: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن عفراء: يا رسول اللَّه، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: «أن يراه قد غمس يده في

стр. 2358

القتال حاسرا» . فنزع عوف درعه، وتقدم فقاتل حتى قتل شهيدا. ٦١٠٨- عوف بن الحارث: قيل هو اسم أبي واقد الليثي «١» . يأتي في الكنى. ٦١٠٩- عوف بن حصيرة «٢» » : ذكره الإسماعيليّ في الصّحابة، قال ابن مندة: أدرك النبيّ ﷺ . وأخرج من طريق الشعبي عنه «٤» في ساعة الجمعة أنها من خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، ولم يرفعه. وذكره البخاريّ وغيره في التابعين. ٦١١٠- عوف بن دلهم «٥» . قال ابن مندة: له ذكر في الصحابة، ثم ذكر له أثرا موقوفا. ٦١١١- عوف بن ربيع: بن حارثة بن ساعدة بن خزيمة بن نصر «٦» بن قيس بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، ذو الخيار «٧» . وفد على النبيّ ﷺ ، ثم [نزل الرقة] وولده بها. ذكره ابن مندة عن علي بن أحمد الخزاعي، عن محمود بن محمد الأديب، ولم يذكره أبو عروبة ولا غيره في تاريخ الخزرجيين «٨» ، قاله أبو نعيم. ٦١١٢- عوف بن سراقة الضمريّ: وأخوه جعيل «٩» . تقدم ذكره في ترجمة أخيه. وروى ابن مندة من طريق يعقوب بن عتبة، عن عبد الواحد بن عوف بن سراقة، عن أبيه، قال: لما أصاب سنان بن سلمة نفسه بالسيف لم يخرج له رسول اللَّه ﷺ دية، ولم يأمر بها، وأصاب أخي جعيل بن سراقة نفسه فذهبت عينه يوم قريظة فلم يخرج له رسول اللَّه ﷺ دية ولم يأمر بها. ٦١١٣- عوف بن سلمة «١٠» : بن سلامة بن وقش، بفتح الواو والقاف ثم معجمة، الأنصاري.

стр. 2359

تقدم ذكر أبيه. وأخرج البغوي، وابن السكن، وابن مندة، من طريق ابن أبي فديك، عن ابن أبي حبيبة، عن عوف بن سلمة بن عوف بن سلمة الأشهلي، عن أبيه، عن جده- أن النبيّ ﷺ قال: «اللَّهمّ اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار» «١» . قال ابن السّكن: ابن أبي حبيبة هو إبراهيم- يعني ابن إسماعيل- لين الحديث. وقال ابن عبد البرّ: مخرج حديثه عن أهل المدينة، يدور على ابن أبي حبيبة، عن عوف بن سلمة، عن أبيه عوف في فضل الأنصار. وإسناده كله ضعيف. وليس له غيره. ولم ينسبه البغويّ، بل قال: عوف الأنصاري [وقال يقال ابن العطاف] «٢» . ٦١١٤- عوف بن عبد الحارث «٣» : بن عوف بن حبيش بن الحارث الأحمسي، هو أبو حازم، والد قيس، مشهور بكنيته- وسيأتي في الكنى. ٦١١٥- عوف بن القعقاع «٤» : بن معبد بن زرارة التميمي الدارميّ. يأتي ذكره ونسبه في ترجمة والده. ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة. وأخرج الطّبرانيّ، من طريق محمد بن محمد بن مرزوق، عن محمود بن ثوبة «٥» ، بن قيس بن عوف بن القعقاع، حدثني أبي، عن جده عوف، قال: وفد أبي إلى النبيّ ﷺ وأنا معه غليم، فأمر لكل رجل ببردين، وأمر لي ببرد. فلما انصرفنا باع رجل منهم عليّ أحد برديه، فأتيت النبيّ ﷺ في بردين، فقال: «من أين لك هذا؟» قلت: اشتريته من فلان. قال: «أنت كنت أحقّ به منه، إذ ضيّع ما أعطاه رسول اللَّه ﷺ » . قال: ابن السّكن: لا يصح. قلت: لأنّ في السند من لا يعرف. وقد ذكر الزبير بن بكار عوف بن القعقاع هذا في الموفقيات، وذكر عنه كلاما حسنا، وهو قوله: لئن لم يغفر اللَّه لنا بإحسانه لنهلكنّ، فإنا لا نلقى اللَّه بعمل.

стр. 2360

٦١١٦- عوف بن مالك: بن أبي عوف الأشجعي «١» . مختلف في كنيته. قيل أبو عبد الرحمن. وقيل أبو محمد. وقيل غير ذلك. قال الواقديّ: أسلم عام خيبر، ونزل حمص، وقال غيره: شهد الفتح، وكانت معه راية أشجع، وسكن دمشق. وقال ابن سعد: آخى النبيّ ﷺ بينه وبين أبي الدرداء. روى عن النبيّ ﷺ ، وعن عبد اللَّه بن سلام، وعن شيخ لم يسمّ. روى عنه أبو مسلم الخولانيّ، وأبو إدريس الخولانيّ، وجبير بن نفير، وعبد الرحمن بن عائذ، وكثير بن مرة، وأبو المليح بن أسامة، وآخرون. روى أبو عبيد في كتاب «الأموال» ، من طريق مجالد عن الشعبي، عن سويد بن غفلة، قال: لما قدم عمر الشام قام إليه رجل من أهل الكتاب، فقال: إنّ رجلا من المسلمين صنع بي ما ترى، وهو مشجوج مضروب. فغضب عمر غضبا شديدا وقال لصهيب: انطلق فانظر من صاحبه فائتني به، فانطلق فإذا هو عوف بن مالك. فقال: إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضبا شديدا فأت معاذ بن جبل فكلّمه، فإنّي أخاف أن يعجل عليك. فلما قضى عمر الصلاة قال: أجئت بالرجل؟ قال: نعم، فقام معاذ فقال: يا أمير المؤمنين، إنه عوف بن مالك، فاسمع منه ولا تعجل عليه. فقال له عمر: ما لك ولهذا؟ قال: رأيته يسوق بامرأة مسلمة على حمار فنخس بها لتصرع فلم تصرع، فدفعها فصرعت فغشيها أو أكبّ عليها. قال: فلتأتني المرأة فلتصدق ما قلت، فأتاها عوف، فقال له أبوها وزوجها: ما أردت إلى هذا، فضحتنا «٢» . فقالت المرأة: واللَّه لأذهبنّ معه. فقالا: فنحن نذهب عنك، فأتيا عمر فأخبراه بمثل قول عوف، فأمر عمر باليهوديّ فصلب، وقال: ما على هذا صالحناكم. قال سويد: فذلك اليهودي أول مصلوب رأيته في الإسلام. قال الواقديّ والعسكريّ وغيرهما: مات سنة ثلاث وسبعين في خلافة عبد الملك.

стр. 2361

٦١١٧- عوف بن مالك النصري: ذكره خليفة في عمّال النبيّ ﷺ ، فقال: وعلى هوازن ونصر وثقيف وسعد بن مالك- عوف بن مالك النصري، كذلك قال. وكأنه انقلب عليه. والمعروف مالك بن عوف. وسيأتي في مكانه. ٦١١٨- عوف بن نجوة «١» : يأتي في القسم الثالث. ٦١١٩- عوف الخثعميّ «٢» : والد حصين بن عوف. تقدم ذكره في ترجمة ولده حصين. ٦١٢٠- عوف السلمي: شهد فتح مكة، وافتخر به العباس بن مرداس فيمن شهد الفتح من قومه من أبيات يقول فيها: خفاف وذكوان وعوف تخالهم ... مصاعب راقت في طروقتها كلفا بمكّة إذ جئنا كأنّ لواءنا ... عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا [الطويل] ٦١٢١- عوف الوركاني: كان من عمال النبيّ ﷺ ، فأرسل إليه ضرار بن الأزور يأمره بمحاربة الذين ارتدوا. ذكره سيف بن عمر. وقد تقدم سند ذلك في ترجمة صلصل. ٦١٢٢- عوف بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي ، ابن عمّ النبيّ ﷺ . ولد بأرض الحبشة، وقدم به أبوه في غزوة خيبر. وأخرج النّسائيّ وغيره، من طريق محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، قال: لما قتل جعفر بن أبي طالب قال رسول اللَّه ﷺ : «ادعوا لي بني أخي» ، فجيء بنا كأنا أفراخ، فقال: «ادعوا إليّ الحلّاق» ، فأمره فحلق رءوسنا، ثم قال: «أمّا محمّد فشبيه عمّنا أبي طالب، وأمّا عون فشبيه خلقي وخلقي» . ثم أخذ بيدي فأمالها فقال: «اللَّهمّ أخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد اللَّه في صفقة يمينه» . وهذا سند صحيح أورده ابن مندة من هذا الوجه مختصرا مقتصرا على قوله إن النبيّ ﷺ قال لعون: «أشبهت خلقي وخلقي» .

стр. 2362

ولما أورده ابن الأثير في ترجمته قال: هذا إنما قاله النبيّ ﷺ لأبيه جعفر، فأومأ إلى أنه وهم، وليس كما ظن، بل الحديثان صحيحان، وكل منهما معدود فيمن كان أشبه بالنبيّ ﷺ . واختلف في أي ولدي جعفر محمد وعون كان أسنّ، فأما عبد اللَّه فكان أسنّ منهما. وذكر موسى بن عقبة أنّ عبد اللَّه ولد سنة اثنتين، وقيل غير ذلك كما سبق في ترجمته. وقال أبو عمر: استشهد عون بن جعفر في تستر، وذلك في خلافة عمر «١» ، وما له عقب. ٦١٢٣ ز- عون بن قيس «٢» : بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة ابن عامر بن سعد بن مالك بن أنس بن وهب بن شهران بن عفرس بن حلف بن أفتل، وهو خثعم الخثعميّ، أخو أسماء بنت عميس، وأختها سلمى، وخال أولاد جعفر وأبي بكر وحمزة وعلي. قال ابن الكلبيّ: قتل يوم الحرّة، وهو ابن مائة سنة. ٦١٢٤ ز- عويج بن خويلد: يقال هو اسم أبي عقرب. وسيأتي في الكنى. ٦١٢٥- عويف بن الأضبط «٣» : بن أبير، بموحدة مصغرا [ابن جذيمة] «٤» بن عدي بن الدئل، واسم الأضبط ربيعة. قال ابن الكلبيّ، أسلم عام الحديبيّة. وقال غيره: كان النبيّ ﷺ استخلفه على المدينة في عمرة الحديبيّة. وحكى البلاذري ذلك، قال: وقيل أبو ذر. وقال ابن ماكولا: استخلفه لما اعتمر عمرة القضية، قال: ويقال فيه عويث، بمثلثة [بدل الفاء] «٥» . ٦١٢٦ ز- عويف الورقاني: ذكر سيف في «الرّدة» أن النبيّ ﷺ استنهضه لقتال طليحة الأسدي لما بلغه خبره. ٦١٢٧- عويم: بصيغة التصغير «٦» ليس في آخره راء: هو ابن ساعدة بن عائش «٧» بن

стр. 2363

قيس بن النعمان بن زيد بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. وقيل في نسبه غير ذلك. قال ابن إسحاق: أصله من بلّي، وحالف بني أمية بن زيد. كان ممن شهد العقبة وبدرا وأحدا والمغازي «١» ، ومات في حياة النبيّ ﷺ ، هذا قول الواقدي. وقال غيره: مات في خلافة عمر بن الخطاب، ويؤيده أنه وقع في الصحيح من طريق الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن عمر في حديث السقيفة «٢» ، قال عمر: فلقينا رجلان صالحان من الأنصار. وزاد الإسماعيلي في روايته قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير أنّ الرجلين اللذين لقياهما هما عويم بن ساعدة، ومعن بن عدي، فأما عويم فهو الّذي بلغنا أنه قيل لرسول اللَّه ﷺ : من الذين قال اللَّه تعالى فيهم «٣» : رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا [التوبة: ١٠٨] ؟ فقال: «نعم المرء منهم عويم بن ساعدة» . وجاء هذا المتن مفردا من حديث جابر. وأخرج البخاريّ في «التّاريخ» من طريق عاصم بن سويد، سمعت الصفراء بنت عثمان بن عتبة بن عويم بن ساعدة، قالت: حدثتني جدتي، قالت: دعا عمر إلى جنازة عويم بن ساعدة، وكان النبيّ ﷺ آخى بينه وبين عمر، فقال عمر: ما نصبت راية للنّبيّ «٤» ﷺ إلا وتحت ظلها عويم. انتهى. وقال ابن إسحاق: آخى النبيّ ﷺ بينه وبين حاطب بن أبي بلتعة. ٦١٢٨ ز- عويم الهذلي: وقيل عويمر- بزيادة راء في آخره. يأتي. ٦١٢٩- عويمر: بزيادة راء في آخره- هو ابن أبي أبيض العجلاني «٥» . وقال الطبراني: هو عويمر بن الحارث بن زيد بن جابر بن الجدّ بن العجلان. وأبيض لقب لأحد آبائه. ويؤيد ذلك ما سيأتي عن الموطأ. أخرج الشيخان «٦» وغيرهما من حديث سهل بن

стр. 2364

سعد، قال: جاء العجلاني إلى عاصم بن عدي، فقال له: يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ الحديث في نزول آية اللّعان. ووقع في «الموطّأ» رواية القعنبي أنه عويمر بن أشقر العجلاني. وقيل: إنه خطأ، وإن عويمر بن أشقر آخر مازني، وهو المذكور بعد. ولعل أحد آباء عويمر العجلاني كان يلقب أبيض، فأطلق عليه الراويّ أشقر. ٦١٣٠ ز- عويمر بن الأخرم: ويقال عمير. تقدم. ٦١٣١- عويمر بن أشقر: بن عدي «١» بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن عثمان بن مازن الأنصاري المازني. نسبه ابن البرقيّ، وذكره خليفة فيمن لم يتحقق نسبه من الأنصار، وذكره أبو أحمد العسكري في بني الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وسبقه ابن خيثمة فنسبه كذلك. وله حديث في الأضاحي من رواية عباد بن تميم، عنه، عند ابن ماجة وغيره. وأخرجه الخطيب في المتفق في ترجمة يحيى بن أبي كثير الأنصاري من بني النجار، عن عمرو بن يحيى المازني، عنه. ووقع في بعض طرق حديثه أنه بدري. وذكر يحيى بن معين أن عباد بن تميم لم يسمع منه. فاللَّه أعلم. ٦١٣٢- عويمر: أبو الدرداء «٢» - مشهور بكنيته وباسمه جميعا. واختلف في اسمه، فقيل هو عامر، وعويمر لقب، حكاه عمرو بن الفلاس عن بعض ولده، وبه جزم الأصمعي في رواية الكديمي عنه. واختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر، أو مالك، أو ثعلبة، أو عبد اللَّه، أو زيد، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. قال أبو شهر، عن سعيد بن عبد العزيز: أسلم يوم بدر، وشهد أحدا وأبلى فيها.

стр. 2365

قال صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد: قال رسول اللَّه ﷺ يوم أحد: «نعم الفارس عويمر» ، وقال: «هو حكيم أمّتي» » . وقال الأعمش، عن خيثمة، عنه: كنت تاجرا قبل البعث، ثم حاولت التجارة بعد الإسلام فلم يجتمعا. وقال ابن حبّان: ولاه معاوية قضاء دمشق في خلافة عمر. روى عن النبيّ ﷺ ، وعن زيد بن ثابت، وعائشة، وأبي أمامة، وفضالة بن عبيد. روى عنه ابنه بلال، وزوجته أم الدرداء، وأبو إدريس الخولانيّ، وسويد بن غفلة، وجبير بن نفير، وزيد بن وهب، وعلقمة بن قيس، وآخرون. قال أبو شهر، عن سعيد بن عبد العزيز: مات أبو الدرداء وكعب الأحبار لسنتين بقيتا من خلافة عثمان. وقال الواقدي وجماعة: مات سنة اثنتين وثلاثين. وقال ابن عبد البر: إنه مات بعد صفّين. والأصح عند أصحاب الحديث أنه مات في خلافة عثمان. ٦١٣٣ ز- عويمر بن الحارث: تقدم في عويمر بن أبي أبيض «٢» . ٦١٣٤- عويمر: والد قيس- يأتي ذكره في ترجمة ولده قيس. ٦١٣٥- عويمر الهذلي «٣» : ويقال بغير راء. أخرج ابن أبي خيثمة، والهيثم بن كليب، والطّبرانيّ، وغيرهم، من طريق محمد بن سليمان بن سموال «٤» أحد الضعفاء، عن عمرو بن تميم بن عويم الهذلي، عن أبيه، عن جده، قال: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عوف بنت مسروح، من بني سعد بن هذيل- تحت رجل منا يقال له حمل بن مالك، أحد بني هذيل، فضربت أم عفيف أختي بمسطح بيتها وهي حامل فقتلتها، وما في بطنها، فقضى رسول اللَّه ﷺ فيها بالدية وفي جنينها بغرّة ... الحديث. قال: وسألت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إنا أهل بدر. فقال: «إذا رميت الصّيد فكل ما أصميت ولا تأكل ما أنميت» .

стр. 2366

وقد تقدم عمران بن عويم بنحو قصة الجنين، وفيها بعض مخالفة لهذا السياق. قال ابن الأثير: أخرجه ابن مندة، وأبو نعيم في عويم- بغير راء، وذكرا له حديث الصيد ثم عادا وأخرجاه في عويمر بالراء، وذكر له قصة المرأتين «١» وهو واحد. العين بعدها الياء ٦١٣٦- عيّاذ «٢» : بفتح أوله وتشديد ثانيه وآخره معجمة، ابن عمرو، أو ابن عبد عمرو، الأزدي أو السلمي. ذكره الحسن بن سفيان والطّبرانيّ وغيرهما في الصحابة، وأخرجوا له من طريق بشر بن صحّار العبديّ، حدثنا المعارك بن بشر بن عيّاذ العبديّ، وغير واحد من أعمامي، عن عياذ بن عمرو، وكان يخدم النبيّ ﷺ فخاطبه يهودي، فسقط رداؤه عن منكبيه، وكان النبيّ ﷺ يكره أن يرى الخاتم فسويته عليه، فقال: «من فعل هذا؟» فقلت: أنا. قال: «تحوّل إليّ» . فجلست بين يديه، فوضع يده على رأسي، فأمرّها على وجهي وصدري، وكان الخاتم على طرف كتفه الأيسر كأنه رقبة عنز. هذه رواية ابن مندة والطّبرانيّ ومن تبعهما. وللخطيب من هذا الوجه بلفظ: أنه كلم النبيّ ﷺ في أن يخدمه، وقال: فوضع يده على جبهتي، ومسح بيده حتى بلغ حجزة الإزار. وفيه مثل ركبة العنز «٣» . وفيه: «إذا جاء ظهر فائتني» . وفيه: فأعطاني ناقة ثنية أو جذعة فكانت عندي حتى قتل عثمان ﵁. وفي سنده من لا يعرف. وذكره الطّبرانيّ، وابن مندة وغيرهما بالموحدة والمهملة، وكذا أورده ابن عبد البر مع عباد بن بشر، وخالفهم الخطيب، وتبعه ابن ماكولا فذكره بالمثناة من تحت كما هنا. ٦١٣٧- عياش بن أبي ثور «٤» : قال أبو عمر: له صحبة، وولاه عمر البحرين قبل قدامة بن مظعون. ٦١٣٨- عيّاش بن أبي ربيعة: واسمه عمرو، ويلقب ذا الرّمحين «٥» ، ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، ابن عم خالد بن الوليد بن المغيرة.

стр. 2367

وكان من السابقين الأولين، وهاجر الهجرتين، ثم خدعه أبو جهل إلى أن رجعوا من المدينة إلى مكة فحبسوه، وكان النبيّ ﷺ يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة. وذكر العسكريّ أنه شهد بدرا وغلطوه. وسيأتي له ذكر في ترجمة هشام بن العاص السهمي. روى ابنه عبد اللَّه عنه، عن النبيّ ﷺ في تعظيم مكة. وروى عنه أيضا أنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سابط، وأرسل عنه عمر بن عبد العزيز، ونافع مولى ابن عمر. قال ابن قانع والقراب وغيرهما: مات سنة خمس عشرة بالشام في خلافة عمر. وقيل: استشهد باليمامة. وقيل باليرموك. ٦١٣٩ ز- عياش بن علقمة: بن عبد اللَّه بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ. ذكره الزّبير بن بكّار وأنّ أباه مات كافرا قبل الفتح. وعياش هذا يشبه أن يكون من مسلمة الفتح، فقد ذكر الزبير عن ابن زبالة في أخبار المدينة، أن ابنه عبد اللَّه بن عياش أقطعه مروان، وهو أمير المدينة، في سنة إحدى وأربعين- أرضا بالعقيق. ٦١٤٠- عياض بن جمهور «١» : ذكره الإسماعيليّ في الصحابة، وأخرج له من طريق حريث بن المعلّى الكندي- كان ينزل كندة، سمعت ابن عباس «٢» يحدث عن عياض بن جمهور، قال: كنت عند النبيّ ﷺ فقال رجل: الرجل يدخل عليّ بسيفه يريد نفسي ومالي، كيف أصنع؟ قال: «تناشده «٣» اللَّه وتذكّره به وبأيامه، فإن أبي فقد حلّ لك دمه، فلا تكوننّ أعجز منه» . وفي سنده علي بن قرين، وهو واه ضعيف. ٦١٤١- عياض بن الحارث «٤» : بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن

стр. 2368

تيم بن مرة القرشي التيمي، عم محمد بن إبراهيم التيمي. ذكره ابن مندة وغيره، وأخرجوا من طريق الواقدي عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمه عياض، أنه رأى النبيّ ﷺ يوم أحد جاء وقد مثل بحمزة، فذكر القصة. ٦١٤٢ ز- عياض بن حارث الأنصاري: يأتي في عياض بن عبد اللَّه. ٦١٤٣- عياض بن حمار «١» : بن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمي المجاشعي. نسبه خليفة وغيره. حديثه في صحيح مسلم، وعند أبي داود والترمذي عنه حديث آخر أنه أهدى إلى النبيّ ﷺ قبل أن يسلم فلم يقبل منه، وسكن البصرة. وروى عن النبيّ ﷺ . وروى عنه مطرف بن عبد اللَّه، وأخوه يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير، والعلاء بن زياد، وعقبة بن صهبان، وغيرهم. وأبوه باسم الحيوان المشهور. وقد صحفه بعض المتنطعين «٢» من الفقهاء لظنه أن أحدا لا يسمى بذلك. ٦١٤٤- عياض بن خويلد: الهذلي ثم الضبعي، لقبه بريق، بموحدة مصغرا. قال المرزبانيّ «في معجم الشّعراء» : حجازي، وأنشد له في بني لحيان: جزتنا بنو دهمان حقن دمائهم ... جزاء سمّار بما كان يفعل فإن تصبروا فالحرب ما قد علمتم ... وإن ترحلوا فإنّه شرّ من رحلوا [الطويل]

стр. 2369

قال: فاستعدوا عليه رسول اللَّه ﷺ ، وذلك في حجة الوداع، فقالوا: يا رسول اللَّه، هجينا في الإسلام، فاستعداهم «١» رسول اللَّه ﷺ ، فكلمه فيه رجال من قريش، فوهبه لهم، قال: وله قصة مع عمر. قلت: ذكرها ابن إسحاق في «المغازي» ، ورويناها في كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا من طريقه، قال: حدثني من سمع عكرمة، عن ابن عباس، وأخرجها البيهقي في شعب الإيمان، من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: [حدثني من سمع عكرمة] «٢» بينما نحن عند عمر بن الخطاب وهو يعرض الديوان إذ مرّ به رجل أعمى أعرج قد عيي قائده، فرآه عمر. فعجب من شأنه، فقال: من يعرف هذا؟ فقال رجل من القوم: هذا من بني ضبعاء أبهلة بن بريق. قال: ومن بريق؟ رجل من اليمن اسمه عياض، قال: أشاهد هو؟ قال: نعم. فأتى به عمر فقال: ما شأنك؟ وما شأن بني ضبعاء؟ فقال: إن بني ضبعاء كانوا اثني عشر رجلا، فجاوروني في الجاهلية، فجعلوا يأكلون ويشتمون عرضي، وإني نهيتهم وناشدتهم اللَّه، والرحم، فأبوا عليّ فأمهلتهم حتى إذا كان الشهر الحرام دعوت عليهم، فقلت: اللَّهمّ أدعوك دعاء جاهدا ... اقتل بني ضبعاء إلّا واحدا ثمّ اضرب الرّجل فذره قاعدا ... أعمى إذا ما قيد عيّي القائدا [الرجز] فلم يحل الحول حتى هلكوا غير واحد، وهو كما ترى قد أعيا قائدة، فقال عمر: سبحان اللَّه! إن في هذا لعبرة وعجبا، فذكر القصة. قلت: واسم الأعمى المذكور أبهلة، مضى في حرف الألف «٣» . ٦١٤٥ ز- عياض بن زعب: بن حبيب المحاربي. يأتي ذكره في ولده مسلم بن عياض في حرف الميم إن شاء اللَّه تعالى. ٦١٤٦- عياض بن زهير: بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن ضبة «٤» بن الحارث بن فهر القرشي الفهري.

стр. 2370

ذكره موسى بن عقبة ومحمّد بن إسحاق وغيرهما فيمن هاجر إلى الحبشة، وفيمن شهد بدرا. وقال خليفة بن خيّاط: يقال إنه عياض بن غنم بن زهير المعروف في فتوح الشام، يعني أنه نسب «١» إلى جده، ومال ابن عساكر إلى هذا، وقوّاه بأنّ الزبير وعمه مصعبا لم يذكرا إلا ابن غنم، وقد أثبت هذا ابن سعد تبعا للواقدي، فإنه قال عياض بن زهير ابن أخي عياض بن غنم بن زهير، وكذا جزم أبو أحمد العسكري بأن عياض بن غنم غير عياض بن زهير. ٦١٤٧- عياض بن زيد العبديّ «٢» : ذكره البغويّ في الصحابة، وعزاه لابن سعد، وقال أبو شيخ الهنائي: حدثني رجل من عبد القيس يقال له عياض أنه سمع رسول اللَّه ﷺ قال: «عليكم بذكر ربكم، وصلّوا صلاتكم في أوّل وقتكم، فإنّ اللَّه يضاعف لكم» . أخرجه الطّبرانيّ وغيره، وفي السند من لا يعرف، وفيه سليمان بن داود المنقري وهو الشاذكوني المشهور بالحفظ والضعف الشديد. ٦١٤٨- عياض بن سعيد: بن جبير بن عوف الأزدي ثم الحجري «٣» . ذكره ابن مندة في الصحابة، وقال: شهد فتح مصر، وله ذكر، ولا تعرف له رواية، ولم يزد ابن يونس في تعريفه على أنه شهد فتح مصر. ٦١٤٩- عياض بن سليمان «٤» : ذكره أبو موسى في «الذّيل» ، وأخرج حديثه الحاكم في «المستدرك» ، من طريق الوليد بن مسلم، عن ضمرة، عن حماد بن أبي حميد، عن مكحول، عن عياض بن سليمان، وكانت له صحبة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «خيار أمّتي فيما أنبأني به الملأ الأعلى قوم يضحكون جهرا، ويبكون سرّا من خوف شدّة عذاب اللَّه ... » «٥» الحديث.

стр. 2371

وأخرجه أبو موسى من هذا الوجه، لكن وقع عنده عن حماد بن أبي حميد، وأخرج أبو نعيم نحو هذا الحديث من وجه آخر عن مكحول، لكن قال: عياض بن غنم. ٦١٥٠- عياض بن عبد اللَّه الضّمري «١» : ذكره أبو سعيد العسكريّ في الصّحابة، وأخرج من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري- أنه كتب إليهم أنّ عياض بن عبد اللَّه أخبرهم أنهم تذاكروا عند رسول اللَّه ﷺ الطاعون، فقال: «أرجو ألّا يطلع علينا من نقابها» . ٦١٥١- عياض بن عبد اللَّه الثّقفي «٢» : ويقال عياض بن الحارث الأنصاريّ. أخرج حديثه ابن أبي عاصم في الوحدان من طريق أبي عاصم، قال: حدثنا أبو عليّ «٣» الثقفي: هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي- أنّ عبد اللَّه بن عياض حدثه عن أبيه، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ إلى هوازن في اثني عشر ألفا، فقتل من أهل الطائف مثل ما قتل من قريش يوم بدر، ثم أخذ بطحاء فرمى بها وجوهنا فانهزمنا. وأخرج البخاري، ومطيّن، وابن مندة، من طريق أبي عاصم بهذا الإسناد إلى عبد اللَّه بن عياض، عن أبيه، قال: شهدت رسول اللَّه ﷺ ، وأتاه رجل من بهز بعسل، فقال: «ما هذا؟» قال: أهديته لك، فقبله، فقال: «أحم لي بقيعي» ، قال: فحماه له، وكتب له كتابا. وأخرج الحديث الأول الحاكم من طريق أبي قلابة الرّقاشيّ، عن أبي عاصم، لكن وقع عنده: أخبرني عبد اللَّه بن عياض بن الحارث الأنصاري. فاللَّه أعلم. ٦١٥٢- عياض بن عبد اللَّه: بن سعد بن أبي ذئاب. ذكره ابن مندة في الصحابة، وأخرج من طريق الجعيد بن عبد الرحمن عن الحارث ابن عبد الرحمن بن أبي ذئاب، عن عمه عياض بن عبد اللَّه بن أبي ذئاب. قال: خرجت مع رسول اللَّه ﷺ حتى دخل المسجد يصلّي فقام إليه رجل فصلّى بصلاته ... الحديث.

стр. 2372

٦١٥٣- عياض بن عمرو: بن بليل بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري «١» الخزرجي. قال العدويّ: شهد أحدا وما بعدها، وكانت له صحبة، وهو جدّ أيوب بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عياض صديق العمري الزاهد. استدركه ابن الدباغ وابن فتحون. ٦١٥٤- عياض بن عمرو الأشعري «٢» : قال ابن حبّان: له صحبة. وقال البغويّ: يشكّ في صحبته. وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه، روى عن النبيّ ﷺ مرسلا. ورأى أبا عبيدة بن الجراح. قلت: وحديثه عن النبيّ ﷺ عند ابن ماجة من طريق الشعبي، قال: شهد عياض عقدا «٣» بالأنبار، فقال: ما لي أراكم لا تقلّسون «٤» كما كان يقلس عند رسول اللَّه ﷺ ، ولم يسم أباه فيها. وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه، فسمّى أباه عمرا. واختلف فيه على شريك عن مغيرة، فقيل عنه عن زياد بن عياض بن عوف بن عياض بن عمرو، وروايته عن امرأة أبي موسى عن أبي موسى عند مسلم. وروى عنه أيضا سماك بن حرب، وحصين بن عبد الرّحمن. ٦١٥٥- عياض بن غنم: بفتح المعجمة وسكون النون، ابن زهير «٥» بن أبي شداد الفهري. تقدم نسبه في عياض بن زهير. قال ابن سعد في الطبقة الأولى: عياض بن زهير، وساق نسبه، هاجر الهجرة الثانية

стр. 2373

إلى أرض الحبشة في رواية ابن إسحاق، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد. مات بالمدينة سنة عشرين، وليس له عقب. وقال في الطبقة الثانية: عياض بن غنم بن زهير، وساق نسبه، ثم قال: أسلم قبل الحديبيّة وشهدها، وتوفي بالشام سنة عشرين وهو ابن ستين سنة. وذكره فيمن نزل الشام من الصحابة، وزاد: أنه كان صالحا سمحا، وكان مع ابن عمته» أبي عبيدة، فاستخلفه على حمص لما مات، وقيل إن أبا عبيدة كان خاله فأقره عمر قائلا: لا أبدّل أميرا أمّره أبو عبيدة. وذكر أبو زرعة بسنده إلى حفص بن عمر، عن يونس، عن الزهري بعض هذا. وقال ابن إسحاق: كتب عمر إلى سعد سنة تسع عشرة: ابعث «٢» جندا وأمّر عليهم خالد بن عرفطة، أو هاشم بن عتبة، أو عياض بن غنم، فبعث عياضا. قال الزّبير: هو الّذي فتح بلاد الجزيرة وصالحه أهلها، وهو أول من أجاز الدرب. وقال ابن أبي عاصم، عن الحوطيّ، عن إسماعيل بن عياش: كان يقال لعياض زاد الراكب، لأنه كان يطعم رفقته ما كان عنده، وإذا كان مسافرا آثرهم بزاده، فإن نفد نحر لهم جمله. ٦١٥٦- عياض بن غنم: الأشعري. أخرج ابن قانع من طريق القواريري، عن عمرو بن الوليد الأغضف، عن معاوية بن يحيى، عن زيد بن جابر، عن جبير بن نفير، عن عياض بن غنم الأشعري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «يا عيّاض لا تزوّجنّ عجوزا ولا عاقرا، فإنّي مكاثر بكم» . وسنده ضعيف من أجل عمرو. وأورده أبو نعيم في ترجمة الفهري، رواه من طريق القواريري أيضا، لكن لم يقع في روايته قوله الأشعري. وكذا أخرجه الحاكم من طريق داهر بن نوح، عن عمرو بن الوليد. وأخرجه ابن مندة من طريق الزهري عن عروة عن عياض بن غنم أنه رأى نبطا يشمّسون في الجزية، فقال لعاملهم: إني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ اللَّه يعذّب الّذين يعذّبون

стр. 2374

النّاس في الدّنيا» «١» . وقد قيل في هذا: عن عروة، عن هشام بن حكيم. أورده ابن مندة في ترجمة عياض بن غنم الفهري أو الأشعري، وعروة لم يدرك الفهري، [لكن قد] «٢» أخرج ابن مندة من طريق ابن عائذ، عن جبير بن نفير- أنّ عياض بن غنم وقع على صاحب داريا حين فتحت، فأغلظ له هشام بن حكيم ... فذكر قصة. وفيها: فقال عياض لهشام: ألم تسمع رسول اللَّه ﷺ يقول: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يقل له علانية» «٣» . وأخرجه الحاكم في «المستدرك» من هذا الوجه، ووقع عنده عياض بن غنم الأشعري، وأظن الأشعري وهما، واللَّه أعلم، فإن الّذي ولى الإمرة حيث كان هشام بالشام هو الفهري لا الأشعري لكن للأشعري حديث آخر أخرجه أبو يعلى، من طريق أبي الزبير عن شهر بن حوشب، عن عياض بن غنم: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ... » «٤» الحديث. وهذا هو الأشعري، فإن شهرا أشعري، وهو لم يدرك الفهري. واللَّه أعلم. ٦١٥٧- عياض بن يزيد ،: أو يزيد بن عياض. ذكره الطّبرانيّ بالشك، وأخرج من رواية أبي الطيالسي، عن شعبة، عن عاصم بن كليب، سمعت عياض بن [مرثد أو مرثد] «٥» بن عياض يحدّث أنّ رجلا سأل النبيّ ﷺ عن أمر يدخل به الجنة، فقال: «هل من والديك أحد حيّ» ؟ قال: لا. قال: «اسق الماء ... » الحديث «٦» .

стр. 2375

ورواه الحوضيّ عن شعبة، فزاد فيه بعد عياض، عن رجل منهم أنه سأل. ٦١٥٨- عياض الأنصاري «١» : ذكره الطّبرانيّ وغيره. حديثه عند محمد بن القاسم الأسدي، أحد الضعفاء، عن عبيدة بن أبي رائطة الحذاء، عن عبد الملك بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عياض الأنصاري وكانت له صحبة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «احفظوني في أصحابي وأصهاري ... » الحديث «٢» . أخرجه الطّبرانيّ وابن مندة، وسنده ضعيف، وأخرجاه أيضا من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرميّ، عن عبيدة، عن عبد الملك، عن عياض الأنصاري، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «لا إله إلّا اللَّه كلمة على اللَّه كريمة، ولها من اللَّه مكان» «٣» . قال أبو نعيم: رواه أبو داود بن شبيب، عن عبيدة، فقال: عن عبد الملك بن عمير. والمحفوظ أن عبد الرحمن في الحديثين معا. ٦١٥٩ ز- عياض الكندي «٤» : ذكره ابن أبي عاصم، وأخرج من طريق سعيد بن صالح «٥» بن عياض الكندي، عن أبيه، عن جده: سمعت نبيّ اللَّه ﷺ يقول: «إذا شرب الرّجل الخمر فاجلدوه، ثمّ إن عاد فاجلدوه، ثمّ إذا عاد فاضربوا عنقه» «٦» . ٦١٦٠ ز- عيدان بن أشوع الحضرميّ:

стр. 2376

ذكر مقاتل في تفسيره أنه الّذي حاصر «١» امرأ القيس بن عابس الكندي في أرضه، وفيه نزلت: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا ... [آل عمران ٧٧] الآية. وقد تقدم بيان ذلك في ترجمة ربيعة بن عيدان. ووقع في تفسيره الماورديّ عيدان بن ربيعة. ٦١٦١ ز- عيسى بن عبد اللَّه الصباحي: ذكر الرّشاطيّ عن أبي عبيد بن المثنى أنه وفد على النبيّ ﷺ مع الأشج، قال: ولم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. ٦١٦٢- عيسى بن عقيل الثقفي «٢» : قال أبو عمر: روى عنه زياد بن علاقة أنه أتى النبيّ ﷺ بابن له به لمم اسمه حارثة، فسماه عبد الرحمن. قلت: وأخرج حديثه أبو علي بن السكن تبعا للبغوي، وقال: ليس بمعروف في الصحابة، وهو معدود في الكوفيين، ثم ساق من طريق حماد الحنفي، قال: واسمه مفضل بن صدقة، كوفي، صالح الحديث عن زياد بن علاقة. وقال: لم يحدث به عن زياد غيره. انتهى. وكذا ذكره ابن مندة من طريق أبي حماد الحنفي، عن زياد، وقال: إن كان محفوظا. وقال: وقيل عيسى بن معقل. وأما ابن السكن فتردّد في ضبط عقيل أهو بالتصغير أو بوزن عظيم، والثاني هو المعتمد، وبه جزم ابن ماكولا تبعا للخطيب، وقال: له صحبة. وعيسى بن معقل آخر تابعي، أخرج له أبو داود، وهو أسدي لا ثقفي. ٦١٦٣- عيسى بن لقيم العبسيّ «٣» : ذكره المستغفري. وروي عن ابن إسحاق أنّ رسول اللَّه ﷺ قسم له من خيبر مائتي وسق. استدركه أبو موسى. ٦١٦٤- عيسى المسيح ابن مريم: الصديقة بنت عمران بن ماهان بن الغار، رسول اللَّه، وكلمته ألقاها إلى مريم.

стр. 2377

ذكره الذّهبيّ «في التّجريد» ، مستدركا على من قبله، فقال: عيسى ابن مريم رسول اللَّه، رأى النبيّ ﷺ ليلة الإسراء، وسلم عليه، فهو نبيّ وصحابيّ، وهو آخر من يموت من الصحابة، وألغزه القاضي تاج الدين السبكي في قصيدته في آخر القواعد له، فقال: من باتّفاق جميع الخلق أفضل من ... خير الصّحاب أبي بكر ومن عمر ومن عليّ ومن عثمان وهو فتى ... من أمّة المصطفى المختار من مضر وأنكر مغلطاي على من ذكر خالد بن سنان في الصحابة كأبي موسى، وقال: إن كان ذكره لكونه ذكر النبيّ ﷺ ، فكان ينبغي له أن يذكر عيسى وغيره من الأنبياء، أو من ذكره هو من الأنبياء غيرهم. ومن المعلوم أنهم لا يذكرون في الصحابة. انتهى. ويتّجه ذكر عيسى خاصة لأمور اقتضت ذلك. أولها- أنه رفع حيّا، وهو على أحد القولين. الثاني- أنه اجتمع بالنبيّ ﷺ ببيت المقدس على قول، ولا يكفي اجتماعه به في السماء لأن حكمه من حكم الظاهر. الثالث- أنه ينزل إلى الأرض، كما سيأتي بيانه بيانه، فيقتل الدجال، ويحكم بشريعة محمد ﷺ ، فبهذه الثلاث يدخل في تعريف الصحابي، وهو الّذي عوّل عليه الذهبي. وقد رأيت أن أذكر له ترجمة مختصرة: ساق ابن إسحاق في كتاب المبتدإ نسب مريم إلى داود ﵇، فكان بينها وبينه ستة وعشرون أبا، وكانت أمّ مريم لا تحمل، فرأت طيرا يزق فرخا، فاشتهت الولد، فاتفق أن حملت، فنذرت إن تمّ حملها، ووضعت، أن تجعل حملها خادما لبيت المقدس، وكانوا يفعلون ذلك، الربيع بن أنس عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الأعراف ١٧٢] ، قال: جمعهم، فجعلهم أرواحا. ثم صوّرهم، ثم استنطقهم، فتكلموا، فأخذ عليهم العهد والميثاق أن لا إله غيره، وأنّ روح عيسى كانت في تلك الأرواح، فأرسل إلى مريم ذلك الروح، فسئل مقاتل بن حيان: أين دخل ذلك الروح؟ فذكره عن أبي العالية، عن أبيّ أنه دخل من فيها. أخرجه أبو جعفر الفريابي في كتاب القدر، وعبد اللَّه بن أحمد في زيادات كتاب الزّهد، وسنده قوي. وثبت في الصحيحين من طريق الزّهريّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ما من وليد «١» إلّا ويمسّه الشّيطان حين يولد فيستهلّ صارخا إلّا مريم وابنها» .

стр. 2378

وأخرجه مسلم من طريق أبي يونس، وأحمد من طريق عجلان وعن طريق الأعرج، من طريق عبد الرحمن بن يعقوب، والطبري، من طريق أبي سلمة، ومن طريق أبي صالح كلّهم عن أبي هريرة. وذكر السّدّيّ في تفسيره بأسانيد إلى ابن مسعود وغيره أنّ أخت مريم قالت لمريم: أشعرت أني حبلى؟ قالت: فإنّي أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك. وذكره مالك من رواية ابن القاسم، عنه، قال: بلغني أن عيسى ويحيى ابنا خالة، وكان حملهما معا، فذكره بمعناه، أخرجه ابن أبي حاتم، من طريقه. وقد ثبت في حديث الإسراء أنّ عيسى ويحيى ابنا خالة، ومن طريق مجاهد، قال: قالت مريم: كنت إذا خلوت به حدّثني، وإذا كنت بين الناس سبح في بطني. واختلف في مدة حملها به، فقيل ساعة، وقيل ثلاث، وقيل تسع ساعات، وقيل ثمانية أشهر، وقيل سنة، وقيل تسعة أشهر. وقال ابن إسحاق: لما ظهر حملها لم يدخل على أهل بيت ما دخل على آل زكريا، وتكلم فيها اليهود، فتوارت مريم عنهم، واعتزلتهم فكان ما قص اللَّه تعالى عنها في سورة مريم في قوله تعالى: فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا، فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ ... [مريم ٢٢] إلى قوله: رُطَباً جَنِيًّا [مريم ٢٢] ، فجاء عن عليّ «١» عن النبيّ ﷺ ، قال: «أطعموا نساءكم حتّى الحاملات الرّطب، فإن لم يكن رطبا فتمرا، فليس من الشّجر شجرة أكرم على اللَّه من شجرة نزلت تحتها مريم بنت عمران ... «٢» » الحديث. وفيه: «أكرموا عمّتكم النّخلة فإنّها خلفت من الطّينة الّتي خلق منها آدم» . وفي سنده ضعف وانقطاع. والمشهور أنها ولدته «٣» ببيت لحم من بيت المقدس. وأخرجه النسائي من حديث أنس مرفوعا بسند لا بأس به، وله شاهد عند البيهقي من حديث شداد بن أوس، وجاء عن وهب بن منبه أنها ولدته «٤» بمصر، وجزم غيره بأنها ولدته ببيت لحم «٥» ، فخافت عليه

стр. 2379

فتوجّهت به إلى مصر، فنشأ بها حتى صار عمره اثنتي عشرة سنة. وقيل إنها لم تحض قبل الحمل به إلّا حيضة واحدة. وذكر وهب أنه لما ولد تكسّرت الأصنام في الشرق والغرب، واشتهر أمره منذ تكلّم في المهد، وظهرت على يده الخوارق. واختلف متى تكلم بعد أن قال في المهد ما قال؟ ففي تفسير مقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس: لم يتكلم بعد حتى بلغ ما يبلغ الأطفال الكلام، فنطق بالحكمة. وذكر أبو حذيفة البخاريّ في «المبتدإ» ، وهو واهي الحديث، من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد، ومن طريق مكحول، عن أبي هريرة «١» ، قال: أول ما نطق لسان عيسى به بعد كلامه في المهد أنه مجّد اللَّه تمجيدا لم تسمع الآذان مثله، وكان كلامه في المهد، وهو ابن أربعين يوما. وذكر السّدّيّ بأسانيد عن مشايخه في حديث ذكره أنّ ملكا من ملوك بني إسرائيل مات وحمل على سريره، فجاء عيسى، فدعا اللَّه فأحياه. وأخرج أبو داود في كتاب «القدر» ، من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: لقي عيسى إبليس، فقال: أما علمت أنه لن يصيبك إلا ما كتب لك؟ قال: نعم. قال: فارق بذروة هذا الجبل فتردّى منه، فانظر تعيش أو لا، قال عيسى: أما علمت أنّ اللَّه قال: لا يجربني عبدي، فإني أفعل ما شئت؟ لفظ طاوس. وفي رواية الزهري: فقال عيسى إن العبد لا يبتلي ربّه، لكن اللَّه يبتلي عبده. وأخرجه من طريق خليد «٢» بن زيد، عن طاوس. وأخرجه ابن أبي الدنيا من وجه آخر نحوه. ونشأ عيسى زاهدا في الدنيا لم يتخذ بيتا ولا زوجة، وكان يسبح في الأرض، ويتقوّت بما يخرج منها، ولا يدّخر شيئا، وكان يخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون، كما قال اللَّه تعالى، ويحيى الموتى، ويخلق الطير، فقيل هو الخفاش. قيل: كان لا يعيش إلّا يوما واحدا. وقال وهب: كان يطير بحيث يغيب عن الأعين، فيقع ميتا ليتميز خلق اللَّه من فعل غيره.

стр. 2380

وقال الثّعلبيّ: إنما خص الخفّاش، لأنه [يجتمع فيه] «١» الطير والدابة، فله ثدي وأسنان، ويحيض ويلد ويطير. واتفق أنّ عصر عيسى كان فيه أعيان الأطباء، فكان من معجزاته الإتيان «٢» بما لا قدرة لهم عليه، وهو إبراء الأكمه والأبرص. ونزلت عليه المائدة، وأرسل إلى بني إسرائيل، وعلم التوراة، وأنزل عليه الإنجيل، فكان يقرؤهما ويدعو إليهما، فكذّبه «٣» اليهود، وصدّقه الحواريّون، فكانوا أنصاره وأعوانه، وأرسلهم إلى من بعث إليه يدعونهم إلى التوحيد. ثم إن اليهود تمالئوا على قتله، فألقى اللَّه شبهه على واحد من أتباعه، ورفعه اللَّه، فأخذوا ذلك الرجل فقتلوه وصلبوه، وظنوا أنهم قتلوا عيسى، فأكذبهم اللَّه في ذلك. وثبت «في الصّحيحين» ، عن ابن عمر- أن النبيّ ﷺ وصف عيسى، فقال: «ربعة آدم، كأنّما خرج من ديماس، أي حمام» . وفي لفظ: «آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرّجال» . وفي لفظ: سبط الشعر. وفي البخاريّ، من حديث ابن عباس رفعه: «رأيت ليلة أسري بي ... » فذكر الحديث. وفيه: «ورأيت عيسى أحمر ربعة سبطا» . ومن حديث أبي هريرة مثله. وعند أحمد من طريق عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة- رفعه: «ينزل عيسى ويكسر «٤» الصّليب ... » الحديث. وفيه: «وتعطّل الملل كلّها، فلا يبقى إلّا الإسلام، ويقع الأمن في الأرض» . وفي «الصّحيحين» عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، قال: «والّذي نفسي بيده يوشك أن ينزل عليكم عيسى ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصّليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال ... » «٥» الحديث. وفي صحيح مسلم عنه أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ينزل عيسى ابن مريم على المنارة

стр. 2381

البيضاء شرقي دمشق» . وفيهما عنه: «ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدّجّال» . «١» وقال النووي في ترجمته في تهذيب الأسماء: إذا نزل عيسى كان مقررا للشريعة المحمدية، لا رسولا إلى هذه الأمة، ويصلّي وراء إمام هذه الأمة تكرمة من اللَّه لها من أجل نبيها. وفي الصحيح: كيف إذا نزل عيسى ابن مريم وإمامكم منكم؟ قال: وقد جاء أنه يتزوج بعد نزوله ويولد له، ويدفن عند النبيّ ﷺ . انتهى. واختلف في مدة إقامته في الأرض بعد أن ينزل آخر الزمان، فقيل سبع سنين. وقيل أربعين. وقيل غير ذلك. وقد وقع عند أحمد من حديث أبي هريرة بسند صحيح رفعه أنه يلبث في الأرض مدة أربعين سنة. واختلف في عمره في الدنيا منذ ولد إلى أن رفع، فقيل ثلاث وثمانون سنة، وهذا أشهر. وقيل أربع وثمانون، وفي مرسل سعيد بن المسيب أنه عاش ثمانين، ذكره من رواية علي بن زيد، عنه، وهو ضعيف. وفي مستدرك الحاكم عن فاطمة ﵂ أنّ النبي ﷺ أخبرها أنّ عيسى عاش مائة وعشرين سنة في حديث ذكره. وأخرج النسائيّ وابن ماجة من طريق الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما أراد اللَّه أن يرفع عيسى خرج على أصحابه، وفي البيت اثنا عشر رجلا. فقال: إن منكم من يكفر بي بعد أن آمن ... ثم قال: أيّكم يلقى عليه شبهي فيقتل مكاني، فيكون رفيقي في الجنة؟ فقام شاب- أحدثهم سنّا، فقال: أنا، قال: اجلس، ثم عاد فعاد، فقال: اجلس، ثم عاد فعاد الثالثة، فقال: أنت هو، فألقى عليه شبهه، وأخذ الشابّ فصلب بعد أن رفع عيسى إلى السماء من البيت، وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشّاب، وهذا أصحّ «٢» مما حكاه الفراء أنّ رأس الجالوت، وهو كبير اليهود، هاجم البيت الّذي فيه عيسى، فألقى اللَّه عيسى عليه، ورفع عيسى، فخرج على اليهود والسيف في يده مشهور، فقال: لم أجد عيسى فرأوا شبهه عليه، فقالوا: أنت عيسى، فأخذوه وقتلوه وصلبوه. ٦١٦٥- العيص بن ضمرة: تقدم في ضمرة بن العيص. ٦١٦٦- عيينة بن حصن: بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة» ، بالجيم، مصغرا،

стр. 2382

ابن لوذان بن ثعلبة بن عدي فزارة الفزاري، أبو مالك. يقال: كان اسمه حذيفة فلقب عيينة، لأنه كان أصابته شجّة فجحظت عيناه. قال ابن السّكن: له صحبة. وكان من المؤلفة، ولم يصح له رواية. أسلم قبل الفتح، وشهدها، وشهد حنينا، والطائف، وبعثه النبيّ ﷺ لبني تميم فسبى بعض بني العنبر، ثم كان ممن ارتدّ في عهد أبي بكر، ومال إلى طلحة، فبايعه، ثم عاد إلى الإسلام. وكان فيه جفاء سكّان البوادي، قال إبراهيم النخعي: جاء عيينة بن حصن إلى النبيّ ﷺ ، وعنده عائشة، فقال: من هذه، وذلك قبل أن ينزل الحجاب، فقال: «هذه عائشة» ، فقال: ألا أنزل لك عن أمّ البنين! فغضبت عائشة، وقالت: من هذا؟ فقال النبيّ ﷺ : «هذا الأحمق المطاع» - يعني في قومه. رواه سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش عنه، مرسلا، ورجاله ثقات. وأخرجه الطّبرانيّ موصولا من وجه آخر، عن جرير- أن عيينة «١» بن حصن دخل على النبيّ ﷺ فقال- وعنده عائشة: من هذه الجالسة إلى جانبك؟ قال: «عائشة» . قال: أفلا أنزل لك عن خير منها- يعني امرأته؟ فقال له النبيّ ﷺ : «اخرج فاستأذن» . فقال: إنها يمين عليّ ألّا أستأذن على مضري. فقالت عائشة: من هذا؟ فذكره. ومن طريق أبي بكر بن عيّاش، عن الأعمش، عن أبي وائل: سمعت عيينة بن حصن يقول لعبد اللَّه بن مسعود: أنا ابن الأشياخ الشّمّ. فقال له عبد اللَّه: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. وأخرج ابن السّكن في ترجمته، من طريق عبد اللَّه بن المبارك، عن سعيد بن يزيد، عن الحارث بن يزيد، عن عيينة بن حصن، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «إنّ موسى ﵇ آجر نفسه بعفّة فرجه وشبع بطنه ... » «٢» الحديث. وأخرجه قاسم بن ثابت في الدلائل من هذا الوجه.

стр. 2383

وذكر أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «الوصايا» أنّ حصن بن حذيفة أوصى ولده عند موته، وكانوا عشرة، قال: وكان سبب موته أن كرز بن عامر العقيلي طعنه، فاشتدّ مرضه، فقال لهم: الموت أروح مما أنا فيه، فأيّكم يطيعني؟ قالوا: كلنا، فبدأ بالأكبر، فقال: خذ سيفي هذا فضعه على صدري، ثم اتكئ عليه حتى يخرج من ظهري، فقال: يا أبتاه، هل يقتل الرجل أباه! فعرض ذلك عليهم واحدا وأحدا، فأبوا إلا عيينة، فقال له: يا أبت، أليس لك فيما تأمرني به راحة وهوى، ولك فيه مني طاعة؟ قال: بلى، قال: فمرني كيف أصنع؟ قال: ألق السيف يا بني، فإنّي أردت أن أبلوكم فأعرف أطوعكم لي في حياتي، فهو أطوع لي بعد موتي، فاذهب، أنت سيد ولدي من بعدي، ولك رياستي، فجمع بني بدر فأعلمهم ذلك، فقام عيينة بالرياسة بعد أبيه، وقتل كرزا. وهكذا ذكر الزبير في الموفقيات. وفي صحيح البخاريّ أن عيينة قال لابن أخيه الحرّ «١» بن قيس: استأذن لي على عمر، فدخل عليه فقال: ما تعطي الجزل، ولا تقسم بالعدل. فغضب، وقاله له الحر «٢» بن قيس: إن اللَّه يقول: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [الأعراف ١٩٩] ، فتركه بهذا الحديث أو نحوه. وذكر ابن عبد البر أن عثمان تزوّج بنته فدخل عليه عيينة يوما فأغلظ له، فقال له عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه. وقال البخاريّ في «التّاريخ الصّغير» : حدثنا محمد بن العلاء. وقال المحامليّ في أماليه: حدثنا هارون بن عبد اللَّه، واللفظ له، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن حميد «٣» المحاربي، حدثنا حجاج بن دينار، عن أبي عثمان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو، قال: جاء الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق ﵁، فقال: يا خليفة رسول اللَّه، إنّ عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة، فإن رأيت أن تقطعناها؟ فأجابهما، وكتب لهما، وأشهد القوم وعمر ليس فيهم، فانطلقا إلى عمر ليشهداه فيه، فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه، فتذمّرا له وقالا له مقالة سيئة، فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان يتألّفكما، والإسلام يومئذ قليل، إن اللَّه قد أعزّ الإسلام، اذهبا فاجهدا عليّ جهدكما، لا رعى اللَّه عليكما إن رعيتما، فأقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران، فقالا: ما ندري واللَّه، أنت الخليفة أو عمر؟ فقال: بل هو لو كان شاء، فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي

стр. 2384

بكر، فقال: أخبرني عن هذا الّذي أقطعتهما، أرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة. قال: فما حملك على أن تخص بها هذين؟ قال: استشرت الذين حولي، فأشاروا عليّ بذلك، وقد قلت لك: إنك أقوى على هذا مني فغلبتني. وقرأت في كتاب «الأمّ» «١» للشّافعيّ في باب من «كتاب الزكاة» أنّ عمر قتل عيينة بن حصن على الردّة، ولم أر من ذكر ذلك غيره، فإن كان محفوظا فلا يذكر عيينة في الصحابة، لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله، فبادر إلى الإسلام، فترك، فعاش إلى خلافة عثمان. واللَّه أعلم. ٦١٦٧- عيينة بن عائشة المزّي «٢» : ذكره ابن ماكولا، ونقل عن ابن معدان أنّ له صحبة، وأنه شهد مؤتة ومن بعدها. استدركه ابن الأثير، وسيأتي له ذكر في ترجمة ولده كعب بن عيينة، إن شاء اللَّه تعالى. [وبه تمّ] «٣» حرف العين من القسم الأول، وقد فرغت منه في تاسع عشر شوال سنة أربع وأربعين وثمانمائة [من الهجرة الشريفة] «٤» .

стр. 2385

[المجلد الخامس] [تتمة من حرف العين] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ القسم الثاني من حرف العين في معرفة من لم يره ﵌، ولم يرد أنه سمع منه ﵌ لصغره العين بعدها الألف ٦١٦٨ ز- عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي: تقدّم نسبه في ترجمة عروة، وهذا هو والد داود بن عاصم بن عروة. وكان وفاة عروة في أواخر حياة النّبي ﵌ في سنة تسع من الهجرة قبل أن يسلم قومه من ثقيف، كما مضى في ترجمته. ٦١٦٩- عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي «١» : أمّه جميلة «٢» بنت ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري.
следующие страницы →