← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال الذّهبيّ: أكثر آبائه لا ذكر لهم في تاريخ ولا في أسماء الرجال. وقد سقط من هذا الإسناد الليث والد أسد، وقد أثبته الخطيب في تاريخه لما ترجم عبد العزيز. قلت: ولكنه لم يقع عنده ذكر الهيثم، وقاله شيخ شيوخنا الحافظ العلائي في الوشي المعلم. باب الألف بعدها لام ٢٤٥- الأشر: - بفتح الهمزة وتخفيف [ (١) ] اللام- أحد ما قيل في اسم أبي ثعلبة [الخشنيّ] [ (٢) ] ٢٤٦- الياس نبي اللَّه ﵇ . سيأتي في ترجمة الخضر أشياء من خبره، ويلزم من ذكر الخضر في الصحابة أن نذكره. ومن أغرب ما روي فيه أنه هو الخضر، فأخرج ابن مردويه في تفسير سورة الأنعام، من طريق هشام بن عبيد اللَّه الرازيّ، عن إبراهيم بن أبي جزي، عن ابن أبي نجيح، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن ابن عباس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «الخضر هو الياس» . أخرجه عن طاهر بن أحمد بن حمدان، عن محمد بن جعفر الأشناني، عن محمد بن يوسف الفراء، عن هشام. باب الألف بعدها ميم ٢٤٧- أماناه: - بالنون- ابن قيس بن [ (٣) ] شيبان بن العاتك بن معاوية الأكرمين الكنديّ. ذكر ابن سعد عن ابن الكلبي أنه وفد إلى النبي ﷺ ، وكان قد عاش دهرا، وله يقول عوضة [ (٤) ] من بني براء الشاعر النخعي: ألا ليتني عمّرت يا أمّ مالك ... كعمر أماناه بن قيس بن شيبان لقد عاش حتّى قيل ليس بميّت ... وأفنى فئاما من كهول وشبّان [ (٥) ] [الطويل] [ويقال: إنه عاش ثلاثمائة وعشرين سنة] [ (٦) ] وذكره أيضا الطبري، وابن شاهين في الصحابة، وابن فتحون في الذيل، وابنه يزيد أسلم معه، ثم ارتد فقتل في خلافة أبي بكر. ٢٤٨- أمد بن أبد الحضرميّ [ (٧) ] . قال الطبرانيّ: حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو

стр. 247

عبيد القاسم، حدثنا أبو عبيدة معمر، حدثني أخي يزيد بن المثنى، عن سلمة بن سعيد، قال: كنا عند معاوية، فقال: وددت أن عندنا من يحدثنا عما مضى من الزمن، هل يشبه ما نحن فيه اليوم؟ فقيل له: بحضر موت رجل قد أتت عليه ثلاثمائة سنة، فأرسل إليه معاوية، فأتى به، فلما دخل عليه أجلسه، ثم قال: ما اسمك؟ قال: أمد بن أبد، فذكر قصة طويلة، وفيها: فهل رأيت محمدا؟ قال: ألا قلت رسول اللَّه! نعم رأيته، قال: فصفه لي، قال: رأيته- بأبي وأمي- فما رأيت قبله ولا بعده مثله، أخرجه أبو موسى في الذيل. وفي الإسناد إرسال ظاهر. وفي القصة نكارة من جهة أنه وقع فيها أنه رأى الظعينة تخرج من الشام إلى مكة لا تحتاج إلى طعام ولا إلى شراب، تأكل من الثمار، وتشرب من العيون. وهذا باطل. وذكر أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب المعمرين عن أبي عامر، عن رجل من أهل البصرة، قال: وحدث به أبو الجنيد الضرير، عن أشياخه، قالوا: قال معاوية: إنّي لأحبّ أن ألقي رجلا قد أتى عليه سن يخبرنا عما رأى، فذكر القصة، وليس فيها تلك الزيادة المنكرة، بل فيها أنه رأى هاشم بن عبد مناف، وأمية بن عبد شمس، وأنه قال له: ما كان صنعتك؟ قال: كنت تاجرا قال: فما بلغت تجارتك؟ قال: كنت لا أشتري غبنا، ولا أردّ ربحا. وإن معاوية قال له: سلني، قال: أسألك أن تردّ عليّ شبابي. قال: ليس ذاك بيدي. قال: فاسألك أن تدخلني الجنة، قال: ليس ذاك بيدي. قال: لا أرى بيدك شيئا من الدنيا والآخرة، فردّني من حيث جئت بي. قال: أما هذه فنعم. ٢٤٩- امرؤ القيس بن الأصبغ الكلبيّ [ (١) ] . كان زعيم قومه، وبعثه النبي ﷺ عاملا على كلب في حين إرساله إلى قضاعة، ذكره ابن عبد البر، قال: أظنه خال أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. انتهى. وقال سيف في «الفتوح» : لما مات رسول اللَّه ﷺ كانت عمّاله على قضاعة من كلب امرأ القيس بن الأصبغ الكلبي من بني عبد اللَّه فلم يرتد وذكره في مواضع أخر من كتابه. ٢٥٠- امرؤ القيس بن عابس بن المنذر [ (٢) ] بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية الأكرمين الكنديّ. قال البغويّ [ما نصه] [ (٣) ] : في كتاب البخاريّ في تسمية من روى عن النبي ﷺ : امرؤ القيس بن عابس سكن الكوفة.

стр. 248

وروى النّسائيّ، وأحمد، والبغويّ، من طريق رجاء بن حيوة، عن عدي بن عميرة، قال: كان بين امرئ القيس ورجل من حضرموت خصومة، فارتفعا إلى النبي ﷺ ، فقال للحضرمي: بيّنتك وإلا فيمينه. فقال: يا رسول اللَّه إن خلف ذهب بأرضي. فقال: «من حلف على يمين كاذبة يقتطع بها حقّ أخيه لقي اللَّه وهو عليه غضبان» . فقال امرؤ القيس: يا رسول اللَّه، فما لمن تركها وهو [ (١) ] يعلم أنه محق؟ قال: «الجنّة» . قال: فإنّي أشهدك أني قد تركتها، إسناده صحيح. وسيأتي الحديث في ترجمة ربيعة بن عيدان من وجه آخر، وأنه هو المخاصم. وعيدان بفتح العين بعدها ياء تحتانية. وقال سيف بن عمر في «الفتوح» : كان امرؤ القيس يوم «اليرموك» على كردوس. وذكر المرزبانيّ أنه كان ممن حضر حصار حصن النّجير، فلما أخرج المرتدون ليقتلوا وثب على عمه ليقتله، فقال له عمه: ويحك! أتقتلني وأنا عمّك! قال: أنت عمّي، واللَّه ربي، فقتله. وقال ابن السّكن: كان ممن ثبت على الإسلام، وأنكر على الأشعث ارتداده، وأنشد له ابن إسحاق شعرا يحرّض فيه قومه على الثّبات على الإسلام، ومن شعره: قف بالدّيار وقوف حابس ... وتأنّ أنّة غير آيس لعبت بهنّ العاصفا ... ت الرّائحات من الرّوامس [مجزوء الكامل] يقول فيها: يا ربّ باكية عليّ ... ومنشد لي في المجالس لا تعجبوا أن تسمعوا ... هلك امرؤ القيس بن عابس [ (٢) ] [مجزوء الكامل] وكتب إلى أبي بكر في الردة: ألا بلّغ أبا بكر رسولا ... وبلّغها جميع المسلمينا فليس مجاورا بيتي بيوتا ... بما قال النّبيّ مكذّبينا [ (٣) ] [الوافر]

стр. 249

وجد أبيه امرؤ القيس بن السّمط كان يقال له ابن تملك- بمثناة فوقانية، وهي أمه. وقد ذكره امرؤ القيس الشاعر في قصيدته الرائية، فقال امرؤ القيس ابن تملك- نسبه لأمه. قال [ (١) ] ابن الكلبيّ: ومن رهطه رجاء بن حيوة التابعي الشهير صاحب عمر بن عبد العزيز، وهو رجاء بن حيوة بن جندل بن الأحنف بن السّمط، ولأبيه إدراك، ولم يصرحوا بصحبته، فكأنه لم يفد في عهد النبي ﷺ . ٢٥١- امرؤ القيس [ (٢) ] بن الفاخر بن الطماح [ (٣) ] الخولانيّ، أبو شرحبيل. شهد فتح مصر، وله ذكر في الصحابة، قال ابن مندة: قاله لي أبو سعيد بن يونس. قلت: لم أر في تاريخ ابن يونس التصريح بأنه من الصحابة. ٢٥٢ ز- أمية بن أسعد بن عبد اللَّه الخزاعي. تقدم ذكر أبيه، وأما هو فذكر أحمد بن سيار المروزي في تاريخ مرو في أسماء النقباء لبني العباس، قال: فأما السبعة الذين من العرب فمنهم: أبو محمد سليمان بن كثير بن أمية بن أسعد بن عبد اللَّه الخزاعيّ من أهل المدينة، من ربع حرثان، وأمية جده كان أحد السبعين الذين بايعوا رسول اللَّه ﷺ تحت الشّجرة. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن مندة، عن القاسم [ (٤) ] بن القاسم السيّاريّ، عن جده أحمد بن سيار، ومثله سواء، ذكره محمد بن حمدويه في تاريخ مرو، ولكنه قال: أمية بن سعد- بغير ألف، وهو خطأ. وخبط أبو زكريا بن مندة في ترجمته خبطا آخر ذكرناه في القسم الأخير. ٣٥٣- أمية بن الأسكر [ (٥) ] - بالسين المهملة فيما صوبه الجيّاني- وضبطه ابن عبد البر بالمعجمة- ابن عبد اللَّه بن زهرة بن زبينة بن جندع بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الكناني الليثي الجندعيّ. كان يسكن الطائف، وقد تقدم ذكر ابنه أبي. قال أبو الفرج الأصبهانيّ: قال أبو عمرو الشّيبانيّ: هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر.

стр. 250

فقال أبوه فيه شعرا، فأمره النبي ﷺ بصلة أبيه وملازمة طاعته. قال أبو الفرج: هذا خطأ من أبي [ (١) ] عمرو، وإنما أمره بذلك عمر لما غزا الفرس في خلافة عمر، ثم نقل عن ابن المدائني، عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، قال: لما هاجر كلاب بن أمية بن الأسكر إلى المدينة في خلافة عمر أقام بها مدة، ثم لقي طلحة والزّبير فسألهما: أيّ الأعمال أفضل؟ قالا: الجهاد في سبيل اللَّه، فسأل عمر فأغزاه. وكان أبوه قد كبر وضعف، فلما طالت غيبة كلاب قال أبوه: لمن شيخان قد نشدا كلابا ... كتاب اللَّه لو قبل الكتابا أناديه فيعرض في إباء ... فلا وأبى كلاب ما أصابا وإنّك والتماس الأجر بعدي ... كباغي الماء يتّبع السّرابا [الوافر] ثم أنشد عمر أبياتا يشكو فيها شدّة شوقه إليه، فبكى وأمر بردّه إليه. وقال إبراهيم الحربيّ في «غريب الحديث» له: حدثنا ابن الجنيد، حدثنا ابن أبي الزنّاد، عن أبيه، عن [ (٢) ] الثقة- أن عمر رد رجلا على أبيه كان في الغزو، فكان أبوه يبكي عليه ويقول: أبرّا بعد ضيعة والديه ... فلا وأبى كلاب ما أصابا [الوافر] فقال عمر: أجل وأبي كلاب ما أصابا، وقال الفاكهيّ في «أخبار مكة» : حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن أبي سعيد [ (٣) ] الأعور- أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم عليه قادم سأله عن الناس، فقدم قادم فسأله من أين؟ قال: من الطّائف، قال: فمه؟ قال: رأيت بها شيخا يقول: تركت أباك مرعشة يداه ... وأمّك ما تسيغ لها شرابا إذا نعب الحمام ببطن وجّ ... على بيضاته ذكرا كلابا [ (٤) ] [الوافر] قال: ومن كلاب؟ قال: ابن الشيخ، كان غازيا، قال: فكتب عمر فيه فأقفله. وروى عليّ بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أدرك أمية بن الأسكر

стр. 251

الإسلام وهو شيخ كبير، وكان شريفا في قومه، وكان له ابنان ففرّا منه، وكان أحدهما يسمّى كلابا، فبكاهما بأشعار، فردهما عليه عمر بن الخطاب، وحلف عليهما ألا يفارقاه حتى يموت. [وروى الدّولابيّ في «الكنى» - من طريق أبي سعد عبد اللَّه بن عبد الرحمن الجمحيّ، عن الزّهريّ، قال: مررت بعروة وهو جالس في سقيفة، فقال: هل لك في حديث غريب؟ إن أمية بن الأسكر الجندعي خرف، وقد هاجر ابنان له مع سعد بن أبي وقاص، فقال أمية في شعره: أتاه مهاجران فربّخاه ... عباد اللَّه قد عقّا وخابا [الوافر] تركت أباك ... البيت. وفيها: أناديه فولّاني قفاه ... فلا وأبى كلاب ما أصابا [الوافر] وروى الزّبير في «الموفقيّات» هذه القصة بطولها] [ (١) ] . ولأمية بن الأسكر خبر في حرب الفجار، ذكره ابن إسحاق في السّيرة الكبرى، قال: فقال ابن أبي أسماء بن الضريبة: نحن كنّا الملوك من أهل نجد ... وحماة الدّيار عند الذّمار وضربنا به كنانة ضربا ... حالفوا بعده سوام العشار [الخفيف] قال: فأجابه أمية بن الأسكر: أبلغا حمّة الضّريبة أنّا ... قد قتلنا سراتكم في الفجار وسقيناكم المنيّة صرفا ... وذهبنا بالنّهب والأبكار [الخفيف] وأنشد له محمّد بن حبيب، عن أبي عبيدة، شعرا آخر في حرب الفجار قاله في وهب ابن معتب الثقفي: المرء وهب وهب آل معتّب ... ملّ الغواة وأنت لمّا تملل

стр. 252

يسعى توقّدها بحرك وقودها ... وإذا تهيّأ صلح قومك تأتلي [الكامل] لكنه قال فيه أمية بن حرثان بن الأسكر. وروى قصته أيضا أسلم بن سهل في تاريخ واسط، من طريق شبيب بن شيبة بن عبد اللَّه بن الأهتم التميميّ، عن أبيه، قال: كان رجل له أبوان شيخان كبيران ... فذكر القصة وفيها الشعر. وقال المدائنيّ، عن أبي عمرو بن العلاء: عمّر أمية طويلا حتى خرف. وقال أبو حاتم السّجستانيّ في كتاب «المعمّرين» : عاش أمية بن الأسكر دهرا طويلا، وقال يتشوق إلى ابنه كلاب: أعاذل قد عذلت بغير علم ... وما يدريك ويحك ما ألاقي فإمّا كنت عاذلتي فردّي ... كلابا إذا توجه للعراق سأستعدي على الفاروق ربّا ... له رفع الحجيج إلى بساق إن الفاروق لم يردد كلابا ... إلى شيخين هامهما زواقي [الوافر] فبلغ عمر شعره، فكتب إلى سعد يأمره بإقفال كلاب، فلما قدم أرسل عمر إلى أمية، فقال له: أيّ شيء أحب إليك؟ قال: النظر إلى ابني كلاب، فدعاه له، فلما رآه اعتنقه وبكى بكاء شديدا، فبكى عمر، وقال: يا كلاب، الزم أباك وأمك ما بقيا. قلت: إنما لم أؤخره إلى المخضرمين لقول أبي عمرو الشيبانيّ الّذي صدّرنا به، فإنه ليس في بقية الأخبار ما ينفيه، فهو على الاحتمال، ولا سيما من رجل كناني من جيران قريش. وسيأتي خبر كلاب في الكاف. وذكر ابن الكلبيّ أن اسم الابن الآخر أبيّ بن أمية. ٢٥٤ ز- أمية بن أمية الذبيانيّ: ذكره خليفة بن خياط في الصحابة، واستدركه ابن فتحون. ٢٥٥- أميّة بن ثعلبة [ (١) ] . قال الأشيري: له حديثان في المسند الّذي جمعه محمد بن أحمد بن مفرج الأندلسي، من حديث قاسم بن أصبغ. وقال الذّهبيّ في «التّجريد» : لعله

стр. 253

الّذي ذكر ابن إسحاق وفادته- يعني الّذي بعده. ٢٥٦- أمية بن ضفارة [ (١) ] من بني الضّبيب. ذكر ابن إسحاق في المغازي أنه قدم مع رفاعة بن زيد الجذامي في وفد جذام على رسول اللَّه ﷺ استدركه ابن فتحون وغيره. ٢٥٧- أمية بن أبي عبيدة: [ (٢) ] بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظليّ، حليف بني نوفل، والد يعلى بن أمية الّذي يقال له يعلى بن منية [ (٣) ]- ويعلى: صحابي مشهور. روى النّسائيّ من طريق عمرو بن الحارث، عن الزهريّ- أن عمرو بن عبد الرحمن ابن أخي يعلى بن أمية حدثه أن أباه أخبره أن يعلى بن أمية قال: جئت بأبي إلى رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح، فقلت: يا رسول اللَّه، بايع أبي على الهجرة، فقال: «لا هجرة بعد الفتح» . ورواه ابن أبي عاصم، عن أبي الربيع، عن فليح، عن الزهري، عن عمرو بن عبد الرحمن بن يعلى، عن أبيه عن يعلى- نحوه. قال ابن مندة: ورواه عقيل، عن الزّهريّ نحوه، إلا أنه قال: عمرو بن عبد اللَّه. قلت: قد أخرجه النّسائيّ من طريق عقيل، فقال: عمرو بن عبد الرحمن. ورواه ابن مندة من طريق عبيد اللَّه بن أبي زياد القداح عن أمه بنت يعلى بن أمية عن ابنها فذكر نحوه، وزاد «ولا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية» رواه ابن عيينة [ (٤) ] ، عن داود بن سابور، عن مجاهد، عن يعلى، وهذه أسانيد يقوّي بعضها بعضا. ٢٥٨- أميّة بن عوف الكناني ، أبو ثمامة. يأتي في جنادة في حرف الجيم. ٢٥٩- أميّة بن لوذان [ (٥) ] بن سالم بن مالك- وقيل ثابت بن هزال بن عمرو بن قربوس بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاريّ الخزرجيّ. ذكره ابن إسحاق، وعروة، وموسى بن عقبة، فيمن شهد بدرا، وساق نسبه أبو نعيم من طريق سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق. وقال ابن مندة: لا يعرف له حديث.

стр. 254

٢٦٠- أميّة بن مخشيّ الخزاعي [ (١) ] ويقال الأزدي، صحب النبيّ ﷺ ثم سكن البصرة وأعقب بها، قاله ابن سعد. وقال البخاريّ، وابن السّكن: له صحبة، وحديث واحد. روى أبو داود والنّسائيّ وأحمد والحاكم، من طريق جابر بن صبح [ (٢) ] ، قال: حدثني المثنى بن عبد الرحمن- وكان إذا أكل سمّى، فإذا صار في آخر لقمة قال: بسم اللَّه أوّله وآخره، فقلت له في ذلك، فقال: إنّ جدّى أمية بن مخشيّ حدثني- وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أن رجلا كان يأكل ... فذكر قصته. قال الدّار الدّارقطنيّ في «الأفراد» : تفرد به جابر بن صبح [ (٣) ] . وقال البغوي: لا أعلم أميّة روى إلا هذا الحديث. باب الألف بعدها نون ٢٦١- أنجشة الأسود الحادي [ (٤) ] . كان حسن الصوت بالحداء. وقال البلاذريّ: كان حبشيا، يكنى أبا مارية، روى أبو داود الطّيالسيّ في مسندة، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال، فإذا أعنقت الإبل قال النبيّ ﷺ : يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير. ورواه الشيخان مختصرا. من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، ومن طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس. ورواه مسلم، من طريق سليمان بن طرخان التيمي، عن أنس، قال: كان للنّبيّ ﷺ حاد يقال له أنجشة، فقال له النبي ﷺ : «رويدا سوقك بالقوارير» . قال ابن مندة: هو مشهور عن سليمان، ومن طريق أبي قلابة، عن أنس. كان رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره وغلام أسود يقال له أنجشة يحدو. ومن طريق قتادة، عن أنس: كان لرسول اللَّه ﷺ حاد حسن الصوت.

стр. 255

وروى النّسائيّ، من طريق زهير، عن سليمان التيمي، عن أنس، عن أمه: أنها كانت مع نساء النبي ﷺ وسوّاق يسوق بهنّ، فذكره. ووقع في حديث واثلة بن الأسقع أن أنجشة كان من المخنثين في عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأخرج الطبراني بسند ليّن من طريق عنبسة بن سعيد، عن حماد مولى بني أمية، عن جناح، عن واثلة بن الأسقع، قال: لعن رسول اللَّه ﷺ المخنثين، وقال: «أخرجوهم من بيوتكم» . وأخرج النبي ﷺ أنجشة، وأخرج عمر فلانا. ٢٦٢- أنس بن أرقم بن زيد [أو يزيد- بن قيس] [ (١) ] بن النعمان بن ثعلبة بن كعب [ (٢) ] بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بأحد. وقال عبدان: لا يذكر له حديث إلا أن رسول اللَّه ﷺ شهد له بالشهادة. ٢٦٣- أنس بن أبي أنس [ (٣) ] ويقال ابن عمرو، أبو سليط البدري. ويقال أسير، مشهور بكنيته يأتي. ٢٦٤- أنس بن أوس بن عتيك [ (٤) ] بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث الأنصاري. ذكره موسى بن عقبة، عن ابن شهاب فيمن قتل يوم الخندق، قال: رماه خالد بن الوليد بسهم فقتله فاستشهد، وكان قد شهد أحدا ولم يشهد بدرا. وقال ابن إسحاق: لم يقتل من المسلمين يوم الخندق سوى ستة نفر، منهم أنس بن أوس بن عتيك. ٢٦٥- أنس بن أوس الأنصاري [ (٥) ] ، من بني عبد الأشهل. ذكره موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، فيمن استشهد يوم جسر أبي عبيدة في خلافة عمر. وذكره أبو نعيم- بعد الّذي قبله- فأصاب، وظنّ ابن فتحون أنه هو الّذي قبله فلم يصب. ٢٦٦- أنس بن الحارث [ (٦) ] بن نبيه قال ابن السكن: في حديثه نظر. وقال ابن مندة:

стр. 256

عداده في أهل الكوفة. وقال البخاريّ: أنس بن الحارث قتل مع الحسين بن علي، سمع النبيّ ﷺ ، قاله محمد عن سعيد بن عبد الملك الحرانيّ، عن عطاء بن مسلم، حدثنا أشعث بن سحيم، عن أبيه، سمعت أنس بن الحارث. ورواه البغويّ، وابن السكن وغيرهما من هذا الوجه، ومتنه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ ابني هذا- يعني الحسين- يقتل بأرض يقال لها كربلاء، [ (١) ] فمن شهد ذلك منكم فلينصره» . قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء، فقتل بها مع الحسين. قال البخاريّ: يتكلمون في سعيد- يعني رواية. وقال البغويّ: لا أعلم رواه غيره. وقال ابن السّكن، ليس يروى إلا من هذا الوجه، ولا يعرف لأنس غيره. قلت: وسيأتي ذكر أبيه الحارث بن نبيه في مكانه، ووقع في التجريد للذهبي: لا صحبة له، وحديثه مرسل. وقال المزّي: له صحبة، فوهم. انتهى. ولا يخفى وجه الرد عليه مما أسلفناه، وكيف يكون حديثه مرسلا وقد قال سمعت؟ وقد ذكره في الصحابة البغوي وابن السكن وابن شاهين والدّغولي وابن زبر، والباوردي وابن مندة وأبو نعيم وغيرهم. ٢٦٧- أنس بن زنيم الكناني [ (٢) ] : تقدم تمام نسبه في ترجمة ابن أخيه أسيد بن أبي أناس بن زنيم. ذكر ابن إسحاق في «المغازي» أن عمرو بن سالم الخزاعي خرج في أربعين راكبا يستنصرون رسول اللَّه ﷺ على قريش فأنشده: لاهمّ إنّي ناشد محمّدا ... عهد أبينا وأبيه الأتلدا [الطويل] الأبيات، ثم قال: يا رسول اللَّه، إن أنس بن زنيم هجاك، فأهدر رسول اللَّه ﷺ دمه، فبلغه ذلك، فقدم عليه معتذرا، وأنشده أبياتا مدحه بها، وكلمه فيه نوفل بن معاوية الديلي فعفا عنه. وهكذا أورد الواقدي والطبري القصة لأنس بن زنيم، وساق ابن شاهين بسند منقطع إلى حرام بن هشام بن خالد الكعبي عن أبيه قال: لما قدم وفد خزاعة يستنصرون

стр. 257

النبيّ ﷺ ، فذكر نحو هذه القصة، وفيها: فلما كان يوم الفتح أسلم أنس بن زنيم، وهو القائل من أبيات: تعلّم رسول اللَّه أنّك مدركي ... وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد [الطويل] وأخرجه ابن سعد، عن محمد بن عمر، حدثني حرام بن هشام بن خالد، عن أبيه نحوها، وفيها: فقال نوفل: أنت أولى بالعفو، ومن منا لم يؤذك ولم يعادك، وكنا في الجاهلية لا ندري ما نأخذ وما ندع، حتى هدانا اللَّه بك، وأنقذنا من الهلكة؟ فقال: قد عفوت عنه فقال: فداك أبي وأمي، وأول القصيدة يقول فيها: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمّد [ (١) ] ويقول فيها: ونبّي رسول اللَّه أن قد هجوته ... فلا رفّعت سوطي إليّ إذا يدي فإنّي لا عرضا خرقت ولا دما ... هرقت فذكّر عالم الحقّ واقصد سوى أنّني قد قلت يا ويح فتية ... أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد أصابهم من لم يكن لدمائهم ... كفيئا فعزت غيرتي وتلدّدي ذؤيبا وكلثوما وسلما وساعدا ... جميعا فإلّا تدمع العين تكمد على أنّ سلما ليس فيهم كمثله ... وإخوته وهل ملوك كأعبد [الطويل] وفي هذه القصيدة قوله: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أعفّ وأوفى ذمّة من محمّد قال دعبل بن عليّ في «طبقات الشّعراء» : هذا أصدق بيت قالته العرب. قلت: ولأنس بن زنيم مع عبيد اللَّه بن زياد أمير العراق أخبار أوردها أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة حارثة بن بدر الغداني، منها أنّ عبيد اللَّه بن زياد كان يحرّش بين الشعراء، فأمر حارثة أن يهجو أنس بن زنيم، فقال فيه أبياتا، منها قوله: وخبّرت عن أنس أنّه ... قليل الأمانة خوّانها [المتقارب]

стр. 258

فأجابه أنس بأبيات أولها: أتتني رسالة مستنكر ... فكان [ (١) ] جوابي غفرانها [ذكر المرزبانيّ، من طريق الوليد بن هشام الجعديّ، قال: وعد عبد اللَّه بن عامر أنس بن أبي أناس شيئا، وقد كان عوّده ذلك، فأبطأ عليه، فقام إليه منشدا: ليت شعري عن خليلي ما الّذي ... غاله في الودّ حتّى ودعه لا يكن مزنك برقا خلّبا ... إنّ خير البرق ما الغيث معه لا تهنّي بعد إذ أكرمتني ... فشديد عادة مستنزعه [الرمل] قلت: وهذا أخو أسيد بن أبي أناس لا عمّه، فلعله سمي باسمه. وأنس بن زنيم أخو سارية بن زنيم، وسيأتي سارية في مكانه] [ (٢) ] . ٢٦٨- أنس بن صرمة . يأتي في صرمة بن أنس. ٢٦٩- أنس بن ضبع [ (٣) ] بن عامر بن مجدعة بن جشم بن حارثة الأنصاريّ الحارثيّ [ (٤) ] وهو عمّ عبيد السهام بن سليم بن ضبع [ (٥) ] ، قال أبو عمر: شهد أحدا. وكذا ذكره أبو موسى، عن ابن شاهين. ٢٧٠- أنس بن ظهير [ (٦) ] أخو أسيد بن ظهير. ذكر أبو حاتم والعسكري أنه شهد أحدا. وقال البخاريّ في «تاريخه» : قال لي إبراهيم بن المنذر، حدثنا محمد بن طلحة، عن حسين بن ثابت بن أنس بن ظهير، عن أخته سعدى بنت ثابت، عن أبيها، عن جدها، قال: لما كان يوم أحد حضر رافع بن خديج، وكان النبي ﷺ استصغره، وهمّ أن يردّه، فقال عمه ظهير: يا رسول اللَّه، إن ابن أخي رجل رام، فأجازه النبي ﷺ . ورواه ابن السّكن، من طريق البخاريّ، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، وأخرجه ابن

стр. 259

مندة، عن علي بن العباس المصري، عن جعفر بن سليمان، عن إبراهيم بن المنذر كذلك، لكن قال فيه: فقال له عمي رافع بن ظهير بن رافع. وقال الطّبرانيّ في ترجمة أسيد بن ظهير: حدثنا محمد بن عبد اللَّه العدني، حدثنا عثمان بن يعقوب العثماني، حدثنا محمد بن طلحة، حدثنا بشير بن ثابت، وأخته سعدى بنت ثابت، عن أبيهما ثابت، عن جدهما أسيد بن ظهير- كذا وقع عنده، وهو خطأ في مواضع. واغتر أبو نعيم بذلك، فزعم أن ابن مندة صحّف أسيد بن ظهير فجعله أنس بن ظهير. والصّواب مع ابن مندة كما ترى إلا قوله: رافع بن ظهير، فالصواب ظهير بن رافع. واللَّه أعلم. ٢٧١- أنس بن عباس بن أنس بن عامر بن حي بن رعل بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمي ثم الرّعلي ذكر ابن سعد، عن أبي معشر، عن شيوخه، قالوا: قدم على رسول اللَّه ﷺ عام الفتح سبعمائة من بني سليم، منهم عباس بن مرداس، وأنس بن عباس بن رعل، وراشد بن عبد ربه، فأسلموا. قلت: وسيأتي ذكر أبيه أيضا. وقوله عباس بن رعل نسبه إلى جدّ جده. وذكر ابن الكلبيّ أن أنسا هذا رأس ثم قتلته خثعم، ولابنه رزين بن أنس بن عباس ذكر. وسيأتي في حرف الرّاء. فإن صح فهم ثلاثة في نسق صحابة: رزين بن أنس بن عباس. ذكر سيف في «الفتوح» أنه كان أميرا على ساقة خيل العراق، إذ صرفهم إليها أبو عبيدة بعد فتح دمشق بأمر عمر، فشهد القادسية. وذكره ابن عساكر فيمن شهد اليرموك. واستدركه ابن فتحون. وسيأتي له ذكر في ترجمة والده عباس. ٢٧٢- أنس بن عبدة بن جابر بن وهب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر القرشيّ العامريّ. ذكره الزّبير، وقال قتل ابنه عبيد اللَّه يوم الجمل. ٢٧٣- أنس بن فضالة [ (١) ] بن عدي بن حرام بن الهتيم [ (٢) ] بن ظفر الأنصاري الظفريّ. قال أبو حاتم. له صحبة. وقال البخاريّ: صحب النبي ﷺ هو وأبوه، وأتاهم زائرا في بني ظفر.

стр. 260

وقال يعقوب بن محمّد الزّهريّ، عن سفيان بن حمزة، عن عمرو بن أبي فروة، عن مشيخة أهل بيته، قالوا: قتل أنس بن فضالة يوم أحد، فأتى ابنه محمد بن أنس إلى النبي ﷺ فتصدق عليه بعذق لا يباع ولا يوهب. وذكر الواقديّ أن النبيّ ﷺ بعثه هو وأخاه مؤنّسا حين بلغه دنوّ قريش يريدون أحدا فاعترضاهم بالعقيق، فصارا معهم، ثم أتيا رسول اللَّه ﷺ فأخبراه خبرهم وعددهم ونزولهم، وشهدا معه أحدا. ٢٧٤- أنس بن قتادة [ (١) ] بن ربيعة الأنصاري. يأتي في أنيس. ٢٧٥ ز- أنس بن قتادة الباهلي [ (٢) ] - يأتي في أنيس أيضا. ٢٧٦- أنس بن قيس بن المنتفق العقيلي. قدم في وفد بني عقيل فبايع وأسلم. ذكره ابن سعد، كذا نقلته من خط شيخنا أبي حفص البلقيني في [حاشية التجريد] [ (٣) ] ، ولم أره في ابن سعد بعده. [ثم راجعته فوجدته فيه، وستأتي قصته في ترجمة مطرف بن عبد اللَّه بن الأعلم إن شاء اللَّه تعالى] [ (٤) ] . ٢٧٧- أنس بن مالك بن النضر [ (٥) ] بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن

стр. 261

غنم بن عدي بن النجار، أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول اللَّه ﷺ ، وأحد المكثرين من الرواية عنه، صحّ عنه أنه قال: قدم النبيّ ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، وأن أمه أم سليم أتت به النبي ﷺ لما قدم. فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فقبله. وأن النبيّ ﷺ كناه أبا حمزة ببقله كان يجتنبها، ومازحه النبي ﷺ ، فقال له: «يا ذا الأذنين» [ (١) ] . وقال محمّد بن عبد اللَّه الأنصاريّ. خرج أنس مع رسول اللَّه ﷺ إلى بدر وهو غلام يخدمه. أخبرني أبي، عن مولى لأنس- أنه قال لأنس: أشهدت بدرا؟ قال: وأين أغيب عن بدر، لا أمّ لك! قلت: وإنما لم يذكروه في البدريين، لأنه لم يكن في سنّ من يقاتل. وقال التّرمذيّ: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود عن أبي خلدة، قلت لأبي العالية أسمع أنس من النبيّ ﷺ ؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي ﷺ ، وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرّتين، وكان فيه ريحان ويجيء منه ريح المسك، وكانت إقامته بعد النبي ﷺ بالمدينة، ثم شهد الفتوح، ثم قطن البصرة ومات بها. قال عليّ بن المدينيّ: كان آخر الصحابة موتا بالبصرة، وقال البخاريّ: حدثنا موسى، حدثنا إسحاق بن عثمان، سألت موسى بن أنس: كم غزا أنس مع النبي ﷺ ؟ قال: ثماني غزوات. وروى ابن السّكن، من طريق صفوان بن هبيرة، عن أبيه، قال: قال لي ثابت البنانيّ: قال لي أنس بن مالك: هذه شعرة من شعر رسول اللَّه ﷺ فضعها تحت لساني قال: فوضعتها تحت لسانه، فدفن وهي تحت لسانه. وقال معتمر، عن أبيه: سمعت أنس بن مالك يقول: لم يبق أحد صلّى القبلتين غيري. قال جرير بن حازم: قلت لشعيب بن الحبحاب: متى مات أنس؟ قال: سنة تسعين. أخرجه ابن شاهين. وقال سعيد بن عفير، والهيثم بن عدي، ومعتمر بن سليمان: مات سنة إحدى

стр. 262

وتسعين. وقال ابن شاهين: حدثنا عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا معتمر بن سليمان، عن حميد مثله، وزاد: وكان عمره مائة سنة إلا سنة. قال ابن سعد، عن الواقديّ، عن عبد اللَّه بن زيد الهذلي- أنه حضر أنس بن مالك سنة اثنتين وتسعين. وقال أبو نعيم الكوفيّ: مات سنة ثلاث وتسعين. وفيها أرّخه المدائني، وخليفة، وزاد: وله مائة وثلاث سنين. وحكى ابن شاهين، عن يحيى بن بكير- أنه مات وله مائة سن وسنة، قال: وقيل مائة وسبع سنين، ورواه البغويّ، عن عمر بن شبّة، عن محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ كذلك. قال الطّبرانيّ: حدثنا جعفر الفريابيّ، حدثنا إبراهيم بن عثمان المصّيصي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام بن حسّان، عن حفصة، عن أنس، قال: قالت أم سليم: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه لأنس فقال: «اللَّهمّ أكثر ماله وولده، وبارك له فيه» . قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين، وإنّ أرضي لتثمر في السنة مرتين. وقال جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس: جاءت بي أم سليم إلى النبي ﷺ وأنا غلام، فقالت: يا رسول اللَّه، أنس ادع اللَّه له فقال النبي ﷺ : «اللَّهمّ أكثر ماله وولده وأدخله الجنّة» [ (١) ] . قال: قد رأيت اثنتين، وأنا أرجو الثالثة. وقال جعفر، أيضا، عن ثابت: كنت مع أنس، فجاء قهرمانه، فقال: يا أبا حمزة عطشت أرضنا. قال: فقام أنس متوضئا، وخرج إلى البريّة فصلّى ركعتين، ثم دعا فرأيت السّحاب تلتثم. قال: ثم مطرت حتى ملأت كل شيء. فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله، فقال: انظر أين بلغت السماء؟ فنظر فلم تعد أرضه إلا يسيرا، وذلك في الصيف. وقال عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن ثابت، قال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول اللَّه ﷺ من ابن أم سليم- يعني أنسا. وروى الطّبرانيّ في «الأوسط» ، من طريق عبيد بن عمرو الأصبحي، عن أبي هريرة،

стр. 263

أخبرني أنس بن مالك أن النبيّ ﷺ كان يشير في الصّلاة [ (١) ] ، وقال: لا نعلم روى أبو هريرة عن أنس غير هذا الحديث. وقال محمّد بن عبد اللَّه الأنصاريّ: حدثنا ابن عون، عن موسى بن أنس- أن أبا بكر لما استخلف بعث إلى أنس ليوجّهه إلى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر فاستشاره، فقال: ابعثه فإنه لبيب كاتب. قال: فبعثه، ومناقب أنس وفضائله كثيرة جدّا. ٢٧٨- أنس بن مالك الكعبي القشيري [ (٢) ] ، أبو أمية، وقيل أبو أميمة، وقيل أبو ميّة. نزل البصرة، وروى عن النبيّ ﷺ حديثا في وضع الصيام على المسافر، وله معه فيه قصّة. أخرجه أصحاب السنن وأحمد، وصححه الترمذي وغيره، ووقع فيه عند ابن ماجة أنس بن مالك- رجل من بني عبد الأشهل، وهو غلط. وفي رواية أبي داود، عن أنس بن مالك: رجل من بني عبد اللَّه بن كعب، إخوة قشير. وهذا هو الصواب. وبذلك جزم البخاري في ترجمته. وعلى هذا فهو كعبي لا قشيري، لأن قشيرا هو ابن كعب، ولكعب ابن اسمه عبد اللَّه، فهو من إخوة قشير، لا من قشير نفسه. وقد تعقب الرّشاطيّ قول ابن عبد البرّ فيه القشيريّ، ويقال الكعبيّ. وكعب أخو قشير لا من قشير، فإن كعبا والد قشير لا أخوه. واللَّه أعلم. ووقع في رواية البغويّ وابن شاهين من طريق عصام بن يحيى عن أبي قلابة عن عبيد اللَّه بن زياد، عن أبي أميمة أخي بني جعدة ... فذكر الحديث. ٢٧٩- أنس بن مخاشن . له في مسند بقيّ بن مخلد حديثان. ذكره صاحب التجريد. ٢٨٠- أنس بن مدرك بن كعب [ (٣) ] بن عمرو بن سعد بن عوف بن العتيك بن جابر بن

стр. 264

عامر بن تيم اللَّه بن مبشّر بن أكلب- بضم اللام- الخثعميّ ثم الأكلبيّ، يكنى أبا سفيان. ذكره ابن شاهين في الصحابة. ونقل عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن يزيد عن رجاله، فذكر نسبه، ثم قال: لا أعرف له حديثا. وذكره ابن الكلبيّ ونسبه، وقال: كان شاعرا، وقد رأس، ولم يقل: إن له صحبة كعادته في أمثاله، وتبعه أبو عبيد وابن جندب وابن حزم وذكره ابن فتحون في ذيل الاستيعاب عن الطبري، وقال: كان شاعرا، وقتل مع علي. وقد ذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين، قال: وكان سيد خثعم في الجاهلية وفارسها، وأدرك الإسلام فأسلم، وعاش مائة وأربعا وخمسين سنة، وقال لما بلغها: إذا ما امرؤ عاش الهنيدة سالما ... وخمسين عاما بعد ذاك وأربعا تبدّل مرّ العيش من بعد حلوه ... وأوشك أن يبلى وأن يتسعسعا رهينة قعر البيت ليس يريمه ... لقي ثاويا لا يبرح المهد مضجعا يخبّر عمّن مات حتّى كأنّما ... رأى الصّعب ذا القرنين أو راء تبّعا [ (١) ] [الطويل] وقل غيره: تزوج خالد بن الوليد بنته، فأولدها عبد الرحمن، وعبد اللَّه، والمهاجر. وقال المرزبانيّ: كان أحد فرسان خثعم في الجاهلية، ثم أسلم وأقام بالكوفة، وهو القائل: أغشى الحروب وسربالي مضاعفة ... تغشى البنان وسيفي صارم ذكر [البسيط] وأخباره في الجاهلية كثيرة، منها ما حكاه أبو عبيدة في «الدّيباج» عن المنتجع بن نبهان، قال: كان السّليك بن سلكة الشاعر المشهور يعطي عبد ملك بن مويلك الخثعميّ إتاوة من غنيمته على الحيرة [ (٢) ] ، فمرّ قافلا من غزوة له فإذا بيت من خثعم، ونفره خلوف، وفيه امرأة شابة، بضة، فسألها أين الحي؟ فقالت: خلوف، فتسنّمها، فلما فرغ وقام عنها بادرت إلى الماء، فأخبرت القوم بأمرها. فركب أنس بن مالك بن مدرك الخثعميّ، فلحقه فقتله، فقال عبد ملك: لأقتلن قاتله أو ليدينّه، فقال له أنس: واللَّه لا أديه أبدا لفجوره. وذكر له أبو الفرج الأصبهانيّ قصة طويلة مع دريد بن الصمة في الجاهليّة أيضا. وذكر

стр. 265

الزّبير بن بكّار في «النّسب» : كان عبد اللَّه بن الحارث الوادعيّ يأتي مكة كل سنة، فلقيه أنس بن مدرك الخثعميّ، فأغار عليه وسلبه، فقال في ذلك شعرا منه: وما رحلت من شرّ وجهي ناقتي ... ليحجبها من دون سيبك [ (١) ] حاجب عتا أنس بعد المقيل فصدّنا ... عن البيت إذ أعيت عليه المكاسب [الطويل] : ٢٨١- أنس بن أبي مرثد الغنوي [ (٢) ] . واسم أبي مرثد كنّاز بن الحصين. يأتي تمام نسبه في ترجمة أبيه، يكنى أبا يزيد. قال ابن مندة: كان بينه وبين أبيه في السن عشرون. روى أبو داود، والنّسائيّ، والبغويّ، والطّبرانيّ، وابن مندة- من طريق أبي توبة، عن معاوية بن سلام عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام يقول: حدثنا السّلولي- يعني أبا كبشة- أنه حدثه سهل، ابن الحنظلية أنهم ساروا مع النبي ﷺ يوم حنين، فأطنبوا السير حتى كان عشية، وحضرت صلاة الظهر ... فذكر الحديث، وفيه: فقال رسول اللَّه ﷺ : «من يحرسنا اللّيلة؟» فقال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول اللَّه. وفي آخر الحديث: فقال رسول اللَّه ﷺ : «هل نزلت اللّيلة؟» قال: لا، إلا مصلّيا أو قاضي حاجة فقال: «قد أوجبت، فلا عليك ألّا تعمل بعدها» [ (٣) ] . إسناده على شرط الصحيح. وذكر ابن حبّان وابن عبد البرّ أنه يسمّى أنيسا. وفرّق البغويّ بين أنس بن أبي مرثد وأنيس بن أبي مرثد. وفرق ابن شاهين بين أنس بن أبي مرثد الغنوي وأنيس بن مرثد بن أبي مرثد، فقال في ترجمة أنيس: قال ابن سعد: هو كان عين النبي ﷺ بأوطاس، ويكنى أبا يزيد. ومات سنة عشرين، وكان بينه وبين أبيه إحدى وعشرون سنة، وهذا كله وصف

стр. 266

أنس بن أبي مرثد كما مضى. واللَّه أعلم. وقد أوضح البخاريّ ذلك، فقال: أنس بن أبي مرثد، ويقال أنيس بن أبي مرثد. ٢٨٢- أنس بن معاذ [ (١) ] بن أنس بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النّجار الأنصاريّ. ذكره موسى بن عقبة، وابن إسحاق، والواقدي- فيمن شهد بدرا. وذكره أبو الأسود، عن عروة، لكنه قال: أنيس- بالتصغير. وقال عبد اللَّه بن محمّد بن عمارة: قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما الواقديّ فذكر أنه مات في خلافة عثمان. ٢٨٣- أنس بن النضر: [ (٢) ] بن ضمضم الأنصاريّ الخزرجي، عمّ أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ . تقدم تمام نسبه في ترجمة أنس بن مالك. وروى البخاريّ، من طريق حميد، عن أنس: أن عمه أنس بن النضر غاب عن قتال بدر، فقال: يا رسول اللَّه، غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين، واللَّه لئن أشهدني اللَّه قتال المشركين ليرينّ اللَّه ما أصنع فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون، فقال: اللَّهمّ إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء- يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء- يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، هذه الجنّة وربّ أنس، إني أجد ريحها دون أحد. قال سعد: فما استطعت ما صنع فقتل يومئذ. فذكر الحديث. وهو عند البخاريّ من طريق ثمامة عن أنس أيضا، وأخرجه ابن مندة من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس. وله ذكر يأتي في ترجمة الرّبيع بنت النضر إن شاء اللَّه تعالى. ٢٨٤- أنس بن هزلة [ (٣) ] ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أنه وفد إلى النبي ﷺ أبواه، ثم إنه روى عنه ابنه عمرو بن أنس. وفي كلام العسكري ما يدل على أن أنس بن هزلة هذا هو أنس بن الحارث فليحرر. ٢٨٥ ز- أنس [ (٤) ] مولى النبي ﷺ : قال الواقديّ، عن ابن أبي الزناد، عن محمد بن

стр. 267

يوسف، قال: مات أنس مولى النبي ﷺ بعده في ولاية أبي بكر الصديق. وهذا غير أنس الّذي قيل فيه أبو أنسة مولى النبي ﷺ . ٢٨٦- أنس الجهنيّ [ (١) ] والد معاذ. ذكره خليفة فيمن نزل الشام من الصحابة. وفي تاريخ الطّبريّ، عن أبي كريب، عن رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان النبي ﷺ يقول: «ألا أخبركم لم سمّى اللَّه خليله: الّذي وفّى؟ لأنّه كان يقول كلّما أصبح وكلّما أمسى: فسبحان اللَّه حين تمسون وحين تصبحون» [ (٢) ] . وروى ابن مندة، من طريق نعيم بن حماد، عن رشدين بهذا الإسناد في تفسير: وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ [الطارق: ١٢] . وروى أحمد في مسندة، وتمّام في «فوائده» ، من طريق ابن لهيعة، والطبراني في مسند الشّامّيين، وأبو الميمون بن راشد في «فوائد» ، من طريق سعيد بن عبد العزيز، كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاذ بن سهل بن أنس، عن أبيه، عن جدّه، عن أبي الدّرداء، حديثا في فضل الصداع والمرض، فكأن سهلا نسب في هذه الرواية إلى جده والصواب معاذ بن سهل بن معاذ بن أنس، فهو من رواية معاذ بن أنس عن أبي الدرداء. وقد أخرج أصحاب السنن لمعاذ بن أنس، عن النبي ﷺ أحاديث ليس فيها عن أبيه، ووقع عند بعض من صنّف في الصحابة أحاديث أخرى فيها اختلاف، منها ما رواه البغوي، قال: حدثنا عباس، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاد بن أنس، عن أبيه- وكان من أصحاب النبي ﷺ رفعه، قال: «اركبوا هذه الدّوابّ سالمة، ولا تتّخذوها كراسيّ» [ (٣) ] . وعن ليث، عن زبّان بن فائد، عن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال البغويّ: وقد روى يزيد بن أبي حبيب، وزبّان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، عن النبيّ ﷺ أحاديث ليس فيها عن معاذ بن أنس عن أنس غير هذا.

стр. 268

قلت: وقع في طريقة حذف أوجب هذا الخطأ، وذلك أن أحمد رواه في مسندة عن حجاج بن محمد، عن الليث بالإسنادين جميعا، فقال: عن معاذ بن أنس، عن أبيه، عن النبي ﷺ . وأخرجه أيضا عن موسى بن داود، وأبي الوليد الطيالسي، كلاهما عن الليث،. عن يزيد، وعن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن زبّان، عن سهل بن معاذ، عن أبيه عن النبي ﷺ ، وكذا رواه أبو يعلى، عن أبي خيثمة، عن يونس بن محمد بالإسنادين معا فرقهما، وكذلك رواه الحاكم، من طريق عاصم بن علي، وسعيد بن سليمان، كلاهما عن اللّيث. قال ابن عساكر في تاريخه: رواية البغويّ وهم واللَّه أعلم. ووقع عند الحاكم، من طريق إبراهيم بن ديزيل، عن شبابة عن الليث مثل ما وقع عند البغويّ سواء على الخطإ. وقد رواه الدارميّ في مسندة عن عثمان بن أبي شيبة، عن شبابة على الصواب، كما وقع عند أحمد وغيره. قلت: ويؤيد أن ذلك هو الصواب أن يزيد بن أبي حبيب وزبان بن فائد لم يلحقا معاذ بن أنس، وإنما يرويان عن أبيه سهل بن معاذ بن أنس، واللَّه أعلم. ٢٨٧- أنسة [ (١) ] مولى النبي ﷺ وقيل أبو أنسة . استشهد يوم بدر، وقيل هو أبو مسروح، وقيل أبو مسرح، وقال مصعب الزبيري: أنسة يكنى أبا مسرح، [وكان يأذن على النبي ﷺ ، وكان من مولّدة السراة [ (٢) ] ، ومات في خلافة أبي بكر. وقال الخطيب: لا أعلمه روى عن النبي ﷺ شيئا] [ (٣) ] . ذكره موسى بن عقبة، عن ابن شهاب فيمن شهد بدرا، واستشهد بها [ (٤) ] . وكذا ذكره ابن إسحاق والواقدي فيمن شهد بدرا. وقال المدائنيّ: حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله، لكن قال أبو أنسة. ورواه ابن عساكر في تاريخه، من طريق خليفة، عن المدائنيّ، فقال: استشهد، كذا ذكره الواقدي، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين بسنده. وقال أبو عمر، إنه المحفوظ. وقال الواقديّ: رأيت أهل العلم يثبتون أنه شهد أحدا، وبقي بعد ذلك زمانا، قال: وحدثني أنيسة بن أبي الزّناد، عن محمد بن يوسف، قال: مات

стр. 269

أنسة بعد النبيّ ﷺ في خلافة أبي بكر الصديق، وقال خليفة: كان يأذن على النبي ﷺ أنسة [ (١) ] مولاه، فما أدري أراد هذا أو غيره؟ ثم رأيت مصعبا قد ذكر أن أنسة مولى النبيّ ﷺ كان يأذن عليه، [وكان يكنى أبا مسروح وأنه شهد بدرا وأحدا. وكان من مولدة السراة ومات في خلافة أبي بكر الصّديق ﵁ وقال الخطيب لا أعلمه روى عن النبيّ ﷺ شيئا] [ (٢) ] . واللَّه أعلم ٢٨٨ ز- أنّة [ (٣) ] المخنث ، ذكره الباورديّ، وأخرج من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن أبي بكر بن حفص، قال: قالت عائشة لمخنّث كان بالمدينة يقال له أنّة: ألا تدلّنا على امرأة نخطبها على عبد الرحمن بن أبي بكر؟ قال: بلى. فوصف امرأة إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فسمعه رسول اللَّه ﷺ فقال: «يا أنّة، اخرج من المدينة إلى حمراء الأسد، فليكن بها منزلك، ولا تدخلنّ المدينة إلّا أن يكون للنّاس عيد» [ (٤) ] . ذكر من اسمه أنيس ٢٨٩- أنيس بن جنادة [ (٥) ] بن سفيان بن عبيد بن حرام بن غفار الغفاريّ، أخو أبي ذرّ. وكان أكبر منه. وروى مسلم، والبغويّ من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد اللَّه بن الصّامت، قال: قال أبو ذرّ، قال لي أخي أنيس: قد بدت لي حاجة إلى مكة، فهل أنت كافيّ حتى أرجع إليك؟ قلت: نعم فخرج أنيس إلى مكة، قال: فراث عليّ ثم جاء فقال: إني لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن اللَّه أرسله يسمّونه الصابئ. قلت: ما يقول الناس؟ قال: يزعمون أنه كاذب، وأنه ساحر، وأنه شاعر، وقد سمعت قوله، فو اللَّه ما هو بقولهم، وقد سمعت قولهم، وو اللَّه إني لأراه صادقا، فذكر الحديث بطوله، وفيه: فقال أنيس: ما بي رغبة عن دينك، فإنّي قد أسلمت فصدقت. وفي المستدرك، من طريق عروة بن رويم حدثني عامر بن لدّ بن الأشعريّ، سمعت أبا ليلى الأشعري، حدثني أبو ذر ... فذكر قصة إسلامه بطولها، وفي آخرها: فخرجت حتى

стр. 270

أتيت أمي وأخي فأعلمتهما الخبر، فقالا: ما لنا رغبة عن الّذي دخلت فيه، فأسلما ثم خرجنا حتى أتينا المدينة. ٢٩٠- أنيس بن الضحاك الأسلمي [ (١) ] : ذكره أبو حاتم الرازيّ، وقال: لا يعرف. وروى ابن مندة من طريق بقية، قال: حدثنا حسان بن سليمان عن عمرو بن مسلم، عن أنيس بن الضحاك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي ذرّ: «يا أبا ذرّ البس الخشن الضّيق حتّى لا يجد العزّ والفخر فيك مساغا» [ (٢) ] . قال ابن مندة: غريب، وفيه إرسال. وجزم ابن حبان وابن عبد البر بأنه هو الّذي قال له رسول اللَّه ﷺ : «أغد يا أنيس على امرأة هذا ... » [ (٣) ] الحديث وفيه نظر والظاهر في نقدي أنه غيره. واللَّه أعلم. ٢٩١- أنيس بن عتيك [ (٤) ] بن عامر الأنصاريّ الأشهليّ، ذكره أبو الأسود، عن عروة، فيمن استشهد يوم جسر أبي عبيد. وذكره ابن إسحاق، لكن سماه أوسا، فلعلهما أخوان. ٢٩٢- أنيس بن قتادة الباهليّ [ (٥) ] : بصريّ، قال ابن عبد البر. روى عنه أبو نضرة، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في رهط من بني ضبيعة، قال: ويقال فيه أنس. والأول أصح. ٢٩٣- أنيس بن قتادة بن ربيعة [ (٦) ] بن خالد بن الحارث بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاريّ الأوسيّ شهد بدرا، واستشهد بأحد. قال الواقديّ: حدثنا ابن أخي الزهري، عن الزهريّ عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية [ (٧) ] عن [عمه] مجمّع بن جارية- أن خنساء بنت خذام كانت تحت أنيس بن قتادة،

стр. 271

فقتل عنها يوم أحد، فزوجها أبوها رجلا من مزينة فكرهته، وجاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فرد نكاحه. فتزوجها أبو لبابة، فجاءت بالسائب بن أبي لبابة، رواه البخاريّ وغيره من طريق مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرّحمن ومجمّع ابني يزيد بن جارية الأنصاريّ، عن خنساء بنت خدام- أن أباها زوّجها وهي كارهة ولم يسمّ زوجها. قال ابن عبد البرّ: قتل شهيدا يوم أحد. وسماه غير الواقدي أنسا، وأنكر ذلك ابن عبد البرّ. واللَّه أعلم. وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن حميد، عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشيّ، قال: كانت امرأة يقال لها خنساء بنت خدام تحت أنيس بن قتادة الأنصاريّ، فقتل عنها يوم أحد، فأنكحها أبوها رجلا، فأتت النبيّ ﷺ فقالت: إن عمّ ولدي أحبّ إليّ، فجعل أمرها إليها. وسيأتي مزيد في طرق هذا الخبر في ترجمة خنساء بنت خدام إن شاء اللَّه تعالى. ٢٩٤- أنيس بن معاذ بن قيس الأنصاريّ [ (١) ] . تقدم في أنس، سماه عروة. ٢٩٥- أنيس بن أبي مرثد الأنصاريّ [ (٢) ] : روى البغوي في معجمه، وبقيّ بن مخلد في مسندة، والبخاريّ في تاريخه، وأبو علي بن السكن من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن أبي عمران- أن الحكم بن مسعود حدثه أن أنيس بن أبي مرثد الأنصاريّ حدّثه أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ستكون فتنة بكماء عمياء صمّاء، المضطجع فيها خير من القاعد» [ (٣) ] الحديث. وأورده ابن شاهين من هذا الوجه، لكن قال: عن أنيس بن مرثد الأنصاريّ، وترجم له ابن عبد البرّ أنيس بن مرثد بن أبي مرثد الغنويّ، وأشار إلى هذا الحديث في ترجمته، فقال: روى عنه الحكم بن مسعود حديثه في الفتنة. انتهى. وقد فرّق ابن السّكن وغيره بين أنيس بن أبي مرثد الأنصاريّ، وأنس بن أبي مرثد الغنويّ وهو الصّواب.

стр. 272

وذكر العسكريّ أنيس بن أبي مرثد الأنصاريّ في الصحابة. وأما ابن حبّان فذكره في ثقات التابعين، وإن كان أنس بن مرثد بن أبي مرثد الغنويّ يدعى أنيسا مصغّرا فهو غير هذا. واللَّه أعلم. ٢٩٦- أنيس الأسلمي: مذكور في حديث العسيف، روى البخاري ومسلم وغيرهما من طريق الزّهريّ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن بحينة، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهنيّ- أنّ رجلين اختصما إلى رسول اللَّه ﷺ ، فذكر الحديث، وفيه: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرّجم، فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنّ على ابني جلد مائة وتغريب عام. وأن على امرأة هذا الرجم- الحديث، وفي آخره: أن النبي ﷺ قال: «واغد يا أنيس- لرجل من أسلم- على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» . فغدا عليها فاعترفت فرجمها قال ابن السّكن: لست أدري من أنيس المذكور في هذا الحديث، ولم أجد له رواية، غير ما ذكر في هذا الحديث. ويقال هو أنيس بن الضحاك الأسلميّ، وقال غيره: يقال هو أنيس بن أبي مرثد، وهو خطأ، لأن ابن أبي مرثد غنويّ، وهذا ثبت في هذا الحديث أنه أسلمي. ٢٩٧- أنيس الأنصاري [ (١) ] . روى البغويّ وابن شاهين والطبراني في الأوسط، من حديث عباد بن راشد، عن ميمون بن سياه، عن شهر بن حوشب، قال: قام رجال خطباء [ (٢) ] يشتمون عليا ويقعون فيه، فقام رجل من الأنصار يقال له أنيس فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: إنكم قد أكثرتم اليوم في سبّ هذا الرجل وشتمه، وأقسم باللَّه لأنا سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّي لأشفع يوم القيامة لأكثر ممّا على وجه الأرض من حجر ومدر، أترون شفاعته تصل إليكم، ويعجز عن أهل بيته؟» [ (٣) ] . قال الطّبرانيّ في «الأوسط» : لا يروى عن أنيس إلا بهذا الإسناد، قال: وأنيس الّذي روى هذا الحديث هو عندي البياضي، له ذكر في المغازي. وتبعه أبو موسى.

стр. 273

٢٩٨- أنيس ، أبو فاطمة [ (١) ] . مشهور بكنيته. ويقال اسمه إياس، وذكر ابن السكن أنه يقال إنه أنيس بن الضحاك الأسلمي. ٢٩٩- أنيس - قال النبي ﷺ لأنس بن مالك: «يا أنيس» . رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس: [وخاطبته به عائشة في حديث أخرجه البيهقيّ في «فضائل الأوقات» من طريق أبي رجاء العطاردي، عن أنس] [ (٢) ] . ٣٠٠- أنيسة - تقدم في أنسة. [ذكر من اسمه] [ (٣) ] أنيف ٣٠١- أنيف بن جشم [ (٤) ] بن عوذ اللَّه بن تيم بن إراش بن عامر بن حميلة القضاعيّ حليف الأنصار. ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا، قال ابن مندة: ليست له رواية. ٣٠٢- أنيف بن حبيب [ (٥) ] ، من بني عمرو بن عوف. ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد يوم خيبر، وعزاه أبو عمر للطّبريّ. ٣٠٣- أنيف بن ملة الجذامي [ (٦) ] من بني الضيب، له صحبة سكن الرّملة، ومات ببيت جبرين من كورة فلسطين، ذكره ابن حبان في الصحابة. وقال ابن السّكن: ذكره ابن إسحاق فيمن وفد على النبي ﷺ من جذام، وهو أخو حيان الآتي ذكره في الحاء. وروى ابن مندة، من طريق معروف بن طريف، قال: حدثتني عمتي ظبية بنت عمرو بن حزابة عن نهيسة مولاة لهم، قالت: خرج رفاعة ونعجة ابنا زيد وأنيف وحيان ابنا ملة في اثني عشر رجلا إلى رسول اللَّه ﷺ فلما رجعوا قلنا لأنيف: ما أمركم به النبي ﷺ ؟ قال: أمرنا أن نضجع الشاة على شقّها الأيسر، ثم نذبحها، ونتوجه للقبلة ونسمّي اللَّه- الحديث. ٣٠٤- أنيف بن واثلة [ (٧) ] ، ذكره ابن إسحاق والواقديّ فيمن استشهد بخيبر، واختلف في ضبط أبيه، فقيل بالمثلثة، وقيل بالتحتانية.

стр. 274

باب الألف بعدها هاء ٣٠٥- أهبان بن الأكوع [ (١) ] بن عياذ بن ربيعة الخزاعي. ويقال أهبان بن عياذ بن ربيعة بن كعب بن أمية. روى ابن السّكن، وابن مندة، من طريق أسباط بن نصر: حدثني وهب بن عقبة البكائي، حدثني يزيد بن معاوية البكّائي، عن أهبان بن عياذ الخزاعي، وهو الّذي كلّمه الذئب، وكان من أصحاب الشّجرة، وأنه كان يضحّي عن أهله بالشاة الواحدة، وسيأتي ذكره في أهبان بن أوس. ٣٠٦- أهبان بن الأكوع: ، عم سلمة الأسلمي- وقيل هو أهبان بن عمرو بن الأكوع، أخو سلمة، واسم الأكوع سنان، ذكره الطبري في الصحابة، قال: ومن ولده جعفر بن محمد بن الأشعث بن عقبة بن أهبان، وكان عمر قد استعمل عقبة بن أهبان على صدقات كلب وبلقين وغسّان. ٣٠٧- أهبان بن أوس الأسلمي [ (٢) ] : ويقال وهبان، قديم الإسلام، صلّى القبلتين ونزل الكوفة، ومات بها في ولاية المغيرة. قال البخاريّ: له صحبة، يعدّ في أهل الكوفة، وروى له في صحيحه حديثا موقوفا من رواية مجزأة بن زاهر عنه، وفيه أنه كان له صحبة، وكان من أصحاب الشّجرة، وروى في تاريخه من طريق أنيس بن عمرو، عن أهبان بن أوس- أنه كان في غنم له فشدّ الذئب على شاة منها، فصاح عليه فأقعى على ذنبه، قال: فخاطبني، فقال: من لها يوم يشغل عنها. قال البخاريّ: إسناده ليس بالقويّ. قلت: لأن فيه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف. وأورد ابن السكن في ترجمته حديث أبي نضرة عن أبي سعيد، قال: بينما راع يرعى

стр. 275

غنما بظهر المدينة إذ عدا الذئب على شاة من غنمه، فحال بينه وبينها. فأقعى الذئب، فقال: تحول بيني وبين رزق ساقه اللَّه إليّ؟ الحديث. وذكر ابن الكلبيّ وأبو عبيد، والبلاذريّ، والطّبريّ، أن مكلّم الذئب هو أهبان بن الأكوع بن عياذ. قال ابن حبّان: مات أهبان بن أوس في ولاية المغيرة بن شعبة بالكوفة حيث كان واليا عليها لمعاوية. ٣٠٨- أهبان بن صيفي الغفاريّ [ (١) ] ، ويقال وهبان يكنى أبا مسلم. وروى له التّرمذيّ حديثا، وحسّن حديثه، وابن ماجة، وأحمد. قال الطّبرانيّ: مات بالبصرة، وروى المعلّى بن جابر بن مسلم، عن أبيه، عن عديسة بنت وهبان بن صيفي- أن أباها لما حضرته الوفاة أوصى أن يكفّن في ثوبين، فكفنوه في ثلاثة، فأصبحوا فوجدوا الثوب الثالث على السرير. وكذلك رواه الطبراني من طريق عبد اللَّه بن عبيد، عن عديسة بنت أهبان. ونقل ابن حبان أن أهبان ابن أخت أبي ذرّ الغفاريّ، هو أهبان بن صيفي، وردّ ذلك ابن مندة. ٣٠٩- أهبان بن عمرو بن الأكوع سبق في أهبان بن الأكوع. ٣١٠- أهبان بن عياذ [ (٢) ] سبق في أهبان بن الأكوع بن عياذ أيضا. ٣١١- أهبان بن عياض الأزديّ [ (٣) ] . ذكر وثيمة في الردة عن ابن إسحاق، قال: بينما حمير مجتمعة إلى مقاولها إذ أقبل راكب من الأزد يقال له أهود بن عياض، فقال: يا معشر حمير، أنعى إليكم النبيّ ﷺ ، فقال له ابن ذي أصبح، جدّعك اللَّه وافد قوم، كذبت، ما مات، قال: بلى، والّذي بعثه بالحق، فما جزعكم؟ فو اللَّه لأنا أجزع منكم، ولو وجدت أرقّ منكم أفئدة وأغزر عيونا لنعيته إليهم، فأخرجوه من بينهم وكان عابدا، فقال: اللَّهمّ إني إنما

стр. 276

نعيت إليهم رسولك لئلا يفتتنوا بعده، وليواسوني في جزعي عليه. فلما تواترت الركبان بموته آووه بعد ذلك، وفي ذلك يقول ابن ذي أصبح: جزع القلب أهود [ (١) ] ... إذ نعى لي محمّدا ليتني لم أكن رأيت ... - أخا الأزد أهودا [الخفيف] في أبيات ذكرها. باب الألف بعدها الواو ٣١٢- أوس بن الأرقم الأنصاري [ (٢) ] ، يأتي تمام نسبه في أخيه زيد بن الأرقم. ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بأحد. ٣١٣- أوس بن الأعور [ (٣) ] بن جوشن بن مسعود. ذكره البخاريّ، قاله ابن مندة، وذكر المرزبانيّ أن اسم ذي الجوشن الضّبابي أوس بن الأعور بن عمرو بن معاوية، فقيل هو هذا، وقيل غيره. واللَّه أعلم. ٣١٤ ز- أوس بن أقرم الأنصاري ذكره أبو الأسود بن عروة فيمن نقل للنّبيّ ﷺ أنّ عبد اللَّه بن أبي قال في غزوة «المريسيع» [ (٤) ] ما قال. أخرجه الحاكم في «الإكليل» . وقال: إنه من خطأ أصحاب المغازي. والصحيح أن قائل ذلك هو زيد بن أرقم، ولا بعد في أن يقع ذلك لزيد ولأوس. واللَّه أعلم. ٣١٥- أوس بن أوس الثقفي [ (٥) ] روى له أصحاب السنن الأربعة أحاديث صحيحة من

стр. 277

رواية الشاميين عنه، نقل عباس، عن ابن معين أن أوس بن أوس الثقفيّ وأوس بن أبي أوس الثقفي واحد. وقيل: إن ابن معين أخطأ في ذلك، وإن الصواب أنهما اثنان، وقد تبع ابن معين على ذلك أبو داود وغيره. والتحقيق أنهما اثنان، ومن قال في أوس بن أوس: أوس بن أبي أوس- أخطأ، كما قيل في أوس بن أبي أوس: أوس بن أوس، وهو خطأ، وأما أوس بن أبي أوس فاسم والده حذيفة كما سيأتي. ٣١٦- أوس بن أبي أوس الثقفي [ (١) ] . فرّق بعضهم بينه وبين أوس بن حذيفة، كما سيأتي. ٣١٧- أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام، أخو حسّان الأنصاري [ (٢) ] ، أمه سخطى بنت حارثة بن لوذان بنت عم والدة أخيه حسان، وهو والد شداد بن أوس الصحابيّ المشهور. ذكره ابن إسحاق فيمن شهد العقبة الثانية وبدرا وأحدا، وقتل بها. وكذا قال عبد اللَّه ابن محمّد بن عمارة القداح في نسب الأنصار، وفيه يقول حسان بن ثابت في قصيدة: ومنّا قتيل الشّعب [ (٣) ] أوس بن ثابت ... شهيدا وأسنى الذّكر منه المشاهد [ (٤) ] [الطويل] وزعم الواقديّ أنه شهد الخندق وخيبر والمشاهد، وعاش إلى خلافة عثمان. فاللَّه أعلم. ويؤيده ما ذكره ابن زبالة في أخبار المدينة، وأوردته في شداد بن أوس. والأول أثبت لشهادة حسان بأنه شهد الشعب، والقصيدة المذكورة ثابتة في ديوان حسان صنعة أبي سعيد السكري، وأولها:

стр. 278

ألا أبلغ المستمعين بوقعة ... تخفّ لها شمط النّساء القواعد [ (١) ] [الطويل] وسأذكر شيئا منها في ترجمة ولده شداد بن أوس إن شاء اللَّه. ٣١٨ ز- أوس بن ثابت الأنصاريّ [ (٢) ] : روى أبو الشيخ في تفسيره، من طريق عبد اللَّه ابن الأجلح الكنديّ، عن الكلبيّ عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الأولاد الصغار حتى يدركوا، فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت، وترك بنتين وابنا صغيرا، فجاء ابنا عمّه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه، فقالت امرأته للنّبيّ ﷺ ذلك، فأنزل اللَّه: لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [النساء: ٧] . فأرسل إلى خالد وعرفطة، فقال: لا تحرّكا من الميراث شيئا. ورواه أبو الشّيخ من وجه آخر، عن الكلبيّ، فقال قتادة وعرفطة، ورواه الثعلبي في «تفسيره» ، فقال: سويد وعرفطة، ووقع عنده أنهما أخوا أوس. وذكر ابن مندة في ترجمة هذا أنه أوس بن ثابت أخو حسان، وهو خطأ، لأن أوسا ليس له أحد من إخوته ولا من أعمامه يسمّى عرفطة ولا خالدا. ورواه مقاتل في تفسيره، فقال: إن أوس بن مالك توفي يوم أحد، وترك امرأته أم كجّة، وبتين- فذكر القصة. وسيأتي لهذا مزيد في ترجمة أم كجّة في كنى النساء إن شاء اللَّه تعالى. ٣١٩- أوس بن ثابت الأنصاري - آخر. استدركه ابن فتحون، وأخرج من طريق عبدان عن إسحاق بن الضّيف، عن عبد اللَّه بن يوسف، عن إسماعيل بن عيّاش، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانت غزوة بدر، وأنا ابن ثلاث عشرة، فلم أخرج وكانت غزوة أحد وأنا ابن أربع عشرة فخرجت، فلما رآني النبيّ ﷺ استصغرني وردّني، وخلّفني في حرس المدينة في نفر منهم: أوس بن ثابت، وأوس بن عرابة، ورافع بن خديج، هكذا أورده. وقد رواه ابن أبي خيثمة، عن عبد الوهاب بن نجدة، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر الهذلي، عن نافع، فقال فيه: عن زيد بن ثابت، وعرابة بن أوس. ويحتمل أن يكون محفوظا. واللَّه أعلم. ٣٢٠- أوس بن ثعلبة [ (٣) ] . [بن زفر بن عمرو بن أوس] [ (٤) ] التيمي.

стр. 279

قال الحاكم في «تاريخه» . كان من الصحابة، ثم روي من طريق يزيد بن عمرو بن عباد التيمي أن أوس بن ثعلبة ورد مع سعيد بن عثمان خراسان، ثم وجهه سعيد إلى هراة. وذكر سلمويه أن عبد اللَّه بن عامر بعث أوس بن ثعلبة إلى بو شيخ- يعني سنة إحدى وثلاثين. وقال ابن عساكر في تاريخه: أوس بن ثعلبة بن زفر بن الحارث بن وديعة بن مالك بن تيم اللَّه بن ثعلبة، نسبه أبو القاسم الزجاجي عن ابن دريد. قلت: وذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» ، ونسبه كذلك، ولكن قال: زفر بن عمرو بن أوس بن وديعة. ونقل عن دعبل أنه شاعر مخضرم. وروى ابن دريد، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس بن عبيد- أن أوس بن ثعلبة صاحب قصر أوس بالبصرة، وقع بينه وبين طلحة الطلحات معارضة، فخرج أوس هاربا إلى معاوية، فذكر له القصة وشعرا. قلت: ولولا أن الحاكم قال: إنه من الصّحابة لما ذكرته في هذا القسم. ٣٢١ ز- أوس بن ثعلبة الأنصاري [ (١) ] : ذكر يحيى بن سعيد الأمويّ في المغازي، عن ابن عباس، أنه كان أحد من تخلف عن رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك، وأنه أحد من ربط نفسه في السّارية حتى نزلت: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ... [التوبة: ١٠٢] الآية. وقال عبد بن حميد في تفسيره: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة أنها نزلت في سبعة نفر، منهم أربعة ربطوا أنفسهم في السّواري، وهم: أبو لبابة، ومرداس، وأوس، ولم ينسبه، وآخر أبهمه. ورواه ابن جرير من هذا الوجه وسمى الرابع خداما، وذكر القصة من عدة طرق، ولم يسمّ فيها إلا أبا لبابة. وسيأتي في ترجمة أوس بن خدام عدّتهم بأسمائهم، وأنهم كانوا ستة. ٣٢٢- أوس بن جبير الأنصاري [ (٢) ] ، من بني عمرو بن عوف. قتل بخيبر شهيدا على حصن ناعم. أورده ابن شاهين، وتبعه أبو موسى. ٣٢٣- أوس بن جهيش النخعي . تقدم في الأرقم، وقيل اسمه جهيش بن أوس. ٣٢٤- أوس بن حارثة الطائي [ (٣) ] . روى ابن قانع، من طريق حميد بن منهب، عن

стр. 280

جده أوس بن حارثة، قال: أتيت النبيّ ﷺ في سبعين راكبا من طيِّئ، فبايعته على الإسلام. استدركه ابن الدّبّاغ، وساق ابن قانع نسب أوس بن حارثة فقال: ابن لأم بن عمرو ... إلى آخره. وهو وهم، فإن أوس بن حارثة بن لأم مات في الجاهلية، وإنما أدرك الإسلام أحفاده، كعروة بن مضرّس [ (١) ] بن حارثة، وهانئ بن قبيصة بن أوس. وقد ذكر ابن عبد البرّ بحير بن أوس بن حارثة بن لأم، وقال: في إسلامه نظر. قلت: وأوس بن حارثة ليس هو جد حميد بن منهب الأدنى، فإنه حميد بن منهب بن حارثة بن خريم بن أوس بن حارثة بن لأم بن عمرو بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيِّئ. ولجد أبيه خريم بن أوس صحبة كما سيأتي، ولعله كان فيه عن جده خريم بن أوس بن حارثة فقط خريم، واللَّه أعلم. وقد وقفت على ما يؤيّد ذلك، وهو أن ابن قانع قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الأخباري، حدثنا زكريا بن يحيى، حدثنا زحر بن حصين، عن جده حميد بن منهب، عن جده أوس بن حارثة بن لأم الطائي، قال: أتيت النبيّ ﷺ في سبعين راكبا من قومي، فبايعته على الإسلام- الحديث بطوله. قلت: اختصره ابن قانع، فذكر طرفا منه ثم قال: فذكر حديثا طويلا، والحديث المذكور رويناه في جزء أبي السّكين، وهو زكريا بن يحيى الطائفي المذكور، ورواية أبي عبيد بن جرمويه القاضي عنه، قال: حدثنا عم أبي زحر بن حصن، عن جده حميد بن منهب، قال: قال جدّي خريم بن أوس بن حارثة: هاجرت إلى رسول اللَّه ﷺ منصرفه من تبوك، فقدمت عليه، فأسلمت، فذكر حديثا طويلا. فظهر أن الحديث لخريم بن أوس لا لأوس، واللَّه أعلم. وفي التاريخ المظفري: أتي أوس بن حارثة بن لأم الطائي إلى النبيّ ﷺ فقال: «ابسط يدك» . قال: على ماذا؟ قال: «على أن أشهد أن لا إله إلّا اللَّه غير شاكّ» ، «وأنّك رسول اللَّه غير مرتاب، وعلى أن أضرب بهذا- وأشار إلى سيفه- من أمرتني» ، فقال: «أحسنت، بارك اللَّه عليك» [ (٢) ] . وابنه خريم بن أوس صاحب النبي ﷺ . انتهى. ولعل أوسا عمّر إلى أن أدرك الإسلام.

стр. 281

ثم رأيت في جمهرة ابن الكلبيّ أن أوس بن حارثة عاش مائتي سنة. وذكر أبو مخنف لوط بن يحيى في كتاب «المعمرين» : أن أوس بن حارثة المذكور عاش مائتي سنة حتى هرم وذهب سمعه وعقله، وكان سيد قومه، فرحل بنوه، وتركوه في عرصتهم حتى هلك فيها ضيعة، فيهم يسبون بذلك إلى اليوم، وفي ذلك يقول الأسحم بن الحارث بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء [ (١) ] الطائي: أتاني في المحلّة أنّ أوسا ... على لحمان مات من الهزال تحمّل أهله واستودعوه ... كساء من نسيج الصّوف بالي [الطويل] انتهى. وهذا يدلّ على أنه مات في الجاهلية. ٣٢٥- أوس بن حبيب الأنصاريّ [ (٢) ] . قتل بخيبر، قاله ابن عبد البر. وقد تقدم أوس بن جبير فقيل هو هو. ٣٢٦- أوس بن حجر يأتي في عبد اللَّه بن حجر [ (٣) ] . ٣٢٦ م- أوس بن الحدثان [ (٤) ] بن عوف بن ربيعة بن سعيد بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن النصريّ- بالنون. قال ابن حبان: يقال له صحبة. وروى ابن أبي عاصم من طريق عمر [ (٥) ] بن صهبان- وهو ضعيف، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبيه- مرفوعا: «أخرجوا زكاة الفطر صاعا من طعام ... » الحديث [ (٦) ] . وذكره ابن مندة، وقال: إنه خطأ.

стр. 282

وروى ابن مندة، من طريق أبي ضمرة، عن سلمة بن وردان، عن مالك بن أوس، عن أبيه- مرفوعا: «من ترك الكذب وهو مبطل بني له في ربض الجنّة..» [ (١) ] الحديث. وقد اختلف في إسناده على سلمة مع ضعفه، قرأت بخط ابن عبد البر: لولا حديث كعب بن مالك لم أثبت [ (٢) ] له صحبة. قلت: يشير بذلك إلى ما أخرجه مسلم، من طريق أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن النبي ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان ينادي أيام التشريق: «إنّ أيّام منى أيّام أكل وشرب» . وقال ابن مندة: هذا حديث صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٣٢٧- أوس بن حذيفة [ (٣) ] [بن ربيعة بن أبي سلمة بن غيرة بن عوف وقيل: إن حذيفة] [ (٤) ] هو ابن أبي عمرو بن عمرو [بن عوف] [ (٥) ] بن وهب بن عامر بن يسار بن مالك بن حطيط بن جشم الثقفي، وهو أوس بن أبي أوس. روى له أبو داود والنّسائيّ وابن ماجة، وصح من طريقه أحاديث، وهو والد عمرو بن أوس، وجدّ عثمان بن عبد اللَّه بن أوس. قال أحمد: أوس بن أبي أوس هو أوس بن حذيفة، وقال البخاريّ في تاريخه وابن حبّان: أوس بن حذيفة والد عمرو، ويقال هو أوس بن أبي أوس، ويقال أوس بن أوس. وقال أبو نعيم: اختلف المتقدمون في هذا، فمنهم من قال ... فذكر الخلافات الثلاثة، ثم قال: وأما أوس بن أوس الثقفيّ فيروي عنه الشاميّون، وقيل فيه أوس بن أبي أوس أيضا، ثم قال: وتوفي أوس بن حذيفة سنة تسع وخمسين. ٣٢٨- أوس بن حذيفة . وفد على النبي ﷺ مسلما وليس بالثقفيّ، قاله ابن حبّان في الصّحابة.

стр. 283

٣٢٩- أوس بن حوشب [ (١) ] الأنصاري: روى أبو موسى في الذيل، من طريق الجريريّ عن أبي السّليل، قال: أخبرني أبي، قال: شهدت النبي ﷺ جالسا في دار رجل من الأنصار يقال له أوس بن حوشب، فأتى بعنب فوضع في يده ... فذكر الحديث. وأبو السّليل اسمه ضريب بن نقير- بتصغير الاسمين، والأب بالنون والقاف. ٣٣٠- أوس بن خالد بن عبيد [ (٢) ] بن أمية بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ. قال ابن الكلبيّ: شهد اليرموك، وهو الّذي قال فيه حسان بن ثابت يومئذ: وأفلت يوم الرّوع أوس بن خالد ... يمجّ دما كالرّعف مختضب النّحر [ (٣) ] [الطويل] ٣٣١ ز- أوس بن خالد بن قرط بن قيس بن وهب بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري النّجّاري. أغفلوا ذكره في الصحابة، وهو صحابي، لأن ابنه صفوان بن أوس تابعي معروف، كانت تحته عمرة بنت أبي أيوب الأنصاري. وأمّ صفوان هذا هي نائلة بنت الربيع بن قيس بن عامر، وكانت إحدى المبايعات، فأوس على هذا صحابي، لأنه لو كان مات في الجاهلية لكان لابنه صحبة، ولكنه تابعي، فيدل على أن أباه مات بعد النبي ﷺ ، ولم يبق بالمدينة من الأنصار في حياة النبي ﷺ أحد كافرا. ٣٣٢ ز- أوس بن خالد بن يزيد بن منهب الطائي ابن عمّ زيد الخيل. ذكره ابن الكلبيّ، وقال: له وفادة. وله قصة في زمن عمر بن الخطاب، وذلك أن عمر بعث في خلافته رجلا يقال له أبو سفيان يستقرئ أهل البوادي فمن لم يقرأ ضربه، فاستقرأ أوس بن خالد فلم يقرأ، فضربه أبو سفيان أسواطا، فمات منها، فقامت أمّه تندبه، فأقبل حريث بن زيد الخيل الطائيّ لما أخبرته أمه الخبر فشدّ على أبي سفيان فقتله، وقال في ذلك أبياتا منها: فلا تجزعي [ (٤) ] يا أمّ أوس فإنّه ... يلاقي المنايا كلّ حاف وذي نعل

стр. 284

فإن يقتلوا أوسا عزيزا فإنّني ... قتلت أبا سفيان ملتزم الرّحل [الطويل] وذكر ذلك أبو الفرج الأصبهانيّ، عن أبي [ (١) ] عمرو الشيبانيّ، وزاد فيه أن أبا سفيان المقتول كان رجلا من قريش. ٣٣٣ ز- أوس بن خدام الأنصاري [ (٢) ] . روى أبو الشيخ في تفسيره من طريق الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال كان ممن تخلّف عن رسول اللَّه ﷺ في تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خدام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أميّة، فجاء أبو لبابة وأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسّواري، وجاءوا بأموالهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، خذها، هذا الّذي حبسنا عنك. فقال: «لا أحلّهم حتّى يكون قتال» [ (٣) ] . قال: فنزل القرآن: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ... [التوبة: ١٠٢] الآية. إسناده قوي. وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه. وقال عقبة: ورواه غيره عن الأعمش. وأورده ابن مردويه من طريق العوفيّ، عن ابن عباس مثله وأتمّ منه، لكن لم يسم منهم إلا أبا لبابة. وقد تقدم في ترجمة أوس بن ثعلبة أنهم سبعة واللَّه أعلم. ٣٣٤- أوس بن خولي [ (٤) ] بن عبد اللَّه بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم بن غنم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي. ويقال أوس بن عبد اللَّه بن الحارث بن خولي. وقال ابن المدينيّ: يكنى أبا ليلى. وقال البغويّ في معجمه: حدّثنا علي بن مسلم. حدثنا يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: كان الّذي غسّل النبي ﷺ علي والفضل، فقالت الأنصار: نشدناكم اللَّه وحقّنا، فأدخلوا معهم رجلا [يقال له أوس بن خولي رجلا] [ (٥) ] شديدا يحمل الجرّة من الماء بيده. تابعه غير واحد عن يزيد بن أبي زياد.

стр. 285

ورواه ابن شاهين، من طريق أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس نحوه. وقد ذكر نحو ذلك ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد. وقال البغويّ: لا أعلم لأوس حديثا مسندا. قلت: قد أورد له ابن مندة حديثا من طريق هند بن أبي هالة، عن أوس بن خولي أن النبيّ ﷺ قال له: «من تواضع للَّه رفعه اللَّه» [ (١) ] . وفي إسناده خارجة بن مصعب، وهو ضعيف. وفيه من لا يعرف أيضا. قلت: وله ذكر في أحاديث أخرى، منها ما ذكره ابن إسحاق في السيرة، عن الزّهريّ، عن علي بن الحسين، قال: الّذي نزل في قبر رسول اللَّه ﷺ علي، والفضل، وقثم، وشقران، وأوس بن خولي. ورواه أيضا عن حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس. ومن هذا الوجه أخرجه الطّبرانيّ. وحسين ضعيف. وذكر المدائنيّ وغيره أن النبي ﷺ خلّفه في عمرة القضاء بذي طوى ليقطع كيدا إن كادته قريش، وخلّف بشير بن سعد ب «مرّ الظّهران» [ (٢) ] . وذكره إبراهيم بن سعد عن الزّهريّ، عن ابن كعب بن مالك فيمن توجّه لقتل ابن أبي الحقيق. وذكره الزّهريّ، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، وغيرهم، فيمن شهد بدرا، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه وبين شجاع بن وهب. وقال ابن سعد: مات أوس بن خولي قبل حصر عثمان.
следующие страницы →