وسلم مرجعه من تبوك، وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية، ومالك بن نمط يرتجز بين يدي رسول اللَّه ﵌ يقول:
إليك جاوزن سواد الرّيف ... في هبوات الصّيف والخريف
مخطّمات بخطام الليف «١»
[الرجز] قال: وذكروا له كلاما كثيرا فصيحا حسنا.
فكتب لهم كتابا وأقطعهم فيه ما سألوه، وأمّر عليهم مالك بن نمط، واستعمله على من أسلم من قومه، وأمره بقتال ثقيف، فكان لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، قال: وكان مالك بن نمط شاعرا محسنا، وهو القائل:
ذكرت رسول اللَّه في فحمة الدّجى ... ونحن «٢» بأعلى رحرحان «٣» وصلدد «٤»
حلفت بربّ الرّاقصات إلى منى ... صوادر بالرّكبان من هضب قردد
بأنّ رسول اللَّه فينا مصدّق ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
وما حملت من ناقة فوق رحلها ... أشدّ على أعدائه من محمّد
وأعطى إذا ما طالب العرف «٥» جاءه ... وأمضى بحدّ المشرفيّ المهنّد «٦»
[الطويل] قلت: وسيأتي في ترجمة نمط بن قيس بن مالك أنه الوافد. وقيل أبوه قيس بن مالك، والّذي يجمع الأقوال أنهم وفدوا جميعا، فقد ذكر الحسن بن يعقوب الهمدانيّ في كتاب نسب «٧» همدان في هذه قصة أنهم كانوا مائة وعشرين نفسا، ذكره الرّشاطي «٨» عنه.
стр. 2942
٧٧١١- مالك بن نميلة الأنصاري «١» :
قال ابن حبّان: له صحبة، ذكره ابن إسحاق فيمن شهد بدرا. وفي رواية إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق أيضا أنه استشهد بأحد. وكذا ذكره ابن هشام من زيادته على البكائي.
٧٧١٢- مالك بن نويرة:
بن جمرة بن شدّاد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع التميمي «٢» اليربوعي يكنى أبا حنظلة، ويلقب الجفول.
قال المرزبانيّ: كان شاعرا شريفا فارسا معدودا في فرسان بني يربوع في الجاهلية وأشرافهم، وكان من أرداف الملوك، وكان النبي ﵌ استعمله على صدقات قومه، فلما بلغته وفاة النبيّ ﵌ أمسك الصدقة وفرّقها في قومه، وقال في ذلك:
فقلت خذوا أموالكم غير خائف ... ولا ناظر فيما يجيء من الغد
فإن قام بالدّين المحوّق قائم ... أطعنا وقلنا الدّين دين محمّد
[الطويل] [ذكر ذلك ابن سعد، عن الواقدي، بسند له منقطع] «٣» فقتله ضرار بن الأزور الأسدي صبرا بأمر خالد بن الوليد بعد فراغه من قتال الردة، ثم خلفه خالد على زوجته، فقدم أخوه متمم بن نويرة على أبي بكر فأنشده مرثية أخيه، وناشده في دمه وفي سبيهم «٤» ، فردّ أبو بكر السبي «٥» .
وذكر الزّبير بن بكّار أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك وأما أبو بكر فعذره.
وقد ذكر قصته مطوّلة سيف بن عمر في كتاب «الردة والفتوح» ، ومن طريقه الطبري، وفيها: إن خالد بن الوليد لما أتى البطاح بثّ السرايا فأتي بمالك ونفر من قومه، فاختلفت السرية، فكان أبو قتادة ممن شهد أنهم أذّنوا وأقاموا الصلاة وصلّوا، فحبسهم خالد في ليلة باردة، ثم أمر مناديا فنادى: أدفئوا أسراكم، وهي في لغة كناية عن القتل فقتلوهم، وتزوّج
стр. 2943
خالد بعد ذلك امرأة مالك، فقال عمر لأبي بكر: إنّ في سيف خالد خالد رهقا «١» ، فقال أبو بكر: تأوّل فأخطأ، ولا أشيم «٢» سيفا سلّه اللَّه على المشركين، وودى مالكا، وكان خالد يقول «٣» : إنما أمر بقتل مالك، لأنه كان إذا ذكر النبيّ ﵌ قال: «ما إخال صاحبكم إلّا قال كذا وكذا» .
فقال له: أو ما تعده لك صاحبا.
وقال الزّبير بن بكّار في «الموفقيات» : حدثني محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب- أنّ مالك بن نويرة كان كثير شعر الرأس، فلما قتل أمر خالد برأسه فنصب أثفية «٤» لقدر فنضج ما فيها قبل أن يخلص الناس إلى شئون رأسه. ورثاه متمم أخوه بأشعار كثيرة. واسم امرأة مالك أم تميم بنت المنهال.
وروى ثابت بن قاسم في الدلائل أن خالدا رأى امرأة مالك، وكانت فائقة في الجمال، فقال مالك بعد ذلك لامرأته: قتلتني- يعني سأقتل من أجلك، وهذا قاله ظنا، فوافق أنه قتل، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن.
قال المرزبانيّ: ولمالك شعر جيد كثير منه يرثي عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي:
فخرت بنو أسد عقيل واحد ... صدقت بنو أسد عتيبة أفضل
بجحوا بمقتله ولا توفى به ... مثنى سراتهم الّذين يقتّلوا
[الكامل]
٧٧١٣- مالك بن هبيرة «٥» :
بن خالد بن مسلم بن الحارث بن المخصف بن مالك بن الحارث بن بكر بن ثعلبة بن عقبة «٦» بن السكون السكونيّ، ويقال الكندي، أبو سعيد.
стр. 2944
قال البخاريّ: له صحبة وقال البغويّ: سكن مصر، وحديثه في «سنن أبي داود» ، «وابن ماجة» ، «وجامع الترمذي» ، و «مستدرك الحاكم» ،
فأخرجوا من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن مالك بن هبيرة، وكانت له صحبة، عن النبي ﵌: «ما من مسلم يموت فيصلّي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلّا وجبت له الجنّة» .
قال: وكان مالك بن هبيرة إذا استقبل أهل الجنازة جزأهم ثلاثة صفوف.
حسّنه الترمذي، وصححه الحاكم. وقد اختلف على ابن إسحاق فيه، أدخل بعضهم عنه بين أبي الخير وبين مالك بن هبيرة الحارث بن مالك، كذا وقع في المعرفة لابن مندة.
وذكره التّرمذيّ، وقال: تفرّد به إبراهيم بن سعد، ورواية الجماعة أصح عندنا.
وقال ابن يونس: ولي حمص لمعاوية، وروى عنه من أهلها جماعة وذكره محمد بن الربيع الجيزي فيمن شهد فتح مصر من الصحابة، وعبد الصمد بن سعيد في الصحابة الذين نزلوا حمص، ونقل عن محمد بن عوف: ما أعلم له صحبة، ولعله أراد صحبة مخصوصة.
وإلّا فقد صرح بها في حديثه، وهو في تجزئة الصفوف في الصلاة على الجنازة.
وقال أبو زرعة الدّمشقيّ: مات في زمن مروان بن الحكم.
٧٧١٤- مالك بن هدم
بن أبيّ بن الحارث بن بدّاء التجيبي، أبو عمرو «١» .
ذكره ابن يونس: فقال: شهد فتح مصر. وروى عن عمر بن الخطاب. وأخرج يعقوب بن سفيان في «تاريخه» حديثا يقتضي أنّ له صحبة، فإنه أخرج من طريق ربيعة بن لقيط، عن مالك هدم «٢» ، قال: غزونا وعلينا عمرو بن العاص، وفينا عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، فأصابتنا مخمصة شديدة، فانطلقت ألتمس المعيشة فألفيت قوما يريدون أن ينحروا جزورا لهم.
قلت: وهذا في غزوة ذات السلاسل في عهد النبي ﵌، أمّره على الجيش واستمده فأمده بأبي عبيدة.
٧٧١٥- مالك بن الوليد «٣» :
ذكره عبدان بن محمّد المروزيّ في الصحابة، وأبو موسى في الذيل، وذكر من طريق خالد بن حميد، عن مالك بن الخير- أن مالك بن الوليد، قال: أوصاني رسول اللَّه صلّى اللَّه
стр. 2945
عليه وآله وسلم ألّا أخطوا إلى الإمارة خطوة، ولا أصيب من معاهد إبرة فما فوقها، ولا أبغي على إمام سوء. وهو من رواية أنس بن أبي أنيسة، عن بقية، عن خالد المذكور، وفيه من لا يعرف حاله.
٧٧١٦- مالك بن وهب الخزاعي» :
ذكره أبو نعيم في الصحابة، واستدركه أبو موسى، وابن فتحون، وحديثه عند البزار في مسندة من طريق عبد العزيز بن أبي بكر بن مالك بن وهب الخزاعي، عن أبيه عن جده- أن رسول اللَّه ﵌ بعث سليطا وسفيان بن عوف طليعة يوم الأحزاب فقتلا، فدفنهما النبيّ ﵌ في قبر واحد، فهما الشهيدان القريبان.
قال البزار: لا نعلم روى مالك بن وهب إلا هذا الحديث.
قلت: وفي سنده من لا يعرف.
٧٧١٧- مالك بن يخامر «٢» :
بتحتانية مثناة، وقد تبدل همزة، بعدها خاء معجمة خفيفة وكسر الميم بعدها مهملة، السّكسكي الألهاني الحمصي.
قال ابن عساكر: يقال له صحبة. وقال أبو نعيم: ذكر في الصحابة ولا يثبت.
وأرسل عن النبي ﵌ حديث: «الدّين شين الدّين» .
وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في الطبقة العليا التي تلي الصحابة، وصحب معاذ بن جبل، وروى عنه، وعن عبد الرحمن بن عوف، وعبد اللَّه السعدي، وعمرو بن عوف، وعبد اللَّه بن عمرو، وغيرهم.
روى عنه معاوية بحضرته. وحديثه عنه، عن معاذ في صحيح البخاري: وروى عنه أيضا ابناه: عبد اللَّه، وعبد الرحمن: وعمير بن هانئ، وجبير بن نفير، وشريح بن عبيد، ومكحول، وآخرون.
وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال العجليّ: شامي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
стр. 2946
وقال الهيثم: مات سنة اثنتين وسبعين وقال ابن أبي عاصم: مات سنة سبعين.
٧٧١٨- مالك بن يسار:
السكونيّ ثم العوفيّ «١» .
أخرج حديثه أبو داود، والبغوي، وابن أبي عاصم، وابن السكن، والمعمري في اليوم والليلة، وابن قانع من طريق ضمضم عن شريح بن عبيد، عن أبي ظبية، عن أبي بحرية عنه- أنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «إذا سألتم اللَّه فاسألوه ببطون أكفّكم ولا تسألوه بظهورها» «٢» .
قال سليمان بن عبد الحميد شيخ أبي داود: لمالك بن يسار عندنا صحبة. وفي نسخة من السنن: ما لمالك عندنا صحبة بزيادة ما النافية، وقال البغويّ: لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، ولا أدري «٣» له صحبة أو لا ووقع عند ابن السّكن وحده مالك بن سنان السكسكي والأول أولى. وقد وقع في طبقات الحمصيين لعبد الصمد بن سعيد مالك بن سنان السكونيّ ثم العوفيّ بطن من السكون. روى عنه مالك بن عامر، وأظنه غير هذا.
٧٧١٩- مالك بن أبي «٤»
أمية الأزدي، والد جنادة- يأتي في الكنى.
٧٧٢٠- مالك أبو السمح «٥» :
يأتي في الكنى.
٧٧٢١- مالك الأسلمي:
والد ماعز [ ... ] .
٧٧٢٢- مالك القشيري:
أفرده البغوي عن مالك بن عمرو وأخرج من طريق سلمة «٦» بن علقمة، عن داود بن أبي داود بن أبي هند، عن أبي قزعة، عن مالك القشيري، قال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه
стр. 2947
عليه وآله وسلم: «ما من رجل يأتيه ذو رحمة فيسأله من فضل جعله اللَّه عنده فيبخل عليه إلّا خرج له يوم القيامة شجاع أقرع» .
ثم قال: لا أعلم له صحبة أو لا؟ فلم يروه عن داود إلا سلمة، وهو بصري صالح الحديث.
٧٧٢٣- مالك المريّ «١» :
والد أبي غطفان.
قال ابن مندة: ذكره البخاري في الصحابة. وقال غيره: اسم والد أبي غطفان طريف، وقد روى أبو غطفان عن أبيه.
٧٧٢٤- مالك الهلالي «٢» :
والد عبد اللَّه.
ذكره الحارث بن أبي أسامة في مسندة من طريق عمر بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه ابن مالك الهلالي، عن أبيه، قال قائل: يا رسول اللَّه، ما أصحاب الأعراف؟ قال: «قوم خرجوا إلى الجهاد بغير إذن آبائهم فقتلوا فمنعتهم الشّهادة أن يدخلوا النّار، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنّة» «٣» .
وفي مسند الواقدي وهو واه: وقد رواه ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن سهل- أن رجلا من بني هلال أخبره أنه سأل رسول اللَّه ﵌ عن أصحاب الأعراف، فذكر نحوه.
٧٧٢٥- مامر الجني «٤» :
ذكره ابن دريد في جملة الجن الذين وفدوا على رسول اللَّه ﵌.
٧٧٢٦- ماناهيه الفارسيّ:
يأتي فيمن اسمه محمد.
الميم بعدها الباء
٧٧٢٧- مبارك:
مولى ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري تقدم ذكره في ترجمة رفيقه سعد.
٧٧٢٨
- مبرّح «٥» بن شهاب:
بن الحارث بن ربيعة بن سحيت بن شرحبيل اليافعي «٦» .
стр. 2948
ذكره ابن يونس في «تاريخ مصر» ، وقال: وفد على النبي ﵌ في أربعة نفر، ثم شهد فتح مصر، وهو معروف في أهل مصر، وليست له رواية نعلمها، وخطّته بالجيزة، وأخوه برح بن شهاب فتح مصر أيضا، وليست له صحبة، وهما معروفان.
٧٧٢٩- المبرق:
الشاعر بضم الميم وسكون الموحدة وكسر الراء بعدها قاف، قيل اسمه ربيعة بن ليث. وقيل عبد اللَّه بن الحارث. وقد تقدم في الأسماء.
٧٧٣٠- مبشر بن أبيرق «١» :
تقدم ذكره في حديث قتادة بن النعمان المذكور في ترجمة رفاعة بن زيد.
٧٧٣١- مبشر بن البراء «٢» :
بن معرور الأنصاري.
قال ابن الكلبيّ: شهد بيعة الرضوان.
٧٧٣٢- مبشر بن عبد المنذر «٣» :
بن زنبر، بزاي ونون وموحدة وزن جعفر، بن زيد بن أمية الأنصاري، أخو أبي لبابة.
ذكره ابن إسحاق وغيره فيمن شهد بدرا، واستشهد بها، وكذلك قال ابن حبّان: إنه أخو أبي لبابة. وقيل: إن أبا لبابة اسمه مبشر.
الميم بعدها التاء
٧٧٣٣- متمم بن نويرة التميمي «٤» :
تقدم نسبه في ترجمة أخيه مالك، ذكره الطبري، وقال: أسلم هو وأخوه مالك، وبعث النبيّ ﵌ مالكا على صدقات بني تميم، وكان قد أسلم هو وأخوه متمم.
ومتمم صاحب المراثي الحسان في أخيه، وهو صاحب البيت السائر:
فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا ... لطول افتراق لم نبت ليلة معا «٥»
[الطويل]
стр. 2949
وقبله:
وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا
[الطويل] وتمثّلت بهما عائشة ﵂ لما وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن، وقال: قيل لمتمم: ما بلغ من حزنك على أخيك؟ فقال: أصبت بعيني فما قطرت منها قطرة عشرين سنة، فلما قتل أخي استهلت.
وقال المرزبانيّ: كنية متمم أبو نهشل ويقال: أبو رهم «١» ، ويقال أبو إبراهيم، وكان أعور حسن الإسلام، وأكثر «٢» شعره في مراثي أخيه وهو القائل:
وكلّ فتى في النّاس بعد ابن أمّه ... كساقطة إحدى يديه من الخيل
[الطويل] وتمثّل به عمر بن عبد العزيز لما مات إخوته.
ويروى أن عمر قال للحطيئة: هل رأيت أو سمعت بأبكى من هذا؟ قال: لا، واللَّه ما بكى بكاءه عربيّ قط ولا يبكيه. وقال غيره: كان الزبير وطلحة يسيران فعرض لهما متمّم، فوقفا ليمضي، فوقف فتعجّلا فتعجّل، فقال: ما أثقلكما، فقال: هباني أغدر الناس، أأغدر بأصحاب محمد ﵌؟ هباني خفت الضلال فأحببت أن أهتدي بكما، هباني خفت الوحشة فأردت أن أستأنس بكما. فقالا له: من أنت؟ قال: متمم بن نويرة، فقالا: مللنا غير مملول، هات أنشدتا، فأنشدهما أول قصيدته العينية:
لعمرك ما دهري بتأبين مالك ... ولا جزعا ممّا أصاب فأوجعا
أبى الصّبر آيات أراها وأنّني ... أرى كلّ حبل دون حبلك أقطعا
وأنّي متى ما أدع باسمك لا تجى ... وكنت جديرا أن تجيب وتسمعا
تراه كنصل السّيف يهتزّ للنّدى ... إذا لم يجد عند امرئ السّوء مطمعا
فإن تكن الأيّام فرّقن بيننا ... فقد بان محمودا أخي حين ودّعا
سقى اللَّه أرضا حلّها قبر مالك ... ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
стр. 2950
وو اللَّه ما أسقي البلاد لحبّها ... ولكنّما أسقي الحبيب المودّعا
[الطويل]
الميم بعدها الثاء
٧٧٣٤- مثعب «١» :
غير منسوب.
ذكره مطيّن في الوحدان من الصحابة، وأخرج من طريق أشعث بن أبي الشّعثاء، عن مثعب، قال: كنت أغزو مع رسول اللَّه ﵌ فيصوم بعضهم ويفطر بعضهم، لا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر.
كذا أخرجه الطّبرانيّ، وأبو نعيم، وعليّ بن سعيد العسكريّ، ويحيى بن يونس الشيرازي، وابن السكن في الصحابة، وقال: لم أقف له على نسب ولا قبيلة.
وقال أبو عمر [مثعب السلمي، ويقال المحاربي. وقد قال أبو حاتم الرازيّ: إن حمزة بن عمرو الأسلمي كان يلقّب مثعبا] «٢» وكان اسمه مثعبا فسمّاه النبيّ ﵌ مثعبا، فيحتمل أن يكون هو، ويكون قول أبي عمر: إنه سلمي تحريفا «٣» من الأسلمي، ويؤيد أنه هو أنّ أول الحديث عند الطبراني:
كان غزو فلم يكن أحد من الصحابة إلا وله راحلة يعتقب عليها غيره «٤» ، فكان رسول اللَّه ﵌ ينزل ثم يقول لي: «اركب» فأقول: إن بي قوة، حتى يفعل ذلك مرتين أو ثلاثا فيقول: «ما أنت إلّا مثعب،
فإن كان لمن أحبّ أسمائي إليّ وكذلك «٥» أورد هذه الزيادة ابن السكن. واللَّه أعلم.
٧٧٣٥- المثلّم بن حذافة:
بن غانم بن عامر بن عبد اللَّه بن عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب القرشي العدوي.
ذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» وقال: مخضرم. ومقتضى ذلك أن تكون له صحبة، لأنه لم يبق بمكة في آخر العهد النبوي قرشي إلا أسلم.
وذكر له قصة مع أبيّ بن خلف.
٧٧٣٦- المثنى بن حارثة «٦»
بن سلمة بن ضمضم بن سعد بن مرّة بن ذهل بن شيبان الرّبعي الشيبانيّ.
стр. 2951
قال ابن حبّان: له صحبة وقال عمر بن شبة «١» . كان المثنى بن حارثة يغير على السواد، فبلغ أبا بكر خبره، فقال: من هذا الّذي تأتينا وقائعه قبل معرفة نسبه، ثم قدم على أبي بكر، فقال: يا خليفة رسول اللَّه، ابعثني على قومي، فإنّ فيهم إسلاما أقاتل بهم أهل فارس، وأقتل أهل ناحيتي من العدو. ففعل، فقدم المثنى العراق فقاتل، وأغار على أهل السواد وفارس، وبعث أخاه مسعودا إلى أبي بكر يسأله المدد فأمدّه بخالد بن الوليد، فكان ذلك ابتداء فتوح العراق. انتهى.
وللمثنى أخبار كثيرة في الفتوح ساقها سيف، والطبري، والبلاذري، وغيرهم.
وذكر ثابت في الدلائل أنّ عمر كان يسمّيه مؤمّر نفسه.
وقال أبو عمر: كان إسلامه وقدومه على النبي ﵌ سنة تسع، ويقال سنة عشر، وبعثه أبو بكر في صدر خلافته إلى العراق، وكان شهما شجاعا ميمون النقيبة، حسن الرأي، أبلى في حروب العراق بلاء لم يبلغه أحد.
ذكر السراج أنه مات سنة أربع عشرة قبل القادسية، فلما خلت زوجته سلمى بنت جعفر خلف عليها سعد بن أبي وقاص. انتهى.
وأورد ابن مندة في ترجمته شيئا يوهم قدم إسلامه. وسيأتي بيان ذلك في ترجمة مقرون بن عمرو الشيبانيّ في القسم الأخير إن شاء اللَّه تعالى.
وقال المرزبانيّ: كان مخضرما، وهو الّذي يقول:
سألوا البقيّة والرّماح تنوشهم ... شرقى الأسنّة والنّحور من الدّم
فتركت في نقع العجاجة منهم ... جزرا لساغبة ونسر قشعم
[الطويل]
الميم بعدها الجيم
٧٧٣٧- مجاشع بن مسعود
بن ثعلبة «٢» بن وهب بن عائذ بن ربيعة بن يربوع بن
стр. 2952
سمّال بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور السلمي.
قال البخاريّ وغيره: له صحبة، وله رواية في الصحيحين وغيرهما روى عنه أبو عثمان النهدي، وكليب بن شهاب، وأبو ساسان الرقاشيّ، وعبد الملك بن عمير، وغيرهم.
وله ذكر في ترجمة نصر بن حجاج.
قال ابن الكلبيّ: تزوج شميلة بنت أبي حيوة «١» بن أزيهر «٢» الدوسية، فقتل عنها يوم الجمل، فخلف عليها عبد اللَّه بن عباس، وله ذكر أيضا في ترجمة أبي الأعور السلمي.
وقال الدّولابيّ: إنه غزا كابل من بلاد الهند فصالحه الأصيهد فدخل مجاشع بيت الأصنام، فأخذ جوهرة من عين الصنم، وقال: لم آخذها إلا لتعلموا أنه لا يضر ولا ينفع.
قال خليفة بن خيّاط: قتل يوم الجمل قبل الوقعة، وبيّن المدائني وعمر بن شبة أنه قتل في محاربة الزبير مع حكيم بن جبلة بسبب عثمان بن حنيف، لأنه كان عاملا على البصرة، فلما جاء الزبير ومن معه حاربه حكيم فغلبوا على البصرة، وأخرجوا عثمان، وقتل مجاشع وأخوه مجالد، وكلّ ذلك قبل أن يقدم علي.
وذكر المدائني أيضا بسند له أنّ عمرو بن معديكرب تحمّل حمالة، فأتى مجاشعا يستعينه فيها، فقال: إن شئت أعطيتك ذلك من مالي، وإن شئت حكمتك، ثم أعطاه حكمه، فمضى وهو يشكره، وسيأتي في ترجمة عمرو أنه مات قبل مجاشع. واللَّه أعلم.
٧٧٣٨
- مجّاعة «٣» بن مرارة
بن سلمى، وقيل سليم، بن زيد بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة الحنفي اليمامي.
كان من رؤساء بني حنيفة، وأسلم، ووفد،
فأخرج أبو داود عن محمد بن عيسى. عن عنبسة بن عبد الواحد، عن الدخيل بن إياس، عن هلال بن سراج بن مجّاعة، عن أبيه، عن
стр. 2953
جده مجاعة- أنه أتى النبيّ ﵌ يطلب»
دية أخيه، قتلته بنو أسد «٢» وتميم من بني ذهل: فقال النبي ﵌: «لو كنت جاعلا لمشرك دية جعلتها لأخيك ولكن سأعطيك منه عقبى» .
فكتب له بمائة من الإبل من أول خمس يخرج من مشركي بني ذهل، فأخذ طائفة منها،
وأسلمت بنو ذهل فطلبها مجّاعة إلى أبي بكر، فكتب له باثني عشر ألف صاع من صدقة اليمامة ... الحديث.
وأخرج البغويّ، عن زياد بن أيوب، عن عنبسة بن عبد الواحد، عن الدّخيل بن إياس، عن عمه هلال بن سراج، عن أبيه سراج بن مجّاعة، قال: أعطى النبيّ ﵌ مجّاعة بن مرارة أرضا باليمامة يقال لها الفورة، وكتب له بذلك كتابا.
وقال ابن حبّان في الصّحابة: استقطع النبيّ ﵌ [فأقطعه.
وكان بليغا حكيما] «٣» ومن حكمه أنه قال لأبي بكر الصديق: إذا كان الرأي عند من لا يقبل منه، والسلاح عند من لا يقاتل به، والمال عند من لا ينفقه ضاعت الأمور.
وكان مجاعة ممّن أسر يوم اليمامة، فقال سارية بن عمرو الحنفي لخالد بن الوليد: إن كان لك بأهل اليمامة حاجة فاستبق هذا، فوجّهه إلى أبي بكر الصديق، وفيه يقول الشاعر من بني حنيفة:
ومجّاع اليمامة قد أتانا ... يخبّرنا بما قال الرّسول
فأعطينا المقادة واستقمنا ... وكان المرء يسمع ما يقول
[الوافر] وأنشد مجّاعة لنفسه في ذلك من أبيات:
أترى خالدا يقتّلنا اليوم ... بذنب الأصفر الكذّاب
لم يدع ملّة النبيّ ولا نحن ... رجعنا فيها على الأعقاب
[الخفيف] وذكر الزّبير أن خالدا تزوّج بنت مجّاعة في ذلك الوقت، وذكر له وثيمة مع خالد في
стр. 2954
الردة غير هذا، وذكر المرزباني أنه عاش إلى خلافة معاوية وأنشد له في ذلك شعرا:
تعذّرت لمّا لم تجد لك علّة ... معاوي إنّ الاعتذار من البخل
ولا سيّما إن كان من غير عسرة ... ولا بغضة كانت عليّ ولا ذحل
[الطويل] وستأتي بقية أخباره في ترجمة والده في القسم الأخير إن شاء اللَّه تعالى.
٧٧٣٩- مجالد بن ثور بن معاوية:
تقدم ذكر وفادته في ترجمة بشر بن معاوية «١» .
٧٧٤٠- مجالد بن مسعود السلمي «٢» :
أخو مجاشع المتقدم.
قال البخاريّ وابن حبّان: له صحبة، وتقدم ذكره في حديث أخيه مجاشع.
وأخرج البغويّ من طريق يونس بن عبيد عن الحسن، قال: أول من قصّ ها هنا- يعني بالبصرة- الأسود بن سريع فارتفعت الأصوات، فجاء مجالد بن مسعود السلمي، فقالوا: أوسعوا له فقال: إني واللَّه ما أتيتكم لأجلس إليكم، ولكني رأيتكم صنعتم شيئا أنكره المسلمون، فإياكم وما أنكره المسلمون. وذكر البخاريّ عن الحسن بن رافع عن ضمرة بن ربيعة: قتل مجالد يوم الجمل.
٧٧٤١- مجالد:
والد أبي عثمة «٣» سيأتي في التّجيبي.
٧٧٤٢- المجذّر بن ذياد «٤» :
بن عمرو بن أخرم بن عمرو بن عمّارة بن مالك بن عمرو بن بثيرة بن مشنوء بن القشير بن تيم «٥» بن عوذ مناة بن ناج بن تيم بن إراشة بن عامر بن عبيلة بن قسميل بن قران بن بليّ البلوي.
стр. 2955
يقال اسمه: عبد اللَّه، والمجذّر لقب وهو بالذال المعجمة، ومعناه الغليظ الضخم.
تقدم له ذكر في ترجمة الحارث بن الصامت. وذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا، واستشهد بأحد.
وذكر ابن إسحاق في قصة بدر، من طريق الزهري، ومن طريق عروة وغيرهما- أنّ النبيّ ﵌ قال: من لقي منكم أبا البختري فلا يقتله. فلقيه المجذّر، فقال له: استأسر، فإنّ رسول اللَّه ﵌ نهانا عن قتلك، فقال: وزميلي؟ فقال المجذّر: لا واللَّه، فإنّي قاتله، فقتله وزميله.
وأخرجه ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد بسند له، فيه من لم يسم عن ابن عباس، وزاد: إن النبي ﵌ نهى عن قتل أبي البختري، وعن قتل بني هاشم، لأنهم أخرجوا كرها.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: زعم ناس أنّ الّذي قتل أبا البختري هو أبو اليسر، ويأبى معظم الناس إلا أن المجذر هو الّذي قتله.
وكذا جزم (به) «١» الزّبير بن بكّار، والواقديّ. وأخرج الحاكم من طريق محمد بن يحيى بن حبان كلهم أن المجذّر هو الّذي قتله، وكان المجذّر في الجاهلية قتل سويد بن الصامت، فلما كان يوم أحد قتل الحارث بن سويد المجذّر غدرا وهرب، فلجأ «٢» بمكة مرتدّا، ثم أسلم يوم الفتح فقتله رسول اللَّه ﵌ بالمجذّر.
وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في ترجمة الحارث وما فيه من النزاع. وذكر ابن حبان في الصحابة المجذّر، فقال: له صحبة، ولا أحفظ له رواية.
٧٧٤٣- مجذّر الأنصاري:
آخر.
ذكره ابن شاهين فساق من طريق أبي زكريا الخواص، حدثنا رجاء بن سلمة، عن شعبة، عن خالد الخزاعي عن أنس، قال: قتل عكرمة بن أبي جهل مجذّرا الأنصاري يوم الخندق، فأخبر بذلك النبيّ ﵌ فضحك، فقالت الأنصار: تضحك يا رسول اللَّه أن قتل رجل من قومك رجلا من قومنا؟ فقال: ما ذاك أضحكني، ولكنه قتله وهو معه في درجته في الجنة.
стр. 2956
قلت: وهذا غير الّذي قبله: لأن ذاك قتل بأحد، وقاتله الحارث بن سويد كما ترى، ولم يستدركه أبو موسى، وهو على شرطه، أظنه الّذي قبله.
٧٧٤٤
- مجذي «١» الضمريّ .
ذكره ابن السّكن وغيره، وقال ابن حبّان: يقال إن له صحبة.
وقال أبو عمر: حديثه عند محمد بن سليمان بن «٢» مسمول عن الفرج بن عطاء بن مجذى، عن أبيه، عن جده.
قلت: فصحّف اسمين، وإنما (هو) «٣» أبو المفرج بلفظ الكنية وزيادة ميم في أوله مع التشديد، وأبوه عطي، بصيغة التصغير، كذلك أخرجه البخاري في «التاريخ» ، وابن أبي عاصم، وابن السكن «٤» وغيرهم.
قال ابن فتحون: عرضته على الحافظ أبي علي فاستحسنه وصوّبه ونبّه عليه في كتابه.
ولفظ حديثه: غزونا مع رسول اللَّه ﵌ فكان يعطي الرجل البكر والبكرين، فجاءت عجوز من قريش شمطاء حدباء تدبّ من الكبر يمس ذنبها رأسها. فسألته فأعطاها ثلاثين بكرة.
وأخرج ابن مندة، من طريق محمد بن سليمان بن مسمول بهذا السند حديثا آخر، ومتنه: غزونا مع رسول اللَّه ﵌ بني المصطلق، فأصبنا سبايا، فسألنا عن العزل، فقال: «إن شئتم ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلّا وهي كائنة» .
ومحمد بن سليمان ضعيف. وذكر ابن قانع أن اسمه مجيد بالجيم مصغّرا.
٧٧٤٥- مجذي بن قيس «٥» :
الأشعري، أخو أبي موسى.
ذكره ابن فتحون في «الذيل» ، وعزاه لمغازي الأموي أنه ذكر فيها عن ابن إسحاق أنه ممن قدم مع أبي موسى، والّذي أورده ابن مندة عن مغازي الأموي محمد بن قيس، كما سيأتي في ترجمة أبي بردة بن قيس الأشعري- أنّ أبا موسى خرج معه أخواه: أبو بردة، وأبو رهم، فإن كان مجذي محفوظا احتمل أن يكون اسم أبي رهم. وسيأتي مزيد لذلك في
стр. 2957
ترجمة محمد بن قيس، فقد قيل: إنه اسم أبي رهم. وقيل إن اسمه مجيد بوزن عظيم.
٧٧٤٦- مجزأة بن ثور «١» :
بن عفير بن زهير بن عمرو بن كعب بن سدوس السدوسي.
قال ابن مندة: ذكره البخاري في «الصحابة» ولا يثبت، وروايته عن عبد الرحمن بن أبي بكرة.
قلت: هذا الإطلاق غلط، وإنما جاء من رواية عبد الرحمن بن أبي بكرة قصة ذكر فيها عن مجزأة بن ثور خبرا، قال ابن أبي شيبة: حدثنا قراد أبو نوح عثمان بن معاوية القرشي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: لما نزل أبو موسى بالناس على الهرمزان ومن معه بتستر قال: فأقاموا سنة أو نحوها لا يخلصون إليه، قال: وكان الهرمزان قتل رجلا من دهاقنتهم، فانطلق أخوه حتى أتى أبا موسى فدلّه على عورتهم، فبعث أبو موسى منه مجزأة بن ثور، فدخل من القناة التي يجري فيها النهر حتى دخل المسلمون ففتح اللَّه عليهم.
والقصة طويلة ذكرت بعضها في الجبان في الجيم.
ذكر الطّبريّ أنّ أبا موسى بعث جيشا كثيفا، وأمّر عليهم سهل بن عدي، وبعث معه البراء بن مالك ومجزأة بن ثور في جماعة من الصحابة سمّاهم، فالتقوا فقتل الهرمزان مجزأة والبراء ... فذكر قصة.
وتقدم له ذكر في ترجمة سياه في القسم الثالث.
وقال البخاريّ في «تاريخه» : حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا حميد، قال: قال أنس ... فذكر قصة الهرمزان: وفيها: فقال عمر: يا أنس، استحي قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور.
وتقدم في ترجمة خالد بن المعمر أنه كان رئيس بكر بن وائل معه مجزأة بن ثور:
ولمجزأة ولد يقال له شقيق، كان رئيس بكر بن وائل في خلافة عثمان ثم صرفها علي عنه إلى أبي ساسان حصين بن المنذر.
٧٧٤٧- مجزّز المدلجي:
وهو ابن الأعور بن جعدة بن معاذ بن عتوارة بن عمرو بن مدلج الكناني «٢» .
стр. 2958
مذكور في الصحيحين من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: دخل عليّ النبيّ ﵌ مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: «ألم تر أنّ مجزّز المدلجي نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إنّ بعض هذه الأقدام من بعض» .
وفي رواية ابن قتيبة: مرّ على زيد وأسامة وقد غطّيا رءوسهما وبدت أقدامهما.
وذكر قاسم بن ثابت في «الدلائل» عن موسى بن هارون، عن مصعب الزبيري- أنه لم يكن اسمه مجززا، وإنما قيل له ذلك لأنه كان إذا أسر أسيرا جزّ ناصيته وأطلقه.
وذكره ابن يونس في «تاريخ مصر» ، قال: وذكروه في كتبهم- يعني كتب من شهد فتح مصر، قال: ولا أعلم له رواية.
قلت: وأغفل ذكره جمهور من صنف «١» في الصحابة، لكن ذكره أبو عمر في الاستيعاب، وذكر ابن الأثير أن أبا نعيم ذكره وأغفله ابن مندة، ولم يستدركه أبو موسى.
قلت: ولم أر له ذكرا في النسخة التي من المعرفة لأبي نعيم عندي، وهي متقنة، ولو كان ذكره لما فات أبا موسى كعادته في اتباع أبي نعيم في ذكره كلّ من ذكره زائدا على ابن مندة، ولولا ذكر ابن يونس أنه شهد الفتوح بعد النبيّ ﵌ لما كان مع من ذكره في الصحابة حجة صريحة على إسلامه، واحتمال أن يكون قال ما قال في حقّ زيد وأسامة قيل أن يسلم، واعتبر قوله لعدم معرفته بالقافة «٢» ، لكن قرينة رضا النبيّ ﵌ وقربه يدلّ على أنه اعتمد خبره، ولو كان كافرا لما أعتمده في حكم شرعي.
٧٧٤٨- مجفنة بن النعمان العتكيّ .
كان شاعر الأزد، وكان النبي ﵌ أمّر عليهم عمرو بن العاص، فلما مات وارتدت العرب فخشي عمرو بن العاص أن يرتدّوا فاستأذنهم في الرجوع إلى المدينة، فقال له مجفنة:
يا عمرو إن كان النّبيّ محمّد ... قد أتى به الأمر الّذي لا يدفع
فقلوبنا قرحى وماء دموعنا ... جار وأعناق البريّة خضّع
يا عمرو إنّ حياته كوفاته ... فينا ونبصر ما يقول ونسمع
فأقم فإنّك لا تخاف رجوعنا ... يا عمرو ذاك هو الأعزّ الأمنع
[الكامل]
стр. 2959
ذكره وثيمة في كتاب «الردة» عن محمد بن إسحاق.
٧٧٤٩- مجمّع بن جارية «١» :
بن عامر بن مجمّع بن العطّاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي «٢» .
له في ترجمة سعيد بن عبيد بن قيس ذكر، وأخرج له في السنن ثلاثة أحاديث صحّح الترمذي بعضها.
وقال ابن إسحاق في المغازي: كان مجمّع بن جارية بن العطاف حدثا قد جمع القرآن، وكان أبوه جارية «٣» ممن اتخذ مسجد الضّرار، وكان مجمع يصلّي بهم فيه، ثم إنه أحرق فلما كان زمن عمر بن الخطاب كلّم في مجمع أن يؤمّ قومه، فقال: لا، أو ليس بإمام المنافقين في مسجد الضّرار، فقال: واللَّه الّذي لا إله إلا هو، ما علمت بشيء من أمرهم، فزعموا أنّ عمر ﵁ أذن له أن يصلي بهم، ويقال: إن عمر بعثه إلى أهل الكوفة يعلّمهم القرآن فتعلّم ابن مسعود فعلّمه القرآن.
٧٧٥٠- مجمّع بن يزيد «٤» :
بن جارية الأنصاري، ابن أخي الّذي قبله.
وقال ابن حبّان: له صحبة، وقيل: هما واحد. وفرّق بينهما ابن السكن وغيره، وله في مسند أحمد وابن ماجة حديث حسن الإسناد.
٧٧٥١- مجيد:
في مجذي.
الميم بعدها الحاء
٧٧٥٢- محارب بن مزيدة:
بن مالك بن همام بن معاوية بن شبابة بن عامر بن
стр. 2960
حطمة بن محارب بن عمرو بن وديعة «١» بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس العبديّ ثم المحاربي «٢» .
قال ابن الكلبيّ: وفد هو وأبوه على النبي ﵌ فأسلما. وقال الرّشاطيّ «٣» : لم يذكره أبو عمر ولا ابن فتحون. انتهى.
وقد ذكره الدّار الدّارقطنيّ وابن ماكولا عن ابن الكلبيّ، واستدركه ابن الأثير.
٧٧٥٣
- المحتفر «٤» بن أوس
بن زياد بن أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد (المزني) «٥» .
نسبه «٦» ابن حبّان في ترجمة أبيه، وقال الحاكم في تاريخ نيسابور: المحتفر بن أوس بن نصر بن زياد صاحب رسول اللَّه، ﷺ ، ذكر العباس بن مصعب أنه ورد خراسان.
وقال أحمد بن سنان: استوطن مرو، وذكر بشر بن المحتفر أنه كان مع أبيه بخراسان في جيش عبد الرحمن بن سمرة، ثم أخرج من طريق عيسى بن موسى غنجار، عن عيسى بن عبيد الكندي، عن الحسين بن عثمان بن بشر بن المحتفر بن أوس المزني عن أبيه عن جده المحتفر- أنه بايع رسول اللَّه ﵌ تحت الشّجرة وأنهم نحروا البدنة عن سبعة.
٧٧٥٤
- محجن بن الأدرع «٧» الأسلمي
المدني «٨» .
قال أبو عمر: كان قديم الإسلام، روى عن النبي ﵌، روى عنه حنظلة بن علي الأسلمي، ورجاء بن أبي رجاء، وعبد اللَّه بن شقيق. وتقدم له ذكر في ترجمة سكبة «٩» الأسلمي، ووقع عند أبي أحمد العسكري أنه سلمي، وتعقبوه، قال أبو
стр. 2961
عمر: سكن البصرة، وهو الّذي اختط مسجدها، وعمّر طويلا. انتهى.
وفي «الصّحيح» من حديث سلمة بن الأكوع: «ارموا وأنا مع ابن الأدرع» .
وأخرج البخاري في «الأدب المفرد» ، والسنن لأبي داود والنسائي، وصحيح ابن خزيمة، من طريق عبد اللَّه بن بريدة الأسلمي، عن حنظلة بن علي عن محجن بن الأدرع، قال: دخل النبيّ ﵌ المسجد فإذا هو برجل قد»
قضى صلاته وهو يتشهّد ...
الحديث.
وذكره ابن إسحاق في «المغازي» عن سفيان بن فروة الأسلمي، عن أشياخ من قومه من الصحابة، قالوا: مرّ رسول اللَّه ﵌ ونحن نتناضل، فبينا محجن بن الأدرع يناضل رجلا منّا من أسلم قال: «ارموا بني إسماعيل، فإنّ أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع ابن الأدرع» فألقى نضلة قوسه من يده، وقال: واللَّه لا أرمي معه وأنت معه، فإنه لا يغلب من كنت معه. فقال: «ارموا وأنا معكم كلكم» .
قال أبو عمر: يقال إنه مات في آخر خلافة معاوية.
٧٧٥٥- محجن بن أبي محجن الدئلي «٢» .
قال أبو عمر: معدود في أهل المدينة. روى عنه ابنه بسر، فمالك يقوله بضم الموحدة وسكون المهملة، والثوري يقوله بالكسر والمعجمة كالجادّة. قال أبو عمر: والأكثر على ما قال مالك.
وأخرج «الموطأ» ، والبخاري في «الأدب المفرد» ، والنسائي، وابن خزيمة، والحاكم، من رواية مالك، عن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الدئلي، عن أبيه- أنه كان جالسا مع رسول اللَّه ﵌ فأذّن بالصلاة، فقام النبيّ ﵌ ثم رجع ومحجن في مجلسه ... الحديث.
ويقال: إن محجنا المذكور كان في سرية زيد بن حارثة إلى حسمى في جمادى الأولى سنة ست «٣» من الهجرة. وجزم بذلك ابن الحذاء في رجال الموطأ.
стр. 2962
٧٧٥٦- محدوج «١» :
[بمهملة ساكنة وآخره جيم] «٢» بن زيد الهذلي «٣» .
ذكره قيس بن الربيع الكوفي في مسندة.
وروى عن سعد الإسكاف، سمعت عطية عنه عن رسول اللَّه ﵌ قال: «أوّل من يدعى به يوم القيامة يدعى بي» .
أخرجه أبو نعيم، وقال: مختلف في صحبته.
٧٧٥٧- محربة:
بمهملة وراء وموحدة، بوزن مسلمة، ابن الرباب الشني.
قال أبو الفرج الأصبهاني في ترجمة عبد يغوث بن حداد «٤» يقال كان يتكهن. وذكر أبو اليقظان أنه تنصّر في الجاهلية، وأن النّاس سمعوا مناديا في الليل قبل مبعث النبي ﵌: «خير أهل الأرض ثلاث» : رباب الشني، وبحيرا الرّاهب، وآخر، قال:
وكان من ولده محربة، سمي بذلك، لأنّ السلاح حربه لكثرة لبسه إياه.
وقد أدرك النبي ﵌، وأرسله إلى ابن الجلندي صاحب عمان، وكان ابنه المثنى بن محربة صاحب المختار وجّه به إلى البصرة في عسكر ليأخذها، فهزمه عباد بن الحصين.
٧٧٥٨- محرّرة بن عامر «٥» :
بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري.
ذكره موسى بن عقبة وابن إسحاق، وغير واحد فيمن شهد بدرا.
وضبطه ابن ماكولا بمهملات وزن محمد. وذكره الدار الدّارقطنيّ مع من اسمه بوزن مقبل كالذين يذكرون بعد هذا.
[٧٧٥٩- محرز بن أسيد:
بن أخشن بن رياح بن أبي خالد بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سلامة الباهلي.
له إدراك، ذكره أبو بشر الدّولابي في «الكنى» في ترجمة ولده أدهم من رواية أدهم، قال: أول راية دخلت حمص وركزت حول مدينتها راية ميسرة بن مسروق، قال: ولقد كانت لأبي أمامة راية، ولأبي محرز بن أسيد راية، قال: وكان أبي أول مسلم قتل مشركا بحمص، وهو القائل في الخضاب:
стр. 2963
ولمّا رأيت الشّيب شينا لأهله ... تشيّبت وابتعت الشّباب بدرهم
[الطويل] وكان أدهم من الأمراء الشاميين في وقعة عين الوردة، وكان هو البشير بالفتح، وهو أول مولود بحمص، وأول مولود فرض له بها.
قلت: وقد تقدم أنهم ما كانوا يؤمّرون في الفتوح إلا الصحابة، فيكون محرز على هذا من أهل القسم الأول، وقد أشرت إليه هناك في القسم الرابع] «١» .
٧٧٦٠- محرز بن حارثة:
بن ربيعة «٢» بن عبد العزى بن عبد شمس العبشمي.
قال البخاريّ: حارثة بن محرز ولم يزد. وقال الفاكهيّ في ولاة مكة: ومنهم محرز، فذكره، وقال: وكان عاملا لعمر فيما يقال. وقال البلاذريّ: ولد حارثة بن ربيعة محرزا أو حريزا، واستخلف عتاب بن أسيد محرزا على مكة في سفرة سافرها، ومن ولده العلاء بن عبد الرحمن بن محرز كان على ربع من الكوفة أيام ابن الزبير، وولده بالكوفة في سكة يقال لها سكة بني محرز.
وقال ابن عبد البرّ: ولاه عمر عمر ﵁ مكة في أول ولايته، ثم عزله وقتل في وقعة الجمل.
٧٧٦١- محرز بن زهير «٣» :
ويقال ابن زهر الأسلمي.
ذكره البغويّ في الصّحابة، وأخرج من طريق (سفيان بن حمزة عن) «٤» كثير بن زيد، عن أم ولد لمحرز بن زهر- رجل من أسلم، وكان من أصحاب النبي ﵌، قال: وكنت أسمع محرزا يقول: اللَّهمّ إنّي أعوذ بك من زمان (الكذّابين) «٥» .
قال البخاريّ: محرز بن زهير له صحبة وذكر هذا ابن الأثير، وتبعه الدّار الدّارقطنيّ وابن مندة وابن عبد البرّ. وقال أبو نعيم: الصواب زهر، كذا قال، والخلاف في اسم أبيه من الرواة، عن كثير بن زيد، فقال عن سليمان «٦» بن حمزة زهر. وقال عبد العزيز بن أبي حازم زهير،
стр. 2964
وكذا أخرجه مصعب الزبيري، عن ابن أبي حازم. واللَّه أعلم.
٧٧٦٢- محرز بن نضلة «١» :
بن عبد اللَّه بن مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي، أبو نضلة، ويعرف بالأخرم.
ذكره موسى بن عقبة، وابن إسحاق. وغيرهما فيمن شهد بدرا، وثبت ذكره في حديث سلمة بن الأكوع الطويل عند مسلم، وفيه: فما برحت مكاني حتى رأيت فوارس رسول اللَّه ﵌ يتخلّلون الشجر، فإذا أولهم الأخرم الأسدي، وعلى أثره أبو قتادة، قال: فأخذت بعنان الأخرم، فقلت: يا أخرم، احذرهم لا يقتطعونك قبل أن تلحق رسول اللَّه ﵌ وأصحابه. فقال: يا سلمة، إن كنت تؤمن باللَّه واليوم الآخر وتعلم أنّ الجنة حقّ، والنار حق، فلا تحل «٢» بيني وبين الشهادة، قال: فخلّيت عنه، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة الفزاري، فعقر بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن فسقط، وتحوّل على فرس عبد الرحمن، ولحق أبو قتادة بعبد الرحمن فطعنه فقتله.
قلت: وكان ذلك في غزوة قرد.
٧٧٦٣- محرز:
غير منسوب «٣» .
ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق إبراهيم بن محمد بن ثابت، عن عكرمة بن خالد، قال: جاءني محرز ذات ليلة فدعونا له بعشاء، فقال: هل عندك سواك؟ فقلنا: ما تصنع به هذه الساعة؟ فقال: إنّ رسول اللَّه ﵌ ما نام ليلة حتى بستّنّ «٤» .
٧٧٦٤- محرّش «٥» :
(بكسر الراء الثقيلة) «٦» .
[وضبطه ابن ماكولا تبعا لهشام بن يوسف، ويحيى بن معين، ويقال بسكون الحاء المهملة وفتح الراء، وصوّبه ابن السكن تبعا لابن المديني] «٧» . وهو ابن سويد بن عبد اللَّه بن
стр. 2965
مرة الخزاعي الكعبي عداده في أهل مكة.
وقال عمرو بن عليّ الفلاس: إنه لقي شيخا بمكة اسمه سالم فاكترى منه بعيرا إلى منى فسمعه يحدّث بحديث محرّش، فقال: هو جدي وهو محرش بن عبد اللَّه الكعبي، فقلت له: ممن سمعته؟ فقال: حدثني أبي، وأهلنا، وحديثه عند أبي داود والنسائي وغيرهما بسند حسن، ولفظه عند النسائي من رواية إسماعيل بن أبي أمية، عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن أبيه، عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن أسيد عن محرّش الكعبي: رأيت النبيّ ﵌ خرج من الجعرانة ليلا، فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة، فاعتمر وأصبح بها كبائت.
وقال التّرمذيّ بعد أن أخرجه من رواية ابن جريج عن مزاحم بلفظ: إن رسول اللَّه ﵌ خرج من الجعرانة ليلا معتمرا، فدخل مكة ليلا فقضى عمرته، ثم خرج من ليلته فأصبح بالجعرانة كبائت، فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن سرف حتى جامع الطريق جمع ببطن سرف، فمن أجل ذلك خفيت عمرته للناس.
قال التّرمذيّ: حسن غريب، ولا نعرف لمحرّش عن النبي ﵌ غيره.
٧٧٦٥- محصن بن أبي قيس:
بن الأسلت الأنصاري «١» .
ذكره الطّبريّ، وقال ابن سعد: أنبأنا الواقدي عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، عن محصن بن قيس بن أبي الأسلت.
٧٧٦٦- محصن بن زرارة .
أخرج أبو سعيد النّقّاش في «الموضوعات» من حديث ابن عباس، قال: قال محصن بن زرارة: يا رسول اللَّه، أنا مؤمن حقا ... والحديث، وهذه القصة معروفة للحارث بن مالك، والتعدد محتمل، فقد جاء نحو ذلك عن معاذ بن جبل أيضا.
٧٧٦٧- محصن بن وحوح «٢» :
بن الأسلت «٣» بن جشم بن وائل بن زيد الأنصاري الأوسي.
стр. 2966
قال ابن الكلبيّ: قتل هو وأخوه حصين بالغدير في وقعة القادسية، ولا تثبت لهما صحبة.
٧٧٦٨- محلّم بن جثّامة الليثي «١» :
أخو الصعب بن جثّامة.
تقدم نسبه في ترجمة أخيه، وله ذكر في ترجمة عبد اللَّه بن أبي حدرد مضى، وفي ترجمة مكيتل الليثي، يأتي.
قال ابن عبد البرّ: يقال: إنه الّذي قتل عامر بن الأضبط، وقيل: إن محلما غير الّذي قتل، وإنه نزل حمص ومات بها أيام ابن الزبير ويقال: إنه الّذي مات في حياة رسول اللَّه ﵌ ودفن فلفظته الأرض مرة بعد أخرى.
قلت: جزم بالأول ابن السّكن.
٧٧٦٩- محلّم:
آخر، ذكر في الّذي قبله.
٧٧٧٠- محلم:
أبو سكينة. يأتي في الكنى.
стр. 2967
[المجلد السادس]
[تتمة حرف الميم]
[تتمة القسم الأول]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ذكر من اسمه محمد «١»
٧٧٧١- محمد بن الأسود
بن خلف بن بياضة الخزاعي «٢» .
ذكره خليفة بن خياط، وروى له حديث: «على ذروة كلّ بعير شيطان» .
وقال البغويّ: ذكره بعض من ألّف في الصّحابة ولا يعلم له صحبة ولا رواية، وعنى بذلك ابن أبي داود.
وذكره في الصّحابة أيضا ابن مندة، وأبو نعيم، واستدركه ابن فتحون على «الاستيعاب» ، وذكره البخاريّ، وابن حبّان في التّابعين، ولكن ذكر البخاريّ في «تاريخه» ما يقتضي أنه كان في زمن النبيّ ﷺ بالغا، فأورد من طريق ابن المبارك: أنبأنا أبو عمر مولى بني أمية، حدّثني محمد بن أبي سفيان الجمحيّ، حدّثنا عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان الجمحيّ، حدّثني محمّد بن الأسود بن خلف بن بياضة الخزاعيّ، قال: قال لنا عمرو بن العاص يوم اليرموك ... فذكر قصّته، قال البخاريّ: ويقال: كان اليرموك سنة خمس عشرة.
٧٧٧٢- محمد بن الأسود
بن خلف بن عبد يغوث القرشي.
قال البغويّ: ذكره بعضهم في الصّحابة، ووجدته يروي عن أبيه. وقال البخاريّ:
روى ابن خيثم، عن أبي الزبير، عن محمد بن الأسود بن خلف عن النبيّ ﵌ في قريش. انتهى.
وكأنه أشار إلى ما
أخرجه الباورديّ من هذا الوجه عنه عن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله
стр. 2968
وسلم أنه مر على عثمان بن عبد اللَّه التيمي مقبلا، فقال: لعنه اللَّه، إنه كان يبغض قريشا.
وقد تقدم ذكر أبيه وروايته عنه.
٧٧٧٣- محمد بن أنس بن فضالة «١»
بن عبيد بن يزيد بن قيس بن ضبيعة بن الأصرم بن جحجبى بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ.
ذكره البخاريّ في الصّحابة،
وقال: قال لي يحيى بن موسى، عن يعقوب بن محمد، أنبأنا إدريس بن محمد بن يونس بن أنس الظّفري، حدثني جدّي، عن أبيه، قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وأنا ابن أسبوعين، فأتي بي إليه، فمسح برأسي، وحجّ بي حجّة الوداع، وأنا ابن عشر سنين، وقال: دعا لي بالبركة، وقال: سمّوه باسمي ولا تكنّوه بكنيتي.
قال يونس: ولقد عمّر أبي حتى شاب كل شيء منه، ومات وما شاب موضع يد النبيّ ﵌ من رأسه.
وكذا أخرجه مطيّن، عن أبي أمية الطّرطوسيّ، وعن يعقوب بن محمد- هو الزهريّ به.
واختصره ابن أبي حاتم، فقال: محمد بن أنس بن فضالة، قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة وأنا ابن أسبوعين.
وأخرجه أبو عليّ بن السّكن مطوّلا من وجه آخر، عن يعقوب بن محمد، بهذا السّند، لكن قال: محمد بن فضالة، فنسب محمد إلى جده.
قال ابن شاهين: سمعت عبد اللَّه بن سليمان بن الأشعث يقول: محمد بن أنس بن فضالة هو الّذي كان تصدّق النبيّ ﷺ بماله الّذي كان في بني ظفر، فأشار بذلك إلى ما أخرجه ابن أبي داود، وابن مندة، من طريق سفيان بن حمزة، عن عمرو بن أبي فروة، عن مشيخة أهل بيته، قال: قتل أنس بن فضالة يوم أحد، فأتى النبيّ ﵌ بمحمد بن أنس بن فضالة، فتصدّق عليه بعذق لا يباع ولا يوهب.. الحديث.
قال ابن مندة: لا يروى إلا بهذا الإسناد.
وقال البخاريّ أيضا: قال أبو كامل، عن فضيل بن سليمان، عن يونس بن محمد عن
стр. 2969
فضالة عن أبيه- وعن كان أبوه ممن صحب النبيّ ﵌ هو وجدّه: أن النبيّ ﵌ أتاهم في بني ظفر.
ووصله البغويّ عن أبي كامل، وهو فضيل بن حسين، والصّلت بن مسعود، كلاهما عن فضيل بن سليمان بهذا، وزاد: فجلس على صخرة ومعه ابن مسعود ومعاذ، فأمر رسول اللَّه ﵌ قارئا فقرأ، حتّى إذا بلغ: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ... الآية [النساء: ٤١]- بكى حتى اضطرب لحياه، وقال:
ربّ على هؤلاء، شهدت، فكيف بمن لم أره؟
وهكذا أخرجه ابن شاهين عن البغويّ: وقال: قال البغويّ: لا أعلم روى محمد بن فضالة غير هذا الحديث.
وفرّق البغويّ وابن شاهين وابن قانع وغيرهم بين محمد بن أنس بن فضالة وبين محمد بن فضالة، والراجح أنهما واحد، لكن قال ابن شاهين: سمعت عبد اللَّه بن سليمان- يعني ابن أبي داود، ويقول: شهد محمّد بن أنس بن فضالة فتح مكّة والمشاهد بعدها. واللَّه أعلم.
٧٧٧٤- محمد بن بديل:
بن ورقاء الخزاعيّ.
تقدم نسبه في ترجمة والده. وأخرج الحديث في مقدمة تاريخه من طريق الأجلح بن عبد اللَّه: سمعت زيد بن علي، وعبد اللَّه بن حسن، وجعفر بن محمد، يذكر كلّ واحد منهم عن آبائه وعمن أدرك من أهله وغيرهم أنهم سمّوا له من شهد مع علي من أصحاب رسول اللَّه ﷺ إلى أن قال: وعبد اللَّه بن بديل بن ورقاء، ومحمد بن بديل بن ورقاء الخزاعيان قتلا بصفّين، وهما رسولا رسول اللَّه ﵌ إلى أهل اليمن.
قلت: والراويّ عن الأجلح غياث بن إبراهيم، وهو ساقط، نسب إلى وضع الحديث.
٧٧٧٥- محمد بن بشر الأنصاري:
بكسر الموحدة وسكون المعجمة. يأتي في الّذي بعده.
٧٧٧٦- محمد بن بشير:
بوزن عظيم، الأنصاري- ذكره البخاريّ في الصّحابة، وأخرج من طريق زخر، بفتح الزاي وسكون المعجمة، ابن حصن، حدثني جدّي حميد بن منهب، حدثني خريم بن حارثة بن لام الطائيّ، قال: اقتتلنا «١» يوم الحرّة، فكان أول من تلقاني الشيماء بنت بقيلة الأزديّة، فتعلقت بها، فقلت: هذه وهبها لي رسول اللَّه صلّى اللَّه
стр. 2970
عليه وآله وسلّم، وهي كما قال رسول اللَّه ﵌، فدعاني خالد عليها بالبيّنة بها، وهي محمد بن سلمة، ومحمد بن بشير الأنصاريّ، فسلمها إليّ.
وأخرجه ابن مندة بطوله، من هذا الوجه، وقال: لا يعرف إلا بهذا الإسناد. تفرد به زكريا بن يحيى عن زخر.
قلت: وقد تقدم بطوله في ترجمة خريم بن أوس،
وأخرج البغويّ، وابن شاهين، وابن يونس، وابن مندة، من طريق سلمة بن شريح، عن يحيى بن محمد بن بشير الأنصاريّ، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا أراد اللَّه بعيد هوانا أنفق ماله في البنيان»
فقال: قال: ولا أعلم روى محمد بن بشير غيره.
وأخرجه ابن حبّان من هذا الوجه، وقال: هذا مرسل، وشكّ في صحبته ابن يونس، فقال: يقال له صحبة.
وقد ذكر في أهل مصر، وليس هو بالمعروف فيهم، وله بمصر حديث. فذكر الحديث. وذكره محمد بن الربيع الجيزي في الصّحابة الذين دخلوا مصر، ولم يذكر له حديثا.
وذكره ابن عبد البرّ، فقال: محمد بن بشير الأنصاريّ روى عن النبيّ ﵌. روى عنه ابنه يحيى، زعم بعضهم أن حديثه مرسل، كذا ذكره محمد بن بشر، بكسر الموحدة وسكون المعجمة. وتبع في ذلك ابن أبي حاتم، فإنه ذكره فيمن اسم أبيه بشر مع محمد بن بشر العبديّ، ولكن ذكره بوزن عظيم جميع من تقدم.
٧٧٧٧- محمد بن جابر:
بن عراب بن عوف بن ذؤالة بن شبوة بن ثوبان بن عبس بن غالب العكّي، وفد على رسول اللَّه ﵌ وشهد فتح مصر، ذكروه في كتبهم.
ذكره ابن يونس، وأورده ابن مندة عنه مختصرا.
٧٧٧٨- محمد بن الجد:
بن قيس الأنصاريّ.
ذكره ابن القداح، وقال: سمّاه النبيّ ﷺ محمدا، وشهد معه فتح مكة، حكاه ابن أبي داود عنه، وأخرجه ابن شاهين، واستدركه أبو موسى، وذكر محمد بن حبيب في كتابه «المحبر» أنه أول من سمّي محمدا في الإسلام من الأنصار.
وفي الإكليل للحاكم إن معاذ بن جبل كان من بني سعد بن علي بن أسد بن ساردة،
стр. 2971
إنما صار في بني سلمة، لأن فلان بن محمد بن الجد بن قيس- وهو من بني سلمة- كان أخاه من أمه. انتهى.
وهذا يدل على قدم زمان محمد بن الجدّ بن قيس، فيؤيد ما قاله القداح.
٧٧٧٩- محمد بن حارثة .
ذكره ابن حبّان في الصّحابة، وقال: يقال: إن له صحبة.
٧٧٨٠- محمد بن جعفر «١»
: بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، أخو عبد اللَّه وعون.
ذكره ابن حبّان، والبغويّ، وابن شاهين، وابن حبان وغيرهم، في الصّحابة. وقال محمد بن حبيب في المحبر: هو أول من سمي محمدا في الإسلام من المهاجرين.
وقال الدّار الدّارقطنيّ: ولد بأرض الحبشة. وقال ابن مندة، وابن عبد البر: ولد على عهد النبيّ ﵌.
وذكر أبو عمر عن الواقديّ، أنه كان يكنى أبا القاسم، وأنه تزوج أم كلثوم بنت علي بعد عمر، قال: واستشهد بتستر، وقيل: إنه عاش إلى أن شهد صفّين مع عليّ. قال الدّار الدّارقطنيّ في كتاب «الإخوة» : يقال: إنه قتل بصفين، اعترك هو وعبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب فقتل كل منهما الآخر.
وذكر المرزبانيّ في «معجم الشعراء» أنه كان مع أخيه محمد بن أبي بكر بمصر، فلما قتل اختفى محمد بن جعفر، فدل عليه رجل من عكّ، ثم من غافق، فهرب إلى فلسطين، وجاء إلى رجل من أخواله من خثعم فمنعه من معاوية، فقال في ذلك شعرا، وهذا محقق يردّ قول الواقديّ إنه استشهد بتستر.
٧٧٨١- محمد بن حاطب:
بن الحارث «٢» بن معمّر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن
стр. 2972
جمح، أبو القاسم القرشي الجمحيّ، وقيل أبو إبراهيم، وقيل أبو وهب، أمّه أم جميل بنت المجلل العامريّة.
[يقال إنه] «١» ولد بأرض الحبشة، وهاجر أبواه، ومات أبوه بها، فقدمت به أمّه إلى المدينة مع أهل السفينين، فروى عبد اللَّه بن الحارث بن محمد بن حاطب، عن أبيه عن جدّه، قال: لما قدمنا من أرض الحبشة خرجت بي أمي- يعني إلى النبيّ ﷺ ، فقالت: يا رسول اللَّه، هذا ابن أخيك، وقد أصابه هذا الحرق من النّار، فادع اللَّه له ... الحديث.
ورواه أيضا عبد الرحمن بن عثمان بن محمد الحاطبي، عن أبيه، عن جدّه، أخرجه أحمد وابن أبي خيثمة والبغوي، وفيه أن أمه قالت: يا رسول اللَّه، هذا محمّد بن حاطب، وهو أوّل من سمع بك. قالت: فمسح على رأسك، وتفل في فيك، ودعا لك بالبركة.
وأخرج ابن أبي خيثمة، عن محمد بن سلام الجمحيّ، قال: وحدّثني بعض أصحابنا، قال: هو أول من سمي في الإسلام محمدا.
ولد بأرض الحبشة، وأرضعته أسماء بنت عميس مع ابنها عبد اللَّه بن جعفر، وأرضعت أمّ محمّد عبد اللَّه بن جعفر، فكانا يتواصلان على ذلك، حتى ماتا.
وقال ابن شاهين: سمعت البغويّ يقول: هو أول من سمي في الإسلام محمدا، قال:
وكان يكنى أبا القاسم، وجزم ابن سعد بأنّ كنيته أبو إبراهيم، وقال الهيثم: مات في ولاية بشر على العراق. وقال غيره: سنة أربع وسبعين.
وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعيّ، قال: قال لي ابن حاطب خرج: حاطب وجعفر إلى النجاشي فولدت أنا في تلك السفينة، قلت: والّذي اشتهر أنه ولد بأرض الحبشة محمول على المجاز، لأنه ولد قبل أن يصلوا إليها.
وقد روى محمد بن حاطب عن النبيّ ﷺ ، وعن أمه، وعن عليّ.
روى عنه أولاده: إبراهيم، وعمر، والحارث، وأبو بلج، وأبو مالك الأشجعي، وهو ابن [محمد] »
، وسماك بن حرب وغيرهم.
وقيل: مات سنة ست وثمانين.
٧٧٨٢- محمد بن حبيب النضري «٣»
: بالنّون، ويقال المصريّ، بكسر الميم، وهو
стр. 2973
الأشهر، ووقع عند أبي عمر بضم الميم، وفتح الضاد المعجمة، وقال قال ابن مندة: لا يعرف في الشّاميين، ولا في المصريين ذكره في الصّحابة،
وأخرج البغويّ وغيره من طريق الوليد بن سليمان، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن ابن محيريز، عن عبد اللَّه بن السعديّ، عن محمد بن حبيب، قال: أتينا رسول اللَّه ﵌، فقلنا: يا رسول اللَّه، إن رجلا يقولون، قد انقطعت الهجرة: فقال: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفّار» .
وقال البغويّ: رواه غير واحد، عن ابن محيريز، عن عبد اللَّه بن السعديّ- أن النسائيّ أخرجه من طريق أبي إدريس عن عبد اللَّه بن السعديّ، ليس فيه محمد بن حبيب.
٧٧٨٣- محمد بن أبي حذيفة «١»
بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف العبشميّ، أبو القاسم.
ولد بأرض الحبشة، وكان أبوه من السّابقين الأولين، وهو مشهور بكنيته، واختلف في اسمه كما سيأتي في الكنى.
وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو العامرية قال ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة:
ولد محمد بن أبي حذيفة بأرض الحبشة، وكذا قال ابن إسحاق، والواقديّ، وابن سعد.
وذكره الواقديّ فيمن كان يكنى أبا القاسم، واسمه محمد بن الصّحابة، واستشهد أبوه أبو حذيفة باليمامة فضم عثمان محمدا هذا إليه وربّاه، فلما كبر واستخلف عثمان استأذنه في التوجه إلى مصر، فأذن له، فكان من أشد الناس تأليبا عليه.
ذكر أبو عمر الكنديّ في أمراء مصر أن عبد اللَّه بن سعد أمير مصر لعثمان كان توجه إلى عثمان لما قام الناس عليه، فطلب أمراء الأمصار فتوجه إليه، وذلك في رجب سنة خمس وثلاثين، واستناب عقبة بن عامر.
وفي نسخة ابن مالك: فوثب محمد بن أبي حذيفة على عقبة، فأخرجه من مصر وذلك في شوال منها، ودعا إلى خلع عثمان، وأسعر البلاد، وحرّض الناس على عثمان.
стр. 2974
وأخرج من طريق اللّيث، عن عبد الكريم بن الحارث الحضرميّ- أن ابن أبي حذيفة كان يكتب الكتب على ألسنة أزواج النبيّ ﷺ في الطّعن على عثمان، كان يأخذ الرواحل فيحصرها، ثم يأخذ الرجال الذين يريد أن يبعث بذلك معهم، فيجعلهم، على ظهور بيت في الحر، فيستقبلون بوجوههم الشمس ليلوّحهم تلويح المسافر، ثم يأمرهم أن يخرجوا إلى طريق المدينة، ثم يرسلوا رسلا يخبروا بقدومهم، فيأمر بتلقيهم، فإذا لقوا الناس قالوا لهم:
ليس عندنا خبر، الخبر في الكتب، فيتلقاهم ابن أبي حذيفة، ومعه الناس، فيقول لهم الرسل: عليكم بالمسجد، فيقرأ عليهم الكتب من أمهات المؤمنين: إنا نشكو إليكم يا أهل الإسلام كذا وكذا ... من الطّعن على عثمان، فيضجّ أهل المسجد بالبكاء والدعاء.
ثم روى من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بايع أهل مصر محمد بن أبي حذيفة بالإمارة إلا عصابة منهم معاوية بن حديج وبسر بن أرطاة، فقدم عبد اللَّه بن سعد حتى إذا بلغ القلزم وجد هناك خيلا لابن أبي حذيفة، فمنعوه أن يدخل، فانصرف إلى عسقلان، ثم جهز ابن أبي حذيفة الذين ثاروا على عثمان وحاصروه إلى أن كان من قتله ما كان، فلما علم بذلك من امتنع من مبايعة ابن أبي حذيفة اجتمعوا وتبايعوا على الطّلب بدمه، فسار بهم معاوية بن حديج إلى الصعيد، فأرسل إليهم ابن أبي حذيفة جيشا آخر، فالتقوا، فقتل قائد الجيش، ثم كان من مسير معاوية بن أبي سفيان إلى مصر لما أراد المسير إلى صفّين، فرأى ألّا يترك أهل مصر مع ابن أبي حذيفة خلفه، فسار إليهم في عسكر كثيف، فخرج إليهم ابن أبي حذيفة في أهل مصر، فمنعوه من دخول الفسطاط، فأرسل إليهم: إنا لا نريد قتال أحد، وإنما نطلب قتلة عثمان، فدار الكلام بينهم في الموادعة، و؟ استخلف ابن أبي حذيفة على مصر الحكم بن الصّلت بن مخزمة بن المطّلب بن عبد مناف، وخرج مع جماعة منهم: عبد الرحمن بن عديسى، وكنانة بن بشر، وأبو شمر بن أبرهة بن الصباح، فلما بلغوا به غدر بهم عسكر معاوية وسجنوهم إلى أن قتلوا بعد ذلك.
وذكر أبو أحمد الحاكم أن محمد بن أبي حذيفة لما ضبط مصر، وأراد معاوية الخروج إلى صفّين بدأ ب «مصر» أولا فقاتله محمد بن أبي حذيفة بالعريش إلى أن تصالحا، وطلب منه معاوية ناسا يكونون تحت يده رهنا ليأمن جانبهم إذا خرج إلى صفّين، فأخرج محمد رهنا عدّتهم ثلاثون نفسا، فأحيط بهم وهو فيهم فسجنوا.
وقال أبو أحمد الحاكم: خدع معاوية محمد بن أبي حذيفة حتى خرج إلى العريش في ثلاثين نفسا، فحاصره ونصب عليه المنجنيق، حتى نزل على صلح، فحبس ثم قتل.
وأخرج ابن عائذ من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن حبيب، قال: فرّقهم معاوية
стр. 2975
بصفّين، فسجن ابن أبي حذيفة ومن معه في سجن دمشق، وسجن ابن عديس والباقين في سجن بعلبكّ.
وأخرج يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق ابن المبارك، عن حرملة بن عمران عن عبد العزيز بن عبد الملك السّليحي، حدثني أبي، قال: كنت مع عقبة بن عامر قريبا من المنبر، فخرج ابن أبي حذيفة، فخطب الناس، ثم قرأ عليهم سورة- وكان قارئا، فقال عقبة: صدق رسول اللَّه ﷺ ، «ليقرأنّ القرآن ناس لا يجاوز تراقيهم» . فسمعه ابن أبي حذيفة، فقال: إن كنت صادقا إنك لمنهم.
وأخرج البغويّ من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: كان رجال من الصّحابة يحدثون أن النبي ﷺ قال: «يقتل بجبل الخليل والقطران من أصحابي أو من أمّتي ناس» ،
فكان أولئك النفر الذين قتلوا مع محمد بن أبي حذيفة هناك.
ورواه أبو عمر الكنديّ من وجه آخر، عن الليث، قال: قال محمد بن أبي حذيفة:
هذه الليلة التي قتل فيها عثمان، فإن يكن القصاص بعثمان فسيقتل في غد، فقتل في الغد.
وذكر خليفة بن خياط في تاريخه أنّ عليا لما ولي الخلافة أقرّ محمد بن أبي حذيفة على إمرة مصر، ثم ولّاها محمد بن أبي بكر.
واختلف في وفاته، فقال ابن قتيبة: قتله رشدين مولى معاوية، وقال ابن الكلبيّ: قتله مالك بن هبيرة السكونيّ.
٧٧٨٤- محمد بن حزم الأنصاريّ «١»
. ذكره البغويّ، وقال: ذكره البخاريّ فيمن روى عن النبيّ ﷺ ، ولا يعرف، وكذا قال ابن شاهين، لم يزد.
وقال أبو نعيم: ذكره أبو العباس الهروي في المحمدين في الصّحابة، وذكر روايته عن النبي ﵌، قال: «ليكمل أمّتي يوم القيامة سبعين أمية نحن أخرها وخيرها» .
وقال ابن مندة: محمد بن حزم تابعيّ. روى عنه قتادة ولا يعرف، وقال ابن الأثير:
[الّذي لا يعرف] «٢» محمد بن عمرو بن حزم الآتي فلعله نسب إلى جده.
стр. 2976
٧٧٨٥- محمد بن حطاب «١»
بن الحارث بن معمر الجمحيّ، ابن عم محمد بن حاطب.
تقدم نسبه قريبا، قال ابن عبد البرّ: ولد أيضا بأرض الحبشة. وقيل: قبل الهجرة إلى أرض الحبشة، فهو أسنّ من محمد بن حاطب، كذا قال.
وقد تقدم أن محمد بن حاطب أول من سمي محمّدا في الإسلام من المهاجرين، فيكون أسنّ.
وأخرج أحمد من طريق عثمان بن محمد، عن أم محمد بن حاطب، أنها لما أحضرت إلى النبيّ ﵌ ابنها «٢» قالت: هذا محمد بن حاطب، وهو أول من سمي باسمك، وقد تقدم في ترجمة محمد بن حاطب.
وأخرج أبو الفرج الأصبهانيّ من وجهين، عن عبد الملك بن عمير، قال: أتى عمر ابن الخطاب بحلل فقال: عليّ بالمحمّدين، فأتى بمحمد بن أبي بكر، ومحمد بن جعفر، ومحمد بن طلحة، ومحمد بن عمرو بن حزم، ومحمد بن حاطب، وابن عمه محمد بن حطّاب، وكلهم سمّاه النبي ﷺ محمدا، فذكر قصته، فإن كان محفوظا حمل على المجاز، أي أن النبيّ ﵌ أقرهم على ذلك.
٧٧٨٦- محمد بن خليفة:
بن عامر.
قال ابن القداح: شهد الفتح، وكان اسمه عبد مناة، فسماه النبيّ ﵌ محمدا.
أخرجه ابن شاهين، عن ابن أبي داود، عنه.
٧٧٨٧- محمد بن أبي درّة الأنصاري .
قال ابن القداح: صحب النبيّ ﵌ وشهد فتح مكّة.
ذكره ابن شاهين أيضا عن «٣» أبي داود، عنه.
٧٧٨٨- محمد بن ركانة «٤»
: بن عبد يزيد المطلبيّ القرشيّ. يأتي في القسم الأخير إن شاء اللَّه تعالى.
٧٧٨٩- محمد بن زيد «٥» .
стр. 2977
قال ابن مندة: أخرجه أبو حاتم الرازيّ في الوحدان، وهو وهم، ثم أخرج من طريقه بسند له إلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء عن محمد بن زيد، قال: أهدي لرسول اللَّه ﷺ لحم صيد فأبى أن يأكله، قال: وهذا رواه قيس بن سعد، عن عطاء بن عباس.
قلت: أخرجه أبو داود، والنسائي من طريق حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عبّاس، عن زيد أرقم، وأكثر الطّبراني من تخريج طرقه.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: روى عن النبيّ ﵌، فذكر هذا الحديث.
روى عن عطاء بن أبي رباح، وكذا قال ابن عبد البرّ، وهو على الاحتمال لجواز التعدد مع بعده بقرينة كثرة خطا محمد بن عبد الرّحمن.
٧٧٩٠- محمد بن أبي سفيان «١»
. له ذكر في كتاب النبيّ ﷺ للداريين، ذكره ابن مندة من رواية سعيد بن زياد «٢» ، عن آبائه، عن أبي هند الداريّ في قصة إسلامه، وأمر النبي ﷺ أن يكتب له الكتاب الّذي طلبه، وذكر فيه شهادة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ ومحمد بن أبي سفيان.
وقد تعقّبه أبو نعيم بأنّ الصّواب في هذا معاوية بن أبي سفيان لا محمد.
قلت: هو على الاحتمال أيضا.
٧٧٩١- محمد بن أبي سلمة «٣»
بن عبد الأسد المخزومي.
قال ابن حبّان: له صحبة، وقال البغويّ ذكره بعض من ألف في الصّحابة، وأنكر عليه، حكاه ابن شاهين عن البغويّ.
٧٧٩٢- محمد بن سليمان «٤»
بن رفاعة بن خليفة بن أبي كعب.
قال ابن القداح: شهد أحدا، وحضر فتح العراق، وقتل يوم صفّين. ذكره ابن شاهين عن ابن أبي داود، عن ابن القداح.
стр. 2978
٧٧٩٣- محمد بن صفوان الأنصاريّ «١»
: من بني مالك بن الأوس.
ذكر ذلك العسكريّ، وقيل فيه: صفوان بن محمد، والأول أصوب.
وأخرج أحمد وأصحاب السنن، وابن حبّان، والحاكم في صحيحيهما من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي، عنه- أنه أتى النبي ﷺ بأرنبين ذبحهما بمروة على الشّك.
وأخرجه عليّ بن عبد العزيز في مسندة من رواية حماد بن سلمة، عن داود، فقال:
عن محمد بن صفوان بالجزم.
وكذا أخرجه البغويّ من طريق شعبة، ومن طريق عبيدة بن سليمان، وحكى ابن شاهين عن البغويّ أنه الراجح، وقال: لا أعلم لمحمد بن صفوان غيره.
٧٧٩٤- محمد بن صيفيّ «٢»
بن أمية بن عابد بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم.
قال ابن القداح: له صحبة، ذكره ابن شاهين عن «٣» أبي داود، وقال أبو عمر: لا رؤية له «٤» وفي صحبته نظر. وهو سبط خديجة بنت خويلد، أمه هند بنت عتيق بن عامر بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، وأمّها خديجة.
وعابد: بالموحدة والدال المهملة.
قلت: ذكر الزّبير بن بكّار ما يقوّي قول ابن القداح فإنه لما ذكر أباه قال: كان له رفاعة، وبه كان يكنى، وصيفي بن أمية يوم بدر. انتهى.
ومن يقتل أبوه ببدر وهي في السنة الثانية من الهجرة يكون أدرك من العهد النبويّ ثمان سنين فأكثر، فلا يسمى محمدا إلّا وقد أسلّم أبوه وأمه، فلعله ولد بعد قتل أبيه، وأسلمت أمه فسمّيته محمدا أو بعض أهله إن كانت أمّه ماتت قبل تسميته.
стр. 2979
٧٧٩٥- محمد بن صيفي:
بن سهل «١» بن الحارث الخطي الأنصاريّ.
نسبه هشيم في روايته عن حصين، عن الشعبيّ عنه حديثا مرفوعا في صيام يوم عاشوراء. ويقال: إنه نزل الكوفة.
وأخرج له أحمد، والنسائيّ وابن ماجة، وابن خزيمة، والحاكم في صحيحيهما، من طريق حصين، عن الشّعبي، عن محمد بن صيفي في صوم يوم عاشوراء، وسنده صحيح.
وأخرج البغويّ، من طريق الأعمش وغيره، عن الشّعبي، عن محمد بن صيفي، قال:
أتيت رسول اللَّه ﷺ بأرنبين ... الحديث.
وقال البغويّ: هذا وهم، والصّواب محمد بن صفوان «٢» - يعني كما تقدم في الّذي قبله.
٧٧٩٦- محمد بن ضمرة «٣»
بن الأسود بن عباد بن غنم «٤» بن سواد.
ذكر ابن القداح أنّ النبيّ- ﵌ سمّاه محمدا، وشهد فتح مكّة.
أخرجه ابن شاهين عن أبي داود، عنه.
٧٧٩٧- محمد بن طلحة
بن «٥» عبيد اللَّه القرشيّ التيميّ «٦» .
تقدم نسبه في ترجمة أبيه، أحد العشرة، ذكره البخاريّ في الصّحابة، وقالوا: ولد في عهد النبيّ ﵌.
وأخرح البخاريّ، والبغويّ، والطبراني، وغيرهم، من طريق هلال الوزّان «٧» ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: نظر عمر إلى عبد الحميد- يعني ابن زيد بن الخطاب، وكان اسمه محمدا ورجل يقول له: فعل اللَّه يا محمد، وفعل، فقال له عمر: لا أرى محمدا يسبّ بك، واللَّه لا يدعى محمدا أبدا ما دمت حيّا، فسماه عبد الرحمن. وأرسل إلى بني
стр. 2980
طلحة وهم سبعة، وسيّدهم وكبيرهم محمد لتغيير أسمائهم، فقال له محمد: أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين، فو اللَّه لمحمّد ﵌ سمّاني محمّدا، فقال عمر، قوموا فلا سبيل إلى تغيير شيء سمّاه رسول اللَّه ﵌.
وأخرج ابن مندة، من طريق يوسف بن إبراهيم الطّلحي، عن أبيه إبراهيم بن محمّد- أنّ طلحة قال: سمى رسول اللَّه ﷺ ابني محمدا، وكناه أبا القاسم.
وأخرج الزّبير بن بكّار، من طريق راشد بن حفص الزهري، قال: أدركت أربعة من أبناء الصحابة كلّ منهم يسمى محمّدا، ويكنى أبا القاسم: ابن أبي بكر، وابن علي، وابن سعد، وابن طلحة.
وأخرج ابن قانع، وابن السّكن، وابن شاهين، من طريق محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن ظئر محمد بن طلحة، قال: أتيت النبيّ ﵌ بمحمد بن طلحة حين ولد ليحنّكه، ويدعو له، وكان يفعل ذلك بالصبيان، فقال لعائشة: «من هذا» ؟ قالت: محمد بن طلحة، فقال: «هذا سميي هذا أبو القاسم» .
ومن طريق محمد بن زيد بن المهاجر، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، قال: لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول اللَّه ﵌، فسماه محمّدا، وكناه أبا سليمان.
وأخرجه ابن مندة من وجه آخر، عن إبراهيم بن محمد عن طلحة، عن أبيه، أنه ذهب به إلى رسول اللَّه ﵌ حين ولد فسماه محمّدا، وقال: هو أبو سليمان، لا أجمع له بين اسمي وكنيتي.
وقال ابن مندة: المشهور الأول.
وكان محمد كثير العبادة، وكان يقال له السجّاد.
وأخرج البغويّ، من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي جميلة الطهويّ، قال: لما كان يوم الجمل قال محمد بن طلحة لعائشة: يا أمّ المؤمنين، قالت: كن كخير ابني آدم، قال: فأغمد سيفه، وكان قد سلّه ثم قام حتى قتل.
قال البغويّ: قال غيره: قتله شريح بن أوفى فمر به عليّ، فقال: هذا السجّاد قتله برّه بأبيه، وكان ذلك في سنة ستّ وثلاثين.