← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

٨٥١٩- محمد بن أحيحة «١» : بمهملتين مصغرا، ابن الجلاح، بضم الجيم وتخفيف اللام، الأنصاريّ. ذكره عبدان في الصّحابة، وقال: بلغني أنه أوّل من سمي محمّدا، وأظنه أحد الأربعة الذين سمّوا قبل مولد النبيّ ﵌، وأبوه كان زوج سلمى أم عبد المطّلب. قال ابن الأثير: من يكون أبوه زوج أم عبد المطّلب مع طول عمر عبد المطّلب كيف يكون ابنه مع النبيّ ﵌! هذا بعيد، ولعله محمد بن المنذر بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح الّذي ذكروا أباه فيمن شهد بدرا. قلت: لم يقله ابن الأثير بغير استبعاد طول العمر، وفيما جوز نظر، لأنهم لم يذكروا للمنذر ولدا اسمه محمّد، وما ظنّه عبدان ليس بجيد، فقد سماهم ابن خزيمة في روايته كما بيّنت ذلك في ترجمة محمد بن عديّ في القسم الأول، وليس فيهم محمد بن المنذر. وقد ذكر السّهيليّ في الروض أنه لا يعرف في العرب من سمى محمدا قبل النبيّ ﵌ إلا ثلاثة، فذكر فيهم محمد بن أحيحة، ومعه محمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران، وسبقه إلى هذا الحصر الحسن بن خالويه في كتاب «ليس» ، وقد تعقبه مغلطاي، فأبلغ. ٨٥٢٠- محمد بن أسامة بن مالك بن جندب بن العنبر بن تميم. ألزم أبو موسى أبا نعيم أن يذكره، لأنه ذكر محمد بن سفيان بن مجاشع، وهو في معناه. قلت: وكلّ منهما لا صحبة له، لأنه مات قبل البعثة بدهر. وقد تقدّم في محمد بن عديّ بيان ذلك. ٨٥٢١- محمد بن أسلم «٢» . ذكره ابن عبد البرّ، وجزم البخاريّ، وابن أبي حاتم، بأن حديثه مرسل. ٨٥٢٢- محمد بن إسماعيل الأنصاريّ «٣» .

стр. 3222

عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﵌: «جاءني جبريل، وقال: إنّ اللَّه أرسلني إليك» . كذا ذكره ابن مندة من طريق محمد بن أبي حميد، عن ابن المنكدر، عنه، ثم قال: رواه محمد بن إسماعيل بن ثابت بن قيس بن شمّاس. وتعقّبه أبو نعيم بأنّ الحديث من رواية إسماعيل، فكيف يترجم لمحمد بن إسماعيل؟ ويحتمل أن يكون مراد ابن مندة أنه انقلب على محمد بن أبي حميد، وأنّ الصّواب إسماعيل بن محمد، فيكون الحديث من رواية محمد بن ثابت بن قيس. وقد تقدّم ذكره فيمن له رؤية، وعلى التقديرين فلا صحبة لمحمّد بن إسماعيل. ٨٥٢٣- محمد بن الأشعث بن قيس الكنديّ «١» . تقدم نسبه في ترجمة والده، وذكر ابن مندة أنه ولد في عهد النبيّ ﵌. وقال الزّبير بن بكّار، عن محمّد بن الحسين بن زبالة: كان المحمدون الذين يكنون أبا القاسم أربعة: محمّد بن علي بن أبي طالب، ومحمّد بن طلحة، ومحمّد بن سعد، ومحمد بن الأشعث. قال أبو نعيم: لا يصح لمحمد بن الأشعث صحبة. قلت: ولا رؤية، لأن أمّه أم فروة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر، وإنما تزوجها الأشعث في خلافة أبي بكر لما قدم بعد أن ارتدّ، وأتى به من اليمن إلى المدينة أسيرا، فمنّ عليه أبو بكر، فتزوج أخت أبي بكر الصّديق في قصة مشهورة. ولمحمد رواية في السّنن عن عائشة. وروى عنه الشّعبي وغيره. قال خليفة بن خياط: أمّه أم فروة بنت أبي قحافة. قتل سنة سبع وستين بالكوفة أيام المختار، وكذا قال ابن سعد، وزاد: وكان يكنى أبا القاسم، لكن سمّى أمّه قريبة، وتكنى أم فروة، وسيأتي ذكرها في النّساء إن شاء اللَّه تعالى، وكأن شبهة ابن مندة ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار- أنّ محمّد بن الأشعث أخبره أنّ عمة له يهوديّة

стр. 3223

توفيت، وأنه سأل عمر من يرثها؟ فقال: يرثها أهل دينها. ثم سأل عثمان، فقال له: أتراني نسيت ما قال لك عمر؟ يرثها أهل دينها، فإن قضية من يتأهل أن يسأل عمر إدراكه العصر النبويّ، ولكن الحفّاظ حكموا على هذه الرواية بالوهم. وقد رواها حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد، فلم يذكر أن محمد بن الأشعث سأل، وإنما قال في رواية: فلم يورثه عمر منها. قلت: وفي هذه الرواية أيضا وهم من جهة أن عمة محمد تكون أخت أبيه الأشعث، ووارثها لو كانت مسلمة إنما هو أبوه الأشعث، وقد كان موجودا إذ ذاك، لأنه إنما مات في خلافة معاوية. والصّواب ما رواه داود بن أبي هند عن الشّعبي، عن مسروق- أن الأشعث بن قيس قدم المدينة وافدا على عمر، وقد ماتت عمّته، وكانت غير مسلمة، فقال له عمر: لا يتوارث أهل ملّتين. قال ابن عساكر: حديث مالك وهم، ومحمد إنما ولد بعد أبي بكر في خلافته.. وذكر الزّبير بن بكّار في تسمية أولاد علي- أن مصعب بن الزبير لما غزا المختار بعث على مقدمته محمد بن الأشعث، وعبيد اللَّه بن علي بن أبي طالب، فقتلا، وكان ذلك في سنة سبع وستين. ٨٥٢٤- محمد بن أنس: الأنصاريّ الظفريّ المدنيّ. له صحبة. روى عنه يونس. ذكره ابن أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول ذلك، وفرّق بينه وبين محمد بن أنس بن فضالة، فوهم، فإنّهما واحد. وقد مضى في محمد بن أنس بن فضالة أنّ ابنه يونس بن محمد روى عنه. ٨٥٢٥- محمد: بن البراء الكنانيّ، ثم الليثيّ، ثم العتواري- بالمهملة ثم المثناة السّاكنة. ذكره أبو موسى، ونقل عن بعض الحفّاظ أنه ممن سمي محمد في الجاهليّة. وضبط البلاذريّ أباه بتشديد الرّاء بلا ألف، وهو ابن طريق بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة، ونسبه أبو الخطاب إلى جدّه الأعلى، فقال: فيمن سمي محمّد في الجاهليّة، محمد بن عتوارة الليثي، فنسبه إلى جدّه. وذكر محمد بن حبيب محمد بن البراء البكري فيمن سمّي محمّدا قبل الإسلام.

стр. 3224

٨٥٢٦- محمد بن أبي برزة «١» . ذكره عبدان في الصّحابة، وهو خطأ منه، وإنما الرّواية عن محمد بن أبي برزة، فأورد عبدان من طريق عبد القدّوس بن شعيب بن الحباب، عن محمد بن خالد بن عنمة، عن إبراهيم بن سعد، عن عبد اللَّه بن عامر، عن رجل يقال له محمد بن بأي برزة، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «ليس من البرّ الصّيام في السّفر» «٢» . ثم أورده من طريق إبراهيم بن راشد، عن محمد بن خالد، به، فقال: عن رجل يقال له محمد، فالظاهر أنّ التصحيف فيه من رواية. وقد أخرجه أبو موسى، من طريق عبد اللَّه بن ناجية، عن ابن أبي سميّة، عن محمد ابن خالد بن عنمة، مثل رواية إبراهيم بن راشد، وبيّن أن الصّحابي فيه هو أبو برزة، وقد تقدم أبو برزة. واللَّه أعلم. ٨٥٢٧- محمّد بن ثوبان: ذكره بعضهم في الصّحابة، وأنكر ذلك أبو حاتم بن حبان، وسأذكر إيضاح شأنه في محمد بن عبد الرحمن قريبا. ٨٥٢٨- محمد بن جزء الزبيديّ . ذكر ابن فتحون في «الذّيل» ، وعزاه لمحمد بن الربيع الجيزي، أنه ذكره في الصّحابة الذين دخلوا مصر، وهو خطأ نشأ عن تغيير في اسمه، وإنما هو محمية، بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم الثانية وتخفيف التحتانية، فهو الّذي ذكره محمد بن الربيع، ولم يذكر محمد بن جزء، فكأن النّسخة التي نقل منها ابن فتحون كانت محرّفة. وقد مضى محمية في بابه «٣» في الأول. ٨٥٢٩- محمد بن أبي الجهم «٤» .

стр. 3225

ذكره محمّد بن عثمان بن أبي شيبة في المقلّين من الصّحابة، وأورده أبو نعيم، وقال لا أراه صحيحا. قلت: بل هو من أتباع التابعين، روى حديثا فأرسله، فغلط بعض رواته في لفظ متنه، قال محمد بن عثمان: حدّثنا أحمد بن عيسى، حدّثنا ابن وهب، عن عبد اللَّه بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن أبي الجهم- أنّ النّبيّ ﵌ استأجره يرعى غنما له، أو في بعض أعماله، فجاءه رجل فرآه كاشفا عن عورته، فقال: «من لم يستحي من اللَّه في العلانية لم يستحي منه في السّرّ، أعطوه حقّه» . وجوّز ابن الأثير أن يكون هو محمد بن أبي الجهم بن حذيفة. وليس كما ظن، فقد قال ابن مندة: إن أبا موسى ذكر محمد بن أبي الجهم بن حذيفة في الصّحابة. وذكر محمد بن أبي الجهم هذا في تاريخه، ولم ينسب أباه لحذيفة، وقال: روى عن مسروق. روى عنه سعيد بن أبي هلال، وساق حديثه أن النّبي ﵌ استأجر رجلا يرعي له غنما، فوقع الوهم في رواية محمد بن عثمان حيث جاء فيها: إنه استأجره، وكان ظاهره أنه الرّاعي، فهو صحابيّ، وليس كذلك، بل هو الراويّ، والراعي لم يسمّ. ٨٥٣٠- محمد بن حبيب القرشيّ: الّذي يقال له ابن السعديّ. ذكره «١» ابن شاهين هكذا، ثم روى «٢» عن النبيّ ﵌ حديثين، كذا سمعت عبد اللَّه بن سليمان يقوله عن ابن القداح، ثم أخرج من طريق محمد بن خراشة، عن عروة بن محمد السعديّ، عن أبيه- رفعه: «إنّ من أشراط السّاعة أن يخرب العامر، ويعمر الخراب» . ومحمّد هذا هو محمد بن عروة بن عطية السّعديّ لا تعلّق له بمحمد بن حبيب. وقد اختلف على محمد بن خراشة، فقيل فيه: عنه هكذا. وقيل: عنه، عن محمد بن عروة، عن أبيه. وهو الصّواب، وهو عروة بن عطية كما تقدم في حروف العين. ثم أخرج ابن شاهين، من طريق أيوب بن سويد، عن عبد الرّحمن بن يزيد بن جابر، عن عروة بن سعد السّعديّ: حدّثني أبي، قال: قدمت على رسول اللَّه ﵌ في نفر من بني سعد بن بكر، وكنت أصغر القوم ... فذكر القصّة، وفيه حديث: «ما أغناك اللَّه فلا تسأل النّاس، فإنّ اليد العليا هي المنطية، وإنّ اليد السّفلى هي المنطاة، وإنّ

стр. 3226

مال اللَّه مسئول ومنطى» . قال: فكلمني بلغتنا. انتهى. وهذا الحديث إنما هو لعطية كما قدمته في ترجمته، سقط منه قوله: عن جدّه. وقد ثبت فيما أخرجه الحاكم وغيره، من طريق عروة بن محمد بن عطية السّعديّ، عن أبيه، عن جدّه، وأشرت إلى ذلك في ترجمة محمد بن عطية السّعديّ من القسم الثاني. ٨٥٣١- محمد بن أبي حدرد الأسلمي . ذكره ابن مندة، وقال: مختلف في حديثه، ولا تصحّ له صحبة، وساق من طريق عبيد بن هشام، عن عبيد اللَّه بن عمرو، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي حدرد- أنه أتى النبيّ ﵌ يستعينه في نكاح، فقال: «كم» ؟ فقال: مائتا درهم. فقال: «لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم» . كذا أورده، وهو خطأ نشأ عن تصحيف. والصّواب عن محمد، عن ابن أبي حدرد، واسمه عبد اللَّه، ومحمد هذا هو ابن إبراهيم التيميّ كما تقدم على الصّواب في ترجمته. ٨٥٣٢- محمد بن حرماز بن مالك التيميّ. ذكره أبو موسى، وقال: ذكر بعض الحفاظ أنه أحد من سمّي محمّدا في الجاهليّة قبل البعثة، ولا يلزم من ذلك إدراكه الإسلام. انتهى. وقد استدركه أبو الخطّاب بن دحية على شيخه السّهيليّ: لكن قال بدل التيمي اليعمريّ. ٨٥٣٣- محمد بن حمران بن أبي حمران الجعفيّ المعروف بالشويعر. ذكر أبو موسى أيضا عن بعض الحفاظ أنه أحد من سمّي محمّدا في الجاهليّة. وقال المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» : هو أحد من سمّي محمدا في الجاهليّة، وله يقول امرؤ القيس الشّاعر المشهور: بلّغا عنّي الشّويعر أنّني ... عمد عين حللتهنّ حريما «١» [الخفيف] وأنشد له المرزبانيّ: بلّغ بني حمران أنّي ... عن عداوتكم غنيّ

стр. 3227

في بحرة متقبّضا ... كتقبّض السّبع الرّميّ [مجزوء الكامل] وقد مضى له ذكر في محمد بن أحيحة، ويأتي في محمد بن سفيان. ٨٥٣٤- محمد بن حميد بن عبد الرّحمن الغفاريّ «١» . ذكره عليّ بن سعيد العسكريّ في الصّحابة، وأخرج من طريق عبد الواحد- يعني ابن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم: سمعت الغفاريّ محمد بن حميد بن عبد الرّحمن يقول: كنت مع رسول اللَّه ﵌ في بعض أسفاره، فقلت: لأرمقنّ صلاة رسول اللَّه ﵌ ... الحديث في صلاة اللّيل. وأخرجه أيضا من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبّان، عن الأعرج، عن حميد بن عبد الرّحمن، عن الغفاريّ، قال أبو موسى: رواه جماعة منهم أحمد بن حنبل، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، قال: كنت جالسا مع حميد بن عبد الرحمن إذ عرض لنا شيخ من بني غفار. وهذا هو الصّواب. وفي رواية عبد الواحد تخبيط. والصّواب عن سعد بن إبراهيم، سمعت الغفاريّ، وأنا مع حميد بن عبد الرّحمن، لا ذكر لمحمد فيه. وللحديث عن حميد بن عبد الرّحمن، وهو ابن عوف عمّ سعد بن إبراهيم- طريق أخرى، أخرجها النّسائي، من طريق الزهريّ، عنه- أنّ رجلا من الصّحابة أخبره، ومن طريق سعيد بن أبي هلال، عن الأعرج عن حميد بن عبد الرّحمن، عن رجل من الأنصار، ولا منافاة بين قوله: من بني غفار، وقوله من الأنصار، فلعله كان من بني غفار، فحالف الأنصار، أو أطلق عليه أنصاريّا بالمعنى الأعم. ٨٥٣٥- محمد بن حويطب القرشيّ . «٢» حديثه عند خصيف الجزري، كذا أورده ابن عبد البرّ، وقد صرّح البخاريّ بأن حديثه مرسل، فقال: محمد بن حويطب، عن النبيّ ﵌، قاله عتاب يعني ابن بشير، عن خصيف مرسل. وكذا قال ابن أبي حاتم، ونقل عن أبيه أنه قال: لا أعرفه. وذكره العسكريّ في فضائل من روى عن النبيّ ﵌ مرسلا، ثم

стр. 3228

إنّ خصيفا لم يلق أحدا من الصحابة إلا أنه قيل إنه رأى أنسا فقط، وجلّ روايته عن التّابعين، كمجاهد، وسعيد بن جبير. ٨٥٣٦- محمد بن خزاعيّ بن علقمة، من بني ذكوان- بطن من سليم، أحد من سمّي محمدا في الجاهلية. وذكر الطّبريّ في «التّاريخ» أنّ أبرهة الحبشي توّجه، وأمّره على قبائل مضر، وأمره أن يدعو الناس إلى زيارة القليس، وهو البيت الّذي بناه باليمن يضاهي به الكعبة، فسار حتى صار ببعض أرض بني كنانة، فرماه عروة بن عياض بسهم فقتله، وهرب أخوه، قيس بن خزاعيّ، فلحق بأبرهة فأخبره فحلف ليغزونّ بني كنانة ويهدم الكعبة، فكان من أمر الفيل ما كان. وكذا ساقه عبد بن حميد في تفسيره، من طريق محمد بن إسحاق. وأخرج ابن سعد، عن النوفلي، عن سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، قال: إنما سمي محمّد بن خزاعيّ محمدا طمعا في النبوّة، فأتى أبرهة، فكان معه على دينه حتى مات، وكان لما توجّه قال فيه أخوه قيس بن خزاعيّ: فذلكم ذو التّاج منّا محمّد ... ورايته في حومة الموت تخفق [الطويل] ٨٥٣٧- محمد بن خولي . مضى في محمد بن أحيحة. ٨٥٣٨- محمد بن رافع «١» . ذكر أبو موسى في «الذّيل» عن عبدان- أنه ذكره، ثم قال: لا أدري له صحبة أم لا؟ فقد رأيت من أصحاب الحديث من أدخله في المسند، وهو من طريق إسرائيل، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن إسحاق بن الحكم، عن محمد بن رافع، قال: بعث رسول اللَّه ﵌ بعثا إلى قوم، فطمس عليهم النخل. قلت: جزم البخاريّ بأنه مرسل، فقال: محمد بن رافع بن خديج الأنصاريّ. روى إسحاق بن الحكم عنه، عن النبيّ ﵌ مرسلا.

стр. 3229

٨٥٣٩- محمد بن ركانة «١» بن عبد يزيد بن عبد المطّلب بن عبد مناف القرشيّ المطلبيّ. لأبيه صحبة، وأما هو فأرسل شيئا. ذكره البغويّ في الصّحابة، فقال: حدّثنا داود بن رشيد، حدّثنا محمد بن ربيعة، عن أبيه، عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة، عن أبيه- أن ركانة صارع النبيّ ﵌ فصرعه النبيّ ﵌، قال: وسمعت النبيّ ﵌ يقول: «فرّق ما بيننا وبين أهل الكتاب العمائم على القلانس» . وأخرجه ابن شاهين عن البغويّ. وقال ابن مندة: ذكره البغويّ في الصّحابة، وهو تابعي. واستدركه ابن فتحون، وقال: حديث المصارعة مشهور عن ركانة، وكذا الحديث الّذي في العمائم، وكأن محمدا أرسله أو أسقط من السند عن أبيه. قلت: الاحتمال الثاني أقرب، وهو الموجود في غير هذه الرواية. كذا أخرجه أبو داود، رسول اللَّه محمد بن ربيعة بهذا الإسناد، لكن قال بعد المصارعة: قال ركانة: وسمعت عن قتيبة، عن النبي ﵌، فظهر من ذلك أن محمدا أرسل حديث المصارعة، وأسند حديث العمامة عن أبيه، فسقط من رواية داود بن رشيد، قال ركانة: سمعت، فصار ظاهر روايته أنّ القائل سمعت هو محمد، فلو كان كذلك لكان صحابيا بلا ريب. وقد أشرت إليه في القسم الأول لهذا الاحتمال، لكن جزم ابن حبّان بأنه تابعيّ لما ذكره في الثّقات، ثم قال: لا أعتمد على إسناده خبره. قال البخاريّ: لا يعرف سماع بعضهم من بعض. ٨٥٤٠- محمد بن زهير «٢» بن أبي حسل «٣» . ذكره أبو نعيم في الصّحابة، وأخرج له من مسند الحسن بن سفيان حديثا، وذكره عبدان في الصّحابة، وقال: لا أدري له صحبة أم لا؟ إلا أني رأيته في مسند بعض أصحابنا. قال أبو نعيم: ولا أراه يصح. قلت: جزم العسكريّ بأنّ حديثه مرسل.

стр. 3230

٨٥٤١- محمد بن سعيد «١» . تابعي أرسل حديثا، فذكره ابن مندة في الصّحابة، وقال: إنه مجهول. ونقل أبو نعيم، عن أبي أحمد الغسال أن حديثه مرسل، وهو ما رواه ابن أبي زائدة، عن أبي يعقوب الثقفيّ، عن خالد بن أبي خالد، قال: بايعت محمد بن سعد سلعة، فقال: هلم أماسحك، فإنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «البركة في المماسحة» . قال ابن مندة: هذا حديث غريب، وقد روى من غير هذه الطريق عن محمد بن مسلمة. ٨٥٤٢- محمد بن سفيان بن مجاشع» بن دارم التميميّ الدارميّ المجاشعيّ. ذكره أبو نعيم في الصّحابة، ثم أخرج من طريق محمد بن سليمان الهروي- أنه قال في كتابه دلائل النبوّة. إنّ هؤلاء المحمدين سمّاهم آباؤهم في الجاهليّة لما أخبرهم الراهب بقرب مبعث نبيّ اسمه محمد، وهم: محمد بن عديّ بن ربيعة، ومحمد بن أحيحة بن الجلاح، ومحمد بن حمران بن مالك الجعفي، ومحمد بن خزاعيّ بن علقمة، وتعقّبه أبو موسى على أبي نعيم، إخراجه محمد بن سفيان هذا، وتركه بقية الأربعة، إذ لا مزية له عليهم، بل اشتركوا في أنه لا يعرف بقاء أحدهم إلى عهد النبوة، فكيف بإسلامهم وصحبتهم، إلا محمّد بن عدي لما تقدم في ترجمته في القسم الأول. ونقل ابن سعد في التّرجمة النبويّة، عن قتادة بن السّكن العرني، قال: كان في بني تميم سفيان بن مجاشع أتى أسقفا، فقال له: إنه يكون ببلاد العرب نبيّ اسمه محمّد، فولد له ولد فسماه محمدا. وروينا في الجزء الحادي عشر من المجالسة للدينوري: حدّثنا ابن قتيبة، حدّثنا يزيد بن عمرو، حدّثنا العلاء بن الفضل، حدّثنا أبي، عن أبيه عبد الملك بن أبي سويّة، عن أبي سويّة، عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري، سألت محمد بن عديّ بن مبدأة بن جشم: كيف سماك أبوك محمدا؟ فقال: أما إني قد سألت كما سألتني عنه، فقال: خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم، وسفيان بن مجاشع بن دارم، ويزيد بن عمرو بن ربيعة، وأسامة بن مالك بن جندب بن العنبر نريد ابن جفنة الغساني، فلما قدمنا الشّام نزلنا على

стр. 3231

غدير فيه شجيرات وقربه قائم لديراني، فأشرف علينا، فقال: إنه هذه اللّغة ما هي لأهل هذا البلد. قال: قلنا، نعم، نحن قوم من مضر. فقال: أما إنه سيبعث وشيكا نبيّ، فسارعوا إليه، وخذوا بحظّكم منه ترشدوا، فإنه خاتم النبيين، واسمه محمّد. فلما انصرفنا من عند أبي جفنة وصرنا إلى أهلينا ولد لكل رجل منا غلام فسماه محمدا تأميلا أن يكون ابنه ذلك النبيّ المبعوث. وقال ابن الأثير: إخراج محمد بن سفيان لا وجه له، لأن من عاصر النبيّ ﵌ من ذريته بينهم وبينه عدة آباء، منهم الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان، ومنهم ابن عمه صعصعة بن ناجية بن عقال جدّ الفرزدق الشّاعر، ولم يذكر أحد منهم حابسا ولا ناجية في الصّحابة، فضلا عن عقال، فضلا عن محمد بن سفيان. ٨٥٤٣- محمد بن سهل بن أبي «١» خيثمة الأنصاريّ المدنيّ. قال أبو موسى في «الذّيل» : ذكره بعض الحفاظ، ثم أخرج من طريق شعبة، عن واقد بن محمد: سمعت صفوان بن سليم يحدّث عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة أو عن سهل بن أبي خيثمة، عن النبيّ ﵌ في سترة المصلي. قلت: هو مرسل أو منقطع، لأنه إن كان المحفوظ عن محمد بن سهل فهو مرسل، لأنه تابعي لم يولد إلا بعد موت النبيّ ﵌ بمكّة، فإنّ النبيّ ﵌ لما مات كان سنّ سهل بن أبي خيثمة ثماني سنين، وإن كان عن سهل فهو منقطع، لأن صفوان لم يسمع من سهل، وعلى تقدير ذلك فلا يدخل بهذا السند في ذلك. واللَّه أعلم. ٨٥٤٤- محمد بن شرحبيل «٢» : من بني عبد الدار. ذكره ابن مندة، وقال: أورد له البخاريّ في الوحدان، ولا يعرف له صحبة، وإنما روايته عن أبي هريرة، وروى عنه يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، ويزيد بن حصيفة، وغيرهما، ثم أورد ابن مندة من طريق عبد اللَّه بن موسى التيميّ، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، قال: أخذت قبضة من تراب قبر سعد بن معاذ، فوجدت منه ريح المسك.

стр. 3232

وقال أبو نعيم: هو محمود بن شرحبيل، كذا رواه محمّد بن عمرو، عن محمد بن المنكدر. قلت: ليس في الأمر الّذي ذكره ما يتمسك بكونه صحابيا، لأن شمّ تراب القبر يتأتّى لمن تراخى زمانه بعد الصّحابة ومن بعدهم. وفي التّابعين محمد بن ثابت بن شرحبيل من بني عبد الدّار، فلعله هذا نسب لجده، وفيهم آخر روى عن قيس بن سعد بن عبادة، وقيل فيه: عمرو بن شرحبيل، قال البخاريّ: لم يصح إسناده. ٨٥٤٥- محمد بن الشريد: سويد الثقفيّ، ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة «١» ، عن أبي هريرة- أن محمد بن الشريد جاء بجارية سوداء إلى رسول اللَّه ﵌ فقال: إن أمي جعلت عليها عتق رقبة ... الحديث. رواه ابن مندة، وابن السّكن، والباورديّ، من طريق محمد بن يحيى القطيعي، عن زياد بن الربيع، عن هكذا، وأخرجه ابن شاهين في كتاب الجنائز، عن ابن صاعد عن القطيعيّ، لكنه قال في روايته: جاء محمد بن الشّريد، أو الشّريد بجارية، كذا عنده على الشّك. وأخرجه أبو نعيم من رواية إبراهيم بن حرب العسكريّ، عن القطيعي مثله، إلا أنه قال: إن عمرو بن الشريد جاء إلى النبيّ ﵌، وصوب هذا الطريق. وكلّ ذلك غير محفوظ. والمحفوظ ما أخرجه أبو داود والنّسائيّ، وصحّحه ابن حبّان من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، فقال: عن أبي سلمة، عن الشّريدين أوس- أنّ أمّه أوصته أن يعتق عنها رقبة. قال ابن السّكن: محمد بن الشريد ليس بمعروف في الصّحابة، ولم أر له ذكرا إلا في هذه الرواية. ٨٥٤٦- محمد بن أبي عائشة: مولى بني أمية. قال ابن حبّان: روى عن النبيّ ﵌ في القراءة خلف الإمام، وعنه أبو قلابة، لا يصح له سماع ولا رؤية. قلت: ذكر البخاريّ حديثه، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن النبيّ ﵌ مرسلا، وقال أيّوب: قلت لأبي قلابة: من حدثك؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية خرج معهم إلى الشّام.

стр. 3233

قال البخاري: ورواه حماد عن أيوب عن أبي قلابة مرسلا، ورواه عبيد اللَّه بن عمرو، عن أيّوب، فقال: عن أبي قلابة، عن أنس. قلت: ومحمد بن أبي عائشة، تابعيّ معروف، روى عن أبي هريرة، وجابر، وغيرهما من الصّحابة أيضا. روى عنه أبو سلمة بن عبد الرّحمن، وهو من أقرانه، وحبّان بن عطيّة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وآخرون، ووثّقه ابن معين وغيره، وأخرجه له مسلم حديثا واحدا في الدّعاء بعد التّشهّد. ٨٥٤٧- محمد بن عبد اللَّه بن سليمان بن أكيمة الليثيّ. ذكره ابن قانع في الصّحابة، وأخرج من طريق أحمد بن مصعب، عن عمر بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جدّه محمّد بن عبد اللَّه بن سليمان بن أكيمة الليثيّ، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنا نسمع منك شيئا لا نستطيع نرويه كما نسمعه. قال: إذا لم تحلوا حراما ولم تحرّموا حلالا «١» ، وأصبتم المعنى فلا بأس. وعمر مذكور بوضع الحديث، وقد اضطرب في تسمية آبائه في هذا الحديث، فأخرجه ابن مندة من طريق عمر بن إبراهيم، فقال: عن محمد بن سليم بن أكيمة، وأورده في حرف السّين في سليم ليس في آخر الاسم ألف ولا نون، ثم أورده من طريق أخرى عن عمر، فقال: عن محمد بن إسحاق بن عبد اللَّه بن سليم، وزاد في النّسب عبد اللَّه، فأورده كذلك في حرف العين. وهذا يمكن الجمع بينه وبين الّذي قبله بأن يكون الضّمير في قوله: عن جدّه- يعود على إسحاق، فيكون سليم هو الصّحابيّ. وأورده أبو موسى في «الذّيل» من طريق عبدان المروزيّ، ثم من روايته عن عمر بن إبراهيم الهاشميّ، عن محمد بن إسحاق بن أكيبة، وأورده كذلك في الألف. وكذا أخرجه ابن مردويه في كتاب العلم من الطّريق التي أوردها عبدان، وكذا أخرج ابن السّكن بهذا السند- حديثا آخر في ترجمة أكيمة، وجاء فيه اختلاف آخر من غير رواية عمر بن إبراهيم، فأخرجه الطّبرانيّ، من طريق يعقوب بن عبد اللَّه بن سليم بن أكيمة، عن أبيه، عن جدّه. أورده في سليم من حرف السّين.

стр. 3234

ورواه الطّبرانيّ، من طريق الوليد بن سلمة، عن إسحاق بن يعقوب بن عبد اللَّه بن أكيمة، عن أبيه، عن جدّه، وكلّ هذه الطرق لا توافق رواية ابن قانع بوجه من الوجوه. والّذي أظنّه أنه وقع فيه تقديم وتأخير، وأنه كان عن محمّد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن سليم بن أكيمة، عن أبيه، عن جدّه، فتقدم قوله: عن أبيه عن جدّه- على قوله: ابن عبد اللَّه بن سليم، فخرج منه هذا الوهم. واللَّه أعلم. ٨٥٤٨- محمد بن عبد الرحمن: مولى رسول اللَّه ﵌ «١» . ذكره مطيّن، وعبدان المروزيّ، والباوردي- في الصّحابة، وأخرجوا من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن عبد اللَّه بن يزيد بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرّحمن، مولى رسول اللَّه ﵌ «٢» : «من كشف عورة امرأة فقد وجب عليه صداقها» «٣» . وأورده أبو نعيم. من طريق مطيّن، وقال: ليس إسناده عندي بمتصل. وأراده محمد بن عبد الرحمن بن السلمانيّ. وتعقّبه أبو موسى بأنه ليس كما ظنّ. واستدركه ابن فتحون على الاستيعاب، ويحيى بن عبد الوهاب بن مندة على جدّه، وذكره أبو موسى في الذّيل، وبيّن أنه تابعيّ، واعتذر عن إيراده بأنه خشي أنه يغتر أحد بما وقع في كتب المذكورين، فيظنّ أنه أغفله، فذكره، وبيّن أمره. ثم أخرجه من وجه آخر، عن يحيى بن أيّوب بهذا السّند، فقال: عن محمّد بن عبد الرّحمن بن ثوبان، قال: وكذلك أخرجه أبو نعيم في جمعه حديث صفوان بن سليم على الصّواب، قال أبو موسى: وأخرج أيضا عبدان، عن قتيبة، عن اللّيث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر، فقال: عن محمد بن ثوبان- نسبه إلى جدّه، وكذلك أخرجه أبو داود في المراسيل عن قتيبة. انتهى. وقال ابن حبّان في كتاب الثّقات: محمد بن ثوبان شيخ يروي المراسيل ... فذكر الحديث المذكور، ثم قال: ورواه الليث فذكره سنده، ثم قال: ومن زعم أنه له صحبة فقد

стр. 3235

وهم، ثم ذكره محمد بن عبد الرّحمن بن ثوبان في ترجمة أخرى فلم يصب. قال أبو موسى: إنما أوردناه لئلا يقع لمن يظن أنا أغفلناه. ٨٥٤٩- محمد بن عتوارة: بالمهملة وسكون المثناة من فوق، الكنانيّ، ثم الليثيّ. أحد من سمّي محمدا في الجاهليّة. ذكره أبو موسى، وقال: لا يدلّ ذلك عليه، فقد تقدّمت الإشارة إليه في ترجمة محمد بن أحيحة بن الجلاح. ٨٥٥٠- محمد بن عروة بن عطية السعديّ. ذكره البغويّ في أثناء ترجمة محمد بن عطيّة، وقد بينت وجه الغلط في القسم الثاني في ترجمة محمد بن عطية. واللَّه أعلم. ٨٥٥١- محمد بن عطية السّعديّ: تقدم في القسم الثاني. ٨٥٥٢- محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح- فيمن مضى في القسم الأول. ٨٥٥٣- محمد بن عمرو بن علقمة «١» . ذكر الذّهبيّ في «التجريد» أنّ له في مسند بقي بن مخلد حديثا، وهذا هو الليثيّ الّذي يروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وطبقته ليس له صحبة ولا لوالده. وقد وقع لبقيّ في مسندة أنظار ذلك، يخرج الحديث من رواية التّابعين كبيرا كان أو صغيرا، وكذلك من رواية من لم يعد في التّابعين كمحمد بن عمرو هذا ولا يبيّن ذلك. ثم وجدت في بعض النسخ من جزء الصّحابة الذين أخرج لهم بقي بن مخلد ترتيب ابن حزم محمّد بن عمرو بن علبة- بعد اللّام باء غير مضبوطة بدل القاف والميم. فاللَّه أعلم. ٨٥٥٤- محمد بن عمير «٢» بن عطارد بن حاجب التميمي. قال ابن مندة: ذكر في الصّحابة، ولا يعرف له صحبة ولا رؤية. قلت: حديثه الّذي أشار إليه جزم البخاريّ بأنه مرسل، وهو ما رواه حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن محمد بن عمير بن عطارد- أنّ النبيّ ﵌ كان في نفر من أصحابه، فأتاه جبريل فنكت في ظهره، قال: فذهب بي إلى شجرة فيها مثل

стр. 3236

وكري الطائر، فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر، فسار بنا حتى ملأت الأفق، فلو بسطت يدي إلى السّماء ليلتها، ثم دلى حيث يهبط النّور فوقع جبرائيل مغشيّا عليه ... الحديث. أخرجه ابن المبارك في كتاب «الزّهد» ، عن حمّاد، وتابعه الحسن بن سفيان، عن إبراهيم بن حجر، عن حماد، وكذلك يزيد بن هارون عن حماد، فزاد فيه بعد محمد بن عطارد، عن أبيه، وكذا جزم ابن أبي حاتم عن أبيه، وكذلك العسكري وابن حبّان بأنه مرسل. قلت: وكان محمّد هذا من أشراف الكوفة، وله مع الحجاج وغيره من أمرائها أخبار، وفيه يقول الشاعر: علمت معدّ والقبائل كلّها ... أنّ الجواد محمّد بن عطارد «١» [الكامل] وذكر خليفة بن خيّاط أنه كان أحد أمراء عليّ بصفّين، وذكر ابن مسروق أنه وفد على عبد الملك بن مروان. فأنزله في مسماره. وقد تقدم ذكره جدّه عطارد بن حاجب في حرف العين، وأما أبوه فلا أدري هل له إدراك أم لا، فإنّي لم أجد أحدا ممن صنّف في الصّحابة ذكره، وأخلق به أن يكون أدرك العهد النبويّ. ٨٥٥٥- محمد بن فضالة «٢» . فرّق البغويّ، وابن قانع، وابن حبّان، وابن شاهين، بينه وبين محمد بن أنس بن فضالة، [وأبي ذلك الطّبراني وابن مندة ومن تبعهما، فذكروا الحديثين في ترجمة واحدة، وعندهم أنّ من قال محمد بن فضالة] «٣» نسبه إلى جدّه، وهو الصّواب كما أوضحته في القسم الأوّل. واللَّه أعلم. ٨٥٥٦- محمد بن أبي كريمة . روى عن النبيّ ﵌ في السّواك، وعنه إبراهيم بن حجر، استدركه ابن فتحون، ونقل عن أبي زرعة الرازيّ- أنه أدخله في مسند الشّاميين. وقد ذكره البخاريّ،

стр. 3237

وجزم بأن حديثه مرسل، وتبعه ابن أبي حاتم، وأبو أحمد العسكري. ٨٥٥٧- محمد بن كعب القرظي «١» : حليف الأنصار. تابعيّ مشهور. قال التّرمذيّ في جامعه: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن محمد بن كعب القرظيّ ولد في حياة النبيّ ﵌، وكذلك حكى أبو عبيد الآجري، عن أبي داود، عن قتيبة، وهو وهم من قتيبة، وإنّما ورد ذلك في حق كعب والد محمّد. وقد ذكر البخاريّ في ترجمة محمد بن كعب أنّ أباه كان ممن لم ينسب، فلم يقتل مع بني قريظة لما قتلوا بحكم سعد بن معاذ. وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه، من طريق موسى بن عقبة، قال: بلغني أنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «يخرج من الكاهنين رجل يكون أعلم النّاس بكتاب اللَّه» ، قال: فكان الناس يقولون: هو محمد بن كعب، لأنّ أباه من قريظة وأمّه من بني النّضير، وهما- أعني بني قريظة والنّضير- المراد بالكاهنين. وحديث محمد بن كعب عن الصّحابة في الصّحيح، وهو مترجم في التهذيب، وجاءت عنه رواية عن ابن مسعود، واستبعدها ابن عساكر. وذكره ابن سعد في الطّبقة الأولى من تابعي أهل المدينة، قال يعقوب بن شيبة: يعدّ في الطبقة الثالثة ممن روى عن أبي هريرة ونحوه، ولم يسمع من العبّاس، لأن العباس مات في خلافة عثمان. وولد محمد بن كعب في آخر خلافة عليّ سنة أربعين، وكانت وفاته سنة ثمان ومائة. وقيل بعد ذلك حتى قيل إنه مات سنة عشرين، فعلى هذا فيقطع بأنه لم يولد إلا بعد النبيّ ﵌. ٨٥٥٨ - محمد «٢» بن محمود . ذكره عبدان في الصّحابة، وقال: سمع من النبيّ ﵌، ثم أخرج من وجهين: عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن محمد بن محمود، قال: رأى رسول اللَّه

стр. 3238

صلّى اللَّه عليه وآله وسلم أعمى يتوضّأ، فلما غسل يديه ووجهه «١» جعل النبيّ ﵌ يقول له: «اغسل باطن قدميك» . وهذا ليس فيه ما يدلّ على ما زعمه عبدان أنه سمع من النبيّ ﵌. وقد ذكره البخاريّ ومن تابعه في التابعين، وقالوا: إن حديثه مرسل. واختلفوا في نسبه، فقيل: هو محمد بن محمود بن عبد اللَّه بن مسلمة ابن أخي محمد بن مسلمة. وقيل حفيده، وقد ذكر ابن مندة في تاريخه محمد بن محمود بن محمد بن مسلمة روى عن أبيه عديّ. روى عنه ابنه سليمان، وقال: وروى يحيى بن سعيد عن سعيد، عن محمد بن محمود. وسيأتي في ترجمة أبي نصر الثقفيّ في الكنى مزيد كلام على هذا إن شاء اللَّه تعالى. ٨٥٥٩- محمد بن اليحمد: بضم الياء المثناة من تحت وسكون المهملة وكسر الميم. تقدّم ذكره في ترجمة محمد بن البراء. ٨٥٦٠- محمّد بن يزيد بن عمرو بن ربيعة بن حرقوص بن مازن بن عمرو بن تميم التميميّ المازنيّ. ذكره أبو موسى، وتقدّم التنبيه عليه في محمد بن عديّ في القسم الأول واللَّه أعلم. ٨٥٦١- محمد الأسديّ: ذكره محمد بن سعد فيمن سمّي محمدا في الجاهليّة. ٨٥٦٢- محمد الفقيميّ: ذكره محمد بن سعد فيمن سمّي محمدا في الجاهليّة. ٨٥٦٣- محمد الكناني: ذكره بعضهم في الصّحابة، ولم يثبت. وحديثه مرسل، روى عنه عيسى بن عبيد الكناني، قاله أبو أحمد العسكريّ. ٨٥٦٤- محمد: أبو سليمان المدنيّ. ذكره ابن مندة في الصّحابة، وقال: ذكره جماعة في الصّحابة، وهو وهم منهم، ثم أخرج من طريق أبي الفضل أحمد بن الحسين اللهبي، عن عاصم بن سويد، عن سليم «٢» بن محمد الكرماني، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «من توضّأ فأحسن وضوءه، ثم خرج إلى مسجد قباء لا يخرجه إلا الصّلاة فقد انقلب بأجر عمرة» «٣» .

стр. 3239

قال ابن مندة: الصّواب عن محمد بن سليمان الكرماني، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه. انتهى. والحديث المذكور عند ابن ماجة، وصحّحه الحاكم من طريق حاتم بن إسماعيل، وعيسى بن يونس، كلاهما عن محمد بن سليمان على الصّواب. وكذا أخرجه النسائيّ بنحوه، من رواية مجمّع بن يعقوب، عن محمد بن سليمان، فكأن اسم الرّاوي انقلب على أبي الفضل، وسقط اسم شيخه، فتركّب منه صحابيّ لا وجود له. ٨٥٦٥- محمود بن عمرو «١» : ذكره أبو موسى عن عبدان. ٨٥٦٦- محمود الأنصاريّ «٢» . تابعيّ أرسل حديثا، فذكره المستغفريّ في الصّحابة نقلا عن يحيى بن يونس الشيرازيّ. واستدركه أبو موسى، وأورد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن صفوان بن سليم، عن محمول الأنصاريّ، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «من حلف بالشّرك والإثم فقد أشرك» . الميم بعدها الخاء ٨٥٦٧- المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفيّ «٣» . يأتي نسبه في ترجمة والده في الكنى ذكره. ابن عبد البرّ، فقال: يكنى أبا إسحاق، ولم يكن بالمختار. كان أبوه من جلّة الصّحابة، ويأتي في الكنى، وولد المختار عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رؤية. وأخباره غير مرضية حكاها عنه ثقات مثل الشّعبي وغيره، وكان قد طلب الإمارة وغلب على الكوفة حتى قتله مصعب بن الزّبير بالكوفة سنة سبع وستين، وكان قبل ذلك معدودا في أهل الفضل والخير إلى أن فارق ابن الزبير، وكان يتزيّن بطلب دم الحسين، ويسرّ طلب الدّنيا، فيأتي بالكذب والجنون، وكانت إمارته ستة عشر شهرا، قال: وروى موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن مغيرة، عن ثابت بن هرمز، قال: حمل المختار

стр. 3240

مالا من المدائن من عند عمه إلى عليّ، فأخرج كيسا فيه خمسة عشر درهما، فقال: هذا من أجور المومسات. فقال له عليّ: ويلك! ما لي وللمومسات، ثم قام وعليه مقطعة حمراء، فلما سلّم قال عليّ: ما له قاتله اللَّه لو شقّ عن قلبه الآن لوجد ملآن من حب اللّات والعزّى. قال: ويقال إنه كان في أول أمره خارجيا، ثم صار زيديّا، ثم صار رافضيّا. وقتل المختار محمد بن عمار بن ياسر ظلما، لأنه سأله أن يحدّث عن أبيه بحديث كذب، فلم يفعل فقتله. وهذا ما ذكره أبو عمر في ترجمته، وجزم بأن أباه كان صحابيّا، وأنه ولد سنة الهجرة. وقد تقدّم غير مرة أنه لم يبق بمكّة ولا الطائف أحد من قريش وثقيف إلا شهد حجّة الوداع، فمن ثم يكون المختار من هذا القسم، إلا أن أخباره رديئة. وقد زاد ابن الأثير في ترجمته على ما ذكره ابن عبد البر قليلا، من ذلك قوله: كان بين المختار والشّعبي ما يوجب ألا يسمع كلام أحدهما في الآخر، أدرج ابن الأثير هذا القدر في كلام ابن عبد البرّ، وليس هو فيه ولا هو بصحيح، فإن الشّعبي لم ينفرد بما حكاه عن المختار، والشعبيّ مجمع على ثقته، والمختار بالعكس، قد شهد عليه بدعوى النبوة والكذب الصّريح جماعة من أهل البيت. ومما ورد في ذلك ما أخرجه أحمد في مسند عمرو بن الحمق، من طريق السّدّي، عن رفاعة القتباني، قال: دخلت على المختار فألقى إليّ وسادة، وقال: لولا أن أخي جبرائيل قام عن هذه- وأشار إلى أخرى عنده- لألقيتها لك، قال: فأردت أن أضرب عنقه ... فذكر قصّة وحديثا لعمرو بن الحمق. وقال ابن حبّان في ترجمته صفية بنت أبي عبيد في الثقات: هي أخت المختار المتنبي بالعراق، وأقوى ما ورد في ذمّه ما أخرجه مسلم في صحيحه، عن أسماء بنت أبي بكر أنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «يكون في ثقيف كذّاب ومبير» ، فشهدت أسماء أنّ الكذّاب هو المختار المذكور. قال ابن الأثير: وكان المختار قد خرج يطلب بثأر الحسين، فاجتمع عليه بشر كثير من الشيعة بالكوفة، فغلب عليها، وتطلّب قتلة الحسين فقتلهم، قتل شمر بن ذي الجوشن الّذي باشر قتل الحسين، وخولي بن يزيد الّذي سار برأسه إلى الكوفة، وعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الّذي حاربوا الحسين حتى قتلوه، وقتل معه ولده حفصا، وأرسل

стр. 3241

إبراهيم بن الأشتر في عسكر كثيف، فلقي عبيد اللَّه بن زياد الّذي كان جهّز الجيش إلى الحسين فحاربوه، فقتل عبيد اللَّه بن زياد في تلك الواقعة. قال ابن الأثير: فلذلك أحبّ المختار كثير من المسلمين، فإنه أبلى في ذلك بلاء حسنا، قال: وكان يرسل المال إلى ابن عمر، وهو صهره زوج أخته صفية بنت أبي عبيد، وإلى ابن عبّاس، وإلى ابن الحنفية فيقبلونه، ثم سار إليه مصعب من البصرة فقتل المختار. انتهى. وكان أول أمر المختار أن ابن الزبير أرسله إلى الكوفة ليؤكد له أمر بيعته، وولى عبد اللَّه بن مطيع إمرة الكوفة، فأظهر المختار أنّ ابن الزبير دعا في السرّ للطّلب بدم الحسين، ثم أراد تأكيد أمره، فادعى أنّ محمّد بن الحنفية هو المهديّ الّذي سيخرج في آخر الزمان، وأنه أمره أن يدعو الناس إلى بيعته، وزور على لسانه كتابا، فدخل في طاعته جمع جمّ، فتقوى بهم، وتتبع قتلة الحسين، فقتلهم، فقوي أمره بمن يحبّ أهل البيت، ثم وقع بين ابن الزبير وابن الحنفية وابن العبّاس ما وقع لكونهما امتنعا من المبايعة له، فحصرهما ومن كان من جهتها في الشّعب، فبلغ المختار فأرسل عسكرا كثيفا، وأمر عليهم أبا عبد اللَّه الجدلي، فهجموا مكّة، وأخرجوهما من الشّعب، فلحقا بالطّائف، فشكر الناس للمختار ذلك. وفي ذلك يقول المختار- أنشد له المرزباني. تسربلت من همدان درعا حصينة ... تردّ العوالي بالأنوف الرّواغم همو نصروا آل الرّسول محمّد ... وقد أجحفت بالنّاس إحدى العظائم وفوا حين أعطوا عهدهم لإمامهم ... وكفّوا عن الإسلام سيف المظالم [الطويل] وذكر ابن سعد، عن الواقديّ بأسانيده- أنّ أبا عبيد والد المختار قدم من الطّائف في زمن عمر حين ندب الناس إلى العراق، فخرج أبو عبيدة فاستشهد يوم الجسر، وبقي ولده بالمدينة، وتزوّج ابن عمر صفيّة بنت أبي عبيد، وأقام المختار بالمدينة منقطعا إلى بني هاشم، ثم كان مع علي بالعراق، وسكن البصرة بعد عليّ. وله قصّة مع الحسن بن علي لما ولي الخلافة ووشى إلى عبيد اللَّه بن زياد عنه أنه ينكر قتل الحسين ونحو ذلك، فأمر بجلده وحبسه، حتى أرسل ابن عمر يسفع فيه فنفاه إلى الطّائف، فأقام بها حتى مات يزيد بن معاوية. وقام ابن الزبير في طلب الخلافة فحضر إليه وعاضده وناصحه حتى استأذنه في التوجّه للكوفة ليصعد عبد اللَّه بن مطيع في الدّعاء إلى طاعته، فوثق به، ووصى عليه، وكان منه ما كان، ثم قوى مصعب بن الزبير أمير البصرة عن أخيه عبد اللَّه بن الزّبير على المختار بكثير من أهل الكوفة ممّن كان دخل في طاعة المختار، ورجع عنه لما تبيّن له من تخليطه

стр. 3242

وأكاذيبه، وقد ذكر محمد بن سعد في ترجمة محمد بن الحنفية من ذلك أشياء، فلما التقى المختار ومصعب خذل المختار أولئك الذين كانوا معه، فحوصر المختار في القصر إلى أن قتل هو ومن معه، ثم لما انقضى أمر المختار سار عبد الملك بن مروان بعد قليل بجيوش الشام إلى مصعب بن الزبير، فقتل، واستولى عبد الملك على البصرة، ثم على الكوفة. وذكر عبد الملك بن عمر أنه رأى عبيد اللَّه بن زياد وقد أتى برأس الحسين، ثم رأى المختار وقد أتى برأس عبيد اللَّه بن زياد، ثم رأى مصعب بن الزّبير وقد أتى برأس المختار، ثم رأى عبد الملك وقد أتى برأس مصعب. الميم بعدها الدال ٨٥٦٨- مدرك بن عمارة «١» . روى أنه أتى النبيّ ﵌ ليبايعه فقبض يده عنه لخلوق رآه فيها. وذكره ابن عبد البرّ فقال: في حديثه اضطراب، وفي صحبته نظر، فإن كان جد عقبة بن أبي معيط فلا صحبة له ولا لقاء ولا رؤية، وإن كان الحديث عن أبيه فلا يصح أيضا. انتهى. وذكره ابن قانع في الصّحابة، فقال: مدرك بن عمارة، وأورد من طريق عمر بن أبي زائدة عنه، قال: مررت في مسجد رسول اللَّه ﵌ والنبيّ ﵌ في ناحية، وهكذا عنده. الميم بعدها الذال والراء ٨٥٦٩- مذكور القبطيّ «٢» : ذكره المستغفريّ، وأخرج من حديث جابر، قال: أعتق رجل من الأنصار غلاما له عن دبر يسمى مذكورا ... الحديث. وهذا وهم من محاضر راويه عن الأعمش عن سلمة بن كهيل، عن عطاء عنه. والحديث معروف عن جابر، لكن اسم العبد يعقوب. والّذي دبّره هو أبو مذكور، فانقلب وتحرّف. ٨٥٧٠- مرارة بن سلمي اليمامي الحنفي «٣» .

стр. 3243

تقدم نسبه في ترجمة ولده مجاعة. قال ابن مندة: له ولولده مجاعة وفادة، ثم أورد من طريق ابن أبي عاصم، قال: حدثنا الجراح بن مخلد، حدثنا يحيى بن راشد، حدثنا الحارث بن مرة الحنفي، عن سراج بن مرارة، [عن مرارة] «١» عن أبيه، عن جده، قال: أتيت النبي ﵌ فأقطعني وكتب لي كتابا ... الحديث. وأخرجه أبو نعيم من طريق ابن أبي عاصم، وأشار إلى أنه خطأ، ولم يبيّن وجه الوهم فيه، وبيانه أنه سقط اسم شيخ الحارث بن مرة، وهو هلال بن سراج بن مجاعة بن مرارة، ومدار الحديث على سراج بن مجاعة وجده مرارة، فخرج منه أن القصة لمرارة، وليس كذلك. وقد أخرج البغويّ، عن زياد بن أيوب، عن عنبسة بن عبد الواحد، عن الدخيل بن إياس، عن عمه هلال بن سراج بن مجاعة، عن أبيه سراج، قال: أعطى رسول اللَّه ﵌ مجاعة بن مرارة أرضا ... الحديث. ٨٥٧١- مرّ ذو الكلاع: أورده ابن قانع، وأخرج من طريق أبي الأشهب عبد الملك بن عمير، عن أبي روح مرّ، ذي الكلاع، قال: صلى بنا رسول اللَّه ﵌ صلاة الصبح، فقرأ بسورة الروم، فتردد في آية ... الحديث. قال ابن قانع: كذا قال، ورواه زائدة، عن عبد الملك، عن شبيب أبي روح. قلت: وقع في الرواية الأولى تصحيف، والصواب من بكسر الميم بعدها نون ساكنة، وأما قوله مرّ، بضم الميم وتشديد الراء فهو تصحيف. وقد تقدم القول فيه في حرف الشين المعجمة. ٨٥٧٢- مرثد بن ظبيان العبديّ «٢» : ذكره ابن قانع هكذا، فيه تخليط، فإنه أورد من طريق طالب بن حجير، عن هود بن عبد اللَّه: سمعت مرثدا العبديّ يقول: كنت عند النبيّ ﵌، فجاء أشجّ عبد القيس ... الحديث. وهو غلط نشأ عن تصحيف، وإنما هو مزيدة وهو جدّ هود بن عبد اللَّه لأمه. وقد تقدم

стр. 3244

على الصواب في القسم الأول، وفي الصحابة مرثد بن ظبيان أيضا وهو السدوسي. تقدم قريبا. ٨٥٧٣- مرداس العنبري: هو ابن عقفان الّذي تقدم. جعله الذّهبيّ اثنين، وهو واحد. واللَّه أعلم. ٨٥٧٤- مرة بن حبيب الفهريّ «١» : روت عنه بنته أم سعد حديثا ذكره الذهبي أيضا فغاير بينه وبين مرة بن عمرو بن حبيب الّذي تقدم في الأول، وهو واحد، وإنما نسب إلى جده. ٨٥٧٥- مرة بن مالك الداريّ: كذا وقع في رواية الواقديّ، وسماه غيره مرّان. وقد تقدم، وهو الصواب. ٨٥٧٦- مرّة بن مربع: ذكره أبو عمر كذا في التجريد، والّذي في الاستيعاب مرارة كما تقدم، وهو الصواب. ٨٥٧٧- مرّة الهمدانيّ: وأخرج البغويّ من طريق محمد بن جحادة، عن محمد بن عجلان، عن بنت مرة الهمدانيّ، عن أبيها- أن النبي ﵌ قال: «كافل اليتيم له أو لغيره إذا اتّقى معي في الجنّة كهاتين يعني المسبّحة والوسطى. وقد تقدم في مرة بن عمرو بن حبيب الفهري، من بني محارب بن فهر، من طريق صفوان بن سليم وغيره، عن أم سعد بنت مرّة الفهريّ عن أبيها، وهو المحفوظ. واللَّه أعلم. ٨٥٧٨- مربح بن ياسر الجهنيّ: كذا ذكره ابن مندة. والصواب مسروح بن ياسر، كما تقدم في الأول. الميم بعدها السين ٨٥٧٩- المستورد بن سلامة بن عمرو الفهريّ. صحابي شهد فتح مصر، واختط بها، قاله ابن يونس، قال: وتوفي بالإسكندرية سنة خمس وأربعين.

стр. 3245

روى عنه علي بن رباح، وورقاء بن شريح، هكذا أورده الذهبي في التجريد وعلم له علامات بقي بن مخلد بحديث، واحد، ثم قال بعده: المستورد بن شداد بن عمرو الفهري صحابي نزل الكوفة ثم مصر، روى عنه جماعة، وهذان واحد وقع في اسم أبيه تغيير، والصواب كما في الثاني شداد، وكذا هو في كتاب ابن يونس. ٨٥٨٠- مسعدة صاحب الجيوش: كذا نسبه الذّهبيّ في «التجريد» لمسند بقي بن مخلد، والصواب ابن مسعدة، وقد ذكروا أنّ اسمه عبد اللَّه. وقد تقدّم في الأول. ٨٥٨١- مسعود بن أوس «١» : فرق أبو نعيم بينه وبين مسعود بن أوس بن أصرم، واستدركه يحيى بن عبد الوهاب بن مندة على جده، وتعقبه أبو موسى في الذيل، فأجاد، فإنه واحد. وقد ذكره ابن مندة كما تقدم. ٨٥٨٢- مسعود بن خلدة «٢» بن عامر بن مخلد بن زريق الأنصاري الزرقيّ. ذكره جعفر المستغفري، وحرّف اسم والده، وإنما هو مسعود بن خالد كما تقدم على الصواب. ٨٥٨٣- مسعود بن سعد بن قيس بن خلدة «٣» : هو الّذي قبله، وإنما وقع في نسبه تحريف، كرره أبو عمر بلا فائدة. ٨٥٨٤- مسعود بن سنان السلميّ «٤» : فرق ابن الأثير بينه وبين مسعود بن سنان الأسلميّ، وهو واحد كما بينه في الأول. ٨٥٨٥- مسعود بن عبد سعد «٥» بن عامر، هو مسعود بن سعد بن عامر، جعله أبو عمر اثنين وهو واحد، واختلف في تسمية أبيه.

стр. 3246

٨٥٨٦- مسعود بن عدي اللخميّ» : غاير ابن مندة بينه وبين مسعود بن الضحاك بن عديّ، نسبه ابن مندة إلى جده، فاستدركه أبو موسى، وهو واحد. ٨٥٨٧- مسعود بن عمار «٢» بن ربيعة القاري- غاير الذهبي بينه وبين مسعود بن ربيعة بن عمرو، وهو واحد اختلف في اسم أبيه، والثاني هو الأصح، وقد نسبه أبو عمر إلى جده، فقال: هو مسعود بن عمرو القاري. ويحتمل أن يكون الثاني عم الأول. وقد تقدم في الأول. ٨٥٨٨- مسعود بن قيس «٣» بن خلدة بن مخلد الزرقيّ. ذكره أبو عمر فقال: شهد بدرا، كذا قال ابن الكلبيّ، وفيه نظر. قلت: مسعود بن سعد بن قيس إلى آخر النسب سقط ذكر أبيه، فنسب إلى جده، فأشكل أمره. ٨٥٨٩- مسلم بن السائب بن خبّاب «٤» : مختلف في صحبة أبيه، وأما هو فأرسل شيئا، وذكره البغويّ في الصحابة وقال: لا أحسب له صحبة. قال: وقد قيل: إنه روى عن أبيه عن النبي ﵌. انتهى. وله رواية أيضا عن أمه وعن أم رافع، وحديثه المذكور أخرجه النسائيّ والبغوي وغيرهما من رواية سليمان بن يسار عنه، قال: قالوا: يا رسول اللَّه، كيف نستغفر؟ فذكر الحديث. ووقع في رواية النسائي عن سليمان، عن مسلم بن السائب، عن خبّاب بن الأرت، وقوله: ابن الأرتّ خطأ، والصواب حذفه، ويكون الحديث لخباب جدّ مسلم، وإليه أشار البغويّ. وقال أبو حاتم الرّازيّ: روى عن النبي ﵌ مرسلا، وهو من التابعين، وأدخله بعضهم في الحصابة ظنا منهم أن له صحبة، وليس كذلك.

стр. 3247

وقال أبو أحمد العسكريّ: حديثه مرسل، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: يروي المراسيل، وكذا ذكره البخاري وغير واحد في التابعين. ٨٥٩٠- مسلم بن سليم: ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أرسله. قال ابن أبي حاتم، عن أبيه «١» : روى عن النبي ﵌ مرسلا، وكذا قال العسكريّ. ٨٥٩١- مسلم بن عبيد اللَّه «٢» بن عبد اللَّه بن مسلم بن شهاب الزهري، والد الإمام ابن شهاب الزهري. روى عن النبي ﵌ وفي قصة أبي رغال، فذكره بعضهم في الصحابة، وجزم غير واحد بأنه لا صحبة له ولا رؤية. وقال البخاري وأبو حاتم: حديثه مرسل، وكذا قال أبو أحمد العسكري. ٨٥٩٢- مسلمة بن شيبان بن محارب بن فهر «٣» . استدركه أبو موسى، وقال: هو والد حبيب بن مسلمة، وعزاه للمستغفري. والصواب أنه مسلمة بن مالك كما تقدم في القسم الأول، سقط بينه وبين شيبان ستة آباء، وهو مسلمة بن مالك بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب. ٨٥٩٣- مسلمة بن عبد اللَّه العدويّ: تابعيّ، أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة. أورده العسكري، وقال: حديثه مرسل. ٨٥٩٤- المسيس بن صعصعة: أحد من شهد في عهد العلاء بن الحضرميّ. استدركه ابن فتحون والذهبي، وهو خطأ نشأ عن تصحيف وتغيير، وإنما هو المستنير بن أبي صعصعة. وقد تقدم على الصواب في الأول. الميم بعدها الصاد ٨٥٩٥- مصرّف بن كعب بن عمرو اليامي.

стр. 3248

ذكره ابن أبي حاتم، وقال: له صحبة، كذا نقله عنه ابن فتحون، وهو وهم، ولفظه ابن أبي حاتم مصرف بن كعب بن عمرو، روى عن أبيه قال بعضهم: له صحبة، فالضمير في قوله له يعود على أبيه، وهو كعب. وقد تقدّم بيان الاختلاف فيه في كعب بن عمرو، وفي عمرو بن كعب، والرواية جاءت من طريق ليث بن أبي سليم، عن طلحة بن مصرّف، عن أبيه، عن جدّه، عن النبي ﵌، فالجدى هو الّذي قيل: إن له صحبة ورواية عن النبي ﵌. واختلف في اسمه وأما مصرّف فليس بصاحبي جزما. ٨٥٩٦- مصدّق النبي: ذكره البغويّ في حرف الميم من الصحابة، وأورد من طريق سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدق النبي فقال ... فذكر الحديث، وكأنه توهّم أنه علم، وأما النبي فكأنه لم يضبطه. فيجوز أن يكون صفة أو نسبا، وليس كذلك، وإنما هو اسم فاعل من الصدقة والنبي بالنون والموحدة مضاف، وهذا محلّه في المبهمات. الميم بعدها الضاد ٨٥٩٧- مضارب العجليّ: ذكره يحيى بن يونس الشّيرازيّ في الصحابة، وتعقّبه جعفر بأنه تابعي، وحديثه مرسل، ورواه قرة عن قتادة في قصة مرثد بن ظبيان، فروى عنه عن مرثد. وروى عنه مرسلا، وقد روى مضارب، وهو ابن حرب العجليّ، رواية عن علي وغيره. الميم بعدها العين ٨٥٩٨- معاذ الأسديّ: والد بشر- تقدم في ترجمة أبيه وهو مختلق. ٨٥٩٩- معاذ بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم. ذكره البغويّ، عن يحيى بن سعيد الأمويّ، عن أبيه، عن ابن إسحاق- أنه ذكره فيمن شهد بدرا، واستدركه ابن فتحون، وهو وهم نشأ عن سقط، وهو معاذ بن رفاعة بن الحارث بن سواد، فسقط من النسب رجلان. وقد تقدم على الصواب في الأول، وهو المعروف بابن عفراء. ٨٦٠٠- معاذ بن رباح «١» .

стр. 3249

ذكره بعضهم في الصحابة، والصحبة إنما هي لولده أبي زهير بن معاذ. وسيأتي «١» في الكنى. ٨٦٠١- معاذ بن زهرة «٢» : ذكره يحيى بن يونس الشيرازيّ في الصحابة، وهو تابعيّ أرسل حديثا أخرجه أبو داود في المراسيل. وقال جعفر المستغفريّ: وهم من زعم أن له صحبة. وقال البخاريّ، عن يحيى بن معين: حديثه مرسل. وقد ذكره البغوي في الصحابة، ولكنه قال: لا أدري له صحبة أم لا؟. ٨٦٠٢- معاذ بن سعوة: استدركه الذّهبيّ في التجريد، وقال: له حديث في المنتهى من حديث المخلص. قلت: هو من رواية عبد الكريم بن أبي المخارق، عن سنان بن سلمة، عنه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «من عطب له هدي فلينحره ... » الحديث. واختلف فيه على عبد الكريم مع ضعفه، فقيل: عنه، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المحبق، عن النبي ﵌. وقيل: عن عبد الكريم، عن معاذ بن سعوة، عن سنان بن سلمة، عن سلمة بن المحبق. وقد ذكره البخاريّ في التابعين، وقال: حديثه مرسل. ٨٦٠٣- معاذ بن معدان «٣» : روى عمران بن حدير عنه أن قبطة بن جرير أتى النبي ﵌ فبايعه، قال أبو عمر: قيل: إن حديثه مرسل. قلت: أخذ تسميته من ابن أبي حاتم، وإنما هو مقاتل بن معدان، وقد سماه على الصواب في ترجمة قطبة في موضعين، ومقاتل تابعي باتفاق، وقطبة هو أبو الحويصلة تقدم في القاف في الأول.

стр. 3250

٨٦٠٤- معاوية بن ثعلبة الحمّانيّ «١» : تابعيّ أرسل حديثا، فذكره الإسماعيليّ في الصحابة، وقال: لا أدري له صحبة أو لا. وأخرج من طريق عامر بن السمط، عن أبي الجحاف، عنه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «يا عليّ، من أحبّك فقد أحبّني «٢» ... » الحديث. أورده أبو موسى. وقد ذكر البخاريّ هذا الحديث من هذا الوجه من رواية معاوية بن ثعلبة عن أبي ذرّ، وكذا ذكره أبو حاتم وغيرهما. ٨٦٠٥- معاوية بن حزن «٣» : كذا رأيته بخط الخطيب في المؤتلف، وعلى حزن ضبة، وأظنه تصحف حزن من حيدة. وتقدم في القسم الأول. ٨٦٠٦- معاوية بن درهم: تقدمت الإشارة إليه في القسم الأول. ٨٦٠٧- معاوية بن ربيعة الجشمي . تقدم ذكره في عبد اللَّه بن أبي بكر بن ربيعة. ٨٦٠٨- معاوية بن زهرة: ذكره بعضهم، وحديثه مرسل، قاله العسكري، كذا قرأت بخط مغلطاي، وأخشى أن يكون معاذ بن زهرة الماضي قريبا. ٨٦٠٩- معاوية بن عبادة بن عقيل، والد كعب الأخيل بن الرجال. له وفادة، كذا في «التجريد» ، وهو غلط نشأ عن سقط، وإنما الوفادة لولده هبيرة بن معاوية كما سيأتي في ترجمته في حرف الهاء، وأما معاوية فكان يقال له فارس الهزار، والهزار فرسه، وكان مشهورا في الجاهلية. وقد ذكر ابن الكلبيّ أنه هو الّذي طعن زهير بن جذيمة رئيس بني عبس في الجاهلية. وابنه عامر كان له ذكر في الجاهلية. ويقال له ابن المفاضة، وله ذكر يأتي في ترجمة أخيه هبيرة. قلت: وكعب المعروف بالأخيل جد قبيلة مشهورة منها ليلى الأخيلية الشاعرة في زمن

стр. 3251

عبد الملك بن مروان، وهي ليلى بنت عبد اللَّه بن معاذ بن شداد بن كعب. ٨٦١٠- معاوية بن عبد اللَّه بن أبي أحمد «١» : أورده ابن أبي علي في الصحابة، وهو وهم نشأ عن حذف، فإنه أورد من طريق عبد الرحمن بن الحارث، عن عاصم بن عبيد اللَّه عنه، قال: رأيت حمنة هي بنت جحش، تسقي العطشى، وتداوي الجرحى يوم أحد، وهذا الحديث إنما رواه معاوية بهذا عن أنس، كذا ذكره البخاري وأبو حاتم وغيرهما، وذكر أن أبا ضمرة روى عنه، وأبو ضمرة لقي بعض التابعين، وجدّه أبو أحمد صحابي مشهور، وأبوه عبد اللَّه بن أبي أحمد له رؤية. وظن الذهبي أنه آخر فقال: معاوية بن عبد اللَّه بن أحمد شهد أحدا، وما أدري مؤمنا أم كافرا، كذا قال. وحمنة هي عمة أبيه. ٨٦١١- معاوية بن معبد: أورده ابن قانع في الصحابة، وهو وهم، فأورد من طريق عاصم بن سويد، عن عبد الرحمن، عن جده معاوية بن معبد، قال كعب بن مالك: زعمت سخينة أن ستغلب ربّها ... وليغلبنّ مغالب الغلَّاب «٢» [الكامل] فقال النبي ﵌: شكر اللَّه قولك. ٨٦١٢- معبد بن خالد الجهنيّ «٣» : تابعي أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة. وقيل: هو معبد الجهنيّ الّذي كان أول من تكلم في القدر بالبصرة، وكان في عصر الصحابة ولا صحبة له. فاختلف في اسم أبيه كما تقدم في القسم الأول. واللَّه أعلم. ٨٦١٣-[معبد بن صبيح «٤» : ذكره أبو نعيم، وأورد من طريق إسحاق بن إبراهيم، عن سعد بن الصلت، عن أبي

стр. 3252

حنيفة، عن منصور بن زادان، عن الحسن، عن معبد- أن النبي ﵌ بينا هو في صلاته إذ أقبل أعمى، فوقع في زبية ... الحديث. وفيه: «من كان منكم قهقه فليعد الوضوء والصّلاة» «١» . قال أبو نعيم: رواه أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، فقال: معبد بن صبيح. ورواه مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة- فقال معبد بن أبي معبد. وساقه أبو موسى هكذا من غير زيادة، وأنكر ابن الأثير على أبي موسى استدراكه، وقال: قد أخرج ابن مندة معبد بن أم معبد، وذكر له حديث الضحك في الصلاة، فليس لاستدراك أبي موسى له وجه. قلت: راوي حديث القهقهة قيل هو معبد الجهنيّ الّذي كان يتكلم في القدر، وقد ذكر في الّذي قبله. وقيل هو معبد بن أم معبد التي مرّ بها النبي ﵌ في الهجرة، وهذا لا يصح، لأن راوي حديث القهقهة جهني، وولد أم معبد خزاعيّ، وقد ذكرت ترجمته في القسم الأول، وإنما أتى من الاشتراك في الاسم وكنيته الأب] «٢» . ٨٦١٤- معبد، أبو زهير النمريّ: هكذا ذكره ابن عبد البرّ «٣» : وخالف ذلك في الكنى، فسماه يحيى، وهو الصواب الّذي جزم به غيره، كما سيأتي. ٨٦١٥- معديكرب «٤» : روى عنه خالد بن معدان حديثا أورده أبو موسى في الذيل ففرق ابن الأثير بينه وبين معديكرب الهمدانيّ الّذي ذكره أبو أحمد العسكري، فقال: لا أدري أهما واحد أو اثنان؟. قلت: الراويّ من الطريقين خالد بن معدان، فهو دليل الاتحاد. ٨٦١٦- معروف الثقفي: ترجم له ابن قانع فوهم، لأنه صفة لا اسم، قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد اللَّه بن

стр. 3253

عثمان الثقفي، عن رجل من ثقيف يقال له معروف- وأثنى عليه خيرا، قال: رسول اللَّه ﵌: «الوليمة حقّ ... » الحديث. ثم رواه من طريق حجاج، عن همام، فقال فيه: عن زهير بن عثمان الأعور، قال ابن قانع: شك فيه قتادة، كذا قال. وقد أخرج الحديث عن بهز بن أحمد، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عبد اللَّه بن عثمان، عن رجل أعور من ثقيف، قال قتادة: وكان يقال له معروفا، أي يثني عليه خيرا، فقد فسر بهز مراد قتادة بقوله: يقال له معروفا، ويؤيده تسميته في رواية حجاج بن المنهال زهير بن عثمان، وكذا سمّاه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن همام أخرجه أحمد أيضا، وقال الدارميّ في مسندة: أنبأنا عفان، حدثنا همام، فذكره بلفظ أزال الإشكال من أصله، فقال: عن رجل من ثقيف أعور يقال له معروفا، أي يثني عليه خيرا إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه. وكذا هو عند أبي داود والنسائي عن محمد بن المثنى، عن عفان، وتقدم في حرف الزاي في القسم الأول. واللَّه أعلم. ٨٦١٧- معلى بن إسماعيل: ذكره بعضهم من أجل حديث أرسله رواه عمارة بن غزيّة وغيره عنه عن النبيّ ﵌، وقال البخاريّ، هو مرسل. ٨٦١٨- معمر، والد أبي خزيمة «١» . [ذكره بعضهم من أجل حديث أرسله] «٢» أورده أبو موسى في «الذّيل» ، ونقله عن تاريخ يعقوب بن سفيان، وإنما هو يعمر- أوله مثناة تحتانية. وسيأتي في موضعه. وتقدم ذكر الاختلاف فيه في الحارث بن سعد، وفي سعد بن هذيم من هذا القسم. ٨٦١٩- معمر المدني . مرّ به النبيّ ﵌ وهو كاشف فخذه. وفرق أبو موسى تبعا لابن شاهين، بينه وبين معمر بن عبد اللَّه بن نضلة، وهو واحد كما أوضحته في القسم الأول. ٨٦٢٠- معمر الأنصاريّ «٣» . ذكره ابن شاهين في الصّحابة، وهو وهم، فأخرج من طريق روح، عن عبد العزيز بن

стр. 3254

أبي سلمة، عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن، عن معمر الأنصاريّ، عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «من تعلّم علما ممّا ينفع اللَّه به في الآخرة لا يتعلّمه إلّا للدّنيا حرّم اللَّه عليه أن يجد عرف الجنّة» . قال أبو موسى: أظنّه عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر، فلعله تصحّف. قلت: وهو كما ظنّ، لأن هذا المتن معروف من رواية أبي طوالة، واسمه عبد اللَّه بن عبد الرّحمن بن معمر، رواه عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أخرجه أبو داود والنسائيّ من طريق فليح بن سليمان، عنه. وأخرجه الخطيب في كتاب اقتضاء العلم العمل من هذا فلعل عبد العزيز أرسله، وتصحّف ابن معمر، فصار عن معمر، فنشأ اسم صحابيّ لا وجود له. واللَّه المستعان. ٨٦٢١- معمر بن بريك: بموحدة ومهملة وكان مصغّر. ذكره الذهبيّ في الميزان وتردّد في ضبطه، ولم يذكره في «تجريد الصّحابة» وهو على شرطه، فإنه ذكر من أنظاره جماعة. ولفظه في الميزان: معمر، أو معمّر بن بريك رأيت ورقة فيها أحاديث سئلت عن صحتها فأجبت ببطلانها، وأنها كذب واضح، وفيها: أنبأنا أحمد بن إبراهيم السامي، أنبأنا عبد اللَّه بن إسحاق السّنجاريّ، أنبأنا عبد اللَّه بن موسى السّنجاريّ، سمعت علي بن إسماعيل السنجاريّ يقول- بسنجار- في سنة سبع وعشرين وستمائة: سمعت معمر بن بريك يقول: سمعت النبيّ ﵌ يقول: «يشيب المرء ويشبّ منه خصلتان الحرص والأمل. وبه: أربعة يصلبون على شفير جهنّم: الجائر في حكمه، وباغض آل محمّد ... » «١» الحديث. قال الشّيبانيّ: وأنبأنا عبد المحمود المؤدّب بسنجار، أنبأنا الصّدر، عن عبد الوهاب، سمعت علي بن إسماعيل السّنجاريّ يقول: سمعت معمر بن بريك يقول: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «من شمّ الورد ولم يصلّ عليّ فقد جفاني» «٢» . قال الذّهبيّ: فهذا من نمط رتن الهندي، ففتح اللَّه من يكذب. ٨٦٢٢- معمّر «٣» : بضم أوله والتشديد.

стр. 3255

شخص اختلق اسمه بعض الكذّابين من المغاربة، أخبرنا الكمال أبو البركات بن أبي زيد الكناسي إجازة مكاتبة، قال: صافحني والدي وقد عاش مائة، قال: صافحني الشيخ أبو الحسن علي الحطاب، بالحاء المهملة، بمدينة تونس، وعاش مائة وثلاثين سنة، قال: صافحني الشيخ أبو عبد اللَّه محمد الصقليّ، وعاش مائة وستين سنة، قال: صافحني أبو عبد اللَّه معمر، وكان عمره أربعمائة سنة، قال: صافحني رسول اللَّه ﵌ ودعا لي، فقال: «عمّرك اللَّه يا معمّر» - ثلاث مرات. قلت: وهذا من جنس رتن، وقيس بن تميم، وأبي الخطاب، ومكلبة، ونسطور، وقد بسطت ترجمة المعمر بالتشديد في «لسان الميزان» فلم أر الإطالة بذكره هنا. وقد وجدت للمعمر خبرا آخر ذكرته في حرف العين في عمار، وقصّته تشبه قصّة رتن الهندي، وكان في زمانه ذكر أبو الحسن بن أبي نصر البجّاني أنه رآه في بلدة تسمى قطنة من آخر بلاد الترك، ووجدت له خبرا آخر ذكرته في حرف الجيم في جبير بن الحارث وأنه كان بعد الستمائة أيضا، ورواه الناصر لدين اللَّه العبّاسي، وأنه كان في الصّيد فاستجرّهم الصّيد في طلب الصّيد حتى وقفوا على قرية زعم أهلها أنهم كلّهم من ذرية المعمر أيضا، وقد استوعبت تراجم هؤلاء في كتاب المعمرين. وباللَّه التوفيق. ٨٦٢٣- معن بن يزيد الخفاجي «١» : وخفاجة من عقيل. له صحبة، ذكره أبو نعيم، وقد ذكرت ما قيل فيه في القسم الأول. ٨٦٢٤- معن بن زائدة «٢» . ذكر أبو الحسن بن القصّار المالكيّ أن عمر رفع إليه كتاب زوّره عليه معن بن زائدة، ونقش مثل خاتمه، فجلده مائة ثم سجنه، فشفع له قوم، فقال: ذكرتني الطّعن وكنت ناسيا، ثم جلده مائة أخرى، ثم جلده مائة ثالثة، وذلك بمحضر من العلماء، ولم ينكر عليه أحد، فكان ذلك إجماعا. قلت: الشأن في ثبوت ذلك، فإن ثبت فيحتمل أن يكون فعل ذلك بطريق الاجتهاد فلم ينكروه، لأن مجتهدا لا يكون حجة على مجتهد، فلا يلزم أن يكونوا قائلين بجواز ذلك،

стр. 3256

فأين الإجماع؟ هذا من حيث الحكم. وأما إدراك معن العصر النبويّ فواضح، فلو ثبت لذكرته في القسم الثّالث، لكن معن بن زائدة لم يدرك ذلك الزّمان، وإنما كان في آخر دولة بني أمية، وأول دولة بني العبّاس، وولي إمرة اليمن، وله أخبار شهيرة في الشجاعة والكرم. ويحتمل أن يكون محفوظا، ويكون ممن وافق اسم هذا واسم أبيه على بعد في ذلك. ٨٦٢٥- معيقيب بن معرض اليماميّ «١» . روى حديثه شاصويه بن عبيد، عن معرض بن عبد اللَّه بن معيقيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: حججت حجة الوداع ... الحديث. ذكره ابن مندة، قال أبو نعيم: هذا وهم، وإنما هو معرض بن معيقيب- يعني انقلب. وقد مضى على الصّواب. الميم بعدها الغين ٨٦٢٦- المغيرة بن الحارث بن هشام المخزوميّ «٢» . ذكره أبو نعيم، وقال: مختلف في صحبته، ذكره الحضرميّ- يعني محمد بن عبد اللَّه المعروف بمطيّن في الوحدان. وأخرج عن هارون بن إسحاق، عن قدامة بن محمد، عن مغيرة بن المغيرة بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «يكفي المؤمن المواقعة» » في الشّهر «٤» . قلت: سقط بين المغيرة والحارث عبد الرحمن، كذلك ذكره البخاريّ في تاريخه في ترجمة حفيده، فقال: مغيرة بن يحيى بن مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، روى قدامة بن محمد المدنيّ عنه عن أبيه عن جدّه مرسلا. قلت: وعبد الرّحمن بن الحارث له رؤية، وهو والد أبي بكر أحد فقهاء المدينة، والمغيرة هذا هو أخوه، وكان مولده في خلافة معاوية، ولم يدرك العصر النبويّ قطعا. ٨٦٢٧- المغيرة بن سلمان الخزاعي «٥» .

стр. 3257

تابعيّ أرسل حديثا، فذكره ابن شاهين في الصّحابة، وأخرج من طريق حميد الطويل عنه- أن رجلين اختصما في شيء إلى رسول اللَّه ﵌ فقال: «هل لكما في الشّطر؟ وأومأ بيده» . رواه البغويّ بسنده صحيح إلى حميد. وقد ذكر ابن أبي حاتم المغيرة المذكور في التّابعين، وقال: روى عن ابن عمر، وكذا ذكره ابن حبّان في الثّقات، وروايته عن ابن عمر عند النسائيّ. ٨٦٢٨- المغيرة: بن فلان، أو فلان بن المغيرة المخزوميّ، من بني مخزوم. أخرج ابن سعد في «الطّبقات» ، عن أبي نعيم، عن سعيد بن يزيد الأحمسي، عن الشّعبيّ، حدّثتني فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت المغيرة بن فلان أو فلان بن المغيرة من بني مخزوم، فذكر الحديث. قلت: وكأن راويه لم يحفظ اسمه، فنسبه إلى جدّه الأعلى، وتردّد مع ذلك، فقلبه، فقال: المغيرة بن فلان، وكلاهما خطأ، وإنما هو أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم. وقيل: هو أبو حفص بن عمرو بن عمرو بن المغيرة، وسيأتي في الكنى. ٨٦٢٩- المغيرة بن عقبة «١» : بمثناة ثم موحدة، ابن النحاس، بنون ومهملة. تابعيّ أرسل حديثا، فذكره ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، ونقل عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يعلى بن يحيى المحاربي، عن أبيه، عن المغيرة بن عتبة، قال: كان رسول اللَّه ﵌ على حمار وعليّ رديفه، فقال: «قل: اللَّهمّ اغفر لي، اللَّهمّ ارحمني، اللَّهمّ تب عليّ، لعلّك تصيبك إحداهنّ» . قال ابن فتحون: وذكر سيف في الفتوح أنّ خالد بن الوليد استعمل عتبة والد المغيرة هذا فيمن استعمل من كماة الصّحابة على اللهازم من بكر بن وائل، يعني فإذا كان أبوه من الصّحابة جاز أن يكون هو كذلك، وهو كما قال، لكن الواقع خلاف ذلك، فإنه مذكور في طبقة صغار التابعين ممن روى عن كبار التّابعين كموسى بن طلحة، وكناه بذلك ابن أبي حاتم وغيره. الميم بعدها الفاء ٨٦٣٠- المفروق بن عمرو «٢» : تقدم في القسم الثالث.

стр. 3258

٨٦٣١- مفضل بن أبي الهيثم التغلبي . أورده ابن قانع، وقال: حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا سعيد بن منصور، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زائدة مولى التغلبيّين، عن مفضل بن أبي الهيثم، حليف لهم قد أدرك النبيّ ﵌، قال: نهى النبيّ ﵌ أن يستقبل القبلة بغائط وبول. قال ابن قانع: كذا قال بشر، وهو عندي خطأ، والصّواب معقل، وهو كما قال. الميم بعدها القاف ٨٦٣٢- المقطّم «١» بن المقدام الصّحابيّ. قال: قال رسول اللَّه ﵌: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا» ، رواه الطّبرانيّ، هكذا أورده الشّيخ محيي الدين النووي في كتاب الأذكار له، ووقفت على ذلك في عدة نسخ حتى في النسخة التي بخطه مضبوطا بضم الميم وفتح القاف وتشديد الطّاء المهملة. وقد تعقبه الحافظ زين الدين بن رجب الحنبليّ، فقرأت بخطه ما نصه: هكذا قرأت بخط النووي، وقد وقع له فيه تصحيف عجيب، لأن الّذي في المناسك للطّبراني: عن المطعم بن المقدام الصّنعانيّ، فجعل المطعم المقطم، والصنعاني الصّحابي. والمطعم بن المقدام من أتباع التّابعين يروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، ونحوهما، مشهور، أرسل هذا الحديث، فهو معضل، فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن المطعم بن المقدام، قال: قال رسول اللَّه ﵌ ... فذكره، ومن هذا الوجه أخرجه الطّبراني. وهو كما قال ابن رجب، وللمطعم رواية في سنن أبي داود والنسائي عن جماعة من التّابعين، منهم مجاهد، وهو من شيوخ الأوزاعي، وأبي إسحاق الفزاري، ووثقه جماعة، نعم ذكره ابن حبّان في ثقات التّابعين، وقال: روى عن محمد بن مسلمة، كذا قال، وما أظن ذلك إلا وهما، وأرسل عن محمد بن مسلمة، ثم رأيت في تاريخ ابن عساكر أنه روى عن أبي هريرة، ومحمد بن مسلمة، مرسلا، ثم عدّ في شيوخه جماعة من التّابعين، وذكر في الرواة عنه إسماعيل بن عيّاش، ويحيى بن حمزة، ونحوهما، وأخرج الحديث الّذي في الأذكار من طريق الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يقول: حدّثني الثقة المطعم بن

стр. 3259

المقدام- أنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما حين يريد سفرا» ثم أخرج من طريق الوليد أيضا يقول: سمعت الأوزاعي يقول: ما أصيب أهل دين بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني. ومن الرواية عنه ما رواه يحيى بن حمزة الدمشقيّ عنه، وهو من طبقة الوليد بن مسلم عنه، عن الحسن- أنّ معاوية سأل سهل بن الحنظلية، فقال: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير ... » الحديث. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هذا عندي وهم، فقد رواه أبو إسحاق الفزاريّ، عن المطعم، عن الحسن بن الحر، عن يعلى بن شداد، عن سهل، قال أبو حاتم، والمطعم عن الحسن البصري لا يصلح، والحسن بن سهل بن الحنظلية لا يجيء. ٨٦٣٣- المقعد «١» : أورده المستغفري في الأسماء، فأخرج الحديث الّذي أورده أبو داود، من طريق يزيد بن نمران، قال: رأيت بتبوك رجلا مقعدا، فقال: مررت بين يدي النبيّ ﵌ وأنا على حمار ... الحديث. قلت: وهو وهم، وإنما هي صفة، ومحلّه أن يذكر في المبهمات. ٨٦٣٤- المقنع: في المنقع. ٨٦٣٥- المقوقس «٢» : بفتح القاف وسكون الواو وكسر القاف الثانية بعدها مهملة «٣» هو لقب، واسمه جريح بن مينا بن قرقب، ومنهم من لم يذكر مينا كما جزم به أبو عمر الكنديّ في أمراء مصر، فقال: المقوقس بن قرقوب أمير القبط بمصر من قبل ملك الرّوم. وذكره ابن مندة في الصّحابة، فقال: مقوقس صاحب الإسكندريّة، روى عنه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، ثم ساق من طريق حسين بن حسن الأسواريّ، حدّثنا مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه، حدّثني المقوقس، قال: أهديت إلى النبيّ ﵌ قدح قوارير، وكان يشرب فيه. قال: ورواه إسماعيل بن عمرو عن مندل بإسناده، فقال، عن ابن عبّاس، قال: إن المقوقس أهدى إلى النبيّ ﵌. انتهى.

стр. 3260

وأخرجه أبو نعيم كذلك، وأخرجه ابن قانع قبلهما، لكنه لم يقل صاحب الإسكندريّة، وساق الحديث من طريق الحسين بن الحسن. وقد أنكر ابن الأثير ذكره، فقال: لا مدخل له في الصّحابة، فإنه لم يسلم وما زال نصرانيّا، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر، فلا وجه لذكره، ولهما أمثال هذا. قلت: لولا قول ابن مندة صاحب الإسكندرية لاحتمل أن يكون ظنّه غيره كما هو ظاهر صنيع ابن قانع، وإن كان لم يصب بذكره في الصّحابة، وإهداء المقوقس إلى رسول اللَّه ﵌ وقبوله هديته مشهور عند أهل السّير والفتوح، قال أبو القاسم ابن عبد الحكم في «فتوح مصر» : حدّثنا هشام بن إسحاق وغيره، قالوا: لما كانت سنة ستّ من مهاجر رسول اللَّه ﵌ ورجع من الحديبيّة بعث إلى الملوك، فبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس. فلما انتهى إلى الإسكندريّة وجده في مجلس مشرف على البحر، فركب البحر، فلما حاذى مجلسه أشار بالكتاب بين إصبعيه، فلما رآه أمر به، فأوصل إليه، فلما قرأه قال: ما منعه إن كان نبيّا أن يدعو عليّ فيسلّط علي، فقال له حاطب: ما منع عيسى أن يدعو على من أراده بالسّوء؟ قال: فوجم لها. ثم قال له: أعد، فأعاد، ثم قال له حاطب: إنه كان قبلك رجل زعم أنه الرّبّ الأعلى، فانتقم اللَّه منه، فاعتبر به، وإن لك دينا لن تدعه إلا إلى دين هو خير منه وهو الإسلام، وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارته بمحمد، ولسنا ننهاك عن دين عيسى، بل نأمرك به، فقرأ الكتاب فإذا فيه: «من محمّد رسول اللَّه إلى المقوقس عظيم القبط: سلام على من اتّبع الهدى ... فذكر مثل الكتاب إلى هرقل. فلما فرغ أخذه فجعله في حقّ من عاج، وختم عليه. ثم ساق من طريق أبان بن صالح، قال: أرسل المقوقس إلى حاطب، فقال: أسألك عن ثلاث. فقال: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: إلام يدعو محمد؟ قلت: إلى أن يعبد اللَّه وحده، ويأمر بالصّلاة خمس صلوات في اليوم والليلة، ويأمر بصيام رمضان، وحجّ البيت، والوفاء بالعهد، وينهي عن أكل الميتة والدّم ... إلى أن قال: صفه لي. قال: فوصفته، فأوجزت. قال: قد بقيت أشياء لم تذكرها في عينيه حمرة قلّما تفارقه، وبين كتفيه خاتم النبوّة، يركب الحمار، ويلبس الشّملة، ويجتزئ بالتمرات والكسر، ولا يبالي من لاقي من عم ولا ابن عمّ؟ قال: هذه صفته، وقد كنت أظن أن مخرجه بالشّام، وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله، فأراه قد خرج في أرض العرب في أرض جهد وبؤس، والقبط لا تطاوعني في اتباعه، وسيظهر على البلاد، وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا، ولا أحبّ أن يعلم بمحادثتي إيّاك أحد.
следующие страницы →