← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

فأين الإجماع؟ هذا من حيث الحكم. وأما إدراك معن العصر النبويّ فواضح، فلو ثبت لذكرته في القسم الثّالث، لكن معن بن زائدة لم يدرك ذلك الزّمان، وإنما كان في آخر دولة بني أمية، وأول دولة بني العبّاس، وولي إمرة اليمن، وله أخبار شهيرة في الشجاعة والكرم. ويحتمل أن يكون محفوظا، ويكون ممن وافق اسم هذا واسم أبيه على بعد في ذلك. ٨٦٢٥- معيقيب بن معرض اليماميّ «١» . روى حديثه شاصويه بن عبيد، عن معرض بن عبد اللَّه بن معيقيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: حججت حجة الوداع ... الحديث. ذكره ابن مندة، قال أبو نعيم: هذا وهم، وإنما هو معرض بن معيقيب- يعني انقلب. وقد مضى على الصّواب. الميم بعدها الغين ٨٦٢٦- المغيرة بن الحارث بن هشام المخزوميّ «٢» . ذكره أبو نعيم، وقال: مختلف في صحبته، ذكره الحضرميّ- يعني محمد بن عبد اللَّه المعروف بمطيّن في الوحدان. وأخرج عن هارون بن إسحاق، عن قدامة بن محمد، عن مغيرة بن المغيرة بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «يكفي المؤمن المواقعة» » في الشّهر «٤» . قلت: سقط بين المغيرة والحارث عبد الرحمن، كذلك ذكره البخاريّ في تاريخه في ترجمة حفيده، فقال: مغيرة بن يحيى بن مغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث، روى قدامة بن محمد المدنيّ عنه عن أبيه عن جدّه مرسلا. قلت: وعبد الرّحمن بن الحارث له رؤية، وهو والد أبي بكر أحد فقهاء المدينة، والمغيرة هذا هو أخوه، وكان مولده في خلافة معاوية، ولم يدرك العصر النبويّ قطعا. ٨٦٢٧- المغيرة بن سلمان الخزاعي «٥» .

стр. 3257

تابعيّ أرسل حديثا، فذكره ابن شاهين في الصّحابة، وأخرج من طريق حميد الطويل عنه- أن رجلين اختصما في شيء إلى رسول اللَّه ﵌ فقال: «هل لكما في الشّطر؟ وأومأ بيده» . رواه البغويّ بسنده صحيح إلى حميد. وقد ذكر ابن أبي حاتم المغيرة المذكور في التّابعين، وقال: روى عن ابن عمر، وكذا ذكره ابن حبّان في الثّقات، وروايته عن ابن عمر عند النسائيّ. ٨٦٢٨- المغيرة: بن فلان، أو فلان بن المغيرة المخزوميّ، من بني مخزوم. أخرج ابن سعد في «الطّبقات» ، عن أبي نعيم، عن سعيد بن يزيد الأحمسي، عن الشّعبيّ، حدّثتني فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت المغيرة بن فلان أو فلان بن المغيرة من بني مخزوم، فذكر الحديث. قلت: وكأن راويه لم يحفظ اسمه، فنسبه إلى جدّه الأعلى، وتردّد مع ذلك، فقلبه، فقال: المغيرة بن فلان، وكلاهما خطأ، وإنما هو أبو عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم. وقيل: هو أبو حفص بن عمرو بن عمرو بن المغيرة، وسيأتي في الكنى. ٨٦٢٩- المغيرة بن عقبة «١» : بمثناة ثم موحدة، ابن النحاس، بنون ومهملة. تابعيّ أرسل حديثا، فذكره ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، ونقل عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن يعلى بن يحيى المحاربي، عن أبيه، عن المغيرة بن عتبة، قال: كان رسول اللَّه ﵌ على حمار وعليّ رديفه، فقال: «قل: اللَّهمّ اغفر لي، اللَّهمّ ارحمني، اللَّهمّ تب عليّ، لعلّك تصيبك إحداهنّ» . قال ابن فتحون: وذكر سيف في الفتوح أنّ خالد بن الوليد استعمل عتبة والد المغيرة هذا فيمن استعمل من كماة الصّحابة على اللهازم من بكر بن وائل، يعني فإذا كان أبوه من الصّحابة جاز أن يكون هو كذلك، وهو كما قال، لكن الواقع خلاف ذلك، فإنه مذكور في طبقة صغار التابعين ممن روى عن كبار التّابعين كموسى بن طلحة، وكناه بذلك ابن أبي حاتم وغيره. الميم بعدها الفاء ٨٦٣٠- المفروق بن عمرو «٢» : تقدم في القسم الثالث.

стр. 3258

٨٦٣١- مفضل بن أبي الهيثم التغلبي . أورده ابن قانع، وقال: حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا سعيد بن منصور، حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبي زائدة مولى التغلبيّين، عن مفضل بن أبي الهيثم، حليف لهم قد أدرك النبيّ ﵌، قال: نهى النبيّ ﵌ أن يستقبل القبلة بغائط وبول. قال ابن قانع: كذا قال بشر، وهو عندي خطأ، والصّواب معقل، وهو كما قال. الميم بعدها القاف ٨٦٣٢- المقطّم «١» بن المقدام الصّحابيّ. قال: قال رسول اللَّه ﵌: «ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا» ، رواه الطّبرانيّ، هكذا أورده الشّيخ محيي الدين النووي في كتاب الأذكار له، ووقفت على ذلك في عدة نسخ حتى في النسخة التي بخطه مضبوطا بضم الميم وفتح القاف وتشديد الطّاء المهملة. وقد تعقبه الحافظ زين الدين بن رجب الحنبليّ، فقرأت بخطه ما نصه: هكذا قرأت بخط النووي، وقد وقع له فيه تصحيف عجيب، لأن الّذي في المناسك للطّبراني: عن المطعم بن المقدام الصّنعانيّ، فجعل المطعم المقطم، والصنعاني الصّحابي. والمطعم بن المقدام من أتباع التّابعين يروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، ونحوهما، مشهور، أرسل هذا الحديث، فهو معضل، فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعيّ، عن المطعم بن المقدام، قال: قال رسول اللَّه ﵌ ... فذكره، ومن هذا الوجه أخرجه الطّبراني. وهو كما قال ابن رجب، وللمطعم رواية في سنن أبي داود والنسائي عن جماعة من التّابعين، منهم مجاهد، وهو من شيوخ الأوزاعي، وأبي إسحاق الفزاري، ووثقه جماعة، نعم ذكره ابن حبّان في ثقات التّابعين، وقال: روى عن محمد بن مسلمة، كذا قال، وما أظن ذلك إلا وهما، وأرسل عن محمد بن مسلمة، ثم رأيت في تاريخ ابن عساكر أنه روى عن أبي هريرة، ومحمد بن مسلمة، مرسلا، ثم عدّ في شيوخه جماعة من التّابعين، وذكر في الرواة عنه إسماعيل بن عيّاش، ويحيى بن حمزة، ونحوهما، وأخرج الحديث الّذي في الأذكار من طريق الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي يقول: حدّثني الثقة المطعم بن

стр. 3259

المقدام- أنّ رسول اللَّه ﵌ قال: «ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما حين يريد سفرا» ثم أخرج من طريق الوليد أيضا يقول: سمعت الأوزاعي يقول: ما أصيب أهل دين بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني. ومن الرواية عنه ما رواه يحيى بن حمزة الدمشقيّ عنه، وهو من طبقة الوليد بن مسلم عنه، عن الحسن- أنّ معاوية سأل سهل بن الحنظلية، فقال: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير ... » الحديث. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هذا عندي وهم، فقد رواه أبو إسحاق الفزاريّ، عن المطعم، عن الحسن بن الحر، عن يعلى بن شداد، عن سهل، قال أبو حاتم، والمطعم عن الحسن البصري لا يصلح، والحسن بن سهل بن الحنظلية لا يجيء. ٨٦٣٣- المقعد «١» : أورده المستغفري في الأسماء، فأخرج الحديث الّذي أورده أبو داود، من طريق يزيد بن نمران، قال: رأيت بتبوك رجلا مقعدا، فقال: مررت بين يدي النبيّ ﵌ وأنا على حمار ... الحديث. قلت: وهو وهم، وإنما هي صفة، ومحلّه أن يذكر في المبهمات. ٨٦٣٤- المقنع: في المنقع. ٨٦٣٥- المقوقس «٢» : بفتح القاف وسكون الواو وكسر القاف الثانية بعدها مهملة «٣» هو لقب، واسمه جريح بن مينا بن قرقب، ومنهم من لم يذكر مينا كما جزم به أبو عمر الكنديّ في أمراء مصر، فقال: المقوقس بن قرقوب أمير القبط بمصر من قبل ملك الرّوم. وذكره ابن مندة في الصّحابة، فقال: مقوقس صاحب الإسكندريّة، روى عنه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، ثم ساق من طريق حسين بن حسن الأسواريّ، حدّثنا مندل بن علي، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبيد اللَّه، حدّثني المقوقس، قال: أهديت إلى النبيّ ﵌ قدح قوارير، وكان يشرب فيه. قال: ورواه إسماعيل بن عمرو عن مندل بإسناده، فقال، عن ابن عبّاس، قال: إن المقوقس أهدى إلى النبيّ ﵌. انتهى.

стр. 3260

وأخرجه أبو نعيم كذلك، وأخرجه ابن قانع قبلهما، لكنه لم يقل صاحب الإسكندريّة، وساق الحديث من طريق الحسين بن الحسن. وقد أنكر ابن الأثير ذكره، فقال: لا مدخل له في الصّحابة، فإنه لم يسلم وما زال نصرانيّا، ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر، فلا وجه لذكره، ولهما أمثال هذا. قلت: لولا قول ابن مندة صاحب الإسكندرية لاحتمل أن يكون ظنّه غيره كما هو ظاهر صنيع ابن قانع، وإن كان لم يصب بذكره في الصّحابة، وإهداء المقوقس إلى رسول اللَّه ﵌ وقبوله هديته مشهور عند أهل السّير والفتوح، قال أبو القاسم ابن عبد الحكم في «فتوح مصر» : حدّثنا هشام بن إسحاق وغيره، قالوا: لما كانت سنة ستّ من مهاجر رسول اللَّه ﵌ ورجع من الحديبيّة بعث إلى الملوك، فبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس. فلما انتهى إلى الإسكندريّة وجده في مجلس مشرف على البحر، فركب البحر، فلما حاذى مجلسه أشار بالكتاب بين إصبعيه، فلما رآه أمر به، فأوصل إليه، فلما قرأه قال: ما منعه إن كان نبيّا أن يدعو عليّ فيسلّط علي، فقال له حاطب: ما منع عيسى أن يدعو على من أراده بالسّوء؟ قال: فوجم لها. ثم قال له: أعد، فأعاد، ثم قال له حاطب: إنه كان قبلك رجل زعم أنه الرّبّ الأعلى، فانتقم اللَّه منه، فاعتبر به، وإن لك دينا لن تدعه إلا إلى دين هو خير منه وهو الإسلام، وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارته بمحمد، ولسنا ننهاك عن دين عيسى، بل نأمرك به، فقرأ الكتاب فإذا فيه: «من محمّد رسول اللَّه إلى المقوقس عظيم القبط: سلام على من اتّبع الهدى ... فذكر مثل الكتاب إلى هرقل. فلما فرغ أخذه فجعله في حقّ من عاج، وختم عليه. ثم ساق من طريق أبان بن صالح، قال: أرسل المقوقس إلى حاطب، فقال: أسألك عن ثلاث. فقال: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: إلام يدعو محمد؟ قلت: إلى أن يعبد اللَّه وحده، ويأمر بالصّلاة خمس صلوات في اليوم والليلة، ويأمر بصيام رمضان، وحجّ البيت، والوفاء بالعهد، وينهي عن أكل الميتة والدّم ... إلى أن قال: صفه لي. قال: فوصفته، فأوجزت. قال: قد بقيت أشياء لم تذكرها في عينيه حمرة قلّما تفارقه، وبين كتفيه خاتم النبوّة، يركب الحمار، ويلبس الشّملة، ويجتزئ بالتمرات والكسر، ولا يبالي من لاقي من عم ولا ابن عمّ؟ قال: هذه صفته، وقد كنت أظن أن مخرجه بالشّام، وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله، فأراه قد خرج في أرض العرب في أرض جهد وبؤس، والقبط لا تطاوعني في اتباعه، وسيظهر على البلاد، وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا، وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا، ولا أحبّ أن يعلم بمحادثتي إيّاك أحد.

стр. 3261

قال أبو القاسم: وحدّثنا هشام بن إسحاق وغيره، قال: ثم دعا كاتبا يكتب بالعربيّة، فكتب: لمحمد بن عبد اللَّه من المقوقس. سلام. أما بعد فقد قرأت كتابك ... وذكر نحو ما ذكر لحاطب، وزاد: وقد أكرمت رسولك، وأهديت إليك بغلة لتركبها، وبجاريتين لهما مكان في القبط، وبكسوة. والسّلام. وقال أبو القاسم أيضا: حدّثنا هانئ بن المتوكل، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثني يزيد بن أبي حبيب- أن المقوقس لما أتاه الكتاب ضمّه إلى صدره، وقال: هذا زمان يخرج فيه النبيّ الّذي نجد نعته في كتاب اللَّه، وإنا نجد من نعته أنه لا يجمع بين أختين، وأنه يقبل الهديّة، ولا يقبل الصّدقة، وأن جلساءه المساكين، ثم دعا رجلا عاقلا ثم لم يدع بمصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها، فبعث بهما إلى رسول اللَّه ﵌، وبعث بغلة شهباء، وحمارا أشهب، وثيابا من قباطي مصر، وعسلا من عسل بنها، وبعث إليه بمال وصدقة، وأمر رسوله أن ينظر من جلساؤه؟ وينظر إلى ظهره، هل يرى شامة كبيرة ذات شعرات؟ ففعل ذلك، فقدّم الأختين والدّابتين والعسل والثّياب، وأعلمه أن ذلك كله هديّة، فقبل رسول اللَّه ﵌ الهديّة، ولما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه، وكره أن يجمع بينهما، فذكر القصّة، وسيأتي في ترجمة مارية إن شاء اللَّه تعالى. قال: وكانت البغلة والحمار أحبّ دوابه إليه، وسمّى البغلة دلدل، وسمى الحمار يعفور، وأعجبه العسل، فدعا في عسل بنها بالبركة، وبقيت تلك الثياب حتى كفّن في بعضها، وكذا قال. والصّحيح ما في الصّحيح في حديث عائشة أنه ﵌ كفّن في ثياب يمانية. وذكر الواقديّ: حدّثنا محمد بن يعقوب الثقفي، عن أبيه، قال: حدّثنا عبد الملك بن عيسى، وعبد اللَّه بن عبد الرّحمن بن يعلي بن كعب الثقفيان، وغيرهم، كلّ حدّثني بطائفة من الحديث، عن المغيرة بن شعبة، في قصّة خروجهم من الطّائف إلى المقوقس بأنهم لما دخلوا على المقوقس قال لهم: كيف خلصتم إليّ، ومحمّد وأصحابه بيني وبينكم؟ قالوا: لصقنا بالبحر. قال: فكيف صنعتم فيما دعاكم إليه؟ قالوا: ما تبعه منا رجل واحد. قال: فكيف صنع قومه؟ قالوا: تبعه أحداثهم، وقد لاقاه من خالفه في مواطن كثيرة. قال: فإلى ماذا يدعو؟ قالوا: إلى أن نعبد اللَّه وحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا، ويدعو إلى الصّلاة والزّكاة، ويأمر بصلة الرّحمن، ووفاء العهد، وتحريم الزّنا والرّبا والخمر. فقال المقوقس:

стр. 3262

هذا نبيّ مرسل إلى النّاس كافة، ولو أصاب القبط والروم لاتبعوه، وقد أمرهم بذلك عيسى، وهذا الّذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد، ويظهر دينه إلى منتهى الخفّ والحافر. فقالوا: لو دخل الناس كلهم معه ما دخلنا معه، فأنغص المقوقس رأسه، وقال: أنتم في اللّعب، ثم سألهم عن نحو ما وقع لهم في قصّة هرقل، وفي آخره، فما فعلت يهود يثرب؟ قلنا: خالفوه فأوقع بهم. قال: هم قوم حسد، أما إنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف ... فذكر قصّة المغيرة فيما فعله برفقته ثم إسلامه بطولها. وقد ذكر ابن عبد الحكم في «فتوح مصر» ، عن عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن أبي جعفر وغيره في حصار عمرو بن العاص القبط في الحصن، إلى أن قال: فلما خاف المقوقس على نفسه ومن تبعه فحينئذ سأل عمرو بن العاص الصلح، ودعاه إليه ... فذكر القصّة. ومن طريق خالد بن مرثد، عن جماعة من التّابعين أنَّ المقوقس سبح هو وخواصّ القبط إلى الجزيرة، واستخلف الأعيرج «١» على الحصن، ثم ذكر عن المقوقس استمراره على الصلح مع المسلمين لما نقض الروم العهد، إلى غير ذلك، مما يدلّ على أنه تمادى على النّصرانية إلى أن مات. وقصته في ذلك شبيهة بقصّة هرقل، كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللَّه تعالى. ٨٦٣٦- المقوقس: في معجم ابن قانع، ولعله الأول، قاله الذّهبي في التجريد فوهم، ولو راجع الحديث الّذي ذكره ابن مندة وأبو نعيم لتحقّق أنه واحد، فإنّهم جميعا أخرجوا حديثا من طريقه بسند واحد. الميم بعدها الكاف ٨٦٣٧- مكلبة بن ملكان الخوارزميّ «٢» : شخص كذّاب، أو لا وجود له. زعم أن له صحبة، فأخرج له الخطيب، وأبو إسحاق المستملي، والمستغفري، من طريق المظفر بن عاصم بن أبي الأغر العجليّ، ويكنى أبا القاسم، وكان قدومه من سامرا إلى خوارزم في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة أحد الكذّابين، وزعم أنه لقي مكلبة بن ملكان فحدثه أنه غزا مع رسول اللَّه ﵌ أربعا وعشرين غزوة، ومع سراياه،

стр. 3263

وذكر قصّة المستملي عن الحارث بن أحمد بن الحارث البلخي- أنه سمع المظفر ببغداد يقول: سمعت مكلبة بخراسان قال في رواية المستملي، وكان أمير خوارزم يومئذ يسمى فرجسيد، فذكر نحوه، قال: ابن الأثير: وكان ترك هذا أصلح. وقال الذّهبيّ بعد إيراده: هذا هو الكذّاب. قال ابن الجوزيّ في ترجمة المظفر: زعم أنه لقي بعض الصّحابة فكذب. قلت: وللمظفر أيضا خبر عن مكلبة يأتي في المبهمات في ترجمة ابن فلان إن شاء اللَّه تعالى. ٨٦٣٨- مكيث الجهنيّ «١» . أورده أبو بكر بن أبي علي الذّكواني، من طريق عبد الرّزّاق، عن معمر، عن عثمان بن زفر، عن رافع بن مكيث، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «البرّ زيادة في العمر» «٢» . أخرجه أبو موسى، وقال: وإنما رواه عبد الرّزّاق بهذا الإسناد عن بعض بني رافع عن أبيه، والحديث لرافع، وهو الصّواب. قلت: وكذا هو في مصنف عبد الرّزّاق. وكذا أخرجه ابن شاهين، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، عن زهير بن محمد، عن عبد الرّزّاق. الميم بعدها اللام ٨٦٣٩- ملحان القيسي «٣» . ذكره أبو عمر، فقال: هو والد عبد الملك، ويقال: هو والد قتادة بن ملحان القيسي، يختلفون فيه، له حديث واحد في صيام البيض، وحديثه عند شعبة، عن أنس بن سيرين. واختلف فيه على شعبة وعلى أنس بن سيرين أيضا، فقال أبو الوليد: عن شعبة، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن ملحان، عن أبيه. وقال يزيد بن هارون: عن شعبة، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه.

стр. 3264

قال يحيى بن معين: هذا خطأ، والصّواب ابن ملحان كما قال الطّيالسي وغيره ... وقد روى هذا الحديث همام، عن أنس بن سيرين، قال: حدّثني عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي، عن أبيه، قال أبو عمر: هذا خطأ، والصواب ما قال شعبة، وليس همام ممن يعارض به شعبة ... انتهى. والّذي أطلق غيره من الأئمة أنّ رواية همام هي الصواب، وأن ملحان أصحّ من منهال، وأن زيادة قتادة في النسب لا بدّ منها، ورواية همام عند أبي داود والنسائي وابن ماجة من رواية شعبة. وأخرجه النّسائيّ، من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، عن أنس بن سيرين، عن رجل يقال له عبد الملك، عن أبيه، ولم يسمّه. وأخرجه أيضا من رواية عبد اللَّه بن المبارك، عن شعبة، فقال: عن أنس، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، قال: كان قتادة يكنّى أبا المنهال، فقد اتحدت رواية شعبة مع رواية همام، وقد وافق هشام الدستوائي هماما، رواه روح بن عبادة عن هشام وهمام جميعا، عن أنس، عن عبد الملك بن قتادة، عن أبيه أخرجه الحارث بن أبي أسامة عنه، فظهر أن رواية همام هي الصواب، وأن صحابي الحديث قتادة بن ملحان لا المنهال، وأنّ والد عبد الملك هو قتادة، وأنّ من قال فيه: ابن المنهال أو ابن ملحان نسبه إلى جده. ٨٦٤٠- ملفع بن الحصين التميمي السعدي «١» : له حديث ليس إسناده بالقوي، قاله أبو عمر. قلت: وهو تصحيف، وإنما هو المنقع، بالنون والقاف. وقد تقدم في موضعه. ٨٦٤١- ملقام بن التّلب: ذكره ابن قانع، وأورده له من طريق غالب بن حجيرة: حدثتني أم عبد اللَّه بنت ملقام، عن أبيها، قال: أصاب الناس سنة جدبة، وكان عندي طعام فاستقرضه النبيّ ﵌ منّي. قلت: سقط من السند الصحابي، وهو والد الملقام، كذلك أخرجه الطبراني من هذا الوجه، فقال: عن أبيها، عن أبيه ملقام. وذكره البخاريّ وغيره في التابعين. ٨٦٤٢- مليكة: ذكر بعض شيوخي أنه اسم الرجل الّذي صلى خلف معاذ وانصرف

стр. 3265

لما طوّل معاذ فيما قيل، ولم يذكر لذلك مستندا. ٨٦٤٣- مليل «١» : آخره لام مصغّر، ابن عبد الكريم بن خالد بن العجلان الأنصاريّ. ذكره أبو موسى في «الذّيل» فوهم، فقد ذكره ابن مندة، فقال مليل بن وبرة بن عبد الكريم. ومضى في الأول على الصواب. الميم بعدها النون ٨٦٤٤- منبه «٢» : بنون وموحدة. روى عن النبي ﵌ في الّذي أحرم بعمرة، وعليه جبّة، وهو متخلق، هكذا أورده ابن عبد البر، وتعقبه ابن فتحون، فقال: هذا وهم ظاهر، والحديث في الصحيحين ليعلى بن أمية، وهو ابن منية بسكون النون بعدها تحتانية مثناة وهي أمه أو جدته، وأمية أبوه. وقد ذكره أبو عمر على الصواب في يعلى. ٨٦٤٥- المنتذر «٣» : بوزن المنكدر. ذكره جعفر المستغفريّ، عن يحيى بن يونس الشيرازيّ، واستدركه أبو موسى على ابن مندة. وقد ذكره ابن مندة بصيغة التصغير وهو المعروف، فقال المنذر، ويقال المنيذر، فذكر حديثه، وقد سبق في مكانه. ٨٦٤٦- المنذر بن أبي راشد: ذكره ابن فتحون «في الذّيل» ، وعزاه للطبراني، وساق من طريق صالح بن كيسان، عن الزبير بن المنذر بن أبي راشد، عن أبيه- أن النبي ﵌ مرّ بسوق المدينة، فقال: «هذه سوقكم فلا تنتقصوها ولا تأخذوا لها أجرا» . قلت: وقوله ابن أبي راشد فيه تغيير، وإنما هو ابن أبي أسيد، وقد ذكر البخاريّ الزبير بن المنذر بن أبي أسيد. وتقدم المنذر بن أبي أسيد في القسم الثاني فيمن له رؤية، وروايته عن النبيّ ﵌ في حكم المرسل. ٨٦٤٧- المنذر بن عباد بن قوال «٤» .

стр. 3266

ذكره ابن عبد البرّ. وقد تقدم في المنذر بن عبد اللَّه. ٨٦٤٨- المنذر بن عرفجة «١» بن كعب بن النحّاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن السلم بن مالك بن الأوس الأنصاريّ الأوسيّ. شهد بدرا، هكذا أورده أبو عمر بعد ترجمة المنذر بن قدامة الأنصاريّ من بني غنم بن السلم بن مالك بن الأوس. وذكره موسى بن عقبة وغيره في البدريين، وغفل عن أنه شخص واحد، وهو المنذر بن قدامة بن عرفجة، سقط قدامة بين المنذر وعرفجة من بعض النسخ فظنه آخر. ٨٦٤٩- منفعة «٢» : رجل مذكور في الصحابة. روى عن النبي ﵌، روى عنه ابنه كليب بن منفعة. ذكره أبو عمر هكذا، والّذي أورده ابن قانع من طريق ضمضم بن عمرو الحنفي عن كليب بن منفعة، قال فيه: عن أبيه، عن جده، قلت: يا رسول اللَّه، من أبر؟ قال: «أمك وأباك ... » الحديث. وأخرجه البغويّ، من طريق الحارث بن مرة، عن كليب بن منفعة، قال: أتي جدّي النبي ﵌، فقال: من أبرّ ... الحديث. وأخرجه أبو داود، فقال: عن كليب بن منفعة، عن جده، ولم يسمه، وسماه ابن مندة كليبا، تقدم في الكاف ولم أر في شيء من طرقه لمنفعة رواية. الميم بعدها الهاء ٨٦٥٠- مهاجر بن مسعود: ذكر في الصحابة وهو وهم، فأخرج ابن أبي خيثمة، من طريق داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: كان مهاجر بن مسعود بحمص فحدره عمر إلى الكوفة. قلت: ظن الّذي أثبت الصحبة لمهاجر أنّ الرواية بكسر الجيم وأنه اسم الصحابي، وليس كذلك، إنما أخبر الشعبي أنّ عبد اللَّه بن مسعود في زمن الفتوح هاجر إلى أرض الشام، ونزل حمص، ثم رده عمر إلى الكوفة فهاجر فعل، وهو بفتح الجيم، وابن مسعود

стр. 3267

هو عبد اللَّه، وهو المخبر عنه بأنه هاجر، ومن ثم أخرج ابن أبي خيثمة هذا الأثر في ترجمة عبد اللَّه بن مسعود. ٨٦٥١- مهاجر الكلاعيّ: حديثه عن النبي ﵌ مرسل، وهو تابعي، كذا استدركه الذهبي في التجريد، وأشار إلى ما أخرجه ابن قانع، من طريق عاصم بن مهاجر الكلاعي، عن أبيه، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «الخطّ الحسن يزيد الحقّ وضوحا» «١» قال ابن قانع: لست أعرف له صحبة. ٨٦٥٢- مهدي الجزري «٢» : تابعيّ معروف، أرسل حديثا فذكره علي بن سعيد العسكريّ في الصحابة. وذكره أبو موسى في «الذّيل» من طريقه. وأخرج من طريق الوليد بن الفضل، عن سليمان بن المغيرة، عن مبذول بن عمرو، عن مهدي الجزريّ، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «ثلاثة يعذرون بسوء الخلق: المريض، والمسافر، والصّائم» . ٨٦٥٣- مهران: تابعي. أرسل حديثا، فذكره جعفر المستغفري في الصحابة، وتبعه أبو موسى، فأخرج من طريقه، ثم من رواية عبد الصمد بن الفضل، عن مكي بن إبراهيم، عن ابن جريج: أخبرني محمد بن مهران أنه سمع أباه يقول: قال رسول اللَّه ﵌ في حجة الوداع: «يا معشر التّجّار، أنّي أرمي بها بين أكتافكم، لا تلقّوا الرّكبان، ولا يبع حاضر لباد» . ومحمد بن مهران ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات، وقال: شيخ يروي المراسيل، روى عنه ابن جريج. ٨٦٥٤- المهلب بن أبي صفرة الأزديّ، يكنى أبا سعيد. تقدم له ذكر في ترجمة والده في حرف الظاء المعجمة، وذكر نسبه هناك، وذكر أيضا في ترجمة حذيفة بن اليمان الأزدي في حرف الحاء المهملة، فقال: ولد عام الفتح في عهد النبي ﵌، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور في باب الصحابة الذين دخلوها، وسيأتي في ترجمة أبي صفرة رواية المهلب، قال: سمعت أبي يقول: قال رسول

стр. 3268

اللَّه ﵌: «أطولكنّ طاقا أعظمكنّ أجرا ... » «١» الحديث. وقال محمّد بن قدامة الجوهريّ في كتاب الخوارج: ولد المهلب عام الفتح. وقال الحاكم: ولد على عهد النبي ﷺ ، وإن أباه وفد على أبي بكر ومعه عشرة من أولاده، وكان المهلب أصغرهم، فنظر إليه عمر، فقال لأبي صفرة: هذا سيدهم، وأشار إلى المهلب فذكره. وقول الحاكم في مولده يعارضه ما تقدم في ترجمة حذيفة بن اليمان الأزديّ: إن أبا صفرة كان في خلافة أبي بكر غلاما لم يحتلم، فكيف يولد له قبل ذلك بأربع سنين. وقد وافق الحاكم على ذلك من أرخ وفاته سنة ثلاث وثمانين، وأنه مات وهو ابن ست وسبعين سنة. وذكر ابن سعد أن أبا صفرة كان ممن ارتد ثم راجع الإسلام، ووفد على عمر، وأورده في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة. وقال العسكريّ: روى عن النبي ﵌ مرسلا، وإنما قدم هو وأبوه المدينة في زمن عمر. قلت: الأثر الأول أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، قال: وفد أبو صفرة على عمر في عشرة من ولده أصغرهم المهلب، فقال له عمر: هذا سيّد ولدك. وقد أخرج أصحاب السنن من رواية المهلب عمن سمع النبي ﵌ يقول: «إنّ يبيّتوكم فليكن شعاركم: حم لا ينصرون» . وليس له في السنن غيره. وأخرج له أحمد من روايته، عن سمرة بن جندب حديثا. روى أيضا عن ابن عمر، وابن عمرو، والبراء. يروي عنه سماك بن حرب، وأبو إسحاق السبيعي، وعمر بن سيف، وقال ابن قتيبة: كان أشجع الناس، وحمى البصرة من الخوارج بعد أن جلا عنها أهلها، ولم يكن يعاب إلا بالكذب. قلت: وذكر المبرد أنه كان يفعل ذلك في حروبه. وقال أبو عمر: هو ثقة، وأما من عابه بالكذب فلا وجه له، لأنه كان يحتاج لذلك في الحرب، يخادع الخوارج، فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظا منهم عليه. وقال ابن عبد البرّ: روى عن النبي ﵌ مرسلا، وروى محمد بن

стр. 3269

قدامة في أخبار الخوارج عن حفص بن عمر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مهلب، قال: قال رسول اللَّه ﵌: «إذا كان بين أحدكم وبين القبلة قيد مؤخّرة الرّحل لم يقطع صلاته شيء» . وقال أبو إسحاق السّبيعيّ: ما رأيت أميرا خيرا، من المهلب. وقال محمد بن قدامة في كتاب أخبار الخوارج: ذكر الكوفيون عن أبي إسحاق، عن أصحابه، قال: لم يل المهلب ولاية قط نظرا له، إنما كان يولي لحاجتهم إليه. قال: أبو إسحاق: صدقوا، أول من عقد له لواء علي بن أبي طالب حين انهزمت الأرد يوم الجمل، وكان المهلب ولي قتل الخوارج الأزارقة بعد أن كانوا هزموا العساكر، وغلبوا على البلاد، وشرطوا له أن كل بلد أجلى عنه الخوارج كان له التصرف في خراجها تلك السنة: فحاربهم عدة سنين إلى أن يسر اللَّه بتفريق كلمتهم على يده بعد تسع سنين. وعاش إلى أن مات سنة اثنتين وثمانين. وقيل مات سنة ثلاث، وله ست وسبعون سنة. ٨٦٥٥- المهلب: غير منسوب. ذكره ابن شاهين، وأورد من طريق مسدد: حدثنا محمد بن عيينة، حدثنا ذكوان- مولى لنا، قال: كان شعار المهلّب: حم لا ينصرون. وقال المهلب: وكان شعار رسول اللَّه ﵌. قلت: وهذا هو المهلب بن أبي صفرة، وهو مرسل كما بينته في ترجمة الّذي قبله. الميم بعدها الواو ٨٦٥٦- موسى بن شيبة: ذكره العسكريّ في الصّحابة، وقال: روايته عن النبي ﵌ مرسلة، وكذا وصف أبو حاتم روايته بالإرسال. ٨٦٥٧- موسى الأنصاريّ: شخص كذّاب، أو اختلقه بعض الكذابين، قال أبو الفرج بن الجوزيّ في الموضوعات- بعد أن ساق حرز أبي دجانة، من طريق محمد بن أدهم القرشي، عن إبراهيم بن موسى الأنصاريّ، عن أبيه ... بطوله: هذا حديث موضوع، وإسناده منقطع، وليس في الصحابة من اسمه موسى، وأكثر رجاله مجاهيل. ٨٦٥٨- مويك: أبو حبيب السلاماني.

стр. 3270

ترجم له ابن شاهين، وذكره في حرف الميم فصحّفه، فإن أوله فاء بلا خلاف، وإنما اختلفوا في الواو. وأخرجه البغوي عن عثمان بن أبي شيبة بسنده، وقد أخرجه البغويّ وغيره في حرف الفاء بالسند الّذي أخرجه ابن شاهين. وتقدم هناك فيمن اسمه فديك، بفاء ودال ثم كاف مصغّرا. الميم بعدها الياء ٨٦٥٩- مينا بن أبي مينا الجزار، مولى عبد الرحمن بن عوف. روى عن مولاه، وعن عثمان، وعليّ، وابن مسعود، وأبي هريرة، وعائشة. روى عنه همام والد عبد الرزاق. قال أبو حاتم الرّازيّ: منكر الحديث، وروى أحاديث مناكير في الصحابة، لا يعبأ بحديثه، كان يكذب. وقال عباس الدّوري، عن ابن معين: ليس بثقة، وكذا قال النّسائيّ. وقال الجوزجاني: أنكر الأئمة حديثه لسوء مذهبه. وقال يعقوب بن سفيان: كان غير ثقة ولا مأمون. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال الترمذيّ والعقيلي: روى مناكير، زاد العقيلي: لا يتابع على شيء من حديثه. وقال ابن عديّ: يتبين على حديثه أنه كان يغلو في التشيّع. وأغرب الحاكم فأخرج في مناقب فاطمة، من طريق عبد الرزاق: حدثني أبي، عن أبيه، عن مينا بن أبي مينا، مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «أنا الشّجرة وفاطمة فرعها، وعليّ لقاحها ... » «١» الحديث. قال الحاكم: إسحاق وأبوه وجدّه ثقات، ومينا أدرك النبي ﷺ وسمع منه، وهذا المتن شاذ. قلت: في كلامه مناقشات: الأولى- قوله: حدثني أبي عن أبيه فيه زيادة راو، وإنما روى عبد الرّزّاق عن أبيه عن مينا، ليس بين والد عبد الرزاق وبين مينا واسطة. الثانية- جد عبد الرزاق مما يستغرب، فإنه لا ذكر له ولا رواية. الثالثة- قوله: إن مينا أدرك النبيّ ﵌ وسمع منه- مردود، لأنّ مينا أخبر عن نفسه أنه ولد بعد النبي ﵌، فذكر أنه احتلم حين بويع لعثمان، وذلك في آخر سنة ثلاث وعشرين من

стр. 3271

الهجرة، فيكون مولد مينا في آخر العصر النبويّ. الرابعة- إنما رواه مينا عن مولاه عبد الرحمن بن عوف، كذا أخرجه ابن عدي في الكامل، من رواية الحسن بن علي بن عيسى بن أبي عبد الغني، عن عبد الرزّاق، فالحديث لعبد الرحمن لا لمينا. الخامسة- قوله: وهذا المتن شاذ- إن أراد أنه تفرّد به من غير أن يوجد شيء يوافقه لم يصلح له الحكم بأنه صحيح، وليس بشاذ، [وإن أراد أنه شاذ مع ثقة رجاله فيحتمل [....] مطابقة واختصارا] «١» .

стр. 3272

حرف النون القسم الأول النون بعدها الألف ٨٦٦٠- النابغة الجعديّ «١» : الشاعر المشهور المعمّر. اختلف في اسمه، فقيل: هو قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة بن جعدة. وقيل بدل «٢» عدس وحوح. وجعدة هو ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقيل اسم النابغة عبد اللَّه. وقيل حبان بن قيس بن عمرو بن عدس. وقيل حبان بن قيس بن عبد اللَّه بن قيس، وقيل بتقديم قيس على عبد اللَّه، وبه جزم القحذمي، وأبو الفرج الأصبهانيّ، وبالأول جزم ابن الكلبيّ، وأبو حاتم السجستاني، وأبو عبيدة، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وغيرهم. وحكاه البغوي عنه، وحكى أبو الفرج الأصبهانيّ أنه غلط، لأنه كان له أخ اسمه وحوح بن قيس قتل في الجاهلية فرثاه النابغة.

стр. 3273

قلت: ويحتمل أن يكون وحوح أخاه لأمه، وقد أخرج الحسن بن سفيان في مسندة، عن أبي وهب الوليد بن عبد الملك، عن يعلي بن الأشدق: حدّثني قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة نابغة بني جعدة، فذكر حديثا، قال أبو الفرج: أقام مدة لا يقول الشعر ثم قاله فقيل نبغ، وقيل: كان يقول الشعر ثم تركه في الجاهلية، ثم عاد إليه بعد أن أسلم، فقيل نبغ. وقال القحذميّ: كان النابغة قديما شاعرا مفلقا طويل العمر في الجاهلية وفي الإسلام، قال: وكان أسنّ من النابغة الذبياني، ومن شعره الدال على طول عمره: ألا زعمت بنو أسد بأنّي ... أبو ولد كبير السّنّ فاني فمن يك سائلا عنّي فإنّي ... من الفتيان أيّام الختان أتت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجّتان وقد أبقت صروف الدّهر منّي ... كما أبقت من السّيف اليماني [الوافر] وقال أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين: عاش مائتي سنة، وهو القائل: قالت أمامة كم عمرت زمانة ... وذبحت من عتر على الأوثان ولقد شهدت عكاظ قبل محلّها ... فيها وكنت أعدّ م الفتيان والمنذر بن محرّق في ملكه ... وشهدت يوم هجائن النّعمان وعمرت حتّى جاء أحمد بالهدى ... وقوارع تتلى من القرآن ولبست م الإسلام ثوبا واسعا ... من سيب لا حرم ولا منّان [الكامل] قال ابن عبد البرّ: استدلوا بهذا على أنه كان أسن من النابغة الذبيانيّ، لأنه ذكر أنه شهد المنذر بن محرق، والنابغة الذبيانيّ إنما أدرك النعمان بن المنذر، وتقدمت وفاة النابغة الذبيانيّ قبله بمدة، ولذلك كان يظنّ أن النابغة الذبيانيّ أكبر من الجعديّ وذكر عمر بن شبة عن أشياخه أنه عمر مائة وثمانين سنة، وأنه أنشد عمر بن الخطاب: لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا «١» [المتقارب]

стр. 3274

فقال له عمر: كم لبثت مع كل أهل؟ قال: ستين سنة. وقال ابن قتيبة: عمّر بعد ذلك إلى زمن ابن الزبير، ومات بأصبهان وله مائتان وعشرون سنة. وذكر المرزباني نحوه إلا قدر عمره، وزاد أنه كان من أصحاب عليّ، وله مع معاوية أخبار. وعن الأصمعيّ أنه عاش مائتين وثلاثين سنة، وروينا في كتاب الحاكم من طريق النضر بن شميل أنه سئل عن أكبر شيخ لقيه المنتجع الأعرابيّ قال: قلت: له من أكبر من لقيت؟ قال: النابغة الجعديّ. قال: قلت له: كم عشت في الجاهلية؟ قال: دارين. قال النضر: يعني مائتي سنة. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية، وأنكر الخمر والسّكر، وهجر الأزلام، واجتنب الأوثان، وذكر دين إبراهيم، وهو القائل القصيدة التي فيها: الحمد للَّه لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما «١» [المنسرح] قال أبو عمر: في هذه القصيدة: ضروب من التوحيد، والإقرار بالبعث والجزاء والجنة والنار على نحو شعر أمية بن أبي الصلت، وقد قيل: إنها لأمية، لكن صححها حماد الراوية، ويونس بن حبيب، ومحمد بن سلام الجمحيّ، وعلي بن سليمان الأخفش للنابغة، قرأت على علي بن محمد الدمشقيّ بالقاهرة، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا علي بن الحسين شفاها، أنبأنا أبو القاسم بن البناء كتابة، أنبأنا أبو النصر الطوسي، أنبأنا أبو طاهر المخلص، حدثنا أبو القاسم البغويّ، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا يعلي بن الأشدق، قال: سمعت النابغة الجعديّ يقول: أنشدت النبي ﵌: بلغنا السّماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا [الطويل] فقال: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء اللَّه تعالى» . ثم قال: ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوة أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا «٢» [الطويل]

стр. 3275

فقال رسول اللَّه ﵌: «لا يفضض اللَّه فاك» - مرتين. وهكذا أخرجه البزّار، والحسن بن سفيان في مسنديهما، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، والشيرازي في الألقاب، كلّهم من رواية يعلى بن الأشدق، قال: وهو ساقط الحديث. قال أبو نعيم: رواه عن يعلى جماعة منهم هاشم بن القاسم الحرّاني، وأبو بكر الباهليّ، وعروة العرقيّ، لكنه توبع، فقد وقعت لنا قصة في غريب الحديث للخطابيّ، وفي كتاب العلم للمرهبيّ وغيرهما، من طريق مهاجرين بن سليم، عن عبد اللَّه بن جراد: سمعت نابغة بني جعدة يقول: أنشدت النبيّ ﵌ قولي: علونا السماء ... البيت، فغضب، وقال: «أين المظهر يا أبا ليلى؟» قلت: الجنة. قال: «أجل إن شاء اللَّه» . ثم قال: أنشدني من قولك. فأنشدته البيتين: ولا خير في حلم، فقال لي: «أجدت، لا يفضض اللَّه فاك» . فرأيت أسنانه كالبرد المنهل، ما انفصمت له سنّ ولا انفلتت. ورويناه في المؤتلف والمختلف للدّارقطنيّ، وفي الصحابة لابن السكن، وفي غيرهما من طريق الرحال بن المنذر: حدثني أبي، عن أبيه كرز بن أسامة، وكانت له وفادة مع النابغة الجعديّ، فذكرها بنحوه، ورويناها في الأربعين البلدانية للسلفي، من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن نصر بن عاصم الليثيّ، عن أبيه: سمعت النابغة يقول: أتيت رسول اللَّه ﵌ فأنشدته قولي: أتيت رسول اللَّه ... البيت، وبعده: بلغنا السماء ... البيت، فقال: «إلى أين يا أبا ليلى؟» قال: إلى الجنة. فقال رسول اللَّه ﵌: «إن شاء اللَّه» ... فلما أنشدته ولا خير في جهل ... البيت: ولا خير في حلم ... البيت- فقال لي: «صدقت لا يفضض اللَّه فاك» ، فبقي عمره أحسن الناس ثغرا، كلما سقطت سنّ عادت أخرى، وكان معمّرا. ورويناه في مسند الحارث بن أبي أسامة، من طريق الحسن بن عبيد اللَّه العنبريّ، قال: حدّثني من سمع النابغة الجعديّ يقول: أتيت رسول اللَّه ﵌ فأنشدته: وإنّا لقوم ما نعوّد خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الرّوع ألوان خيلنا ... من الطّعن حتّى نحسب الجون أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردّها ... صحاحا ولا مستنكرا أن تعقّرا «١» [الطويل]

стр. 3276

بلغنا السماء ... البيت، وبقية القصيدة نحوه. ورويناها مسلسلة بالشعراء من رواية دعبل بن علي الشّاعر، عن أبي نواس، عن والبة بن الحباب، عن الفرزدق، عن الطرماح، عن النّابغة، وهي في كتاب الشّعراء لأبي زرعة الرّازي المتأخر. وقد طولت ترجمته في كتاب من جاوز المائة مما دار بينه وبين من هاجاه من الماجريات كليلى الأخيلية صاحبة توبة، وأوس المزنيّ، وغيرهما. وذكر أبو نعيم في «تاريخ أصبهان» أنه قيس بن عبد اللَّه، وأنه مات بأصبهان، قال: وكان معاوية سيّره إليها مع الحارث بن عبد اللَّه بن عبد عوف بن أصرم، وكان ولي أصبهان من قبل علي، ثم أسند من طريق الأصمعيّ، عن هانئ بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن صفوان، قال: عاش النابغة مائة وعشرين سنة. قال ابن عبد البرّ: قصيدة النابغة مطوّلة نحو مائتي بيت، أولها: خليليّ غضّا ساعة وتهجّرا ... ولو ما على ما أحدث الدّهر أو ذرا [الطويل] يقول فيها: أتيت رسول اللَّه إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا [الطويل] ومنها: وجاهدت حتّى ما أحسّ ومن معي ... سهيلا إذا ما لاح ثمّ تحوّرا أقيم على التّقوى وأرضى بفعلها ... وكنت من النّار المخوفة أحذرا [الطويل] قال: وما أظنّه إلا أنشدها النبيّ ﵌ كلها. ثم أورد أبو عمر بإسناده إلى أبي الفرج الرياشي منها أربعة وعشرين بيتا. وذكر عمر بن شبّة عن مسلمة بن محارب أنّ النابغة الجعديّ دخل على عليّ فذكر قصّة. وذكر أبو نعيم في تاريخ أصبهان: وأخرج ابن أبي خيثمة في تاريخه عن الزبير بن بكّار، وحدّثني أخي هارون بن أبي بكر، عن يحيى بن أبي قتيلة، عن سليمان بن محمّد بن

стр. 3277

يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عمه عبد اللَّه بن عروة، قال: ألحت السنة على نابغة بني جعدة، فدخل على ابن الزبير في المسجد الحرام فأنشده: حكيت لنا الصّدّيق لمّا وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسوّيت بين النّاس في الحقّ فاستووا ... فعاد صباحا حالك اللّيل مظلم أتاك أبو ليلى تجوب به الدّجى ... دجى اللّيل جوّاب الفلاة عرمرم» لتجبر منه جانبا دعدعت به ... صروف اللّيالي والزّمان المصمّم [الطويل] فقال ابن الزّبير: هوّن عليك يا أبا ليلى، فإن الشّعر أيسر وسائلك عندنا، لك في مال اللَّه حقّان: حقّ لرؤيتك رسول اللَّه ﵌، وحقّ لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أخذه بيده فدخل به دار النّعم، وأعطاه سبع قلائص وحملا وخيلا، وأوقر الركاب برّا وتمرا وثيابا، فجعل النابغة يستعجل ويأكل الحبّ صرفا، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى! لقد بلغ به الجهد. فقال النّابغة: أشهد لسمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدّثت فصدقت، ووعدت خيرا فأنجزت، فأنا والنبيون فرّاط التابعين «٢» . وقد وقع لنا عاليا جدّا من حديث ابن الزّبير موافقة، قرأت على فاطمة بنت محمد بن المنجي بدمشق، عن سليمان بن حمزة، أنبأنا محمود بن إبراهيم في كتابه، أنبأنا مسعود بن الحسن، أنبأنا أبو بكر السمسار، أنبأنا أبو إسحاق بن خرشة، أنبأنا أبو الحسن المخزومي، حدّثنا الزّبير بن بكّار بن بتمامه. وأخرجه ابن جرير في تاريخه، عن ابن أبي خيثمة. وأخرجه أبو الفرج الأصبهانيّ في الأغاني عن ابن جرير. وأخرجه ابن أبي عمر في مسندة عن هارون. وأخرجه ابن السكن عن محمد بن إبراهيم الأنماطيّ، والطّبرانيّ في الصّغير عن حسين بن الفهم، وأبو الفجر الأصبهانيّ عن حرمي بن العلاء، ثلاثتهم عن الزّبير، فوقع لنا بدلا عاليا. وأخرج أبو نعيم عن الطّبرانيّ طرفا منه.

стр. 3278

٨٦٦١- نابل «١» : بموحدة، الحبشي، والد أيمن. قال أبو أحمد العسّال: له صحبة. وقال أبو عمر: لم أر حديثا يدلّ على لقائه. وأخرج أبو موسى في الذيل، من طريق أبي الشّيخ: حدثنا محمد بن زكريّا، حدّثنا بكّار السّيريني، حدثنا أيمن بن نابل، عن أبيه- أنّ رجلا كالأعرابي أهدى لرسول اللَّه ﵌ ناقتين، فعوّضه فلم يرض مرتين، فقال رسول اللَّه ﵌: «لقد هممت ألّا أتّهب إلّا من قرشيّ أو أنصاريّ أو ثقفيّ» «٢» . قال أبو موسى: رواه جماعة عن بكار. قلت: وهو ضعيف. ٨٦٦٢- ناجية: بن الأعجم الأسلميّ «٣» . ذكره ابن سعد في الصّحابة، وقال: لا عقب له، وأخرج عن الواقديّ، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه: حدّثني أربعة عشر رجلا من أسلم، من أصحاب النبيّ ﵌ أنّ ناجية بن الأعجم هو الّذي نزل في القليب القليل الماء يوم الحديبيّة بسهم رسول اللَّه ﵌، أعطاه إياه من كنانته، وأمره أن يغوّر الماء بسهمه، وأن يصبّ ماء توضأ منه رسول اللَّه ﵌، ففعل، قال: وقيل إن النازل ناجية بن جندب كما سيأتي في ترجمته. وقال العطويّ: عقد رسول اللَّه ﵌ لواءين يوم الفتح، أعطى أحدهما ناجية بن الأعجم، والآخر بريدة بن الحصيب. وذكره ابن أبي حاتم، وحكى عن أبيه أنه قال: لا أعرفه. وقال ابن شاهين في الصّحابة: مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية. ٨٦٦٣- ناجبة بن جندب «٤» : بن عمير بن يعمر بن دارم بن وائلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم الأسلميّ.

стр. 3279

قال ابن إسحاق: حدّثني بعض أهل العلم، عن رجال من أسلم أن الّذي نزل في القليب بسهم رسول اللَّه ﵌ ناجية بن جندب الأسلميّ صاحب بدن رسول اللَّه ﵌، قال: وزعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول: أنا الّذي نزلت. قال ابن إسحاق، وزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها وناجية في القليب يميح على الناس، فقالت: يا أيّها المائح دلوي دونكا ... إنّي رأيت النّاس يحمدونكا [الرجز] قال: فأجابها: قد أقبلت جارية يمانية ... إنّي أنا المائح واسمي ناجية «١» [الرجز] وقال سعيد بن عفير: كان اسمه ذكوان، فسمّاه النبيّ ﵌ ناجية حين نجا من قريش. وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه- أنّ ناجية صاحب بدن رسول اللَّه ﵌ مات بالمدينة في خلافة معاوية. وأخرج الحسن بن أبي سفيان في مسندة، من طريق موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن أسلم، عن ناجية بن جندب، قال: كنا بالغميم، فجاء رسول اللَّه ﵌ خبر قريش أنها بعثت خالد بن الوليد جريدة خيل بتلقي رسول اللَّه ﵌، فكره رسول اللَّه أن يلقاه، وكان بهم رحيما، فقال: من برجل يعدلنا عن الطريق؟ فقلت، أنا بأبي أمي يا رسول اللَّه! قال: فأخذت بهم في طريق قد كان بها فدافد وعقاب، فاستوت لي الأرض حتى أنزلته على الحديبيّة وهي تنزح، قال: فألقى فيها سهما أو سهمين من كنانته ثم بصق فيها، ثم دعا بها فعادت عيونها حتى أني أقول: لو شئنا لاغترفنا قداحنا.

стр. 3280

ووقع لنا بعلوّ في المعرفة لابن مندة، وكذا أخرجه ابن السّكن، والطّبرانيّ، من طريق موسى بن عبيدة، وهو عندهم بالشك: ناجية بن جندب، أو جندب بن ناجية، وموسى ضعيف. ولناجية بن جندب حديث آخر أخرجه ابن مندة من طريق مجزأة بن زاهر، عن أبيه، عن ناجية بن جندب، قال: أتيت النبي ﵌ حين صدّ الهدي، فقلت: يا رسول اللَّه، ابعث معي بالهدي حتى أنحره في الحرم. قال: «وكيف تصنع؟» قال: قلت: آخذ في أودية لا يقدرون عليّ: فدفعه إليّ فنحرته في الحرم. قال ابن مندة: تفرد به مخول بن إبراهيم، عن إسرائيل عنه، ورواه عنه أبو حاتم الرّازي وغيره، كذا قال. وقد أخرجه النّسائيّ من طريق عبيد اللَّه بن موسى، عن إسرائيل مثله. وأخرجه أبو نعيم، من طريق محمد بن عمرو بن محمد العنقزي، عن إسرائيل، لكن قال فيه: عن ناجية، عن أبيه، وكذا أخرجه الطّحاوي من طريق مخول. ٨٦٦٤- ناجية بن عمرو الحضرميّ . ذكره ابن أبي عاصم في «الوحدان» . وأخرج هو وابن قانع والطبراني من طريق سلمة بن رجاء، عن عائذ بن شريح- أنه سمع أنس بن مالك، وشعيب بن عمرو، وناجية ابن عمرو يقولون: رأينا رسول اللَّه ﵌ يخضب بالحنّاء. وذكره البغويّ في أثناء ترجمة ناجية الأسلميّ. فوهم. واللَّه أعلم. ٨٦٦٥- ناجية بن عمرو الخزاعيّ «١» . ذكره ابن عقدة في كتاب «المولاة» ، وأخرج من طريق عمرو بن عبد اللَّه بن يعلى بن مرة عن أبيه، عن جدّه: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه» . فلما قدم علي الكوفة نشد الناس فانتشدنا له بضعة عشر رجلا، منهم أبو أيوب، وناجية بن عمرو الخزاعيّ. أورده أبو موسى في ترجمة الحضرميّ الّذي قبله، ولا أراه إلا غيره. ٨٦٦٦- ناجية بن كعب الخزاعيّ «٢» . فرّق بينه وبين الّذي قبله ابن شاهين وغيره، وقال مالك في الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه: إن ناجية صاحب هدي النبيّ ﵌ سأله كيف يصنع بما

стр. 3281

عطب من البدن، فأمره أن ينحر كلّ بدنة عطبت، ثم يلقي نعلها في دمها ويخلي بينها وبين الناس ... الحديث. وكذا رواه شعيب «١» بن إسحاق، وحمّاد بن سلمة، وأبو خالد الأحمر، وقال وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن ناجية: أخرجه أحمد، وتابع وكيعا ابن عيينة، وعبدة، وجعفر بن عون، وروح بن القاسم، وغيرهم، عن هشام. وأخرجه ابن خزيمة، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عنه بلفظ: حدثني ناجية. واختلف في وصله وإرساله على أبي معاوية ووهب بن خالد وغيرهما، ولم يسمّ أحد منهم والد ناجية، لكن قال بعضهم: الخزاعيّ، وبعضهم الأسلميّ، ولا يبعد التعدد، فقد ثبت من حديث ابن عباس أن ذؤيبا الخزاعيّ حدّثه أنه كان مع البدن أيضا. وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عروة أنّ النّبيّ ﵌ بعث ناجية الخزاعيّ عينا في فتح مكّة. وقد جزم أبو الفتح الأزديّ وأبو صالح المؤذن بأنّ عروة تفرد بالرّواية عن ناجية الخزاعيّ، فهذا يدل على أنه غير الأسلميّ. ٨٦٦٧- ناجية الطّفاويّ «٢» . قال ابن مندة: له ذكر في الصّحابة، وكان يكتب المصاحف، وأخرج من طريق فروة بن حبيب، حدّثنا البراء بن عازب «٣» ، عن واصل، قال: أدركت رجلا من أصحاب رسول اللَّه ﵌ يقال له ناجية الطّفاويّ، قال: صلّى رسول اللَّه عليه وآله وسلم خمس صلوات. وأخرج الطّبرانيّ من طريق فروة بن حبيب بهذا السّند، قال: كان ناجية يكتب المصاحف، فأتته امرأة ... فذكر قصّة طويلة. ٨٦٦٨- ناسج الحضرميّ «٤» . ذكره أبو الفتح الأزديّ في «مفردات الصّحابة» ، وذكره البخاريّ فقال: ناسج، عن النبيّ ﵌، وعنه شرحبيل بن شفعة، وأخرج ابن شاهين من طريق

стр. 3282

الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن شرحبيل بن شفعة، عن ناسج الحضرميّ- أنّ النبيّ ﵌ مرّ برجلين يتبايعان شاة يتحالفان، ثم مرّ بالشّاة قد اشتراها الرجل، فقال: أوجب أحدهما. وقال ابن أبي حاتم: أخرج البخاريّ ناسج الحضرميّ فغيّره أبي، وقال: إنما هو عبد اللَّه بن ناسج. قلت: وقد تقدّم في العبادلة. ٨٦٦٩- ناعم بن أجيل «١» بجيم مصغّرا، الهمدانيّ، مولى أم سلمة. قال المستغفريّ: روى البردعي بسند له مجهول، عن اللّيث- أنه من الصّحابة، وأخرج ابن يونس من طريق ابن لهيعة، قال: كان ناعم من أهل بيت شرف من بيوت همدان، فأصابهم سباء في الجاهليّة، فصار إلى أم سلمة فأعتقته. قال ابن يونس: وكان ناعم أحد الفقهاء الذين أدركهم يزيد بن أبي حبيب، قال أبو النضر الأسود بن عبد الجبار: بلغني أنه مات سنة ثمانين. وهكذا ذكره أبو عمر الكنديّ في الموالي من أهل مصر. وذكره ابن حبّان في ثقات التّابعين، وقال: سبي في الجاهليّة فأعتقته أم سلمة. قلت: وظاهر هذا أن يكون صحابيا، فذكرته في هذا القسم للاحتمال. وقد وثّقه ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، والنسائيّ. ٨٦٧٠- ناعم: مولى رسول اللَّه ﵌. ذكره العسكريّ في الصّحابة، وقال: لا أعلم له حديثا مسندا. وأخرج من طريق كعب بن علقمة: حدّثني ناعم مولى رسول اللَّه ﵌، قال: شهدت عليّا خطب على بعير، فتقدم ثم نزل، فدعا بكبش أقرن فذبحه، فقال: هذا عن علي وآل علي. واستدركه ابن فتحون، وقال: ذكر الطبري «٢» في «تهذيب الآثار» من طريق كعب بن علقمة هذه القصّة. قال ابن فتحون: وقد ذكر البخاريّ، ناعم بن أجيل فلعله هو.

стр. 3283

قلت: وقد ذكر ابن يونس في ترجمة ناعم بن أجيل أنه روى عن عليّ وعثمان وغيرهما من الصّحابة، وذكر في الرّواة عنه كعب بن علقمة، فهما واحد، ولعل من وصفه بأنه مولى رسول اللَّه ﵌ تجوّز في ذلك لكونه مولى زوجه. ٨٦٧١- نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ «١» . كان قديم الإسلام، واستشهد في عهد النبيّ ﵌. وقد تقدم ذكر أبيه في الموحدة وأخيه عبد اللَّه في العبادلة. وقال ابن إسحاق: حدّثني أبي، عن المغيرة بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام، وعبد اللَّه بن أبي بكر، وغيرهما، قالوا: بعث رسول اللَّه ﵌ المنذر بن عمرو إلى أهل نجد في سبعين رجلا من خيار المسلمين، منهم الحارث بن الصّمة، وحرام بن ملحان، وفروة بن أسماء، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعيّ، فقتلوا فقال ابن رواحة ينعى نافعا: رحم اللَّه نافع بن بديل ... رحمة المبتغي ثواب الجهاد صابرا صادق الحديث إذا ما ... أكثر القوم قال قول السّداد «٢» [الخفيف] وأوردها أبو سعيد السكريّ في ديوان حسان بن ثابت، وزاد فيها بيتا ثالثا. والبعث المذكور كان إلى بئر معونة، وصرّح غير واحد منهم ابن الكلبيّ في الجمهرة بأن نافعا استشهد ببئر معونة. ٨٦٧٢- نافع بن الحارث الخزاعيّ «٣» . في نافع بن عبد الحارث. ٨٦٧٣- نافع بن الحارث: بن كلدة «٤» الثّقفيّ، أخو أبي بكرة لأمّه.

стр. 3284

قال أبو عمر: روي عن ابن عبّاس أنه كان ممن نزل إلى رسول اللَّه ﵌ من الطّائف، وأمه سميّة مولاة الحارث. قال ابن سعد: ادّعاه الحارث، واعترف أنه ولده فثبت نسبه منه، وهو أول من اقتنى الخيل بالبصرة، وهو أحد الشهود على المغيرة، وكان سأل عمر بن الخطاب أن يقطعه قطيعة بالبصرة، فكتب إلى يأبى موسى أن يقطعه عشرة أجربة ليس فيها حقّ لمسلم ولا لمعاهد، ففعل. وأخرج ابن أبي شيبة، من طريق محمد بن عبيد اللَّه الثقفيّ: قال أتى رجل من ثقيف يقال له نافع أبو عبد اللَّه عمر، وكان أول من اقتنى إبلا بالبصرة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ قبلنا أرضا ليست من أرض الخراج، ولا تضرّ بأحد، فأقطعنيها أتخذها فضاء لخيلي. قال: فكتب عمر إلى أبي موسى إن كان كما قال فأعطها إيّاه. وذكر ابن سعد في ترجمته حديثا سأذكره بعد في أواخر من اسمه نافع. ٨٦٧٤- نافع بن زيد الحميريّ . ذكره ابن شاهين في الصّحابة، وأخرج من طريق زكريا بن يحيى الحميريّ، عن إياس بن عمرو الحميريّ- أن نافع بن زيد الحميريّ قدم وافدا على رسول اللَّه ﵌ في نفر من حمير، فقالوا: أتيناك لنتفقّه في الدين، ونسأل عن أول هذا الأمر، قال: «كان اللَّه ليس شيء غيره، وكان عرشه على الماء، ثمّ خلق القلم، فقال: اكتب ما هو كائن، ثمّ [١٠٣] خلق السّماوات والأرض وما فيهنّ واستوى على عرشه» . فيه عدة مجاهيل. ٨٦٧٥- نافع بن سليمان العبديّ «١» . يقال: إنه رأى النبيّ ﵌ وحفظ عنه وهو صغير. روى حديثه إسحاق بن راهويه في مسندة، وقال: أخبرني سليمان بن نافع العبديّ بحلب، قال: قال لي أبي: وفد المنذر بن ساوى من البحرين ومعه أناس وأنا غلام أعقل أمسك جمالهم، فذهبوا بسلاحهم فسلّموا على النبيّ ﵌، ووضع المنذر سلاحه، ولبس ثيابا كانت معه، ومسح لحيته بدهن، فأتى نبيّ اللَّه ﵌ وأنا مع الجمال انظر إلى نبيّ اللَّه ﵌، فقال المنذر: قال لي النبيّ ﵌: «رأيت منك ما لم أر من أصحابك؟» فقلت: أشيء جبلت عليه أو أحدثته؟ قال: لا، بل

стр. 3285

جبلت عليه. فلما أسلموا قال النّبيّ ﵌: «أسلمت عبد القيس طوعا، وأسلم النّاس كرها» . قال سليمان: وعاش أبي مائة وعشرين سنة. وأخرجه الطّبرانيّ، وابن نافع جميعا، عن موسى بن هارون، عن إسحاق، قال موسى: ليس عند إسحاق أعلى من هذا. وأخرجه ابن بشران في «أماليه» ، عن دعلج، عن موسى وسليمان، ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه، ولم يذكر فيه جرحا. والقصّة التي ذكرها للمنذر بن ساوى معروفة للأشجّ، واسمه المنذر بن عائذ، وأظنّ سليمان وهم في ذكر سنّ أبيه، لأنه لو كان غلاما سنة الوفود، وعاش هذا القدر، لبقي إلى سنة عشرين ومائة، وهو باطل، فلعله قال: عاش مائة وعشرا، لأن أبا الطّفيل آخر من رأى النبيّ ﵌ موتا، وأكثر ما قيل في سنة وفاته سنة عشر ومائة. وقد ثبت في الصّحيحين أنه قال ﵌ في آخر عمره: «لا يبقى بعد مائة من تلك اللّيلة على وجه الأرض أحد» ، وأراد بذلك انخرام قرنه، فكان كذلك. ٨٦٧٦- نافع بن سهل: الأنصاريّ الأشهليّ. ذكره عمر بن شبّة في الصّحابة، وقال: استشهد باليمامة، واستدركه ابن فتحون. ٨٦٧٧- نافع بن ظريف «١» بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف النوفليّ. قال العدويّ: هو من مسلمة الفتح، وهو الّذي كتب المصحف لعمر، قال الزّبير بن بكّار: ولد ظريب نافعا، وأمه صفيّة بنت عبد اللَّه بن بجاد الكنانيّة، وهو والد أم قتال أم محمد بن جبير بن مطعم، وأمّها عتبة بنت أبي إهاب التي تزوّجها عقبة بن الحارث، ثم فارقها من أجل قول المرأة السوداء: إني أرضعتكما، ففارقها عقبة فتزوّجها نافع هذا. وقال هشام بن الكلبيّ: كان يكتب المصاحف لعمر بن الخطاب. وقال البلاذريّ: كتب المصاحف لعثمان، وقيل لعمر. ٨٦٧٨- نافع «٢» : بن عبد الحارث بن حبالة بن عمير «٣» بن عبشان الخزاعيّ.

стр. 3286

روى عن النبيّ ﵌، روى عنه أبو الطّفيل وغيره. وقال البخاريّ: يقال: إن له صحبة، وذكره ابن سعد في الصّحابة في طبقة من أسلم في الفتح. وقال ابن عبد البرّ: كان من كبار الصّحابة، وفضلائهم، ويقال إنه أسلم يوم الفتح، فأقام بمكة ولم يهاجر، فأنكر الواقديّ أن تكون له صحبة. وذكره في الصّحابة ابن حبّان، والعسكريّ، وآخرون، وحديثه في السّنن ومسند أحمد: «من سعادة المرء الجار الصّالح» . ووقع في رواية إبراهيم الحربيّ نافع بن الحارث بإسقاط عبد. والصّواب إثباته. وأمّره عمر على مكّة. قال البخاريّ في صحيحه: اشترى نافع بن عبد الحارث لعمر من صفوان بن أمية دار السّجن بمكّة. ٨٦٧٩- نافع بن عبد عمرو بن عبد اللَّه بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب ابن أخي معمر بن نضلة. ذكر الزبير أن ولده عبد اللَّه قتل يوم الحرّة، ومقتضاه أن يكون أبوه من مسلمة الفتح. ٨٦٨٠- نافع بن عبد القيس الفهريّ: أخو العاص بن وائل لأمّه. كان مع عمرو بن العاص في فتح مصر فيما ذكره ابن عبد الحكم في الفتوح، وبعثه عمرو إلى برقة، وهو على شرط أبي عمر بمقتضى ما نقل أنه لم يبق يعد الفتح من قريش إلا من شهد حجة الوداع، وهذا قرشي، وقد بقي إلى خلافة عثمان، فهو على الشّرط. واللَّه أعلم. ٨٦٨١ - نافع «١» بن عتبة بن أبي وقاص بن زهرة «٢» بن كلاب ابن أخي سعد . كان من مسلمة الفتح، روى جابر بن سمرة، وهو ابن عمّته، عنه: كنّا مع النبي ﵌. وحديثه في صحيح مسلم. ٨٦٨٢- نافع بن عجير «٣» بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف القرشيّ ابن أخي ركانة.

стр. 3287

ذكره البغويّ في الصّحابة، وأخرج من طريق محمد بن علي بن شافع، عن عبد اللَّه ابن علي بن السّائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد- أنه طلق امرأته هشيمة البتة، ثم أتى رسول اللَّه ﵌، فقال: واللَّه ما أردت بها إلا واحدة ... الحديث. قال البغويّ: ليس بهذا الإسناد إلا هذا الحديث. قلت: أخرجه عن الزّعفرانيّ، عن الشّافعيّ، عن محمد، وخالفه الربيع، فقال عن الشّافعي. وأخرجه أيضا من طريق الحميديّ عن الشّافعي بهذا السّند، عن نافع- أنّ ركانة طلق امرأته شهيمة، فخالف الزّعفراني في صاحب القصّة، وفي اسم المرأة، وكذا أخرجه أبو داود، عن أبي ثور، وابن السّراج في آخرين، عن الشّافعي بهذا السند، فقال: عن نافع بن عجير بن ركانة، وكذا أخرجه ابن قانع، من طريق إبراهيم بن محمد المدنيّ، عن عبد اللَّه بن علي بن السّائب، فقال: عن نافع بن عجير عن عمه، وهو ركانة، وجاء عن نافع بن عجير حديث آخر متنه: «عليّ صفيّي وأميني» . أخرجه، وذكره ابن حبّان في الصّحابة. ٨٦٨٣- نافع بن علقمة «١» . ذكره ابن شاهين في الصّحابة، وقال: سكن الشّام، ولم يخرج له شيئا، وذكره ابن أبي حاتم، فقال: إنه سمع من النبيّ ﵌، قال: وسمعت أبي يقول: لا أعلم له صحبة. وأخرج أبو يعلى من طريق حسين بن واقد، عن حبيب بن أبي ثابت- أن عبد الرّحمن بن أبي ليلى حدّثه قال: خرجت مع عمر إلى مكّة، فاستقبلنا أمير مكّة، نافع بن علقمة، وسمي بعمّ له يقال له نافع، فقال له عمر: من استخلفت على مكّة ... الحديث. وهذا السند قويّ إلا أن فيه غلطا في تسمية أبيه، فالقصّة معروفة لنافع بن عبد الحارث كما تقدم. قريبا، وفي أمراء مكة نافع بن علقمة آخر ليس خزاعيّا، ولا أدرك عمر، فضلا عن أن يكون له صحبة، وهو نافع بن علقمة بن صفوان بن محرث الكنانيّ، كان عبد الملك بن مروان أمّره على مكة، وله قصّة مع أبان بن عثمان ذكرها الزّبير بن بكّار في الموفقيّات، وهو خال مروان والد عبد الملك، فإنّ أمّ مروان هي أم عثمان آمنة بنت علقمة بن صفوان المذكور، ولم أر لعلقمة ذكرا في الصّحابة، فكأنه مات قبل أن يسلم،

стр. 3288

فيكون لولده نافع صحبة، فإنّ بني كنانة كانوا بالقرب من مكّة، ولم يبق بالحجاز أحد إلا أسلم وشهد حجة الوداع. ٨٦٨٤- نافع بن غيلان بن سلمة الثقفيّ «١» . تقدم نسبه في ترجمة أبيه. ذكره أبو عمر في الصّحابة. وقال ابن عساكر: لا أدري له صحبة أو لا، وذكر أنه استشهد بدومة الجندل. قلت: وكانت في سنة ثلاث عشرة، ومقتضى ذلك أنه كان في زمن النبيّ ﵌ بالغا. وقد تقدّم أنه لم يبق من قريش وثقيف بعد حجة الوداع أحد إلا أسلم وشهدها، فهو صحابيّ، وأبوه مشهور في الصّحابة. وأخرج ابن أبي الدّنيا، من طريق يعقوب بن داود الثقفيّ، قال: استشهد نافع بن غيلان بن سلمة الثقفيّ مع خالد بن الوليد بدومة الجندل، فقال أبوه- وجزع عليه: ما بال عيني لا تغمّض ساعة ... إلّا اعترتني عبرة تغشاني يا نافعا من للفوارس أحجمت ... عن شدّة مذكورة وطعان لو أستطيع جعلت منّي نافعا ... بين اللهاة وبين عقد لساني «٢» [الكامل] قال: فعوتب على كثرة بكائه، فقال: دعوني فسينفد دمعي. فقيل له بعد ذلك: أين دموعك يا غيلان؟ فقال: كل شيء يبلى. وهكذا أخرجها الزّبير بن بكّار، من طريق عبد اللَّه من مصعب الزبيريّ، عن أبيه، وزاد: بلي نافع، وبليت الدموع، واللحاق به قريب. ٨٦٨٥- نافع بن كيسان الثّقفيّ «٣» . قال ابن سعد: روى عن النبيّ ﵌، وسكن دمشق. وأخرج أبو نعيم في الصّحابة من طريق صدقة، عن سليمان بن داود، عن أيوب بن نافع بن كيسان، عن أبيه- أنه سمع النبيّ ﵌، يقول: «ستشرب أمّتي

стр. 3289

من بعدي الخمر يسمّونها بغير اسمها يكون عونهم على شربها أمراءهم. وأخرج ابن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عمّن سمع عبد الرّحمن بن ربيعة، عن عبد الرّحمن بن أيوب بن نافع، عن كيسان، عن أبيه، عن جدّه نافع بن كيسان صاحب النبيّ ﵌ رفعه: «ينزل عيسى ابن مريم عند باب دمشق الشّرقيّ» . أخرجه تمّام في فوائده، من طريق ابن عائذ، وتابعه محمد بن وهب بن عطية عن عبد الرحمن بن زمعة مثله. أخرجه ابن شاهين من طريقه، وأخرجه أيضا من طريق موسى بن عامر، عن الوليد: ذاكرت شيخا من شيوخ دمشق، فقال: سمعت عبد الرّحمن بن ربيعة يحدّث عن عبد الرّحمن بن أيّوب مثله. وأخرجه ابن قانع من وجه آخر، عن الوليد: أخبرني شيخ من شيوخ قريش: سمعت عبد الرّحمن به. وكذا رواه صفوان بن صالح، عن الوليد. واختلف على الوليد، فقال هشام بن عمّار: عنه، عن أبي ربيعة، عن نافع بن كيسان، عن أبيه، وكذا قال هشام بن خالد كما تقدم في ترجمة كيسان، وقال صفوان [....] «١» وموسى بن عامر كذلك. ٨٦٨٦- نافع بن مسعود الغفاريّ . ذكره ابن السّكن «٢» في الصّحابة، وأخرج من طريق جرير بن أيوب، عن الشّعبيّ، عن نافع بن مسعود الغفاريّ- أنه سمع النبيّ ﵌ ... فذكر حديثا في فضل رمضان، قال: وقال بعضهم: عن جرير بن أيّوب، عن الشّعبي، عن أبي مسعود الغفاريّ. ٨٦٨٧- نافع الجرشيّ» . ذكره جعفر المستغفريّ في الصّحابة، وأخرج من طريق عبد الرحمن بن بشير الدّمشقيّ، عن محمد بن إسحاق، عن الزهريّ، عن عبد اللَّه بن كعب، عن نافع الجرشيّ- أنه حدّثه أنه حين بعث النبيّ ﵌، وكان كاهن في رأس جبل فدعوه، فقالوا له: انظر لنا في شأن هذا الرجل، فنزل إليهم فاتكأ على قوسه، ورفع طرفه إلى

стр. 3290

السماء، ثم طفق ينزو ويقول: إن اللَّه أكرم محمدا واصطفاه، وبعثه إليكم أيها النّاس ... وذكر القصّة. وعبد الرّحمن هذا ذكر أبو حاتم أنه روى عن ابن إسحاق مناكير. وقد قال البخاريّ في تاريخ نافع الجرشي: قال الزّهريّ، عن ابن كعب مولى عثمان، عنه، ولم يصفه بصحبة ولا بغيرها، وظهر من سياقه أنّ ابن كعب ليس هو عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاريّ، وإنما هو آخر مولى عثمان، وكذا أورده الخطيب في المشتبه من طريق عبد الرّحمن، وقالوا في سياقه: عن عبد اللَّه بن كعب مولى عثمان: حدّثني نافع الجرشيّ. ٨٦٨٨- نافع الحبشيّ . تقدم ذكره في ترجمة أبرهة، وأنه أحد النفر الثمانية الذين قدموا من الحبشة فأسلموا. ٨٦٨٩- نافع: مولى رسول اللَّه ﵌ «١» . قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: له صحبة. ذكر أسلم بن سهل في تاريخ واسط، من طريق يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن حسين، عن يوسف بن ميمون، عن نافع مولى رسول اللَّه ﵌: سمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «لا يدخل الجنّة شيخ زان ولا مستكبر ولا منّان على اللَّه بعمله» «٢» . أخرجه البخاريّ، ومطين، والحسن بن سفيان، والبغويّ، وابن أبي داود، وابن السّكن، وابن شاهين، والطّبرانيّ، وابن مندة، من طريق أبي سعيد الأشجّ، عن عقبة بن خالد، عن الصباح بن يحيى، عن خالد بن أبي أمية ... فذكر الحديث مثله، لكن فيه تقديم وتأخير. قال البغويّ: ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث. وأخرجه ابن قانع من وجه آخر، عن الصّباح بن يحيى، عن خالد بن أمية، قال: رأيت نافعا مولى رسول اللَّه ﵌، وسمعته يقول: قال لي رسول اللَّه ﵌: «يا نافع، إنّك سيصيبك بعدي خصاصة، فاذكر شأنك للنّاس يرحموك» . قال: وسمعت رسول اللَّه ﵌ يقول: «لا يدخل الجنّة شيخ زان ... » الحديث. وزاد: «ولا مدمن خمر، ولا عاقّ لوالديه،» ولم يذكر قوله: «ولا منّان على اللَّه بعمله» .

стр. 3291

٨٦٩٠- نافع الرّؤاسيّ «١» : جد علقمة. تقدم ذكره في ترجمة عمرو بن مالك الرؤاسيّ. ٨٦٩١- نافع، أبو طيبة الحجام «٢» - يأتي في الكنى، سمّاه محمّد بن سهل بن أبي خيثمة في حديث، عن محيصة بن مسعود- أنه كان له غلام حجّام يقال له نافع أبو طيبة، فانطلق إلى النبيّ ﵌ يسأله عن خراجه، فقال: لا تقربه، فردد عليه، فقال: اعلف به الناضح، واجعله في كرشه. أخرجه ابن السّكن، وابن قانع، ومن رواية اللّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاريّ، عن محمد بن سهل. وسيأتي مزيد لذلك في الكنى. ٨٦٩٢- نافع: مولى غيلان بن سلمة الثقفي «٣» . أخرج البزّار، والبغويّ، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن عروة، عن غيلان بن سلمة- أن نافعا كان عبدا لغيلان بن سلمة ففر إلى رسول اللَّه ﵌ وغيلان مشرك، ثم أسلم غيلان، فردّ رسول اللَّه ﵌ ولاءه لغيلان، وروى ابن سعد [ ... ] . ٨٦٩٣- نافع، غير منسوب «٤» . ذكره البغويّ في أثناء ترجمة نافع بن الحارث بن كلدة، والّذي يظهر أنه غيره، فقد قال ابن سعد: حدّثنا خلف بن خليفة، عن أبان بن بشير، عن شيخ من أهل البصرة، قال: حدّثنا نافع- أنّ النبيّ ﵌ كان في زهاء أربعمائة رجل، فنزلنا على غير ماء، فكأنه اشتدّ على النّاس إذا أقبلت عنز تمشي حتى أتت رسول اللَّه ﵌، قال: فحبلها فأروى الجند، وروى، وقال: «يا نافع أملكها وما أراك تملكها» . قال: فأخذت عودا فركزته في الأرض، وربطت الشاة، واستوثقت منها، ونمت وناموا، فلما استيقظت إذا الحبل محلول، وإذا لا شاة، فقال النبيّ ﵌: «إنّ الّذي جاء بها هو الّذي ذهب بها» .

стр. 3292

وأورده الحاكم أبو أحمد في الكنى في ترجمة أبي الفضل غير مسمّى، فساقه من طريق خلف بن خليفة، عن أبان المكتب، عن أبي الفضل، عن رجل كان يسمّى نافعا كان يجيء إلى واسط، وعمّر طويلا حتى كان زمن الحجاج، ويحدّث عن النّبيّ ﵌ بحديث. واحد ... فذكر الحديث. وأخرجه الطّبرانيّ في نافع غير منسوب، قال: حدثنا أسلم بن سهل، عن عمر بن السّكن، عن خلف مثله، وقال أسلم في تاريخ واسط: اسم أبي الفضل شيخ أبان يوسف بن ميمون، ولم يصب في ذلك، لأنه ظن أنه نافع مولى رسول اللَّه ﷺ . وقد سبق- وهو غيره- وقد فرّق بينهما غير واحد، منهم الحاكم أبو أحمد، كما ذكرت. واختلف على خلف بن خليفة في الحديث المذكور، فرواه أبو كريب عنه، فلم يذكر أبان في السند، ورواه عصمة بن سليمان بن خلف، فقال عن أبي هاشم الرّماني، عن نافع، وكانت له صحبة. أخرجه ابن السّكن، وابن قانع من طريقه، وكذا قال ابن شاهين، وقال: كانت له صحبة. ٨٦٩٤- نامية بن صفارة الضّبعيّ . وفد على النبيّ ﵌ مع رفاعة بن زيد بسبب ما صنعه زيد بن حارثة بجذام بعد إسلامهم، سماه الأمويّ في روايته عن ابن إسحاق. واستدركه ابن فتحون. النون بعدها الباء ٨٦٩٥- نبّاش بن زرارة «١» . قال ابن مندة: له ذكر في المغازي، صحب النبيّ ﵌، كذا ذكره مختصرا. وقال أبو موسى: نباش بن زرارة التميمي، أبو هالة، أورده المستغفريّ في باب النّون من الصّحابة. وتعقبه ابن الأثير فساق نسبه، فقال: ابن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة بن عدي بن جروة بن أسيّد بن عمرو بن تميم، أبو هالة التميمي، ثم قال: قال مصعب الزّبيريّ: هو حليف بني عبد الدّار، قال ابن الأثير: استدركه أبو موسى على ابن مندة، وقد ذكره ابن مندة، فلا وجه لاستدراكه، ثم إنه لا صحبة له، فإنه كان قبل النبوّة، لأنه كان زوج خديجة قبل النبيّ ﵌، فولد لها منه أبو هالة، ولا صحبة لزرارة ولا لابنه. انتهى. فأما تعقّبه على أبي موسى فموجّه لكونه كني نبّاشا، وقال: إنه تميمي، وأما تعقّبه

стр. 3293

على ابن مندة ففيه نظر، لأنه لم يسق نسبه، فاحتمل أن يكون آخر، ومن ثمّ استدركه أبو موسى، وأسند إلى ذكر المستغفريّ، ومستند المستغفريّ في ذكره ما ساقه من طريق مصعب الزّبيريّ أنه قال: نباش بن زرارة التميميّ، أبو هالة، حليف بني عبد الدّار هو والد هند ابن خديجة. انتهى ملخصا. وليس في هذا ما يدل على صحبته، لأنه يتكلم على الأنساب من حيث هي لا من جهة خصوص الصّحابة. ٨٦٩٦- نبتل بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاريّ الأوسيّ. ذكره أبو عبيد القاسم بن سلّام في كتاب «النّسب» مقرونا بأخيه أبي سفيان. وقد ذكره ابن الكلبيّ، ثم البلاذريّ في المنافقين، فيحتمل أن يكون أبو عبيد اطلع على أنه تاب، وذكر محمد بن إسحاق في السّيرة النبويّة أنه الّذي نزل فيه: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ [التوبة ٦١] ، أورد ذلك في قصّة [ ... ] . وقد ذكرها السّدي مطولة، لكنه لم يسمّ هذا فيهم. ٨٦٩٧- نبهان الأنصاريّ: والد أسعد. ذكره ابن السّكن في الصّحابة، وقال: مخرج حديثه عن الكوفيين، ولم نجده إلا من هذا الوجه، ثم ساق من طريق عمرو بن شمر، عن محمد بن سوقة- أنه سمع رجلا من الأنصار يقال له أسعد بن نبهان يقول: حدّثني أبي أنّ رسول اللَّه ﵌ سمع رجلا يؤذّن بليل لصلاة العشاء فلم يقل شيئا إلا قال رسول اللَّه ﵌ مثله. وهكذا أخرجه الدّار الدّارقطنيّ في المؤتلف، وهو عنده بنون ثم موحدة. وأخرجه ابن قانع، وابن مندة، من وجه آخر، عن عمرو بن شمر، وهو عندهما بمثناة فوقانية ثم تحتانية ثقيلة. والأوّل أصوب. وعمرو بن شمر متروك. ٨٦٩٨- نبهان التمار «١» . ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره، عن الضّحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ... [آل عمران

стр. 3294

١٣٥] الآية، قال: هو نبهان التمار، أتته امرأة حسناء جميلة تبتاع منه تمرا فضرب عجيزتها، فقالت: واللَّه ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك، فسقط في يده، فذهب إلى النبيّ ﵌ فأعلمه، فقال له: «إيّاك أن تكون امرأة غاز» ، فذهب يبكي ثلاثة أيام يصوم النهار ويقوم الليل، فأنزل اللَّه في اليوم الرابع هذه الآية، فأرسل إليه فأخبره، فحمد اللَّه وأثنى عليه وشكره، وقال: يا رسول اللَّه، هذه توبتي فكيف لي بأن يقبل شكري، فأنزل اللَّه : أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، وهكذا أخرجه عبد الغني بن سعيد الثقفي في تفسيره، عن موسى بن عبد الرّحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مطوّلا. ومقاتل متروك، والضّحاك لم يسمع من ابن عباس، وعبد الغني وموسى هالكان. وأورد هذه القصّة الثّعلبيّ، والمهدويّ، ومكي، والماورديّ في تفسيرهم بغير سند، لكن ذكر قتادة بعض هذا مختصرا، وورد تسمية صاحب القصّة في نزول الآية الثانية لأبي اليسر وغيره. ٨٦٩٩ - نبهان «١» ، غير منسوب . قال وثيمة في آخر كتاب الرّدّة: حدّثنا إسماعيل بن عليّة، عن ميمون أبي حمزة، عن إبراهيم- هو النخعي- أنّ نبهان ارتدّ عن الإسلام، فأتي به النبيّ ﵌، فاستتابه، فتاب فخلّى سبيله ثم ارتدّ عن الإسلام، فأتى به النبيّ ﵌ فاستتابه فتاب فخلّى سبيله، فقال في الثالثة، أو في الرابعة: «اللَّهمّ أمكنّي من نبهان في عنقه حبل أنوف» ، فأتي به النبيّ ﵌ في عنقه حبل أنوف، فأمر بقتله، فلما انطلق به ليقتل عاج برأسه إلى الّذي انطلق به، فقال له رسول اللَّه ﵌: «ما قال لك؟» قال: قال: إنّي مسلم أقول أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه. قال: «خلّ سبيله» . وله طريق أخرى موصولة، لكن سندها ضعيف جدا، فأخرج الطّبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن المرزبانيّ، عن محمد بن مقاتل الرازيّ، عن حكّام بن سلم، عن طعمة بن عمرو، عن أبان، عن أنس- أن نبهان ارتدّ ثلاث مرات، فقال النبيّ ﷺ ،: «اللَّهمّ أمكنّي من نبهان في عنقه حبل أسود» ، فالتفت فإذا هو نبهان قد أخذ وجعلوا في عنقه حبلا أسود، فأتوا به النبيّ ﵌، فأخذ رسول اللَّه ﵌ السيف

стр. 3295

بيمينه والحبل بشماله ليقتله، فقال رجل من الأنصار: يا رسول اللَّه، لو أمطت عنك، قال: فدفع السيف إلى رجل، فقال: «اذهب فاضرب عنقه» ، قال: فانطلق به، فضحك نبهان، وقال: أتقتلون رجلا يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه؟ فخلّى عنه، وقال: لم يرو هذا الحديث عن طعمة إلا حكّام بن سلم. ٨٧٠٠- نبهان، آخر: غير منسوب. نزل حمص، ذكره ابن شاهين في الصّحابة، وأخرج له عن إبراهيم بن عبد اللَّه الزّبيبي، بمعجمة مفتوحة وموحدتين، حدّثنا محمد بن عبد الأعلى، حدّثنا خالد بن الحارث، حدثنا ابن جريج، حدّثني أبو الزبير، عن عمر بن نبهان، عن أبيه- أنّ النبيّ ﵌ قال: «من مات له ثلاث ولدان في الإسلام أدخله اللَّه الجنّة بفضل رحمته» . قال: فلقيني أبو هريرة، فقال: أنت الّذي قال له رسول اللَّه ﵌ في الولدان ما قال؟ قلت: نعم. قال لي: لأن يكون قال لي أحبّ إليّ مما أغلقت عليه حمص. خالفه غيره عن ابن جريج، فقال: عمر بن نبهان، عن أبي ثعلبة الأشجعيّ. وسيأتي في ترجمته. ٨٧٠١- نبيشة الخير الهذليّ «١» ، هو ابن عمرو بن عوف. وقيل ابن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن الحارث بن نصر بن حصين. وقيل في نسبه غير ذلك، وهو ابن عم سلمة بن المحبّق الهذليّ، يكنّى أبا طريف. روى عن النبيّ ﵌: «أيّام التّشريق أيّام أكل وشرب» . وهو في صحيح مسلم، وله حديث في استغفار القصعة للذي يلحسها أخرجه الترمذي، وآخر في العتيرة، وآخر في الادّخار من لحوم الأضحية بعد ثلاث، كلاهما عند أصحاب السنن إلا الترمذي. روى عنه أبو المليح الهذليّ، وأمّ عاصم جدة المعلى بن أسد، قال أبو عمر: سكن البصرة، ويقال: إنه دخل على النبيّ ﵌ وعنده أسارى، فقال: يا رسول اللَّه، إما أن تفاديهم وإما أن تمنّ عليهم. فقال: «أمرت بخير، أنت نبيشة الخير» .
следующие страницы →