← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

في الصحابة، وتبعهم ابن الأثير ومن بعده، وهو وهم لم يتنبه له أحد فيما علمت. وسأذكر كلامهم وأبيّن وجه الخطأ فيه، فقال البغويّ: أزهر بن قيس حدثني زياد بن أيوب، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن حريز، عن أبي الوليد أزهر بن قيس صاحب النبيّ ﷺ أنه كان يتعوّذ في صلاته من فتنة المغرب [ (١) ] ، لا أعلم له غيره. قال ابن شاهين: أزهر بن قيس أبو الوليد، حدثنا عبد اللَّه بن محمد البغوي، فذكره ولم يزد شيئا. وقال ابن عبد البرّ: أزهر بن قيس روى عنه حريز بن عثمان، لم يرو عنه غيره فيما علمت- حديثه عن النبي ﷺ أنه كان يتعوّذ في صلاته من فتنة المغرب. وأورده أبو موسى في الذيل، من طريق ابن شاهين لم يزد شيئا، ولما ذكره ابن الأثير اقتصر على ما أورده ابن عبد البر. وقد تمّ الوهم عليهم فيه جميعا، وسببه أن الإسناد الّذي ساقه البغوي سقط منه والد أزهر، واسم الصّحابي وبقي اسم أبيه فتركيب هذه الترجمة من اسم أزهر ومن اسم والد أزهر، واسم الصّحابي، ولا وجود لذلك في الخارج، وتبع البغويّ ابن شاهين، وبقيّة من جاء بعده من غير تأمّل. وإيضاح ذلك أن حريز بن عثمان إنما روى الحديث المذكور عن أزهر بن راشد، وقيل: ابن عبد اللَّه الهوزني، عن عصمة بن قيس، عن النبيّ ﷺ ، قال أبو زرعة الدمشقيّ: حدثنا علي بن عيّاش، قال: حدثنا حريز بن عثمان، عن أبي الوليد أزهر الهوزني، عن عصمة بن قيس صاحب النبيّ ﷺ أنه كان يتعوّذ باللَّه من فتنة المغرب. ورواه ابن سعد عمن أخبره، عن أبي اليمان، عن حريز. وكذا رواه البخاريّ في «تاريخه» عن أبي اليمان. ورواه ابن أبي عاصم والطبرانيّ وأبو نعيم من طريق إسماعيل بن عيّاش، عن حريز بن عثمان، عن أزهر بن عبد اللَّه، عن عصمة بن قيس.

стр. 352

ويزيد ذلك وضوحا أن البخاريّ وغيره لما ذكروا ترجمة أزهر الهوزني عرّفوه بأنه يروي عن عصمة بن قيس، وأن حريز بن عثمان يروي عنه. قال البخاريّ: أزهر أبو الوليد الهوزني روى عن عصمة صاحب النبي ﷺ روى عنه حريز. وقال ابن أبي حاتم: أزهر بن راشد أبو الوليد الهوزني روى عن عصمة بن قيس صاحب النبي ﷺ وأرسل عن ابن عباس، وسمع من سليم بن عامر. روى عنه حريز بن عثمان. وغيره. وقال ابن حبّان في ثقات التابعين: أزهر أبو الوليد الهوزني يروي عن رجل من الصحابة. روى عنه حريز بن عثمان. فوضح بهذا أن أزهر بن قيس لا وجود له في الخارج. والعجب أنّ ابن عبد البر أخرج الحديث المذكور في ترجمة عصمة بن قيس على الصواب وأخرجه هنا على الوهم. وقد وقع لابن عبد البرّ تنبيه على قريب من هذا الوهم في الكنى في ترجمة أبي خداش الشّرعبي، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى، وتمّ عليه الوهم في هذا، فلم ينبه على وهم من سبقه إلى ذكره، واللَّه الموفق. الألف بعدها السين ٥١٧- أسامة بن مالك ، أبو العشراء الدارميّ [ (١) ] . قال أبو موسى: أورده عبدان، ووهم فيه، لأن أبا العشراء لا صحبة له، وإنما الصحبة لأبيه. وقد اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا. قلت: قد جزم أيضا بأنّ اسم والد أبي العشراء أسامة بن مالك بن قهطم بن حيان في الصّحابة، فقال في حرف الألف: منهم أسامة بن مالك بن قهطم، أبو أبي العشراء الدارميّ.

стр. 353

ويقال اسمه عطارد بن برز [ (١) ] ويقال يسار بن بلز [ (٢) ] ، ثم ساق حديثه من طريق حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه. قلت: والمعروف عند أهل الحديث أن أسامة اسم أبي العشراء لا اسم أبيه. واللَّه أعلم. ٥١٨ ز- أسد بن ربيعة الجعفريّ الشاعر. له صحبة. مات في أول ولاية معاوية، وله مائة وأربعون سنة، ذكر السمعاني، كذا رأيته بخط بعض المتأخرين في كتاب جمعه في الصحابة، وأورده في حرف الألف، وهو تصحيف منه، وإنما هو لبيد بن ربيعة الشاعر المشهور. ٥١٩- أسد بن زرارة [ (٣) ] . كذا وقع عند الحاكم. والصّواب أسعد بن زرارة، كما نبّه عليه أبو موسى. ٥٢٠- أسد بن صفوان . ذكره الباورديّ، واستدركه مغلطاي بخطه، وهو وهم. والصّواب أسيد- بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد السين ياء تحتانية، كما تقدم. ٥٢١- أسد التركي . جاء ذكره في خبر مكذوب، ذكره الذهبيّ في التجريد [ (٤) ] [هكذا مختصرا] . وقد وقفت على ذكره في ترجمة الرّاوي عنه بهرام بن حمزة، قال عمر النسفي في «تاريخ سمرقند» [ (٥) ] ، أخبرنا بهرام بن حمزة المرغيناني بسرخس [ (٦) ] ، أخبرنا موسى بن يعقوب بن محمد الحامدي، عن أسد بن العامش التركي، عن النبي ﷺ قال: «إنّ اللَّه وملائكته يصلّون على الصّفّ الأوّل» [ (٧) ] .

стр. 354

قال أبو سعد بن السّمعانيّ: سلوا اللَّه الثبات على الصدق. فليس العجب من رواية بهرام عن الحامدي، إنما العجب من رواية عمر النسفي هذا في كتابه غير منكر عليه، بل رواية من يظنّ أنه حديث. قال: وكانت وفاة بهرام سنة خمسمائة وستّ عشرة. قلت: فهو من باب رتن ومكلية بن ملكان ونحوهما] [ (١) ] . ٥٢٢ ز- أسعد بن الربيع [ (٢) ] . صوابه سعد بن الربيع، كما سأبينه في ترجمته. ٥٢٣- أسعر الديليّ - صوابه سعر، كما سيأتي في السين. ٥٢٤- أسقف نجران . ذكره أبو موسى في «الذّيل» [ (٣) ] ، وقال: لا أدري أسلم أو لا، ثم ساق حديث ابن إسحاق عن جبلة، عن ابن مسعود- أن أسقف نجران جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: ابعث معي رجلا أمينا. فقال النبي ﷺ : «لأبعثنّ معك رجلا أمينا حقّ أمين» [ (٤) ] . الحديث. وليس فيه ذكر إسلامه. وقد ذكر ابن إسحاق أن أسقف نجران لم يسلم. وقد قيل: إن أسقف نجران هذا اسمه الحارث بن علقمة، من بني بكر بن وائل. والأسقف نعت من نعوت أكابر النصارى. ٥٢٥- أسلم الراعي [ (٥) ] ، أبو سلمى. قال ابن مندة: استشهد بخيبر، ثم ساق حديث أبي سلام، قال: حدثنا أبو سلمى الراعي، عن النبيّ ﷺ ، قال: «بخ بخ لخمس ما أثقلهنّ في الميزان» [ (٦) ] .

стр. 355

قال أبو نعيم: وهم في تسمية أبي سلمى، وإنما اسمه حريث، وفي قوله: استشهد بخيبر، لأن من يستشهد بخيبر لا يقول عنه أبو سلام حدثنا. وهو اعتراض متّجه، لأن أبا سلام لا صحبة له. والحق أن ابن مندة دخلت عليه ترجمة في ترجمة، والراعي الّذي قتل بخيبر غير الراعي الّذي يكنى أبا سلمى. واللَّه أعلم. ٥٢٦- أسلم- غير منسوب [ (١) ] . ذكره عبدان، وأورد له حديث عبد الرحمن بن منهال ابن سلمة عن عمه- أن رسول اللَّه ﷺ قال لأسلم: «صوموا هذا اليوم» [ (٢) ] ، قالوا: إنا قد أكلنا. قال: «صوموا بقيّة يوم عاشوراء» [ (٣) ] . قال أبو موسى: قوله لأسلم المراد به القبيلة لا شخصا معينا اسمه أسلم. ويدل عليه قوله: إنّا قد أكلنا. ٥٢٧ ز- أسماء بن خارجة الأسلميّ . ذكره بعضهم في الصّحابة، والصّواب أسماء بن حارثة كما تقدم في الأول، نبّه على ذلك ابن حبان. ٥٢٨- إسماعيل بن أبي حكيم المزني [ (٤) ] ، ثم أحد بني فضيل. أورده ابن مندة، وقال: أخرجه البخاريّ في «الأفراد» ، ولا أعرف له صحبة ولا رواية. ثم أخرج من طريق محمد بن إسماعيل الجعفريّ، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن ابن شهاب، عنه، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إنّ اللَّه ليسمع قراءة «لم يكن» فيقول: أبشر عبدي» [ (٥) ] . وقال أبو نعيم: لم يذكر أحد من الأئمة إسماعيل في الصّحابة، وهو عندي إسناد منقطع. قلت: وهو وهم. والصواب إسماعيل بن أبي حكيم المدني، عن أحد بني فضيل، فوقع فيه تصحيف في المدني إلى المزني، وفي عن إلى ثم، وهو تابعيّ معروف من مشايخ

стр. 356

يحيى بن سعيد الأنصاري في الموطأ، ولا مانع أن يروي له عن الزّهري أيضا. ٥٢٩- إسماعيل [ (١) ] بن زيد بن ثابت الأنصاريّ، ذكره أبو موسى في الذيل، وأخرج من طريق ابن مردويه بسنده عن زكريا بن إسماعيل الزّيدي، من ولد زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: خرجنا جماعة من الصحابة غزاة من الغزوات مع رسول اللَّه ﷺ حتى وقفنا في مجمع طرق، وطلع أعرابيّ عند خطام بعيره ... الحديث. قال أبو موسى: إسماعيل هو ابن زيد بن ثابت، وهو تابعي، يروي عن أبيه، لا أعلم له إدراكا للنبيّ ﷺ . واستدل ابن الأثير على صحة ذلك بأن زيدا كان صغيرا على عهد النبي ﷺ . وقال: إسماعيل تابعي، ولا عبرة بإرسال هذا الحديث، فإنّ التابعين لم يزالوا يرون المراسيل. كذا قال وفيه نظر، لأن السياق لو صح لأثبت لإسماعيل الصحبة، فإن التابعيّ وإن كان يرسل لكن لا يخبر بشيء لم يشاهده أنه شاهده، وأنت ترى في السياق قوله: خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ حتى وقفنا، لكن يجوز أن يحمل على المجاز، وهو خلاف الظّاهر. والّذي عندي أنه إما أن يكون سقط من الإسناد عن جده، أو أراد زكريا بقوله: عن أبيه، عن جدّه- زيد، لأن الجدّ أب. وقد ذكر إسماعيل بن زيد بن ثابت في «التّابعين» ابن حبان، وقال: يكنّى أبا مصعب، وهو أصغر ولد زيد بن ثابت، وكذا ذكره البخاريّ في التابعين، وذكر له عن أبيه حديثا موقوفا. ٥٣٠ ز- إسماعيل بن عبد الرحمن الأنصاري . تابعيّ. ذكره ابن حبّان في ثقاته. وقد أرسل حديثا فذكره الباورديّ في الصّحابة، فروى من طريق عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار، عن سهيل بن مالك، عن إسماعيل بن عبد الرحمن الأنصاري- أن رسول اللَّه ﷺ قال لعمار: «تقتلك الفئة الباغية» ، وفي الإسناد ضرار بن صرد، وهو ضعيف. وأورده أبو موسى في الذّيل أيضا. ٥٣١ ز- إسماعيل بن هشام . أرسل حديثا فذكره بعضهم في الصحابة، وقد قال البخاريّ، وأبو حاتم: حديثه عن النبي ﷺ مرسل. ٥٣٢- الأسود بن حارثة . ذكره الحاكم في المستدرك من طريق يزيد بن هارون، عن

стр. 357

المسلم بن سعيد، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن خالد [ (١) ] ، قال: خرج النبي ﷺ في بعض غزواته، فأتيته أنا ورجل قبل أن يسلم، فقال: «لا أستعين بمشرك» [ (٢) ] . وقال بعده خبيب هذا هو ابن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثة، كذا قال، وهو وهم. وهذا الحديث رواه أحمد عن يزيد بن هارون، فوقع عنده: عن خبيب بن عبد الرحمن ابن خبيب، وأورده ابن عبد البرّ في ترجمة خبيب بن يساف. وهو الصّواب. ٥٣٣ ز- الأسود [ (٣) ] . غير منسوب، قال ابن عبد البر: روى هشيم وأبو عوانة عن يعلى بن عطاء، عن عامر بن الأسود، عن أبيه، أنه شهد مع رسول اللَّه ﷺ حجّة الوداع، قال: وشهدت معه الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في أخريات الناس لم يصلّيا، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصلّيا معنا ... » [ (٤) ] الحديث. قال: وخالفهما: شعبة، فقال: عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه- مثله سواء. قلت: وهذا خطأ نشأ عن تصحيف وإسقاط، وذلك أن هشيما وأبا عوانة لم يخالفا شعبة ولم يخالفهما، بل اتفقوا جميعا على أنه يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه. كذلك رواه أبو داود عن حفص بن عمر، عن شعبة، ورواه التّرمذيّ والنّسائيّ والبغويّ من حديث هشيم. ورواه البغويّ من حديث أبي عوانة كذلك وحديثه أتمّ. وأظنّ أن الرواية التي وقعت لابن عبد البرّ سقط منها يزيد والد جابر، وتصحّف جابر

стр. 358

بعامر: فرآه عامر بن الأسود عن أبيه، فترجم للأسود. ثم رأيته كذلك على الخطأ في الإسقاط في كتاب مكّة للفاكهيّ، قال حدثنا حسين بن حسن، حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن الأسود، عن أبيه، فوافق الجماعة في جابر فلم يصحّفه. ونسب جابرا لجده. والعجب أن ابن عبد البرّ أورد الحديث المذكور في كتاب «التمهيد» في ترجمة زيد بن أسلم منه من طريق علي بن المديني، عن هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه على الصواب. وقال عقبة: رواه شعبة عن يعلى بن عطاء مثله سواء، فصرح باتفاق شعبة وهشيم خلاف ما ذكره في الاستيعاب. واللَّه الموفق. ٥٣٤- الأسود بن عبد الأسد بن هلال المخزوميّ [ (١) ] ، أخو أبي سلمة. ذكره أبو موسى عن عبدان، وقال: لا تعرف له رواية إلا أنّ ابن عباس ذكره، وتعقبه ابن الأثير بأن ابن الكلبيّ والزّبير بن بكّار ذكرا أنه قتل يوم بدر كافرا وهو كما قالا. وقد ذكره كعب بن مالك في قصيدة له في وقعة بدر منها: فأقام في العطن المعطّن منهم ... سبعون عتبة منهم والأسود [ (٢) ] [الكامل] وابن عبّاس إنما ذكره في المستهزءين، فلا معنى لذكره في الصحابة. أما ابن أخيه الأسود بن سفيان بن عبد الأسد فسبق ذكره في الأول، فلا يمكن أن يكون عبدان أراده، لأن ابن عباس لم يذكره. ولهذا بنت تسمى فاطمة، ذكرها ابن سعد، فقال: أسلمت وبايعت، وهي التي قطعت في السرقة على الصحيح وسيأتي بيان ذلك في ترجمتها إن شاء اللَّه تعالى. ٥٣٥ ز- أسيد - بفتح أوله وكسر السين- ابن أبي أسيد- بالضم مصغرا هو الساعدي [ (٣) ] .

стр. 359

ذكره أبو موسى، عن عبدان، قال: حدثنا محمد بن سنان، حدثنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة، حدثني عمر بن الحكم، عن أسيد بن أبي أسيد أن رسول اللَّه ﷺ تزوج امرأة من بني الجون، قال: فبعثني فجئتها فأنزلتها الشّعب ... فذكر قصة المستعيذة. وتعقبه أبو موسى بأن عمر بن الحكم إنما رواه عن أبي أسيد نفسه. وكذا أخرجه الحسن بن سفيان في مسندة، عن محمد بن الفرج، عن محمد بن الزبرقان، عن موسى بن عبيدة، وهو المشهور. قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف، وكذلك محمد بن سنان، فيحتمل أن يكون سقط من الإسناد الأول قوله: عن «أبيه» ، فإن أسيد بن أسيد تابعيّ معروف، تأخّرت وفاته إلى خلافة أبي جعفر المنصور، كما ذكره ابن حبّان في «ثقات التّابعين» . وقد أخرج البخاريّ حديث المستعيذة من طريق حمزة بن أبي أسيد عن أبيه أيضا. ٥٣٦ ز- أسيد [ (١) ] بن ثابت وقع في مسند مسدد رواية معاذ بن المثنى في حديث: «كلوا الزّيت وادّهنوا به» [ (٢) ]- من طريق عطاء الشامي، عن أسيد أو أبي أسيد بن ثابت عن النبي ﷺ . والصّواب عن أبي أسيد بالكنية، وسيأتي على الصّواب في «الكنى» ، واسمه عبد اللَّه بن ثابت. ٥٣٧ ز- أسيد بن كرز القسري [ (٣) ] كذا وقع عند البغويّ. وصوابه أسد- بفتح الهمزة والمهملة. ٥٣٨ ز- أسيد بن مالك ، أبو عميرة، روى له أحمد في مسندة. هكذا قرأته بخط شيخنا الحافظ أبي الفضل العراقي في شرح الترمذي من كتاب الزكاة، وهو تصحيف. والصّواب رشيد- بالراء والشين المعجمة، وسيأتي على الصّواب. ٥٣٩- أسيد - بالضم- ابن أخي رافع بن خديج [ (٤) ] .

стр. 360

ذكره ابن مندة قال: حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا أبو مسعود، حدثنا حماد بن مسعدة، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد- أن أسيدا حدثه أن رسول اللَّه ﷺ قال: «إذا وجد الرّجل سرقته وكان غير متّهم فإن شاء أخذها بالثّمن ... » [ (١) ] الحديث. وتعقبه أبو نعيم بأنّ أبا مسعود الّذي أخرجه ابن مندة من طريقه أورده في مسند أسيد بن ظهير. قلت: لكنه لم ينسبه لعلة سأذكرها، وذلك أن أبا داود والنسائي أخرجاه عن هارون الحمّال، عن حماد بن مسعدة، فوقع عندهما أسيد بن حضير. وزاد أبو داود: قال أحمد بن حنبل. هو في كتابه أسيد بن ظهير. ولكن كذا حدثهم بالبصرة- يعني ابن جريج. وقد رواه عبد الرّزّاق، عن ابن جريج: فقال: أسيد بن ظهير أخرجه إسحاق بن راهويه في مسندة عنه. وأخرجه النّسائيّ من وجه آخر عن عبد الرزاق، وتابعه روح بن عبادة، عن ابن جريج، فعرف من هذا أنه أسيد بن ظهير. وقد ذكره ابن مندة. فلا وجه للتفرقة. ثم إن في قوله ابن أخي رافع مؤاخذة، لأن أسيد بن ظهير ابن عمّ رافع لا ابن أخيه، نعم لرافع ابن أخ يقال له أسيد معدود في التابعين. ذكره ابن حبان وغيره، وله رواية عن عمه رافع بن خديج. واللَّه أعلم. ٥٤٠- أسير - بالضم، آخره راء. رجل من أسلم، ذكره ابن عساكر في فهرست مسند أحمد، وقال: حديثه في الحادي عشر من مسند الأنصار. انتهى. وهو خطأ نشأ عن تصحيف، وإنما هو في المسند من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم في التعوّذ بكلمات اللَّه التامّات، وكأنه سقط من نسخته عن، وتصحّف «أبيه» أسير، فتركب منه هذا الوهم. وقد نبّه على ذلك الحافظ أبو بكر بن المحبّ.

стр. 361

باب الألف بعدها الشين [ (١) ] ٥٤١- الأشج [ (٢) ] . جاء ذكره في خبر موضوع افتراه محمود بن علي الطّرازي أحد الكذابين بعد الخمسمائة، قال: حدثنا الأشجّ صاحب النبيّ ﷺ ، قال: «خرجنا أربعمائة وخمسين رجلا للتجارة، فأسلمت على يد عليّ، فذهب بي إلى النبيّ ﷺ ، وهو يقسّم غنائم بدر ... » الحديث. وأخبرني أبو هريرة عن الذّهبيّ إجازة، عن إبراهيم بن حمّويه، أخبرنا الظهير البخاريّ، أخبرنا محمد بن عبد الستار الكردي، عن محمود بن عليّ. عن الأشج هذا بخبر آخر مختلف. قلت: ثم وقفت على نسخة تزيد على أربعين حديثا من طريق أخرى، عن قيس بن تميم، عن الأشجّ. فذكر هذه القصّة، وأحاديث أخرى غالبها موضوع، والوضع فيها ظاهر جدا. وسأذكر ذلك في حرف القاف إن شاء اللَّه تعالى. [وقرأت في كتاب أبي سعد السمعاني، قال: شاهدت محمد بن الحسين الشاشي- وكان شيخا بكّاء، ينشد الأشعار، ويسرد الحكايات، ويقول: رأيت الأشجّ، وسمعت شيخي الأشج يقول سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من العود إلى العود ثقل ظهر الحطّابين، ومن الهفوة إلى الهفوة كثرت ذنوب الخطّائين» . انتهى. وما أدري هل هو قيس أو غيره؟ [ (٣) ]] . ٥٤٢- الأشج، أبو الدنيا [المغربي اختلف في اسمه والأشهر أنه عثمان، وقيل: علي. وقيل: غير ذلك. وأكثر الأخبار ليس فيها ما يدلّ على الصّحبة النبويّة، وإنما فيها صحبة عليّ. وفي بعضها الصحبة العليا. وسيأتي بيان ذلك في ترجمة من اسمه عثمان [ (٤) ]] . ٥٤٣ ز- الأشجع بن سنان . ذكره بعضهم متعلقا بما أخرجه المحاملي في الجزء السادس عشر من حديثه، قال: حدثنا سعيد بن بحر، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان

стр. 362

عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة بن مسعود، فذكر قصة بروع بنت واشق وفيه: [فقام الأشجع بن سنان، فقال: قضى فينا رسول اللَّه ﷺ . انتهى والصّواب [ (١) ]] . فقام الأشجعيّ بن سنان، بزيادة ياء النسب، وهو معقل بن سنان. ٥٤٤- أشعب بن أم حميدة [ (٢) ] المعروف بالطّمع. ذكره مغلطاي في «حاشية أسد الغابة» فقال: ولد سنة تسع من الهجرة، وكانت أمه تدخل على زوجات النبيّ ﷺ : ذكره أبو الفرج [ (٣) ] الأصبهانيّ. انتهى. يريد بذلك أن يثبت أنه ولد في عهد رسول اللَّه ﷺ ، فيعد في القسم الثاني. ولم يتجه لي صحة ذلك، لأن أبا الفرج ذكره من طريق واهية عن عبيدة بن أشعب، عن أبيه، لكن روى ابن عساكر في ترجمته من طريق نصر بن علي الجهضمي عن الأصمعيّ، قال: قال لي أشعب: ولدت يوم [٥٠] قتل عثمان. وأما ما رواه وكيع القاضي في «غرر الأخبار» ، عن محمد بن علي بن حمزة، عن المازني، عن الأصمعي، قال: حدثني أشعب قال: سمعت طويسا- يغني بهذين البيتين في عرس مروان بن الحكم بأمّ عبد الملك- فذكر قصة- ففيه نظر أيضا، لأن عبد الملك ولد في خلافة عثمان، فالظاهر أنه لا يوثق بأشعب فيما يقول، ولو صحّ ذلك لروى عن أكابر الصحابة، ولم نقف له على رواية عن صحابيّ إلا عن ابن عمر وعبد اللَّه بن جعفر: ورواياته عن التابعين كثيرة، كسالم، والقاسم، وفاطمة بنت الحسين ويكفي في الاستدلال على بطلان القول الأول أنهم اتفقوا على أنه مات سنة أربع وخمسين ومائة. وقد قدّمنا أنه لم يتأخر عن سنة عشر ومائة أحد ممن أدرك النبيّ ﷺ . وترجمة أشعب مبسوطة في كتابي «لسان الميزان» . ٥٤٥- ز أشعث [ (٤) ] - بالمثلثة- ابن جودان [ (٥) ]- روى عنه ابن عمير، كذا وقع في بعض

стр. 363

الروايات عمير بن أشعث بن جودان عن أبيه والصّواب عن أشعث بن عمير بن جودان عن أبيه. قال ابن مندة وغيره: وقال أبو نعيم قلبه بعض الرواة، وسيأتي في عمير على الصّواب. باب الألف بعدها الصاد ٥٤٦ ز- أصرم ، صحّفه بعضهم، وإنما هو الصرم، وهو لقب ابن سعيد بن يربوع المخزومي. باب الألف بعدها العين ٥٤٧ ز- أعرابي . أخرجه البغويّ في حرف الألف، وروى له من طريق أبي العلاء قال: بينما نحن بهذا المربد جلوس إذ أتى علينا أعرابيّ أشعث الرأس، فذكر قصة الكتاب الّذي معه، قال: وبلغني أن اسمه النمر بن تولب. قال ابن شاهين: هكذا أخرجه في الألف، وينبغي أن يخرج في النون. ٥٤٨- أعشى بن قيس بن ثعلبة. يأتي في حرف الميم. واسمه ميمون. باب الألف بعدها الكاف ٥٤٩- أكيدر دومة . هو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن بن أعيا بن الحارث بن معاوية بن خلاوة بن أبامة [ (١) ] [بن سلمة بن شكامة بن شبيب [ (٢) ]] بن السّكون، صاحب دومة الجندل ذكره ابن مندة وأبو نعيم في الصّحابة، وقال: كتب إليه النبي ﷺ . وأرسل إليه سرية مع خالد بن الوليد، ثم إنه أسلم، وأهدى إلى النبيّ ﷺ حلّة سيراء [ (٣) ] ، فوهبها لعمر. وتعقب ذلك ابن الأثير، فقال: إنما أهدى إلى النبيّ ﷺ وصالحه ولم يسلم. وهذا لا خلاف فيه بين أهل السّير، ومن قال: إنه أسلم فقد أخطأ خطأ ظاهرا: بل كان نصرانيّا. ولما صالحه النبيّ ﷺ عاد إلى حصنه وبقي فيه. ثم إنّ خالد بن الوليد أسره في أيام أبي بكر فقتله كافرا.

стр. 364

وقد ذكر البلاذريّ أنّ أكيدر دومة لما قدم على النبيّ ﷺ مع خالد أسلم وعاد إلى دومة، فلما مات النبي ﷺ ارتدّ ومنع ما قبله، فلما سار خالد بن الوليد من العراق إلى الشّام قتله. قال ابن الأثير: فعلى كل حال لا ينبغي أن يذكر في الصّحابة. قلت: وذكر ابن الكلبيّ أنه لما منع ما صالح عليه أجلاه أبو بكر إلى الحيرة. ويقال: بل أجلاه عمر. وعمدة ابن مندة في أنه أسلم ما أخرجه من طريق بلال بن يحيى عن حذيفة- أن النبيّ ﷺ بعث بعثا إلى دومة الجندل، فقال: إنكم ستجدون أكيدر دومة خارجا ثم ذكر حديث إسلامه، كذا وقع فيه، وقد رويناه في زيادات المغازي من طريق يونس بن بكير، عن سعد ابن أوس، عن بلال بن يحيى قال: بعث رسول اللَّه ﷺ أبا بكر على المهاجرين إلى دومة الجندل، وبعث خالد بن الوليد على الأعراب معه، وقال: انطلقوا فإنكم ستجدون أكيدر دومة يقتنص الوحش، فخذوه أخذا، فابعثوا به إليّ ولا تقتلوه. فمضوا وحاصروا أهلها، فأخذوه فبعثوا به إليه، ولم يذكر في هذه القصة أنه أسلم. وروى أبو يعلى وابن شاهين من طريق عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط: سمعت أبي إيادا يحدّث عن قيس بن النعمان الكوني، قال: خرجت خيل رسول اللَّه ﷺ ، فسمع بها أكيدر دومة الجندل، فانطلق إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، بلغني أن خيلك انطلقت، وإني خفت على أرضي ومالي فاكتبوا لي كتابا لا يعرضون في شيء هو لي، فإنّي أقرّ بالذي هو عليّ من الحق. فكتب له رسول اللَّه ﷺ . ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج بالذّهب مما كان كسرى يكسوهم، فقال: يا رسول اللَّه. اقبل مني هذا، فإنّي أهديته لك. فقال: ارجع بقبائك، فإنّه ليس أحد يلبس هذا في الدّنيا إلا حرمه في الآخرة [ (١) ] . فرجع به إلى رحله حتى أتى منزله، ثم إنه وجد في نفسه أن يردّ عليه هديته فرجع، فقال: يا رسول اللَّه، إنّا أهل بيت يشقّ علينا أن تردّ هديّتنا، فاقبل مني هديتي. فقال: ادفعه إلى عمر - فذكر القصة.

стр. 365

فلعل مستند من قال: إنه أسلم قوله في هذا الحديث: يا رسول اللَّه. وفي مسند أحمد، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن واقد بن عمرو بن سعد ابن معاذ، عن أنس، قال: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثا إلى أكيدر دومة، فأرسل إلى رسول اللَّه ﷺ بجبّة من ديباج منسوج فيها الذهب، فلبسها رسول اللَّه ﷺ ، ثم قام على المنبر- أو جلس- فجعل الناس يلمسونها ... الحديث. وأخرجه التّرمذيّ والنّسائيّ من هذا الوجه. وأخرجه أحمد أيضا من طريق علي بن زيد، عن أنس: أهدى أكيدر دومة للنبيّ ﷺ جرّة من منّ، فأعطى لكل واحد قطعة ... الحديث. وروى ابن مندة أيضا من طريق علي بن إسحاق، قال: حدثنا رزق بن أبي رزق بن صدقة بن مهدي بن حريث بن أكيدر بن عبد الملك، قال: حدثنا أشياخنا- يعني آباءهم- أن النبيّ ﷺ خرج بالناس غازيا إلى تبوك، فذكر حديثا طويلا، قال: ورواه غيره، فقال: عن آبائه عن أجداده إلى أكيدر. قال أحمد بن حنبل: أكيدر هذا هو أكيدر دومة، فتمسّك ابن مندة لكونه أسلم بروايته، وفيها نظر. وقد ذكر ابن إسحاق قصته في «المغازي» ، قال: حدثنا يزيد بن رومان، وعبد اللَّه بن أبي بكر- أنّ رسول اللَّه ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك، رجل من كندة، وكان على دومة، وكان نصرانيّا، فقال: إنك ستجده يصيد البقر ... فذكر القصة مطوّلة. وفيها: فقتل خالد حسان أخا أكيدر، وقدم بأكيدر على رسول اللَّه ﷺ ، فحقن دمه، وصالحه على الجزية، وخلى سبيله، فرجع إلى مدينته. وكذلك ذكر القصة نحو هذا عروة في المغازي في رواية ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة، فعلى هذا فقدومه المدينة في رواية قيس بن النعمان كان بعد ذلك. وستأتي هذه القصة مطوّلة في ترجمة بجير بن بجرة الطائي في حرف الباء الموحدة إن شاء اللَّه تعالى. وسيأتي كلام الباورديّ في ترجمة حريث بن عبد الملك، وهو أخو أكيدر في حرف الحاء. وقال ابن حبيب في قول حسان في قصيدته اللامية المشهورة: إمّا ترى رأسي تغيّر لونه ... شمطا فأصبح كالثّغام المحول

стр. 366

فلقد يراني صاحباي كأنّني ... في قصر دومة أو سواء الهيكل [ (١) ] [الكامل] دومة: بين الشّام والحجاز، وهي دومة الجندل، وهي لكلب، وملكها أكيدر بن عبد الملك السّكوني، فبعث النبيّ ﷺ إليه خالد بن الوليد فقتله بها، وكان يسكنها دومان بن إسماعيل. وقال أبو السّعادات ابن الأثير، أخو مصنف أسد الغابة: من النّاس من يقول إن أكيدر أسلم: وليس بصحيح. وممن وقع في كلامه ما يدلّ على أنه أسلم الواقدي، فإنه قال في المغازي: حدّثني شيخ من دومة أنّ رسول اللَّه ﷺ كتب لأكيدر هذا الكتاب: «بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من رسول اللَّه لأكيدر حين جاء الإسلام. وخلع الأنداد والأصنام، مع خالد بن الوليد سيف اللَّه في دومة الجندل: يقيمون الصّلاة، ويؤتون الزّكاة، عليكم بذلك عهد اللَّه وميثاقه، ولكم الصّدق والوفاء» . فالذي يظهر أن أكيدر صالح على الجزية، كما قال ابن إسحاق، ويحتمل أن يكون أسلم بعد ذلك كما قال الواقدي، ثم ارتد بعد النبيّ ﷺ مع من ارتدّ كما قال البلاذريّ، ومات على ذلك. واللَّه أعلم. [باب الألف بعدها الميم] ٥٥٠- أميّة بن خالد [ (٢) ] قال ابن حبّان: يروي المراسيل، ومن زعم أن له صحبة فقد وهم. قلت: ذكره جماعة في الصحابة. وهو وهم على ما سنبيّنه، فأول من ذكره فيما علمت البغوي، فقال: حدّثنا القواريري، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني أبو إسحاق عن أمية بن خالد. قال: كان رسول اللَّه ﷺ يستفتح بصعاليك المهاجرين. قال البغويّ: أميّة بن خالد لا أرى له صحبة، غير أن القواريري وابن أبي شيبة أخرجا هذا الحديث في المسند. وقال ابن قانع: أميّة بن خالد أحسب أن له رؤية. وقال العسكريّ: أمية بن خالد بن أسيد ذكر بعضهم أنّ له رؤية. وذكره أيضا الطّبرانيّ، وقال ابن مندة: أمية بن خالد بن عبد اللَّه بن أسيد الأمويّ في صحبته نظر. عداده في التابعين.

стр. 367

توفّي سنة ست وثمانين. ثم ساق الحديث من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق، عن المهلب، عن أمية بن خالد بن أسيد، فذكره. والنّسب الّذي ترجم به مقلوب، وذكره أبو نعيم على الصّواب، فقال: أميّة بن عبد اللَّه ابن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، ثم ساق حديثه، ووقع في سياقه: عن أميّة بن عبد اللَّه بن خالد على الصّواب، وقال: مختلف في صحبته. وكذا قال من قبله الباورديّ، وتبعه ابن الجوزيّ وأما ابن عبد البرّ فقال: أمية بن خالد لا يصحّ عندي صحبته، قال: ويقال إنه أميّة بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد. قلت: قد أوضح البخاريّ أمره، فقال أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد سمع ابن عمر. وقال ابن مهدي: عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أمية بن خالد بن عبد اللَّه بن أسيد. وقال أبو عبيد: هو عندي أمية بن عبد اللَّه بن خالد- يعني أنه قلب. وروى الطّبرانيّ حديثه في المعجم الكبير، فأتى بنسبه على الصّواب، فقال: حدّثنا محمّد بن إسحاق بن راهويه، حدّثنا أبي، حدّثنا عيسى بن يونس، عن أبيه، عن جدّه أبي إسحاق، عن أمية بن عبد اللَّه بن أسيد، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يستفتح بصعاليك المهاجرين [ (١) ] . وبهذا الإسناد إلى ابن إسحاق قال: أمّنا أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ فيما بين السورتين: إنا نستعينك. قلت: وأمية هذا ليست له صحبة ولا رؤية: لأن الصحبة لجده خالد، وهو أخو عتّاب أمير مكة، وأبوه عبد اللَّه مات النبيّ ﷺ وهو صغير، واستعمله معاوية على فارس، وأمية صاحب الترجمة ولّاه عبد الملك بن مروان خراسان، وخبر ولايته مشهور في التواريخ، وكان المهلب معه في عسكره، وكذا أبو إسحاق كما تقدم. وأم أميّة هذا أم حجر بنت شيبة بن عثمان، وهي تابعية، وكان أمية ربما نسب إلى جده خالد، حتى ظنّ بعضهم أن أميّة بن خالد عمّ لأمية بن عبد اللَّه بن خالد، لكن لولا اتحاد الحديث، وأن أصحاب النسب كالزبير وغيره من علماء قريش لم يذكروا لخالد بن أسيد ابنا غير عبد اللَّه لجوّزنا ذلك.

стр. 368

وفي «السّنن الكبير» للبيهقيّ، من طريق الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، قال: كتب ابن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن إلى أميّة بن خالد بن أسيد، فقرأ علينا كتابهما ... فذكر قصّة، فنسب أمية في هذا إلى جده. وقد قال ابن حبّان في «التّابعين» بعد أن ذكر أمية بن خالد وما قدمناه بعده: أميّة بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد يروي عن ابن عمر، روى عنه أبو إسحاق السبيعي. مات سنة ستّ وثمانين. وتعقّبوا عليه جعله اثنين، وهو واحد لما أوضحناه. وقال المدائنيّ: مات سنة سبع وثمانين. ٥٥١- أمية بن خويلد [ (١) ] بن عبد اللَّه بن إياس بن عبد ناشرة بن كعب بن جدي [٥٩] ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، أبو عمرو الضمريّ. قال ابن عبد البرّ: له صحبة، ولابنه عمرو صحبة، وصحبة عمرو أشهر. روى حديثه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، عن جدّه- أن النبيّ ﷺ بعثه عينا وحده ... وذكر الحديث. وقرأت بخطه في حاشية كتاب ابن السّكن: أمية الضمريّ حديثه عند ولده، ثم ساق من طريق هشام بن عروة، عن الزهريّ، عن عمرو بن أمية الضمريّ. عن أبيه. قال: رأيت النبيّ ﷺ أكل ثمّ قام فصلّى ولم يتوضّأ. فأما الحديث الأول فقد ساقه ابن مندة في ترجمة أميّة بن عمرو، قال: وقيل: ابن أبي أمية الضمريّ عداده في أهل الحجاز. روى عنه ابنه عمرو بن أمية، ثم ساق من طريق جعفر ابن عون، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمّع، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه عن جده أنّ رسول اللَّه ﷺ بعثه عينا وحده إلى قريش. قال: فجئت إلى خشبة خبيب وأنا أتخوّف العيون فرقيت فيها، فحللت خبيبا ... الحديث. وهذه القصة مذكورة في «المغازي» لعمرو بن أمية لا لأبيه، مشهورة به لا بأبيه وقد بين علي بن المديني أمرها بيانا شافيا في كتاب «العلل» ، فقال بعد أن ساق الحديث من

стр. 369

طريق ابن مجمّع المذكور: جعفر بن عمرو هذا ليس هو ابن عمرو بن أمية الضّمري لصلبه، وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية، وإنما الحديث عن أبيه عمرو عن جده عمرو بن أميّة. قلت: فالضمير في قوله عن جده عائد إلى عمرو بن فلان لا إلى جعفر، وتبين أنّ الحديث من مسند عمرو بن أمية الضمريّ لا من مسند أمية. تنبيه: وقع في معجم الطّبرانيّ في الحديث المذكور: عن جعفر بن عوف، عن إبراهيم ابن إسماعيل بن مجمّع، عن الزهري: أخبرني جعفر. انتهى. وقوله: عن الزّهريّ من المزيد في متّصل الأسانيد. وأما الحديث الثاني فسقط منه لفظة واحدة وهي ابن. والصّواب: عن الزّهري عن ابن عمرو بن أميّة عن أبيه، والزهريّ لم يلحق عمرو بن أميّة، وإنما روى عن ابنه جعفر كما سنوضحه. وقد قال ابن مندة أيضا: أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، أخبرنا أبو مسعود، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن أمية الضمريّ، عن أبيه، قال: رأيت النبيّ ﷺ أكل كتف شاة ثم صلّى ولم يتوضّأ [ (١) ] . قال ابن مندة: كذا رواه عبد الرزاق، ورواه إبراهيم بن سعد عن الزّهري، عن جعفر بن عمرو بن أميّة عن أبيه. وهو الصّواب. قلت: لا ينبغي نسبة الوهم فيه إلى عبد الرزاق وحده: لاحتمال أن يكون الوهم منه في حال تحديثه لأبي مسعود أو ابن أبي مسعود، فقد رواه الترمذي عن محمود بن غيلان، عن عبد الرّزاق على الصّواب. وكذا هو في مصنف عبد الرزاق من رواية إسحاق الدّيري عنه. وكذا رواه البخاري من طريق ابن المبارك عن معمر، وكذا رواه عقيل وصالح وشعيب ويونس وعمرو بن الحارث عن الزهري. وكلها صحيحة، فظهر أن الحديث الثاني من مسند عمرو بن أميّة أيضا واللَّه أعلم. ٥٥٢ ز- أمية بن أبي الصّلت الثقفي المشهور ذكره ابن السكن في الصحابة، وقال: لم يدركه الإسلام، وقد صدّقه النبي ﷺ في بعض شعره، وقال: قد كاد أمية أن يسلم، ثم قصّ قصة موته من طريق محمد بن إسماعيل بن طريح بن إسماعيل الثقفي، عن أبيه عن جده، ثم أخرج حديث عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبي ﷺ أنشد قول أمية:

стр. 370

زحل وثور تحت رجل يمينه ... والنّسر للأخرى وليث مرصد [ (١) ] [الكامل] فقال: صدق، هكذا صفة حملة العرش. قلت: وصحّ عن الشريد بن عمرو أن النبيّ ﷺ استنشده من شعر فقال: كاد أن يسلم. وفي البخاريّ عن أبي هريرة- مرفوعا- في حديث: وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم. وأم أمية رقيّة بنت عبد شمس بن عباد بن عبد مناف، فذلك رثى أمية بن أبي الصلت قتلى بدر بقصيدته المشهورة، لأنه كان من رءوس من قتل بها عتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس، وهما ابنا خاله. وكان أبو الصّلت والد أميّة شاعرا، وكذا ابنه القاسم بن أمية، وسيأتي أنّ له صحبة. وقال أبو عبيدة: اتّفقت العرب على أنّ أمية أشعر ثقيف. وقال الزّبير بن بكّار: حدّثني عمي، قال: كان أمية في الجاهلية نظر الكتب وقرأها، ولبس المسوح وتعبّد أوّلا بذكر إبراهيم وإسماعيل والحنيفية، وحرّم الخمر، وتجنّب الأوثان، وطمع في النبوة، لأنه قرأ في الكتب أنّ نبيا يبعث بالحجاز، فرجا أن يكون هو، فلما بعث النبيّ ﷺ حسده فلم يسلم، وهو الّذي رثى قتلى بدر بالقصيدة التي أولها: ماذا يبدّر والعقنقل ... - من مرازبة جحاجح [ (٢) ] وذكر صاحب المرآة في ترجمته عن ابن هشام، قال: كان أمية آمن بالنبيّ ﷺ . فقدم الحجاز ليأخذ ماله من الطّائف ويهاجر، فلما نزل بدرا قيل له: إلى أين يا أبا عثمان؟ قال: أريد أن أتبع محمّدا، فقيل له: هل تدري ما في هذا القليب؟ قال: لا، قيل فيه شيبة وعتبة ابنا خالك وفلان وفلان، فجدع أنف ناقته وشقّ ثوبه، وبكى، وذهب إلى الطائف فمات بها، ذكر ذلك في حوادث السنة الثانية. والمعروف أنه مات في التاسعة. ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرا، وصحّ أنه عاش حتى رثى أهل بدر، وقيل: إنّه الّذي نزل فيه قوله تعالى: الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها [الأعراف ١٧٥] وقيل: إنه مات سنة تسع من الهجرة بالطائف كافرا قبل أن يسلم الثقفيون.

стр. 371

وقال المرزبانيّ: اسم أبي الصلت عبد اللَّه بن ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، ويقال: هو أبو الصلت بن وهب بن علاج بن أبي سلمة، يكنى أبا عثمان، ويقال أبا القاسم. مات أيام حصار الطائف بعد حنين. وفي الطّبرانيّ الكبير، عن أبي سفيان بن حرب، قال: خرجت تاجرا في رفقة فيهم أميّة بن أبي الصّلت. فذكر قصة فيها أن أمية قال: إن نبيا يبعث بالحجاز من قريش. وأنه كان يظنّ أنه هو إلى أن تبيّن له أنه من قريش، وأنه يبعث على رأس الأربعين، وأنه سأله عتبة بن ربيعة، فقال: إنه جاوزها. قال: فلما رجعت إلى مكة وجدت النبيّ ﷺ قد بعث، فلقيت أميّة فقال لي: اتبعه فإنّه على الحق. قلت: فأنت؟ قال: لولا الاستحياء من صبيات ثقيف، إني كنت أحدّثهن أني هو ثم يرينني تابعا لغلام من بني عبد مناف. ومن شعر أميّة من قصيدة: كلّ دين يوم القيامة عند ... الله إلّا دين الحنيفة زور [ (١) ] [الخفيف] ومن قصيدة أخرى: يا ربّ لا تجعلنّي كافرا أبدا ... واجعل سريرة قلبي الدّهر إيمانا [ (٢) ] [البسيط] ومثل هذا في شعره كثير، ولذلك قال ﷺ : «آمن شعره وكفر قلبه» . وذكر [ (٣) ] ابن الأعرابيّ في «النّوادر» أنّ أمية خرج في سفرته، فذكر قصة أنه رأى شيخا من الجن، فقال: إنك متبوع، فمن أين يأتيك صاحبك؟ قال: من قبل أذني اليسرى، قال: فما يأمرك أن تلبس؟ قال: السواد، قال: هذا خطيب الجنّ، كدت أن تكون نبيّا، فلم تكن، إن النبيّ يأتيه صاحبه من قبل الأذن اليمنى، ويأمره بلبس البياض. وذكر عمر بن شبّة بسند له عن الزّهريّ، قال: دخل أمية على أخته فنام على سرير لها فإذا طائران، فوفع أحدهما على صدره فشقّه فأخرج قلبه، فقال له الآخر: أوعى؟ قال: نعم

стр. 372

قال: فقبل؟ قال: أتى. فردّ قلبه مكانه ثم نهض فأتبعه أمية طرفه. فقال: لبّيكما لبّيكما ... ها أنا ذا لديكما [ (١) ] [الرجز] فعادا ففعلا مثل ذلك ثلاث مرات. ثم ذهبا وزاد في الثّالثة: إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا ... وأيّ عبد لك لا ألمّا [الرجز] ثم انطبق السقف، وقام أمية يمسح صدره، فقالت له: يا أخي، ماذا تجد؟ قال: لا شيء، إلا أني أجد حرارة في صدري. وعن الزّبير، عن عمه مصعب بن عثمان، عن ثابت بن الزبير، قال: لما مرض أمية مرض الموت جعل يقول: قد دنا أجلي، وأنا أعلم أن الحنيفية حقّ، ولكن الشّك يداخلني في محمد. قال: ولما دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول: لبّيكما لبّيكما ... فذكر نحو ما تقدم وفيه: ثم قضى نحبه، ولم يؤمن بالنبيّ ﷺ . ٥٥٣- أمية بن سعد القرشي [ (٢) ] . ذكره أبو زكريّا ابن مندة مستدركا على جدّه، وأخرج من طريق خلف بن عامر عن فضل بن سهل الأعرج، عن نصر بن عطاء الواسطيّ، عن همام، عن قتادة، عن عطاء، عن أمية القرشي- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال له: «إذا أتتك رسلي فأعطهم كذا وكذا درعا» قلت.: والعارية مؤدّاة؟ قال: نعم» [ (٣) ] . قال أبو موسى في الذّيل: كذا روى. وقد رواه ابن أبي عاصم عن فضل بن سهل الأعرج بالإسناد المذكور، فقال: عن عطاء، عن يعلى بن صفوان بن أمية، عن أبيه. وكذا رواه حبّان بن هلال، عن همّام. والحديث معروف محفوظ لصفوان بن أميّة. ويروي عن أميّة بن صفوان بن أميّة، عن أبيه، وهو عند أبي داود والنسائي على الصّواب.

стр. 373

٥٥٤ ز- أميّة بن عبد اللَّه [ (١) ] بن خالد بن أسيد. استدركه أبو موسى على ابن مندة. وقد قدمنا الكلام في ترجمة أمية بن خالد. ٥٥٥- أميّة بن عبد اللَّه [ (٢) ] بن عمرو بن عثمان. ذكره عبدان في الصّحابة، قال: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قدامة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أمية بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان- أنّ رسول اللَّه ﷺ لما فتح مكّة قام خطيبا، فقال: «إنّ اللَّه قد أذهب عنكم عبّيّة الجاهليّة وتعظيمها بآبائها، فالنّاس رجلان: برّ تقي كريم على اللَّه، وفاجر شقي هيّن على اللَّه ... » [ (٣) ] الحديث. قال أبو موسى: هذا حديث مشهور لعبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد الملك بن قدامة معروف بالرواية عن عبد اللَّه بن دينار، فلا أدري كيف وقع هذا؟ قلت: هو من حديث عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر بلا شك، وأما أمية بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفان فهو من أتباع التابعين، ذكره فيهم ابن حبان، وكذا ذكر البخاريّ أنه يروي عن عكرمة. وقال خليفة: مات سنة ثلاثين ومائة. ٥٥٦- أميّة بن علي [ (٤) ] . ذكره ابن مندة معتمدا على خبر وقع فيه إسقاط وتصحيف، فساق من طريق يحيى الفراء، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن أمية بن علي، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ على المنبر: وَنادَوْا يا مالِكُ [الزخرف: ٧٧] قال ابن مندة: الصّواب ما رواه أصحاب ابن عيينة عن عمرو، عن صفوان بن يعلى بن أميّة عن أبيه.

стр. 374

قلت: كذلك رواه البخاريّ ومسلم وأبو داود والنّسائيّ من حديث ابن عيينة. ٥٥٧ ز- أمية بن عمرو بن وهب بن معتّب بن مالك الثقفيّ. يأتي صوابه في عمرو بن أمية. ٥٥٨- أمية، جد عمرو [ (١) ] بن عثمان الثقفي. مدني، حديثه أنّ رسول اللَّه ﷺ صلّى في الماء والطين على راحلته يومئ إيماء، سجوده أخفض من ركوعه. هكذا أخرجه ابن عبد البرّ وهو وهم، فقد روى الترمذي الحديث المذكور من طريق كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلي بن مرّة، عن أبيه عن جدّه- أنهم كانوا مع النبي ﷺ في مسير، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة فمطروا ... الحديث. قال الترمذيّ: غريب. قلت: إسناده لا بأس به، وصحابية يعلى بن مرة لا أمية، غير أن الطّبراني رواه في معجمه، فقال: عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جدّه- وهو وهم في ذكر أمية، بل صوابه مرّة. وعلى كل تقدير فصحابيه يعلى لا أمية، وإن ثبتت رواية لأمية والد يعلى فهو أمية التميمي المذكور في القسم الأول. ٥٥٩ ز- أمية بن أبي مرثد الأنصاريّ . ذكره بعضهم في الصحابة وهو وهم. قال الإسماعيليّ في مسند يحيى بن سعيد: أخبرنا علي بن محمد العسكري، حدثنا إبراهيم البلدي، حدّثنا أبو صالح، حدثنا الليث، قال: قال يحيى بن سعيد: كتب إليّ خالد بن أبي عمران، عن الحكم بن مسعود- أن أمية بن أبي مرثد الأنصاريّ حدّثه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ستكون فتنة» [ (٢) ] ... الحديث. كذا فيه والصّواب أنس بن أبي مرثد، كذلك أخرجه البخاريّ في «تاريخه» عن أبي صالح على الصواب. وقد تقدم في ترجمة أنس في الأول. ٥٦٠- أنس بن أسيد بن أبي أناس [ (٣) ] بن زنيم الكنانيّ [ (٤) ] . ذكره دعبل بن علي في

стр. 375

طبقات الشعراء، وقال: إنه القائل أصدق بيت قاله الشعراء في المديح: فما حملت من ناقة فوق رحلها ... أعفّ وأوفى ذمّة من محمّد [ (١) ] [الطويل] قلت: وهذا البيت من قصيدة أنس بن زنيم الّذي ذكرته في القسم الأول على الصّواب، وأبو أناس أخوه لا جدّه واللَّه أعلم. ٥٦١- أنس بن أم أنس [ (٢) ] ذكره البغوي وابن شاهين في الصحابة، وأخرجا من طريق محمد بن إسماعيل، عن يونس بن عمران بن أبي قيس، عن جدته أم أنس أنها قالت: يا رسول اللَّه، جعلك اللَّه في الرّفيق الأعلى من الجنّة، وأنا معك. قال أنس: قلت: يا رسول اللَّه، علمني عملا، قال: «عليك بالصّلاة ... » [ (٣) ] الحديث. قال البغويّ: لا أعلم له غيره. انتهى. وهو خطأ نشأ عن سقط، والصّواب قالت أمّ أنس: فقلت: يا رسول اللَّه ... إلخ. كذا أخرجه الطّبرانيّ في ترجمة أم أنس من معجمه، وقال: ليست هي أم أنس بن مالك. واللَّه أعلم. ٥٦٢- أنس بن رافع أبو الحيسر الأوسي [ (٤) ] . ذكره ابن مندة، وقال: قدم على النبي ﷺ مكّة. فأتاهم النبيّ ﷺ فأسلموا، ثم ساق الحديث من طريق سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق، عن حصين بن عبد الرحمن، عن محمود بن لبيد بهذا، كذا قال. والّذي ذكره ابن إسحاق في «المغازي» بهذا الإسناد يدلّ على أنه لم يسلم، وقد سبقت القصة بتمامها في ترجمة إياس بن معاذ. وقوله: قدم على النبيّ ﷺ فيه نظر، وإنما قدم أبو الحيسر في فتية من بني عبد الأشهل على قريش يلتمسون منهم الحلف على الخزرج، فأتاهم النبيّ ﷺ يدعوهم إلى الإسلام فلم يسلموا إذ ذاك وانصرفوا، فكانت بينهم وقعة بعاث المشهورة. ولأبي الحيسر هذا ابن شهد بدرا، وابنة تزوّجها عبد الرحمن بن عوف، وهي التي قيل له بسببها: «أولم ولو بشاة» .

стр. 376

٥٦٣- أنس بن عبد اللَّه: بن أبي ذباب [ (١) ] ذكره ابن أبي عاصم، وتبعه عليّ بن سعيد العسكري. قال أبو موسى: أورده أبو زكريّا ابن مندة مستدركا به على جدّه، وأحاله على العسكري، ولم يورد له شيئا، ولعله أراد إياس بن عبد اللَّه بن أبي ذباب. قلت: هو هو بعينه، وبيان ذلك أن ابن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو الوليد، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أنس بن عبد اللَّه بن أبي ذباب، قال: قال رسول اللَّه ﷺ «لا تضربوا إماء اللَّه» [ (٢) ] ... الحديث. وقد أخرجه ابن أبي عاصم بهذا الإسناد بعينه في ترجمة إياس بن عبد اللَّه. وهو الصواب، فكذلك أخرجه أصحاب السنن وغيرهم عن إياس لا عن أنس. ٥٦٤ ز- أنس بن مالك [ (٣) ] ، رجل من بني عبد الأشهل. ذكره بعضهم مفردا عن أنس بن مالك الكعبي القشيري، واستند إلى ما أخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن أبي هلال، عن عبد اللَّه بن سوادة، عن أنس بن مالك، قال: أتيت النبي ﷺ وهو يتغذّى، فقال: «ادن فكل» . قلت إنّي صائم، فيا لهف نفسي، فهلا كنت طعمت من طعام رسول اللَّه ﷺ » [ (٤) ] . ورواه ابن ماجة أيضا مطوّلا عن علي بن محمد الطّنافسي، عن وكيع، فقال: عن رجل من بني عبد اللَّه بن كعب. وكذا قال الترمذي: عن أبي كريب، عن وكيع. وكذا أخرجه أبو داود. عن شيبان بن فرّوخ، عن أبي هلال. وهو الصّواب. وقد تقدم أنس بن مالك الكعبي في القسم الأول.

стр. 377

باب الألف بعدها الهاء ٥٦٥- أهبان الغفاريّ [ (١) ] ، ابن أخت أبي ذرّ. تابعيّ مشهور. ذكره ابن عبد البرّ، فقال: بصريّ لا تصحّ له صحبة، وإنما يروي عن أبي ذرّ. روى عنه حميد بن عبد الرحمن. قلت: وزعم ابن مندة أنّ البخاري قال: إن أهبان بن صيفي هو أهبان ابن أخت أبي ذرّ. والّذي رأيت في «التّاريخ» التفرقة بينهما، نعم وحّد بينهما ابن حبان. والصّواب التفرقة. باب الألف بعدها الواو ٥٦٦- أوس بن أويس [ (٢) ] . ذكره أبو جعفر الطحاوي، وأخرج من طريق قيس بن الربيع عن عمرو بن عبد اللَّه، عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن أوس بن أوس أو أوس بن أويس، قال: أقمت عند رسول اللَّه ﷺ نصف شهر، فرأيته يصلّي وعليه نعلان مقابلتان. قلت: وعندي أنّ أوسا هذا هو أوس بن أبي أوس الثقفي المتقدم ذكره في القسم الماضي، وهم في اسم أبيه قيس. وقد رواه شعبة عن النعمان بن سالم: سمعت رجلا جدّه أوس بن أبي أوس، قال: كان جدّي يصلّي فيأمرني أن أناوله نعليه، ويقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ يصلّي في نعليه [ (٣) ] .

стр. 378

٥٦٧- أوس بن بشير [ (١) ] ، رجل من أهل اليمن. يقال: إنه من جيشان [ (٢) ] . أتى النبيّ ﷺ فأسلم، وحديثه عند الليث بن سعد، عن عامر الجيشانيّ. كذا أورده ابن عبد البرّ تبعا لابن أبي حاتم. وفيه أوهام نبيّنها، منها قوله ابن بشير، وإنما هو ابن بشر ومنها قوله: إنه من جيشان، وإنما هو معافري ومنها قوله: إنه أتى النبي ﷺ وهو لم يأته، وإنما حكى قصة رجل من جيشان أتاه فسأله. ومنها قوله: عامر الجيشانيّ، وإنما هو المعافريّ. وقد أخرج الحديث أبو موسى في «الذّيل» من طريق عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن عامر بن يحيى عن أوس بن بشير- أنّ رجلا من أهل اليمن من جيشان أتى النبي ﷺ فقال: إن لنا شرابا يقال له المزر [ (٣) ] من الدرة، فقال: أله نشوة؟ قال: نعم. قال: فلا تشربوه. وقال أبو موسى: قد روي هذا الحديث عن ديلم الجيشانيّ وأظنّه هو الّذي سأل. قلت: وقد ذكره البخاريّ في تاريخه، فقال: أوس بن بشر المعافري يعدّ في المصريين، صحب أصحاب النبيّ ﷺ . روى عنه عامر بن يحيى المعافريّ. وواهب بن عبد اللَّه. وسمع عقبة بن عامر، وكذا ذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. ٥٦٨- أوس بن ثابت الأنصاري [ (٤) ] . فرّق الطبرانيّ بينه وبين أوس بن ثابت- أخي حسّان، وهو هو، فروى في ترجمة هذا عن عروة: فيمن شهد العقبة من بني عمرو بن مالك ابن النجار. وشهد بدرا أوس بن ثابت بن المنذر، ثم ذكر عن موسى بن عقبة فيمن شهد بدرا أوس بن ثابت بن المنذر، لا عقب له، وإنما اشتبه على الطبراني من وجهين: أحدهما أنه لم ينسب أوس بن ثابت أخا حسان. والآخر أنه قال: هو والد شداد. ورأى قول موسى إنه لم يعقب فحكم بأنه غيره. ٥٦٩- أوس بن حارثة [ (٥) ] بن لأم بن عمرو بن ثمامة بن عمرو بن طريف الطائيّ.

стр. 379

ذكره ابن قانع. وقد تقدم أنه وهم في ترجمة أوس بن حارثة في القسم الأول، وذكره المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» . وقال: إنه شاعر جاهليّ. وذكر ابن الكلبيّ أن هانئ بن قبيصة بن أوس بن حارثة بن لأم كان نصرانيا، وكان تحته بنت عمّ له نصرانية فأسلمت، ففرّق عمر بن الخطاب بينهما، فلو كان أوس بن حارثة أسلم لم يقرّ حفيده هانئ بن قبيصة على النّصرانيّة. وذكر أبو حاتم السّجستانيّ في «المعمرين» ، قال: عاش أوس بن حارثة بن لأم مائتين وعشرين سنة حتى هرم وذهب سمعه وعقله، وكان سيّد قومه ورئيسهم. ذكر ذلك ابن الكلبيّ عن أبيه، قال: فبلغنا أن بنيه ارتحلوا وتركوه في عرصتهم حتى هلك فيها ضيعة، فهم يسبّون بذلك إلى اليوم، فهذا يؤيد ما قلناه إنه لم يدرك الإسلام. ٥٧٠- أوس بن عرابة [ (١) ] . صوابه عرابة بن أوس، كما تقدم في ترجمة أوس بن ثابت. ٥٧١- أوس بن محجن ، أبو تميم الأسلمي. ذكره أبو موسى وابن شاهين، وأنه أسلم بعد أن قدم النبي ﷺ المدينة. انتهى. وقد صحّف أباه، وإنما هو أوس بن حجر- كما تقدم. ٥٧٢- أوس المزني . ذكره ابن قانع هكذا- بالزاي والنون. واستدركه ابن الأثير وغيره فوهموا، وإنما هو أوس المرئي- بالراء والهمزة- كما تقدم. ٥٧٣ ز- أوس- غير منسوب [ (٢) ] . ذكره ابن قانع أيضا، وروى عن ابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد. عن يعلى بن أوس، عن أبيه، قال: كنا نعدّ الرياء في عهد رسول اللَّه ﷺ الشرك الأصغر. وهذا غلط نشأ عن حذف، وذلك أنّ هذا الحديث إنما هو من رواية يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه، فالصّحابية لشدّاد بن أوس، فلما وقع يعلى في هذه الرواية منسوبا إلى جده أوس ظن ابن قانع أنه على ظاهره. والحديث معروف بشدّاد بن أوس من طرق، ولذلك أخرجه الطّبرانيّ من طريق يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه. واللَّه أعلم.

стр. 380

باب الألف بعدها الياء ٥٧٤- إياس بن عبد اللَّه البهزيّ ، روى عنه عبد اللَّه بن يسار. شهد حنينا. حديثه في مسند الطّيالسيّ. هكذا أورده الذّهبيّ في «التّجريد» ، وعلم له علامة بقيّ بن مخلد أنه أخرج له حديثا، ثم ذكر إياس بن عبد- بغير إضافة- الفهري. قلت: وهما واحد، فالذي في أسد الغابة إياس بن عبد اللَّه الفهري- بالفاء والراء روى عنه عبد اللَّه بن يسار، ثم ساق من طريق مسند الطيالسيّ إلى أبي عبد الرحمن الفهريّ حديثه غير مسمّى، ثم قال: أخرجه ابن عبد البرّ وابن مندة وأبو نعيم لكن قال ابن عبد البرّ: إياس بن عبد- بغير إضافة، فظهر أن جعله اثنين وهم، وأنه بالفاء والراء، وكذا هو في مسند الطيالسي، ولم يسمّ في سياق حديثه. واختلف في اسمه كما سيأتي في الكنى إن شاء اللَّه تعالى. ٥٧٥- إياس بن مالك [ (١) ] بن أوس بن عبد اللَّه بن حجر الأسلمي. ذكره ابن مندة، فقال: أخرجه السّراج في الصّحابة وهو تابعي. ثم أخرج له حديثا أرسله. وعاب أبو نعيم على ابن مندة إخراجه، لأن الّذي في تاريخ السراج بالسند المذكور عن إياس بن مالك بن أوس، عن أبيه. قال أبو نعيم: نسب ابن مندة الوهم للسراج، وهو منه بريء. وقال ابن الأثير: قد أخبر ابن مندة بأنه تابعيّ، فما بقي عليه عتب إلا أنه نقل عن السراج ما في تاريخه خلافه. ٥٧٦- إياس بن معاوية المزني [ (٢) ] . ذكره الطّبراني في الصحابة، واستدركه أبو موسى وأخرج من طريق الطبراني بإسناده عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن إياس بن معاوية المزني، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «لا بدّ من صلاة بليل، ولو حلب ناقة، ولو حلب شاة، وما كان بعد صلاة العشاء الآخرة فهو من صلاة اللّيل» [ (٣) ] .

стр. 381

وقد وهم من جعله صحابيا، وإنما هو تابعيّ صغير مشهور بذلك، وهو إياس القاضي المشهور بالذكاء. وقد مضى ذكر جده إياس بن هلال بن رئاب، ويأتي ذكر ولد قرّة بن إياس في القاف وظن أبو نعيم أن الحديث المذكور لإياس بن هلال هذا، فساقه في ترجمته الماضية، وهو خطأ، فإنّ ولد قرة ليست له رواية كما مضى. قال أبو موسى: هذا الحديث من رواية إياس بن معاوية بن قرة. يروي عن أنس وعن التابعين، وإنما الصحبة لجدّة قرّة فضلا عن أبيه معاوية قلت: ومات إياس بن معاوية سنة إحدى وعشرين ومائة وقيل: سنة اثنتين وعشرين وقيل: إنه لم يبلغ أربعين سنة. ٥٧٧- إياس- غير منسوب . قال الخطيب: أخبرنا أبو بكر الحرشيّ، حدّثنا الأصمّ، حدّثنا أبو عتبة، حدّثنا بقيّة، حدّثنا إسماعيل، حدّثنا عبد اللَّه، عن إياس، عن النبيّ ﷺ قال: «لا يقبل اللَّه قولا إلّا بعمل. ولا يقبل قولا وعملا إلّا بنيّة، ولا يقبل قولا وعملا ونيّة إلّا بإصابة السّنّة» [ (١) ] . هكذا أورده ابن الجوزيّ في أوائل كتابه «التّحقيق» ، وتعقّبه ابن عبد الهادي بأنّ قوله إياس في الإسناد خطأ، والصّواب عن أبان وهو ابن أبي عيّاش. قلت: وإنما رواه أبان عن أنس كذلك. وأخرجه ابن عساكر في أماليه. ٥٧٨ ز- أيفع بن عبد الكلاعي [ (٢) ] تابعي صغير. استدركه أبو موسى، وقال: أخرجه الإسماعيليّ في الصحابة، قال: الإسماعيلي: حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا الحكم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، قال: سمعت أيفع بن عبد الكلاعي على منبر حمص يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : «إذا أدخل اللَّه أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار قال: يا أهل الجنّة، كم لبثتم في الأرض عدد سنين ... » [ (٣) ] الحديث. وتابعه أبو يعلى عن الهيثم بن خارجة، عن الوليد، رجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل

стр. 382

أو معضل، لا يصحّ لأيفع سماع من صحابي، وإنما ذكر ابن أبي حاتم روايته عن راشد بن سعد. وقال عبدان: سمعت محمّد بن المثنى يقول: مات أيفع سنة ست ومائة. وقال الدّارميّ في مسندة: أخبرنا يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان، عن أيفع بن عبد، عن النبي ﷺ في فضل آية الكرسي. وهو مرسل أيضا أو معضل. ٥٧٩- أيمن بن يعلى [ (١) ] ، أبو ثابت الثّقفيّ. تابعيّ معروف. وليس هو ابنا ليعلى، إلا أنّ له عنه رواية. قال ابن مندة: أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب، وخيثمة بن سليمان، قالا: حدثنا هلال بن العلاء. حدثنا أبي وعبد اللَّه بن جعفر، قالا: حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن يزيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن أبي ثابت أيمن بن يعلى الثقفي، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «من سرق شبرا من الأرض أو غلّه جاء يحمله يوم القيامة على عنقه إلى أسفل الأرضين» [ (٢) ] . قال ابن مندة: وهكذا رواه عمرو بن زرارة عن عبيد اللَّه بن عمرو. ورواه جماعة عن عبيد اللَّه بن عمرو، فأسقطوا الشّعبيّ. ورواه على بن معبد عن عبيد اللَّه بن عمرو، فقال: عن أبي ثابت، عن يعلى بن مرة الثقفيّ. وهكذا رواه غير واحد عن أبي يعفور، عن أبي ثابت، عن يعلى. وهو الصواب. قلت: ورواه البغويّ عن عمرو بن زرارة مثل رواية علي بن معبد سواء. وأيمن أبو ثابت روى عن يعلى المذكور وعن ابن عباس، وبذلك ذكره البخاريّ، وابن أبي حاتم، وابن حبّان، وساق هذا الحديث من رواية أبي يعفور، عن أيمن أبي ثابت: سمعت يعلى به. وأخرجه في صحيحه من طريق الربيع بن عبد اللَّه، عن أيمن، عن يعلى بن مرة. ٥٨٠- أيمن . يقال هو اسم أبي مرثد. ٥٨١- أيمن، غير منسوب . له رواية مرسلة، وروى عن تبيع ابن امرأة كعب عن

стр. 383

كعب. روى عنه عطاء ومجاهد. ويقال إنه مولى الزبير، أو ابن الزبير. قال النّسائيّ ما أحسب أن له صحبة. وروى البخاريّ في «تاريخه» من طريق منصور، عن الحكم، عن مجاهد وعطاء، عن أيمن الحبشي، قال. يقطع السّارق- مرسل. وقال الشّافعيّ من زعم أنه أيمن بن أم أيمن أخو أسامة بن زيد لأمه فقد وهم، لأنّ ذاك قتل يوم حنين. وقال الدّار الدّارقطنيّ: أيمن راوي حديث السرقة تابعيّ، لم يدرك النبي ﷺ ولا الخلفاء بعده. وقيل: هو أيمن الحبشي والد عبد الواحد بن أيمن مولى بني مخزوم الّذي أخرج له البخاريّ. واللَّه أعلم.

стр. 384

حرف الباء الموحدة القسم الأول يشتمل على معرفة من جاءت روايته أو ذكره بما يدل على صحبته، سواء كان الإسناد بذلك صحيحا أم لا مع بيان ذلك الباب بعدها الألف ٥٨٢- باذام [ (١) ] مولى النّبي ﷺ [ (٢) ] . ذكره البغويّ في موالي النبي ﷺ ، وتبعه ابن عساكر. ٥٨٣- باقوم ، ويقال باقول- باللام والقاف مضمومة- النجار، مولى بني أمية. قال عبد الرّزّاق في «مصنّفه» : أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة أنّ باقول مولى العاص بن أمية صنع لرسول اللَّه ﷺ منبره من طرفاء ثلاث درجات. هذا ضعيف الإسناد، وهو مرسل. ومن هذا الوجه أخرجه ابن مندة. روى ابن السكن من طريق إسحاق بن إدريس: حدثنا أبو إسحاق، عن باقول أنه صنع.... فذكره. قال ابن السّكن: أبو إسحاق أظنه إبراهيم بن أبي يحيى، وصالح هو مولى التوأمة ولم يقع لنا إلا من هذا الوجه، وهو ضعيف. انتهى. وأخرجه أبو نعيم من طريق محمد بن إسماعيل المسمولي، أحد الضّعفاء، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن صالح مولى التوأمة: حدّثني باقوم مولى سعيد بن العاصي، قال:

стр. 385

صنعت لرسول اللَّه ﷺ منبرا من طرفاء الغابة ثلاث درجات المقعد، ودرجتين. هكذا أورده موصولا. وهو ضعيف أيضا. وصانع المنبر مختلف في اسمه اختلافا كثيرا بيّنته في شرح البخاريّ. وفي الصّحيح من حديث سهل بن سعد أنه غلام امرأة من الأنصار، لكن لا منافاة بين قولهم مولى بني أمية وبين قولهم غلام امرأة من الأنصار، لاحتمال أن يكون خدم المرأة بعد أن هاجر إلى المدينة فعرف بها. وقد روى ابن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار عن عبيدة بن عمير، قال: اسم الرجل الّذي بنى الكعبة لقريش باقوم، وكان روميّا، وكان في سفينة حبستها الريح، فخرجت إليها قريش فأخذوا خشبها، وقالوا له: ابنها على بنيان الكنائس، رجاله ثقات مع إرساله. وقصة بناء الرومي الكعبة مشهورة، وقد ذكرها الفاكهيّ وغيره. وفي رواية عثمان بن ساج، عن ابن جريج، كان روميّ يقال له باقوم يتّجر إلى المندب فانكسرت سفينته بالشّعيبة، فأرسل إلى قريش: هل لكم أن تجروا عيري في عيركم- يعني التجارة؟ وأن أمدّكم بما شئتم من خشب ونجار فتبنوا به بيت إبراهيم؟ والغرض من هذا الطريق تسميته. فيحتمل أن يكون هو الّذي عمل المنبر بعد ذلك واللَّه أعلم. ٥٨٤ ز- باقوم- آخر . ذكره ابن مندة في آخر ترجمة الّذي قبله، فقال: قال سعيد بن عبد الرحمن أخو أبي حرّة عن ابن سيرين- أنّ باقوم الروميّ أسلم، ثم مات فلم يدع وارثا، فدفع النبيّ ﷺ ميراثه إلى سهيل بن عمرو. قلت: فهذا إن صحّ غير الّذي قبله، لأن من يكون في عهد النبي ﷺ لا يلحق صالح مولى التوأمة السماع منه، فقد تقدم تصريح صالح بالسماع منه في طريق أبي نعيم. الباء بعدها الجيم ٥٨٥- بجاد [ (١) ] - بفتح أوله وبالجيم، ويقال بجار- بالراء بدل الدال- ابن السائب بن عويمر بن عامر بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤيّ المخزوميّ. ذكره أبو عمر فقال: استشهد باليمامة وفي صحبته نظر. انتهى. وقرأت بخط مغلطاي: لم أر له في كتاب الزّبير ولا عمّه ولا في الجمهرة لابن الكلبيّ

стр. 386

وغيره ولا في الأنساب للبلاذريّ وغيره ذكرا، فاللَّه أعلم. ٥٨٦ ز- بجاد [ (١) ] بن عمير بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة التيمي، من رهط الصديق. ولولده محمد بن بجاد ذكر. ومن ذريته يوسف بن يعقوب بن موسى بن عبد الرحمن ابن الحصين بن محمد بن بجاد. كان يسكن عسفان [ (٢) ] ، وله أشعار. ذكره الزبير وكان في عصره. ٥٨٧- بجيد - مصغر- ابن عمران الخزاعي له ذكر في المغازي. قال ابن هشام في قصة الفتح: وقال بجيد بن عمران الخزاعي: وقد أنشأ اللَّه السّحاب بنصرنا ... ركام سحاب الهيدب المتراكب وهجرتنا من أرضنا عند نابها ... كتاب أتى من خير ممل وكاتب ومن أجلنا حلّت بمكّة حرمة ... لندرك ثأرا بالسّيوف القواضب [الطويل] واستدركه ابن فتحون وغيره في حرف الباء. ووقع لبعضهم بجير- آخره راء. والصواب، كما في السيرة: آخره دال. وزعم بعض المتأخرين أنه بجيد بن عمران بن حصين، وليس بشيء، لأن الّذي جده حصين أوله نون، وهو تابعي معروف. وأما صاحب الشعر فالظاهر أنه غيره. ٥٨٨- بجير- آخره راء مصغرا، ابن أوس بن حارثة بن لام الطائي [ (٣) ] . ذكره ابن عبد البرّ، وقال: في إسلامه نظر. وقال ابن الكلبيّ: يكنى أبا لجأ، وقد رأس، ولم تذكر له وفادة. وقد بينت في القسم الرابع من حرف الألف الاختلاف في صحبة أوس وأن الحق لا صحبة له. ٥٨٩- بجير بن بجرة، بفتح أوله وسكون الجيم، الطائي [ (٤) ]- قال ابن عبد البرّ: له في

стр. 387

قتال أهل الردة آثار وأشعار ذكرها ابن إسحاق في المغازي، قال: حدثني يزيد بن رومان وعبد اللَّه بن أبي بكر- أن رسول اللَّه ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك- رجل من كندة، وكان على دومة، وكان نصرانيا، فقال رسول اللَّه ﷺ : «إنّك ستجده يصيد البقر ... » فذكر القصة، وفيها: فقتل خالد حسّان أخا أكيدر، وقدم بالأكيدر على رسول اللَّه ﷺ ، فحقن له دمه وصالحه على الجزية وخلّى سبيله، فرجع إلى مدينته. فقال رجل من طيِّئ يقال له بجير بن بجرة ... فذكر له شعرا في ذلك. قال ابن مندة: هذا مرسل، وقد وقع لنا مسندا. ثم أخرج من طريق أبي المعارك الشماخ بن معارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة الطّائيّ، حدثني أبي عن جدّي، عن أبيه بجير بن بجرة، قال: كنت في جيش خالد بن الوليد حين بعثه نبيّ اللَّه ﷺ إلى أكيدر ملك دومة الجندل، فقال النبي ﷺ : «إنك ستجده يصيد البقر» [ (١) ] . قال: فوافقناه في ليلة مقمرة، وقد خرج كما نعته رسول اللَّه ﷺ ، فأخذناه وقتلنا أخاه، وكان قد حاربنا، وعليه قباء ديباج، فبعث به خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ فلما أتينا النبي ﷺ أنشدته، أبياتا منها: تبارك سائق البقرات إنّي ... رأيت اللَّه يهدي كلّ هاد [الوافر] قال: فقال النبي ﷺ : «لا يفضض اللَّه فاك» [ (٢) ] . فأتت عليه تسعون سنة وما تحرّكت له سنّ. وأخرجه ابن السّكن وأبو نعيم من هذا الوجه. وأبو المعارك وآباؤه لا ذكر لهم في كتب الرجال. وذكر سيف بن عمر في الفتوح أن بجير بن بجرة استشهد بالقادسية. ٥٩٠- بجير بن أبي بجير [ (٣) ] العبسيّ- بموحدة- حليف الأنصار.

стр. 388

ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب فيمن شهد بدرا، وكذا ذكره ابن إسحاق. قال ابن مندة: لا نعرف له رواية. ٥٩١- بجير بن زهير بن أبي سلمى [ (١) ]- بضم السين- المزني الشّاعر، أخو كعب بن زهير الشّاعر المشهور أيضا. أسلم قبل أخيه. وسيأتي ذكر ذلك مفصلا في ترجمة كعب إن شاء اللَّه تعالى، وأنشد ابن إسحاق له يوم فتح مكة: ضربناهم بمكّة يوم فتح النّبيّ ... - الخير بالبيض الخفاف وأعطينا رسول اللَّه منّا ... مواثيقا على حسن التّصافي صبحناهم بألف، من سليم ... وألف من بني عثمان وافي فأبنا غانمين بما أردنا ... وآبوا نادمين على الخلاف [ (٢) ] [الوافر] في أبيات. ٥٩٢- بجير بن عبد اللَّه [ (٣) ] بن مرّة بن عبد اللَّه بن صعب بن أسد. ذكره ابن عبد البرّ، وقال: هو الّذي سرق عيبة النبي ﷺ . ٥٩٣ ز- بجير بن العوّام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى القرشي الأسدي، أخو الزبير بن العوام. ذكره أبو عبيدة فيمن استشهد يوم اليمامة، واستدركه ابن فتحون وقيل: إنه وهم. وذكر المرزبانيّ في «معجم الشّعراء» أنه قتل في الجاهلية، قتله صبيح بن سعيد بن هانئ الدّوسي من أجداد أبي هريرة. واللَّه أعلم. ٥٩٤- بجير الخزاعي [ (٤) ] تقدم في بجيد. ٥٩٥ ز- بجير أبو مالك الخزاعي. قال ابن حبّان: يقال إن له صحبة.

стр. 389

الباء بعدها الحاء ٥٩٦- بحاث [ (١) ] بوزن فعّال، والحاء المهملة وآخره مثلثة، هو ابن ثعلبة بن خزمة ابن أصرم بن عمرو بن عمّارة بن مالك البلوي، حليف بني عمرو بن لؤيّ- هكذا سماه، ونسبه ابن الكلبيّ. وذكروا أنه شهد بدرا وأحدا، لكن سمّاه ابن إسحاق نحّاب- بنون أوله وموحدة آخره. وذكره ابن مندة في النون أوله وموحدة آخره. واستدركه أبو موسى في الموحّدة، وفيها ذكره ابن شاهين. وعمّارة في نسبه بفتح العين وتشديد الميم. ٥٩٧- بحر [ (٢) ] - بضمّ أوله وضم المهملة أيضا- ابن ضبع- بضمتين أيضا- ابن أمة بن يحمد الرّعيني. قال ابن يونس: وفد على رسول اللَّه ﷺ ، وشهد فتح مصر. وقال في ترجمة حفيده مروان بن جعفر بن خليفة بن بحر: كان شاعرا، وهو القائل: وجدّي الّذي عاطى الرّسول يمينه ... وحنّت إليه من بعيد رواحله [ (٣) ] [الطويل] قال: وحفيده الآخر أبو بكر بن محمد بن بحر ولي مراكب دمياط [ (٤) ] في خلافة عمر ابن عبد العزيز. ٥٩٨- بحيرا الراهب [ (٥) ] - أحد الثمانية الذين قدموا مع جعفر بن أبي طالب، تقدم في ذكره أبرهة. وروى ابن عديّ من طريق ضعيفة جدّا إلى جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه عن

стр. 390

جده، قال: سمعت بحيرا الراهب يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «إذا شرب الرّجل كأسا من خمر ... » [ (١) ] الحديث. قال ابن عديّ: هذا حديث منكر، ولم أسمع لبحيرا بمسند غير هذا. انتهى. وظن بعضهم أن صاحب الحديث هو بحيرا الرّاهب الّذي لقي النبيّ ﷺ قبل البعثة مع أبي طالب وليس بصواب، بل إن صحّ الحديث فهو الّذي ذكروا قصته في أبرهة. ٥٩٩- بحير [ (٢) ] - بفتح أوله وكسر المهملة- ابن أبي ربيعة المخزومي. يأتي في العبادلة إن شاء اللَّه تعالى. ٦٠٠- بحير الأنماريّ [ (٣) ] . له صحبة ورواية، قاله ابن ماكولا [وسبقه الخطيب وأخرج من طبقات أهل حمص لابن سميع فقال: أبو سعد الخير الأنماري] [ (٤) ] ، وعند ابن قانع بحير أبو سعد الأنماريّ. قلت: وسيأتي في «الكنى» . ٦٠١ ز- بحير بن عقربة . يأتي في بشير. الباء بعدها الدال ٦٠٢- بدر بن عبد اللَّه المزني [ (٥) ] . روى له ابن مندة من طريق عمرو بن الحصين- وهو متروك- عن أبي علاثة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن بدر بن عبد اللَّه المزني، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني رجل محارف [ (٦) ] ، لا ينمى لي مال، فذكر حديثا. ٦٠٣- بدر بن عبد اللَّه الخطميّ [ (٧) ] - قيل هو اسم جدّ مليح بن عبد اللَّه. وقيل بل اسمه بربر. وقيل حصين.
следующие страницы →