١٠١٢٠- أبو شدّاد العماني «١»
. أدرك النبيّ ﷺ ، وقرأ كتابه عليه، وعاش مائة وعشرين سنة. ذكر البخاريّ، وابن أبي خيثمة، وسمّويه في فوائده، وابن السّكن وغيرهم،
من طريق أبي حمزة عبد العزيز بن زياد الحنظليّ، حدثني أبو شداد- رجل من أهل ذمار «٢» : قرية من قرى عمان، قال: جاءنا كتاب النبي ﷺ في قطعة من أدم: «من محمد رسول اللَّه إلى أهل عمان، سلام، أمّا بعد فأقرّوا بشهادة أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّي رسول اللَّه، وأدّوا الزّكاة، وخطّوا المساجد، وكذا وكذا، وإلّا غزوتكم» .
قال أبو شداد: فلم نجد أحدا يقرأ علينا ذلك الكتاب حتى وجدنا غلاما فقرأه علينا.
قلت: فمن كان يومئذ على عمان؟ قال: أسوار من أساورة كسرى. وأخرج مطيّن، من طريق أبي حمزة الحنظليّ هذا، قال: رأيت رجلا بعمان يكنى أبا شداد بلغ عشرين ومائة سنة، وقال أبو عمر: أبو شداد العماني الذّماريّ، وتعقّب بأن ذمار من صنعاء لا من عمان، وعمان بضم أوله والتخفيف: من عمل البحرين. وذمار: قرية منها يقال بالميم والموحدة، قاله الرشاطي. ويحتمل إن كان أبو عمر حفظه أن يكون أصله من ذمار وسكن عمان، وكذا تعقب ابن فتحون في أوهام الاستيعاب قول أبي عمر الذّماريّ، وقوله في الراويّ عنه عبد العزيز بن شداد، وإنما هو ابن زياد.
١٠١٢١- أبو شدّاد:
آخر، شامي.
قال الدّولابيّ: اسمه سالم. وقال ابن مندة: هو سالم بن سالم العبسيّ الحمصي.
وأخرج أبو أحمد الحاكم في «الكنى» من طريق معن بن عيسى، عن معاوية بن صالح، عن أبي شداد، وكان قد عقل متوفى رسول اللَّه ﷺ ، ولم يره، ولم يسمع منه شيئا، قال: دخلت على أبي أمامة وهو يشرب طلاء «٣» قد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه.
وأخرجه الدّولابيّ، وابن مندة: من هذا الوجه، عن رجل يقال له أبو شداد. روى عن أبي أمامة. روى عنه معاوية بن صالح.
١٠١٢٢- أبو شراحيل:
أو أبو شرحبيل، هو ذو الكلاع الحميري- تقدم في الأسماء.
стр. 3712
١٠١٢٣- أبو شريك «١»
: ذكره المستغفري في الصحابة، وأخرج من طريق ابن إسحاق أن عمر أعطاه أرضا.
١٠١٢٤- أبو شعيب:
غير منسوب.
له إدراك، وشهد مع عمر فتح بيت المقدس. أخرج أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عبيد بن آدم، وأبي مريم، وأبي شعيب- أنّ عمر بن الخطاب كان بالجابية، فذكر فتح بيت المقدس.
قال أبو سنان، عن عبيد: سمعت عمر يقول لكعب: أين ترى أن أصلّي ...
الحديث. وقول عمر: أصلي حيث صلى رسول اللَّه ﷺ أخرجه يعقوب بن شيبة من هذا الوجه أتمّ منه، قال: كان عمر بالجابية، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس، فذكر القصة في قولهم: إنما يفتحها عمر بعد فتح قيسارية إلى أن قال: فشاور عمر الناس، فقال:
إنهم أصحاب كتاب، وعندهم علم، فذهبوا إلى قيسارية ففتحوها وجاءوا إلى بيت المقدس، فصالحهم، فصلّى عند كنيسة مريم، ثم بزق في أحد قميصيه، فقيل له ابزق فيها، فإنّها يشرك فيها باللَّه، فقال: إن كان يشرك فيها باللَّه فإنه يذكر اللَّه فيها كثيرا، ثم قال: لقد كان عمر غنيّا أن يصلّي عند وادي جهنم.
وقال في قصة الصلاة: أصلّي حيث صلّى رسول اللَّه ﷺ ليلة أسري به، فتقدم إلى القبلة فصلّى.
وخلط ابن عساكر ترجمة هذا بترجمة أبي شعيب الحضرميّ الّذي روى عن أبي أيوب في الاستنجاء. وروى عنه عثمان بن أبي شوكة، والّذي يظهر لي أنه غيره، فإن الحاكم أبا أحمد حكى في الحضرميّ أنه يقال له أبو الأشعث.
١٠١٢٥- أبو شمر بن قيس
بن فهر بن عمرو بن وهب بن ربيعة بن معاوية الأكرمين الكندي.
قال ابن الكلبيّ: كان شاعرا شريفا في الجاهلية والإسلام.
١٠١٢٦- أبو شهاب الهذلي «٢»
: والد أبي ذؤيب.
стр. 3713
غزا مع أبيه في خلافة عمر. ذكره ابن مرزق في أشعار الهذليين.
١٠١٢٧- أبو شهم التيمي «١»
: من تيم الرباب، جاهلي أدرك الإسلام.
ذكره أبو عبيدة معمر بن المثنّى في خبر الكلاب الأول، فقال: كان أبو شهم هو ربّب الرباب قبل الإسلام، وعاش إلى خلافة عثمان بن عفان.
١٠١٢٨- أبو شيبان»
: له إدراك. ذكر ابن أبي شيبة من طريق معن بن عبد الرحمن، قال: غزا رجل نحو الشام يقال له شيبان، وله أب شيخ كبير، فقال أبوه في ذلك:
أشيبان ما يدريك أن ربّ ليلة ... غبقتك فيها والغبوق حبيب
أأمهلتني حتّى إذا ما تركتني ... ارى الشّخص كالشّخصين وهو قريب
أشيبان إن تأت الجيوش تجدهم ... يقاسون أيّاما بهنّ خطوب
[الطويل] قال: فبلغ ذلك عمر فردّه.
١٠١٢٩- أبو شييم المرّي .
ذكره الواقديّ عن شيوخه، قالوا: كان أبو شيم المزني قد أسلم فحسن إسلامه يحدّث ويقول: لما نفرنا مع عيينة بن حصن- يعني في الأحزاب- رجع بنا، فلما كان دون خيبر رأى مناما فقدم فوجد النبيّ ﷺ قد فتح خيبر، فقال: يا محمد، أعطي مما غنمت من حلفائي، فإنّي انصرفت عنك وعن قتالك، فلم يعطه شيئا، فانصرف، فلقيه الحارث بن عوف، فقال له: ألم أقل لك! واللَّه ليظهرنّ محمد على ما بين المشرق والمغرب.
القسم الرابع
١٠١٣٠- أبو شبل:
غير منسوب.
ذكره الدّولابيّ في الصحابة، وهو وهم، وإنما الحديث عند واصل بن مرزوق، عن رجل من بني مخزوم يكنى أبا شبل، عن جده، وكان من الصحابة. وسيأتي بيانه في المبهمات.
стр. 3714
١٠١٣١- أبو شجرة:
شيخ لأبي الزّاهرية «١» .
ذكره الدّولابيّ والمستغفريّ في الصحابة، واستدركه أبو موسى «٢» ، ونبه على أنه وهم، وجوّز بعضهم أنه يزيد بن شجرة، فإنه يكنى أبا شجرة، وهو مختلف في صحبته، لكن فرّق أبو أحمد الحاكم بين أبي شجرة يزيد بن شجرة وبين أبي شجرة شيخ أبي الزاهرية، وهو الصواب فيما أرى.
وقد تقدم في كثير بن مرة
أنّ البغوي أورد في ترجمته من طريق أبي الزاهرية عن أبي شجرة حديثا، وهو أن النبيّ ﷺ قال: «أقيموا الصّفوف ... » «٣» الحديث، وفيه: «ومن وصل صفّا وصله اللَّه» «٤» .
والّذي يظهر أنه آخر غير كثير بن مرة، والعلم عند اللَّه.
١٠١٣٢- أبو شريح:
غير منسوب «٥» .
له حديث في مسند بقيّ بن مخلد، قال في التجريد: لعله هانئ بن يزيد.
قلت: بل هو أبو شريح الخزاعي، فالحديث حديثه.
١٠١٣٣- أبو شريح المصري:
أرسل حديثا، فذكره بعضهم في الصحابة،
فأخرج السّاعديّ من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد الأنصاري، عن أبي شريح المصري، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ سلاح المؤمن إذا كان عدّة في سبيل اللَّه يوزن كلّ يوم مع صالح عمله» .
١٠١٣٤- أبو شمير:
ذكره البغوي، وقال: إنه وهم،
قال: حدثنا محمد بن علي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد اللَّه بن جابر بن ربيعة، عن مجمّع بن عتاب، عن أبيه، عن شمير، قال: قلت للنّبيّ ﷺ : إن لي أبا شيخا كبيرا وإخوة أذهب إليهم لعلهم أن يسلموا
стр. 3715
فآتيك بهم، فقال: «إن هم أسلموا فهو خير لهم، وإن أبوا فالإسلام واسع- أو عريض» .
قال البغويّ: أحسب محمد بن علي وهم فيه، وقد حدثناه أبو خيثمة عن أبي نعيم، عن مجمع بن عتاب، بن شمير، عن أبيه- يعني فتكون الصحبة لعتاب بن شمير.
١٠١٣٥- أبو شهلة:
تقدم في حرف السين المهملة.
حرف الصاد المهملة
القسم الأول
١٠١٣٦- أبو صالح:
حمزة بن عمر الأسلمي «١» : تقدم.
١٠١٣٧- أبو صبرة «٢»
[٢١١] : ذكر في التجريد أن له في مسند بقي بن مخلد حديثا.
١٠١٣٨- أبو صخر العقيلي «٣»
: ذكره البخاريّ، ومسلم، وابن حبّان، وغيرهم في الصحابة.
قيل: اسمه عبد اللَّه بن قدامة،
حكاه ابن عبد البرّ، وأخرج ابن خزيمة في صحيحه، والحسن بن سفيان في مسندة، من طريق سالم بن نوح، عن الجريريّ، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي صخر- رجل من بني عقيل، وربما قال عبد اللَّه بن قدامة، قال: قدمت المدينة على عهد رسول اللَّه ﷺ بتجارة لي فبعتها، فقلت: لو ألممت برسول اللَّه ﷺ ، فأقبلت نحوه، فتلقّاني في بعض طرق المدينة وهو بين أبي بكر وعمر، فجئت حتى كنت من خلفهم، فمرّ يهودي ناشر التوراة يقرؤها يعزي نفسه على ابن له ثقيل في الموت، قال:
فمال رسول اللَّه ﷺ وملت معه. فقال: «يا يهوديّ، أنشدك بالّذي أنزل التّوراة على موسى، وأنشدك بالّذي فلق البحر لبني إسرائيل، فعظّم عليه. هل تجدني وصفتي ومخرجي في كتابك؟ فقال برأسه، أي لا. فقال ابنه- وهو في الموت: والّذي أنزل التوراة على موسى إنه ليجد صفتك وبعثك ومخرجك في كتابه، وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنك رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : «أقيموا اليهوديّ عن أخيكم» «٤» . فوليه رسول اللَّه وغسله وكفّنه وصلى عليه.
стр. 3716
وقال ابن سعد: حدثنا علي بن محمد المدائني، عن الصّلت بن دينار، عن عبد اللَّه بن شقيق نحوه. ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن الجريريّ فقال: عن عبد اللَّه بن قدامة، عن رجل أعرابي.
وقال إسماعيل بن عليّة: عن الجريريّ، عن أبي صخر، عن رجل من الأعراب، أخرجه أحمد عن ابن عليّة.
١٠١٣٩- أبو صرمة بن أبي قيس «١»
: الأنصاري المازني.
قيل: اسمه قيس بن مالك، وقيل مالك بن قيس، وقيل ابن أبي قيس، وقيل ابن أسعد. وقال ابن البرقي: هو قيس بن صرمة بن أبي صرمة بن مالك بن عدي بن النجار، وكذا نسبه ابن قانع، والدمياطيّ.
روى عن النبي ﷺ في العزل، وعن أبي أيوب وغيره.
روى عنه عبد اللَّه بن محيريز، ولؤلؤة مولاة الأنصار، ومحمد بن قيس، وزياد بن نعيم.
وذكر العسكريّ في الرواة عنه محمد بن يحيى بن حبان، والمحفوظ أن بينهما واسطة.
وقد ذكر البغويّ حديثه من طريق يحيى بن سعيد عنه، فأثبت الواسطة لؤلؤة، ومن وجه آخر عنه بحذفها. وقال أبو عمر: لم يختلف في شهوده بدرا، وتعقب بأن ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي لم يذكروه فيهم، وحديثه عند الترمذي، والنسائي. وذكره محمد بن الربيع الجيزي في الصحابة الذين نزلوا مصر، فقال: ذكر يحيى بن عثمان أنه شهد فتح مصر. وذكر أحمد بن يحيى بن الوزير أنه قدم على عقبة بن عامر.
وأخرج من طريق زياد بن أيوب، قال: كنا مع أبي أيوب في البحر، ومعنا أبو صرمة الأنصاري صاحب رسول اللَّه ﷺ ... الحديث. ويقال هو أبو صرمة الّذي نزلت فيه: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ... [البقرة: ١٨٧] الآية.
١٠١٤٠- أبو صعير العذري «٢»
: تقدم الاختلاف فيه في ثعلبة بن صغير. قال البغويّ:
سكن المدينة.
стр. 3717
١٠١٤١- أبو صفرة:
عسعس بن سلامة- تقدم في الأسماء.
١٠١٤٢- أبو صفرة الأزدي:
والد المهلب الأمير المشهور «١» .
مختلف في صحبته وفي اسمه، قيل اسمه ظالم بن سارق، وقيل ابن سراف، وقيل قاطع بن سارق بن ظالم، وقيل غالب بن سراق.
ونسبه ابن الكلبيّ، فقال: ظالم بن سارق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأزد، وزعم بعضهم أن أصلهم من العجم وأنهم انتسبوا في الأزد.
وذكره ابن السّكن في الصحابة،
وأخرج من طريق محمد بن عبد بن حميد، قال:
حدثنا محمد بن غالب بن عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، حدثني أبي، عن آبائه- أن أبا صفرة قدم على رسول اللَّه ﷺ على أن يبايعه وعليه حلة صفراء يسحبها خلفه دراعة «٢» ، وله طول وجثة وجمال وفصاحة لسان، فلما رآه أعجبه ما رأى من جماله، فقال له: «من أنت؟» قال: أنا قاطع بن سارق بن ظالم بن عمر بن شهاب بن الهلقام بن الجلند بن السلم الّذي كان يأخذ كلّ سفينة غصبا، أنا الملك بن الملك. فقال له النبي ﷺ : «أنت أبو صفرة، دع عنك سارقا وظالما» . فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنك عبده ورسوله حقا.
حقا يا رسول اللَّه، إن لي ثمانية عشر ذكرا، ورزقت بنتا سميتها صفرة، فقال له النبي ﷺ :
«فأنت أبو صفرة» .
وقال الواقديّ في كتاب الرّدّة: قالوا: وفد الأزد من دبا مقرين بالإسلام على النبي ﷺ ، فبعث عليهم حذيفة بن اليمان الأزدي مصدقا، وكتب له فرائض صدقاتهم، فذكر الحديث في الردة وقتال عكرمة إياهم، وغلبته عليهم، وإرسال سبيهم إلى أبي بكر مع حذيفة المذكور، قال: فحدثنا عبد اللَّه بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده، قال: لما قدم سبي أهل دبا، وفيهم أبو صفرة غلام لم يبلغ الحلم، فأنزلهم أبو بكر في دار رملة بنت الحارث، وهو يريد أن يقتل المقاتلة، فقال له عمر: يا خليفة رسول اللَّه ﷺ ، قوم مؤمنون، إنما شحوا على أموالهم، فقال: انطلقوا إلى أي البلاد شئتم، فأنتم قوم أحرار، فخرجوا فنزلوا البصرة، فكان أبو صفرة والد المهلب فيمن نزل البصرة.
وقال أبو عمر: كان أبو صفرة مسلما على عهد النبي ﷺ ، ولم يفد عليه، ووفد على عمر في عشرة من ولده.
стр. 3718
وذكر عبد الرّزّاق، عن جعفر بن سليمان، قال: وفد أبو صفرة على عمر بن الخطاب ومعه عشرة من ولده، المهلّب أصغرهم، فجعل عمر ينظر إليهم ويتوسّم، ثم قال لأبي صفرة: هذا سيّد ولدك، وهو يومئذ أصغرهم.
وقال عمر بن شبّة في أخبار البصرة: أوفد عثمان بن أبي العاص وهو أمير البصرة أبا صفرة في رجال من الأزد على عمر، فسألهم عن أسمائهم، وسأل أبا صفرة، فقال: أنا ظالم بن سارق، وكان أبيض الرأس واللحية، فأتاه وقد اختضب، فقال: أنت أبو صفرة، فغلبت عليه الكنية.
قلت: فهذا معارض لرواية الواقدي أنه كان لما وفد غلاما لم يبلغ الحلم.
وقال الأصمعيّ في ديوان زياد الأعجم: إن أبا صفرة سأل عثمان بن أبي العاص أن يقطعه فأقطعه خططا بالمهالبة، فقيل له: إن هذا الرجل أقلف، فدعا به، فقال: ويحك، أما تطهرت؟ قال: واللَّه يا أمير المؤمنين، إني لأفعل ذلك خمس مرات في اليوم، قال: إنما سألتك عن الختان. فقال: واللَّه، أعزّ اللَّه الأمير، ما عرفت ذلك، فأمره فاختتن، قال: وفي ذلك يقول زياد بن الأعجم:
اختتن القوم بعد ما شمطوا ... واستعربوا بعد إذ هم عجم
[المنسرح] وقال أبو الفرج في «الأغاني» في ترجمة أبي عيينة المهلبي: اسم أبي صفرة سارق، وقيل غالب.
وقال ابن قتيبة: المهلب من أزد عمان من قرية يقال لها دبا، أسلم في عهد النبي ﷺ [٢١٢] ثم ارتدّ، ونزل على حكم حذيفة، فبعثه إلى أبي بكر فأعتقه.
وقد وقع لنا عن أبي صفرة حديث مسند، أخرجه الطبراني في الأوسط، من طريق زياد بن عبد اللَّه القرشي: دخلت على هند بنت المهلب بن أبي صفرة، وهي امرأة الحجاج وبيدها مغزل تغزل به، فقلت لها: تغزلين وأنت امرأة أمير؟ فقالت: إن أبي يحدّث عن جدي، قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «أطولكنّ طاقا أعظمكنّ أجرا» «١» .
قال الطّبرانيّ: لم يسند أبو صفرة غير هذا. واسمه سارق بن ظالم، ولا يروى عنه إلا بهذا الإسناد، تفرد به يزيد بن مروان بن زياد.
стр. 3719
قلت: ويزيد متروك، والحديث الّذي أورده ابن السكن يعكر عليه.
١٠١٤٣- أبو صفوان:
عبد اللَّه بن بشر المازني.
١٠١٤٤- وأبو صفوان:
مالك بن عميرة «١» .
١٠١٤٥- وأبو صفوان:
مخرمة بن نوفل، والد المسور- تقدموا في الأسماء.
١٠١٤٦- أبو صفوان:
أو ابن صفوان «٢» - في المبهمات.
١٠١٤٧- أبو صفية:
مولى رسول اللَّه ﷺ «٣» .
قال البخاريّ: عداده في المهاجرين، وأخرجه من طريق المعلى بن عبد الرحمن:
سمعت يونس بن عبيد يقول لأمّه: ماذا رأيت أبا صفية يصنع؟ قالت: رأيت أبا صفية- وكان من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ يسبح بالنوى. تابعه عبد الواحد بن زيد، عن يونس بن عبيد، عن أمه، قالت: رأيت أبا صفية رجلا من المهاجرين يسبّح بالنوى. أخرجه البغوي، وأخرج من وجه آخر، عن أبيّ بن كعب، عن أبي صفية مولى رسول اللَّه ﷺ أنه كان يوضع له نطع، ويؤتي بحصى فيسبّح به إلى نصف النهار، فإذا صلى الأولى ورجع أتى به فيسبح حتى يمسي.
١٠١٤٨- أبو صميمة:
ويقال بالمعجمة «٤» .
ذكره المستغفري هاهنا بالمهملة، [وسيجيء في الضاد المعجمة] «٥» .
١٠١٤٩- أبو صهيب:
ذكره الحاكم أبو أحمد، فقال: روى عن النبي ﷺ ، روى عنه هلال، أظنه ابن يساف. قال عبد الرزاق: عن معمر، عن هلال.
القسم الثاني
خال.
стр. 3720
القسم الثالث
١٠١٥٠- أبو صحار السعدي:
كان رجلا في عهد النبي ﷺ ، وشهد حنينا مع المشركين، ثم أسلم.
ذكره أبو عبد اللَّه بن الأعرابيّ في كتاب «النّوادر» ، وقال: قال السروجي: قال أبو صحار السعدي، سعد أبي بكر بن هوازن، وقالت له زوجته: ابتع لنا عهنا «١» . فقال لها:
كما أنت حتى تكون الجبال عهنا، كما قال أخو قريش فتأخذي عهنا رخيصا. قال: ودعاه قومه إلى الإسلام بعد أن ظهر الإسلام فأبى، وقال في يوم حنين:
ألا هل أتاك إن غلبت قريش ... هوازن والخطوب لها شروط
[الوافر] وقد تقدمت هذه الأبيات وجوابها في ترجمة عبد اللَّه بن وهب الأسدي، قال: ثم أسلم أبو صحار بعد ذلك، وحسن إسلامه، وجاور عبيد اللَّه بن العباس بالبقيع، وذكر له معه خبرا، وأنشد له فيه مدحا، وذكر قصته أيضا أبو عبد اللَّه بن خالويه في كتابه.
القسم الرابع
١٠١٥١- أبو صالح، مولى أم هانئ «٢»
: تابعي شهير، وهم بعض الرواة في حديث من طريقه، فأخرجه الحسن بن سفيان في مسندة، وذكره من طريقه أبو نعيم في الصحابة وهو وهم، فأخرج الحسن من طريق رزين عن ثابت، عن أبي ثابت، عن أبي صالح مولى أم هانئ أنها أعتقته، قال: وكنت ادخل عليها في كل [شهر، وكل] «٣» شهرين دخلة، فدخلت عليها يوما [إذ دخل عليها النبي ﷺ ] «٤» فقالت: يا ابن عم، كبرت وثقلت، وضعف عملي، فهل من مخرج؟ فقال: أبشري يا بوان خير كثير، احمدي اللَّه مائة مرة تكون عدل مائة رقبة، وكبّري مائة تكون عدل مائة فرس مسرجة ملجمة في سبيل اللَّه، وسبحي مائة تكون عدل مائة بدنة مقلدة مثقلة، وهللي
стр. 3721
مائة لا يلحقك ذنب إلّا الشرك. هكذا قال، رزين، وهو ضعيف، والصواب إذ دخل عليها علي، فقالت: يا ابن أم، وأبو صالح مولى أم هانئ مشهور في التابعين لا يخفى ذلك على من له أدنى معرفة.
١٠١٥٢- أبو الصباح بن النعمان «١»
: صحفه بعضهم، والصواب بالضاد المعجمة كما سيأتي بعد هذا.
حرف الضاد المعجمة
القسم الأول
١٠١٥٣- أبو الضبيب البلوي:
ويقال أبو الضبيس. يأتي.
١٠١٥٤- أبو الضّبيس الجهنيّ «٢»
: قال ابن مندة: سمعت ابن يونس يذكر عن الواقدي أنه صحابي، ذكر فيمن نزل الإسكندرية، وعن الواقديّ أنه من أصحاب الشجرة، وتوفي في آخر خلافة معاوية. وذكره الواقديّ في جملة من خرج وراء العرنيين.
١٠١٥٥- أبو الضّبيس البلوي:
ذكره محمّد بن الرّبيع الجيزيّ فيمن دخل مصر من الصحابة.
وذكر الواقديّ من طريق محمد بن سعد مولى بني مخزوم، عن رويفع بن ثابت البلوي، قال: قدم وفد قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع، فبلغني قدومهم، فأنزلتهم عليّ، فدخلوا إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال شيخ منهم يقال أبو الضّبيس: يا رسول اللَّه، إني رجل أرغب في الضيافة، فهل لي من أجر في ذلك؟ قال: «نعم، وكلّ معروف إلى غنيّ أو فقير صدقة» .
١٠١٥٦- أبو الضحاك «٣»
: عمر بن حزم بن زيد الأنصاري.
١٠١٥٧- أبو الضحاك:
فيروز الديلميّ- تقدما.
١٠١٥٨- أبو الضحاك الأنصاري:
ذكره الحسن بن سفيان في مسندة،
وأخرج من طريق إبراهيم بن قيس بن أوس
стр. 3722
الأنصاري، عن أبي الضحاك الأنصاري، قال: لما سار رسول اللَّه ﷺ إلى خيبر جعل عليّا مقدمته، فقال له: «إنّ جبريل يحبك» . قال: وقد بلغت إلى أن يحبني جبريل؟ قال: نعم، ومن هو خير من جبريل، اللَّه يحبّك.
١٠١٥٩- أبو ضمرة بن العيص «١»
: ذكر الاختلاف في اسمه في جندع بن ضمرة من الأسماء، وكلام.
١٠١٦٠- أبو ضميرة الحميري والد ضميرة «٢»
. ذكره ابن مندة في «الكنى» ، وسبقه البغويّ ومن قبله محمد بن سعد، ووصفوه بأنه مولى رسول اللَّه ﷺ . وقد قيل: إن اسمه سعد. وقيل روح. وقد تقدم خبره في الكتاب الّذي كتبه النبي ﷺ لآل ضميرة في ترجمة ضميرة.
وقال مصعب الزّبيريّ: كانت لأبي ضميرة دار بالعقيق. وقال ابن الكلبيّ: هو غير أبي ضميرة مولى علي. وقال ابن سعد، والبلاذريّ: وفد حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة على المهدي بالكتاب، فوضعه على عينيه، وأعطاه ثلاثمائة دينار، وكان خرج في سفر ومعه قومه، ومعهم هذا الكتاب، فعرض لهم اللصوص، فأخذوا ما معهم، فأخرجوا الكتاب وأعلموهم بما فيه، فردّوا عليهم ما أخذوا منهم ولم يعترضوا لهم.
ذكره البغويّ عن محمد بن سعد، عن إسماعيل بن أبي أويس.
١٠١٦١- أبو ضميمة «٣»
: مصغرا.
ذكره ابن مندة،
وأخرج من طريق عطاء الخراساني، عن الحسن- هو البصري:
سمعت أبا ضميمة، وكان ممن أدرك [٢١٣] النبي ﷺ ، قال: سألت النبي ﷺ عن أبواب القسط، فقال: «إنصاف النّاس من نفسك، وبذل السّلام للعالم» .
قلت: قال عطاء: فيه ضعف، والراويّ عنه لهذا الحديث اتهموه بالكذب، وهو إسحاق بن نجيح. وقد رواه أبو نعيم من وجه آخر عن علي بن حجر رواية عن إسحاق، فقال: عن أبي تميمة- بالمثناة المفتوحة. فاللَّه أعلم.
стр. 3723
القسم الثاني
خال. وكذا.
القسم الثالث
القسم الرابع
١٠١٦٢- أبو ضمضم:
غير مسمى ولا منسوب.
ذكره أبو عمر في حاشية كتاب ابن السكن، فقرأت بخطه: أبو ضمضم غير منسوب،
روى ثابت عن أنس أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ألا تحبّون أن تكونوا كأبي ضمضم» ؟ قالوا: يا رسول اللَّه، ومن أبو ضمضم؟ قال: «إنّ أبا ضمضم كان إذا أصبح» قال: اللَّهمّ إنّي قد تصدّقت بعرضي على من ظلمني» . قال: فأوجب النبيّ ﷺ أنه قد غفر له.
وذكره في الصحابة، فقال: روى عنه الحسن، وقتادة أنه قال: «اللَّهمّ إنّي قد تصدّقت بعرضي على عبادك» . قال: وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال:
إن رجلا من المسلمين قال ... فذكر مثله. قال أبو عمر: أظنه أبا ضمضم المذكور.
قلت: تبع في ذلك كله الحاكم أبا أحمد، فإنه أخرج الحديث من طريق حماد بن زيد عن هشام، عن الحسن، وعن أبي العوام، عن قتادة، قالا: قال أبو ضمرة: اللَّهمّ ...
فذكره- ثم ساق حديث أبي هريرة من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، وهو كذلك في جامع سفيان.
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة، من طريق شعيب بن بيان عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس- مرفوعا.
وقد تعقب ابن فتحون قول ابن عبد البر: روى عنه الحسن وقتادة، فقال: هذا وهم لا خفاء فيه، لأن النبي ﷺ يخبر أصحابه عن أبي ضمضم، فلا يعرفونه حتى يقولوا من أبو ضمضم؟ وأبو عمر يقول: روى عنه الحسن وقتادة.
وقد أخرجه البزّار والسّاجيّ، من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم، عن محمد بن عبد اللَّه العمي، عن ثابت، عن أنس الحديث، وفيه: قالوا: وما أبو ضمضم؟ قال: «إنّ أبا ضمضم كان إذا أصبح قال: اللَّهمّ ... » الحديث.
وفي رواية البزّار من الزيادة: كان رجلا صلبا. قال ابن فتحون: فالرجل لم يكن من هذه الأمة، وإنما كان قبلها، فأخبرهم بحاله تحريضا على أن يعملوا بعمله، وما توهماه من
стр. 3724
أنّ الصحابي في حديث أبي هريرة هو أبو ضمضم خطأ، بل هو علبة بن زيد الأنصاري كما تقدم في حرف العين المهملة، ولولا ما جاء من التصريح بأن ضمضم كان فيمن كان قبلها لجوزت أن يكون علبة، يكنى أبا ضمضم، لكن منع من ذلك ما أخرجه
أبو داود عن موسى بن إسماعيل، وأبو بكر الخطيب في كتاب الموضح من طريق روح بن عبادة، كلاهما عن حماد بن سلمة عن ثابت، عن عبد الرحمن بن عجلان- أنّ النبي ﷺ قال: «أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم؟» قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول اللَّه؟ قال: «رجل ممّن كان قبلكم ... » الحديث «١» .
قال أبو داود: رواه أبو النضر عن محمد بن عبد اللَّه العمي، عن ثابت، عن أنس.
ورواية حماد أصحّ، وأخرجه من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة موقوفا.
انتهى.
وأسنده البخاريّ في «تاريخه» ، والبزار، والساجي، من طريق أبي النضر، وأشار البزار إلى أن محمد بن عبد اللَّه تفرد به.
وأخرجه البخاريّ في «تاريخه» والعقيليّ في «الضّعفاء» .
حرف الطاء المهملة
القسم الأول
١٠١٦٣- أبو طخفة «٢»
: تقدم في طخفة.
١٠١٦٤- أبو طريف الهذلي»
: ذكره البغويّ، ومطيّن، وابن حبّان، وابن السّكن وغيرهم في الصحابة، وشهد حصار الطائف. قال ابن قانع: اسمه كيسان. وقال أبو عمر: اسمه سنان.
روى حديثه أحمد، والحسن بن سفيان، وغيرهما من طريق زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد اللَّه بن أبي شميلة.
وفي رواية البغوي أبو شميرة، براء بدل اللام: حدثني أبو
стр. 3725
طريف أنه كان شاهد النبيّ ﷺ وهو يحاصر أهل الطائف، قال: وكان يصلي بنا صلاة المغرب، حتى لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله «١» ،
وصححه ابن خزيمة.
١٠١٦٥- أبو طريف:
عدي بن حاتم الطائي- تقدم.
١٠١٦٦- أبو الطّفيل
عامر بن واثلة بن عبد اللَّه بن عمرو بن جحش «٢» . ويقال جهيش بن جدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة الكناني، ثم الليثي.
رأى النبيّ ﷺ وهو شابّ، وحفظ عنه أحاديث.
قال ابن عديّ: له صحبة. وروى أيضا عن أبي بكر، وعمر، وعلي، ومعاذ، وحذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، ونافع بن عبد الحارث، وزيد بن أرقم، وغيرهم.
روى عنه الزّهريّ، وأبو الزّبير، وقتادة، وعبد العزيز بن رفيع، وعكرمة بن خالد.
وعمرو بن دينار، ويزيد بن أبي حبيب، ومعروف بن خرّبوذ، وآخرون.
قال مسلم: مات سنة مائة، وهو آخر من مات من الصحابة. وقال ابن البرقي: مات سنة اثنتين ومائة. وهو مشهور باسمه وكنيته جميعا. وعن مبارك بن فضلة مات سنة سبع ومائة. وقال وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه: كنت بمكة سنة عشر ومائة. فرأيت جنازة، فسألت عنها، فقيل لي أبو الطفيل.
وقال ابن السّكن: جاءت عنه روايات ثابتة أنه رأى النبيّ ﷺ . وأما سماعه منه ﷺ فلم يثبت.
وذكر ابن سعد عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي الطفيل، قال: كنت أطلب النبي ﷺ فيمن يطلبه، وهو في الغار ... الحديث. وهو ضعيف، لأنهم لا يختلفون أن أبا الطفيل لم يكن ولد في تلك الليلة.
قلت: وأظن أنّ هذا من رواية أبي الطفيل عن أبيه.
وقال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة. وذكر البخاري في التاريخ الصغير، عن أبي الطفيل، قال: أدركت ثمان سنين من حياة النبي ﷺ . قال أبو عمر: كان يعترف بفضل أبي بكر وعمر، لكنه يقدم عليّا.
стр. 3726
١٠١٦٧- أبو طلحة الأنصاري «١»
: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري. مشهور باسمه وكنيته، وهو القائل:
أنا أبو طلحة واسمي زيد ... وكلّ يوم في جرابي صيد
[الرجز] تقدم في الأسماء.
١٠١٦٨- أبو طلحة الأنصاري:
آخر.
ذكره الخطيب في المبهمات، وأنه الّذي ضيف الرجل فآثره بطعامه، ونزلت فيه:
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ... [الحشر: ٩] الآية، وذكر أنه غير أبي طلحة زوج أم سليم، ونسبه أنه وقع في الرواية التي أخرجها مسلم، فقال: رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة، فكأنه استبعد أن يكون أبو هريرة لا يعرف أبو طلحة زوج أم سليم حتى يعبر عنه بهذه العبارة. وقد جزم غيره بأنه هو، ولا مانع أن تكون هذه القصة في أوائل ما قدم أبو هريرة المدينة قبل أن يعرف غالب أهلها.
١٠١٦٩- أبو طلحة:
درع الخولانيّ.
قال الطّبرانيّ: مختلف في صحبته،
وأورد له من طريق حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن أبي طلحة الخولانيّ، واسمه درع، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «يكون جنود أربعة، فعليكم بالشّام ... » «٢» الحديث.
وقال ابن يونس: شهد فتح مصر.
١٠١٧٠- أبو طليق «٣»
: بوزن عظيم، وقيل: طلق- بسكون اللام.
ذكره البغويّ، وابن السّكن، وغيرهما في الصحابة،
وأخرجوا من طريق المختار بن فلفل، قال: حدثني طلق بن حبيب البصري أن أبا طليق حدثه أن امرأته أم طليق أتته، فقالت له: حضر الحج يا أبا طليق، وكان له جمل وناقة يحجّ على الناقة ويغزو على الجمل، فسألته أن يعطيها الجمل فتحجّ عليه، فقال: ألم تعلمي أني حبسته في سبيل اللَّه، فقالت: إن الحج من سبيل اللَّه، فأعطنيه يرحمك اللَّه، فامتنع، قالت: فأعطني الناقة وحجّ أنت على
стр. 3727
الجمل. قال: لا أوثرك على نفسي. قالت: فأعطني من نفقتك. قال: ما عندي فضل عني وعن عيالي ما أخرج به، وما أتركه لكم. قالت: إنك لو أعطيتني أخلفها اللَّه عليك. قال:
فلما أبيت عليها قالت: فإذا لقيت رسول اللَّه ﷺ فأقرئه مني السلام، وأخبره بالذي قلت لك. قال: فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقرأته منها السلام، وأخبرته بالذي قالت. فقال: صدقت أم طليق لو أعطيتها الجمل لكان في سبيل اللَّه، ولو أعطيتها الناقة لكانت وكنت في سبيل اللَّه، ولو أعطيتها من نفقتك لأخلفها اللَّه عليك. قال: فإنّها تسألك ما يعدل الحج؟ قال: عمرة في رمضان «١» .
لفظ حفص بن غياث «٢» عند أبي بشر الدّولابي، وأخرجه ابن أبي شيبة، وابن السكن، وابن مندة، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن المختار، وسنده جيد.
١٠١٧١- أبو طويل الكندي:
شطب الممدود «٣» تقدم في الأسماء.
١٠١٧٢- أبو طيبة الحجاج «٤»
: مولى الأنصار، من بني حارثة. وقيل من بني بياضة، يقال: اسمه دينار.
حكاه ابن عبد البرّ، ولا يصح، فقد ذكر الحاكم أبو أحمد أن دينار الحجام آخر تابعي، وأخرج ابن مندة حديثا لدينار الحجام عن أبي طيبة، ويقال اسمه ميسرة.
ذكره البغويّ في معجم الصحابة عن أحمد بن عبيد أبي طيبة- أنه سأله عن اسم جده أبي طيبة؟ فقال: ميسرة، ويقال اسمه نافع. قال العسكري: قيل اسمه نافع، ولا يصح، ولا يعرف اسمه.
قلت: كذا قال، ووقع مسمى كذلك في مسند محيّصة بن مسعود، من مسند أحمد،
ثم من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة، عن محيّصة- أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة، فسأل النبيّ ﷺ عن خراجه، فقال: «اعلفه النّاضح ... » الحديث.
وقد أخرجه أحمد وغيره من حديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عفير
стр. 3728
الأنصاري، عن محمد بن سهل بن أبي خيثمة، عن محيصة بن مسعود- أنه كان له غلام حجام يقال له نافع أبو طيبة.
وقد ثبت ذكره في الصحيحين أنه حجم النبيّ ﷺ من حديث أنس وجابر وغيرهما.
وأخرج ابن أبي خيثمة بسند ضعيف عن جابر، قال: خرج علينا أبو طيبة لثمان عشرة خلون من رمضان، فقال له: أين كنت؟ قال: حجمت رسول اللَّه ﷺ .
وأخرج ابن السّكن بسند آخر ضعيف من حديث ابن عباس: كنا جلوسا بباب النبي ﷺ ، فخرج علينا أبو طيبة بشيء يحمله في ثوبه، فقلنا: ما هذا معك يا أبا طيبة؟ قال:
حجمت النبي ﷺ فأعطاني أجري.
القسم الثاني
لم يذكر فيه أحد من الرجال.
القسم الثالث
١٠١٧٣- أبو الطّفيل سهيل «١»
بن عوف.
١٠١٧٤- أبو الطّمحان القيني:
اسمه حنظلة- تقدم في الأسماء.
القسم الرابع
١٠١٧٥- أبو طالب بن عبد المطلب «٢»
بن هاشم بن عبد مناف بن قصي القرشي الهاشمي، عمّ رسول اللَّه ﷺ شقيق أبيه، أمّهما فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية، اشتهر بكنيته، واسمه عبد مناف على المشهور. وقيل عمران. وقال الحاكم: أكثر المتقدمين على أن اسمه كنيته.
ولد قبل النبي بخمس وثلاثين سنة. ولما مات عبد المطلب أوصى بمحمد ﷺ إلى أبي طالب، فكفله وأحسن تربيته، وسافر به صحبته إلى الشام، وهو شابّ، ولما بعث قام في نصرته وذبّ عنه من عاداه ومدحه عدة مدائح منها قوله لما استسقى أهل مكة فسقوا:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
[الطويل]
стр. 3729
ومنها قوله من قصيدة:
وشقّ له من اسمه ليجلّه ... فذو العرش محمود وهذا محمّد
[الطويل] قال ابن عيينة، عن علي بن زيد: ما سمعت أحسن من هذا البيت.
وأخرج أحمد من طريق حبة العرني، قال: رأيت عليا ضحك على المنبر حتى بدت نواجذه، ثم تذكر قول أبي طالب وقد ظهر علينا وأنا أصلّي مع النبي ﷺ ببطن نخلة، فقال له: ماذا يصنعان؟ فدعاه إلى الإسلام، فقال: ما بالذي تقول من بأس، ولكن واللَّه لا يعلوني استي أبدا.
وأخرج البخاريّ في التّاريخ، من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى بن طلحة، عن عقيل بن أبي طالب، قال: قالت قريش لأبي طالب: إن ابن أخيك هذا قد آذانا ... فذكر القصة، فقال: يا عقيل، ائتني بمحمد. قال: فجئت به في الظهيرة، فقال: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم فانته عن أذاهم، فقال: أترون هذه الشمس «١» ؟ فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك. فقال أبو طالب: واللَّه ما كذب ابن أخي قط.
وقال عبد الرّزّاق: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع ابن عباس في قوله تعالى: وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ [الأنعام: ٢٦] ، قال: نزلت في أبي طالب، كان ينهي عن أذى النبيّ ﷺ وينأى عما جاء به.
وأخرج ابن عديّ من طريق الهيثم البكاء، عن ثابت، عن أنس، قال: مرض أبو طالب فعاده النبي ﷺ ، فقال: يا ابن أخي، ادع ربّك الّذي بعثك يعافيني. فقال: «اللَّهمّ اشف عمّي» . فقام كأنما نشط من عقال، فقال: يا ابن أخي، إن ربك ليطيعك! فقال: «وأنت يا عمّاه لو أطعته ليطيعنك» «٢» .
وفي زيادات يونس بن بكير في المغازي، عن يونس بن عمرو، عن أبي السفر، قال:
بعث أبو طالب إلى النبي ﷺ فقال: أطعمني من عنب جنّتك. فقال أبو بكر: إن اللَّه حرّمها على الكافرين.
стр. 3730
وذكر جمع من الرافضة أنه مات مسلما، وتمسكوا بما نسب إليه من قوله:
ودعوتني وعلمت أنّك صادق ... ولقد صدقت فكنت قبل أمينا
ولقد علمت بأنّ دين محمّد ... من خير أديان البريّة دينا
[الكامل] قال ابن عساكر في صدر ترجمته: قيل إنه أسلم، ولا يصحّ إسلامه.
ولقد وقفت على تصنيف لبعض الشيعة أثبت فيه إسلام أبي طالب، منها
ما أخرجه من طريق يونس بن بكير، [٢١٥] عن محمد بن إسحاق، عن العباس بن عبد اللَّه بن سعيد بن عباس، عن بعض أهله، عن ابن عباس، قال: لما أتى رسول اللَّه ﷺ أبا طالب في مرضه قال له: «يا عمّ، قل لا إله إلّا اللَّه- كلمة أستحلّ بها لك الشّفاعة يوم القيامة» «١» . قال: يا ابن أخي، واللَّه لولا أن تكون سبة علي وعلى أهلي من بعدي يرون أني قلتها جزعا عند الموت لقلتها، لا أقولها إلا لأسرك بها. فلما ثقل أبو طالب رئي يحرّك شفتيه، فأصغى إليه العباس فسمع قوله، فرفع رأسه عنه، فقال: قد قال واللَّه الكلمة التي سأله عنها.
ومن طريق إسحاق بن عيسى الهاشميّ، عن أبيه: سمعت المهاجر مولى بني نفيل يقول: سمعت أبا رافع يقول: سمعت أبا طالب يقول: سمعت ابن أخي محمد بن عبد اللَّه يقول: «إنّ ربّه بعثه بصلة الأرحام، وأن يعبد اللَّه وحده، لا يعبد معه غيره» ، ومحمد الصدوق الأمين.
ومن طريق ابن المبارك، عن صفوان بن عمرو، عن أبي عامر الهوزني- أنّ رسول اللَّه ﷺ خرج معارضا جنازة أبي طالب، وهو يقول: «وصلتك رحم» .
ومن طريق عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن علي- أنه لما أسلم قال له أبو طالب:
الزم ابن عمك.
ومن طريق أبي عبيدة معمر بن المثنى، عن رؤية بن العجاج، عن أبيه، عن عمران بن حصين- أن أبا طالب قال لجعفر بن أبي طالب لما أسلم قبل جناح ابن عمك، فصلى جعفر مع النبي ﷺ .
стр. 3731
ومن طريق محمّد بن زكريّا الغلابيّ، عن العباس بن بكار، عن أبي بكر الهذلي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة، وهو شيخ قد عمي، فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا تركت الشيخ حتى آتيه «١» . قال: أردت أن يأجره اللَّه، والّذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي، ألتمس بذلك قرة عينك.
وأسانيد هذه الأحاديث واهية، وليس المراد بقوله في الحديث الأخير إثبات إسلام أبي طالب،
فقد أخرج عمر بن شبة في كتاب مكة، وأبو يعلى، وأبو بشر سمويه في فوائده، كلهم من طريق محمّد بن سلمة، عن هشام بن حسان، عن محمّد بن سيرين، عن أنس في قصة إسلام أبي قحافة، قال: فلما مدّ يده يبايعه بكى أبو بكر، فقال النبي ﷺ : «ما يبكيك؟» قال: لأن تكون يد عمك مكان يده ويسلم ويقرّ اللَّه عينك أحبّ إليّ من أن يكون.
وسنده صحيح. وأخرجه الحاكم من هذا الوجه، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وعلى تقدير ثبوتها فقد عارضها ما هو أصحّ منها.
أما الأول
ففي الصحيحين من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبيه- أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي ﷺ ، وعنده أبو جهل، وعبد اللَّه بن أبي أمية، فقال: «يا عمّ، قل لا إله إلا اللَّه كلمة أحاج لك بها عند اللَّه» . فقال له أبو جهل، وعبد اللَّه بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملّة عبد المطلب، فلم يزالا به حتى قال آخر ما قال: هو على ملّة عبد المطلب، فقال النبي ﷺ : «لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك» «٢» .
فنزلت: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: ١١٣] الآية. ونزلت:
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [القصص: ٥٦] .
فهذا هو الصحيح برد الرواية التي ذكرها ابن إسحاق، إذ لو كان قال كلمة التوحيد ما نهى اللَّه تعالى نبيّه عن الاستغفار له.
وهذا الجواب أولى من قول من أجاب بأن العباس ما أدّى هذه الشهادة وهو مسلم، وإنما ذكرها قبل أن يسلم، فلا يعتد بها، وقد أجاب الرافضيّ المذكور عن قوله: وهو على
стр. 3732
ملة عبد المطلب بأن عبد المطلب مات على الإسلام، واستدل بأثر مقطوع عن جعفر الصادق. وسأذكره بعد، ولا حجة فيه، لانقطاعه وضعف رجاله.
وأما الثاني وفيه شهادة أبي طالب بتصديق النبي ﷺ فالجواب عنه وعما ورد من شعر أبي طالب في ذلك أنه نظير ما حكى اللَّه تعالى عن كفار قريش: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا [النمل: ١٤] ، فكان كفرهم عنادا، ومنشؤه من الأنفة والكبر، وإلى ذلك أشار أبو طالب بقوله: لولا أن تعيّرني قريش.
وأما الثالث وهو أثر الهوزنيّ فهو مرسل، ومع ذلك فليس في قوله: «وصلتك رحم» ما يدلّ على إسلامه، بل فيه ما يدلّ على عدمه، وهو معارضته لجنازته، ولو كان أسلم لمشى معه وصلّى عليه.
وقد ورد ما هو أصحّ منه، وهو
ما أخرجه أبو داود والنّسائيّ، وصححه ابن خزيمة من طريق ناجية بن كعب، عن علي، قال: لما مات أبو طالب أتيت النبي ﷺ فقلت: إن عمك الضال قد مات. فقال لي: «اذهب فواره» ، ولا تحدّثني شيئا حتّى تأتيني» «١» . ففعلت ثم جئت فدعا لي بدعوات.
وقد أخرجه الرّافضيّ المذكور من وجه آخر عن ناجية بن كعب، عن علي بدون قوله:
الضال.
وأما الرابع والخامس، وهو أمر أبي طالب ولديه باتباعه فتركه ذلك هو من جملة العناد، وهو أيضا من حسن نصرته له وذبه عنه ومعاداته قومه بسببه.
وأما قول أبي بكر فمراده لأنا كنت أشدّ فرحا بإسلام أبي طالب مني بإسلام أبي، أي لو أسلم.
ويبين ذلك
ما أخرجه أبو قرّة موسى بن طارق، عن موسى بن عبيدة، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة يقوده يوم فتح مكة، فقال رسول اللَّه ﷺ : «ألا تركت الشّيخ حتّى تأتيه؟» قال أبو بكر: أردت أن يأجره اللَّه، والّذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحا بإسلام أبي طالب لو كان أسلم مني بأبي.
وذكر ابن إسحاق أنّ عمر لما عارض العباس في أبي سفيان لما أقبل به ليلة الفتح، فقال له العباس: لو كان من بني عدي ما أحببت أن يقتل. فقال عمر: إنا بإسلامك إذا
стр. 3733
أسلمت أفرح مني بإسلام الخطاب، يعني لو كان أسلم.
ثم ذكر الرّافضيّ من طريق راشد الحماني، قال: سئل أبو عبد اللَّه- يعني جعفر بن محمّد الصادق من أهل الجنة؟ فقال: الأنبياء في الجنة، والصالحون في الجنة، والأسباط في الجنة، وأجل العالمين مجدا محمّد ﷺ ، يقدم آدم فمن بعده من آبائه، وهذه الأصناف يحدثون به ويحشر عبد المطلب به نور الأنبياء، وجمال الملوك، ويحشر أبو طالب في زمرته، فإذا ساروا بحضرة الحساب وتبوّأ أهل الجنة منازلهم، ودحر أهل النار ارتفع شهاب عظيم لا يشكّ من رآه أنه غيم من النار، فيحضر كلّ من عرف ربّه من جميع الملل، ولم يعرف نبيه، ومن حشر أمة وحده، والشيخ الفاني، والطفل، فيقال لهم: إن الجبّار ﵎ يأمركم أن تدخلوا هذه النار، فكلّ من اقتحمها خلص إلى أعلى الجنان، ومن كع «١» عنها غشيته.
أخرجه عن أبي بشر أحمد بن إبراهيم بن يعلى بن أسد، عن أبي صالح الحمادي، عن أبيه، عن جده: سمعت راشدا الحماني ... فذكره.
وهذه سلسلة شيعية غلاة في رفضهم، والحديث الأخير ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم ومن مات في الفترة، ومن ولد أكمه أعمى أصم، ومن ولد مجنونا أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ ونحو ذلك، وأن كلّا منهم يدلي بحجة ويقول: لو عقلت أو ذكرت لآمنت، فترفع [٢١٦] لهم نار، ويقال لهم: ادخلوها، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن امتنع أدخلها كرها.
هذا معنى ما ورد من ذلك. وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو، لكن ورد في أبي طالب ما يدفع ذلك، وهو ما تقدم من آية براءة،
وما ورد في الصحيح عن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنّبيّ ﷺ : ما أغنيت عن عمّك أبي طالب! فإنه كان يحوطك ويغضب لك، فقال: «هو في ضحضاح «٢» من النّار، ولولا أنا لكان في الدّرك الأسفل» «٣» .
стр. 3734
فهذا شأن من مات على الكفر، فلو كان مات على التوحيد لنجا من النار أصلا.
والأحاديث الصحيحة، والأخبار المتكاثرة طافحة بذلك، وقد فخر المنصور على محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن لما خرج بالمدينة وكاتبه المكاتبات المشهورة، ومنها في كتاب المنصور: وقد بعث النبي ﷺ وله أربعة أعمام، فآمن به اثنان أحدهما أبي، وكفر به اثنان أحدهما أبوك.
ومن شعر عبد اللَّه بن المعتز يخاطب الفاطميين:
وأنتم بنو بنته دوننا ... ونحن بنو عمّه المسلم
[المتقارب]
وأخرج الرّافضيّ أيضا في تصنيفه قصة وفاة أبي طالب من طريق علي بن محمّد بن متيم: سمعت أبي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت علي بن أبي طالب يقول: تبع أبو طالب عبد المطلب في كل أحواله حتى خرج من الدنيا وهو على ملّته، وأوصاني أن أدفنه في قبره، فأخبرت رسول اللَّه ﷺ فقال: اذهب فواره. وأتيته لما أنزل به فغسلته وكفنته، وحملته إلى الحجون فنبشت عن قبر عبد المطلب، فوجدته متوجها إلى القبلة فدفنته معه.
قال متيم: ما عبد علي ولا أحد من آبائه إلا اللَّه إلى أن ماتوا. أخرجه عن أبي بشر المتقدم ذكره عن أبي بردة السلمي، عن الحسن بن ما شاء اللَّه، عن أبيه، عن علي بن محمّد بن متيم.
وهذه سلسلة شيعية من الغلاة في الرّفض، فلا يفرح به، وقد عارضه ما هو أصح منه مما تقدم فهو المعتمد، ثم استدل الرافضيّ بقول اللَّه تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: ١٥٧] قال: وقد عزّره أبو طالب بما اشتهر وعلم، ونابذ قريشا وعاداهم بسببه مما لا يدفعه أحد من نقلة الأخبار، فيكون من المفلحين. انتهى.
وهذا مبلغهم من العلم، وإنا نسلم أنه نصره وبالغ في ذلك، لكنه لم يتبع النّور الّذي أنزل معه، وهو الكتاب العزيز الداعي إلى التوحيد، ولا يحصل الفلاح إلا بحصول ما رتب عليه من الصفات كلها.
стр. 3735
وقال المرزباني: مات أبو طالب في السنة العاشرة من المبعث، وكان له يوم مات بضع وثمانون سنة.
وذكر ابن سعد، عن الواقدي- أنه مات في نصف شوال منها.
وقد وقعت لنا رواية أبي طالب عن رسول اللَّه ﷺ فيما أخرجه الخطيب في كتاب رواية الآباء عن الأبناء، من طريق أحمد بن الحسن المعروف بدبيس: حدثنا محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم العلويّ، حدثني عم أبي الحسين بن محمّد، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن الحسين بن علي، قال: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمّد ابن أخي، وكان واللَّه صدوقا، قال: قلت له: بم بعثت يا محمّد؟ قال: «بصلة الأرحام، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة» .
قال الخطيب: لم أكتبه بهذا الإسناد إلا عن هذا الشيخ، ودبيس المقرئ صاحب غرائب، وكثير الرواية للمناكير. ز
وقال الخطيب أيضا: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا محمّد بن فارس بن حمدان، حدثنا علي بن السراج البرقعيدي، حدثنا جعفر بن عبد الواحد القاص، قال: قال لنا محمّد بن عباد، عن إسحاق عن عيسى، عن مهاجر مولى بني نوفل، سمعت أبا رافع أنه سمع أبا طالب يقول: حدثني محمّد أن اللَّه أمره بصلة الأرحام، وأن يعبد اللَّه وحده لا يعبد معه أحد، ومحمّد عندي الصدوق الأمين.
قال الخطيب: لا يثبت هذا الحديث أهل العلم بالنقل، وفي إسناده غير واحد من المجهولين، وجعفر ذاهب الحديث.
وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا إسحاق الأزرق، حدثنا عبد اللَّه بن عون، عن عمرو بن سعيد- أنّ أبا طالب قال: كنت بذي المجاز مع ابن أخي، فأدركني العطش، فشكوت إليه ولا أرى عنده شيئا، قال: فثنى وركه، ثم نزل فأهوى بعصاه إلى الأرض، فإذا بالماء، فقال: اشرب يا عم، فشربت.
ومما لم يذكره الرّافضيّ من الأحاديث الواردة في هذا الباب ما
أخرجه تمام الرازيّ في فوائده، من طريق الوليد بن مسلم، عن عبد اللَّه بن عمر- رفعه- أنه إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي، وأمّي، وعمّي أبي طالب، وأخ لي كان في الجاهلية.
وقال تمّام: الوليد منكر الحديث. قال ابن عساكر: والصحيح ما
أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ- أنّ رسول اللَّه ﷺ ذكر عنده أبو طالب فقال: «ينفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النّار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه» .
стр. 3736
١٠١٧٦- أبو طرفة الكندي «١»
. تابعي أرسل حديثا فذكره بعضهم بسببه في الصحابة،
فأورده المستغفري من طريق بقية، حدثني الوليد بن كامل، عن أبي طرفة الكندي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «من غلبت صحّته مرضه فلا يتداوى» .
١٠١٧٧- أبو طريف:
مولى عبد الرحمن بن طريف.
تابعي أرسل حديثا، فذكره بعضهم في الصحابة بسببه،
أخرج أبو داود في كتاب القدر، من طريق عمر بن عبد اللَّه مولى عفرة عن أبي طريف، قال: بلغنا أنّ النبيّ ﷺ قال: «إنّي سألت ربّي للّاهين من ذريّة البشر» .
حرف الظاء المشالة
القسم الأول
١٠١٧٨- أبو ظبيان:
اسمه عبد اللَّه بن الحارث بن كبير «٢» ، بالموحدة، الغامدي.
تقدم في الأسماء.
١٠١٧٩- أبو ظبية «٣»
: بتقديم الموحدة الساكنة على الياء الأخيرة، صاحب منحة النبي ﷺ .
قال ابن مندة: روى حديثه أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي سلام، عنه ورواه غيره- يعني عن عبد الرحمن، فقال: عن أبي سلمي ووصله أبو أحمد الحاكم من طريق أبي أسامة، ولفظه عن أبي سلام مولى قريش، قال: أتيت الكوفة فجلست يوم الجمعة في مجلس عظيم، فأقبل رجل فسلّم على القوم، فقال: أنا أبو ظبية صاحب منحة رسول اللَّه ﷺ ، كان يخبرني أني سأفتقر بعده، وكنت في العطاء، فخاف على المغيرة بن شعبة فأنا أسأل فيكم من الجمعة إلى الجمعة، فقال له القوم: حدثنا يا أبا ظبية بشيء سمعته من رسول اللَّه ﷺ . فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : «بخ بخ لخمس ما أثقلهنّ في الميزان: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلّا اللَّه، واللَّه أكبر، والمؤمن يموت له الولد الصّالح فيحتسبه» .
قال: رواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد اللَّه بن العلاء
стр. 3737
ابن زبر، قال: حدثنا أبو سلام، حدثني أبو سلمي راعي رسول اللَّه ﷺ ، قال: ولقيته بالكوفة في مسجدها، فذكر أنّ النبيّ ﷺ قال له: «أما إنّك ستبقى بعدي حتّى تسأل» «١» .
فذكر الحديث نحوه. ورواية الوليد أرجح، لأن عبد الرحمن بن يزيد الّذي يروي عنه أبو أسامة ضعيف، وهو شاميّ قدم الكوفة فحدثهم فسألوه عن اسمه، فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظنوه ابن جابر، وهو ثقة فحدّثوا عنه، ونسبوه إلى جابر.
وقع هذا لجماعة من الكوفيين، منهم أبو أسامة، وليس هو ابن جابر، وإنما هو ابن تميم، وافق اسمه واسم ابنه اسم ابن جابر، واسم ولده، وتوافقا في النسبة أيضا، ولم يدخل عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الكوفة، وإذا تقرّر ذلك فقول عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الثقة عن أبي سلمي الراعي أصحّ من قول عبد الرحمن بن يزيد بن تميم الضعيف، عن أبي ظبية، وقد وافق عبد اللَّه بن العلاء بن زبر، وهو من الثقات عبد الرحمن بن يزيد بن جابر على قوله، وإنما ذكرته في هذا القسم للاحتمال.
القسم الثاني
خال.
القسم الثالث
١٠١٨٠- أبو ظبية الكلاعي «٢»
. ذكره أبو بشر الدّولابيّ في الصحابة، لأن له إدراكا. وأخرج من طريق أبي المغيرة، عن صفوان بن عمرو، عن غيلان بن معشر، عن أبي ظبية السّلفي- بضم المهملة وفتح اللام بعدها فاء- وهو الكلاعي، قال: خطبنا عمر بالجابية يوم جمعة فقرأ: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [الانشقاق، ١] ، فنزل عن المنبر فسجد وسجد الناس معه.
وهكذا أخرجه أحمد عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج، ورجاله ثقات، لكن وقع عند أحمد بالمهملة وتأخير الموحدة. وأشار إلى أنه تصحيف، والصواب بالمعجمة
стр. 3738
وتقديم الموحدة. وحكى غيره فيه الوجهين، وبالمعجمة ذكره مسلم، والأكثر.
وقال عبّاس بن محمّد الدّوريّ: سمعت ابن معين يقول: أبو ظبية الكلاعي صاحب معاذ بن جبل. وقال ابن خراش: أرجو أن يكون سمع من معاذ.
وأخرج أبو يعلى، من طريق الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، قال: دخلت المسجد فإذا أبو أمامة جالس، فجلست إليه، فجاء شيخ يقال له أبو ظبية، وكانوا لا يعدلون به رجلا إلا رجلا صحب النبيّ ﷺ .
وروى أبو ظبية أيضا عن عمر بن الخطاب، وشهد خطبته بالجابية، وعن معاذ، والمقداد، وعمرو بن العاص، وولده عبد اللَّه بن عمرو، وعمرو بن عبسة، وغيرهم.
روى عنه من التابعين ثابت البناني، وشهر بن حوشب، وشريح بن عبيد، وغيرهم.
وحديثه عن الصحابة عند أبي داود والنسائي، وابن ماجة، وفي الأدب المفرد للبخاريّ.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اسم أبي ظبية، فقال: لا أعرف أحدا يسمّيه.
وذكره أبو زرعة الدمشقيّ في الطبقة العليا من تابعي أهل دمشق.
القسم الرابع
[خال] .
حرف العين المهملة
القسم الأول
١٠١٨١- أبو عازب:
قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «جدّ الملائكة في طاعة اللَّه بالعقل، وجدّ المؤمنون من بني آدم في طاعة اللَّه على قدر عقولهم، فأعملهم بطاعة اللَّه أوفرهم عقلا» . أخرجه البغوي من طريق ميسرة بن عبد ربه، أحد المتروكين، عن حنظلة بن وداعة، عن أبيه، عن أبي عازب.
١٠١٨٢- أبو العاص بن الربيع
بن عبد العزّى «١» بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي. أمه هالة بنت خويلد، وكان يلقب جرو البطحاء.
стр. 3739
وقال الزّبير بن بكّار: كان يقال له الأمين. واختلف في اسمه، فقيل لقيط- قاله مصعب الزبيري، وعمرو بن علي الفلّاس، والعلائي، والحاكم أبو أحمد، وآخرون، ورجّحه البلاذري. ويقال الزبير- حكاه الزبير، عن عثمان بن الضحاك. ويقال: هشيم، حكاه ابن عبد البر، ويقال مهشم- بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الشين المعجمة، وقيل بضم أوله وفتح ثانيه وكسر الشين الثقيلة، حكاه الزبير والبغوي.
وحكى ابن مندة، وتبعه أبو نعيم- أنه قيل اسمه ياسر، وأظنه محرّفا من ياسم.
وكان قبل البعثة فيما قاله الزبير عن عمه مصعب، وزعمه بعض أهل العلم، مواخيا لرسول اللَّه ﷺ ، وكان يكثر غشاءه في منزله، وزوّجه ابنته زينب أكبر بناته، وهي من خالته خديجة، ثم لم يتّفق أنه أسلم إلا بعد الهجرة.
وقال ابن إسحاق: كان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة.
وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح، عن الشعبي، قال: كانت زينب بنت رسول اللَّه ﷺ تحت أبي العاص بن الربيع، فهاجرت وأبو العاص على دينه، فاتفق أن خرج إلى الشام في تجارة، فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه، فبلغ ذلك زينب، فقالت: يا رسول اللَّه، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا؟
قال: نعم. قالت: فاشهد أني أجرت أبا العاص. فلما رأى ذلك أصحاب رسول اللَّه ﷺ خرجوا إليه عزلا بغير سلاح، فقالوا له: يا أبا العاص، إنك في شرف من قريش، وأنت ابن عم رسول اللَّه ﷺ وصهره، فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة، قال: بئسما أمرتموني به أن أنسخ ديني بغدرة، فمضى حتى قدم مكة، فدفع إلى كل ذي حقّ حقّه، ثم قال فقال: يا أهل مكة، أوفت ذمّتي؟ قالوا: اللَّهمّ نعم. فقال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، ثم قدم المدينة مهاجرا، فدفع إليه رسول اللَّه ﷺ زوجته بالنكاح الأول.
هذا مع صحة سنده إلى الشعبي مرسل، وهو شاذّ خالفه ما هو أثبت منه
، ففي المغازي لابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول اللَّه ﷺ بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول اللَّه ﷺ رق لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها قلادتها» «١» ففعلوا.
стр. 3740
وساق ابن إسحاق قصته أطول من هذا، وأنه شهد بدرا مع المشركين، وأسر فيمن أسر ففادته زينب، فاشترط عليه رسول اللَّه ﷺ أن يرسلها إلى المدينة، ففعل ذلك، ثم قدم في عير لقريش، فأسره المسلمون، وأخذوا ما معه، فأجارته زينب، فرجع إلى مكة، فأدّى الودائع إلى أهلها، ثم هاجر إلى المدينة مسلما، فردّ النبي ﷺ إليه ابنته. ويمكن الجمع بين الروايتين.
وذكر ابن إسحاق أنّ الّذي أسره يوم بدر عبد اللَّه بن جبير بن النعمان. وحكى الواقديّ أنّ الّذي أسره خراش بن الصمة، قال: فقدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع، وذكر موسى ابن عقبة أنّ الّذي أسره- يعني في المرة الثانية- هو أبو بصير الثقفي، ومن معه من المسلمين لما أقاموا [٢١٨] بالساحل يقطعون الطريق على تجّار قريش في مدة الهدنة بين الحديبيّة والفتح.
وذكر ابن المقري في فوائده، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان- أحسبه عن الزّهريّ، قال: أبو العاص بن الربيع الّذي بدا فيه الجوار في ركب قريش الذين كانوا مع أبي جندل بن سهيل وأبي بصير بن عتبة بن أسيد، فأتى به أسيرا، فقال رسول اللَّه ﷺ : إنّ زينب أجارت أبا العاص في ماله ومتاعه. فخرج فأدّى إليهم كلّ شيء كان لهم، وكانت استأذنت أبا العاص أن تخرج إلى المدينة، فأذن لها، ثم خرج هو إلى الشام، فلما خرجت تبعها هشام بن الأسود ومن تبعه حتى ردّوها إلى بيتها، فبعث إليها رسول اللَّه ﷺ من حملها إلى المدينة، ثم لحق بها أبو العاص في المدينة قبل الفتح بيسير، قال: وسار مع عليّ إلى اليمن فاستخلفه عليّ على اليمن لما رجع، ثم كان أبو العاص مع عليّ يوم بويع أبو بكر.
وحكى أبو أحمد الحاكم أنه أسلم قبل الحديبيّة بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة.
وزاد ابن سعد أنه لم يشهد مع النبي ﷺ مشهدا.
وأسند البيهقيّ بسند قوي عن عبد اللَّه البهي، عن زينب، قالت: قلت للنّبيّ ﷺ : إنّ أبا العاص إن قرب فابن عم، وإن بعد فأبو ولد، وإني قد أجرته. قال: وقيل عن البهي: إن زينب قالت- وهو مرسل.
وقد أخرج أبو داود، والتّرمذيّ، وابن ماجة، من طريق داود بن الحصين، عن
стр. 3741
عكرمة، عن ابن عباس- أنّ النبيّ ﷺ ردّ على أبي العاص بنته زينب بالنكاح الأول «١» ، وكأنه منتزع من القصة المذكورة. قال الترمذي في حديث ابن عباس: ليس بإسناده بأس، ولكن لا يعرف وجهه، قال: وسمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول ... وذكر هذين الحديثين، فقال: حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
وأخرج التّرمذيّ وابن ماجة، من طريق حجاج بن أرطاة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده- أنّ النبيّ ﷺ ردّ زينب على أبي العاص بمهر جديد.
وثبت في الصحيحين من حديث المسور بن مخرمة- أنّ النبي ﷺ خطب فذكر أبا العاص بن الربيع، فأثنى عليه في مصاهرته خيرا. وقال: «حدّثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» .
وقال الواقديّ: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: «ما ذممنا صهر أبي العاص» «٢» .
وفي الصحيحين إن النبي ﷺ كان يصلّي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنته من أبي العاص بن الربيع.
وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح عن قتادة- أنّ عليا تزوّج أمامة هذه بعد موت خالتها فاطمة.
وقال ابن مندة: روى عنه ابن عباس، وعبد اللَّه بن عمرو.
قال إبراهيم بن المنذر: مات أبو العاص بن الربيع في خلافة أبي بكر في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وفيها أرّخه ابن سعد، وابن إسحاق، وأنه أوصى إلى الزبير بن العوام، وكذا أرّخه غير واحد، وشذّ أبو عبيد فقال: مات سنة ثلاث عشرة، وأغرب منه قول ابن مندة إنه قتل يوم اليمامة.
١٠١٨٣- أبو العاكية بن عبيد الأزدي:
ويقال عليكة، بلام بدل الألف. يأتي.
١٠١٨٤- أبو العالية المزني:
لا يعرف اسمه ولا سياق نسبه، ولا ذكره «٣» أبو أحمد الحاكم في الكنى.
وأخرج حديثه الطّبرانيّ في مسند الشاميين، من طريق أبي معيد، بالتصغير، واسمه
стр. 3742
حفص بن غيلان، عن حبان بن حجر، عن أبي العالية المزني- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ستكون بعدي فتن شداد خير النّاس فيها المسلمون من أهل البوادي لا ينتدون من دماء النّاس ولا أموالهم» «١» .
١٠١٨٥- أبو عامر الأشعري:
عم أبي موسى»
، اسمه عبيد بن سليم بن حضار، وباقي نسبه مضى في عبد اللَّه بن قيس.
ذكره ابن قتيبة فيمن هاجر إلى الحبشة، فكأنه قدم قديما فأسلم، وذكر أنه كان عمي ثم أبصر.
وثبت ذكره في «الصّحيحين» في قصة حنين، وأنّ النبيّ ﷺ بعثه على سرية،
ففي البخاريّ ومسلم من طريق أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، قال: لما فرغ النبيّ ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقي دريد بن الصمة فقتل دريدا، فذكر الحديث، وفيه: فرمى أبو عامر في ركبته فرماه رجل من بني جشم بسهم فأشار فقال: إن ذاك قاتلي، قال: فقصدت له فلحقته، فلما رآني ولّى، فقلت: ألا تستحي! ألا تثبت! فالتقيت أنا وهو فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر، فقلت: قد قتل اللَّه صاحبك، قال: فانزع هذا السهم فنزعته، فنزي منه الماء، فقال: يا ابن أخي، انطلق إلى رسول اللَّه ﷺ فأقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك استغفر لي ... الحديث. وفيه: فدعا رسول اللَّه ﷺ بماء فتوضّأ منه، ثم رفع يديه، فقال: «اللَّهمّ اغفر لعبيد أبي عامر» .
١٠١٨٦- أبو عامر الأشعري:
آخر «٣» .
روى البخاريّ وغيره، من طريق عبد الرحمن بن غنم عنه حديث المعازف،
فوقع في رواية البخاريّ: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري، واللَّه ما كذبني: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «سيكون في أمّتي قوم يستحلّون الخزّ أو الحرير والمعازف ... » الحديث. كذا
فيه بالشك.
стр. 3743
وأخرج ابن حبّان في صحيحه، من الوجه الّذي أخرجه منه البخاري، فقال: حدثني أبو عامر وأبو مالك الأشعريّ، قالا: سمعنا رسول اللَّه ﷺ ... فذكراه، فإن كان محفوظا فأبو عامر هذا غير عمّ أبي موسى، وكأنه والد عامر الّذي روى عنه ابنه عامر حديث: «نعم الحيّ الأشعريّون ... » الحديث.
وأخرجه التّرمذيّ، وروى أحمد من طريق ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب، عن عامر أو أبي عامر أو أبي مالك الأشعري- أن النبيّ ﷺ بينا هو جالس في مجلس معه أصحابه جاءه جبريل في غير صورته، فحبسه رجل من المسلمين ... الحديث. وفيه السؤال عن الإسلام.
وأخرجه ابن مندة، وأبو نعيم من هذا الوجه، لكن وقع عندهما عن أبي عامر أو أبي مالك حسب.
وأخرج ابن ماجة من وجه آخر عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري حديثا آخر ليس فيه ذكر أبي عامر.
١٠١٨٧- أبو عامر الأشعري:
والد عامر «١» .
ذكر في الّذي قبله. واختلف في اسمه، فقيل عبد اللَّه بن هانئ. وجزم البخاري بأنه عبيد بن وهب، وقيل عبد اللَّه بن عمار، وقيل عبيد اللَّه بالتصغير، وقيل بالتصغير بغير إضافة، وقيل اسم أبيه وهب.
أخرج حديثه التّرمذيّ، من طريق عبد اللَّه بن معاذ، عن نمير بن أوس، عن مالك بن مسروح، عن عامر بن أبي عامر الأشعري، عن أبيه، وقال: غريب.
وأخرجه البغويّ من هذا الوجه. وذكره خليفة بن خياط فيمن نزل الشام من الصحابة من قبائل اليمن، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان.
١٠١٨٨- أبو عامر:
آخر، غير منسوب، راوي حديث مجيء جبريل وسؤاله عن الإسلام، وذكر في ترجمة أبي عامر وأبي مالك قريبا.
١٠١٨٩- أبو عامر الأشعري «٢»
: أخو أبي موسى، قيل اسمه «٣» هانئ بن قيس، وقيل عبد الرحمن، وقيل عباد، وقيل عبيد.
حكاه أبو عمر.
стр. 3744
١٠١٩٠- أبو عامر الثقفي «١»
. ذكر محمّد بن الحسن الشّيبانيّ في كتاب «الآثار» عن أبي جحيفة، عن «٢» محمد بن قيس- أن رجلا يكنى أبا عامر كان يهدي لرسول اللَّه ﷺ كلّ عام راوية خمر ... الحديث.
أخرجه المستغفري من طريق أبي جحيفة «٣» ،
ووقع من وجه آخر عند ابن السكن، من طريق زيد بن أبي أنيسة، وعن أبي بكر بن حفص، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، عن رجل من ثقيف يقال له أبو عامر- أنه أهدى لرسول اللَّه ﷺ راوية خمر، فقال: يا أبا عامر، إنها قد حرمت بعدك. قال: يا رسول اللَّه، بعها. قال: «إنّ الّذي حرّم شربها حرّم بيعها» «٤»
وهذا أخرجه الطّبرانيّ في «الأوسط» من هذا الوجه، لكن قال: إن رجلا من ثقيف يكنى أبا تمام، بمثناة وميم ثقيلة وآخره ميم. وقد صحفه أبو موسى كما سيأتي في آخر الحروف.
١٠١٩١- أبو عامر السكونيّ «٥»
ذكره البغوي ولم يخرج له شيئا، وذكره ابن مندة
وأخرج من رواية ابن لهيعة عن ابن أنعم، عن عتبة بن تميم، عن عبادة بن نسيّ، عن عبد الرحمن بن غنم: سمعت أبا عامر السكونيّ «٦» يقول: قلت للنّبيّ ﷺ : ما تمام البر؟ قال: «تعمل في العلانية عمل السّرّ» .
قال ابن مندة: وروى إسماعيل بن عياش عن حبيب بن صالح، عن ابن غنم، عن أبي عامر حديثا ولم ينسبه، وأراه هذا.
١٠١٩٢- أبو عامر:
آخر، غير منسوب.
ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي اليسر، عن أبي عامر، قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى الشام ... فذكر الحديث. كذا فيه، ولعله والد عامر.
١٠١٩٣- أبو عامر:
آخر، غير منسوب.
стр. 3745
ذكره مطيّن في الصحابة، وقال: روى عنه أهل الكوفة.
وأخرج الطبراني من طريق مالك بن مغول، عن علي بن مدرك، عن أبي عامر- أنه كان فيهم شيء فاحتبس عن النبيّ ﷺ ، فقال: «ما حبسك» ؟ قال: ذكرت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ. فقال النبيّ ﷺ : «لا يضرّكم من ضلّ من الكفّار إذا اهتديتم» «١» .
١٠١٩٤- أبو عائشة «٢»
: والد محمد التابعي المشهور.
ذكره الدّولابيّ في الصحابة ولم يخرج له شيئا.
١٠١٩٥- أبو عبادة الأنصاري «٣»
: اسمه سعيد بن عثمان. تقدم في الأسماء.
قال البغويّ: لم ينسب، أي لم يذكر نسبه إلى قبيلة معيّنة من الأنصار.
١٠١٩٦- أبو العباس:
عبد اللَّه بن العباس الهاشمي، وأخوه معبد بن العباس، وسهل بن سعد الساعدي- تقدموا في الأسماء.
ذكر من كنيته أبو عبد اللَّه أيضا ممن عرف اسمه واشتهر به:
١٠١٩٧- أبو عبد اللَّه الأرقم:
بن أبي الأرقم، [والأسود] «٤» بن سريع التميمي، وثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ ، وجابر بن سمرة السّوائي. وجبار بن صخر، والجدّ بن قيس الأنصاريان، وجعفر بن أبي طالب الهاشمي، وحذيفة بن اليمان العبسيّ، وحرملة بن عمرو المدلجي، والحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، والزّبير بن العوام الأسدي، وزياد بن لبيد الأنصاري، وسلمان الفارسيّ، وشرحبيل بن حسنة، وطارق بن شهاب، وعامر بن ربيعة، وعبيد بن خالد، وعبيد بن مروان، وعتبة بن فرقد «٥» ، وعتبة بن مسعود الهذلي، وعمرو بن العاص السهمي، وعمرو بن عوف المزني، وعباس بن أبي ربيعة المخزومي، ومحمد بن عبد اللَّه بن جحش، ونافع بن الحارث الثقفي أخو أبي بكرة، والنعمان بن بشير الأنصاري- تقدموا كلهم في الأسماء.
стр. 3746
١٠١٩٨- أبو عبد اللَّه الأشعري «١»
. وقع ذكره في حديث أنس من مسند عبد بن حميد، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «يقدم عليكم قوم هم أرقّ أفئدة: الأشعريّون، فيهم أبو عبد اللَّه، وهم يرتجزون يقولون «٢» :
غدا نلقى الأحبه ... محمدا وحزبه
أخرجه أحمد بن منيع، عن يزيد بن هارون. وقال غيره- عن حميد: فيهم أبو موسى.
واللَّه أعلم.
١٠١٩٩- أبو عبد اللَّه الخطميّ «٣»
: جدّ مليح بن عبد اللَّه، يقال اسمه حصين- كما تقدم حكايته في الأسماء.
روى مليح عن أبيه عن جده. وسيأتي ذكر حديثه في المبهمات.
١٠٢٠٠- أبو عبد اللَّه الأسلميّ «٤»
: هو أبو حدرد، والد عبد اللَّه بن أبي حدرد. تقدم في الحاء المهملة.
١٠٢٠١- أبو عبد اللَّه القيني «٥»
: بفتح القاف وسكون التحتانية المثناة بعدها نون.
ذكر ابن مندة، عن أبي سعيد بن يونس- أنّ له صحبة. وروى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي. وقيل: إن شيخ الحبلي يكنى أبا عبد الرحمن.
وأخرج الطّبراني من طريق ابن لهيعة، عن بكر بن سوادة، عن الحبلي، عن أبي عبد الرحمن القيني- أن سرقا اشترى من رجل قد قرأ سورة البقرة بزّا قدم به، فتقاضاه فتغيّب منه، ثم ظفر به، فأتى به النبيّ ﷺ ، فقال له: بع سرقا.
قال: فانطلقت به فساومني به أصحاب النبيّ ﷺ ثلاثة أيام، ثم بدا لي فأعتقته، ويحتمل أن يكونا واحدا.
١٠٢٠٢- أبو عبد اللَّه المخزومي «٦»
. ذكره ابن مندة،
وأخرج من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أبي عبد
стр. 3747
اللَّه المخزومي: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «لا تغبرّ قدما عبد في سبيل اللَّه إلّا حرّم اللَّه عليه النّار» .
وخالد ضعيف.
١٠٢٠٣- أبو عبد اللَّه:
رجل من أصحاب النبيّ ﷺ «١» ، ذكره البخاري، وقال: روى عنه يحيى البكاء، قال: وكان ابن عمر يقول: خذوا عنه.
وأخرج ابن مندة، من طريق حماد بن سلمة، عن يحيى البكاء مثله، ويحيى البكاء ضعيف.
قال ابن حزم: زعم الطحاوي [أنه نافع أخو أبي بكرة، قال: ووهم في ذلك، بل لعله الأسود بن سريع] «٢» ، أو عتبة بن غزوان، أو عتبة فرقد.
قلت: ولا أظنه أيضا أصاب، أمّا عتبة بن غزوان فإنه قديم الموت لم يدركه يحيى البكاء أصلا، وكذا الأسود بن سريع لم يدركه، وأما عتبة بن فرقد فعبسي، والّذي يمكن أن يكون أدركه ممن تقدم ذكره جابر بن سمرة، والنعمان بن بشير، ثم وجدت في معجم البغوي أبو عبد اللَّه غير منسوب، ثم ساق من طريق عطاء بن السائب عن عرفجة، قال: كنا عند عتبة بن فرقد وهو يحدّثنا عن رمضان إذ جاء رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فسكت، فقال: يا أبا عبد اللَّه، حدثنا عن رمضان. فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول ...
فذكر الحديث، ثم ساقه من وجه آخر عن عطاء، عن عرفجة- أن رجلا من الصحابة حدّث عن عتبة نحوه.
١٠٢٠٤- أبو عبد اللَّه:
غير منسوب.
ذكره البلاذريّ، وأورد هو وأحمد في مسندة من طريق حماد، عن الجريريّ، عن أبي نضرة، قال: مرض رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، فدخل عليه أصحابه يعودونه، فبكى، فقالوا له: يا أبا عبد اللَّه، ما يبكيك؟ ألم يقل رسول اللَّه: «خذ من شأنك ثمّ اصبر حتّى تلقاني؟» قال: بلى، ولكن سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «قبض اللَّه قبضة بيمينه، فقال:
هؤلاء للجنّة ولا أبالي، وقبض قبضة بيده الأخرى فقال: هؤلاء للنّار ولا أبالي» . لفظ الباوردي. زاد أحمد في آخره: «فلا أدري في أيّ القبضتين أنا» ،
سنده صحيح «٣» .
стр. 3748
١٠٢٠٥- أبو عبد اللَّه «١»
: غير منسوب، آخر.
روى حديثه الحسن بن سفيان في مسندة، من طريق الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو قلابة، حدثني أبو عبد اللَّه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «بئس مطيّة الرّجل زعموا» «٢» .
وسنده صحيح متّصل أمن فيه من تدليس الوليد وتسويته.
وقد أخرجه أبو داود في «السّنن» ، من طريق وكيع، عن الأوزاعي، فقال فيه: عن أبي قلابة، قال: قال أبو مسعود لأبي عبد اللَّه- أو قال أبو عبد اللَّه لأبي مسعود: ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول في زعموا الحديث، قال أبو داود أبو عبد اللَّه: هذا هو حذيفة بن اليمان، كذا قال، وفيه نظر، لأن أبا قلابة لم يدرك حذيفة، وقد صرح في رواية الوليد بأن أبا عبد اللَّه حدّثه، والوليد أعرف بحديث الأوزاعي من وكيع.
وقال ابن مندة: أبو عبد اللَّه هذا هو الّذي روى عنه أبو نضرة.
قلت: وهو محتمل.
١٠٢٠٦- أبو عبد اللَّه:
غير منسوب.
أظنه أحد الذين قبله، ويجوز أن يكون هو عتبة بن فرقد. وأخرج النسائي من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة- يعني ابن عبد اللَّه الثقفي، قال: كنت في بيت عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدّث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبيّ ﷺ أولى بالحديث منّي، فحدّث الرجل عن النبيّ ﷺ ، فذكر الحديث في فضل رمضان.
ورواه الثّوريّ، عن عطاء، عن عرفجة، عن عتبة، عن رجل من أصحاب رسول اللَّه ﷺ ..
ورواه محمّد بن فضيل، عن عطاء مثله، لكن قال: إن رجلا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ حدّث عنه عتبة بن فرقد.
ورواه ابن عيينة، عن عطاء، عن عرفجة، عن عتبة بن فرقد نفسه. قال النسائي:
حديث شعبة أولى بالصواب من حديث ابن عيينة.
قلت: ويؤيد قوله: إن إبراهيم بن طهمان رواه عن عطاء بن السائب عن عرفجة،
стр. 3749
قال: كنت عند عتبة فدخل رجل من الصحابة فأمسكه عتبة حين رآه، فقال عتبة: يا فلان، حدثنا، فذكره. أخرجه الحارث بن أبي أسامة.
قال أبو نعيم: رواه عبد السلام بن حرب وغيره، عن عطاء على الإبهام.
قلت:
ورواه حمّاد بن سلمة، عن عطاء، عن عرفجة، قال: كنت عند عتبة بن فرقد وهو يحدّثنا عن شهر رمضان إذ دخل رجل من الصحابة فسكت عتبة، ثم قال: يا أبا عبد اللَّه، حدثنا عن شهر رمضان، فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «شهر رمضان شهر مبارك تفتح فيه «١» أبواب الجنّة، وتغلق «٢» فيه أبواب الجحيم» .
أخرجه ابن مندة، وقبله الباوردي.
١٠٢٠٧- أبو عبد اللَّه:
آخر، غير منسوب.
روى عنه أبو مصبح المقرئيّ في فضل المشي في سبيل اللَّه، وفيه قصة لمالك بن عبد اللَّه الخثعميّ، وقد ذكر في ترجمة مالك أنه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري.
ذكر من كنيته أبو عبد الرحمن ممن عرف اسمه واشتهر به.
١٠٢٠٨- أبو عبد الرحمن «٣»
: بلال بن الحارث المزني. وبلال بن رباح المؤذن، وبشر بن أرطاة أو ابن أبي أرطاة العامري. والحارث بن هشام المخزومي. وزيد بن خالد الجهنيّ. وزيد بن الخطاب العدوي. والسائب بن خباب. وشرحبيل الجعفي. والضحاك ابن قيس الفهري. وعبد اللَّه بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري. وعبد اللَّه بن السائب. وعبد اللَّه بن عامر، وعبد اللَّه بن عتيبة بن مسعود. وعبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزومي. وعبد اللَّه بن عمر. وعبد اللَّه بن عمرو في قول. وعبد اللَّه بن مسعود. وعويم بن ساعدة. والمسور بن مخرمة الزهري. ومعاوية بن حديج الكندي. ومعاوية بن أبي سفيان الأموي- تقدموا كلهم في الأسماء.
١٠٢٠٩- أبو عبد الرحمن الأنصاري «٤»
: الّذي قال له النبيّ ﷺ : سمّ ابنك عبد الرحمن بعد أن كان سمّاه القاسم، فسماه عبد الرحمن «٥» - ثبت ذلك في الصحيحين.
стр. 3750
١٠٢١٠- عبد الرحمن الجهنيّ:
نزيل مصر» .
قال البغويّ: روى عن النبيّ ﷺ حديثين، وسكن مصر. روى عنه أبو الخير مرثد بن عبد اللَّه اليزني.
قلت: أحدهما
عند أحمد، وابن ماجة، والطّحاويّ، من رواية محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير عنه، عن النبيّ ﷺ ، قال: «إنّي راكب غدا إلى اليهود فلا تبدءوهم بالسّلام» «٢» ... الحديث.
وخالفه ابن لهيعة، وعبد الحميد بن جعفر، فروياه عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن أبي نضرة الغفاريّ. أخرجه أحمد، والنسائي، والطحاوي، من رواية عبد الحميد، زاد أحمد والطحاوي، ومن رواية ابن لهيعة. وقد قيل: عن محمد بن إسحاق كرواية عبد الحميد بن جعفر، أخرجه الطحاوي بغير رواية عبد اللَّه بن عمرو الرّقي، عن ابن إسحاق.
ورويناه في «المختارة للضّياء» من طريق محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق. أخرجه من معجم الطبراني عقب رواية عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، وثانيهما أخرجه البغوي من طريق ابن إسحاق أيضا بهذا السند في قصّة الراكبين المذحجيين اللذين بايعا رسول اللَّه ﷺ .
وقد ذكره في الصحابة البخاريّ، والتّرمذيّ، والبغويّ، والدّولابيّ، والعسكريّ. وابن يونس، والباورديّ، وغيرهم.
وذكره ابن سعد في طبقة من شهد الخندق، وانفرد أبو الفتح الأزدي فحكى أنّ اسمه زيد، وقرأت بخط الحافظ عماد الدين بن كثير أنه قيل هو عقبة بن عامر الصحابي المشهور.
١٠٢١١- أبو عبد الرحمن الخطميّ «٣» .