← Тараджим

Тараджим · id 9767

الإصابة في تمييز الصحابة

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

أخرج الطّبرانيّ، من طريق عبد اللَّه بن عون، عن محمد بن جحادة، عن زميل له، عن أبيه، وكان يكنى أبا المنتفق، قال: أتيت مكة فسألت عن رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: بعرفة، فأتيته فذهبت أدنو منه، فقلت: نبئني بما ينجيني من عذاب اللَّه ويدخلني الجنة. فقال: اعبد اللَّه، لا تشرك به شيئا «١» ... الحديث. وفيه: فانظر ما تحبّ الناس أن يأتوه إليك فافعله بهم. قال الطّبرانيّ: اضطرب ابن عون في إسناده، ولم يضبطه عن محمد بن جحادة، وضبطه همام، ثم أخرجه من طريق همام، عن محمد بن جحادة، عن المغيرة بن عبد اللَّه اليشكري، عن أبيه، قال: قدمت الكوفة ودخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له ابن المنتفق، فسمعته يقول: وصف لي رسول اللَّه ﷺ فطلبته بمكة فقيل لي: هو بمنى ... الحديث. ١٠٥٨٠- أبو المنذر: يزيد بن عامر «٢» بن حديدة الأنصاري ثم السّلمي، بفتحتين. تقدم في الأسماء. ١٠٥٨١- أبو المنذر الجهنيّ «٣» . ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق عبد الرحمن بن محمد العرزميّ، عن أبيه، عن ابن أبي المجالد، عن زيد بن وهب، عن أبي المنذر الجهنيّ، قال: قلت: يا نبي اللَّه، علمني أفضل الكلام. قال: «قل لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، بيده الخير، إليه المصير، وهو على كلّ شيء قدير- مائة مرّة كلّ يوم، فأنت أفضل النّاس عملا «٤» ... الحديث.

стр. 3852

وفيه: «ولا تنسين الاستغفار في صلاتك فإنّها ممحاة للخطايا» . ١٠٥٨٢- أبو المنذر ، غير منسوب «١» . ذكره مطيّن في الصحابة، وأخرج عن محمد بن حرب الواسطي، عن حماد بن خالد، عن هشام بن سعد، عن يزيد بن ثعلب، عن أبي المنذر- أن النبي ﷺ حثى في قبره ثلاث حثيات. وأخرجه الطّبرانيّ مطولا، عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن نافع، عن هشام بن سعد- أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول اللَّه، إنّ فلانا هلك فصلّ عليه «٢» . فقال عمر: إنه فاجر فلا تصلّ عليه. فقال الرجل: يا رسول اللَّه، أرأيت الليلة التي صبحت فيها في الحرس فإنه كان فيهم، فقام رسول اللَّه ﷺ ، ثم اتبعته حتى إذا جاء قبره قعد حتى إذا فرغ من حثي عليه ثلاث حثيات، وقال: «يثني عليه النّاس شرّا، وأثنى عليه خيرا. فقال عمر: وما ذاك يا رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : «دعنا عنك يا عمر، من جاهد في سبيل اللَّه وجبت له الجنّة «٣» . قال أبو موسى في «الذّيل» : تقدم هذا المتن من حديث أبي عطية. قلت: وحديث أبي المنذر أخرجه أبو داود في كتاب المراسيل، عن أحمد بن منيع، عن حماد بن خالد كرواية ابن نافع، ولم يذكره أبو أحمد في الكنى. وأما حديث أبي عطية فقد تقدم كما قال أبو موسى في ترجمته، وذكره الحاكم أبو أحمد، وقال: أخلق بهذا أن يكون صحابيا، لكن مخرج الحديثين مختلف، وإن تقاربا في سياق المتن. ١٠٥٨٣- أبو منصور الفارسيّ «٤» . ذكره الدّولابيّ في الصحابة، وذكره الحسن بن سفيان في مسندة، من طريق الليث عن دويد بن نافع، قلت لأبي منصور: يا أبا منصور، لولا حدّة فيك! قال: ما يسرني بحدّتي كذا وكذا، وقد قال رسول اللَّه ﷺ : «إنّ الحدّة «٥» تعتري خيار أمّتي «٦» .

стр. 3853

وأخرجه الحسن بن سفيان أيضا، عن أبي الربيع الزهراني، عن عبد الرحمن بن أبان، عن الليث، عن دويد، عن أبي منصور، وكانت له صحبة. وكذا أخرجه البغوي عن زياد بن أيوب، عن عبد الرحمن، وقال: لا أعلم لأبي منصور غير هذا. وهو ممن سكن مصر. وقال البخاريّ: حديثه مرسل. وقال أبو عمر: يقال إن حديثه مرسل، وليست له صحبة، قال ... ورواه يونس بن محمّد بن عليّ بن غراب وغير واحد، عن الليث، لم يقل أحد منهم: وكانت له صحبة إلا عبد الرحمن بن أبان. قلت: سيأتي له ذكر في حرف الياء الأخيرة في ترجمة يزيد بن أبي منصور. ١٠٥٨٤- أبو منظور ، غير منسوب «١» . جاء ذكره في خبر واه أورده أبو موسى من طريق أبي حذيفة عبد اللَّه بن حبيب الهذلي، عن أبي عبد اللَّه السلمي، عن أبي منظور، قال: لما فتح رسول اللَّه ﷺ أظنه خيبر- أصاب حمارا أسود فكلّمه فتكلم، فقال: «ما اسمك» ، قال: يزيد بن شهاب. فذكر الحديث بطوله، وأنّ رسول اللَّه ﷺ سماه يعفورا. قال أبو موسى بعد تخريجه: هذا حديث منكر جدا إسنادا ومتنا، لا أحل لأحد أن يرويه عني إلا مع كلامي عليه، وهو في كتاب تركة النبيّ ﷺ تخريج أبي طاهر المخلص. ١٠٥٨٥- أبو منفعة ، بالفاء، الحنفي «٢» . تقدم في حرف الكاف فيمن اسمه كليب، وقال البغوي: أبو منفعة من بني حنيفة، سكن البصرة، وأورد حديثه من طريق الحارث بن مرة، عن كليب بن منفعة، قال: أتى جدي النبيّ ﷺ . وفي رواية له عن الحارث عن كليب عن جده، قال: قلت: يا رسول اللَّه: من أبرّ ... الحديث ... ١٠٥٨٦- أبو منقعة «٣» ، بالقاف، الأنماري. ذكره أحمد بن محمّد بن عيسى البغداديّ في كتاب الصحابة الذين نزلوا حمص، فقال: وممن نزلها من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أبو منقعة الأنماري. قال أبو عمر: اسمه

стр. 3854

نصر بن الحارث، كذا قال، وإنما قال ابن عيسى إنّ اسمه بكر، وكذا قال الدار الدّارقطنيّ. وغيره. وتقدم في الموحدة. وزعم ابن الأثير أنه الّذي قبله، وليس كما قال. ١٠٥٨٧- أبو المنهال ، غير منسوب. ذكره أبو بشر الدّولابيّ في الصحابة، ولم يخرج له شيئا. ١٠٥٨٨- أبو المنيب الكلبي «١» . ذكره البخاريّ في «الكنى» ، وأخرج له من طريق بقية بن الوليد، عن مسلمة بن زياد، قال: رأيت أربعة نفر من أصحاب النبي ﷺ ، منهم روح بن يسار، وأبو منيب الكلبي، يلبسون العمائم ويرخون من خلفهم وثيابهم إلى الكعبين. وأخرجه ابن مندة من طريق بقية، قال: حدثني مسلمة بن زياد. ١٠٥٨٩- أبو المهاجر ، غير منسوب. ذكره الدّولابيّ في «الكنى» ، وأورد من طريق عيينة بن سعيد، عن مهاجر بن المنيب، عن أبيه- أن رجلا أتى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إني أدخل في صلاتي فلا أدري انصرفت عن شفع أو عن وتر. ١٠٥٩٠- أبو موسى الأشعري: عبد اللَّه بن قيس «٢» . مشهور بكنيته واسمه جميعا، لكن كنيته أكثر. تقدم. ١٠٥٩١- أبو موسى الأنصاري «٣» . ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق الدارميّ، عن محمد بن يزيد البزار، عن السري بن عبد اللَّه السلمي، عن حاتم بن ربيعة، وعبد اللَّه بن عبد اللَّه، هو أبو أوس، كلاهما عن نافع بن سهيل بن مالك، حدثنا أبو موسى الأنصاري صاحب رسول اللَّه ﷺ وكان من خيار أصحاب النبي ﷺ ، قال: إنا لقاعدون عند النبي ﷺ ، فقال: «إنّ رحى الإيمان دائرة، فدوروا مع رحى القرآن حيث دار ... » «٤» الحديث، وقال عبيد اللَّه بن واصل الراويّ له عن

стр. 3855

الدارميّ: ذكرته لمحمد بن إسماعيل البخاري فأنكره، ولم يعرف أبا موسى الأنصاري، ولا حاتم بن ربيعة. قلت: وقد أخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن محمد بن يزيد، لكن قال: عن جابر بن ربيعة، عن أبي أنس، وقال بدل نافع بن سهيل- محمد بن نافع بن عبد الحارث. فاللَّه أعلم. وذكر ابن مندة أن محمد بن إسماعيل الجعفري رواه عن محمد بن جعفر عن مالك عن عمه أبي سهيل، قال: حدثنا أنس بن مالك، قال: فيحتمل أن يكون بعض الرواة كنى أنس بن مالك أبا موسى بابنه موسى. قلت: ورواية أبي نعيم تدفع هذا الاحتمال، وفي السند إلى مالك من لا يوثق به. ١٠٥٩٢ - أبو موسى «١» الحكمي «٢» . ذكره البغويّ، ولم يخرج له شيئا، وأبو نعيم في الصحابة، وقال: ذكره البخاريّ في الكنى ولا أدري له صحبة. وأخرج ابن مندة، من طريق الحسن بن حبيب، عن ندبة عن الحجاج بن فرافصة، عن عمرو بن أبي سفيان، قال: كنّا عند مروان فجاءه أبو موسى الحكمي، فقال له: هل كان للقدر ذكر في عهد النبي ﷺ ، فقال: قال النبي ﷺ : «لا تزال هذه الأمّة [متمسّكة بما هي] فيه ما لم تكذّب بالقدر» . وصنيع أبي أحمد يدل على أنه عنده تابعي، فإنه ذكره فيمن لا يعرف اسمه بعد ذكر تابعي من التابعين. ١٠٥٩٣- أبو موسى الغافقي «٣» : مالك بن عبادة. ويقال مالك بن عبد اللَّه. ذكره ابن أبي عاصم وغيره في الصحابة، وأخرجوا من طريق عمرو بن الحارث، عن يحيى بن ميمون- أنه حدثه أنّ وداعة الحميري حدثه أنه كان يجتنب مالك بن عبادة الغافقي وعقبة بن عامر يقصّ، فقال مالك بن عبادة: إن صاحبكم هذا غافل أو هالك، إنّ رسول اللَّه ﷺ عهد إلينا في حجة الوداع، فقال: «عليكم بالقرآن، من افترى عليّ فليتبوَّأ مقعده من النّار» «٤» . والسياق للحاكم أبي أحمد.

стр. 3856

وأخرجه أحمد من طريق الليث، عن عمرو، عن يحيى بن ميمون- أن أبا موسى الغافقي سمع عقبة بن عامر يحدث على المنبر أحاديث، فقال: عن أبي موسى الغافقي إنّ صاحبكم لحافظ أو هالك ... فذكر الحديث. وذكره محمّد بن الرّبيع الجيزيّ في الصحابة الذين نزلوا مصر. وتقدم له حديث في مالك بن عبد اللَّه المعافري. ١٠٥٩٤- أبو المؤمل: ذكره محمد بن عبد الواحد السفاقسي المعروف بابن البنين شارح البخاري في كتاب المكاتبة، فقال: قيل إن أول من كوتب في الإسلام أبو المؤمل، فقال النبي ﷺ : «أعينوا أبا المؤمّل» ، فأعين، فقضى كتابته وفضلت عنده فضلة، فقال له النبي ﷺ : «أنفقها في سبيل اللَّه» . ١٠٥٩٥- أبو مويهبة «١» ، ويقال أبو موهبة، وأبو موهوبة، وهو قول الواقدي: مولى رسول اللَّه ﷺ . قال البلاذريّ: كان من مولدي مزينة، وشهد غزوة المريسيع، وكان ممن يقود لعائشة جملها. روى عنه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وهو من أقرانه، وأخرج حديثه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه، والدارميّ، وخليفة بن خياط، عن سليمان، كلاهما عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد اللَّه بن عمرو بن ربيعة العقيلي، وفي رواية الدارميّ، حدثنا عبد اللَّه بن عمر بن علي بن عدي، عن عبيد بن حنين. وفي رواية الدارميّ أيضا: عن عبيد مولى أبي الحكم بن أبي العاص، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسول اللَّه ﷺ ، قال: أهبني رسول اللَّه ﷺ ، فقال: «يا أبا مويهبة، إنّي قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع، فخرجت ... » «٢» فذكر حديثا طويلا، وفيه: فلما أصبح بدا به وجعه الّذي قبضه اللَّه فيه ﷺ . وأخرجه الحاكم من وجه آخر، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، فقال عن عبد اللَّه بن عمر بن حفص، عن عبيد بن حنين به.

стр. 3857

وقوله: ابن عمر بن حفص وهم، قال أبو نعيم: رواه عامة أصحاب ابن إسحاق هكذا، وخالفهم محمد بن مسلمة، فقال: عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد اللَّه بن عمرو، فكأن لابن إسحاق فيه شيخين إن كان محفوظا. وأخرجه الحاكم في المستدرك، من رواية يونس بن بكير، فقال: عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللَّه بن ربيعة، فكأنه نسبه لجده الأعلى عن عبيد بن أبي الحكم، كذا فيه. والصواب عن عبيد مولى أبي الحكم كما تقدم. وأخرجه أحمد أيضا من طريق أبي يعلى بن عطاء، عن عبيد بن حنين، عن أبي مويهبة نفسه ليس بينهما عبد اللَّه بن عمرو، وقد سمعناه في الحلية من طريق سمويه عن شيخ له، عن محمد بن مسلمة. قلت: والعقيلي منسوب إلى العقيلات، وهم بطن من بني عبد شمس، قال البغويّ: وقع في رواية بعضهم في هذا السند عن عبيد بن حنين، بمهملة ونونين، وبه جزم ابن عبد البرّ وهو تصحيف، وإنما هو عبيد بن جبير، بجيم وموحدة، ونبّه على ذلك ابن فتحون، وهو عقيلي عبشمي. القسم الثاني ١٠٥٩٦- أبو محمد: عبد اللَّه بن ثعلبة «١» . وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة. وعبد اللَّه بن نوفل بن الحارث بن هشام. وعبد الرحمن بن عبد القاري، وعبيد اللَّه مصغرا ابن العباس بن عبد المطلب. تقدموا في الأسماء. ١٠٥٩٧- أبو مراوح الغفاريّ «٢» ، مولاهم، يقال اسمه سعد. ذكر أبو أحمد الحاكم أنه ولد على عهد رسول اللَّه ﷺ . قلت: وروى عن أبي ذر، وأبي واقد الليثي، وحمزة بن عمرو الأسلمي. روى عنه عروة، وزيد بن أسلم. وروى عنه عمران بن أبي أنس، ومنهم من أدخل بينهما سليمان بن يسار. قال العجليّ: مدني تابعي ثقة. وقد تقدم في القسم الأول ما جاء في أبي مراوح الليثي.

стр. 3858

القسم الثالث ١٠٥٩٨- أبو محرز البكري «١» . ذكره البخاريّ: في «مفاريد الكنى» ، وقال: أدرك الجاهلية، وروى عنه ابنه عبد اللَّه. ١٠٥٩٩- أبو محمد الفقعسيّ الراجز. أنشد له الزّبير بن بكّار شعرا قاله لما هزم خالد بن الوليد بني أسد بالبطاح مع طليحة بن خويلد في الردة يقول فيه: سبقنا إليه يوم بويع خالد ... وجفر البطاح فوق أرجائه الدّم خططنا بأطراف الرّماح ركيّها ... وأرجاءها والماء حال مسدّم [الطويل] ١٠٦٠٠- أبو مخشي النميري . استدركه ابن فتحون، وقال: ذكر وثيمة في «الردة» ما يدل على أن له إدراكا، فأخرج من طريق المضارب بن عبد اللَّه، قال: كان أبو مخشي النميري مع أبي عبيدة بن الجرّاح بالشام، ففقده أصحابه أياما يسألون عنه ولا يخبرون. وكان شجاعا، ويذكرون من فضله، فبينما هم جلوس قد يئسوا منه، وظنّوا أنه قد اغتيل إذ طلع عليهم ومعه ورقتان لم ير الناس مثلهما، ولا أعرض ولا أطول ولا أطيب ريحا ولا أشد خضرة، ولا أبهى منظرا، فسألوه فأخبرهم أنه سقط في جبّ، وأنه مشى فيه، فانتهى إلى روضة لم ير قطّ أحسن منها، فأقام فيها أياما إذ أتاه آت فأخرجه منها، قال: وكنت قد قطعت هاتين الورقتين من سدرة جلست تحتها، فبعثه أبو عبيدة إلى عمر، فسأل كعبا، فقال نجد في الكتب أنّ رجلا من هذه الأمة يدخل الجنة في الدنيا بعد فتح الروم. قال ابن فتحون: ذكر هذه القصة غير واحد، لم يقل إنه أبو مخشي إلا وثيمة. قلت ... ١٠٦٠١- أبو مرثد الخولانيّ . له إدراك، ذكر أبو إسماعيل الأزدي عن المصعب بن زهير، عن المهاجر بن صيفي، عن راشد بن عبد الرحمن، عنه- أنه رأى رؤيا فيها بشرى للمسلمين، وهو باليرموك. ١٠٦٠٢- أبو مريم ، زرّ بن حبيش الأزدي. تقدم في الأسماء.

стр. 3859

١٠٦٠٣- أبو مريم الحنفي اليمامي «١» . ذكره الدّولابيّ في الصحابة، وقال: اسمه إياس بن صبيح، وكان من أصحاب مسيلمة الكذاب، فأسلم وولى بعد ذلك قضاء البصرة. وذكر عمر بن شبّة أنّ فتح رامهرمز كان على يديه. وقد تقدم في الأسماء. ١٠٦٠٤- أبو مريم الخصي «٢» . له إدراك. ذكره ابن مندة، وأخرج من طريق الأوزاعي، عن سليمان بن موسى، قال: قلت لطاوس: إن أبا مريم الخصيّ أخبرني- وقد أدرك النبي ﷺ ، فقال: أحلني على غير خصي. ١٠٦٠٥- أبو مريم الكندي» ، اسمه عبيد. له إدراك، وصلى مع عمر ببيت المقدس، فأخرج ابن مندة، من طريق عثمان بن عطاء الخراساني، عن زياد بن أبي سودة، عن أبي مريم، قال: دخلت مع عمر بن الخطاب محراب داود، فقرأ سورة ص، وسجد. وأخرجه سيف في الفتوح، عن الربيع بن النعمان، عن أبي مريم مولى سلامة، قال: شهدت إيلياء مع عمر فمضى حتى دخل المسجد، فانتهى إلى محراب داود، فقرأ سجدة ص، فسجد وسجدنا معه. وقال البخاري: أبو مريم روى عن عمر، روى عنه زياد بن أبي سودة حديثه في الشاميين. ١٠٦٠٦- أبو مسافع ، غير منسوب. أدرك الجاهلية، وغزا في خلافة عمر. أورده الحاكم أبو أحمد، وساق من طريق أبي إسحاق عن أبي الصلت، وأبي مسافع، قالا: بعث إلينا عمر بن الخطاب ونحن بنهاوند أن أقيموا الصلاة لوقتها، وإذا لقيتم العدوّ فلا تفرّوا، وإذا غنمتم فلا تغلوا.

стр. 3860

١٠٦٠٧- أبو مسلم الخولانيّ «١» : عبد اللَّه بن ثوب، وسمى ابن السكن أباه مسلما. تقدم في الأسماء. ١٠٦٠٨- أبو مسلم الجليلي «٢» ، بالجيم، ويقال الجلولي. قال ابن عساكر: والأول أصح. أدرك النبي ﷺ ولم يسلم، وأسلم في عهد معاوية، وقيل: في عهد أبي بكر، وقيل في عهد عمر. قال البخاريّ: كان مثل كعب الأحبار، وكان يكنى أبا السموأل، فأسلم في عهد أبي بكر، فكناه أبا مسلم. قال البخاري: ويروى عن أذرع الخولانيّ أنه أسلم بعد أبي بكر. وأخرج البغويّ، من طريق أبي قلابة- أن أبا مسلم الجليلي أسلم في عهد معاوية، فقال له أبو مسلم الخولانيّ: ما منعك أن تسلم في عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر؟ وبذلك ذكره ابن مندة، فقال: أسلم في عهد معاوية. وأخرج عبد بن حميد في تفسيره، وتمام في فوائده، من طريق صالح المزي، عن أبي عبد اللَّه الشامي، عن مكحول، عن أبي مسلم الخولانيّ- أنه لقي أبا مسلم الجلولي وكان مترهبا، فنزل عن صومعته في عهد عمر بن الخطاب فأسلم، فقال له: ما أنزلك من صومعتك! تركت الإسلام على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وعلى عهد أبي بكر، فما حملك على الإسلام اليوم؟ قال: يا أبا مسلم، إني قرأت في كتاب اللَّه أن هذه الأمة تصنف يوم القيامة

стр. 3861

على ثلاثة أصناف: صنف يدخلون الجنة بغير حساب، وصنف يحاسبهم اللَّه حسابا يسيرا، وصنف يؤخذ بهم ما شاء اللَّه، ثم يتجاوز اللَّه عنهم، فنظرت فإذا الصنف الأول قد مضى، فرجوت أن أكون من الثاني، وألا يخطئني الثالث، فأسلمت. وصالح ضعيف. وقد أخرجه ابن عساكر من وجه آخر، عن سعيد الجريريّ، عن عقبة بن وساج قال: كان لأبي مسلم الخولانيّ جار يهودي يكنى أبا مسلم، فكان يقول له: أسلم تسلم، فيقول: إني على دين، فمرّ به فرآه يصلي، فسأله فقال: قرأت في التوراة التي لم تبدل أن هذه الأمة ... فذكر نحوه، وقال في الصنف الثالث: أوزارهم على ظهورهم، فتقول الملائكة: هؤلاء عبادك كانوا يوحّدونك، فيقول: خذوا أوزارهم فضعوها على المشركين فيدخلون الجنة. وقال ابن السّكن: أدرك الجاهلية. وقال بعضهم: له صحبة. ثم أخرج من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، عن يحيى بن جابر، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي مسلم الجليلي، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ذراري المشركين تحت عرش الرّحمن بأسمائهم ما تبلغ ثلاث عشرة» . قلت: وهذا مرسل، لأن الذين صرحوا بإسلامه بعد النبي ﷺ أتقن وأحفظ، وهذا لم يصرح بسماعه. قال ابن سميع: كان قد بعث كعبا إلى النبي ﷺ ، فلم يدركه. وقال العجليّ: شامي تابعي ثقة. ١٠٦٠٩- أبو مشجعة بن ربعي الجهنيّ «١» . له إدراك، وشهد خطبة عمر بالجابية، وحدث بها عنه مطوله، أخرجها ابن عساكر، من طريق محمد بن سليمان بن عطاء، عن أبيه، عن مسلم بن عبد اللَّه الجهنيّ، عن عمه أبي مشجعة. وأخرج أبو زرعة الدّمشقيّ عن يحيى بن صالح، عن سليمان بن عطاء، عن مسلم، عن عمه، قال: عدنا مع عثمان مريضا، فذكر حديثا. وله رواية أيضا عن أبي الدرداء، وسلمان، وغيرهم، وما عرفت له راويا غير ابن أخيه، والراويّ عنه سليمان ضعيف. ١٠٦١٠- أبو معبد الجهنيّ: عبد اللَّه بن عكيم «٢» . تقدم في الأسماء.

стр. 3862

١٠٦١١- أبو مفرز التميمي . له إدراك، ذكره سيف بن عمر في الفتوح في قصة وفاة أبي ذر، عن إسماعيل بن رافع، عن محمد بن كعب، فقال في آخر القصة: إن عدة الذين حضروا وفاة أبي ذر مع ابن مسعود ثلاثة عشر نفسا، منهم أبو مفرز التميمي. وذكره سيف أيضا في قصة الذين شربوا الخمر في عهد عمر فحدهم، قال: وقال أبو مفرز في ذلك: صبرنا وكان الصّبر منّا سجيّة ... ليالي ظفرنا بالقرى والمعاصر ولم يستفه فيما هنا جبلّة ... كما سفهت بالشّام خلّ العشائر [الطويل] ١٠٦١٢- أبو المقشعر ، بضم الميم وسكون القاف وفتح المعجمة وكسر المهملة وتشديد الراء. ١٠٦١٣- أبو المهلب الجرمي «١» ، عم أبي قلابة. له إدراك. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل البصرة، وقال: كان ثقة قليل الحديث، وله رواية عن عمر، قال: واختلف في اسمه، فقيل: عمرو بن معاوية بن زيد، وجزم بذلك ابن حبان في الثقات. وقيل معاوية بن عمرو بن زيد، وصححه ابن عبد البر. وقيل عبد الرحمن بن عمرو. وقيل ابن معاوية: وقيل: اسمه النضر. وروى أيضا عن أبيّ بن كعب وعثمان وغيرهما. روى عنه محمد بن سيرين وغيره. ١٠٦١٤- أبو ميسرة «٢» : عمرو بن شرحبيل. تقدم في الأسماء. القسم الرابع ١٠٦١٥- أبو مالك الغفاريّ «٣» . تابعي معروف، اسمه غزوان، أرسل حديثا فذكره العسكري في الصحابة، وأخرج من

стр. 3863

طريق حصين بن عبد الرحمن، عن أبي مالك الغفاريّ، قال: صلى النبي ﷺ على حمزة فكان يجاء بسبعة معه، فلم يزل كذلك حتى صلّى على جماعتهم. استدركه ابن الأثير على من تقدمه، ولم يتفطن لعلته. وأما الذهبي فقال: لعله تابعي أرسل. ١٠٦١٦- أبو مالك الدمشقيّ «١» . قال الحاكم أبو أحمد: قال البخاريّ: حديثه مرسل، وكذا قال العسكري. وقال ابن مندة: ذكر في الصحابة، ولا يثبت. روى معاوية بن صالح، عن عبد اللَّه بن دينار، عنه. وذكره أبو عمر، لكنه قال: النّخعيّ، وقال: إنه تابعي أرسل. قيل: إن له صحبة. والصحيح أن حديثه مرسل، ولا صحبة له. روى معاوية بن صالح، عن عبد اللَّه بن دينار، عنه، عن النبي ﷺ في المسخط لأبويه، والّذي يؤمّ قوما وهم له كارهون، والمرأة تصلّي بغير خمار- لا تقبل لهم صلاة. قلت: وقدم تقدم أبو مالك النخعي في القسم الأول، وأنّ ابن السكن ذكره، وأخرج له حديثا، وأنه صرح بسماعه من النبي ﷺ ، فذهل أبو عمر عنه، واقتصر على ذكر هذا، أو ظنهما واحدا، وهو بعيد، لكن يظهر أنه آخر. واللَّه أعلم. ١٠٦١٧- أبو مبتذر . يأتي في الّذي بعده. ١٠٦١٨- أبو المبتذل «٢» . استدركه يحيى بن عبد الوهاب بن أبي عبد اللَّه بن مندة، على جده، وتبعه أبو موسى وأورد من طريق أحمد بن سليمان، عن رشدين بن سعد، عن يحيى بن عبد اللَّه المغافري، عن أبي المبتذل صاحب رسول اللَّه ﷺ ، وكان يكون بإفريقية ... فذكر الحديث في القول إذا أصبح: رضيت باللَّه ربّا. قال أبو موسى: رواه أحمد بن الطيب، عن رشدين، فقال: أبو المبتذر أو المبتذل. وقال يحيى بن غيلان، عن المبتذر أو المبتذل، وأورده أبو عبد اللَّه بن مندة في الأسماء. قلت: وهو كما قال، ورواية أحمد بن سليمان تصحيف، وقد رأيته بخط الحافظ إبراهيم الصريفيني مضبوطا الّذي آخره لام بفتح المثناة الفوقانية، ثم الموحدة، وتشديد المعجمة المكسورة. وأما رواية أحمد الطيب فبسكون الموحدة وتخفيف المعجمة وبدل

стр. 3864

اللام راء، أو بالنون بدل الموحدة. وأما رواية يحيى فكرواية الطيب الأولى أو بالنون والتصغير، والصواب من الجميع أنه اسمه بغير أداة كنية، وأنه بالتصغير كما تقدم في أواخر حرف النون من الأسماء. ١٠٦١٩- أبو المتوكل «١» : صحابي، له قصة ذكرها أبو جعفر النحاس، وتبعه المهدوي وغيره، فقال القرطبي في تفسير سورة الحشر من تفسيره: وذكر المهدوي عن أبي هريرة أن قوله تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [الحشر: ٩] نزلت ثابت بن قيس رجل من الأنصار، يقال له أبو المتوكل، نزل به ثابت، فلم يكن عند أبي المتوكل إلا قوته وقوت صبيانه، فقال لامرأته: أطفئي السراج، ونوّمي الصبية، وقدّم ما كان عنده إلى ضيفه. قال: وذكر النّحّاس، عن أبي هريرة، قال: نزل برجل من الأنصار يقال له أبو المتوكل ثابت بن قيس ضيف، ولم يكن عنده شيء، فذكر نحوه. وقال ابن عساكر في الذّيل على التعريف للسهبلي: قيل إن هذه الآية نزلت في أبي المتوكل الناجي، نزل على ثابت بن قيس، حكاه المهدوي، قال: وقيل إن فاعلها ثابت بن قيس، حكاه يحيى بن سلام. انتهى. وكلّ ذلك خبط يؤذن بضعف معرفتهم بالرجال، فأبو المتوكل الناجي تابعي من وسط التابعين، حديثه عن أبي سعيد، ونحوه مخرج في الكتب الستة، ولم يدرك أكابر الصحابة، فضلا عن أن يكون له صحبة، وراوي القصة لا هو الضيف ولا المضيف، فإنّهما صحابيان. وقد ورد ذلك واضحا فيما أخرجه عبد اللَّه بن المبارك في البر والصلة، وفي كتاب الزهد. وأخرجه ابن أبي الدّنيا في كتاب «قرى الضّيف» من طريقه، قال: عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل الناجي- أن رجلا من المسلمين نزل بالنبيّ ﷺ ، فلبث ثلاثة أيام لم يأكل، ففطن له ثابت بن قيس، فذكر القصة، فبيّن أن أبا المتوكل راوي الحديث وقد أرسله، وأن الضيف لا يعرف اسمه، وأن المضيف ثابت بن قيس، وكنيته أبو محمد لا أبو المتوكل. واللَّه المستعان. ١٠٦٢٠- أبو محرز بن زاهر «٢» . ذكره أبو عمر مختصرا، ولا أعرف له خبرا، ولم أدر له أثرا.

стр. 3865

قلت: وهو خطأ نشأ عن تصحيف، وإنما هو أبو مجزأة زاهر وهو الأسلمي، وكذا ترجم له الدّولابيّ، فقال: أبو مجزأة زاهر الأسلمي، فتصحّف على ابن عبد البر، ولم يعرف من حاله شيئا، فقال ما قال. ١٠٦٢١- أبو محمد: روى عن النبي ﷺ ، حديثه مرسل. روى عنه شعيب، قال أبو أحمد الحاكم: ذكره البخاريّ في «الكنى» . ١٠٦٢٢- أبو مخارق: روى عن النبي ﷺ . روى عنه الأعمش. ذكر في الصحابة، ولا يصح. وذكره البخاري، وقال: حديثه مرسل. قلت: لعله والد قابوس. ١٠٦٢٣- أبو مرحب: مجهول «١» . كذا ذكره الذهبي في الكنى، وهو أحد الرجلين. ١٠٦٢٤- أبو مسعود بن عمرو بن ثعلبة «٢» . ذكره أبو بكر بن عليّ، وتبعه أبو موسى في «الذّيل» ، فوهم في استدراكه، فإنه أبو مسعود البدري المقدم ذكره، واسمه عقبة بن عمرو. ١٠٦٢٥- أبو مسلم الأشعري «٣» . ذكره ابن مندة، وأورد من طريق عثمان بن أبي العاتكة، أحد الضعفاء، عن معاوية بن حاتم الطائي، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مسلم الأشعري، عن النبي ﷺ ، قال: «يكون قوم يستحلّون الخمر باسم يسمّونها بغير اسمها ... » الحديث. قال: كذا قال ورواه غيره عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري. قلت: وهو الصواب أخطأ فيه عثمان، وساقه أبو نعيم على الصواب، من طريق معاوية بن صالح، عن حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، فظهر أن عثمان خبط في سنده أيضا، وأن قوله معاوية بن حاتم غلط، وإنما هو معاوية عن حاتم، معاوية هو ابن حريث، واللَّه أعلم. ١٠٦٢٦- أبو مصعب الأسدي «٤» . تقدم في أبي مكعت. ١٠٦٢٧- أبو مصعب الأنصاري «٥» ، آخر.

стр. 3866

تابعي، أرسل حديثا. ذكره أبو نعيم في الصحابة، وقال: مختلف فيه، فأورد من طريق عبد الحميد بن جعفر، سمعت أبا مصعب يقول: اطلبوا الخير عند حسان الوجوه. ١٠٦٢٨- أبو معن ، صاحب الإسكندرية. تابعي، أرسل حديثا، ذكره المستغفري في الصحابة، وتبعه أبو موسى من طريق سعيد بن العلاء، حدثني الحسين بن إدريس شيخ طالوت بن عباد، حدثنا العباس بن طلحة القرشي، حدثنا أبو معن صاحب الإسكندرية، قال: قال رسول اللَّه ﷺ «أعمال البرّ كلّها مع الجهاد في سبيل اللَّه كبصقة في بحر جرّار» . وبهذا الإسناد: كل نعيم مسئول عنه، إلا النعيم في سبيل اللَّه. قال المستغفريّ: مع براءتي إلى اللَّه من عهدة إسناده، وهذا الرجل اسمه عبد الواحد ابن أبي موسى. ذكره ابن يونس في تاريخ مصر، وقال: إنه أدرك عمر بن عبد العزيز. روى عنه الليث بن سعد، وغيره، وذكر أبو أحمد الحاكم في الكنى أنه روى عن عبد اللَّه بن عمر. ١٠٦٢٩- أبو معمر الأشج . ذكر في التجريد، وقال: ورد أنه صحابي، وذلك إفك. قلت: ورد ذلك في بعض طرق حديث أبي الدنيا الأشج. ١٠٦٣٠- أبو ملحة ، بكسر أوله وسكون اللام بعدها مهملة. ذكره أبو محمّد الحسين بن مسعود الفرّاء البغويّ الفقيه الشّافعيّ صاحب «التّهذيب» في الفقه، وشرح السنة في الحديث، والمعالم في التفسير، والمصابيح في المتون، فقال في المصابيح عن النبي ﷺ : «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا ... » الحديث. رواه زيد بن ملحة، عن أبيه، عن جده. وقال في شرح السنة له: ويروي عنه زيد بن ملحة، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . فذكر الحديث، وهو وهم نشأ عن سقط من السند لم يتيقّظ له، وذلك أن الحديث في الترمذي من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة، عن أبيه، عن جده، فكأن النسخة التي وقعت عند البغوي من الترمذي كان فيها: عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، عن زيد بن ملحة، عن أبيه، عن جده، وهو تصحيف، وإنما هو ابن زيد فزيد هو والد عوف، وعوف والد عمرو، وعمرو هو جدّ كثير، وصحابي الحديث هو عمرو بن عوف، وهو مشهور في الصحابة، وترجمة كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف في سنن أبي داود وجامع الترمذي وغيرهما. وملحة المذكور يقال فيه مليحة، بالتصغير، وهو ابن عمرو بن بكر بن أفرك بن عثمان بن عمرو بن أوس بن طابخة.

стр. 3867

وقد أخرج البخاريّ في تاريخه، عن إسماعيل بن أبي أويس بهذا السند حديثا، وبيّن فيه أن الصحابي هو عمرو بن عوف، قال: عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف، قال: كنا عند النبي ﷺ ... فذكر حديثا. ١٠٦٣١- أبو المنذر: تقدم. ١٠٦٣٢- أبو المهلب «١» : ذكره مطين وغيره في الصحابة، وهو خطأ نشأ عن تحريف، وإنما هو أبو المطلب- بتشديد الطاء وتخفيف اللام المكسورة، فأخرج أبو نعيم من طريقه عن ضرار بن صرد، عن ابن أبي فديك، عن عبد العزيز بن المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب، عن أبيه، عن جده في القول لأبي بكر وعمر: إنهما السمع والبصر، قال: كذا في كتابي. والصواب عبد العزيز بن المطلب، ولعله كان يكنى أبا المهلب، وهو تصحيف. انتهى. والثاني هو المجزوم به، وقد تقدم الحديث بعينه في ترجمة عبد اللَّه بن حنطب، من رواية قتيبة، عن ابن أبي فديك، وذكرت هناك الاختلاف في سنده وفي صحبة عبد اللَّه، وفي نسب عبد العزيز، وسبق أنه المطلب بن عبد اللَّه بن المطلب بن حنطب، وأن الصحبة للمطلب الأعلى. ١٠٦٣٣- أبو ميسرة «٢» : مولى العباس بن عبد المطلب. ذكره المستغفريّ في الصحابة، وتبعه أبو موسى، وأورد من طريق محمد بن أحمد بن سعيد البزار الطوسي المعروف بأبي كساء، عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد بن أبي قرّة، عن الليث بن سعد، عن أبي قبيل، عن أبي ميسرة مولى العباس بن عبد المطلب، قال: بتّ عند النبي ﷺ فقال: «يا عبّاس، انظر هل ترى في السّماء شيئا» ؟ قلت: نعم أرى الثريا: قال: «أما إنّه يملك هذه الأمّة بعددها من صلبك» . قلت: وهذا الحديث معروف بعبيد بن أبي قرة، تفرد بروايته، عن الليث، وسقط من السند العباس بن عبد المطلب، فصار ظاهره أن الصحابيّ هو أبو ميسرة، وليس كذلك، فقد أخرجه أحمد في مسندة عن عبيد بن أبي قرة. وكذلك أخرجه أبو حاتم الرازيّ، عن أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، شيخ أبي كساء، عن عبيد.

стр. 3868

وأخرجه البخاريّ في «الكنى» ، عن عبد اللَّه بن محمد الجعفي، والحاكم أبو أحمد، من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، والحاكم في المستدرك، من طريق أحمد بن إبراهيم الدّورقي، وابن أبي داود، من طريق حجاج بن الشاعر كلهم عن عبيد. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لم يرو هذا الحديث عن الليث إلا عبيد بن أبي قرة، وكان أحمد يضن به، قال: وكان أبي يستحسن هذا الحديث، ويسر به حيث وجده عند يحيى القطان. وقال ابن أبي داود: سمع أحمد بن أبي صالح هذا الحديث من أبي عن حجاج، واتفقت هذه الطرق كلّها في سياق السند على أنه عن أبي ميسرة عن العباس بن عبد المطلب، فظهر أنّ الصواب إثباته. وقد ذكرت حال عبيد بن أبي قرة في لسان الميزان. وقد ذكر أحمد بن حنبل في العلل حديثا من طريق زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة حديثا، فظنّ بعضهم أنه صاحب الترجمة، وليس كذلك، وإنما هو عمرو بن شرحبيل الماضي في الثالث، وهو مرسل أيضا. واللَّه أعلم. حرف النون القسم الأول ١٠٦٣٤- أبو نافع: اسمه كيسان بن عبد اللَّه بن طارق. ١٠٦٣٥- أبو نافع: اسمه طارق بن علقمة- تقدما. ١٠٦٣٦- أبو نائلة الأنصاري «١» : اسمه سلكان بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأوسي الأشهلي، أخو سلمة بن سلامة بن وقش. وقيل: اسمه سعد. وقيل سعد أخوه. وقيل سلكان لقب، واسمه سعد. وهو مشهور بكنيته. ثبت ذكره في الصحيح في قصة قتل كعب بن الأشرف، وشهد أحدا وغيرها، وكان شاعرا، ومن الرماة المذكورين. وأخرج السّراج في تاريخه، من طريق عبد المجيد بن أبي عبس بن محمد بن جبر،

стр. 3869

عن أبيه، عن جده، قال: كان كعب بن الأشرف اليهودي يقول الشعر، ويخذّل عن النبي ﷺ ، ويخرج في الناس وفي قبائل العرب من غطفان في ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ : «من لي بابن الأشرف» ؟ فقال محمد بن مسلمة الحارثي: يا رسول اللَّه، أتحبّ أن أقتله؟ فصمت، فحدث محمد بن سعد بن عبادة، فقال: امض على بركة اللَّه تعالى، واذهب معك بابن أخي الحارث بن أوس بن معاذ، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر، وأبي نائلة سلكان بن وقش الأشهلي، قال: فلقيتهم، فذكرت ذلك لهم، فأجابوني إلا سلكان بن وقش، فقال: لا أحبّ أن أفعل ذلك حتى أشاور رسول اللَّه ﷺ ، قال: فذكر ذلك له، فقال له: «امض مع أصحابك» . قال، فخرجنا إليه، فساق القصة في قتله، وأنشد عباد بن بشر في ذلك: صرخت له فلم يعرض لصوتي ... وأوفى طالعا من فوق خدر فعدت له فقال من المنادي ... فقلت أخوك عبّاد بن بشر وهذي درعنا رهنا فخذها ... لشهر إن وفت أو نصف شهر فأقبل نحونا يسعى سريعا ... وقال لنا لقد جئتم لأمر فشدّ بسيفه صلتا عليه ... فقطّره أبو عبس بن جبر وكان اللَّه سادسنا فأبنا ... بأنعم نعمة وأعزّ نصر وجاء برأسه نفر كرام ... هم ناهيك من صدق وبرّ [الوافر] أورده الحاكم عن السّراج، عن محمد بن عباد، عن محمد بن طلحة، عن عبد المجيد، وقال: رواه إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن طلحة، فقال: عن عبد المجيد، عن محمد بن أبي عبس، عن أبيه، عن جده، قال: والأول هو الصواب. ١٠٦٣٧- أبو نبقة بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي «١» ، من مسلمة الفتح. قال أبو عمر: ذكره بعضهم في الصحابة، وهو عندي مجهول، كذا قال. وقد ذكره الطبري، وذكر ابن إسحاق- أن النبيّ ﷺ أطعمه من خيبر خمسين وسقا، ذكر ذلك المستغفريّ بسنده إلى ابن إسحاق، وتبعه أبو موسى في الذيل، وقد ذكره أعلم الناس بنسب قريش الزبير بن بكار، قال: ولد علقمة بن المطلب أبا نبقة، واسمه عبد اللَّه، وأمّه أم عمرو الخزاعية، وكان له من الولد: العلاء، وهذيم- قتلا باليمامة، ولا عقب لهما. وذكر أبو الوليد الفرضيّ أن من ولده محمد بن العلاء بن الحسين بن أبي نبقة النبقي

стр. 3870

المكيّ. قال ابن الأثير: فكل هذا يدل على أن الرجل ليس بمجهول في نفسه ولا نسبه. ١٠٦٣٨- أبو النجم «١» : غير منسوب. ذكره أبو نعيم، قال: ذكره الحسين بن سفيان، حديثه عند ابن لهيعة، عن كعب بن علقمة- أنه سمع أبا النجم يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: «يكون في بني أميّة رجل أخنس» . واستدركه أبو موسى بهذا. ١٠٦٣٩- أبو نجيح «٢» : عمرو بن عبسة السلمي. تقدم في الأسماء. ١٠٦٤٠- أبو نجيح العبسيّ «٣» . أورده ابن مندة. قلت: ذكره البخاريّ في «الكنى المجرّدة» ، وأفرده عن عمرو بن عبسة، لكنه قال: العبسيّ، بمهملة ثم موحدة. وقال: روى ربيعة بن لقيط، عن رجل، عنه، عن النبي ﷺ . حكاه الحاكم أبو أحمد، وأشار إلى أنه عمرو بن عبسة، وسأوضحه في القسم الرابع. ١٠٦٤١- أبو نجيح السلمي «٤» . روى حديثه ابن جريج عن ميمون، عن أبي المغلس عنه، قال أبو نعيم، ثم ساق من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج: أخبرني أبو المغلس أن أبا نجيح أخبره أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «من كان موسرا فلم ينكح فليس منّي» . ومن طريق محمد بن ثابت العقدي، عن هارون بن رئاب، عن أبي نجيح، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «مسكين مسكين رجل ليست له امرأة ... » «٥» الحديث. قال ابن الأثير: وهو عمرو بن عبسة، فإنه سلمي، وحديثه في النكاح مشهور. وقال الذهبي: بل هو العرباض بن سارية. قلت: وجزم به الحاكم أبو أحمد، وجزم البغويّ بأنه ليس سليما، وقال: يشكّ في صحبته.

стр. 3871

١٠٦٤٢- أبو نجيح ، العرباض بن سارية السلمي. أخرج البخاريّ بسند شامي، عن العرباض بن سارية، قال: لولا أن يقول الناس فعل أبي نجيح لألحقت مالي سبله. ١٠٦٤٣- أبو نجيح ، والد عبد اللَّه، اسمه يسار. ١٠٦٤٤- أبو نجيد ، بجيم مصغرا، هو عمران بن حصين- تقدما. ١٠٦٤٥- أبو نحيلة «١» : بمهملة مصغرا، كذا عند الدّارقطنيّ وغيره. ورأيته في نسخة معتمدة من الكنى لأبي أحمد بفتح أوله والمعجمة. وذكره عبد الغني بالتصغير والحاء المهملة، وبالمهملة جزم إبراهيم الحربي، وزاد: هو رجل صالح من بجيلة حكاه الدار الدّارقطنيّ، عن يحيى بن معين، وعن علي بن المديني- أن سفيان بن عيينة قال: إن أبا نحيلة له صحبة، قال: وهو بالخاء المعجمة، البجلي. ذكره الطبراني وغيره. وقال ابن المدينيّ، والبخاريّ، وأبو أحمد الحاكم: له صحبة. روى حديثه الثّوريّ، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي نخيلة- رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه رمي بسهم فقيل له: انتزعه، فقال: اللَّهمّ أنقص من الوجع ولا تنقص من الأجر. وقيل له: ادع اللَّه، فقال: اللَّهمّ اجعلني من المقربين، واجعل أمي من الحور العين. ووقع لنا بعلوّ عند ابن مندة، لكن قال في أوله، خرج غازيا فرمي بحجر، فقال: اللَّهمّ أنقص من الوجع ... والباقي سواء. ونقل أبو عمر عن علي بن المديني أنه قال: قيل فيه: أبو نخيلة يعني بالمعجمة، والمعروف بالمهملة، قال: وله رواية عن جرير البجلي. قلت: هي عند البخاري في الأدب المفرد، والنسائي وغيرهما. وقال أبو حاتم الرازيّ: ليست له صحبة. ١٠٦٤٦- أبو نخيلة اللهبي «٢» ، بمعجمة مصغرا. ذكره ابن مندة، وأخرج له من طريق سليمان بن داود المكيّ، من أهل تبالة، قال: حدثنا محمد بن عثمان الطائفي الثقفي، حدثني عبد اللَّه بن عقيل بن يزيد بن راشد، عن أبيه، قال: خرجنا إلى المسلم بن حذيفة العامري، فأخبرنا أن أبا رهيمة السمعي، وأبا نخيلة

стр. 3872

اللهبي، قالا: أتينا رسول اللَّه ﷺ بتبر من العقيق، فكتب لنا كتابا وقال فيه: «من وجد شيئا فهو له، والخمس من الرّكاز، والزّكاة من كلّ أربعين دينارا دينار» «١» . قال سليمان: يعني من وجد شيئا من المعادن فليس فيه زكاة حتى يبلغ أربعين دينارا. في رواته من لا يعرف، إلا أنه من رواية أبي حاتم الرازيّ، عن سليمان. واللهبي رأيته مجودا عند الصريفيني بكسر اللام وسكون الهاء. ١٠٦٤٧- أبو نضرة «٢» ، أحد الذين شهدوا فتح خيبر. جرى له ذكر هناك، ولا أعرفه إلا بذاك، قاله أبو عمر: قال ابن الأثير: قد ذكر ابن هشام فيمن قطعه رسول اللَّه ﷺ من خيبر أبا نضرة، بالضاد المعجمة وآخره هاء، فلا أعلم أهو ذا أم لا. وقال ابن فتحون في أوهام الاستيعاب: أراه هو. ١٠٦٤٨- أبو نضرة ، بالضاد المعجمة: في الّذي قبله. ١٠٦٤٩- أبو نضير ، قيل هي كنية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص. حكاه الحاكم أبو أحمد، وأورد بسند صحيح إلى أبي عبد الرحمن الحبلي يقول: سألت عبد اللَّه بن عمرو، وقيل له يا أبا نضير. ١٠٦٥٠- أبو نضير «٣» ، بفتح أوله وكسر الضاد المعجمة، ابن التيهان الأنصاري الأوسي، أخو أبي الهيثم- ذكر أبو عمر عن الطبري أنه شهد أحدا. ١٠٦٥١- أبو النعمان: بشير بن سعيد الأنصاري. تقدم في الأسماء. ١٠٦٥٢- أبو النعمان الأزدي ، جد الطبراني، وهو جدّ أيوب بن النعمان، ويقال أيوب بن العلاء، تقدم في حرف العين فيمن كنيته أبو العلاء. ذكره أبو موسى عن الطبراني. وقرأت بخط أبي إسحاق الصريفيني، قال: روى علي بن حرب، عن أبي معاوية: حدثنا أبو عرفجة القابسي، عن أبي النعمان الأزدي- أن رجلا خطب امرأة، فقال النبيّ ﷺ : «أصدقها» . قال: ما عندي شيء. قال: «أما تحسن سورة من القرآن فأصدقها السّورة، ولا تكون لأحد بعدك مهرا» . ثم رأيته في كتاب أبي علي بن السكن ساقه بسنده إلى يعقوب بن إبراهيم الدّورقي،

стр. 3873

عن أبي معاوية، وقال: هذه الزيادة لا تحفظ إلا في هذه الرواية. ١٠٦٥٣- أبو النعمان ، آخر غير منسوب. ذكره مطيّن، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة في الصحابة. وأخرجه أبو نعيم عنهما، وتبعه أبو موسى، وحديثه في مسند يحيى بن عبد الحميد، عن قيس بن الربيع، عن جابر- هو الجعفي، عن عمرو بن يحيى بن سعيد بن العاص، عن أبي النعمان أن النبي ﷺ [صلّى] على امرأة نفساء وابنها من الزنا. وقد نسبه ابن الكلبيّ أنصاريا، فقال: روى عن النبي ﷺ أنه صلّى على امرأة ماتت في نفاسها وابنها معها، وقال: لم يروه غير جابر بن يزيد الجعفي، وليس يثبت. ١٠٦٥٤- أبو النعمان بن أبي النعمان: عبد الرحمن بن النعمان الأنصاري. ذكره البغويّ في «الكنى» ، وذكر له الحديث الآتي في ترجمة معبد بن هوذة، ولم ينبه على أن اسمه معبد. ١٠٦٥٥- أبو نعيم: محمود بن الربيع الأنصاري. ذكره أبو أحمد الحاكم وتقدم. ١٠٦٥٦- أبو نمر الكناني ، جدّ شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر. ذكره ابن سعد في مسلمة الفتح، واستدركه الذهبي. قلت: وذكره أبو علي بن السّكن في الصحابة، وأغفله ابن عبد البر، وابن فتحون، مع استمدادهما كثيرا من كتاب ابن السكن. وأورد ابن السكن، من طريق محمد بن طلحة التيمي: حدثني عبد الحكم بن سفيان بن أبي نمر، عن عمه، عن أبيه، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ في مغزاه ومعه عائشة، فمرّ بجانب العقيق، فقال: «يا عائشة، هذا المنزل لولا كثرة الهوامّ» «١» . قال ابن السّكن: عبد الحكم هذا هو ابن أخي شريك بن أبي نمر. وقرأت في أخبار المدينة لعمر بن شبّة: أن أبا نمر بن عويف، من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة، قدم المدينة، فنزل على بني ليث بن بكر، فاختطّ داره في بني أخرم بن ليث، فعرفت بدار أبي نمر. ١٠٦٥٧- أبو نملة الأنصاري» . اسمه عمار بن معاذ بن زرارة بن عمرو بن غنم بن

стр. 3874

عدي بن الحارث بن مرة بن ظفر الأنصاري الظّفري. شهد بدرا مع أبيه، وشهد أحدا وما بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان، وقتل له ابنان يوم الحرّة: عبد اللَّه، ومحمد. حديثه عند ابن شهاب في أهل الكتاب من رواية نملة بن أبي نملة، عن أبيه، ذكره هكذا ابن عبد البرّ، وسبقه إلى أكثره أبو علي بن السكن، وأبو أحمد الحاكم، وزاد: وله أخ يكنى أبا ذرّ، أمهما أم زرارة بنت الحارث. وقال أبو بشر الدّولابيّ: إنه عمارة بن معاذ. وقال ابن البرقي: هو معاذ بن زرارة. قال ابن مندة: أبو نملة الأنصاري له صحبة، ثم ساق حديثه عاليا من رواية معمر ويونس، كلاهما عن الزهري، عن ابن أبي نملة، عن أبيه- أنهم بينا هم جلوس مع النبيّ ﷺ إذ مرت جنازة، فقال له رجل من اليهود: هل تكلّم هذه الجنازة يا محمد؟ قال: «لا أدري» . قال: فإنّها تتكلم، فقال النبي ﷺ : «ما حدّثكم أهل الكتاب فلا تصدّقوهم ولا تكذّبوهم» «١» . وأخرجه ابن السّكن، والحارث بن أبي أسامة، من طريق يونس، وزاد في آخره: وقولوا آمنا باللَّه وكتبه ورسله، فإن يك حقّا فلم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم. وأخرج حديثه أبو داود. وقال البغويّ: أبو نملة سكن المدينة، وساق حديثه، ووجدت لنملة بن أبي نملة عن أبيه حديثا أخرجه ابن سعد وأبو نعيم في «الدّلائل» ، من طريق محمد بن صالح، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن نملة بن أبي نملة، عن أبيه، قال: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول اللَّه ﷺ في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجرته إلينا، فلما ظهر حسدوا وبغوا وقالوا: ليس به. ١٠٦٥٨- أبو نملة ، آخر. ذكره الدولابي، وقال: هو غير الأنصاري. ١٠٦٥٩- أبو نهيك الأنصاري الأشهلي «٢» .

стр. 3875

ذكره أبو عمر، فقال: لا أعرف له خبرا ولا رواية إلا أنه بعثه أبو بكر الصديق إلى خالد بن الوليد مع سلمة بن سلامة بن وقش يأمره أن يقتل من بني حنيفة كلّ من أنبت، فوجداه قد صالح مجّاعة بن مرارة. ١٠٦٦٠- أبو نيزر بكسر أوله وسكون التحتانية المثناة وفتح الزاي المنقوطة بعدها مهملة. ذكره الذّهبيّ مستدركا، وقال: يقال إنه ولد النجاشي، جاء وأسلم، وكان مع النبي ﷺ في مؤنته. قلت: وقرأت قصته في كتاب الكامل لأبي العباس المبرد، وهي في ربعه الأخير، قال: حدثنا أبو محلم محمد بن هشام بإسناد ذكره أن أبا نيزر كان من أبناء بعض ملوك الأعاجم، فرغب في الإسلام صغيرا، فأسلم عند النبي ﷺ ، فكان معه في مؤنته، ثم كان مع فاطمة، ثم مع ولدها، وكان يقوم بضيعتي عليّ اللتين في البقيع تسمّى إحداهما البغيبغة «١» والأخرى عين أبي نيزر «٢» ، فذكر أن عليّا أتاه فأطعمه طعاما فيه قرع صنعه له بإهالة، فأكل وشرب من الماء، فذكر قصة أنه كتب بتحبيس الضّيعتين، فذكر صفة شرطه، ومنه أنه وقفهما على فقراء المدينة وابن السبيل إلا أن يحتاج الحسن أو الحسين فهما طلق، وفي آخر الخبر: إن الحسين احتاج لأجل دين عليه، فبلغ ذلك معاوية، فدفع له في عين أبي نيزر مائة ألف، فأبى أن يبيعها وأمضى وقفها. القسم الثاني لم يذكر فيه أحد من الرجال. القسم الثالث ١٠٦٦١- أبو نجيح المكيّ «٣» ، والد عبد اللَّه بن أبي نجيح، اسمه يسار. تقدم.

стр. 3876

١٠٦٦٢- أبو النعمان ، حجر بن عمرو ... ١٠٦٦٣- أبو النعمان ، غير منسوب «١» . له إدراك، قال ثور، عن خالد بن معدان: إن أبا النعمان حدثه، قال: حججت في ولاية عمر، فذكر قصة. ذكره البخاريّ، وتبعه أبو أحمد الحاكم. ١٠٦٦٤- أبو نخيلة: بخاء معجمة مصغرا، العكلي. له إدراك، ذكره الآمدي في الشعراء، وأنشد له هجاء في سجاح التي ادّعت أنها نبيّة، ثم خدعها مسيلمة الكذاب فتزوّجها وسلمت له الأمر. ١٠٦٦٥- أبو نمر بن عويف . ذكر في أبي نمر جدّ شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر. القسم الرابع ١٠٦٦٦- أبو نجيح العبسيّ «٢» . ذكره أبو عمر، فقال: له حديث واحد في النكاح من رواية يزيد بن أبي حبيب، عن حبيب بن لقيط، عنه، ذكره البخاري في الكنى المجردة، وهو عندهم عمرو بن عبسة. قلت: اختصره من كلام الحاكم أبي أحمد دون قوله حديث واحد في النكاح، ولكن لفظه: أبو نجيح العبسيّ، عن النبي ﷺ ، روى ربيعة بن لقيط، عن رجل، عن أبي نجيح. ثم أسند إلى محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- أنه ذكره هكذا في الكنى المجرة. قال أبو أحمد: وهي كنية عمرو بن عبسة، كما أخرجه بالإسناد إلى يزيد بن أبي حبيب، وكان قد أخرج في ترجمة عمرو بن عبسة من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: حدثني ربيعة بن لقيط، عن رجل من قيس يقال له أبو نجيح- أن رسول اللَّه ﷺ قال يوما: «ألا أخبركم بخير القبائل؟ قلنا: بلى يا رسول اللَّه. قال: «السّكون سكون كندة ... » الحديث.

стр. 3877

قال ابن لهيعة: فحدثت به ثور بن يزيد، قال أبو نجيح: هو عمرو بن عبسة صاحب رسول اللَّه ﷺ ، وهذا الّذي جزم به أبو أحمد محتمل. ويحتمل أيضا أن يكون غيره، إذ لا يلزم من كونه من رواية يزيد بن أبي حبيب عن ربيعة بن لقيط أن يكون أبو نجيح العبسيّ هو عمرو بن عبسة. وقد صرح في الحديث الّذي ساقه أنه رجل من قيس. وكذا ترجم له ابن مندة، فقال: أبو نجيح القيسي روى حديثه ربيعة بن لقيط، عن رجل عنه، ولا يثبت، وعلى أبي عمر اعتراض في قوله: له حديث واحد في النكاح من رواية يزيد عن ربيعة، فإن الحديث الّذي ورد عن أبي نجيح في النكاح ليس من رواية يزيد عن ربيعة كما قدمته في القسم الأول، وقدمت أن أبا أحمد الحاكم قال: إنه العرباض بن سارية، وهو محتمل، كما أن هذا يحتمل أيضا أن يكون غير عمرو بن عبسة، ولكن شهادة ثور أنه هو تقتضي المصير إليه. واستشكل ابن الأثير قوله العبسيّ، لأن عمرو بن عبسة سلمي، وصوّب قول ابن مندة أنه قيسي، لأن سليما من قيس، وهو كذلك، لكن يحتمل أن الراويّ نسبه إلى والده عبسة، ويكون. ١٠٦٦٧- أبو نصر الهلالي «١» . أرسل شيئا. روى عنه قتادة عند النسائي، وقد أرسل شيئا، ذكره بعضهم في الصحابة. وقال ابن مندة: لا يعرف اسمه. قلت: وأظن أنه حميد بن هلال. ١٠٦٦٨- أبو النضر السلمي «٢» . روى حديثه المعافي بن عمران الظّهري، عن مالك بن أنس، فقال في حديثه: عن أبي النضر، والصواب ابن النضر، هكذا في الموطأ. أورده ابن مندة هكذا، وتبعه أبو نعيم، وقال ابن الأثير: قد رواه ابن أبي عاصم، عن يعقوب بن حميد، عن عبد اللَّه بن نافع، عن مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبي النضر فيمن مات له ثلاثة من الولد- يعني، فلم يتفرد المعافي. انتهى. وأبو النضر هذا هو ...

стр. 3878

حرف الهاء القسم الأول ١٠٦٦٩- أبو هارون: كلاب بن أمية الليثي. تقدم في الأسماء. ١٠٦٧٠- أبو هاشم بن عتبة «١» بن ربيعة بن عبد شمس القرشي، يكنى أبا سفيان العبشمي، أخو أبي حذيفة بن عتبة لأبيه، وأخو مصعب بن عمير العبدري لأمه، أمّهما خناس بنت مالك العامري، من قريش. اختلف في اسمه، فقيل مهشم، وقيل خالد. وبه جزم النسائي، وقيل اسمه كنيته، وبه جزم محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وقيل هشيم، وقيل هشام، وقيل شيبة. قال ابن السّكن: أسلم يوم فتح مكة، ونزل الشام إلى أن مات في خلافة عثمان. قال ابن مندة: روى عنه أبو هريرة، وسمرة بن سهم، وأبو وائل. وقال ابن مندة: الصحيح أن أبا وائل روى عن سمرة عنه. قلت: وروى حديثه التّرمذيّ وغيره بسند صحيح، من طريق منصور الأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عتبة وهو مريض يعوده، فقال: يا خال، ما يبكيك؟ أوجع يشئزك «٢» أو حرص على الدنيا؟ قال: لا، ولكن رسول اللَّه ﷺ عهد إليّ عهدا لم آخذ به. قال: «أما يكفيك من الدّنيا خادم ومركب في سبيل اللَّه» ، فأجدني قد جمعت. وأخرجه البغويّ، وابن السّكن، من طريق مغيرة، عن أبي وائل، عن سمرة بن سهم- رجل من قومه، قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة فأتاه معاوية يعوده، فبكى أبو هاشم ... فذكره، وزاد- بعد قوله على الدنيا: فقد ذهب صفوها، وقال فيه عهدا وددت أني كنت تبعته، قال: إنك لعلك أن تدرك أموالا تقسّم بين أقوام، وإنما يكفيك ... فذكره. وقد روى أبو هريرة، عن أبي هاشم هذا حديثا أخرجه أبو داود، والتّرمذيّ، والنّسائيّ، والبغويّ، والحاكم أبو أحمد، من طريق كهيل بن حرملة، قال: قدم أبو هريرة دمشق، فنزل على أبي كلثوم الدّوسي، فأتيناه فتذاكرنا الصلاة الوسطى، فاختلفنا فيها، فقال أبو هريرة: اختلفنا فيها كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول اللَّه ﷺ ، وفينا الرجل الصالح

стр. 3879

أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة، فقام، فدخل على رسول اللَّه ﷺ ، وكان جريئا عليه، ثم خرج إلينا فأخبرنا أنها العصر. وذكر أبو الحصين الرّازيّ أنّ داره كانت من سوق النحاسين إلى سوق الحدادين. وقال ابن سعد: أسلم في الفتح، وخرج إلى الشام فلم يزل بها حتى مات. وأخرج يعقوب بن سفيان، من طريق ابن إسحاق، قال: صالح أبو هاشم بن عتبة أهل أنطاكية في مقبرة مصرين وغيرهما في سنة إحدى وعشرين. وقال ابن البرقي: ذهبت عينه يوم اليرموك، ومات في زمن معاوية. وذكر خليفة أن معاوية استعمله على الجزيرة. وقال أبو زرعة الدّمشقيّ، عن أبي مسهر: قديم الموت، وقد تقدم له ذكر في ترجمة أبي عبد اللَّه، صحابي، غير منسوب. ١٠٦٧١- أبو هالة التميمي: هو النّبّاش بن زرارة. ذكره أبو أحمد في الكنى، عن يحيى بن معين. ١٠٦٧٢- أبو هانئ «١» ، جد عبد الرحمن بن أبي مالك. ذكره أبو عمر، فقال: قدم على رسول اللَّه ﷺ فمسح رأسه ودعا له بالبركة، وأنزله على يزيد بن أبي سفيان. روى حديثه عبد الرحمن بن أبي مالك، عن أبيه، عن جده أبي هانئ. ١٠٦٧٣- أبو هبيرة ، عائذ بن عمرو المزني، ممن بايع تحت الشجرة. تقدم في الأسماء، كناه علي بن المديني، وأسند ذلك أبو أحمد الحاكم عنه. ١٠٦٧٤- أبو هبيرة بن الحارث «٢» بن علقمة بن عمرو بن كعب بن مالك بن مبدول الأنصاري الخزرجي النجاري. ذكره ابن إسحاق فيمن استشهد بأحد. وقد تقدّم ذكره في حرف الألف، لأن الواقدي وغيره قالوا فيه: أبو أسيرة، وقال أبو عمر: أبو هبيرة اسمه كنيته، وهو أخو أبي أسيرة، كذا قال. ١٠٦٧٥- أبو هبيرة الأنصاري ، غير منسوب. أورده أبو يعلى في مسندة، من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن سعيد بن نافع،

стр. 3880

قال: رآني أبو هبيرة الأنصاري صاحب رسول اللَّه ﷺ وأنا أصلّي الضحى حين طلعت الشمس، فعاب عليّ ذلك ونهاني، ثم قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «لا تصلّوا حتّى ترتفع الشّمس، فإنّها تطلع بين قرني شيطان» . خلطه ابن الأثير بالذي قبله، ثم قال: سعيد تابعي لم يدرك من يقتل بأحد، فإن كان غيره وإلا فهو منقطع. انتهى. وكيف يحتمل أن يكون منقطعا وهو يصرّح بأنه رآه فتعيّن الاحتمال الأول. ١٠٦٧٦- أبو هدم بن الحضرميّ «١» ، أخو العلاء. ذكره الدار الدّارقطنيّ، كذا في التجريد. ١٠٦٧٧- أبو هدمة الأنصاري . ذكره أبو موسى في الذّيل، فقال: ذكره المستغفري، وقال: روى عنه ابنه محمد من حديث ابن أخي الزهري، عن عمه. ووقع عندنا من حديث أبي حاتم الرازيّ، قال المستغفري: قاله لي البردعي. ١٠٦٧٨- أبو هذيل «٢» ، غير منسوب. ذكره أبو موسى أيضا، وقال: ذكره أبو بكر بن أبي علي، وساق من طريق أبي الأشعث، عن عبد اللَّه بن خداش، عن أوسط، عن أبي الهذيل، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : «ليأكل الرّجل من أضحيته» «٣» . ١٠٦٧٩- أبو هراسة: هو قيس بن عاصم. ذكره البغوي، عن ابن أبي خيثمة، عن ابن معين. ١٠٦٨٠- أبو هريرة «٤» بن عامر بن عبد ذي الشّرى بن ظريف بن عتاب بن أبي صعب بن منبه بن سعد بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبد اللَّه بن زهران بن كعب الدوسيّ.

стр. 3881

هكذا سماه ونسبه ابن الكلبيّ، ومن تبعه كأبي ... ، وقوّاه أبو أحمد الدمياطيّ. وقال ابن إسحاق: كان وسيطا في دوس. وأخرج الدولابي، من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: اسم أبي هريرة عبد نهم بن عامر، وهو دوسي حليف لأبي بكر الصديق. وخالف ابن البرقي في نسبه، فقال: هو ابن عامر بن عبد شمس بن عبد الساطع بن قيس بن مالك بن ذي الأسلم بن الأحمس بن معاوية بن المسلم بن الحارث بن دهمان بن سليم بن فهم بن عامر بن دوس، قال: ويقال هو ابن عتبة بن عمرو بن عيسى بن حرب بن سعد بن ثعلبة بن عمرو بن فهم بن دوس. وقال أبو عليّ بن السّكن: اختلف في اسمه، فقال أهل النسب: اسمه عمير بن عامر، وقال ابن إسحاق: قال لي بعض أصحابنا عن أبي هريرة: كان اسمي في الجاهلية عبد شمس بن صخر، فسماني رسول اللَّه ﷺ عبد الرحمن، وكنيت أبا هريرة، لأني وجدت هرّة فحملتها في كمّي، فقيل لي أبو هريرة. وهكذا أخرجه أبو أحمد الحاكم في الكنى من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق. وأخرجه ابن مندة من هذا الوجه مطولا. وأخرج الترمذي بسند حسن، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، قال: قلت لأبي هريرة: لم كنيت بأبي هريرة؟ قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في شجرة، وإذا كان النهار ذهبت بها معي، فلعبت بها فكنوني أبا هريرة. انتهى. وفي صحيح البخاريّ أنّ النبي ﷺ قال له: «يا أبا هرّ» . وأخرج البغوي، من طريق إبراهيم بن الفضل المخزومي، وهو ضعيف، قال: كان اسم أبي هريرة في الجاهلية عبد شمس، وكنيته أبو الأسود، فسمّاه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه، وكناه أبا هريرة. وأخرج ابن خزيمة بسند قوي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عبد شمس من الأزد، ثم من دوس. وأخرج الدّولابيّ بسند، حسن، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع والمقبري، قالا: كان اسم أبي هريرة عبد شمس بن عامر بن عبد الشّرى- والشري: اسم صنم لدوس، فلما أسلم سمّي بعبد اللَّه بن عامر. وقال عبد اللَّه بن إدريس، عن شعبة: كان اسم أبي هريرة عبد شمس، وكذا قال يحيى بن معين، وأحمد بن صالح المصري، وهارون بن حاتم. وكذا قال أبو زرعة، عن أبي مسهر. وقال أبو نعيم الفضل بن دكين مثله، وزاد: ويقال عبد عمرو. وقال مرة أخرى، أبو هريرة سكين، ويقال عامر بن عبد غنم،

стр. 3882

وكذا قال إسماعيل بن أبي أويس: وجدت في كتاب أبي: كان اسم أبي هريرة عبد شمس، واسمه في الإسلام عبد اللَّه، وعن أبي نمير مثله. وذكر التّرمذيّ عن البخاريّ مثله. وقال صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: أبو هريرة عبد شمس. ويقال: عبد نهم. ويقال: عبد غنم. ويقال سكين، ويقال عبد اللَّه بن عامر. أخرجه البغوي عن صالح. وكذا قال الأحوص بن المفضل العلائي، عن أبيه، وكذا حكاه يعقوب بن سفيان في تاريخه. وذكر ابن أبي شيبة مثله، وزاد: ويقال عبد الرحمن بن صخر، وذكر البغوي، عن عبد اللَّه بن أحمد، قال: سمعت شيخا لنا كبيرا يقول: اسم أبي هريرة سكين بن دومة. وهذا حكاه الحسن بن سفيان بسنده عن أبي عمر الضرير، وزاد: ويقال عبد عمرو بن غنم. وقال عمرو بن عليّ الفلّاس، عن سفيان بن حسين، [عن الزهري، عن المحرر بن أبي هريرة: كان اسم أبي عبد عمرو بن عبد غنم، أخرجه أسلم بن سهل في تاريخه، وأخرجه البغوي عن المقدمي، عن عمه، سفيان] ، ولفظه: كان اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن غنم، كذا في رواية عيسى بن علي، عن البغوي. وأخرجه ابن أبي الدنيا، من طريق المقدمي مثل ما قال عمرو بن علي، وكذا هو في الذهليات، عن عمر بن بكار، عن عمرو بن علي المقدسي. وقال ابن خزيمة: قال الذهلي: هذا أوضح الروايات عندنا على القلب، قال ابن خزيمة: وإسناد محمد بن عمرو عن أبي سلمة أحسن من سفيان بن حسين عن الزهري عن المحرر، إلا أن يكون كان له اسمان قبل إسلامه، وأما بعد إسلامه فلا أحسب اسمه استمرّ. قلت: أنكر أن يكون النبيّ ﷺ غيّر اسمه، فسماه عبد الرحمن، كما نقل أحمد بن حنبل، عن أبي عبيدة الحداد. وأخرج أبو محمد بن زيد، عن الأصمعي- أن اسمه عبد عمرو بن عبد غنم، ويقال عمرو بن عبد غنم، وجزم بالأول النسائي، وقال البغوي: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، واسمه عبد الرحمن بن صخر. قلت: وأبو إسماعيل صاحب غرائب مع أن قوله: واسمه عبد الرحمن بن صخر- يحتمل أن يكون من كلام أبي صالح أو من كلام من بعده، وأخلق به أن يكون أبو إسماعيل الّذي تفرد به، والمحفوظ في هذا قول محمد بن إسحاق. وأخرج أبو نعيم، من طريق إسحاق بن راهويه، قال: أبو هريرة مختلف في اسمه،

стр. 3883

فقيل سكين بن مل. وقيل ابن هانئ، وقال بعضهم: عمر بن عبد شمس. وقيل ابن عبد نهم. وقال عباس الدّوري، عن أبي بكر بن أبي الأسود: سكين بن جابر. وأخرج أبو أحمد الحاكم بسند صحيح، عن صالح بن كيسان، قال: اسمه عامر. ومثله حكاه الهيثم بن عدي، عن ابن عباس، وهو المسوق، وزاد أنه ابن عبد شمس بن عبد غنم بن عبد ذي الشّرى. وقال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: هو عامر بن عبد شمس. وقيل عبد غنم، وقيل سكين بن عامر. وقال خليفة: اختلف في اسمه، فقيل عمير بن عامر، وقيل سكين بن دومة، ويقال عبد عمرو بن عبد غنم، وقيل عبد اللَّه بن عامر، وقيل برير أو يزيد بن عشرقة. وقال الفلّاس: اختلفوا في اسمه، والّذي صحّ أنه عبد عمرو بن عبد غنم، ويقال سكين ... وقال البغويّ: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا أبو نميلة، حدثنا محمد بن عبيد اللَّه، قال: اسمه سعد بن الحارث، قال البغوي: وبلغني أنّ اسمه عبد ياليل. وقال ابن سعد، عن الواقديّ: كان اسمه عبد شمس، فسمّي في الإسلام عبد اللَّه، ونقل عن الهيثم مثله. وزاد البغوي، عن الواقدي: ويقال إنه عبد اللَّه بن عائذ. وقال ابن البرقي: اسمه عبد الرحمن، ويقال عبد شمس، ويقال عبد غنم، ويقال عبد اللَّه، ويقال: بل هو عبد نهم، وقيل عبد تيم. وحكى ابن مندة في أسمائه عبد بغير إضالة، وفي اسم أبي عبد غنم. وحكى أبو نعيم فيه عبد العزي وسكن- بفتحتين، قال النووي في مواضع من كتبه: اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولا. وقال القطب الحلبي: اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم، وفي الاستيعاب، وفي تاريخ ابن عساكر. قلت: وجه تكثره أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلا، وفي اسم أبيه نحوها، ثم تركبت، ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولا، فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولا: عبد شمس، وعبد نهم، وعبد تيم، وعبد غنم، وعبد العزى، وعبد ياليل، وهذه لا جائز أن تبقى بعد أن أسلم كما أشار إليه ابن خزيمة. وقيل فيه أيضا: عبيد بغير إضافة، وعبيد اللَّه بالإضافة، وسكين بالتصغير، وسكن بفتحتين، وعمرو بفتح العين، وعمير بالتصغير، وعامر، وقيل برير، وقيل بر، وقيل يزيد، وقيل: سعد، وقيل سعيد، وقيل عبد اللَّه، وقيل عبد الرحمن، وجميعها محتمل في الجاهلية والإسلام إلا الأخير، فإنه إسلامي جزما.

стр. 3884

والّذي اجتمع في اسم أبيه خمسة عشر قولا: فقيل عائذ، وقيل عامر، وقيل عمرو، وقيل عمير، وقيل غنم، وقيل دومة، وقيل هانئ، وقيل مل، وقيل عبد نهم، وقيل عبد غنم، وقيل عبد شمس، وقيل عبد عمرو، وقيل الحارث، وقيل عشرقة، وقيل صخر، فهذا معنى قول من قال: اختلف في اسمه واسم أبيه على أكثر من ثلاثين قولا، فأما مع التركيب بطريق التجويز فيزيد على ذلك نحو مائتين وسبعة وأربعين من ضرب تسعة عشر في ثلاثة عشر، وأما مع التنصيص فلا يزيد على العشرين، فإن الاسم الواحد من أسمائه يركب مع ثلاثة أو أربعة من أسماء الأب إلى أن يأتي العدّ عليهما، فيخلص للمغايرة مع التركيب عدد أسمائه خاصة وهي تسعة عشر مع أنّ بعضها وقع فيه تصحيف أو تحريف، مثل بر، وبرير، ويزيد، فإنه لم يرد شيئا منها إلا مع عشرقة، والظاهر أنه تغيير من بعض الرواة، وكذا سكن وسكين، والظاهر أنه يرجع إلى واحد، وكذا سعد وسعيد مع أنهما أيضا لم يردا إلا مع الحارث، وبعضها انقلب اسمه مع اسم أبيه كما تقدم في قول من قال: عبد عمرو بن عبد غنم. وقيل عبد غنم بن عبد عمرو، فعند التأمل لا تبلغ الأقوال عشرة خالصة ومزجها من جهة صحة النقل إلى ثلاثة: عمير، وعبد اللَّه، وعبد الرحمن الأولان محتملان في الجاهلية والإسلام، وعبد الرحمن في الإسلام خاصة كما تقدم. قال ابن أبي داود: كنت أجمع سند أبي هريرة، فرأيته في النوم، وأنا بأصبهان، فقال لي: أنا أول صاحب حدثت في الدنيا، وقد أجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثا. وذكر أبو محمّد بن حزم أنّ مسند بقيّ بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر. وحدث أبو هريرة أيضا عن أبي بكر، وعمر، والفضل بن العباس، وأبيّ بن كعب، وأسامة بن زيد، وعائشة، وبصرة الغفاريّ، وكعب الأحبار. روى عنه ولده المحرر، بمهملات، ومن الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأنس، وواثلة بن الأسقع. ومن كبار التابعين: مروان بن الحكم، وقبيصة بن ذؤيب، وعبد اللَّه بن ثعلبة، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وسلمان الأغر، والأغر أبو مسلم وشريح بن هانئ، وخباب صاحب المقصورة، وأبو سعيد المقبري، وسليمان بن يسار، وسنان بن أبي سنان، وعبد اللَّه بن شقيق، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وعراك بن مالك، وأبو رزين الأسدي، وعبد اللَّه بن قارظ، وبسر بن سعيد، وبشير بن نهيك، وبعجة الجهنيّ، وحنظلة الأسلمي، وثابت بن عياض، وحفص بن عاصم بن عمرو، وسالم بن عبد اللَّه بن

стр. 3885

عمر، وأبو سلمة، وحميد: ابنا عبد الرحمن بن عوف، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، وخلاس بن عمرو، وزرارة بن أبي أوفى، وسالم أبو الغيث، وسالم مولى شداد، وعامر بن سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وأبو الحباب سعيد بن يسار، وعبد اللَّه بن الحارث البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن مرجانة، والأعرج، وهو عبد الرحمن بن هرمز، والمقعد وهو عبد الرحمن بن سعيد، ويقال له الأعرج أيضا وعبد الرحمن بن أبي نعيم، وعبد الرحمن بن يعقوب والد العلاء، وأبو صالح السمان، وعبيدة بن سفيان، وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، وعطاء بن مينا، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يزيد الليثي، وعطاء بن يسار، وعبيد بن حنين، وعجلان والد محمد، وعبيد اللَّه بن أبي رافع، وعنبسة بن سعيد بن العاص، وعمرو بن الحكم أبو السائب مولى ابن زهرة، وموسى بن يسار، ونافع بن جبير بن مطعم، وعبد اللَّه بن رباح، وعبد الرحمن بن مهران، وعمرو بن أبي سفيان، ومحمد بن زياد الجمحيّ، وعيسى بن طلحة، ومحمد بن قيس بن مخرمة، ومحمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن أبي عائشة، والهيثم بن أبي سنان، وأبو حازم الأشجعي، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو الشعثاء المحاربي، ويزيد بن الأصم، ونعيم المجمر، ومحمد بن المنكدر، وهمام بن منبه، وأبو عثمان الطنبذي، وأبو قيس مولى أبي هريرة، وآخرون كثيرون. قال البخاريّ: روى عنه نحو الثمانمائة من أهل العلم، وكان أحفظ من روى الحديث في عصره. قال وكيع في نسخته: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد ﷺ . وأخرجه البغوي، من رواية أبي بكر بن عياش، عن الأعمش بلفظ: ما كان أفضلهم، ولكنه كان أحفظ. وأخرج ابن أبي خيثمة، من طريق سعيد بن أبي الحسن، قال: لم يكن أحد من الصحابة أكثر حديثا من أبي هريرة. وقال الربيع: قال الشافعيّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره. وقال أبو الزّعيزعة كاتب مروان: أرسل مروان إلى أبي هريرة، فجعل يحدّثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدّث به حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه فسأله وأمرني أن انظر، فما غيّر حرفا عن حرف. وفي صحيح البخاريّ، من طريق وهب بن منبه، عن أخيه همام، عن أبي هريرة،

стр. 3886

قال لم يكن من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أكثر حديثا مني إلا عبد اللَّه بن عمر، فإنه كان يكتب ولا أكتب. وقال للحاكم أبو أحمد- بعد أن حكى الاختلاف في اسمه ببعض ما تقدم: كان من أحفظ أصحاب رسول اللَّه ﷺ وألزمهم له صحبة على شبع بطنه، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، ولذلك كثر حديثه. وقد أخرج البخاريّ في الصحيح، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قلت: يا رسول اللَّه من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: «لقد ظننت ألّا يسألني عن هذا الحديث أحد أولى منك، لما رأيت من حرصك على الحديث» . وأخرج أحمد، من حديث أبيّ بن كعب- أن أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول اللَّه ﷺ عن أشياء لا يسأله عنها غيره. وقال أبو نعيم: كان أحفظ الصحابة لأخبار رسول اللَّه ﷺ ، ودعا له بأن يحبّبه إلى المؤمنين، وكان إسلامه بين الحديبيّة وخيبر قدم المدينة مهاجرا، وسكن الصّفة. وقال أبو معشر المدائنيّ، عن محمد بن قيس، قال: كان أبو هريرة يقول: لا تكنوني أبا هريرة، فإن النبي ﷺ كناني أبا هرّ والذّكر خير من الأنثى. وأخرجه البغويّ بسند حسن، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة. وقال عبد الرّحمن بن أبي لبيبة: أتيت أبا هريرة وهو آدم بعيد ما بين المنكبين ذو ضفيرتين أفرق الثنيتين. وأخرج ابن سعد، من طريق قرة بن خالد: قلت لمحمد بن سيرين: أكان أبو هريرة مخشوشنا؟ قال: لا، كان لينا. قلت: فما كان لونه؟ قال: أبيض. وكان يخضب، وكان يلبس ثوبين ممشّقين «١» ، وتمخّط يوما فقال: بخ! بخ! أبو هريرة يتمخّط في الكتان. وقال أبو هلال، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: لقد رأيتني أصرع بين منبر رسول اللَّه ﷺ وحجرة عائشة، فيقال: مجنون، وما بي جنون، زاد يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عنه: وما بي إلا الجوع. ولهذا الحديث طرق في الصحيح وغيره، وفيها سؤال أبي بكر ثم عمر عن آية، وقال: لعل أن يسقني فيفتح عليّ الآية ولا يفعل.

стр. 3887

وقال داود بن عبد اللَّه، عن حميد الحميري: صحبت رجلا صحب النبيّ ﷺ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة. وقال ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: نزل علينا أبو هريرة بالكوفة، واجتمعت أحمس، فجاءوا ليسلموا عليه، فقال: مرحبا، صحبت رسول اللَّه ﷺ ثلاث سنين، لم أكن أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن. وقال البخاريّ: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذرّ، حدثنا مجاهد، عن أبي هريرة، قال: واللَّه الّذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع، وأشدّ الحجر على بطني ... فذكر قصة القدح واللبن. وقال أحمد: حدثنا عبد الرحمن- هو ابن مهدي- حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو كثير، حدثني أبو هريرة، قال: أما واللَّه ما خلق اللَّه مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أجبني، قال: وما علمك بذلك يا أبا هريرة؟ قال: إنّ أمي كانت مشركة، وإني كنت أدعوها إلى الإسلام، وكانت تأبي عليّ، فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول اللَّه ﷺ ما أكره، فأتيت رسول اللَّه ﷺ وأنا أبكي، فذكرت له، فقال: «اللَّهمّ اهد أمّ أبي هريرة» «١» ، فخرجت عدوا، فإذا بالباب مجاف وسمعت حصحصة الماء «٢» ، ثم فتحت الباب، فقالت: أشهد لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه، فرجعت وأنا أبكي من الفرح، فقلت: يا رسول اللَّه، ادع اللَّه أن يحبّبني وأمي إلى المؤمنين، فدعا له. وقال الجريريّ، عن أبي بصرة، عن رجل من الطفاوة، قال: نزلت على أبي هريرة قال: ولم أدرك من الصحابة رجلا أشدّ تشميرا ولا أقوم على ضيف منه. وقال عمرو بن عليّ الفلّاس: كان مقدمه عام خيبر، وكانت في المحرم سنة سبع. وفي الصحيح، عن الأعرج، قال: قال أبو هريرة: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه ﷺ ، واللَّه الموعد، إني كنت امرأ مسكينا أصحب رسول اللَّه ﷺ على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصّفق «٣» بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام

стр. 3888

على أموالهم فحضرت من النبي ﷺ مجلسا، فقال: «من يبسط رداءه حتّى أقضي مقالتي، ثمّ يقبضه إليه، فلن ينسى شيئا سمعه منّي؟» «١» فبسطت بردة عليّ حتى قضى حديثه، ثم قبضتها إليّ، فو الّذي نفسي بيده ما نسيت شيئا سمعته منه بعد. وأخرجه أحمد، والبخاريّ، ومسلم، والنّسائيّ، من طريق الزهري، عن الأعرج، ومن طريق الزهري أيضا عن سعيد بن المسيّب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، يزيد بعضهم على بعض. وأخرجه البخاريّ وغيره، من طريق سعيد المقبري، عنه مختصرا. قلت: يا رسول اللَّه، إني لأسمع منك حديثا كثيرا أنساه. فقال: «ابسط رداءك، فبسطته» ، ثم قال: «ضمّه إلى صدرك» ، فضممته فما أنسيت حديثا بعد. وأخرج أبو يعلى، من طريق الوليد بن جميع، عن أبي الطفيل، عن أبي هريرة، قال: شكوت إلى رسول اللَّه ﷺ سوء الحفظ، فقال: «افتح كساءك» . فذكر نحوه. وأخرج أبو نعيم، من طريق عبد اللَّه بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي هريرة- أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «ألا تسألني عن هذه الغنائم؟» . قلت: أسألك أن تعلّمني مما علّمك اللَّه. قال: فنزع نمرة «٢» على ظهري ووسّطها بيني وبينه، فحدثني حتى إذا استوعبت حديثه قال: «اجمعها فصرها «٣» إليك» . فأصبحت لا أسقط حرفا مما حدثني. وقد تقدمت طرق هذا الحديث الصحيحة، وله طرق أخرى، منها عند أبي يعلى، من طريق يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة- أن رسول اللَّه ﷺ قال: «من يأخذ منّي كلمة أو كلمتين أو ثلاثا، فيصرّهنّ في ثوبه، فيتعلّمهنّ ويعلّمهنّ؟ «٤» قال: فنشرت ثوبي، وهو يحدّث، ثم ضممته، فأرجو ألا أكون نسيت حديثا مما قال. وأخرج أحمد، من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن نحوه، وفيه: فقلت: أنا، فقال: «ابسط ثوبك» ، وفي أخره: فأرجو ألّا أكون نسيت حديثا سمعته منه بعد ذلك.

стр. 3889

وأخرج ابن عساكر، من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة: كنت عند النبي ﷺ فبسطت ثوبي، ثم جمعته، فما نسيت شيئا بعد. هذا مختصر مما قبله. ووقع لي بيان ما كان حدّث به النبيّ ﷺ في هذه القصة إن ثبت الخبر، فأخرج أبو يعلى، من طريق أبي سلمة: جاء أبو هريرة فسلّم على النبيّ ﷺ في شكواه يعوده، فأذن له فدخل فسلم وهو قائم، والنبيّ ﷺ متساند إلى صدر عليّ، ويده على صدره ضامّة إليه، والنبيّ ﷺ باسط رجليه، فقال: «ادن يا أبا هريرة» . فدنا، ثم قال: «ادن يا أبا هريرة» ، ثم قال: «ادن يا أبا هريرة» فدنا، حتى مسّت أطراف أصابع أبي هريرة أصابع النبي ﷺ ، ثم قال له: «اجلس» . فجلس، فقال له: «ادن منّي طرف ثوبك» . فمدّ أبو هريرة ثوبه فأمسك بيده ففتحه وأدناه من النبيّ ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : «أوصيك يا أبا هريرة بخصال لا تدعهنّ ما بقيت» . قال: أوصني ما شئت. فقال له: «عليك بالغسل يوم الجمعة، والبكور إليها، ولا تلغ، ولا تله، وأوصيك بصيام ثلاثة أيّام من كلّ شهر، فإنّه صيام الدّهر، وأوصيك بركعتي الفجر لا تدعهما، وإن صلّيت اللّيل كلّه فإنّ فيهما الرّغائب» - قالها ثلاثا، ثم قال: «ضمّ إليك ثوبك» . فضمّ ثوبه إلى صدره، فقال: يا رسول اللَّه، بأبي وأمي! أسرّ هذا أو أعلنه؟ قال: «أعلنه يا أبا هريرة» «١» - قالها ثلاثا. والحديث المذكور من علامات النبوة، فإن أبا هريرة كان أحفظ الناس للأحاديث النبويّة في عصره. وقال طلحة بن عبيد اللَّه: لا أشك أن أبا هريرة سمع من رسول اللَّه ﷺ ما لم نسمع. وقال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث. وأخرج النّسائيّ بسند جيد في العلم من كتاب السنن- أنّ رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة، فإنّي بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو للَّه ونذكره إذ خرج علينا رسول اللَّه ﷺ حتى جلس إلينا، فقال: «عودوا للّذي كنتم فيه» «٢» قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي، فجعل رسول اللَّه ﷺ يؤمّن على دعائنا، ودعا أبو هريرة، فقال: «إنّي أسألك ما سأل صاحباك، وأسألك علما لا ينسى» . فقال رسول اللَّه ﷺ : «آمين» . فقلنا: يا رسول اللَّه، ونحن نسألك علما لا ينسى، فقال: «سبقكم بها الغلام الدّوسي» .

стр. 3890

وأخرج التّرمذيّ، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول اللَّه، إني أسمع منك أشياء لا أحفظها. قال: «ابسط رداءك» . فبسطته فحدّث حديثا كثيرا فما نسيت شيئا حدثني به. وسنده صحيح، وأصله عند البخاري بلفظ: فما نسيت شيئا سمعته بعد. وأخرج التّرمذيّ أيضا عن عمر- أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول اللَّه ﷺ ، وأحفظنا لحديثه. وأخرج ابن سعد، من طريق سالم مولى بني نصر: سمعت أبا هريرة يقول: بعثني رسول اللَّه ﷺ مع العلاء بن الحضرميّ، فأوصاه بي خيرا، فقال لي: «ما تحبّ؟» قلت: أؤذن لك، ولا تسبقني بآمين. وأخرج البخاريّ، من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: حفظت من رسول اللَّه ﷺ وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم «١» . وعند أحمد، من طريق يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة: وقيل له أكثرت، فقال: لو حدثتكم بما سمعت لرميتموني بالقشع، أي الجلود. وفي الصحيح، عن نافع، قال: قيل لابن عمر: حديث أبي هريرة: «إنّ من اتّبع جنازة فصلّى عليها فله قيراط ... » الحديث؟ فقال: أكثر علينا أبو هريرة، فسأل عائشة فصدقته، فقال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. وأخرج البغويّ بسند جيد عن الوليد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر- أنه قال لأبي هريرة: أنت كنت ألزمنا لرسول اللَّه ﷺ ، وأعلمنا بحديثه. وأخرج ابن سعد بسند جيد، عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، قال: قالت عائشة لأبي هريرة: إنك لتحدث بشيء ما سمعته. قال: يا أمه، طلبتها وشغلك عنها المكحلة والمرآة، وما كان يشغله عنها شيء، والأخبار في ذلك كثيرة. وأخرج البيهقيّ في المدخل، من طريق بكر بن عبد اللَّه بن أبي رافع، عن أبي هريرة، قال: لقي كعبا فجعل يحدثه ويسأله، فقال كعب: ما رأيت رجلا لم يقرأ التوراة أعلم بما في التوراة من أبي هريرة.
следующие страницы →